ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=331029)

ابوالوليد المسلم 07-09-2026 10:44 AM

أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم
 
أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم

سعيد بن محمد آل ثابت

عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سل»، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال «أو غير ذلك»؟ قلت: هو ذاك، قال: «فأعِنِّي على نفسك بكثرة السُّجود»؛ [رواه مسلم].

تأمَّل هذا المطلب العالي الذي سأله ربيعة؛ إنه رفقة النبي في الجنة.

عباد الله، إن دخول الجنة غاية كل مؤمن ومؤمنة، وذلك هو الفلاح المبين، والفوز العظيم؛ قال الله تبارك وتعالى: ﴿ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [الحشر: 20]. وأهل الإيمان فيها متفاوتون، كُلٌّ بحسب عمله، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن في الجنة مائة درجة أعَدَّها الله للمجاهدين في سبيله، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس؛ فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة»؛ [رواه البخاري].

بل إن أهل الجنة لينظرون إلى أهل المنازل العالية كما ينظر أهل الأرض إلى النجوم علوًّا وارتفاعًا؛ فعن أبي سعيد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم»، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين»؛ [متفق عليه]. وأعلى الناس منزلةً في الجنة الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام، وأوَّلهم سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه في أعلى درجات الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو»؛ [رواه مسلم].

فإذا علم ذلك فلا شكَّ أن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة أعظم صحبة، ومرافقته فيها أعلى رتبة، إليها يسعى المجتهدون، ولأجلها يعمل العاملون، ولا ريب أن مسألة ربيعة كانت عالية السمو وسامية العلو، وقد كان السجود معينًا على بلوغها، وهو كناية عن الصلاة، فعبر بالجزء المهم على الكل. ومما يعين على بلوغ تلك المنزلة بعض الأعمال، ومع التأمُّل قد لا يأبه بها البعض لكنها عند الله عظيمة.. بعضها قلبي، وآخر من قبيل الرعاية وثاني من قبيل التعامل..

1- عن أنس رضي الله عنه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها»؟ قال: لا شيء إلا أني أحبُّ اللهَ ورسولَه. فقال: «أنت مَعَ مَنْ أحببت». قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت مع مَنْ أحببت». قال أنس: فأنا أحبُّ النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم؛ [متفق عليه].

إنَّ من أهم أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم ومجالسته في الجنة: تعزيز محبَّته صلى الله عليه وسلم في القلب، وتقديم محبَّته على محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين.

2- عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنه سَمِع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا أخبركم بأحبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلسًا يوم القيامة؟»، فسكت القوم، فأعادها مرتين أو ثلاثًا، قال القوم: نعم يا رسول الله. قال: «أحسنكم خلقًا»؛ [رواه أحمد، وحسَّنه الألباني].

إن المرء إذا تحلَّى بمكارم الأخلاق، وتخلَّق بأحاسنها؛ كان من أحبِّ الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقربهم منه مجلسًا في الجنَّة.

3- عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عالَ ابنتينِ أو ثلاثَ بناتٍ، أو أختين أو ثلاث أخوات حتى يمُتْنَ أو يموت عنهن؛ كنت أنا وهو كهاتين، وأشار بأصبعيه السبَّابة والوسطى»؛ [رواه أحمد، وصحَّحه الألباني]. وعند مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عالَ جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو وضمَّ أصابِعَه»؛ أي: مَنْ قامَ على شؤونهن بالنفقة والتربية ونحوهما؛ جاء يوم القيامة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنَّة.

4- عن سهل بن سعد رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وقال: بإصبعيه السبَّابة والوسطى»؛ [رواه البخاري].

من أوسع أبواب الخير، وأعظم أنواع التكافُل، وأسمى مراتب التعاون التي ينال بها المرء مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنَّة: كفالة اليتيم، وتكون بالقيام بأمره، ورعاية مصالحه، والحفاظ على أمواله.

الخطبة الثانية
عن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، والله إنك لأحبُّ إليَّ من نفسي، وإنَّك لأحبُّ إليَّ مِن أهلي، وأحبُّ إليَّ مِن ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلت الجنَّة، رفعت مع النبيِّين، وإني إذا دخلت الجنة، خشيت أن لا أراك، فلم يردَّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69]؛ [رواه الطبـراني في الأوسط، وحسَّنه الألباني].






الساعة الآن : 02:41 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 8.96 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 8.87 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.05%)]