الدعاء.. مفتاح كل خير
الدعاء.. مفتاح كل خير محمد موسى واصف حسين العناصر: •تمهيد: •فضل الدعاء وأثره. •شروط الدعاء. • وصية نبوية. الموضوع: الحمد لله، وصلى الله على رسول الله، أما بعد: أيها الكرام، اليوم نتكلم عن باب الخير كله، في عاجله وآجله؛ إننا نتكلم عن الدعاء، وما أدراك ما الدعاء وما يفعله الدعاء؟! إن الدعاء يفتح لك باب السماء، وفي السماء رزقكم وما توعدون، ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 134]. وقال بعضهم: المسافة بين السماء والأرض دعوة مستجابة. وقال سبحانه: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186]. ولا مانع أن تسأله شفاء مرضك، أو هداية ولدك، أو حتى زيادة رزقك، أو سيارةً خيرًا من سيارتك.. اطلب منه ما شئت، فإنه يحب السؤال منك، فما أكرمه! حكى الله عن عباده عباد الرحمن: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ﴾ [الفرقان: 63 - 66]، وقال بعدها: ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [الفرقان: 74]. الأمر الآخر الذي من أجله يجب علينا أن ندعو: أن الدعاء في حد ذاته ضرب من ضروب العبادة، بل هو من أرقاها وأعلاها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ»، وَقَرَأَ: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [غافر: 60]؛ أخرجه الترمذي وقال: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ». وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ غَضِبَ الله عليه"؛ (صحيح الأدب المفرد)، وقال المحقق: حسن. وعلى أثره العظيم هذا، فإن الأمر ليس بالصعب، فما يمنعك منه؟ هل حال الشيطان بينك وبينه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ أبخلَ الناسِ من بخلَ بالسلامِ، وأعجز الناسِ من عجز عن الدعاءِ)). ولكن للدعاء شروط يجب التزامها، لتؤتي الدعوات أُكُلها، ومن أهمها: أولًا: أن يدعو الله موقِنًا بإجابته، لا مجربًا لحظِّه، وأن يدعوه بقلبه مع لسانه؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ»؛ أخرجه الترمذي، وقال شاكر في تحقيقه: حَسَن. وقال: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي))؛ أخرجه مسلم في صحيحه. ولله دَرُّ القائل: سهام الليل صائبة المرامي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إذا وترت بأوتار الخشوع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يُصوِّبها إلى المرمى رجالٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يطيلون السجودَ مع الركوع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بألسنةٍ تهمهم في دعاءٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وأجفان تفيض من الدموع https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فادْعُ الله بيقين، ولو قالوا: "إن الأمر بمقاييسنا غير ممكن، ومثله عادة لا يحدث"، فإن ربك قدير، يتحكم بالأسباب ولا تتحكم به، كريم رحيم، سميع عليم. واذكر رزقه سبحانه لزكريا بالولد، على كبر سِنِّه وعقم زوجته، وإغراقه الأرض ومن عليها نصرة لنوح.. بل تذكَّر أنه أجاب دعوة إبليس حين سأله الإمهال، فأجله إلى يوم يبعثون، أفلا يجيبك أنت؟ أم يعجزه مطلوبك؟ وكم من مريض قال له الطبيب: "أيَّامك معدودات"، فطالت حياته وشهد هو موت الطبيب! ثانيًا: أن تدعوه مظهرًا لمذلَّتك، متلبِّسًا بثوب مسكنتك. واذكر حكايته عن عبده يونس: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]. إن المتسوِّل منا قد يقطع ثوبه لتظهر للناس حاجتُه، فأنت يا صادق الفقر أولى! ثالثًا: أطِبْ مَطْعَمَك لعلَّ الله أن يستجيب دعوتك. واذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللهَ طَيِّبٌ لا يَقبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمِنينَ بما أمَرَ به المُرسَلينَ، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [المؤمنون: 51]، وقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 172]، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفَرَ، أشعَثَ أغبَرَ، يَمُدُّ يَدَيه إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطعَمُه حَرامٌ، ومَشرَبُه حَرامٌ، ومَلبَسُه حَرامٌ، وغُذيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُستَجابُ لذلك؟!))؛ (أخرجه مسلم في صحيحه). وأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. الخطبة الثانية الحمد لله، وصلى الله على رسول الله، ثم أما بعد:أيها الكرام، إنَّ حديثنا اليوم بعنوان: "الدعاء.. مِفْتاح الخيرات". وقلنا: إنَّ أهميته في نقطتين: أنه بوَّابة الخير في الدنيا والآخرة، كما أن الدعاء في حدِّ ذاته عبادة، تُقرِّبك من الله ويرضى بها عنك، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليسَ شيءٌ أكرمَ علَى اللهِ من الدُّعاءِ)). وذكرنا للدعاء شروطًا، أهمها: أن تدعو الله متيقِّنًا من إجابته، وأن يحضر قلبك لا أن يكون فقط بلسانك، مع يقينك من فقرك وحاجتك إليه وأن لا حول ولا قوة إلا به، ثم أن تتَّقِي الله في كسبك ولا تأكلنَّ إلَّا حلالًا. وأختم بحديث رسول الله: ((ما مِن مسلم يدعو بدعوةٍ ليس فيها أثم ولا قطيعة رَحِم إلَّا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تُعجَّل له دعوته، وإما أن يدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها. قالوا: إذًا نُكثر، قال: الله أكثر))؛ مسند أحمد، تعليق شعيب الأرنؤوط: إسناده جيد. اللهم إنا نسألك حسن المسألة وخير الدعاء، ولله الحمد أولًا وآخرًا. |
| الساعة الآن : 10:25 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour