جهود الشيخ محمد عزير شمس في تحقيق كتب العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمهما الله
جهود الشيخ محمد عزير شمس في تحقيق كتب العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمهما الله شريف عين الحق التيمي لا شك أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم النجوم المضيئة في سماء الأرض، يُستضاء بهم في ظلمات الجهل والتيه، ومكانتهم في الدنيا كمكان العلامات الهادية التي يُهتدى بها في الفلوات والقفار، وهم الحماة الحقيقيون لدين الله الحنيف، يدفعون بعلمهم الغزير تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. ولولا وجود هؤلاء العلماء الربانيين، والمحققين الكبار، والمصلحين للأمة، لاندثرت معالم الدين، وطُمست آثاره تحت زخارف التلبيس والتدليس، ومنذ فجر الخليقة إلى يومنا هذا، تعاقب على هذه الأرض عدد لا يُحصى من العلماء، غير أن اثنين منهم خُلد اسماهما في صفحات التاريخ والتراجم بأحرف من نور، وهما: العلامة عبدالرحمن المعلمي، والمحقق المعاصر العلامة عزير شمس رحمهما الله، حيث لا يزال الخلق الكثير ينتفعون بعلومهما، ويستضيئون بنتاجهما العلمي. أولًا: العلامة عبدالرحمن المعلمي رحمه الله: هو من كبار علماء اليمن، ومحقق بارز، ومصنف قدير، وناقد معروف، ولغوي متمكن، ومدافع عن السنة، وقامع للبدعة، وخادم للأحاديث النبوية، وُلد سنة 1313هـ في مدينة عتمة باليمن، ونشأ في بيت صالح متدين، وتلقى علومه الأولى على يد والده، ثم ارتحل في طلب العلم بين مدن اليمن، فأخذ عن كبار علمائها، وتبحر في علوم النحو والفقه والفرائض. وفي سنة 1336هـ انتقل إلى مدينة جيزان في المملكة العربية السعودية؛ حيث ولاه الأمير محمد الإدريسي منصب القضاء، لِما عُرف عنه من علم وفضل وعدل وأمانة، بل لقبه بشيخ الإسلام، وكان إلى جانب القضاء يزاول التدريس. وبعد وفاة الأمير الإدريسي سنة 1341هـ، انتقل إلى الهند، حيث عمِل قرابة خمسة وعشرين عامًا في دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد، محققًا ومصححًا لكتب الحديث وغيرها من أمهات الكتب، ثم عاد سنة 1371هـ إلى مكة المكرمة، وتولى الإشراف على مكتبة الحرم المكي، وظل قائمًا بخدمة العلم حتى وفاته في شهر ربيع الأول من العام نفسه. ومن أشهر مؤلفاته: التنكيل بما في تأنيب الكوثري، الأنوار الكاشفة، مقام إبراهيم، حقيقة التأويل، والرد على القائلين بوحدة الوجود، والحكم المشروع في الطلاق المجموع، وغيرها. كما قام بتحقيق عدد كبير من كتب التراث، مثل: التاريخ الكبير للبخاري، تذكرة الحفاظ للذهبي، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، وغيرها. وقد شهد له العلماء المعاصرون بعلو كعبه في العلم، ومنهم: محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومحمد عبدالرزاق حمزة، ومحمد حامد الفقي، والألباني رحمهم الله. توفي رحمه الله في شهر صفر سنة 1386هـ بعد صلاة الفجر، وهو قائم بخدمة العلم في مكتبة الحرم المكي. ثانيًا: الشيخ المحقق عزير شمس رحمه الله: هو من كبار المحققين في العصر الحديث، وعالم موسوعي، ومحقق مدقق، أفنى حياته في خدمة العلم، وإحياء تراث شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله. كان رحمه الله بحرًا في العلوم، متبحرًا في التفسير والحديث والرجال والفقه وأصوله والتاريخ والأدب، إذا تكلم في فنٍّ ظن السامع أنه متخصص فيه، وكان مع علمه الغزير مثالًا في التواضع والزهد والبساطة. توفي رحمه الله في 15 أكتوبر 2022م بمكة المكرمة، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي. ولا شكَّ أن العلماء يموتون، ولكن آثارهم تبقى، ينتفع بها الناس، ويغترف منها طلاب العلم جيلًا بعد جيل. ومن هذا المنطلق، قام العلامة عزير شمس رحمه الله بخدمة تراث العلامة المعلمي، فحقق عددًا من كتبه؛ منها: 1.مجموع رسائل الفقه: جمع فيه رسائل المعلمي الفقهية في ثلاثة مجلدات، وقام بتحقيقها وترتيبها، وكتب لها مقدمةً علميةً نافعة. 2.مجموع رسائل أصول الفقه: يضم خمسة رسائل في قضايا أصولية مهمة، وقد قام بتحقيقها مع مقدمة علمية متميزة. 3. تحقيق الكلام في المسائل الثلاث: وهو كتاب مهم في مسائل العقيدة والسنة والاجتهاد، وقد شارك في تحقيقه مع غيره، وكتب له مقدمة قيمة. 4. معجم الشواهد الشعرية: وهو معجم مهمٌّ في الشواهد الشعرية، قام بتحقيقه من مخطوطات غير مرتبة، وكتب له مقدمة علمية وافية. 5.كتاب التنكيل: حقق جزأه الثاني تحقيقًا علميًّا دقيقًا، وهو من أهم كتب الردود العلمية. 6. آثار الشيخ المعلمي: موسوعة ضخمة في 25 مجلدًا، شارك في تحقيقها مع نخبة من العلماء، وتضم سيرة المعلمي وآثاره ورسائله. وهكذا كانت جهود العلامة عزير شمس سببًا في إخراج تراث المعلمي إلى النور، لينتفع به طلاب العلم. نسأل الله تعالى أن يجزي المؤلف والمحقق خير الجزاء، وأن ينفع بعلومهما، وأن يوفقنا للاقتداء بهما في خدمة العلم والدين. |
| الساعة الآن : 11:26 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour