ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الملتقى الاسلامي العام (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   حوار عن سورة الماعون (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330796)

ابوالوليد المسلم 01-09-2026 11:24 AM

حوار عن سورة الماعون
 
حوار عن سورة الماعون

نورة سليمان عبدالله


حينما خرج الرجل وابنه من المسجد، وقد أدوا صلاة العشاء مع الجماعة في المسجد، دار هذا الحديث بينهما، وسأل الابن والده عن السورة التي قرأها إمام المسجد:
الابن: يا والدي، هل الويل للمصلين الذين يصلون؟

الأب: نعم يا بني؛ لقد قال الله تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ [الماعون: 4، 5]؛ ولم يقل (في صلاتهم).

الابن: وما الفرق بينهما؟

الأب: إنه فرق كبير؛ فإن (في صلاتهم) أي سهوًا داخل الصلاة، إما بإنقاص أو زيادة ركن أو واجب؛ وهذا لا يخلو منه مسلم، ويجبر بسجود السهو، وقد أرشدنا نبينا صلى الله عليه وسلم لكيفية أدائه، وأما (عن صلاتهم) فذلك الذي يسهو عن صلاته، فلا يؤديها في وقتها متعمدًا، فيضيعون أوقاتها، وعدم الاهتمام بشروطها وأركانها؛ فهو يصلي لكنه لا يعتني بها، فلا يحافظ على الوقت ولا الأركان ولا الشروط؛ وهذا مصيبة إذا وقع من الإنسان؛ لأن الصلاة ليست معظمة عنده، وليس لها شأن عنده؛ فهم يراؤون الناس بصلاتهم، ويزينونها حتى يراهم الناس فيثنوا عليهم؛ وليس تعظيمًا لله ولا لصلاتهم؛ وهم أيضًا (يمنعون الماعون).

الابن: ما هو الماعون يا أبي؟

الأب: الماعون هو أشد أنواع البخل؛ مثل القدر يحتاجه أحد الجيران ليطبخ به ويعيده لصاحبه؛ فهذا يمنع ذلك من شدة بخله، على أنه لا ينقص منه شيء، أو أي شيء آخر يستعار ويرجعه من أخذه لحاجته إلى صاحبه من الغد أو بعد غد، وذكر الماعون دليل على أن الدين راعى كل جزئيات الحياة، صغيرها وكبيرها، حتى الأشياء التي لا يلقي لها الإنسان بالًا.

الابن: إن هذه السورة تبين كيف يكون الإنسان راقيًا في تعامله مع ربه وفي علاقاته مع الناس؛ ويحذرنا ربنا سبحانه وتعالى من أخلاق ذميمة.

الأب: نعم، فالدين عبادة وتعامل وأخلاق، ولا يكمل إيمان المرء إلا بها، وانظر يا بني كيف بدأت السورة الكريمة: ﴿ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾ [الماعون: 1]؟ ماذا تتوقع أن يأتي بعدها الجواب؟

الابن: الذي يكذب بالدين هو الذي يترك الصلاة والصيام والزكاة والحج.

الأب: لكن السورة لم تأتِ بهذا، وإنما جاءت: ﴿ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ﴾ [الماعون: 2، 3]، تكلمت عن الإحسان إلى الخلق وحسن معاملتهم؛ وكأن هذا المكذب بالدين لم يتجرد من الشريعة فقط، بل تجرد من كل ما يمت إلى الإنسانية بصلة؛ فلما ذكر الله سبحانه وتعالى تقصير هؤلاء في حقوق المخلوقين من الأيتام والمساكين، انتقل إلى ذكر تقصيرهم في حق الخالق سبحانه، وأنهم لا يصلون له إلا رياءً وسمعة؛ ﴿ الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ ﴾ [الماعون: 6]، وهو من أخطر أمراض القلوب، ومن أسوأ صور السهو عن الصلاة.

الأب (مكملًا): يا بني.. من ضيع حقوق الله فهو لحقوق العباد أضيع، فأعطِ غيرك، وأعِن الناس، واعلم أن من لا يصلي لن يقوم، ولن يستقيم له أمر من الأمور.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.







الساعة الآن : 11:26 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 6.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 6.33 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]