ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=330734)

ابوالوليد المسلم 26-08-2026 05:32 PM

قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟
 
قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (١)

أجرينا استطلاعًا شارك فيه من الكويت 70 امرأة، كانت الغالبية منهن - بنسبة 94%- قد تجاوزن سن الخمسين، وحين سُئلت المشاركات عن مدى شعورهن بأن الأسرة والمجتمع يقدّران احتياجاتهن.
  • جاءت الإجابة الأكثر تكرارًا: (إلى حدٍّ ما).. وهي إجابة حيادية - نوعًا ما -، لكنها تحمل دلالة عميقة؛ فالمرأة بعد الخمسين لا تشعر بأنها مهمَلة تمامًا، ولا بأنها تحظى بالتقدير الكامل، بل تبدو وكأنها تقول بصوت هادئ: نحن مرئيّات ومسموعات جزئيًّا، وما زلنا بحاجة إلى مزيد من الفهم والاهتمام والتقدير؛ وهذه النتيجة -بلا شك - لا تعبّر عن رفضٍ قاطع للواقع، بقدر ما تكشف عن فجوة بين ما تحتاج إليه المرأة في هذه المرحلة وما تحصل عليه فعليًّا من أسرتها ومجتمعها.
  • أولًا: ماذا تحتاج المرأة بعد الخمسين؟ : وعندما سُئلت المشاركات: «ما أكثر الاحتياجات التي تشعرين بأهميتها في حياتك بعد سن الخمسين؟»، جاءت النتائج لتكسر تصورًا شائعًا يختزل احتياجات هذه المرحلة في الرعاية الصحية أو الترفيه أو شغل وقت الفراغ؛ فقد كشفت الإجابات أن الأولويات الأكثر حضورًا ليست مادية أو ترفيهية في جوهرها، بل تنتمي إلى أبعاد إيمانية واجتماعية ونفسية عميقة، وتصدّرت المشهد ثلاثة احتياجات رئيسة، بنسب اقتربت من 75% من المشاركات.
  • الجانب الإيماني: البحث عن الطمأنينة والمعنى (83%): جاء الجانب الإيماني في مقدمة الاحتياجات بنسبة 83%؛ أي إن أكثر من أربع نساء من كل خمس يرين أن البعد الإيماني من أهم ما يحتجن إليه في هذه المرحلة، وتشير هذه النسبة المرتفعة إلى أن المرأة، كلما تقدمت في العمر، قد تصبح أكثر اهتمامًا بإعادة ترتيب أولوياتها، وتعميق صلتها بالله، والوصول إلى الطمأنينة القلبية والرضا الداخلي.. إنها لا تبحث فقط عمّا يملأ وقتها، بل عمّا يمنح هذا الوقت معنى؛ معنى يسند ما مضى من عمرها، ويضيء ما بقي منه، ويمنحها قدرًا أكبر من السكينة والاتزان.
  • العلاقات الأسرية والاجتماعية: الحاجة إلى القرب والانتماء (74%): احتلت العلاقات الأسرية والاجتماعية المرتبة الثانية بنسبة 74%، وهي نسبة تكشف أن الأسرة والصداقات والمحيط الاجتماعي ليست عناصر تكميلية في حياة المرأة بعد الخمسين، بل ركائز أساسية لجودة حياتها وشعورها بالأمان والانتماء، ومع التقدم في السن، قد تصبح العلاقات الإنسانية الصادقة أكثر قيمة، ويغدو التواصل الأسري، وبناء الصداقات، وتبادل الاهتمام، والشعور بالقرب من الآخرين، حاجات لا تقل أهمية عن أي نوع آخر من الرعاية. ومن ثم، فإن أي برنامج يستهدف المرأة في هذه المرحلة، ولا يجعل تعزيز التواصل الأسري والاجتماعي في صلب اهتمامه، سيظل قاصرًا عن ملامسة جانب جوهري من احتياجاتها.
  • الاستقرار النفسي: التوازن ليس رفاهية (72%): جاء الاستقرار النفسي بنسبة 72%، مؤكدًا أن الصحة النفسية والطمأنينة الداخلية والشعور بالتوازن ليست أمورًا ثانوية أو ترفًا يمكن تأجيله، بل حاجات أساسية في هذه المرحلة العمرية؛ فالمرأة بعد الخمسين قد تواجه تحولات أسرية واجتماعية وصحية متلاحقة، وقد تتغير بعض أدوارها أو تتزايد مسؤولياتها؛ ولذلك تصبح حاجتها إلى الدعم النفسي والتفهّم والمساحة الآمنة للتعبير أكثر إلحاحًا.
  • وتكشف هذه النتائج مجتمعة عن مثلث جوهري تتشكل منه جودة حياة المرأة بعد الخمسين يتمثل في: الإيمان، والعلاقات، والاستقرار النفسي.




اعداد: سالم أحمد الناشي







ابوالوليد المسلم 10-09-2026 08:04 PM

رد: قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟
 
قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (2)


  • ذكرنا في الحلقة الماضية أننا أجرينا استطلاعًا شاركت فيه 70 امرأة من الكويت، تجاوز معظمهن سن الخمسين، وذلك بهدف التعرف على مدى تقدير الأسرة والمجتمع لاحتياجات المرأة في هذه المرحلة، وأظهرت النتائج أن الإجابة الأكثر شيوعًا كانت «إلى حدٍّ ما»، بما يعكس وجود فجوة بين ما تحتاج إليه المرأة بعد الخمسين، وما تحصل عليه فعليًّا من فهم واهتمام وتقدير.
  • كما كشفت النتائج أن احتياجات المرأة في تلك المرحلة تتجاوز الرعاية الصحية والترفيه، لتتركز بصورة أساسية في ثلاثة أبعاد مترابطة: الطمأنينة والجانب الإيماني (83%)، والعلاقات الأسرية والاجتماعية (74%)، والاستقرار النفسي (72%)، وهي نتائج تؤكد أن جودة حياة المرأة بعد الخمسين تقوم على مثلث أساسي: الإيمان، والعلاقات، والاستقرار النفسي.
- واستكمالًا لتحليل بقية النتائج -ولا سيما فيما يتعلق بالعطاء والشعور بالقيمة والاستقلال من جهة، وما لا يتصدر قائمة الاحتياجات من جهة أخرى- نجد ما يلي:
  • أولا: العطاء والشعور بالقيمة والاستقلال: إلى جانب الاحتياجات الإيمانية والاجتماعية والنفسية، ظهرت مجموعة أخرى من الأولويات تكشف أن المرأة بعد الخمسين لا تبحث عن الراحة فقط، ولا تريد أن تُعامل بوصفها متلقية للرعاية؛ بل تتطلع أيضًا إلى الاستمرار في العطاء، والشعور بقيمتها، والاحتفاظ بقدر مناسب من استقلالها.
  • وجاء ترتيب هذه الاحتياجات على النحو الآتي: العمل التطوعي وخدمة المجتمع 57%، والتقدير والشعور بالقيمة 52%، والاستقرار المالي 49%.
  • وتدل نسبة العمل التطوعي وخدمة المجتمع -البالغة 57%- على وجود طاقة كامنة ورغبة حقيقية في المشاركة والإسهام؛ فالمرأة في تلك المرحلة تحمل خبرات متراكمة ومعارف وعلاقات يمكن أن تتحول إلى رصيد اجتماعي وإنساني مؤثر؛ متى ما أُتيحت لها الفرصة المناسبة.
  • أما حاجة 52% من المشاركات إلى التقدير والشعور بالقيمة؛ فتكشف أن الاعتراف بالدّور لا يقل أهمية عن الدور نفسه؛ فالمرأة لا تريد أن يُنظر إلى ما قدمته في حياتها بوصفه أمرًا معتادًا أو منسيًّا؛ بل تحتاج إلى أن تشعر بأن حضورها وخبرتها وعطاءها ما زالت محلّ تقدير.
  • ويأتي الاستقرار المالي بنسبة 49% ليؤكد أهمية الشعور بالأمان والاستقلال والقدرة على إدارة متطلبات الحياة بكرامة، دون أن يعني ذلك أن الجانب المادي هو المحور الأول في أولوياتها.
  • ثانيا: ما لا يتصدر قائمة الاحتياجات: جاء شغل وقت الفراغ بنسبة 34%، وهي نسبة متواضعة نسبيًّا مقارنة بالاحتياجات الإيمانية والاجتماعية والنفسية؛ أما الجانب الصحي والترفيه، فلم تتجاوز نسبة كل منهما 3%.. ولا تعني هذه النسب أن الصحة والترفيه غير مهمين؛ بل تعني أنهما لم يتصدرا ما عبّرت عنه المشاركات بوصفه «احتياجًا» مباشرًا عند سؤالهن عن أولوياتهن؛ فالمرأة بعد الخمسين لا تختزل تطلعاتها في ملء الوقت أو البحث عن الترفيه، وإنما تبحث أولًا عن المعنى، والتوازن، والعطاء، والتقدير.
  • غير إن المفارقة المهمة تظهر حين ننتقل من سؤال الاحتياجات إلى سؤال العوائق؛ فالجانب الصحي الذي لم يبرز بوصفه احتياجًا إلا بنسبة 3%، ظهر لاحقًا بوصفه التحدي الأكبر بنسبة 79%.



اعداد: سالم أحمد الناشي






ابوالوليد المسلم 18-09-2026 04:15 PM

رد: قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟
 
قراءة في الاحتياجات والعوائق.. ماذا تريد المرأة بعد الخمسين؟ (3)


  • أجرينا استطلاعًا شارك فيه من الكويت 70 امرأة، كانت الغالبية منهن - بنسبة 94%- قد تجاوزن سن الخمسين، وحين سُئلت المشاركات عن أبرز التحديات التي تواجههن بعد سن الخمسين وتؤثر في جودة حياتهن أو قدرتهن على العطاء؛ وذكرنا بعض نتائج التحليل، ونكمل فيما يلي ما توصلنا إليه:
  • أولا: ما الذي يحول بينها وبين ما تريد؟ عندما انتقل السؤال إلى: «ما أبرز التحديات التي تواجهك بعد سن الخمسين وتؤثر في جودة حياتك أو قدرتك على العطاء؟»، اتضحت الصورة أكثر؛ فبينما تركزت الاحتياجات على الإيمان والعلاقات والاستقرار النفسي والعطاء، كشفت الإجابات أن الوصول إلى هذه الاحتياجات قد يصطدم بعوائق صحية ونفسية واجتماعية وعملية.
  1. المشكلات الصحية العائق الأكبر: تصدرت المشكلات الصحية قائمة التحديات بنسبة 79% -أي نحو 8 نساء من كل 10 يرين أن الجانب الصحي هو التحدي الأكثر تأثيرًا في جودة حياتهن وقدرتهن على العطاء- وهنا تظهر إحدى أهم دلالات الدراسة وهي: أن المرأة قد لا تضع الصحة في مقدمة ما «تريد»، لكنها تراها أكبر ما «يعوقها» عن الوصول إلى ما تريد؛ فالصحة بالنسبة إليها ليست بالضرورة غاية مستقلة، وإنما وسيلة تمكّنها من ممارسة حياتها، والمحافظة على علاقاتها، والمشاركة في المجتمع، وتحقيق استقرارها النفسي، والاستمرار في العطاء.
  2. الضغوط النفسية والاجتماعية: جاءت الضغوط النفسية والاجتماعية في المرتبة الثانية بنسبة 37%، وهي نسبة تشمل أكثر من ثلث المشاركات، وتدل على أن العبء النفسي والاجتماعي حاضر بقوة في حياة عدد معتبر من النساء بعد الخمسين، وقد تنشأ هذه الضغوط من تغير الأدوار، أو المسؤوليات الأسرية، أو القلق الصحي والمالي، أو ضعف المساحة المتاحة للتعبير، أو الشعور بأن احتياجات المرأة تأتي دائمًا بعد احتياجات الآخرين.
  3. زيادة الواجبات والتكاليف: حيث أشارت 29% من المشاركات إلى زيادة الواجبات والتكاليف بوصفها أحد أبرز التحديات.. وتكشف هذه النسبة أن تقدم المرأة في العمر لا يعني بالضرورة انخفاض أعبائها؛ فقد تبقى محمّلة بمسؤوليات أسرية ومالية، أو برعاية الأبناء والأحفاد أو كبار السن، فضلًا عن إدارة شؤون المنزل ومتطلبات الحياة المختلفة؛ وهكذا قد تجد نفسها مُطالبة بمواصلة العطاء، في الوقت الذي تحتاج فيه هي أيضًا إلى من يساندها ويخفف عنها.
  4. الوحدة والفراغ: حصل كل من الوحدة والفراغ على نسبة 17%، وعلى الرغم من أن هذه النسبة أقل من نسب التحديات السابقة؛ فإن اجتماع العاملين يحمل دلالة تستحق الانتباه؛ فالفراغ ليس مشكلة في ذاته دائمًا، لكنه قد يتحول إلى وحدة مؤلمة عندما يخلو من العلاقات الداعمة والأنشطة ذات المعنى وفرص المشاركة، ومن هنا، لا ينبغي التعامل مع الفراغ بمجرد توفير التسلية، بل ببناء مساحات للانتماء والتواصل والعطاء.
  5. ضعف العلاقات والتقدير: تساوت ثلاثة تحديات عند نسبة 14%، هي: ضعف العلاقات الاجتماعية، وضعف التقدير الأسري، وضعف التقدير المجتمعي. وعلى الرغم من أن هذه النسب جاءت في مؤخرة القائمة؛ فإنها تظل ذات دلالة،- ولا سيما عند ربطها بارتفاع الحاجة إلى العلاقات الأسرية والاجتماعية إلى 74%، والحاجة إلى التقدير والشعور بالقيمة إلى 52%-، وهذا يعني أن ضعف العلاقات أو التقدير، حتى وإن لم يكن العائق الأكثر انتشارًا، يمس احتياجات شديدة الأهمية لدى المرأة في هذه المرحلة.




اعداد: سالم أحمد الناشي







الساعة الآن : 12:20 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 15.61 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.43 كيلو بايت... تم توفير 0.18 كيلو بايت...بمعدل (1.14%)]