ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الملتقى الاسلامي العام (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   اسم الله (المؤمن) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=329627)

ابوالوليد المسلم 19-07-2026 11:02 AM

اسم الله (المؤمن)
 
اسم الله (المؤمن)

خليل الحربي

المسألة الأولى: المعنى العام لاسم الله المؤمن:
اسم الله المؤمن يجمع معاني الأمن والطمأنينة والصدق، فهو سبحانه: واهب الأمن لعباده، والمصدق لرسله، والصادق في وعده ووعيده، والمؤمِّن أولياءه من الخوف في الدنيا والآخرة.

فهو اسم يملأ القلب سكينةً، ويورثه يقينًا وثقةً بالله عز وجل.

قال الله تعالى: ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ﴾ [الحشر: 23].

المسألة الثانية: المعاني المتعلقة باسم الله المؤمن:
يرجع معنى المؤمن إلى ثلاثة معانٍ:
المعنى الأول: من الأمن والأمان (ضد الخوف):
الله سبحانه هو مصدر الأمن كله، فلا أمن حقيقي إلا منه، ولا طمأنينة إلا به.

فكل أمن وطمأنينة تحصل للإنسان فهي من عند الله وبتقديره.

قال تعالى: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].

فالإنسان ضعيف، تحيط به الأخطار، ولا يتحقق له الأمن إلا برعاية الله وحفظه.

المعنى الثاني: أنه يؤمن أولياءه يوم القيامة:
يؤمنهم من الفزع الأكبر، ويؤمنهم من عذاب النار، ويجعلهم في أمن دائم في الجنة.

قال تعالى: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ [الأنبياء: 103]، فهو المؤمن لعباده في الدنيا والآخرة.

المعنى الثالث: من الإيمان بمعنى التصديق:
ويدل على صفة الصدق الثابتة لله تعالى.

فالله المؤمن؛ أي: المصدق لرسله بالمعجزات الدالة على صدقهم، المصدق وعده لعباده المؤمنين بالثواب، المصدق وعيده للكافرين بالعقاب.

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [فاطر: 5]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 87]، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122].

فكل ما أخبر الله به فهو حق لا ريب فيه، ووعده لا يتخلف، وكلامه صدق مطلق.

المسألة الثالثة: الفرق بين أمن الله لعباده وأمن العباد بعضهم لبعض:
أمن العباد محدود ناقص، قد يتبدل ويزول.

أما أمن الله فهو: كامل لا نقص فيه، شامل للدنيا والآخرة، قائم على العلم والقدرة والحكمة.

فإذا آمنك الله فلا خوف عليك، وإذا صدق وعده لك فلا شك بعده.

المسألة الرابعة: الأمن يوم القيامة:
الأمن يوم القيامة هو أعظم أنواع الأمن؛ لأنه أمن من الفزع الأكبر، والعذاب، والخوف، ولا يكون هذا الأمن الكامل إلا للمؤمنين الذين آمنوا بالله ووحدوه واتبعوا رسله.

قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].
وقال تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ﴾ [النمل: 89].
وقال تعالى: ﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾ [الأنبياء: 103].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى:
((وعزتي، لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين؛ إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة))؛ [رواه ابن حبان].

المسألة الخامسة: آثار الإيمان باسم الله المؤمن:
الأثر الأول: الطمأنينة والثقة بالله:
إذا علم العبد أن الله هو المؤمن، اطمأن قلبه، وزال قلقه؛ لأنه يعلم أن أمره بيد من بيده الأمن كله.

قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].

الأثر الثاني: قوة اليقين بوعد الله:
استحضار أن الله هو الصادق المصدق يرسخ في القلب يقينًا ثابتًا بأن: الجنة حق، والنار حق، والبعث حق، ووعد الله لا يتخلف.

فلا يضعف أمام الشبهات والشهوات، ولا يتزلزل أمام الفتن.

قال تعالى: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ [إبراهيم: 27].

الأثر الثالث: التحلي بالأمانة والصدق:
المؤمن إذا علم أن من أسماء الله المؤمن، لزمه أن يكون مصدر أمان للناس؛ فلا يخون ولا يغدر، بل يصدق في قوله وفعله.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم)).

فالأمانة والصدق انعكاس عمليٌّ للإيمان باسم الله المؤمن.

الأثر الرابع: الالتجاء إلى الله عند الخوف:
عند القلق، أو الفزع، أو اضطراب الأحوال، فملجأ العبد الوحيد هو الله المؤمن.

فيلجأ إليه بالدعاء، ويستعين به، ويقول بقلب حاضر: ((اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)).

قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الأنعام: 63].




الساعة الآن : 05:35 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 8.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 8.47 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.09%)]