ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   تنقضي الشعائر وتبقى شعيرة واحدة هي الخالدة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328566)

ابوالوليد المسلم 18-06-2026 02:50 PM

تنقضي الشعائر وتبقى شعيرة واحدة هي الخالدة
 
تنقضي الشعائر وتبقى شعيرة واحدة هي الخالدة

ياسر عبدالله محمد الحوري

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده ربي لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]؛ أما بعد:
فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة في الدين ضلالة، أجارني الله وإياكم من البدع والضلالات، آمين، اللهم آمين.

أيها الأحباب الكرام في الله، تنقضي الشعائر، وتنقضي المناسك، وترحل أبواب الخير، ويبقى ذكر الله عز وجل هو الشعيرة الخالدة التي لا تنقطع أبدًا.

تنقضي الشعائر، وترحل مواسم الخير، أيام عظيمة مرت، ومواسم عظيمة، وشعائر عظيمة مرت وذهبت، ويبقى ذكر الله عز وجل هو الشعيرة الخالدة التي لا تنقطع أبدًا، حتى وأنت في الجنة تُلهم الذكر، وتُلهم التكبير والتسبيح، كما يلهم أحدنا النفَس، كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
((يُلهمون التسبيح والتكبير كما تلهمون النفَس))؛ [رواه مسلم من حديث جابر رضي الله عنه].

لأن الجنة لا يوجد فيها عمل، فيها نعيم، فيها ما لذ وطاب، أما الذكر فأنت تلهمه كما يلهم أحدنا النفس.

ولذلك ذكر الله عز وجل هو الشعيرة الخالدة، هي الباقية الخالدة، لا تنقطع أبدًا، وأنت في الجنة تذكر الله عز وجل، وتسبحه في كل وقت وفي كل حين، جل جلاله سبحانه.

ولذلك قال سبحانه: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ﴾ [البقرة: 200].

وقال سبحانه:
﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 10].

قضيت الصلاة، انتهت الصلاة، انتهينا من صلاة الجمعة ومن هذه الشعيرة العظيمة، لكن ذكر الله لم يرحل، باقٍ خالد.

وما شُرعت العبادات إلا لإقامة ذكر الله عز وجل، وما شُرعت المسارعة إلى صلاة الجمعة وإلى خطبة الجمعة إلا لإقامة ذكر الله.

قال الله تعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: 9].

وما شرعت الصلاة إلا لإقامة ذكر الله، قال الله تعالى:
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ﴾ [طه: 14].

وجاء في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم، قال عليه الصلاة والسلام:
((سبق المفردون، قيل: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات)).

الذين انفردوا عن غيرهم، وتميزوا عن غيرهم بكثرة ذكر الله، وبكثرة قربهم من الله عز وجل.

فمن علامة حب الله جل جلاله كثرة ذكره سبحانه.

﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45].
فكثرة ذكر الله عز وجل فيه الأجور العظيمة، فهذه شعيرة خالدة، لا تنقطع أبدًا.

فالمسلم يستغل أوقاته بكثرة ذكر الله جل جلاله سبحانه، وفي كل وقت وحين.

ولذلك يا إخواني، فمن لم يكثر من ذكر الله، وذِكر الله عز وجل ذُكر في بعض الآيات بمعنى الصلاة؛ لأن الصلاة اشتملت على كثرة ذكر الله عز وجل، فمن انشغل بالمال والأهل والأولاد عن ذكر الله سبحانه والعياذ بالله صار من الخاسرين، وعكسها من المفلحين، قال الله:
﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45].

إذًا من لم يذكر الله، والعياذ بالله، فسيكون من الخاسرين.

ولذلك حذرنا الله من الغفلة عن ذكره، ولو كانت هذه الغفلة مع الأولاد، ولو كانت مع الأسرة والأقارب.

قال الله عز وجل:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9].

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه، فيا فوز المستغفرين.

الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ أما بعد إخوة الإيمان:
فإذًا تنقضي الشعائر والنسك، ويبقى ذكر الله شعيرة خالدة لا تنفك أبدًا، فلنكثر من ذكر الله عز وجل.

فبذكر الله ترتاح القلوب.

قال الله تعالى:
﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"إن في الدنيا جنة، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة.
قيل: وما هي يا إمام؟
قال: محبة الله وذكره".

فلنستغل أوقاتنا بكثرة ذكر الله، والمواظبة على فرائض الله عز وجل لما تشتمل عليه من الذكر، وأن نستغل أوقاتنا في المواظبة والمسارعة إلى فعل الطاعات، وإلى فعل الخيرات.

إخواني الكرام، نحن مقدمون على الإجازة الصيفية، أبناؤنا وبناتنا، فلذات أكبادنا، أمانة في أعناقنا، لا بد أن نحبب إليهم أفضل الذكر، وأفضل الذكر هو قراءة القرآن، فإذا سافر أحدنا ينبغي أن يجعل له وردًا، وله ولأولاده ولأسرته في الخارج، ولا يتركهم هكذا يمشون يمنة ويسرة.

ويحاول قدر الاستطاعة إذا سافر أن يسافر إلى بلدٍ لا يذهب فيه إلى أماكن فيها فساد، وفيها ما يفسد الأخلاق والدين، فلا بد للمسلم أن ينتبه.

نخاف على أبنائنا وبناتنا، ومن كان موجودًا فليستغل هذا الوقت، هو وأولاده، والحمد لله المراكز الصيفية كثيرة، ودُور القرآن كثيرة.

فالفراغ قاتل يا إخواني.

والنبي عليه الصلاة والسلام قال:
((نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ))؛ [رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما].

فأبناؤنا وبناتنا وفلذات أكبادنا أمانة، فأفضل ما يتعلمه المسلم هو قراءة القرآن وحفظ كتاب الله عز وجل.

فقد قال عليه الصلاة والسلام: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))؛ [رواه البخاري من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه].

فأسأل الله عز وجل بمنِّه وكرمه أن يعينني وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.
اللهم أصلحنا وأصلح شباب المسلمين.
اللهم أصلحنا وأصلح نساء المسلمين.
اللهم أصلحنا وأصلح بنات المسلمين.
اللهم ردهم إليك ردًّا جميلًا يا رب العالمين.
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين.
اللهم كن لإخواننا المستضعفين على أرض فلسطين يا رب العالمين.
اللهم فرِّج عن إخواننا في فلسطين يا رب العالمين، وفرج عنهم هناك في السودان وفي اليمن وفي كل مكان، واحقن دماء المسلمين في كل مكان يا رب العالمين.
اللهم داوِ جرحاهم، واشفِ مرضاهم.
اللهم إن إخواننا هناك على أرض غزة يموتون جوعًا.
اللهم إنا نبرأ إليك ممن منع عنهم الدواء والطعام والشراب.
اللهم داو جرحهم، واشف مرضاهم، وأشبع جائعهم، وآمن خائفهم يا رب العالمين.

اللهم عليك بالمتآمرين على الإسلام والمسلمين فإنهم لا يعجزونك، أرنا فيهم عجائب قدرتك يا من أنت على كل شيء قدير، شتِّت شملهم، وفرق جمعهم، ونكس رايتهم، وأذل كبرياءهم يا من أنت على كل شيء قدير.

عباد الله، صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه حيث أمركم فقال ولم يزل قائلًا عليمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
وأقم الصلاة.



الساعة الآن : 11:56 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 11.03 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 10.94 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.85%)]