ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=91)
-   -   دور التابعين في تدوين الحديث النبوي (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328540)

ابوالوليد المسلم 17-06-2026 09:35 AM

دور التابعين في تدوين الحديث النبوي
 
دور التابعين في تدوين الحديث النبوي

أبو عاصم البركاتي المصري

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه؛ أما بعد:
فيُعرِّف الأصوليون التابعي فيقولون: هو من لقي صحابيًّا مسلمًا، ومات على الإسلام، وقيل: هو من صحب الصحابي.

وهذا يقال في الرجال والنساء، فتوجد الكثيرات من التابعيات اللاتي التقين بالصحابة والصحابيات وتعلمن منهم، ونقلن عنهم العلم والحديث، ومن هؤلاء أم الدرداء الصغرى وحفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبدالرحمن.

تدوين التابعين للحديث النبوي:
كان التدوين في عصر الصحابة في صحف يسيرة وأوراق قليلة؛ نظرًا لاعتمادهم على الحفظ والذاكرة، ولم يكن الحديث المدون مرتبًا على كتب وأبواب فقهية أو على طريقة المسانيد، فهذا حصل في أزمنة لاحقة على عصر الصحابة، كذا لم يكن للمكتوب لدى الصحابة أسانيد؛ لأنهم يكتبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، أو يحدِّث بعضهم عن بعض وكلهم عدول مأمونون.

أما تدوين التابعين فكان غالبًا عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو كتبوا فتاوى الصحابة واجتهاداتهم، ومما يشار إليه بالذكر أنه قد يكتب التابعي عن تابعي عن الصحابة موقوفًا أو مرفوعًا.

ومن أمثلة تدوين التابعين للحديث ما ورد عن سعيد بن جبير رحمه الله أنه قال: كنت أسير بين ابن عمر وابن عباس، فكنت أسمع الحديث منهما، فأكتبه على واسطة الرحل حتى أنزل فأكتبه؛ [تقييد العلم (103) وجامع بيان العلم وفضله (1/ 72)].

وأخرج الدارمي في السنن (511) عن بشير بن نهيك، قال: كنت أكتب ما أسمع من أبي هريرة رضي الله عنه، فلما أردت أن أفارقه، أتيته بكتابه فقرأته عليه، وقلت له: هذا سمعت منك؟ قال: نعم.

وفي رواية قلت: يا أبا هريرة إني كتبت عنك كتابًا فأرويه عنك؟ قال: «نعم اروه عني»؛ [العلم لزهير بن حرب (154)].

وأخرج الخطيب في تقييد العلم ص 104 عن عبدالله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، قال: كنت أنطلق أنا ومحمد بن علي أبو جعفر، ومحمد بن الحنفية، إلى جابر بن عبد الله «فنسأله عن سنن رسول الله صلى الله عليه وعن صلاته، فنكتب عنه ونتعلم منه».

وأخرج الخطيب في تقييد العلم ص 104 بسنده عن عبدالله بن محمد بن عقيل، قال: «كنت أختلف إلى جابر بن عبدالله، أنا وأبو جعفر، معنا ألواح نكتب فيها».

ابتداء التدوين الرسمي للدولة في زمن التابعين:
وقع ابتداء تدوين الحديث على رأس المائة في خلافة عمر بن عبدالعزيز بأمره؛ ففي صحيح البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه؛ فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء.

وفي رواية أخرجها البيهقي في معرفة السنن برقم (17067) أن عمر بن عبدالعزيز، كتب إلى عامله على المدينة أبي بكر بن حزم يأمره: انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو سنة ماضية، أو حديث عمرة، فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله.

وعمرة هي بنت عبدالرحمن، وقد ضم إليها في بعض الروايات اسم القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (١٠٧ه)، وكلاهما من تلاميذ عائشة رضي الله عنها؛ فكانا أعلم الناس بأحاديثها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولقد قام أبو بكر بن حزم بما عهد إليه عمر.

وأخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان (1/ 366) بلفظ: كتب عمر بن عبدالعزيز إلى الآفاق: «انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه واحفظوه؛ فإني أخاف دروس العلم، وذهاب العلماء».

قال ابن حجر فتح الباري (1/ 194): "يُستفاد منه ابتداء تدوين الحديث النبوي وكانوا قبل ذلك يعتمدون على الحفظ، فلما خاف عمر بن عبدالعزيز وكان على رأس المائة الأولى من ذهاب العلم بموت العلماء، رأى أن في تدوينه ضبطًا له وإبقاءً"؛ ا.ه.

جمع ابن شهاب الزهري للحديث بأمر عمر بن عبدالعزيز؛ قال السيوطي في ألفية مصطلح الحديثنظم الدرر في علم الأثر:
أول جامع الحديث والأثر ابن شهاب آمرًا له عمر

وابن شهاب محمد بن مسلم بن شهاب الزهري المدني الذي دون له في ذلك كتابًا، فغدا عمر يبعث إلى كل أرض دفترًا من دفاتره، وحق للزهري أن يفخر بعلمه قائلًا: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني. [الرسالة المستطرفة ص4].

وأخرج الخطيب البغدادي في تقييد العلم ص 106 بسنده إلى صالح بن كيسان، قال: اجتمعت أنا والزهري، ونحن نطلب العلم فقلنا نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي، صلى الله عليه، ثم قال: نكتب ما جاء عن أصحابه فإنه سنة، فقلت أنا: ليس بسنة فلا نكتبه، قال: فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت.

الصحيفة الصحيحة للتابعي همام بن منبه رحمه الله:
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (5/ 312): همام بن منبه بن كامل بن سيج الأبناوي الصنعاني المحدث المتقن أبو عقبة، صاحب تلك الصحيفة الصحيحة التي كتبها عن أبي هريرة، وهي نحو من مائة وأربعين حديثًا، حدث بها عنه معمر بن راشد... ثم قال الذهبي: قال الميموني: سمعت أحمد بن حنبل يقول في صحيفة همام: أدركه معمر أيام السودان، فقرأ عليه همام حتى إذا مل، أخذ معمر، فقرأ عليه الباقي... [انتهى].

وقد وجدت النسخ الخطية لهذه الصحيفة ونشرها الدكتور رفعت فوزي عبدالمطلب، وكذا عمل على بعض نسخها الخطية ونشرها الشيخ علي حسن عبدالحميد.

أثر تدوين التابعين فيمن جمع ورتب بعدهم على الأبواب:
وُجد تصنيف لسعيد بن أبي عروبة، ذكره الذهبي في السير (6/ 413) فقال: "سعيد بن أبي عروبة، الإمام، الحافظ عالم أهل البصرة، وأول من صنف السنن النبوية".

وأيضًا الإمام أبو حنيفة رحمه الله له مصنفات، فقد صح أنه لقي أنس بن مالك وإن لم يسمع منه.

وظهر أثر تدوين التابعين في تدوين أتباعهم مرتبًا على الأبواب، يقول ابن حجر في مقدمة فتح الباري (1/ 6): "فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح (توفي ١٦٠ ه)، وسعيد بن أبي عروبة (١٥٦ه)وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة، إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة؛ فدونوا الأحكام"؛ [انتهى].

وقد وضح السيوطي ما تقدم ذكره في ألفية المصطلح فقال:
أول جامع الحديث والأثر https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ابن شهاب آمرًا له عمر https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وأول الجامع للأبواب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
جماعة في العصر ذو اقتراب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كابن جريج وهشيم مالك https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ومعمر وولد المبارك https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

هذا ما تيسر، والله وحده من وراء القصد.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه.




الساعة الآن : 11:55 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.63 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.96%)]