ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   منزلة العقل (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328448)

ابوالوليد المسلم 14-06-2026 08:49 PM

منزلة العقل
 
منزلة العقل

د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش السليماني

الحمد لله الذي كرَّم بني آدم بالعقل، ومَنَّ عليه بعظيم الفضل، وأشهد أن لا إله إلا الله أمر بالقسط والعدل، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، أرسله الله بالهدى ودين الحق، صلى الله وسلم عليه إلى يوم الحشر، أما بعد:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحديد: 28].

عباد الله، إن نِعَم الله على الإنسان كثيرة وهو على نفسه بصيرة، ﴿ وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [الذاريات: 21].

وكل نعمة يجب شكرها من خلالها، فالعقل يُشكر الله به من خلال التدبر في القرآن، والتفكر في ملكوت الرحمن.

﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24].

﴿ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأعراف: 185].

قال الإمام ابن حزم: "الْعقل والراحة وَهُوَ اطراح المبالاة بِكَلَام النَّاس وَاسْتِعْمَال المبالاة بِكَلَام الْخَالِق عز وَجل بل هَذَا بَاب الْعقل والراحة كلهَا".

عباد الله، وإن تضييع العقل في تقليب المقاطع، والتدقيق على الداخل والطالع؛ لهو نوع من العبث الضائع.


قيل: العقل الوقوف عند مقادير الأشياء قولًا وفعلًا، وقيل: النظر في العواقب، وقال المتكلِّمون اسم لعلوم إذا حصلت للإنسان صحَّ تكليفه.


وقيل: العاقل من له رقيب على جميع شهواته.


وقيل: لو صوَّر العقل لأضاء معه الليل ولو صوَّر لأظلم معه النهار.


وقال المتنبِّي:
لولا العقول لكان أدنى ضيغم https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أدنى إلى شرف من الإنسان https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


قال معاوية، لرجل حكيم مسنٍّ: أيُّ شيء أحسن؟ فقال: عقل طلب به مروءة، مع تقوى الله وطلب الآخرة.


وكل شيء إذا كثر رخص إلا العقل فإنه كلما كثر كان أغلى.


ولو بيع لما اشتراه إلا العاقل لمعرفته بفضله. أوَّل شرف العقل أنه لا يُشترى بالمال.


قيل لبهلول: عدَّ لنا المجانين، فقال: هذا يطول، ولكنِّي أعد العقلاء.


عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ"؛ رواه أبو داود وهو صحيح.


ولذلك خاطب الله أهل العقول بقوله: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 100].


وقد ذكر الله كلام أهل النار وذكروا سبب إعراضهم هو عدم الانتفاع بعقولهم وأسماعهم.


﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك: 10، 11].

أقول ما تسمعون...

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، أما بعد:
إن حفظ العقل من مقاصد الشرعية ومن ضرورياتها الكبرى؛ فحفظ العقل من الشبهات والشهوات واجب.


وحفظ العقل عن المحرَّمات واجب.


ويؤثر عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى أنه قال: "لو أوصى إنسان لأعقل الناس، صرف إلى الزهاد"؛ لأنه لا يزهد في الفاني إلا العاقل.


قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللهِ، مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مِثْلُ مَا يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ إِصْبَعَهُ هَذِهِ- وَأَشَارَ الراوي يحيى بِالسَّبَّابَةِ- فِي الْيَمِّ، فَلْيَنْظُرْ بِمَ تَرْجِعُ»؛ رواه مسلم.


عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ»؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: «اتَّقِ المَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ»؛ رواه الترمذي وهو حسن.


هذا وصلوا...




الساعة الآن : 10:28 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.35 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.99%)]