ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الملتقى الاسلامي العام (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328410)

ابوالوليد المسلم 14-06-2026 12:21 PM

الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا
 
الحديث الثالث والأربعون:
الأخلاق مع أسماء الله الحسنى وصفاته العليا


الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»[صحيح][1].



الشرح:

واستدلوا على عدم حصر أسماء الله تعالى الحسنى في هذا العدد بما رواه أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ:«بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا»[2].

فقوله صلى الله عليه وسلم: (أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ) - دليلٌ على أن مِن أسماء الله تعالى الحسنى ما استأثر به في علم الغيب عنده، فلم يطَّلع عليه أحدًا من خلقه، وهذا يدل على أنها أكثر من تسعة وتسعين.

قال شيخ الإسلام عن هذا الحديث: "فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ أَسْمَاءً فَوْقَ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ"؛ اهـ[3].

وقال أيضًا: "قَالَ الخطابي وَغَيْرُهُ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً اسْتَأْثَرَ بِهَا، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: «إنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» أَنَّ فِي أَسْمَائِهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: إنَّ لِي أَلْفَ دِرْهَمٍ أَعْدَدْتهَا لِلصَّدَقَةِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]، فَأَمَرَ أَنْ يُدْعَى بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مُطْلَقًا، وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى إلا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا"؛ اهـ[4].

ونقل النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم اتفاق العلماء على ذلك، فقال: "اتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ حَصْر لأَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى, فَلَيْسَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاء غَيْر هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ, وَإِنَّمَا مَقْصُود الْحَدِيث: أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّة, فَالْمُرَاد الإِخْبَار عَنْ دُخُول الْجَنَّة بِإِحْصَائِهَا لا الإِخْبَار بِحَصْرِ الأَسْمَاء"؛ اهـ[5].

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن ذلك، فقال: "أسماء الله ليست محصورة بعدد معين، والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك - إلى أن قال -: أسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحدًا من خلقك، أو استأثرتَ به في علم الغيب عندك»، وما استأثر الله به في علم الغيب لا يمكن أن يُعلم به، وما ليس معلومًا ليس محصورًا.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، فليس معناه أنه ليس له إلا هذه الأسماء، لكن معناه أن من أحصى من أسمائه هذه التسعة والتسعين، فإنه يدخل الجنة، فقوله: (مَنْ أَحْصَاهَا) تكميل للجملة الأولى، وليست استئنافية منفصلة، ونظير هذا قول العرب: عندي مائة فرس أعددتها للجهاد في سبيل الله، فليس معناه: أنه ليس عنده إلا هذه المائة، بل هذه المائة مُعدَّة لهذا الشيء"؛ اهـ[6].

فائدة:

والإحصاء المذكور في الحديث يتضمَّن ما يلي:
1- حفظها.

2- معرفة معناها.

3- العمل بمقتضاها: فإذا علم أنَّه الأحد فلا يُشرك معه غيره، وإذا علم أنَّه الرزَّاق فلا يطلب الرزق من غيره، وإذا علم أنَّه الرحيم، فإنه يفعل من الطاعات ما هو سبب لهذه الرحمة... وهكذا.

4- دعاؤه بها؛ كما قال عز وجل: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]، وذلك كأن يقول: يا رحمن ارحمني، يا غفور اغفر لي، يا توَّاب تُبْ عليَّ، ونحو ذلك.

قال الشيح محمد بن صالح العثيمين: "وليس معنى إحصائها: أن تُكتَب في رقاع ثم تكرَّر حتى تحفظ، ولكن معنى ذلك:
أولًا: الإحاطة بها لفظًا.

ثانيًا: فَهمها معنًى.

ثالثًا: التعبد لله بمقتضاها، ولذلك وجهان:
الوجه الأول: أن تدعو الله بها؛ لقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 180]، بأن تجعلها وسيلة إلى مطلوبك، فتختار الاسم المناسب لمطلوبك، فعند سؤال المغفرة تقول: يا غفور، اغفر لي، وليس من المناسب أن تقول: يا شديد العقاب، اغفر لي، بل هذا يشبه الاستهزاء، بل تقول: أجِرني من عقابك.

الوجه الثاني: أن تتعرض في عبادتك لما تقتضيه هذه الأسماء، فمقتضى الرحيم الرحمة، فاعمل العمل الصالح الذي يكون جالبًا لرحمة الله، هذا هو معنى إحصائها، فإذا كان كذلك فهو جديرٌ لأن يكون ثمنًا لدخول الجنة"؛ انتهى[7].

ما يجب الاعتقاد به في الأسماء والصفات:

وذلك بإثبات ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسولُه صلى الله عليه وسلم، من جميع الأسماء، والصفات، ومعانيها، وأحكامها الواردة في الكتاب والسنة، على الوجه اللائق بعظمته وجلاله، من غير نفي لشيء منها، ولا تعطيل، ولا تحريف، ولا تمثيل.

[1] رواه البخاري (3- 198)، ومسلم (40 – 202).

[2]رواه أحمد (7- 341)، وصححه الألباني في تخريج الكلم الطيب ص 119، وفي السلسلة الصحيحة (199).

[3]مجموع الفتاوى لابن تيمية (6/ 374).

[4] مجموع الفتاوى لابن تيمية (22/ 482).

[5] شرح النووي على مسلم ( 17- 5).

[6] مجموع فتاوى ابن عثيمين (1/ 122).

[7] مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين رحمه الله (1- 124).








الساعة الآن : 02:24 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 12.25 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 12.15 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.77%)]