ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328403)

ابوالوليد المسلم 13-06-2026 04:44 PM

ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان
 
ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان


ذكر الله -عزّ وجلّ- كلمة (الإنسان) في (56) آية من كتابه العزيز في معظمها ذم لأخلاقه وتصرفاته.
- وماذا عن كلمة (ناس)؟!
- (الناس) في القرآن ورد عامة دون مدح أو ذم في مواضع كثيرة، أما الكلمة فقد وردت (172) مرة، ولكن (الإنسان) يذكر الله خُلقاً أو تصرفاً له، ثم يستثنى: (الذين آمنوا) أو (المصلين)؛ مما يدفع المؤمن أن يتحلى بالأخلاق الحميدة ولا يجعل عذره (الغالبية)، أو (أكثر الناس)؛ لأن النجاة لا تكون باتباع (الأكثر)، بل (الأصلح).
- وما أخلاق الإنسان التي ذمها القرآن؟
- استطيع أن أذكر بعضها، مثلا:
- اللجوء إلى الله في الشدة والغفلة عنه في الرخاء.
- العجلة في الأمور.
-المجادلة بغير حق.
- اليأس والقنوط بسرعة.
- كفر النعم وعدم أداء حق شكرها.
- شدة حب المال.
- ظلوم، قتور.
- كثير الغدر.
قاطعني، كل هذا ذكر في القرآن؟!
- نعم، استمع لبعض الآيات.
{وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (يونس:12).
{وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ ۚ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا ۖ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} (الزمر:8).
المقصود من هذه الآية، بيان أن الإنسان قليل الصبر عند نزول البلاء، قليل الشكر عند وجدان النعماء والآلاء؛ فإذا مسه الضر أقبل على التضرع والدعاء مضطجعاً أو قائماً أو قاعداً مجتهداً في ذلك الدعاء طالباً من الله -تعالى- إزالة تلك المحنة، وتبديلها بالنعمة والمنحة، فإذا كشف -تعالى- عنه ذلك بالعافية أعرض عن الشكر، ولم يتذكر ذلك الضر ولم يعرف قدر الإنعام، وصار بمنزلة من لم يدع الله -تعالى- لكشف ضره، وذلك يدل على ضعف طبيعة الإنسان وشدة استيلاء الغفلة والشهوة عليه، وإنما ذكر الله -تعالى- ذلك تنبيهاً على أن هذه الطريقة مذمومة، بل الواجب على الإنسان العاقل أن يكون صابراً عند نزول البلاء شاكراً عند الفوز بالنعماء، ومن شأنه أن يكون كثير الدعاء والتضرع في أوقات الراحة والرفاهية. حتى يكون مجاب الدعوة في وقت المحنة، عن رسول الله صلى الله لعيه وسلم أنه قال : «من سره أن يستجاب له عند الكرب والشدائد فليكثر الدعاء عند الرخاء» (صححه الألباني).
- وهل هذا التصرف جبلّي (فطري) أم مكتسب؟!
- إن الله لا يذم الإنسان لفطرة فطره عليها؛ فإن ابن آدم فطر على الخير، وإنما يذمه على أخلاق وتصرفات سيئة اكتسبها بسبب الغفلة والإعراض عن الله، وتزيين الشيطان، وفي هذه الآيات ذكر الله كلمة (مسّّ) بالنسبة للضر، و(المس) أولى درجات اللمس، وكأن الضر لم يتمكن منه.
- بل مجرد مسه، وكذلك في النعمة، يقول تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ} (هود:9)، (أذقنا)، و(الإذاقة) مجرد بداية الأكل بالتعرف عليه بطرف اللسان.
وذلك أن أحداث الدنيا، لا تتعدى (المس والإذاقة)، وهذه بدايات المصائب والنعم، أما المصائب الحقيقة والنعم الحقيقية فهي في الآخرة.
دخل الاستراحة طالبان عن أحد الزملاء، لم يكن موجوداً في مكتبه، ولم نكن نعرف عنه شيئا فغادرا، وتابعنا الحديث.
- إن المؤمن يستثنى من هذه القاعدة التي ذكرها الله عن الإنسان في السراء والضراء وذلك من باب العقيدة، المؤمن لديه عقيدة وهي أن الدنيا دار ابتلاء بحلوها ومرها؛ ولذلك لا يغتر إذا أتته النعمة، ولا ينهار إذا حلت به مصيبة، وحاله كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم .
عن صهيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عجبا لأمر المؤمن! كله خير، وليس لأحد إلا للمؤمن، إذا أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإذا أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» مسلم.
المؤمن في ذكر دائم لله، دائم على صلاته، يحافظ عليها، يشكر نعم الله بقلبه، ولسانه، ويصرفها في مرضاة الله، وإذا أصابته المصيبة، ولا بد من المصيبة والبلاء، صبر، وازداد إقبالا على الله؛ لأنه يعلم أن المصيبة نتيجة الذنب في الغالب: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} (الشورى:30)، فإذا انجلت المصيبة ازداد إقبالا على الله وتقويما لنفسه، هكذا هي عقيدة المؤمن وتصرفاته، في السراء والضراء وليس كتصرفات (الإنسان) التي ذمها الله.



اعداد: د. أمير الحداد







ابوالوليد المسلم 19-06-2026 11:42 AM

رد: ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان
 
ما ذمه القرآن من أخلاق الإنسان (2)


يقول تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي ۚ إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} (هود:9-11).
في هذه الأيات يبين الله حالة (الإنسان) وما فيه من الصفات الذميمة، فإنه إذا أصابته شدة بعد نعمة حصل له يأس وقنوط من الخير بالنسبة إلى المستقبل، وكفر وجحود لما في الحال كأنه لم ير خبراً قط، وفي معنى آخر أن هذا الإنسان يكون في حال حصول النعمة كافرا، وفي حال زوالها يؤوسا، والحالة الثانية أنه إذا حصلت له نعمة بعد مصيبة يفرح ويبطر، اعتقادا وقولا وعملا يفرح بقلبه، ويقول زورا (ذهب السيئات عني)، رغم أنه لم يرجع إلى الله، ولم يتب ولم يأت بالصالحات، وعمداً يتعالى ويفخر على عباد الله.
كنت في مجلس بين العشاءين، يجتمع فيه رواد المسجد عند أبي ناصر لتناول عشاء خفيف، لبيت دعوتهم بشرط ألا ألتزم كل ثلاثاء.
- تفسير جميل، يحصل جزء منه عند كثير منا نحن، المصلين.
كان المتحدث (أبوفيصل).
- كلا يا أبا فيصل، هذا حال الكافر، إن فرح المؤمن بالنعم مطلوب، بل يسجد لله شكرا على نعمه، ولكنه لا يفعل كل ما ذكر حال حصول النعمة، وسلبها.
تابعت حديثي من وريقات كنت قد جمعتها من تفاسير عدة.
- (فرح فخور) يتكبر على خلق الله، أشرا وبطرا.
وفي تفسير الطبري: «ولئن أذقنا الإنسان منا رخاء وسعة في الرزق والعيش فبسطنا عليه من الدنيا وهي (الرحمة) - في هذا الموضع- ثم سلبناه ذلك فأصابته مصائب أهلكته يظل قنطا من رحمة الله آيسا من الخير».
ثم استثنى -جل ثناؤه- من الإنسان الذي وصفه بهاتين الصفتين: «الذين صبروا وعملوا الصالحات». وإنما جاز استثناؤهم منه؛ لأن (الإنسان) بمعنى الجنس ومعنى الجمع. وهو كقوله: {وَالْعَصْرِ ﴿١﴾ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴿٢﴾ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، (العصر: 1 - 3 ).
فقال تعالى ذكره: {إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات}، فإنهم إن تأتهم شدة من الدنيا وعسرة فيها، لم يثنهم ذلك عن طاعة الله، ولكنهم صبروا لأمره وقضائه. فإن نالوا فيها رخاء وسعة، شكروه وأدوا حقوقه بما آتاهم منها. يقول الله: {أولئك لهم مغفرة} يغفرها لهم، ولا يفضحهم بها في معادهم (وأجر كبير)، يقول: ولهم من الله مع مغفرة ذنوبهم، ثواب على أعمالهم الصالحة التي عملوها في دار الدنيا، جزيل، وجزاء عظيم.
وفي تفسير آخر أن حال هؤلاء الذين استثناهم الله -عزّ وجل- (صبروا) في حال المصيبة، و(عملوا الصالحات) حال النعمة، فبشرهم الله بمغفرة ذنوبهم التي لم يتوبوا منها، والجنة، وهو (الأجر الكبير).
في هذه الآيات فوائد ينبغي التنبه لها، منها:
- أن النعم من عند الله؛ لابتلاء ابن آدم.
- عدم اليأس حال زوال النعمة.
- عدم الكفر حال وجود النعمة.
- إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب.
- عدم الفرح بنعم الدنيا فرح أشر وبطر.
- عدم ذكر النعمة تفاخرا وتكبرا على خلق الله.
- الصبر عند الشدة، والاستقامة عند النعمة.
- الصبر والشكر يكفران الذنوب ويورثان الجنة بإذن الله.



اعداد: د. أمير الحداد







الساعة الآن : 09:02 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.16 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.02 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (1.03%)]