النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خيف عليه
النهي عن السفر بالمصحف إلى أرض العدو إذا خِيف عليه فواز بن علي بن عباس السليماني عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو؛ رواه البخاري برقم (2990)، ومسلم (4946). وعنه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنهى أن يُسافَر بالقرآن إلى أرض العدو؛ مخافةَ أن يناله العدو؛ رواه مسلم برقم (4947). وفي رواية له برقم (4948)، عنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُسافروا بالقرآن؛ فإني لا آمَن أن يناله العدوُّ»، قال أيوب:: فقد ناله العدو، وخاصَموكم به. وفي أخرى له برقم (4949): «فإني أخاف»، وبرقم (4950): «مَخافة أن يناله العدو». قال النووي في «شرح مسلم» (13/13): فيه النهي عن المسافرة بالمصحف إلى أرض الكفار؛ للعلة المذكورة في الحديث، وهي خوف أن ينالوه فيَنتهكوا حُرمته، فإن أُمنت هذه العلة بأن يُدخَل في جيش المسلمين الظاهرين عليهم، فلا كَراهة، ولا منعَ منه حينئذٍ؛ لعدم العلة، هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة، والبخاري، وآخرون. وقال مالك، وجماعة من أصحابنا: بالنهي مطلقًا، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة الجواز مطلقًا، والصحيحُ عنه ما سبق. وهذه العلة المذكورة في الحديث هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وغلِط بعض المالكية، فزعموا أنها من كلام مالك، واتَّفق العلماء على أنه يجوز أن يُكتب إليهم كتابٌ فيه آية أو آيات، والحجة فيه كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هِرقل؛ قال القاضي: وكرِه مالك وغيرُه معاملةَ الكفار بالدراهم والدنانير التي فيها اسمُ الله تعالى وذِكرُه؛ اهـ. وقال ابن عبد البر - كما في «شرح الزرقاني على الموطأ» (5/247) -: أجمع الفقهاء ألا يُسافَر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير الْمَخُوف عليه؛ اهـ. |
| الساعة الآن : 06:18 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour