ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القصة والعبرة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=32)
-   -   حين يوجع القلب صوت الناصح (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328257)

ابوالوليد المسلم 07-06-2026 02:01 PM

حين يوجع القلب صوت الناصح
 
حين يوجع القلب صوت الناصح

عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

ليس كل وجع قسوة؛ فبعض الوجع رحمة توقظ قلبًا غافلًا.

العري ليس علامة تحرُّر… بل أثرٌ من آثار الذنب الأول.

فقد أخبر الله أن آدم وحواء لما عصيا بَدَتْ لهما سوآتهما، ليُفهِم الخلق أن الستر نعمة، وأن انكشاف العورة ابتلاء وعاقبة.

ولذلك كان التبرُّج من أسباب سخط الله؛ لأن الله يحب الستر ويأمر به، ويكره الانكشاف والتعرِّي.

ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات… لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها".

ليس الوعيد تهديدًا… بل صرخة إنقاذ لمن يقترب من الهاوية؛ ولذلك قيل مجازًا: إذا تعرَّت الأشجار صارت حطبًا لنار الدنيا، وإذا غاب الحياء عن النساء صِرْنَ حطبًا لنار الآخرة.

ومع ذلك… باب الله مفتوح، والتوبة تجُبُّ ما قبلها، والله يتوب على من تاب.

وتبقى كلمات لفتاة صغيرة أبلغ من خطب طويلة:
قالت فيها: "إذا رأيت فتاة متبرجة… تذكرت قوله تعالى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ [الصافات: 24]، فأستحي لئلا تُسأل أمي".

يا الله… أي نبـل هذا؟

فتاة تستر نفسها وتستحي لأجل قلب ربَّاها، وتضع الحياء أمام عينيها كحاجز يحمي روحها قبل جسدها.

وقد قال أحد الحكماء وهو يتفكَّر في عمره: "أبكي اليوم على ما فاتني أسفًا، فهل يفيد البكاء حين فات الأوان؟ واحسرتاه لعمر ضاع أكثره، والويل إن كان باقيه كماضيه. والعاقل من اتَّعظ بغيره".

والعجيب أن العري هو الشيء الوحيد الذي لم يُبح في دنيا ولا جنة، بل جُعل نقصًا ينافي كرامة الإنسان.

ولهذا قال الله لآدم: ﴿ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ﴾ [طه: 118]، فجعل الستر نعيمًا… والحياء عزًّا… والحشمة كرامة.

يا ابنتي… ليس الحياء ضعفًا، ولا الحشمة تخلُّفًا.

الحياء مُجْدٍ وإرث للعفيفات، والحشمة شرف وسؤدد للفاضلات، والستر سمو يحفظ القلب قبل الجسد.

ولا تستر الفتاة نفسها لأنها أقل جمالًا… بل لأنها أعلى قدرًا.

وفي ختام الحرف…كل ما حرَّمه الله جعل له عوضًا… إلا العري.

فقد حرمه في الدارين؛ لأن الله أراد للإنسان كرامةً لا انكشافًا، ونورًا لا ضوضاء، وحياءً يخالط الروح قبل الجسد.

فاستروا بناتكم… يُنِرْنَ حياتكم.

وربوا فيهن الحياء… فيزهرن في الدنيا والآخرة.



الساعة الآن : 04:18 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 5.93 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 5.83 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]