ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   وتعاونوا على البر والتقوى (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=328254)

ابوالوليد المسلم 06-06-2026 09:44 PM

وتعاونوا على البر والتقوى
 
وتعاونوا على البر والتقوى

مجاهد أحمد قايد دومه

المقدمة:
أيها الإخوة الكرام، أهل قريتنا العزيزة، أُوصيكم ونفسي بتقوى الله- عز وجل- فهي زاد الآخرة ومكسب الدنيا، قال الله تعالى: ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ [البقرة: 197].


ويا لها من نعمة عظيمة أن نلتقي اليوم في بيتٍ من بيوت الله، نتذاكر فضل التعاون، ونذكر بعض ما يقوم به أبناء قريتنا وغيرها من القرى من مبادرات الخير، وعلى رأسها اليوم مبادرة إصلاح الطرق. وهذا هو عين البر والتقوى، فلا غنى لأحدٍ عن أحدٍ، ولا يستغني غنيٌّ عن فقير، ولا قويٌّ عن ضعيف، ولا عالمٌ عن جاهل، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13].

وقال الشاعر:
وَالناسُ للناسِ مِن حَضرٍ وَبادِيَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بَعضٌ لِبَعضٍ وَإِن لَم يَشعُروا خَدَمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


أيها الناس، إن التعاون بين الناس أمر ضروري لا يمكن الاستغناء عنه، وهو فطرة وجِبِلَّة فطر الله عليها الخلق؛ صغارهم وكبارهم، ذكورهم وإناثهم، أغنياءهم وفقراءهم، فلا يمكن لأحد الاستغناء عن الآخر، قال الله تعالى: ﴿ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [الزخرف: 32].

فالفقير مُسَخَّر للغني، والغني للفقير، والضعيف للقوي، والقوي للضعيف، والجاهل للعالم، والعالم للجاهل، فكلٌّ يُكْمِل الآخر. وعلى التعاون المشترك قامت الحضارات وامتدَّت، وازدهرت الحياة الإنسانية وتطوَّرت.

ولقد أمرنا الله- تعالى- بهذا التعاون في كتابه العزيز، فقال: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

قال ابن بطال- رحمه الله-: "كل تعاوُن بين المسلمين فيما يصلح دينهم ودنياهم أمرٌ مستحبٌّ مرغب فيه".

أيها المسلمون، إن التعاون المشروع بين الناس قد يكون في أمر الدين، وقد يكون في أمر الدنيا. وهو أنواع:
منها التعاون على نصرة هذا الدين والدعوة إليه؛ فإن الدين أمانة في أعناق الأمة، يجب أن ينهضوا بمسؤوليتهم في الدعوة إليه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: 7]، وقال- جل وعلا-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ ﴾ [الصف: 14].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِن الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا»؛ (رواه مسلم).

ومنها التعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذه شعيرة عظيمة من أخلاق الأمة، قال الله تعالى: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران: 104]، وقال تعالى: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [آل عمران: 110].

فالمؤمن بقدر إمكانه لا يرضى بالمنكرات ولا يقرها، يغيرها بيده إن كان ذا سلطة وقوة، أو بلسانه ببيان الحق والتحذير من الباطل، أو بقلبه. والتعاون على هذه الشعيرة يكون بالمساعدة على إقامتها، ونشر الوعي بها، ودعم المحتسبين، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كَلَّا واللهِ! لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعروفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عنِ المُنكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ على يَدَيِ الظالِمِ وَلَتَأْطُرُنَّهُ على الحقِّ أَطرًا»؛ (رواه أحمد وأبو داود).

ومنها التعاون في قضاء حوائج المسلمين وتفريج كرباتهم، وهذا باب عظيم من أبواب الخير، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ»، قالوا: يا رسول الله، أرأيت إن لم يجد؟ قال: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ»؛ (رواه البخاري). وفي رواية: «تَعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ».

وقال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛ (رواه مسلم). فمن تعاون مع إخوانه في تفريج كربهم، فالله في عونه، ومن ستر مسلمًا سترَه الله في الدنيا والآخرة.

ومنها التعاون المالي: وهو أن يسهم الغني بماله في إغناء الفقير، وسدِّ حاجة المحتاج، وإقراض المعسر، والصدقة على المسكين. قال أبو سعيد الخُدْري رضي الله عنه: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فجاء أعرابي على راحلته وجعل ينظر يمينه وشماله، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لا زَادَ لَهُ».

والإقراض من أسمى أنواع التعاون المالي، وفيه أجر عظيم، وقد مدح الله من يقرض عباده: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ﴾ [البقرة: 245]. ومنه التعاون البدني واليدوي.

وهو بذل الجهد والقوة في خدمة الآخرين؛ كحمل الأثقال، وإصلاح الطرق، وبناء المساجد، وحفر الآبار، ومساعدة المريض والعاجز. وهذا النوع يتساوى فيه الغنيُّ والفقيرُ، فكُلٌّ يستطيع أن يبذل جسده. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوةً في ذلك، فعن البَرَاءِ بن عازب رضي الله عنهما قال: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ، وَلَقَدْ وَارَى التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا"؛ (رواه البخاري).

ومنها التعاون القولي (الشفاعة الحسنة والدعاء والتشجيع) فالشفاعة الحسنة لمن يحتاج إليها- كأن يشفع المسلم لأخيه عند مسؤول لدفع ظلم عنه أو لقضاء حاجة- هي من التعاون المحمود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا»؛ (رواه البخاري).

أما الشفاعة السيئة لإحقاق باطل أو إبطال حق، فهي من التعاون على الإثم والعدوان، وكذلك الدعاء للمسلمين بظهر الغيب، قال عليه الصلاة والسلام: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ»؛ (رواه مسلم).

والتشجيع بالكلمة الطيبة، والحث على الخير، كل ذلك من التعاون الذي لا يكلف مالًا ولا جهدًا كبيرًا، لكنه عظيم الأجر.

ومنها التعاون على الإصلاح بين الناس: قال الله تعالى: ﴿ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [النساء: 114]، وقال تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [الأنفال: 1]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟». قالوا: بلى. قال: «إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ؛ فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ»؛ (رواه أبو داود والترمذي).

ومنها تعاون الزوجين: فالزوجان يتعاونان على إدارة شؤون المنزل، وقد سئلت عائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته؟ قالت: «كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ- تَعْنِي: خِدْمَةَ أَهْلِهِ- فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاةِ»؛ (رواه البخاري). وفي رواية: «كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ؛ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ».

أيها المسلمون، إن التعاون المحمود بين الناس له ثمرات عظيمة، منها: حصول عون الله وتيسيره، فالجزاء من جنس العمل، كما في الحديث: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»؛ (رواه مسلم).

ومنها قضاء الحاجات، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ»؛ (متفق عليه).

أيها المسلمون، كما أمرنا الله بالتعاون على البر، نهانا عن التعاون على الإثم والعدوان، فقال: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. فمن التعاون على الإثم والعدوان: نشر البدع والخرافات، ترويج الفواحش والمنكرات، أكل أموال الناس بالباطل، أكل الربا، التستر على المجرمين، إشاعة الفتن، شهادة الزور، ترويج المخدِّرات والمسكرات، نشر الإشاعات الكاذبة. فإياكم ثم إياكم أن تكونوا أعوانًا على ظلم أو عدوان.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية
الحمد لله الذي جعل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وكل خطوة إلى الخير حسنة. أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعثه بالهدى ودين الحق، وقال: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ»؛ (رواه البخاري ومسلم). اللهم صلِّ وسلِّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، أما بعد:
فيا أهل قريتنا الكرام، أيها الجيران الأحباب، أيها العقلاء والأعيان، أيها الفقير والغني، أبشركم بأن ما تقومون به من مبادرة إصلاح الطرق هو من أفضل الأعمال عند الله، وأحبها إلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

أيها الإخوة، إصلاح الطريق ليس مجرد ردم حفر أو إزالة حجارة، بل هو شعبة عظيمة من شعب الإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»؛ (رواه مسلم). فانظروا! أدنى شعب الإيمان هو إماطة الأذى عن الطريق، فكيف بمن يصلح الطريق كاملًا؟!

تأملوا الحديث: "رجل وجد غصن شوك في الطريق، فأزاله، فشكر الله له وغفر له، بل رآه النبي يتقلب في الجنة"؛ رواه مسلم. فإذا كان هذا أجر من أزال غصنًا صغيرًا، فما ظنكم بمن يزيل حفرًا ووحلًا وحجارةً تؤذي المارَّة؟!

قال عليه الصلاة والسلام: «وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». فكل حجر ترفعه، وكل حفرة تردمها، وكل أذى تزيله، فهو صدقة عند الله. وصدقة الجسد لا تقل عن صدقة المال.

وتأملوا الأجر العظيم: إصلاح الطريق صدقة جارية؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»؛ (رواه مسلم). فالطريق الذي تصلحونه، كل مَنْ مَرَّ عليه بعد موتكم، فلكم أجره. كل سيارة سارت عليه، وكل طفل مشى إليه، وكل مريض وصل به إلى المستشفى، فلكم مثل أجورهم. أليس هذا هو الكنز الذي لا ينفد؟!

وهذا العمل من أعظم تفريج الكربات. كم من طريق وعر منع مريضًا من الوصول إلى العلاج؟ وكم من طريق مقطوع حال دون وصول سيارة إسعاف؟ فبإصلاحكم الطريق، تفرجون كربًا عظيمة. قال عليه الصلاة والسلام: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ». وقال: «مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ». فالطريق الوعر هو عين العسر، فبإصلاحه تيسرون على الناس، فييسر الله عليكم.

والآن، كل واحد منا له دور:
إلى عدول القرى وعقلائها: أنتم أصحاب الرأي، عليكم تنظيم العمل وجمع التبرعات، وتشجيع الأهالي. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ النَّاسِ أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ»، فكونوا خير الناس بنفعكم لقُراكم.

إلى الغني: يا من آتاك الله مالًا، لا تبخل، قال تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ ﴾. بادِرْ أنت بنفسك، واقتدِ بعثمان رضي الله عنه حين جهَّز جيش العسرة، فقال النبي: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ»، وتذكَّر قول الشاعر:
بَادِرْ إِلَى الْخَيْرَاتِ يَا ذَا الْغِنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فَالْمَالُ يَفْنَى وَالْجَمِيلُ يَبْقَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


إلى الفقير والمحتاج: لا تحزن، فأنت قادر بجهدك أو بدعائك؛ قال النبي: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ»، فادعُ للقائمين، وللمتبرعين.

أيها الإخوة، لا تتكاسلوا، لا يقل أحدكم: "سيفعلها غيري"، بادروا أنتم، من عنده آلة فليعرضها لخدمة المشروع، ومن عنده مال فليبذل، ومن عنده وقت فليحضر، ومن لا يستطيع فليكثر من الدعاء.

إن الطريق الذي تريدون إصلاحه هو شريان الحياة، كل خطوة تخطونها في إصلاحه يكتبها الله لكم حسنة، وكل أذى تزيلونه يمحو الله به خطيئة.

فأقبلوا على هذا العمل بنيَّات صادقة، واجعلوا شعاركم: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ [المائدة: 2].

اللهم اجعل هذه المبادرة مباركة، ووفق عدول قريتنا للحكمة، وبارك في أموال أغنيائنا، وارفع قدر فقرائنا، واجمع قلوبنا على الخير. اللهم تقَبَّل منا إنك سميع مجيب.

ربنا أصلح لنا ديننا، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

وصلَّى الله على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.



الساعة الآن : 02:51 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 19.09 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.00 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.49%)]