تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه
تيسير الزواج والتحذير من العزوف عنه الشيخ أحمد إبراهيم الجوني الخطبة الأولى الحمد لله الذي جعل الزواج حصنًا للعفاف، وسببًا للائتلاف، نحمده سبحانه أن فطر النكاح صيانةً للأعراض ووفقًا للسنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل الزواج آيةً من آياته الكبرى، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، بعَثَه الله هاديًا ومعلمًا، فحَثَّ على بناء البيوت وإعزاز الفطرة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الزواج سنةٌ من سنن المرسلين، وطريقٌ لصيانة المجتمع من التفكُّك والضياع، به تحفظ الأنساب، وتستقر الأخلاق، وهو آيةٌ من آيات السكينة التي امتنَّ الله بها على عباده، قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الروم: 21]. وعن عبدالله بن مسعود- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج»؛ [تخريج: أخرجه البخاري (5066)، ومسلم (1400)]. عباد الله، إن المسؤولية تقع على عاتق الآباء والأمهات والأولياء في تيسير زواج من تحت أيديهم، ورفع العوائق المادية والاجتماعية التي تقف حائلًا دون العفاف. إن المغالاة في المهور، والإسراف المذموم في الحفلات والولائم، هي سببٌ رئيسٌ في إغراق الشباب في الهموم والديون. قال صلى الله عليه وسلم: «أعظم النساء بركةً أيسرهن مؤونةً»؛ [تخريج: أخرجه أحمد (25119)، والبيهقي في "الشعب" (6141)، والحاكم وصحَّحه]. ولنا في قصة هذا الصحابي عبرةٌ؛ حين جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد الزواج وليس عنده شيءٌ، فقال له صلى الله عليه وسلم: «التمس ولو خاتمًا من حديد»، فلم يجد! فقال له صلى الله عليه وسلم: «هل معك من القرآن شيءٌ؟» قال: نعم. قال: «زوجتكها بما معك من القرآن»؛ [تخريج: أخرجه البخاري (5121)، ومسلم (1425) من حديث سهل بن سعد]. فيا أيها الأولياء، اتقوا الله ولا تجعلوا من العادات قيودًا تمنع الحلال؛ فإن تعسير الحلال تيسيرٌ للحرام. وإن الوقوف في وجه الشباب بشروط تعجيزية وكماليات تافهة ليس من شيم العقلاء، ولا من هدي الأتقياء، بل هو صدٌّ عن سبيل العفة، وإعانةٌ للشيطان على أبنائنا وبناتنا. فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، واجعلوا القناعة دثاركم، والتيسير شعاركم، تفلحوا وتفلح أمتكم. أقول هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولوالدي ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:إخوة الإيمان، احذروا "العضل"، وهو منع المرأة من التزويج بالكفء إذا رغبت، فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أتاكم من ترضون خُلُقه ودينه فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ عريضٌ»؛ [تخريج: أخرجه الترمذي (1084)، وابن ماجه (1967)، وحسنه الألباني]. واذكروا قصة التابعي الجليل سعيد بن المسيب- رحمه الله-، حين خطب ابنته الخليفة "عبدالملك بن مروان" لابنه الوليد، فرفض سعيدٌ، ثم زوجها لتلميذه الفقير "أبي وداعة" على درهمين فقط! لما رأى فيه من الصلاح والأدب، ليعلم الأمة أن الرجل يوزن بمعدنه لا بماله؛ [تخريج: القصة ذكرها ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (67/ 349)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (4/ 234)]. عباد الله، تيَقَّظوا لما يبث عبر "وسائل التواصل" من دعوات للعزوف عن الزواج، وتصويره كقيد، فهذه معاول هدم للفطرة، تهدف لنشر الوحدة والضياع بدلًا من السكن والمودة. واعلموا أن السعي في تزويج المحتاج ومساعدته من أعظم القربات، ومن الأمانة أن يوجه المجتمع زكاته وصدقاته لإعانة الراغبين في الزواج من أهل العجز، بصفة تحفظ كرامتهم وتعينهم على عفاف أنفسهم، قال تعالى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النور: 32]. اللهم حبِّب إلينا العفاف والستر، ويسِّر سبل الزواج لشبابنا وبناتنا، واجعل ديارنا عامرةً بذكرك وطاعتك، واصرف عنا شرَّ الفتن وشياطين الإنس والجن. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه... |
| الساعة الآن : 02:17 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour