الشيخوخة نذير الموت
الشيخوخة نذير الموت نورة سليمان عبدالله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنةً))؛ [رواه البخاري]. عمر الإنسان له أجل محدد عند الله تعالى، ولا يعلمه غيره سبحانه، ومن سعادة الإنسان طول العمر وحسن العمل، ومن أمارات الشقاء أن يطول العمر ويزداد نهم الإنسان للشهوات مع انغماسه في المعاصي. وفي هذا الحديث يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله عز وجل أعذر إلى امرئ؛ أي: قطع عذره في ارتكاب المعاصي، وعلامة هذا الإعذار أن أطال الله عمر هذا الإنسان، فمن طال عمره حتى بلغ ستين عامًا لم يبقَ له عذر في اقتراف الخطايا؛ لأنه يجب عليه أن يستعد للقاء الله عز وجل؛ لأنه بلغ سن الإنابة والرجوع وترقب الموت، وهي مظنة انقضاء الأجل؛ فلا ينبغي له حينئذٍ إلا الاستغفار ولزوم الطاعات والإقبال على الآخرة. والعاقل هو الذي يجدُّ ويجتهد في عمره ليُرضي الله سبحانه، ويزرع الخير لنفسه في الدنيا، ولا يلهيه الأمل عن العمل حتى يباغته الموت. وقال العلماء: معناه لم يترك له عذرًا إذ أمهله هذه المدة، يُقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر. وقال تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ﴾ [فاطر: 37]. قال ابن عباس والمحققون: معناه: أولم نعمركم ستين سنة؟ والنذير الذي عليه عامة المفسرين أنه الرسول، وقال بعض السلف: إنه الشيب. والواجب على كل مكلف أن يهتم بهذا الأمر من الرجال والنساء، وأن يزداد في العمل الصالح كلما زيد له في الأجل، وليستعد وليحذر أن يهجم عليه الأجل وهو على غرة وتفريط. والحاصل أن الإنسان كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أعمار هذه الأمة ما بين الستين والسبعين، هذا هو متوسط الأعمار، والنبي صلى الله عليه وسلم قُبض وله ثلاث وستون سنة، وإذا بقيَ الإنسان أكثر من هذا، فهذا قد مد الله له في العمر، فينبغي أن يكون على حذر شديد بأنه قد جاوز متوسط الأعمار، والموت قد يفجؤه في أي لحظة، وذلك للجميع، ولكن هذا أولى وأحق من غيره بهذا التوقع والحذر. فينبغي على العاقل ممن بلغ إلى هذا الحد أن يعلم أن الشيخوخة نذير الموت والرحيل عن الدنيا، ومظنة انقضاء الأجل، فعليه ألَّا يقارف ما لا يليق، ولا يغلبه التسويف والأماني حتى يضيع عمره، وليجعل أكثر وقته في طاعة الله، فلا حجة له عند الله. قال القرطبي: جعل الستين غاية الإعذار؛ لأن الستين قريب من معترك العباد، وهي سن الإنابة والخشوع والاستسلام لله وترقب المنية ولقاء الله، ففيه إعذار بعد إعذار. ولا يعني ذلك أن من دون الستين لهم الحجة على الله، فليس لأحد حجة على الله بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب؛ لكن المقصود من الحديث حث من بلغ هذا السن من الناس أن يتقي الله جل وعلا فيما بقي من عمره. قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إذا عاش الفتى ستين عامًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فنصف العمر تمحقه الليالي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ونصف النصف يذهب ليس يدري https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لغفلته يمينًا من شمالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وثلث النصف آمال وحرص https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وشغل بالمكاسب والعيالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وباقي العمر أسقام وشيب https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وهم بارتحال وانتقالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فحب المرء طول العمر جهل https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وقسمته على هذا المثالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. |
| الساعة الآن : 10:10 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour