ذكر الله تعالى
ذكر الله تعالى مالك مسعد الفرح ذكر الله هو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عبده، ما لم يُغلقه العبد بغفلته، وهو جنة الدنيا ونعيم الآخرة المعجَّل، أمرَنا الله به في كثيرٍ من آياته، وحذَّر من الغفلة عنه، وجعله من صفات المؤمنين الصادقين، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [الأحزاب: 41 - 43]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [المنافقون: 9]. ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28]. الذكر هو العبادة الوحيدة التي لم يؤمَر بها في القرآن إلا موصوفةً بالكثرة حتى عند لقاء العدو، وضرب السيوف؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]، وكثرة ذكر الله علامة فارقة بين الإيمان والنفاق، لا مجرد الذكر، فالمنافقون يذكرون الله قليلًا. وقد "كانَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ علَى كُلِّ أحْيَانِهِ" [1]، في صحوه وقبل منامه، في حَلِّه وتَرحاله، في حزنه وفرحه، في سِلمه وحربه، في أكله وشربه ولُبسه، وسائر أحواله، ورغَّبنا الحبيب المصطفى وحثنا على ذكر الله في أحاديثَ كثيرة؛ منها: "مثلُ الذي يذكُر ربَّه والذي لا يذكر ربَّه، مثلُ الحي والميت"[2]. و"لأن أقول: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر، أحبُّ إليَّ مما طلعت عليه الشمس"[3]، و"إنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنِ العَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الأكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ"[4]، وسبعة يُظلهم الله في ظله منهم: "ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه"[5]، و"مَن قال: سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة، حُطَّت خطاياه وإن كانت مثلَ زبد البحر"[6]. و"لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا حَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ". وعن أبي الدرداء موقوفًا: "ألا أُنَبِّئُكُمْ بخَيرِ أعمالِكم، وأزكاها عِندَ مَليكِكُمْ، وأرفَعِها في درجاتِكم، وخيرٌ لكُم من إنفاقِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، وخيرٌ لكُم مِن أن تَلْقَوْا عدوَّكم، فتَضرِبوا أعناقَهم، ويضرِبوا أعناقَكُم؟ قالوا: بلَى يا رسولَ اللهِ، قال: (ذِكْرُ اللهِ عزَّ وجلَّ)"[7]. وذكر الله يكون بالقلب نيَّة ومعيَّة، وباللسان بالنطق والقول، وبالجوارح والأعضاء بكل فعل يُقرب لله تعالى؛ من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج، والجهاد في سبيل الله، وغيرها من الطاعات. اللهم أعنَّا على ذكرك وشُكرك، وحُسن عبادتك. [1] مسلم. [2] متفق عليه. [3] مسلم. [4] مسلم. [5] متفق عليه. [6] متفق عليه. [7] جامع العلوم والحكم. |
| الساعة الآن : 06:11 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour