ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   رمضانيات (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=23)
-   -   كيف نودع رمضان على أمل اللقاء من جديد؟ (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=325616)

ابوالوليد المسلم 24-03-2026 11:01 PM

كيف نودع رمضان على أمل اللقاء من جديد؟
 
كيف نودِّع رمضان على أمل اللقاء من جديد؟

عدنان بن سلمان الدريويش

جاء رمضان ضيفًا عزيزًا ملأ القلوب أُنسًا، والبيوت نورًا، والأيام بركةً، وها نحن في آخر لياليه، نودِّعه بقلوبٍ تتقلَّب بين شكرٍ على ما مضى، وأملٍ في أن نَلقاه من جديدٍ، وخوفٍ مِن ألا نُكتَب من العُتقاء في لياليه؛ قال ابن رجب الحنبلي في كتابه (لطائف المعارف): "وكان عليٌّ رضي الله عنه ينادي في آخر ليلة من رمضان: يا ليتَ شعري مَن الْمقَبول منا فنُهنِّيه، ومَن المحروم فنُعزيه".

لكن هل الوداع يعني الحزن؟ كلا فوداعُ رمضان ليس فِراقًا دائمًا، إنه وعدٌ بلقاءٍ قادم إن شاء الله، وامتحان لصِدقنا فيما تعلَّمناه منه؛ قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ [محمد: 17]، فرمضان لم يكن مجرَّد أيام، بل مدرسة للتقوى والصبر!

إن مِن تمام الوفاء لرمضان أن نُثبتَ أن الصيام لم يكن عادةً سنوية، بل عبادة غيَّرت النفس وصقَلت القلب؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ"؛ رواه البخاري. فالوداع الحقيقي ليس بانتهاء الصيام، بل بانقطاع الأثر، ومَن واصَل عملَه بعد رمضان، فقد أدرَك سرَّ الشهر ورُوحه، وهنا علينا أن نسأل أنفسنا بعد الوداع: هل تغيَّرنا؟ هل رقَّت قلوبنا؟ هل استمرَّ أثرُه في سلوكنا بعد رحيله؟

أيها الشباب، حين نودِّع رمضان، فإننا في الحقيقة نودِّع موسمًا من الصفاء والأنس مع الله، ليالي مضيئة بالقيام، وأيام مُزدانة بالصيام، ودموع الأسحار التي لم تزَل على وجنات المتقين، كل ذلك يبقى شاهدًا علينا أو لنا، فما أجملَ أن نودِّعه ونحن نقول في قلوبنا: (اللهم تقبَّل منا صيامنا وقيامنا، وبلِّغنا رمضان القادم ونحن في خيرٍ وعافيةٍ وإيمانٍ)؛ قال تعالى: ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ [فاطر: 10]، فنسأل الله أن تَصعَد أعمالنا مع الوداع بعمل صالحٍ ودعوة مستجابة، وتَبْقى في صحائفنا زادًا ليوم اللقاء.

والسؤال هنا يا شباب، كيف نودِّعه دون حزنٍ؟ الجواب:
- بشُكر الله على التوفيق، فنحن ما صُمنا ولا قُمنا إلا بفضله، فالحمد لله الذي بلَّغنا رمضان وأعاننا فيه، ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7].

- بالأمل في القبول، إن الله كريمٌ لا يَرُدُّ عبدَه التائب، وكم مِن دمعةٍ في السحر كانت سببًا في مَغفرة عظيمة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه"؛ متفق عليه.

- بالعزم على الاستمرار، من علامات قَبول العمل أن يَتْبَعَه عملٌ صالح، فلنجعَل مِن شوَّال بدايةً لحياة جديدة، نُحافظ فيها على ما تعلَّمناه من صبرٍ وصدقٍ، وتهذيب للنفس.

أيها الشباب، إن وداع رمضان يُشبه وداع الحبيب الذي وعَد بالعودة؛ فلنُعِدَّ أنفسنا لاستقباله من جديد بنفسٍ أَنقى، وعملٍ أَصفى، وقلبٍ أَوفى، فلا تَحزن أيها الصائم إذا أَزِفَ الوداع، بل قُل: الحمد لله الذي أكرَمنا بلقائه، ونسأله لقاءً جديدًا في عامٍ قادم، ونحن أقربُ إلى الله وأكثر حبًّا لرِضاه.






الساعة الآن : 12:48 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 6.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 6.48 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]