نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر
نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر د. فهد بن ابراهيم الجمعة الخطبة الأولى الحمد لله الواحد القهار، حكم بالفناء على هذه الدار، وبالبقاء في دار القرار، ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]، وأشهد أن لا إله إلا هو العزيز الغفار، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأخيار، وسلم تسليمًا كثيرًا ما تعاقب الليل والنهار؛ أما بعد:فأوصيكم أيها المسلمون بتقوى الله، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، واعلموا أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. أيها المسلمون: لم يتبقَّ من شهر رمضان إلا أيام قليلة، ومن يدري من يدركها في العام القادم؟ تؤمل في الدنيا طويلًا ولا تدري https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فكم من صحيحٍ مات من غير علة https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وكم من عليل عاش دهرًا إلى دهرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وكم من فتًى يمسي ويصبح آمنًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وقد نُسجت أكفانه وهو لا يدري https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فرمضان - أيها المسلمون - أوشك على الانتهاء والرحيل، ولكن من أبرز وأهم صفات المؤمن: أنه مهما بلغ فيه التقصير والكسل والإهمال، فإنه يحسن ظنه بربه، ولا يقنط من رحمة من هو أرحم به من أمه؛ يقول عز وجل في الحديث القدسي الصحيح: ((أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي عبدي ما شاء))، ومن الخير الذي ينبغي أن نظنه بالله عز وجل؛ أنه مهما بلغ بنا التقصير والإهمال فيما مضى من أيام رمضان، فإنه عز وجل أهل أن يمن علينا بفضله وكرمه، فتشملنا رحمته، ويعتق رقابنا من النار مع عتقائه؛ ففي الحديث الذي رواه أحمد والبزار عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُعطيت أمتي خمس خصال في رمضان، لم تُعطها أمة قبلهم: خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وتستغفر لهم الحيتان حتى يفطروا، ويزين الله عز وجل كل يوم جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصالحون، أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليكِ، وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، ويُغفر لهم في آخر ليلة، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله)). عباد الله: استقيموا على طاعة ربكم بعد رمضان، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا، جاهدوا أنفسكم على طاعة ربكم، واجتنبوا معصيته، وتزودوا من الأعمال الصالحة التي تقربكم إليه وتزيد في درجاتكم، واسألوا الله القبول، فإنما يتقبل الله من المتقين. بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم. الخطبة الثانية الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدالله ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعد:فقد فرض الله عليكم في آخر شهر رمضان زكاة الفطر، وهي زكاة عن النفس والبدن وليست زكاة عن المال، وتُعطى للمساكين، وهي واجبة على كل مسلم ومسلمة قادر عليها، كبيرًا كان أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، حرًّا أو عبدًا؛ لقول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين))؛ [متفق عليه]. والحكمة من فرضها: لتكون طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمةً للمساكين))؛ [رواه أبو داود]. ولا يجزئ إخراج القيمة من النقود عن زكاة الفطر؛ لمخالفة ذلك لأمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث فرضها صاعًا من الطعام، وهو فعل الصحابة رضي الله عنهم، وإخراجها طعامًا من شعائر الله؛ ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، والقدر الواجب من زكاة الفطر صاع من الطعام بصاع النبي عليه الصلاة والسلام، وهو ما يقارب ثلاثة كيلوجرامات، وأفضل وقت لإخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد. عباد الله: إذا وافق يوم العيد يوم الجمعة، فإن صلاة العيد تُصلى في وقتها، ويرخص لمن حضرها ترك صلاة الجمعة، ويصلي صلاة الظهر بدلًا منها في البيت، بينما يجب على إمام المسجد إقامة الجمعة ليشهدها من شاء أو من لم يحضر العيد، والأفضل والأكمل أداء الصلاتين معًا، ولا تسقط الجمعة عمن لم يحضر العيد. اللهم تقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال الصالحة، وتجاوز عن تقصيرنا يا رب العالمين. |
| الساعة الآن : 12:59 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour