ميثاق العيد.. وعهد الصدق مع العمر
ميثاق العيد... وعهد الصدق مع العمر عبدالله بن إبراهيم الحضريتي الخطبة الأولى الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر... الله أكبر ما صام صائم وأفطر. الله أكبر ما تُلي القرآن واستبشر. الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا. أما بعد: أيها المؤمنون، يا رفاق الطاعة وصناع الفرح، رمضان مدرسة الروح، والعيد شهادة التخرج، واليوم نبدأ فصلًا جديدًا من كتاب العمر: يا عيد وافيت، فالآمال ضاحكة https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif والروح فيك بأنوار الهدى تثقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ما العيد إلا صفاء القلب من درن https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وعهد صدقٍ مع الرحمن ينبثقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فاجعل حياتك أعيادًا مطهرةً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إن السعيد بنور الله يلتحقُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أيها الناس، إن العيد ليس محطةً للنسيان، بل هو انطلاقة للإحسان، العقل السليم يدرك أن "رب رمضان هو رب الزمان كله"، ومن قدر على لجام نفسه شهرًا، فهو على ضبط مسار عمره أقدر. إن الهدف الأسمى لما بقيَ من سنواتنا هو "الاستمرارية"؛ فليكن العيد ميثاقًا بينك وبين خالقك ألا تهجر محرابًا، وألا تكسر عهدًا، فالإيمان صبغة حياة لا ثوب مناسبة. أيها المؤمنون، إن رمضان لم يكن مجرد محطة زمنية، بل كان "دورةً تدريبيةً" للروح، إن الذي استطاع أن يمتنع عن المباح (الطعام والشراب) امتثالًا لأمر ربه، هو أقدر - عقلًا ومنطقًا - على أن يمتنع عن الحرام في بقية شهور السنة. يا رفاق الدرب، فلينظر بعضكم إلى وجه بعضٍ، ففي كل وجه قصة، وفي كل قلب حاجة، العيد فرصة لنغسل قلوبنا من درن الأحقاد، فما ضاقت الدنيا إلا بضيق الصدور، وما اتسعت إلا بسلامة القلوب. • كن غيثًا: أينما وقع نفع، اجعل قلبك كالشمس تشرق على الجميع، وكالمطر لا يفرق بين أرض وأرض. ابحثوا عن المنكسرين في هذا اليوم، عن اليتيم الذي فقد حضنًا، وعن الغريب الذي يشتاق وطنًا؛ فإن جبر القلوب في العيد من أعظم القربات، ولَرب بسمة تزرعها في نفس بائس تفوق عند الله في أثرها كثيرًا من النوافل والطاعات. لكيلا يكون العيد يومًا عابرًا، لنضع معًا أهدافًا ترسم ملامح مستقبلنا: 1. الاستقامة: لا تهجروا المحاريب التي ألفتموها، اجعل لنفسك حزبًا من القرآن ولو صفحةً، فبناء العمر يشيد بالخطوات الصغيرة الثابتة. 2. الأثر: اسأل نفسك: "ماذا سيبقى مني حين أرحل؟"، اجعل لك بصمةً في نفع الناس ليكون عمرك ممتدًّا. 3. اغتنام الفرص: "اغتنم خمسًا قبل خمس"، لا تؤجل توبةً، فالعاقل من جعل يوم عيده خطوةً جادةً نحو التغيير. أيها الأحبة، اجعلوا الفرح شعارًا، والتبسم في وجوه الناس عبادةً، تقبل الله منكم، وأعاده عليكم بالستر والرضا. اللهم جمِّل مستقبلنا بتقواك، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك، عيدكم مبارك، وكل عام أنتم إلى الله أقرب. الخطبة الثانية الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر...الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا. يا معشر الآباء والأمهات، اجعلوا من بيوتكم واحات للمحبة، فالعيد يبدأ من الابتسامة في وجه الزوجة، والضمة للابن، والقبلة على يد الوالدين، إن أعظم عيدية تقدمونها هي "القدوة"؛ فابنوا بيوتكم على المودة والرحمة، وصونوا أبناءكم بحسن الحوار وجميل الصبر، فالعالم الخارجي يموج بالفتن، ولا عاصم لهم بعد الله إلا حضنًا دافئًا وفهمًا مستوعبًا. عيد أطل على الديار فأسفرا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وجلا الهموم عن النفوس وأنهرا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif في بيتنا حب يفيض سكينةً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وشبابنا نحو المعالي شمرا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif هي بصمة العمر التي نحيا بها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif نبني المفاخر مخبرًا ومظهرا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif اجعلوا من هذا العيد ميثاقًا لتجديد الروابط الأسرية، واستوصوا بالنساء خيرًا، فالمرأة هي روح البيت وعماده. ويا معشر الشباب، يا نبض الأمة وأملها الباسم، أنتم في ربيع العمر، والربيع لا يتكرر. إن القوة التي وجدتموها في أنفسكم وأنتم تقاومون الهوى في رمضان، هي ذاتها القوة التي ستبنون بها مستقبلكم، لا ترضوا بفتات الأهداف، بل كونوا رقمًا صعبًا في معادلة النجاح، كونوا "فلاتر" واعيةً؛ تأخذون النافع وتنبذون الغث. نبني كما كانت أوائلنا تبني https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ونصنع فوق ما صنعوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فالعمر يمضي والآثار باقية https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فانظر لنفسك أي الأثر تتبعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif اللهم أصلح شبابنا وفتياتنا، واجعل بيوتنا آمنةً بفضلك، اللهم تقبل منا الصيام والقيام، واجعلنا من العتقاء من النيران، اللهم ارفع ذكرنا، ويسر أمرنا، ونور بالهدى دروبنا، اللهم بارك في ذرياتنا، واجعلنا هادين مهتدين، اللهم اشفِ مرضانا، وارحم موتانا، واجعل هذا العيد فرحةً تدخل كل بيت، اللهم أعد علينا رمضان أعوامًا عديدةً ونحن في أتم الصحة والعافية. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين. |
| الساعة الآن : 07:07 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour