ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   رمضانيات (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=23)
-   -   طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: قراءة تقديمية (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=323679)

ابوالوليد المسلم 25-01-2026 01:59 PM

طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: قراءة تقديمية
 
طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: قراءة تقديمية

د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر

الحمد لله الذي يفتَح لعباده أبوابَ المواسم، ويربي قلوبَهم في طريق السير إليه، ويهيِّئ أهل الإيمان لما يحب ويرضى، والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كلما أقبَل رمضان، أقبلت معه أسئلةٌ كبرى تتردَّد في النفوس: كيف نستعد؟ وكيف نحفَظ قلوبَنا من الفتور؟ وكيف نَصِل إلى حلاوة الطاعة التي كنَّا نَذوقها في سنوات مضت؟ ولماذا يقترب بعض الناس من الله في رمضان اقترابًا حقيقيًّا، بينما يبقى آخرون في أماكنهم مهما كثُرت الخطب والمواعظ؟

هذه الأسئلة ليست عابرة، بل هي جوهرُ الطريق إلى الله، ومفتاح الاستفادة من شهرٍ جعله الله ميدان عبوديةٍ لا يشبهه ميدان.

ومن هنا جاءت هذه السلسلة - سبع مقالات متتابعة - لتقدِّم للقارئ إن شاء الله منهجًا متكاملًا لبناء القلب قبل الدخول على رمضان، مستفادة من دروس الشيخ أبي إسحاق الحويني - رحمه الله - «منازل السائرين إلى الله»، مع صياغة تربط بين المقاصد الكبرى في السير إلى الله عز وجل، ومكائد النفس، وفتن العصر.

وهذه قراءة تقديمية تجمع مسار السلسلة كاملة، وتضع أمام القارئ صورةً واضحة للطريق.

المقال الأول: منزلة اليقظة والاستعداد للمحاسبة: بداية الطريق:
تبدأ السلسلة بأول المنازل: اليقظة.
فالعبدُ لا يتحرَّك إلى الله حتى يستيقظ قلبه، يدرك حقيقة الدنيا، وسرعة مرور العمر، وعاقبة الغفلة، وقيمة الآخرة.

اليقظة هنا ليست معلومة تُكتسب، بل صدمة رُوحية تُحيي القلب بعد موات.

هذا المقال يعالج جذور الغفلة، ويضع أول لَبنة في الاستعداد لرمضان: أن تعرف أين تقف قبل أن تَعرِف إلى أين تتَّجه!

المقال الثاني: منزلة المحاسبة: المرآة التي تكشف الحقيقة:
بعد يقظة القلب تأتي محاسبة النفس.

وهو من أهم المقالات؛ لأنه يعلِّم القارئ كيف يرى نفسه بلا تجميلٍ، وكيف يَفهَم دوافعَه ونقائصَه وتقصيرَه، وأثرَ الذنوب الصغيرة في القلب.

هذا المقال يبيِّن أن مَن لم يحاسب نفسه قبل رمضان، سيخرج غالبًا كما دخل.
المقال الثالث: مجاهدة ضَعف الهمَّة والعُجب والغرور: حماية القلب من السقوط:
يأتي المقال الثالث ليَكشف أخطرَ أدواء السالكين: العجب بالطاعة، والاحتقار للناس.
فهذان الداءان هما أول ما يتسلَّل إلى القلب حين يستقيم العبد.

وفي المقال تحليلٌ دقيق لعلاقة العجب بالتهاون، وعلاقة التعيير بسقوط القلب، مع نماذج من السلف توضِّح أن حماية القلب لا تَقِل أهميةً عن بنائه.

المقال الرابع: منزلة التوبة: أول المنازل، ووسطها، وآخرها:
هذه المنزلة - كما يقرِّر العلماء - ليست مرحلة يَمضيها العبد، ثم يتجاوزها، بل هي: أول المنازل، ووسطها، وآخرها.

لا ينفكُّ عنها العبد حتى يلقى ربَّه؛ لأنها سبيل النجاة، وجوهر العبودية، وميزان العبد في الدنيا والآخرة.

المقال الخامس: منزلة الهمَّة والعزم: تحويل العلم إلى حركة:
بعد اليقظة والمحاسبة والتوبة، لا بد من العزم على إنفاذ هذه التوبة، والحركة إليها وبها وفيها.

وهذا المقال يقدِّم نظرية كاملة في "الإرادة": كيف يولَد العزم؟ ولماذا يَسقط؟ وما الفرق بين العزم الصادق والكاذب؟ ولماذا تَذبُل عزيمتُنا بسرعة؟

هو مقالٌ يحاول أن يعالج ظاهرة "البدء بلا إتمام"، ويقدِّم للعبد في سَيْره إلى الله عز وجل وقودَ السير قبل أن يدخل رمضان.

هذا المقال يعالج الهمَّ الأول الذي يتحوَّل إلى عزمٍ ثم عملٍ، هو مقالٌ يجعل القارئ يرى الطاعة "من الداخل"، قبل أن يراها في الجوارح.

المقال السادس: مقام المحبَّة: الثمرة التي لا تُعطى بلا امتحانٍ:
في هذا المقال تدخل السلسلة ذِروتها: المحبة، وهو مِن أوسع وأعمق المقالات؛ لأنه يعالج صميمَ الطريق: هل نحن نحب الله، أم نحب شعور العبادة؟ لماذا نفقد حرارةَ الإيمان؟ ما الذي يُطفئ المحبة؟ ما معنى خسوف القلب؟ وكيف تَنطفئ المحبة بالتدريج مع إدمان اللهو؟

وقد ربَط المقال بين المحبة والآية الكريمة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [المائدة: 54]، وبيَّن أن المحبة ليست دعوى، بل امتحانٌ لا يثبت فيه إلا الصادقون.

المقال السابع: المحبة في زمن الغفلة: استقبال رمضان بقلب حيٍّ:
في هذا المقال تتلاقى جميع المنازل السابقة: اليقظة، المحاسبة، التوبة، العزم، الهم، والمحبة، في قراءة واحدة لواقع المسلم في زمن الإعلام المفتوح، واللهو المتتابع، والفتن الاجتماعية، يتضمن المقال تحليلًا لمسؤولية ربِّ الأسرة، وخطر المسلسلات والإعلام، وكيف تَذبَح الغفلةُ المحبةَ، وكيف ينهار البيت إذا غاب قلبُ الأب. إن الإنسان لا يُختبر في رمضان، بل يُختبر قبل رمضان: في صدقه، وخَلوته، وطهارة قلبه، ومقدار يقظته.

خاتمة: لماذا هذه السلسلة قبل رمضان؟
لأن كثيرًا من الناس اعتادوا أن يستعدُّوا لرمضان بالطعام، والمسلسلات، والجداول، لكن قلة من الناس تستعد بالقلب!

هذه السلسلة ليست "قراءات رُوحية"، بل هي خريطة عملية لبناء القلب قبل أن يدخل رمضان - أن يستيقظَ قلبُك، وأن ترى نفسك بصدقٍ، وأن تحمي عملك من العُجب، وأن تتحرَّك بعزمٍ، وأن تُنبت الهمَّ الصادق، وأن تُفتَحَ لك أبوابُ المحبة، وأن تدخل رمضان بقلبٍ حيٍّ.

فإذا دخل العبد رمضان بهذه المنازل، اختلفت عبادته، وصلاته، وبكاؤه، وخلوته، ولذَّته بالطاعة، ومقدار تغيُّره بعد رمضان.

نسأل الله أن يُحيي قلوبنا بهذه المنازل، وأن يجعَل لنا من رمضان فتحًا، ومن طاعته لذةً، ومِن قُربه نصيبًا لا يزول.






الساعة الآن : 09:38 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.73 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.64 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.96%)]