عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي والعمل الخيري
https://al-forqan.net/wp-content/upl...1/الذكاء-8.jpg عالم التقنية والذكاء الاصطناعي .. الذكاء الاصطناعي والعمل الخيري الذكاء الاصطناعي في العمل الخيري يتجاوز كونه أداة تقنية، ليصبح عنصرًا فاعلًا في تعزيز كفاءة العطاء وضمان وصوله إلى مستحقيه
يشهد العالم اليوم تحوّلًا حضاريًا عميقًا تقوده الثورة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى غدت هذه التقنيات جزءًا من البنية التحتية للفكر والإدارة واتخاذ القرار، لا مجرد أدوات جانبية أو كماليات تقنية. وفي قلب هذا التحول يقف القطاع الخيري والدعوي الذي يقوم على خدمة الإنسان وصيانة كرامته وتحقيق التكافل الاجتماعي، وهو قطاع لا يملك ترف البقاء على هامش التحولات، لأن تخلفه التقني ينعكس مباشرة على قوة أثره وقدرته على أداء رسالته. التحول الرقمي والأمانة الشرعية من سنن الله الجارية في خلقه سنّة التغير والتطور، والعمل الخيري -بوصفه عملًا إنسانيا مؤسسيا- مطالب بمواكبة هذه السنن لا من باب المظهر التقني، بل من باب القيام بالأمانة على أكمل وجه، ولم يعد التحول الرقمي ترفًا تنظيميًا أو خيارًا لتحسين الصورة وإنما هو ضرورة تشغيلية تفرضها كثافة البيانات، وتسارع الأزمات، واتساع رقعة الاحتياج الإنساني وتنوعه، وفي الماضي القريب، كان بالإمكان إدارة مؤسسة خيرية متوسطة بدفاتر ورقية وجداول بسيطة، أما اليوم فمؤسسة واحدة قد تتعامل مع عشرات الآلاف من المستفيدين والمتبرعين، ومع برامج تمتد إلى دول متعددة، ما يجعل الاعتماد على الأدوات التقليدية مدخلًا للخطأ، وضياع الفرص، وربما ضياع الحقوق، وهنا يقدم الذكاء الاصطناعي جزءًا من هذا التحول الرقمي، وليس عنوانا مستقلاً عنه. أداة إعانة لا إحلال من المهم شرعًا ومهنيًا تصحيح مفهوم أساسي؛ فالذكاء الاصطناعي ليس خصمًا للإنسان ولا بديلًا عنه؛ بل هو أداة إعانة بين يديه، يكتسب حكم الوسائل؛ والوسائل لها أحكام المقاصد؛ فإذا استُخدم لخدمة مقاصد معتبرة شرعًا -كحفظ المال، وحفظ النفس، وحفظ الكرامة- فهو داخل في باب المصالح المرسلة، أما إن استُخدم للإضرار بالناس أو انتهاك خصوصياتهم أو التلاعب بعواطفهم، فإنه يأخذ حكم تلك المفاسد. منافع شتى ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في حفظ المال من خلال ترشيد الإنفاق وتقليل الهدر، وذلك عبر تحليل بنود الصرف ومقارنة تكلفة البرامج وأثرها الفعلي، كما يمكن أن يخدم حفظ النفس بتسريع الاستجابة للحالات الإنسانية العاجلة من خلال أنظمة إنذار مبكر وتحليلات احتياج دقيقة، وقد يسهم في حفظ الكرامة الإنسانية بتقليل الاحتكاك غير الضروري في بعض الخدمات الحساسة، عبر أتمتة جزء من الإجراءات وتسهيل التقديم والمتابعة عن بعد. كما يوفّر الذكاء الاصطناعي القدرة على تحليل كميات ضخمة من البيانات في وقت قصير، واكتشاف أنماط خفية لا تظهر في التحليل اليدوي، مثل تغير سلوك المتبرعين بمرور الزمن، أو ظهور احتياجات جديدة في منطقة معينة، أو ضعف أثر نوع من البرامج مقارنة بتكلفته، ولا شك أن مثل هذه القدرات لا تنتزع القرار من يد الإنسان، لكنها تمنحه رؤية أوضح، وتتيح له اتخاذ قرار أكثر عدلًا وموضوعية، فيتحول (الرأي الشخصي) إلى (قرار مؤسسي) يستند إلى شواهد رقمية. الضوابط الشرعية والأخلاقية يندرج توظيف الذكاء الاصطناعي في العمل الخيري -من منظور المقاصد الشرعية- تحت باب تحقيق المصلحة العامة ودرء المفسدة، بشرط ضبطه بضوابط شرعية وأخلاقية واضحة؛ فالأصل في الوسائل الإباحة ما لم تفضِ إلى مفسدة راجحة، وكل تقنية تحقق نفعًا عاما للمجتمع، وتسهم في إيصال الحقوق لأصحابها، وتحسين كفاءة المؤسسات الخيرية، مع تقليل احتمال الظلم أو التلاعب، فإن إدخالها في منظومة العمل يعد من تمام القيام بالأمانة لا من الترف التقني. لكن هذا القبول المشروط يستلزم وعيًا دقيقًا بالمخاطر من حيث انحياز الخوارزميات إن بُنيت على بيانات غير عادلة، واحتمال تسريب بيانات المستفيدين والمتبرعين، وتحويل الإنسان إلى (رقم) في نظام إحصائي مجرّد، وهنا يأتي دور المقاصد الشرعية في الموازنة بحيث لا يُقبل أي تطبيق لمجرد أنه متقدم تقنيًا، بل يُسأل دائمًا: ما المصلحة المتحققة؟ وما المفسدة المحتملة؟ وهل يمكن تقليل المفسدة إلى حدٍّ مقبول بضوابط واضحة؟ نصائح عملية للقيادات الخيرية: لعل التحدي الأكبر ليس في «وجود» أدوات الذكاء الاصطناعي، بل في اختيار نقطة البداية الصحيحة داخل المؤسسة، لذلك يمكن أن تُختَتم هذه الحلقة بنصيحة عملية موجّهة للقيادات الخيرية:
مصطلحات تقنية مبسطة: حتى يتمكن صانع القرار الخيري من الحكم على مشاريع الذكاء الاصطناعي، فإنه يحتاج إلى الحد الأدنى من الفهم لمفاهيمه الأساسية، دون الغوص في التفاصيل التقنية المعقدة، ومن هذه المصطلحات ما يلي:
اعداد: م. أمجد ذياب |
| الساعة الآن : 07:14 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour