ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=81)
-   -   بيض صحيفتك السوداء في رجب (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=323084)

ابوالوليد المسلم 11-01-2026 03:58 PM

بيض صحيفتك السوداء في رجب
 
بيِّضْ صحيفتَك السوداء في رجبِ

وضاح سيف الجبزي

الحمد لله مُنتهَى الحمد، ومبتدأِ المجد، الوفيِّ بالعهد، الصادق في الوعد، الذي ليس لِما رفَعه خافضٌ، ولا لما أبرَمه ناقض، ولا له في مُلكه شريك ولا مُعارض، أحمده حمدَ خاضعٍ لجلاله وكرمه، مستزيدٍ بالحمد موادَّ نَواله ونِعمه، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المنزَّه في الأفعال والذات، والمقدَّس في الأسماء والصفات، والمتعالي عن الإحاطة والجهات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله إلى أُمَّة شديدٍ ضلالُها، كثير جهَّالُها، فدلَّها على السنن وعرَّفها، وحذَّرها من المهالك وخوَّفها، وطهَّرها من الدنس وشرَّفها، صلى الله عليه وعلى آله أطيب الصلوات وألطفها، وسلَّم تسليمًا.

خيرُ الثناءِ وأطيبُ الأخبارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ذكرُ الرسولِ وآلهِ الأخيارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
صلّوا على الهادي البشيرِ وسلّموا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أزكى الأنامِ وصفوةِ الأبرارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إنّ الصلاة على النبيِّ محمدٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
نورُ القلوبِ وزينةُ الأمصارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
صلّوا يصلِّ اللهُ -جلَّ- عليكُمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
عشرًا بكلّ عشيّةٍ ونهارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
صلّى عليه اللهُ في عليائِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ما شعَّ مصباحٌ وأُسْرِيَ سارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على سيدنا ونبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، كما أمَرت بالصلاة عليه، وصلِّ على محمد كما تحبُّ أن يُصلَّى عليه، وصلِّ على محمد كما أردت أن يُصلَّى عليه، وصلِّ على محمد عددَ خلقك، ورضا نفسك، وزِنة عرشك، ومِداد كلماتك؛ أما بعد:

فأُوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فإنها شعار المؤمنين، ودِثار المتقين، ووصية الله للناس أجمعين، وقد جعل الله لمن اعتصَم بها ذخرًا، وأحسَن له في نصِّ كتابه ذكرًا: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا ﴾ [الطلاق:5].

ألا إنَّما التَّقوى هي العزُّ والكرمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وما الحبُّ للدنيا سوى الذلِّ والسَّقَمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وليس على عبدٍ تقيٍّ نقيصةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إذا حقَّق التقوى وإنْ حاك أو حجمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


ألا فاتَّقوا الله عبادَ الله حقَّ تقاته، واسْعَوا في مرضاته، واهتَبِلوا ساعات رفده، وتعرَّضوا لنفحاته، واستمطروا سحائبَ كرمه ومُزون هِباته، واغتنموا الليالي والأيام، فالسعيد من صرَف في طاعة مولاه جميعَ أوقاته، وبادَر بالاستعداد لمعاده قبل فَواته، وأخذ في التزوُّد ليوم حشْره قبل وفاته، عالِمًا أنَّ الموت عمَّا قريب هاذمُ لذَّاتِه، ومبدِّلُ جَمْعِ أحبابه بشتاته، فاغتَنِم حياته باستغراقها في التأهُّب لمماته، واعتبر بشؤون الله في خلقه بسواطع آياته، وعَلِم أنَّ الحقَّ أحقُّ أن يُتَّبع، فاعتمَد عليه في مشتبهاته، وأنَّ الباطل زائلٌ بطلوع شُموس الهدى وتجلِيتِها دوامسَ ظلماته، ﴿ وَيَمْحُ اللهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ ﴾ [الشورى:24].

واعلموا رحمكم الله أن الله تعالى نصَبَ لكم سُبُل السَّداد؛ إكرامًا لكم وتطوُّلًا، وإنعامًا عليكم وتفضُّلًا، وفضَّل الشهور بعضها على بعض، وجعل فيها مواقيتَ السُّنن والفرض؛ زيادةً في القليل من أعماركم، ونماءً للصَّالح من أعمالكم، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ [إبراهيم:34].

أيها المسلمون، وهذا رجبٌ قد حطَّ بكم رحالَه، وأفاء عليكم ظلاله، وإنَّه لَمن أشهُر العبادة والطاعة، فلا تُضيعوا أوقاتكم فقد خاب مَن كان عملُه الإضاعة، ويا ندامة من كان دأبه التسويف، ويا بئست البضاعة!

بنفسي حبيبٌ أَمَّ مكَّةَ مُكرهًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يُعالجُ مستورًا مِن الحزنِ والألمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كلانا وحيدٌ لا يُسرُّ بمؤْنسٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِن النّاسِ حتى تنقضي الأشهرُ الحُرمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أحنُّ إلى شهرٍ حرامٍ فليتهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
غَداةَ غدٍ قد كان أوْ بانَ فانصرمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

﴿ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [التوبة:36]؛ أي: فلا تظلموا أنفسكم بفعل المعصية، وترك الطاعة[1]، ولا تظلموا غيركم، «فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[2]، وهو محرم في كل زمان ومكان، لكن في هذه الأشهر أشدُّ تحريمًا، وأكبرُ تجريمًا، وأعظم تغليظًا.

عن قتادة قال: الظُّلم في الأشهر الحرم أعظمُ خطيئةً ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظُّلم في كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظِّم من أمره ما شاء[3].

عن أبي بكرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الذِي بَيْنَ جُمَادى وَشَعْبَانَ»[4].

وسبب تسميته «رجبَ مُضَر»؛ لأنَّ قبيلةَ مُضر كانت تبالغ في تعظيمه؛ فلا تُغيِّره عن موعدِه، بل تُوقِعه في وقته، بخلاف باقي العرب الذين كانوا يغيِّرون ويبدِّلون في الشهور بحسب حالةِ الحرب عندهم[5]، وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الكَافِرِينَ ﴾ [التوبة:37].

أيها المسلمون، إنَّ رجبًا من شهور البركة المنقذة - بإذن الله - من كلِّ فتنةٍ وهلَكَة، فهو شهر الله الأصمُّ الأصبُّ، تُصَبُّ فيه البركات على البرايا، وتُضاعَف فيه الحسنات لِمَن أقلَع عن الذنوب والخطايا، وتُمحى فيه السيئات لمن صدَّ عن الموبقات والخزايا، وقد سُمِّي رجبًا؛ لأنَّه كان يُرجب في الجاهلية؛ أي: يُعظَّم[6]؛ قال البيهقي: كان أهل الجاهلية يُعظِّمون هذه الأشهرَ الحُرم، وخاصَّة شهر رجب، فكانوا لا يُقاتلون فيه[7].

وقيل في المثل: عش رجبًا ترى عجبًا، وقصة هذا المثل: أن أهل الجاهلية كانوا يؤخِّرون مظالِمهم إلى رجب، ثم يأتون الكعبة فيَدعون الله، فلا تتأخر عقوبةُ مَن ظلمهم، فكان المظلوم يقول: عِشْ رجبًا ترى عجبًا[8]، ثم صار يُضرب مثلًا في تحوُّل الدهر وتقلُّبه، وإتيان كل يوم بما يُتَعَجَّب منه[9].

قل لِمَن أبصر حالًا مُنكرَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ورأى مِن دَهرِهِ ما حيَّرَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ليس بالمنكر ما أبصرتَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كلُّ مَن عاش يَرى ما لم يَرَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ابوالوليد المسلم 11-01-2026 03:58 PM

رد: بيض صحيفتك السوداء في رجب
 

أيها المسلمون، وفي تحريم أهل الجاهلية لرجب؛ يقول التابعي المخضرم أبو رجاءٍ العُطارِدِيُّ - بعد أن ذكر شيئًا من شركهم -: «فإذا دخل شهرُ رجبٍ، قلنا: مُنَصِّلُ الأسِنَّة، فلا ندع رمحًا فيه حديدةٌ ولا سهمًا فيه حديدةٌ إلا نزعناه، وألقيناه شهرَ رجبٍ»[10].

ألا فعظِّموا - عباد الله - ما عظَّم الله من حُرمة هذا الشهر، واسْتَحْيُوا من الله في السرِّ والجهر، واستغفروا فيه ربكم عمّا سلف، وكونوا على حذر منه في المؤتَنَف، فإن المذنبَ في هذه الشهور قد لا يُمهل، وعقوبتَه ربما تُقَدَّم وتُعجَّل، فالويل لكل مفترٍ جاهل، ساهٍ عن رُشده غافل، يؤمِّل الفوز بالبطالة، ويرتكب الذنوب بالجهالة، لا يسمع من ذي وعظٍ وعْظًا ولا زجرًا، ولا ينتفع بشرف الزمان يومًا ولا شهرًا، حتى يتصرَّم أجلُه، ويحصل في عنقه عملُه، ولربما طلب الإقالة فلم يجب إليها، والتمس العودة فلم يقدر عليها، هَيْهات حال الموت بينه وبين ما يشتهيه، وشُغِل عن أحبابه بما هو فيه، فيا له من نادم قارعٍ سنَّ النَّدامة.

ألا يا غافلًا يُحْصى عليه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
مِن العمل الصغيرةُ والكبيرهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يُصَاحُ به وَيُنذرُ كلَّ يومٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وقد أنْستْهُ غفلتُه مصيرَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
تأهَّبْ لِلرَّحِيل فقد تدانى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وأنذرَك الرَّحِيلُ أخًا وَجِيرَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


عباد الله، ألا وإن أنفع الوعظ لأهل التمييز، وأحرزَ كلِّ ذي حرزٍ حريز - كلامُ القوي العزيز، والله تعالى يقول وقوله الحق المبين: ﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ [المائدة:92].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما جاء فيه من الآيات والذِّكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين، من كل ذنبٍ وخطيئة، فاستغفروه، إنه هو الغفورُ التواب الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الغالبةِ قدرتُه، البالغةِ حجتُه، الواضحةِ محجَّتُه، أحمده حمْدَ من عمَّتْه نعمتُه، وأستغفره وأتوب إليه توبةَ من ألْجَمَتْه خطيئتُه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعالت عظمته، وجلَّت قدرته، وأشهد أنَّ سيدنا محمدًا عبدُه ونبيُّه الذي بالهدى ودين الحق أرسَلَه، فاتَّضحتْ طريقتُه، وتبيَّنتْ شريعتُه.

اللهمَّ فصلِّ وسلِّم على هذا النبي الكريم سيِّدنا محمد، وعلى آله وأصحابه الذين شرَّفَهم اتباعُه وصحبتُه؛ أما بعد:
فقد كان يقال: «شهرُ رجبٍ مفتاحُ الخير والبركة؛ قال أبو بكر الورَّاق: شهرُ رجبٍ شهرُ الزرع، وشهرُ شعبان شهرُ السقي، وشهرُ رمضان شهر الحصاد.

وقيل: رجبٌ أيامُ ورقِها، وشعبانُ أيامُ تفرُّعِها، ورمضانُ أيامُ قطافِها.

فجديرٌ بمَن سَوَّد صحيفتَه بالذنوب أن يُبيِّضها بالتوبة في هذا الشهر، وبمَن ضيَّع عمره في البطالة أن يغتنم فيه ما بقي من العمر»[11].

بيِّض صحيفتَك السَّوداءَ في رجبِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بصالح العمل المنجي من اللهبِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
شهرٌ حرامٌ أتى من أشهرٍ حرمٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
إذا دعا اللهَ داعٍ فيه لم يَخِبِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
طوبى لعبد زكى فيه له عملٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فكفَّ فيه عن الفحشاء والرِّيَبِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif





أيها المسلمون، إن انتهاز الفرصة بالعمل في هذا الشهر مَنقبة جسيمة، وعمارة ساعاته بالصالحات فضيلة عظيمة، واغتنام أوقاته بالطاعات نِعم الغنيمة، والتزود فيه من القربات مِنَّة كريمة، ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [العنكبوت:58]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [فاطر:5].

فالحازمُ من تزوَّد لِما بِه قبل مآبه، وعجَّل بمتابه قبل حسابه، وبادَر قبل الفوت، واستدرك قبل الموت، فإنْ زلَّت القدم لم ينفع النَّدم، فلا توبةٌ تُنال، ولا عثرة تُقال، ولا يُقبل فداءٌ بمال.

يا عبد أقبل منيبًا واغتنم رجبا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فعفو ربِّك عمَّن تاب قد وجَبا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
في هذه الأشهر الأبوابُ قد فُتحت https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
للتائبين فكلٌّ نحوه هربا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
حطُّوا الركائب في أبواب رحمته https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
بحسن ظنِّ فكلٌّ نال ما طلبا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وقد أفاض عليهم من تعطُّفه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
نثار حُسنِ قبولٍ فاز مَن نهبا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


عباد الله، بحمد الله كبُرت النعم السوابغ، والحجج البوالغ، بادروا بالعمل بوادر الأجل، وكونوا من الله على وجل، فقد حذَّر وأنذر، وأمهل حتى كأنه قد أهمل: ﴿ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ ﴾ [إبراهيم:31]، ﴿ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾ [الشورى:47]

جعلنا الله وإياكم ممن ادَّرع بالوجَل، وارتدَع عن الزلل، وجدَّ في صالح القول والعمل، ولم يغترَّ بطول الأمل، ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ [آل عمران:8-9].

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

﴿ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ [يونس: 85-86].

﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 38].

﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10].

﴿ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [المؤمنون: 109].

﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر:10].

﴿ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الممتحنة:4-5].

عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ [النحل:90]، فاذكروا الله العظيم الجليل يَذكُرْكم، واشكروه على نِعمه يَزدكم، ﴿ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾[العنكبوت:45]، وأقِم الصلاة يرحمك الله.

[1] تفسير البغوي (2/ 345).

[2] رواه مسلم (2578).

[3] تفسير الطبري (11/ 445).

[4] رواه البخاري (4662)، ومسلم (1679).

[5] ينظر: مشارق الأنوار للقاضي عِياض (1/ 559).

[6] أداء ما وجب من بيان وضع الوضاعين في رجب لابن دحية (30).

[7] فضائل الأوقات للبيهقي (1/ 80).

[8] ينظر: فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، أبو عبيد البكري (1/ 464).

[9] جمهرة الأمثال، أبو هلال العسكري (2/ 53).

[10] صحيح البخاري (4376).

[11] لطائف المعارف لابن رجب (219).








الساعة الآن : 09:13 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 27.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.08 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (0.50%)]