ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الملتقى الاسلامي العام (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   إثبات النبوة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=320824)

ابوالوليد المسلم 06-11-2025 05:41 PM

إثبات النبوة
 
إثبات النبوة (1)

د. أمين بن عبدالله الشقاوي

الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أما بَعدُ:


فقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله: القاعدة السابعة: في طريقة القرآن في تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.


هذا ‌الأصل ‌الكبير: قرَّره الله في كتابه بالطرق المتنوعة التي يُعرف بها كمالُ صدقه صلى الله عليه وسلم، فأخبر أنه صدَّق المرسلين، ودعا إلى ما دَعَوْا إليه، وأن جميع المحاسن التي في الأنبياء في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وما نُزِّهوا عنه من النقائص والعيوب، فرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم أولاهم وأحقُّهم بهذا التنزيه، وأن شريعته مهيمنة على جميع الشرائع، وكتابه مهيمن على كل الكتب، فجميع محاسن الأديان والكتب قد جمعها الله في هذا الكتاب وفي هذا الدين، وفاق عليها بمحاسن وأوصاف لم توجد في غيره، وقرَّر نبوته بأنه أمي لا يَكتُب ولا يقرأ، ولا جالس أحدًا من أهل العلم بالكتب السابقة، بل لم يفاجَأ الناس حتى جاءهم بهذا الكتاب الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله ما أَتوا ولا قَدِروا، ولا هو في استطاعتهم ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، وأنه محال مع هذا أن يكون من تلقاء نفسه، أو متقوِّل أو متوهِّم فيما جاء به.


وأعاد في القرآن وأبدى في هذا النوع، وقرَّر ذلك بأنه يُخبر بقصص الأنبياء السابقين مطولة على الوجه الواقع الذي لا يستريب فيه أحدٌ، ثم يُخبر تعالى: أنه ليس له طريق ولا وصول إلى هذا إلا بما آتاه الله من الوحي؛ كمثل قوله تعالى لما ذكر قصة موسى مطولة: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [القصص: 44]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [القصص: 46]، وكما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ [آل عمران: 44]، ولما ذكر قصة يوسف وإخوته مطولة، قال: ﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ [يوسف: 102].


وهذه الأمور والإخبارات المفصلة التي يفصِّلها تفصيلًا، لم يتمكن أهل الكتاب الذين في وقته ولا من بعدهم من تكذيبه فيها ولا معارضته، وهذا مِن أوكد الأدلة على أنه رسول الله حقًّا [1].


اللهم ارزُقنا خشيتك في الغيب والشهادة، واجعلنا من المتَّبعين لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم العاملين بها، واحشُرنا في زُمرته يا حي يا قيوم.


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


الأسئلة:
1- من طرق القرآن الكريم في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إخباره بقصص الأنبياء السابقين؛ اذكر بعض الآيات الدالة على ذلك.

[1] (التعليق على القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن) للشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ص 44 – 45).






ابوالوليد المسلم 10-11-2025 11:14 PM

رد: إثبات النبوة
 
إثبات النبوة (2)

د. أمين بن عبدالله الشقاوي


الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ؛ أما بَعدُ:
فاستكمالًا للحديث في إثبات النبوة:
فمن طرق القرآن الكريم في إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم: أنه يقرِّر نبوته بكمال حكمة الله، وتمام قدرته، وأن تأييده لرسوله ونصْره على أعدائه، وتمكينه في الأرض - هو موافق غاية الموافقة لحكمة الله، وأن مَن قدح في رسالته فقد قدح في حكمة الله وفي قدرته، وكذلك نصره وتأييده الباهر لهذا النبي صلى الله عليه وسلم على الأمم الذين هم أقوى أهل الأرض من آيات رسالته، كما هو ظاهر للمتأملين.


وتارة يقرِّر نبوته ورسالته بما جمع له وكمله به من أوصاف الكمال، وما هو عليه من الأخلاق الجميلة، وأن كل خلق عال سام فَلِرَسول الله صلى الله عليه وسلم منه أعلاه وأكمله.


فمن عظُمت صفاته، وفاقت نعوتُه جميعَ الخلق التي أعلاها الصدق، أليس هذا أكبرَ الأدلة على أنه رسول ربِّ العالمين، والمصطفى المختار من الخلق أجمعين؟


وتارة يقرِّرها بما هو موجود في كتب الأولين، وبشارات الأنبياء والمرسلين السابقين، إما باسمه العلم أو بأوصافه الجليلة، وأوصاف أمته وأوصاف دينه.


وتارة يقرِّر رسالته بما أخبر به من الغيوب الماضية والغيوب المستقبلة التي وقعت في زمان مضى على زمانه، أو وقعت في زمانه التي لا تزال تقع في كل وقت، فلولا الوحي ما وصل إليه شيء من هذا، ولا كان له ولا لغيره طريق إلى العلم به.


وتارة يقرِّرها بحفظه إياه، وعصمته له من الخلق، مع تكالب الأعداء، وجِدِّهم التام في الإيقاع به بكل ما في وسعهم، والله يعصِمه ويَمنعه منهم وينصُره عليهم، وما ذاك إلا لأنه رسوله حقًّا، وأمينه على وحيه.


وتارة يقرر رسالته بذكر عظمة ما جاء به وهو القرآن الذي ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [فصلت: 42]، ويتحدَّى أعداءه، ومن كفر به أن يأتوا بمثله أو بعشر سور مثله أو بسورة واحدة، فعجَزوا ونكَصوا، وباؤوا بالخيبة والفشل!! وهذا القرآن أكبر أدلة رسالته وأجلُّها وأعمُّها.


وتارة يقرِّر رسالته بما أظهر على يديه من المعجزات، وما أجرى له من الخوارق والكرامات، الدالِّ كل واحد منها بمفرده - فكيف إذا اجتمعت - على أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم: 4].


وتارة يقرِّرها بعظيم شفقته على الخلق، وحُنوِّه الكامل على أمته، وأنه بالمؤمنين رؤوف رحيم، وأنه لم يوجد ولن يوجد أحدٌ من الخلق أعظم شفقة ولا برًّا وإحسانًا إلى الخلق منه، وآثار ذلك ظاهرة للناظرين.


فهذه الأمور والطرق قد أكثر الله من ذكرها في كتابه، وقرَّرها بعبارات متنوعة، ومعاني مفصلة وأساليب عجيبة، وأمثلتها تفوق العد والإحصاء، والله أعلم[1].


اللهم وفِّقنا لما تحب وترضى، واجعل خيرَ أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واختم بالأعمال الصالحات آجالنا.


والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الأسئلة:
1- من طرق القرآن الكريم في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم إخباره بقصص الأنبياء السابقين؛ اذكر بعض الآيات الدالة على ذلك.

[1] التعليق على القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن، ص (44-45) للشيخ ابن سعدي رحمه الله ، وشرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله بتصرف.







الساعة الآن : 02:05 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 13.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 13.17 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (1.02%)]