ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   الملتقى الاسلامي العام (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=3)
-   -   تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=319003)

ابوالوليد المسلم 26-09-2025 05:49 PM

تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة
 
تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة: دَوْر الأرشيف في حماية الأوقاف الإسلامية


  • استمرّ ظهور الدّواوين وتطوّرت أساليب التوثيق حتى ظهرَ في التّاريخ الإسلاميّ أدبيّاتٌ خاصَّةٌ بشؤون تدويناتِ الإدارة العامّة المختلفةِ انتهت إلى جمعِهَا تحت تخصّصاتٍ علميّة وتلقيبها بألقابِ علومٍ خاصّة
  • انتقلت الدّواوين نقلةً نوعيّةً أخرى في العصر الأموي واستُحدثت دواوين جديدة نشأت معها مساراتٌ جديدةٌ للتّدوين وميادين جديدةٌ لتوثيق الوقائع المادّيّة
تنبعُ أهمّيّة التدوينِ والتوثيق من كونِه الوسيلةَ التي تحتفظُ بها الحضاراتُ والثقافاتُ والدّول بتراثها وأفكارها، وصوابها وخطئِها، ونجاحاتها وإخفاقاتها على السّواء، على نحو جعل من المدرَك والمفهوم بوضوح، أنّ التطوّر البشريّ ما كان له أن يكون، لولا التوثيقُ والأرشَفَة؛ إذ لولا ذلك لكانت كلّ دورةٍ حضاريّةٍ في عمر الكائن الإنسانيّ وتاريخ وجوده على هذه الأرض، تبدأ من الصّفر، وتنتكسُ إلى البدايات الأولى؛ لانعدامِ إمكانيّة بناءِ كلّ جيلٍ على منجَزَات الجيلِ الذي سبقَه، ولتعذّر المعرفةِ التراكميّة والبناء على الخبرات.
إنّ التجذير اللّغويّ المعجميّ لكلمة (أرشيف) غير ممكن؛ لأنّ الكلمة ليست عربيّة أصلاً، بل هي يونانيّة الأصل؛ فلا يبقى سوى محاولة تعريفها تعريفاً عامًّا، نظراً لعدم استقرار تعريفها الاصطلاحيّ أيضاً، وتناوُب استعمال المفردةِ في أكثر من نطاق، وقد وصلت هذه المفردةُ إلى اللّغة اللاتينيّة من اليونانيّة، ثمّ انتشرت في اللّغات الأوروبيّة الحديثة ومنها الإنجليزية (Archive)؛ «حيث أُطلقت على وثائق الدّولة التي جُمعت نظراً لقيمتها العلميّة والقانونيّة، واختُزنت في مؤسسة خاصّة تُسمّى أيضاً: الأرشيف..»، فهذا تعريف الأرشيف باعتباره الوثائقَ نفسَها، كما يُعرَّف باعتباره مكان حفظ الوثائق أو الهيئة القائمة على الحفظ، فيقال: هو «الهيئة التي تتولى مهمة حفظ الوثائق والسجلّات والقيود والمدوّنات بطريقة منظّمة».
الوقف والأرشيف في العصر النبوي وعصر الخلافة الراشدة
بهذا الاعتبار، وبالتعريف الذي مضى، لم يكن للنبيّ - صلى الله عليه وسلم - ولا في حياتِه تدوينٌ معروفٌ في أيّ جانبٍ من جوانب الحياةِ الإداريّة للدّولة، فكانت الأمور على أرجح تقدير تقضى بالأوامر الشفهيّة منه - صلى الله عليه وسلم -، وربما تكون أوّل تدوينةٍ يمكن أن تُعد تدوينا رسميا في شأنٍ إداريّ جاءت بأمره المباشر - صلى الله عليه وسلم -، بإحصاء من تلفّظ بالإسلام من النّاس في أيّام صلح الحديبية، قال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: «اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من النّاس»، فكتبنا له ألفًا وخمسَ مائة رجل، فقلنا: نخافُ ونحن ألفٌ وخمسُ مائة؟ فلقد رأيتنا ابتلينا، حتى إنّ الرجل ليصلي وحدَه وهو خائف. والمشهور عند أهل العلم أنَّ هذا الإحصاء أو الكتابة أو التّدوين، كان لغايات إحصاء المقاتِلة من الرّجال الذين يستطيعون الدّفع عن المسلمين إذا دعا داعي الجهاد أو نزلت بهم نازلة، ويشير حذيفةُ - رضي الله عنه - إلى أنَّهم بعد أنْ أُحصِيَ العدد اغترّ بعضُهُم بكثرتِه، فكأنّما عوقِبُوا على هذا الاغترار بأنْ ابتُلُوا بعد ذلك حتى صار أحدُهُم يصلّي وهو خائف، وقد اختلف أهلُ العلم في تعيينِ وقْت حصولِ ذلك والمراد به بالضّبط.
فضيلةِ التدوين المبكّر
هذا مع إقرارهم بفضيلةِ ذلك التدوين المبكّر، كما قال ابن المنيّر: «موضع الترجمة من الفقه ألا يُتَخَيَّلَ أنّ كتابتَه النّاسَ إحصاءٌ لعددِهم، وقد تكون ذريعة لارتفاع البركةِ منهم كما ورد في الدّعوات على الكفار: «اللهمّ أحصِهِم عدَدا» أي: ارفع البركة منهم. فإنّما خرج هذا من هذا النّحو؛ لأنَّ الكتابةَ لمصلحةٍ دينيّة، والمؤاخذةُ التي وقعت، ليست من ناحيةِ الكتابة، ولكن من إعجابهم بكثرتهم، فأُدّبوا بالخوف المذكور في الحديث...»، فهذه الرواية وأمثالُها هي التأسيسُ النبويّ لمشروعيّة ما صار يُعرَفُ بعد ذلك بـ(ديوان الجند)، على الرغم من أنَّه لم يتحقّق في شكلِه المؤسّسيّ في العصر النبويّ، بل كان هذا التأسيسُ النبويّ هو ما هيّأ للمسلمين بعد ذلك قبولَ نقْلِ الدّواوين عن السّاسانيّين في خلافة عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -.
خلافةُ أبي بكر الصّدّيق - رضي الله عنه -
أمّا خلافةُ أبي بكر الصّدّيق - رضي الله عنه -، فهي لِقِصَرها لم تشهد تحوُّلاً يُذكَر في موضوع التّوثيق والأرشَفَة، حتى جاءت خلافةُ عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، فكان أوّل من دوّن الدّواوين، ويستعرِض ابن طباطبا نشأة الدّواوين في شكلِها المؤسّسيّ، مع بيانِ الحاجةِ لها على ما اقتضته المرحلةُ التأريخيّة، بعد تكاثر الفتوح وتوافُر الغنائم واتّساع الأراضي المفتوحة.
نقلة نوعيّة للدواوين
ولقد انتقلت الدّواوين نقلةً نوعيّةً أخرى في العصر الأموي، واستُحدثت دواوين جديدة نشأت معها مساراتٌ جديدةٌ للتّدوين وميادين جديدةٌ لتوثيق الوقائع المادّيّة؛ فصار منها ما يتعلّق بالإدارةِ العامّةِ كديوانِ الجُنْدِ، وديوان البريدِ، والرسائل، وديوان الخاتَم، ودواوين أخرى تتعلّق بالإدارةِ الماليّة كدواوين الأوقاف والصدقات والمستغَلَّات والخَراج، وفئةٌ أخرى من الدّواوين تتعلّق بالقَضاء وتوابعه الإجرائيّة مثل نظام الاحتساب ونحو ذلك، وقد كانت المسؤوليّة عن معظمها أعجميّة في أوّل الأمر ثمّ عُرّبت.
تطوّر أساليب التوثيق
ثمّ استمرّ ظهور الدّواوين وتطوّرت أساليب التوثيق، حتى ظهرَ في التّاريخ الإسلاميّ أدبيّاتٌ خاصَّةٌ بشؤون تدويناتِ الإدارة العامّة المختلفةِ، انتهت إلى جمعِهَا تحت تخصّصاتٍ علميّة وتلقيبها بألقابِ علومٍ خاصّة، فـ(علمُ الشّروط والسّجلّات) هو أحدُ العلوم التي ارتضاها حاجي خليفة في تقسيمِه للعلوم، وعرّفه بأنَّه: «علمٌ باحثٌ عن كيفيّة ثبت الأحكام الثابتة عند القاضي في الكتب والسجلّات، على وجه يصحُّ الاحتجاج به عند انقضاء شهود الحال». وعلى أساس هذه الوظيفة، استمرّت الدّواوين الإسلاميّة والأرشيفات ومؤسّسات ودُوْر الوثائق تنمو وتتزايد ويقتبسُ لاحقُها عن سابقها، ويستفيدُ القائمون عليها من تجارب النّاس، حتى بلغت في العصر العثمانيّ مبلغاً عظيمًا وترتيباً خاصًّا.


اعداد: عيسى القدومي






ابوالوليد المسلم 02-10-2025 01:40 PM

رد: تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة
 



https://al-forqan.net/wp-content/upl...لوقف-توثيق.jpg


تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة: الأوقاف الإسلامية ودور التوثيق في حمايتها


  • توثيق الأوقاف من أعظم أسباب حفظها واستمرارها وهو السبيل الذي يحقق مقاصد الواقفين في بقاء أوقافهم مع تعاقب السنين
  • كانت الحُجج الوقفية تُكتب على الورق والجلود والخشب والحجر وكانت تجدَّد كلما مضى عليها فترة من الزمن
توثيق الأوقاف من أعظم أسباب حفظها واستمرارها ومنع أيدى المعتدين عليها، وهو السبيل الذي يحقق مقاصد الواقفين في بقاء أوقافهم مع تعاقب السنين، والحفاظ عليها من الضياع والاندثار، والتقيُّد بمصارفها كما نصَّ عليها الواقف، وضبطها من التغيير والأهواء، والحكمة من مشروعية التوثيق للوقف واضحة جلية، قال الشيخ العلامة السعدي: «فكم في الوثاق من حفظ حقوق، وانقطاع منازعات»، كما أن في إثبات الأوقاف وضبط إجراءاتها حفظًا لها من الاندراس والنسيان، أو الاعتداء عليها بالظلم والعدوان، وضبط جميع الحقوق المتعلقة بها، وهو مقصد معتد به في الشرع.
إثبات الوقف بالكتابة
لأن الكتابة أبقى من الشهادة؛ لذهاب أعيان المستشهد بهم، ووقف عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ثبتَ بدايةً بالإشهاد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبكتابة الأحاديث النبوية الشريفة الخاصة به وتدوينها، ومع ذلك كتب عمر - رضي الله عنه - وثيقته وأشهد عليها؛ لأن في توثيق الوقف صيانة للحقوق، وقطع للمنازعة، وديمومة للوقف، ونقلت لنا كتب التاريخ أن هناك من أثبت الوقف في لوحة رخامية كبيرة على مدخل الموقوف؛ كما في المدرسة النورية الكبرى في دمشق، التي بُنيت في عام 567هــ/ 1171م.
توثيق الأوقاف في المغرب
وفي المغرب بلغ حرصهم في المحافظة على المدارس أنهم كانوا ينقشون الموقوفات على رخام كان يُبنى في جدرانها؛ حفاظًا على استمرار إنفاقه عليها؛ فالمحافظة على الأصول الوقفية يستلزم تثبيت وضعها القانوني، وعُني المسلمون -لحماية الوقف- بتجديد وثائقه مع تعاقب السنين، وقد نصَّت بعض الوثائق الوقفية على اشتراط الواقف في كل عشر سنين بالإثبات والتنفيذ لدى قاضي القضاة. وهذا التعاهد بتجديد وثيقة الوقف لحفظ الأصول على الدوام وقطع الطريق على المتلاعبين، وكان بعضهم ينقش ملخصًا لكتاب وقفه على الحجر أو الخشب داخل المنشآت التي أقامها لتكون وقفًا للّه تعالى، ليعلم الجميع أنها وقف، وكذلك ما وُقف للصرف على هذا الوقف؛ إن كان مدرسة أو مستشفى أو نزلاً لابن السبيل أو لطلبة العلم.
كتابة الحُجج الوقفية
وكانت الحُجج الوقفية تُكتب على الورق والجلود والخشب والحجر، إلا أنه خوفًا من تلفها، وبخاصة ما كان مكتوبًا على الورق أو الجلد؛ فقد كانت تجدَّد كلما مضى عليها فترة من الزمن، كما كان بعض الواقفين يشترط أن يقوم ناظر الوقف بتعهد كتابة الوقف كل عشر سنين بالإثبات والتنفيذ لدى قاضي القضاة. وبعض هذه الوثائق يجدَّد على رأس كل مائة سنة، ويصاحب ذلك قراءتها في الجوامع، أو من خلال تكرار توقيع القضاة على الوثيقة الوقفية، كما في وقفية صلاح الدين الأيوبي المؤرخة في سنة 585هـ/ 1189م، وقد جرى توثيقها في المحكمة الشرعية في القدس في عام 1022هـ/ 1613م، ولكن قبل ذلك كان القضاة المتعاقبون يضعون أختامهم على الوثيقة تأكيدًا عليها والتزامًا بها، وقد رُصد خمسة عشر توقيعًا وختمًا للقضاة على تلك الوثيقة خلال مائتي سنة، ويُستحب تفصيل الواقف في وثيقته الوقفية؛ وذلك لضمان حفظ وقفه واستمرار نفعه، وإزالة اللبس في أعيانه وحدوده وشروطه ومصارفه، وكذلك النصُّ على تعيين ناظره.
ضبط تحرير الوثائق الوقفية
لذا كان لا بدَّ من ضبط تحرير الوثائق الوقفية بما يضمن حقوق أطراف الوقف، وقد اتفق العلماء على أن شروط الواقف -في الجملة- معتبرة في الشريعة، وأن العمل بها واجب، وعبَّر ابن القيم عن هذا المعنى بقوله: «الواقف لم يُـخرج ماله إلا على وجه معيَّن؛ فلزم اتِّباع ما عيَّنه في الوقف من ذلك الوجه»، وأهل العلم رفعوها إلى منـزلة النصوص الشرعية؛ من حيث لزومها، ووجوب العمل بها، فقالوا: «إن شرط الواقف كنصِّ الشارع»، ولكن هذه الشروط لا تكون بهذه المنـزلة إلا إذا كانت محقِّقة لمصلحة شرعية، أو موافقة للمقاصد العامة للشريعة، وهي المتمثلة في حفظ: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال. وقد أوضح ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: «من قال من الفقهاء: إن شروط الواقف نصوص كألفاظ الشارع؛ فمراده: أنها كالنصوص في الدلالة على مراد الواقف، لا في وجوب العمل بها، والشروط إن وافقت كتاب اللّه كانت صحيحة، وإن خالفت كتاب اللّه كانت باطلة».
تأكيد الوقف وتأبيده ولزومه
وقد حرص الواقفون على تأكيد الوقف وتأبيده ولزومه؛ فتضمَّنت وثائق الوقف تلك العبارات، فقد جاء في جُلِّها عبارة: «وقفًا صحيحًا شرعيًّا مؤبدًا، وحبسًا صريحًا، حبَّسه وسبَّله للّه تعالى، دائما أبدًا حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها»، ولهذا فإن من الطرائق الوقائية والعلاجية لموضوع الاعتداءات على الأعيان الموقوفة؛ ضبط الحجج الوقفية عند تحريرها بضوابط تمنع ذوي الشوكة أو الموظفين المسؤولين أو النظار من التدخُّل بما يؤدي إلى الاستيلاء على الوقف، والنصُّ كذلك على تأبيدها وعدم استبدالها إلا بأمر من القضاء.
حرمة الاعتداء والتبديل
ومن الحماية القاطعة النص في وثيقة الوقف على حرمة الاعتداء والتبديل في الوقف وذلك تذكيرًا وتحذيرًا من عقوبة الاعتداء والتبديل في الوقف؛ فلا تكاد تجد وثيقة وقفية تخلو من قول اللّه -عز وجل-: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم}، ومثال ذلك ما جاء في خاتمة الوثيقة الوقفية للمدرسة التنكزية في القدس: «وقد صحَّ هذا الوقف ولزم، وصار وقفًا على الوجوه المشروحة في هذا الكتاب، فلا يحلُّ لأحد يؤمن باللّه العظيم واليوم الآخر، ويعلم أنه إلى ربه الكريم صائر؛ نقض هذا الوقف ولا تبديله ولا تغييره، ولا الحيد به عن وجوهه وشروطه المذكورة فيه، ولا بيعه ولا إتلافه ولا المناقلة به ولا بشيء منه، ولا يخرج إلى ملك أحد من سائر الناس أجمعين، بل كلما مرَّ بهذا الوقف زمن أكَّده، وكلما أتى عليه عصر أو أوان أخلده وسدده، فهو محرم بحرمات اللّه، متبع فيه مرضات اللّه، لا يوهنه تقادم دهر، ولا يبطله انقراض عصر، وهذا الواقف المسمى -خلَّد الله سعادته ونعمته- يستعدي إلى الله عز وجل على من يقصد وقفه هذا بفساد، أو يرومه بنقض وعناد، ويحاكمه إليه ويخاصمه لديه يوم القيامة؛ يوم الحسرة والندامة، يوم التناد، يوم عرض الأشهاد، يوم عطش الأكباد، يوم يكون اللّه تعالى هو الحاكم بين العباد، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيم}».
الإكثار من الشهود
وكان الإكثار من الشهود على الوقف، فالأصل في الوقف أن يُشاع بين الناس، والإخفاء يكون بداية من الواقف؛ ظنًّا منه أن ذلك أكثر أجرًا، وهذا قد يدفع بعض الورثة إلى كتمان الوقف الذي وقفه مورِّثهم، ويتلفون عمدًا أي ورقة كتبها المورِّث؛ ليتصرفوا فيه بيعًا ونفعًا، فلا مرجعية في ذلك بعد أن أُتلفت وثائق الوقف. جاء في «الموسوعة الفقهية»: «الشهود على التصرفات وسيلة لتوثيقها، واحتياط للمتعاملين عند التجاحد... والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي [ وغيرهم؛ لأن الحاجة داعية إلى الشهادة؛ لحصول التجاحد بين الناس؛ فوجب الرجوع إليها»، وفي العهود الإسلامية لجأ بعض الواقفين إلى الإكثار من الشهود على كتاب الوقف، ومما ذكره المقريزي -عند كلامه عن الدار البيسرية التي أنشاها الأمير بدر الدين الشمسي الصالحي النجمي- أنه أشهد على وقفه اثنين وتسعين عدلاً.
الإعلام على الأوقاف
ومما شاع في العهود الإسلامية أن الواقفين كانوا يتعمدون الإعلام على أوقافهم؛ حتى يعرف الناس على اختلاف طبقاتهم بالوقف وشروطه، ومن الطرق التي نقلتها كتب التاريخ؛ زفُّ كتاب الوقف بالأناشيد والأشعار في شوارع القاهرة! فضلاً عن الحفلات التي تقام -عادة- عند افتتاح المنشآت الموقوفة؛ مثل المدرسة وغيرها، فالأَوْلى إظهار الوقف والإعلام عنه، حتى لا يُنازع فيه؛ ولا سيَّما من الورثة، أو ممن يطمع في سلبه.


اعداد: عيسى القدومي










ابوالوليد المسلم 15-10-2025 01:13 PM

رد: تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة
 
تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة: أهمّيّة الأرشيف في الدّولة العثمانيّة


  • يعدّ الأرشيف العثماني من أهم مصادر التاريخ العثماني في العصر الحديث لما فيه من وثائق ثمينة تتعلق بشتى جوانب الحياة المختلفة
  • من اهتمام الدولة العثمانية بالأوقاف وجود مديرية خاصة بها ووجود العديد من القوانين المنظمة لشؤون الأوقاف
  • الأوقاف في الدولة العثمانية هي في حقيقة الأمر امتداد لتاريخ الحضارة الإسلامية بدءًا من القرن الإسلامي الثاني وحتى الوقت الحاضر
ويعدّ الأرشيف العثماني من أهم مصادر التاريخ العثماني في العصر الحديث لما فيه من وثائق ثمينة تتعلق بشتى جوانب الحياة المختلفة، ونحن أبناء هذه الأمة مسؤولون مسؤولية كاملة عن معرفة ذلك بمختلف جوانبه والحفاظ عليه لأنه جهد آبائنا وأجدادنا، ولأن فيه بناءنا الذاتي والفكري، وفيه دعوة لنا إلى سلوك هذا الطريق الصحيح الذي سلكته أمتنا فوصلت به إلى ما وصلت، وإذا كان نتاج العقل من علم وفكر وثقافة هو خير ما تتركه الأمم لأجيالها اللاحقة، فإنه حرى بنا أن نبحث عن ثقافتنا وفكر أمتنا فنتناوله بالبحث والدرس، ونستفيد منه، وننقله إلى الأجيال القادمة.
دور الوثائق والمخطوطات
وفي مواجهة تلك الحقائق، فإن دور الوثائق والمخطوطات التي لم يتم الاطلاع عليها في مكتباتنا تبين لنا، أن تاريخنا كان مليئا بالأمجاد والمفاخر على عكس ما لُقّن لنا؛ ففي الوقت الذي كانت فيه مباني أوروبا تقام بلا مراحيض! كانت العمليات الجراحية تجرى على الكلى في (عينتاب) في أوائل القرن السادس عشر، وبينما لم يعترف بالمرأة على أنها كائن بشري إلا في نهاية القرن التاسع عشر بأوروبا، كفل لها ديننا الإسلامي الحنيف حقوقها كاملة غير منقوصة. ورغم أننا نشأنا على تكرار أن حياة كل فرد هي بين شفتي السلطان، فقد أدهشتنا الحقائق التي تقول بأن أجدادنا لم يكونوا يعتدون حتى على حقوق النمل.
محتويات السجلات والوثائق العثمانية
لعل أول من لفت النظر إلى تلك الثروة الهائلة التي تضمنها الوثائق العثمانية الرسمية هي الجمعية التاريخية العثمانية التي أسست في فترة ثورة سنة 1908، فقد أعلنت هذه الجمعية عند تأسيسها أن من بين أهدافها دراسة الوثائق الأرشيفية ونشرها، وقد نشر عبد الرحمن شريف أول رئيس للجمعية مقالة في مجلة الجمعية المسماة (تاريخ عثماني أنجوميني مجموعة سي) سنة 1911 حول الوثائق العثمانية أعلن فيها خطة أولية لنشر الوثائق وتصنيفها.
أهمية الأوقاف في الدولة العثمانية
إن موضوع الأوقاف في الدولة العثمانية موضوع متشعب، يتفرع عنه كثير من الأمور المتعلقة بالدولة والمجتمع من جهة، وبالتاريخ والحضارة الإسلامية من جهة أخرى؛ ذلك أن الأوقاف في تركيا الراهنة، حتى وإن لم تكن على النحو الذي كانت عليه إبان الحكم العثماني، إلا أنها في حقيقة الأمر امتداد لتاريخ الحضارة الإسلامية، بدءًا من القرن الإسلامي الثاني وحتى الوقت الحاضر، لكن ازدهارها وانتعاشها كانا في عهد الدولة العثمانية، أكثر من العصور التي سبقتها.
مؤسسة اجتماعية دينية ثقافية
فالوقف مؤسسة اجتماعية دينية ثقافية، قام بدور بارز في الحضارة الإسلامية، وفي عهدي السلجوقي والعثماني، بدءًا من القرن الثامن الميلادي وحتى نهايات القرن التاسع عشر الميلادي، والواقف ينطلق في وقفه لتقديم خدمة إنسانية إلى محتاجيها، يرى حاجتهم إليها، وذلك ابتغاء مرضاة الله -تعالى- وليس تحت ضغط معين وكما يقول عمر حلمي في كتابه إتحاف الأحلاف في أحكام الأوقاف (إستانبول: 1307هـ. ص5): إن أفضل الأوقاف هو وقف شيء، يُحس الناس أنهم بحاجة ماسة إليه.
عنصرا الوقف الإسلامي
وقد أطلق على عنصري الوقف الإسلامي المهمين الخيرات: وهي المباني والمؤسسات الوقفية التي يستفاد منها شخصيا، والعقارات وهي الموارد المالية الموقوفة على تلك المؤسسات الوقفية للاستمرار في تقديم خدماتها مدى الأيام والشهور والسنين، ويطلق على الوثيقة التي تنظم شؤون الوقف وكيفية تحقيق أهدافها اسم الوقفية، كما أن لفظة المبرة من الألفاظ التي يكثر استعمالها في محال الأوقاف التركية، وهي عربية بمعنى أعمال البر، التي ترادف كلمة الخير.
مديرية خاصة بالأوقاف
ومن ذلك الاهتمام بالأوقاف أيضًا وجود مديرية خاصة بالأوقاف، ووجود العديد من القوانين المنظمة لشؤون الأوقاف والحقيقة أن الأرشيف العثماني غني بالوثائق الكثيرة عن الأوقاف في أنحاء مترامية من الدولة العثمانية، ولا سيما أوقاف الحرمين الشريفين والقدس الشريف، سواء في الأناضول أو غيرها من أراضي الدولة العثمانية. ومما ينبغي ذكره في هذا الصدد أن الاهتمام الذي أولاء العثمانيون للأوقاف قد وصل إلى درجة أن السلطان محمود الثاني (1808-1839م) الذي يُعرف بأنه أبو التغريب في الدولة العثمانية، قد قدم - هو وأفراد أسرته - تبرعات وقفية سخية للحجرة النبوية الشريفة، لم أقرأ لغيره مما تبرع بتلك الأموال الكثيرة والهدايا الثمينة. ومن هنا فيمكن القول بأن هذا المصطلح الإسلامي الرائع قد تحول مع مرور الأيام إلى عُرف اجتماعي معمول به، منتشر على نطاق واسع من المجتمع العثماني.
نظارة خاصة بأوقاف الحرمين
ومن ذلك الاهتمام بالأوقاف ولا سيما أوقاف الحرمين الشريفين؛ لكثرتها، أن أنشأت الدولة العثمانية نظارة خاصة بأوقاف الحرمين عام 995هـ/1587م؛ للقيام بتنظيم أمور الأوقاف وتفتيشها في فترات دورية والإشراف على أمورها، ودفع مخصصاتها المالية بعد تحصیل وارداتها الربحية عن المشروعات التجارية والعقارات الموقوفة على الأوقاف. وكانت النظارة على الأوقاف قبل ذلك تتم من لدن لجنة متولية تشرف عليها برئاسة أقرب القضاة إلى الوقف المعني، ثم ربطت الأوقاف مباشرة بنظارة الأوقاف الهمايوني التي أنشئت عام 1242هـ/1826م، وألحقت نظارة أوقاف الحرمين بها عام 1254هـ/1838م. وكان هناك العديد من الإدارات المشرفة على الأوقاف منها إدارة تفتيش أوقاف الحرمين إدارة حسابات أوقاف الحرمين، إدارة إقطاع أوقاف الحرمين... إلخ عند محاولة رصد وعي الدّولةِ العثمانيّة بأهمّيّة وثائقها وأرشيفها، بوصفها دولةً حافظت على مكانتها وقوّتها على الرغم من امتدادها على الجغرافيا القارّيّة لثلاث قارّات، فربّما نلحظ تأخّراً في التنبّه لقيمةِ الأرشيف المذكور، نعني بذلك التنبّه لقيمةِ الترتيب والتنظيم والفرز تحديداً، لا لفكرةِ التدوينِ في ذاتها، فهي قديمةٌ جدًّا كما أشرنا من قبل.


اعداد: عيسى القدومي






ابوالوليد المسلم 21-10-2025 05:29 PM

رد: تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة
 
تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة: أهمّيّة الأرشيف في الدّولة العثمانيّة وتركيا الحديثة


  • التطور الذي شهدته الأوقاف في الدولة العثمانية انعكس إيجابًا على تفعيل دورها وتنويع مصادرها وعلى التنوع في مجالاتها والخدمات التي تقدمها
  • تحديث مؤسّسة الأرشيف وجعلِهَا مستقلّةً كان من جملةِ الإجراءاتِ التي تمليها نزعةُ التّحديث العامّة التي لقيت ما لقيت من الانتقادات في وقتها
ما زال حديثنا مستمرا عن الأرشيف العثماني وأهميته؛ حيث ذكرنا أنه من أهم مصادر التاريخ في العصر الحديث؛ لما فيه من وثائق ثمينة تتعلق بشتى جوانب الحياة المختلفة؛ ولأن فيه بناءنا الذاتي والفكري، وحتى نتناوله بالبحث والدرس، ونستفيد منه، وننقله إلى الأجيال القادمة، وكنا ذكرنا في الحلقة الماضية محتويات السجلات والوثائق العثمانية، وأهمية الأوقاف في الدولة العثمانية، واليوم نستكمل الحديث عن أثر تطور هذه الأوقاف.
الحقيقة أن التطور الذي شهدته الأوقاف في الدولة العثمانية، انعكس إيجابًا على تفعيل دورها وتنويع مصادرها وعلى التنوع في مجالاتها والخدمات التي تقدمها، ومن ذلك ما يلي: (1) أوقاف خاصة بأداء بعض الخدمات الدينية مثل المساجد والجوامع والمصليات والتكايا. (2) أوقاف خاصة بالتربية والتعليم مثل المكتبات والمدارس ودور العلم المتخصصة، مثل دور الحديث، ودور القرآن... إلخ (3) أوقاف خاصة بالمجالات المدنية والعسكرية مثل بناء المنازل الوقفية، والثكنات العسكرية والحدائق والمزارع والبساتين. (4) أوقاف خاصة بالأمور الاقتصادية مثل الأسواق الوقفية والمجمعات التجارية وأوقاف النقود. (5) أوقاف تؤدي وظائف اجتماعية معينة مثل المستشفيات ودور الشفاء ودور العجزة، ومساكن خاصة بإرضاع الأطفال. (6) أوقاف خاصة بخدمات المياه مثل الأسبلة، وبناء القنوات المائية. (7) أوقاف خاصة بالمجالات الرياضية. مثل أندية المصارعين، تكايا للرمي (أي تعليم رمي السهام، ومختلف أنواع الرياضات التي كانت متوافرة.
الإنفاق على الأوقاف
وإذا ما أمعن الإنسان النظر في المبالغ المالية الكبيرة التي أنفقت على تلك الأوقاف، نعرف مدى التزام المجتمع بمبادئ الدين الإسلامي في التكافل الاجتماعي والالتزام الأخلاقي إزاء المجتمع، ابتغاء مرضاة الله -تعالى-، ويمكن التمثيل لذلك بمكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت بالمدينة المنورة، فإضافة إلى القيمة النادرة للمخطوطات التي اشتراها في وقته بالذهب الأصفر، فإنه قد خصص لأمناء المكتبة والعاملين فيها رواتبهم بأن تدفع من ذلك الذهب الأصفر، وذلك تقديرًا منه على عدم تعرضهم للغين إذا ما نزلت قيمة النقود في وقت من الأوقات؛ حيث تبقى رواتبهم ثابتة، لأن الذهب يحافظ على قيمته في العادة، أما المجالات الوقفية التي اعتاد المسلمون لوقف أموالهم فيها أو عليها فهي معروفة.
قلم الديوان الهمايوني
وقد جاء في الأمر الصّادر من السلطان عبدالحميد الأوّل (1774-1789) سنةَ (1785م) إلى رئيس كُتّاب الدّيوان الهمايوني ما يلي: «لمّا كانت الحاجة ماسّةً لأجزاء الرسائل الهمايونيّة العتيقة الموجودة في قلم الدّيوان الهمايوني ودفاتر المهمّة العتيقة ودفاتر أرباب المصالح، وكان إحضارها والرجوع إليها أمرًا ضروريًّا، وجبَ أن تُحفظ جميع الدفاتر القديمة من هذا القبيل في صناديقها دائمًا في المخزن المذكور، وبواسطة موظّفكم المعروف بـ (المهترباشي)، أمّا الرسائل الهمايونية والمكاتبات والمعاهدات وسائر دفاتر المهمّة الموجودة في الحال الحاضر، ودفاتر أصحاب المصالح والمعاملات الأخرى، فإنّها توضع أيضاً من طرف (المهترباشي) وتحت رقابته كلّ مساء في المخزن المذكور، وتُؤخذ كلّ صباح بواسطته ويتمّ تسليمها إلى الموظّفين الموجودين في القلم مع صناديقها، ويجب مراعاة هذا النّهج بصورة مستمرّة... ولا يُسمح لأحد من غير العاملين المكلّفين بهذا الأمر بالدخول إلى المخزن الذي تُحفظ فيه». يتضمّن هذا الأمر السلطاني عدّة نقاط، مثل: الإقرار بأهمّيّة هذا الأرشيف من جهةِ مرجعيّتِه للسّياسةِ السّلطانيّة الرّاهنةِ لحظةَ إصدار الأمر، كما تضمّن تحديدًا أكثر لمسؤوليّة الموظّفين عن الأرشفة، وأحاطَ أماكن حفظ الوثائق بدرجةٍ من السّرّيّة أو التحفّظ، يبدو أنّه أعلى ممّا كان يُراعَى سابقًا.
جدواها الحضاريّة وقيمتها
ثمّ انتقل التوثيق إلى خطوةٍ يمكن أنْ تعدُّ أقرب إلى المعايير الحديثة في النّاحية الإجرائيّة، وشكّلت نقلةً جيّدةً في حفظ الوثائق العثمانيّة، حيث بدأ الالتفات الجادّ أكثر فأكثر إلى جدواها الحضاريّة وقيمتها، بعد الأمر الذي صدر إلى الصّدر الأعظم من ناظر الماليّة صفوتي باشا عام 1845م، على الرغم من أنَّ هذا الأمر قد تضمّن إجراءً مؤسفاً بإتلافِ جزءٍ من هذا الأرشيف؛ إذ جاء فيه: «من المعلوم أنَّ الأوراقَ الموجودة في الخزينةِ البهيّة التي يُحفظ بها الوثائق والدّفاتر المعتبَرة من (الأندرون الهمايوني) قد وصلت إلى درجةٍ من التّلف التامّ؛ لذا فقد تمّ لأجل الحفاظ عليها القيام بفرزها وفحصها واحدة واحدة بواسطة الموظّفين الذين عُينوا بطريقة خاصّة من خزينة الماليّة بغرض حفظها حفظا جيّد، وفصل ما يخصّ كلّ قلم على حِدَة، ووُضعت داخل الأكياس في العنابر التي أُقيمت حديثاً، وعدا هذه الأوراق والدّفاتر فقد ظهر قسمٌ آخر مهلهل تمّ وضعه في محلّ آخر، تحسّباً لأنها قد تكون لازمةً في المستقبل، ومن ناحية أخرى فإنّ قسمًا آخر من الأوراق الخاصّة بالأوجاقات المـُلغاة والدّفاتر القديمة وأوراق الجزيةِ التي نظنّ أنّه لا جدوى منها فيما بعد، نرجو أن تأذنوا إذا وجدتم ذلك مناسباً بإعدامها وحرقها في أفران السّراي».
إشارات مهمّة
وفي هذا النّصّ أيضًا بعض الإشارات المهمّة مثل: خطورة ما كان اعترى الوثائق من التّلف الوشيك، الذي اعترى تغيير مكانها ونقلها إلى مكان أُعِدّ لها خصيصاً، ثمّ أخذ قرار بفحصها وإعادة فرزها، كما يتضمّن إشارةً إلى فكرةِ الأرشَفَة الموضوعيّة للوثائق وفرزها على أساس مضمونها وإلحاق كلّ وثيقةٍ بالقلم الذي يختصّ بها. كما يتضمّن هذا النّصّ قراراً مؤسفاً بشأن إتلاف وثائق لم يَرَهَا القائمون على الأرشيف في تلك اللّحظة بالأهمّيّة الكافية؛ لكي يُحافَظَ عليها، فقرّروا إتلافها، وقد لقي قرار الإتلاف الذي اقترحه ناظر الماليّة قبول الصّدر الأعظم على الأرجح، فقد أشارَ مُعِدُّو التقرير الشامل عن الأرشيف أنّ هذا الطّلب أُرفِقَت به إرادةٌ سنِيَّةٌ تتضمّن الموافقة على الإتلاف، على الرّغم من أنّ تلك المعلومات عن العسكريّة العثمانيّة والفِرَق المـُلغاة من الجيش، أو كُشُوفات الجزية، كانت ذات أهمّيّة كبيرة للباحثين الاجتماعيّين والسّياسيّين والعسكريّين اليوم، وأوضاع الطّوائف، ومقادير الجزية وحساباتها، وما يتعلّق بما يمكن أنْ يسمّى (الديموغرافيا العثمانيّة) في فتراتٍ مختلفة.
البداية الحقيقيّة للأرشفةِ
على أنَّه وبكلّ الأحوال، يرى بعض الباحثين أنَّ هذه الخطوة ربما تُعَدّ البداية الحقيقيّة لأعمال الأرشفةِ والفرزِ والتبويبِ والترتيب التي تسارعت بعد ذلك، وما زالت مستمرَّةً إلى هذا اليوم، فبعد تلك الخطوة في فترة صدارة محمد أمين باشا، جاءت صدارة مصطفى رشيد باشا (1800 - 1858) الذي تولّى الصدارة مرّات متعدّدة في عهد السلطان عبدالمجيد خان الأوّل الذي تولّى السلطنة عام (1839م)، وشهدَ عصرُه حقبةَ التجديد والتنظيمات العثمانيّة المعروفة، والظّاهر أنَّ تحديث مؤسّسة الأرشيف وجعلِهَا مستقلّةً كان من جملةِ الإجراءاتِ التي تمليها نزعةُ التّحديث العامّة التي لقيت ما لقيت من الانتقادات في وقتها.


اعداد: عيسى القدومي






ابوالوليد المسلم 29-10-2025 01:42 PM

رد: تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة
 
تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة: الأرشيف العثماني ودوره في استرداد الأوقاف


  • البُعد الإيمانيّ هو الذي ينوّه به الواقفون عندما يختمون نصوص الحِجج الوقفيّة بالتذكير بالوعيد الإلهيّ الذي يمكن أن يلحق بمن اعتدى على الوقف أو غيّره أو بدّله أو فرّط فيه
  • الدفاع عن الأوقاف وحمايتها واجبٌ شرعيّ والاعتداء عليها إثمٌ ونقيصةٌ ومخالفةٌ للشريعة واستجلابٌ لسخط الله
تُعدّ سِجلات الأرشيف العثماني المتعلقة بالوقف المصدر الأقدم والمرجع الأساس لكافة المعلومات المتعلقة بهذه الأوقاف، ليس منذ بداية تسجيلها في الوثائق العثمانية فحسب؛ بل وأحيانا كثيرة حتى قبل ذلك بعقود وربما لقرون؛ إذ إن الكثير منها تذكر المعلومات المتعلقة بالوقف قبل قدوم العثمانيين أيضاً، أي إن تاريخ الوقف بكامله تقريبا مسجل في هذه السجلات، مما يمكن للحقوقيين الاستفادة منها في سبيل استرداد الأوقاف المغتصبة، وكلها معلومات تساعد في دعم ملف الدعوى بأكبر قدرٍ من الأدلة الواضحة.
ومن المعلومات المتعلقة بالوقف ما يلي:
  • تاريخ الوقف ومتى كانت بداية الوقف من الناحية الزمنية وتاريخ تأسيسه وحتى ما كان يطرأ عليها فيما بعد.
  • حدود الوقف وأين تبدأ وأين تنتهي من الناحية المكانية بدقة كبيرة، ومن ناحية المساحة والموقع ونوع العقار حينذاك، وحتى ما كان يطرأ عليها فيما بعد من تعديلات.
  • ملكية الوقف وعائديته بدءًا من مؤسس الوقف وواهبه وأحياناً تؤرّخ لما قبل تأسيس الوقف، إذ تبين بعض الوثائق واقعةَ شراء الوقف أو هبته من صاحبه الأقدم قبل وقفه.
  • أهداف الوقف وشروطه وجِهته، فتبيّن الوثائق الوقفيّة مقاصد الواقف وعلى من وَقَف وَقْفَه؟ سواءً أكان على الأفراد، أم الهيئات الاعتبارية من المستفيدين منها.
وممّا لا شكّ فيه أنّ الوثائق الوقفيّة ليست على سمتٍ واحدٍ في تفصيلاتِها وشُمولِها، لذلك فهذه المعلومات ممّا يُتوقَّع أن تحتويه الوثائق، وليس بالضّرورة أن تشتمل عليه كلّ وثيقة، لكن هذه الإمكانيّة ممّا يجعلُ وثائق الأرشيف العثمانيّ الوقفيّة جديرةً بالاهتمام إلى الغاية.
الأسس النّظريّة الدّافعة لاسترداد الأوقاف
هناك العديد من الأسس النّظريّة الدّافعة لاسترداد الأوقاف في الشّرع والقانون منها ما يلي:
الأساس الأوّل:
الأساس الإيماني (الشرعي)
ما من شكّ في أنّ الدفاع عن الأوقاف وحمايتها واجبٌ شرعيّ، وأنّ الاعتداء عليها إثمٌ ونقيصةٌ ومخالفةٌ للشريعة واستجلابٌ لسخط الله، وفي الدّفاع عن الوقف والمحافظةِ عليه خاصّة، يقول الونشريسي: «وسُئل عن ناظر الأحباس هل يجب عليه تفقدها أم لا؟ فأجاب: تَطَوُّفُ ناظرِ الحبس وشهودُه وكتابةُ قباضه على ريع الأحباس أكيدٌ ضروريّ لا بدّ منه، وهو واجبٌ على النّاظر فيها، ولا يحلّ له تركه، إذ لا يتبيّن مقدار غلّاتها ولا عامرها ولا غامرها إلا بذلك، وما ضاع كثيرٌ من الأحباس إلا بإهمال ذلك، فيأخذ الناظر -وفقكم الله- بالكدّ والجدّ والاجتهاد». وقال علاء الدّين الطّرابلسي الحنفي: «لا يُولَّى إلا أمينٌ قادرٌ بنفسِه أو بنائبِه؛ لأنّ الولاية مقيَّدَةٌ بشرطِ النّظر، وليس من النّظر تولية الخائن، لأنّه يخلّ بالمقصود، وكذا تولية العاجز؛ لأنّ المقصود لا يحصل به».
ضمان الأوقاف
وكذلك سُئل الحافظ أبو عمرو ابن الصّلاح الشّهرزوري -رحمه الله-: «فيمن كان سلطانَ بلدةٍ، وكان من أمرِه تخريبُ مساجدَ ورباطاتٍ وغيرِها من الأماكن الموقوفةِ والمملوكة بغير إذن مالكها، فهل يكون موجبًا لضَمَانِ ذلك لكونِه أمراً صادرًا من سلطانٍ لمأمورٍ من شأنِه الاسترسالُ فيما يأمره به السّلطان، والجري على الموافقة والامتثال من غير تمييز، ومثل ذلك أيضًا إكراهٌ، وهل إذا أمر بذلك شخصٌ ممّن يُنسب إلى السّلطان من أميرٍ أو شبهِ أميرٍ، يجب على هذا الآمر الضّمان لكونِ المأمور من طِباعه أيضًا الاسترسالُ إلى الموافقةِ والامتثال من غير تمييز، ويخشى منه أيضًا السّطوةَ عند المخالفة؟ فأجاب: نعم، يجب عليه ضمانُ ذلك أجمع، ويجب الضّمان أيضًا على من أمرَ بذلك ممّن انتسب إلى ذلك السّلطان من أميرٍ أو شبه أميرٍ، ووليُّ الأمرِ وفّقه الله -تعالى- مُؤاخَذٌ أشدّ مُؤاخذةٍ، ومُطالَبٌ أوجب مُطالَبةٍ برفع هذا الضَّرر، وبِجَبْرِ هذا الكسر، وهذه حقوقٌ مُحَقِّقُهَا الإيمانُ، وحارسُها السّلطانُ، فكيف يسمَح بأنْ تضيعَ ويَدَعَ الضّعيفَ والذي لا جهة له غيرها أنْ يَعْرَى، وإنْ ضُيّعت الآنَ -والعياذ بالله تعالى-، فسوف يؤدّيها الجاني عليها يوم فَقْرِهِ أفلسَ ما يكون وأَيْأَسَ ما يكون؛ حيث الأهوالُ تَحْتَوِشُه، وأنيابُ البَلايَا تنهَشُه، نسأل الله العافيةَ والعفو، وهو أعلم».
إثباتُ الأرضِ للوَقْف
وممّا ورد في ذلك أيضاً: سُئل العلّامة خير الدّين الرملي الحنفي -رحمه الله-: «في أرضِ وقفٍ بقريةٍ، تغلّب عليها متغلِّبٌ وغرس فيها شجراً، وأثمرَ الشّجر، ومات المتغلِّبُ، فوضعَ أهلُ القريةِ يَدَهُم على الأشجارِ، هل للمتكلِّم على الوقفِ الدَّعوى عليهِم وإثباتُ الأرضِ للوَقْف ونزعُها من يدهم، ويلزمهم أجرةُ مثلها مدَّةَ التغلُّب، في تركته فتؤخذ منها ومدّة الفلّاحين فتؤخذ منهم؟ وهل تبقى الأشجار أم تُقلع؟ فأجاب: نعم، للمتكلّم على الوقف الدّعوى على المتعدّي بوضع يده على أرضِ الوقف، وإقامةُ البرهان عليه ورفعُ يده عن الأرض، ومطالبتُه بأجرةِ المثل مدّةَ وضع يده عليها بالغةً ما بلغت، وقلعُ الأشجار الموضوعةِ بغير حقّ ما لم يضرّ ذلك بالأرض، فإنْ ضرّ فهو المضيّع لماله، وأفتى بعضُ علماؤنا بتملُّكِها للوقفِ بأقلِّ القيمتَيْنِ؛ منزوعاً وغيرَ منزوعٍ، وهذا الذي ينبغي التعويل عليهِ، وفي «جامع الفصولين»: «ولو اصطلحوا على أن يُجعل للوقف بثمنٍ هو أقلُّ القيمتَيْن منزوعاً أو مبنيًّا فيه، صحّ»، والله أعلم.
البُعد الإيمانيّ العميق
وفي الواقع فإنّ هذا البُعد الإيمانيّ العميق، هو الذي ينوّه به الواقفون من طبقات المجتمع كافّة، عندما يختمون نصوص الحجج الوقفيّة بالتذكير بالوعيد الإلهيّ الذي يمكن أن يلحق بمن اعتدى على الوقف أو غيّره أو بدّله أو فرّط فيه وساعد على ضياعه من النّاس، وهو الذي يؤسّس لمُطالَبَةِ السّلطة الحاكمةِ ممثّلةً بالقَضاء وأجهزةِ التّنفيذ، وكلّ ذي قُدرةٍ من المسلمين، بأنْ يدافعوا عن الوقف ويستنقذوا كلَّ وقفٍ تعرّض لاعتداءٍ أو انتهاك.
قيام ناظر الوقف ببيعه
ويمكن أنْ نقرأَ هذا واضحًا في خاتمةِ هذا المطلب في فتوى العلّامة أبي السّعود العمادي الحنفي عندما سُئل: «في ناظرِ وقفٍ باعَ حمّامًا وقفًا لاحتياجِه إلى التّرميم مع مساعدة الوقف، من رجلٍ ذي قدرة وشوكةٍ، فاشتراه منه وقلع الحمام وبنى مكانه داراً، هل يصحّ البيع المزبور على الوجه المذكور أو لا؟ وبعد ذلك فما يلزم عليهما؟ فأجاب: أمّا النّاظرُ فلَزِمَه العزل، وأمّا ذو القُدْرَةِ فيلزَمُه قلعُ ما بناه وضمانُ قيمة ما قَلَعَه ودفعُه إلى متولّي مع ساحة الحمام، فإنّه لا قُدْرَةَ في مقابلةِ قدرة اللهِ -تعالى- لأحدٍ من خلقِه، (فتاوى أبي السعود) من الوقف.
الأساس الثاني: الأساس القانوني
لا شكّ في اختلاف النُّظُم القانونيّة حول العالم وتغايُرها فيما بينها، وتنوّعها فيما يُعتمد لدى كلّ منها من طرائق الإثبات وأشكال البيّنات، غير أنَّ الوثائق المكتوبة، لا سيما تلك المدوّنة تحت إشراف رسميّ، هي من نوع البيّنات المقبولة من حيث المبدأ في كلّ النُّظُم القانونيّة في العالم، ومن هنا يمكن أنْ تتلخّص أهمّيّة الأرشيف الوقفي العثماني من وجهة النّظر القانونيّة في نقطتين أساسيّتين:
  • الأولى: أنَّ دوائر الأرشيف وأقلامه دقيقةُ التوثيق ومفصلة فيما يتعلّق بالأراضي والعقارات، دُوّنت فيها حركات البيع والشراء والإيجارات وعقود المُزارعة والمُساقاة والأوقاف الخيريّة والذّرّيّة والمختلطة، فتكون بذلك كاشفةً عن حالات انتقال الملكيّة والاستغلال المشروعةِ وغير المشروعة.
  • الثانية: أنّ سجلّات الأوقاف خاصّة، المحفوظة في الأرشيف العثماني وفي سجلّات المحاكم الشرعيّة، حتى تلك المحفوظة في الأقطار المختلفة دون أن تُنقل إلى مقرّ الأرشيف في الجمهوريّة التركيّة، تحتوي على الحجج الوقفيّة الكاملة والمفصّلة لما لا يُحصى من الأوقاف، وهذا يفيدُ البيّنة الخطّيّة المكتوبة على وقفيّةِ عينٍ ما، ثمّ على مصارف ذلك الوقف وشروطِ واقِفِه والموقوف عليهم وغير ذلك مما يُحتاج إلى الكشف عنه.
وعلى هذا الأساس يمكن تفعيلُ مبدأٍ قانونيّ معروف هو مبدأ عدم سريان التقادُم على الجرائم الجنائيّة الكبرى التي تُصنَّف بوصفها جرائِم حرب، على جرائم الاعتداء على الأوقاف في السياقات الحربيّة، وقد عانى المسلمون وأوقافهم وسائر حقوقهم على السواء، من عددٍ لا يُحصى منها في فلسطين والقوقاز والبلقان وشمال إفريقيا وجنوبها، ومناطق واسعة من آسيا، كذلك.


اعداد: عيسى القدومي






ابوالوليد المسلم 04-11-2025 05:34 PM

رد: تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة
 
تطوّر الأرشيف في الحياة الإسلاميّة: استرداد الأوقاف المسلوبة عبر الوثائق العثمانية


مع ظهور التحديات المعاصرة ومحاولات الاستيلاء على كثير من الأوقاف الإسلامية، تمَّ اللجوء إلى الأرشيف العثماني لاستعادة الحقوق حول العالم، وقد تم توظيف هذه الوثائق في كثير من القضايا القانونية أمام المحاكم الدولية والمحلية؛ حيث أسهمت تلك الوثائق في إثبات الملكيات الوقفية واسترداد الحقوق التاريخية والمشروعة لأصحابها.
وهناك أمثلة تاريخية عديدة على استرداد الأوقاف الإسلامية نذكر منها ما يلي:
  • وقف آل الحسيني (القرن 19-20): لعل من أبرز الأوقاف التي تمت حمايتها عبر الوثائق العثمانية؛ حيث عُثر على سجلات تؤكد ملكية العائلة للأوقاف في القدس، ما ساعد في مواجهة المصادرات غير القانونية.
  • وقف الحرم القدسي الشريف: تشير سجلات الطابو العثمانية إلى حدود وأراضٍ تابعة للأوقاف، واستُخدمت في قضايا قانونية حديثة لإثبات الملكية ووقف التعديات.
  • وقف خان العمدان في عكا (1880-1917): استُرد جزئيا عبر وثائق الطابو العثمانية التي أثبتت تسجيله بوصفه وقفا إسلاميا خيريا.
  • وقف النبي موسى (القرن 16-20): وهو أحد الأوقاف المهمة التي وُثقت عبر السجلات العثمانية؛ حيث حافظت هذه الوثائق على حقوق الوقف رغم تغير السلطات الحاكمة.
  • وقف المغاربة في القدس (القرن 13-20): رغم المحاولات لطمس هذا الوقف، إلا أن الوثائق العثمانية لعبت دورًا مهما في توثيق وجوده وشرعيته.
  • وقف الزاوية الهندية في القدس: أثبتت الوثائق العثمانية شرعية الوقف؛ ما ساهم في استرجاع أجزاء منه بعد نزاعات قانونية.
  • أوقاف الخليل: تاريخ الأوقاف: كانت الخليل مركزًا مهما للأوقاف خلال العهد العثماني، حيث موّلت العديد من المشاريع الخيرية والخدمات العامة، واستُخدمت الأرشيفات العثمانية لتحديد العديد من الأوقاف في الخليل واستعادتها؛ ما ساهم في تعزيز الاقتصاد المحلي والحفاظ على التراث الثقافي.
  • أوقاف نابلس: تاريخ الأوقاف: كانت نابلس أيضًا مركزًا مهما للأوقاف؛ حيث موّلت العديد من المدارس والمستشفيات والأسواق، واستُخدمت الأرشيفات العثمانية لترميم العديد من الأوقاف في نابلس وإدارتها؛ ما ساهم في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إجراءات منع التجاوز على الأوقاف
وإضافة إلى ما سبق يحوي الأرشيف بعض الأوامر السلطانية في منع التجاوز على الأراضي الوقفية (29 شوال 1003هـ - 7 تموز / يوليو 1595م)، ومثل هذه الفرمانات التي كانت تصدر من الديوان السلطاني، تبين الحرص الشديد من سلاطين الدولة في الحفاظ على الأوقاف دون أي تجاوز عليها، أو سيطرة على استثماراتها، أو تغيير جهة صرفها عما وضعها عليها أصحابها، تصديقا لقوله -تعالى-: {فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}. ومثل هذا الحرص كان يجري أيضًا على تعمير بعض الأوقاف التابعة للحرمين الشريفين وترميمها، من ذلك ما ورد عن تعمير تسعة عقارات مملوكة لأوقاف الحرمين الشريفين في حلب (في 25 ربيع الثاني 1300هـ / 5 آذار / مارس 1883م).


اعداد: عيسى القدومي







الساعة الآن : 02:33 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 50.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 50.52 كيلو بايت... تم توفير 0.30 كيلو بايت...بمعدل (0.60%)]