ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=91)
-   -   قيام الليل سبب من أسباب دخول الجنة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=304299)

ابوالوليد المسلم 18-05-2024 03:44 PM

قيام الليل سبب من أسباب دخول الجنة
 




قيام الليل سبب من أسباب دخول الجنة


روى الترمذي، وقال: «حسن صحيح» عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ، قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ البَيْتَ».

ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ».

قَالَ: ثُمَّ تَلَا {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة: 16]، حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].

ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ، وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ» ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ».

ثُمَّ قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ» ؟، قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا»، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[1].

معاني المفردات:
يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ: أي يكون سببا في دخولي الجنة، وفي نجاتي من النار.

لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ: أي عن عمل عظيم؛ لأن دخول الجنة، والنجاة من النار أمر عظيم؛ لأجله أنزل الله الكتب، وأرسل الرسل.

عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: أي بتوفيقه إلى القيام بالطاعات على ما ينبغي.

تَعْبُدُ اللَّهَ: أي توحده.

وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا: أي لا تصرف شيئا من العبادة لغير الله عز وجل.

أَبْوَابِ الخَيْرِ: أي من النوافل.

الصوم: أي الإكثار من نفله.

جُنَّةٌ: أي وقاية لصاحبه من المعاصي في الدنيا، ومن النار في الآخرة.

الصَّدَقَةُ: أي نفلها.

وَصَلَاةُالرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ: أي كذلك قيام الليل يطفئ الخطيئة، والمرأة مثل الرجل في ذلك.

تَلَا: أي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ليبين فضل صلاة الليل.

{تَتَجَافَى}: أي تتباعد.

{الْمَضَاجِعِ}: أي مواضع الاضطجاع للنوم.

حَتَّى بَلَغَ {يَعْمَلُونَ}: أي قرأ الآيتين: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 16 17].

ثُمَّ قَالَ: أي النبي صلى الله عليه وسلم.

بِرَأْسِ الأَمْرِ: أي أعلاه الذي سألتَ عنه.

ذِرْوَةِ: بضم الذال وكسرها، أي الطرف الأعلى.

بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ: أي بمقصوده، وما يعتمد عليه، والملاك بكسر الميم، وفتحها.

فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ: أي أمسك النبي صلى الله عليه وسلم لسان نفسه.

كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا: أي لا تتكلم بما لا يعنيك؛ فإن من كثُر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه.

ثَكِلَتْكَ: أي فقدتك، ولم يقصد صلى الله عليه وسلم حقيقة الدعاء، بل جرى ذلك على عادة العرب في المخاطبات.

يَكُبُّ: أي يُصرع.

النَّاسَ: أي أكثرهم.

حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ: أي ما يتحدثون به مما لا فائدة فيه.

ما يستفاد من الحديث:
1- الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة.

2- فضل الصوم، وأنه وقاية من الوقوع في الشهوات، والمحرمات.

3- فضل الصدقة، وأنها تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار.

4- فضل التقرب إلى الله بالنوافل بعد أداء الفرائض.

5- فضل الصمت، والتحذير من خطر اللسان على الإنسان.

6- ينبغي للمعلم أن يمدح صاحب السؤال الجيد تشجيعًا له على سؤاله.

7- فضل قيام الليل، وأنه يطفئ الخطيئة.

8- السنة تفسر القرآن، فقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم قوله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} بأنها صلاة الرجل في جوف الليل.

9- عظيم منزلة الجهاد في سبيل الله.

[1] صحيح:رواه الترمذي (2616)، وقال: «حسن صحيح»، وابن ماجه (3973)، وأحمد (22016)، وصححه الألباني.
________________________________________________
الكاتب: د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني










الساعة الآن : 09:18 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.84 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.74 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.95%)]