ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   مقاصد الفاتحة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=290532)

ابوالوليد المسلم 27-03-2023 05:57 PM

مقاصد الفاتحة
 
مقاصد الفاتحة
محمد بن سند الزهراني

الحمد لله، والصلاة والسلام على مَنْ لا نبي بعدهُ، أما بعد:
فهذا الدرس سنتحدثُ فيهِ بإذن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى- عن مقاصدِ سورة الفاتحة، هذه السورة العظيمة اشتملت على المقاصد العظمى والغايات الكبرى للقرآن العظيم، كيف لا والقرآنُ قد جُمِع في الفاتحة، والفاتحة جمعت في ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5].

إنَّ من أعظم المقاصد العظمى في سورة الفاتحة وهي منطلق دعوة الأنبياء والرُسل -عَلَيْهِم اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جميعًا إلى أقوامهم، الدعوة إلى توحيد الله - جَلَّ وَعَلَا - فإذا نظرنا إلى آيات القرآن:
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2]، اشتملت على توحيد الألوهية والربوبية، فمقصدها العظيم: التعريف بالمعبودِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - وبحمدهِ.

وفي قول الله - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ [الفاتحة: 3]، إثبات الأسماء والصفات، اسمان مشتملان على صفةٍ واحدةٍ وهي الرحمة.

وهذه الآية أصلٌ في إثبات الرسالاتِ وإنزال الكتب، وإثبات الجنة والنار والعدل، فالرسالات كلها من باب رحمة الله - جَلَّ وَعَلَا - قال تعالى: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ﴾ [آل عمران: 159]، وقال الله - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107].

ولو لم يبعث الله - جَلَّ وَعَلَا - الرُسل - عَلَيْهِم اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لم يعرف الناس ربهم، وما عرَفوا مرضاته، ولا الطريق الموصل إلى رضوانهِ وأمرهِ ونهيه، فأرسل الله - جَلَّ وَعَلَا - الرُسل - عَلَيْهم اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ليكف عنهم العذاب، ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾[الإسراء: 15].

فمبعث الرسول - عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - سببٌ ومانعٌ من العذاب، إذا اتَّبع الناس أمر الله - جَلَّ وَعَلَا - اَلذِي جاء به الأنبياء والرُسل - عَلَيْهِم اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ولذلك قال النبيّ - عَلَيْهِ اَلصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «كُلُّ أُمَّتي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَن أَبَى، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَن يَأْبَى؟ قالَ: مَن أَطَاعَنِي دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَن عَصَانِي فقَدْ أبى» [1].


أيضًا هذه السورة من مقاصدها العظيمة: إثبات يوم القيامة ولقاء الله - جَلَّ وَعَلَا - وهذه الآية دلَّت على إيمان العبد بالغيب، ومما لهُ صلةٌ باليوم الآخر في قول الله - جَلَّ وَعَلَا-: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ [الفاتحة: 4]، ولذلك أثنى الله - جَلَّ وَعَلَا - في سورة البقرة على أهل الإيمان ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2]، وجاء من صفاتهم أنهم يؤمنون بالغيب.

ومن مقاصد هذه السورة العظيمة: في قول الله - جَلَّ وَعَلَا -: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ [الفاتحة: 5]، اشتملت على المقاصد اَلتِي من أجلها خلق الله - جَلَّ وَعَلَا - البشرية، ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾[الذاريات: 56]، فمقامات الدين الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان بركائز العبودية الثلاث المحبة والخوف والرجاء مع قيام العبد بمقام الإخلاص لله تعالى، ومتابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- في عبادتهِ، كلها مقاصد عظيمة تقود الإنسان لتحقيق ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.


فيسير العبد إلى ربه - جَلَّ وَعَلَا - بعقيدةٍ صافية، وعبادةٍ مخلصة، وخلقٍ فاضل، وأدبٍ جم، فلا ذبح، ولا دعاء، ولا خشية، ولا استغاثة، ولا استعانة إلا بالله الواحد الديان، ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162-163].

هذه السورة العظيمة بهذه المقاصد العظمى تجعل المسلم في كل زمانٍ ومكان يلحق بقافلة مَنْ أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.


إذًا هذه السورة العظيمة: من ثمارها المباركة بناء الشخصية الإسلامية المتميزة اَلتِي جمعت ما بين العلمِ والعمل، وتحقق مصالح الدنيا ونعيم الآخرة، والتكامل ما بين الروح والجسد.

فقسَّمت هذه السورة الناس إلى ثلاثة أقسام:
طرفان ووسط:
• طرفٌ ابتلي بالإفراطِ مع الجهل.

• وطرفٌ ابتلي بالتفريط مع العلم.

فغضب الله على المفرط تفريطًا مع العلم، وعلى المفرط إفراطًا مع الجهل، وجعل بينهم هذه الأمة اَلتِي أنعم الله عليها، فسارت إلى الله - جَلَّ وَعَلَا - بعلمٍ وعملٍ، واستقامت على رضوان الله - جَلَّ وَعَلَا.

[1] صحيح.






الساعة الآن : 06:10 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 8.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 8.40 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.10%)]