ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   من نماذج سورة البقرة (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=277883)

ابوالوليد المسلم 19-06-2022 07:48 PM

من نماذج سورة البقرة
 
من نماذج سورة البقرة
وضاح سيف الجبزي




من نماذج سورة البقرة










لك الحمدُ مولانا وحُقَّ لك الحَمْدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يَرُوحُ كما النُّعْمَى ويغدو كما تغدو https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



فَفضْلُك مَوفورٌ، وَجُودُك غَامِرٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ومَنُّكَ بحرٌ إِنَّما جَزْرُهُ الْمَدُّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لك الحمدُ حتَّى لا يكونَ لناطقٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مِنَ القولِ إلا الحمْدُ والحَمْدُ والْحَمْدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لك الحمدُ حتَّى يُصْبِحَ الكَوْنُ كُلُّه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عبارةَ حَمْدٍ ما لها أَبَدًا حَدُّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لك الحمدُ حتَّى يبلغَ الحمدُ أَوْجَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فما فَوْقَهُ فَوْقٌ وما بَعْدَهُ بَعْدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لك الحمدُ يا مولاي شُكْرَ اسْتِزادَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وعندَ كريمِ الرِّفْدِ لاَ يُخْلَفُ الْوَعْدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










ونشهدُ أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، إليه المشتكى؛ فهو العليم القادر، وبه نستنصر؛ فهو الولي الناصر، وعليه نعتمد؛ فهو القوي القاهر، وإليه نتوجه؛ فهو الكريم الساتر، وبه نلوذ؛ فهو الأول والآخر، والباطن والظاهر.









فَلاَ أَجَلَّ مِنْ عَظِيمِ قُدْرَتِه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَلاَ أَعَزَّ مِنْ عَزِيزِ سَطْوَتِه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لِعِزِّ مُلْكِهِ الْمُلُوكُ تَخْضَعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يخْفِضُ قَدْرَ مَنْ يشَا وَيرْفَعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وَالْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْكَ رَدُّهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَبِيَدَيْهِ حَلُّهُ وَعَقْدُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَدَاعِيًا إلَيه بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرا؛ فَهَدَى بِهِ مِنْ الضَّلَالَةِ، وَبَصَّرَ بِهِ مِنْ الْعَمَى، وَأَرْشَدَ بِهِ مِنْ الْغَيِّ، وَفَتَحَ به أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا، وَفَرَقَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالِ، وَالرَّشَادِ وَالْغَيِّ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالسُّعَدَاءِ وَالْأَشْقِيَاءِ، وأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ، وأَوْلِيَاءِ الرَّحْمَن.







قال الحارث بن عمرو السهمي: ((أتيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وقد أطاف به الناس، فتجيء الأعراب، فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجهٌ مبارك))[1].









يذوبُ القلبُ لا يقوى اشتياقًا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وقد سمعَ المؤذِّنَ قال: أشهدْhttps://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif














صلَّى الإلهُ على ابنِ آمنةَ التي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

جاءتْ به سبط البنان كريما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



قل للذين رجَوا شفاعة أحمدٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

صلُّوا عليه وسلِّموا تسليما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










أما بعد:



فتأمل معي - يا رعاك الله - هذين النموذجين، اللذين تكشفهما وتجليهما سورة البقرة، قال ربي الملك تعالى وتعاظم وتتنزه وتقدس: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [البقرة: 204 - 207].







إنهما نموذجان، وصِنفان من البشر؛ الأول: نموذج المرائي الشرير، الذَّلِقِ اللسانُ، والذي يجعل من شخصه محورَ الحياة كلِّها، والذي يعجبك مظهره، ويسوؤك مخبرُه، فإذا دُعي إلى الصلاح، وتقوى الله، استشاط غضبًا، واستنكف أن يعود إلى رشد، واستكبر أن يثُوبَ إلى حق، وأخذته العزة بالإثم، ومضى في طريقه مغتاظًا حنِقًا، ينشر البلاء، ويسفك الدماء، ويُهلك الحرث والنسل.







يتبع


ابوالوليد المسلم 19-06-2022 07:48 PM

رد: من نماذج سورة البقرة
 


والثاني: نموذج السويِّ الحاذق، والمؤمن الصادق، الذي ينكر ذاته، ويتجرد لمعبوده وخالقه، ويبذل نفسه لمرضاة ربه، لا يستبقي منها بقية، ولا يحسُب لذاته حسابًا، ولا يلتفت لقادح، ولا يغترُّ بمادح، وُجْهَتُه مولاه، ومقْصِدُه تقواه، وغايته رضاه.










ذاك الذي باع الحياةَ رخيصةً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ورأى رضاه أعزَّ شيء فاشترى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif








تبدأ الآيات بعرض المثالِ الأول: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ﴾؛ مخلوق يتحدث، فيصور لك نفسه خلاصة من الخير، وكتلةً من التجرد، ونموذجًا من الرغبة في إفاضة الخير والبر، وجوهرةً قُذِف بها من رحم الغيب لإنقاذ البرية، وإسعاد البشرية، وكما يعجبك حديثُه، تعجبك ذَلَاقةُ لسانه، ونبرةُ صوته، وتفنُّنُ أساليبه، ﴿ وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ ﴾، وذاك زيادةً في التأثير والإيحاء، وتوكيدًا للتجرُّد والإخلاص، وإظهارًا للتقوى والخشية، ﴿ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾، كتلةٌ من الحَنَقِ والغيظ؛ فلا موطن فيها للود والسماحة، ولا موضع فيها للحب والخير، ولا مكان فيها للتجمل والإيثار، ولا أمل فيها للاتعاظ والإدجار، بل هو وإن طغى على ظاهره الملاسةُ والنعومة، فإنَّ نفسه تزدحمُ باللدد والخصومة؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ))[2].







هذا الذي يتناقض باطنه وظاهره، ويتنافر مظهره ومخبره، وصورتُه وجوهرُه، هذا الذي يتقن الكذب والتمويه والدِّهان، حتى إذا انكشف الغطاء ظهر المخبوء، وبدا المستور.









حتى إذا انقشع الدُخان بدا لنا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

سبُعٌ يلوح بوجهه الإجرامُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif








﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ﴾، إذا انصرف كانت وجهته الشرَّ والفساد، وأثخن في إهلاك كل حي من الحرث، الذي هو موضع الزرع والإنبات والإثمار، ومن النسل، الذي هو امتداد الحياة بالأنسال، وإهلاك الحياة على هذا النحو كناية عما يعتمل في كيان هذا المخلوق النَّكِد من الحقد والشر والغدر، والذي كان يستره بذلاقة اللسان، ونعومة الدهان، والتظاهر بالخير والإحسان، والتمثل بالبر والإيمان، ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ ﴾.







إن هذا الصنف النكد من صفته وسماته: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ ﴾؛ تذكيرًا له بخشية الله، والحياءِ منه، والتحرجِ من غضبه، ﴿ اتَّقِ اللَّهَ ﴾، وكُفَّ عن الإفساد والإهلاك، وتوقَّف عن الخراب والدمار، استكبر أن يوجه إلى تقوى، وأن يُدَّلَّ على صواب، وتعاظم أن يُؤخَذ عليه خطأ، و﴿ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ﴾؛ فَمَنَعَتْهُ مِنْ قَبُولِ الْمَوْعِظَةِ، وَأَبْقَتْهُ حَلِيفَ الْإِثْمِ الَّذِي اعْتَادَهُ لَا يَرْعَوِي عَنْهُ، وهو الذي كان يُشهِدُ الله على ما في قلبه، ويتظاهر بالسماحة والنَّدَى، والبر والتقوى، وها هو حينما ذُكِّر بالله، تمادى في طغيانه، واستعزَّ بإجرامه، ورفع رأسه في وجه الحق الذي ذٌكِّر به، وكأنك ترى مثلَ هذه الصورةِ ماثلةً للعيان، موجودةً في كل زمان، متجدِّدةً في كل آن!







وهذا النوع المتغطْرِس، والصِّنف المتعجرف، يحدد مصيرَه القرآن قائلًا: ﴿ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾، ويا لبؤسِ من كان مهادُه جهنمَ، بعد النفخة والتكبر، والتغطرس والتجبر!







عباد الله، ذلك نموذج من الناس، يقابله نموذج آخر، على الطرف الآخر من القياس؛ قال الله: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾، فَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الَّذِي تَمَحَّضَ فِعْلُهُ لِلْخَيْرِ، حَتَّى بَلَغَ غَايَةَ ذَلِكَ، وَهُوَ: تَعْرِيضُ نَفْسِهِ - الَّتِي هِيَ أَنْفَسُ الْأَشْيَاءِ عَلَيْهِ - لِلْهَلَاكِ؛ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى، فهو يبيع نفسه كلها لله، بيعةً كاملة لا تردُّد فيها ولا تلَفُّتْ، ويسلمها كلها لله لا يستبقي منها بقية، ولا يرجو من وراء أدائها وبيعها غايةً إلا مرضاة الله، ولكأنه المعنيُّ بقول الأول:





رضاك خير من الدنيا وما فيها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يا مالكَ النَّفس قاصيها ودانيها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



ونظرة منك يا سؤلي ويا أملي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أشهى إليَّ من الدنيا وما فيها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وليس للنفس آمالٌ تؤمِّلُها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

سوى رضاك فذا أقصى أمانيها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



فليرضَ عني الناس أو فليسخطوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أنا لم أعد أسعى لغير رضاك https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










يا رب:





كلُّ الرِّحاب سوى رِحابِك وَحشةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يا ضيعةَ السَّاعي لغير رضاك https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



تَحلو مرارةُ عيشٍ في رضاكَ ومَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أُطيقُ سُخطًا على عيشٍ من الرَغَدِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










عباد الله، إنَّ هذه الآياتِ ترسم صورة إنسان، وتحدد ملامح نموذج من الناس، ترى نظائره في البشرية هنا وهناك، والصورة الأولى: تنطبق على كل منافق مراءٍ، ذلق اللسان، فظ القلب، شرير الطبع، شديد الخصومة، مفسود الفطرة.







والصورة الثانية: تنطبق على كل مؤمن خالص الإيمان، متجرد لله، مرخصٍ لأعراض الحياة، وهذا وذلك نموذجان معهودان للعِيَان، يتأمل الناس فيهما معجزة القرآن، ومعجزة خلق الإنسان، بهذا التفاوت بين النفاق والإيمان، ويتعلم منهما الناس ألا ينخدعوا بمعسول القول، وطلاوة الدهان، وأن يبحثوا عن الحقيقة وراء الكلمة المزوَّقة، والنبرة المتصنعة، كما يتعلمون منهما كيف تكون القِيَمُ في ميزان الإيمان، والميدان برهان.









وَكائِن تَرى مِن صامِتٍ لَك مُعجبٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

زِيادَته أَو نَقصُهُ في التَّكَلُّمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لِسانُ الفَتى نِصفٌ وَنِصفٌ فُؤادهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


فَلم تَبقَ إِلّا صورَةُ اللَّحمِ وَالدَّمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










اللهم أوتِد قلوبنا على ما ترضى، وأقِمها حيث ترضى، واجعل رضاك غايتها ومبتغاها.











[1] رواه البخاري في الأدب المفرد، باب الرجل يكون في القوم فيبزق (ص392)، ورواه أبو داود في سننه (2 /144)، والطبراني في المعجم الكبير (3 /261)، حسنه الألباني، صحيح الأدب المفرد (ص442).




[2] رواه البخاري في صحيحه، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، باب قول الله تعالى: ﴿ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ﴾ [البقرة: 204] (3 /131)، ورواه مسلم، باب في الألد الخصِم (4 /2054).





الساعة الآن : 01:05 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 25.68 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.54 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (0.53%)]