ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   نحو ثقافة تربوية (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=257199)

ابوالوليد المسلم 19-04-2021 02:32 AM

نحو ثقافة تربوية
 
نحو ثقافة تربوية


د. خالد رُوشه




http://www.almoslim.net/files/images..._13-thumb2.jpg



من أكبر المشكلات التربوية التي نواجهها , ما يمكن أن نسميه مجازا : اختراع الطرق التربوية !





فكل والد أو مرب يخترع لنفسه طريقة تربوية بحسب هواه وبحسب ما يرى ويستحسن , فترى هذا يستخدم منهاجا قاسيا غليظا , وآخر يعتمد الطرائق اللينة الرقيقة , وثالث يعتمد طريقة ترك الحبل على غاربه , وغيرها





بل إن البعض يستحسن أن يربي ابناءه كما رباه أبوه , فيقلدهم تقليدا , وإذا سئل عن دليلة ومستنده فيما يفعل فجوابه أن ذلك فعل الآباء " هكذا علمنا آباؤنا " !





المربون في مجتمعاتنا يحلون المشكلات التربوية حلا سريعا متعجلا , فيقومون بالدراسة والتشخيص والعلاج في لحظات , فترى بعضهم يحل مشكلة كمشكلة الإعراض عن المدرسة بفعل واحد سريع هو ضرب الابناء ضربا قاسيا مع الصراخ في وجوههم .





وآخر يرى أن حل مشكلة خوف ابنه الصغير من النوم وحده بالضغط عليه ليستجيب !





وثالث يرى أن حل مشكلة كذب ابنه عليه هي التأديب بالعصا !





ورابع يرى أن حل مشكلة ضعف الشخصية هو الغضب والقسوة معه لتتقوى شخصيته ...





وخامس قد أوكل العملية التربوية برمتها لزوجته , وصار دوره هو رؤية أبنائه بعد عودته بالمساء عابسا في وجوههم , منتقدا لكثير من أفعالهم وأفعال أمهم على السواء !





وسادس جعل كل علاقته ببناته أنه يعطيهن بعض المصروف وأموال المشتريات , وكل حواراته معهن بطريقة التحقيق الشرطي , السؤال والجواب !





وسابع قد ترك العملية التربوية التثقيفية للتلفاز والفضائيات !





وثامن يرى أن دوره التربوي هو دوره في مراقبة التزام ابنائه ببعض الأمور الدينية التي يراها دليلا على الالتزام .





وتاسع قد جعل طريقته التربوية هي إخفاء مشاعره عن أبنائه , فلا يريهم منه إلا الوجه العملي التنفيذي , وربما لا يقول طوال حياته معهم كلمة رقيقة لهم !





وعاشر يتخذ أسلوب عد الأخطاء وتتبع العثرات والزلات , والانزعاج لكل خطأ , حتى إنه ليقلب رحلة سفر في عطلة إلى نكد وغضب وهم لمجرد بعض أخطاء الصغار !





الآثار السلبية لتلك الطرائق البائسة والخاطئة لا يحصدها الشخص وحده ولا الوالد وحده بل يحصدها مجتمع بأكمله , لنرى أجيالا ضعيفة هشة وأجيالا يغزوها المرض النفسي والتربوي .





السبب الأول في تلك الظاهرة هو الجهل , نعم الجهل المطبق بما يخص التربية , جهل بمنهج التربية العام , وجهل خاص بالمنهج الإسلامي التربوي .





إن هناك أسبابا وراء حالة الجهل التي يعاني منها المربون عندنا من أهمها الاعتقاد السائد بسهولة العملية التربوية ويسرها , وبأن كل أحد قادر أن يقوم بها , واعتقاد انها عملية توارثية منقولة من الآباء والأجداد , وان كل ما على الوالد هو تقليد الجد في فعله .





كذلك ذلك الإهمال المؤسسي لتعليم المناهج التربوية للقائمين بالعملية التربوية , فلا تكاد ترى مؤسسة تقوم بهذا الدور التوجيهي التعليمي للمربين والآباء والأسر .





كذلك الظن السائد من أن الوحيد الذي يحتاج دراسة التربية وممارستها هو المدرس والمعلم في الفصل والمدرسة , وكأن الطبيب والمهندس والموظف والعامل بعيدين عن العملية التربوية ولا يمارسونها ولا يحتاجونها !





إننا بحاجة إلى إبلاء الاهتمام بإزالة الجهل التربوي عند المربين والآباء والأمهات القائمين بالعملية التربوية , وبحاجة ماسة لمحاربة الطرق الجاهلة في التربية , التي تخرج لنا السلبيات وتضخم المثالب .





الساعة الآن : 09:42 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 11.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 11.76 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.79%)]