ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   مقدمة هامة في الاختلاط (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=247432)

ابوالوليد المسلم 06-12-2020 11:06 PM

مقدمة هامة في الاختلاط
 
مقدمة هامة في الاختلاط



د. محمد رفعت زنجير




الحمد لله وحده، خلق الزوجين الذكر والأنثى، ونظم العلاقة بينهما، فجعل اللقاء ضمن عش الزوجية، وشرع الفصل بينهما في ما لا ضرورة فيه، كوقت السلم وهو أطول الأوقات، وأجاز اللقاء في الظروف الاستثنائية، والضرورات الشرعية، بوجود محرم للمرأة، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [سورة النساء: 1].

والصلاة والسلام على سيد ولد آدم، الذي نصح الأمة، وحذر من فتنة النساء، فقال: (ما تركت بعدي فتنةً أضر على الرجال من النساء).

وبعد:
فإن الاختلاط من غير ضرورة عمل مذموم، يتمناه كل ضال وجاهل، ويرفضه كل حكيم وعاقل، فهل ثمة شيء أغلى على المرء بعد دينه من عرضه؟!، فكيف يقبل به وهو يخشى أن يجر إليه أبواب الرذيلة؟ إنه قد يكون مقدمة لما بعده... فليس كل الناس في عفة الصحابة رضي الله عنهم، ولا كل النساء في عفة مريم العذراء وأمهات المؤمنين، أو الرعيل الأول من الصحابيات رضي الله عنهن، والشيطان يلقي وساوسه، والنفس تتمنى وتشتهي، ولا يسلم في مزالق الفتنة والإغراء إلا الصالحون من عباد الله، أمثال سيدنا يوسف عليه السلام!.

لقد وهب الله تعالى الرجل خصائص لم يهبها للمرأة، ووهب المرأة خصائص لم يهبها للرجل، فالمرأة كيان عاطفي ضعيف، ولكنه قاتل كما قال جرير:
إن العيون َ التي في طرفها حورٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يصرعن ذا اللبِّ حتى لا حَراكَ به https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وهن أضعفُ خلق اللهِ أركانا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وأما الرجل، فهو صاحب عقل ودهاء، ولكنه أمام المرأة قد يكون أضعف الضعفاء، قال سهل بن هارون:
قلبي إلى ما ضرني داعي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يكثرُ أسقامي وأوجاعي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كيف احترازي من عدوي إذا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
كان عدوي بين أضلاعي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



لذا كان لزاماً أن لا نجر الزوجين الذكر والأنثى إلى فتنة اللقاء في كل مكان!، حفاظاً عليهما من الفتنة والانزلاق، وذلك أن الرجل شاعر يجيد الكلام، والمرأة غادة تحسن الدلع، واللقاء هو شرارة الحريق الكبير الذي حذر منه شوقي عندما قال:
خدعوها بقولهم حسناء https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
والغواني يغرهن الثناء https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

نظرة فابتسامة فسلام https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فكلام فموعد فلقاء https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ففراق يكون فيه دواء https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
أو فراق يكون منه الداء https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فاتقوا الله في قلوب العذارى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
فالعذارى قلوبهن هواء https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وبفعل ما أصاب أمتنا من وهن حضاري، وتبعية للآخر حتى الذوبان فيه، فقد كثر الترويج للاختلاط هذه الأيام، فصارت المرأة موجودة في كل المرافق، اللهم إلا بيتها الذي يفتقدها أحياناً!، وصار الرجل بلا عمل أحياناً في عصر البطالة، فلا هو يستطيع أن يبني عش الزوجية، ولا هي تستقيل وتقعد في بيتها، وأدى هذا التغيير إلى اضطراب في الحياة الاجتماعية، وانقلاب أمور الناس رأساً على عقب!، وأدى هذا إلى مزيد من التقهقر والتراجع الحضاري لهذه الأمة، وأصبح حال الأمة يشبه ما أورده الأرجاني في وصف زمانه:
هذا زمانٌ على ما فيهِ من كدرٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يحكي انقلابَ لياليهِ بأهليهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

غديرُ ماءٍ تراءى في أسافلِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
خيالُ قومٍ قيامٍ في أعاليهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فالرجلُ تبصرُ مرفوعاً أخامصها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
والرأسُ يوجدُ منكوساً نواصيهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

صابرْ زمانَك تعبرْ عنك شدتُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وأمهلِ الرفقَ يخلصْ منه صافيهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



يتبع

ابوالوليد المسلم 06-12-2020 11:07 PM

رد: مقدمة هامة في الاختلاط
 
إن أمتنا الآن هي في أقصى درجات التخلف العلمي والصناعي والحضاري!، وقد ركز دعاة التحديث والتغريب على الاختلاط والسفور سبيلاً لخروج الأمة من أزمتها، فهل الاختلاط هو سبيل خروج الأمة من واقعها المرير؟! وهل الاختلاط مظهر حضاري راق، أم هو مظهر سلبي من مظاهر الحضارة الحديثة؟، هل التبرج والسفور من علامات التقدم، أم علامات نكسة في الفطرة والأخلاق؟، وهل إذا شجعنا الاختلاط في المدارس والعمل ومؤسسات المجتمع سنكون مثل الأوروبيين، أم مثل فقراء اليهود لا دنيا ولا دين؟!.

هل ستصبح خزائن المسلمين ملأى بالأموال؟، وتذهب مشكلاتهم أدراج الرياح؟، أم سيزدادون تيهاً وضياعاً ومشكلات؟!.

إن الاختلاط لم يكن عملاً إيجابياً بقدر ما كان سلاحاً فاتكاً للغواية والإغراء، والضياع والهلاك، بواسطته عاش الناس في دوامة، يظنون أنفسهم في برج الحضارة، وهم في القاع، ويحسبون أنهم تقدموا نحو حضارة لندن وباريس، وفي الحقيقة هم قد انتكسوا نحو الجاهلية الأولى...

الحضارة هي صناعة الإنسان.. صناعة الرغيف.. بناء المدن.. احترام القانون.. تكافؤ الفرص.. العدل والمساواة.. الاكتشاف العلمي.. الإبداع.. إيجاد الحلول المستقبلية لمشكلات البشر الحالية... وهي قبل هذا كله معرفة الله وتقواه... وليست هي كسر الحاجز بين الذكر والأنثى، وغناء ورقصاً وتبرجاً، كما هو الحال في عالمنا العربي!، حيث من ينظر إلى فضائياته يظن أننا أسعد الناس، إذ تكاد لا تجد فيها غير تصفيقٍ وغناءٍ ورقصٍ ولهوٍ ومجونٍ ليلاً ونهاراً، بينما يموت الناس على الأرصفة جوعاً وفقراً، وقد داست كرامتهم جيوش الاحتلال!.

إن نقل التكنولوجيا الغربية أمر صعب، يحتاج إلى أولي العزم، وليت دعاة التقدم والتطوير اهتموا بذلك، بدلاً من أن ينقلوا لنا أسوأ ما في مدنية الغرب من لهو ومجون، واختلاط وفساد، وكأن هذا هو سبيل الحل لمشكلاتنا، والقضاء على آلامنا!.

بقي أن ننبه إلى خطورة دعوة الاختلاط، فهي كالأفيون، الذي قد يجد متعاطيه معه خدراً وراحة، وهي في حقيقتها ليست إلا تلفاً للمخ والأعصاب، وقتلاً للمال والوقت، وهروباً من مواجهة الواقع... وقد استخدم الاختلاط في المجتمعات المتخلفة كوسيلة لتخدير القطعان البائسة، لكي تعيش في غيبوبة عن آلامها وجراحها، فلا تفكر بالنهضة والتغيير ذات يوم!، فتكون كما قال جرير:
ويقضي الأمر حين تغيب تيمٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
ولا يستأذنون وهم شهودُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



وإذا ابتلي المرء بجو الاختلاط، أو نشأ فيه واعتاده، أو مال إليه وأحبه، فليثبت ولا ينزلق، وليتذكر قول إبراهيم بن محمد المهلبي:
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
وليس لي في حرامٍ منهم وطر https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كذلك الحب لا إتيان معصيةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
لا خير في لذةٍ من بعدها سقر https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif



أجل والله لقد صدق الشاعر، فإنه لا خير في لذةٍ من بعدها سقر!!.







الساعة الآن : 05:39 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2025, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 16.29 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 16.16 كيلو بايت... تم توفير 0.14 كيلو بايت...بمعدل (0.83%)]