ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى حراس الفضيلة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=103)
-   -   حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=194143)

ابو معاذ المسلم 14-06-2020 05:48 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(50)

التوكل وفعل الأسباب:
إن التوكل الصحيح هو طلب العون من الله تعالى للوصول إلى هدف أو تحقيق غاية، والأخذ بالأسباب المشروعة المؤدية إليها، فإذا تُرك أحد هذين

العنصرين فإن التوكل يفقد مضمونه ومفعوله، رغم أن الله تعالى قادر على تأمين كل شيء وإحقاق كل مصلحة وظفر لعباده من غير علة أو سبب، ولا
يعني هذا أن فعل السبب ينافي حقيقة التوكل؛ بل يؤكد عليها ما دام المتوكل يعتقد أن حصول الأشياء تتم بأمر الله تعالى وليس من فعل السبب نفسه،
ولكن الله جعل الربط بينهما سنة كونية لحكمة هو يعلمها، والمتأمل في منهج القرآن والسنة النبوية وقصص الأنبياء والرسل عليهم السلام في دعواتهم سيجد
هذه السنة واضحة وصريحة، ويمكن الإشارة إلى بعضها من خلال الآتي:
1- في طلب الرزق، أمر الله عباده بالسعي والعمل من أجل أرزاقهم فقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ غ– وَإِلَيْهِ
النُّشُورُ}(1).
2- في الحرب، يطلب الله تعالى من المؤمنين الأخذ بأسباب المواجهة مع الأعداء من العتاد والتجهيزات العسكرية وغيرها، رغم أنه تعالى قادر على هزيمتهم

ودحرهم، قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّـهُ يَعْلَمُهُمْ غڑ وَمَا تُنفِقُوا
مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}(2).
3- وفي قصص الأنبياء، أمر الله تعالى نبيه لوط عليه السلام قبل أن يحل بقومه العذاب أن يخرج بأتباعه بالليل حتى لا يلحق بهم العذاب،
رغم أن الله تعالى قادر على أن ينجيهم من غير هذا الخروج، فقال: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ}(3).
4- وفي هجرة الرسول ï·؛ إلى المدينة، حيث خرج خفية مع أبي بكر رضي الله عنه، رغم أنه عليه الصلاة والسلام كان يستطيع أن يخرج على مرآى من
قريش، من غير أن يلحق به أذى، ولكنه أخذ بسبب الحماية والحيطة في ذلك، وجعل هجرته سرًا، وكذلك في سائر أعماله عليه الصلاة والسلام، فكان
يلبس في الغزوات الدرع ويحمل السيف والترس، وكان يخطط قبل المواجهة كما حدث في غزوة بدر حين استشار صحابته وأشاروا عليه بردم الآبار، وكلها
أفعال أسباب لتحقيق الغاية والهدف.
5- في الشفاء من الأمراض، أمر النبي ï·؛ بالتداوي والعلاج لحصول الشفاء، رغم أن الله تعالى قادر على أن يشفي عباده من غير ذلك، فقال عليه
الصلاة والسلام: «يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو قال دواء إلا داء واحدا قالوا يا رسول الله وما هو قال الهرم» (4). وأيضًا جعل
الله تعالى تحقيق الشفاء في مادة العسل.
--------------------------------------

(1) سورة الملك، الآية 15.
(2) سورة الأنفال، الآية 60.
(3) سورة هود، الآية 81.
(4) سبق تخريجه.



ابو معاذ المسلم 14-06-2020 05:49 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(51)

آثار التوكل على الله:
إن التوكل على الله تعالى بالمنهج الصحيح يعطي نتائج وآثارًا إيجابية، تعود بالنفع والفوز للمتوكل في الدنيا والآخرة، ومن أبرز هذه الآثار ما يلي:
1 – دخول الجنة:
إن التوكل على الله تعالى من خلال مفهومه الصحيح سبب في دخول الجنة والفوز برضى الله تعالى والقرب منه، وقد سبق الإشارة إلى الآيات القرآنية الدالة على ذلك، إلا أن رسول الله ï·؛ أكدّ هذه الحقيقة بقوله: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب. قالوا: ومن هم يا رسول الله قال: هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون» (1).
2 – النجاة من المهالك والشرور:
ومن آثار التوكل على الله تعالى في الدنيا أنه ينجي صاحبه من شرور الأعداء ومكائدهم، وقد تكفّل الله تعالى بهذه الحماية في قوله جل ثناؤه: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(2)، وقد ظهرت هذه الحقيقة، مع نبي الله إبراهيم عليه السلام حين أُلقي في النار، وحين قيل لرسول الله ï·؛ إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، بل إن نتيجة تلك المعاناة والصعاب التي لقيها الرسول ï·؛ مع صحابته أثمرت وأينعت حين توكلوا على الله تعالى، حيث تحولت تلك المعاناة بفضل عقيدة التوكل إلى فتح وظفر ونشر للإسلام في الجزيرة العربية، ومن ثم في أرجاء المعمورة.
3 – الطمأنينة النفسية:
بالتوكل على الله تعالى تهدأ النفس وتطمئن بالسكينة المنزلة عليها من بارئها، حين فوّضت أمورها وشؤونها إليه، يقول تبارك وتعالى: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(3) أي أن الله تعالى يكفي عبده المتوكل عليه الهمّ والحزن والقلق والاضطراب، كما في قوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّـهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}(4)، ليس هذا فحسب؛ بل يجعله يعيش في ذروة السعادة النفسية في جميع أحواله، في السراء والضراء، وفي المنشط والمكره، وفي السر والعلن، لأنه على قناعة تامة أن الذي خلقه تكفل بكل حاجاته، وأنه أرحم به من الخلق جميعًا، ومن هذا المنطلق تعجب الرسول عليه الصلاة والسلام لأمر المؤمن الذي إذا أصابه سرّاء شكر الله تعالى وإن أصابته ضرّاء صبر عليها.
4 – الوقاية من شرور الشياطين وهمزاتهم:
إن شرور الشياطين لا تدع الناس في راحة وهناء، ولكن المؤمن المتوكل على الله تعالى يتغلب عليها حين يسلم أمره لله تعالى ويستعين به، يقول عليه الصلاة والسلام: «إذا خرج الرجل من بيته فقال بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال يقال حينئذ هديت وكفيت ووقيت فتتنحى له الشياطين فيقول له شيطان آخر كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي»(5). فالتوكل على الله تعالى يقهر الشياطين ويدحرهم ويرد عليهم نزغاتهم وهمزاتهم.
5 – الإيجابية والإنتاج:
ومن آثار التوكل على الله تعالى تكوين الإنسان الإيجابي في الحياة، من خلال جانبين مهمين هما: الجانب السلوكي الذي يتعامل فيه مع الآخرين بأخلاقه الإسلامية العالية، باللين والتسامح وحب الهداية والخير لهم، وهو الجانب الذي حث عليه رسول الله ï·؛ بقوله: «حرم على النار كل هيّن ليّن سهل قريب من الناس» (6). وقوله: «إن خياركم أحسنكم أخلاقًا» (7).
والجانب الثاني هو الجانب الإنتاجي الذي يبرز فيه أثر التوكل على الله تعالى في الالتزام بحقوق العمل وقوانينه، من حيث الدوام والقيام بالأعمال الموكلة على أتم وجه من غير كسل أو تهاون، وكذلك العمل على الإبداع والابتكار في المجال الذي يعمل فيه هذا الإنسان، بحيث لا يتوقف اجتهاده عند حد معين، بل يبذل ما لديه من مهارات ذهنية وعقلية وخبرات ومعارف في سبيل تحسين المجالات التي يعمل ضمنها وتطويرها بشكل مستمر، وذلك بالتوكل على الله تعالى وطلب العون والقدرة منه جل شأنه، وهو شأن المؤمن المتوكل على الله حق التوكل في كل حال وزمان ومكان.
6 – الرزق:
ومن أهم آثار التوكل على الله تعالى بالنهج الذي رسمه رسول الله ï·؛ حصول المتوكل على رزقه وحاجاته المعيشية، كما ورد في حديث البحث: «كالطير يغدو خماصًا ويروح بطانًا» لأن الله تعالى الذي خلق هذا الإنسان خلق معه رزقه ومعاشه من يوم ميلاده إلى يوم أجله، لقوله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّـهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَه َا غڑ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}(8). إلا أنه جل وعلا يريد من عباده أن يسعوا في طلب ذلك الرزق ويعملوا له ويأخذوا بأسبابه، ومن ثم يطلبوا منه جل ثناؤه التيسير في ذلك السعي ودوامه والبركة فيه، يقول تبارك وتعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ غ– وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}(9) حيث طلب من عباده السعي وتكفل هو بتأمين الرزق لهم.
وفي موضع آخر في كتاب الله جاء الربط واضحًا بين التوكل على الله والرزق، في قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ غڑ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ غڑ إِنَّ اللَّـهَ بَالِغُ أَمْرِهِ غڑ قَدْ جَعَلَ اللَّـهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}(10).
----------------------

(1) أخرجه البخاري ص1015، رقم 5752) كتاب الطب، باب من لم يرق. ومسلم (ص111، رقم 218) كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب.
(2) سورة الطلاق، الآية 3.
(3) سورة الطلاق، الآية 3.
(4) سورة الزمر، الآية 36.
(5) سبق تخريجه.
(6) أخرجه الترمذي (ص566، رقم 2488) كتاب صفة القيامة، باب فضل كل قريب هين سهل. وأحمد (1/ 415، رقم 3938). والطبراني في الكبير (19/ 346، رقم 10410). وابن حبان في صحيحه (2/216، رقم 470). وهو صحيح بشواهده.
(7) أخرجه البخاري (ص1054، رقم 6035).
(8) سورة هود، الآية 6.
(9) سورة الملك، الآية 15.
(10) سورة الطلاق، الآيتان 2-3.



ابو معاذ المسلم 14-06-2020 05:49 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(52)


ما يناقض التوكل على الله:

توجد أمور كثيرة تنافي حقيقة التوكل على الله تعالى وتناقضها، يقترفها كثير من الناس، بعلم أو جهل أو غير قصد، ولكنها جميعًا مخالفات شرعية كبيرة،
يترتب عليها آثام وعقوبات، ومن هذه الأمور:
1- إظهار الجزع والسخط وعدم الرضا بما قدره الله تبارك وتعالى، وهذا من الأمور الخطيرة التي تهدد النفس قبل أي شيء، من خطر اليأس والقنوط من
رحمة الله، وهذا ما يناقض حقيقة التوكل على الله، لأن هناك كثيرًا من الأمور الظاهرة التي يظنها الإنسان ضررًا وهي في الحقيقة تحمل الخير والثواب له،
وكذلك العكس، وهو معنى قوله تعالى: {وَعَسَىظ° أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ غ– وَعَسَىظ° أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ}(1).
2- الذهاب للسحرة والمشعوذين والدجالين، أو التداوي بالحرام، أو التطير، وغيرها من الأمور التي تنافي التوكل على الله وتناقضه، بل إن ذلك يدخل
صاحبه في دائرة الشرك مع الله تعالى، من حيث لا يشعر، فقد يطلب المشعوذ أو الساحر من زائره أن يطأ المصحف أو يجعله في دورة المياه أو شتمه، وغير
ذلك من الوسائل الشركية والكفرية التي يجعلها شرطًا لشفائه أو إخراجه من مأزقه أو مما يعاني منه.
يقول عليه الصلاة والسلام: «من أتى عرّافًا فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة» (2).
3- عدم بذل الأسباب لتحقيق المراد، وهو ينافي حقيقة التوكل القائمة على العمل والسعي في الأرض، كالذي يطلب الرزق من غير أن يعمل، أو يطلب
الشفاء من غير أن يتداوى، فهذه الأمور تناقض سنة الله تعالى في الكون، وهذا ما دفع عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ينهر المتكاسل عن العمل ويأمره
بالسعي والحركة، ثم يدعو الله بالرزق الحلال، وقد قال له مقولته المشهورة: إن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة.
4- الشك في اليقينات القرآنية أو النصوص النبوية الواردة في حقيقة التوكل وآثاره على حياة الإنسان، وهذا لا يناقض التوكل فحسب، بل يخرج صاحبه
من الملة، ويحل به ما حلّ بقارون وأمثاله.
5 – التملق الزائد الذي يخرج عن حدود الآداب العامة والعادات المألوفة، كالذي يجعل جلّ تفكيره وهمّه في الحياة إرضاء مسؤوله في العمل أو الوزير أو
صاحب الجاه، أو غيره من أجل أن يغدق عليه ببعض المتاع أو المال، وكأن هذا الوزير أو الغني هو المتكفل برزقه وبقائه، وهذا يناقض حقيقة التوكل التي
تربط الإنسان بملك الملوك وأغنى الأغنياء الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجعون.
-----------------------
(1) سورة البقرة، الآية 216.

(2) أخرجه مسلم (ص990، رقم 2230) كتاب السلام، باب الكهانة.



ابو معاذ المسلم 18-06-2020 05:26 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(53)

توصيــــات:
وأخيرًا فهذه بعض الوصايا لأولئك القوم الذين ابتلاهم الله تعالى بالعجز أو المرض أو الفقر أو غيرها من الابتلاءات، من أجل أن يصبحوا عناصر إيجابية فاعلة في أنفسهم وأهليهم ومجتمعهم، وهي في الوقت نفسه عوامل معينة على تقوية التوكل على الله تعالى:

1 – تجديد الشعور مع الله تعالى: وذلك بالتواصل المستمر مع الله، وتقوية العلاقة معه في التقرب إليه بالطاعات والدعاء والذكر، وقراءة القرآن وغيرها من العبادات، حتى تستقر النفس، لتنطلق بعدها للحياة بوجه آخر مختلف عما كانت عليه في السابق.
2 – ترك الأسباب المحرمة: وذلك بتبديلها بالأسباب المباحة والمشروعة، التي بيّنها الشرع وأقرّها العلماء، مثل ترك التداوي بالحرام والمعاصي من شرب
للخمور أو تناول للمخدرات، أو الوقوف على أبواب المشعوذين والسحرة، وإبدال ذلك باللجوء إلى الله تعالى والوقوف على بابه، فهو أرحم بعباده من
أنفسهم وذويهم وجميع الخلق، فلا يرد دعوة عبده المنيب إليه بصدق وإخلاص.
3 – الاعتقاد أن الخير فيما قدره الله وإن كان ظاهره غير ذلك، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
4 – اتباع سبل الخير وملازمة أهل الخير، وذلك بتقوية الإرادة وإخراجها من دائرة العجز والكسل إلى ميدان الحركة والنشاط، لأن الحياة قائمة على السعي
من أجل إحقاق الحق ونشره وإبطال الباطل ودحره.
6 – القيام بالأعمال المقدور عليها وعدم تركها، وإن كانت يسيرة، أو كانت ثمرتها بعيدة المنال، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن قامت الساعة وبيد
أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها، فليفعل» (1).

* * *
بهذه الصورة يتمكن الإنسان أن يؤدي دوره الحقيقي في الحياة، من خلال التوكل على الله تعالى وفق المنهج الذي رسمه رسول الله ﷺ في حديث البحث، وينتقل من مرحلة الكسل والعجر والاتكال على الأماني والأوهام إلى مرحلة العمل والجد والإبداع في واقع الحياة.
---------------------------------

(1) أخرجه أحمد (3/191، رقم 13004). والبخاري في الأدب المفرد (ص168، رقم 479).

ابو معاذ المسلم 18-06-2020 05:26 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(54)

محبة الله تعالى
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ الله عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ï·؛ قَالَ «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لله، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ» (1).

مفهوم المحبة:
في اللغة: أشار ابن القيم رحمه الله تعالى إلى عدة معان لمفهوم المحبة في اللغة فقال:
«وهذه المادة تدور في اللغة على خمسة أشياء:
أحدها: الصفاء والبياض، ومنه قولهم لصفاء بياض الأسنان ونضارتها: حَبَبُ الأسنان.
الثاني: العلو والظهور، ومنه حَبَبَ الماء وحبابه، وهو ما يعلوه عند المطر الشديد، وحَبَبَ الكأس منه.
الثالث: اللزوم والثبات، ومنه: حَبَّ البعير وأحبَّ إذا برك ولم يقم.
الرابع: اللب، ومنه: حبة القلب، للُبّه وداخله، ومنه: الحبّة، لواحدة الحبوب، إذ هي أصل الشيء ومادته وقوامه.
الخامس: الحفظ والإمساك، ومنه: حِبُّ الماء: للوعاء الذي يُحفظ فيه ويمسكه، وفيه معنى الثبوت أيضًا» (2).
وأما في الاصطلاح فإن المحبة: هي ميل القلب نحو شيء معين، وظهور أثر ذلك في سلوك المحب.
-----------------------
(1) أخرجه البخاري (ص6، رقم 16) كتاب الإيمان، باب حلاوة الإيمان. ومسلم (ص40، رقم 43) كتاب الإيمان، باب بيان خصال من اتصف بها وجد حلاوة الإيمان.

(2) مدارج السالكين، للإمام ابن القيم، 3/ 9.

ابو معاذ المسلم 18-06-2020 05:27 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(55)
أقسام المحبة - محبة الله تعالى لعبده



أقسام المحبة:
تنقسم المحبة إلى عدة أقسام:

1 – محبة الله تعالى:
ويمكن تقسيم هذه المحبة إلى قسمين:
- محبة الله تعالى لعبده:
إن محبة الله تعالى لعبده صفة من صفات الله تعالى لا تحتاج إلى تأويل أو تعطيل، كتأويل بعضهم على أنها الإحسان إليه، وهو مخالف للأدلة الصريحة من
الكتاب والسنة، كما في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّـهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى
الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ غڑ ذَظ°لِكَ فَضْلُ اللَّـهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ غڑ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(1). وقوله تعالى: {وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}(2)،
وقوله جل ثناؤه: { وَأَحْسِنُوا غ› إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(3)، والآيات القرآنية كثيرة في إثبات هذه المحبة.
ويقول عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «يقول الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرّب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه،
ولا يزال عبدي يتقرّب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته» (4).
------------------------------------------------------
(1) المائدة [54].
(2) آل عمران [146].
(3) البقرة [195].
(4) أخرجه البخاري (ص1127، رقم 6502) كتاب الرقاق، باب التواضع.

ابو معاذ المسلم 18-06-2020 05:27 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(56)

- محبة العبد لربه:
وهي من المحاب الواجبة على العبد، ومن دونها لا يتحقق الإيمان الحق، وقد جاءت الأدلة من الكتاب والسنة على وجود هذه المحبة ووجوبها، كقوله تعالى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّـهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّـهِ غ– وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّـهِ غ— وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّـهِ جَمِيعًا وَأَنَّ
اللَّـهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}(1)، وقوله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ غ— وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(2).
وعن أنس رضي الله عنه: أن رجلاً سأل النبي ï·؛ عن الساعة، فقال: متى الساعة؟ قال: «وماذا أعددت لها؟» قال: لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله،
فقال: «أنت مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ï·؛: «أنت مع من أحببت» (3).
وفي حديث آخر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن رجلاً على عهد النبي ï·؛ كان اسمه عبدالله، وكان يلقِّب حِمَارًا، وكان يضحك رسول الله ï·؛،
وكان النبي ï·؛ قد جلده في الشراب، فأُتيَ به يومًا، فأمر به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به، فقال النبي ï·؛: «لا تلعنوه،
فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله» (4).
-----------------------------------
(1) البقرة [165].

(2) آل عمران [31].
(3) أخرجه البخاري (ص619-620، رقم 3688) كتاب فضائل أصحاب النبي ï·؛، باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ومسلم (ص1149، رقم 2639) كتاب البر والصلة.
(4) أخرجه البخاري (ص1169، رقم 678) كتاب الحدود، باب ما يكره من لعن شارب الخمر.

ابو معاذ المسلم 18-06-2020 05:27 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(57)



2 – محبة الرسول ï·؛:
إن محبة الرسول ï·؛ من المحاب الواجبة التابعة لمحبة الله تعالى، لقوله جل ثناؤه: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ غ— وَاللَّـهُ
غَفُورٌ رَّحِيمٌ}(1) .
وبهذا فإن هذه المحبة من مقتضيات الإيمان، فلا معنى لإيمان العبد من غير هذه المحبة، كما قال ï·؛: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده
وولده والناس أجمعين» (2). وفي حديث آخر رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ï·؛ قال: «فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب
إليه من والده وولده» (3).
فتدل هذه الأحاديث دلالة صريحة على وجوب محبة الرسول ï·؛ وأنها من مستلزمات الإيمان.
وقد جاءت الأدلة من كتاب الله تعالى على وجوب هذه المحبة وتفضيلها على المحاب الدنيوية الأخرى، كما في قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىظ° يَأْتِيَ
اللَّـهُ بِأَمْرِهِ غ— وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(4) .
فمن فضّل محبة هذه الأشياء المذكورة في الآية على محبة الله ورسوله ï·؛ فإن الله تعالى توعّده بأمرين: تربص العذاب والعقاب، وكذلك تصنيفهم من الفاسقين.
كما يقول تبارك وتعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَىظ° بِالْمُؤْمِنِين َ مِنْ أَنفُسِهِمْ}(5) .
وهذا يعني أن الرسول ï·؛ يجب أن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه، وقد بيّن ابن القيم رحمه الله من خلال هذه الآية أنه من لم يكن الرسول عليه الصلاة
والسلام أحب إليه من نفسه فقد عرض نفسه للوعيد الشديد، موضحًا في هذه الأولوية أمرين مهمين:
1- «أن يكون – الرسول ï·؛ – أحب إلى العبد من نفسه، لأن الأولوية أصلها الحب، ونفس العبد أحب إليه من غيره ومع هذا يجب أن يكون الرسول
أولى به منها، وأحب إليه منها، فبذلك يحصل له اسم الإيمان.
ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ما سواه.
2- ألا يكون للعبد حكم على نفسه أصلاً، بل الحكم على نفسه للرسول ï·؛ يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له
في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها» (6).
------------------------------
( 1) آل عمران، الآية 31.

( 2) أخرجه البخاري (ص6، رقم 15) كتاب الإيمان، باب حب الرسول ï·؛ من الإيمان. ومسلم (ص41، رقم 44) كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله أكثر من الأهل.
( 3) أخرجه البخاري (ص6، رقم 14) كتاب الإيمان، باب وجوب محبة رسول الله أكثر من الأهل.
(4 ) التوبة، الآية 24.
( 5) الأحزاب، الآية 6.
( 6) الرسالة التبوكية، لابن القيم. مراجعة الشيخ عبدالظاهر أبي السمح، ط1، المطبعة السلفية، مكة المكرمة، 1347هـ، ص 21-22.




ابو معاذ المسلم 04-07-2020 04:08 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(58)



3 – محبة سائر الخلق:
وهذه من المحاب المستحبة التي يأنس بها الإنسان ويفرح بوجودها، حيث يجد فيها كثيرًا من عوامل القوة والثبات في الحياة وهي في مجملها محاب فطرية خلق
الإنسان عليها، أو أنها وُجدت حين خلق الإنسان على هذه الأرض، ومن الأمثلة على هذه المحبة:
- محبة النفس التي هي من الفطرة، والنفس قد صانها الإسلام وحفظها وجعل لها مكانة عالية، فلا تزهق ولا يعتدى عليها إلا بحق، ومن بذلها في سبيل الله نال درجة الشهداء.
- محبة الولد والأهل والقرابة، لأنها السبيل إلى تكوين مجتمع قوي متماسك.
- محبة الزوجة، وهي التي تنشأ بعد الزواج حين يتآلف قلباهما وتتقارب مشاعرهما، فيؤثر ذلك على حال الأسرة وسلوكها، وهي آية من آيات الله لقوله جل

ثناؤه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}(1) .
- محبة الصديق أو الصاحب، وهي ناتجة عن تآلف الأرواح كما قال عليه الصلاة والسلام: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف» (2).
- محبة الحيوانات أحيانًا، وهي من الفطرة ومن الرحمة التي أودعها الله تعالى في نفوس عباده نحو هذه الكائنات المسخرة للإنسان، حيث تتحقق الألفة بينهم
كما هي الحال مع بعض الخيول والطيور وغيرها.
4 – محبة الأشياء:
وهي كثيرة، كمحبة الخضرة والماء، أو النظر إلى مكونات الكون والتأمل فيها، أو حب الهوايات المتنوعة كالقراءة أو الرسم أو الخط أو ممارسة بعض أنواع
الرياضة والنشاطات الأخرى.
---------------------------------------
(1) سورة الروم، الآية 21.

(2) أخرجه البخاري (ص554، رقم 3336) كتاب أحاديث الأنبياء، باب الأرواح جنود مجندة. ومسلم (ص1149، رقم 2138) كتاب البر والصلة، باب الأرواح جنود مجندة.



ابو معاذ المسلم 04-07-2020 04:28 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(59)

المحاب الممنوعة:
ويمكن تقسيم هذا النوع من المحاب إلى قسمين:

1 – محبة المعصية:

وهي محبة ما نهى الله عنه من الأقوال والأفعال، وتفضيلها على ما أمر بها من المحاب، وذلك مثل محبة الزنا والربا وشرب الخمر والسرقة والظلم وغيرها من
المعاصي وتفضيلها على الفضيلة والاستقامة والعدل، وهذا اللون من المحبة ممنوع، لأنها مدخل إلى دائرة الفعل والعمل الذي يستوجب بعدها العقوبة في
الدنيا والعذاب في الآخرة.
وقد ذكر الله تعالى هذه المحبة في مواطن كثيرة من كتابه المبين على أنها محبة حقيقية حين تظهر آثارها الواقعية على الأرض، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ غڑ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُولَـظ°ئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(1)، وقوله تعالى عن ثمود لمّا فضّلوا حب
الضلال على الهدى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىظ° عَلَى الْهُدَىظ° فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}(2)، وقوله تعالى: {الَّذِينَ
يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا غڑ أُولَـظ°ئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ}(3) .
2 – محبة ما هو أدنى على ما هو أعلى:

وهذا لا يعني أن محبة الأدنى محرمة، بل ربما تكون جائزة ومستحبة، ولكنها حين يجعل لها الأفضلية على ما هي أعلى تنقلب إلى محبة ممنوعة، وذلك مثل
الذي يحب نفسه، فهذه محبة فطرية كامنة في كل نفس إنسانية، ولكن تتحول هذه المحبة إلى معصية حين تُفضل على محبة الله ورسوله ï·؛، وكذلك مثل
محبة المال والأولاد والدنيا حين تسبق محبة الله ورسوله صلى الله عليه ومحبة الآخرة فإنها محبة ممنوعة يترتب عليها الحساب والعقاب، لقوله تعالى: {قُلْ إِن
كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوه َا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي
سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىظ° يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ غ— وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(4).
ويقول عليه الصلاة والسلام: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (5).
------------------------------------

(1) التوبة [23].
(2) فصلت [17].
(3) إبراهيم [3].
(4) التوبة [24].
(5) سبق تخريجه.


الساعة الآن : 02:19 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2023, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 96.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 95.80 كيلو بايت... تم توفير 0.50 كيلو بايت...بمعدل (0.52%)]