ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى حراس الفضيلة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=103)
-   -   حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=194143)

ابو معاذ المسلم 14-05-2022 01:01 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(140)



أنواع الإنفاق (2-2)



الثاني: الإنفاق المستحب:

وهو الإنفاق في أوجه البرّ المختلفة، ولا يمكن حصرها، لأنها تتعدد بحسب حوائج الناس وافتقارهم إليها، ومن أهم وجوه الخير التي يمكن أن ينفق الإنسان فيها:

1- بناء المساجد التي يجتمع فيها المسلمون في اليوم والليلة خمس مرات على الأقل، وتقام فيها صلاة الجماعة، ويقرأ فيها القرآن، وتقام فيها الخطب والمحاضرات والندوات العلمية، ويلحق الإنفاق ببناء المساجد الإنفاق على القائمين عليها من الأئمة والمؤذنين والإداريين، وحسب المعمّر لبيوت الله قوله تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ}(1)، قوله ﷺ: «من بنى لله مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة»(2).

2- الإنفاق على كتاب الله تعالى: وذلك بطباعته ونشره في العالم، كما هي حال مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، فقد وصل كتاب الله تعالى عبر هذا المجمع إلى أصقاع المعمورة، ومن وجوه الإنفاق على كتاب الله أيضًا إنشاء المعاهد والمدارس الخاصة لحفظ القرآن وتفسيره وعلومه، وكذلك الإنفاق على القائمين عليها وعلى كل ما يخدم هذا الكتاب، يقول عليه الصلاة والسلام: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه»(3).

3- طباعة الكتب النافعة: وهذا باب مستحدث من أبواب الإنفاق في سبيل الله، وذلك حين يبادر المؤمن المقتدر ماليًا على طباعة الكتب العلمية المختلفة التي ترجع بالفائدة على المؤمن في الدنيا والآخرة، سواء كانت في العلوم التطبيقية كالفيزياء والطب والرياضيات وغيرها، أوفي العلوم الشرعية كالعقيدة والفقه وعلوم القرآن والتفسير والسيرة، وذلك من نفقته الخاصة، للأفراد أو للمؤسسات العلمية والتعليمية، لأن كثيرًا ممن لديهم الإمكانات العلمية والدعوية لا يستطيعون القيام بمصاريف الطباعة والنشر لمؤلفاتهم ومصنفاتهم، ويعدّ هذا الفعل من الأعمال الصالحة التي تقرّب صاحبها إلى الله تعالى، لأنه ساهم في نشر العلم والمعرفة بين الناس، الأمر الذي يعرّفهم بالله تعالى، وبحقائق الكون وما فيه من الآيات والنعم، والاستفادة منها للنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

4- الهدايا والهبات: فقد حثّ الرسول ﷺ على الهدايا والعطايا بين المؤمنين، لأنها نوع من أنواع الإنفاق الذي يؤلّف بين قلوبهم، ويغرس في نفوسهم الحب والرحمة نحو بعضهم البعض، كما ينزع منها البغض والشحناء، فضلاً عما ينال صاحب الهدية من جزاء ومثوبة عند الله، وقد ثبت أن النبي ﷺ كان يحب الهدية ويقبلها ويثيب عليها(4).

5- رعاية الأيام والأرامل، والوقوف على شؤونهم ومراقبة حوائجهم والعمل على قضائها، لأنهم فقدوا معيلهم وهم ضعفاء لا يقدرون على العمل والكسب، لذا حث الشرع على رعايتهم والإنفاق عليهم، وقد أعدّ الله تعالى على ذلك أجرًا عظيمًا، للحديث الذي يرويه أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال: «الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله» ثم يقول أبو هريرة: وأحسبه قال: «وكالقائم الذي لا يفتر، وكالصائم الذي لا يفطر»(5).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار إلى السبابة والوسطى»(6).

6- القرض الحسن: وهو إعطاء المؤمن بعض ماله لأخيه المؤمن على سبيل القرض الحسن، ليقضي بها حاجته، على أن يردها إليه في الأجل المتفق عليه، وقد حث الإسلام على هذا الفعل وعدّه من الإنفاق الذي يثاب عليه صاحبها، لقوله تعالى:{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(7).

7- رعاية أهل العلم وطلبة العلم والإنفاق عليهم: إن الإنفاق على العلم الشرعي وطلبته من الأعمال الصالحة التي يؤجر عليها صاحبه، وذلك بدعم مراكز التعليم والإنفاق على مرافقها وأدواتها التعليمة، وكذلك القائمين عليها من المشرفين وأهل العلم، وكذلك الإنفاق على طلبة العلم الذين هم أحوج الناس إلى المساعدة والإنفاق، لأن كثيرًا منهم يقطعون المسافات البعيدة، ويصرفون ما لديهم من مال من أجل الوصول إلى البلد الذي يتعلمون فيه، فيكون حاجتهم ماسة إلى السكن والمأكل والملبس وكذلك لوازم التعليم من القراطيس والكتب وغيرها، وكل ذلك لا يتوفر إلا بالدعم المالي لهم.

8- رعاية المرضى ومداواتهم، من خلال تأمين العلاج لهم سواء العقاقير أو التبرع بشراء أجهزة طبية ووضعها في المستشفيات تحت إشراف مختصين أمناء، كأجهزة غسيل الكلى والعناية المركزة، وغيرها، لا سيما في الوقت الحاضر الذي تعددت فيه الأمراض المعضلة والمزمنة، والتي يقابلها التكاليف الباهظة للعلاج أو التخفيف من وطأة المرض، الأمر الذي يخفف المعاناة النفسية عن المريض أيضًا حين يتعالج مجانًا أو بأجور رمزية، والله تعالى يقول: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}(8). ويقول عليه الصلاة والسلام: «من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة«(9).

9- سداد الديون عن المدينين المعسرين، لا سيما الذين أودعوا السجن، فإن قضاء الدَّين عنهم وإخراجهم من ظلمات السجن وإرجاعهم إلى أهلهم وأولادهم من أكبر الأعمال والقربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، يقول عليه الصلاة والسلام: «من يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه«(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

(1)
[التوبة: 18]


(2)
أخرجه البخاري (ص78، رقم 450) كتاب الصلاة، باب من بنى مسجدًا. ومسلم (ص216، رقم 533) كتاب المساجد، باب فضل بناء المساجد.


(3)
أخرجه البخاري (ص901، رقم 5027) كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.


(4)
انظر: صحيح البخاري (ص416، رقم 2577) كتاب الهبة، باب من قبل الهدية.


(5)
أخرجه البخاري (ص956، رقم 5353) كتاب النفقات، باب فضل النفقة على الأهل. ومسلم (ص1290، رقم 2982) كتاب الزهد، باب فضل الإحسان إلى الأرملة.


(6)
أخرجه البخاري (ص912، رقم 5104) كتاب النكاح، باب شهادة المرضعة.


(7)
[البقرة: 245]



(8)
[المائدة: 32]


(9)
أخرجه مسلم (ص1172، رقم 2699) كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الإجماع على قراءة القرآن.


(10)
المصدر السابق.







ابو معاذ المسلم 14-05-2022 01:04 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(141)





آداب الإنفاق

1-إخلاص النية لله تعالى:

انطلاقًا من قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»(1)، فإن إخلاص النية شرط شرعي لأي عمل صالح، فلا يكون الإنفاق على الناس والوقوف على قضاء حوائجهم من باب الشهرة أو الرياء، أو من أجل تحقيق أهداف دنيوية أخرى، بل يجب أن يكون هذا العمل خالصًا لله تعالى، وتطبيقًا وامتثالاً لأمره جل وعلا بالإنفاق في وجوه البرّ المختلفة، وهذه الخطوة الأولى في صحة الإنفاق وقبوله، لقوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(2)، وقوله تعالى: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۗ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}(3).بخلاف الذين يفعلون ذلك لمآرب أخرى من أجل الرياء أو الشهرة أو تحقيق مصالح وأهداف ذاتية وغيرها، فإن عملهم لا وزن له عند الله، بل ينقل عليهم عبئًا ووزرًا، يقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}(4).

وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن أول الناس يقضي عليه يوم القيامة ثلاثة » ومنهم: « رجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال جواد، فقد قيل، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار« (5).

2-أن يكون المال المنفَق حلالاً، فلا يكون مكتسبًا حرامًا، كالربا والغش والسرقة وغيرها، بل يجب أن يكون طيبًا وبالطرق المباحة التي أباحها الشرع، وهي كثيرة جدًا، يقول عليه الصلاة والسلام: «إن الله طيب لا يحب إلا طيبًا«(6).

3-الإسرار في عملية الإنفاق، حفاظًا على كرامة الفقير والمحتاج، ودرءًا للرياء، وتربية للنفس، امتثالاً لقوله تعالى:{إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(7).

كما يقول النبي ﷺ عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تدرك شماله ما تنفق يمينه«.

4-أن يخرج المنفق من ماله أجوده وأفضله، فلا يتصدق على الناس بالمال الرديء الذي لا يستفيدون منه، لقوله تعالى: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ}(8)، وقوله جل ثناؤه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}(9).

عن أنس رضي الله عنه قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}(10)، قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن الله تعالى أنزل عليك: {لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وإن أحب مالي إلي بيرحاء وإنها صدقة لله تعالى أرجو برها وذخرها عند الله تعالى، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله ﷺ: «بخ! ذلك مال رابح، ذلك مال رابح، وقد سمعت ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين»، فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه(11).

5-تجنب المنّ والأذى في الإنفاق، لأن التصدق مع المنّ والأذى دلالة على الامتعاض من أمر الله، لأنه ينفق باستعلاء واستكبار دون أن يرجع فضل النعمة إلى الله تعالى الذي أمره بالسخاء في العطاء، كما أن في المنّ إذلال وإهانة للمسكين، وقد نهى تعالى عن ذلك فقال: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}(12)، وقال أيضًا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ}(13)

6-الاعتدال في الإنفاق: إن من أهم مبادئ هذا الدين هو الاعتدال في الأمور كلها، فلا إفراط ولا تفريط، وكذلك الحال بالنسبة إلى الإنفاق، فإن الاعتدال فيه يجعل الحياة متوازنة، ويصل الخير والمنفعة إلى الجميع، بخلاف إذا كان هناك إفراط في النفقة أو التقتير فيها، فإن الحالتين لا تخلوان من السلبيات المختلفة على المنفق والمنفق عليه، بحيث لا يصبح هذا الإنفاق إسرافًا، ولا يمسك عنه حتى يصبح بخلاً وشحًا، وقد أمر الله بالإنفاق المعتدل وأثنى على أصحابه فقال:{وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا}(14).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سبق تخريجه.

(2) [البقرة: 265]

(3) [البقرة: 272]

(4) [البقرة: 264]

(5) أخرجه مسلم (ص852، رقم 1905) كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة.

(6) أخرجه مسلم (ص409، رقم 1015) كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب.

(7) [البقرة: 271]

(8) [آل عمران: 92]

(9) [البقرة: 267]

(10) [آل عمران: 92]

(11) أخرجه البخاري (ص236، رقم 1461) كتاب الزكاة، باب الزكاة على الأقارب. ومسلم (ص404، رقم 998) كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد ولو كانوا مشركين.

(12) [البقرة: 263]

(13) [البقرة: 264]


(14) [الفرقان: 67]







ابو معاذ المسلم 14-05-2022 01:07 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(142)


آثار الإنفاق على النفس والمجتمع (1-4)



أولاً- الإنفاق سبب لدخول الجنة والنجاة من النار:

إن المنفق والمتصدق حين يعطف على إخوانه ويمد إليهم يد العون بالمال، فيشتري لهم، ويطعمهم، ويكسوهم، ويداوي مرضاهم، ويسدد ديونهم، إنما هي أعمال صالحة ثابتة تسجل له، وتصبح سببًا لدخول الجنة، قال تعالى:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ}(1)، والإنفاق الخالص

لله تعالى حجاب لصاحبه من النار، فرُبَّ صدقة صغيرة في الدنيا تكون سببًا لدفع العذاب، كما يقول عليه الصلاة والسلام: «الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار«(2).

لذا حرص النبي ﷺ على هذا العمل الصالح وحث الأمة عليه، ولم يحدد له حجمًا أو نصابًا، وإنما جعل الأمر مفتوحًا ليشارك فيه معظم الناس، حتى وإن كان شق تمرة، قال عليه الصلاة والسلام: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ«(3).

ثانيًا – الإنفاق يضاعف الأجر ويزيد الحسنات:

يضاعف الله للمنفق في سبيله جل وعلا الأجر ويزيد من حسناته ما يشاء، لقوله تعالى: {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(4).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل«(5).

ثالثًا- الإنفاق يطهر النفس:

كما أن الإنفاق يطهر المال ويزكيه، فإنه في الوقت نفسه يطهر النفس وتغسلها من الأمراض الكثيرة، كالحسد والشح والأنانية وغيرها، فحين يخرج المنفق من ماله حق المساكين والمحتاجين فإنه يتحرر بهذا العمل من حبّ المال وسطوته في النفس، وبذلك تتطهر النفس وتعلو فوق المال والدنيا، يقول الله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(6).

كما تتطهر في الطرف الآخر نفس المنفق عليه، ويتحرر من أغلال الحقد والضغينة حين يرى أخاه المنفق يمدّه بالعون والمساعدة، ويحل مشكلاته المادية وأزماته الاقتصادية، لأن القلوب مجبولة على حب من تحسن إليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [الليل: 5-7]

(2) أخرجه البخاري (ص232، رقم 1435) كتاب الزكاة، باب الصدقة تكفر الخطيئة.

(3) سبق تخريجه.

(4) [البقرة: 261]


(5) أخرجه البخاري (ص227، رقم 1410) كتاب الزكاة، باب الصدقة من كسب طيب. ومسلم (ص408، رقم 1014) كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب.

(6) [التوبة: 103]





ابو معاذ المسلم 14-05-2022 01:09 AM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(143)


آثار الإنفاق على النفس والمجتمع (2-4)



رابعًا: الزكاة والإنفاق شكر لله عز وجل:

إذا أغدق الله تعالى على عبده بالنعم، ويسّر عليه مسؤوليات الحياة، وساق إليه الأرزاق من كل جانب، فإن من الواجب شكر هذه النعمة، وذلك بالحفاظ على المال وعدم الإسراف فيه وإنفاقه في وجوه الخير المختلفة، بالزكاة أو الصدقة أو التبرع لجهات خيرية أو الوقف على مصالح المسلمين، وهذا جزء من

شكر النعمة التي خصه الله بها، وقد توعد الله على ذلك بالزيادة والبركة، كما توعّد على كفر النعمة وابتذالها وحرمان الناس منها بالعذاب والعقاب فقال:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(1).

فالمال عزيز على النفس، فإذا أخرجه صاحبه طاعة لله كان ذلك شكرًا لله له جلّ وعلا، وقد كان عليه الصلاة والسلام قدوة في العطاء والإنفاق، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ما سُئل رسولُ الله ﷺ على الإسلام شيئاً إلا أعطاهُ، ولقد جاءه رجلٌ، فأعطاه غنماً بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيرًا حتى يكُون الإسلامُ أحب إليه من الدنيا وما عليها(2).

وقد ضرب الله أمثلة وأورد قصصًا على المنفق الذي يشكره جل وعلا على نعمه وآلائه، والممسك الذي يكفر نعمة الله عليه ويرجع الأمر إلى نفسه.

فالمثال الأول: قصة نبي الله سليمان عليه السلام، حيث أنعم الله عليه بالمال والملك، وسخر له الريح والجان، ومخاطبة الطيور والدواب، فقابل ذلك بشكر الله تعالى والثناء عليه وطاعته والإنفاق في سبيله، قال تعالى:{وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ ۖ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ ۖ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ . يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَّاسِيَاتٍ ۚ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}(3).

المثال الثاني: قصة قارون، الذي آتاه الله من المال والذهب ما لم يأته أحدًا في عصره، فقابل هذه النعمة بالتجبر والتكبر على الله وعلى عباده، وقال إنما جمعت هذا المال بعلمي وعملي، فأخزاه الله تعالى وخسف به وبداره الأرض جزاء لهذا التصور والسلوك، يقول تبارك وتعالى: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ . وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ . قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي ۚ أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ۚ وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ . فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ . وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ . فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ . وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ . تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ . مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(4).

خامسًا: الإنفاق ينمي المال، ويزيده:

كما يضاعف الإنفاق من الحسنات ويزيد من الأجر والثواب فإنه في الوقت نفسه ينمّي المال ويزيده، لقوله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ ۚ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ}(5).

وأخبر الله تعالى أن ما ينفق في سبيله من مال أو متاع أو أعيان، فإنه يعوّضه ويزيده أضعافًا دون أن ينقص ذلك من ملكه شيء، قال تعالى: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ ۚ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}(6).

بل إن الملائكة الكرام تدعو للمنفق كل صباح وأن يبارك له في رزقه ويخلفه أفضل مما أنفق، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا«(7).

فلا يخش أحد على ماله إذا أخرج منه زكاته، أو تصدق ببعضه على إخوانه الضعفاء، ولا يخش الفقر أو الحاجة أبدًا، لأن الرسول ﷺ بشّره بنماء هذا المال وزيادته، يقول عليه الصلاة والسلام: «ما نقصت صدقة من مال، بل تزده بل تزده»(8). وربما تكون هذه الزيادة أحيانًا بوضع البركة في المال، بحيث يكفي المال القليل لقضاء حوائج كثيرة، وهي حقيقة يلمسها الجميع في واقع الناس.

كما جاء في الصحيح أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «بينما رجل يمشي بفلاة من الأرض فسمع صوتًا في سحابة: اسق حديقة فلان. فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه في حرة، فإذا شرجة من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبع الماء فإذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته. فقال له: يا عبدالله ما اسمك؟ قال: فلان، للاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبدالله لم تسألني عن اسمي؟ فقال: إني سمعت صوتًا في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسق حديقة فلان لاسمك. فما تصنع فيها؟ فقال: أما إذ قلت هذا فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأردّ فيها ثلثه«(9).

وكما توعّد الله تعالى بزيادة المال وتنميته لصاحبه إذا أنفق في وجوه الخير، فإنه تعالى توعّد الذين يتعاملون مع هذا المال بالحرام في الكسب والإنفاق بالمحق والزوال، فقال: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}(10).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)
[إبراهيم: 7]


(2)
أخرجه مسلم (ص1021، رقم 2312) كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله ﷺ شيئًا قط فقال: لا.


(3)
[سبأ: 12-13]


(4)
[القصص: 76-84]


(5)
[فاطر: 29-30]


(6)
[سبأ: 39]


(7)
أخرجه البخاري (ص233، رقم 1442) كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: ﴿﴾. ومسلم (ص408، رقم 1010) كتاب الزكاة، باب في المنفق والممسك.



(8)
أخرجه مسلم (ص1131، رقم 2588) كتاب البر والصلة، باب استحباب العفو والتواضع.


(9)
أخرجه مسلم (ص1291، رقم 2984) كتاب الزهد، باب فضل الإنفاق على المساكين وابن السبيل.


(10)
[البقرة: 276]





ابو معاذ المسلم 30-07-2022 01:01 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(144)


آثار الإنفاق على النفس والمجتمع (3-4)

سادسًا: الإنفاق يجلب محبة الله ومحبة رسوله ﷺ:



لأن المنفق استخلف على مال الله في الأرض فقام بواجب الإنفاق بالصورة التي يريدها الله وفي الأوجه التي ذكرها الله، فكان ذلك من أسباب محبته جل وعلا له، يقول تبارك وتعالى:{يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(1)، وقد بيّن عليه الصلاة والسلام هذا الأمر حين تكلّم عن الأشعريين في الحديث الذي رواه أبو موسى رضي الله عنه فقال: «إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم«(2).

وهي عبارة صريحة وواضحة على محبة النبي ﷺ لهم، ومن شدة حبّه عليه الصلاة والسلام لفعلهم وإعجابه بهم، جعلهم من أتباعه وأهل سنته، كما جعل نفسه واحدًا منهم.

سابعًا: الإنفاق مداواة للمرضى:

وإن من أسرار الإنفاق في سبيل الله أيضًا أنه دواء لكثير من الأمراض وسبب للشفاء والمعافاة منها، وقد ذكر عليه الصلاة والسلام ذلك وحثّ الأمة عليه فقال: «حصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة«(3).

ووجود هذه الوصفة في الإنفاق يدفع الناس إلى الإكثار من النفقات والإقبال على الصدقات والتبرعات، فتتحقق بذلك مصلحتان، الأولى سد حاجات الناس والإقلال من مظاهر الفقر والعوز، والأخرى قلة الأمراض والأوبئة في المجتمع وسلامته من البلاء والكوارث.

وتأتي علة الشفاء في الإنفاق والصدقة أحيانًا من دعاء الضعفاء والمساكين للمحسن إليهم، بأن يقضي الله حاجتهم ويشفي مريضهم ويفرج كربهم وغيره من الدعاء، فيستجيب الله لهم فيشفى المرضى وتُدفع البلاء والنقم.

والشواهد على هذه الحقيقة كثيرة، فكم من المرضى وأصحاب البلاء تعافوا من ابتلائهم بفضل الإنفاق والصدقة، بعد أن عجز الأطباء عن فعل شيء لهم، أو التخفيف من وطأة المرض عليهم، فلجأوا إلى الصدقة والنفقة بإخلاص، فشفاهم الله وأذهب ما بهم من البلاء.

ثامنًا: الإنفاق يحدّ من الجريمة:

إن من أهم أسباب الجريمة في أي مجتمع هو العوز المالي والفقر والحاجة التي تؤدي في النهاية إلى تراكم الأحقاد والضغائن في نفوس الفقراء على أصحاب الأموال، الأمر الذي يدفعهم إلى الجرائم المختلفة كالقتل أو السرقة أو السطو، وبالتالي يفقد المجتمع أمنه واستقراره.

وبما أن هذه الأسباب تنتفي في المجتمع المنفق، فإن عوامل حدوث الجرائم وظهورها تكون غير موجودة أو نادرة، فينعم الناس بالأمن والاستقرار داخل هذا المجتمع، ويأمنون على أنفسهم وأموالهم من الجرائم والسرقات، يقول الله تعالى:{الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}(4).

هذا وتظهر أحيانًا الجرائم الأخلاقية نتيجة العوز المالي والفاقة، كما هي الحال في جريمة الزنا، لأن كثيرًا من الشباب لا يجدون نفقات الزواج وتكاليفه، ولا يجدون من يعينهم عليها فيلجأون إلى الزنا ويقعون في الجرائم الأخلاقية.

أما المجتمع المنفق الذي يقوم على أساس التكافل الاجتماعي يقل فيه مثل هذه الجرائم لانتفاء أسبابه، لأن الناس في ظل الزكاة والصدقات والإعانات الأخرى يتمكنون من الزواج الشرعي الذي يحصّنهم من الانحراف والفساد.

تاسعًا: المجتمع المنفق خال من الحسد والبغضاء:

كما تتزكى نفس المنفق في سبيل الله، وتتطهر أمواله بذلك، فإن نفوس سائر أبناء المجتمع تصفى وتتطهر من الحسد والضغائن في ظل عملية الإنفاق التي يعم خيرها الجميع، لأن القوي يرحم الضعيف، والغني يعطف على المسكين والفقير، والميسر ينفق على المعسر ويسد حوائجه، فلا يبقى سبب لظهور الحسد أو البغضاء بين أفراد المجتمع، بل إن هذا الجو التكافلي يولّد فيهم الحسد المحمود الذي استثناه الرسول ﷺ وميّزه عن الحسد المذموم فقال: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل أعطاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل أعطاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها«(5).

فكل واحد من أبناء هذا المجتمع يريد أن يكون لديه من الأموال والأملاك لينفقها في وجوه الخير وقضاء حوائج الناس، ولا شك أن هذا التصور الإيجابي يدل على سلامة النفس من الكراهية والحقد نحو الآخرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)
[آل عمران: 134]


(2)
أخرجه البخاري (ص402، رقم 2486) كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنهد والعروض. ومسلم (ص1100، رقم 2500) كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل الأشعريين.


(3)
أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (3/382، رقم 6832). وهو حسن لغيره.


(4)
[البقرة: 274]



(5)
أخرجه البخاري (ص17، رقم 73) كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة. ومسلم (ص328، رقم 815) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه.





ابو معاذ المسلم 30-07-2022 01:03 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(145)


آثار الإنفاق على النفس والمجتمع (4-4)



عاشرًا: الإنفاق يحدّ من الفقر:

إذا كان الناس قائمين على أمر الله تعالى في إخراج حب المال من النفوس والقيام بأداء فريضة الزكاة، والإكثار من الصدقات وتفريج الكربات المالية عن إخوانهم، لكانت حال المجتمع المسلم على أفضل حال، لأن ذلك يقضي على أهم أسباب المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية.

وحين يقصّر المؤمن في هذا الجانب ويهمل هذه الفريضة، ويتهرب منها عن طريق التحايل والخداع، فإن وباء الفقر يستشري في المجتمع ويأكل منه كل جانب، وهذه حال معظم المجتمعات المسلمة اليوم، فحين يُنظر إلى تلك الأرصدة الضخمة والأرقام الخيالية لبعض الأفراد، يطرح السؤال نفسه، أين تذهب زكواتها؟!، التي يمكن أن تساهم في بناء الأمة وتقوية أركانها وحلّ جميع المشكلات الناجمة عن العوز المالي، من بناء المؤسسات العلمية، ودعم التعليم وطلبة العلم، وتشغيل أبناء الأمة وإيجاد الوظائف والأعمال المناسبة لهم، وتزويج الشباب، وتأمين السكنى لمن لا يملكونها، وغيرها من الأعمال الخيرية التي تساهم في إغناء الناس ومنعهم من السؤال واتباع طرق الضلال والفساد.

وهذا التقصير والإهمال واللامبالاة يرجع لضعف الإيمان أحيانًا، ثم لبعض الوساوس الشيطانية التي تتحكم في النفس وتمنعها من الخير، كالخوف من المستقبل المجهول، أو الخوف من الوقوع في دوامة الفقر، أو التنافس الخبيث بين أصحاب رؤوس الأموال واستعلاء بعضهم على بعض، وكلها مما يزيّنه الشيطان في النفس، مع العلم أن الله تعالى تكفّل لعباده بالرزق، ووعد المنفق بالزيادة والبركة، يقول تبارك وتعالى: {الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(1).

وكان النبي عليه الصلاة والسلام يقول لبلال رضي الله عنه: «أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالاً«(2).

فكيف يخاف الفقر من ينفق في سبيل الله، والمال وصاحبه والكون كله ملك لله تعالى؟

إن التصور الصحيح عن حقيقة المال ودوره في الحياة، والقيام بواجب الإنفاق في الوجوه الخيرية وبالسبل المشروعة، كفيل بأن يقضي على الفقر وإفرازاته السلبية، ويشهد التاريخ لهذه الحقيقة في العصور الإسلامية الزاهية، وأجلى هذه الصور تحققت في عهد الخليفة عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه، حيث يقول عمر بن أسيد رحمه الله: «والله ما مات عمر بن عبدالعزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح بماله كله، قد أغنى عمر الناس«(3).

حادي عشر: الإنفاق سبب لتطور المجتمع وتقدمه ونمائه:

لا يمكن لأي مجتمع يعاني من الفقر والفاقة أن يخطو إلى الأمام خطوات جادة، أو يواكب الحضارة وينافس الآخرين في ميادين الحياة المختلفة، لأن اهتمام الناس وتوجههم ينحصر دائمًا في السعي وراء الرزق وتأمين حوائج الحياة الضرورية، بخلاف المجتمع المتكافل اجتماعيًا واقتصاديًا، الذي يكثر فيه الإنفاق ويتنافس أبناؤه على الصدقات والتبرعات، فهذا المجتمع لديه مقومات النمو والتطور، لأنه يستند إلى أسس متينة وأركان شديدة من التعاون والرحمة والإيثار، كما أن الجانب المالي والسعي وراء الرزق لا يأخذ من وقته الكثير، وحينها يستطيع أفراده استغلال أوقاتهم في معالي الأمور، كالتحصيل العلمي والمعرفي، وتنمية المهارات، والإبداع في عمله وتخصصه، وغيرها من الأمور التي من شأنها دفع عجلة الحياة إلى الأمام.

وقد ضرب المجتمع الإسلامي الأول أروع الأمثلة في الإنفاق والعطاء وبذل الأموال في سبيل الله، وتحقَّق التكافل الاجتماعي في أسمى صوره في ذلك الجيل الخيّر، وأنزل الله فيهم آيات، فقال عنهم جل وعلا:{وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}(4).

فهذه التربية الربانية لهذا الجيل جعلتهم خير الناس، وجعلت عصرهم خير العصور، لأنهم ترجموا كلام الله تعالى وأمره إلى واقع وعمل، ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إني مجهود. فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي ﷺ: «من يضيف هذا الليلة؟» فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله. فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: أكرمي ضيف رسول الله ﷺ. وفي رواية قال لامرأته هل عندك شيء؟ قالت: لا إلا قوت صبياني. قال: علليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل. فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين. فلما أصبح غدا على النبي ﷺ فقال: «لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة«(5).

لقد أخرج الله من قلوب الصحابة حبّ المال والانهماك بجمعه وكنزه، فعرفوا أن الأصل في المال هو الانتفاع به فحسب، لذا كان يرى الكثيرون منهم رضي الله عنهم أن زيادة المال وفضله عبء ووبال عليهم، يقول أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: بينما نحن في سفر مع النبي ﷺ إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يمينًا وشمالاً. فقال رسول الله ﷺ: «من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له». فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل(6).

* * *

وفي الختام:

فإن المال مال الله، وهو وسيلة من الوسائل الكثيرة في الحياة التي تنظم شؤون الناس ومعاملاتهم وعلاقاتهم، وإن الإنسان مستخلف عن المال ومحاسب عليه يوم القيامة، حيث يُسأل عن مصدره وطرق كسبه، ثم يُسأل عن مصارفه ومواضعه التي صُرف فيها، يقول عليه الصلاة والسلام: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه«(7).

ومن هنا لا بد أن يراجع كل إنسان نفسه، وينظر فيما عنده من المال والمتاع، هل يقوم بالواجب المنوط به، أم أنه يجمع ويكنز ويبخل، فإن لكلا الحالتين عاقبة سيؤول الجميع إليها، إما الأجر والثواب وإما العذاب والعقاب، يقول تبارك وتعالى:{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ . وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَىٰ . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ}(8)، ويقول عليه الصلاة والسلام: «واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم«(9).

* * *

كما أن الإنفاق وقاية من الآفات النفسية كالحسد والحقد والضغينة، فحين ينفق العبد ويخرج من ماله الزكاة والصدقة، تنزل عليه السكينة والطمأنينة، وتتعافى من حب الدنيا والحسد فيها والحقد على الناس.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)
[البقرة: 268]


(2)
أخرجه الطبراني في الكبير (1/440، رقم 1013)، وفي الأوسط (6/127، رقم 2671). وهو حديث صحيح.


(3)
تاريخ الخلفاء، ص 188.


(4)
[الحشر: 9]


(5)
أخرجه مسلم (ص917، رقم 2054) كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف.


(6)
أخرجه مسلم (ص767، رقم 1728) كتاب اللقطة، باب استحباب المواساة بفضول المال.


(7)
سبق تخريجه



(8)
[الليل: 5-10]


(9)
أخرجه مسلم (ص1129، رقم 2578) كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم.







ابو معاذ المسلم 30-07-2022 01:06 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(146)



القرآن الكريم وأثره النفسي (1-2)


القرآن الكريم مصدر القوة والعزة والراحة والطمأنينة والأمن النفسي، ومصدر الشفاء والعافية والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة، ولذا نفصل فيه الحديث مفتتحين بما روى الترمذي رحمه الله:

عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا «وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده«(1).

تعريف القرآن الكريم:

في اللغة:

القرآن: في الأصل للفعل قَرَأَ يُقال قَرأَتُ الكتاب قراءةً ومنه قرآنًا، والأصل في هذه اللفظة الجمع، وسُمّي القرآنَ لأنه جَمَعَ القَصَصَ والأمرَ والنهيَ والوعدَ والوعيدَ والآيات والسور بعضها إلى بعض، وقد يطلق القرآن على الصلاة من باب تسمية الكل بالبعض(2).

في الاصطلاح:

»القرآن العظيم هو كتاب الله المبين وحبله المتين وصراطه المستقيم وتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين، بلسان عربي مبين منزل غير مخلوق، منه بدا وإليه يعود»(3).

موضوعات القرآن الكريم:

إن الأصل في موضوعات القرآن الكريم أنه كتاب هداية، وهو النبراس الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور لقوله تعالى:{الر ۚ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(4).

ويمكن إجمال موضوعاته في النقاط الآتية:

1- العقيدة:

حيث يتناول القرآن الكريم التصور الصحيح عن الله تعالى، ويؤكد واحدانيته في الألوهية والربوبية وفي الأسماء والصفات، وأنه تعالى منَزّه عما لا يليق بجلاله من أنواع الشرك المختلفة، وقد عالج القرآن الكريم هذه القضية ثلاث عشرة سنة في مكة المكرمة لأولويتها وأهميتها، لأنها الأصل الذي ينبع منه سائر التصورات والأفكار والأعمال، يقول تبارك وتعالى:{وَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ}(5)، ويقول:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا}(6)، ويقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}(7).

ولا نبالغ إذا قلنا أن جميع آيات القرآن الكريم تدل على توضيح العقيدة الصحيحة، إما مباشرة أو بالتضمن.

2- العبادات:

وهي الأحكام التي تتعلق بالعبادات بصفة عامة، والمفروضة منها بصفة خاصة كالصلاة والصيام والزكاة والحج وغيرها، وقد أمر الله بالعبادة بمفهومها العام في آيات كثيرة، كما في قوله جل شأنه:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(8)، وقوله:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}(9). ووردت آيات كثيرة أخرى حول العبادات المفروضة، مثل قوله تعالى في الصلاة: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ}(10).

وقوله عز وجل في الزكاة:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}(11). وغير ذلك من العبادات.

وقوله تعالى في الصيام:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(12).

وقوله جل ثناؤه في الحج: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}(13).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه مسلم (ص1173، رقم 2699) كتاب العلم، باب الاجتماع على تلاوة القرآن.

(2) لسان العرب، مادة «قَرَأَ»، 11/ 79.

(3) لمعة الاعتقاد لابن قدامة المقدسي مع شرح الشيخ ابن عثيمين ص77.

(4) [إبراهيم: 1]

(5) [البقرة: 163]

(6) [النساء: 36]

(7) الإخلاص.

(8) [البقرة: 21]


(9) [الذاريات: 56-57]

(10) [العنكبوت: 45]

(11) [التوبة: 103]


(12) [البقرة: 183]

(13) [البقرة: 197]







ابو معاذ المسلم 30-07-2022 01:09 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(147)



القرآن الكريم وأثره النفسي (2-2)





3- المعاملات:

تشتمل المعاملاتُ في كتاب الله الأحوالَ الشخصية، والأحكام المالية، وأحكام القضاء والدعاوى والجنايات، وأحكام السياسة الداخلية بين الحاكم والمحكوم في الحقوق والواجبات، وكذلك الأحكام الدولية المتعلقة بسياسة الدولة مع غيرها من الدول، ومن تلك الشواهد: قوله جل شأنه:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا..}(1)، وقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(2)، وقوله جل ثناؤه: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(3).

4- الأخلاق:

وهي الخصال النفسية التي تتوافق مع الفطرة الإنسانية السليمة، حيث تضبط حركة الإنسان وتقوّمها في أفعاله وأقواله، فقد حرّم القرآن الكريم كل ما يتنافى مع الفطرة البشرية وتنبذها القيم الإنسانية الرفيعة كالزنا مثلاً، حيث يقول تبارك وتعالى: {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا}(4)، لما لها من آثار اجتماعية وخيمة على حياة الناس.

وسورة الحجرات من السور الكريمة التي تشتمل على مجموعة كبيرة من الآداب المهمة مع الله ورسوله ﷺ ومع المؤمنين، مثل احترام المؤمن لأخيه المؤمن في التخاطب والتعامل وعدم الإساءة إليه بأي شكل أو صورة تجرح مشاعره وكرامته، يقول تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(5).

5- القصص:

ويدخل فيه أخبار الأمم السابقة وأحوالهم والدروس والعبر المستقاة منها، لا سيما أخبار الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام والأحداث التي كانت تحل بهم أثناء الدعوة إلى الله، وموقف المعاندين والمتكبرين منها، يقول تبارك وتعالى: {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ۚ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ ۖ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}(6)، ومن هذه القصص والأخبار قصة أهل الكهف وذي القرنين والخضر في سورة الكهف، وغيرها من الأخبار لتأخذ منها الأمة دروسًا في الدعوة إلى الله والصبر على مخاطرها وخطوبها، كما كانت حال سلفهم الصالح عليهم السلام.

6- الوعد والوعيد:

لقد اشتمل القرآن الكريم على تحديد الجزاء والمثوبة للمؤمنين الصادقين الذين يؤدون حقوق الله تعالى وحقوق عباده، ويسعون في الأرض لعمارتها ونشر الخير فيها، كما حدّد في المقابل عقوبة المعرضين عن دين الله ويسعون في الأرض فسادًا، يقول تبارك وتعالى:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}(7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ

(1) [البقرة: 282]

(2) [البقرة: 179]

(3) [الأنفال: 61]

(4) [الإسراء: 32]


(5) [الحجرات: 11]

(6) [التوبة: 70]

(7) [الزلزلة: 7-8]





ابو معاذ المسلم 30-07-2022 01:11 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 

حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(148)

فضائل القرآن الكريم



يمكن بيان فضائل القرآن الكريم من خلال المعالم الآتية:

1-الأجر العظيم المترتب على تلاوته، لقول النبي ﷺ: «من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف«(1).

2-فضل قارئه ومتعلمه ومعلمه: لقول النبي ﷺ: «خيركم من تعلم القرآن وعلّمه«(2).

3-لأنه يستحق الغبطة، لقول النبي ﷺ: «لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار«(3).

4-إن أهل القرآن هم أهل الله لقول النبي ﷺ: «إن لله أهلين من الناس قالوا يا رسول الله من هم قال هم أهل القرآن أهل الله وخاصته«(4).

5-أنه يشفع لأصحابه، لقول النبي ﷺ: «اقرأؤا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه«(5).

6-أن قارئه صاحب رفعة، لقول النبي ﷺ: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق، ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها«(6).

7-حافظه وقارئه مع السفرة الكرام البررة، لقول النبي ﷺ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران«(7).

8-أن الله تعالى أقسم به فقال: {ق ۚ وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ}(8).

9-فضلاً عن الآثار الإيجابية على شخصية القارئ ونفسيته، لقوله ﷺ: «مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيب وريحها طيب والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها«(9).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

(1)
أخرجه الترمذي (ص654، رقم 2910) كتاب فضائل القرآن، باب فيمن قرأ حرفًا من كتاب الله تعالى.


(2)
أخرجه البخاري (ص901، رقم 5027) كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه.


(3)
سبق تخريجه.


(4)
أخرجه ابن ماجه (ص32، رقم 215) كتاب الإيمان، باب فضل من تعلم القرآن. ورواه الحاكم في المستدرك (1/556، رقم 2046).


(5)
أخرجه مسلم (ص325، رقم 804) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل قراءة القرآن.


(6)
أخرجه الترمذي (ص655، رقم 2914).



(7)
أخرجه مسلم (ص323، رقم 1862) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن.


(8)
[ق: 1]


(9)
أخرجه البخاري (ص900، رقم 5020) كتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن على سائر الكلام.





ابو معاذ المسلم 30-08-2022 10:49 PM

رد: حيـــــــــاة الســــــعداء (متجدد إن شاء الله)
 
حيـــــــــاة الســــــعداء
الدكتور فالح بن محمد بن فالح الصغيّر
(149)



آداب التلاوة

إن الغاية الأولى والأخيرة من تلاوة كتاب الله تعالى هو التدبر والتفكر في آياته لقوله تعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(1)، ويلحق بهذا التدبر معرفة التشريع والعمل به، حتى يتم القبول والرضى من الله تعالى ويحصل الأجر والمثوبة.

وبما أن القرآن الكريم كلام الله تعالى الذي يخاطب به عباده ينبغي على قارئه ومرتله أن يتحلى ببعض الآداب والأخلاق أثناء تلاوة آيه الكريم، ومن أهم تلك الآداب:

1- الاستشعار بأنه كلام الله تعالى، الذي خلق الأكوان والكائنات، وأنه يخاطب بجلاله وكبريائه عباده ليتخذوه لهم منهجًا ودستورًا في الحياة، وهذه نعمة من الله ورحمة عليهم من الرحمن الرحيم، لأنه جلّ شأنه لم يتركهم بعد خلقهم، وإنما بيّن لهم النور والهداية من خلال هذا الكتاب المبين.

2- يستحب لمن يقرأ القرآن أن يكون حاضر القلب والفكر أثناء التلاوة، حتى يتلقاه عن دراية وعلم، فيعلم الحلال والحرام، والمأمور به والمنهي عنه، ليتمكن بعدها من تطبيق ذلك وترجمته على الواقع.

3- إخلاص النية عند تلاوة القرآن، فلا يتلو حتى يقال أنه صاحب صوت حسن أو مؤثر، وإنما يقرؤه للتعبد والعمل به، وقد اتخذ كثير من الناس قراءة القرآن حرفة أو مهنة فلا يتلونه إلا في الموالد والمآتم مقابل أجر أو منفعة، والرسول ﷺ يقول: «إنما الأعمال بالنيات«(2).

4- أن يكون قارئه على طهارة، فلا يمسه ولا يقرؤه إلا وهو طاهر، لقوله تعالى:{لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}(3).

5- استقبال القبلة أثناء تلاوة القرآن الكريم.

6- الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند البدء في القراءة ثم البسملة، لقوله تعالى:{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}(4).

7- ترتيل القرآن بصوت حسن وتجويده، لقوله تعالى:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}(5)، وقوله ﷺ لأبي موسى رضي الله عنه:«لقد أوتيتَ مزمارًا من مزامير آل داود»(6). لحسن صوته وترتيله للقرآن الكريم.

8- التدبر في آيات القرآن والتوقف عند بعضها والتفاعل معها، ومحاولة إخراج الأحكام والعبر والفوائد منها إن أمكن، لأن هذا الكتاب فيه من الإعجاز والعلوم والمعارف التي لا تنتهي ولا تنقضي، يقول تبارك وتعالى:{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(7).

9-الخشوع والتأثر أثناء تلاوة القرآن، لأن ذلك يزيد من رقة القلب وحب العبادة والزهد في الدنيا، وقد كان هذا شأن الرسول ﷺ، فعن عبدالله رضي الله عنه قال لي رسول الله ﷺ: «اقرأ عليّ القرآن، قال: فقلت يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أُنزل! قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، فقرأتُ النساء حتى إذا بلغت:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا}(8). رفعتُ رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعتُ رأسي فرأيتُ دموعه تسيل«(9).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

(1) [محمد: 24]

(2) أخرجه البخاري (ص1، رقم 1) كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي.

(3) [الواقعة: 79]

(4) [النحل: 98]

(5) [المزمل: 4]

(6) أخرجه البخاري (ص903، رقم 5048) كتاب الفضائل، باب الترجيع. ومسلم (ص321، رقم 793) كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن.


(7) [محمد: 24]


(8) [النساء: 41]

(9) أخرجه البخاري (ص905، رقم 4582) كتاب الفضائل، باب البكاء عند قراءة القرآن. ومسلم (ص323، رقم 800) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع.








الساعة الآن : 09:31 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 178.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 177.89 كيلو بايت... تم توفير 0.51 كيلو بايت...بمعدل (0.28%)]