ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى القرآن الكريم والتفسير (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=57)
-   -   وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=254204)

ابو معاذ المسلم 03-03-2021 08:41 PM

وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم
 
وجوب تعظيم النبيصلى الله عليه وسلم











د. أحمد خضر حسنين الحسن




هذا العنوان كبير جدًّا وضخم للغاية (وجوب تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم)، والكلام عليه مهم للغاية، ولو أُفرِد في مؤلَّف خاص، لكان في مجلد من الحجم الكبير، ولكن لما كان المقام يقتضي الاختصار؛ لكيلا يأخذ الكلام في هذا الموضوع مساحة تزيد على فصول هذا الكتاب، أحببت أن أعطي لفتات سريعة؛ لكي يكون القارئ على بيِّنة من هذه القضية الإيمانية الخطيرة التي فيها تقوية للركن من أركان الإسلام؛ أعني الشهادتين، وتثبيت للركن الرابع من أركان الإيمان - الإيمان بالرسل - هذه ناحية.







الناحية الثانية كان لا بد من هذا التمهيد قبل الشروع في موضوع الباب؛ لكي يعلم المسلم بشاعة الوقوع في سب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أمر الله تعالى بتعظيمه وتوقيره والتأدب معه.







والآن إليك أخي القارئ الفاضل بعض النقاط الهامة حول الموضوع:



أولًا: بيان الأدلة على وجوب تعظيمه صلى الله عليه وسلم:



لقد أوجب الله تعالى على الأمة محبة نبيها وتعظيمه وتوقيره ونصرته، وتعزيره واحترامه وحفظ مقامه، وقد شرع الله تعالى من العقوبة لمن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحفظ مقام نبينا، ويردع مَن سوَّلت له نفسه التجرؤ على هذا المقام بالسب أو الانتقاص أو الاستهزاء، وسنذكر هنا بعضًا مما يتعلق بهذه الشعبة من شعب الإيمان، ألا وهي التعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم.








إن حق النبي صلى الله عليه وسلم على أمته أن يهاب ويعظَّم ويوقًّر، ويُجَلُّ أكثر من كل ولد لوالده, ومن كل عبد لسيده، فهذا حق من حقوقه الواجبة له مما يزيد على لوازم الرسالة, وهو ما أمر الله به في كتابه العزيز؛ قال تعالى: ﴿ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾ [الفتح: 9]، وقال تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157].







فأبان أن حق الرسول صلى الله عليه وسلم في أمته أن يكون معزرًا موقرًا مهيبًا، وأخبر سبحانه أن الفلاح إنما يكون لمن جمع بين الإيمان به وتعزيره, ولا خلاف في أن التعزير ها هنا التعظيم؛ الجامع شعب الإيمان (2/125).







وفي الجمع الحاصل في الآيتين بين الإيمان به وتعظيمه، تنبيه وإرشاد إلى أن القيام بحقوقه صلى الله عليه وسلم يعد من الإيمان الواجب الذي لا يتم إيمان العبد إلا به؛ قال الحليمي: (فمعلوم أن حقوق رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل, وأعظم, وأكرم, وألزم لنا, وأوجب علينا من حقوق السادات على مماليكهم, والآباء على أولادهم؛ لأن الله تعالى أنقذنا به من النار في الآخرة، وعصم به لنا أرواحنا, وأبداننا, وأعراضنا, وأموالنا, وأهلينا, وأولادنا في العاجلة، فهدانا به لما إذا أطعناه فيه أدانا إلى جنات النعيم، فأية نعمة توازي هذه النعم, وأية منة تداني هذه المنن، ثم إنه جل ثناؤه ألزمنا طاعته، وتوعَّدنا على معصيته بالنار، ووعدنا باتباعه الجنة، فأي رتبة تضاهي هذه الرتبة، وأي درجة تساوي في العلا هذه الدرجة، فحق علينا أن نحبه, ونجله, ونعظمه, ونهابه أكثر من إجلال كل عبد سيده, وكل ولد والده، وبمثل هذا نطق القرآن, ووردت أوامر الله جل ثناؤه)؛ الجامع لشعب الإيمان ( 302-304).







فحقه صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم علينا إذًا أن نُحبه ونُجله ونُعظمه ونَهابه، فبهذا نكون من المفلحين: ﴿ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157]، فالآية بيَّنت أن الفلاح إنما يكون لمن جمع إلى الإيمان به تعزيره, ولا خلاف أن التعزير هنا التعظيم؛ الجامع لشعب الإيمان ( 302-304)، فلقد سجل الله في هذه الآية الفلاح بأسلوب الحصر للذين تأدبوا بهذا الأدب القرآني الرفيع.







وكما قال تعالى في الإنافة بمقامه الأشرف، وبيان حقه على كل مؤمن ومؤمنة: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ[الفتح: 8- 9].







وقد ذهب علماء السلف إلى أن الضمير في قوله جل شأنه: ﴿ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ﴾، راجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه: تعظموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفخموه في أدب المخاطبة والتحدث إليه ومجالسته.







قال ابن تيمية رحمه الله: (فالتسبيح لله وحده، والتعزير والتوقير للرسول، والإيمان بالله ورسوله)[1].







فهذه الآيات وغيرها نزلت لتبيِّن مقام شرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وعظيم منزلته عند ربه؛ مما يوجب على المؤمنين برسالته أن يكونوا في غاية الأدب معه والإجلال والتعظيم.







ثانيًا: صور من تعظيم الصحاب والسف له صلى الله عليه وسلم:



فمن توقير الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، فيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويبتسمان إليه ويبتسم إليهما".







وأخرج الطبراني وابن حبان في صحيحه عن أسامة بن شريك رضي الله عنه قال: كنا جلوسًا عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير، ما يتكلم منا متكلم إذ جاءه ناس، فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: "أحسنهم خلقًا"، وقال: ورواته محتج بهم في الصحيح، فأنت ترى أن الصحابة يهابون أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا ينتظرون أن يأتي أعرابي فيسأل، فيسرون بذلك.







وفي صلح الحديبية عند البخاري وغيره عن المسور بن مخرمة ومروان، قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية، وساقا الحديث حتى بلغا: ثم إن عروة رضي الله عنه جعل يرمق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعينيه، قال: فوالله ما تنخم رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيت ملكًا قط يعظِّمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدًا صلى الله عليه وسلم".







وهذه بريرة لما أُعتقت أصبح لها الخيار أن تبقى عند مغيث أو تتركه، وكان مغيث يتبعها ويسألها أن تبقى معه، ولما كلم مغيث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلِّمها، فكلَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت رضي الله عنها: أتأمر أمرًا أم تشفع شفاعة؟ قال: أشفع شفاعة، قالت: لا حاجة لي فيه، ولو أمرها لأطاعت، ورُوي أنها لما ردَّت شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، انعكس الأمر، فصارت فيما بعد تُحب رجوعها إليه ويأباها هو[2].











[1] بغية المرتاد - لابن تيمية - (504).




[2] مقال بعنوان: تأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ محمد عبده يماني من موقعه.












الساعة الآن : 10:44 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 11.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 11.54 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (0.81%)]