ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى مشكلات وحلول (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=51)
-   -   التحرش وكره الرجال (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=254319)

ابو معاذ المسلم 04-03-2021 11:03 PM

التحرش وكره الرجال
 
التحرش وكره الرجال


أ. أريج الطباع



السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أَوَدُّ أن أشكرَكم بدايةً على هذه الشبكة الأكثر من رائعة، وهي حقًّا مفيدة جدًّا، فجزاكم الله عنَّا كلَّ خيرٍ.

أمَّا بعدُ:
فأنا فتاة لدَيّ كُرهٌ للرجال غير طبيعي، فقد مَرَرْتُ ببعض التجارب التي جَعَلتني أَفقد الثقةَ فيهم تمامًا، ولا أُنكر أنَّ هذا الأمر أثَّر جدًّا على نفسيَّتي وتواصُلي مع الآخرين.
قد تتعجَّبون إن قلتُ: إنني فقَدتُ الثقة حتى في إخوتي، ولا أدري إن كان من الصعب أن أقول لكم: إنني حين كنتُ طفلةً صغيرة، كنتُ أتعرَّض للتحرُّش الجنسي من عمي، وبعد ذلك من أخي الكبير، وقد كانَا يُهَدِّدانني لئلاَّ أُخبر أحدًا، فكنتُ كلَّما ذهبتُ لزيارة بيت جدي، يَختلي بي عمي الذي كان يبلغ من العمر 18 عامًا، ويتحرش بي!
أنا لا أستطيع إخبار أيِّ أحدٍ قريب؛ فأنا أخشى أن يؤثِّر هذا على سُمعتي، والآن كلُّ الرجال في نظري عبارة عن مخلوق قبيحٍ، لا يريد سوى إشباع شهوات نفسه.
أنا حقًّا لا أُريد استرجاع هذه الثقة؛ فأنا أعلمُ أنني لو عِشْتُ عمري مرَّتين، فلن أنسى ما حصَل معي!
لكني لا أُريد أن أعيش في قَلقٍ دائمٍ، بسبب أني أخاف أن أتعرَّض لمثْل هذه المواقف من جديدٍ.
أنا الآن أخاف أن أخْتَلي بأخي الكبير وحْدنا في البيت، وإن حصَل أُغْلق الباب على نفسي، فبماذا تَنصحونني أن أفعلَ؟ وكيف أتصرَّف مع الناس الذين يتقدَّمون لخِطبتي؟
فأنا أُعارض فكرة الزواج، ولكن أعلمُ أنني سأَخوض هذه التجربة لا محالة، فما الحلُّ؟
أعانَنا الله وإيَّاكم على فِعْل الخير، ولكم مني كلُّ الحبِّ.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


الجواب
لا شيءَ يَعدِل الألَم الذي أشعُر به من اغتصاب أو تحرُّش المحارم؛ فالاغتصاب من أشدِّ الصدمات التي تتعرَّض لها الفتاة؛ فهي تحوي الآلام الجسديَّة، واختراقًا لخصوصيَّتها، وفوق كلِّ ذلك تهديدًا لأمْنها، وفِقدانَ ثقةٍ بالمقرَّبين منها!
لكنَّكِ يا ابنتي قد جاوَزت الجانب الأصعب منها باعترافكِ بها؛ فالبعض يتأخَّر كثيرًا في هذه المواجهة أو البحث عن الحلول لها، وللأسف فقد يستمرُّ نُكرانها لسنوات عند البعض، وتبقى المشكلة مع لومٍ شديد يوجِّهونه لذواتهم.
أنت اخْتَصَرت الطريق الآن بمواجهتك لسبب المشكلة، وبإدراكك أنَّك ضحيَّة لتعدٍّ غير مُسوَّغ من قريبٍ أُعْطِي ثقةً ما كان يستحقُّها!
لكنَّك فقط تَسْعَين لحماية نفسك الآن، والتجربة القاسية التي مَرَرْتِ بها كانت كفيلة بإفْقادك الثقةَ فيمَن حولك من رجال، وأيضًا هذا أمرٌ شائعٌ عند كلِّ مَن تعرَّض لتحرُّش واعتداءٍ.
تَحتاجين إلى أن تُتابعي مراحلَ علاجٍ عند استشاريَّة نفسيَّة، تُعينك على التخلُّص من هذه الرواسب وآثارها، فلا تكفي رسالة عن بُعدٍ لعلاج مثل هذه الحالات للأسف؛ لأنَّ مراحل العلاج تتضمَّن خُطوات يجب أن تكون متتابعةً وبإشراف مباشرٍ، فهل يُمكنك الاستعانة بصديقة ثقةٍ مثلاً، تُعينك على الذَّهاب إلى مركز استشارات والمتابعة معه؟
المهم ألاَّ تَقلقي، فحالتك لها علاجٌ - بإذن الله - ولن تَبْقَي حياتَك كلَّها تُعانين منها؛ بل - بإذن الله - حينما تتمكَّنين من تجاوُزها، سيكون لكِ القدرة على مساعدة غيرك وحمايتهم من التحرُّش؛ فمَن مرَّ بالتجربة، فهو الأقدر على التفكير في طُرق الحماية منها وتَوعية المجتمع.
سامَح الله الأهل الذين يَغفلون عن أطفالهم ومشاعرهم، وما يمرُّون به، ويَعجِزون عن تقديم الحماية والرعاية لهم؛ لكن لعلَّه الجهل الذي يُعانونه حول هذه الأمور، وهنا سيكون دَورُك مع غيرك - بإذن الله - التفكير في طُرق إبداعيَّةٍ نحمي بها أبناءَنا، ونوصِّل صوتهم لعالَم الأهل؛ ليحموهم ويكونوا قُربهم.



وفَّقكِ الله وأعانَك على تجاوُز هذه المرحلة، وعوَّضكِ في حياتك كلَّ خيرٍ يُنسيك آلامَها.





الساعة الآن : 05:05 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 9.39 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 9.30 كيلو بايت... تم توفير 0.09 كيلو بايت...بمعدل (1.00%)]