ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الشعر والخواطر (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=30)
-   -   مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري " (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=271562)

ابو معاذ المسلم 27-11-2021 04:07 AM

مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "


د. عدنان الخطيب



















مقدمة لديوان "دمشق في عيون الأثري"














إنّ قوارير الطِّيب إنّما تغلو بقدرِ ما فيها من عِطْر، والعِطْرُ يغلو مع نـَدْرَة الزَّهْر الذي استخلص منه، أفرأيتَ إلى قارورة من ذهب خالص مُلِئت بأغلى العطور؟







بين يَدَيَّ الآن ما هو أثمن من أيّ قارورة طيب، إنـّه ديوانٌ صدر حديثاً، تقرأ فيه شعراً بلغة سليمة مُشرقة، شعراً مُتألِّقَ القَسَمات، فتّان الرُّواءِ، يتيه بأبراد موشّاةٍ بأروعِ الصُّوَر، تُحِسُّ معها صنعة مَنْ يتذوّق الجمال، ويُحسن اختيار الألفاظ، وتشتمُّ - وأنت تقرؤه - شَذا الرَّيْحان، وعَبَق النَّرْجِس، وأرِيج الياسمين.







إنـّه ديوان جديد، ديوانُ شعرٍ يَعْرُبـِيّ السِّمات، في نشْرِهِ فخرٌ للعربيّة أيُّ فخر، وهو لعشّاقها خمر، وأية خمر تُسْكِرُ بلا غَوْل ولا إثم؟







هذا هو ديوان (ملاحم.. وأزهار) لشاعر بغداد الكبير، وذُخْرِ العربيّة الجليل: الأستاذ (مُحَمَّد بهجة الأثـَرِيّ)[1].







لقد امتاز (شعر الأثَرِيّ) بصفات بَوَّأته المكانة الرفيعة التّي يحتلّها اليومَ بين شعراء العربيّة، وهو الّذي أغنى الأدباءَ والنُّقّادَ بشعره عن تعريف الشّعر وبيان حقيقته، فحدّد بنفسه معالمه، ووصف سماته، وعَدَّدَ بواعثه، مُشيداً بالنبيل من غاياته ومقاصده، فاستهلّ ديوانه بقصيدة من عيون الشِّعر خَطَّها بيده، سَلِمَتْ يَدُه وقال في مطلعها[2]:





الشّعْرُ... ماروّى النُّفُوسَ مَعِينُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وجَرَتْ برقَرْاقِ الشُّعُورِ عُيُونُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وصَفَتْ كلألاءِ الضيّاءِ حُرُوفُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وزهت بِوَضَّاءِ البيانِ مُتٌونُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




متألّقُ القَسَماتِ، فَتّانُ الرُّؤَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يزهو صِبا الفصحى الطَّريِرَ رَصِينُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




حُرُّ المذاهبِ... لا يشوبُ أصُولَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَدَرٌ، ولا واهِي اللغاتِ يَشِيِنُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ابنُ الحقيقة، والحقيقةُ نَهْجُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

والصِّدْقُ في أرَب الحياةِ خَدِينُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تجري على سَنَنِ الجلالِ خِلالُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ويَرودُ أوْضاحَ الجمالِ يَقِينُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




غَرِدٌ.. كصَدّاح الكَنارِ، مُساوِقٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

نغمَ الطّبيعةِ، راقِصٌ موزونُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ويمضي الشّاعر في تحديد أوصاف الشِّعر الأصيل، ثمّ يتساءل في ختام قصيدته قائلاً:





أيْنَ الجديدُ البِكْرُ.. ليس بظالعٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مشَيْاً، وليس بناصِلٍ تلوينُهُ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




الواثِبُ الرُّوحِ، الأصيلُ شعورُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وخيَالُهُ، ونُزُوعُهُ، ويَقِنُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يتبع

ابو معاذ المسلم 27-11-2021 04:09 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
تمتصُّ من حُرّ البَيانِ عُرُوقُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ويُجِلُّهُ إيقاعُهُ، ويَزِينُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




زاهٍ بأبْكارِ التَّخَيُّل ثوبُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لا عُورُهُ تنتاشُهُ، أو عُونُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يَسْتَنُّ سِحرُ الحُسْنِ في أعطافِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ويَتِيهُ منه رَقيقُهُ ومتَيِنُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وكأنَّما سُقِيَ الرُّحِيقَ مُعَلَّلاً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَتَورَّدَتْ وَجَناتُهُ وعيُوُنُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










إن (شعر الأثريّ) متعدّدُ الأغراض، متنوع المقاصد، وديوانه (مَلاحِمُ.. وأزهارٌ) سِجِلّ حافل بمختلف المقاصد والأغراض، فمن شعر النّضال والجهاد إلى شعر الفخر والتّغنّي بالمجد التَّلِيد، إلى وصف الطَّبيعة ورسم الظِّلال، ومن شعر الغَزَل ووصف مختلف النّوازع إلى الرِّثاء وبكاء الأحباب...







وما أنْسَ لا أنْسَ يوماً من أيّام عام 1941، وقفتُ فيه في (بغداد) مع فِتْيَة أعَدُّوا أنفسهم للاشتراك في (حرب التّحرير العراقيّة)، نستمع إلى (الشّاعر الأثريّ) يخاطب (العِراق)، بصوت حمله الأثير إلى سمع الملايين في مختلف أرجاء الوطن العربيّ، قائلاً من قصيدة طويلة[3]:





غَمَزُوا إباءَكَ، فاضطَرْمتَ أباءَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وحَشَدْتَ جَوَّكَ، والثَّرَى، والماءَا[4] https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




رامَوْك لِلذُّلِ المُقِيمِ، وقد مضى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

دهرٌ تُسامُ به الشُّعُوبُ سِباءَا! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثمّ عَرَّضَ الشَاعر بِـ (الإنكليز)، الّذين غُلِبُوا على أعصابهم بسبب من هزائم جيوشهم أمام الجيوش الألمانيّة، فقال:





يا وَيْحَهُمْ! غُلِبُوا على أعصابِهِمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فتحَرَّشُوا بكَ سَكرةً وغَباءِا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثمّ أشار إلى (الجيش العراقيّ)، وإلى (الجماهير) الَّتي تدفّقت لتحّيته، قائلاً:





أنْظُرْ إلى الأبطالِ كيفَ تَواثَبَتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وإلى الثَّنايا كَيْفَ لُحْنَ وِضاءَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وإلى الحميَّة كيفَ أجَّ لَهِيبُها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وسَرَتْ كألْسِنَة اللّظَى حمراءَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وإلى الجموعِ الهاتفاتِ.. كأنّها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تستقبلُ الأعْراسَ والنَّعْماءَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











وختم الشّاعر قصيدته قائلاً:





يا ساعةَ التّحرير! عُرْسُكِ قد أنى [5]https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إنَّ البَشائِرَ لُحْنَ والبُشَراءَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




سَقْياً ليومِكِ في الزَّمانِ، فإنَّهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عن ليلةِ القَدْرِ الرَّجِيَّةِ ضاءَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











وخرجت (بغدادُ) يومئذٍ عن بَكْرَة أبيها تُلبّي نداء الجهاد، حتّى إذا ما جرت الرِّياح بغيرِ ما تشتهي السُّفُنُ، كان (الشّاعر الأثريّ) في جُملة من اعتُقِل، وحُمِلَ إلى المنفى، جزاءَ ما جرى على لسانه من دعوة إلى استخلاص حقّ مهدور، وثورة على باطل قائم.

















يتبع

ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:03 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "


د. عدنان الخطيب



ولم يستكنِ الشّاعرُ الحُرُّ ولم يَهِنْ، بل رَحَّبَ بالنَّفْي، وأخذ يهتِفُ من أعماق سجنه في (ألفاو)[6] للحريّة الَّتي يَنْشُدُها قومه بروائع من الشّعر الخالد. وفي قصيدة منها يقول[7]:





مُبْلِغِي نَفْيي إلى (ألفاو) الشَّطِيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

مَرْحبَاً بالنَّفْيِ والسِّجْنِ الضَّريرِ[8] https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




مَطْمَحُ الثَّائِرِ آفاقُ السَّما https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وكذا مَطْمَحُ رُوّادِ النُّسُورِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أتَراهُ، إنْ هَوَى، يُضْرِعُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

نَبَأُ السِّجْنِ وإيغالِ المسيرِ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثمَّ يشير الشّاعر إلى ما صنعه، فكان جزاؤه النَّفْي، معتزّاً بما قدّم، شامخاً بأنفه، لصدقه وإبائه، قائلاً:





كان شِعْرِي في مَآسِي أمَّتِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عن أمانِيَّ رَسُوِلي وسَفِيرِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




بينَ أيْدِيها تَغَنَّى، وغَدا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

بَلْسَمَ الجَرْحَى ومَسْلاةَ الصُّدُورِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




صادِحٌ.. تُذْكي أغانيهِ المُنَى، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أو تُثيرُ الشَّوْقَ في القلبِ الكسيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




صَدَقَ الأمَّةَ، إذْ غَنَّى لها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رائِدُ الأمّةِ ذو صِدْقٍ وخيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




لم يَزِغْ عنها، ولم يَكذِبْ، ولا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

سارَ في موكب مُثْرٍ أو أمِيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثم يصيح الشّاعر بسَجّانيْهِ متوعّداً:





لا أرَى ثورتَنا أبعدَ من https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

قاب قَوْسَيْنِ، وتَأتِي بالثُّبُورِ! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











وفي قصيدة أخرى هَتَف للعزّة الوطنّية من أعماق السِّجْن، فقال[9]:





ألا في سبيل الله والوطن الغالي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

بِعادِيَ عن داري وعِرْسي وأطفالي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




عصافيرُ.. لا ساعٍ يروحُ عليهِمُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

سِوايَ، ولا راعٍ يحوطُ، ولا واليِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثُمَّ يستدرك الشّاعر قائلاً:





ولكِنَّ أوطاناً، نَعِمْتُ بخيرِها، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

سأوثِرُها دوماً على النَّفْسِ والآلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يتبع

ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:04 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 

إذا وَرَّث الآباءُ أبناءَهم غِنىً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فإنِّيَ قد أغنيتُ بالمجدِ أنْساليِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










وإذا كان (شعر الأثريّ) يمتاز بجزالة اللفظ ومتانة الصيّاغة، فإنَّ من أهمّ ميزاته «الغنائيّة» فيه، فهو مطبوع بها وبجمال الصُّوَر، وببراعة انتقاء الألفاظ مع عذوبة جَرْسِها، وكيف لا تكون «الغنائيّة» طابعاً لشعر الأثريّ، وهو القائل في أحلكِ ليالي محنته من قصيدة، عُنْوانُها «سأغَنّي.. وأغَنِّي»[10]:





كيفَ تُعطِيك أمانِيَّكَ من صَفْوٍ وأمْنِ، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




دولةٌ ضَاقَتْ بفردٍ واتّقَتْهُ بِمِجَنّ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أحَرامٌ أنْ يَطيرَ الطَّيْرُ من غُصْنٍ لغُصْنِ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




عَجَباً.. والرَّوْضُ روضي زاهياً، والوَكْنُ وَكْنِي! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كيف لا تأخُذُ في أوْطانيَ النَّشْوَةُ مِنّي؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أنا للحُرّيّة - الدَّهْرَ - أغَنِّي ما أغَنّي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ما لهم قد نَقَمُوا مِنّيَ تغريدِي ولَحنِي؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وابتغوا ذُلّي وإسْكاتيِ بنَفْيِي وبِسَجْني https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




سَأغَنِّي.. كلّما يُنْكَأ جُرْحِي، وأغَنِّي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وَيْحَهُمْ! لم يَشْرَبُوا كَأسي، ولا طافُوا بدَنِّي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ليس بالحُرّ الّذي يَجْزَعُ، أو يبكي لِغَبْنِ! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










والشَّاعر في ديوانه واضح الاتّجاه في الدعوة إلى التَّمَسُّك بمبادئ الإسلام، شديد الاعتزاز بقومه والفخر بعروبته. تراه في الكثير من شعره يتغنّى بمحبّة الأوطان، ويشيد بوحدة الأقطار العربيّة، وهو يستحثّ قومه على النِّضال في سبيل إنقاذ (بيت المقدس) واسترداد (فِلَسْطِين).







ويبرز، في زحمة الأغراض الّتي نظم فيها الشاعر، وَجْهُ (دمشق) مشرقاً متلألئاً، إذْ ينزلها من نفسه منزلةً خاصّةً، يتغنّى بمَفاتِنها، ويشيد بأبنائها وقد أصْفَوْهُ الوُدَّ، ومنحوه من حُبّهم وإجلالهم.







أتيحت للشاعر فرصة زيارة (دمشق) للمرة الأولى، وهو في عُنْفُوان شبابه لم يجاوز العشرين إلا قليلاً.. كان ذلك في صيف سنة 1343هـ (1925م)، وكان اسم (الأثريّ) قد سبقه إليها بفضل علمه وأدبه، وما قدَّمَهُ به أستاذه علاّمة العِّراق الكبير (محمود شُكْرِي الألُوسيّ) أحد أعضاء (المجمع العلميّ العربيّ) القُدامَى، فلقي الشّاعر الشّابّ من رئيس المجمع ومن أعضائه والشّبابِ من أدباء (دمشق) الُحبَّ والتّقدير.








كانت (دمشق) يومئذ حفيّة بأمير الشعراء (أحمد شوقي)، فَهُيّئَ (للأثريّ) أن يكونّ في عِداد المدعوّين إلى حفلات التّكريم، فإذا به يَلْفِت بأدبه وحسن روايته قلبَ أمير الشُّعَراء، فقَرَّبَهُ منه وجعله موضع رعايته، ممّا ترك أعظم الأثر في نفسه، حتّى إذا كانت سنة 1932 نُعِيَ (أحمد شوقي)، فجاشتِ الذّكْرَيات في نفس (الأثَرَيّ)، وذكر (دمشقَ) لأول مرّة في شعره المنشور، فقال من قصيدة يرثي بها أمير الشَعراء[11]:





وكُلُّ قَريضٍ غير ما أنتَ قائلٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أحِسُّ كأنّي منه في السَّبَراتِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وما نَقَمُوا إلا غِناءَك بالهُدَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

حثيثاً، وإلا هَدْمَك الشُّبُهاتِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وبعثَكَ أمجادَ (العُرُوبة) في ثَرَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

(دِمَشْقَ) وفي (الحمراءِ) مؤتلقاتِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




رَزَنْتَ حَصاةً، فاعتدلتَ مقالةً، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وأنصفتَ مجداً جَلَّ عن غَمَزاتِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثمَّ ذكر اجتماعه به على ضِفاف (بَرَدَى)، وما خَّلَفه في نفسه من أثر طيّب، فقال:





ألا، لستُ أنسى منك مجلِسَ حكمةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

على (بَرَدَى) قد مَرَّ مُذْ سَنَواتِ
يتبع


ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:06 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
أخذَْتَ هَوَى نفسي ببِشْرِك طافحاً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وآنَسْتَنِي باللُّطْفِ والبَسَماتِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ومَنَّيْتُ نفسي بعدَهُ بالْتِقاءَةٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تُرَوِّي جَنانِي أو تَبُلُّ لهَاتي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ولكِنْ أبَتْ أيّامُنا غيرَ ما ترى: https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فِراقَ صًفِيٍّ، وانطفاءَ حياةِ! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وفي آذار سنة 1936 زار وفد (النُّوّاب العراقيّين) مصرَ، فأقام السُّوريّون المقيمون في (القاهرة) حفل تكريم احتفاءً بهم، أنشد الأثريّ[12] فيه قصيدة أشاد فيها (بالوحدة) الَّتي كانت الأمل الّذي يدغدغ النُّخْبة من مفكري العرب في مختلف أصقاعهم فيها[13]:





شَهِدَ الله. لم تكن (مصرُ) إلا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

بنتَ (عَدْنانَ) دارةً وقَبِيلا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




اسْألِ (الضّادَ): من رَعاها حُقُوقاً؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

واسْألِ (الذِّكْرَ): من سقاهُ أصولا؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




لمَسَتْ في نِداءِ (بغدادَ) روحاً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يَعْرُبِيّاً، فأؤْسَعَتْهُ قَبُولا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تلك (بغداد) في ذَراها و(نَجْدٌ) https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وبلادُ (الشآمِ) عُرْضاً وطولا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




إنَّ ما كان أمسِ حُلْماً، تَجلّى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

واقِعيّاً، وصَدَّقَ التّأميلا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يَكْذِبُ المُرْجِفُون.. ما ثَمَّ إلا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أمّةٌ، وُحِّدَتْ هَوىً وسبيلا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ومرّ وفْد (النّوّاب العِراقيين)، العائد إلى (بغداد)، بِـ (دمشقَ)، وكانت في محنة من المحن التي انتابتها خلال الاحتلال الفِرنسيّ، فوقف الشّاعر في حفل تكريم أقيم للوفد يُنشد الأبيات التالية[14]:





أفَقْنا على صوتٍ يَرُوعُ، مجلجلٍ، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فقلنا: (دِمَشْقُ الشام) في القيدِ تزأرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يَحِزُّ بساقَيْها الحديدُ، وما لَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إذا هِيَ لم تغضَبْ على القيد - مَكْسِرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ونسب الشّاعر (دمشق) إلى (معاوية بن أبي سُفيْانَ) مؤسّس الدّولة الأمَويِّة في (الشّام)، وتساءل قائلاً:





مُعاوِيَّةٌ.. لم تعرف الذُّلَّ ساعةً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فكيفَ على الذُّلِّ المُطاوِلِ تَصْبرُ؟



يتبع

ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:09 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
أسيّدةٌ يستامُها العِلْجُ مركباً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

من الذُّلّ؟ هذا الحادث المُتنكِّرُ! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










ثم أشار الشاعر إلى (جنّات دِمَشْقَ) ينعم بها المستعمر المحتلّ، وأهلُها بين منفيٍّ ومُشَرّدٍ، فقال:





بنفسِيَ من جنّاتِ عَدْنٍ خمائلاً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

على بَرَدَى من نَعْمةَ الحُسْن تُزْهِرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أيطرُقُها من مارد الإنْس عابثٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ويغمُرُها من مائر النَّقْع أكدرُ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وواغِلُها في كُلّ روضٍ مُنَعَّمٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وآهِلُها في كُلّ مَنْفىً مغوِّرْ؟! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











وختم الشّاعر قصيدته بحثّ العرب في مختلف أقطارهم على الاتّحاد والتَّمَسُّك بمبادئ الإسلام، قائلاً:





لَعَمْرُ العُلَى لن يبلُغَ (العَرَبُ) العُلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وهُمْ فِرَقٌ شَتَّى وشَمْلٌ مُدَمَّرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ألا فاسلُكُوها (وَحْدَةً عربيّةً) https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

لها من (هُدَى الإسْلامِ) رُوحٌ ومَظْهَرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











وليس من عجب في أن نرى الشّاعر، الّذي أحبّ (دِمَشْقَ) وأهلها، وافتتن بطبيعتها وجَمالها، وغَرَّدَ مع بلابلها، وغَنّى مع خريرِ مياهها، يسجّل لهذه المدينة صنيعَها، يوَم زحفت لتودّع (ياسين الهاشمي): ابن بغداد، وقد ضَنَّتْ حكومتها على ثراها أن يضُمَّ رُفاته، فحنت عليه (دمشق)، وكَرَّمَت (جهاده) في سبيل (العروبة)، و(الوحدة العربيّة)، وجعلت مثواه في أكرم بقعة منها إلى جانب بطل الإسلام، منقذ القُدْس (صلاح الدِّينِ الأيُّوبيّ)، قال الشّاعر[15]:





باتَ (العِراقُ) على شَجْوٍ يُكابِدُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رَهْنَ السَّلاسلِ، يشكو ليلَ مِحيْارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وباتتِ (الشّامُ) في أوْجاعِ مكتئبٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يمشي بها الحُزنُ في سهلٍ وأوْعارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




شجا (بني عبد شمسٍ) أنْ مضى قَمَرٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

من (هاشم) لم يَخُنْهُ كَسْفُ أنوار https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كأنَّ (مروانَ) خلفَ النّعْش من جَزَعٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أصيب في مُلكه الغالي بمُنْهارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




مِنْ حولِه زُمَرُ الأملاكِ في حَشَدٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كأنّما هي في تشييع (عَمّارِ) https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




في موكبٍ يَحْسِرُ الأبصارَ مائِجُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تخالُهُ طافياً في دمعهِ الجاري https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يتبع

ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:10 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
كُلُّ البلادِ مناحاتُ وأرْدِيَةٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

سُودٌ على أبيضِ الأثوابِ مِعْطارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ملهوفة، تَتَوافى لِلعَزاءِ بهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

قَوافِلاً بينَ وُرّادٍ وصدّارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




لئن حُرِمْتَ ثَرَى (بغداد) تَنزِلُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وما كمثلِ ثَراها طِيبَ أبْشارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




لقد نزلتَ ثرى أهْلٍ ذوي رَحِمٍ، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كَرَفْرَفِ (الخُلْدِ)، لم يدنس بأوْضارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




زاكٍ، ثَوَى السُّمَحاءُ الطَّاهِرون بهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

من كُلِّ خَيّرٍ قومٍ وابْنِ أخيارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




من نازليهِ (صًلاحُ الّديِنِ).. أيُّ فتىً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

صانَ الحِمَى من صَليبِيّينَ خُتَّارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




جاوَرْتَهُ، فتباهَى أنْ غَدَوتَ له https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

جاراً، ويفرَحُ مِسْعارٌ بمسعارِ[16] https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




جارانٍ.. فاخَرَتِ (الشّامُ) السّماءَ بأنْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

باتا بها قَمَرَيْ سارِينَ نُظّارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يُسْتَهْدَيانِ إلى سُبْل العلى أبداً، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فَيَهْدِيانِ، وما هادٍ كغَرّارِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يُريد لِلخَيِّرِينَ الأرْذَلُونَ أذىً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ويُكْرِمُ الخَيِّريِنَ الخالقُ الباري https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










وتعَدَّدَتْ زيارات الشّاعر (دمشقَ): يقضي فيها فصل الصيّف، يتمتّع بهوائها العليل وبمناظرها الخلابة، متنقِّلاً بين رياضها ومُتَنَزَّهاتها، محاطاً بنُخْبة من أبنائها المقدّرين لفضله وأدبه، حتّى إذا كان صيف سنة 1937 أقام الأستاذ الرَّئِيس (محّمد كُرْد عليّ) حفل تكريم للشّاعر، وكان (المجمع العلمّي العربيّ) قد انتخبه عضواً فيه[17]، وفي هذا الاحتفال أنشد رائعته في (دمشق)[18]:





مَنْ عَذيِرٌ من الهوى ومُجِيرُ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فضَحَ الشَّوْقُ ما أجَنَّ الضَّمِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أنا في قبضة الجمال.. فخَوْدٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تستبيني، وروضةٌ، وغَدِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif
يتبع


ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:11 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 



وبعد هذا الاستهلال الرّائع الّذي غلب الشّاعر فيه شوقُه إلى (دمشق)، وبواعث حبّه لها، أخذ يصف مفاتن الطّبيعة فيها والجمال الآسر، قائلاً:





هذه (جِلَّقٌ).. تبارَكَ رَبّي! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

بَلَدٌ طَيّبٌ، ورَبٌّ غَفُورُ! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




الهوى، والهواءُ، والجدولُ الرَّقْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

راقُ، والرَّوْضُ، والسَّنا، والحُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




حيثُما تَغْتَدِ، فروضٌ أرِيضٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عنبريُّ الشَّذا، وماءٌ نَمِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وظِلالٌ ممدودةٌ وَهْيَ تَنْدَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وشُعاعٌ يَرِفُّ وَهْو مُنِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




من سَنَا الشَّمْسِ فَوْقَها ومن الزَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رِ.. دَنانِيرُ عُسْجَدٍ، وعبيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif






ويبدع الشّاعر في وصف جوّ (دمشق) وما تُورثه في نفوس عشاقها، قائلاً:





يُقْتَلُ القَيْظُ في ذَراها. ولكِنْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

في ذَراها يحيا الهوى ويَسُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




جِئْتُ آوِي من الحَرُور إليها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فإذا في الحشا يَشِبُّ الحَرُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




أنا.. منها، ومن مَهاها اللّواتي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يَتَقَتَّلْنَ رِقَّةً، مسحورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كُلُّ بيضاءَ في لَواحِظَ سُودٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رَفَّ في خَدِّها الدَّمُ المُسْتَحِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




في قَوامٍ لَدْنِ المَجَسَّةِ رَيَّا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

نَ، وخَصْرٍ من الضَّنَى يستجيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وصِباً ناضِرِ الشَّبابِ.. غَذاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

تَرَفُ العيشِ، والنَّعيِمُ الوَثيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وأديمٍ مُنَعَّمٍ في حَبِيرٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يُوِهمُ العَيْنَ ماؤُهُ والحَبِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif


يتبع

ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:11 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 
لمَعَا.. كالسَّراب شَفَّ، فلم يَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رِ: أماءٌ لألاؤُهُ أمْ نُورُ؟ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تنفُثُ السّحْرَ في الخَليِّ، فيَشْجَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وتُثِيرُ الهوى به، فَيثُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ولقد زانَها النُّفُورُ، وحُسْنُ ال https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

حُسْنِ في الغادة العَرُوبِ النُّفُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




كَرَّمَ الله وَجْهَ كُلِّ نَوارٍ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

صانَها الطُّهْرُ والحياءُ الوَقُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ليَ من هيكلٍ الجَمالِ المعاني، https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

يَجْتَليها قَلِبْي، ويَذْكُو الشُّعُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










ويمضي الشّاعر بعد هذا الوصف البديع لما فعله الجمال في نفسه، إلى تحديد (مُتَنَزَّهات دِمَشْقَ) الّتي ملكت عليه لُبَّهُ، فيقول:





وَطَنُ العُرْبِ، جَنَّةٌ.. و(دِمَشْقُ) https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رَفْرَفٌ أقْدَسُ المَطافِ طَهُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




شَرِقَتْ بالرُّؤا مَسارِحُها الخُضْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رُ، ورَوَّى نَعِيمَهُنَّ السُّرُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




رُبَّ نادٍ، تَخِذْتُهُ في الرَّوابي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

أقرأ الحُسْنَ منه وَهْوَ سُطُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




فعلى (الغُوطَتَيْنِ) والشَّمْسُ تبدو https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وعلى (النَّيْرَبَيْنِ) وَهْيَ تَغُوُر https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




فإذا (جِلَّقٌ) رِياضاً وُدوراً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

كالمصابيحِ حَفَّها الدَّيْجُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




عالَمٌ.. من زَبَرْجَدٍ، طاف بال https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

دُّرّ، وأذْكاهُ بالرُّوَاء النُّورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




ساحِرُ المُجْتَلىَ.. أطَلَ عليه https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

(قاسيونٌ) كأنَّهُ مذعورُ! https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يتبع

ابو معاذ المسلم 01-12-2021 04:12 AM

رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "
 



يَغْرَقُ الحِسُّ في سَناه، ويَفنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

في تَهاوِيلِ سِحْرِهِ التَّفْكِيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif










ويصف الشّاعر (ليالي دمشق) بعدئذٍ، فيقول:





أنا إنْ أنسَ لستُ أنْسَى لياليَّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

إذِ البَدْرُ ضاحِكٌ والثُّغُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وكأنّ الأكوانَ في دافقِ النُّو https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رِ بُحٌوِرٌ قد أغرقتها بُحُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




يمرَحُ القلبُ في سَناها كما يَمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

رَحُ في الماء سابحاً عُصْفُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




قد تَفَرَّدْنَ بالصبَّاحةِ، لولا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَجَناتٌ نازَعْنَها ونُحُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif











ثم يخصّ الشّاعر ما حبا الله (دمشق) من (طبيعة فاتنة) بهذه الأبيات:





حَبَّذا (الشّامُ) ماؤها وهواها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ومسَارِي أنهارِها والقُصُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وميادينُ حُسْنِها وَهْيَ شَتَّى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

ومغاني اللذّاتِ وَهْيَ كثيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




جادَها الغيثُ من مَعاهِدَ.. لا اللُّطْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

فُ عَداها، ولا النَّعِيُم الحبيرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




مُحْسَنات الأوقاتِ، حتى ضُحاها https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

وَشَّحَتْهُ بلُطْفِهِنَّ البُكُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وبنفسي خَريرُ (أنهارِها السَّبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

عَةِ) دَوّامةً عليها الطُّيُورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




تتلَوَّى كالأيْنِ رِيعَ، وتَهْتَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

زُّ ارْتِعاشاً، وترتمي، وتمورُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif




وَهْيَ آناً في السَّهْلِ تعدو، وآناً https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif

في الرَّوابي المُسَلْسَلاتِ تُغِيرُ




يتبع


الساعة الآن : 12:27 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 78.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 78.28 كيلو بايت... تم توفير 0.52 كيلو بايت...بمعدل (0.66%)]