إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه , وبعد .. فكل مسلم رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً , وعقل معاني هذه الكلمات , وفهمها فهماً صحيحاً لا تذبذب فيه ولا التباس يدرك تمام الإدراك أن دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم دينٌ كامل في نفسه فلا نقص فيه يحتاج معه إلى تكميل , ودينٌ شامل لجميع نواحي الحياة وأطرافها فلا يفتقر إلى تلفيق وتوفيق مع غيره حتى تستقيم حياة البشر , فهو دينٌ كاملٌ في عقائده وكاملٌ في شرائعه وكاملٌ في عباداته وكاملٌ في معاملاته وكاملٌ في سياساته وكاملٌ في عدله وكاملٌ في أخلاقه وكاملٌ في قيمه وكاملٌ في مصالحه وكاملٌ في طرق تحقيقها وبلوغها , فلا يحتاج إلى أدنى رافدٍ خارجي لتكميل شيء من هذه الأمور العظيمة ولا غيرها مما هي من دين الله تعالى , قال الله عزوجل : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } , وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً : كتاب الله وسنة نبيه " . ولكمال طريق الهدى وسبيل الصلاح والإصلاح وللاستغناء التام بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإننا أُمرنا بالرجوع إليهما عند الاختلاف والتنازع , والتمسك بهما ليحصل الاتفاق والائتلاف , ولو كانت في غيرهما غُنية أو منفعة أو هدى ليست فيهما لما انحصر أمر الدين وفض الخلاف بالرجوع إليهما , قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } , وكما قال العلماء فإن الرد إلى الله هو الرد لكتابه , والرد إلى رسوله صلى الله عليه وسلم هو الرد لسنته , وقال الله تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ } . وليس وراء اتباع الشرع سوى اتباع الأهواء مهما أسبغ عليها من الأسماء وأضيف إليها من المحسنات والمرغبات , كما قال تعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }, وكما قال عزوجل : { فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ }, وقال سبحانه : { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ } . فسبيل الحق واحدٌ واضحٌ ثابتٌ محققٌ وهو الإسلام , الذي لا يرضى الله لعباده ديناً سواه , وما أكثر سبل الضلالات وطرق الأهواء التي لم تزل تتولد وتتجدد وتتكاثر وتتوافر وتتنوع يوماً بعد يوم بأشكال مختلفة وأسماء متعددة , قال الله تعالى : { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } , وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( خطّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطاً ثم قال : "هذا سبيل الله" , ثم خط خطوطاً عن يمينه وعن شماله وقال : "هذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه" , ثم قرأ : وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه .. الآية ) رواه أحمد. وكلما كانت أمةُ الإسلام محيطة بهذه المسألة العظيمة آخذةً بها أخذاً تاماً ومستمسكة بها استمساكاً حقيقياً عملياً كانت أقرب إلى النصر وأسرع إلى التمكين وأهيب في أعين أعدائها , كما يحكي لنا هذه الحقيقة الشرعُ والتاريخُ والواقعُ أيضاً والعكس بالعكس . ومن هنا فإن أدنى اضطراب أو تململ في استيعاب هذه القضية فهماً أو عملاً مآله زيغ يولد زيغاً وضلال ينتج ضلالاً وانحراف يُحدث انحرافاً وفتنة تُوجد فتنة وهلم جراً , ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم جامعاً بين الأمر بالاستمساك بطريق الهدى وسنة الهداة والتحذير من البدع والمحدثات التي تقود إلى الضلالات كما في الحديث : " فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً , فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " . إذن فكل مسلم عليه أن يعقد قلبه على قوله تعالى : {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } , فإليه يدعو وبه يعتز ومن أجله يضحي ولنشره يتحمل كل عناء , وليحذر من أدنى التفاتة إلى ما سواه , وتحت أية حجة كانت , فليس وراء الحق إلا الضلال ولا يفتننه زخارف أقوال دعاة الباطل , ولا كثرة المتهالكين فيه والمنكبين عليه , ولا قيام الدول والمؤسسات والمنظمات بالترويج له , فالباطل باطل اتبعه من اتبعه ودعا إليه من دعا , والحق حق آمن به من آمن وتخلى عنه من تخلى , فقد قال الله تعالى : { فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } , وقال سبحانه : { وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } , ومَن أدرك هذه الحقيقة وتجرد لفهمها وسلم من مزالق الأهواء سهل عليه وضع كل وافد ووارد من أفكار وسياسات و نظم في موضعها الصحيح , وحكم عليها بما تستحقه في دين الله تعالى من غير تردد ولا تحير ومن غير مجاملات ولا مسايرات , ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة . ومن دواهي العصر ومحن الدين الكبرى وأوابده العظمى تسلل بعض تلك النظم التي ولدت غربية كافرة ونشأت غربية سافرة وترعرعت غربية فاجرة ما يسمى بـ "الديمقراطية" التي دبت في أمة الإسلام على حين غفلة من أهله وضعف من شعوبه وردة من حكوماته وجهل من أبنائه وتقصير من كثير من علمائه إلا من رحم الله , فرفعت أعلامها في بلدانهم وبثت سمومها في أوصالهم ونشرت عقائدها بينهم وألقت بظلالها وضلالها على أوطانهم فتلقفها من تلقفها منهم بين مخدوع أبله وخادع مفسد , فأحلوا قومهم دار البوار وساقوا أمتهم إلى كربات الاحتضار , فراج الكفر الأكبر المستبين باسم الشورى ! وشاعت الفاحشة الفاضحة تحت شعار الحرية ! ونبغت الزندقة وأطل الإلحاد باسم حرية الاعتقاد ! وتجرأ الجهلة السفلة طاعنين في الدين باسم حرية الفكر ! وتفرقت الأمة شيعاً وأحزاباً باسم التعددية وتنوع الآراء ! ومع ذلك فما زلنا نسمع الدعوات لهذا الدين الجديد تهتز به المنابر وتشحذ للتحريض عليه الأقلام والمحابر وتسخر لحث الناس على خوضه وسائل الإعلام مقروؤها ومسموعها ومرئيها , وتحشد لنشره وفرضه وتحكيمه الجيوش بأعدادها وأعتادها , وإنها لعمر الله فتنة العصر وداهية الزمان التي لفحت بجحيمها وجه الإسلام المشرق ولطخت طلعته البهية النقية ودنست صفاءه ونقاءه , ولولا أولو بقية من أهل العلم والإيمان ينهون عن الفساد في الأرض لأتت على الدين من جذوره واقتلعته وبأيدي من ينتسبون إليه ! وهدمت صرحه وبمعاول تدعي السعي لتشييده ! ولكن يأبى الله إلا أن يحفظ دينه ويصون شريعته ويقيم من عباده من يذب عنه بلسانه وسنانه وبنانه مصداقاً لما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم : " لا تزال طائفةٌ من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " . متفق عليه . فما هي هذه الديمقراطية التي يريد ساسة الغرب فرضها علينا ؟ والتي يروج لها بعض العلمانيين ويركض وراء دعواتهم عدد من جهلة المسلمين ؟ بل راح الكثير منهم يسبغون الشرعية على هذا النظام الغريب العطيب العفن ويؤصلون له , فصرنا نسمع : "الإسلام الديمقراطي" ! و "الإسلاميين الديمقراطيين" ! و "ديمقراطية الإسلام" ! و "الإسلام والديمقراطية وجهان لعملة واحدة" ! ونحو هذه العبارات الممجوجة المخدوجة المنبوذة التي لا تصدر إلا عن جهل مطبق وإن ادعى قائله الكياسة وفهم السياسة والبصيرة بالواقع . إننا حينما ننظر إلى الديمقراطية على أنها دين مستقل تماماً كأي دين آخر له مفاهيمه وقواعده وأصوله وقيمه ندرك عندها قبح مثل هذه العبارات وشدة استهجانها وما مَثَل هذه العبارات إلا كما يقول القائل : الإسلام اليهودي ! والإسلام النصراني ! والإسلاميين اليهوديين ! ويهودية الإسلام ! ونصرانية الإسلام ! أو مجوسية الإسلام ! , وقس على هذا النسق وألقِ على هذا الطبق وانظم في سلك الإضافات والأوصاف ما شئت , فهل هناك مسلم على وجه الأرض مهما بلغ به الجهل والانحراف يقبل مثل هذه الإطلاقات والتسميات ؟ إن عجوزاً في أقاصي بوادي الأرض لم تدنس فطرتها لوثات الحضارة والانفتاح ودعاوى الثقافة وفلسفات الحوار لتُبادِر عند سماعها لهذه الأوصاف بالاستعاذة بربها من شرها ونبذها لقائلها ولكان الحرث في البحر أو حتى في الهواء أيسر من إقناعها بصحة هذه التركيبات وسلامة تلك العبارات والتجربة محك لكل منازع . إذن فلماذا استسغنا إلصاق الإسلام بالديمقراطية وإلحاقه بها على جهة المدح والإطراء واستبشعنا أشد الاستبشاع ربط الإسلام باليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو غيرها من الأديان التي ينفر كل مسلم منها أشد النفرة ؟ إن معرفة حقيقة الديمقراطية وإدراك مصادمتها لدين الإسلام مصادمة تامة من كل وجه ومضاهاتها لكل الأديان الأخرى التي يريد الإسلام إزالتها أو إخضاعها هو الكفيل بتبصير كل من ابتلي بالتورط في شراك هذا الدين الجديد عن الجناية الكبرى التي سيقت إلى دين الإسلام يوم أن مُزج صفاؤه بدنسها وعدله بجورها وقيمه بسخافاتها ونوره بظلماتها وتوحيده بشركها حتى خرج لنا سِقطٌ غاية في المسخ والبشاعة و التشوه والخدج فنال ذلك الاسم القبيح "الإسلام الديمقراطي" , فوافق شن طبقة ! فابتداء نقول لدعاة الديمقراطية أو للإسلاميين الديمقراطيين الذين أشربوا حبها وافتتنوا بكثرة المتهالكين عليها : غوصوا في بطون المعاجم ونقبوا بين الأسطر في صفحات قواميس اللغة , واسبروا أشعار العرب بيتاً بيتاً , واسألوا من شئتم من أهل الفصاحة والبلاغة والبيان , بل ارجعوا إلى عجائز البوادي وأعراب الفيافي هل تظفرون لهذه الكلمة -أعني الديمقراطية- على وجود أو ذكر في لسان العرب الأصيل الفصيح , لا بل حتى في لسانهم اللاحن الألكن ؟ ولن تجدوا ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط ! إذن فهذه الكلمة غريبة في لساننا ودخيلة على لغتنا وفدت إلينا وقد أطلقها أصحابها على مسمى محدد عندهم واختاروها لمعنى معروف لديهم , ارتبط فيها اللفظ بالمعنى ارتباطاً وثيقاً , فهي كما يقولون مركبة من جزئين ومعناها في كلامنا : حكم الشعب أو سيادة الشعب أو سلطة الشعب , فهذا هو لب الديمقراطية وجوهرها الذي لا معنى لها بدونه ولا وجود لحقيقتها إلا به , ألا وهو سيادة الشعب وسلطة الشعب , فالنظم الديمقراطية وإن سلكت طرقاً متعددة في بلوغ هذه الحقيقة إلا أنها جميعاً تقوم عليها وتدعو إليها وتفتخر بتطبيقها وتقررها بكل وسيلة وتستنقص من خدشها , فليس لأحد إسلامياً كان أو غيره أن يسلب هذا المعنى عن الديمقراطية أو أن يدعي أنه يدعو إلى ديمقراطية لا تقر بسيادة الشعب وسلطته العليا , فما حاله إلا كمن يقول أنا أدعو إلى يهودية مفرغة عن مضمونها الذي تقوم عليه , فهل يصدقه أحد في دعواه ؟ أم هل يقبل أحد هذه الدعوة ويستسيغها ؟ إذن فدين الديمقراطية هو ذلك النظام الذي يجعل الشعب حاكماً ولا حاكم سواه , وسيداً ولا سيد فوقه , فسلطته هي الحاكمة , وحكمه هو النافذ , وإرادته هي الماضية وتشريعاته هي الملزمة , وقوانينه هي المحترمة , وسيادته هي العليا , فالشعب وفق النظام الديمقراطي لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه , والشعب في النظام الديمقراطي لا يُسأل عما يفعل , ولست أشك أن كل مستمع لهذه الكلمات قد استبشعها واستشنعها واستعظمها وإنها والله لخليقة بذلك ولكن لا تلوموني وإنما أنا مبلغ وحاكٍ ولوموا الإسلاميين الديمقراطيين الذين لم يفصحوا عن هذه الحقيقة ولم يميطوا اللثام عن هذا الوجه العبوس بل راحوا يحسنونه ويسترون قبائحه ويخفون مهالكه بالفلسفات الرخيصة والتحايل الردي والتمويه المضلل والتأويلات الباردة ويقولون للناس بأفعالهم وأقوالهم هلموا إلى "ديمقراطية الإسلام" ! ولا حول لا قوة إلا بالله . ولأن جمع الشعوب في صعيد واحد لتعبر عن سيادتها وتنفذ سلطاتها وتسن قوانينها أمر عسير فقد اخترعوا لأنفسهم طريقاً يحصل به المقصود الديمقراطي وتمضي به الإرادة الشعبية , فكوّنوا ما يسمى بالبرلمان وهو الهيئة التي يكون أصحابها نواباً عن الشعب , فمهمة الشعب اختيار من يرتضيهم ليقوموا مقامه , ووظيفة البرلمان هو التعبير عن إرادة الشعب الذي اختارهم وأنابهم , فالبرلمانيون بجميع أصنافهم وانتماءاتهم إنما هم صورة مصغرة لشعوبهم , فكأن كل برلماني يقوم مقام مجموعة من الشعب ارتضته وكيلاً عنها وحالاً محلها فرأيه هو رأيها ورؤيته هي رؤيتها وإرادته هي إرادتها , فالبرلمان في النظام الديمقراطي هو سلطة تشريعية عليا له الحرية المطلقة في طرح ما شاء من القوانين والتشريعات بشرط واحد وهو أن لا تخرج عن إطار دستور البلاد , وأن لا يصطدم في تشريعاته معه , فإن التزم بهذا الشرط فلا تثريب عليه في اقتراح ما شاء من التشريعات وإقرار ما أراد منها وافقت حقاً أم خالفته , لأن من شرعها وأقرها وألزم بها هو البرلمان الذي يعبر عن إرادة الشعب , والنظام الديمقراطي يقول : إنْ الحكم إلا للشعب , فلا مجال للاعتراض ولا للتمعر! ألا ساء ما يحكمون . فهذه هي مهمة البرلمان بأسمائه المختلفة سواء سمي مجلس الشعب أو مجلس الأمة أو المجلس التشريعي أومجلس النواب أو غير ذلك , فما هي إلا أسماء لمسمى واحد وصدق الله : { مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }. ومن لا مس قلبه شيء من نور الإيمان يعلم علم اليقين أن هذا الدين لا يمكن أن يجتمع مع دين الإسلام طرفة عين لا في القلوب والصدور ولا في الواقع والحياة , ولا يعتنق المرء أحدهما إلا بعد أن يهدم الآخر علم ذلك من علم وجهله من جهل , وبئس الجهل الذي يورد صاحبه هذه الدركات المظلمة وهو لا يدري . ومع وضوح هذه الحقيقة وتجليها لمن لم يعاند أو يكابر إلا أننا سنذكر بعض الأمور العظيمة التي تصادم فيها الديمقراطية دينَ الإسلام مصادمة تامة وتضاده مضادة كاملة لنعلم بعدها أية جناية جرها الإسلاميون الديمقراطيون على الإسلام وأهله , وأي نفق أدخلوهم فيه حتى أصبح الناس في حيرة واضطراب ونكد وعذاب ودعوهم إلى عبادة الأرباب وحالوا بينهم وبين عبادة رب الأرباب . فأولاً : إن الأصل المكين والأساس المتين الذي يقوم عليه دين الإسلام هو الاستسلام التام والإذعان الكامل والخضوع الشامل لجميع أحكامه , بل إن اسم الإسلام قد أُخذ من هذا المعنى فسمي الإسلام إسلاماً لأن معناه : الاستسلام لأمر الله والقبول لأحكامه وعدم معارضتها لا بعقل ولا عادة ولا رأي ولا عُرف ولا تجربة , أياً كان مصدر هذه الأمور سواء كان فرداً أو حزباً أو برلماناً أو شعباً أو قبيلة أو منظمة , وإنما على الجميع أن يكونوا خاضعين لأحكامه مستسلمين لأمره منقادين لأوامره مذعنين لشريعته , ولن يكون المسلم مسلماً مهما ادعى وزعم ما لم يكن هذا الأمر قائماً في نفسه حقيقة لا ادعاء قال الله تعالى : {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً }, فإذا قضى الله ورسوله أمراً فليس لأحد الخِيَرة من أمره وإنما عليه الاستسلام والانقياد كما قال الله عزوجل : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }, فهذا هو الذي يقوله ويؤكده دين الإسلام الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه , أما دين الديمقراطية فهو دين الخِيَرة من الأمر وهو بذلك هادم لقاعدة الاستسلام والانقياد التي يقوم عليها دين الإسلام , ففي النظام الديمقراطي أو بالأصح في الدين الديمقراطي ليس هناك قداسة ولا حرمة ولا هيبة لأي تشريع إلا بعد أن يخرج مصدقاً عليه ومعترفاً به من قبل هيئة البرلمان , فأحكام الله المحكمة وشرائعه القطعية الملزمة التي أنزلت من فوق سبع سماوات والتي يجب أن يقول كل مسلم -إن كان مسلماً- في حقها سمعنا وأطعنا , كلها عرضة للتعقب والنظر والزيادة والنقص والنقض والإقرار والحذف والإدناء والإقصاء والقبول والرد حسب ما يرى ويهوى أعضاء البرلمان الذين أعطوا هذا الحق كاملاً غير منقوص في الدين الديمقراطي فإن شاؤوا قبلوا وإن شاؤوا ردوا , إن الله قد حرم الخمر مثلاً فلو أن أمم الأرض كلها إنسها وجنها من مشرقها إلى مغربها اجتمعوا لينظروا أيقرون بتحريم الخمر أم لا لكانوا بذلك كفاراً معاندين سواء حرموه أم أحلوه , فكيف والديمقراطية تفتح أبواب التعقب لأحكام الله على مصارعها , حتى أصبح قبول دين الله كاملاً خاضعاً لاختيار الشعب وإرادته ومشيئته , فإن قبله كان ديناً محترماً وشرعاً مقدساً وإن رفضه ورده وزهد فيه كان منبوذاً مردوداً لا وزن له ولا قيمة , حتى صرح بعض الإسلاميين الديمقراطيين أن الشعب لو اختار الحكم بالشيوعية الملحدة فإنه سيحترم اختياره ! ولو رفض لشعب الدولة الإسلامية فإنه سيقدس رغبته واختياره! فإذا كان القرآن يقول لنا : { وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ } , فإن الديمقراطية تقول : لا وألف لا , لا لهذه الآية و مثيلاتها , بل والشعب يحكم لا معقب لحكمه ! وإذا كان القرآن يقول : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ } , فإن الديمقراطية تقول بل الخيرة كل الخيرة للشعب , فالحق ما قبله ورضيه والباطل ما رده ورفضه ! فمن حقه أن يتخير من الأحكام والشرائع ما شاء! وإذا كان القرآن يقول : {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا } , فإن الديمقراطية تقول : بل إنما قولهم إذا دعوا إلى الشعب ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ! وإذا كان القرآن يقول : {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } , فإن الديمقراطية تقول -وتعالى الله عما تقول- : أما السماء فهي لك , وأما الأرض فهي للشعب , فحكمه فيها هو الجاري وشريعته هي الحاكمة ورؤيته هي المعقبة ! وصدق لله : {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ } , فوالله ما جاوزت الديمقراطية غرز قريش والعرب إذ كانت تلبي وتقول : لبيك اللهم لبيك , لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك , تملكه وما ملك . إن القرآن قد أعلنها حقيقة جلية ومسألة محسومة : {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } , ذكر بعض العلماء في سبب نزول هذه الآية أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فقضى للمحق على المبطل فقال المقضي عليه : لا أرضى , فقال صاحبه : فما تريد ؟ قال : أن نذهب إلى أبي بكر الصديق , فذهبا إليه , فقال الذي قُضي له : قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي , فقال أبو بكر : فأنتما على ما قضى به النبي صلى الله عليه وسلم , فأبى صاحبه أن يرضى , قال : نأتي عمر ابن الخطاب , فأتياه , فقال المقضي له : قد اختصمنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقضى لي عليه فأبى أن يرضى , ثم أتينا أبا بكر فقال أنتما على ما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أن يرضى , فسأله عمر فقال : كذلك ؟ فدخل عمر منزله وخرج والسيف في يده قد سلّه فضرب به رأس الذي أبى أن يرضى فقتله فأنزل الله : { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } , ذكر هذا الإمام ابن كثير في تفسيره. فإذا كان هذا الحكم الإلهي الصارم في حق رجل واحد أراد أن يتعقب حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضية واحدة ورجع فيها إلى خيار الأرض بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكيف بمن يدعو إلى الدين الديمقراطي الذي يقوم على أساس التعقب لدين الإسلام كله ليرى أيرضاه الشعب أم لا ؟! وكيف بمن يرضى الانقياد لأحكام الله القطعية كتحريم الخمر, والزنا والربا والفواحش إلا بعد أن يعرضها على هيئة التعقب -أعني البرلمان- لينظر أتوافق على تحريمه أم لا ؟ ومَن هؤلاء البرلمانيون المتعقبون لأحكام الله ؟ أهم أبو بكر وعمر والأخيار الصلحاء ؟ حاشا لله أن يرد هؤلاء الهداة التقاة هذا المورد الرديء وإنما هم أرذل الخلق وأجهلهم وأفجرهم وأفسقهم , وأمثلهم طريقة مَن انتمى إلى جماعة إسلامية , و قالوا :{ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ } . ألا فلتسمعوا يا دعاة الديمقراطية أو ديمقراطية الإسلام : إن الله لا يريد منا الامتناع عن الخمر فحسب , ولا الانكفاف عن الفواحش فقط , ولا الابتعاد عن الربا المهلك للاقتصاد فحسب , وإنما يريد منا مع الامتناع عنها أن نذعن لأحكامها التحريمية لأنها أحكام الله تعالى التي لا تقبل التغيير ولا التحوير وأن نخضع لها خضوع المستسلمين المنقادين المذعنين الراضين , وإلا فوالله لو أن أحكام الإسلام الظاهرة قد طُبِقت بحذافيرها في بلد من البلدان لأن البرلمان هو الذي أقرها وأصبغ عليها صبغة القانون المحترم لا لأنها من عند الله وإنما لخروجها باعترافه وإقراره وتأييده لما كانت تلك هي شريعة الإسلام التي يريدها الله تعالى ولكانت كأي قانون أرضي ساقط تواطأ عليه الناس وتراضوه فيما بينهم , لأنها ما كانت شريعة استسلام وانقياد ورضا وإذعان , فالذي أمر بها وقدّسها وألزمها للناس ليس الله وإنما هو صنم ناطق ووثن معبود اسمه البرلمان , فتباً له ولشريعته ! ألا فلينتبه الإسلاميون الديمقراطيون إلى هذا المزلق العظيم الذي يوردونه أنفسهم ويسوقون إليه مسلمي بلدانهم زرافات ووحداناً مضللين لهم وعابثين بحماستهم , وليعلموا أنه مفرق طريق لا مجال معه للتلفيق والتوفيق , ولا سبيل فيه للتمييع والتطويع , فإما إسلام نقي تستسلم فيه القلوب وترضى به الأفئدة تماماً كما تنقاد له الجوارح وإما ديمقراطية التعقب ودين الخيرة من الأمر وشريعة سيادة الشعب وسبيل عبادة الشيطان , فليعدوا لأنفسهم جواباً يوم أن يُسألوا: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } . ثانياً : من المعلوم لدى كل مسلم أن أول أركان الإيمان وأعظمها الإيمان بالله عز وجل , الذي يعني الإيمان بوجوده وبألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته , ومما يؤمن به المسلم إيماناً قاطعاً غير قابل للمناقشة ولا النظر أن حق التحليل والتحريم خاص بالله عز وجل وهو ما يسمى بالتشريع , فليس لأحد أن يحلل شيئاً صغيراً كان أو كبيراً ولا أن يحرم شيئاً صغيراً كان أو كبيراً إلا بإذن الله , قال الله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } , وقال سبحانه: { قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلالا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ } . إن مجرد إعطاء هذا الحق - الذي هو التشريع - لغير الله تعالى هو كفرٌ أكبر مخرج من الملة , ومن تابع هذا المشرع في تحليله وتحريمه فاعتقد تحليل ما حلله وتحريم ما حرمه فهو مشرك لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يتوب ويرجع إلى التوحيد الخالص , ولا فرق بين أن تكون تلك الجهة التي اُعطيت حق التشريع فرداً أو حزباً أو قبيلة أو برلماناً أو شعباً أو الأرض كلها. هكذا يقرر الإسلام هذه الحقيقة بحيث لا تقبل التشكيك ولا ترضى بالمساومة ولا التردد , فهذا الكون كله خلق وملك لله تعالى , وهو رب العالمين فليس لأحد أن يحلل شيئاً فيه ولا أن يحرم شيئاً فيه إلا ربه وخالقه ومالكه { أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } . يتبع ان شاء الله |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
فإذا كان هذا أمراً مسلّماً في دين الإسلام الذي لا يقبل الله ديناً سواه , فإن الديمقراطية تقوم على أساس مناقض لهذا الأصل مناقضة تامة , فهي باختصار تسلب هذا الحق من الله تعالى وتقدمه بكل تقديس وتبجيل واحترام للشعب ومن ثم لمن ينوبون عنه وهم أعضاء البرلمان , فحق التحليل والتحريم في النظام الديمقراطي ليس لله أو هو ليس لله وحده وإنما للشعب الذي يقوم بتقديم هذا الحق لنوابه في البرلمان , فتكون النتيجة إذاً أن الحلال ما أحلوه والحرام ما حرّموه والحسن ما استحسنوه والقبيح ما استقبحوه والقانون ما ارتضوه والشرع ما قرروه ! فلا عبرة بدين ولا شرع ولا قانون إلا أن يكون صادراً من البرلمان , وهذه ردة سافرة , والأمة متفقة على أن الإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً , ولهذا فإني أرى أن أصدق وصف يمكن أن يطلق على البرلمان هو مجلس الأرباب وليس مجلس النواب , فهذا هو استعمال القرآن كما جاء في الصورة المطابقة لمجالس البرلمانات , قال الله تعالى : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } . ويا عجباً كيف يفعل الضلال بأهله ! فإذا كان الأحبار الذين هم علماؤهم , والرهبان الذين هم عُبّادهم أرباباً لمن يتبعهم في تحليلهم الحرام وتحريمهم الحلال مع أنهم يتكلمون باسم الله ويصدرون أحكامهم التشريعية تحت لافتة الدين , ويزعمون أن هذا هو ما يحبه الله ويرضاه , فكيف بمجالس أرباب العصر البرلمانات التي يغلب عليها العلمانيون والشيوعيون والملاحدة والزنادقة والفسقة والفجرة الذين يصرحون بعداوة الدين ويجاهرون ببراءتهم من شريعة الإسلام فضلاً عن أن يتكلموا باسمه كما يفعل أحبار ورهبان بني إسرائيل . إن ما يقوم به هؤلاء الأحبار والرهبان هو عين المهمة التي يمارسها البرلمانيون اليوم وهي التحليل والتحريم لمن انتخبهم وأنابهم لتكون تشريعاتهم بذلك سارية عليه ملزمة له معاقباً على مخالفتها ومحترماً باحترامها والتزامها وهو بذلك قد اتخذهم أرباباً . والفرق بين برلمان الأحبار والرهبان وبين برلمان أرباب العصر أن أولئك كانوا يحللون ويحرمون باسم الله والدين تبعاً لمهمتهم كعلماء وعُبّاد , وأما أرباب العصر فإنهم يحللون ويحرمون من غير تقديس لشرع , ولا احترام لدين , ولا اعتبار لحكم , وإنما هو النظر المجرّد والهوى الأخرق والجهل المطبق والمخالفة المتعمدة لشرع الله والمصادمة المقصودة لدينه , فأي الفريقين أحق بالذم والجرم إن كنتم تعقلون ؟ عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ } , قال: قلت يا رسول الله إنا لم نتخذهم أرباباً , قال : "بلى , أليس يحلون لكم ما حُرِّم عليكم فتُحِلونه و يحرِّمون ما أحل الله لكم فتُحرِّمونه ؟" , فقلت : بلى , فقال : " تلك عبادتهم" . إن أولئك الأحبار والرهبان ربما لم يعطوا أنفسهم حق التشريع كصفة دائمة محترمة في حقهم وإنما مارسوه عملياً في بعض مسائلهم , أما برلمانات اليوم فهي تنص صراحة وبكل جرأة ووقاحة على أن حق التشريع راجع إليها ومختص بأصحابها وداخلاً دخولاً أولياً في مهامهم , بمعنى أن المرء بمجرد دخوله قبة البرلمان فقد تلبّس بهذه الصفة وأُعطي هذا الحق وصار في عرف الديمقراطية رباً مقدس الرأي محترم الفكر محمي الجناب فيما يقدمه من تشريعات ونظم فليقترح ما شاء وليقدم ما يرى ويهوى , فما دام تحت قبة البرلمان فإنه لا يُسأل عما يفعل , وهذا هو الكفر البواح والشرك الصراح سواء شرّع أم لم يشرِّع , فممارسة التشريع شرك , وإعطاء هذا الحق لأي أحد سوى الله سبحانه يُعد شركاً آخر حتى ولو لم يمارسه عملياً وهو شرك في الربوبية وكل امرئ حسيب نفسه , قال الله تعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ } , وقال سبحانه : { وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } . فأجيبوا يا دعاة ديمقراطية الإسلام مَن الذي أعطاكم هذا الحق ؟ وكيف يجتمع ما تدعون إليه مع دين التوحيد الذي يقول الحلال ما أحله الله لا ما أحله البرلمان , والحرام ما حرّمه الله لا ما حرّمه البرلمان , والدين ما شرعه الله لا ما شرعه البرلمان , والعقوبة على ما خالف أمر الله لا على ما خالف أمر البرلمان , إنكم حقاً تخادعون الناس حينما تقولون لهم إن دعوتكم هي دعوة الإسلام وطريقكم هي طريق سيد الأنام , ثم لا تلبثون أن تنقضوا ذلك كله بدعوتهم لأن ييمموا شطر البرلمان الذي شاركتم في غرس قدسيته وحصانته في قلوبهم فكنتم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً , كيف تدعون إلى التوحيد وأنتم تهدمونه ؟ أم كيف تسعون لتحكيم شريعة الرحمن وأنتم تشاركون في تسويغ وتعزيز شريعة الشيطان ؟ وكيف تأمرون الناس بعبادة الله وحده وأنتم من أول من يحترم ويلتزم شرائع البرلمان وقوانين البرلمان ؟ وكيف تسعون لهدم الأصنام والآلهة وجماعاتكم تشاطر الأنظمة في تشييد أعظم صنم عصري يحل ويحرم ويقضي ويحكم ويعطي ويمنع ألا وهو البرلمان ؟ أم كيف تزعمون أنكم تدعون بدعوة القرآن الذي أمر باجتناب الطاغوت في نفس الوقت الذي تحثونهم على الإيمان به وتعظيم الناطقين باسمه ؟ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ , كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } , وقال تعالى: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } , وقال سبحانه : { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ* وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }. إن المسألة لا تحتمل اللجلجة , ولا سبيل فيها إلى التلبيس والمراوغات , وإلا فلو كان الدين يقام بهذه الترّهات ويمكّن بطرق الالتواء والمخادعات فما كان أيسر مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام , وقد قال الله تعالى: { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ }. إن كتاب ربنا يقول لنا : { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } . وأما الديمقراطية فإنها تقول عليكم بطاعة البرلمان فيما أحل وحرم وحكم وألزم فلا تثريب عليكم ولا مؤاخذة بل ذلك عين المصلحة , وإن أطعتموه ( أي البرلمان ) إنكم لموحدون ! ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية أن بعضاً من الكفار جاؤوا يجادلون المسلمين ويبثون بينهم الشبه , فقالوا في شأن الميتة التي حرمها الله تعالى : كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله وما ذبح الله فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم أكلتموه ؟ فقال الله : {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } فأكلتم الميتة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } . نعم إنها مجرد شبهة ألقاها هؤلاء المشركون وأوحاها إليهم شياطينهم , وفي مسألة واحدة ألا وهي تحليل الميتة , ومع ذلك يقول الله تعالى للصحابة رضي الله عنهم في هذه القضية الجزئية التي ربما عدها من العصريين من القشور وإن أطعتم هؤلاء المشركين واتبعتموهم فيما قالوا من تحليل الميتة إنكم إذن لمشركون . فكيف بمن يتبع هذه المجالس التي ما قامت أصلاً إلا على أساس التحليل والتحريم , والتي أعطت لنفسها حق التشريع المطلق إلا فيما يخالف دساتيرهم , والتي أملتها أهواؤهم وأنتجتها أفكارهم وصاغتها شهواتهم , إن هؤلاء البرلمانيين لا يحتاجون فيما يحللونه ويحرمونه مما يصادم الشرع ويناقض أحكامه إلى شبهة شرعية يتعلقون بها ليذروها في أعين السُذج الجهلة , فهم لا يلقون للشرع بالاً ولا يقيمون له وزناً وإنما يشرعون ويقترحون ويرتؤون بمجرد نظرهم وبحسب ما تمليه أهواؤهم التي يسمونها مصالح ! فأُحِل الربا باسم المصلحة الاقتصادية , واستُحِل الزنا والخنا باسم الحريات الشخصية , وأُبِيحت الخمور والخمّارات تحت شعار السياحة والترفيه , فإننا نعلم مثلاً أن الخمر محرّم في دين الله تعالى تحريماً قطعياً معلوماً من دين الإسلام بالضرورة , فلو أن برلمانياً أحمق أراد أن يقترح رفع الحظر عن بيع وتجارة الخمر لرفع اقتصاد البلاد المنهار لمدة سنة أو سنتين أو أبد الآباد أو لأجل الترويح عن السياح الوافِدين فليس عليه في ذلك مؤاخذة ولا يبقى إلا إقرار الأغلبية لهذا المشروع الاقتصادي الكبير ! فمتى أقرته الأغلبية البرلمانية صار بيع الخمر والإتجار فيه مباحاً ليس لأحد أن ينكره , ومن خالف التشريع البرلماني عرّض نفسه للملاحقة والعقوبة , فصاحب الفاحشة الكبرى فعلة قوم لوط يريد تشريعاً ينتفع به إخوانه ومشاكلوه , والزناة المُجّان يقترحون أنظمة تحفظ لهم فحشهم ومجونهم وخلاعتهم , والمرابون يقدمون تشريعات تضاعف لهم أموالهم وتصون رباهم , والخمّارون السِّكِّيرون يعرضون ما يبقي لهم خمورهم وخمّاراتهم ويحصِّن كل عربيد سِكِّير مثلهم , والمخنثون يشرعون ما يضمن لهم تخنثهم وتميعهم , وهلم جراً. فكل هذه الموبِقات والانحطاطات والفواحش والمنكرات من حق البرلماني أن يعرضها على إخوانه البرلمانيين لتُقرّ كقانون ما لم تخالف الدستور وليس الشرع ! ويجب على الجميع التزامها واحترامها وتقديسها وعدم التعرض لها إن خرجت من تحت قبة مجلس الأرباب , ونعوذ بالله من الحور بعد الكور , وهكذا كل قانون يراد تمريره وتقريره وتشريعه بشرط واحد وهو ألا يصطدم مع دستور البلاد الذي يُقسِم كل برلماني على احترامه , أما لو صادم كل نصوص الشرع بل لو صادم الشرع كله فالربوبية البرلمانية أولى وأعلى وأغلى وبالتالي فهي تكفل له الاعتماد وقوة الإلزام لأنها في النظام الديمقراطي فوق كل ربوبية وسيادتها تعلو كل سيادة. ثالثاً: إن الحكم على أي شيء بأنه حق أو باطل أو جائز أو محرم أو ممنوع أو مرخص فيه إنما مرجعه في دين الإسلام إلى الدليل الشرعي الخالص : كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , أو ما كان تابعاً لهما ومستنبطاً منهما كالإجماع والقياس , ومثل هذه الأوصاف والأحكام لا تثبت لا بمجرد العقل ولا الذوق ولا الرغبة ولا تقررها خبرة مجردة ولا تجربة عميقة , وهو حق رباني خاص خالص لا تكتسبه أية طائفة تحت أي وصف من الأوصاف ككونها سياسية أو أغلبية أو عربية أو أعجمية أو غير ذلك , فما كان حقاً فبالشرع ثبت له هذا الوصف وليس لأي جهة أن تنزعه عنه , وما كان باطلاً فبالشرع استحق هذا الوصف وليس لأي جهة أن تسلبه إياه , ولو اجتمع أهل السموات والأرض لأن يحقوا ما أبطله الشرع أو يبطلوا ما أباحه الشرع أو يذموا ما مدحه الشرع أو يمدحوا ما ذمه الشرع فإنهم لن يستطيعوا ذلك تحت أية دعوى فيبقى الحق حقاً والباطل باطلاً والهدى هدى والضلال ضلالاً , وترجع مقترحاتهم وآراؤهم خائبة خاسرة. هذا ما يقرره الإسلام وما يجب أن يعتقده كل مسلم , أما في دين الديمقراطية فإن الحكم على الشيء بكونه صحيحاً أو باطلاً , حسناً أو قبيحاً , تقدماً أو رجعية , ممدوحاً أو مذموماً , إنما هو للأغلبية البرلمانية التي نابت عن الشعب , وليست هذه المسألة هي عين ما ذكرته من قبل من إعطاء حق التشريع للبرلمان وفق النظام الديمقراطي وإن شابهتها , فحق التشريع ثابت لكل البرلمانيين فلكل واحد أن يقدم من المشاريع والقوانين والمقترحات ما يحب ويهوى ما لم يخالف دستورهم, إلا أن تلك القوانين إنما تأخذ شرعيتها وتصحيحها وتحسينها ومدحها من تصويت الأغلبية عليها , والمصيبة الأعظم والموبقة الأطم أن هذا القانون حينما يخرج من تحت قبة البرلمان فإنه يخرج باسم الجميع , فكل عضو من أعضاء البرلمان يعد مقراً وموافقاً ومعترفاً بشرعية القانون , وعلى هذا فإن تشريع القوانين أياً كانت في مجالس الأرباب يمر في الجملة بثلاث مراحل: المرحلة الأولى: هي تقديم المقترح من قبل العضو البرلماني , وكل يعمل على شاكلته , والإطار الوحيد الذي يسير عليه الجميع ويلتزمون سِكّته هو عدم خروجهم عن حدود دستورهم الذي ارتضوه وتواطؤوا عليه , لا اتباعاً للشرع وإنما تقديماً وتقديساً للأهواء. المرحلة الثانية: وهي التي نتحدث عنها هنا وهي التصويت على هذا القانون وتقليب الآراء وإبداء المقترحات والتعديلات , فبعدما يُقدَّم القانون من قبل مقترحه إلى إخوانه البرلمانيين فيدلي كل واحد منهم بدلوه إن شاء اعترض وإن شاء وافق وإن شاء عدّل وإن شاء سكت , فإن صوّت على هذا القانون أكثر البرلمانيين فعندها يأخذ هذا القانون طريقه إلى الشرعية. المرحلة الثالثة: وهي خروج هذا القانون من تحت قبة البرلمان , إما مباشرة وإما بتصديق الرؤساء والملوك عليه بحسب دستور كل دولة وأهواء ساستها , فحينما يخرج هذا القانون من قبة البرلمان فلا يخرج باسم الأغلبية فحسب بل يكون كل عضو من أعضاء البرلمان مشاركاً في إضفاء الشرعية عليه واعتباره أحد القوانين المقدسة الملزمة التي يجب على الجميع أن يلتزموه ويتقيدوا به , وأضرب لذلك مثلاً يتضح به الوجه العبوس الذميم لدين الديمقراطية الأثيم الذي يحاول الكثيرون جاهدين تحسينه وتزيينه وإخفاء قبائحه عن الناس , فلو أن رجلاً برلمانياً ساقطاً اقترح أن تنشأ صالات أفراح علنية لتزاوج الرجال فيما بينهم , ولم يخرج في مقترحه عن حدود الدستور , فعندها يشرع البرلمانيون في مناقشة هذا المقترح , ويبدي كل منهم رأيه سواء كان معارضة أم موافقة أم تعديلاً أم سكوتاً , فما أن تنتهي المناقشات والاقتراحات والخيرة من أمرهم حتى يشرع في التصويت والذي يعني معرفة إن كان الموافقون على القانون هم الأكثرية أم لا , فإذا صوّت على هذا القانون أكثرية البرلمانيين واعترض أو سكت الأقلون فعندها يصبح إنشاء صالات أفراح لزواج الرجل بالرجل قانوناً شرعياً معتمداً من قبل البرلمان , وليس من قبل الأكثرية فحسب , فالاعتراض الرسمي إنما يكون فقط على المقترح قبل إقراره واعتماده أما بعد إقراره من البرلمان وتصويت الأكثرية عليه فلا وجه للاعتراض لأنه صار قانوناً مصبوغاً بالصبغة الشرعية وهي خروجه من قِبَل البرلمان , وإذ ذاك كذلك فعليهم جميعاً أقلية كانوا أم أكثرية أن يقولوا آمنا به كل من عند برلماننا !! وهذه أكبر طامة يقع فيها البرلمانيون الإسلاميون , وكثير من الناس لا يدركون هذه الحقيقة ويحسبون أن الأمر لا يعدوا أن يكون تقليلاً للمفاسد أو كبحاً للتمادي في التشريعات المخالفة للشرع أو تحصيلاً لبعض المصالح من خلال القنوات الرسمية كما يسمونها , ولهذا قلت ولا زلت أقول لو أن برلماناً من البرلمانات قدّم أحكام الشرع كمقترحات تُقبل أو لا تُقبل ونظر فيها نظر الباحث المتفحص الذي يسعه القبول أو الرد لا نظر المستسلم المنقاد المذعن الخاضع , ثم أقر البرلمان بالإجماع تطبيق أحكام الشرع فإن هذا لا يخرجه عن كونه برلماناً كفرياً شركياً طاغوتياً , ولا يخرج تلك الأحكام التي أقرها ووافق عليها عن كونها قانوناً وضعياً تواطأ على قبوله مجموعة من البشر بحجج وافقت أهواءهم يوشك أن ينقضوها أو ينقضها غيرهم أول ما تتبدل الآراء والأهواء , هذا سوى أن الشرع لم يجعل للأكثرية عصمة ولا قدسية ولا ميزة بل لا تكاد تراها في الكتاب العزيز إلا مذمومة كما قال تعالى : { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } , وقال عز وجل : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } , وقال سبحانه : { وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } , وقال سبحانه : { وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } , وقال عز وجل : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا } , وقال عز من قائل : { وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ } . والآيات في هذا المعنى كثيرة معلومة , فما الذي جعل ميزان الأكثرية في عصر الديمقراطية ميزاناً صحيحاً ومرجحاً منضبطاً ومشرعاً مسدداً وحكماً مقسطاً ؟ { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } . هذا وقد كتب عن هذا الدين الجديد أعني دين الديمقراطية الكثيرون من العلماء والدعاة وبينوا قبحها وأظهروا حقيقتها حتى يكون الناس على بينة من أمرها وإنما أردت هنا الإشارة فقط إلى بعض أهم تلك الطوام والدعائم التي تقوم عليها الديمقراطية , وإلا فلو ذهبنا نتتبع السبل الشيطانية التي اشتملت عليها لطال بنا المقام , وقد طال والله المستعان. بقي أخيراً أن أنبه أن ما قلته هنا إنما قصدت به بيان شيء من النواقض الجلية التي يتضمنها دين الديمقراطية ليتصورها المسلم تصوراً صحيحاً ويحذر من الانزلاق فيها والتلبس بها فيفرِّط في دينه وهو أعز ما يملكه , والخسارة فيه خسارة كل شيء , وعليه فليس المقصود هنا هو البحث عن حكم أعيان الأشخاص الذين ابتُلوا بالدخول في هذا الدين الجديد , وما ذكرته من الحكم على الديمقراطية لا يستلزم الحكم على من مارسها جاهلاً أو مُتأولاً , فبيان الحقائق العلمية الشرعية مجردة شيء وتنزيلها على الأعيان شيء آخر. نسأل الله أن يهدينا ويثبتنا ويربط على قلوبنا حتى نلقاه على سبيل الحق والهدى غير مبدلين ولا مغيرين والحمد لله رب العالمين . للشيخ المجاهد أبي يحيى الليبي حفظه الله |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اخي الكريم بداية جزاكم الله كل خير .. ولكني اخي تعجبت جدا من عنوان موضوعك.. ماذا قصدت اخي بعنوانك الي الاخوان وكل من حذا حذوها.. هل رأيت اي شيء منهم يخالف تعاليم الاسلام السمحه الشامله؟؟ هلا وضحت لي اولا .. بارك الله فيك |
منهجا ربانيا في الاصلاح والتغيير
اولا انا احترم رايك اخي الوليد واحييك علي الادب الجم في التعامل مع الاخر
ولكن كلامك بالتحامل علي الاخوان ورميهم بما ليس فيهم ومن جانب اخر انا لا اوافقك علي كلامك علي الديمقراطيه فالديمقراطيه يااخي هي التطور العصري لنظام الشوري الاسلامي ولك ان تعلم ان حريه الراي داخل المجتمع الاخواني اتاحت للكثيرين منهم ابداء ارائهم بدون اي ضرر او مواجهه فعلي سبيل المثال يوجد داخل الاخوان من الناحيه الفقهيه الحنبلي والحنفي والمالكي والشافعي ومن شتي المذاهب الاخري غير الذاهب الاربعه المعروفه ولا حرج في ذلك طالما كان علي منهج اهل السنه والجماعه اما من الجانب الفكري الواقعي منهم من يميل الي الراسماليه ومنهم من يميل الي الاشتراكيه واتحادهم الاثنين في الجانب الاسلامي من كلا هذين الفكرتان ونعود الي الديمقراطيه يااخي لو تعود الي منهج حزب الاخوان لرايت ان المطلب الاساسي للاخوان هو ان يكون الدين هو الموجه العام للامه من جانب ان الامه لا تجتمع علي ضلال كما اشار لذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي كتابات الاستاذ عبدالوهاب المسيري دائما ما كان يصنف العلمانيه الي علمانيه شامله وعلمانيه جزئيه اما العلمانيه الشامله فهي التي تضر بالانسان في مادته وفي روحه وهي اساسا ضد تكوين الانسان النفسي والبدني وتعريفها مختصرا الفصل التام بين اجهزه المجتمع المدني وبين الدين اما العلمانيه الجزئيه فهي مصطلح معروف لدي البعض بالدوله المدنيه ذات المرجعيه الاسلاميه وهي ما ينادي بها الاخوان في شتي المحافل تكويناتها تتاصل في ان الانسان هو خليفه الله في الارض وهو القائم علي تنفيذ حدوده فيها واعمارها مصداقا لقوله تعالي واذ قلنا للملائكه اني جاعل في الارض خليفه ولو تتذكر فتنه الخوارج لرايت علي ماذا كان يستندون اذ كانوا يقولون ان الحكم الا لله فيرد سيدنا علي كرم الله وجهه نعم ان الحكم الا لله ولكن لابد للناس من امير هكذ يااخي بنيت الفكره وليس معني عدم الحكم بما انزل الله ان الفاعل اصبح كافرا اذ صنف الله هؤلاء بثلاثه اصناف كافرون وفاسقون وظالمون والوحيد الذي يري ذلك ويحكم عليه هو الله ولو تتذكر ان الذي وقف فكريا امام فتنه تكفير الحاكم والناس هم الاخوان الذين تصدوا لتلك الافكار الهدامه محافظين علي تراث الامه موضحين لكل ما التبس علي الناس من افكار من جراء تلك الفتنه ولنا لقاء ان شاء الله علي خير يااخي تقبل مروري |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
بارك الله فيك أخي الحبيب على مشاركتك لكن لو قرات الموضوع جيدا وفهمته ثم نظرت وتاملت الى افعال وتصريحات اصحاب النهج الديمقراطي عموما وقادة الاخوان خصوصا لفهمت مقصودي ومن ثم تحكم أنت بنفسك هل يوافقون أم يخالفون تعاليم الإسلام السمحة . |
رد: منهجا ربانيا في الاصلاح والتغيير
اقتباس:
لكن عندي عدة تحفظات تقريبا على جل كلامك ولي عودة ان شاء الله ونفتح حوار هادئ بناء ان شاء الله لكن بشرط "قال الله وقال الرسول" بدون تعصب لراي او حزب او جماعة انما يكون التعصب ان صحت الكلمة للحق مهما كان صاحبه ومن خالفه ..... |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اولا حيا الله الكاتب وما كتبا ونسال الله ان يتقبل جهاده
وحيا الله الناقل اخى الفاضل وحيا الله اخوانى المشاركيم ولا اخفيكم عندما رايت اخوانى(اشرف-ابومالك)قلن لن اشارك لانى ادرك قيمة نفسى امام هولاء الافاضل ولكنى قررت اشارك من باب الاستفادة من اراى الاحباب فاقول وبالله التوفيق الديمقراطيه" لفظ أعجمي، ومضمون غربي، والإخوان المسلمون لا يرون بأساً في طرح الديمقراطية اليوم شعاراً سياسياً، لعدد من الأسباب، منها وجود قواسم مشتركة كثيرة بين الديمقراطية ونظام "الشورى"، لعل أهم هذه الأسباب أن "لُبّ الديمقراطية هو ثلاث حريات: حرية الرأي، وحرية التنظيم، وحرية المشاركة والانتخاب الحر"، وهي حريات تصونها الشريعة الإسلامية، قال تعالى: لا إكراه في الدين (البقرة: 256)، وقال سبحانه: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (آل عمران: 104)، وقال رسول الله ص: "لا يكن أحدكم إمعة، يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساء الناس أسأت، ولكن وطّنوا أنفسكم على أن تُحسنوا إن أحسن الناس أو أساءوا"، ولعمر بن الخطاب رضي الله عنه قولته المشهورة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً". ومن الأسباب أيضاً أن الخيار إذا انحصر بين الدكتاتورية والديمقراطية، فإن خيار الديمقراطية أولى، ثم "لا مشاحة في الاصطلاح"، لأن العبرة في المعاني والمقاصد أو الأهداف، لا في المباني أو الأشكال والألفاظ. على كل حال ليست الديمقراطية ديناً مُنزلاً، يخلو من السلبيات، بل هي أولاً وقبل كل شيء خيارات سياسية وأخلاقية لجملة من الناس، هم الديمقراطيون، وقدرتهم على إرسائها وحمايتها وتطويرها، في مجتمع له أكثر من خيار لمحاولة التعامل مع مشكلاته المزمنة (انظر: الإمعان في حقوق الإنسان الديمقراطية تحرير د.هيثم مناع). وهكذا تغدو الديمقراطية أحد تطبيقات الشورى، لأن نظام الشورى في تقديرنا أوسع أفقاً وأعمق تناولاً، وما لا يدرك كله لا يُترك جله، وحين يقتنع الناس بأن الشورى هي كذلك، يكون انتقالهم بقناعتهم إلى الشورى شيئاً سهلاً، وديمقراطياً أيضاً. اردت فقط اشارك بهذه الكلمات الصغيرة ولى عودة متابعا والسلام عليكم |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك أخي الحبيب على مشاركتك في الموضوع والحوار أسأل أن يجعله بناءا ومفيدا... اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
ومن خلال قراءة متفق عليها بين كل من اطلع على الفكر الإسلامي؛ يجد أنه لا شورى في الأحكام الشرعية الأربعة، أي في الواجب والمندوب والمكروه والحرام، ولذلك يبقى أخذ الرأي محصوراً في الدائرة الخامسة، وهي المباح. كما يؤخذ الرأي من الجهة المتعلق بها، كأصحاب الاختصاص والخبرات فيما هو مرتبط بالأمور العلمية والتقنية والفنية وفي الإدارة والتصميم، وهذا ما فعله النبي الكريم في معركة بدر حيث نزل عند رأي الحباب بن المنذر في ترتيب وضع تمركز الجيش، وعند رأي سلمان الفارسي في حفر الخندق، وهما رجلان فقط، لكنهما من أهل الاختصاص، وقد اكتفى برأييهما دون إجراء مباحثات ومناقشات واسعة في ذلك مع جمهور الصحابة. كما يكون رأي عامة الناس في بعض القضايا المتعلقة بشأنهم كجماعة ملزما، كحال نزول النبي الكريم عن رأيه الذي يرجحه هو في غزوة أحد، إبان مشاورته لأهل المدينة بقتال قريش خارج المدينة أو داخلها. كما ترك الإسلام للحاكم تبني ما يراه مناسباً في قضايا كثيرة، وألزم الأمة بطاعته، حتى تشكلت القاعدة الدستورية؛ "رأي الإمام يرفع الخلاف"، و "رأي الإمام نافذ"، استناداً للنصوص الكثيرة المتضافرة، والتي عطفت طاعة ولي أمر المسلمين الشرعي، في طاعة الله، على طاعة الله ورسوله، كما في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}. ومن التجني اختصار الديمقراطية بالشورى أو العكس.أماالديمقراطية؛ هي وجهة نظر متكاملة في الحياة، وهي فكرةٌ أساسية عن الحياة، لا تترك شيئا من أمورها إلا وتمنح الإنسان حق إبداء رأيه فيه والتعليق عليه ونقده، فلا قداسة لشيء البتة سوى رغبات الشعب، وتلزم الأكثرية - ولو شكلياً - الحاكم، سواء من خلال استفتاء عام أو بأغلبية برلمانية – نسبية - في كافة القضايا.فيظهر مما تقدم أن لشورى تفارق الديمقراطية في ثلاثة محاور أساسية - على الأقل - الأول؛ أن الحاكم في الشورى هو الله، كما قال الله تعالى: {إن الحكم إلا لله}، والديمقراطية بخلاف ذلك، فالحكم فيها لغير الله. الثاني؛ أن الشورى في الإسلام إنما هي في المسائل الإجتهادية التى لا نص فيها ولا إجماع، والديمقراطية بخلاف ذلك. الثالث؛ أن الشورى في الإسلام محصورة في أهل الحل والعقد والخيرة والإختصاص، وليست الديمقراطية كذلك فالديمقراطية و الانتخابات تعتمد على الغوغائية والكثرة، بدون ضوابط شرعية، والله تعالى يقول: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله}، ويقول الله تعالى: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، ويقول الله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور}.فالقول أن الديمقراطية هي الشورى أو لهما قواسم مشتركة هو لبس الحق بالباطل فالشورى حكم شرعي فرعي، لا يحلل ولا يحرم، ولا دور لها البتتة خارج دائرة الإباحة، التي تحكمها تفاصيل سبق وتطرقنا لبعضٍ منها أعلاه [quote=ابو مصعب المصرى;776042] لعل أهم هذه الأسباب أن "لُبّ الديمقراطية هو ثلاث حريات: حرية الرأي، وحرية التنظيم، وحرية المشاركة والانتخاب الحر"، وهي حريات تصونها الشريعة الإسلامية، قال تعالى: لا إكراه في الدين (البقرة: 256)، [/quote]لالا أبدا ياأخي الحرية في الديمقراطية تخالف تماما حرية الإسلام فشريعة الاسلام جاءت لتحرر العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد أما الديموقراطية فهي من حيل التي يسعى من خلالها الكفار وأعداء الدين لتعبيد العباد الى العباد(الهوى والشهوات وزبالات الأفكار وغيرها وجهلها دينا يتدين به)فمثلا حرية الراي في الديموقراطية يدخل ضمنها حرية المعتقد وبالتالي حرية الردة عن الإسلام ويدخل أيضا ضمنها حرية فعل ماتشاء من المحرمات مادام قد قررها النظام الديموقراطي كالربا والزنا وشرب الخمروووو...أما حرية التنظيم فلااعلم ماتقصد بها وبالنسبة للحرية المشاركة فتسمح لليهود والنصارى بتشكيل أحزاب وكذلك باقتناء المناصب وحتى الحكم ووو اما حرية الانتخاب فتسمح للعبد ان ينتخب من شاء ولو كان أكفر الكافرين ...فهل هذه الحريات تصونها الشريعة الإسلامية برايك أخي الحبيب هذا للتمثيل لا للحصر .فمسألة الحرية في الاسلام وحدودها تحتاج الى موضوع مستقل . اقتباس:
نعم صدقت أخي الحبيب فقد أمرنا الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأساليب والطرق التي أقرها الشرع وكذلك أمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن لانكون إمعة وأن نوطن أنفسنا لكن ماهو المعيار والضابط الذي نوطن أنفسنا به أهو الشرع الحنيف وقال الله وقال الرسول أم الهوى واستحسنات الرجال .. نعم إن أعظم الإستعباد هو استعباد العقول والأفكار وتكرير مايمليه القادة والساسة وغيرهم. اقتباس:
أقول لك اخي الحبيب أعظم مفسدة هي الكفر والشرك بالله قال تعالى" والفتنة أشد من القتل"وقال أيضا" والفتنة أكبر من القتل "وفسر العلماء الفتنة هنا بالكفر والشرك بالله وقد بينا أن الديموقراطية دين فيه من الشرك والكفر البواح ماالله به عليم.فأي مصلحة ترجى بعد ذلك وسأذكر لاحقا بعض المفاسد المترتبة عن سلوك هذا النهج المعوج عن صراط الله المستقيم. اقتباس:
اقتباس:
أقول لك أخي الحبيب قاعدة تقول ان مابني على فاسد فهو فاسد. اقتباس:
اقتباس:
بارك الله فيك على مشاركتك وعلى سعة صدرك ولي عودة أيضا بإذن الله تنبيه /بخصوص استدلا لك بالأية "لاإكراه في الدين " نسيت أن أنقل تفسير العلماء لها فسأنقله لاحقا بإذن الله.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اولا انا اختلف معك اخي الوليد في التعريف العام للديمقراطيه
ليس معني ان اللفظ غير عربي او غير موجود في ثقافتنا انه دخيل علينا ليس هذا ما يقصده اخي ابو مصعب ولكن لو تاملت في المعاني الساميه للديمقراطيه لوجدت ان لها اصلا فعليا عند المسلمين فكم من الكلمات الاعجميه كانت لها اصول عندنا وهي كثيره ولا تحصي اما ما احببت ان اوضحه ان لفظ الديمقراطيه نشا اولا في القرون الوسطي في اوروبا وقت الحكم الكنسي الديني والمسمي عند الاوربيين عصر سلطه الكنيسه كانت الكنيسه هي المتحكمه في كل شئ حتي العلم قد اهملوه وتركوه جانبا في هذه الاثناء كان نجم المسلمين بدا في الافول واستمر الي وقتنا هذا اخذ الاوربيين نظام الشوري الاسلامي الذي وجدوه مطبقا عندهم في الاندلس فهذا الفعل لم يكن له وجود في اوربا الا اماني يحلم بها كل اوربي وعندما ثار الاوربيين ضد الحكم الكنسي في اواخر القرن السادس عشر وبدايه القرن السابع عشر الميلادي ظهر ميول قوي وتيار جارف عند الاوربيين للتخلص من استبداد الكنيسه والتي كانت تتحجج بحكم الرب ومنذ ذلك التاريخ ظهر لفظ الديمقراطيه في الثقافه الاوربيه وما لبث ان انتقل الينا ابان عهد الاستعمار للعالم الاسلامي وبدء حركه الترجمه والمطابع اما عندنا في الاسلام لا يوجد استبداد من اهل الدين لانهم ببساطه لا يحكمون ولو انني شخصيا متحفظ علي بعض ابعاديات المجتمع المسلم الان واراه مجتمعا استبداديا من جهه الحاكم كان نتاج ذلك ان تولدت ثقافه استبداديه عند المسلمين وهو ما نعرفه مختصرا بالعصبيه وعدم قبول الاخر والاخوان يااخي يحاولون ملئ جهدهم لضرب قواعد الاستبداد السلطوي من جهه والاستبداد التربوي عند الناس من جهه اخري وذلك بمنهاج رسول الله صلي الله عليه وسلم الحكمه والموعظه الحسنه وانا اقول ان الاخوان ليسوا وحدهم في تلك المعركه الاصلاحيه فان هناك كثير من شرفاء الامه من عز عليهم وجود امه الاسلام في ذيل الامم في هذه الصوره بعد ان كنا اسياد الارض واساتذتها تقبل مروري يااخي ولنا عوده ان شاء الله |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الكريم اعلم رحمك الله أن كلمة ديموقراطية كلمة لاتنية مشتقة من "ديموس"ومعناها حكم او سلطة أو تشريع و"كراتوس" ومعناها الشعب والكلمةوحدها كفرلأنها مخالفة لأصل الأصول الذي خُلق من أجله الخلق وأنُزلت الكتب وبُعث الرسل، وأعظم عُروة في الإسلام هو توحيد العبادة لله تعالى واجتنابُ عبادة ما سواه.. وأنَّ الطاعة في التشريع مِن العبادات التي يجب أن تُوّحد لله تعالى وإلا كان الإنسان مُشركاً مع الهالكين.. قال سبحانه "أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله" وقال أيضا"إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه" أما عن تاريخ ظهور هذا النظام فصحيح كما ذكرت بعد ظلم الكنيسة واستبدادها وإستغلالها للعباد بإسم الدين و"لله"ثار الشعب الفرنسي على سلطة الكنيسة فكان شعارهم "أشنقوا أخر حاكم بأمعاء أخر قسيس" ومن ثم تم فصل الدين عن الدولة لما رأو من ظلم أصحاب الدين فظهرت العلمانية والتي ولدت لنا الديموقراطية بحيث أخذوابمبدأ تداول السلطة وذلك لتنفيس عن الشعوب والتي كانت عبارة عن تجمعات المتناطحة فيما بينها بينما كان يعيش العالم الإسلامي في ظل الخلافة وتحت إمرة حاكم واحد لايوجد لاحزب ولاهم يحزنون الى أن جاء الاستعمار الأجنبي تحت شعار فرق تسد فجعل الأمة أحزابا وشيعا متناطحون فيما بينهم وكل حزب بمالديهم فرحون وجعل لهم لعبة يلهيهم بها ألا وهي الديموقراطية فمن هنا يظهر لك الفرق فالغرب كان شيعا واحزابا فجاء بهذا الدين لينفس عن نفسه أما أمة الاسلام كانت أمة واحدة مجتمعة فجاء الغرب بهذا الدين ليجعلها أحزابا وشيعا ومن ثم يسهل القضاء عليها هذا باختصار شديد .أما قول بعض الناس أن الديمقراطية هي الشورى في الإسلام، ولا تغاير بينهما ولا تناقض، حيث كل منهما يدل على الآخر ويعطي معناه... وغير ذلك من الأقاويل الباطلة المزخرفة التي تأتي كلها من باب إلباس الحق بالباطل.والله تعالى يقول: {ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون}وقال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} ومن أهم الفوارق بينهما : 1) الشورى كلمة عربية قرآنية جاء ذكرها والأمر بها في القرآن الكريم في أكثر من موضع، بينما الديمقراطية كلمة غربية، خبيثة المنبت والمنشأ، لا قرار لها ولا أصل ولا وجود لها في اللغة العربية، ولا في دين الله تعالى. 2) الشورى حكم الله تعالى، بينما الديمقراطية هي حكم الشعب، وحكم الطاغوت... 3) الشورى تقرر أن السيادة والحاكمية لله تعالى وحده، بينما الديمقراطية تقرر أن السيادة والحاكمية للشعب، وما يختاره الشعب... 4) الشورى تكون في مواضع الاجتهاد؛ فيما لا نص فيه، بينما الديمقراطية تخوض في كل شيء، وتحكم على كل شيء بما في ذلك النصوص الشرعية ذاتها، حيث لا يوجد في نظر الديمقراطية شيء مقدس لا يمكن الخوض فيه، وإخضاعه لعملية التصويت والاختيار... 5) تخضع الشورى لأهل الحل والعقد، وأهل الاختصاص والاجتهاد، بينما الديمقراطية تخضع لجميع طبقات وأصناف الناس؛ الكافر منهم والمؤمن، والجاهل منهم والعالم، والطالح والصالح فلا فرق، وكلهم لهم نفس الأثر على الحكم والقرار! 6) تهتم الشورى بالنوع والرأي الأقرب إلى الحق والصواب وإن خالف ذلك الأكثرية وما عليه الجماهير، بينما الديمقراطية تهتم بالكم والغثاء، وهي تدور مع الأكثرية حيث دارت، ولو كانت النتيجة مخالفة للحق موافقة للباطل! 7) ينبثق عن الشورى مجلس استشاري وظيفته استخراج أقرب الآراء إلى الحق وفق ضوابط وقواعد الشرع، بينما الديمقراطية ينبثق عنها مجالس تشريعية، لها صلاحيات التحليل والتحريم، وسن القوانين والتشريعات بغير سلطان من الله تعالى... 8) الشورى من دين الله تعالى، الإيمان بها واجب وجحودها كفر ومروق، بينما الديمقراطية دين الطاغوت، الإيمان به كفر والكفر به إيمان... قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256]. 9) الشورى – على القول الراجح - واجبة غير ملزمة، بينما الديمقراطية فإن الآراء التي تؤخذ عن طريقها – مهما كان نوعها وقربها أو بعدها عن الحق – فإنها ملزمة وواجبة ونافذة. هذه هي أهم الفوارق بين الشورى والديمقراطية، ومنها يتبين أن الفارق بينها شاسع وكبير، وأنه لا لقاء بينهما في شيء، أسأل الإخوة هل هذا الكلام صحيح أم أن هناك مغالطات ... |
سؤال وجواب لفهمي هويدي
أعترف أن لفهمي هويدي سطوة صحفية عليّ، هي كسطوة المرموقين في مهنة على المبتدئين فيها. لذا حاولت أن آخذ في الحوار مساراً يبتعد عن مسارب المهنية الصحفية ـ بغية الانفكاك من الهيمنة المعنوية ـ إلى حقل الإسلاميات الذي يُعدّ مبحثاً مألوفاً للأستاذ هويدي في كتبه ومقالاته.
لفهمي هويدي عدد من الدراسات أدارت في ثنايا الظاهرة الإسلامية سجالاً في داخلها، أو دفاعاً عنها، من مثل "المفترون"، و "تزييف الوعي"، و "مواطنون لا ذميون"، و "القرآن والسلطان".. وهو في نفس الوقت يُعدّ من أكثر الكتّاب العرب حضوراً في الصحافة العربية، وربما هو الوحيد الذي يلقى مقاله الأسبوعي في صحيفة الأهرام هذا الانتشار الواسع بحيث يُنشر بالتزامن مع ثمانية صحف خليجية وعربية. المتابعون لمقالات فهمي هويدي يلحظون أن جرعة "الإسلامية" ازدادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وباتت نزعة السجال مع الآخر "العلماني" أو "الليبرالي ذي الهوى الأمريكي" أكثر كثافة في سطوره ومقالاته. ولكنه في نفس الوقت بذل جهداً واضحاً في محاولة ترشيد فكر وممارسة الحركات الإسلامية، خصوصاً مع طغيان ظاهرة العنف في مصر في تسعينيات القرن العشرين.. حول جدل الشورى والديموقراطية في الفكر الإسلامي دار معه هذا الحوار. لماذا برأيك لم ينجح التراث الإسلامي عبر تاريخه الطويل في تنظير وإيجاد آليات عمل تنظم العمل بالشورى، وتجعلها أكثر صدقية، بدل أن تكون في كثير من تطبيقاتها التاريخية وسيلة لتشريع الاستبداد وتسويغ قمع المخالفين؟ هناك عدة عوامل أسهمت في هذا، ومنها عوامل الهيمنة القبَلية والعائلية على السلطة السياسية في التاريخ الإسلامي حتى صارت الدول تُسمّى بأسمائها كالدولة الأموية والدولة العباسية وسواها. هذا الاحتكار للسلطة عطّل مفهوم الشورى، وفتح المجال لنمو الاستبداد. ولكن مفهوم الشورى ظل باقياً عبر التاريخ؛ لأنه مفهوم ورد بالنص الشرعي. ومع ذلك أنا لا أتمسك كثيراً بالمصطلح بقدر ما أتمسك بمضمونه سواء أسميناه شورى أو ديموقراطية، لا فرق عندي. أنا أعتز بمصطلح الشورى، ولكنني أعتقد أن القيمة المتضمنة للمصطلح هي التي يجب الدفاع عنها وتبنيها، قيمة المشاركة والمساءلة وحق تداول السلطة. أما الخلاف حول المصطلح فهو شيء يمكن تجاوزه. برأيك أين نجد مناطق التلاقي أو التضاد بين الشورى الديموقراطية.. لأن الشورى بمفهومها التاريخي هي شورى مُعلمة وليست مُلزمة بعكس النموذج الديموقراطي. إضافة إلى أن المجال التداولي للشورى محدد بكثير من قطعيات الشريعة التي لا يمكن طرحها للتداول، بينما في الديموقراطية كل شيء قابل للتداول والتصويت. إضافة إلى مفهوم الشورى النخبوي عبر التاريخ بحيث تتم بين أهل الحل والعقد أو العلماء، بينما هي في الديموقراطية لكل الجماهير.. أين يتلاقيان ويتناقضان برأيك؟ أنا عندي تحفّظ على مقولة أن الشورى مُعلمة وليست مُلزمة؛ لأن الشورى لو لم تكن مُلزمة فما قيمتها إذن. الشورى يجب أن تكون مُلزمة، خاصة أنها تدور في إطار معين يُسمّى المسائل الظنية في الشريعة لا المسائل القطعية. نحن لا نتحدث عن شورى في قطعيات الشريعة بل في الجوانب القابلة للخلاف وللاجتهاد. ومع ذلك فإن الشورى المطبقة في التاريخ الإسلامي والتي تحدث عنها الفقهاء هي شورى مُعلمة لا مُلزمة؟ لا يمكن التسليم بهذا، ربما كان في هذا الكلام بعض التعميم. ربما أتفق معك في أن الوعي التاريخي بقضية الديموقراطية أو الشورى المُلزمة في التراث الفقهي الإسلامي كان محدوداً. وحتى في العصور الحديثة كان الوعي بقضايا الديموقراطية محدود مقارنة بقضايا مقاومة الاستعمار والاحتلال مثلاً. لم تُطرح الديموقراطية كفكرة جادة إلاّ في وقت لاحق. أما في جوانب الاجتهاد الفقهي الحديث فما أعرفه أن غالبية الآراء الفقهية المطروحة في مصر والمغرب العربي -على أقل تقدير- تقول بإلزامية الشورى، وقلة فقط من يرون أنها مُعلمة. البعض يرى أن الديموقراطية بما تعنيه في مشاركة كل الجماهير في اتخاذ القرار قد تجر المجتمعات إلى كوارث، كما حصل حال وصول النازية في ألمانيا أو الفاشية في إيطاليا؛ لأن الجماهير بسيطة وغير متخصصة وقابلة للتوجيه الإعلامي السريع، بعكس النُخب التي ترى أن الشورى الإسلامية حَصرت التداول بينها تحت مسمى أهل الحل والعقد أو أي مسمى آخر.. فما رأيك؟ أنا ضد فكرة وصف الجماهير بالغوغائية والتسرع، وأن ما حصل من وصول النازية وسواها هي لحظات استثنائية في التاريخ لا يمكن تعميمها. يجب أن نعترف أن الديموقراطية حققت الاستقرار والرفاه لكثير من المجتمعات البشرية، وأرست مفهوم المشاركة الشعبية في القرار. خاصة أننا حين نتحدث عن الديموقراطية في العالم الإسلامي، فنحن نتحدث عن ديموقراطية ملتزمة بقطعيات الشريعة، أي ديموقراطية لا تُحل حراماً ولا تحرم حلالاً. أنا لا أتحدث عن ديموقراطية مُطلقة كما هي موجودة في التطبيقات الغربية.. ثم إن الخوف من مشاركة الجماهير في اتخاذ القرار هو خوف غير مسوّغ؛ لأن أي ضرر ينتج عن مشاركة الجماهير هو بلا شك أخف ضرراً من تغييبها وإقصائها عن اتخاذ القرار.. ثم إن الديموقراطية باتت اليوم متعددة الأشكال والتطبيقات. إذا كنت تتحدث عن اختيار النخب فهناك النموذج البريطاني الذي يحوي مجلسين هما مجلس العموم وهو يُختار من الشعب، ومجلس اللوردات وهو مجلس تختاره النُخب. لذا فهناك فرصة لتمكين الجماهير من إيصال صوتها وتحديد اختياراتها، وفي نفس الوقت هناك فرصة للاستعانة بالخبرات، وهم النخب ذات الوزن المعتبر في مختلف مجالات الحياة. وهذا ما يتقارب مع مفهوم أهل الحل والعقد في الفقه الإسلامي.. حتى الحديث الذي قد يتحفظ عليه بعضهم من أن الأمة هي مصدر السُلطات، فهؤلاء يجب أن يفرقوا بين مصدر السلطات ومصدر القانون. نحن كمسلمين نقول إن القرآن هو مصدر القانون، ولكن السلطة مرجعها إلى الشعب. وإلاّ فما مفهوم البيعة في التاريخ الإسلامي؟ البيعة تعني أن الشعب يختار من يمثله ويرضى عنه. هل يمكن برأيك فصل المنتجات المعرفية – كالديموقراطية – عن إطار بيئتها التي نشأت بها .. لأن الديموقراطية في النهاية هي مُنتج نشأ وتطوّر في سياق حضاري معرفي أوروبي له ظروفه وأفكاره وقيمه، كقضايا الصراع مع الكنيسة وفكرة علمانية المجتمع وسوى ذلك. بعض المفكرين يرى أنه لا يمكن أن تُجعل هذه المنتجات مشتركات إنسانية؛ لأنها لا تستطيع الفكاك عن حمولتها الثقافية والقيمية حال تطبيقها في أي مجتمع آخر كالعالم الإسلامي؟ هذا كلام مهم، ويندرج تحت مسمى تاريخ الأفكار. بمعنى أن الأفكار هي دائماً بنت بيئتها. لذا أنا هنا أدافع عن القيمة. أي أن ما يعنينا نحن في العالم الإسلامي هو قيمة المشاركة السياسية وحق الناس في المُساءلة وتداول السلطة ومحاسبة المخطئين تحت أي مسمى وبأي شكل كانت. وهذه القيمة موجودة في تراثنا وموجودة في القرآن الكريم ألا وهي الشورى. أنا غير معني بالهيكل والطريقة التي تُمارس فيها هذه القيمة، المهم ضمانة أن تتم ممارستها بشكل صادق وحقيقي، ويمثل الناس باتجاهاتهم وقناعاتهم. المهم هنا هو القيمة. قيمة المشاركة والرقابة وتداول السلطة دون أن تعنينا طبيعة الهياكل التنظيمية. في الدوائر الغربية هناك حديث متزايد عن (الديموقراطية الليبرالية) بصفتها كلاً لا يتجزأ.. حتى إن بعض الحكومات الغربية تدخّلت لإيقاف النتيجة الديموقراطية في بلد كالنمسا حين أوصلت (هايدر) على رأس حزب قومي... هناك مصطلحات أصبحت متسعة بشكل لا يمكن تحديد ماهيتها. مفهوم الليبرالية يتطور كثيراً من الفكر الغربي، وغدت بعض قضاياه تأخذ بعداً سلبياً في الولايات المتحدة. مثل أن تصبح الليبرالية من متبني قضايا الشذوذ الجنسي. أنا أدعو إلى التعامل بحذر مع المصطلحات، إلاّ إذا اتفقنا على تعريف لها؛ لأن هناك قيماً كثيرة تُبتذل تحت عباءة الليبرالية. لذا يجب أن نتساءل عن المقصود بالليبرالية. هل المقصود بها الحرية في الممارسات الأخلاقية أو الحرية السياسية أو الحرية الاجتماعية؟ أعتقد أن تحديد المقصود من هذا المصطلح يساعد في التقارب والتعاون بين التيارات الفكرية والسياسية في العالم العربي. لأنتقل إلى القضية التي ربما تكون أكثر تعقيداً والمتداولة كثيراً في الأوساط الإسلامية.. هل هناك سقف للممارسة الديموقراطية؟ وإذا كان هناك فما هو هذا السقف؟ ومن يحق له تحديد هذا السقف؟ وإذا كنت تتحدث عن ديموقراطية لا تتجاوز النص الشرعي وثوابت الدين يصبح السؤال هنا: من يُحدد هذه الثوابت؟ قبل أن أتحدث عن سقف الممارسة الديموقراطية يجب أن أقول إن الديموقراطية يجب أن تقوم في مجتمع قوي ومؤسسي حتى لا يستطيع أحد أن يَعصف بالتجربة الديموقراطية .. نحن كمسلمين لابد أن يكون لممارستنا الديموقراطية سقف. السقف هنا يتمثل في أمرين يصعب الخلاف حولهما هما مقاصد الشريعة والنصوص القطعية في الشريعة. كلا هذين الأمرين قابلان للخلاف والتأويل وتباين الرؤى والاجتهادات والفهم!! أعتقد أنه يمكن لنا أن نحدد ما هي مقاصد الشريعة.. يمكن في رأيي الاتفاق على ذلك. وهي محددة فقهياً في كثير من الكتب. أما في مسألة تحديد القطعي والظني من النصوص الشرعية فهذا يمكن أن يتم في إطار العمل المؤسسي ودوائر أهل العلم؛ لأننا لا نستطيع ترك مسألة الاجتهاد في هذه المسائل لفردٍ أياً كان. أهل العلم من أي مذهب؟ ومن يقوم بتحديدهم؟ وبالنسبة للمؤسسات فمن الضامن من عدم تسييس هذه المؤسسات والمجامع وتوظيفها لأغراض سياسية كما نرى في العالم العربي اليوم؟ هل نتحدث نحن عن ممارسة ديموقراطية في مجتمع غير ديمقراطي أم نتحدث عن ممارسة ديموقراطية في مجتمع ديمقراطي.. هنا يبرز الإشكال. أنا لا أتحدث عن تطبيق الديموقراطية في مجتمعات هي أيضاً غير ديموقراطية مما يتيح المجال فيها للتسييس وتوظيف المؤسسات والدوائر.. يجب أن تقوم الديموقراطية في مجتمع قوي تتوفر فيه مؤسساته المدنية التي تتيح لقطاعات المجتمع أن تتحرك وتشارك. وأن تكون هناك انتخابات حرة وحرية في التعبير.. أنا أدعو دائماً إلى أنه حتى المناداة بتعميم الرؤية الإسلامية على المجتمع يحب أن يسبقها سيادة الحريات وتطبيق الديموقراطية النزيهة لإتاحة الفرصة للمجتمع ليرفع صوته، ويشارك في اتخاذ القرار ويكون له حق المساءلة والرقابة وتداول السلطة.. هذا كله مدخل مهم يسبق الحديث عن تطبيق الشريعة؛ لأن المجتمع الضعيف يمكن أن تُوظّف فيه الديموقراطية والمؤسسات والمجامع إلى غير مقصدها. وأعتقد أنك تتفق معي في أن هذا هو واقع المجتمع العربي!! أقصد مجتمعاً ضعيفاً وفق تصنيفك!! نعم .. ولهذا أنا لا أريد أن نصل إلى عملية أن هذا الواقع الضعيف يفرض علينا أن نؤجل التطور الديموقراطي في المجتمع العربي؛ لأن هذا اختيار للأسوأ، إضافة إلى أننا لا يمكن أن نقول إن المجتمع العربي غير صالح لتطبيق الديموقراطية. يعني في مصر نسبياً هناك تجربة ديموقراطية معقولة قديماً قبل الثورة والآن، وفي دول عربية عديدة لا تزال هناك درجات من المشاركة التي يمكن أن تنضج، وتشكل ممارسة ديموقراطية حقيقية. لهذا لا يمكن الحديث عن أننا نبدأ من الصفر. طيب .. أنت تحدثت في عدة مواضع من كتابك (الإسلام والديموقراطية) عن أن الديموقراطية التي تدعو لها لا تُحل حراماً ولا تحرم حلالاً. وعن أنها ليست ديموقراطية مُطلقة، وأنها محدودة بسقف الشرعية .. وفي صفحات أخرى تتحدث عن أحقية الأحزاب العلمانية في الوجود والعمل والمشاركة السياسية، وحقها في الوصول للسلطة متى ما حصلت على أغلبية.. في النهاية إذا وصلت هذه الأحزاب للسلطة فستطبق مشروعها غير الإسلامي وغير الملتزم بسقف الشريعة؟ لا . هناك قضيتان مختلفتان فيما ذكرت. من حق الأحزاب العلمانية والماركسية في المشاركة السياسية. هذه الأحزاب لابد أن يُكفل لها حق المشاركة السياسية، وألاّ تكون المشاركة منقوصة في الحياة السياسية. ولتطرح كل الأحزاب أفكارها ومشروعاتها، ويكون الاحتكام حين إذن إلى المجتمع. فإذا اختار المجتمع أحزاباً علمانية كي تصل إلى السلطة فهذا حقه، ويجب علينا أن نسلم بهذا. إذن قد تأتي الديموقراطية بأحزاب علمانية في السلطة تُحل حراماً وتحرم حلالاً!! الموضوع أنه لا تستطيع أن تصادر اختيار الناس.. والقرآن الكريم فيه كثير من النصوص التي تقول إن الناس إذا أعرضوا عن الحق (إن عليك إلا البلاغ) . القرآن يُعلمنا ألاّ نفرض على الناس اختياراتهم. وإذا وصلت أحزاب علمانية إلى السلطة عن طريق الانتخاب الحر النزيه فهذا نوع من الإعراض عن الموقف الإسلامي، أو إعراض عن التيار الإسلامي، وليس بالضرورة إعراضاً عن الدين. فلا يجب علينا حينئذ أكثر من البلاغ واحترام خيار الناس. يجب علينا أن نحترم النتيجة التي تفرزها الديموقراطية. وعلى الإسلاميين أن يتعلموا أن الناس يمكن أن يعرضوا عن مشروعهم، وهو ما يستدعي المراجعة وإعادة التفكير فيه ودراسته. ألا تعتقد أن الخيار الديموقراطي الكامل لايزال محل جدل حقيقي وصميم داخل أروقة الجماعات والحركات الإسلامية، وهناك حديث دائم عن لزومية سقف الشريعة للعمل السياسي وإقصاء الأحزاب غير الإسلامية. وهو ما يجعل الديموقراطية المتضمنة أحقية العلمانيين في العمل السياسي والوصول للسلطة ليست خياراً محسوماً عند الإسلاميين؟ دعنا نقول بداية إن الجدل ليس أمراً مكروهاً، بل هو دليل على أن الناس لاتزال تتفاعل وتفكر. ثم إنني لا يمكن أن أتصور أن الحركات الإسلامية وهي تطالب بحقها في المشاركة السياسية تريد أن تحجب حق الآخرين في المشاركة السياسية. هذا موقف أعتقد أنه غير أخلاقي وغير نزيه. ولكنه حاضر وموجود في الأدبيات الإسلامية .. وهو ليس جدلاً ثقافياً محضاً بقدر ما يمكن أن ينتج عنه قرار وموقف سياسي لهذه الحركات؟ أنا أعتقد أنه ليس سليماً من الناحية الفكرية والسياسية، ولا من الناحية الأخلاقية أن يطالب الإسلاميون بحقهم في المشاركة، وحين يصلون إلى السلطة بالأغلبية يحجبون حق غيرهم من المشاركة السياسية. هذا لا يجوز إطلاقاً. الأمر الآخر أننا نتحدث عن دول لها دساتير. مثلاً حين يكون هناك نص في الدستور المصري أو الكويتي أو سواهما ينص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي، وأن الشريعة الإسلامية مصدر أساسي للتشريع. فإن إعمال هذا النص واحترام الدستور يعني احترام هذه المادة التي تنص على احترام الشريعة الإسلامية. لكن في الديموقراطية هناك آليات لتغيير الدساتير!! على الأقل أنا أتكلم عن دساتير قائمة. أما إذا تغير الدستور فهذا أمر آخر. ولكنك تعرف أن كثيراً من هذه الدساتير التي تطالب باحترامها والالتزام بها لم توضع بشكل ديموقراطي .. هذا يعني أن الدائرة الديموقراطية لم تكتمل!! أصبحنا الآن وكأننا ندور في حلقة مفرغة. أنا أقول إنه إذا تقرر هذا النص في الدستور بغض النظر عن خلفيات وشرعية هذا الدستور فعلى الجميع احترامه. وإذا كان الدستور ينص على استبعاد بعض التيارات السياسية.. هل تطالب أيضاً باحترامه؟ لا طبعاً. هذا موقف غير ديموقراطي.. أي ديموقراطية هذه التي تطالب أناساً بعدم المشاركة!! أحد أركان العملية الديموقراطية أنها تفتح المجال لمشاركة الجميع. فإذا تقرر إقصاء بعض التيارات أو الأحزاب فنحن هنا نتحدث عن ديموقراطية منقوصة. وهذا يعيدنا إلى نقطة الصفر مرة أخرى. يجب على الديموقراطية أن تتيح المجال للجميع من أجل المشاركة؛ وأن يكون الاحتكام فقط إلى صندوق الاقتراع. ولكن الدساتير في الدول الغربية تحظر عمل بعض الأحزاب كالحزب الشيوعي في أمريكا والأحزاب النازية في ألمانيا على سبيل المثال.. هذا يعني أن الحظر موجود في التجارب الديموقراطية في الغرب!! هذه تنظيمات تتعارض مع الدستور. لهذا أعود إلى النقطة التي ذكرتها سابقاً وهي أننا حين نتحدث عن دولة دينها الرسمي الإسلام، والشريعة هي مصدر أساسي للتشريع فعلى الجميع احترام هذا النص الوارد في الدستور، خاصة عند أولئك الذين ليست الشريعة معتبرة عندهم. نحن نقول إنه إذا توافق المجتمع على هذا الدستور يغدو احترام بنوده ضرورياً. وأنا أظن أن ذلك ضروري من باب احترام الرأي الآخر أيضاً؛ لأنه لا يمكن أن تأتي أحزاب لتنكر ثوابت الإسلام في مجتمع غالبيته الساحقة من المسلمين؛ لأن هذه الأحزاب لن يؤيدها أحد. بعيداً عن موضوع الحضور الشعبي. أنا أتحدث عن جانب حقوقي.. مرة أخرى، هل يحق للأحزاب التي تعمل خارج إطار الشريعة أو الرافضة لسيادة الدين العمل والمشاركة في المجتمع المسلم؟ وهل يحق لشخص كانت له مشاعر معادية لطرف آخر أن يمارس حريته في قتله مثلاً!! أنا لا أتحدث عن ممارسات .. حديثي في إطار الأفكار والمشاريع السياسية؟ انظر .. أنت تحدثت قبل قليل عن أنه في التجربة الغربية لا يجوز إقامة أحزاب نازية وما إلى ذلك.. من هذا المنطلق نحن نقول إنه في مجتمعات أغلبيتها الساحقة مسلمة لا يجوز أن تكون هناك أحزاب تدعو إلى الإلحاد. إذاً أنتَ مع حظر قيام أحزاب علمانية لكونها تدعو صراحة إلى إقصاء الشريعة!! لا، لا.. كلمة العلمانية كلمة واسعة وفضفاضة جداً. لهذا يجب أن نتفق على ما هي العلمانية أولاً؛ لأن هناك علمانية منكرة للدين، وهناك علمانية تُضعف وتهمش الدين .. الذين يجهرون بالعداء للدين فهؤلاء ليس لهم مكان في النشاط السياسي في الدولة الإسلامية. ولكن الذين لهم تحفظات على الشريعة، والذين يقولون نطالب بفصل الدين عن الدولة. فهؤلاء لا ينكرون الدين، ولكنهم يتصورون أن سيادة الشريعة يمكن أن تؤثر سلباً على الحريات وما إلى ذلك. أنا لا أرى غضاضة في مشاركة من يحترم الدين ولو رفع راية العلمانية، ويجب علينا أن نحترمه أيضاً. أنا تحدثت في مقالات وكتب سابقة عن وجود اعتدال علماني وتطرف علماني. وأظن أن العلمانيين المعتدلين الذي يتحدثون عن فصل الدين عن الدولة هؤلاء لابد أن يكون لهم حق المشاركة في الحياة السياسية في الدولة الإسلامية. وإلاّ فنحن نفرض حظراً على تيار سياسي بذاته عن الوصول إلى الناس. وهذا ليس من العدل وليس من الديموقراطية. طيب .. ألا تعتقد أن الجدل الجاد والحاد داخل الأروقة الإسلامية عن جدية ومدى وسقف الممارسة الديموقراطية يسوّغ تخوّف التيارات الأخرى من مدى التزام الإسلاميين بالديموقراطية، وقلقهم من أن تكون الديموقراطية عند الإسلاميين مجرّد تكتيك للوصول إلى السلطة، ومن ثم احتكارها وإقصاء الآخرين؟ بالمناسبة فإن من يحكم غالب الدول العربية هي أنظمة علمانية.. والحريات -كما تعرف- في العالم العربي في حالة من التدهور الشديد. ولهذا لا يستطيع أحد أن يزايد على أحد في هذا الموضوع. أنا أتحدث في إطار الفكرة. وفي المقابل لا يمكن أن تسحب وتعمم ما تفعله الحكومات العلمانية على بقية الأحزاب العلمانية، خاصة وأن كثيراً منها في خانة المعارضة؟ إذن ليكن هذا موضوعاً للمناقشة.. نحن نتحدث وكأن السلطة ستتغير غداً .. بل أنا أظن أن أكثر العاملين في الحقل السياسي في العالم العربي ربما لا يخطر ببالهم في ظل الأوضاع الراهنة أنهم سيكونون جزءاً من السلطة في المدى المنظور. ولهذا فإن الناس عندما يشاركون في السلطة بشكل حقيقي يكون لهم في كثير من الأحيان اختيارات مختلفة.. وأنا أُذكِّر أننا إذا تحدثنا عن مجتمع قوي، وهذا ما أتمنى أن يكون، فإن قوة المجتمع هي العاصم الذي يمكن أن يحول دون الانزلاق نحو الديكتاتورية سواء في ظل حكم إسلامي أو علماني. في مؤلفك الأخير تفريق واضح بين النص (القرآن والسنة) وبين التراث بما يحويه من آراء واجتهادات فقهية وسياسية.. ومع ذلك دخلت في معترك توظيف التراث بهدف ترجيح قيمة الشورى والديموقراطية.. ألا تعتقد أنك أدخلت نفسك في فضاء تداولي ـ وأقصد التراث السياسي الإسلامي ـ لا يخدم فكرتك ويصب في غالب تنظيره ضد فكرة المشاركة والمحاسبة وتداول السلطة لحساب مفاهيم الولاء والطاعة وتكريس والاستبداد؟ هذا الكلام ليس دقيقاً.. أنا لست مع هذه الأحكام المطلقة والقاسية في دراسة التاريخ. أنا أفرِّق بين النص والفقه والتاريخ. وأنا لا أريد أن ألغي أياً من هذه الجوانب. والتاريخ نتعلم منه، ونستفيد من تجاربه، ونسترجع إيجابياته، ونستنهض صفحاته المشرقة، ولكنه في نفس الوقت ليس حاكماً على تصرفاتنا وخياراتنا الفكرية اليوم. والفقه كذلك نأخذ منه ونرد. ليس يلزمنا شيء سوى النص الشرعي قطعي الثبوت والدلالة، والنص الظني يحتمل الاختلاف وفق الآراء المعتبرة.. أعتقد أن إيضاح هذه الدوائر مهم للغاية، حتى لا يحتج أحد علينا بممارسة تاريخية حصلت في الدولة الأموية أو العباسية أو العثمانية، كمن يأتي ويتحدث عن أنكم كمسلمين كان عندكم نظام الملل في الدولة العثمانية، فنقول له هذا نظامٌ نشأ وفق ظروفه التاريخية، ولا يلزم أحداً، وليس حجة في معاملة غير المسلمين. نحن نحتج في معاملة غير المسلمين بالنصوص الشرعية. برأيك كيف يمكن التعامل مع مواطن النقص في النظام الديموقراطي، مثل أنه لا يمكن لأحد واقعياً الترشح لانتخابات دون أن يملك قدرات مالية عالية. إضافة إلى التأثير المفرط لوسائل الإعلام في توجّه الرأي العام. وطفوّ المصالح الانتخابية للمرشحين لصالح دوائرهم الانتخابية بهدف إعادة انتخابهم في دورات انتخابية قادمة، ولو كانت على حساب مصالح الوطن الكبرى.. حتى قضايا هامشية مثل الشكل والوسامة وخفة الظل عند المرشح تكون أحياناً بالغة التأثير في العملية الانتخابية؟ أغلب هذه القضايا تنطبق بالدرجة الأولى على الانتخابات الأمريكية.. ما أريد قوله إن للديموقراطية عيوباً كثيرة .. ولكن أي عيوب للديموقراطية هي أقل خطراً من تغييب الديموقراطية. أنا أخشى أن الناس ترى النصف الفارغ من الكأس الديموقراطي.. وما ذكرته من ملاحظات ربما لا تتجاوز العشرين بالمائة من قيمة النظام الديموقراطي في حين تبقى الثمانون بالمائة هي في خانة الإيجابيات التي علينا أن نتمسك بها ونسلط الضوء عليها. ما تقييمك لمدى تطور الفكر السياسي للحركات الإسلامية في العالم العربي؟ هل ترى أن هناك تطوّراً في الخطاب السياسي لبعضها وجدية في التزامها الديموقراطي، وأنها ابتعدت عن التسييس المفرط للدين؟ أنا أتعامل بحذر مع فكرة تسييس الدين؛ لأن الدين كما نفهمه هو نظام حياة، ولا يمكن أن نقبل كلام من يقول: ما علاقة الدين بالسياسة؟ أو ما علاقة الدين بالفن؟ الدين مجموعة من القيم تحكم حياتي أنا كمسلم أتدخل في السياسة والتجارة والاقتصاد والفن وسواه. المقصود هو أنه لا تستخدم الدين كأحد أدوات المعركة حين أختلف معك في مشروعات ورؤى سياسية أو اقتصادية محضة، ولا ترفع في وجهي المصحف، وكأنني أقف على النقيض منه حين أختلف معك في قضية حياتية اجتهادية!! هذا ليس تسييساً .. هذا تعصب وغلوّ. وأظن أن فكرة التربية الديموقراطية التي تسمح بالحوار وقبول الاختلاف، وأنه ليس دائماً يجب أن يكون هناك خطأ وصواب، بل قد يكون هناك صواب وصواب. هذه كلها تكون مع ترسيخ التربية الديموقراطية. وعودة على سؤالك عن تطور الحركات الإسلامية فأولاً يصعب التعميم؛ لأننا كنا نحاكَم كإسلاميين لسنوات على نماذج طالبان في أفغانستان والجماعات المسلحة في الجزائر، وكأن هذين النموذجين هما المقتصران على تمثيل الحركات الإسلامية. مؤكد أنني لا أقصد هذه الحركات.. أنا أتحدث عن نماذج من مثل حركة الإخوان المسلمين في مصر أو النهضة في تونس والعدالة والتنمية في المغرب أو ما يحصل في إيران ومن على شاكلتهم!! نعم، لذا أنا أقول دائماً إنه بجانب وجود تيارات إسلامية متطرفة ومتعصبة، وقل ما شئت في أوصافها، فإن هناك تيارات أخرى معتدلة، وتبحث عن طريق للمشاركة السياسية السلمية.. والمشاركة بدورها تعلمها، وتدربها، وتنمي فيها احترام الآخر والقبول بفكرة تداول السلطة. أنا أعتقد أن غياب الديموقراطية هي التي ساهمت في إيجاد وتنمية الحركات المتطرفة في العالم الإسلامي؛ لأن هذه الحركات لم تنشأ في وسط يقبل بفكرة التعددية واحترام الآخرين. التطرف لا ينشأ إلا في الدوائر المغلقة التي يتم فيها تغذية عقول الشباب بأفكار متشددة غير واقعية. واستغلال حالات البطالة، وقلّة ذات اليد والكبت السياسي لتُستخدم في تدمير المجتمع بدل إعماره وتطويره. لأسألك عن نموذج محدد.. ما تقييمك للتجربة الديموقراطية في إيران، خصوصاً مع وجود ما يُسمّى (مصلحة تشخيص النظام) التي باتت إحدى أدوات المحافظين في إقصاء خصومهم السياسيين؟ التجربة الإيرانية وثيقة الصلة بخصوصية المذهب الشيعي. إذاً نحن نتكلم عن عشرة بالمائة من المسلمين فقط. هم مرتبطون بمفهوم ولاية الفقيه، وهذا ما لا يعرفه أهل السنة .. في تجربة إيران الديموقراطية أنا أرى أنها لم تحقق النجاح الذي تمنيناه لها، نعم هناك انتخابات نزيهة تجري في إيران. ولكنها تجري في حلقاتها الأخيرة وليس في حلقاتها الأولى؛ لأنها تحجب حق كثير من الناس ممن يختلفون مع السلطة دينياً وفكرياً من حق الترشح، بل للأسف الشديد هذه التجربة تشهد تراجعاً ملموساً، وأن الأمل الذي كان معقوداً على إقامة نظام ديموقراطي في إيران يمثل التصالح بين الإسلام والديموقراطية لم يتحقق بكل أسف. لكون مفهوم الديموقراطية وثيق الصلة بمفهوم الحرية يتردّد عند الإسلاميين تخوّف من كون السعي إلى الحريات عن طريق الديموقراطية لا يهدف أساساً إلى زيادة جرعة الحرية السياسية بقدر ما يهدف إلى فتح الباب على مصراعيه لحرية ازدراء المقدسات وتجاوز الأديان وترويج الانحطاط الأخلاقي.. ما رأيك بهذه الفكرة؟ هذا تخوّف مشروع.. أنا ألاحظ للأسف الشديد أن هناك من أصبح يقيس درجة الحرية في المجتمع بدرجة الجرأة على العقائد والأديان. وهذا مفهوم مغلوط، ولكنه للأسف موجود بشكل واسع بين المثقفين، وأنا أعرف كثيراً منهم ممن يعبرون عن مطالبتهم بالحريات يسكتون عن مصادرة الحرية السياسية. لهذا هم يتجرؤون على الدين، لكنهم لا يريدون الاحتكاك مع النظام السياسي. مثلما يحصل في تركيا التي تستطيع فيها أن تتهجم على الذات الإلهية، ولكنك لا تستطيع أن تنتقد كمال أتاتورك. هذه مشكلة كبيرة؛ لأنه في الوقت الذي نطالب فيه بالحريات، نطالب أيضاً باحترام قيم المجتمع. وأنا أذكر حكماً قضائياً مشهوراً صدر من المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة الأمريكية يقول إن الحريات التي يجب احترامها هي التي تعبر عن احترام القيم الأساسية للمجتمع، لذا فحينما تقوم بتجريح القيم الأساسية للمجتمع فهذه ليست ممارسة للحرية، بل هي انتهاك وتجاوز للحرية. |
لماذا دخل الاخوان الانتخابات
الشريعة هي المنهج الواضح الذي لا لبس فيه ولا غموض، واتِّباعه هو الطريق المستقيم الهادي لمسلك النجاة، ومن ذلك قول الله تعالى للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) [الجاثـية:18] ، وقوله تعالي: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)[ الشورى: من الآية 13] ، وقوله تعالي: ( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) [المائدة: من الآية 48] . والشريعة الإسلامية هي كلمة الله الخاتمة والأخيرة للبشرية؛ لأنها جمعت فضائل الشرائع السابقة جميعاً, وشملت خيرها وبركتها، وبها أكمل الله دينه وأتم نعمته على الناس، ورضيها سبيلاً واضحاً لا غبش فيه ولا غموض ولا التواء أو تحريف (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً) [المائدة: من الآية 3] ، وفي قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9] دليل على حفظ الله للشريعة الإسلامية من التحريف أو التبديل أو العبث، وهو ما تعرضت له الشرائع السابقة.
وكما هو معلوم فإن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- جاءه القرآن وحياً من عند الله ومعه السنة التي هي كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- لتوضيح ما أُبهم، وتفسير ما استغلق، وتقييد ما أطلق، وبيان معاني القرآن ومقاصد الشريعة. وفي التنزيل (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: من الآية 44] ، والذكر هنا السنة التي تبين للمسلمين القرآن، وهو ما أنزل إليهم؛ فالسنة هي التي وضحت للناس كيفية أداء مناسكهم وعباداتهم وأيضاً معاملاتهم في الزروع والتجارة والزكوات والقصاص والديات والقضاء والشهادات. وبعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، واتساع الفتوحات الإسلامية ودخول أجناس وبلدان وحضارات في عالم الإسلام؛ بدأ الصحابة يجتهدون بآرائهم واجتهاداتهم، ودخلت مسألة المصالح المرسلة وأعراف الناس في اجتهادات الصحابة في ذلك العصر؛ فمن اجتهادات عمر -رضي الله عنه- أنه جعل الغنائم هي المنقول فقط، أما الثابت فقد جعلها ملكاً للدولة ولمن بقي من المسلمين وذراريهم ، كما اجتهد لأهل الأرض التي فتحت عنوة، وجعل حكمها أقرب لحكم البلدان التي فتحت صلحاً، كما حدث في أرض السواد التي يمثلها العراق اليوم وإيران، حيث كان أهل هذه البلدان يزرعون أراضيهم التي يملكونها، ويدفعون خراجها للدولة الإسلامية، ومن ذلك اعتبار الطلاق ثلاثاً في طلقة واحدة طلاقاً بائناً لما استسهله الناس واستهانوا به، ومن ذلك تعيين ممثلاً من قبل الدولة المسلمة لرعاية ضوال الإبل في عهد عثمان خشية أن تمتد أيدي الناس إلى هذه الإبل ولا يعيدوها لأصحابها، ومن ذلك إنشاء الدواوين، كما كان يفعل أهل الفرس، ومن ذلك إسقاط سهم المؤلفة قلوبهم لسقوط علة حصولهم على عطائهم من هذا السهم، وهو عدم حاجة المسلمين إليهم بعد قوة الإسلام ورسوخ شوكته. ومن ذلك جمع القرآن الكريم كله وعدم تركه مفرقاً في الرقاع والعظام التي كان الصحابة يكتبونه عليها. وتميز الاجتهاد في عصر الصحابة بالشورى، حيث كان الصحابي يشاور أقرانه من الصحابة في المسائل التي تعرض عليه، ولكن مع توزع الصحابة في الأمصار بدأت تتكون مدارس فقهية متأثرة بالبيئة التي نشأت فيها هذه المذاهب؛ فمذهب أهل الحديث نشأ في الحجاز، بينما نشأ مذهب أهل الرأي في الحواضر الإسلامية بالعراق، وكل من المدرستين كان لها منهجها الذي فتح آفاقاً هامة للفقه الإسلامي، فكان أهل الحجاز يجمعون فتاوى الصحابة ويلتزمون فيما يفتونه بالنص، فإن لم يجدوا توقفوا عن الإفتاء، أما أهل الكوفة؛ فإنهم كانوا يبحثون عن علل الأحكام والأقيسة، وكلهم أخذوا عن الصحابة، فمدرسة الحجاز سارت على منهج عبد الله بن عمر وابن عباس، أما الكوفة فشربت من حوض ابن مسعود وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، حتى تضلعت منه، ثم تكونت المذاهب الفقهية، وهي تعبير عن أعلى مظاهر الدقة العلمية والضبط، ولم يكن قصد الإمام أن يكون له مذهب باسمه، ولكن تلامذته من بعده هم الذين جمعوا مسائله وشرحوا طريقته في الفهم والاستنباط، وهو ما أصبح مذهباً له، أي طريقة في فهم الشريعة. نحن هنا أمام فقه إسلامي وشريعة تنمو بمرور الزمن عبر استجابتها لما يطرأ من أسئلة وأحوال جديدة، وأداة الشريعة الإسلامية في ذلك هي الاجتهاد، أي بذل الفقيه المتخصص جهده لفهم واقع الناس، والإجابة عمّا يعترضهم من قضايا ومسائل جديدة. ومع الشافعي في القرن الثاني الهجري بدأت الكتابة المنظمة عن أصول الفقه؛ فكانت "الرسالة" للإمام الشافعي أول عمل متكامل في هذا السياق، ومن بعده وضعت كتب الأصول والقواعد الفقهية العامة، وحتى وضع كل مذهب لنفسه قواعده. والمتأمل لكل الأنشطة الفكرية والثقافية للمسلمين منذ بدأ عصر التدوين كله منصب حول الشريعة الإسلامية، فكل العلوم نشأت من أجلها وليس الفقه وحده؛ فعلم النحو والبيان والبديع والتفسير والعقيدة والفرق والحديث وعلومه كل هذه العلوم انبثقت من الشريعة ومن أجلها. الحركة الإسلامية وفهم الشريعة كما أوضحنا؛ فالفقه الإسلامي في غالبه يدور حول القضايا الاجتهادية التي تتنازعها أنظار المجتهدين، فمعنى اجتهاد الفقيه أنه يجتهد في مسألة محتملة للاختلاف، وكان قصد الفقهاء من اجتهاداتهم توسيع قدرة النص الشرعي على استيعاب الواقع بقضاياه الجديدة، فالفقيه يفتق النص عن معان جديدة، ويبدع في اجتهادات كانت غائبة من أجل التيسير على الناس، ومن أجل جعل النص والوحي متصليْن دائما بواقع الناس وحياتهم، وفي كتاب هام لابن القيم عنوانه "الطرق الحكمية " أوضح أن للشريعة الإسلامي أكثر من مئة طريقة للوصول إلى الحكم بين الناس، أي أن الشريعة قادرة على الاستجابة للواقع، وهي أوسع بكثير من مجرد النص، خاصة في مسائل الحكم والسياسة الشرعية. فمصادر مثل الاستحسان والمصالح المرسلة والعرف وقواعد مثل المشقة تجلب التيسير، ولا ضرر ولا ضرار، والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وتحمل المفسدة الأدنى بدفع الأعلى وجلب المصلحة الأعلى وإن فاتت الدنيا، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وغيرها مما تزخر به قواعد الأصول، والتي تدور مع حفظ الأصول الكلية الضرورية الخمسة للشريعة؛ وهي: حفظ الدين، والعقل، والنفس، والمال، والنسل؛ مثلت أدوات هامة للمجتهدين في فتح أبواب واسعة من النظر الاجتهادي الفقهي الذي جعل الشريعة موصولة بحياة الناس. ومع مجيء الحركة الإسلامية بعد سقوط الخلافة، ومحاولة العودة بالشريعة مرة أخرى لواقع الناس بعد محاولة العلمانية فصلهما؛ نلاحظ أن الحركة ركزت في الشريعة والفقه الإسلامي على الجانب الثابت الذي لا يتغير، وهذا شئ طبيعي، حيث تريد الحركة أن تعيد الناس إلى مناهل القيم والعقيدة والقضايا المجمع عليها، وهذا شئ ضروري في العلم، أن يتعلم الناس كبار مسائل العلم وقضاياه قبل صغارها؛ فكان الاهتمام بالعقيدة باعتبارها الأساس لبناء الفرد المسلم، ثم قضايا العبادات خاصة ما يتصل منها بالصلاة والصيام والحج والزكاة، لكن الحركة الإسلامية لم تعر اهتماماً لقضايا الواقع، خاصة وأنها مطالبة بالتعامل اليومي معه، كما أنها مطالبة بطرح البدائل واتخاذ القرارات، وتحديد المواقف من قضايا الواقع. فقه الواقع ودخول الانتخابات وبالطبع مسائل العبادات هي من المسائل التي نقلد فيها من سبقنا، أما وجود نظرية للحركة الإسلامية للتعامل مع الواقع؛ فقد كانت غائبة، وذلك بشكل أساسي؛ لعدم فهم الشريعة ذاتها، والتمييز بين قضايا الإجماع ومسائله والعبادات وبين قضايا الواقع وأجوبته، التي تدخل فيما يطلق عليه الجانب المتغير من الشريعة؛ فمثلاً قرار مثل كيفية التعامل مع الواقع بتغييره يدخل في سياق مسائل السياسة الشرعية المتصلة بفهم الواقع وإعطائه حقه من الواجب، وهو قرار تتنازعه المصالح والمفاسد، وفهم الواقع ذاته وتأمله، ولا يخلو فهم الواقع هذا من دراسة طرائق التغيير الاجتماعي الذي توصلت إليها العقول البشرية، وطرق التغيير مفتوحة ولا توجد طرق تحددت سلفاً بحيث لا يجوز لنا أن نتجاوزها مثلاً . ومن ذلك قرار دخول الانتخابات مثلاً؛ فهذا قرار متصل بدراسة الواقع وأجوبته مفتوحة، فقد يدخل المسلم الانتخابات، ثم تتغير نظرته لواقعه فيتغير اجتهاده، هنا المسألة تدخل فيما يعرف في السياسة بـ"نظرية القرار السياسي"، ولا توجد أية صلة بين دخول المسلم الانتخابات أو تصويته فيها أو ترشيحه أو نجاحه وبين منافاة التوحيد، كما صنف بعض الأخوة مصنفاً وأسماه "القول السديد في أن دخول مجلس الشعب مناف للتوحيد"؛ فمال التوحيد وقرار دخول الانتخابات من الناحية المنهجية؟! كل موضوع منهما يقع في سياق شرعي مختلف؛ فمسائل التوحيد متصلة بقضايا الشريعة القطعية المجمع عليها، والتي هي من جزء من عقيدة المسلم، أما مسألة دخول انتخابات فهي متصلة بالواقع وقضاياه الذي يمثل الاجتهاد أحد أدوات مواجهته، فما الذي خلط المسألتين معاً؟. وقد لاحظت في تأملي لهذه القضية أن المودودي وهو الذي كتب المصطلحات الأربعة في تأسيس معنى الرب والإله والتشريع والحاكمية، حين تعرض للنظام السياسي في كتابه "تدوين الدستور الإسلامي" إذا به يطرح اجتهادات متصلة بالواقع، ومنفتحة لأبعد الحدود، ولا يمكن فهم ذلك إلا عن طريق فك الاشتباك من الناحية المنهجية بين القضايا الاعتقادية القطعية، وبين غيرها من قضايا الواقع الاجتهادية، بحيث لا نقحم العقيدة في مسائل الواقع الظنية الاجتهادية ومنتهك القضايا الاعتقادية مع تحقق الشروط وانتفاء الموانع عنه يخرج من الملة، أم قضايا الواقع الظنية، فأقصى ما ينال المجتهد المخطئ فيها أنه أخطأ، ولا وزر عليه. فهْمُ الحركة الإسلامية للشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي فهماً صحيحاً هو المدخل لبناء نظرية للتعامل مع الواقع الراهن في كل قضاياه المتشعبة والصعبة، وذلك بالتمييز المنهجي داخل الشريعة الإسلامية بين قضايا العقيدة والقيم الثابتة، وبين قضايا الواقع الظنية الاجتهادية المفتوحة التي لا تنتهي، فالإسلام لا يعرف نهاية التاريخ، ولكنه يؤمن بجدل الإنسان الذي لا ينتهي مع واقعه |
رد: سؤال وجواب لفهمي هويدي
اقتباس:
[quote=ابو مالك الطيب;777803] لفهمي هويدي عدد من الدراسات أدارت في ثنايا الظاهرة الإسلامية سجالاً في داخلها، أو دفاعاً عنها، من مثل "المفترون"، و "تزييف الوعي"، و "مواطنون لا ذميون"، ...../quote] السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أولا :لم أقرأ كل المقال لأنه طويل ولايوجد فيه ولا أية أو حديث نبوي . ثانيا : استوقفني في المقال كلام خطير جدا ألا وهو إجابة كاتب المقال على سؤالين التاليين: اقتباس:
اقتباس:
وإليك كلام الشيخ الشهيد نحسبه والله حسيبه حول هذا المضمون واحكم أنت بعدها على الكلام وعلى صاحب الكلام.يقول سيد رحمه الله في كتابه طريق الدعوة 2/52:((مجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه .) وإليك كلام الشيخ أبوبصير الطرطوسي حفظه الله حول موقف الشرع من التعددية الحزبية: دلت نصوص الشريعة دلالة قطعية على عدم جواز الإقرار أو الاعتراف بشرعية الأحزاب العلمانية – المنكر الأكبر – وغيرها من الأحزاب الكافرة الباطلة، أو الاعتراف بحقها في الوجود أو الحكم لو اختارتها الأكثرية من الناس، تحت أي ظرف من الظروف، أو ذريعة من الذرائع، فاختيار الأكثرية - بل والشعوب بأكملها - للباطل لا يمكن أن تحيل هذا الباطل حقاً، أو تعطيه الشرعية في أن يحكم البلاد والعباد، وذلك لأوجه: منها، تبني المسلمين للعلمانية وغيرها من المذاهب الكفرية، يعني وقوعهم في الكفر والردة، والمرتد حكمه في دين الله تعالى أن يستتاب، فإن أبى وكابر يُقتل حداً وكفراً، لا أن يُعطى الحرية في أن ينشط لباطله وكفره، فضلاً عن أن يُعترف له بحقه في أن يحكم البلاد والعباد لو اختارته الأكثرية! فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه)، وعليه انعقد إجماع وعمل الصحابة رضوان الله تعالى عنهم. ومنها، أن هذه الأحزاب الباطلة منكر أكبر، وكفر أكبر، والأصل معها – كما تضافرت على ذلك النصوص – إنكارها، ومحاربتها وإزالتها، وليس الاعتراف بشرعيتها وحقها في الحركة والوجود، أو أن تحكم البلاد لو شاءت الأكثرية لها أن تحكم! قال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39]. فأمر سبحانه بقتالهم وصدهم عن كفرهم وغيهم – وليس منحهم الحريات والامتيازات – حتى ينصاعوا لطاعته وحكمه، وحتى لا تكون السيادة والكلمة للشرك وأهله، فتتحقق الفتن والمصائب من جراء ذلك فتهلك البلاد والعباد. وقال تعالى في صفات المؤمنين الموحدين: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور} [الحج: 41]. في هذه الآية رد على أولئك الذين آثروا السير في طريق الديمقراطية، الذين يعطون العهود والمواثيق – وهذا ما تلزمهم به العملية الديمقراطية – لفرق الباطل من العلمانيين وغيرهم من الزنادقة بأن تكون لهم كامل الحرية في أن ينشطوا لأحزابهم وأفكارهم الهدامة بين الناس والعباد، لو قُدر لهم أن حكموا البلاد ومُكنوا في الأرض! قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} [آل عمران: 104]. وقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} [آل عمران: 110]. فخيرية هذه الأمة مشروط بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومتى تتخلى الأمة عن هذه المهمة العظيمة فإنها تفقد مبررات وجودها، وصفة الخيرية من بين الأمم... فهم خير أمة لأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وليس لأنهم يأمرون بالمنكر – كما هو حال الديمقراطيين البرلمانيين من الإسلاميين – ويعترفون بشرعيته وحريته طواعية من غير إكراه! وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم – أنه قال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). هذا هو الأصل الذين يحدد مبدأ التعامل مع المنكر أي منكر كان، وبخاصة إن كان هذا المنكر يرقى إلى درجة الكفر البواح... وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر وليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه فتدعونه فلا يستجيب لكم) . وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه). في صحيح البخاري وغيره، قال أبو بكر رضي الله عنه في مانعي الزكاة: (والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها). قال ابن تيمية رحمه الله: (فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين... فكل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة يجب جهادها، حتى يكون الدين كله لله، باتفاق العلماء) اهـ . قلت: إذا كان اتفاق العلماء وإجماع الأمة على وجوب قتال الطائفة التي تمتنع عن التزام أمر واحدٍ معلوم من الدين بالضرورة، فما يكون الموقف من هذه الطائفة لو أظهرت الكفر البواح بدين الله، ونادت به على الملأ، وأعلنت كفرها للعباد ودعتهم إليه من دون حياء، وطالبت الأمة بضرورة نبذ حكم الله، وبالتحاكم إلى شرائع الطاغوت وقوانينه، كما هو شأن الأحزاب العلمانية الكافرة اليوم وغيرها... لا شك أن الموقف منها لا يختلف عن موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه من مسيلمة الكذاب وحزبه، لا يشك في ذلك مسلم عرف الإسلام وحقيقة هذه الأحزاب العلمانية، وما تنطوي عليه من كفر ومروق. وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يكُ سيدكم فقد أسخطتم ربكم عز وجل). ن جملة ما يفيد الحديث أن المسلمين لا ينبغي لهم أن يسمحوا للمنافق – والكافر المرتد من باب أولى – أن يكون سيداً حاكماً عليهم، مطاعاً في أمره ونهيه، وكلمته نافذة بين المسلمين، بل يجب عليهم أن يمنعوه من الوصول إلى موقف السيادة والرياسة بكل ما يملكون من وسائل، حتى لا يضطر الناس إلى التعامل معه كسيد وإلى مخاطبته بعبارات السيادة والتبجيل والتفخيم، فإن حصل منهم التقصير في منع المنافق من أن يكون سيداً فهم آثمون معرضون لسخط الرب سبحانه وتعالى) . والحديث من جملة الأدلة التي تفيد وجوب الخروج بالقوة على الحكام الكافرين من الزنادقة والمرتدين، واستبدالهم بحكام مسلمين موحدين يحكمون الأمة بالكتاب والسنة. ومنها، أن الاعتراف – طوعاً من غير إكراه – بشرعية هذه الأحزاب الكافرة، وأن لها الحق في أن تحكم البلاد والعباد لو اختارها أكثر الناس، هو دليل صريح على الرضى بالكفر بأن يحكم ويسود، والرضى بالكفر كفر. واشتراطهم لهذه الأحزاب بأن يختارها أكثر الناس... لا يمنع عنهم وصف الرضى بالكفر، كما لا يمنع عنهم الأحكام التي تترتب على الرضى بالكفر، والاعتراف بمبادئ وقواعد الكفر. قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفَرُ بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيرِه إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً} [النساء: 140]. فهم مثلهم في الوزر – وإن لم يستهزئوا مثلهم – لأن مجرد جلوسهم مع الكفار المستهزئين طواعية من غير إكراه أو إنكار هو إمارة صريحة على الرضى بفعلهم وكفرهم، فيطالهم بذلك حكم المستهزئين بدين الله تعالى، وهو الكفر البواح. قال الشيخ سليمان حفيد الشيخ المجاهد محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله: (إن معنى الآية على ظاهرها، وهو أن الرجل إذا سمع آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غير إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره فهو كافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر. وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يُقبل منه، لأن الحكم على الظاهر وهو قد أظهر الكفر فيكون كافراً) اهـ . قال القرطبي في التفسير 4/330: ({إنكم إذاً مثلهم}، مَن لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية) اهـ. قلت: اعترافهم لفظاً وحالاً للأحزاب العلمانية الكافرة، وغيرها من فرق الزندقة والإلحاد بحقها في الوجود والحكم والسيادة، وأن تنشر باطلها وكفرها بين الناس... لهو أشد دلالة على الرضى بالكفر من مجرد الجلوس في مجالس الكفر والاستهزاء . ما يدل كذلك على صحة هذه القاعدة – الرضى بالكفر كفر – قوله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: (ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تتخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل). قلت: ليس وراء إنكار القلب مثقال حبة خردل من إيمان، لأن ليس وراء إنكار القلب إلا الإقرار والرضى، لذا ينعدم مطلق الإيمان، وإذا انعدم الإيمان من القلب حلّ محله الكفر . ما من رضي بالمنكر – وإن لم يفعله – يكفر؛ لأن الرضى بالشيء هو ضرب من ضروب الاستحلال والتحسين لهذا الشيء، وبنفس الوقت هو استقباح لما هو ضده من الحق المشروع، لذا يعد الراضي بالمنكر أياً كان هذا المنكر من الكافرين المكذبين، وإن لم يصرح بفيه بعبارات الاستحلال والتكذيب. أما إن كان المنكر كفراً بواحاً ينقض التوحيد والإيمان، فإن فاعله – من غير إكراه – يستوي في الكفر مع من يفعله ويصرح بفيه أنه يرضاه، وإن صرح الأول عن عدم رضاه بالكفر، لأن واقع الحال يكذبه، ولأن فعل الكفر كفر كاعتقاده أو القول به. قال تعالى: {من كفر بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106]، فلم يعذر الله سبحانه وتعالى إلا المكره... والمسألة بحثت بشيء من التفصيل في غير هذا الموضع من كتبنا. وكذلك الذي يجلس في مجالس المنكر، فإن الجالس يطاله حكم المنكر الذي يمارس في المجلس، فإن كان المنكر معصية دون الكفر فهو عاصٍ لا يكفر، وإن كان الذي يُمارس كفراً فهو كافر مثلهم. وقد رفع لعمر بن عبد العزيز قوم يشربون الخمر فأمر بجلدهم، فقيل له: إن فيهم صائماً، فقال: (ابدؤوا به أما سمعتم قول الله تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب})، وتلى عليهم الآية. وقال صلى الله عليه وسلم: (إذا عُملَت الخطيئة في الأرض، كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها) . ال ابن تيمية في الفتاوى 28/127: (تغيير المنكر يكون تارة بالقلب، وتارة باللسان، وتارة باليد، فأما القلب فيجب بكل حال، إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن) اهـ. ويقول سيد قطب رحمه الله: (مجرد الاعتراف بشرعية منهج أو وضع أو حكم من صنع غير الله هو بذاته خروج من دائرة الإسلام لله، فالإسلام لله هو توحيد الدينونة له دون سواه . إذا عرفت ذلك أيها القارئ: فلك أن تعجب من عبارات وإطلاقات المخالفين من الديمقراطيين الإسلاميين التي يؤكدون من خلالها على موافقتهم على تعدد الأحزاب – بما في ذلك الأحزاب الشيوعية واللادينية – وعلى احترامها والموافقة على حكمها واعتلائها السلطة لو فازت بأكثر أصوات الناخبين! ومنها، أن إقرار مبدأ تعدد الأحزاب الباطلة، والاعتراف بشرعيتها وحريتها، وأن لها كامل الحق في الدعوة إلى باطلها، وكفرها وفسادها... من شأنه أن يفتن الناس عن دينهم، ويؤدي إلى هلاك البلاد والعباد، ونشر الفساد في الأرض، وإلى دمار المجتمعات وخرابها، وهذا ما حذرت منه النصوص الشرعية أشد التحذير، كما في قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} [الأنفال: 39]. فإن كان شرهم وخطرهم، وفسادهم لا يتوقف إلا بصدهم وقتالهم، فليكن ذلك لأن فتنتهم وضررهم على البلاد والعباد، وعلى الكليات التي جاء الدين لحمايتها والحفاظ عليها هي أشد وأعلى بكثير من فتنة القتل والقتال، وما يمكن أن يترتب عليه، كما قال تعالى: {والفتنة أشد من القتل} [البقرة: 119].انتهى كلامه ثم اعلم أن قبول والإعتراف بهذه الأحزاب وبخاصة منها العلمانية، من شأنها أن تشتت كلمة الأمة، وتفرق وحدتها، وتعدد ولاءاتها في فرق وأحزاب – متباغضة متناحرة ومتنافرة – ما أنزل الله بها من سلطان. وهذا بخلاف ما أمر به الإسلام من الوحدة والاعتصام بحبل الله جميعاً، وما نهى عنه من التفرق والاختلاف، والتنافر والتباغض. كما قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا} [آل عمران: 103]، وقال تعالى: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم} [الأنفال: 46]، وقال تعالى: {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء} [الأنعام: 159]. وفي الحديث، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ومن أراد بُحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) . أسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا إجتنابه وأن يجعل ولاءنا وتعصبنا للحق أينما حل ودار لا إلى الحركات والأحزاب إنه ولي ذلك والقادر عليه. |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إخوانى الأعزاء جزاكم الله خيرا ولى تعليق بسيط بسم الله الرحمن الرحيم الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء صدق الله العظيم عندما حدثت الفتنة الكبرى بين سيدنا على وسيدنا معاوية وأنشقت عصا المسلومن إلى فرقتين كان هناك رجال ممن شهدوا غزوة بدر قيل أنهم لزموا بيوتهم .... ولكن ليسوا (المعتزلة ) لا ليسوا هم هؤلاء كانوا قسم آخر إنهم هم هم من شهدوا بدر وهم هم من غفر لهم كل ذنوبهم قيل أنهم لم يظهرو ا أبدا ولم يشاهدهم أحد إلا وهم تقام عليهم صلاة الجنازة ... وأقول يقول رب العزة هو سماكم المسلمون من قبل هل لى بأحدكم يقول لى من هم السواد الأعظم من الأمة الإسلامية كما وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم من البضع وسبعون فرقه ؟ الفرقة الناجية هم السواد الأعظم من الأمة هل هم مثلا الإخوان .. هل هم مثلا الجهاد .. هل هم .. هل هم ... هل هم الله أعلى وأعلم وهناك النفيس من الكلام لإبن القيم الإمام التقى الورع أنه لا يجوز لأحد أن ينصب للأمة رجل أو راية يدعوا لها ويوالى ويعادى عليها ويرفع كلامهم على كلام رب العزة وعلى كلام رسول الله فكل من دعى لجماعة معينة ووالى وعادا عليها فهو ليس من الدين ولا من المنهج ولا على الدرب ولا على الطريق فاتقوا الله وأقول للجماعات عامة والله الذى لا إله غيره لن ينصركم الله مهما طال الزمن وهذا وعد الله عندما تكون الأمة يد بيد كما نراهم فى مكة أخوة متحابين سيكون عند إذا النصر من عند الله وللإخوان وغيرهم من الجماعات وقفات من يريد أن يقف عليها فأنا بفضل الله موجود بالدليل القاطع من القرآن والسنة وليس بكلامى أنا وجزاكم الله خيرا |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
بارك الله فيك أخي الكريم على اطلالتك وأسأل الله أن يجعل ولاءنا لله ولرسوله وللمؤمنين وأن يجنبنا الجدال عن الذين ظلموا أنفسهم كما أسأله سبحانه أن يبين لنا سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين إنه ولي ذلك والقادر عليه. كما اطلب من الأخ التعليق على الموضوع والردود ويكون مشكورا على ذلك. |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
جزاك الله خيرا أخى الكريم
وأنا إن شاء الله متواجد بقلبى وقلمى وسعيد بذلك فمن رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يسطتع فقلبه وذلك أضعف الإيمان ونسأل الله جل وعلا ألا يكون إيماننا ضعيف |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اخى الفاضل مشكور لموضوعك لانك خلقت جوا طيبا من الاخاء الثابت والان انقل لك رابط شريط الى غلاة التجريح لشيخنا الحبيب محمد حسان ويتحدث فيه عن اراءالائمة وفتاوى اللجنة الدائمة بخصوص الجماعات كلها بما فيه التكفير والهجرة ارجو الانصات بانصاف الرابط http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=44976 واقول لك اخى ان الاخوان المسلمون وهم اكبر الجماعات الاسلامية فى العالم لهم خصائص عامة اولا الربانية يقول الإمام : [ أما إنها ربانية فلأن الأساس الذي تدور عليه أهدافنا جميعاً أن يتعرف الناس إلى ربهم وأن يستمدوا من فيض هذه الصلة روحانية كريمة تسمو بأنفسهم عن جمود المادة الصماء وجحودها إلى طهر الإنسانية الفاضلة وجمالها ونحن الإخوان المسلمون نهتف من كل قلوبنا ( الله غايتنا ) فأول أهداف هذه الدعوة أن يتذكر الناس من جديد هذه الصلة التي تربطهم بالله تبارك وتعالى ](1) ثانيا العالمية يقول الإمام : [ وأما أنها عالمية فلأنها موجهة إلى الناس كافة لأن الناس في حكمها أخوة : أصلهم واحد وأبوهم واحد ونسبهم واحد… فنحن لا نؤمن بالعنصرية الجنسية ولا نشجع عصبية الأجناس والألوان ولكننا ندعو إلى الاخوة العادلة بين بني الإنسان ](2) ثالثاعلمية يقول الإمام : [ وكما تحتاج الأمم إلى القوة كذلك تحتاج إلى العلم الذي يؤازر هذه القوة ويوجهها أفضل توجيه ويمدها بما تحتاج إليه من مخترعات ومكتشفات، والإسلام لا يأبى العلم بل يجعله فريضة من فرائضه كالقوة ويناصره وحسبك أن أول آية نزلت من كتاب الله ( اقرأ… ) ولم يفرق القرآن بين علم الدنيا وعلم الدين بل أوصى بهما جميعاً وجمع علوم الكون في آية واحدة عليها وجعل العلم بها سبيل خشيته وطريق معرفته. ](3) رابعا الشمول يقول الإمام : [ كان من نتيجة هذا الفهم العام الشامل للإسلام عند الإخوان المسلمين أن شملت فكرتهم كل نواحي الإصلاح في الأمة وتمثلت فيها كل عناصر غيرها من الفكر الإصلاحية وأصبح كل مصلح غيور يجد فيها أمنيته والتقت عندها آمال محبي الإصلاح الذين عرفوها وفهموا مراميها وتستطيع أن تقول ولا حرج عليك أن الإخوان المسلمين دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية ثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية.](4) خامسا التجرد يقول الإمام : [ فهي دعوة لا تقبل الشركة إذ أن طبيعتها الوحدة فمن استعد لذلك فقد عاش بها وعاشت به ومن ضعف عن هذا العبء فسيحرم ثواب المجاهدين ويكون مع المخلفين ويقعد مع القاعدين ويستبدل الله لدعوته به قوماً آخرين.](5) سادسا الاعتدال والانصاف يقول الإمام :[ هذا الإسلام الذي بني على المزاج المعتدل والإنصاف البالغ لا يمكن أن يكون أتباعه سبباً في تمزيق وحدة متصلة بل بالعكس انه أكسب هذه الوحدة صيغة القداسة الدينية بعد أن كانت تستمد قوتها من نص مدني فقط.](6) ثامنا : البعد عن مواطن الخلاف . تاسعا :البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء . عاشرا : البعد عن الاحزاب والهيئات . حادي عشر : العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات . ثاني عشر : إيثار الناحية العملية الانتاجية على الدعاية والاعلانات . ثالث عشر : شدة الاقبال من الشباب . رابع عشر : سرعة الانتشار في القرى والبلاد الغايات عند الاخوان يقول الإمام الشهيد: [ ويعمل الإخوان المسلمون لغايتين : غاية قريبة يبدوا هدفها وتظهر ثمرتها لأول يوم ينظم فيه الفرد إلى الجماعة ، أو تظهر الجماعة الإخوانية فيه في ميدان العمل العام . وغاية بعيدة لا بدّ فيها من ترقب الفرص وانتظار الزمن وحسن الإعداد وسبق التكوين. ](8) فأما الغاية الأولى فهي المساهمة في الخير العام أيّ كان لونه ونوعه ، والخدمة الاجتماعية كلما سمحت بها الظروف. يتصل الأخ بالإخوان ، فيكون مطالبا بتطهير نفسه وتقويم مسلكه وإعداد روحه وعقله وجسمه للجهاد الطويل الذي ينتظره في مستقبل الأيام ، ثم هو مطالب أن يشيع هذه الروح في أسرته وأصدقائه وبيئته ، فلا يكون الأخ مسلما حقا حتى يطبق على نفسه أحكام الإسلام وأخلاق الإسلام ،ويقف عند حدود الأمر والنهي التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها . قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها) سورة الشمس فهل هذا ما يريده الإخوان المسلمون ويجهزون أنفسهم له و يأخذونها به ؟! لا أيها الإخوان ، ليس هذا كل ما نريد ، هو بعض ما نريد ابتغاء مرضاة الله .. هو الهدف القريب ، هو صرف الوقت في طاعة وخير حتى يجئ الظرف المناسب وتحين ساعة العمل للإصلاح الشامل المنشود. أما غاية الإخوان الأساسية .. أما هدف الإخوان الأسمى ..أما الإصلاح الذي يريده الإخوان ويهيئون له أنفسهم .. فهو إصلاح شامل كامل تتعاون عليه قوى الأمة جميعا وتتجه نحوه الأمة جميعا ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتغيير والتبديل. يقول الإمام : [ والإخوان المسلمون يعملون ليتأيد النظام بالحكام ، ولتحيا من جديد دولة الإسلام.](9) بعد أن عرض الإمام الشهيد الغاية القريبة وبين المظاهر المعبرة عنها في الممارسة العملية وشرح الغاية البعيدة والتي تشكل الأصل الذي من اجله قامت هذه الحركة المباركة والخط الذي تعد نفسها له يمكن النظر في منظومة الإمام الشهيد التالية والتعامل معها :
وفي ذلك يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ إن منهاج الإخوان المسلمون محدود المراحل واضح الخطوات فنحن نعلم تماما ماذا نريد ونعرف الوسيلة إلى تحقيق هذه الإدارة ونريد أولا الرجل المسلم ونريد بعد ذلك البيت المسلم ونريد بعد ذلك الشعب المسلم ونريد بعد ذلك الحكومة المسلمة ونريد بعد ذلك أن ينظم إلينا كل جزء من وطننا الإسلامي ونريد بعد ذلك أن نقود راية الله خافقة عالية على تلك البقاع ونريد بعد ذلك ومعه أن نعلن دعوتنا على العالم وأن نبلغ الناس جميعا وأن نعم بها آفاق الأرض.](10) الوسائل العامة : يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ أما الوسيلة التي وعدتك بالكلام عنها فهي أركان ثلاثة تدور عليها فكرة الإخوان : أولها : المنهاج الصحيح وثانيها : العاملون المخلصون وثالثها : القيادة الحازمة والموثوق بها.](13) فإذا وجد المنهاج وهو الطريق الواضح ووجد من يعمل وفق هذا المنهاج بإخلاص ووجد القائد الذي ينطلق بالمجموع في اتجاه الهدف فقد توفرت عناصر الانطلاق الصحيحة ابتداء. أما الرباط الضام وعامل الثبات كما يراه الإمام الشهيد فهو يعبر عنه بقوله : [ ولكن الوسيلة في تركيز كل دعوة وثباتها معروفة معلومة مقروءة لكل من له إلمام بتاريخ الجماعات وخلاصة ذلك جملتان : · إيمان وعمل · محبة وإخاء ](14) ويلخص ذلك كله بقوله : [ إن الوسائل العامة للدعوات لا تتغير ولا تتبدل ولا تعدو هذه الأمور الثلاثة : q الإيمان العميق q التكوين الدقيق q العمل المتواصل ](15) تفصيل الوسيلة للدولة المسلمة عند الإمام الشهيد : الوسيلة للغاية القريبة : يقول الإمام : [ فأما الغاية الأولى فهي المساهمة في الخير العام أيا كان لونه ونوعه والخدمة الاجتماعية كلما سمحت الظروف .](16) يمثل لذلك بقوله : [ تعليم الأميين وتلقين الناس أحكام الدين ، وتقوم بالوعظ والإرشاد ، والإصلاح بين المتخاصمين والتصدق على المحتاجين وإقامة المنشئات النافعة من مدارس ومعاهد و مستوصفات و مساجد …](17) الوسائل للغاية البعيدة : · الأصل : يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ أما وسائلنا العامة فالإقناع ونشر الدعوة بكل الوسائل حتى يفقهها الرأي العام ويناصرها عن عقيدة وإيمان ثم استخلاص العناصر الطيبة لتكون هي الدعائم الثابتة لفكرة الإصلاح ثم النضال الدستوري حتى يرتفع صوت هذه الدعوة في الأندية الرسمية وتناصرها وتنحاز إليها القوة التنفيذية.](18) · الاستثناء : يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ أما ما سوى ذلك فلن نلجأ إليه إلا مكرهين ولن نستخدمه إلا مضطرين ](19) مناقشة الخيار الاستثنائي : هناك الكثير من الخلط الحادث في الساحة الآن حول موضوع القوة ، نشأت عنه أخطاء في حق الله والناس والأوطان ولو تبصر العاملون في أقوال الإمام الشهيد لوجدوا خيرا كثيرا يوفر الجهود والطاقات. فها هو يجيب على تسائل الناس الدائم عن استخدام القوة في التغيير فيقول : [ ولا أريد أن أدع هؤلاء المتسائلين في حيرة بل أنتهز هذه الفرصة لأزيح اللثام عن الجواب السافر لهذا في وضوح وجلاء .](20) من ناحية المبدأ يقول الإمام : [ أما القوة فشعار الإسلام في كل نظمه وتشريعاته…](21) ومن ناحية الفكر يقول : [ ولكن الأخوان المسلمين اعمق فكرا وأبعد نظرا من أن تستهويهم سطحية الأعمال والفكر فهم يعلمون أن أول درجات من درجات القوة قوة العقيدة والإيمان ويلي ذلك قوة الوحدة والارتباط ثم بعدها قوة الساعد و السلاح .] أما من ناحية القيود التي وضعها الإسلام : هل أوصى الإسلام والقوة شعاره باستخدام القوة في كل الظروف والأحوال؟ أم حدد لذلك حدودا واشترط شروطا ووجه القوة توجيها محدودا؟ ونظرة ثالثة هل تكون القوة أول علاج أم آخر الدواء الكي : وهل من الواجب أن يوازن بين نتائج استخدام القوة النافعة ونتائجها الضارة وما يحيط بهما الاستخدام من ظروف أم من واجبه أن يستخدم القوة وليكن بعد ذلك ما يكون. العقبات قي طريق الدعوة أولاً : تصنيف العقبات : 1- جهل الشعب 2- أهل التدين 3- العلماء الرسميين 4- الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان 5- الحكومات, حيث يقول الإمام : [ تحد من نشاطكم وتضع العراقيل في طريقكم ](22) 6- الغاضبون ثانياً : الممارسات المتوقعة : يقول الإمام : [ سيثير الجميع حول دعوتكم غبار الشبهات وظلم الاتهامات وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة,…وستدخلون ولا شك دور التجربة والامتحان فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون وتصادر مصالحكم وتعطل أعمالكم وتفتش بيوتكم وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان .] المرجع : بين الأمس واليوم . ثالثاً : وصية : يقول الإمام : [ أوصيكم أن تتدبروا هذه الكلمات وان تحفظوها إذا استطعتم وان تجتمعوا عليها. وإن تحت كل كلمة لمعاني جمة . أنتم لستم جمعية خيرية ولا حزباً سياسياً ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة فيحييه بالقرآن…وصوت داوٍ يعلو مردداً دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم -…وإذا قيل لكم إلام تدعون ؟ فقولوا ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه.](23 رابعاً : واجبات في وجه المحنة : يقول الإمام : [ آمنوا بالله واعتزوا بمعرفته والاعتماد عليه…وتخلقوا بالفضائل وتمسكوا بالكمالات وأقبلوا على القرآن تتدارسونه والسيرة المطهرة تتذاكرونها وكونوا عمليين لا جدليين وتحابوا فيما بينكم واحرصوا على رابطتكم فهي سر قوتكم وعماد نجاحكم واثبتوا حتى يفتح الله بينكم وبين قومكم بالحق وهو خير الفاتحين . واسمعوا وأطيعوا لقيادتكم .. فهي رمو فكرتكم وحلقة الاتصال فيما بينكم وترقبوا بعد ذلك نصر الله وتأييده.](24) جمهور الدعوة أولاً : أصناف الناس حول الدعوة 1. مؤمن. 2. متردد. 3. نفعي. 4. متحامل. يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ وكل الذي نريده من الناس أن يكونوا أمامنا واحدا من هؤلاء وقد حان الوقت الذي يجب فيه على المسلم أن يدرك غايته ويحدد وجهته ](25) ثانياً : موقفنا من كل صنف 1. المؤمن : [ ندعوه أن يبادر بالانضمام إلينا والعمل معنا] 2. المتردد : [ نتركه لتردده ونوصيه أن يتصل بنا عن كثب] 3. النفعي : [الله غني عمن لا يرى لله الحق الأول في نفسه وماله ودنياه وآخره وموته وحياته] 4. المتحامل: [ وهذا سنظل نحبه ونرجو فيئه إلينا واقتناعه بدعوتنا] الفرد في جماعة الإخوان المسلمين 1- الفهم حرص الإمام الشهيد على بناء الفرد المسلم وجعله اللبنة الأساسية في طريق إعادة مجد الإسلام وعزة المسلمين .. وقد وضع أمامنا الشهيد رسالة جامعة رسم فيها السمات الأساسية للفرد المسلم العضو في جماعة الإخوان المسلمين وهي " رسالة التعاليم .. نحاول تقديم عناصرها الرئيسية في الفصل التالي أركان بيعتنا وقد قام أحد الإخوة الباحثين بجهد محمود في تبويب أصول الفهم العشرين التي وضعها الإمام الشهيد كإطار فكري شامل لفهم الأخ المسلم يقول الإمام : [ الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو : 1. دولة ووطن أو حكومة وأمة. 2. خلق وقوة أو رحمة وعدالة. 3. ثقافة وقانون أو علم وقضاء . 4. مادة وثروة أو كسب وغنى . 5. جهاد ودعوة أو جيش وفكرة . 6. عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء. ](26) في العقائد 1) عدم تبعيض الإسلام : يقول الأمام : [ الإسلام نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة ، وهو خلق وقوة أو رحمة وعدالة، وهو ثقافة وقانون أو علم وقضاء ، وهو مادة وثروة أو كسب وغنى ، وهو جهاد ودعوة أو جيش وفكرة ، كما هو عقيدة صادقة وعبادة صحيحة سواء بسواء . ](27) 2) آيات الصفات [ منع التأويل والتعطيل الوقوف عند السنة] يقول الإمام : [ معرفة الله تبارك وتعالى وتوحيده وتنزيهه أسمي عقائد الإسلام ، وآيات الصفات وأحاديثها الصحيحة وما يليق بذلك من التشابه ، نؤمن بها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ، ولا نتعرض لما جاء فيها من خلاف بين العلماء ، ويسعنا ما وسع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) آل عمران.] 3) التحرز من التكفير: يقول الإمام : [ لا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض برأي أو بمعصية - إلا إن اقر بكلمة الكفر، أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة أو كذب صريح القرآن ، أو فسره على وجه لا تحتمله أساليب اللغة العربية بحال أو عمل عملا لا يحتمل تأويلا غير الكفر .] 4) الدعاء إذا قرن بالتوسل من مسائل الفروع: يقول الإمام : [ والدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة ] 5) ادعاء معرفة الغيب منكر تجب محاربته: يقول الإمام : [والتمائم والرقى والرمل والمعرفة والكهانة وادعاء معرفة الغيب ، وكل ما كان من هذا الباب منكر تجب محاربته ، إلا ما كان آية من قرآن أو رقية مأثورة] 6) البدعة التي لا اصل لها ضلالة: يقول الإمام : [ وكل بدعة في دين الله لا أصل لها - استحسنها الناس بأهوائهم ، سواء بالزيادة فيه أو بالنقص منه - ضلالة تجب محاربتها والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدي إلى ما هو شر منها ] 7) القبور ومتعلقاتها : يقول الإمام : [ وزيارة القبور أيا كانت سنة مشروعة بالكيفية المأثورة ، ولكن الاستعانة بالمقبورين أيا كانوا ونداءهم لذلك وطلب الحاجات منهم عن قرب أو بعد والنذر لهم وتشييد القبور وسترها وإضاءتها والتمسح بها والحلف بغير الله وما يلحق بذلك من المبتدعات كبائر تجب محاربتها، ولا نتأول لهذه الأعمال سدا للذريعة] المرجع : رسالة التعاليم . 8) الكرامات والأولياء : يقول الإمام : [ ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله تبارك وتعالى ، والأولياء هم المذكورون في قوله تعالى ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) والكرامة ثابتة لهم بشرائطها الشرعية مع اعتقاد أنهم رضوان الله عليهم لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا في حياتهم أو بعد مماتهم فضلا أن يهبوا شيئا من ذلك لغيرهم .] ساكمل الباقى فى رد غيره فابقوا معنا |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
في أصول الفقه هناك مشاكل تعترض طريق الأمة في تعاملها مع أصول الفقه ويجب الالتفات لها والتعارف على بعض الضوابط التي أدى تركها إلى الإضرار بمسيرتنا الحضارية ويؤدي تركها إلى الإخلال بالأرضية المطلوبة للنهضة : 1) لا نقبل التفريق بين الكتاب والسنة: يقول الإمام : [ والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم في تعرف أحكام الإسلام ] 2) لا للتكلف والتعسف في فهم القرآن: يقول الإمام : [ يفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ] 3) الرجوع في فهم السنة لأهل الحديث الثقات : يقول الإمام : [ ويرجع في فهم السنة لأهل الحديث الثقات] 4) لا للتعصب لأقوال الرجال: يقول الإمام : [ وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، و كل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه ، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالإتباع ،ولكننا لا نعرض للأشخاص - فيما أختلف فيه - بطعن أو تجريح ، ونكلهم إلى نياتهم، وقد أفضوا إلى ما قدموا ] 5) مسألة الاجتهاد والتقليد: يقول الإمام : [ لكل مسلم لم يبلغ درجة النظر في أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إماما من أئمة الدين ، ويحسن به مع هذا الإتباع يجتهد ما استطاع في تعرف أدلته ، وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته . وأن يستكمل نقصه العلمي ان كان من آهل العلم حتى يبلغ درجة النظر.] 6) ترتيب المطالب: يقول الإمام : [ والعقيدة أساس العمل ، وعمل القلب مقدم على عمل الجارحة ، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا ، وإن اختلفت مرتبتا الطلب ] في الفقه هذه المساحة من أهم المساحات التي تؤثر على الحراك النهضوي للأمة وقد تعرض الإمام الشهيد لأهم ما يجب العمل به حتى يصبح الفقه مصدر توسعة ورحمة واجتماع للأمة بدلا من الاختلاف والفرقة : 1) مدرسة المقاصد مقابل مدرسة الظاهر: يقول الإمام : [ والأصل في العبادات التعبد دون الإلتفات إلى المعاني ، وفي العاديات الإلتفات إلى الأسرار والحكم والمقاصد] 2) يجب معالجة مترتبات الخلاف الفقهي يقول الإمام : [ والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سببا للتفرق في الدين ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء ولكل مجتهد أجره ، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب ] 3) من فقه تسيير الدولة والمنظمات : يقول الإمام : [ ورأي الأمام ونائبه فيما لا نصّ فيه وفيما يحتمل وجوها عدة وفي المصالح المرسلة ، معمول به ما لم يصطدم بقاعدة شرعية ، وقد يتغير بحسب الظروف والعرف والعادات ] 4) الممنوعات : يقول الإمام : [ وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعا ، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع ، والخوض في معاني الآيات القرآنية التي لم يصل إليها العلم بعد ، والكلام في المفاضلة بين الأصحاب رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف ، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته، وفي التأول مندوحة ] 5) البدعة الإضافية والتركية: يقول الإمام : [ والبدعة الإضافية والتركية والإلتزام في العبادات المطلقة خلاف فقهي ، لكل فيه رأيه ، ولا بأس بتمحيص الحقيقة بالدليل والبرهان ] الركن الثاني : الإخلاص يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ وأريد بالإخلاص أن يقصد الأخ المسلم بقوله وعمله وجهاده كله وجه الله…من غير نظر إلى مغنم أو لقب أو تقدم أو تأخر ، وبذلك يكون جندي فكرة وعقيدة، …….] المرجع : رسالة التعاليم . الركن الثالث : العمل يقول الإمام الشهيد في هذا الخصوص :: [ وأريد بالعمل : ثمرة العلم والإخلاص … ومراتب العمل المطلوب من الأخ الصادق : 1. إصلاح نفسه حتى يكون :
ذلك واجب كل أخ على حده . 2. تكوين بيت مسلم :
وذلك واجب كل أخ على حدته كذلك. 3. وإرشاد المجتمع :
وذلك واجب كل أخ على حدته وواجب الجماعة كهيئة. 4. وتحرير الوطن الإسلامي بتخليصه من كل سلطان أجنبي [ غير إسلامي] :
5. وإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق : وبذلك تؤدي مهمتها :
والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مسلمين مؤدين لفرائض الإسلام غير مجاهرين بعصيان ، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه. ولا بأس بأن تستعين بغير المسلمين عند الضرورة في غير مناصب الولاية العامة ولا عبره بالشكل الذي تتخذه ولا بالنوع ما دام موافقا للقواعد العامة في نظام الحكم الإسلامي . ومن صفاتها : الشعور بالتبعة والشفقة على الرعية ، والعدالة بين الناس والعفة عن المال العام ، والاقتصاد فيه . ومن واجباتها : صيانة الأمن، وإنفاذ القانون ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، ورعاية المنافع العامة، وتنمية الثروة وحراسة المال، وتقوية الأخلاق، ونشر الدعوة . ومن حقها ـ متى أدت واجبها ـ : الولاء والطاعة، والمساعدة بالنفس والأموال . فإذا قصرت : فالنصح والإرشاد، ثم الخلع والأبعاد ، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . 6. وإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية :
· وجمع كلمتها
7. وأستاذيه العالم : · بنشر دعوة الإسلام في ربوعه ( حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)،( ويأتي الله إلا أن يتم نوره) . وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على الجماعة متحدة وعلى كل أخ باعتباره عضوا في الجماعة وما أثقلها تبعات وماأعظمها مهمات يراها الناس خيالا ويراها الأخ المسلم حقيقة ولن نيأس أبدا ولنا في الله أعظم الأمل ( والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) سورة يوسف.] الجهاد يقول الإمام : [ وأريد بالجهاد : الفريضة الماضية إلى يوم القيامة. والمقصود بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية ) وأول مراتبه إنكار القلب وأعلاها القتال في سبيل الله وبين ذلك :
ولا تحيا الدعوة إلا بالجهاد وبقدر سمو الدعوة وسعة افقها تكون عظمة الجهاد في سبيلها وضخامة الثمن الذي يطلب لتأييدها ، وجزالة الثواب للعاملين ( وجاهدوا في الله حق جهاده )سورة الحج . وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم ( الجهاد سبيلنا ).] 3- التضحية يقول الإمام : [ وأريد بالتضحية بذل : · النفس · والمال · والوقت · والحياة · وكل شيء في سبيل الغاية ولا تضيع في سبيل فكرتنا تضحية ، وإنما هو الأجر الجزيل والثواب الجميل . ومن قعد عن التضحية معنا فهو آثم ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم و أموالهم ) ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم ) ( ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ) الآية . ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا) وبذلك تعرف معنى هتافك الدائم والموت في سبيل الله أسمى أمانينا . ] 4- الطاعة يقول الإمام : [ وأريد بالطاعة : امتثال الأمر وإنفاذه تواً في العسر واليسر والمنشط والمكره.!!!!!! وذلك أن مراحل هذه الدعوة ثلاث : التعريف : بنشر الفكرة العامة بين الناس ، ونظام الدعوة في هذه المرحلة نظام الجمعيات الإدارية، ومهمتها العمل للخير العام ووسيلتها الوعظ والإرشاد تارة وإقامة المنشآت النافعة تارة أخرى ، إلى غير ذلك من الوسائل العملية… ويتصل بالجماعة فيها كل من أراد من الناس متى رغب المساهمة في اعملها ووعد بالمحافظة على مبادئها . وليست الطاعة التامة لازمة في هذه المرحلة بقدر ما يلزم فيها احترام النظم والمبادئ العامة للجماعة. التكوين : باستخلاص العناصر الصالحة لحمل أعباء الجهاد وضم بعضها إلى بعض ، ونظام الدعوة ـ في هذه المرحلة ـ صوفي بحت من الناحية الروحية ، وعسكري بحت من الناحية العلمية ، وشعار هاتين الناحبتين دائما ( أمر وطاعة ) من غير تردد ولا مراجعة ولا شك ولا حرج، وتمثل الكتائب الإخوانية هذه المرحلة من حياة الدعوة ،وتنظمها رسالة المنهج سابقا ، وهذه الرسالة الآن . والدعوة فيها خاصة لا يتصل بها إلا من استعد استعدادا حقيقيا لتحمل أعباء جهاد طويل المدى كثر التبعات ، وأول بوادر هذا الاستعداد كمال الطاعة. التنفيذ : والدعوة في هذه المرحلة جهاد لا هوادة معه ،وعمل متواصل في سبيل الوصول إلى الغاية ،وامتحان وابتلاء لا يصبر عليهما إلا الصادقون ،ولا يكفل النجاح في هذه المرحلة إلا كمال الطاعة كذلك وعلى هذا بايع الصف الأول من الإخوان المسلكين في يوم خمسة ربيع الأول سنة ألف وثلاثمائة وتسعة وخمسون هجرية . وأنت بانضمامك إلى هذه الكتيبة ، وتقبلك لهذه الرسالة ، وتعهدك بهذه البيعة ، تكون في الدور الثاني . وبالقرب من الدور الثالث . فقدر التبعة التي التزمتما وأعد نفسك للوفاء بها .] 5- الثبات يقول الإمام : [ وأريد بالثبات : أن يضل الأخ عاملا مجاهدا في سبيل غايته ، مهما بعدت المدة وتطاولت السنوات والأعوام حتى يلقى الله على ذلك وقد فاز بإحدى الحسنيين فإما الغاية وإما الشهادة في النهاية ( ومن المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) الأحزاب . والوقت عندنا جزء من العلاج ، والطريق طويلة المدى بعيدة المراحل كثيرة العقبات ، ولكنها وحدها التي تؤدي إلى المقصود مع عظيم الأجر وجميل المثوبة. ] 6- التجرد يقول الإمام : [ وأريد بالتجرد : أن تتخلص لفكرتك من المبادئ والأشخاص ، لأنها أسمى الفكر وأجمعها وأعلاها ( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) سورة البقرة ( وقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) الممتحنة . والناس عند الأخ الصادق واحد من ستة أصناف :
· مسلم آثم · ذمي معاهد
· محارب ولكلً حكمه في ميزان الإسلام ، وفي حدود هذه الأقسام توزن الأشخاص والهيئات ويكون الولاء أو العداء. ] 7- الأخوة يقول الإمام : [ وأريد بالأخوة : أن ترتبط القلوب والأرواح برباط العقيدة ، والعقيدة أوثق الروابط وأغلاها ، والأخوة اخوة الأيمان والتفرق أخو الكفر ، وأول القوة قوة الوحدة ، ولا وحدة بغير حب ، وأقل الحب سلامة الصدر ، وأعلاه مرتبة الإيثار ( ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ) الحشر . والأخ الصادق يرى إخوانه أولى بنفسه من نفسه ، لأنه إن لم يكن بهم فلن يكون بغيرهم ، وهم إن لم يكونوا به كانوا بغيره ، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ، (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وهكذا يجب أن يكونون .] 8- الثقة يقول الإمام : [ وأريد بالثقة : اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه اطمئنانا عميقا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) النساء . والقائد جزء من الدعوة ولا دعوة بغير قيادة ، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة، وإحكام خططها ، ونجاحها في الوصول إلى غاياتها ، وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب ( فأولى لهم طاعة وقول معروف ) . وللقيادة في دعوة الإخوان :
ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعا ، والثقة بالقيادة هي كل شئ في نجاح الدعوات . ولهذا يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه هذه الأسئلة ليتعرف مدى ثقته بقيادته : 1. هل تعرف إلى قائده من قبل ودرس ظروف حياته ؟ 2. هل اطمأن إلى كفايته وإخلاصه ؟ 3. هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية طبعا قاطعة لا مجال فيها للجدل ولا للتردد ولا للانتقاص ولا للتحوير؟ مع إبداء النصيحة والتنبيه إلى الصواب ؟ 4. هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب ، إذا تعارض ما أمر به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص شرعي ؟ ] ثانياً : التزامات أخرى 1- العلاقة بالقرآن
2- الثقافة الشرعية الأساس
3- الصحة والنظافة
4- الخلق
5- الأساس العلمي
6- المال والكسب
7- المجتمع
8- التزكية
9- الممنوعات
10- العلاقة بالدعوة · أن تعرف أعضاء كتيبتك فرداً فردا معرفة تامة ، وتعرفهم بنفسك ، وتؤدي إليهم حقوق أخوتهم كاملة من الحب والتقدير والمساعدة والإيثار ، وأن تحضر اجتماعاتهم فلا تتخلف عنها إلا بعذر قاهر ، وأن تؤثرهم بمعاملتك دائما. · أن تتخلى عن صلتك بأي هيئة أو جماعة لا يكون الاتصال بها في مصلحة فكرتك وبخاصة إذا أمرت بذلك. · أن تعمل على نشر دعوتك في كل مكان وأن تحيط القيادة علما بكل ظروفك ولا تقدم على عمل يؤثر فيها تأثيرا جوهريا إلا بإذن ، وأن تكون دائم الاتصال الروحي والعملي بها ، وأن تعتبر نفسك جنديا في الثكنة تنتظر الأمر . بقى ان اوجه اليك اخى الشكر لانك جعلتنى انشط ذاكرتى وابحث مجددا بورك ما سطرت والامر كله امامك ولاتنسى سماع المحاضرة ورحم الله شيخك الكاتب والحقنا بالصالحين على خير حال غير مبدلين ولا مغيرين |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
بارك الله فيك أخي الفاضل وجزاك ربي خيرا أود أن أنبهك أخي الكريم أني لم أقصد بموضوع تجريح أحد فردا كان أم جماعة إنما وضعت الموضوع كونه مسألة عقائدية متعلقة بالتوحيد وأن الديموقراطية دين ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه. وكوني ذكرت جماعة الإخوان لأنها تتبنى الديموقراطية وسيلة مشروعة فأردت تبيان ذلك فالحق واحد وهو أولى أن يتبع . فإن كان في الموضوع ماهو مخالف للشرع او للواقع فتعال أخي نتناقش حول ذلك في ضوء الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة . بارك الله في الأخ الكريم |
في رحاب الامام البنا الفهم اولا
بعد الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
يقول البنا - رحمه الله - فى رسالة التعاليم : ( أيها الإخوان الصادقون أركان بيعتنا عشر فاحفظوها: الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوَّة والثقة.) قدم البنا - رحمه الله - الفهم على الإخلاص ، ودائماً أساتذة الإخوان يشيدون بحكمة وذكاء البنا فى ذلك ، وأن ذلك ضرورى لعصمة الشباب المخلص من الإنحراف وراء الأفكار الخاطئة. وكنت مقتنعاً بذلك أو ربما أقنعت نفسى بذلك . والعلماء دائماً ما يبدأون فى كتبهم على مدار التاريخ بباب ( الإخلاص والنية ) مما يظهر أن البنا أتى بجديد ولكن ما زاد قناعتى برأى البنا ، كلام ابن القيم - رحمه الله فى إعلام الموقعين حيث يقول : ( صحة الفهم وحسن القصد من أعظم نعم الله التي أنعم بها على عبده بل ما أعطي عبد عطاء بعد الإسلام أفضل ولا أجل منهما بل هما ساقا الإسلام وقيامه عليهما وبهما يأمن العبد طريق المغضوب عليهم الذين فسد قصدهم وطريق الضالين الذين فسدت فهومهم ويصير من المنعم عليهم الذين حسنت أفهامهم وقصودهم وهم أهل الصراط المستقيم الذين أمرنا أن نسأل الله أن يهدينا صراطهم في كل صلاة. ) لما قرأت هذا الرأى قلت البنا لم يأتى بجديد ، وله سلف فى ما يقول ولكن مع مرور الوقت ، وبتأمل بعض الظواهر الواقعية التى تحدث ظهر لى أن الإخلاص يجب أن يكون أولاً ، فالإخلاص هو الذى يفتح العقول للفهم الصحيح ، ويدفعها لتحرى الحق ، وكم من فاهم انتكس وهرب ، ولم ينفعه فهمه وأمام أقل العقبات تخلى عن مسئوليته والأمانة التى كلفه الله بحملها. وحتى كلام ابن القيم - نفسه - الذى كان مصدر قناعتى بكلام البنا تبين لى أنه تفسير لآيات الفاتحة ، وفيها يقول تعالى:{صراط الذين أَنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضآلين} ففى الآية -نفسها- قدم الله- تبارك وتعالى - الذين فقدوا الإخلاص (اليهود) على الذين فسد فهمهم (النصارى) أحبتى فى الله ، ربما يكون كلامى لا قيمة له من الناحية العملية فى نظر البعض ولكن هذا سيريحنا من كثير من الجدال مع كثير من أعداء الدعوة سواء من العلمانيين أو من المتلبسين بالزى الإسلامى ، وسيدفع الإخوة العاملين للتركيز على الجوانب الإيمانية أكثر مع المدعوين ؛ فعند وجود الخلل لا يجب أن ينصب الهم على العودة للرسائل وشرحها ، ونشر الفكرة لا يبتدىء بالرسائل ومادام اقتنع الشخص بالرسائل نكون قد فزنا به ، بل تهيئة الأجواء الأيمانية أولاً (التربية الصوفية كما سماها البنا) ، وبعد ذلك ستنفتح لتقبل الحق لما طرحت هذا الرأى أمام بعض الإخوة فى أحد اللقاءات ، أصيبوا بالذهول - كيف لى أن أخالف البنا ؟!! - وحاولوا إقناعى بالأدلة المعروفة التى لا تزيد عن كونها إشارة لأهمية الفهم وفى أحسن الحالات من وجهة نظرى لا يتقدم الفهم إلا إذا كان من أجل الإخلاص أى نفهم أننا بدون الإخلاص لاشىء وعملنا ضدنا وليس لنا ، وربما هذا الرأى قريب مما ذكره الشيخ جودت سعيد فى كتابه (العمل قدرة وإرادة ) يقول ( الإخلاص يتولد في جانب من الجوانب من القدرة الفهمية ؛ كما أن القدرة الفهمية يمكن أن ينظر إليهما مرة كنتيجة ومرة أخرى كسبب ، فالإخلاص يساعد على تحصيل القدرات ، والقدرات تساعد على تحصيل الإخلاص ، ولا جدوى من بحث أيهما أولاً إذ هما كالزوجين لابد منهما لتحصل العمل الناجح في الدنيا والمتقبل في الآخرة .) وأقول لمن أحب التعليق على الموضوع كما تعلمت من إخوانى وأساتذتى فى جماعة (الإخوان المسلمين) قبل التفكير فى كتابة الرد جدد نيتك ، فالنية أولاً |
رد: في رحاب الامام البنا الفهم اولا
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي ماعلاقة هذا النقل بالموضوع من فضلك دعنا في لب الموضوع |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
السلام عليكم يااخي
كان هذا اثباتا عمليا بان الاخوان منهجهم الفهم قبل كل شئ وانا عندما اقول الفهم فهذا يوضع تحت اصل من اصول الدين قاله الامام بن القيم الجوزيه منذ مئات السنين اذ قال ما انعم الله علي العبد بنعمه اعظم من نعمه الاسلام يليها الفهم والاخلاص فالعبد الفاهم غير المخلص فعبادته كاليهود والعبد المخلص غير الفاهم فعبادته كالنصاري والفهم فهمان 1-فهم الشريعه وهو ما جاء به رسول الله وصحابته الكرام 2-فهم الواقع وهنا اركز علي فهم الواقع وقد نقلت كلام الامام الشهيد حسن البنا لارتكز معك ومع القراء علي اصل المشكله الا وهي فهم الواقع شكرا جزيلا يااخي |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
عن أي واقع تتحدث أخي الكريم فالواقع الذي نعيشه هو ماذكره الشيخ حفظه الله في مقاله وقد وضح وبين مزالق الديموقراطية اللهم إلا ان كنا نعيش في واقع غير الذي تتحدث عنه فربما نعيش في زحل . اخي انت قلت أن الديموقراطية هي الشورى وأنا بينت ووضحت أن هذا خطأ وهو من باب لبس الحق بالباطل وبينت كذلك أهم الفوارق بينهما فهل تعترض على ذلك هات برهانك أخي الكريم وليكن كالتالي : 1-نص صحيح صريح من الكتاب او السنة 2-أن يكون موافق للواقع الذي نحن فيه إلا تفعل فحجتك مدحضة أخي الكريم. |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
جزاك الله خيرا اخي الكريم
اطلب منك ان تهدا من روعك فالنقاش عادي وسهل ان شاء الله والخلاف في الراي لا يفسد للود قضيه واعلم اني احبك في الله والله اعلم اما اثباتك ان الديمقراطيه غير الشوري فهذا لم يحدث فانا قلت ان الشوري هي التفاعل العصري لمبدا الشوري الاسلامي وتم تقديم الدليل الدامغ لهذا واما طلبك ان احضر دليلا من القران او السنه يفيد ذلك فهذ خطا منك اذ انك تعرف ان كلمه الديمقراطيه هي ليست عربيه ولم تورد لا في القران ولا في السنه ولكن اصلها عندنا موجود بالمعني والمضمون و ليس كل من لم يرد ذكره في القران او السنه هو ليس اسلاميا والا لم يتم تحريم السجائر والدخان وعندما طلبت من حضرتكم ان نحاول معا فهم الواقع هو ان نبذل جهدا مثمرا يثبت للناس المسلم وغير المسلم ان الاسلام صالح لكل زمان ومكان وذلك بفضل الله ثم اجتهاد العلماء |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
بسم الله الرحمن الرحيم اخي الكريم صاحب الموضوع حتى لا ندخل في متاهات ونتهم بعضنا البعض اتهامات خطيرة قد تصل الى الكفر والعياذ بالله وبما انه حضرتك وجهت كلامك الى الاخوان المسلمين ومن حذا حذوهم:) فاليك التوضيح اخي الحبيب وارجو ان لا نتكلم بعصبية وحزبية انما نطرح الرأي ومستعدين للاستماع الى الرأي الاخر ونسأل الله تعالى ان يتقبل منا جميعا وان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه في هذه القضية لن اتكلم فيها من تلقاء نفسي فلست اهلا لذلك يقول الدكتور محمد عمارة في كتابه هل الاسلام هو الحل "لماذا وكيف " يقول " ولتبيان الموقف الاسلامي من هذه القضية فلا بد من التمييز بين "فلسفة الديمقراطية الغربية " وبين " الياتها وخبرات مؤسساتها " فالديقراطية الغربية : نظام سياسي اجتماعي غربي النشأة عرفته الحضارة الغربية في حقبتها اليونانية القديمة وطورته نهضتها الحديثة المعاصرة وهو يقيم العلاقة بين افراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين في حقوق المواطنة وواجباتها وعلى مشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة وذلك استنادا الى المببدأ القائل " بان الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية فالسلطة في النظام الديمقراطي للشعب وبواسطة الشعب لتحقيق سيادة الشعب ومقاصده ومصالحه هذا عن فلسفة الديقراطية الغربية اما " النظام النيابي " الذي ينوب فيه نواب الامة المنتخبون عن جمهور الامة للقيام بمهام سلطات التشريع والرقابة والمحاسبة لسلطات التنفيذ في الدولة فهو من اليات الديمقراطية وتراث مؤسساتها وبه توسلت تجاربها عندما تعذرت الديمقراطية المباشرة التي تمارس فيها الامة كلها وبشكل مباشر هذه المهام والسلطات توسلت بها الديمقراطية الحديثة الى تحقيق مقاصدها وفلسفاتها واذا كان البعض يضع الشورى في مقابلة الديمقراطية سواء بالتسوية التامة بينهما او التناقض الكامل بينهما فان هذا الموقف ليس بالصحيح اسلاميا فليس هناك تطابق كامل بينها باطلاق ولا تناقض كامل بينهما باطلاق وانما هناك تمايز بينهما يكشف مساحة الاتفاق ومساحة الاختلاف بينهما فمن حيث الاليات والسبل والنطم والمؤسسات والخبرات التي المقاصد والغايات من كل من الديمقراطية والشورى فانها تجارب وخبرات انسانية ليس فيها ثوابت مقدسة وهي قد عرفت التطور في التجارب الديمقراطية وتطورها وارد في تجارب الشورى الاسلامية وفق الزمان والمكان والملابسات والخبرات التي حققتها تجارب الديمقراطية في تطور الحضارة الغربية والتي افرزت النظام الدستوري والنيابي التمثيلي عبر الانتخابات هي خبرات غنية وثروة انسانية لا نعدو الحقيقة اذا قلنا انها تطوير لما عرفته حضارتنا الاسلامية مبكرا من اليات البيعة وتجاربها اما الجزئية التي تفترق فيها الشورى الاسلامية عن الديمقراطية الغربية فهي خاصة بمصدر السيادة والتشريع ابتداء فالديقراطية تجعل السيادة في التشريع ابتداء للشعب والامة اما صراحة واما في صورة ما اسماه بعض مفكريها " بالقانون الطبيعي"الذي يمثل بنظرهم اصول الفطرة الانسانية فالسيادة وكذلك السلطة في الديمقراطية هما للانسان الشعب والامة اما في الشورى الاسلامية فان السيادة في التشريع ابتداء هي لله سبحانه وتعالى تجسدت في الشريعة التي هي وضع الهي وليست افرازا بشريا ولا طبيعيا وما للانسان في الشتريع هي سلطة البناء على هذه الشريعة الالهية والتفصيل لها والتقنين لمبادئها وقواعد واصولها والتفريع لكلياتها وكذلك لهذا الانسان سلطة الاجتهاد فيما لم ينزل به شرع سماوي شريطة ان تظل السلطة البشرية محكومة باطار الحلال والحرام الشرعي اي محكومة باطار فلسفة الاسلام في التشريع ولذلك كان الله سبحانه وتعالى في التصور الاسلامي هو الشارع لا انسان وكان الانسان هو الفقيه لا الله فاصول الشريعة ومبادئها وثوابتها وفلسفاتها الهية تتمثل فيها حاكمية الله اما البناء ليها تفصيلا وتنمية وتطويرا وتفريعا واجتهادا للمستجدات فهو فقه وتقنين وتتمثل فيها سلطات الانسان المحكومة بحاكمية الله وفي هذا الجانب يتمثل الفارق والخلاف بين الديمقراطية الغربية وشورى الاسلام وكما اخذ المسلمون منذ عهد الفاروق عمر رضي الله عنه عن الفرس والرومان تدوين الدواوين وغيرهما من النظم والتجارب والاليات دون ان يأخذوا الشريعة والقانون والمذاهب والفلسفات فكذلك على حركة الاحياء والتجديد الاسلامي ان تصنع في العلاقة بين الشورى الاسلامية وبين الديمقراطية الغربية فلا حرج من الاخذ بالنظم والاليات التي تحقق فلسفة الاسلام في الشورى والتشريع وهي الفلسفة المؤسسة على نظرية الاسلام في الخلافة والاستخلاف والتي تجمع بين سيادة الشريعة التي هي وضع الهي ثابت وبين سلطة الاجتهاد الاسلامي في فقه المعاملات وسن القوانين وعلى حين تتأسس فلسفة الديقراطية الغربية على العلمانية التي تعزل الدين عن ان يكون حاكما في شئون الاجتماع والعمران ومنها التشريع والتقنين وفي انفتاح العقل المسلم على تراث الخبرات والتجارب الاوروبية في الديمقراطية وضرورة الاستفادة من النظام النيابي ومبادئ الحكم الدستوري يقول الامام الشهيد حسن البنا " فليس في قواعد هذا النظام النيابي الذي نقلناه عن اوروبا ما يتنافى مع القواعد التي وضعها الاسلام لنظام الحكم وهو بهذا الاعتبار ليس بعيدا عن النظام الاسلامي ولا غريبا عنه والباحث حين ينظر الى مبادئ الحكم الدستوري التي تتلخص في : المحافظة على الحرية الشخصية بكل انواعها وعلى الشورى واستمداد السلطة من الامة وعلى مسؤولية الحكام امام الشعب ومحاسبتهم على ما يعملون من اعمال وبيان حدود كل سلطة من السلطات ، هذه الاصول كلها يتجلى للباحث انها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الاسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم ولهذا نعتقد ان نظام الحكم الدستوري هو اقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله الى الاسلام ونحن لا نعدل به نظاما اخر .. فنحن نسللم بالمبادئ الاساسية للحكم الدستوري باعتبارها متفقة بل مستمدة من نظام الاسلام " في الختام اخي الحبيب اوصي نفسي واياك بوصية صغيرة علينا ان لا ننظر للامور من منظور ضيق ونسأل الله تعالى ان يعجل في قيام دولة الاسلام التي تحكم العالم بالعدل والحمد لله رب العالمين |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله انا هادئ لكن لم أجد أي دليل سواء نص صريح او استقراء صحيح لنص او قياس على نص لم أجد شيئا من هذا القبيل انما وجدت كلام يقيس الديموقراطية بالشورى وهو قياس مع ليس مع فارق واحد بل مع عدة فوارق وقد ذكرت أهمها وهي : 1) الشورى كلمة عربية قرآنية جاء ذكرها والأمر بها في القرآن الكريم في أكثر من موضع، بينما الديمقراطية كلمة غربية، خبيثة المنبت والمنشأ، لا قرار لها ولا أصل ولا وجود لها في اللغة العربية، ولا في دين الله تعالى. 2) الشورى حكم الله تعالى، بينما الديمقراطية هي حكم الشعب، وحكم الطاغوت... 3) الشورى تقرر أن السيادة والحاكمية لله تعالى وحده، بينما الديمقراطية تقرر أن السيادة والحاكمية للشعب، وما يختاره الشعب... 4) الشورى تكون في مواضع الاجتهاد؛ فيما لا نص فيه، بينما الديمقراطية تخوض في كل شيء، وتحكم على كل شيء بما في ذلك النصوص الشرعية ذاتها، حيث لا يوجد في نظر الديمقراطية شيء مقدس لا يمكن الخوض فيه، وإخضاعه لعملية التصويت والاختيار... 5) تخضع الشورى لأهل الحل والعقد، وأهل الاختصاص والاجتهاد، بينما الديمقراطية تخضع لجميع طبقات وأصناف الناس؛ الكافر منهم والمؤمن، والجاهل منهم والعالم، والطالح والصالح فلا فرق، وكلهم لهم نفس الأثر على الحكم والقرار! 6) تهتم الشورى بالنوع والرأي الأقرب إلى الحق والصواب وإن خالف ذلك الأكثرية وما عليه الجماهير، بينما الديمقراطية تهتم بالكم والغثاء، وهي تدور مع الأكثرية حيث دارت، ولو كانت النتيجة مخالفة للحق موافقة للباطل! 7) ينبثق عن الشورى مجلس استشاري وظيفته استخراج أقرب الآراء إلى الحق وفق ضوابط وقواعد الشرع، بينما الديمقراطية ينبثق عنها مجالس تشريعية، لها صلاحيات التحليل والتحريم، وسن القوانين والتشريعات بغير سلطان من الله تعالى... 8) الشورى من دين الله تعالى، الإيمان بها واجب وجحودها كفر ومروق، بينما الديمقراطية دين الطاغوت، الإيمان به كفر والكفر به إيمان... قال تعالى: {فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256]. 9) الشورى – على القول الراجح - واجبة غير ملزمة، بينما الديمقراطية فإن الآراء التي تؤخذ عن طريقها – مهما كان نوعها وقربها أو بعدها عن الحق – فإنها ملزمة وواجبة ونافذة. وهنا اكرر لك السؤال : هل هذا الكلام صحيح أم أن هناك مغالطاتومخالفة للواقع... |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخي الحبيب سامي شكرا لمشاركتك واضافتك ... لكن أخي الحبيب نهاية كلامك والا وهو نقلك لكلام الاستاذ البنا -رحمه الله-يهدم بداية كلامك ألا وهو نقلك لكلام محمد عمارة اذ يقول:" فالديقراطية الغربية : نظام سياسي اجتماعي غربي النشأة عرفته الحضارة الغربية في حقبتها اليونانية القديمة وطورته نهضتها الحديثة المعاصرة وهو يقيم العلاقة بين افراد المجتمع والدولة وفق مبدأ المساواة بين المواطنين في حقوق المواطنة وواجباتها وعلى مشاركتهم الحرة في صنع التشريعات التي تنظم الحياة العامة وذلك استنادا الى المببدأ القائل " بان الشعب هو صاحب السيادة ومصدر الشرعية فالسلطة في النظام الديمقراطي للشعب وبواسطة الشعب لتحقيق سيادة الشعب ومقاصده ومصالحه هذا عن فلسفة الديقراطية الغربية اما " النظام النيابي " الذي ينوب فيه نواب الامة المنتخبون عن جمهور الامة للقيام بمهام سلطات التشريع والرقابة والمحاسبة لسلطات التنفيذ في الدولة فهو من اليات الديمقراطية وتراث مؤسساتها وبه توسلت تجاربها عندما تعذرت الديمقراطية المباشرة التي تمارس فيها الامة كلها وبشكل مباشر هذه المهام والسلطات توسلت بها الديمقراطية الحديثة الى تحقيق مقاصدها وفلسفاتها " فهذه هي قواعد هذا النظام بفرعيه فهل هذا موافق لديننا وعقيدتنا .....لما تجيب ..اعد قراءة هذا الكلام للشهيد البنا -رحمه الله-ان صح ذلك: فليس في قواعد هذا النظام النيابي الذي نقلناه عن اوروبا ما يتنافى مع القواعد التي وضعها الاسلام لنظام الحكم وهو بهذا الاعتبار ليس بعيدا عن النظام الاسلامي ولا غريبا عنه .... ثم أطلب من الأخ الكريم أن يرد على الفوارق بين الشورى والديموقراطية التي ذكرتها سابقا أنتظر رد الأخ ... |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اخي الحبيب ليس هناك كلام يهدم اخر فيما ذكرت
فالكلام الاول للدكتور محمد عماره تكلم فيه عن الديمقراطية بصورتها العامة اما كلام المرشد حسن البنا رحمه الله فهو بخصوص النظام الذي ذكره ايضا الدكتور محمد وهو نظام المؤسسات والذي اعتبر انه لا حرج في الاستفادة منه وذكر مثال على ذلك في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فتمعن انت في الكلام ستجد انه لا فرق باذن الله لكن اسمحلي ان اقول بان الذي جعلك ترى هذا الكلام بالصورة التي ذكرت هو تصور مسبق زرع في تفكيرك بان الاخوان المسلمين انساقوا بشكل كامل للديمقراطية بمفهومها الغربي البحت وهذا باذن الله ليس بالصحيح وبارك الله فيك |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
لك ان تعلم يااخي الكريم انك تلف وتدور في دائره واحده
وقد اوضحت لسيادتكم هذا الفارق فلو قرات وتمعنت في ردودي علي حضرتكم ما ادعيت انني لم ارد عليك الفارق واضح وجلي وقد اوضحته مجازه هو ان 1-الديمقراطيه والشوري مشتركتان في المعني والمضمون والهدف 2-القول بان الديمقراطيه هي حكم الشعب للشعب فهذا صحيح من النظريتين العلميه والمعمليه 3- القول بان الشعب طالما حكم نفسه فهو الذي يحلل ويحرم وليس الله هذ تجني علي الديمقراطيه لاننا ربطنا تطبيق الديمقراطيه بتوجيه الدين للناس وللعامه وشيوع الثقافه الاسلاميه عند امه الاسلام مما يجعلهم يتقيدون بنظريه الحلال والحرام ولو انك قرات ردودي لوجدت تلك المفاهيم 4-قاعده لا تجتمع امه الاسلام علي ضلال هي قاعده اساسيه ينبغي النظر اليها بعين الاعتبار لا بعين مجرده من الانصاف فهذه القاعده هي توضيح من رسول الله صلي الله عليه وسلم ارجو اني قد اوصلت الفكره جزاك الله خيرا |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
طيب أخي الكريم تنازلا معك ان الديموقراطية التي يقصدها الاخوان غير ديموقراطية المعروفة لدينا سأطرح عليك أسئلة وأطلب من حضرتك اجابة عنها بالترتيب : 1-هل تقر بأن الديموقراطية المذكورة في المقال هي صنم العصر وشرك الزمان وهي مناقضة لشهادة التوحيد. 2-هل يجوز اقرار والمشاركة فيها اقصد ان ثبتت بمفهومها الغربي 3-ماهي نوعية الديموقراطية التي تمارس في بلادنا والتي يشارك فيها الاخوان ويقرونها هل هي بمفهومها الغربي ام بالمفهوم الذي ترونه (ان ثبت وصح ذلك المفهوم) 4-ماموقف الاخوان من الاحزاب الكافرة (العلمانية والشيوعية والالحادية وغيرها...) بمفهوم الديموقراطية الذي يرونه 5-هل يجوز الاقرار واحترام الاحزاب الكافرة 6-لو انتجت هذه الديموقراطية فوز الاحزاب الكافرة ماموقف الاخوان من ذلك . |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
ولا اخفيك نويت مادخلش الموضوع تانى ليس الااننى شعرت اه تحول الى جدال عقيم لايرجى منه نفعا ولاضرا وعموما اخى الرابط ليس بالتجريح بل بالطامة التى قلتها وهى ان الاخوان يخالفون النهج القويم عموما الى هذا الحد اقف وعنده انتهى مصحوب بوافر الاجلال ودوام الاخاء ملحوظة(الدكتور عبد الله عزام 0اخوان مسلمون) |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
ديمقراطيتنا اخي الكريم تنبع من ثقافتنا الاسلاميه المشبعه بروح قبول الاخر وعدم الحكم عليه
اما محاوله التشبيه بين الديمقراطيه التي يتبناها الاخوان في دعوتهم السياسيه وبين الديمقراطيه الغربيه فهناك فارق عظيم بين الاثنين فالغرب له ثقافته وله دينه وله عرفه المتبع منذ الاف السنين ونحن عندما نطور المفاهيم البناءه مثل الديمقراطيه فاننا نطورها انطلاقا من اصولنا التي سادت العالم مئات السنين اي اننا بمعني اخر نحافظ علي تراثنا وثقافتنا والاخذ بمنافع العصر التي تفيد البشريه اما القول بنظرتنا للاخر فالاخوان لا يكفرون احد علي الاطلاق الا من تبني دينا غير الاسلام والدين هنا بمعني الدين بمفاهيمه الفقهيه والعقديه والفكريه والثقافيه فنظره الاخوان الي غيرهم يااخي لن اطيل الشرح فيها لان فيها مقالا كثيرا مبني علي مصلحه الوطن والامه وللمزيد من التعرف علي الاخوان يرجي الدخول الي الموقع التاليwww.ikhwanonline.org شكرا وجزاك الله خيرا |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
أرد على نقاط التالية : 1-الديمقراطيه والشوري مشتركتان في المعني والمضمون والهدف قال الله تعالى "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" وفي المثل "الدعاوي إن لم تقم عليها بينات أصحابها أدعياء" واطالبك بدليل واحد (وأظنك تعلم معنى الدليل) كما انك لم ترد على اي فارق من الفوارق التي ذكرتها . 2-القول بان الديمقراطيه هي حكم الشعب للشعب فهذا صحيح من النظريتين العلميه والمعمليه سبحان الله عما يقولون علوا كبيرا أين قول الله "إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه" وقوله "فلاوربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا حرجا في أنفسهم مما قضيت ويسلموا تسليما" وقوله "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي لله رب العالمين" ثم اطالبك بدليل من الشرع حول كلامك هذا فلربما تقصد بالحكم أمر أخر. 3- القول بان الشعب طالما حكم نفسه فهو الذي يحلل ويحرم وليس الله هذ تجني علي الديمقراطيه لاننا ربطنا تطبيق الديمقراطيه بتوجيه الدين للناس وللعامه وشيوع الثقافه الاسلاميه عند امه الاسلام مما يجعلهم يتقيدون بنظريه الحلال والحرام ولو انك قرات ردودي لوجدت تلك المفاهيم حسنا أخي الكريم لو أن اكثرية الشعب ارادت اباحة التعامل بالربا او شيء محرم شرعا كما هو الحال ولو ان الاكثرية الغوغائية كما قال الله"وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك"ارادت ان يحكمها حزبا علمانيا أليس هذا تحليل للحرام وتحريم للحلال . نعم كلامك صحيح تجنينا على الديموقراطية لأننا تمسكنا بالثقافة الاسلامية وبنظرية كما سميتها الحلال والحرام فتبين لنا سبيل المجرمين . أريد سؤالك أوتريد أن نتمسك بغير نظرية الحلال والحرام.... 4-قاعده لا تجتمع امه الاسلام علي ضلال هي قاعده اساسيه ينبغي النظر اليها بعين الاعتبار لا بعين مجرده من الانصاف ومن قال لك أن الأمة اجتمعت على هذا النهج المعوج أنت تقصي الكثير من الأمة فأنا واحد من أمة الإسلام وأنا أقول بملئ فمي أنا أكفر بالديموقراطية وبالديموقراطيين والحمد لله لست وحدي فهناك الألاف ممن يكفرون بالديموقراطية. |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
جزاك الله خيرا يااخي
لابد من الخلاف ولكن ماكان عندي بخصوص الديمقراطيه فقد قلته وما كان عندي بخصوص الاخوان فقد قلته ولكن يبدوان ان هذه الدائره المغلقه لا تود ان تخرج منها واعلم يااخي انني لست حاكرا علي رايك فانت حر اعتقد ما شئت واكفر بما شئت وعلي الله قصد السبيل تقبل مروري |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
السلام عليكم أخي الحبيب أولا أخي أنا لم أتعرض لأي أحد او جماعة بعينها بالحكم عليها بالإنحراف وإن كان هذا الأمر قد وضحه كثير من المشايخ إنما أتكلم عن عمل او فعل او النهج إن صح التعبير ألا وهي الديموقراطية فالحكم على العمل والفعل شيء والحكم العيني على الأشخاص والجماعات شيء آخر فتنبه لذلك ويعلم الله أني أحبك في الله وأحب أسلوبك الطيب لكن لايمنع ذلك أن نتناقش ونتناصح بالتي أحسن وأن نقارع الحجة بالحجة في المسائل التي نختلف فيها خاصة إذا متعلقة بالعقيدة والتوحيد فقد صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال "الدين النصيحة قلنا لمن يارسول الله قال لله ولرسوله ولعامة المسلمين وأئمتهم" وجاء في الأثر "لاخير في أمة لايتناصحون ولايقبلون النصيحة" فأنت لما ترى في أي مخالفة أو ماشابه ذلك فمن واجبك أن تنصحني وتبلغ ماأمرك الله به ولاتخش في ذلك لومة لائم فالطريق إلى الله ياأخي مليئة بالشبهات والشهوات فيجب علينا أن يساعد الواحد منا الأخر وأن يزيح ويوضح له ماأشتبه عليه وأن نكون في الأمر كله على بينة وبرهان وليس فقط إمعة وتبع لساداتنا وكبرائنا قال النبي صلى الله عليه وسلم :" لا يكن أحدكم إمعة يقول: إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم "ولكن حالنا قول الله تعالى"(قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بيصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وماأنا من المشركين) ووالله هذا مادفعني لكتابة هذا الموضوع وفتح موضوع النقاش لتيقني أن كثير قد لبس عليهم في هذا الموضوع أخي الشيخ عبد الله عزام عالم جليل ومجاهد في سبيل الله نحسبه شهيد ولانزكيه على الله ونحن لانحكم على الأشخاص إلا بالمعتقد والأفعال ولايهمنا بعد ذلك الى اي جماعة ينتمي . أما قرارك أن لاتعود للموضوع فهذا والله ليس بقرار صائب واسمحلي أن اقول هو تهرب لذلك أدعوك أخي الحبيب أن نكمل الحوار والنقاش بأسلوب هادئ بدون طعن ولاتجريح .وتقبل مروري... |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
اقتباس:
وجزيت خيرا اما عن قرارى فهو ليس تهرب وربما لم تتعرفنى جيدا ولكنى اعرك اما القرار فهو لارجعة فيه خاصة ونحن مقبلون على رمضان ولكنى ساتابع عن كثب وارجو اخى ان اسطر بايجاز وفى نقاط مرتبة ما تنحفظه به عن الاخوان حتى يرد عليك بالجواب الكافى دون التشعب وختاما اخى وليد اشهد الله انى احبك وساظل احبك فى الله |
رد: إلى جماعة الإخوان وكل من حذا حذوها[ الديمقراطية .. الصنم العصري ]
جزاكم الله خيرا ولكنى أود
توضيح موضوع مهم هل من أحد يعى ما هو الإختلاف وفقهه أرجوا توضيح ذلك وانا شخصيا شأضع موضوعا أستحلفكم بالله أن تقرأوه جميعا عن فقه الإختلاف بين وتعريفه وكل ما يخص الإختلاف حتى نعى ونفهم فيما نختلف ولما نختلف وهل الإختلاف رحمة أم نقمة وسنرى بإذن الله كلام كثيرا فى ذلك ثم لنتحدث عن أقوال المؤسسين وغيرهم ويجب ألا نرفع كلام أشخاص على كلام رب العزة وكلام رسول الله يجب أن نقول قال الله قال رسوله بدلا من قال الإمام الشهيد وقال غيره جزيتم خيرا من الله نسأل الله الهدايه لنا |
فقه الاختلاف علاج للتحزب
يقوم فقه الاختلاف على ركائز فكرية وأخلاقية عديدة لا تخفى على أهل الاختصاص من العلماء والمفكرين والباحثين، أُشير – بإيجاز فيما يلي – إلى أبرزها:
(1) الإخلاص لله وحده، والتجرد للحق، ومجاهدة النفس حتى تتحرر من إتباع هواها أو أهواء غيرها؛ فكثيرًا ما تكون الخلافات بين الأفراد والفئات ظاهرها أنه خلاف على مسائل في العلم أو قضايا في الفكر، وباطنها حب الذات وحب الظهور أو الجاه وتحقيق المغانم وإتباع الهوى الذي يعمى ويصم ويضل، عن سبيل الله، نسأل الله العافية. (2) الوعي بأن الاختلاف في فهم الأحكام الشرعية الفرعية ضرورة لا بد منها أوجبتها طبيعة الدين، وطبيعة اللغة، وطبيعة البشر، وطبيعة الكون والحياة. فأما طبيعة الدين فقد أراد الله تعالى، أن يكون في أحكامه: المنصوص عليها والمسكوت عنها، وأن يكون في المنصوص عليه المحكمات والمتشابهات، والقطعيات والظنيات، والصريح والمؤول، لتعمل العقول في الاجتهاد والاستنباط فيما يقبل الاجتهاد والاستنباط، وتسلِّم فيما لا يقبل ذلك، إيمانًا بالغيب، وتصديقًا بالحق، وبهذا يتحقق الابتلاء الذي بنى الله عليه خلق الإنسان: {إِنَّا خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [الإنسان:2]، ولو شاء الله لجعل الدين كله وجهًا واحدًا وصيغة واحدة لا تحتمل خلافًا، ولا تحتاج إلى اجتهاد، من حاد عنها قيد شعرة فقد ضل، ولكنه لم يشأ ذلك، لتتفق طبيعة الدين مع طبيعة اللغة وطبيعة الناس، ويوسع الأمر على عباده. وأما طبيعة اللغة فلا شك أن مصدر الدين الذي يُرجع إليه ويُستدل به هو القرآن الكريم والسنة النبوية. والقرآن نصوص قولية لفظية، وكذا معظم السنة. وهذه النصوص يجري عليها ما يجري على كل نص لغوي عند فهمه وتفسيره؛ ذلك أنها جاءت على وفق ما تقتضيه طبيعة اللغة في المفردات والتراكيب؛ ففيها اللفظ المشترك الذي يحتمل أكثر من معنى، وفيها ما يدل بالمنطوق وما يدل بالمفهوم، وفيها العام والخاص، والمطلق والمقيد، وما دلالته قاطعة وما دلالته محتملة، وما دلالته راجحة وما دلالته مرجوحة. وأما طبيعة البشر فقد خلقهم الله مختلفين، فكل إنسان له شخصيته المستقلة، وتفكيره المتميز، وطابعه المتفرد، يبدو ذلك في مظهره المادي كما في مخبره المعنوي؛ فكما ينفرد كل إنسان بصورة وجهة ونبرة صوته وبصمة بنانه، ينفرد كذلك بلون تفكيره وذوقه وميوله، ونظرته إلى الأشياء والأشخاص والمواقف والأعمال. ولذا فمن غير الممكن صب الناس كلهم في قالب واحد في كل شيء، وجعلهم نسخًا مكررة، ومَحْوُ كل اختلاف بينهم؛ فهذا مخالف لفطرة الله التي فطر الناس عليها. وأما طبيعة الكون الذي نعيش فيه؛ فقد خلقه الله سبحانه مختلف الأنواع والصور والألوان؛ كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ * وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ} [فاطر:27، 28]. ولكن هذا الاختلاف الذي نبه عليه القرآن إنما هو اختلاف تنوع وتلوُّن، لا اختلاف تضارب وتناقض، ولهذا تكررت في القرآن عبارة: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} في أكثر من مناسبة، بل نجد القرآن الكريم ينفي بعبارة صريحة ما ينبئ عن التضارب أو التعارض في الكون، وذلك في قوله تعالى: {مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ من تفاوت} [الملك:3]. وكذلك طبيعة الحياة؛ فهي أيضًا تختلف وتتغير بحسب مؤثرات متعددة، منها الزمان والمكان. والاختلاف مع كونه ضرورة هو كذلك رحمة بالأمة وتوسعة عليها، وقد دل على ذلك بعض الأحاديث النبوية، حيث صاغ الشارع الحكيم كثيرًا من الأحكام صياغة مرنة بحيث تتسع لتعدد الأفهام وتنوع الآراء والاجتهادات، وسكت عن النص على بعض الأحكام ليتيح للعقول المسلمة الاجتهاد في فهمها في ضوء المنصوص على حكمه. ولذا اجتهد الصحابة – رضي الله عنهم – واختلفوا في أمور جزئية كثيرة، ولم يضيقوا ذرعًا بذلك، وأتاحوا لنا باختلافهم هذا فرصة الاختيار من أقوالهم واجتهاداتهم. (3) إتباع المنهج الوسط الذي يتجلى فيه التوازن والاعتدال بعيدًا عن طرفي الغلو والتفريط. فهذه الأمة أمة وسط في كل شيء، ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه. والوسط هو مركز الدائرة الذي ترجع إليه الأطراف المتباعدة، وهو الصراط المستقيم الذي علمنا الله تعالى أن نسأله الهداية إليه كلما قرأنا فاتحة الكتاب في صلواتنا اليومية أو خارجها: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [الفاتحة:6]. ومن لوازم الوسطية اجتناب التنطع في الدين، وهو ما أنذر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهلاك في قوله: "هلك المتنطعون"[رواه مسلم]. قالها ثلاثًا. والمتنطعون – كما يقول الإمام النووي -: المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود في أقوالهم وأفعالهم. (4) التركيز على إتباع المحكَمات وهنَّ أم الكتاب ومعظمه، وعدم الجري وراء المتشابهات؛ فإتباع المحكمات واتخاذها الأصل والقاعدة في التفكير والسلوك من شأن الراسخين في العلم وإتباع المتشابهات من شأن الدين في قلوبهم زيغ ودغل. (5) اجتناب القطع في المسائل الاجتهادية التي تحتمل وجهين أو رأيين أو أكثر، واجتناب الإنكار فيها على الآخرين، ولذا قرر علماء الإسلام: أنه لا إنكار من أحد على أحد في المسائل الاجتهادية، فالمجتهد لا ينكر على مجتهد مثله، والمقلد لا ينكر على مقلد مثله كذلك، بَلْهَ أن ينكر على مجتهد. (6) تحديد المفاهيم التي يقع فيها النزاع، وبيان مدلولها بدقة ووضوح يرفع عنها الغموض والاشتباه؛ فكثيرًا ما يحتد النزاع حول معنى أو مفهوم معين، لو حدد بدقة وشُرح بجلاء لأمكن للطرفين أن يلتقيا عند حد وسط. ومن ثم كان علماؤنا السابقون يحرصون على "تحرير موضع النزاع" في المناظرات والمسائل الخلافية؛ حتى لا تُنصب معركة على غير شيء، وكثيرًا ما يشتد الخلاف بين فريقين، ثم يتبين في النهاية أن الخلاف كان لفظيًا، وأن لا ثمرة عملية تجنى من ورائه. (7) التعاون (بين أصحاب المذاهب الفقهية والمدارس الفكرية) فيما اتفقوا عليه ويعذر بعضهم بعضًا فيما يسع الخلاف فيه. وهذا التسامح المنشود يقوم على جملة مبادئ منها: أ- احترام الرأي المخالف وتقدير وجهات نظر المخالفين، وإعطاء آرائهم الاجتهادية حقها ممن الاعتبار والاهتمام. وذلك مبني على أصل مهم، وهو: أن كل ما ليس قطعيًا من الأحكام هو أمر قابل للاجتهاد؛ وإذا كان يقبل الاجتهاد؛ فهو يقبل الاختلاف، لاختلاف المنطلقات والرؤى والأوهام. ب- الاعتقاد بإمكان تعدد أوجه الصواب في المسألة الواحدة المختلف فيها، وذلك تبعًا لتغير المكان والزمان، وتبعًا لتغير الظروف والأحوال. ج- الاعتقاد بأن كثيرًا من ألوان الخلاف الذي نشهده على الساحة الفكرية اليوم، ليس خلافًا على الحكم الشرعي من حيث هو، ولكنه خلاف على تكييف الواقع الذي يترتب عليه الحكم الشرعي، وهو ما يسميه الفقهاء (تحقيق المناط). (8) اجتناب التكفير بلا مسوغ صحيح والحذر منه؛ فلا يخفى على كل لبيب أن أخطر أدوات التدمير لبنيان الاتحاد أو التقارب بين العاملين في حقل الدعوة إلى الله هو التكفير؛ وذلك بأن تُخرج مسلمًا من الملة ومن دائرة أهل القبلة، وتحكم عليه بالكفر والردة؛ فهذا بلا ريب يقطع ما بينك وبينه من حبال؛ فلا لقاء بين مسلم ومرتد؛ فهما خطان متوازيان لا يلتقيان. وقد حذر الإسلام أبلغ تحذير من رمي المسلم بالكفر؛ وذلك في أحاديث صحيحة مستفيضة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر! فقد باء بها أحدهما؛ فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه" [رواه مسلم والبخاري]. وقوله صلى الله عليه وسلم: "من دعا رجلاً بالكفر أو قال: يا عدو الله وهو ليس كذلك إلا حار عليه" [رواه البخاري]. أي رجع عليه. وقوله صلى الله عليه وسلم كذلك: "من رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله" [رواه مسلم]. وعليه فلا يجوز تكفير أهل الإسلام لذنوب ارتكبوها أو أخطاء اقترفوها. (9) التحرر من التعصب لآراء الأشخاص، وأقوال المذاهب، وانتحالات الطوائف، بمعنى: ألا يقيد المرء نفسه إلا بالدليل، فإن لاح له الدليل بادر بالانقياد له، وإن كان ذلك على خلاف المذهب الذي يعتنقه، أو قول الإمام الذي يتبعه، أو الطائفة أو الحزب الذي ينتمي إليه؛ فالحق أحق أن يتبع من قول زيد أو عمرو من الناس، والله عز وجل إنما تعبَّدنا بما جاءنا في كتابه وما صح عن نبيه صلى الله عليه وسلم. (10) إحسان الظن بالمؤمنين، وخلع المنظار الأسود عند النظر إلى أعمالهم ومواقفهم؛ فلا ينبغي أن يكون سلوك المؤمن واتجاهه قائمًا على تزكية نفسه واتهام غيره. يقول عز وجل: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]. إن سوء الظن من الخصال المذمومة التي حذر منها الإسلام؛ فالأصل حمل المسلم على الصلاح، وألا نظن به إلا خيرًا، وأن نحمل ما يصدر منه على أحسن الوجوه، وإن بدا ضعفها؛ تغليبًا لجانب الخير على جانب الشر. (11) الحوار بالحسنى، واجتناب المراء المذموم واللدد في الخصومة؛ فالإسلام – وإن أمر بالجدال بالتي هي أحسن – ذم المراء الذي يراد به الغلبة على المخالف بأي طريق، دون التزام بمنطق ولا خضوع لميزانٍ حاكم بين الطرفين؛ وهذا ما ذم الله به الممارين من أهل الشرك والكفر، بمثل قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ * ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الحج:8، 9] وقوله تعالى: {وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ} [الكهف:56] مجلة البيان 216 (بتصرف يسير) وللحديث بقية |
| الساعة الآن : 06:02 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour