ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   همسة..في أذنك ياغالية: (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=60697)

zaynubya 05-11-2008 02:51 AM

همسة..في أذنك ياغالية:
 
يافتاتي الغالية


مدخل:



تمضي بنا السنين.. فقد كنا صغار في الأمس القريب

كنا لانحمل على أكتافنا الهموم..
كانت على الأكتاف فقط الشنطة المدرسية وهمومنا الوردية
أيام هي من أجمل المراحل العمرية
بل هي سنين.. نظل نتذكرها.. وكيف لا!!
وهي التي قد رسمت حاضرنا وزينته بالورود والزهور البهية
أيام الدارسة.. من فينا ينكر بهجتها.. ؟
أحلى مراحل العمر.. من ينساها..؟
نعم لكل عمر بهجته.. وتظل أيام المقاعد المدرسية أجملها
لن نجد مكانا يجمعنا بالكم الهائل من الأشخاص مثل
حوش المدرسة
ولن نجد معلومات نتلقفها من فم مليء بالخير لنا وبذلك المقدار إلا من فم المعلمة الحنون..
مقاعد جلسنا عليها بداية من حلقة الروضة والتمهيدي .. ونهاية بأقسام الجامعات والمعاهد والكليات



هناك ومنذ أول يوما التحقنا فيه بركب التعليم كانت معلمات هن أمهات لنا مازلت تحتفظ الذاكرة بأسمائهن..ندعو الله لهن خير الجزاء..


وخالات لنا في الروضة.. هن الحنان .. لمسنا بأيديهن طعم الطفولة الجميلة فأحببناهن وصرنا نشتاق إليهن في أيام العطلة الخميس والجمعة!!
صديقات الابتدائي .. وهل يمكن أن ننساهن؟!
والمتوسطة .. والشقاوة المختلطة بالبراءة ..
والثانوي.. طفولة ..يشوبها الوقار..
كم اشتقنا إليكِ.. وكم ياأيام المقاعد الدراسية
ذكريات.. تحملها الذاكرة
هي أجمل الذكريات


جميعنا تناقلتنا المقاعد مابين المقبول .. والجيد والامتياز..


طارت بنا شهادات التقدير والامتياز وحسن السلوك أعالي السماء
وشهادات التفوق على كافة الأصعدة التعليمية جعلتنا ننظر بشوق للقادم الجميل


ولكن... وهنا تكمن همستي



هناك كانت مواقف .. ومواقف..حاكت وتناقلت وبين الأروقة دارت


تلك كانت فقط الغيوم التي شابت وعكرت صفو تلك الأيام
تلميذات .. لا أدري من أين أتين بالوقاحة!!
من أين لهن بطول اللسان..
ومن أين لهن بسوء الأخلاق!!
تلك التي كانت فقط تعكر أيام المقاعد الخشبية الدراسية
وكم من تلميذات مثاليات هن لنا القدوة .. هن لنا المنار الذي بنوره أضئن جنبات المدرسة..
بارك الله في من تركن الذكرى الجميلة والأثر الطيب فينا..


عزيزتي الطالبة/ فتاتي ياغالية



مكانكِ هنا.. ولن يكون إلا هنا:


بين المقاعد المدرسية ..
بين الزيّ المدرسي..والضفيرة ..
بين اللعب الطفولي .. وبراءة لن تنسى
بين الكتاب والقلم ..
فسوف يخط قلمك كلمات منها ماهو باقي ومنها يتبخر مع الأيام
وفي الشنطة المدرسية..
سوف تختبي أسرار.. وتظهر في وقت آخر
اجعليها أسرار تتفاخري في نشرها لاحقا..
لاتنسي ياعزيزتي
هي مرحلة .. وسوف تمضي شئتي أم أبيتي
فاجعليها أجمل المراحل .. وأطيبها
عطريها بكلمات وأفعال تشهد بالخير عليكِ
معلماتكِ.. سوف يتفاخرن بكِ غدا.. حين تأتيهن بابنتكِ!!
سوف يخبرونها كيف كانت أمها.. كيف بينهم كنتِ
لاتنسي.. هي أيام وتنقضي.. وتبقى الذكرى لاتتنسي


يابنات المتوسط والثانوي..:


أشغلتن أروقة المدارس
وأشعلتن الحرارة في الفصول
وامتلأت دروج المرشدة بأوراق تشيب منها العقول
بارك الله فيكن .. كونوا على تلك المسؤولية .. فأنتن تحملن رسالة غالية
للغد.. بل هي رسالة لليوم وكل يوم .. وأنتن مرآة تعكسن صورة أهل بيتكن
انقلوا تلك الصورة بمحاسنها الجميلة..حسبكن أن تظلموا أهلكم فتنقلوا صورة قبيحة ليست هي من ألبوم العائلة..إياكن وظلم ذويكن إياكن ثم إياكن
فتاتي ياغالية يافتاة المتوسط والثانوي والجامعة.. لاتغتري بكثرة الهالكين في المفاسد.. ولا تصاحبي من لاأخلاق لها ولا دين.. وإن خيل لكِ بأن الفصل قد خلاء من الطيبات ..
ماعليكِ إلا أن تنظري لذلك الركن فسوف تجديها ..
الصالحات ياعزيزتي لايختلطن بالطالحات تذكري ذلك ولاتنسي..


همسة عامة لفتيات المقاعد الدراسية:



بحبرا هو ليس كأي حبر.. خُطت هنا همساتي..


كم وكم من فتاة في سن الزهور .. فقدت رحيق الحياة الكريمة
وانطفأت أنوار الشرف وبريقه من عينيها
فقدت حلاوة الأيام وهي تخطو خطوات البداية في مشوار الحياة
وكانت كسرة الكرامة والشرف تجرها جرا طوال الحياة وتعض اليدين حسرة وندامة ، من بعد اللذة الكاذبة والتي لم تستغرق إلا ساعات أوأيام
إياكِ والانخداع والانجرار للذئابة وإن بدءوا لكِ كرام
إياك الهروب من مقاعد الدراسة ومن الدوام
إياك من شراء شرائح الجوال والحديث بها خلسة أناء الليل وأطراف النهار
إياك من خلوة المحادثات واللقاءات
اعتبري يافتاتي الغالية فقد سبق في هذا الطريق من قد مشى ..
وماكانت فيهِ لهم إلا الحسرات
وهذا ماهو إلا سبيل الهالكين..الغير متعظين ولا بالحق آبين


هنا همساتي تقف لتحل مكانها صرخاتي



لقد رأيت مارأيت وأحزني وأساءني مارأيت!!!


لماذا الهروب من دوام اليوم الدراسي ؟
لماذا المواعدة في المقاهي؟
لماذا التسكع في المراكز ومسك الأيادي ؟


والله أن القلب يتفطر من تلك المواقف


فهل تعلمي يافتاتي الغالية نتاج هذه المغامرات والغزوات العاطفية؟!
أنادي عليك بـ يافتاتي الغالية لأنك حقا غالية .. نعم أنتِ غالية وعرضكِ وروحكِ جدا غالية..لا تفرطي فيهما ..احفظيهما..وقدميهما لمن يستحقها.. لمن يقدم لكِ أسمه ليحمله غدا أبنائكِ
يافتاة اليوم ويا زوجة في الغد..


همسة..في أذنك ياغالية:



احفظي نفسك بنفسك .. فلن تجدي أحدا يحفظها لك ِنيابة عنكِ.!!

ahmad12 05-11-2008 07:58 AM

جزاك الله خيرا أختي على هذا الموضوع القيم

اللهم احفظ شباب وبنات المسلمين واهدنا لخيري الدنيا والآخرة

اللهم ارزقنا العفة والصلاح والتقى واجعلنا للمتقين إماما واسقنا من حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم شربة لا نظمأ بعدها ابدا

قطرات الندى 05-11-2008 10:27 AM

همسات قيمة جدا
بارك الله فيك و جزاك خيرا
اختى الكريمة
على هذا الموضوع
و نفع به...
وجعله فى ميزان حسناتك
اللهم اميين...

zaynubya 05-11-2008 02:52 PM

اشكر مروركما اخي ahmed 12 و اختي قطرات الندى بارك الله فيكما , ودمتم في حفظ الله

قاصرة الطرف 06-11-2008 06:23 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير اختي الكريمة ذكرتينا بأيام الدراسة :) الجميلة
نفع الله بك وبارك فيك

هبه بنت الفاروق 21-12-2008 06:50 PM

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله أختي الكريمة زنوبيا
بين الهمسات ... نلتقي
ولقاؤنا هنا... ليس كأي لقاء
بالأمس .. كنا نهمس
ومازلنا أيضا نهمس
واليوم قد يبدو همسنا غير ذلك الهمس
حتما : :
تتبدل الهمسات... ربما تتجدد
ربما تتعطر....ربما تتلون
وربما نعيدها همساتنا ..بين الحين والآخر
ونظل رغم مايحدث ومايستحدث منها....(الهمسات)
كما نحن.. نزرع في الهمسات أسمى معاني المحبة الخالصة لوجه الله تعالى
بارك الله فيك وجزاك الله خير على دعواتك الطيبة

دمتى بخير
http://i10.glitter-graphics.org/pub/...zk32megjrx.gif

&& دمعة خشوع && 21-12-2008 07:00 PM

بارك الله فيك اختي
واامل ان تجد همساتك من يسمعها
ويدرك مغزاها
http://islamroses.com/zeenah_images/34.gif


http://img503.imageshack.us/img503/2235/117jf8.gif

zaynubya 23-12-2008 11:31 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هبه بنت الفاروق (المشاركة 623621)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله أختي الكريمة زنوبيا
بين الهمسات ... نلتقي
ولقاؤنا هنا... ليس كأي لقاء
بالأمس .. كنا نهمس
ومازلنا أيضا نهمس
واليوم قد يبدو همسنا غير ذلك الهمس
حتما : :
تتبدل الهمسات... ربما تتجدد
ربما تتعطر....ربما تتلون
وربما نعيدها همساتنا ..بين الحين والآخر
ونظل رغم مايحدث ومايستحدث منها....(الهمسات)
كما نحن.. نزرع في الهمسات أسمى معاني المحبة الخالصة لوجه الله تعالى
بارك الله فيك وجزاك الله خير على دعواتك الطيبة

دمتى بخير
http://i10.glitter-graphics.org/pub/...zk32megjrx.gif

شكرا اختي نورت المنتدى بكلماتك العطر
بارك الله فيك, ودمت في حفظ الله

zaynubya 23-12-2008 11:33 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة &&طوق الياسمين&& (المشاركة 623624)
بارك الله فيك اختي
واامل ان تجد همساتك من يسمعها
ويدرك مغزاها
http://islamroses.com/zeenah_images/34.gif
http://img503.imageshack.us/img503/2235/117jf8.gif




بارك الله فيك, ودمت في حفظ الله

zaynubya 23-12-2008 11:36 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قاصرة الطرف (المشاركة 602729)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خير اختي الكريمة ذكرتينا بأيام الدراسة :) الجميلة
نفع الله بك وبارك فيك


ايام المدرسة جميلة عندما نضع في قلوبنا هذه الهمسات
:eek:بارك الله فيك, ودمت في حفظ الله:eek:

reda1001 23-12-2008 11:39 AM

تحياتي الخالصة من رضا
إلى كافة أعضاء ملتقى الشفاء الإسلامي

reda1001 23-12-2008 12:06 PM

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين، وبعد:
فقد أشرت في اللقاء السابق إلى أن نظم القرآن معجز بديع، ووعدت أن أذكر بعض الوجوه التي توضح ذلك.
من إعجاز القرآن الكريم تميز كلامه عن سائر الكلام بإطلاق وذلك ثابت من وجوه كثيرة:
فمنها: ما يرجع إلى جملة القرآن، وذلك أن نظم القرآن على تصرف وجوهه واختلاف مذاهبه خارج عن المعهود من نظام كلامهم، ومباين للمألوف من ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد.
ومنها: أنه ليس للعرب كلام مشتمل على هذه الفصاحة والغرابة والتصرف البديع، والمعاني اللطيفة، والفوائد الغزيرة، والحكم الكثيرة، والتناسب في البلاغة، والتشابه في البراعة، والقرآن مع كثرته وطوله متناسب في الفصاحة على ما وصفه الله تعالى به في قوله:﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴾[الزمر: 23]، وهذا مدح من الله لكتابه ولما اشتمل عليه من أحسن الحديث في لفظه ومعناه، فهو ليس من جنس الشعر، ولا من جنس الخطب، ولا من جنس الرسائل، بل هو نوع يخالف الكل، مع أن كل ذي طبع سليم يستطيبه ويستلذه. قال
القاسمي - رحمه الله - في تفسيره للآية:﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا أي ﴾: يشبه بعضه بعضًا في الصحة والإحكام والبناء على الحق والصدق ومنفعة الخلق، ووجوه الإعجاز، «مثاني» جمع «مُثْنًى» بمعنى مردَّد ومكرر، لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره، ونواهيه، ووعده ووعيده ومواعظه».
التناسب في الفصاحة على طول القرآن من إعجازه:
ومن الوجوه التي يتبين بها بديع نظم القرآن وإعجازه: التشابه في البراعة على هذا الطول وعلى هذا القدر، وإنما تنسب إلى حكيمهم كلمات معدودة وألفاظ قليلة، وإلى شاعرهم قصائد محصورة، والقرآن على كثرته وطوله متناسبٌ في الفصاحة، ليس فيه تفاوت أو اختلاف كما قال تعالى:﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ﴾[النساء: 82]، أي: لو كان من عند النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، لعدم استطاعته واستطاعة أي مخلوق أن يأتي بمثل هذا القرآن في تبيين الحق بصورته كما هي لا يختلف ولا يتفاوت في شيء منها، بخلاف كلام البشر فإنه إن امتد وقع فيه التفاوت وظهر عليه الاختلال. قال ابن كثير في الآية: يقول تعالى آمرًا عباده بتدبر القرآن وناهيًا لهم عن الإعراض عنه، وعن تفهم معانيه المحكمة، وألفاظه البليغة، ومخبرًا لهم أنه لا اختلاف فيه ولا اضطراب، ولا تضاد ولا تعارض، لأنه تنزيل من حكيم حميد، فهو حق، ولهذا قال تعالى:﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ، ثم قال: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ ﴾ أي: لو كان مفتعلاً مختلقًا، كما يقوله من يقوله من جهلة المشركين والمنافقين في بواطنهم لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا، وهذا سالم من الاختلاف فهو من عند الله، وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وغضب عندما وقع جدال بين بعض الصحابة في بعض آياته، كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم - ذات يوم والناس يتكلمون في القدر قال: فكأنما تفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب، قال: فقال لهم: ( ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟
بهذا هلك من كان قبلكم )، وفي رواية لابن ماجه: قال عبد الله بن عمرو عقب هذا
الحديث: ( ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه )، والناظر في كتاب الله الكريم يرى وجوهًا كثيرة من وجوه الإعجاز، وقد ذكر القاضي عياض إعجاز القرآن في أربعة أوجه:
حسن التأليف:
الوجه الأول: حسن تأليفه والتئام كلمه وفصاحته، ووجوه إيجازه وبلاغته الخارقة عادة العرب، وذلك أنهم كانوا أرباب هذا الشأن وفرسان هذا الكلام، قد خُصُّوا من البلاغة والحكم بما لم يخص به غيرهم من الأمم، وأوتوا من ذرابة اللسان ما لم يؤت إنسان، ومن فصل الخطاب ما يقيد الألباب، جعل الله لهم ذلك طبعًا وخلقة، وفيهم غريزة وقوة، ولهم الحجة البالغة، والقوة الدامغة، والبلاغة ملك قيادهم، قد حووا فنونها واستنبطوا عيونها، ودخلوا من كل باب من أبوابها، فما راعهم إلا رسول كريم، بكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، أحكمت آياته، وفصلت كلماته، وبهرت بلاغته العقول، وظهرت فصاحته على كل مقول، وحوت كل البيان جوامعه وبدائعه، واعتدل على إيجازه حسن نظمه، وانطبق على كثرة فوائده مختار لفظه، وهم - أي العرب - أفصح ما كانوا في هذا الباب مجالاً، وأشهر في الخطابة حالاً، وأكثر في السجع والشعر ارتجالاً، وأوسع في الغريب واللغة مقالاً، ولم يزل يقرعهم صلى الله عليه وسلم أشد التقريع، ويوبخهم غاية التوبيخ، ويسفه أحلامهم، ويحط أعلامهم، ويشتت نظامهم، ويذم آلهتهم، ويستبيح أرضهم وديارهم وأموالهم، وهم في كل هذا ناكصون عن معارضته، يخادعون أنفسهم بالتشغيب والتكذيب والإغراء والافتراء، ولهذا وجدناهم مرة يقولون:﴿ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ﴾[المدثير: 24]، ومرة:﴿ إِنْ هَذَا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾[الفرقان: 4]، ومرة ينهون الناس عن الاستماع إليه:﴿ لاَ تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾[فصلت: 36]، وهذه حيلة العاجز عن المواجهة، القاصر عن المنازلة، وهذا هو فعل الكافرين والمشركين اليوم، الذين يحاولون صرف الناس عن القرآن وإشغالهم باللهو الباطل، والغناء الماجن، وهم يعلمون - كأسلافهم في الماضي - أنه لا حيلة لهم أمام إعجاز القرآن وبلاغته إلا بالافتراء عليه ومحاولة صرف الناس عنه.
والوجه الثاني من وجوه إعجاز القرآن: صورة نظمه العجيب، والأسلوب القريب المخالف لأساليب العرب، ومناهج نظمها ونثرها الذي جاء عليه، ووقفت مقاطع آيِهِ وانتهت فواصل كلماته إليه، ولم يوجد قبله نظير له، ولا استطاع أحد مماثلة شيء منه، بل حارت فيه عقولهم، ولم يهتدوا إلى مثله في جنس كلامهم من نثر أو نظم، أو سجع، أو رجز، أو شعر.
الإخبار بالمغيبات من وجوه إعجاز القرآن الكريم:
وهذا أسلوب انفرد به القرآن، وجاء فيه على صورة من النظم لم تقع للعرب.والوجه الثالث من وجوه الإعجاز: هو ما انطوى عليه القرآن من الإخبار بالمغيبات، وما لم يكن، وما لم يقع، فوُجد كما ورد على الوجه الذي أخبر، وذلك كقوله تعالى:﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ ﴾[الفتح: 27]، وكقوله تعالى:﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ ﴾[الروم: 2- 4]، وكقوله:﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ﴾[النور: 55]، وكقوله:﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾، فكان جميع هذا كما قال، فغلبت الرومُ فارس في بضع سنين، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فما مات النبي صلى الله عليه وسلم وفي جزيرة العرب كلها موضع لم يدخله الإسلام، واستخلف الله المؤمنين في الأرض، ومكَّن لهم فيها دينهم، وملكهم إياها من أقصى المشارق إلى أقصى المغارب، وصدق الله وعده بإظهار دين نبيه صلى الله عليه وسلم ، كما قال تعالى:﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾[الصف: 9].
والوجه الرابع: ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة، والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أهل الكتاب، فيورده النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه، ويأتي به على نصه، وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب، ولا اشتغل بمجالسة أو مدارسه، وهذه الوجوه كلها تبرز أن القرآن آية فريدة بين آيات الرسل أُيِّدَ بها سَيِّد البشر صلى الله عليه وسلم . ونواصل الحديث في اللقاء القادم - إن شاء الله-.
رضا منقول /



الساعة الآن : 06:49 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 36.10 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 35.48 كيلو بايت... تم توفير 0.62 كيلو بايت...بمعدل (1.71%)]