ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الرقية الشرعية (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=39)
-   -   المقامــة المرضـية (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=48973)

هشام الهاشمي 06-04-2008 05:23 PM

المقامــة المرضـية
 
حدَّث أبو عبيد قال:وهذا الذي أنهك مشرط الطبيب قواه،وأودى بكلاه؛ فكلما استخرج منها الحصاة عادت الحصاة (!) ولم يعد يقيه منها أرض، ولا فلاة؛ فاستدبر الطب، وأهله ، وأعطاهم قفاه (!)
وقد أتعب دخول المستشفى صاحبنا، قضى عشر سنوات على هذا ؛لا يجد له من مشرط الطبيب ملاذا (!)

حتى لم يعد في الكِلَى بقيَّة، ولا عنده في الحياة نـيَّة؛ فأمَّ الطب الشعبيَّ؛ وعقد على العلاج به العَزْمَ،والنِّيَّة (!)

وصعد إليه كل سُلَّم ، وقصد كل عارف مُعَلَّم، ودفع كل ثمين،وما يملك في الجيبين
(!)
وأخذ يأكل الجذوع،ويطبخ الأعشاب،ويشرب الشراب تلـو الشراب،يرجو بذلك أن يدفع عن كِلْـيَتْيـِهِ العذاب (!)
ولكن؛هيهات . . ما خرج من الأعشاب إلا بالسراب ولا من الجذوع إلا بالجوع
(!)
ولم يجد الْمُعنَّى في علاجه بالأعشاب ما يتمنَّى؛فـآيس من الطِّـبِّين،وعَدَّ الاستشفاء بهما ضرباً من الكذب،والْمَيْن(!)
حتى إذا شاء اللَّه أن يفتح له للفرج بابا،وأن يرفع عنه من الحصى عذابا؛ساق إليه من الرحمة سحابا؛فجاء يوم الجمعة،فجهز صاحبنا للصلاة نفسه،
ولبس ثيابه.

ولما خرج من بيته قاصداً السيارة؛ شَنَّتْ عليه الحصى من جديد الغارة؛فوقع مغشياً وأدخلـته داره
(!)
فتناهى إلي الخبر اليقين،وعلمته ممن رآه في غيبوبة رأي عين؛فقصدته ودخلت عليه،وقلت:
لا بأس طهور إن شاء اللَّه.
وحدثني بما كان،وكيف فقد الوعي،
وشكى الحصى.
فقلت له:يا أخي؛إن الداء الذي بك وتشكو؛من الجن،والسحر؛
ألا تفهم هذا(؟)
فقال:((كيف)) (؟!)
فقلت:أنت مسحور،وممسوس،والذي معك قديم جداً وإن أردت أن أبين لك حالك؛فَأْذَنْ لي أن أرقيك،فهناك علامات أعرف بها السحر،
والمس.
ورَقِيْتُهُ بالرقية الشرعية التي أعرف بها المس،وتبينت لي علاماته،ثم رَقِيتُهُ برقية السحر؛وتبين أنه مسحور،
فقلت له:ألم أقل لك(؟!)

فقال:(( وما العمل الآن))(؟)
فقلت:سأجهز لك الأشرطة،وآتيك بالزيت المرقي،والماء؛فإذا دخل الليل تشرب من الماء المرقي،وَتَدَّهِنُ بالزيت،وتسمع الأشرطة،خمس ساعات متصلة حتى تحرك الجني وتقلقه،وتزلزله،وتضيق عليه أنفاسه؛ليتأكد لك أمره،وتعلم أن مرضك بسببه وستجد من العلامات كذا،وكذا.
ولما دخل الليل فعل صاحبنا ما أمرته،ووجد حقاً ما قلته،وانكشف الجني اللعين،وعلم سر مرضه الدفين،وأن دواءه ليس كما كان يظن أنه في الطـبين؛بل فيما أعرض عنه عدد سنين،
في الكتاب المبين.
ــــــــــ


(1)الجنة من الجنة.

هشام الهاشمي 19-05-2008 03:04 PM

الفرج بعد الشدة


يقول جل ذكره: ﴿ فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْراً﴾.
هذه قصتي أرويها لمن كان يشتكي مثلي،
أو لا يفهم حاله فاقرؤوها.

أنا فرج بن علي بن محمد كنت أعاني من أمراض لا أعرف لها سباباً،ولا أجد لها دواءً،عانيتُ،وكم عانيت(؟!)،واشتكيتُ وكم اشتكيت(؟!) لم أجد طبيباً يفهمني،أو دواءً يرحمني(!) مثلاً:
* هذا الحرقان الذي أجد في معدتي،معي مُذ كنت صغيراً حتى إني أشعر معه من شدته بدوار،وغثيان،وفي بعض الأحيان أحس معه أني سأصرع،وسأقع على الأرض وعانيت من هذا كثيراً،وتعذبت (( كَأَنَّنِي سَبَّابَةُ الْمُتَنَدِّمِ(!))).
* آلام مستمرة في العينين لا تنقطع أبداً لا سيما في الصيف،فأشعة الشمس تؤذيني ولا أقوى معها على فتح عيني،أو رفع جبيني؛بل تجعلني مغمض العينين،مقطب الجبين،مما يسبب لي صداعاً دائماً.
وما زاد معاناتي أني في الفترة الأخيرة قبل العلاج كنت أحوج ما أكون إلى عينين سليمتين للقراءة،فأنا في فترة دراسية حرجة لإعداد ((الماجستير))،وفي بلد أجنبي،فإذا عجزت عيني عن قراءة كتبي؛فمن ذا يعيرني عينه أقرأ بها(؟!) بل من سيقرأ لي(؟)
كنت أجد ألماً شديداً في الرأس،ورغبة مُلِحَّةً في النوم بعد نصف ساعة من القراءة،مع ألم في العينين شديد لا أستطيع معه المواصلة . . هيهات،وقد فسره الأخ (( أبو عبيد)) بقوله: ((معك جني كبير في السن يسكن العينين؛أعمى،أو أنه ضعيف بصره،فلا تقوى عيناه على ما تقرأ(!) وطرده سهل إن شاء اللَّه)).
* ألم أعلى المعدة لدرجة أني لا أتحمَّل أن يَمَسَّ هذا الموضع أحد،أو يضع يده عليه.
* ألم الظهر،وهذا باستمرار،فلا يمر عليَّ يوم إلا وأشعر بألم في العمود الفقري من تحت.
* أجد برداً شديداً في القدمين،وأحسه أكثر عند قراءة القرآن،وقد فسره الأخ ((أبو عبيد)): ((بجني يسكن القدمين)).
* الأحلام المزعجة التي تسبب لي ضيقاً ، وكرباً في النهار،مع كثرة الهموم،والوساوس.
* أجد ألماً شديداً في الأعضاء التناسلية عقب الجماع،أندم معه(( نَدَامَةَ الْكُسَعِيِّ)) أن واقعت أهلي.
هذا تقريباً ما كنت أجد،ولم أكن ألقي للعلاج بالقرآن بالاً؛بل لم يخطر لي ببال،ويا لغفلتي كم كلفتني كثيراً(!) حتى قرأت كتاب ((الجنة من الجنة)) (( لأبي عبيد)) فشدني الكتاب، ـ وأذهلني ما فيه،وتعجبتُ ((لَعَمْرِي غَايَةَ الْعَجَبِ)) ـ(!) وفكرت عندها في الاتصال به لأعرض ما أجد عليه؛لعله أن يفهم حالي،ويريح بالي،ويعرف سبب ما أُعاني.
وأراد اللَّه بي خيراً حيث سهل ذلك؛فتم الاتصال عن طريق خَتَنِي،وكنت في قطر آخر غير الذي هو فيه،فكلفني هذا سفراً إليه،(( وَفِي الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَومُ السُّرَى)).
والتقَيتُه،وشَخَّصَ حالتي،وطرح عليَّ أسئلة كثيرة،أجبته عن جميعها؛ثم كانت النتيجة:
* أني أعاني من المس والسحر.
* وأنـه قـديم.
* وأن السحر مأكول،
أو مشروب.
* وأنه انشطر نصفين،فبعضه في المعدة،
وهو الذي أجد أثره بما وصفتُ.
* وبعضه انتقل إلى الرقبة،
وأنا أحس فعلاً وجوده.
* وأن الجن منتشرون في بدني.
في الحقيقة لم أكن على ثقة مما يقول،فقد كنت في شك لا تكذيباً له ـ حاشا ـ،ولكن لجهلي ولغرابة الأمر عليَّ،وإلا فهو صادق أمين يقول ما يقول بعلم وخبرة فقد انتفعت به ـ والله ربي ـ وأجرى اللَّه لي على يديه الشفاء.
بعد هذه النتيجة قال لي: ((يلزمنا القراءة لكي تتأكد مما قلت لك فبها يتبين المخفي)).
وعندما قرأ عَلَيّ لا تسل عما حل بي(!) أحسست بصداع،وثقل في بدني،وبفتور،ورغبة في النوم،وبرد في القدمين،مع آلام متفرقة هنا وهناك،فألم في العينين،وألم في الظهر،وحرقة في المعدة،ورغبة شديدة في القيء،واختلط عليّ(!)
اضطربت طبيعتي،وبدأت تظهر عليَّ رعشة خفيفة،وكانت يدي اليسرى تضطرب أثناء القراءة حتى إذا انتهى من القراءة كنت في حالة أخرى غير التي كنت عليها.
ثم سألني:هل تأكدت الآن(؟) ـ ومع كل هذا مازلتُ لا أفهم ما الذي يحدث لي إلا أني أسلمتُ له فهو أدرى وأعلم ـ وأجبته جواباً مضطرباً وأنا في حيص بيص(!) فقال:(( يا أخي ؛ إن كنت في شك فلن أرقيك؛تفهم هذا(!) ماذا تريد أكثر من هذا حتى تعرف علتك(؟) الذي بك جن وسحر)).
وافقته فيما يقول؛فقال:(( لا بُدَّ من (الضغط بالقرآن)على الجن قليلاً حتى تذهب ريحهم،وقوتهم،ثم تشرب زيت الزيتون المرقي لإخراج السحر من الجوف،إن تَمَّ الشفاء اليوم وإلا ستعود إليَّ من جديد)).
وقرأ عليَّ:((يس،الرحمن،الجن))،ولا تسل عما كان وما حلَّ بالجان(!) ثم ضغط على الجن (( بالبخاخات المائية))،ثم جاء دور الزيت المرقي،فشربته،ويالها من لحظات رهيبة،ومعاناة عصيبة،وتقيَّأتُ شيئاً من السحر في اليوم الأول وكان كزلال البيض،أحسست بعده بخفة وراحة.
وضع لي بعدها برنامجاً عملياً للعلاج على أن أعود إليه بعد عشرة أيام،فكان اكريم ((efina)) للوجه وحول العينين،وكان تأثيره كبيراً على الجني الذي في العينينحتى انجلى عنهما راغماً،وزيت البندق للبدن جميعاً قبل النوم،وأكملت القيء بزيت الزيتون يومين آخرين،مع سماع القرآن بسماعات الأذنين كل يوم فأعطاني سورة البقرة،وشريط رقية السحر.
ثم كانت الجلسة الثانية،ثم الثالثة كان الشفاء بفضل اللَّه،ولم تستغرق مدة العلاج أكثر من ثلاثة أسابيع انتهى فيها كل شيء،وقد مرَّ عليَّ (( خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً)) تقريباً وأنا أتعنَّى،فَيَالِلَّهِ(!)
شعوري بعد إتمام العلاج من دهن باكريم: ((efina))،وسماع للقرآن،ودهن بزيت البندق:
* اختفاء كلي لألم العينين،بل صرت أنعم بضوء الشمس،وضياء النهار؛فبصري اليوم حديد،وكأني قد ولدت من جديد.* ذهب العبوس،والتقطيب.
* اختفاء كلي للصداع.
* الشعور بالراحة النفسية،والجسدية،
والشعور بالخفة والنشاط.
* الشعور بأني قد فُكَّ قيدي الذي كنت أشعر به.
* اختفاء البُرُودة التي كنت أجد في قدميَّ تماماً.
* ذهب ألم المعدة،مع الحرقان نهائياً،فلم أعد أجده بتاتاً،
فلا حرقان اليوم.
* وأعظم من ذلك كله ذهاب الآلام التي كنت أجد بعد الجماع.
وقد صرت اليوم إنساناً آخر غير الذي كنت،فالحمد للَّه رب العالمين،وشكر اللَّه لأبي عبيد.

ـــــــــ

(1)
الجنة من الجنة.

saeeme 20-05-2008 07:21 AM

السلام عليكم00 فعلآ أخي كثير من هؤلاء الناس تكون أمراضهم بسب سحرأو العين أوالمس لاكن يهدرون وقتهم بين المستشفيات وينسون كلام الرحمان المنان(فيه شفاء لما فصدور)0000 وجزيت كل خير على سرد هذه القصه00

هشام الهاشمي 25-05-2008 02:39 PM

saeeme .. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم .. واحسن إليكم


معاناة مع سحر الزئبق



وقد وقع لي أن عالجت امرأة ابتليت بسحر الزئبق ، وقد ظلت عشر سنوات تعالج نفسها منه بالمشروع ، وغير المشروع ، وطوفت البلاد ومن عليها ، حتى سقط في يديها (!) ثم إنها حطت عندي الرِّحال ، وألقت عصا التَّرْحَال ، وصرمت عن غيري الحبال ؛ وقد أعجز جنها الرجال ، وهَدَّ من صبرها الجبال ، وحطَّم الآمال.
وإبان هذه الفترة لم ينطق جنها أبداً ، ليخبر عن مكان السحر ،وسببه ، وقد أعجز السحرة ، والمعالجين ، من كلا الطرفين ، فرفعوا عنه اليدين.
وقد أخذت ستة أشهر أرقيها بالقرآن ، والرقية الشرعية ؛ ليتكلم وينطق وسلكت معه كل سبيل ، ووعظته ، وزجرته ، ورغبته ، ورهبته ، وحادثته كثيراً ، وخادعته أكثر ولكن . . . هيهات ؛ لم ينفع معه شيء ، وكأنه مَيْتٌ ، وليس بحي (!) وقد أنزلت به من العذاب ألوانا حتى أتعبنا ، وأعيانا.
ثم إني بعد ذلك رأيت أن أتوقف عن علاجها ، وأن تفوض أمرها إلى اللَّه ؛ وَقَدْ سَاءَنِي أَنْ عَجَزْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ أَحْظَ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ ، وسبحان اللَّه ما أطيبها ، وأطيب أهلها ، وزوجها(!) ففي آخر ليلة قررت فيها ذلك قلت لها : يا أخت سعيد ؛ هذه آخر ليلة أرقيك فيها ، إذا نطق فهذا ما نريد ، وإن لم ينطق فلا أستطيع أكثر من ذلك ، وهذا بحضور زوجها ، وإخوتها ، وشرعت في القراءة من بعد صلاة العشاء وأخذت أقرأ حتى تبين لي الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ؛ علم اللَّه (!) وقد أجهدني السهر ، وطول القراءة ؛ وقد كنت أقول لنفسي : ها هو سينتهي ، ها هو سينطق من شدة ما يحل به من عذاب ؛ ويا للَّه العجب (!) من صبر هذا الجني ، وقوة عزمه ، وَجَلَدِه (!) لم أر له في الصبر مثيلاً ، ولو أن ما نزل به من العذاب والوبال في الجَلْد الصبور من الرجال ؛ لتهاوى مُسْتَخْذِياً ، أو فرَّ في الحال ، أو لنطق ، ورَدَّ المقال (!)
حتى إذا أَذَّنَ مؤذن الفجر أمسكت عن القراءة ، وقمت وقد تركته بقايا شبح ؛ يكاد يلفظ أنفاسه ، إلا أنه لم يمت ، وظل حيّاً ؛ وقد أناخ عليه الهوان بِكَلْكَلِهِ ، وضرب عليه الصَّغَارُ بِجُلْجُلِهِ (!) تركتُهُ طِحْناً بعد شعير ، وحُثَالَةً لا يأكلها بعير(!)
وظننت أنه بعد هذه الليلة العصيبة ، سينطق ولكن هيهات ؛ أخطأ نَوؤُكَ يا أبا عبيد.
وانطلقت بعد صلاة الفجر إلى بيتي راجعاً ، وعند الظهيرة أو بُعَيْدَهَا بقليل فاجأني زوجها وقد جاءني بسيارته مسرعاً ؛ وقال : تعال بسرعة يا أبا عبيد نطق الجني وتكلم ، واللَّه العظيم (!) وقاسمني باللَّه من شدة الوَلَه ؛ إن الجني نطق ، وتكلم (!) إنه لشيء عجيب أن ينطق هذا الجني العنيد.
الجني ينطق ، ويخبر عن مكان السحر :وانطلقنا معاً إلى بيته ، وما إن استقر بي المجلس بجانب المرأة حتى نطق عدو اللَّه ، وقال ـ بصوت يتميز غيظاً ، في نقمة ما بعدها نقم (!) ـ : (( سأقتلك يا أبا عبيد ، سأقتلك ، صدِّقْني سأقتلك ))(!)
كانت هذه الكلمات أول ما طرق سمعي من كلامه ، وكم استعذبتها (؟!) وكم انتظرتها (؟!) نعم ؛ إنها لدليل النصر ،كان يابساً فكسرته ، وقتاداً فخرطته (!) ظننت أنه فَلَّ صبري ، وما فَلَّ.
فقلت : دع عنك ذا فإنك لا تستطيع ، وقل لي : لماذا لم تتكلم من قبل (؟)
فقال : ((كان لساني مربوطاً ، ولو صبرت البارحة معي قليلاً لنطقت ؛ ولكنك تركت وذهبت )).فقلت له : أنت تتكلم العربية بطلاقة ، أين تعلمتها (؟)فقال بسخط : ((منك ؛ ستة أشهر مرت وأنت تحدثني ))(!)وقد باغتني جوابه ؛ فقلت : ولماذا لم تخرج إلى الآن (؟)فقال : ((مربوط معها بسحر )).فقلت : وأين السحر (؟)قال : ((في دمها )) (!)فقلت متعجِّباً : في دمها‍‍‍ ؛ وقد سقيتها الماء المرقي ، والزيت ، والعسل ولم يبطل إلى الآن (!)

فقال : ـ على ما أذكر ـ ((هذا السحر لا تبطله هذه الأشياء )) (!)

فقلت : لماذا (؟!)


فقال : ((لأن سحرها في الزئبق ، والزئبق انتقل إلى دمها ؛ فلا تبطله هذه الأشياء )). ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

فقلت : وما العمل الآن (؟) وكيف نبطل السحر (؟)


فقال : ((هناك حل واحد فقط لكي يبطل السحر ، وأخرج منها )).

ماء زمزم يبطل سحر الزئبق بعد عشر سنوات من المعاناة والمرض :


فقلت : وما هذا الحل (؟)

فقال : ((ماء زمزم ، هذا السحر يبطله ماء زمزم ، إذا اعتمرت ، وشربت من زمزم كثيرًا سيبطل السحر ، وأخرج أنا ؛ أعدك بهذا )).


فقلت له : أنت تكذب.

فقال : ((صدقني ؛ إذا اعتمرت وشربت من ماء زمزم كثيراً ؛ يبطل السحر ، وأخرج منها أعدك بهذا )).


فتوجهت بالحديث إلى الأخت ، فقلت لها ـ وكانت تسمع ما يدور بيننا ـ : قد سمعت ، سبيلك للخلاص هو العمرة ؛ وأن تشربي ماء زمزم كثيراً عسى أن يذهب عنك هذا البأس.

وانطلقت هي ، وزوجها معتمرين ، ولبثا في مكة ما شاء اللَّه لهما البقاء ، ثم رجعا.


تقول الأخت : ((عندما كنت أشرب ماء زمزم كنت أسمع صوتاً يناديني من داخلي : اشربي ، اشربي (!) فكنت أشرب كثيراً ، وأشرب ؛ والصوت يناديني ، وشربت ، وشربت ؛ والصوت يناديني : اشربي ، اشربي ))(!)

فقلت لها : ثم ماذا (؟)

فقالت : ((ثم سكت الصوت ، وهدأ ، ولم أعد أسمع شيئاً )).


فقلت : والآن ؛ كيف تحسين (؟)

فقالت : ((لم أعد أجد ما كنت أجد من قبل ، أنا بخير الآن ، لا أحس بوجود الجني ، ولا بشيء )).


ثم رُزِقَتِ الولد ، وَسَمَّتْهُ عبد الصمد ، بعد عشر سنوات من العناء والنكد (!).

ــــــــــ

(1) الجنة من الجنة.

هشام الهاشمي 31-05-2008 04:49 PM

الجنــي المسن


وهذه امرأة مُتَلَـبِّسٌ بها شيخ مسن من الجن قد علته الكَبْرَةُ ، وأفنته السنون ، وأسلمته المنون إلى انقطاع ؛ حتى سئم الحياة ، وطولها ؛ فوهن عظمه ، وخرس لسانه ، وارتجفت أوصاله ، وأخذ الموت يَدِبُّ إليه شيئاً فشيئاً ، فاجتمعت عليه الأمراض ، والأوصاب ، وتكاثرت نصالها ؛ حتى مزقت منه دثار الصبر ، وشعار العزم ؛ فأخذ من المنون وريبها يتوجع ؛ فلا يجد دواءً لوجعه ؛ إلا البكاء والعويل ، وتجد المرأة نفسها تعاني آلام الجني العجوز ، وتحمل معاناته ، وتشعر بما يشعر ، وتحس بدنو الأجل ؛ وهي لا تدري أن الذي بها ليس بها ؛ وإنما بالجني العجوز الذي بها(!)

ومن طبيب إلى طبيب ، ومن دواء إلى آخر ؛ عسى أن يذهب علتها ، ويعيد صحتها ؛ حتى آل بها الأمر أن أصبحت طريحة الفراش ؛ ترقب الموت ، ـ كما صارحتني هي بهذا ـ وقد قرر الطبيب دخولها المستشفى عسى أن تشفى ،
بعد أن أعيته علتها.

وجيء بي ؛ وبعد طرح الأسئلة التي كان من عادتي أن أطرحها على كل مريض قبل الرقية ؛ تبين لي أن بها مس جن ، وما أن قمت برشها بالماء المرقي حتى تهاوى الجني العجوز، وظهر جلياً على بدنها ، وأخذ في البكاء ، وقد سرت في بدنه رعشة الشيخوخة ، والكبر ، فأخذتني عليه الشفقة ،
وبه الرحمة.


طلبت منه الخروج ، ولاحظت أنه عندما يحاول الخروج يحرك يديه ويرفرف بهما كمن يريد الطيران ؛ ففهمت أنه من الجن الطائر ، وكلما طلبت منه الخروج فعل ذلك في محاولات يائسة أفلت شمسها ؛
فغاب عنها النجاح.

حاولت أن أحاوره ، وأكلمه ، وأراد هو ذلك فأخذت شفتاه تضطربان اضطراباً شديداً ، وأسنانه تصطك كمن هو في برد شديد ليس بخارج منه(!) أراد أن يقول شيئاً ولكن ؛ هيهات . . عبثاً يحاول ، ومستحيلاً يريد ؛ فقد حالت شيخوخته بينه وبين ما يشتهي(!) أراد أن يبثني شكوى ؛ فلم يجد لها لساناً ، خرس فوق عجز فوقه مرض وشيبة(!)

حاولت شيئاً آخر فأعطيته ورقة ، وقلماً ليكتب ؛ ولكن هيهات . .


فقد عجزت اليد عن حمل القلم ، وخانـته من بعد قوة الأصابـع ، فلم يعد من بد : أن نأتـي على ما فيه من بقية بالقرآن لتعود للمرأة عافيتها.

لهذا أخذت أرقي المرأة لأزيده ضعفاً على ضعفه ، ووهناً على وهنه ؛ فيتلاشى أثره عن المريضة.

وفعلاً كان ما أردتُ ؛ وقامت المرأة التي كانت طريحة الفراش ؛
غير مصدقة أن صحتها عادت إليها.
ــــــــــ
(1) الجنة من الجنة
.

هشام الهاشمي 05-07-2008 07:10 PM

المطــــاردة


( يونس ويونس ) ، أو ( اليُونُسَان )

حدثني ( ابن خلدون الراقي ) قال : جاءوني بشاب مريض ( من حفاظ كتاب الله ) ، ( الدمع منه في المآقي ) ، فقالوا : ( ذهب إلى المزرعة وحيداً فريدا ، فعاد إلى البيت سقيماً مريضا ) ، عندما دخلها وجد رجلاً في وضح النهار ؛ يسرق من الأشجار الثمار ، فأخذ صاحبنا مجموعة أحجار ، وهجم عليه من غير إعذار أو إنذار(!) ، ولم يتأنَّ عليه ، أو يمهله ليقدم العذر في سرقته بين يديه(!).


فلما أن رآه ( الرجل اللص )( وأبصره ) بنظر ( صحيح ) ، ومكان ( فسيح ) ، أطلق على التَّوِّ ساقيه ( للريح )(!) ؛ فأخذ ( يونس ) يطارده بعزم ( الْمُشِيْح )(1) ، وساق ( صحيح ) ، من غير أن يَكِلَّ ، أو ( يستريح )(!) ، فانتهت بهم المطاردة إلى حفرة في الأرض عميقة ، لما رآها ( الرجل اللص ) شَقَّ إليها للنجاة طريقا(!).


وما إن وصل ( اللص ) إليها ، حتى قفز ، ورمى نفسه فيها ، وجاء ( يونس ) على إِثْرِهِ يَسْعَى ، لا يريد أن يعطيه للفرار فُسْحة ، وظنَّ أن قد حصل في الحفرة عليه ، ووقع بقفزه فيها بين يديه(!) .. ولكن هيهات .. ما إن وقف ( يونس ) كذلك عليها ، لم يجد ( اللص ) الذي قفز فيها(!) ؛ فأخذته على الفور رِعْدةٌ ، وقُشَعْرِيْرَة ، وأحس كأنَّ في جسده بَرْداً ، زَمْهَرِيرا ، وارتعب وخاف ، ونزل به ما ليس بخاف.


قال ( ابن خلدون ) : فقرأت القرآن عليه ، ونطق ( الجني ) الذي فيه ؛ فقلت : من أنت(؟)

فقال : أنا ( يونس )

(!) فقلت : إنسي أنت ، أم جني(؟؟)

فقال : جني(!) ،

قلت : مسلم(؟)

قال : مسلم(!)

فقلت : أنت ( يونس ) ، وهذا الشاب اسمه ( يونس )(؟)

قال : نعم(2)(!)

فقلت : كيف جئت(؟)

قال : كنت متشكلاً في صورة إنسي(3) ، وكنت أسرق الثمار ... وقَصَّ القصة وما كان ، ولا تسأل بعدها عمَّا حلَّ بـ ( يونس ) الجان ؛
فـ ( ابن خلدون الراقي ) ، تبلغ عنده أرواح الجن أثناء الرقية التراقي(!) ، و ( ابن خلدون ) على الجن الصائل ؛ ( كَرَيْبِ الْمَنُون ) ، من أشد المعالجين ، وكل جني يقع بين يديه فمسكين بن مسكين(!) ، إنْ هي إلا رَفْسَةٌ منه للجني وعَفْسَة ؛ تُفَرِّقُ أضْرَاسَه ، وتخرج نَفْسَه(!).


وكما أطلق الجني ( اللص ) ساقيه للريح في طلب النجاة أول مرة ، أطلقهما ثانية ، ولكن ؛ يجرهما من بطش ( ابن خلدون ) جرّا.

ـــــــــــ

(1 ) ( الْمُشِيْحُ ) : ( الجادُّ ، الحذرُ )( لسان العرب ).
(2 ) ( هذا من العجائب الغرائب ولعل الجني كان صادقاً في دعواه الاسم ، فقد ( يقع الحافر على الحافر ) وهذا وإن كان يقال في توافق المعنى ، وتشابه الخواطـر ، وبنات الأفكـار ، فتوافـق الاسمين هنا ليس بممتنع مستحيل الوقوع ، ومن خلال تجاربي الخاصة ؛ فإني ألتقي أحياناً بجني يحمل اسم المريض ؛ بل ويتقمَّصُ شخصيته ، وهذا معلوم واقع ، وأحـياناً قد يحمل الجـني اسم من بالسحر أرسله ، أو يحمل اسم الساحر ، ( وهكـذا ) ، وإني لأذكر في حالة ؛ نطق فيها الجني من تلقاء نفسه ، فسألته : ما اسمـك(؟) فذكر لي اسم امرأة ميتة ، وتكلم بصوتها(!) ؛ ما إن سمعته أم المصروعة المريضة بأذنيها حتى قالت ـ وهي مشدوهة مسلوبة العقل والفؤاد ـ : ( هذه روح أمي ، وهذا صوتها )(!) ، وكانت المرأة نصرانية ، ( والمرأة الميتة أمها ، فهي جدة المسحورة )(!) ، وسبب دعوى ( الروح ) هذه ، وتقمصها لشخصية امرأة ميتة ، والتحـدث بصوتها ؛ أن المريضة المصروعة سُحِرَتْ ( بماء جنازتها )(!) ، ولعل الجني ( الشَّيطانَ الصَّارِعَ خَادِمَ السِّحْرِ ) أراد بذلك أن يُلَبِّسَ على النصارى أمرهم ، ولذلك قلت للمرأة عـندما قالت : ( هذه روح أمي ، وهذا صوتها )(!) ؛ بل ، هذا شيطان ، وأمك في النار(!) ، فسكتت ولم تنطق بعـدها ، وكان من فضل الله تعالى على هذه البنت النصرانية بعد أن عافها الله من السحر والمس ، وصرف عنها تلك البلية ؛ أن أسلمت في جلسة الرقية الشرعية ، وأمنت وصدقت ورضيت الإسلام ديناً ، ولم تمانع أمها ، فدخلت عليها مصيبتها بنعمة الإسلام ، وكان هذا في حضور ( خطيبها المسلم ) و ( الأخ الوسيط ) ، الذي رتَّبَ للرقية ، وحدد الموعد.
وفي الجن نوع ضعف أمام بني آدم ، فما إن يتلبس جني بإنسي حـتى يحاول أن يقلده ، أو يتقمص شخصيته ، أو يتأثر به في أخلاقه ، وسلوكه ، وَفِعَالِهِ ، وقد يحدث في جزء مما ذكرت العكس فيتأثر الإنسي بأخـلاق الجـني ؛ ربما من حيث لا يشعر ؛ فتظهر عليه سلـوكيات الجـني ، وحركاته ، وانفعالاته ، وفي إحدى الحالات كانت الجنية الصارعة راقصة من راقصات الجن ما إن قرأت على المريضة ـ وكانت مصروعة مسجاة وممددة على صالون البيت عند من دعاني لعلاجها ـ وحضرت الجنية حتى بدأت ترقص ، وتهتز ، وتضطرب ، وتقوم بحركات الرقص النسائية المعروفة ، وأخذت تتمايل وتتثني بجسدها كما الأفعى وكأنَّ جسد المرأة لحم لا عظم فيه ـ والمرأة صريعة لا تدري عن شيء البتة ـ فهالني المنظر ، وأعظمته ، فزجرتها ، وهددتها ، وأمرتها بالخروج وترك هذا الجسد ، فأخذت تَهِرُّ عليَّ كالقطة ، وتحاكيها في حركاتها ، وتصرفاتها ، فاشتد عجبي مما ( أبصر ، وأرى ) وبعد صراع مرير ( بالرقية الشرعية ، والبخَّاخَات المائية ؛ مع الراقصة الجنية ) ؛ خرجت ، وتعافت المريضة في الحال ؛ فقيل لها في ذلك فَتَعَجَبَتْ وقالت : في المدة الأخيرة التي مرضت فيها كنت أجد ميلاً شديداً إلى الرقص ، وكنت أرقص ، وأتعجب من نفسي أني أرقص ، وأنكر ذلك(!) ... هذا ، ولو أخذت أروي ما رأيت من أحوال المرضى الممسوسين وتأثرهم بالجن المتلبسين لقَرَيْتُ الأُذْنَ بالعجب(!).
(3) تشكل الجني أو الشيطان وتصوره في صورة الإنسان أمر معلوم لا يحتاج إلى إقامة حجة أو برهان ؛ فمن ذلك ما رواه ابن سعد في ( الطبقات الكبرى ) عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قد قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنس والجن.
فقيل له : ما هذا(؟!) ، قاتلت الإنس ، فكيف قاتلت الجن(؟) ، قال : نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلاً ، فأخذت قِرْبَتِي ودَلْوِي لأستقي ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أَمَا إنه سيأتيك آتٍ يمنعك من الماء ) ، فلما كنت على رأس البئر إذا رجل أسود كأنه مرس فقال : لا والله لا تستقي اليوم منها ذَنَوباً واحداً ؛ فأخذته وأخذني ؛ فصرعته ، ثم أخذت حجراً ؛ فكسرت به أنفه ، ووجهه ، ثم ملأت قِرْبَتِي ؛ فأتيت بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أتدري من هو ) (؟) ، قلت : لا ، قال : ( ذاك الشيطان جاء يمنعك من الماء ).
ومن ذلك قصة ( أبي هريرة رضي الله عنه مع الجني سارق تمر الصدقة ) ، ومن ذلك أيضاً ما رواه ( أبي بن كعب أن أباه كعباً كان له جرين فيه تمر وكان يتعهده ، وكلما تعهده وجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم ، قال : فسلم فرد السلام ، فقال : ما أنت جنٌ أم إنس(؟) قال : جن ، فقلت : ناولني يدك ، فإذا هي يد كلب وعليها شعر كلب ) ، وقصة ( مصارعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لرجل من الجن ؛ فهذا كله واقع مشاهد في عالم الإنس ، فكيف تم لهؤلاء النفر من الصحابة رضوان الله عليهم رؤية الجن ، والشياطين ، ومحادثتهم ، ومصارعتهم ؛ إن لم يكونوا متشكلين متصورين (!) فهذا واقع مشهود.
موقع الجنة من الجنة

هشام الهاشمي 17-07-2008 05:40 PM

المس الوراثي



أذكر في حالة وقعت لا مع أُمٍّ وإنما مع جَدٍّ ممسوس وكان قلبه معلقاً بحفيد له ، يحبه حباً جماً ، فلما حَضَرَتِ الجدَّ الوفاة ، وانتقل إلى مولاه ، انتقل الجني إالى الحفيد لحبه إياه ؛ وكانت مصيبة هذا الأخير بهذا الجني عندما كَبِرَ جد كبيرة حيث أنه كلما فكر في الزواج وطرق بابه وفتح له لا يمكنه الجني من الدخول ، فكان كلما أقبل على امرأة ليتزوجها وجلس معها ليراها تصتفق ركبتاه ولا تتمالك من الاضطراب والاهتزاز ساقاه ، فيقع له بذلك أمام الناس حرج عظيم ، وتكرر معه الأمر خمس مرات ، ولم يعد يملك الشاب القدرة على الإقبال وأحجم عن الزواج ، وظن الأمر سحراً ، وفي ليلة ما في جلسة رقية عامرة بالفضلاء قرأت عليه فصرع وحضر الجني وكان جسد الشاب يضطرب اضطراباً شديداً لا مثيل له ، مما يدل على أن الجني مسن كبير حتى إنه فقد السيطرة عليه

فقلت للجني : ما تفعل هنا(؟)

فقال : أحبه(!)

فقلت : امرأة أنت أم رجل(؟)

فقال : رجل(!)

فعجبت والله أشد العجب ، وغضبت من جوابه في آن ، فقلت : تباً لك تحبه وهو رجل ، ما اسمك(؟؟) :

فذكر اسماً ما إن سمعه خال الشاب وكان صريعاً في حِجْرِهِ يمسك رأسه ؛ حتى قال :
هذا اسم جده(!)هذا اسم جده(!!)

فشددت على الجني في لفظي وأخذت أُقَبِّحُ قوله وفعله ، وآمره بالخروج وهو يقول : أَخرج ، أَخرج ،

ثم أفاق الشاب ولم يكن غائباً عن وعيه بل كان يسمع ويعي ما يدور ، وظهر عليه الخجل والحياء ، وأخذ يقول : صدقوني هو لا يفعل معي شيئاً وأنا لست منحرفاً ، وأخذ يردد كلاماً مثل هذا ؛


فقلت : قول لي : ما قصتك مع جدك(؟)

فقال : عندما كنت صغيراً كان جدي يحبني كثيراً ، وكنت ألازمه لا أفارقه ، حتى جاء اليوم الذي مات فيه وكنت في الرابعة عشرة آن ذاك وفي الساعة التي مات فيها وكنت معه رأيت شبحاً أسود رعبت منه عند رؤيته كان سريع الحركة هجم علي واخترق جسدي من بطني.

يقول الشاب مستأنفاً حكايته : أحسست ببرودة شديدة في سائر جسدي عندما دخلني.

فقلت : تعرف لماذا دخلك هذا الجني(؟)

فقال : لا ،

فقلت : لأنه يحبك كجدك ، وقد كان معه قبل موته فهو يحبك لحبه إياك ، فلما مات غادره إليك ، ولا يريدك أن تتزوج حتى لا يشاركه أحد فيك(1) .
ـــــــــــــــــــ

(1) كتاب : ضوء الفانوس بكيفية إخراج الجن من بدن الممسوس ،
تحت فصل : علاج الطفل الصغير
للاديب ابي عبيد العمروني


ملك الكلمة 17-07-2008 06:00 PM

بارك الله فيك
نقل موفق
ورائع
دمت بكل الخير

هشام الهاشمي 21-07-2008 03:53 PM

مـــلك الـــــكلمة
وفيك بارك ووقاك ربي عذاب السموم


في أن بعض الناس يدعي المس وليس كذلك (1)

* تحب ابن خالها فتدعي المس لتبقى جانبه (!)

هذه من حالات ادعاء المس الكاذب ، ادَّعت أنها مريضة بالمس لتبقى جانب ابن خالها ، ليقرأ عليها القرآن ، لأنها تحبه :

جاءني الشيخ (( أبو الفضل )) حاطه اللَّه برفقة الأخ (( عبد اللَّه )) ـ من حفاظ كتاب اللَّه ـ ذَاتَ يوم فقال الشيخ : (( ساعدنا يا أبا عبيد أتعبتنا الجنية (!) )) وتكلم (( عبد اللَّه )) شاكياً الجنية التي تلبست ابْنَةَ عمته ، ولا تريد الخروج.

وكيف أنه مَرَّ عليه أسبوع يقرأ لها القرآن حتى ختمه (!) وكيف أن الجنية تبكي وتصرخ عندما يقرأ عليها القرآن ، وتطلب منه التوقف عن القراءة لتخرج ، وعندما يتوقف لا تخرج في قصة يطول ذكرها.

وكان صوته ضعيفاً واهناً ، خلته عندما كان يكلمني ؛ أنه يأتيني من بئر معطلة ، أو من واد سحيق(!) وقد أخذ منه العياء والتعب نصيباً.

فقلت له : (( هَوّن عليك يا (( عبد اللَّه )) ، لست بحاجة أن تقرأ القرآن كله لتخرج الجنية يا أخي )).

وذهبنا إلى حيث المريضة في بيت (( عبد اللَّه )) ، وكان في انتظارنا اثنان من إخوته وقد حزبهم الأمر كما حَزَبَه ؛ فالكل يهتم لـها ويحرص على عافيتها ، وكيف لا وهي ضيفة عندهم وما نزل بها ما نزل بها إلا وهي في دارهم وجوارهم ، فكان حقاً عليهم نصرها ، ودفع ما بها ، وأن يعيدوها إلى أهلها سالمة كما جاءت.

أعددنا المكان للرقية وجلس (( أبو الفضل )) وقد أتعبته الجنية من كثرت ما قرأ عليها ، وجلس (( عبد اللَّه )) ، وجلس إخوته ؛ وجاءت البنت التي تزعم أنها مريضة ـ وكانت في الثامنة عشرة من عمرها ـ وجلست بين يدي ، فباشرت ، وشرعت في القراءة ـ دون أن أسألها لعلمي بـحالـها ـ ، حتى انتهيت ، فلم يظهر لي من علامات المس الذي تدعيه شيء البتة ، والبنت كما هي فـي هدوءها ، وسكونها.

فتوجهت بالسؤال إلى (( عبد اللَّه )) : (( أين الجنية يا (( عبد اللَّه ))(؟) البنت لا جن معها(!).

فقابلني الجميع بالاحتجاج على ما أقول بما فيهم البنت قائلة : (( اترك (( عبد اللَّه )) يقرأ ؛ فإنه إذا قرأ (( عبد اللَّه )) ، تحضر ، وتصرخ ، وتستغيث(!) )).

وأكد الحاضرون قولها ؛ أن صدقت ـ (( حذام فصدقوها )) ـ وأنهم يشهدون على ذلك.

وقام (( عبد اللَّه )) فأخذ مكاني ، وشرع في الرقية ؛ وإذا بالساكنة تعصف بها الأنواء ؛ وكأنها في فصل الخريف لا في الفصل الذي بعد الشتاء(!).

ثار نَقْعُها ، وحَـمِيَ وَطِيْسُها ، وعَظُمَ كَرْبُها ، وبالبكاء ضَجَّتْ ، وبالوَلْوَلَةِ عَجَّتْ ، (( وأخذت تسأل عن حصين كل ركب(!) )) وأذني تسمع ، وعيني ترى ، ـ وكلي عجب ـ من (( صاحبة يوسف )) هذه(!) وأنا على يقين أن الجالس جانبها قد شغفها حباً ، وإن لم تراوده عن نفسه وتغلق الأبواب ؛ لأنها في بيته لا في بيت الكاعب الكِذاب . . وأخذت تسأل التوقف عن القراءة لتخرج ؛ فإن القرآن يعذبها(!) وأخذت تمثل دور جنية تكتوي بسماع القرآن أمام خبير بما يكون من حال الجن مع القرآن ، ويعلم أنها ممثلة فاشلة جزاؤها أن تضرب بالنعل مرتين ؛ لكذبها على الثَّقَلَين(!)

فما هكذا يبكي الجن ، وما هكذا يتألمون ، ولا يتوسلون ، وما هكذا حالهم مع القرآن يكون(!)

ونظر الجميع إليَّ بعيون علامات الاستفهام : (( هل رأيت ، ماذا تقول الآن(؟؟!) ))

فقلت : (( يا جماعة البنت ليست بمريضة ، وليس فـيها جن(!) )).

فثارت ثائرتهم ؛ ((كيف يا أبا عبيد باللَّه عليك يا رجل(؟!) أما رأيت(؟!) أما سمعت(؟!) سبحان اللَّه العظيم(!) )) وساد المجلسَ الهرجُ ، وعلا الضجيجُ.

وأخذ بعضهم ينظر إلى بعض وكأنهم يتواصون بقول أبي حامد الغزالي :


خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به


في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل




وأنا أقدر استنكارهم جوابي ؛ فإنهم لا يكذبونني ـ فقد علموا مكاني ؛ ـ ولكن الذي رأته عيونهم كان مداً عاتياً ، وشيئاً هائلاً ؛ طغى فغطى عقولهم.

فقلت مؤكداً : (( البنت ليست مريضة يا أخي يا (( عبد اللَّه )) اللَّه يهديك ألا تثق فـي خبرتي سبحان اللَّه(!) هل القرآن الذي تقرأه يؤذي الجن ، والذي أقرأه لا يؤذي الجن(؟!) )).

فقال : (( وماذا تقول فـي هذا الذي رأيت(؟) )).

فقلت : (( نعم ؛ هي مريضة ولكن جنها ليس فـي بدنها(!) جنها خارجي ، جنها إنسي ، ومعنا هنا(!) )).

فاختلط عليهم الأمر ، ورأوا أنهم قد حاروا ؛ فأخذوا يتساءلون : (( ما هذا(؟) جنها خارجي(!) جنها إنسي(!) معنا هنا(!) )).

فقلت : (( اصرفوها وسأريكم جنها )).

انصرفت البنت ، وأقبلوا عليَّ بوجوههم البالغة التعجب ، فأشرت إلـى (( عبد اللَّه )) وقلتُ : (( هذا جنها(!) البنت مريضة بك يا (( عبد اللَّه )) ؛ ولم تجد حيلة تصل بها إليك ؛ إلا أن تدَّعي المسَّ لتبقى جانبك تقرأ عليها )).

وللمرة الثانية يقابلون ما أقول بالاعتراض والاحتجاج ؛ (( ما هذا(؟!) كيف هذا(؟) ليس معقولاً ما تقوله(!) لا لا . . هي تعلم أن (( عبد اللَّه )) متزوج ؛ فكيف . . (؟) )) وفـي صفهم (( أبو الفضل )) عفا اللَّه عنا وعنهم فقلت : (( قد بينت لكم حالـها ، فاصنعوا ما شئتم ، أما أنا فأعيدوني من حيث أخذتموني )).

وبعد أيام عاد (( عبد اللَّه )) إلـيَّ ؛ شاكياً هذي البلية ، فالبنت مازالت تمثل المسرحية ، والجنية هي الجنية ، ولم يعد فيه بقية ؛ يقوى بها على مواصلة الرقية الشرعية(!)
-----
موقع الجنة من الجنة


الصابرة23 21-07-2008 09:49 PM

جزاك الله خيرا

هشام الهاشمي 27-07-2008 04:04 PM

الصابرة23
وجزاكِ .. وبارك الله فيكِ


في أن بعض الناس يدعي المس وليس كذلك (2)

فقلت له : (( يا أخي ؛ اللّه يهديك ألا تسمع الكلام(؟) قد قلت لك : البنت مريضة بك لا جن معها ، أنت جنها ؛ البنت تحبك ، صارحها وأرح نفسك(!) قل لـها : أبو عبيد يقول : كذا ، وكذا ؛ وأرح نفسك يا أخي )).

(( طيب ؛ سأصارحها(!) )) هكذا قال الأخ الطيب ، وانطلق عاقداً العزم على هذه النية فلا بُدَّ من وضع حَدٍّ لـهذه المسرحية التـي لا نهاية لفصولـها الحزينة ؛ فقد أقامت البنت فـي البيت مأتماً وعويلاً ، طَحَا بقلبها حبه فدخل على المسكين منها ما لا قبل له به ، شغل بها عن تجارته ، وأعماله ، واكتوت بمرضها أسرته ، فكلهم مغموم بسببها.
إذاً لا بُدَّ فـي أمر كهذا من الصراحة ، وإلا فلا راحة ؛ فقد فَتَكَتْ به كما فتكتْ (( أم عامر بمجيريها(!) )) وعلى هذه النية غادرني.

وعاد إلـيَّ الحيي الطَّري ـ الذي يوقعه هَفْهَافُ الصَّبَا بله الريح العاصف ـ يبثني عجزه ، ورياحه الـتي ما هبَّتْ ؛ ليغتنمها . . و ((كيف سأصارحها(؟) فأبي معي فـي البيت وأمي ، وأختي ، وأمام من(؟) وإذا علمت زوجتي ستقوم قيامتي(!) و . . . ما استطعت(!) )).

(( وماذا ستفعل الآن(؟) )) سألته . . (( لا أحد يستطيع مساعدتي سواك يا أبا عبيد(!) أدعوك الليلة إلى العشاء عندي ، ونجلس معها وتصارحها )).

هكذا ؛ بكل سهولة قالـها(!) كلَّمتُ أَحَدَهُم يوماً ليكون لـي وسيطاً فقال : (( تريد تأكل الثوم بفمي يا أبا عبيد(!) )).
وأنا امرؤ حقيقة لا يأكل الثوم بأفواه الآخرين وأخي (( عبد اللَّه )) يريد أن يأكل جميع ما تنبت الأرض من بقلها ، وقثائها ، وفومها ، وعدسها ، وبصلها ، بفمي ؛ ولكن بعد أن يُحلِّيه بقليل من العسل(!).

قبلت الدعوة وبعد العشاء التمسنا مكاناً فـي البيت نصارح الفتاة فيه ، فلم يَتَهَيَّأْ لنا المكان المناسب ، فرأيت أن نأخذها إلـى السيارة ، وثَمَّ وقد أَمِنَّا شخص الرقيب ؛ قلت : (( اسمعي يا أمة اللَّه ؛ أنا لك ناصح ، وواعظ ، إن اللَّه سيسألك غداً عن هذا الذي تفعلين فلا يحل لك هذا ؛ فأنت لست مريضة بالجن ، و . . . فقاطعتني وأخذتْ تدافع عن نفسها ، وأنا ، وأنا . . . )) ؛ فقلت : (( اتقي اللَّه فـي نفسك ؛ هذا الأخ قد تعب معك ، وعطل كل شيء من أجلك ظناً منه أنك مريضة ؛ وأبوه ، وأمه ، وإخوته ، وزوجه كلهم قد تعبوا بسببك ؛ وأنت تخادعينهم فلا شيء بك ، وهذا حرام ، وسيسألك اللَّه غداً فاتقـي اللَّه ؛ فأخذت تجادل ، وتصر أنها مريضة . .

فقلت :(( أنت مريضة نعم ولكن لست بالجن ؛ أنت مريضة بهذا الرجل(!) ـ كنت على يقين أنها ستتهاوى ولن تصمد طويلاً فقد بَنَتْ بنيانها على شفا جرف هار ، فالرجل الذي تخادعه مَلَّ وَكَلَّ ونفذ صبره ، وذهبت قوته وتهاوى ؛ فلا مزيد عنده يقدمه لها فلا وقت ولا جهد ، ولا صوت يقرأ به ؛ فقد ختم القرآن عليها ، وليس عنده مزيد ، ولم ينفع معها القرآن ؛ فماذا ينفع معها إذن(؟!) وقد بدأ يحس أنها عبء عليه ثقيل ، ينبغي أن يحتال لخلاص نفسه منها ، وهي تدرك هذا وتعلم أن حبل كيدها قصير فما عادت تستطيع مدَّه سيما بعد أن دخلتُ عليها من حيث لم تحتسب وقد سَمِعَتْ من قبل بقولي أنها تتلاعب ولا جن معها ، فأثوابها التي استترت بها رثة ، بالية لا تتحمل المساس ؛ بل تقول : (( لا مِسَاسَ(!) )) ، وعلى وَشْك أن تتساقط فما عاد فيها ما يبقيها سوى هدبة ، أو هدبتين ؛ فالأحسن أن تعترف وتقول الحقيقة ، فقد آن أوانها ، وفتح بابها فلا خير من هذا ـ فقالت : (( هل تسمح أن أكلمه على انفراد(؟) )).

وكانت هذه التي أريد ؛ فنزلتُ ، وتركتُهُما معاً ، أَخَذَتْ خَمْسَ دقائق تقريباً ثم نزلت وغادرت.

ما إن ركبت السيارة حتى قال (( عبد اللَّه )) : (( واللَّه أنت . . . (!) يا أبا عبيد )).

فقلت : (( جزاك اللَّه خيراً ، ماذا قالت لك(؟) )).

فقال : (( قالت لي الحقيقة ، وصارحتني ؛ وقالت : كيف عرفني هذا الرجل(؟!) )).

فقلت لـها : (( أنت تضحكين على أبي عبيد(!) ))(1) .
ــــــــــــــــ
(1) ضوء الفانوس.

الكَلِمُ الطيب 04-12-2008 03:26 PM



الكَلِمُ الطيب 04-12-2008 03:26 PM



هشام الهاشمي 28-12-2008 07:30 PM

أخي الكلم الطيب ,, وفيك بارك ,, ووقاك ربي عذاب السموم




راعية الأغنام ، والجني الثعبان


( كانت ترعى الغنم ، ولا تعرف المس واللمم ) ، ( ولا خبط الشيطان ، ولا الجني الثعبان ) ، ( ولم يخطر لها ذاك على بال ) ، ( بدوية ، شديدة قوية ) ، ( بماء الشباب رَيَّانة ) ، ( وبنبض الحياة ملآنة ) ، ( في الخامسة والثلاثين ) ، ( لا مرض في جسدها تشكوه ) ، ( ولا داء بالدواء تجلوه ) ، ( ممشوقة القوام ) ، ( نشيطة على الدوام ) ، ( وكم هي اليوم سعيدة في باديتها البعيدة )(؟) ، ( بل كانت أشد سعادة مما كانت ) ، ( فههي ترى أطفالها الصغار هنالك يجرون ) ، ( ويرتعون حيث يلعبون ) ، ( فلا شيء يكدر صفاء طفولتهم ) ، ( ويعكر سماء فرحتهم )(!) ، ( ترعاهم قبل أن ترعى مواشيها ) ، ( وتحرسهم قبل أن تحرس فواشيها ) ، ( ترعى الأغنام ، وتسلك بها من الذئاب سبل السلام ) ، ( تهديها إلى المرعى الخصيب ، والكلإ الغض الرطيب ) ، ( وَتَرِدْها عذب المياه ، من كل بئر بماء السماء محلاة )(!).



( لله يومها هذا في عينيها ما أجمله(؟!) ، ( تَفَتَّقَتْ أزهَارُه ، وغردت على أفنان أيكها أطيارُه ) ، ( أعلن عن نفسه حُضُورُه ..وحل في قلبها حُبُورُه ) .. ( فأخذت من الفرحة ، تهش على غنمها لترعى ) ، ( وهي لا تعلم أن الدهر يلد كل عجيبة ، وأن ساعتها هذه حُبْلَى بمصيبة )(!) ، ( قد آن أوان ولادتها ، لتلبس ثياباً حاكتها ) ، ( فهذا اليوم هو يوم الجني الثعبان ، قد جاء على قدر له شأن )(!) ، ( ما أسوءَ حظَّهَا من إنسان ، بل وحظَّكَ أيضاً يا ثعبان )(؟؟!) ، ( آالآن ، الآن ، آالآن ، جئت لتخيف الصبيان )(؟!).


( تعالت صيحات الأطفال عند رؤيته في الحال ) ، ( صيحات رعب انطلقت من الحناجر ، فوقعت في قلب الأم كالخناجر ) ، ( لله المصائب كيف تحل ، وتَفْجَأُ ، وتدهم المرء بمرة على حين غِرَّة )(؟!) ، ـ ( فأخذت للثعبان الحجر ، وهي لا تعلم مخبوء القدر ) ، ( لعل الحجر قال لها : دعيني ) ، ( بل ضعيني )(!) .. ـ فـ (( رب سلاح قال لصاحبه : ضعني )) ، ـ .. ( ربما ) .. ( لكن لم تفقه لغة خطابه )(!).


( ولعل الثعبان قال لها : لا تضربيني ) ، ( خلِّيني )( أمُر لشأني ) ، ( خلِّيني )(!) .. ( ربما ) .. ( غير أنها لم تسمع نداء الحقيقة الصَّمَّاء ) .. ( وَأَرْسَلَتِ الحجرَ ـ في ضربة عَنُودٍ عَاتية ، انتهزتها في لحظَةٍ سَرِيْعَةٍ مُوَاتِيَة )(!) ـ ، ( صوب ظهر الثعبان ، الذي حاول أن يروغ ، ويزوغ .. وقد أحس أن الخطر أدركه .. ولكن ) ؛ ( أين المفر )(؟) ، ( لا وزر ) .. ـ ( كانت القاضية لها قبل أن تكون له ) ـ ، ( حاول الثعبان للوهلة الأولى أن يتحرك ، فلم يستطع ، حاول من جديد فعجز ، وحاول ثم حاول ، فتحرك قليلاً بعضه دون سائر جسده ، وأخذ يحاول ) ، ( لم يفقد الأمل في النجاة ، والزحف من أجل الحياة ) ، ( وهي قائمة تنظر ، ماذا سيكون من أمره(؟) ) ، ( لقد فقد السيطرة على جسمه ، ولم يعد يستطيع الانسياب ) ، ( هكذا تراه ) ، ( نعم ) ، ( حل بالثعبان أمر تباب ، أورده العجز ، والعذاب ، فقد كسرت بالفِهْرِ ظهره ) ، ( واكتفت لسوء حظها بهذا فلم تُجْهِزْ عليه ) ، ( ليتها فعلت ) ، ( لكن أنَّى تدري أن ضربتَهَا قد حَطَمَتْ سعادَتَهَا )(؟!) ، ( وأن سعادتها هذا يوم نهايتها )(!) ، ( ومصيبتها هذا يوم بدايتها )(!).



( تحركت المرأة ، جمعت أطفالها ـ وكلها خوف عليهم ـ ، وحاشت أغنامها ، وجاءت بهم البيت لفيفا ) ، ( وما إن وصلت حتى صُرعتْ صرعاً مُريعاً مُخيفا ) ، ( وحلَّ بها أمر جَليل ، ونزل بها خطب وبيل ) ، ( فأخذت تقوم ، وتقع ، وتغير لونـها وامتقع ) ، ( وجحظت عيناها ، وانتفخت أوداجها ، وخداها ) ، ( وجاء أهلها ، وذووها ، واجتمع حولها أخوتها وبنوها ) ، ( ظنوها تموت ، وهم الذين لا يعرفون كيف الإنسان يموت )(؟!) .. ( كلموها .. ولكن لا تتكلم ) ، ( خاطبوها .. ولكنها تتخبط ) ، ( فأخذوا يجرون بها هناك وهناك ، بين المشعوذين ، والدجالين ) ، ( وقِبَلَ السحرة الملاعين ، تراهم مهطعين ) ، ( فلا يعرفون من الرقية والعلاج ، ـ فِجَاجاً ـ ؛ غير هذه الفجاج )(!).



( وجاءهم الخبر اليقين بعد حين ) : ( الثعبان ، إنه جان ) ، ( ونطق الجني الثعبان ، وأخذ يهدد ويعد ، ويُرغي ويزبد ) ، ( وحاولوا إخراجه ) ، ( فأقاموا حفلات الزار ، وذبحوا الدَّجَاجَـ ( ـا )(!) ، والخرافَ ، والنِّعَاجَـ ( ـا )(!) ، ( ولكن .. ما استطاعوا له إخراجـا ) ، ( ولم ينفع معه شيء ، وكأنَّ الثعبان الجني مَيْتٌ ، وليس بحي )(!) ، ( ثم وقفوا أمامه عاجزين ، ـ جمهورهم ، مع السحرة والمشعوذين ، وأسلموها لقدرها خاضعين ) ، ( فقد كان الجني الثعبان ، قدراً مقدوراً له شأن )(!) ، ( رماها عن قوس انتقامه ، بسهم آلامه ، فما أخطأها ، أصاب مُهْجَتَهَا ، وَبَذَّ مُقْلَتَهَا ) ، ( وذهبت حفلات الزار ، وخلفت في الدار الخراب بعد العمار ).



( وبعد خمسة وثلاثين عاماً جئت على قَدَرٍ لأقف على قصتها ، وأسمع بحكايتها ) ، ( وقد حَصْحَصَ الثعبان فيها ، فلوى يديها ، وعوَّج ساقيها ) ، ( وعن القيام أقعدها ، وبالخنق كل ليلة أجهدها )(!) ، ( هدمها كما هدمته ، هدماً بهدم ، وصرعها كما صرعته ، صرعاً بصرع ، والخنق زيادة ).


( كانت عجوزاً في السبعين لم يبقَ لها من عمرها إلا ظِمْءُ حمار ، ولم تكن تعرف الرقية ، ولا الأذكار )(!) ( قالت لي : يابني ماذا ستفعل لي)(؟!) ( فقلت : سأقرأ عليك القرآن ) ، ( قالت : سيزيدني فوق العذاب عذابا ، ويجعل ليلي تباباً يبابا ، يا بني ، يخرج عليْ ، والناس في نوم هنيْ ، كل ليلة ، ويلف جسمه حول رقبتي وعنقي ، وينصب لي المشانق والعيدان ، فيشنقني ، ويخنقني ، ويركب أحلاسي ، ويكاد يخرج أنفاسي(!) ، وأتعذب بخنقه ، وحبل شنقه ، من غير أن أموت ، وأحياناً يخرج ، ويتمدد على ذراعي ، ثعبان أحمر ، أقصر من باعي ).


( فآلمني حالها ومقالها ، مما رأت عيناي ، وسمعت أذناي ) ، ( ومما زادني ألماً أن علاجها يحتاج إلى زمن طويل ، وأنا على سفر في أرض غربة ، وكنت التقيت ابن أخيها فجأة ، وكان صديقاً من أصدقاء الدراسة القدامى كاد أن يذهب بتطاول السنين من الذاكرة رسمه ، ويدرس اسمه ، ولما علم أني أعالج الناس عرض عليَّ حالة عمته هذه ، ودعاني إلى علاجها ، ورقيتها ، فأعتذرت عن ذلك بدواعي السفر ، فألح عليَّ ، وأحفى السؤال ، وعرض عليَّ أن أقيم عنده وأقتطع من أيام سفري يومين أو ثلاثة لعل الله أن ييسر.. فاستجبت غير طربان على استحياء تطييباً لخاطره ، ووافقته على يومين ، وأنا على يقين أنني سأذوق في علاجها الأمرَّيْن ، فالجني الذي في جسدها زَمِيْنٌ مكين ).


( عندما قالت لي العجوز : سيعذبني إذا قرأت عليَّ ) ، ( قلت لها : ( يا عمة ) لا تخافي سأنهكه الليلة بالقراءة ، فينشغل بنفسه عنك ، فلن يخنقك كعادته ، أو يضرك إن شاء الله بشيء ) ، ( فاطمأنت قليلاً ، وسكتت على تخوُّفٍ ) ، ( ترجو العافية ، وإن كانت عجوزاً ، ومن الذي لا يريدها ، أو يرجوها )(؟!).


( جهزت للرقية ماءً ، وطلبت كي أغطي العجوز ساعة الرقية رِدَاءً ، وبعد أن شَرِبَتْ الماء ، ووضعتُ عليها بيديَّ الكساء ، وشرعت في قراءة القرآن ؛ كلام ربنا الرحمن ، أخذتُ أسمع وشيش الثعبان ، وصوت صفيره ، كان صوتاً حقيقياً ، ولولا أني وضعت الغطاء بِيَدَي ، ورأيت العجوز بعينَي ، لظننت أن تحت الغطاء ثعباناً ، وليس إنساناً )(!) ( استمريت في القراءة وزاد الوشيش ، ثم بدأ الثعبان يتحرك ، ويتمايل تحت الرداء ويتلوَّى ، وأنا أعجب مما أسمع وأرى ، وأخذ يبتعد عني رويداً ، رويداً يريد الفرار ، وكلي عزم وإصرار على أن ألحق به ـ كما أضرها ـ الأضرار ، إذ لم يسبق أن قرأ عليها أحد القرآن ، فطلبت من ابنها ، وابن أخيها أن يعيدوها ، ومن الفرار أن يمنعوها ، فحاولوا ذلك جاهدين ، والمرأة العجوز تزحف نحو الباب بعزم متين ، وتقاوم للخروج بغير رجلين ) ، ( يقول لي ابنها : حرَّم علينا هذا الثعبان في البيت القرآن ، والأذان ، إذا سمع القرآن في المذياع ، أو الأذان ، قال : ( أغلقوه أو سأكسر رقبتها )(!) ، فنغلقه خوفاً عليها ، يتحكم فينا كيف يشاء )(!).


( أخذت أقرأ عليها عدة ساعات ثم أرسلتها لتستريح بقية ليلتها ، وفي اليوم الثاني قالت لي : لم يخنقني الجني ) ، ( فقلت لها : ألم أقل لك ، سأشغله بنفسه عنك )(؟!).

( في الليلة الثانية من ليالي العلاج شددت عليه في القراءة حتى ختمت سورة البقرة كلها ، فلم يُبدِ الجني الثعبان حركة أو مقاومة ، ولم يحاول هذه المرة الفرار ، بل كان مستسلماً ، وكان ابن أخيها يطل بين الفينة ، والفينة من تحت الرداء عليها ، ينظر وجهها ، وعينيها ، ويقول لي : سيتمزق فمها فقد فُتِحَ على آخره ، فكنت أطمئنه ، وأقول له : لا تخف لن يتمزق ، هذا حال الجني ).


( لم تنعم العجوز بنوم وراحة منذ أن صرعها الجني الثعبان إلا أيام الرقية هذه ، ولولا أن شَطَّ مزارها ، ولم تكن أَمَماً دارها ، لرقيتها دهراً ، ودافعت ثعبانها إلى أن يحكم ، ويفتح الله بيننا بالحق ، وهو خير الفاتحين ).



الجنة من الجنة


هشام الهاشمي 10-02-2009 10:00 AM

رد: المقامــة المرضـية
 
امرأة تفقد الإحساس بقدميها ربع قرن من الزمان (1)

وهذه امرأة فقدت الإحساس بقدميها وساقيها ؛ تمشي بغير أقدام ، وظلت على هذا خمسة وعشرين عاماً ، أي ربع قرن من الزمان ، وفي أحسن أحوالها أنها تقوم على قدميها لتخدم زوجها ، وتقوم ببيتها ، وكثيراً ما تغلبها أقدامها فلا تستطيع القيام.

جاءتني المرأة بصحبة ابن لها فوق الثامنة عشرة ،متحجبة ،محتشمة ، تُظهر الحياء ،في بداية العِقْدِ الخامس ،وصفت حالها ، وما تجد ،ومتى بدأ معها ،
وأنه في بداية زواجها.

أردت أن أتأكد أنها فعلاً لا تحس بقدميها ،فطلبت من الأخ المساعد أن يضرب القدمين وبشدة ،فما أحست شيئاً ،فطلبت منه أن يكرر الضرب وفي مواضع شتى ،فما أحست بألم الضرب ،فطلبت منه عند ذلك أن يمسها بالكهرباء مساً رفيقاً ،فما أحست أيضاً شيئاً (!) فقلت له :
ضعها الآن في قدميها ولا ترفعها حتى أقول لك.

ووضع الكهرباء في قدميها وسألتها : هل تجدين الآن شيئاً(؟) فقالـت ،أحس بدبيب كدبيب النمل(!) فطلبت من المساعد أن يغاير في المكان ،وأن يديم وضعها زمناً طويلاً وأخذت أشير له بيدي ،وهو يفعل ،والمرأة على حالها كما هي (!) رفعنا الكهرباء . . وقد تبين لي بعد الاختبار ،والأسئلة التي طرحتها عليها أنه الجن ،لأن الجن ليس بموصل للكهرباء ،وأنه يسكن الجزء السفلي ،
وقد جاءها بسحر.

أعطيتها أشرطة ،وزيتاً مرقياً ،وماء كذلك ،وأمرتها أن تستمع الأشرطة كل يوم ،وتدهن بالزيت قبل النوم كل ليلة ،وأن تبالغ فيه على القدمين ،وأن تمسح بدنها بالماء كل يوم ثلاث مرات ،
وضربت لها موعداً بعد أسبوع.


وبعد أسبوع جاءت المرأة ،وما إن جلست بين يدي للرقية حتى غابت عن الوعي ،وسمعت أنين مريض شاك ،ثم زاد الأنين

فقلت بشدة وغضب : تكلم ؛ قل من أنت (؟) وإذا بالجني يجيب بصوت مذعور ، ملأه الرعب ، وأضعفه المرض : (( أنا محمد ،أنا محمد ))(!)

فقلت : إذن أنت مسلم
(؟!)

فقال :
(( أنا مسلم ))
.

فقلت : أما سمعت يا محمد حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )) ، فلم يجب

فقلت : لماذا جئتها
(؟)

فقلت : ولكن يا محمد هذا حرام ، ولا يجوز ؛ فلاذ بالصمت ولم يجب ، فقلت : لماذا سحرت
(؟)

فقال : (( لكي يطلقها زوجها )).

فقلت : ولكن زوجها لم يطلقها
(!)

فقال : (( فشلت ،كانت وسيلتي أن أشل قدميها ،وأقعدها عن خدمة البيت ،ومع ذلك رضي بها ولم يطلقها ))
.

فقلت : منذ متى وأنت معها
(؟)

قال : (( منذ خمسة وعشرين عاماً ))
(!)

قلت : وأين تسكن في بدنها
(؟)

فقال : (( في القدمين ))
.

فقلت :
الآن ستخرج.

فقال : (( لا لن أخرج ))
.

فقلت : إن لم تخرج بإرادتك ،
ستخرج بالقوة.

فقال : (( لن أخرج أبداً )) ، فشددنا عليه بالكهرباء ، والذي لا إله غيره دار بيننا صراع جعلناه فيه يمشي على رأس بلا قدم ، من شدة الكهرباء (!) فلا قبل له بها ،
ولا يجد له منها ملاذاً.

ثم أفاقت المرأة ـ وقد كانت في غيبوبة تامة ـ وأخذت تسأل : (( أين أنا )) (؟!) ماذا حصل (؟)


فقلت لها : لا بأس عليك ، أنت بخير ، ثم وكأنها أحست الحرارة تسري في قدميها ، والحياة تدب في ساقيها ، فاستأذنت ، وقامت تمشي ، وأخذت تذهب ، وتعود ، ثم تذهب ، وتعود ، وأخذت تضرب الهواء بقدميها كأنها تركل جنـها الذي أشقاها (!)

ونحن جميعاً ننظر إليها بأبصار لا ترى غيرها ، ومقل لا تبصر إلا طيرها (!) ثم صرخت المرأة ، وقفزت في الهواء من الفرحة الغامرة التي داخلتها وملأت جوانحها ، بعد خمسة وعشرين عاماً ، تحس أن لها أقداماً
(!)

وانصرفت إليَّ بوجهها بعد أن صرف اللَّه عن قدميها البلاء ؛ وأخذت تُشَنِّـفُ أُذُنيَّ بعبارات الـثناء ،وما لي عند اللَّه من حسن الجزاء ،
يوم اللقاء.
ــــــــــ


(1) الجنة من الجنة.

هشام الهاشمي 29-10-2009 05:52 AM

رد: المقامــة المرضـية
 
هجوم الشيطان على الإنسان (1)




واقعة رأتها عيني عن هجوم الشيطان على الإنسان




من أَعجب ما رأيتُ في دنيا العلاج والرقية ، ومن اعتداء الشيطان على الإنسان( 2 ) ، فتاة صغيرة السن
يهاجمها الشيطان حال النوم فكان كلما هاجمها مزق جلدها بيد لها مخالب من حديد ، فكانت الصغيرة
تستيقظ من نومها مرعوبة تتألم ودمها ينزف ، فمزق مرتين وجهها ، ومرة جيدها ، ومرة ساقها وذراعها ، وأخرى ساعدها ، وصدرها ، وظهرها ، وشَرَّدَ مَنْ خَلْفَهَا مِنْ أهلها ، وأثخنها بالجراح روجَنَّ عليها ليلٌ ما له صباح (!).



وكان إذا دخل الليلُ قام يراقبها أبوها ، وتنام معها أمها ، ويسهر أخوها (!) ، فكانت بعد هذه الإعدادات ، وما تراه من تجهيزات ، تنام آمنة ، مطمئنة ، لا تخاف شيطاناً ، ولا هجوم جِنَّة (!) ؛ ولكن . . هيهات . . لم يُغْنِ كل ذلك شيئاً ، ولم يبقِ للأمن فيئاً ، فقد كانت تظن أن سيحموها ، وتكفيها شرهم أمها ، وأبوها ، ومرة ثانية : هيهات .. فقد كانوا يرونها تصارع ما لا يرون ، وما لا شيئاً معه يستطيعون.

وطاف بها أبوها هنا وهناك ؛ ولكن لا فكاك (!) حتى هداه الله إليَّ ، فانتهت ـ بفضل الله ـ القضية ، ورحم الله جلد الصبية في جلستين بالرقية الشرعية.

عندما جلست مع البنت الصغيرة وأبيها أخذت أسائلها ماذا تشاهدين (؟)


فقالت : أشاهد أفلام الرعب ،فأنا أحبها (!) واسترسلت في حديثها

قائلة : أحضر الفلم ، وأعتزل لوحدي ، وأطفىء الضوء بحيث يصير المكان مظلماً ، ثم أتمتع
بمشاهدة أحداث الفلم ، وأتفاعل معها(!).

فسألتها : وهل شاهدت اليد ذات المخالب الحديدية في فلم ما (؟) ، ومن عَجَبٍ أن أجابت :
( بنعم ،اليد نفسها شاهدتها في فلم رعب مخيف )(!).


أثناء رؤية فلم المخالب الحديدية( 3 ) ، أحست الصغيرة بخوف شديد من الفلم ، فانكمشت
على بعضها بعضاً رعباً كما ينكمش العنكبوت ، وتقبَّضَ جلدها واقْشَعَرَّ ، ولكن واصلت المشاهدة لِعِظَمِ الإثارة ، ثم وقع معها في النوم ما ذكرتُ من هجوم الجن عليها بمثل الأصابع الحديدية التي رأت ، وجرحهم إياها في مواضع من جسدها الصغير ، وهكذا دار الهجوم الجارح المؤلم ، وتكرر معها مراراً ، ثم أذن الله برفع البلاء والمحنة بآيات كريمات ، وكلمات تامات نافعات فالحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات.

ــــــــــــــــــــ

( 1 ) قال السيوطي في ( الدُّر المنثور ) : (( وأخرج عبد بن حميد( 1 ) وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله : ﴿وَإِمَّا يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ( 2 )قال : ذُكِرَ لنا أن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بينما هو يصلي إذ جعل يسند حتى يستند السارية ، ثم يقول : (( ألعنك بلعنة الله التامة )).
فقال بعض أصحابه : يا نبي الله ما شيء رأيناك تصنعه(؟).
قال : (( أتاني الشيطان بشهاب من نار ليحرقني به ، فلعنته بلعنة الله التامة ، فانْكَبَّ لِفِيْهِ ، وَطَفِئَتْ نَارُهُ ))( 3 ).
قلت : قوله : (( فَانْكَبَّ لِفِيْهِ )) ، أي : انْصَرَعَ ، وانْكَفَأَ على وجهه ، وطفئت ناره ، وهذا باللعن الذي لعنه به رضي الله عنه تحقيقاً لقوله تعالى : ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَومِ الدِّينِ ( 4 ) ، فإنه رجيم ، ورجيم فعيل بمعنى مرجوم باللعن والطرد من الله.
( 2 )وأذى الشيطان للإنسان مشهود معلوم فيصرعه ويوقعه ، ويتخبطه ، وينطق على لسانه ، ويحبب إليه ما يكره ، ويكره إليه ما يحب ، ويضيق عليه صدره ويحزنه ، ويؤلمه ، بركوبه إياه حتى يلجئه إلى أضيق الطرق فلا يجد له من سبيل للخلاص إلا الموت والخلاص ، والمحفوظ من حفظه الله.
( 3 ) التسمية من عندي فالله أعلم باسم الفلم .
.................................................
(1)تفسير عبد بن حميد مفقود وليس بموجود.
(2)سورة فصلت الآية : ( 36 ).
(3)وعند مسلم عن أبي الدرداء قال : ((قام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فسمعناه يقول : ((أعوذ بالله منك)) ثم قال : ((ألعنك بلعنة الله)) ثلاثاً ، وبسط يده كأنه يتناول شيئاً ، فلما فرغ من الصلاة قلنا : يا رسول الله قد سمعناك تقول في الصلاة شيئاً لم نسمعك تقوله قبل ذلك ، ورأيناك بسطت يدك ، قال : (( إن عدو الله إبليس،جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك ، ثلاث مرات ، ثم قلت : ألعنك بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر ، ثلاث مرات ، ثم أردت أخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة )).
دون لفظ : ((فانْكَبَّ لِفِيْهِ ، وَطَفِئَتْ نَارُهُ )) ، وقد ورد بألفاظ متقاربة في روايات ليلة الجن حين كادته صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشياطين ، وفي بعض روايات ليلة الإسراء دون لفظ اللعن ، بل إن جبريل؛علمه كلمات حين رأى عفريتاً من الجن يطلبه بشعلة من نار فقال : ((يا محمد ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفئت شعلته ، وانكب لمنخره)) فعلمه ، رواه أبو نعيم في ( دلائل النبوة ) ، والطبراني في ( الأوسط )وفي( الدعاء ) والبيهقي في ( الأسماء والصفات ).
(4)سورة الحجر الآية : (35).

الجُنةُ من الجِنةِ


الساعة الآن : 11:16 PM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 124.82 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 124.19 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (0.51%)]