ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   رمضانيات (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=23)
-   -   كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=324694)

ابوالوليد المسلم 19-02-2026 12:27 PM

كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
منصـــ 269 الى صـــ 376
(1)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

[كتاب الصوم]
قال في الإيضاح: اعلم أن الصوم من أعظم أركان الدين وأوثق قوانين الشرع المتين به قهر النفس الأمارة بالسوء وأنه مركب من أعمال القلب، ومن المنع عن المآكل والمشارب والمناكح عامة يومه وهو أجمل الخصال قيل لو قال الصيام لكان أولى لما في الظهيرية لو قال: لله علي صوم لزمه يوم، ولو قال: صيام لزمه ثلاثة أيام كما في قوله تعالى - {ففدية من صيام} [البقرة: 196] - وتعقب بأن الصوم له أنواع على أن أل تبطل معنى الجمع والأصح أنه لا يكره قول رمضان. وفرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة بسنة ونصف (هو) لغة
[رد المحتار] غير أنه أشق التكاليف على النفوس فاقتضت الحكمة الإلهية أن يبدأ في التكاليف بالأخف، وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ثم يثني بالوسط وهو الزكاة ويثلث بالأشق وهو الصوم وإليه وقعت الإشارة في مقام المدح والترتيب {والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات} [الأحزاب: 35] وفي ذكر مباني الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان فاقتدت أئمة الشريعة في مصنفاتهم بذلك اهـ كذا في شرح ابن الشلبي (قوله: قيل) قائله صاحب البحر ح (قوله: لما في الظهيرية إلخ) وجه الاستشهاد أن هذا الفرع يدل على أن الصيام جمع أقله ثلاثة أيام كما في الآية فإن فدية اليمين صوم ثلاثة أيام فكان التعبير به أولى لدلالته على التعدد، فإن الترجمة لأنواع الصيام الثلاثة أعني الفرض والواجب والنفل (قوله: وتعقب إلخ) المتعقب صاحب النهر.
حاصل كلام الشارح أن الصوم اسم جنس له أنواع وهي الثلاثة المذكورة، فحيث عبر عنه بالصوم أو الصيام يراد منه أنواعه المترجم لها لا ثلاثة أيام فأكثر قال في المغرب يقال صام صوما وصياما فهو صائم وهم صوم وصيام اهـ فأفاد أن مدلول كل من الصوم والصيام واحد ولا دلالة في واحد منهما على التعدد ولذا قال القاضي في تفسير قوله تعالى {ففدية من صيام} [البقرة: 196] أنه بيان لجنس الفدية وأما قدرها فبينه - عليه الصلاة والسلام - في حديث كعب. اهـ. نعم يأتي الصيام جمعا لصائم كما علمته لكن لا تصح إرادته هنا ولا في الآية كما لا يخفى، ولو سلم أن الصيام جمع لأفراد الصوم فلا أولوية في العدول إليه لأن أل الجنسية تبطل معنى الجمعية فيتساوى التعبير بالصوم وبالصيام هذا تقرير كلام الشارح على وفق ما في النهر فافهم، وعلى هذا فيشكل ما مر عن الظهيرية وإن قال في النهر لعل وجهه أنه أريد بلفظ صيام في لسان الشارع ثلاثة أيام فكذا في النذر خروجا عن العهدة بخلاف صوم اهـ يعني أن لفظ صيام وإن لم يكن جمعا لكنه لما أطلق في آية الفدية مرادا به ثلاثة أيام كما بين إجماله الحديث فيراد في كلام الناذر كذلك احتياطا فتأمل (قوله: والأصح إلخ) قال بعضهم الصحيح ما رواه محمد عن مجاهد ولم يحك خلافه أنه كره أن يقال جاء رمضان وذهب رمضان لأنه اسم من أسمائه تعالى وعامة المشايخ أنه لا يكره لمجيئه في الأحاديث الصحيحة كقول - صلى الله عليه وسلم - «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وعمرة في رمضان تعدل حجة» ولم يثبت في المشاهير كونه من أسمائه تعالى ولئن ثبت فهو من الأسماء المشتركة كالحكيم كذا في الدراية.
واعلم أنهم أطبقوا على أن العلم في ثلاثة أشهر هو مجموع المضاف والمضاف إليه شهر رمضان وربيع الأول والآخر فحذف شهر هنا من قبيل حذف بعض الكلمة إلا أنهم جوزوه؛ لأنهم أجروا مثل هذا العلم مجرى المضاف
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif

(إمساك عن المفطرات) الآتية (حقيقة أو حكما) كمن أكل ناسيا فإنه ممسك حكما (في وقت مخصوص) وهو اليوم (من شخص مخصوص) مسلم كائن في دارنا أو عالم بالوجوب طاهر عن حيض أو نفاس (مع النية) المعهودة وأما البلوغ والإفاقة فليسا من شرط الصحة لصحة صوم الصبي ومن جن أو أغمي عليه بعد النية، وإنما لم يصح صومهما في اليوم الثاني لعدم النية.
[رد المحتار] والمضاف إليه حيث أعربوا الجزأين كذا في شرح الكشاف للسعد نهر ومقتضاه أن رجب ليس منها خلافا للصلاح الصفدي وتبعه من قال:
ولا تضف شهرا للفظ شهر ... إلا الذي أوله الرا فادر
ولذا زاد بعضهم قوله:
واستثن من ذا رجبا فيمتنع ... ؛ لأنه فيما رووه ما سمع.
(قوله: إمساك مطلقا) أي عن طعام أو كلام وظاهره أنه حقيقة لغوية في الجميع وهو ما يفيده عبارة الصحاح وفي المغرب هو إمساك الإنسان عن الأكل والشراب، ومن مجازه: صام الفرس إذا لم يتعلف وقول النابغة: خيل صيام وخيل غير صائمة نهر (قوله: عن المفطرات الآتية) أشار بالآتية إلى أن أل للعهد وأن المراد الأشياء المعدودة المعلومة في باب مفسدات الصوم فلا تتوقف معرفتها على معرفته فلا دور فافهم.
(قوله: فإنه ممسك حكما) لحكم الشارع بعدم اعتبار ذلك الأكل مثلا (قوله: وهو اليوم) أي اليوم الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب، وهل المراد أول زمان الطلوع أو انتشار الضوء؟ فيه خلاف كالخلاف في الصلاة والأول أحوط والثاني أوسع كما قال الحلواني كما في المحيط، والمراد بالغروب زمان غيبوبة جرم الشمس بحيث تظهر الظلمة في جهة الشرق قال - صلى الله عليه وسلم - «إذا أقبل الليل من هنا فقد أفطر الصائم» أي إذا وجدت الظلمة حسا في جهة المشرق فقد ظهر وقت الفطر أو صار مفطرا في الحكم؛ لأن الليل ظرفا للصوم وإنما أدى بصورة الخبر ترغيبا في تعجيل الإفطار كما في فتح الباري قهستاني (قوله: مسلم إلخ) بيان للشخص المخصوص (قوله: كائن في دارنا إلخ) أنت خبير بأن الكلام في بيان حقيقة الصوم شرعا أي ما يمكن أن يتحقق به ولا يخفى أن الصوم الذي هو الإمساك عن المفطرات نهارا بنيته يتحقق من المسلم الخالي عن حيض ونفاس، سواء كان في دار الإسلام أو دار الحرب علم بالوجوب أو لا، على أن الكلام في تعريف الصوم فرضا أو غيره والعلم بالوجوب أو الكون في دار الإسلام إنما هو شرط لوجوب رمضان كالعقل والبلوغ لا شرط للصحة، فالمناسب الاقتصار على قوله: طاهر إلخ ثم رأيت الرحمتي ذكر نحو ما قلته فافهم.
(قوله: أو عالم بالوجوب) أي أو كائن في غير دارنا عالم بالوجوب فالكون بدار الإسلام موجب للصوم، وإن لم يعلم بوجوبه إذ لا يعذر بالجهل في دار الإسلام، بخلاف من أسلم في دار الحرب ولم يعلم به فإنه لا يجب عليه ما لم يعلم فإذا علم ليس عليه قضاء ما مضى إذ لا تكليف بدون العلم ثمة للعذر بالجهل وإنما يحصل له العلم الموجب بإخبار رجلين أو رجل وامرأتين مستورين أو واحد عدل وعندهما لا يشترط العدالة ولا البلوغ والحرية كما في إمداد الفتاح (قوله: طاهر عن حيض أو نفاس) أي خال عنهما وإلا فالطهارة عن حدثهما غير شرط (قوله: المعهودة) هي نية الشخص المذكور الصوم في وقتها الآتي بيانه (قوله: وأما البلوغ والإفاقة إلخ) جواب عما قد يقال لم لم تقيد الشخص المخصوص بالبلوغ والإفاقة من الجنون أو الإغماء أو النوم؟ .
وبيان الجواب: أن الكلام في تعريف الصوم الشرعي وذلك يذكر بذكر ركنه وهو الإمساك المذكور وذكر ما تتوقف عليه صحته وهي ثلاثة: الإسلام والطهارة عن الحيض والنفاس والنية كما في البدائع ولم يذكر في الفتح وحكمه نيل الثواب ولو منهيا عنه كما في الصلاة في أرض مغصوبة.


(وسبب صوم) المنذور النذر ولذا لو عين شهرا وصام شهرا قبله عنه أجزأه لوجود السبب ويلغو التعيين والكفارات الحنث والقتل و (رمضان شهود جزء من الشهر) من ليل أو نهار على المختار كما في الخبازية واختار فخر الإسلام وغيره أنه الجزء الذي يمكن إنشاء الصوم فيه من كل يوم، حتى لو أفاق المجنون في ليلة أو في آخر أيامه بعد الزوال لا قضاء عليه وعليه الفتوى

[رد المحتار] الإسلام لإغناء النية عنه إذ لا تصح بدونه وليس البلوغ والإفاقة من شروط الصحة لصحته بدونهما كما ذكره، نعم هما من شروط وجوب رمضان وهي أربعة ثالثها الإسلام ورابعها العلم بالوجوب أو الكون في دارنا فلا محل للتقييد بهما على أن الكلام في تعريف مطلق الصوم لا خصوص صوم رمضان كما مر، ولذا لم يذكر شروط وجوب أدائه، وهي ثلاثة: الصحة والإقامة والخلو من حيض ونفاس (قوله: وحكمه) أي الأخروي أما حكمه الدنيوي فهو سقوط الواجب إن كان صوما لازما بحر (قوله: ولو منهيا عنه) كصوم الأيام الخمسة إذ النهي لمعنى مجاور وهو الإعراض عن ضيافة الله تعالى وهو يفيد أن في صومها ثوابا كصلاة في الأرض المغصوبة ذكره في النهر رادا على البحر قوله: إنه لا ثواب في صوم الأيام المنهية فكلام الشارح بحث لصاحب النهر ط.

قلت: صرح في التلويح بأن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أن النهي يقتضي الصحة عندنا بمعنى استحقاق الثواب وسقوط القضاء وموافقة أمر الشارع ثم نقل عن الطريقة المعينة ما حاصله أن الصوم في هذه الأيام ترك للمفطرات الثلاث وإعراض عن الضيافة، فمن حيث الأول يكون عبادة مستحسنة ومن حيث الثاني يكون منهيا لكن الأول بمنزلة الأصل والثاني بمنزلة التابع فبقي مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه. اهـ. لكن بحث محشية الفنري في إرادة استحقاق الثواب بل المراد ما سواها والصحة لا تقتضي الثواب كالوضوء بلا نية والصلاة مع الرياء. اهـ.

قلت: ويؤيده وجوب الفطر بعد الشروع وتصريحهم بأنه معصية

[سبب صوم رمضان]

(قوله: ويلغو التعيين) من هذا يؤخذ أنه لو نذر صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع يصح صوم غيرهما عنهما ط.

قلت: وهذا في غير النذر المعلق لما سيأتي قبيل الاعتكاف من قوله: والنذر غير المعلق لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير بخلاف المعلق فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط اهـ أي؛ لأن المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال وسيأتي تمام الكلام على هذه المسألة هناك (قوله: والكفارات) أي سبب صومها الحنث والقتل أي قتل النفس خطأ أو قتل الصيد محرما والأولى قول الفتح وسبب صوم الكفارات أسبابها من الحنث والقتل. اهـ.

؛ لأن منها العزم على العود في الظاهر والإفطار في فطر رمضان والحلق في حلق المحرم لعذر (قوله: على المختار) اختاره السرخسي بحر (قوله: وغيره) كالإمام الدبوسي وأبي اليسر بحر (قوله: الذي يمكن إنشاء الصوم فيه) وهو ما كان من طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى أما الليل والضحوة وما بعدها فلا يمكن إنشاء الصوم فيهما والموجود في الليل مجرد النية لا إنشاء الصوم ط لكن صرح في البحر بأن السبب هو الجزء الذي لا يتجزأ من كل يوم فيجب مقارنا إياه اهـ وهذا يقتضي أنه الجزء الأول من كل يوم كما صرح به غيره أيضا وصرح به هو في فصل العوارض عند قول الكنز ولو بلغ صبي أو أسلم كافر إلخ ودفع ما أورده ابن الهمام من أنه يلزم مقارنة السبب للوجوب أو تقدم الوجوب على السبب بأنه يجوز مقارنته له للضرورة كما لو شرع في الصلاة في أول جزء من الوقت فإنه يسقط اشتراط تقدم السبب على الوجوب المسبب للضرورة كما صرح به في الكشف الكبير وتمام الكلام هناك فتأمل.

(قوله: حتى لو أفاق المجنون في ليلة) أي من أول الشهر أو وسطه ثم جن قبل أن يصبح ومضى الشهر وهو مجنون بحر، وقوله أو في آخر أيامه بعد الزوال كذا وقع في البحر وغيره والأحسن قول الإمداد وفيما بعد

كما في المجتبى والنهر عن الدراية وصححه غير واحد وهو الحق كما في الغاية. .

(وهو) أقسام ثمانية: (فرض) وهو نوعان: معين (كصوم رمضان أداء و) غير معين كصومه (قضاء و) صوم (الكفارات) لكنه فرض عملا لا اعتقادا ولذا لا يكفر جاحده قال البهنسي تبعا لابن الكمال.

(وواجب) وهو نوعان: معين (كالنذر المعين، و) غير معين كالنذر (المطلق) وأما قوله تعالى - {وليوفوا نذورهم} [الحج: 29] -

[رد المحتار] الزوال من يوم منه ومثله في شرح التحرير.

وفي نور الإيضاح، ولا يلزمه قضاؤه بإفاقته ليلا أو نهارا بعد فوات وقت النية في الصحيح. قلت: ولعل التقييد بآخر يوم منه مبني على أن المراد الإفاقة التي لم يعقبها جنون فإنها إذا كانت في وسطه لا شك في وجوب القضاء والمراد بعد الزوال ما بعد نصف النهار الشرعي أي ما بعد الضحوة الكبرى كما مر آنفا أو هو مبني على قول القدوري كما يأتي في تحريره فافهم.

[تنبيه] تفريع هذه المسألة على ما ذكره من الاختلاف في السبب يخالفه ما في الهداية حيث جمع بين القولين بأنه لا منافاة، فشهود جزء منه سبب لكله ثم كل يوم سبب وجوب أدائه غاية الأمر أنه إذا تكرر سبب وجوب صوم اليوم باعتبار خصوصه ودخوله في ضمن غيره كما في الفتح ويؤيد ما قلناه قول ابن نجيم في شرح المنار ولم أر من ذكر لهذا الخلاف ثمرة في الفروع اهـ تأمل (قوله: كما في المجتبى) ونصه ولو أفاق أول ليلة من رمضان ثم أصبح مجنونا واستوعب كل الشهر اختلف أئمة بخارى فيه والفتوى على أنه لا يلزمه القضاء؛ لأن الليلة لا يصام فيها وكذا إن أفاق في ليلة من وسطه أو في آخر يوم من رمضان بعد الزوال، وقبل الزوال يلزمه. اهـ. (قوله: وصححه غير واحد) كصاحب النهاية والظهيرية بحر وقاضي خان والعناية شرنبلالية ومشى عليه الإسبيجابي وحميد الدين الضرير من غير حكاية خلاف شرح التحرير ومشى عليه في نور الإيضاح.

قلت: وكذا نقل تصحيحه في الذخيرة لكن نقل أيضا تصحيح لزوم القضاء ومشى عليه في الفتح قائلا لا فرق بين إفاقته وقت النية أو بعده وفي شرح الملتقى للبهنسي أنه ظاهر الرواية.

قلت: ومثله في شرح التحرير عن الكشف وعزاه في البدائع إلى أصحابنا ولم يحك غيره وكذا في السراج وجزم به الزيلعي وهو ظاهر القدوري والكنز والهداية حيث أطلقوا لزوم القضاء بإفاقة بعض الشهر وكذا في الجامع الصغير قال: وإن أفاق شيئا منه قضاه وعبر في الملتقى بإفاقة ساعة وفي المعراج لو كان مفيقا في أول ليلة منه ثم جن وأصبح مجنونا إلى آخر الشهر قضاه كله بالاتفاق غير يوم تلك الليلة ثم نقل عبارة المجتبى المارة. والحاصل أنهما قولان مصححان وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون.

(قوله وهو أقسام ثمانية) فرض معين وغير معين وواجب كذلك، ونفل مسنون أو مستحب ومكروه تنزيها أو تحريما (قوله: معين) أي له وقت خاص (قوله: لكنه) أي صوم الكفارات (قوله: تبعا لابن الكمال) حيث قال في إيضاح الإصلاح وصوم النذر والكفارة واجب لم ينعقد الإجماع على فرضية واحد منهما بل على وجوبه: أي ثبوته عملا لا علما ولهذا لا يكفر جاحده. اهـ.

وحاصله أنه وإن ثبت كل منهما عملا بالكتاب والإجماع لكن لم يثبت لزومهما علما بحيث يكفر جاحد فرضيتهما كما هو شأن الفروض القطعية كرمضان ونحوه وعلى هذا فكان المناسب ذكر الكفارات في قسم الواجب كما فعل ابن الكمال؛ لأن الفرض العملي الذي هو أعلى قسمي الواجب ما يفوت الجواز بفوته كالوتر وهذا ليس منه (قوله: كالنذر المعين) أي بوقت خاص كنذر صوم يوم الخميس مثلا وغير المعين كنذر صوم يوم مثلا ومن الواجب صوم التطوع بعد الشروع فيه وصوم قضائه عند الإفساد وصوم الاعتكاف (قوله: وأما قوله تعالى إلخ)

يتبع


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 20-02-2026 04:24 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
منصـــ 269 الى صـــ 376
(2)




فدخله الخصوص كالنذر بمعصية فلم يبق قطعيا (وقيل) قائله الأكمل وغيره واعتمده الشرنبلالي، لكن تعقبه سعدي بالفرق بأن المنذورة لا تؤدى بعد صلاة العصر بخلاف الفائتة (هو فرض على الأظهر) كالكفارات يعني عملا لأن مطلق الإجماع لا يفيد الفرض القطعي كما بسطه خسرو (ونفل كغيرهما) يعم السنة كصوم عاشوراء مع التاسع.
[رد المحتار] أي أن مقتضى ثبوت الأمر به في الآية القطعية كونه فرضا. والجواب أنه خص منها النذر بالمعصية بالإجماع فصارت ظنية الدلالة فتفيد الوجوب وفيه بحث لصاحب العناية مذكور مع جوابه في النهر (قوله قائله الأكمل) فيه أن الأكمل قرر في العناية الوجوب إلا أن يكون وقع له في غير هذا الموضع والذي في البحر وغيره أن قائله الكمال فلعله سبق قلم الشارح لتشابه اللفظين أفاده ح.
وكلام الكمال في الفتح حاصله أن الفرضية مستفادة من الإجماع على اللزوم لا من الآية لتخصصها كما علمت (قوله: لكن تعقبه سعدي إلخ) أي في حاشية العناية فإنه نقل عبارة الفتح ثم اعترضه بأنه ليس على ما ينبغي لما في أوائل كتاب السير من المحيط البرهاني والذخيرة الفرق بين الفريضة والواجب ظاهر نظرا إلى الأحكام حتى إن الصلاة المنذورة لا تؤدى بعد صلاة العصر وتقضى الفوائت بعد صلاة العصر اهـ.
وحاصله: أن ما ذكر صريح في أن المنذور واجب لا فرض (قوله: يعني عملا) هذا صلح بما لا يرتضيه الخصمان فإن المستدل على فرضيته بالآية أراد به أنه فرض قطعي كما صرح به في الدرر لا ظني، ولذا اعترض في الفتح الاستدلال بالآية بأنها لا تفيد الفرضية لما مر من تخصيصها وعدل عنه كصدر الشريعة إلى الاستدلال بالإجماع (قوله: كما بسطه خسرو) أي في الدرر حيث أجاب عن قول صدر الشريعة أن المنذور فرض؛ لأن لزومه ثابت بالإجماع فيكون قطعي الثبوت بأن المراد بالفرض هاهنا الفرض الاعتقادي الذي يكفر جاحده كما تدل عليه عبارة الهداية، والفرضية بهذا المعنى لا تثبت بمطلق الإجماع بل بالإجماع على الفرضية المنقول بالتواتر كما في صوم رمضان؛ ولما لم يثبت في المنذور نقل الإجماع على فرضيته بالتواتر بقي في مرتبة الوجوب فإن الإجماع المنقول بطريق الشهرة أو الآحاد يفيد الوجوب دون الفرضية بهذا المعنى. اهـ. قلت: وظاهر كلامه وجود الإجماع على فرضية المنذور، لكن لما لم ينقل متواترا بل بطريق الشهرة أو الآحاد أفاد الوجوب والأظهر ما مر عن ابن الكمال من أن الإجماع على ثبوته عملا لا علما والحاصل أن العلماء أجمعوا على لزوم الكفارات والمنذورات الشرعية ولا يلزم من ذلك الفرضية القطعية اللازم منها إكفار الجاحد لها.
[تنبيه] في شرح الشيخ إسماعيل عن ذخيرة العقبي: اعلم أنه قد اضطرب كلام المؤلفين في كل من النذور والكفارات فصاحب الهداية والوقاية فرض وصدر الشريعة واجب والزيلعي الأول واجب والثاني فرض وابن ملك بالعكس وتوجيه كل ظاهر إلا الأخير (قوله: ونفل) أراد به المعنى اللغوي وهو الزيادة لا الشرعي وهو زيادة عبادة شرعية لنا لا علينا؛ لأنه أدخل فيه المكروه بقسميه وقد يقال إن المراد المعنى الشرعي لما قدمناه من أن الصوم في الأيام المكروهة من حيث نفسه عبادة مستحسنة ومن حيث تضمنه الإعراض عن الضيافة يكون منهيا فبقي مشروعا بأصله دون وصفه تأمل (قوله: يعم السنة) قدمنا في بحث سنن الوضوء تحقيق الفرق بين السنة والمندوب.
وأن السنة ما واظب عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو خلفاؤه من بعده وهي قسمان: سنة الهدي وتركها يوجب الإساءة والكراهة كالجماعة والأذان.
وسنة الزوائد كسير النبي - صلى الله عليه وسلم - في لباسه وقيامه وقعوده
والمندوب كأيام البيض من كل شهر ويوم الجمعة ولو منفردا وعرفة ولو لحاج لم يضعفه.
والمكروه تحريما كالعيدين. وتنزيها كعاشوراء وحده وسبت وحده [رد المحتار] ولا يوجب تركها كراهة. والظاهر أن صوم عاشوراء من القسم الثاني بل سماه في الخانية مستحبا فقال: ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء بصوم يوم قبله أو يوم بعده ليكون مخالفا لأهل الكتاب ونحوه في البدائع، بل مقتضى ما ورد من أن صومه كفارة للسنة الماضية وصوم عرفة كفارة للماضية والمستقبلة كون صوم عرفة آكد منه وإلا لزم كون المستحب أفضل من السنة وهو خلاف الأصل تأمل.
(قوله: والمندوب) بالنصب عطف على السنة ولم يذكر المستحب لعدم الفرق بينه وبين المندوب عند الأصوليين وهو ما لم يواظب عليه - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يفعله بعد ما رغب إليه كما في التحرير. وعند الفقهاء المستحب ما فعله - صلى الله عليه وسلم - مرة وتراكه أخرى والمندوب ما فعله مرة أو مرتين تعليما للجواز وعكس في المحيط، وقول الأصوليين أولى لشموله ما رغب فيه ولم يفعله كما ذكره في البحر من كتاب الطهارة لكنه فرق بينهما هنا فقال ينبغي أن يكون كل صوم رغب فيه الشارع - صلى الله عليه وسلم - بخصوصه مستحبا وما سواه مما لم تثبت كراهته يكون مندوبا لا نفلا؛ لأن الشارع قد رغب في مطلق الصوم فترتب على فعله الثواب بخلاف النفلية المقابلة للندبية فإن ظاهره يقتضي عدم الثواب فيه وإلا فهو مندوب كما لا يخفى. اهـ.
قلت: وهذا وارد على ما في الفتح حيث جعل النفل مقابلا للمندوب والمكروه (قوله: كأيام البيض) أي أيام الليالي البيض وهي: الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البياض فيها إمداد. وفيه تبعا للفتح وغيره المندوب صوم ثلاثة من كل شهر ويندب كونها البيض (قوله: ويوم الجمعة ولو منفردا) صرح به في النهر وكذا في البحر فقال: إن صومه بانفراده مستحب عند العامة كالاثنين والخميس وكره الكل بعضهم اهـ ومثله في المحيط معللا بأن لهذه الأيام فضيلة ولم يكن في صومها تشبه بغير أهل القبلة كما في الأشباه وتبعه في نور الإيضاح من كراهة إفراده بالصوم قول البعض وفي الخانية ولا بأس بصوم يوم الجمعة عند أبي حنيفة ومحمد لما روي عن ابن عباس أنه كان يصومه ولا يفطر. اهـ. وظاهر الاستشهاد بالأثر أن المراد بلا بأس الاستحباب وفي التجنيس قال أبو يوسف: جاء حديث في كراهته إلا أن يصوم قبله أو بعده فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما آخر. اهـ. قال ط: قلت: ثبت بالسنة طلبه والنهي عنه والآخر منهما النهي كما أوضحه شراح الجامع الصغير؛ لأن فيه وظائف فلعله إذا صام ضعف عن فعلها (قوله: لم يضعفه) صفة لحاج أي إن كان لا يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات محيط فلو أضعفه كره (قوله: المكروه) بالنصب عطفا على السنة أو بالرفع على الابتداء وخبره قوله: كالعيدين وحينئذ لا يحتاج إلى التكلف المار في وجه إدخاله في النفل على أن صوم العيدين مكروه تحريما ولو كان الصوم واجبا (قوله: كالعيدين) أي وأيام التشريق نهر (قوله: وعاشوراء وحده) أي مفردا عن التاسع أو عن الحادي عشر إمداد؛ لأنه تشبه باليهود محيط (قوله: وسبت وحده) للتشبه باليهود بحر وهذه العلة تفيد كراهة التحريم إلا أن يقال: إنما تثبت بقصد التشبه كما مر نظيره ط.
قلت: وفي بعض النسخ وأحد بدل قوله وحده وبه صرح في التتارخانية فقال ويكره صوم النيروز والمهرجان إذا تعمده ولم يوافق يوما كان يصومه قبل ذلك وهكذا قيل في يوم السبت والأحد. اهـ.
أي يكره تعمد صومه
ونيروز ومهرجان إن تعمده وصوم دهره وصوم صمت ووصال وإن أفطر الأيام الخمسة، وهذا عند أبي يوسف كما في المحيط فهي خمسة عشر. .
وأنواعه ثلاثة عشر: سبعة متتابعة رمضان وكفارة ظهار وقتل ويمين وإفطار رمضان ونذر معين واعتكاف
[رد المحتار] إلا إذا وافق يوما كان يصومه قبل؛ كما لو كان يصوم يوما ويفطر يوما أو كان يصوم أول الشهر مثلا فوافق يوما من هذه الأيام وأفاد قوله وحده أنه لو صام معه يوما آخر فلا كراهة؛ لأن الكراهة في تخصيصه بالصوم للتشبه وهل إذا صام السبت مع الأحد تزول الكراهة؟ محل تردد؛ لأنه قد يقال: إن كل يوم منهما معظم عند طائفة من أهل الكتاب ففي صوم كل واحد منهما تشبه بطائفة منهم.
وقد يقال: إن صومهما معا ليس فيه تشبه؛ لأنه لم تتفق طائفة منهم على تعظيمهما معا ويظهر لي الثاني بدليل أنه لو صام الأحد مع الاثنين تزول الكراهة؛ لأنه لم يعظم أحد منهم هذين اليومين معا وإن عظمت النصارى الأحد وكذا لو صام مع عاشوراء يوما قبله أو بعده مع أن اليهود تعظمه.
ويظهر من هذا أنه لو جاء عاشوراء يوم الأحد أو الجمعة لا يكره صوم السبت معه وكذا لو كان قبله أو بعده يوم المهرجان أو النيروز لعدم تعمد صومه بخصوصه والله تعالى أعلم (قوله ونيروز) بفتح النون وسكون الياء وضم الراء معرب نوروز، ومعناه اليوم الجديد فنو بمعنى الجديد وروز بمعنى اليوم، والمراد منه يوم تحل فيه الشمس برج الحمل ومهرجان معرب مهركان والمراد منه أول حلول الشمس في الميزان وهذان اليومان عيدان للفرس. اهـ.
ح (قوله: إن تعمده) كذا في المحيط ثم قال: والمختار أنه إن كان يصوم قبله فالأفضل له أن يصوم وإلا فالأفضل أن لا يصوم؛ لأنه يشبه تعظيم هذا اليوم وأنه حرام (قوله وصوم صمت) وهو أن لا يتكلم فيه؛ لأنه تشبه بالمجوس فإنهم يفعلون هكذا محيط قال في الإمداد فعليه أن يتكلم بخير وبحاجة دعت إليه (قوله: ووصال) فسره أبو يوسف ومحمد بصوم يومين لا فطر بينهما بحر وفسره في الخانية بأن يصوم السنة ولا يفطر في الأيام المنهية وفي الخلاصة إذا أفطر في الأيام المنهية المختار أنه لا بأس به (قوله: وإن أفطر الأيام الخمسة) أي العيدين وأيام التشريق (قوله: وهذا عند أبي يوسف) ظاهره أن صاحبيه يقولان بخلافه وظاهر البدائع أن المخالف من غير أهل المذهب فإنه قال: وقال بعض الفقهاء: من صام سائر الدهر وأفطر يوم الفطر والأضحى وأيام التشريق لا يدخل تحت نهي الوصال ورد عليه أبو يوسف فقال: وليس هذا عندي كما قال هذا قد صام الدهر كأنه أشار إلى أن النهي عن صوم الدهر ليس لصوم هذه الأيام بل لما يضعفه عن الفرائض والواجبات والكسب الذي لا بد له منه. اهـ.
(قوله: فهي خمسة عشر) تفريع على قوله يعم السنة والمندوب والمكروه أي فصار جملة ما دخل في قوله ونفل خمسة عشر بجعل العيدين اثنين، وجعل يوم الأحد منها على ما في كثير من النسخ فافهم.
لكن بقي عليه من المكروه تحريما أيام التشريق وصوم يوم الشك على ما يأتي تفصيله، ومن المكروه أيضا صوم المرأة والعبد والأجير بلا إذن الزوج والمولى والمستأجر وسيأتي بيانه قبيل قول المتن ولو نوى مسافر الفطر، ومن المندوب صوم الاثنين والخميس وصوم داود - عليه السلام - والست من شوال على ما يأتي قبيل الاعتكاف.
(قوله: وأنواعه) أي أنواع الصيام اللازم (قوله: سبعة متتابعة) عدها في البحر سبعة أيضا لكن أسقط صوم الاعتكاف وذكر بدله صوم اليمين المعين كأن يقول: والله لأصومن رجبا مثلا وكأن الشارح أدخله تحت النذر المعين بجامع الإيجاب قولا ثم قال في البحر: ويلحق به النذر المطلق إذا ذكر فيه التتابع أو نواه وذكر أنه إذا أفطر يوما فيما يجب فيه التتابع لا يلزمه الاستقبال إن كان التتابع مأمورا به لأجل الوقت وهو رمضان والنذر المعين واليمين بصوم معين وإن كان مأمورا به لأجل الفعل وهو الصوم يلزمه الاستقبال كالستة الباقية.


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 21-02-2026 04:24 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 377 الى صـــ 383
(3)




واجب. وستة يخير فيها: نفل وقضاء رمضان وصوم متعة وفدية حلق وجزاء صيد ونذر مطلق. إذا تقرر هذا (فيصح) أداء (صوم رمضان والنذر المعين والنفل بنية من الليل) فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (إلى الضحوة الكبرى لا) بعدها ولا (عندها) اعتبارا لأكثر اليوم (وبمطلق النية) أي نية الصوم
[رد المحتار] قلت: ومن الأول ما زاده الشارح وهو صوم الاعتكاف تأمل (قوله: وستة يخير فيها) كذا عدها في البحر ستة أيضا لكن أسقط النفل؛ لأن الكلام في أنواع الصيام اللازم وذكر بدله صوم اليمين المطلق مثل: والله لأصومن شهرا وكان الشارح أدخله تحت النذر المطلق نظير ما مر.
(قوله: وصوم متعة) أي وقران إذا لم يجد ما يذبح لهما فإنه يصوم ثلاثا قبل الحج وسبعا إذا رجع ط (قوله: وفدية حلق وجزاء صيد) أي إذا اختار الصيام فيهما ط (قوله: ونذر مطلق) أي عن التقييد بشهر كذا وعن ذكر التتابع أو نيته (قوله: فيصح أداء صوم رمضان إلخ) قيد بالأداء؛ لأن قضاء رمضان وقضاء النذر المعين أو النفل الذي أفسده يشترط فيه التبييت والتعين كما يأتي في قول المصنف والشرط للباقي إلخ (قوله: والنذر المعين) فهو في حكم رمضان لتعين الوقت فيهما (قوله: والنفل) المراد به ما عدا الفرض، والواجب أعم من أن يكون سنة أو مندوبا أو مكروها بحر ونهر (قوله: بنية) قال في الاختيار النية شرط في الصوم وهي أن يعلم بقلبه أنه يصوم ولا يخلو مسلم عن هذا في ليالي شهر رمضان، وليست النية باللسان شرطا ولا خلاف في أول وقتها وهو غروب الشمس واختلفوا في آخره كما يأتي. اهـ.
وسيأتي بيان ما يبطلها وفي البحر عن الظهيرية أن التسحر نية (قوله: فلا تصح قبل الغروب) فلو نوى قبل أن تغيب الشمس أن يكون صائما غدا ثم نام أو أغمي عليه أو غفل حتى زالت الشمس من الغد لم يجز وإن نوى بعد غروب الشمس جاز خانية وفيها وإن نوى مع طلوع الفجر جاز؛ لأن الواجب قران النية بالصوم لا تقدمها (قوله: إلى الضحوة الكبرى) المراد بها نصف النهار الشرعي والنهار الشرعي من استطارة الضوء في أفق المشرق إلى غروب الشمس والغاية غير داخلة في المغيا كما أشار إليه المصنف بقوله لا عندها. اهـ.
ح وعدل عن تعبير القدوري والمجمع وغيرهما بالزوال لضعفه؛ لأن الزوال نصف النهار من طلوع الشمس ووقت الصوم من طلوع الفجر كما في البحر عن المبسوط قال في الهداية وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو الأصح؛ لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى لا وقت الزوال فتشترط النية قبلها لتتحقق في الأكثر. اهـ.
وفي شرح الشيخ إسماعيل وممن صرح بأنه الأصح في العتابية والوقاية وعزاه في المحيط إلى السرخسي وهو الصحيح كما في الكافي والتبيين اهـ وتظهر ثمرة الاختلاف فيما إذا نوى عند قرب الزوال كما في التتارخانية عن المحيط وبه ظهر أن قول البحر والظاهر أن الاختلاف في العبارة لا في الحكم غير ظاهر.
[تنبيه] قد علمت أن النهار الشرعي من طلوع الفجر إلى الغروب واعلم أن كل قطر نصف نهاره قبل زواله بنصف حصة فجره فمتى كان الباقي للزوال أكثر من هذا النصف صح وإلا فلا تصح النية في مصر والشام قبل الزوال بخمس عشرة درجة لوجود النية في أكثر النهار؛ لأن نصف حصة الفجر لا تزيد على ثلاث عشرة درجة في مصر وأربع عشرة ونصف في الشام فإذا كان الباقي إلى الزوال أكثر من نصف هذه الحصة ولو بنصف درجة صح الصوم كذا حرره شيخ مشايخنا السائحاني - رحمه الله تعالى -. [تتمة]
قال في السراج: وإذا نوى الصوم من النهار ينوي أنه صائم من أوله حتى لو نوى قبل الزوال أنه صائم في حين نوى لا من أوله لا يصير صائما (قوله: وبمطلق النية) أي من غير تقييد بوصف الفرض أو الواجب أو السنة

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فأل بدل عن المضاف إليه (وبنية نفل) لعدم المزاحم (وبخطأ في وصف) كنية واجب آخر (في أداء رمضان) فقط لتعينه بتعيين الشارع (إلا) إذا وقعت النية (من مريض أو مسافر) حيث يحتاج إلى التعيين لعدم تعينه في حقهما فلا يقع عن رمضان (بل يقع عما نوى) من نفل أو واجب (على ما عليه الأكثر) بحر وهو الأصح سراج، وقيل بأنه ظاهر الرواية فلذا اختاره المصنف تبعا للدرر لكن في أوائل الأشباه الصحيح وقوع الكل عن رمضان سوى مسافر نوى واجبا آخر واختاره ابن الكمال وفي الشرنبلالي عن البرهان
[رد المحتار] ؛ لأن رمضان معيار لم يشرع فيه صوم آخر فكان متعينا للفرض والمتعين لا يحتاج إلى التعيين والنذر المعين معتبر بإيجاب الله تعالى فيصام كل بمطلق النية إمداد (قوله: فأل بدل عن المضاف إليه) كذا في بعض النسخ قال ط فلا يقال: إن مطلق النية يصدق بنية أي عبادة كانت كما توهمه البعض فاعترض (قوله: لعدم المزاحم) إشارة إلى ما ذكرناه عن الإمداد (قوله: وبخطأ في وصف) كذا وقع في عباراتهم أصولا وفروعا أن رمضان يصح مع الخطأ في الوصف؛ فذهب جماعة من المشايخ إلى أن نية النفل فيه مصورة في يوم الشك بأن شرع بهذه النية ثم ظهر أنه من رمضان ليكون هذا الظن معفوا وإلا يخشى عليه الكفر كذا في التقرير وفي النهاية ما يرده وهو أنه لما لغا نية النفل لم تتحقق نية الإعراض.
والحاصل أنه لا ملازمة بين نية النفل واعتقاد عدم الفرضية أو ظنه إلا إذا انضم إليها اعتقاد النفلية فيكفر أو ظنها فيخشى عليه الكفر بحر ملخصا وبهذا ظهر لك أن المراد بالخطأ بالوصف وصف رمضان بنية نفل أو واجب آخر خطأ؛ لأنه يبعد من المسلم أن يتعمده وليس المراد به نية الواجب فقط فقول المصنف تبعا للدرر وبنية نفل وبخطأ في وصف فيه نظر فإنه كان عليه الاقتصار على الثاني أو إبداله بواجب آخر؛ لأن فائدة التعبير بالخطأ في الوصف التباعد عن تعمد نية النفل وبعد التصريح بقوله وبنية نفل لم تبق فائدة للتعبير بالخطأ في الوصف وإن أريد به الواجب كما فسره الشارح هذا ما ظهر لي ولم أر من نبه عليه.
(قوله: فقط) أي دون النفل والنذر المعين فلا يصحان بنية واجب آخر بل يقع عما نوى كما يأتي ط (قوله بتعيين الشارع) أي في قوله - عليه الصلاة والسلام - «إذا انسلخ شعبان فلا صوم إلا رمضان» بخلاف النذر فإنما جعل بولاية الناذر وله إبطال صلاحية ماله ط عن المنح (قوله: إلا إذا وقعت النية) أي نية النفل أو الواجب الآخر في رمضان فهو استثناء من قوله وبنية نفل وخطأ في وصف (قوله: حيث يحتاج) أي المريض أو المسافر وأفرد الضمير للعطف بأو التي لأحد الشيئين أو الضمير للصوم، ويؤيده عود الضمير عليه في قوله: تعيينه وفي يقع (قوله: لعدم تعينه في حقهما) ؛ لأنه لما سقط عنهما وجوب الأداء صار رمضان في حق الأداء كشعبان (قوله: من نفل أو واجب) أما لو أطلق النية كان عن رمضان على جميع الروايات ح عن الإمداد (قوله على ما عليه الأكثر بحر) أقول: الذي في البحر نسبة ذلك إلى الأكثر في حق المريض وهو أحد ثلاثة أقوال كما يأتي أما في حق المسافر فإن نوى واجبا آخر يقع عنه عند الإمام وإن نوى النفل أو أطلق فعنه روايتان أصحهما وقوعه عن رمضان؛ لأن فائدة النفل الثواب وهو فرض الوقت أكثر وقال وينبغي وقوعه من المريض عن رمضان في النفل على الصحيح كالمسافر. اهـ.
وحاصله أن المريض والمسافر لو نويا واجبا آخر وقع عنه ولو نويا نفلا أو أطلقا فعن رمضان نعم في السراج صحح رواية وقوعه عن النفل فيهما وعليه يتمشى كلام المصنف والدرر (قوله: الصحيح وقوع الكل عن رمضان إلخ) المراد بالكل هو ما إذا نوى المريض النفل أو أطلق أو نوى واجبا آخر وما إذا نوى المسافر كذلك إلا إذا نوى واجبا آخر فإنه يقع عنه لا عن رمضان؛ لأن المسافر له أن يصوم فله أن يصرفه إلى واجب آخر؛ لأن الرخصة متعلقة

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
أنه الأصح (والنذر المعين) ولا يصح بنية واجب آخر بل (يقع عن واجب نواه) مطلقا فرقا بين تعيين الشارع والعبد (ولو صام مقيم عن غير رمضان) ولو (لجهله به) أي برمضان (فهو عنه) لا عما نوى لحديث «إذا جاء رمضان فلا صوم إلا عن رمضان» .
(ويحتاج صوم كل يوم من رمضان إلى نية) ولو صحيحا مقيما تمييزا للعبادة عن العادة. وقال زفر ومالك: تكفي نية واحدة كالصلاة.
[رد المحتار] بمظنة العجز وهو السفر وذلك موجود بخلاف المريض فإنها متعلقة بحقيقة العجز فإذا صام تبين أنه غير عاجز. واستشكله صدر الشريعة في التوضيح بأن المرخص هو المرض الذي يزداد بالصوم لا المرض الذي لا يقدر به على الصوم، فلا نسلم أنه إذا صام ظهر فوات شرط الرخصة. قال في التلويح: وجوابه أن الكلام في المريض الذي لا يطيق الصوم وتتعلق الرخصة بحقيقة العجز، وأما الذي يخاف فيه ازدياد المرض فهو كالمسافر بلا خلاف على ما يشعر به كلام شمس الأئمة في المبسوط من أن قول الكرخي بعدم الفرق بين المسافر والمريض سهو أو مؤول بالمريض الذي يطيق الصوم وكان منه ازدياد المرض. اهـ.
[تنبيه] تلخص من كلام البحر أن في المريض ثلاثة أقوال: أحدها ما في الأشباه المذكور هنا واختاره فخر الإسلام وشمس الأئمة وجمع وصححه في المجمع. ثانيها: ما مر في المتن أنه يقع عما نوى واختاره في الهداية وأكثر المشايخ وقيل إنه ظاهر الرواية وينبغي وقوعه عن رمضان في النفل كالمسافر كما مر.
ثالثها: التفصيل بين أن يضره الصوم فتتعلق الرخصة بخوف الزيادة فيصير كالمسافر يقع عما نوى وبين أن لا يضره الصوم كفساد الهضم فتتعلق الرخصة بحقيقته فيقع عن فرض الوقت واختاره في الكشف والتحرير. اهـ.
وهذا القول هو ما مر عن التلويح وجعله في شرح التحرير محمل القولين وقال: إنه تحقيق يحصل به التوفيق بحمل ما اختاره فخر الإسلام وغيره على من لا يضره الصوم، وحمل ما اختاره في الهداية على من يضره وتعقب الأكمل في التقرير هذا القول بأن من لا يضره الصوم لا يرخص له الفطر؛ لأنه صحيح، وليس الكلام فيه.
قلت: وأجبت عنه فيما علقته على البحر بما حاصله: أن العموم تارة يزداد به المرض مع القدرة عليه كمرض العين مثلا وتارة لا يضره كمريض بفساد الهضم فإن الصوم لا يضره بل ينفعه فالأول تتعلق الرخصة فيه بخوف الزيادة والثاني بحقيقة العجز بأن يصل إلى حالة لا يمكنه معها الصوم، فإذا صام ظهر عدم عجزه فيقع عن رمضان وإن نوى غيره؛ لأنه إذا قدر عليه مع كونه لا يضره لا يقول عاقل بأنه يرخص له الفطر هذا ما ظهر لي والله أعلم.
(قوله والنذر المعين إلخ) تصريح بما فهم من قوله في رمضان فقط (قوله: بنية واجب آخر) كقضاء رمضان أو الكفارة أما لو نوى النفل فإنه يقع عن النذر المعين سراج، ثم نقل عن الكرخي أن محمدا قال يقع عن النفل وأبا يوسف عن النذر (قوله عن واجب نواه مطلقا) أي سواء كان صحيحا أو مريضا مقيما أو مسافرا وإذا وقع عما نوى وجب عليه قضاء المنذور في الأصح كما في البحر عن الظهيرية (قوله: ولو لجهله) زاد لفظة ولو ليدخل غير الجاهل لكن الأولى إسقاطها؛ لأن العالم تقدم قريبا في قوله وبخطأ في وصف ط.
وأفاد أن الصوم واقع في رمضان ولم يذكر ما إذا جهل شهر رمضان كالأسير في دار الحرب فتحرى وصام عنه شهرا وبيانه في البحر. وفيه أيضا لو صام بالتحري سنين كثيرة ثم تبين أنه صام في كل سنة قبل شهر رمضان فهل يجوز صومه في الثانية عن الأولى وفي الثالثة عن الثانية وهكذا قيل يجوز وقيل لا وصحح في المحيط أنه إن نوى صوم رمضان مبهما يجوز عن القضاء، وإن نوى عن السنة الثانية مفسرا لا يجوز. اهـ.
(قوله: «فلا صوم إلا عن رمضان» ) أي لا يتحقق فيه صوم غيره ومحله فيمن تعين عليه فلا يرد المسافر إذا نوى واجبا آخر ط.
(قوله: عن العادة) أي عادة الإمساك حمية أو لعذر ط (قوله: وقال زفر ومالك تكفي نية واحدة) أي عن الشهر كله وروي عن زفر أن المقيم لا يحتاج إلى النية ولو مسافرا لم يجز حتى ينوي من الليل
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
قلنا: فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (والشرط للباقي) من الصيام قران النية للفجر ولو حكما وهو (تبييت النية) للضرورة (وتعيينها) لعدم تعين الوقت.
والشرط فيها: أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه. قال الحدادي: والسنة أن يتلفظ بها ولا تبطل بالمشيئة بل بالرجوع عنها بأن يعزم ليلا على الفطر ونية الصائم الفطر لغو ونية الصوم في الصلاة صحيحة، ولا تفسدها بلا تلفظ، ولو نوى القضاء نهارا صار نفلا فيقضيه لو أفسده لأن الجهل في دارنا غير معتبر فلم يكن كالمظنون -
[رد المحتار] وعند علمائنا الثلاثة لا يجوز إلا بنية جديدة لكل يوم من الليل أو قبل الزوال مقيما أو مسافرا سراج (قوله: قلنا إلخ) أي في جواب قياسه الصوم على الصلاة أن صوم كل يوم عبادة بنفسه بدليل أن فساد البعض لا يوجب فساد الكل بخلاف الصلاة (قوله: والشرط للباقي من الصيام) أي من أنواعه أي الباقي منها بعد الثلاثة المتقدمة في المتن وهو قضاء رمضان والنذر المطلق، وقضاء النذر المعين والنفل بعد إفساده والكفارات السبع وما ألحق بها من جزاء الصيد والحلق والمتعة نهر، وقوله: السبع صوابه الأربع وهي كفارة الظهار، والقتل، واليمين، والإفطار (قوله: للفجر) أي لأول جزء منه ط (قوله: ولو حكما إلخ) جعل في البحر القران في حكم التبييت وأنت خبير بأن الأنسب ما سلكه الشارح من العكس إذ القران هو الأصل وفي التبييت قران حكما كما في النهر.
(قوله: وهو) الضمير راجع إلى القران الحكمي ح (قوله: تبييت النية) فلو نوى تلك الصيامات نهارا كان تطوعا وإتمامه مستحب ولا قضاء بإفطاره والتبييت في الأصل كل فعل دبر ليلا ط عن القهستاني (قوله: للضرورة) علة للاكتفاء بالقران الحكمي إذ تحري وقت الفجر مما يشق والحرج مدفوع اهـ ح (قوله: وتعيينها) هو بالنظر إلى مجرد المتن معطوف على تبييت وبالنظر إلى عبارة الشرح معطوف على قران كما لا يخفى والمراد بتعيينها تعيين المنوي بها فهو مصدر مضاف إلى فاعله المجازي (قوله: لعدم تعين الوقت) أي لهذه الصيامات بخلاف أداء رمضان والنذر المعين فإن الوقت فيهما متعين وكذا النفل؛ لأن جميع الأيام سوى شهر رمضان وقت له (قوله: والشرط فيها إلخ) أي في النية المعينة لا مطلقا؛ لأن ما لا يشترط له التعيين يكفيه أن يعلم بقلبه أن يصوم فلا منافاة بين ما هنا وما قدمناه عن الاختيار وأفاد ح: أن العلم لازم النية التي هي نوع من الإرادة إذ لا يمكن إرادة شيء إلا بعد العلم به (قوله: والسنة) أي سنة المشايخ لا النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدم ورود النطق بها عنه ح (قوله: أن يتلفظ بها) فيقول: نويت أصوم غدا أو هذا اليوم إن نوى نهارا لله عز وجل من فرض رمضان سراج (قوله: ولا تبطل بالمشيئة) أي استحسانا، وهو الصحيح؛ لأنها ليست في معنى حقيقة الاستثناء بل للاستعانة وطلب التوفيق حتى لو أراد حقيقة الاستثناء لا يصير صائما كما في التتارخانية.
(قوله: بأن يعزم ليلا على الفطر) فلو عزم عليه ثم أصبح وأمسك ولم ينو الصوم لا يصير صائما تتارخانية (قوله: ونية الصائم الفطر لغو) أي نيته ذلك نهارا وهذا تصريح بمفهوم قوله بأن يعزم ليلا وفي التتارخانية نوى القضاء فلما أصبح جعله تطوعا لا يصح (قوله: لأن الجهل إلخ) جواب عما في الفتح من قوله قيل هذا أي لزوم القضاء إذا علم أن صومه عن القضاء لم تصح نيته من النهار.
أما إذا لم يعلم فلا يلزم بالشروع كالمظنون قال في البحر وتبعه في النهر الذي يظهر ترجيح الإطلاق فإن الجهل بالأحكام في دار الإسلام ليس بمعتبر خصوصا أن عدم جواز القضاء بنيته نهارا متفق عليه فيما يظهر فليس كالمظنون اهـ.
وما قدمناه عن القهستاني مبني على هذا القيل (قوله: فلم يكن كالمظنون) إذ المظنون أن يظن أنه عليه قضاء يوم فشرع فيه بشروطه، ثم تبين أن لا صوم عليه فإنه لا يلزمه إتمامه؛ لأنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما وهو معذور بالنسيان فلو أفسده فورا لا قضاء عليه وإن كان الأفضل إتمامه بخلاف ما لو مضى فيه بعد علمه فإنه يصير ملتزما فلا يجوز قطعه فلو قطعه لزمه قضاؤه.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 22-02-2026 04:16 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 377 الى صـــ 383
(4)
https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png




بحر
(ولا يصام يوم الشك) هو يوم الثلاثين من شعبان وإن لم يكن علة أي على القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع لجواز تحقق الرؤية في بلدة أخرى، وأما على مقابله فليس بشك ولا يصام أصلا شرح المجمع للعيني عن الزاهدي (إلا نفلا) ويكره غيره (ولو صامه لواجب آخر كره) تنزيها ولو جزم أن يكون عن رمضان كره تحريما (ويقع عنه في الأصح إن لم تظهر رمضانيته وإلا) بأن ظهرت (فعنه) لو مقيما (والتنفل فيه أحب) أي أفضل اتفاقا (إن وافق صوما يعتاده) أو صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر
[رد المحتار] وأما من نوى القضاء بعد الفجر فإن ما نواه عليه لكنه جهل لزوم التبييت فلم يعذر وصح شروعه فلو قطعه لزمه قضاؤه رحمتي.
(قوله: ولا يصام يوم الشك) هو استواء طرفي الإدراك من النفي والإثبات بحر (قوله: هو يوم الثلاثين من شعبان) الأولى قول نور الإيضاح هو ما يلي التاسع والعشرين من شعبان أي؛ لأنه لا يعلم كونه يوم الثلاثين لاحتمال كونه أول شهر رمضان ويمكن أن يكون المراد أنه يوم الثلاثين من ابتداء شعبان فمن ابتدائية لا تبعيضية تأمل.
مبحث في صوم يوم الشك [تنبيه]
في الفيض وغيره لو وقع الشك في أن اليوم يوم عرفة أو يوم النحر فالأفضل فيه الصوم فافهم (قوله: وإن لم يكن علة إلخ) قال في شرحه على الملتقى وبه اندفع كلام القهستاني وغيره اهـ: أي حيث قيده بما إذا غم هلال شعبان فلم يعلم أنه الثلاثون من شعبان أو الحادي والثلاثون أو غم هلال رمضان فلم يعلم أنه الأول منه أو الثلاثون من شعبان أو رآه واحد أو فاسقان فردت شهادتهم فلو كانت السماء مصحية ولم يره أحد فليس بيوم شك. اهـ. ومثله في المعراج عن المجتبى بزيادة ولا يجوز صومه ابتداء لا فرضا ولا نفلا وكلامهم مبني على القول باعتبار اختلاف المطالع كما أفاده كلام الشارح هنا.
(قوله: بعدم اعتبار اختلاف المطالع) سقط من أكثر النسخ لفظ اعتبار ولا بد من تقديره؛ لأنه لا كلام في اختلاف المطالع وإنما الكلام في اعتباره وعدمه كما يأتي بيانه (قوله: لجواز إلخ) أي فيلزم البلدة التي لم ير فيها الهلال (قوله: ولا يصام أصلا) أي ابتداء لا فرضا ولا نفلا كما قدمناه آنفا عن المجتبى؛ لأنه لا احتياط في صومه للخواص بخلاف يوم الشك نعم لو وافق صوما يعتاده فالأفضل صومه كما أفاده في المجتبى بقوله ابتداء فافهم.
(قوله: إلا نفلا) في نسخه تطوعا (قوله: ويكره غيره) أي من فرض أو واجب بنية معينة أو مترددة وكذا إطلاق النية؛ لأن المطلق شامل للمقادير كما في المعراج (قوله لواجب آخر) كنذر وكفارة وقضاء سراج (قوله: كره تنزيها) سنذكر وجهه (قوله: كره تحريما) للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم زادوا في صومهم وعليه حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين بحر (قوله: ويقع عنه) أي عن الواجب وقيل يكون تطوعا هداية (قوله: إن لم تظهر رمضانيته) في السراج إذا صامه بنية واجب آخر لا يسقط لجواز أن يكون من رمضان فلا يكون قضاء بالشك اهـ فأفاد أنه لو لم يظهر الحال لا يكفي عما نوى فكان على المصنف أن يقول كما قال في الهداية إن ظهر أنه من شعبان أجزأه عما نوى في الأصح وإن ظهر أنه من رمضان يجزيه لوجود أصل النية. اهـ.
(قوله: فعنه) أي عن رمضان (قوله: لو مقيما) قيد لقوله كره تنزيها ولقوله فعنه قال في السراج: ولو كان مسافرا فنوى فيه واجبا آخر لم يكره؛ لأن أداء رمضان غير واجب عليه فلم يشبه صومه الزيادة ويقع عما نوى وإن بان أنه من رمضان وعندهما يكره كالمقيم ويجزى عن رمضان إن بان أنه منه (قوله: إن وافق صوما يعتاده) كما لو كان عادته أن يصوم يوم الخميس أو الاثنين فوافق ذلك يوم الشك سراج وهل تثبت العادة بمرة كما في الحيض تردد فيه بعض الشافعية.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
لا أقل لحديث «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين» .
وأما حديث «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم» فلا أصل له (وإلا يصومه الخواص ويفطر
[رد المحتار] قلت: الظاهر نعم إذا فعل ذلك مرة وعزم على فعل مثله بعدها فوافق يوم الشك؛ لأن الاعتياد يشعر بالتكرار؛ لأنه من العود مرة بعد أخرى وبالعزم المذكور يحصل العود حكما أما بدونه فلا تأمل.
(قوله: لحديث إلخ) هو ما في الكتب الستة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه» والمراد به غير التطوع حتى لا يزاد على صوم رمضان كما زاد أهل الكتاب على صومهم توفيقا بينه وبين ما أخرجه الشيخان عن عمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل هل صمت من سرر شعبان؟ قال: لا، قال: إذا أفطرت فصم يوما مكانه» سرر الشهر بفتح السين المهملة وكسرها آخره كذا قال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة لاسترار القمر فيه أي اختفائه وربما كان ليلة أو ليلتين كذا أفاده نوح في حاشية الدرر.
واستدل أحمد بحديث السرر على وجوب صوم يوم الشك وهو عندنا محمول على الاستحباب؛ لأنه معارض بحديث التقدم توفيقا بين الأدلة ما أمكن كما أوضحه في الفتح. هذا وقد صرح في الهداية وشروحها وغيرها بأن المنهي عنه هو التقدم على رمضان بصوم رمضان.
ووجه تخصيصه بيوم أو يومين أن صومه عن رمضان إنما يكون غالبا عند توهم النقصان في شهر أو شهرين فيصوم يوما أو يومين عن رمضان على الظن أن ذلك احتياط كما أفاده في الإمداد والسعدية وقال في الفتح: وعليه فلا يكره صوم واجب آخر في يوم الشك قال: وهو ظاهر كلام التحفة حيث قال: وقد قام الدليل على أن الصوم فيه عن واجب آخر وعن التطوع مطلقا لا يكره فثبت أن المكروه ما قلنا يعني صوم رمضان وهو غير بعيد من كلام الشارحين والكافي وغيرهم حيث ذكروا أن المراد من حديث التقدم هو التقدم بصوم رمضان قالوا ومقتضاه أن لا يكره واجب آخر أصلا وإنما كره لصورة النهي في حديث العصيان الآتي وتصحيح هذا الكلام أن يكون معناه يترك صومه عن واجب آخر تورعا وإلا فبعد وجوب كون المراد من النهي عن التقدم صوم رمضان كيف يوجب حديث العصيان منع غيره مع أنه يجب أن يحمل على ما حمل عليه حديث التقدم إذ لا فرق بينهما. اهـ.
ما في الفتح ملخصا وفي التتارخانية تصحيح عدم الكراهة أي التحريمية فلا ينافي أن التورع تركه تنزيها وفي المحيط كان ينبغي أن لا يكره بنية واجب آخر إلا أنه وصف بنوع كراهة احتياطا فلا يؤثر في نقصان الثواب كالصلاة في الأرض المغصوبة. اهـ. (قوله: فلا أصل له) كذا قال الزيلعي ثم قال: ويروى موقوفا على عمار بن ياسر وهو في مثله كالمرفوع. اهـ. قلت: وينبغي حمل نفي الأصلية على الرفع كما حمل بعضهم قول النووي في حديث «صلاة النهار عجماء» أنه لا أصل له على أن المراد لا أصل لرفعه وإلا فقد ورد موقوفا على مجاهد وأبي عبيدة وكذا هذا أورده البخاري معلقا بقوله، وقال صلة عن عمار من صام إلخ قال في الفتح: وأخرجه أصحاب السنن الأربعة وغيرهم، وصححه الترمذي عن «صلة بن زفر قال: كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتى بشاة مصلية فتنحى بعض القوم فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم»
قال في الفتح وكأنه فهم من الرجل المتنحي أنه قصد صومه عن رمضان فلا يعارض ما مر وهذا بعد حمله على السماع من النبي - صلى الله عليه وسلم - والله سبحانه أعلم.
(قوله: وإلا يصومه الخواص) أي وإن لم يوافق صوما يعتاده ولا صام من آخر شعبان ثلاثة فأكثر استحب صومه للخواص.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
غيرهم بعد الزوال) به يفتى نفيا لتهمة النهي (وكل من علم كيفية صوم الشك فهو من الخواص وإلا فمن العوام، والنية) المعتبرة هنا (أن ينوي التطوع) على سبيل الجزم (من لا يعتاد صوم ذلك اليوم) .
أما المعتاد فحكمه مر (ولا يخطر بباله أنه إن كان من رمضان فعنه) ذكره أخي زاده (وليس بصائم لو) ردد في أصل النية بأن (نوى أن يصوم غدا إن كان من رمضان وإلا فلا) أصوم لعدم الجزم (كما) أنه ليس بصائم (لو نوى أنه إن لم يجد غداء فهو صائم وإلا فمفطر ويصير صائما مع الكراهة لو) ردد في وصفها بأن (نوى إن كان من رمضان فعنه وإلا فعن واجب آخر وكذا) يكره (لو قال أنا صائم إن كان من رمضان وإلا فعن نفل) للتردد بين مكروهين
[رد المحتار] قال في الفتح: وقيده في التحفة بكونه على وجه لا يعلم العوام ذلك كي لا يعتادوا صومه فيظنه الجهال زيادة على رمضان، ويدل عليه قصة أبي يوسف المذكورة في الإمداد وغيره.
حاصلها أن أسد بن عمرو سأله هل أنت مفطر فقال له في أذنه أنا صائم وفي قوله يصومه الخواص إشارة إلى أنهم يصبحون صائمين لا متلومين بخلاف العوام لكن في الظهيرية الأفضل أن يتلوم غير آكل ولا شارب ما لم يتقارب انتصاف النهار فإن تقارب فعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالإفطار وهذا يفيد أن التلوم أفضل في حق الكل كما في النهر لكن في الهداية والمحيط والخانية وغيرها أن المختار أن يصوم المفتي بنفسه أخذا بالاحتياط، ويفتي العامة بالتلوم إلى وقت الزوال ثم بالإفطار والتلوم الانتظار كما في المغرب (قوله: بعد الزوال) في العزمية عن خط بعض العلماء في هامش الهداية إنما لم يقل بعد الضحوة الكبرى مع أنه مختاره سابقا؛ لأن الاحتياط هنا التوسعة (قوله: نفيا لتهمة النهي) أي حديث «لا تقدموا رمضان» كذا في شرحه على الملتقى فهو علة لقوله ويفطر غيرهم (قوله: والنية إلخ) بيان للكيفية (قوله فحكمه مر) أي في قوله والصوم أحب إن وافق صوما يعتاده.
(قوله: ولا يخطر بباله إلخ) معطوف على قوله ينوي وهو تفسير لقوله على سبيل الجزم، والمراد أن لا يردد في النية بين كونه نفلا إن كان من شعبان، وفرضا إن كان من رمضان بل يجزم بنيته نفلا محضا ولا يضره خطور احتمال كونه من رمضان بعد جزمه بنية النفل؛ لأنه يصوم احتياطا لذلك الاحتمال.
قال في غاية البيان: وإنما فرق بين المفتي والعامة؛ لأن المفتي يعلم أن الزيادة على رمضان لا تجوز، فلذا يصوم احتياطا احترازا عن وقوع الفطر في رمضان بخلاف العامة فإنه قد يقع في وهمهم الزيادة فلذا كان فطرهم أفضل بعد التلوم (قوله: ذكره أخي زاده) أي في حاشيته على صدر الشريعة وذكره أيضا المحقق في فتح القدير، وكذا في المعراج وغيره (قوله: وليس بصائم إلخ) تكميل لأقسام المسألة المذكورة في الهداية وهي خمسة تقدم منها ثلاثة: وهي الجزم بنية النفل أو بنية واجب أو بنية رمضان، وعلمت أحكامها، والرابع: الاضطجاع في أصل النية، والخامس الاضطجاع في وصفها قال في المغرب: التضجيع في النية هو التردد فيها وأن لا يبتها من ضجع في الأمر إذا وهن فيه وقصر وأصله من الضجوع (قوله: لعدم الجزم) في العزم فقد فات ركن النية لكن هذا إذا لم يجدد النية قبل نصف النهار فإن جددها عازما على الصوم جاز كما رأيته بخط بعض العلماء على هامش الهداية وهو ظاهر.
(قوله: كما أنه إلخ) تنظير لتلك المسألة بهذه وعبارة الهداية فصار كما إذا نوى إلخ (قوله: غداء) بالغين المعجمة والدال المهملة ممدودا (قوله: ويصير صائما) أي لجزمه بنية الصوم وإن ردد في وصفه بين فرض وواجب آخر أو فرض ونفل (قوله: مع الكراهة) أي التنزيهية؛ لأن كراهة التحريم لا تثبت إلا إذا جزم أنه عن رمضان كما أفاده الشارح سابقا ط (قوله: للتردد إلخ) علة للكراهة في المسألتين على طريق اللف والنشر المرتب ففي الأولى الترديد بين مكروهين وهما الفرض والواجب، وفي الثانية بين مكروه وغيره وهما الفرض والنفل أو مكروه وغير مكروه (فإن ظهر رمضانيته فعنه وإلا فنفل فيهما) أي الواجب والنفل (غير مضمون بالقضاء) لعدم التنفل قصدا.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif







ابوالوليد المسلم 23-02-2026 04:20 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 384 الى صـــ 390

(5)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



أكل المتلوم ناسيا قبل النية كأكله بعدها وهو الصحيح شرح وهبانية. .
(رأى) مكلف (هلال رمضان أو الفطر ورد قوله) بدليل شرعي (صام) مطلقا وجوبا وقيل ندبا (فإن أفطر قضى فقط) فيهما لشبهة الرد. (واختلف) المشايخ لعدم الرواية عن المتقدمين (فيما إذا أفطر قبل الرد) لشهادته (والراجح عدم وجوب الكفارة)
[رد المحتار] قوله: فعنه) أي فيقع عن رمضان لوجود أصل النية وهو كاف في رمضان لعدم لزوم التعيين فيه بخلاف الواجب الآخر كما مر (قوله: غير مضمون بالقضاء) بنصب "غير" على الحالية أي لا يلزمه قضاؤه لو أفسده (قوله: لعدم التنفل قصدا) ؛ لأنه قاصد للإسقاط من وجه وهو نية الفرض، فصار كالمظنون بجامع أنه شرع فيه مسقطا لا ملتزما كما مر (قوله: أكل المتلوم) أي المنتظر إلى نصف النهار في يوم الشك (قوله: كأكله بعدها) فلو ظهرت رمضانيته ونوى الصوم بعد الأكل جاز؛ لأن أكل الناسي لا يفطره.
وقيل: لا يجوز كما في القنية وبه جزم في السراج والشرنبلالية وسيأتي تمام الكلام عليه في أول الباب الآتي.
(قوله رأى مكلف) أي مسلم بالغ عاقل ولو فاسقا كما في البحر عن الظهيرية، فلا يجب عليه لو صبيا أو مجنونا، وشمل ما لو كان الرائي إماما فلا يأمر الناس بالصوم، ولا بالفطر إذا رآه وحده ويصوم هو كما في الإمداد، وأفاد الخير الرملي أنه لو كانوا جماعة وردت شهادتهم لعدم تكامل الجمع العظيم فالحكم فيهم كذلك (قوله: بدليل شرعي) هو إما فسقه أو غلطه نهر وفي القهستاني بفسقه لو السماء متغيمة أو تفرده لو كانت مصحية (قوله: صام) أي صوما شرعيا؛ لأنه المراد حيث أطلق شرعا، ويدل عليه ما بعده وفيه إشارة إلى رد قول الفقيه أبي جعفر إن معناه في هلال الفطر لا يأكل ولا يشرب، ولكن ينبغي أن يفسده؛ لأنه يوم عيد عنده وإلى رد قول بعض مشايخنا من أنه يفطر فيه سرا كما في البحر وإليه أشار الشارح بقوله: مطلقا أي في هلال رمضان والفطر.
[تنبيه] : لو صام رائي هلال رمضان وأكمل العدة لم يفطر إلا مع الإمام لقوله - عليه الصلاة والسلام - «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون» رواه الترمذي وغيره والناس لم يفطروا في مثل هذا اليوم فوجب أن لا يفطر نهر (قوله وجوبا وقيل ندبا) قال في البدائع المحققون قالوا: لا رواية في وجوب الصوم عليه، وإنما الرواية أنه يصوم وهو محمول على الندب احتياطا. اهـ.
قال في التحفة: يجب عليه الصوم. وفي المبسوط عليه صوم ذلك اليوم وهو ظاهر استدلالهم في هلال رمضان بقوله تعالى {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] - وفي العيد بالاحتياط نهر وما في البدائع مخالف لما في أكثر المعتبرات من التصريح بالوجوب نوح.
قلت: والظاهر أن المراد بالوجوب المصطلح لا الفرض؛ لأن كونه من رمضان ليس قطعيا ولذا ساغ القول بندب صومه وسقطت الكفارة بفطره ولو كان قطعيا للزم الناس صومه. على أن الحسن وابن سيرين وعطاء قالوا لا يصوم إلا مع الإمام كما نقله في البحر فافهم (قوله: قضى فقط) أي بلا كفارة (قوله: لشبهة الرد) علة لما تضمنه قوله فقط من عدم لزوم الكفارة أي أن القاضي لما رد قوله بدليل شرعي أورث شبهة وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات هداية، ولا يخفى أن هذه علة لسقوط الكفارة في هلال رمضان.
أما في هلال الفطر فلكونه يوم عيد عنده كما في النهر وغيره وكأنه تركه لظهوره (قوله: قبل الرد لشهادته) وكذا لو لم يشهد عند الإمام وصام
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وصححه غير واحد لأن ما رآه يحتمل أن يكون خيالا لا هلالا وأما بعد قبوله فتجب الكفارة ولو فاسقا في الأصح (وقبل بلا دعوى و) بلا (لفظ أشهد) وبلا حكم ومجلس قضاء لأنه خبر لا شهادة (للصوم مع علة كغيم) وغبار (خبر عدل) أو مستور على ما صححه البزازي على خلاف ظاهر الرواية لا فاسق اتفاقا وهل له أن يشهد مع علمه بفسقه قال البزازي: نعم لأن القاضي ربما قبله (ولو) كان العدل (قنا أو أنثى أو محدودا في قذف تاب) بين -
[رد المحتار] ثم أفطر كما في السراج (قوله: لأن ما رآه إلخ) يروى أن عمر - رضي الله عنه - أمر الذي قال: رأيت الهلال أن يمسح حاجبيه بالماء ثم قال له أين الهلال فقال فقدته فقال شعرة قامت بين حاجبيك فحسبتها هلالا سراج قال ح وهذا إنما يصلح تعليلا لعدم الكفارة في هلال رمضان أما في هلال شوال فإنما لا يجب؛ لأنه يوم عيد عنده على نسق ما تقدم.
(قوله: وأما بعد قبوله) أي في هلال رمضان ط (قوله: في الأصح) ؛ لأنه يوم صوم الناس، فلو كان عدلا ينبغي أن لا يكون في وجوب الكفارة خلاف؛ لأن وجه نفيها كونه ممن لا يجوز القضاء بشهادته، وهو منتف بحر عن الفتح وقوله: ممن لا يجوز أي لا يحل؛ لأن القضاء بشهادة الفاسق صحيح وإن أثم القاضي (قوله: وقبل إلخ) هذا أولى من قول الكنز، ويثبت رمضان لما في البحر من أن الصوم لا يتوقف على الثبوت، وليس يلزم من رؤيته ثبوته؛ لأن مجيئه لا يدخل تحت الحكم وفي الجوهرة لو شهد عند الحاكم رجل ظاهره العدالة وسمعه رجل وجب عليه الصوم؛ لأنه قد وجد الخبر الصحيح. قلت.
وأما قوله فيما سيأتي: وطريق إثبات رمضان إلخ فالمراد إثباته ضمنا لأجل أن يثبت ما علق عليه من الزكاة ولذا يلزم فيه الدعوى والحكم والمنفي دخوله تحت الحكم قصدا وكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا كما في بيع الشرب والطريق فليس إثباته لأجل صومه كما وهم (قوله: لأنه خبر لا شهادة) قال في الهداية؛ لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار (قوله: خبر عدل) العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى، والمروءة. الشرط أدناها وهو ترك الكبائر والإصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة ويلزم أن يكون مسلما عاقلا بالغا
بحر (قوله: على ما صححه البزازي) وكذا صححه في المعراج والتجنيس وقال في الفتح: وهو رواية الحسن وبه أخذ الحلواني ومشى عليه في نور الإيضاح.
وأقول: إنه ظاهر الرواية أيضا فقد قال الحاكم الشهيد في الكافي الذي هو جمع كلام محمد في كتبه التي هي ظاهر الرواية ما نصه وتقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل اهـ والمراد بغير العدل المستور كما سيأتي قريبا (قوله: لا فاسق اتفاقا) ؛ لأن قوله في الديانات غير مقبول أي في التي يتيسر تلقيها من العدول كرواية الأخبار بخلاف الإخبار بطهارة الماء ونجاسته ونحوه حيث يتحرى في خبره فيه إذ قد لا يقدر على تلقيها من جهة العدول، وقول الطحاوي: أو غير عدل محمول على المستور كما هو رواية الحسن؛ لأن المراد بالعدل من ثبتت عدالته ولا ثبوت في المستور، أما مع تبين الفسق فلا قائل به عندنا، وعليه تفرع ما لو شهدوا في آخر رمضان برؤية هلاله قبل صومهم بيوم إن كانوا في المصر ردت لتركهم الحسبة وإن جاءوا من خارج قبلت من الفتح ملخصا (قوله: وهل له أن يشهد إلخ) قال الحلواني: يلزم العدل ولو أمة أو مخدرة أن يشهد في ليلته كي لا يصبحوا مفطرين، وهي من فروض العين، وأما الفاسق إن علم أن الحاكم يميل إلى قول الطحاوي، ويقبل قوله يجب عليه وأما المستور ففيه شبهة الروايتين معراج.
قلت: وقوله إن علم إلخ مبني على ظاهر قول الطحاوي من قبول ظاهر الفسق فإذا كان اعتقاد القاضي ذلك يجب أن يشهد، وقول الشارح وهل له يفيد عدم الوجوب بناء على عدم علمه باعتقاد القاضي كما هو مفاد التعليل
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
كيفية الرؤية أو لا على المذهب وتقبل شهادة واحد على آخر كعبد وأنثى ولو على مثلهما ويجب على الجارية المخدرة أن تخرج في ليلتها بلا إذن مولاها وتشهد كما في الحافظية. .
(وشرط للفطر) مع العلة والعدالة (نصاب الشهادة ولفظ أشهد) وعدم الحد في قذف لتعلق نفع العبد لكن (لا) تشترط (الدعوى) كما لا تشترط في عتق الأمة وطلاق الحرة
(ولو كانوا ببلدة لا حاكم فيها صاموا بقول ثقة وأفطروا بإخبار عدلين) مع العلة
[رد المحتار] بقوله؛ لأن القاضي ربما قبله تأمل (قوله: على المذهب) خلافا للإمام الفضلي حيث قال إنما يقبل الواحد العدل إذا فسر وقال رأيته خارج البلد في الصحراء أو يقول: رأيته في البلدة من بين خلل السحاب، أما بدون هذا التفسير فلا يقبل كذا في الظهيرية بحر (قوله: وتقبل شهادة واحد على الآخر) بخلاف الشهادة على الشهادة في سائر الأحكام حيث لا تقبل ما لم يشهد على شهادة كل رجل رجلان أو رجل وامرأتان ح.
(قوله: كعبد وأنثى) أي كما تقبل شهادة عبد وأنثى (قوله: ولو على مثلهما) أفاد بهذا التعميم قبول شهادتهما على شهادة حر أو ذكر، وهو بحث لصاحب النهر وقال ولم أره (قوله: ويجب على الجارية المخدرة) أي التي لا تخالط الرجال وكذا يجب على الحرة أن تخرج بلا إذن زوجها وكذا غير المخدرة والمزوجة بالأولى قال ط: والظاهر أن محل ذلك عند توقف إثبات الرؤية عليها وإلا فلا (قوله: في ليلتها) أي الرؤية.
(قوله: مع العلة) أي من غيم وغبار ودخان (قوله نصاب الشهادة) أي على الأموال وهو رجلان أو رجل وامرأتان (قوله: لتعلق نفع العبد) علة لاشتراط ما ذكر في الشهادة على هلال الفطر، بخلاف هلال الصوم؛ لأن الصوم أمر ديني، فلم يشترط فيه ذلك أما الفطر فهو نفع دنيوي للعباد فأشبه سائر حقوقهم فيشترط فيه ما يشترط فيها (قوله لكن لا تشترط الدعوى إلخ) قال في الفتح عن الخانية: وأما الدعوى فينبغي أن لا تشترط كما في عتق الأمة، وطلاق الحرة عند الكل، وعتق العبد في قولهما وأما على قياس قوله فينبغي أن لا تشترط الدعوى في الهلالين اهـ أي قياس قول الإمام باشتراط الدعوى في عتق العبد اشتراطها أيضا في الهلالين، لكن جزم في الخانية بعدم اشتراطها في هلال رمضان، ثم ذكر هذا البحث وفيه نظر؛ لأن اشتراط الدعوى عنده في عتق العبد؛ لأنه حق عبد بخلاف الأمة فإن فيه مع حق العبد حق الله تعالى وهو صيانة فرجها، والفطر وإن كان فيه حق عبد لكن فيه حق الله تعالى لحرمة صومه ووجوب صلاة العبد فهو بعتق الأمة أشبه فلا تشترط فيه الدعوى ولذا جزم به الشارح تبعا لغيره أفاده الرحمتي (قوله: وطلاق الحرة) مفهومه أن الزوجة الرقيقة يشترط فيها الدعوى والذي في جامع الفصولين الإطلاق لكنه هنا يشترط حضور الزوج والسيد في العتق ط.
(قوله: ببلدة) أي أو قرية قال في السراج: ولو تفرد واحد برؤيته في قرية ليس فيها وال ولم يأت مصرا ليشهد وهو ثقة يصومون بقوله. اهـ. قلت: والظاهر أنه يلزم أهل القرى الصوم بسماع المدافع أو رؤية القناديل من المصر؛ لأنه علامة ظاهرة تفيد غلبة الظن وغلبة الظن حجة موجبة للعمل كما صرحوا به واحتمال كون ذلك لغير رمضان بعيد إذ لا يفعل مثل ذلك عادة في ليلة الشك إلا لثبوت رمضان (قوله: لا حاكم فيها) أي لا قاضي ولا والي كما في الفتح (قوله: صاموا بقول ثقة) أي افتراضا لقول المصنف في شرحه وعليهم أن يصوموا بقوله إذا كان عدلا. اهـ. ط (قوله: وأفطروا إلخ) عبارة غيره لا بأس أن يفطروا والظاهر أن المراد به الوجوب أيضا والتعبير بنفي البأس؛ لأنه مظنة الحرمة كما في نفي الجناح في قوله تعالى - {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة} [النساء: 101] - ومثله كثير في كلامهم فافهم (قوله: مع العلة)
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(للضرورة) ولو رآه الحاكم وحده خير في الصوم بين نصب شاهد وبين أمرهم بالصوم بخلاف العيد كما في الجوهرة، ولا عبرة بقول المؤقتين، ولو عدولا على المذهب قال في الوهبانية وقول أولى التوقيت ليس بموجب وقيل نعم والبعض إن كان يكثر
(و) قبل (بلا علة
[رد المحتار] قيد لقوله صاموا وأفطروا (قوله: للضرورة) أي ضرورة عدم وجود حاكم يشهد عنده (قوله: بين نصب شاهد) أي يحمله شهادته أفاده ح لكن عبارة الجوهرة بين أن ينصب من يشهد عنده إلخ. والظاهر أن المعنى: أن الحاكم ينصب رجلا نائبا عنه ليشهد عند ذلك النائب كما قالوا فيما لو وقعت للحاكم خصومة مع آخر ينصب نائبا ليتحاكما عنده إذ لا يصح حكمه لنفسه ويدل على ذلك أنه وقع في بعض النسخ نائب بدل شاهد (قوله: بخلاف العيد) أي هلال العيد إذ لا يكفي فيه الواحد.
مطلب لا عبرة بقول المؤقتين في الصوم (قوله: ولا عبرة بقول المؤقتين) أي في وجوب الصوم على الناس بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالإجماع، ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، وفي النهر فلا يلزم بقول المؤقتين أنه أي الهلال يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا في الصحيح كما في الإيضاح وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم؛ لأن الحساب قطعي. اهـ. ومثله في شرح الوهبانية.
مطلب ما قاله السبكي من الاعتماد على قول الحساب مردود قلت ما قاله السبكي رده متأخرو أهل مذهبه منهم ابن حجر والرملي في شرحي المنهاج، وفي فتاوى الشهاب الرملي الكبير الشافعي: سئل عن قول السبكي لو شهدت بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية تلك الليلة عمل بقول أهل الحساب؛ لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية، وأطال في ذلك فهل يعمل بما قاله أم لا وفيما إذا رئي الهلال نهارا قبل طلوع الشمس يوم التاسع والعشرين من الشهر، وشهدت بينة برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، فهل تقبل الشهادة أم لا؛ لأن الهلال إذا كان الشهر كاملا يغيب ليلتين أو ناقصا يغيب ليلة أو غاب الهلال الليلة الثالثة قبل دخول وقت العشاء «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي العشاء لسقوط القمر الثالثة» هل يعمل بالشهادة أم لا؟ .
فأجاب: بأن المعمول به في المسائل الثلاث ما شهدت به البينة؛ لأن الشهادة نزلها الشارع منزلة اليقين وما قاله السبكي مردود رده عليه جماعة من المتأخرين، وليس في العمل بالبينة مخالفة لصلاته - صلى الله عليه وسلم - ووجه ما قلناه أن الشارع لم يعتمد الحساب، بل ألغاه بالكلية بقوله «نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا» وقال ابن دقيق العيد: الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصلاة انتهى.
والاحتمالات التي ذكرها السبكي بقوله ولأن الشاهد قد يشتبه عليه إلخ لا أثر لها شرعا لإمكان وجودها في غيرها من الشهادات اهـ (قوله: وقيل نعم إلخ) يوهم أنه قيل بأنه موجب للعمل، وليس كذلك بل الخلاف في جواز الاعتماد عليهم، وقد حكى في القنية الأقوال الثلاثة فنقل أولا عن القاضي عبد الجبار، وصاحب جمع العلوم أنه لا بأس بالاعتماد على قولهم، ونقل عن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم، ثم نقل عن شرح السرخسي أنه يعيد وعن شمس الأئمة الحلواني: أن الشرط في وجوب الصوم والإفطار الرؤية، ولا يؤخذ فيه بقولهم، ثم نقل عن مجد الأئمة الترجماني أنه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم.
(قوله: وقبل بلا علة)

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 24-02-2026 04:25 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 384 الى صـــ 390

(6)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



جمع عظيم يقع العلم) الشرعي وهو غلبة الظن (بخبرهم وهو مفوض إلى رأي الإمام من غير تقدير بعدد) على المذهب وعن الإمام أنه يكتفى بشاهدين واختاره في البحر وصحح في الأقضية الاكتفاء بواحد إن جاء من خارج البلد أو كان على مكان مرتفع،
[رد المحتار] أي إن شرط القبول عند عدم علة في السماء لهلال الصوم أو الفطر أو غيرهما كما في الإمداد وسيأتي تمام الكلام عليه إخبار جمع عظيم فلا يقبل خبر الواحد؛ لأن التفرد من بين الجم الغفير بالرؤية مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه مع فرض عدم المانع، وسلامة الإبصار وإن تفاوتت في الحدة ظاهر في غلطه بحر قال ح: ولا يشترط فيهم الإسلام ولا العدالة كما في إمداد الفتاح ولا الحرية ولا الدعوى كما في القهستاني. اهـ.
قلت: ما عزاه إلى الإمداد لم أره فيه وفي عدم اشتراط الإسلام نظر؛ لأنه ليس المراد هنا بالجمع العظيم ما يبلغ مبلغ التواتر الموجب للعلم القطعي، حتى لا يشترط له ذلك بل ما يوجب غلبة الظن كما يأتي، وعدم اشتراط الإسلام له لا بد له من نقل صريح (قوله: يقع العلم الشرعي) أي المصطلح عليه في الأصول فيشمل غالب الظن، وإلا فالعلم في فن التوحيد أيضا شرعي ولا عبرة بالظن هناك ح (قوله: وهو غلبة الظن) ؛ لأنه العلم الموجب للعمل لا العلم بمعنى اليقين نص عليه في المنافع وغاية البيان ابن كمال ومثله في البحر عن الفتح وكذا في المعراج وقال القهستاني: فلا يشترط خبر اليقين الناشئ من التواتر كما أشير به في المضمرات لكن كلام الشرح مشير إليه اهـ ومراده شرح صدر الشريعة فإنه قال الجمع العظيم جمع يقع العلم بخبرهم ويحكم العقل بعدم تواطئهم على الكذب اهـ وتبعه في الدرر ورده ابن كمال حيث ذكر في منهياته أخطأ صدر الشريعة حيث زعم أن المعتبر هاهنا العلم بمعنى اليقين (قوله وهو مفوض إلخ) قال في السراج لم يقدر لهذا الجمع تقدير في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف خمسون رجلا كالقسامة وقيل أكثر أهل المحلة وقيل من كل مسجد واحد أو اثنان.
وقال خلف بن أيوب خمسمائة ببلخ قليل والصحيح من هذا كله أنه مفوض إلى رأي الإمام إن وقع في قلبه صحة ما شهدوا به وكثرت الشهود أمر بالصوم اهـ وكذا صححه في المواهب وتبعه الشرنبلالي وفي البحر عن الفتح والحق ما روي عن محمد وأبي يوسف أيضا أن العبرة بمجيء الخبر وتواتره من كل جانب اهـ وفي النهر أنه موافق لما صححه في السراج تأمل (قوله واختاره في البحر) حيث قال وينبغي العمل على هذه الرواية في زماننا؛ لأن الناس تكاسلت عن ترائي الأهلة فانتفى قولهم مع توجههم طالبين لما توجه هو إليه، فكان التفرد غير ظاهر في الغلط، ثم أيد ذلك بأن ظاهر الولوالجية والظهيرية يدل على أن ظاهر الرواية هو اشتراط العدد لا الجمع العظيم، والعدد يصدق باثنين اهـ وأقره في النهر والمنح ونازعه محشيه الرملي بأن ظاهر المذهب اشتراط الجمع العظيم، فيتعين العمل به لغلبة الفسق والافتراء على الشهر إلخ.
أقول: أنت خبير بأن كثيرا من الأحكام تغيرت لتغير الأزمان، ولو اشترط في زماننا الجمع العظيم لزم أن لا يصوم الناس إلا بعد ليلتين أو ثلاث لما هو مشاهد من تكاسل الناس، بل كثيرا ما رأيناهم يشتمون من يشهد بالشهر ويؤذونه وحينئذ فليس في شهادة الاثنين تفرد من بين الجمع الغفير حتى يظهر غلط الشاهد، فانتفت علة ظاهر الرواية فتعين الإفتاء بالرواية الأخرى (قوله: وصحح في الأقضية إلخ) هو اسم كتاب واعتمده في الفتاوى الصغرى أيضا وهو قول الطحاوي، وأشار إليه الإمام محمد في كتاب الاستحسان من الأصل، لكن في الخلاصة ظاهر الرواية أنه لا فرق بين المصر وخارجه معراج وغيره.
قلت: لكن قال في النهاية عند قوله: ومن رأى هلال رمضان وحده صام إلخ وفي المبسوط وإنما يرد الإمام شهادته إذا كانت السماء مصحية، وهو من أهل المصر فأما إذا كانت متغيمة أو جاء من خارج المصر أو كان في موضع مرتفع فإنه يقبل عندنا. اهـ.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
واختاره ظهير الدين قالوا وطريق إثبات رمضان والعيد أن يدعي وكالة معلقة بدخوله بقبض دين على الحاضر فيقر بالدين والوكالة وينكر الدخول فيشهد الشهود برؤية الهلال فيقضى عليه به، ويثبت دخول الشهر ضمنا لعدم دخوله تحت الحكم.
[رد المحتار] فقوله عندنا يدل على أنه قول أئمتنا الثلاثة وقد جزم به في المحيط وعبر عن مقابله بقيل. ثم قال وجه ظاهر الرواية أن الرؤية تختلف باختلاف صفو الهواء وكدرته وباختلاف انهباط المكان وارتفاعه، فإن هواء الصحراء أصفى من هواء المصر، وقد يرى الهلال من أعلى الأماكن ما لا يرى من الأسفل فلا يكون تفرده بالرؤية خلاف الظاهر بل على موافقة الظاهر اهـ ففيه التصريح بأنه ظاهر الرواية، وهو كذلك؛ لأن المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضا، فقد ثبت أن كلا من الروايتين ظاهر الرواية، ثم رأيته أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتبه ظاهر الرواية.
ونصه: ويقبل شهادة المسلم والمسلمة عدلا كان الشاهد أو غير عدل بعد أن يشهد أنه رأى خارج المصر أو أنه رآه في المصر وفي المصر علة تمنع العامة من التساوي في رؤيته، وإن كان ذلك في مصر ولا علة في السماء لم يقبل في ذلك إلا الجماعة اهـ.
ويظهر لي أنه لا منافاة بينهما؛ لأن رواية اشتراط الجمع العظيم التي عليها أصحاب المتون محمولة على ما إذا كان الشاهد من المصر في مكان غير مرتفع فتكون الرواية الثانية مقيدة لإطلاق الرواية الأولى بدليل أن الرواية الأولى علل فيها رد الشهادة بأن التفرد ظاهر في الغلط. وعلى ما في الرواية الثانية لم توجد علة الرد ولهذا قال في المحيط: فلا يكون تفرده بالرؤية خلاف الظاهر إلخ وعلى هذا فما في الخلاصة وغيرها من أنه لا فرق بين المصر وخارجه مبني على ما هو المتبادر من إطلاق الرواية الأولى والله تعالى أعلم.
(قوله: أن يدعى) بالبناء للمجهول أو للمعلوم وفاعله ضمير المدعي المفهوم من فعله أي بأن يدعي مدع على شخص حاضر بأن فلانا الغائب له عليك كذا من الدين وقد قال لي إذا دخل رمضان فأنت وكيلي بقبض هذا الدين ومثل ذلك ما لو ادعى على آخر بدين له عليه مؤجل إلى دخول رمضان فيقر بالدين وينكر الدخول (قوله: فيقر) أي الحاضر بالدين والوكالة.
واستشكله الخير الرملي بأن هذا إقرار على الغائب بقبض المدعي دينه فلا ينفذ. وأقول: لا إشكال؛ لأن الديون تقضى بأمثالها فقد أقر بثبوت حق القبض له في ملك نفسه بخلاف ما لو كانت الدعوى بعين كوديعة؛ لأن إقراره بها إقرار بثبوت حق القبض للوكيل في ملك الموكل فلا يصح، وبخلاف ما لو أقر بالوكالة وجحد الدين فإنه لا يصير خصما بإقراره حتى يقيم الوكيل البينة على وكالته كما في شرح أدب القضاء للخصاف (قوله: فيقضى عليه به) أي بثبوت حق القبض (قوله: ويثبت دخول الشهر ضمنا) ؛ لأنه من ضروريات صحة الحكم بقبض الدين، فقد ثبت في ضمن إثبات حق العبد لا قصدا، ولهذا قال في البحر عن الخلاصة بعدما ذكره الشارح هنا؛ لأن إثبات مجيء رمضان لا يدخل تحت الحكم، حتى لو أخبر رجل عدل القاضي بمجيء رمضان يقبل ويأمر الناس بالصوم يعني في يوم الغيم ولا يشترط لفظ الشهادة وشرائط القضاء. أما في العيد فيشترط لفظ الشهادة وهو يدخل تحت الحكم؛ لأنه من حقوق العباد اهـ.
قلت: والحاصل أن رمضان يجب صومه بلا ثبوت بل بمجرد الإخبار؛ لأنه من الديانات ولا يلزم من وجوب صومه ثبوته كما مر، وحينئذ ففائدة إثباته على الطريق المذكور عدم توقفه على الجمع العظيم لو كانت السماء مصحية؛ لأن الشهادة هنا على حلول الوكالة بدخول الشهر لا على رؤية الهلال، ولا شك أن حلول الوكالة يكتفي فيها بشاهدين؛ لأنها مجرد حق عبد ولا تثبت إلا بثبوت الدخول وإذا ثبت دخوله ضمنا وجب صومه ونظيره ما سنذكره

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(شهدوا أنه شهد عند قاضي مصر كذا شاهدان برؤية الهلال) في ليلة كذا (وقضى) القاضي (به ووجد استجماع شرائط الدعوى قضى) أي جاز لهذا (القاضي) أن يحكم (بشهادتهما) لأن قضاء القاضي حجة وقد شهدوا به لا لو شهدوا برؤية غيرهم لأنه حكاية، نعم لو استفاض الخير في البلدة الأخرى لزمهم على الصحيح من المذهب مجتبى وغيره (وبعد صوم ثلاثين بقول عدلين حل الفطر) الباء متعلقة بصوم وبعد متعلقة بحل لوجود -
[رد المحتار] فيما لو تم عدد رمضان ولم ير هلال الفطر للعلة يحل الفطر وإن ثبت رمضان بشهادة واحد لثبوت الفطر تبعا وإن كان لا يثبت قصدا إلا بالعدد والعدالة هذا ما ظهر لي.
(قوله شهدوا) من إطلاق الجمع على ما فوق الواحد وفي بعض النسخ: شهدا بضمير التثنية وهو أولى (قوله: شاهدان) أي بناء على أنه كان بالسماء علة أو كان القاضي يرى ذلك فارتفع بحكمه الخلاف أو على الرواية التي اختارها في البحر كما مر (قوله: في ليلة كذا) لا بد منه ليتأتى الإلزام بصوم يومها ط (قوله: وقضى) أي وأنه قضى فهو عطف على شهد (قوله: ووجد استجماع شرائط الدعوى) هكذا في الذخيرة عن مجموع النوازل وكأنه مبني على ما قدمناه عن الخانية من بحث اشتراط الدعوى على قياس قول الإمام، أو ليكون شهادة على القضاء بدليل التعليل بقوله؛ لأن قضاء القاضي حجة؛ لأنه لا يكون قضاء إلا عند ذلك.
والظاهر أن المراد من القضاء به القضاء ضمنا كما تقدم طريقه وإلا فقد علمت أن الشهر لا يدخل تحت الحكم (قوله: أي جاز) الظاهر أن المراد بالجواز الصحة فلا ينافي الوجوب تأمل (قوله؛ لأنه حكاية) فإنه لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وإنما حكوا رؤية غيرهم كذا في فتح القدير.
قلت: وكذا لو شهدوا برؤية غيرهم وأن قاضي تلك المصر أمر الناس بصوم رمضان؛ لأنه حكاية لفعل القاضي أيضا وليس بحجة بخلاف قضائه ولذا قيد بقوله ووجد استجماع شرائط الدعوى كما قلنا فتأمل (قوله: نعم إلخ) في الذخيرة قال شمس الأئمة الحلواني: الصحيح من مذهب أصحابنا أن الخبر إذا استفاض وتحقق فيما بين أهل البلدة الأخرى يلزمهم حكم هذه البلدة اهـ ومثله في الشرنبلالية عن المغني.
قلت: ووجه الاستدراك أن هذه الاستفاضة ليس فيها شهادة على قضاء قاض ولا على شهادة لكن لما كانت بمنزلة الخبر المتواتر، وقد ثبت بها أن أهل تلك البلدة صاموا يوم كذا لزم العمل بها؛ لأن البلدة لا تخلو عن حاكم شرعي عادة فلا بد من أن يكون صومهم مبنيا على حكم حاكمهم الشرعي فكانت تلك الاستفاضة بمعنى نقل الحكم المذكور، وهي أقوى من الشهادة بأن أهل تلك البلدة رأوا الهلال وصاموا؛ لأنها لا تفيد اليقين فلذا لم تقبل إلا إذا كانت على الحكم أو على شهادة غيرهم لتكون شهادة معتبرة، وإلا فهي مجرد إخبار بخلاف الاستفاضة فإنها تفيد اليقين فلا ينافي ما قبله هذا ما ظهر لي تأمل.
[تنبيه] قال الرحمتي: معنى الاستفاضة أن تأتي من تلك البلدة جماعات متعددون كل منهم يخبر عن أهل تلك البلدة أنهم صاموا عن رؤية لا مجرد الشيوع من غير علم بمن أشاعه كما قد تشيع أخبار يتحدث سائر أهل البلدة ولا يعلم من أشاعها كما ورد: أن في آخر الزمان يجلس الشيطان بين الجماعة فيتكلم بالكلمة فيتحدثون بها ويقولون لا ندري من قالها فمثل هذا لا ينبغي أن يسمع فضلا عن أن يثبت به حكم. اهـ.
قلت: وهو كلام حسن ويشير إليه قول الذخيرة إذا استفاض وتحقق فإن التحقق لا يوجد بمجرد الشيوع (قوله: حل الفطر) أي اتفاقا إن كانت ليلة الحادي والثلاثين متغيمة، وكذا لو مصحية على ما صححه في الدراية والخلاصة والبزازية وصحح عدمه في مجموع النوازل والسيد الإمام الأجل ناصر الدين كما في الإمداد، ونقل العلامة
نصاب الشهادة

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 25-02-2026 04:20 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 391 الى صـــ 397
(7)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

(و) لو صاموا (بقول عدل) حيث يجوز وغم هلال الفطر (لا) يحل على المذهب خلافا لمحمد كذا ذكره المصنف، لكن نقل ابن الكمال عن الذخيرة أنه إن غم هلال الفطر حل اتفاقا وفي الزيلعي الأشبه إن غم حل وإلا لا.

(و) هلال (الأضحى) وبقية الأشهر التسعة (كالفطر) على المذهب

-

[رد المحتار] نوح الاتفاق على حل الفطر في الثانية أيضا عن البدائع والسراج والجوهرة قال: والمراد اتفاق أئمتنا الثلاثة وما حكي فيها من الخلاف إنما هو لبعض المشايخ.

قلت: وفي الفيض الفتوى على حل الفطر. ووفق المحقق ابن الهمام كما نقله عنه في الإمداد بأنه لا يبعد لو قال قائل إن قبلهما في الصحو أي في هلال رمضان وتم العدد لا يفطرون وإن قبلهما في غيم أفطروا لتحقق زيادة القوة في الثبوت في الثاني والاشتراك في عدم الثبوت أصلا في الأول فصار كشهادة الواحد. اهـ.

قال ح: والحاصل: أنه إذا غم شوال أفطروا اتفاقا إذا ثبت رمضان بشهادة عدلين في الغيم أو الصحو وإن لم يغم فقيل يفطرون مطلقا وقيل لا مطلقا وقيل يفطرون إن غم رمضان أيضا وإلا لا.

(قوله: حيث يجوز) حيثية تقييد أي بأن قبله القاضي في الغيم أو في الصحو، وهو ممن يرى ذلك فتح أي بأن كان شافعيا أو يرى قول الطحاوي بقبول شهادته في الصحو إذا جاء من الصحراء أو كان على مكان مرتفع في المصر وقدمنا ترجيحه، وما هنا يرجحه أيضا فقد قال في الفتح في قول الهداية إذا قبل الإمام شهادة الواحد وصاموا إلخ هكذا الرواية على الإطلاق (قوله: وغم هلال الفطر) الجملة حالية قيد بها؛ لأنها محل الخلاف على ما ذكره المصنف (قوله: لا يحل) أي الفطر إذا لم ير الهلال قال في الدرر ويعزر ذلك الشاهد أي لظهور كذبه (قوله: لكن إلخ) استدراك على ما ذكره المصنف من أن خلاف محمد فيما إذا غم هلال الفطر بأن المصرح به في الذخيرة وكذا في المعراج عن المجتبى أن حل الفطر هنا محل وفاق وإنما الخلاف فيما إذا لم يغم ولم ير الهلال، فعندهما لا يحل الفطر وعند محمد يحل كما قاله شمس الأئمة الحلواني، وحرره الشرنبلالي في الإمداد.

قال في غاية البيان: وجه قول محمد وهو الأصح أن الفطر ما ثبت بقول الواحد ابتداء بل بناء وتبعا، فكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا وسئل عنه محمد فقال ثبت الفطر بحكم القاضي لا بقول الواحد: يعني لما حكم في هلال رمضان بقول الواحد ثبت الفطر بناء على ذلك بعد تمام الثلاثين قال شمس الأئمة في شرح الكافي وهو نظير شهادة القابلة على النسب فإنها تقبل ثم يفضي ذلك إلى استحقاق الميراث والميراث لا يثبت بشهادة القابلة ابتداء. اهـ. (قوله: وفي الزيلعي إلخ) نقله لبيان فائدة لم تعلم من كلام الذخيرة وهي ترجيح عدم حل الفطر إن لم يغم شوال لظهور غلط الشاهد؛ لأنه الأشبه من ألفاظ الترجيح، لكنه مخالف لما علمته من تصحيح غاية البيان لقول محمد بالحل.

نعم حمل في الإمداد ما في غاية البيان على قول محمد بالحل إذا غم شوال بناء على تحقق الخلاف الذي نقله المصنف وقد علمت عدمه وحينئذ فما في غاية البيان في غير محله؛ لأنه ترجيح لما هو متفق عليه تأمل.

(قوله: والأضحى كالفطر) أي ذو الحجة كشوال فلا يثبت بالغيم إلا برجلين أو رجل وامرأتين وفي الصحو لا بد من زيادة العدد على ما قدمناه وفي النوادر عن الإمام أنه كرمضان وصححه في التحفة، والأول ظاهر المذهب وصححه في الهداية وشروحها والتبيين فاختلف التصحيح وتأيد الأول بأنه المذهب بحر (قوله: وبقية الأشهر التسعة) فلا يقبل فيها إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين عدول أحرار غير محدودين كما في سائر الأحكام بحر عن شرح مختصر الطحاوي للإمام الإسبيجابي، وذكر في الإمداد أنها في الصحو كرمضان والفطر أي فلا بد من الجمع العظيم ولم يعزه لأحد لكن قال الخير الرملي الظاهر أنه في الأهلة التسعة لا فرق بين الغيم والصحو في قبول الرجلين لفقد العلة الموجبة لاشتراط الجمع الكثير، وهي توجه الكل
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا على المذهب ذكره الحدادي

[رد المحتار] طالبين ويؤيده قوله في سائر الأحكام فلو شهدا في الصحو بهلال شعبان وثبت بشروط الثبوت الشرعي يثبت رمضان بعد ثلاثين يوما من شعبان وإن كان رمضان في الصحو لا يثبت بخبرهما؛ لأن ثبوته حينئذ ضمني ويغتفر في الضمنيات ما لا يغتفر في القصديات اهـ. .

مطلب في رؤية الهلال نهارا (قوله: ورؤيته بالنهار لليلة الآتية مطلقا) أي سواء رئي قبل الزوال أو بعده (وقوله على المذهب) : أي الذي هو قول أبي حنيفة ومحمد قال في البدائع فلا يكون ذلك اليوم من رمضان عندهما وقال أبو يوسف إن كان بعد الزوال فكذلك وإن كان قبله فهو لليلة الماضية ويكون اليوم من رمضان.

وعلى هذا الخلاف هلال شوال فعندهما يكون للمستقبلة مطلقا ويكون اليوم من رمضان وعنده لو قبل الزوال يكون الماضية ويكون اليوم يوم الفطر؛ لأنه لا يرى قبل الزوال عادة إلا أن يكون لليلتين فيجب في هلال رمضان كون اليوم من رمضان، وفي هلال شوال كونه يوم الفطر، والأصل عندهما أنه لا تعتبر رؤيته نهارا، وإنما العبرة لرؤيته بعد غروب الشمس لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته» أمر بالصوم والفطر بعد الرؤية ففيما قاله أبو يوسف مخالفة النص اهـ ملخصا.

وفي الفتح: أوجب الحديث سبق الرؤية على الصوم والفطر، والمفهوم المتبادر منه الرؤية عند عشية آخر كل شهر عند الصحابة والتابعين ومن بعدهم بخلاف ما قبل الزوال من الثلاثين والمختار قولهما اهـ.

قلت: والحاصل: إذا رئي الهلال يوم الجمعة مثلا قبل الزوال فعند أبي يوسف هو لليلة الماضية بمعنى أنه يعتبر أن الهلال قد وجد في الأفق ليلة الجمعة فغاب، ثم ظهر نهارا فظهوره في النهار في حكم ظهوره في ليلة ثانية من ابتداء الشهر؛ لأنه لو لم يكن قبل ليلة لم يمكن رؤيته نهارا؛ لأنه لا يرى قبل الزوال إلا أن يكون لليلتين، فلا منافاة بين كونه لليلة الماضية وكونه لليلتين؛ لأن النهار صار بمنزلة ليلة ثانية وإذا كان لليلة الماضية يكون يوم الجمعة المذكور أول الشهر، فيجب صومه إن كان رمضان، ويجب فطره إن كان شوالا.

وأما عندهما فلا يكون للماضية مطلقا بل هو للمستقبلة وليس كونه للمستقبلة ثابتا برؤيته نهارا؛ لأنه لا عبرة عندهما برؤيته نهارا وإنما ثبت بإكمال العدة؛ لأن الخلاف على ما صرح به في البدائع والفتح إنما هو في رؤيته يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان أو من رمضان. فإذا كان يوم الجمعة المذكور يوم الثلاثين من الشهر ورئي فيه الهلال نهارا فعند أبي يوسف ذلك اليوم أول الشهر وعندهما لا عبرة لهذه الرؤية ويكون أول الشهر يوم السبت سواء وجدت هذه الرؤية أو لا؛ لأن الشهر لا يزيد على الثلاثين فلم تفد هذه الرؤية شيئا وحينئذ فقولهم هو لليلة المستقبلة عندهما بيان للواقع، وتصريح بمخالفة القول بأنه للماضية، فلا منافاة حينئذ بين قولهم هو للمستقبلة عندهما وقولهم لا عبرة برؤيته نهارا عندهما وإنما كان الخلاف في رؤيته يوم الشك، وهو يوم الثلاثين؛ لأن رؤيته يوم التاسع والعشرين لم يقل أحد فيها أنه للماضية لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين كما نص عليه بعض المحققين، وشمل قولهم لا عبرة برؤيته نهارا.

أما إذا رئي يوم التاسع والعشرين قبل الشمس ثم رئي ليلة الثلاثين بعد الغروب، وشهدت بينة شرعية بذلك فإن الحاكم يحكم برؤيته ليلا كما هو نص الحديث، ولا يلتفت إلى قول المنجمين إنه لا تمكن رؤيته صباحا ثم مساء في يوم واحد كما قدمناه عن فتاوى الشمس الرملي الشافعي وكذا لو ثبتت رؤيته ليلا ثم زعم زاعم أنه رآه صبيحتها
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(واختلاف المطالع) ورؤيته نهارا قبل الزوال وبعده (غير معتبر على) ظاهر (المذهب) وعليه أكثر المشايخ وعليه الفتوى بحر عن الخلاصة

[رد المحتار] فإن القاضي لا يلتفت إلى كلامه. كيف وقد صرحت أئمة المذاهب الأربعة بأن الصحيح أنه لا عبرة برؤية الهلال نهارا وإنما المعتبر رؤيته ليلا وأنه لا عبرة بقول المنجمين.

ومن عجائب الدهر ما وقع في زماننا سنة أربعين بعد المائتين والألف وهو أنه ثبت رمضان تلك السنة ليلة الاثنين التالية لتسع وعشرين من شعبان بشهادة جماعة رأوه من منارة جامع دمشق وكانت السماء متغيمة فأثبت القاضي الشهر بشهادتهم بعد الدعوى الشرعية فزعم بعض الشافعية أن هذا الإثبات مخالف للعقل وأنه غير صحيح؛ لأنه أخبره بعض الناس بأنه رأى الهلال نهار الاثنين المذكور، تعاهد مع جماعة من أهل مذهبه على نقد هذا الحكم فلم يقدروا وأوقعوا التشكيك في قلوب العوام ثم صاموا يوم عيد الناس وعيدوا في اليوم الثاني حتى خطأهم بعض علمائهم وأظهر لهم النقول الصريحة من مذهبهم، فاعتذر بعضهم بأنهم فعلوا كذلك مراعاة لمذهب الحنفية وأن الحنفية لم يفهموا مذهبهم ولا يخفى أن هذا العذر أقبح من الذنب فإن فيه الافتراء على أئمة الدين لترويج الخطأ الصريح فعند ذلك بادرت إلى كتابة رسالة حافلة سميتها: [تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان] جمعت فيها نصوص المذاهب الأربعة الدالة على أن الخطأ الصريح هو الذي ارتكبوه وأن الحق الصحيح هو الذي اجتنبوه. .

مطلب في اختلاف المطالع (قوله: واختلاف المطالع) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع بحر عن ضياء الحلوم (قوله: ورؤيته نهارا إلخ) مرفوع عطفا على اختلاف ومعنى عدم اعتبارها أنه لا يثبت بها حكم من وجوب صوم أو فطر فلذا قال في الخانية فلا يصام له ولا يفطر وأعاده وإن علم مما قبله ليفيد أن قوله لليلة الآتية لم يثبت بهذه الرؤية بل ثبت ضرورة إكمال العدة كما قررناه فافهم (قوله: على ظاهر المذهب) اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال له ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى وكذا مطالع الشمس؛ لأن انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب، وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم وطلوع شمس لآخرين وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم كما في الزيلعي وقدر البعد الذي تختلف فيه المطالع مسيرة شهر فأكثر على ما في القهستاني عن الجواهر اعتبارا بقصة سليمان - عليه السلام -، فإنه قد انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم وبينهما شهر. اهـ.

ولا يخفى ما في هذا الاستدلال وفي شرح المنهاج للرملي وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من أربعة وعشرين فرسخا وأفتى به الوالد والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به أيضا اهـ فليحفظ وإنما الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه هل يجب على كل قوم اعتبار مطلعهم، ولا يلزم أحد العمل بمطلع غيره أم لا يعتبر اختلافها بل يجب العمل بالأسبق رؤية حتى لو رئي في المشرق ليلة الجمعة، وفي المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق، فقيل بالأول واعتمده الزيلعي وصاحب الفيض، وهو الصحيح عند الشافعية؛ لأن كل قوم مخاطبون بما عندهم كما في أوقات الصلاة، وأيده في الدرر بما مر من عدم وجوب العشاء والوتر على فاقد وقتهما وظاهر الرواية الثاني وهو المعتمد عندنا وعند المالكية والحنابلة لتعلق الخطاب عملا بمطلق الرؤية في حديث «صوموا لرؤيته» بخلاف أوقات الصلوات، وتمام تقريره في رسالتنا المذكورة.

[تنبيه] يفهم من كلامهم في كتاب الحج أن اختلاف المطالع فيه معتبر فلا يلزمهم شيء لو ظهر أنه رئي
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(فيلزم أهل المشرق برؤية أهل المغرب) إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب كما مر، وقال الزيلعي: الأشبه أنه يعتبر لكن قال الكمال: الأخذ بظاهر الرواية أحوط.

[فرع] إذا رأوا الهلال يكره أن يشيروا إليه لأنه من عمل الجاهلية كما في السراجية وكراهة البزازية.

باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده الفساد والبطلان في العبادات سيان (إذا أكل الصائم أو شرب أو جامع) حال كونه (ناسيا) في الفرض والنفل قبل النية أو بعدها على الصحيح بحر عن القنية إلا أن يذكر فلم يتذكر -

[رد المحتار] في بلدة أخرى قبلهم بيوم وهل يقال كذلك في حق الأضحية لغير الحجاج؟ لم أره والظاهر نعم؛ لأن اختلاف المطالع إنما لم يعتبر في الصوم لتعلقه بمطلق الرؤية، وهذا بخلاف الأضحية فالظاهر أنها كأوقات الصلوات يلزم كل قوم العمل بما عندهم فتجزئ الأضحية في اليوم الثالث عشر وإن كان على رؤيا غيرهم هو الرابع عشر والله أعلم (قوله: فيلزم) فاعله ضمير يعود إلى ثبوت الهلال أي هلال الصوم والفطر و "أهل المشرق" مفعوله ح أو يلزم بضم الياء من الإلزام مبني للمجهول، وأهل المشرق نائب الفاعل وبرؤيته متعلق بيلزم (قوله: بطريق موجب) كأن يتحمل اثنان الشهادة أو يشهدا على حكم القاضي أو يستفيض الخبر بخلاف ما إذا أخبرا أن أهل بلدة كذا رأوه؛ لأنه حكاية ح.

(قوله: كما مر) أي عند قوله شهدا أنه شهد ح (قوله: يكره) ظاهره ولو بقصد دلالة من لم يره وظاهر العلة أن الكراهة تنزيهية ط والله أعلم.

[باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده]

المفسد هنا قسمان: ما يوجب القضاء فقط، أو مع الكفارة. وغير المفسد قسمان أيضا: ما يباح فعله، أو يكره (قوله: الفساد والبطلان في العبادات سيان) أما في المعاملات فإن لم يترتب أثر المعاملة عليها فهو البطلان، وإن ترتب فإن كان مطلوب التفاسخ شرعا فهو الفساد وإلا فهو الصحة ح عن البحر.

بيانه لو باع ميتة فإن أثر المعاملة هنا وهو الملك غير مترتب عليها، ولو باع عبدا بشرط فاسد وسلمه ملكه المشتري فاسدا وهو واجب التفاسخ ولو بدون شرط ملكه صحيحا (وقوله: إذا أكل) شرط جوابه قوله الآتي لم يفطر كما سينبه عليه الشارح (قوله: ناسيا) أي لصومه؛ لأنه ذاكر للأكل والشرب والجماع معراج (قوله في الفرض) ولو قضاء أو كفارة (قوله: قبل النية أو بعدها) قدم الشارح هذه المسألة عن شرح الوهبانية قبيل قوله رأى مكلف هلال رمضان إلخ وصورها في المتلوم تبعا للوهبانية وشرحها لكونه في معنى الصائم إذا ظهرت رمضانية اليوم بعدما أكل ناسيا ثم نوى فيتصور منه النسيان أي نسيان تلومه لأجل الصوم، بخلاف المتنفل فإنه لو أكل قبل النية لا يسمى ناسيا وكذا في صوم القضاء والكفارة نعم يتصور النسيان في أداء رمضان والمنذور المعين (قوله: على الصحيح) متصل بقوله قبل النية وقد نقل تصحيحه أيضا في التتارخانية عن العتابية، وقيل إذا ظهرت رمضانيته لا يجزيه وبه جزم في السراج وتبعه في الشرنبلالية ونظم ابن وهبان القولين مع حكاية التصحيح للأول، وأقره في البحر والنهر فكان هو المعتمد فافهم (قوله: إلا أن يذكر فلم يتذكر) أي إذا أكل ناسيا فذكره إنسان بالصوم ولم يتذكر فأكل فسد صومهويذكره لو قويا وإلا وليس عذرا في حقوق العباد





ابوالوليد المسلم 26-02-2026 04:22 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 391 الى صـــ 397
(8)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



(أو دخل حلقه غبار أو ذباب أو دخان) ولو ذاكرا استحسانا لعدم إمكان التحرز عنه، ومفاده أنه لو أدخل حلقه الدخان أفطر أي دخان كان ولو عودا أو عنبرا له ذاكرا لإمكان التحرز عنه فليتنبه له كما بسطه الشرنبلالي.

(أو أدهن أو اكتحل أو احتجم) وإن وجد طعمه في حلقه

(أو قبل)

[رد المحتار] في الصحيح خلافا لبعضهم ظهيرية؛ لأن خبر الواحد في الديانات مقبول، فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود المذكر بحر.

قلت: لكن لا كفارة عليه وهو المختار كما في التتارخانية عن النصاب وقد نسبوا هذه المسألة إلى أبي يوسف ونسب إليه القهستاني فساد الصوم بالنسيان مطلقا ولم أره لغيره وسيأتي ما يرده (قوله: ويذكره) أي لزوما كما في الولوالجية فيكره تركه تحريما بحر (وقوله لو قويا) أي له قوة على إتمام الصوم، بلا ضعف، وإذا كان يضعف بالصوم ولو أكل يتقوى على سائر الطاعة يسعه أن لا يخبره فتح وعبارة غيره الأولى أن لا يخبره وتعبير الزيلعي بالشاب والشيخ جرى على الغالب، ثم هذا التفصيل جرى عليه غير واحد وفي السراج عن الواقعات المختار أنه يذكره مطلقا نهر.

مطلب يكره السهر إذا خاف فوت الصبح قال ح عن شيخه: ومثل أكل الناسي النوم عن صلاة؛ لأن كلا منهما معصية في نفسه كما صرحوا أنه يكره السهر إذا خاف فوت الصبح لكن الناسي أو النائم غير قادر فسقط الإثم عنهما لكن وجب على من يعلم حالهما تذكير الناسي وإيقاظ النائم إلا في حق الضعيف عن الصوم مرحمة له. اهـ. (قوله: وليس) أي النسيان عذرا في حقوق العباد أي من حيث ترتب الحكم على فعله فلو أكل الوديعة ناسيا ضمنها أما من حيث المؤاخذة في الآخرة فهو عذر مسقط للإثم كما في حقوقه تعالى، وأما من حيث الحكم في حقوقه تعالى، فإن كان في موضع مذكر ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره فإن حالة المصلي مذكرة وطول الوقت الداعي إلى الأكل غير موجود، بخلاف سلامه في القعدة الأولى وأكل الصائم فإنه ساقط لوجود الداعي، وهو كون القعدة محل السلام وطول الوقت الداعي إلى الطعام مع عدم المذكر، بخلاف ترك الذابح التسمية فإن حالة الذبح منفرة لا مذكرة مع عدم الداعي فتسقط أيضا من البحر مع زيادة.

(قوله: استحسانا) وفي القياس يفسد أي بدخول الذباب لوصول المفطر إلى جوفه وإن كان لا يتغذى به كالتراب والحصاد هداية (قوله: لعدم إمكان التحرز عنه) فأشبه الغبار والدخان لدخولهما من الأنف إذا أطبق الفم كما في الفتح، وهذا يفيد أنه إذا وجد بدا من تعاطي ما يدخل غباره في حلقه أفسد لو فعل شرنبلالية (قوله: ومفاده) أي مفاد قوله دخل أي بنفسه بلا صنع منه (قوله: أنه لو أدخل حلقه الدخان) أي بأي صورة كان الإدخال، حتى لو تبخر ببخور وآواه إلى نفسه واشتمه ذاكرا لصومه أفطر لإمكان التحرز عنه وهذا مما يغفل عنه كثير من الناس، ولا يتوهم أنه كشم الورد ومائه والمسك لوضوح الفرق بين هواء تطيب بريح المسك وشبهه وبين جوهر دخان وصل إلى جوفه بفعله إمداد وبه علم حكم شرب الدخان ونظمه الشرنبلالي في شرحه على الوهبانية بقوله:

ويمنع من بيع الدخان وشربه ... وشاربه في الصوم لا شك يفطر

ويلزمه التكفير لو ظن نافعا ... كذا دافعا شهوات بطن فقرروا.

(قوله: وإن وجد طعمه في حلقه) أي طعم الكحل أو الدهن كما في السراج وكذا لو بزق فوجد لونه في الأصح بحر قال في النهر؛ لأن الموجود في حلقه أثر داخل من المسام الذي هو خلل البدن والمفطر إنما هو الداخل من المنافذ
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ولم ينزل (أو احتلم أو أنزل بنظر) ولو إلى فرجها مرارا (أو بفكر) وإن طال مجمع (أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة وابتلعه مع الريق) كطعم أدوية ومص إهليلج بخلاف نحو سكر.

(أو دخل الماء في أذنه وإن كان بفعله) على المختار كما لو حك أذنه بعود ثم أخرجه وعليه درن ثم أدخله ولو مرارا

(أو ابتلع ما بين أسنانه وهو دون الحمصة) لأنه تبع لريقه، ولو قدرها أفطر كما سيجيء (أو خرج الدم من بين أسنانه ودخل حلقه) يعني ولم يصل إلى جوفه أما إذا وصل فإن غلب الدم أو تساويا فسد وإلا لا، إلا إذا وجد طعمه بزازية واستحسنه المصنف وهو ما عليه الأكثر وسيجيء

(أو طعن برمح فوصل إلى جوفه) وإن بقي في جوفه كما لو ألقي حجر في الجائفة أو نفذ السهم من الجانب الآخر ولو بقي النصل في جوفه فسد (أو أدخل عودا) ونحوه (في مقعدته وطرفه خارج) وإن غيبه فسد وكذا لو ابتلع خشبة أو خيطا ولو فيه لقمة مربوطة إلا أن ينفصل منها شيء. ومفاده أن استقرار الداخل في الجوف شرط للفساد بدائع.

[رد المحتار] للاتفاق على أن من اغتسل في ماء فوجد برده في باطنه أنه لا يفطر وإنما كره الإمام الدخول في الماء والتلفف بالثوب المبلول لما فيه من إظهار الضجر في إقامة العبادة لا؛ لأنه مفطر. اهـ. وسيأتي أن كلا من الكحل والدهن غير مكروه وكذا في الحجامة إلا إذا كانت تضعفه عن الصوم.

(قوله: أو بفكر) عطف على قوله بنظر (قوله أو بقي بلل في فيه بعد المضمضة) جعله في الفتح والبدائع شبيه دخول الدخان والغبار ومقتضاه أن العلة على عدم إمكان التحرز عنه، وينبغي اشتراط البصق بعد مج الماء لاختلاط الماء بالبصاق، فلا يخرج بمجرد المج نعم لا يشترط المبالغة في البصق؛ لأن الباقي بعده مجرد بلل ورطوبة لا يمكن التحرز عنه وعلى ما قلنا ينبغي أن يحمل قوله في البزازية إذا بقي بعد المضمضة ماء فابتلعه بالبزاق لم يفطر لتعذر الاحتراز فتأمل (قوله: كطعم أدوية) أي لو دق دواء فوجد طعمه في حلقه زيلعي وغيره. وفي القهستاني طعم الأدوية وريح العطر إذا وجد في حلقه لم يفطر كما في المحيط (قوله: ومص إهليلج) أي بأن مضغها فدخل البصاق حلقه ولا يدخل من عينها في جوفه لا يفسد صومه كما في التتارخانية وغيرها وفي المغرب الهليلج معروف عن الليث، وكذا في القانون وعن أبي عبيد الإهليلجة بكسر اللام الأخيرة ولا تقل هليلجة وكذا قال الفراء. اهـ. .

(قوله: وإن كان بفعله) اختاره في الهداية والتبيين وصححه في المحيط، وفي الولوالجية أنه المختار، وفصل في الخانية بأنه إن دخل لا يفسد وإن أدخله يفسد في الصحيح؛ لأنه وصل إلى الجوف بفعله فلا يعتبر فيه صلاح البدن، ومثله في البزازية واستظهره في الفتح والبرهان شرنبلالية ملخصا. والحاصل الاتفاق على الفطر بصب الدهن وعلى عدمه بدخول الماء. واختلف التصحيح في إدخاله نوح (قوله: كما لو حك أذنه إلخ) جعله مشبها به لما في البزازية أنه لا يفسد بالإجماع والظاهر أن المراد إجماع أهل المذهب؛ لأنه عند الشافعية مفسد.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(قوله: لأنه تبع لريقه) عبارة البحر؛ لأنه قليل لا يمكن الاحتراز عنه فجعل بمنزلة الريق (قوله: كما سيجيء) أي قبيل قوله وكره له ذوق شيء ويأتي تفاصيل المسألة هناك (قوله: يعني ولم يصل إلى جوفه) ظاهر إطلاق المتن أنه لا يفطر وإن كان الدم غالبا على الريق وصححه في الوجيز كما في السراج وقال: ووجهه أنه لا يمكن الاحتراز عنه عادة فصار بمنزلة ما بين أسنانه وما يبقى من أثر المضمضة كذا في إيضاح الصيرفي. اهـ. ولما كان هذا القول خلاف ما عليه الأكثر من التفصيل حاول الشارح تبعا للمصنف في شرحه بحمل كلام المتن على ما إذا لم يصل إلى جوفه؛ لئلا يخالف ما عليه الأكثر. قلت: ومن هذا يعلم حكم من قلع ضرسه في رمضان ودخل الدم إلى جوفه في النهار ولو نائما فيجب عليه القضاء إلا أن يفرق بعدم إمكان التحرز عنه فيكون كالقيء الذي عاد بنفسه فليراجع (قوله: واستحسنه المصنف) أي تبعا لشرح الوهبانية حيث قال فيه وفي البزازية قيد عدم الفساد في صورة غلبة البصاق بما إذا لم يجد طعمه وهو حسن. اهـ. (قوله: هو ما عليه الأكثر) أي ما ذكر من التفصيل بين ما إذا غلب الدم أو تساويا أو غلب البصاق هو ما عليه أكثر المشايخ كما في النهر (قوله: وسيجيء) أي ما استحسنه المصنف حيث يقول: وأكل مثل سمسمة
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(أو أدخل أصبعه اليابسة فيه) أي دبره أو فرجها ولو مبتلة فسد، ولو أدخلت قطنة إن غابت فسد وإن بقي طرفها في فرجها الخارج لا، ولو بالغ في الاستنجاء حتى بلغ موضع الحقنة فسد وهذا قلما يكون ولو كان فيورث داء عظيما (أو نزع المجامع) حال كونه (ناسيا في الحال عند ذكره) وكذا عند طلوع الفجر وإن أمنى بعد النزع لأنه كالاحتلام، ولو مكث حتى أمنى ولم يتحرك قضى فقط وإن حرك نفسه قضى وكفر

[رد المحتار] من خارج يفطر إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه إلا أن يجد الطعم في حلقه اهـ. ولا يخفى ما في كلامه من تشتيت الضمائر كما علمت.

(قوله وإن بقي في جوفه) أي بقي زجه وهذا ما صححه جماعة منهم قاضي خان في شرحه على الجامع الصغير حيث قال: وإن بقي الزج في جوفه لم يذكر في الكتاب. واختلفوا فيه قال بعضهم: يفسده كما لو أدخل خشبة في دبره وغيبها وقال بعضهم: لا يفسد وهو الصحيح؛ لأنه لم يوجد منه الفعل ولم يصل إليه ما فيه صلاحه. اهـ. وحاصله أن الإفساد منوط بما إذا كان بفعله أو فيه صلاح بدنه، ويشترط أيضا استقراره داخل الجوف فيفسد بالخشبة إذا غيبها لوجود الفعل مع الاستقرار وإن لم يغيبها فلا لعدم الاستقرار ويفسد أيضا فيما لو أوجر مكرها أو نائما كما سيأتي؛ لأن فيه صلاحه (قوله: كما لو ألقي حجر) أي ألقاه غيره فلا يفسد لكونه بغير فعله وليس فيه صلاحه بخلاف ما لو داوى الجائفة كما سيأتي (قوله: ولو بقي النصل في جوفه فسد) هذا على أحد القولين إذ لا فرق بين نصل السهم ونصل الرمح فقد صرح في فتح القدير بأن الخلاف جار فيهما وبأن عدم الإفطار صححه جماعة اهـ وقد جزم الزيلعي بالصحيح فيهما وبه علم ما في كلام الشارح حيث جرى أولا على الصحيح وثانيا على مقابله فافهم (قوله: وإن غيبه) أي غيب الطرف أو العود بحيث لم يبق منه شيء في الخارج (قوله: وكذا لو ابتلع خشبة) أي عودا من خشب إن غاب في حلقه أفطر وإلا فلا (قوله: مفاده) أي مفاد ما ذكر متنا وشرحا وهو أن ما دخل في الجوف إن غاب فيه فسد وهو المراد بالاستقرار وإن لم يغب بل بقي طرف منه في الخارج أو كان متصلا بشيء خارج لا يفسد لعدم استقراره.

(قوله: أي دبره أو فرجها) أشار إلى أن تذكير الضمير العائد إلى المقعدة لكونها في معنى الدبر ونحوه وإلى أن فاعل أدخل ضمير عائد على الشخص الصائم الصادق بالذكر والأنثى (قوله: ولو مبتلة فسد) لبقاء شيء من البلة في الداخل وهذا لو أدخل الأصبع إلى موضع المحقنة كما يعلم مما بعده قال ط ومحله إذا كان ذاكرا للصوم وإلا فلا فساد كما في الهندية عن الزاهدي اهـ وفي الفتح خرج سرمه فغسله فإن قام قبل أن ينشفه فسد صومه وإلا فلا؛ لأن الماء اتصل بظاهره ثم زال قبل أن يصل إلى الباطن بعود المقعدة (قوله: حتى بلغ موضع الحقنة) هي دواء يجعل في خريطة من أدم يقال لها المحقنة مغرب ثم في بعض النسخ المحقنة بالميم وهي أولى قال في الفتح: والحد الذي يتعلق بالوصول إليه الفساد قدر المحقنة اهـ.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
أي قدر ما يصل إليه رأس المحقنة التي هي آلة الاحتقان وعلى الأول فالمراد الموضع الذي ينصب منه الدواء إلى الأمعاء (قوله: عند ذكره) بالضم ويكسر بمعنى التذكر قاموس (قوله: وكذا عند طلوع الفجر) أي وكذا لا يفطر لو جامع عامدا قبل الفجر ونزع في الحال عند طلوعه (قوله: ولو مكث) أي في مسألة التذكر ومسألة الطلوع (قوله: حتى أمنى) هذا غير شرط في الإفساد وإنما ذكره لبيان حكم الكفارة إمداد (قوله: وإن حرك نفسه قضى وكفر) أي إذا أمنى كما هو فرض المسألة وقد علمت أن تقييده بالإمناء لأجل الكفارة لكن جزم هنا بوجوب الكفارة مع أنه في الفتح وغيره حكى قولين كما لو نزع ثم أولج (أو رمى اللقمة من فيه) عند ذكره أو طلوع الفجر ولو ابتلعها إن قبل إخراجها كفر وبعده لا (أو جامع فيما دون الفرج ولم ينزل) يعني في غير السبيلين[رد المحتار] بدون ترجيح لأحدهما.


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 27-02-2026 04:22 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 398 الى صـــ 404

(9)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

وقد اعترضه ح بأن وجوبها مخالف لما سيأتي من أنه إذا أكل أو جامع ناسيا فأكل عمدا لا كفارة عليه على المذهب لشبهة خلاف مالك؛ لأنه يقول بفساد الصوم إذا أكل أو جامع ناسيا. اهـ.
قلت: ووجه المخالفة أنه إذا لم تجب الكفارة في الأكل عمدا بعد الجماع ناسيا يلزم منه أن لا تجب بالأولى فيما إذا جامع ناسيا فتذكر ومكث وحرك نفسه؛ لأن الفساد بالتحريك إنما هو لكون التحريك بمنزلة ابتداء جماع والجماع كالأكل وإذا أكل أو جامع عمدا بعد جماعه ناسيا لا تجب الكفارة فكذا لا تجب إذا حرك نفسه بالأولى، لكن هذا لا يخالف مسألة الطلوع.
نعم يؤيد عدم الوجوب فيها أيضا إطلاق ما في البدائع حيث قال هذا أي عدم الفساد إذا نزع بعد التذكر أو بعد طلوع الفجر، أما إذا لم ينزع وبقي فعليه القضاء ولا كفارة عليه في ظاهر الرواية. وروي عن أبي يوسف وجوب الكفارة في الطلوع فقط؛ لأن ابتداء الجماع كان عمدا وهو واحد ابتداء وانتهاء والجماع العمد يوجبها وفي التذكر لا كفارة ووجه الظاهر أن الكفارة إنما تجب بإفساد الصوم وذلك بعد وجوده، وبقاؤه في الجماع يمنع وجود الصوم فاستحال إفساده فلا كفارة. اهـ.
فهذا يدل على أن عدم وجوبها في التذكر متفق عليه؛ لأن ابتداءه لم يكن عمدا وهو فعل واحد فدخلت فيه الشبهة ولأن فيه شبهة خلاف مالك كما علمت وإنما الخلاف في الطلوع وما وجه به ظاهر الرواية يدل على عدم الفرق بين تحريك نفسه وعدمه.
هذا وفي نقل الهندية عبارة البدائع سقط فافهم (قوله: كما لو نزع ثم أولج) أي في المسألتين لما في الخلاصة، ولو نزع حين تذكر ثم عاد تجب الكفارة وكذا في مسألة الصبح. اهـ.
لكن في مسألة التذكر ينبغي عدم الكفارة لما علمت من شبهة خلاف مالك ولعل ما هنا مبني على القول الآخر بعدم اعتبار هذه الشبهة تأمل (قوله: وبعده لا) أي لاستقذارها وهذا هو الأصح كما في شرح الوهبانية عن المحيط، وفيه عن الظهيرية إن قبل أن تبرد كفر وبعده لا وعن ابن الفضل إن كانت لقمة نفسه كفر وإلا فلا اهـ.
مطلب مهم المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس قلت: والتعليل للأصح بالاستقذار يدل على تقييده بأن تبرد فيتحد مع القول الثاني لقولهم: إن اللقمة الحارة يخرجها ثم يأكلها عادة ولا يعافها، لكن هذا مبني على أن الفداء الموجب للكفارة ما يميل إليه الطبع، وتنقضي به شهوة البطن لا ما يعود نفعه إلى صلاح البدن والشارح فيما سيأتي اعتمد الثاني وسيأتي الكلام فيه وذكر في الفتح فيما لو أكل لحما بين أسنانه قدر الحمصة فأكثر عليه الكفارة عند زفر لا عند أبي يوسف؛ لأنه يعافه الطبع فصار بمنزلة التراب فقال: والتحقيق أن المفتي في الوقائع لا بد له من ضرب اجتهاد ومعرفة بأحوال الناس، وقد عرف أن الكفارة تفتقر إلى كمال الجناية فينظر في صاحب الواقعة إن كان ممن يعاف طبعه ذلك أخذ بقول أبي يوسف وإلا أخذ بقول زفر (قوله: ولم ينزل) .
أما لو أنزل قضى فقط كما سيذكره المصنف أي بلا كفارة قال في الفتح وعمل المرأتين كعمل الرجال جماع أيضا فيما دون الفرج لا قضاء على واحدة منهما إلا إذا أنزلت ولا كفارة مع الإنزال. اهـ.
(قوله: يعني في غير السبيلين) أشار لما في الفتح حيث قال أراد بالفرج كلا من القبل والدبر، فما دونه حينئذ التفخيذ والتبطين اهـ أي؛ لأن الفرج لا يشمل الدبر لغة وإن شمله حكما قال في المغرب الفرج قبل الرجل والمرأة باتفاق أهل اللغة ثم قال وقوله القبل والدبر كلاهما فرج يعني في الحكم. اهـ.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
كسرة وفخذ وكذا الاستمناء بالكف وإن كره تحريما لحديث «ناكح اليد ملعون» ولو خاف الزنى يرجى أن لا وبال عليه.
(أو أدخل ذكره في بهيمة) أو ميتة (من غير إنزال) أو (مس فرج بهيمة أو قبلها فأنزل أو أقطر في إحليله) ماء أو دهنا وإن وصل إلى المثانة على المذهب، وأما في قبلها
[رد المحتار] مطلب في حكم الاستمناء بالكف (قوله: وكذا الاستمناء بالكف) أي في كونه لا يفسد لكن هذا إذا لم ينزل أما إذا أنزل فعليه القضاء كما سيصرح به وهو المختار كما يأتي لكن المتبادر من كلامه الإنزال بقرينة ما بعده فيكون على خلاف المختار (قوله: ولو خاف الزنى إلخ) الظاهر أنه غير قيد بل لو تعين الخلاص من الزنى به وجب؛ لأنه أخف وعبارة الفتح فإن غلبته الشهوة ففعل إرادة تسكينها به فالرجاء أن لا يعاقب اهـ زاد في معراج الدراية وعن أحمد والشافعي في القديم الترخص فيه وفي الجديد يحرم ويجوز أن يستمني بيد زوجته وخادمته اهـ وسيذكر الشارح في الحدود عن الجوهرة أنه يكره ولعل المراد به كراهة التنزيه فلا ينافي قول المعراج يجوز تأمل وفي السراج إن أراد بذلك تسكين الشهوة المفرطة الشاغلة للقلب وكان عزبا لا زوجة له ولا أمة أو كان إلا أنه لا يقدر على الوصول إليها لعذر قال أبو الليث أرجو أن لا وبال عليه وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة فهو آثم اهـ.
بقي هنا شيء وهو أن علة الإثم هل هي كون ذلك استمتاعا بالجزء كما يفيده الحديث وتقييدهم كونه بالكف ويلحق به ما لو أدخل ذكره بين فخذيه مثلا حتى أمنى، أم هي سفح الماء وتهييج الشهوة في غير محلها بغير عذر كما يفيده قوله وأما إذا فعله لاستجلاب الشهوة إلخ؟ لم أر من صرح بشيء من ذلك والظاهر الأخير؛ لأن فعله بيد زوجته ونحوها فيه سفح الماء لكن بالاستمتاع بجزء مباح كما لو أنزل بتفخيذ أو تبطين بخلاف ما إذا كان بكفه ونحوه وعلى هذا فلو أدخل ذكره في حائط أو نحوه حتى أمنى أو استمنى بكفه بحائل يمنع الحرارة يأثم أيضا ويدل أيضا على ما قلنا ما في الزيلعي حيث استدل على عدم حله بالكف بقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون} [المؤمنون: 5] الآية وقال فلم يبح الاستمتاع إلا بهما أي بالزوجة والأمة اهـ فأفاد عدم حل الاستمتاع أي قضاء الشهوة بغيرهما هذا ما ظهر لي والله سبحانه أعلم.
(قوله: من غير إنزال) أما به فعليه القضاء فقط كما سيأتي (قوله: أو قبلها) عطف على مس فهو فعل ماض من التقبيل (قوله: فأنزل) وكذا لا يفسد صومه بدون إنزال بالأولى ونقل في البحر وكذا الزيلعي وغيره الإجماع على عدم الإفساد مع الإنزال. واستشكله في الإمداد بمسألة الاستمناء بالكف.
قلت: والفرق أن هناك إنزالا مع مباشرة بالفرج وهنا بدونها وعلى هذا فالأصل أن الجماع المفسد للصوم هو الجماع صورة وهو ظاهر، أو معنى فقط وهو الإنزال عن مباشرة بفرجه لا في فرج أو في فرج غير مشتهى عادة أو عن مباشرة بغير فرجه في محل مشتهى عادة ففي الإنزال بالكف أو بتفخيذ أو تبطين وجدت المباشرة بفرجه لا في فرج وكذا الإنزال بعمل المرأتين فإنها مباشرة فرج بفرج لا في فرج، وفي الإنزال بوطء ميتة أو بهيمة وجدت المباشرة بفرجه في فرج غير مشتهى عادة، وفي الإنزال بمس آدمي أو تقبيله وجدت المباشرة بغير فرجه في محل مشتهى.
أما الإنزال بمس أو تقبيل بهيمة فإنه لم يوجد فيه شيء من معنى الجماع فصار كالإنزال بنظر أو تفكر فلذا لم يفسد الصوم إجماعا هذا ما ظهر لي من فيض الفتاح العليم (قوله: على المذهب) أي قول أبي حنيفة ومحمد معه في الأظهر.
وقال أبو يوسف يفطر والاختلاف مبني على أنه هل بين المثانة والجوف منفذ أو لا وهو ليس باختلاف على التحقيق والأظهر أنه لا منفذ له وإنما يجتمع البول فيها بالترشيح كذا يقول الأطباء زيلعي. وأفاد
فمفسد إجماعا لأنه كالحقنة.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(أو أصبح جنبا و) إن بقي كل اليوم (أو اغتاب) من الغيبة (أو دخل أنفه مخاط فاستشمه فدخل حلقه) وإن نزل لرأس أنفه كما لو ترطب شفتاه بالبزاق عند الكلام ونحوه فابتلعه أو سال ريقه إلى ذقنه كالخيط ولم ينقطع فاستنشقه (ولو عمدا) خلافا للشافعي في القادر على مج النخامة فينبغي الاحتياط (أو ذاق شيئا بفمه) وإن كره (لم يفطر) جواب الشرط وكذا لو فتل الخيط ببزاقه مرارا وإن بقي فيه عقد البزاق إلا أن يكون مصبوغا وظهر لونه في ريقه وابتلعه ذاكرا ونظمه ابن الشحنة فقال:
مكرر بل الخيط بالريق فاتلا ... بإدخاله في فيه لا يتضرر
[رد المحتار] أنه لو بقي في قصبة الذكر لا يفسد اتفاقا ولا شك في ذلك وبه بطل ما نقل عن خزانة الأكمل لو حشا ذكره بقطنة فغيبها أنه يفسد؛ لأن العلة من الجانبين الوصول إلى الجوف وعدمه بناء على وجود المنفذ وعدمه لكن هذا يقتضي عدم الفساد في حشو الدبر وفرجها الداخل ولا مخلص إلا بإثبات أن المدخل فيهما تجذبه الطبيعة فلا يعود إلا مع الخارج المعتاد وتمامه في الفتح.
قلت: الأقرب التخلص بأن الدبر والفرج الداخل من الجوف إذ لا حاجز بينهما وبينه فهما في حكمه والفم والأنف وإن لم يكن بينهما وبين الجوف حاجز إلا أن الشارع اعتبرهما في الصوم من الخارج وهذا بخلاف قصبة الذكر فإن المثانة لا منفذ لها على قولهما وعلى قول أبي يوسف وإن كان لها منفذ إلى الجوف إلا أن المنفذ الآخر المتصل بالقصبة منطبق لا ينفتح إلا عند خروج البول فلم يعط للقصبة حكم الجوف تأمل (قوله فمفسد إجماعا) وقيل على الخلاف والأول أصح فتح عن المبسوط.
(قوله: أو دخل أنفه) الأولى أو نزل إلى أنفه (قوله: وإن نزل لرأس أنفه) ذكره في الشرنبلالية أخذا من إطلاقهم، ومن قولهم بعدم الفطر ببزاق امتد ولم ينقطع من فمه إلى ذقنه ثم ابتلعه بجذبه ومن قول الظهيرية وكذا المخاط والبزاق يخرج من فيه وأنفه فاستشمه واستنشقه لا يفسد صومه. اهـ.
ثم قال: لكن يخالفه ما في القنية نزل المخاط إلى رأس أنفه لكن لم يظهر ثم جذبه فوصل إلى جوفه لم يفسد اهـ حيث قيد بعدم الظهور (قوله: فاستنشقه) الأولى فجذبه؛ لأن الاستنشاق بالأنف وفي نسخ فاستشفه بتاء فوقية وفاء أي جذبه بشفتيه وهو ظاهر ط (قوله: فينبغي الاحتياط) ؛ لأن مراعاة الخلاف مندوبة وهذه الفائدة نبه عليها ابن الشحنة ومفاده أنه لو ابتلع البلغم بعدما تخلص بالتنحنح من حلقه إلى فمه لا يفطر عندنا قال في الشرنبلالية ولم أره ولعله كالمخاط قال: ثم وجدتها في التتارخانية سئل إبراهيم عمن ابتلع بلغما قال إن كان أقل من ملء فيه لا ينقض إجماعا وإن كان ملء فيه ينقض صومه عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة لا ينقض. اهـ.
وسيذكر الشارح ذلك أيضا في بحث القيء (قوله: وإن كره) أي إلا لعذر كما يأتي ط (قوله: وكذا لو فتل الخيط ببزاقه مرارا إلخ) يعني إذا أراد فتل الخيط وبله ببزاقه وأدخله في فمه مرارا لا يفسد صومه وإن بقي في الخيط عقد البزاق وفي النظم للزندوستي أنه يفسد كذا في القنية.
وحكى الأول في الظهيرية عن شمس الأئمة الحلواني ثم قال: وذكر الزندوستي إذا فتل السلكة وبلها بريقه ثم أمرها ثانيا في فمه ثم ابتلع ذلك البزاق فسد صومه. اهـ.
ثم لا يخفى أن المحكي عن شمس الأئمة مقيد بما إذا ابتلع البزاق وإلا فلا فائدة في التنبيه على أنه لا يفسد صومه فهو محمول على ما صرح به في النظم فكان مرد صاحب الظهيرية أن ذلك المطلق محمول على هذا المقيد فهما مسألة واحدة خلافا لما استظهره في شرح الوهبانية من أنهما مسألتان بحمل الأولى على ما إذا لم يبتلع البزاق والثانية على ما إذا ابتلعه إذ لا يبقى خلاف حينئذ أصلا كما لا يخفى وهو خلاف المفهوم من القنية والظهيرية (قوله: مكرر) مبتدأ وقوله بالريق متعلق ببل وقوله بإدخاله متعلق بخبر المبتدأ الذي هو قوله لا يتضرر ووجهه أنه بمنزلة الريق
وعن بعضهم:

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
إن يبلع الريق بعد ذا يضر ... كصبغ لونه فيه يظهر.
(وإن أفطر خطأ) كأن تمضمض فسبقه الماء أو شرب نائما أو تسحر أو جامع على ظن عدم الفجر (أو) أوجر (مكرها) أو نائما وأما حديث "رفع الخطأ" فالمراد رفع الإثم وفي التحرير المؤاخذة بالخطأ جائزة عندنا خلافا للمعتزلة.
(أو أكل) أو جامع (ناسيا) أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القيء (فظن أنه أفطر فأكل عمدا) للشبهة -
[رد المحتار] على فمه إذا لم يتقطع كما في شرح الشرنبلالي ط (قوله: بعد ذا) أي بعد تكرار إدخاله في فيه (قوله: يضر) أي الصوم ويفسده؛ لأن إخراجه بمنزله انقطاع البزاق المتدلي كذا في شرح الشرنبلالي ط (قوله: كصبغ) أي كما يضر ابتلاع الصبغ وهذا مما لا خلاف فيه (وقوله لونه) أي الصبغ (وفيه) أي الريق متعلق بيظهر ط.
(قوله: وإن أفطر خطأ) شرط جوابه قوله الآتي قضى فقط وهذا شروع في القسم الثاني وهو ما يوجب القضاء دون الكفارة بعد فراغه مما لا يوجب شيئا والمراد بالمخطئ من فسد صومه بفعله المقصود دون قصد الفساد نهر عن الفتح (قوله: فسبقه الماء) أي يفسد صومه إن كان ذاكرا له وإلا فلا؛ لأنه لو شرب حينئذ لم يفسد فهذا أولى وقيل إن تمضمض ثلاثا لم يفسد وإن زاد فسد بدائع (قوله: أو شرب نائما) فيه أن النائم غير مخطئ لعدم قصده الفعل نعم صرح في النهر بأن المكروه والنائم كالمخطئ. اهـ.
وليس هو كالناسي؛ لأن النائم أو ذاهب العقل لم تؤكل ذبيحته وتؤكل ذبيحة من نسي التسمية بحر عن الخانية قال الرحمتي ومعناه: أن النسيان اعتبر عذرا في ترك التسمية بخلاف النوم والجنون فكذا يعتبر عذرا في تناول المفطر؛ لأن النسيان غير نادر الوقوع، وأما الذبح وتناول المفطر في حال النوم والجنون فنادر فلم يلحق بالنسيان (قوله أو تسحر أو جامع إلخ) أفاد أن الجماع قد يكون خطأ وبه صرح في السراج فقال: ولو جامع على ظن أنه بليل ثم علم أنه بعد الفجر فنزع من ساعته فصومه فاسد؛ لأنه مخطئ ولا كفارة عليه لعدم قصد الإفساد. اهـ.
وبه يستغني عن التكلف بتصوير الخطأ في الجماع بما إذا باشرها مباشرة فاحشة فتوارت حشفته أفاده في النهر فافهم ومسألة التسحر ستأتي مفصلة (قوله: أو أوجر مكرها) أي صب في حلقه شيء والإيجار غير قيد فلو أسقط قوله أوجر وأبقى قول المتن أو مكرها معطوفا على قوله خطأ لكان أولى ليشمل ما لو أكل أو شرب بنفسه مكرها فإنه يفسد صومه خلافا لزفر والشافعي، كما في البدائع وليشمل الإفطار بالإكراه على الجماع قال في الفتح: واعلم أن أبا حنيفة كان يقول أولا في المكره على الجماع عليه القضاء والكفارة؛ لأنه لا يكون إلا بانتشار الآلة وذلك أمارة الاختيار ثم رجع وقال: لا كفارة عليه وهو قولهما؛ لأن فساد الصوم يتحقق بالإيلاج وهو مكره فيه مع أنه ليس كل من انتشرت آلته يجامع. اهـ.
أي مثل الصغير والنائم (قوله: أو نائما) هو في حكم المكره كما في الفتح وسيأتي ما لو جومعت نائمة أو مجنونة (قوله: وأما حديث إلخ) هو قوله - صلى الله عليه وسلم - «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» وهذا جواب عن استدلال الشافعي على أنه لا يفطر لو كان مخطئا أو مكرها؛ لأن التقدير رفع حكم الخطأ إلخ؛ لأن نفس الخطأ لم يرفع والحكم نوعان دنيوي وهو الفساد وأخروي وهو الإثم فيتناولهما.
والجواب: أنه حيث قدر الحكم لتصحيح الكلام كان ذلك مقتضى بالفتح وهو لا عموم له والإثم مراد من الحكم بالإجماع فلا تصح إرادة الآخر وإنما لم نفسد صوم الناسي مع أن القياس أيضا الفساد لوصول المفطر إلى الجوف لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» وتمام تقريره في المطولات (قوله: جائزة) أي عقلا كما في شرح التحرير.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(قوله: فأكل عمدا) وكذا لو جامع عمدا كما في نور الإيضاح فالمراد بالأكل الإفطار (قوله: للشبهة) علة للكل قال في البحر: وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره ولو علم عدم فطره لزمته الكفارة إلا في مسألة المتن فلا كفارة مطلقا على المذهب لشبهة خلاف مالك خلافا لهما كما في المجمع وشروحه فقيد الظن إنما هو لبيان الاتفاق.
(أو احتقن أو استعط) في أنفه شيئا (أو أقطر في أذنه دهنا أو داوى جائفة أو آمة) فوصل الدواء حقيقة -
[رد المحتار] عمدا بعد أكله أو شربه أو جماعه ناسيا؛ لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير، وهو الأكل عمدا؛ لأن الأكل مضاد للصوم ساهيا أو عامدا فأورث شبهة وكذا فيه شبهة اختلاف العلماء، فإن مالكا يقول بفساد صوم من أكل ناسيا وأطلقه فشمل ما لو علم أنه لم يفطره بأن بلغه الحديث أو الفتوى أو لا وهو قول أبي حنيفة، وهو الصحيح وكذا لو ذرعه القيء وظن أنه يفطره فأفطر، فلا كفارة عليه لوجود شبهة الاشتباه بالنظير فإن القيء والاستقاء متشابهان؛ لأن مخرجهما من الفم وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن علم أن ذلك لا يفطره فعليه الكفارة؛ لأنه لم توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف اهـ.
(قوله: إلا في مسألة المتن) وهي ما لو أكل وكذا لو جامع أو شرب؛ لأن علة عدم الكفارة خلاف مالك وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي والهداية وغيرهما ح (قوله: مطلقا) أي علم عدم فطره أو لا (قوله: خلافا لهما) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن.
قلت: وهذا يرد ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسيا يفسد صومه إذ لو فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامدا ولم أر من ذكر هذا غيره وكذا يرده ما نقلناه عن البدائع عند قوله وإن حرك نفسه نعم نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه وكان هذا منشأ الوهم فافهم (قوله: فقيد الظن) أي في قول المتن فظن أنه أفطر إنما هو لبيان محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم.
(قوله: أو احتقن أو استعط) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة والسعوط الدواء الذي صب في الأنف وأسعطه إياه ولا يقال: استعط مبنيا للمفعول معراج، وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح؛ لأنها موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط إمداد (قوله: أو أقطر) في المغرب قطر الماء صبه تقطيرا وقطره مثله قطرا وأقطره لغة اهـ وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل، وهو الأولى لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله في أذنه نهر ويتعين الأول في عبارة المصنف على الأفصح لذكره المفعول الصريح وهو قوله دهنا منصوبا.
(قوله: دهنا) قيد به؛ لأنه لا خلاف في فساد الصوم به ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد وإن كان بصنعه ومر الكلام عليه (قوله: أو داوى جائفة أو آمة) الجائفة الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته والآمة من أممته بالعصا أما من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ وقيل لها آمة أي بالمد ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزودة وجمعها أوام ومأمومات مغرب (قوله: فوصل الدواء حقيقة) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الإفساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه كذا أفاده في الفتح.
قلت: ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والإقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الأنف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر، ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى الكل تأمل
إلى جوفه ودماغه.

يتبع

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif


ابوالوليد المسلم 28-02-2026 04:18 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 398 الى صـــ 404

(10)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



(قوله: فأكل عمدا) وكذا لو جامع عمدا كما في نور الإيضاح فالمراد بالأكل الإفطار (قوله: للشبهة) علة للكل قال في البحر: وإنما لم تجب الكفارة بإفطاره ولو علم عدم فطره لزمته الكفارة إلا في مسألة المتن فلا كفارة مطلقا على المذهب لشبهة خلاف مالك خلافا لهما كما في المجمع وشروحه فقيد الظن إنما هو لبيان الاتفاق.
(أو احتقن أو استعط) في أنفه شيئا (أو أقطر في أذنه دهنا أو داوى جائفة أو آمة) فوصل الدواء حقيقة -
[رد المحتار] عمدا بعد أكله أو شربه أو جماعه ناسيا؛ لأنه ظن في موضع الاشتباه بالنظير، وهو الأكل عمدا؛ لأن الأكل مضاد للصوم ساهيا أو عامدا فأورث شبهة وكذا فيه شبهة اختلاف العلماء، فإن مالكا يقول بفساد صوم من أكل ناسيا وأطلقه فشمل ما لو علم أنه لم يفطره بأن بلغه الحديث أو الفتوى أو لا وهو قول أبي حنيفة، وهو الصحيح وكذا لو ذرعه القيء وظن أنه يفطره فأفطر، فلا كفارة عليه لوجود شبهة الاشتباه بالنظير فإن القيء والاستقاء متشابهان؛ لأن مخرجهما من الفم وكذا لو احتلم للتشابه في قضاء الشهوة وإن علم أن ذلك لا يفطره فعليه الكفارة؛ لأنه لم توجد شبهة الاشتباه ولا شبهة الاختلاف اهـ.
(قوله: إلا في مسألة المتن) وهي ما لو أكل وكذا لو جامع أو شرب؛ لأن علة عدم الكفارة خلاف مالك وخلافه في الأكل والشرب والجماع كما في الزيلعي والهداية وغيرهما ح (قوله: مطلقا) أي علم عدم فطره أو لا (قوله: خلافا لهما) فعندهما عليه الكفارة إذا علم بعدم فطره في مسألة المتن.
قلت: وهذا يرد ما نقله ح عن القهستاني أول الباب من أن من أفطر ناسيا يفسد صومه إذ لو فسد لم تلزمه الكفارة إذا أكل بعده عامدا ولم أر من ذكر هذا غيره وكذا يرده ما نقلناه عن البدائع عند قوله وإن حرك نفسه نعم نقلوا عن أبي يوسف ما تقدم من أنه لو ذكر فلم يتذكر فسد صومه وكان هذا منشأ الوهم فافهم (قوله: فقيد الظن) أي في قول المتن فظن أنه أفطر إنما هو لبيان محل الاتفاق على عدم لزوم الكفارة لا للاحتراز عن العلم.
(قوله: أو احتقن أو استعط) كلاهما بالبناء للفاعل من حقن المريض دواءه بالحقنة واحتقن بالضم غير جائز وإنما الصواب حقن أو عولج بالحقنة والسعوط الدواء الذي صب في الأنف وأسعطه إياه ولا يقال: استعط مبنيا للمفعول معراج، وعدم وجوب الكفارة في ذلك هو الأصح؛ لأنها موجب الإفطار صورة ومعنى والصورة الابتلاع كما في الكافي وهي منعدمة والنفع المجرد عنها يوجب القضاء فقط إمداد (قوله: أو أقطر) في المغرب قطر الماء صبه تقطيرا وقطره مثله قطرا وأقطره لغة اهـ وعلى هذه اللغة يتخرج كلامهم هنا وحينئذ فيصح بناؤه للفاعل، وهو الأولى لتتفق الأفعال وتنتظم الضمائر في سلك واحد ويصح بناؤه للمفعول ونائب الفاعل قوله في أذنه نهر ويتعين الأول في عبارة المصنف على الأفصح لذكره المفعول الصريح وهو قوله دهنا منصوبا.
(قوله: دهنا) قيد به؛ لأنه لا خلاف في فساد الصوم به ولأنه مشى أولا على أن الماء لا يفسد وإن كان بصنعه ومر الكلام عليه (قوله: أو داوى جائفة أو آمة) الجائفة الطعنة التي بلغت الجوف أو نفذته والآمة من أممته بالعصا أما من باب طلب إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ وقيل لها آمة أي بالمد ومأمومة على معنى ذات أم كعيشة راضية وليلة مزودة وجمعها أوام ومأمومات مغرب (قوله: فوصل الدواء حقيقة) أشار إلى أن ما وقع في ظاهر الرواية من تقييد الإفساد بالدواء الرطب مبني على العادة من أنه يصل وإلا فالمعتبر حقيقة الوصول، حتى لو علم وصول اليابس أفسد أو عدم وصول الطري لم يفسد وإنما الخلاف إذا لم يعلم يقينا فأفسد بالطري حكما بالوصول نظرا إلى العادة ونفياه كذا أفاده في الفتح.
قلت: ولم يقيدوا الاحتقان والاستعاط والإقطار بالوصول إلى الجوف لظهوره فيها وإلا فلا بد منه حتى لو بقي السعوط في الأنف ولم يصل إلى الرأس لا يفطر، ويمكن أن يكون الدواء راجعا إلى الكل تأمل
إلى جوفه ودماغه.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(أو ابتلع حصاة) ونحوها مما لا يأكله الإنسان أو يعافه أو يستقذره ونظمه ابن الشحنة فقال:
ومستقذر مع غير مأكول مثلنا ... ففي أكله التكفير يلغى ويهجر.
(أو لم ينو في رمضان كله صوما ولا فطرا) مع الإمساك لشبهة خلاف زفر (أو أصبح غير ناو للصوم فأكل عمدا) ولو بعد النية قبل الزوال لشبهة خلاف الشافعي: ومفاده أن الصوم بمطلق النية كذلك.
(أو دخل حلقه مطر أو ثلج) بنفسه لإمكان التحرز عنه بضم فمه بخلاف نحو الغبار والقطرتين من دموعه أو عرقه وأما في الأكثر -
[رد المحتار] قوله: إلى جوفه ودماغه) لف ونشر مرتب قال في البحر: والتحقيق أن بين جوف الرأس وجوف المعدة منفذا أصليا فما وصل إلى جوف الرأس يصل إلى جوف البطن. اهـ. ط.
(قوله: أو ابتلع حصاة إلخ) أي فيجب القضاء لوجود صورة الفطر ولا كفارة لعدم وجود معناه وهو إيصال ما فيه نفع البدن إلى الجوف سواء كان مما يتغذى به أو يتداوى فقصرت الجناية فانتفت الكفارة وتمامه في النهر وسيأتي الخلاف في معنى التغذي (قوله: أو يستقذره) الاستقذار سبب الإعاقة فمآلهما واحد، ولذا اقتصر في النظم على المستقذر ط ومنه أكل اللقمة بعد إخراجها على ما هو الأصح كما مر (قوله: ففي) الفاء زائدة والجار والمجرور متعلق بقوله: يهجر والتكفير مبتدأ خبره الجملة بعده، والجملة خبر المبتدأ الذي هو مستقذر وجاز الابتداء به مع أنه نكرة لقصد التعميم ويهجر مرادف ليلغى أي لا تجب فيه كفارة ط.
(قوله: مع الإمساك) قيد به ليغاير المسألة التي بعده (قوله: لشبهة خلاف زفر) فإن الصوم عنده يتأدى من الصحيح المقيم بمجرد الإمساك، ولو بلا نية حتى لو أفطر متعمدا لزمته الكفارة عنده كما صرح به في البدائع، وأما عندنا فلا بد من النية؛ لأن الواجب الإمساك بجهة العبادة، ولا عبادة بدون نية فلو أمسك بدونها لا يكون صائما ويلزمه القضاء دون الكفارة.
أما لزوم القضاء فلعدم تحقق الصوم لفقد شرطه، وأما عدم الكفارة فلأنه عند زفر صائم لم يوجد منه ما يفطر فتسقط عنه الكفارة لشبهة الخلاف وإن كان عندنا يسمى مفطرا شرعا والأولى التعليل بعدم تحقق الصوم؛ لأن الكفارة إنما تجب على من أفسد صومه والصوم هنا معدوم وإفساد المعدوم مستحيل، وإنما يحسن التمسك للشبهة بعد تحقق الأصل كما في المسألة الآتية بل الأولى عدم التعرض للكفارة أصلا ولذا اقتصر في الكنز وغيره على بيان وجوب القضاء كالإغماء والجنون الغير الممتد.
هذا وقد استشكل بعض شراح الهداية وجوب القضاء هنا بأن المغمى عليه لا يقضي اليوم الذي حدث الإغماء في ليلته لوجود النية منه ظاهرا فلا بد من التقييد هنا بأن يكون مريضا أو مسافرا لا ينوي شيئا أو متهتكا اعتاد الأكل في رمضان فلم يكن حاله دليلا على عزيمة الصوم ورده في الفتح بأنه تكلف مستغنى عنه؛ لأن الكلام عند عدم النية ابتداء لا بأمر يوجب النسيان ولا شك أنه أدرى بحاله بخلاف من أغمي عليه فإن الإغماء قد يوجب نسيانه حال نفسه بعد الإفاقة فبنى الأمر فيه على الظاهر من حاله وهو وجود النية (قوله: قبل الزوال) هذا عند أبي حنيفة وعندهما كذلك إن أكل بعد الزوال وإن كان قبل الزوال تجب الكفارة؛ لأنه فوت إمكان التحصيل فصار كغاصب الغاصب بحر أي؛ لأنه قبل الزوال كان يمكنه إنشاء النية وقد فوته بالأكل بخلاف ما بعد الزوال والأول ظاهر الرواية كما في البدائع ثم المراد بالزوال نصف النهار الشرعي وهو الضحوة الكبرى أو هو على القول الضعيف من اعتبار الزوال كما مر بيانه (قوله: لشبهة خلاف الشافعي) فإن الصوم لا يصح عنده بنية النهار كما لا يصح بمطلق النية اهـ ح.
وهذا تعليل لوجوب القضاء دون الكفارة إذا أكل بعد النية أما لو أكل قبلها فالكلام فيه ما علمته في المسألة المارة (قوله: ومفاده إلخ) نقله في البحر عن الظهيرية بلفظ ينبغي أن لا تلزمه الكفارة لمكان الشبهة ومثل ما ذكر إذا نوى نية مخالفة فيما يظهر ط.
(قوله: مطر أو ثلج) فيفسد في الصحيح ولو بقطرة وقيل لا يفسد في المطر ويفسد في الثلج وقيل بالعكس بزازية (قوله: بنفسه) أي بأن سبق إلى حلقه بذاته ولم يبتلعه بصنعه إمداد (قوله: والقطرتين)
فإن وجد الملوحة في جميع فمه واجتمع شيء كثير وابتلعه أفطر وإلا لا خلاصة.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(أو وطئ امرأة ميتة) أو صغيرة لا تشتهى نهر (أو بهيمة أو فخذا أو بطنا أو قبل) ولو قبلة فاحشة بأن يدغدغ أو يمص شفتيها (أو لمس) ولو بحائل لا يمنع الحرارة أو استنما بكفه أو بمباشرة فاحشة ولو بين المرأتين (فأنزل) قيد للكل حتى لو لم ينزل لم يفطر كما مر.
(أو أفسد غير صوم رمضان أداء) لاختصاصها -
[رد المحتار] معطوف على الغبار أي وبخلاف نحو القطرتين فأكثر مما لا يجد ملوحته في جميع فمه (قوله: فإن وجد الملوحة في جميع فمه إلخ) بهذا دفع في النهر ما بحثه في الفتح من أن القطرة يجد ملوحتها فالأولى الاعتبار بوجدان الملوحة لصحيح الحس إذ لا ضرورة في أكثر من ذلك ولذا اعتبر في الخانية الوصول إلى الحلق ووجه الدفع ما قاله في النهر من أن كلام الخلاصة ظاهر في تعليق الفطر على وجدان الملوحة في جميع الفم ولا شك أن القطرة والقطرتين ليستا كذلك وعليه يحمل ما في الخانية اهـ وفي الإمداد عن خط المقدسي أن القطرة لقلتها لا يجد طعمها في الحلق لتلاشيها قبل الوصول، ويشهد لذلك ما في الواقعات للصدر الشهيد إذا دخل الدمع في فم الصائم إن كان قليلا نحو القطرة أو القطرتين لا يفسد صومه؛ لأن التحرز عنه غير ممكن وإن كان كثيرا حتى وجد ملوحته في جميع فمه وابتلعه فسد صومه وكذا الجواب في عرق الوجه اهـ ملخصا وبالتعليل بعدم إمكان التحرز يظهر الفرق بين الدمع والمطر كما أشار إليه الشارح فتدبر، ثم في التعبير بالقطرة إشارة إلى أن المراد الدمع النازل من ظاهر العين أما الواصل إلى الحلق من المسام فالظاهر أنه مثل الريق فلا يفطر وإن وجد طعمه في جميع فمه تأمل.
(قوله: أو وطئ امرأة إلخ) إنما لم تجب الكفارة فيه وفيما بعده؛ لأن المحل لا بد أن يكون مشتهى على الكمال بحر (قوله أو صغيرة لا تشتهي) حكي في القنية خلافا في وجوب الكفارة بوطئها وقيل: لا تجب بالإجماع وهو الوجه كما في النهر قال الرملي وقالوا في الغسل إن الصحيح أنه متى أمكن وطؤها من غير إفضاء فهي ممن يجامع مثلها وإلا فلا (قوله أو قبل) قيد بكونه قبلها؛ لأنها لو قبلته ووجدت لذة الإنزال ولم تر بللا فسد صومها عند أبي يوسف خلافا لمحمد وكذا في وجوب الغسل بحر عن المعراج.
(قوله: ولو قبلة فاحشة) ففي غير الفاحشة مع الإنزال لا تجب الكفارة بالأولى (قوله: بأن يدغدغ) لعل المراد به عض الشفة ونحوها أو تقبيل الفرج وفي القاموس الدغدغة: حركة وانفعال في نحو الإبط والبضع والأخمص (قوله: أو لمس) أي لمس آدميا لما مر أنه لو مس فرج بهيمة فأنزل لا يفسد صومه وقدمنا أنه بالاتفاق وفي البحر عن المعراج ولو مست زوجها فأنزل لم يفسد صومه وقيل إن تكلف له فسد اهـ قال الرملي: ينبغي ترجيح هذا؛ لأنه أدعى في سببية الإنزال تأمل.
(قوله: ولو بحائل لا يمنع الحرارة) نقيض ما بعد لو وهو عدم الحائل المذكور أولى بالحكم وهو وجوب القضاء لكن لا تظهر الأولوية بالنظر إلى عدم الكفارة مع أن الكلام فيما يوجب القضاء دون الكفارة وقيد الحائل بكونه لا يمنع الحرارة لما في البحر لو مسها وراء الثياب فأمنى فإن وجد حرارة جلدها فسد وإلا فلا (قوله: بكفه) أو بكف امرأته سراج (قوله: أو بمباشرة فاحشة) هي ما تكون بتماس الفرجين والظاهر أنه غير قيد هنا؛ لأن الإنزال مع اللمس مطلقا بدون حائل يمنع الحرارة موجب للإفساد كما علمته وإنما يظهر تقييدها بالفاحشة لأجل كراهتها كما يأتي تفصيله تأمل (قوله: ولو بين المرأتين) وكذا المجبوب مع المرأة رملي (قوله: كما مر) أي عند قوله: أو جامع فيما دون الفرج ولم ينزل إلخ.
(قوله: أو أفسد) أي ولو بأكل أو جماع (قوله: غير صوم رمضان) صفة لموصوف محذوف دل عليه المقام أي صوما غير صوم رمضان فلا يشمل ما لو أفسد صلاة أو حجا وعبارة الكنز صوم غير رمضان وهي أولى أفاده ح (قوله: أداء) حال من صوم وقيد به لإفادة نفي الكفارة بإفساد قضاء رمضان لا لنفي القضاء أيضا بإفساده (قوله: لاختصاصها) أي الكفارة وهو علة للتقييد
بهتك رمضان
(أو وطئت نائمة أو مجنونة) بأن أصبحت صائمة فجنت (أو تسحر أو أفطر يظن اليوم) أي الوقت الذي أكل فيه (ليلا و) الحال أن (الفجر طالع والشمس لم تغرب) لف ونشر ويكفي الشك في الأول

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 01-03-2026 04:12 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 405 الى صـــ 411

(11)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



[رد المحتار] بالغيرية وبالأداء (وقوله: بهتك رمضان) : أي بخرق حرمة شهر رمضان فلا تجب بإفساد قضائه أو إفساد صوم غيره؛ لأن الإفطار في رمضان أبلغ في الجناية فلا يلحق به غيره لورودها فيه على خلاف القياس.
(قوله: أو وطئت إلخ) هذا بالنظر إليها وأما الواطئ فعليه القضاء والكفارة إذ لا فرق بين وطئه عاقلة أو غيرها كما في الأشباه وغيرها (قوله: بأن أصبحت صائمة فجنت) جواب عن سؤال حاصله: أن الجنون ينافي الصوم فلا يصح تصوير هذا الفرع.
وحاصل الجواب: أن الجنون لا ينافي الصوم إنما ينافي شرطه أعني النية وهي قد وجدت في هذه الصورة ط قال ح ومثلها ما إذا نوت فجنت بالليل فجامعها نهارا كما في النهر وكذا لو نوت نهارا قبل الضحوة الكبرى فجنت فجامعها. اهـ. (قوله: أو تسحر إلخ) أي يجب عليه القضاء دون الكفارة؛ لأن الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبت لا جناية الإفطار؛ لأنه لم يفسده، ولهذا صرحوا بعدم الإثم عليه كما قالوا في القتل الخطأ لا إثم فيه والمراد إثم القتل وصرحوا بأن فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبت حالة الرمي بحر عن الفتح.
قلت: لكن الظاهر عدم الإثم هنا أصلا بدليل عدم وجوب الكفارة هنا ووجوبها في القتل الخطأ لوجود الإثم فيه؛ لأنها مكفرة للإثم (قوله: أي الوقت إلخ) إطلاق اليوم على مطلق الوقت الشامل لليل مجاز مشهور مثل ركب يوم يأتي العدو والداعي إليه هنا قوله أو تسحر (قوله: ليلا) ليس بقيد؛ لأنه لو ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه، فعليه القضاء ولا كفارة؛ لأنه بنى الأمر على الأصل فلم تكمل الجناية فلو قال ظنه ليلا أو نهارا لكان أولى وليس له أن يأكل؛ لأن غلبة الظن كاليقين بحر. وأجاب في النهر بأنه قيد بالليل ليطابق قوله أو تسحر. اهـ.
قلت: مراد البحر أنه غير قيد من حيث الحكم والتسحر وإن كان الأكل في السحر لكن سمي به باعتبار احتمال وقوعه فيه وإلا لزم أن لا يصح التعبير به، ولو ظن بقاء الليل؛ لأن فرض المسألة وقوعه بعد الطلوع والأكل بعد الطلوع لا يسمى سحورا فلولا الاعتبار المذكور لم يصح قوله أو تسحر فتدبر (قوله: لف ونشر) أي مرتب كما في بعض النسخ (قوله: ويكفي) أي لإسقاط الكفارة الشك في الأول أي في التسحر؛ لأن الأصل بقاء الليل، فلا يخرج بالشك إمداد فكان على المتن أن يعبر هنا بالشك كما قال في نور الإيضاح: أو تسحر أو جامع شاكا في طلوع الفجر وهو طالع ثم يقول أو ظن الغروب قال في النهر: ولا يصح أن يراد بالظن هنا ما يعم الشك ما زعم في البحر لعدم صحته في الشق الثاني، فإنه لا يكفي فيه الشك فالصواب إبقاء الظن على بابه غاية الأمر أن يكون المتن ساكتا عن الشك ولا ضير فيه. اهـ. ح.
أقول: في وجوب الكفارة مع الشك في الغروب اختلاف المشايخ كما نقله في البحر عن شرح الطحاوي، ونقل أيضا عن البدائع تصحيح عدم الوجوب فيما إذا غلب على رأيه عدم الغروب؛ لأن احتمال الغروب قائم فكان شبهة والكفارة لا تجب مع الشبهة. اهـ.
ولا يخفى أن هذا يقتضي تصحيح القول بعدم الوجوب عند الشك في الغروب بالأولى لكن ذكر في الفتح: أن مختار الفقيه أبي جعفر لزوم الكفارة عند الشك؛ لأن الثابت حال غلبة الظن بالغروب شبهة الإباحة لا حقيقتها ففي حال الشك دون ذلك، وهو شبهة الشبهة وهي لا تسقط العقوبات، ثم قال في الفتح هذا إذا لم يتبين الحال فإن ظهر أنه أكل قبل الغروب فعليه الكفارة ولا أعلم فيه خلافا. اهـ.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
دون الثاني عملا بالأصل فيهما ولو لم يتبين الحال لم يقض في ظاهر الرواية والمسألة تتفرع إلى ستة وثلاثين، محلها المطولات (قضى) في الصور كلها (فقط)
[رد المحتار] ولا يخفى أن كلامنا في الثاني وبه تأيد ما في النهر ثم إن شبهة الشبهة إذا لم تعتبر عند الشك في الغروب يلزم عدم اعتبارها عند غلبة الظن بعدمه بالأولى وبه يضعف ما في البدائع من تصحيح عدم الوجوب ولذا جزم الزيلعي بلزوم القضاء والكفارة وكذا في النهاية (قوله: عملا بالأصل فيهما) أي في الأول والثاني فإن الأصل في الأول بقاء الليل، فلا تجب الكفارة وفي الثاني بقاء النهار فتجب على إحدى الروايتين كما علمت (قوله: ولم يتبين الحال) أي فيما لو ظن بقاء الليل أو شك فتسحر، وهذا مقابل قوله والحال أن الفجر طالع فإن المراد به التيقن حتى لو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه في أشهر الروايات بحر فهذا داخل في عدم التبين (قوله: لم يقض) أي في مسألة الظن أو الشك في بقاء الليل؛ لأن الأصل بقاؤه فلا يخرج بالشك بحر.
وأما مسألة الظن أو الشك في الغروب مع التبين أو عدمه فسنذكرها (قوله: في ظاهر الرواية) فيه أنه ذكره الزيلعي وصاحب البحر بلا حكاية خلاف وهذا وهم سرى إليه من مسألة ذكرها الزيلعي وهي ما إذا غلب على ظنه طلوع الفجر فأكل ثم لم يتبين شيء فإنه لا شيء عليه في ظاهر الرواية وقيل يقضى احتياطا أفاده ح (قوله: تتفرع إلى ستة وثلاثين) هذا على ما في النهر قال؛ لأنه إما أن يغلب على ظنه أو يظن أو يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في وجود المبيح أو قيام المحرم فهي ستة وكل منها على ثلاثة إما أن يتبين له صحة ما بدا له أو بطلانه أو لا ولا، وكل من الثمانية عشر إما أن يكون في ابتداء الصوم أو في انتهائه فتلك ستة وثلاثون. اهـ.
وفيه نظر؛ لأنه فرق في التقسيم الأول بين الظن وغلبته، ولا فائدة له لاتحادهما حكما وإن اختلفا مفهوما فإن مجرد ترجح أحد طرفي الحكم عند العقل هو أصل الظن، فإن زاد ذلك الترجح حتى قرب من اليقين سمي غلبة الظن وأكبر الرأي فلذا جعلها في البحر أربعة وعشرين. ويرد عليهما أنه لا وجه لجعل الشك تارة في وجود المبيح وتارة في وجود المحرم؛ لأن الشك في أحدهما شك في الآخر لاستواء الطرفين في الشك بخلاف الظن فإنه إنما صح تعلقه بالمبيح تارة وبالمحرم أخرى؛ لأن له نسبة مخصوصة إلى أحد الطرفين، فإذا تعلق الظن بوجود الليل لا يكون متعلقا بوجود النهار وبالعكس.
فالحق في التقسيم أن يقال إما أن يظن وجود المبيح أو وجود المحرم، أو يشك وكل من الثلاثة إما أن يكون في ابتداء الصوم أو انتهائه وفي كل من الستة إما أن يتبين وجود المبيح أو وجود المحرم أو لا يتبين، فهي ثمانية عشر تسعة في ابتداء الصوم وتسعة في انتهائه ويشهد لذلك أن الزيلعي لم يذكر غير ثمانية عشر وذكر أحكامها وهي أنه إن تسحر على ظن بقاء الليل، فإن تبين بقاؤه أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه وإن تبين طلوع الفجر فعليه القضاء فقط ومثله الشك في الطلوع وإن تسحر على ظن طلوع الفجر فإن تبين الطلوع فعليه القضاء فقط وإن لم يتبين شيء فلا شيء عليه في ظاهر الرواية وقيل يقضي فقط وإن تبين بقاء الليل فلا شيء عليه فهذه تسعة في الابتداء، وإن ظن غروب الشمس فإن تبين عدمه فعليه القضاء فقط وإن تبين الغروب أو لم يتبين شيء فلا شيء عليه وإن شك فيه فإن لم يتبين شيء فعليه القضاء وفي الكفارة روايتان وإن تبين عدمه فعليه القضاء والكفارة وإن تبين الغروب فلا شيء عليه وإن ظن عدمه فإن تبين عدمه أو لم يتبين شيء فعليه القضاء والكفارة وإن تبين الغروب فلا شيء عليه وهذه تسعة في الانتهاء.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
والحاصل: أنه لا يجب شيء في عشر صور ويجب القضاء فقط في أربع والقضاء والكفارة في أربع أفاده ح (قوله: في الصور كلها) أي المذكورة تحت قوله وإن أفطر خطأ إلخ لا صور التفريع (قوله: فقط) أي بدون كما لو شهدا على الغروب وآخران على عدمه فأفطر فظهر عدمه، ولو كان ذلك في طلوع الفجر قضى وكفر؛ لأن شهادة النفي لا تعارض شهادة الإثبات. واعلم أن كل ما انتفى فيه الكفارة محله ما إذا لم يقع منه ذلك مرة بعد أخرى لأجل قصد المعصية فإن فعله وجبت زجرا له بذلك أفتى أئمة الأمصار وعليه الفتوى قنية وهذا حسن نهر (والأخيران يمسكان بقية يومهما وجوبا على الأصح) لأن الفطر قبيح وترك القبيح شرعا واجب
[رد المحتار] كفارة (قوله: كما لو شهدا إلخ) أي فلا كفارة لعدم الجناية؛ لأنه اعتمد على شهادة الإثبات ط (قوله: لأن شهادة النفي لا تعارض الإثبات) ؛ لأن البينات للإثبات لا للنفي فتقبل شهادة المثبت لا النافي بحر: أي لأن المثبت معه زيادة علم وإذا لغت النافية بقيت المثبتة فتوجب الظن وبه اندفع ما أورد أن تعارضهما يوجب الشك وإذا شك في الغروب، ثم ظهر عدمه تجب الكفارة كما مر لكن قال في الفتح وفي النفس منه شيء يظهر بأدنى تأمل.
قلت: ولعل وجهه أن شهادة النفي إنما لم تقبل في الحقوق؛ لأن الأصل العدم فلم تفد شيئا زائدا بخلاف المثبتة لكن هنا النافية تورث شبهة فينبغي أن تسقط بها الكفارة وفي البزازية ولو شهد واحد على الطلوع وآخران على عدمه لا كفارة اهـ تأمل.
مطلب في جواز الإفطار بالتحري [تتمة] في تعبير المصنف كغيره بالظن إشارة إلى جواز التسحر والإفطار بالتحري وقيل لا يتحرى في الإفطار وإلى أنه يتسحر بقول عدل وكذا بضرب الطبول واختلف في الديك.
وأما الإفطار فلا يجوز بقول الواحد بل بالمثنى وظاهر الجواب أنه لا بأس ما إذا كان عدلا صدقه كما في الزاهدي وإلى أنه لو أفطر أهل الرستاق بصوت الطبل يوم الثلاثين ظانين أنه يوم العيد وهو لغيره لم يكفروا كما في المنية قهستاني.
قلت: ومقتضى قوله لا بأس بالفطر بقول عدل صدقه أنه لا يجوز إذا لم يصدقه ولا بقول المستور مطلقا وبالأولى سماع الطبل أو المدفع الحادث في زماننا لاحتمال كونه لغيره ولأن الغالب كون الضارب غير عدل فلا بد حينئذ من التحري فيجوز؛ لأن ظاهر مذهب أصحابنا جواز الإفطار بالتحري كما نقله في المعراج عن شمس الأئمة السرخسي؛ لأن التحري يفيد غلبة الظن، وهي كاليقين كما تقدم فلو لم يتحر لا يحل له الفطر لما في السراج وغيره لو شك في الغروب لا يحل له الفطر؛ لأن الأصل بقاء النهار اهـ وفي البحر عن البزازية: ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه الغروب وإن أذن المؤذن اهـ وقد يقال: إن المدفع في زماننا يفيد غلبة الظن وإن كان ضاربه فاسقا؛ لأن العادة أن الموقت يذهب إلى دار الحكم آخر النهار فيعين له وقت ضربه ويعينه أيضا للوزير وغيره وإذا ضربه يكون ذلك بمراقبة الوزير وأعوانه للوقت المعين فيغلب على الظن بهذه القرائن عدم الخطأ وعدم قصد الإفساد وإلا لزم تأثيم الناس وإيجاب قضاء الشهر بتمامه عليهم فإن غالبهم يفطر بمجرد سماع المدفع من غير تحر ولا غلبة ظن والله تعالى أعلم.
(قوله: مرة بعد أخرى إلخ) ظاهره أنه بالمرة الثانية تجب عليه الكفارة ولو حصل فاصل بأيام وأنه إذا لم يقصد المعصية وهي الإفطار لا تجب ط (قوله: والأخيران) أي من تسحر أو أفطر يظن الوقت ليلا إلخ وقد تبع المصنف بذلك صاحب الدرر ولا وجه لتخصيصه كما أشار إليه الشارح فيما يأتي (قوله: على الأصح) وقيل يستحب فتح وأجمعوا على أنه لا يجب على الحائض والنفساء والمريض والمسافر وعلى لزومه لمن أفطر خطأ أو عمدا أو يوم الشك ثم تبين أنه رمضان ذكره قاضي خان شرنبلالية (قوله:؛ لأن الفطر) أي تناول صورة المفطر وإلا فالصوم فاسد قبله وأشار إلى قياس من الشكل الأول ذكر فيه مقدمتا القياس وطويت فيه النتيجة وتقريره هكذا الفطر قبيح شرعا

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(كمسافر أقام وحائض ونفساء طهرتا ومجنون أفاق ومريض صح) ومفطر ولو مكرها أو خطأ (وصبي بلغ وكافر أسلم وكلهم يقضون) ما فاتهم (إلا الأخيرين) وإن أفطرا لعدم أهليتها في الجزء الأول من اليوم وهو السبب في الصوم لكن لو نويا قبل الزوال كان نفلا فيقضي بالإفساد كما في الشرنبلالية عن الخانية.
ولو نوى المسافر والمجنون والمريض قبل الزوال -
[رد المحتار] وكل قبيح شرعا تركه واجب فالفطر تركه واجب فافهم (قوله: كمسافر أقام) أي بعد نصف النهار أو قبله بعد الأكل أما قبلهما فيجب عليه الصوم وإن كان نوى الفطر كما سيأتي متنا في الفصل الآتي.
والأصل في هذه المسائل أن كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان أول النهار عليها للزمه الصوم فعليه الإمساك كما في الخلاصة والنهاية والعناية لكنه غير جامع إذ لا يدخل فيه من أكل في رمضان عمدا؛ لأن الصيرورة للتحول ولو لامتناع ما يليه ولا يتحقق المفاد بهما فيه نهر أي لأنه لم يتجدد له حالة بعد فطره لم يكن عليها قبله وكذا لا يدخل فيه من أصبح يوم الشك مفطرا أو تسحر على ظن الليل أو أفطر كذلك ولذا ذكر في البدائع الأصل المذكور ثم قال: وكذا كل من وجب عليه الصوم لوجود سبب الوجوب والأهلية ثم تعذر عليه المضي بأن أفطر متعمدا أو أصبح يوم الشك مفطرا ثم تبين أنه من رمضان أو تسحر على ظن أن الفجر لم يطلع ثم تبين طلوعه، فإنه يجب عليه الإمساك تشبها اهـ.
فقد جعل لوجوب الإمساك أصلين تتفرع عليهما الفروع وقد حاول في الفتح تصحيح الأصل الأول فأبدل صار بتحقق لكنه أتى بلو الامتناعية فلم يتم له ما أراده كما أفاده في البحر والنهر (قوله: طهرتا) أي بعد الفجر أو معه فتح (قوله: ومجنون أفاق) أي بعد الأكل أو بعد فوات وقت النية وإلا فإذا نوى صح صومه كما يأتي والظاهر وجوبه عليه كالمسافر (قوله: ومفطر) عبر به إشارة إلى أنه لا فرق بين مفطر ومفطر وأنه لا وجه لقول المصنف والأخيران يمسكان كما مر أفاده ح (قوله: وإن أفطرا) أخذه من قول البحر سواء أفطرا في ذلك اليوم أو صاماه لكن لا يخفى أن صوم الكافر لا يصح لفقد شرطه وهو النية المشروطة بالإسلام فالمراد صومه بعد إسلامه إذا أسلم في وقت النية (قوله: لعدم أهليتهما) أي لأصل الوجوب بخلاف الحائض فإنها أهل له وإنما سقط عنها وجوب الأداء فلذا وجب عليها القضاء ومثلها المسافر والمريض والمجنون (قوله: وهو السبب في الصوم) أي السبب لصوم كل يوم وهذا على خلاف ما اختاره السرخسي ومشى عليه المصنف أول الكتاب من أنه شهود جزء من الشهر من ليل أو نهار وقيد بالصوم؛ لأن السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء ولهذا لو بلغ أو أسلم في أثناء الوقت وجبت عليه لوجود الأهلية عند السبب وهي معدومة في أول جزء من اليوم، فلذا لم يجب صومه خلافا لزفر وأورد في الفتح أنه لو كان السبب فيه هو الجزء الأول لزم أن لا يجب الإمساك فيه؛ لأنه لا بد أن يتقدم السبب على الوجوب وإلا لزم سبق الوجوب على السبب وأجاب في البحر بأن اشتراط التقدم هنا سقط للضرورة وتمام تحقيقه فيه وقدمنا شيئا منه أول الكتاب (قوله: لكن لو نويا إلخ) أي الأخيران وهو استدراك على ما فهم من إمساكهما وهو أنه لا يصح صومهما فأفاد أنه لا يصح عن الفرض في ظاهر الرواية خلافا لأبي يوسف ويصح نفلا لو نويا قبل الزوال حتى لو أفسداه وجب قضاؤه، وجه ظاهر الرواية ما في الهداية من أن الصوم لا يتجزأ وجوبا وأهلية الوجوب معدومة في أوله. اهـ.
ثم إن صحة نية النفل خصها في البحر عن الظهيرية بالصبي بخلاف الكافر؛ لأنه ليس أهلا للتطوع والصبي أهل له وذكر في الفتح أن أكثر المشايخ على هذا الفرق ومثله في النهاية فما هنا قول البعض.

يتبع

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 02-03-2026 04:19 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 405 الى صـــ 411

(12)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

(قوله: قبل الزوال)صح عن الفرض، ولو نوى الحائض والنفساء لم يصح أصلا للمنافي أول الوقت وهو لا يتجزأ ويؤمر الصبي بالصوم إذا أطاقه ويضرب عليه ابن عشر كالصلاة في الأصح.
(وإن جامع) المكلف آدميا مشتهى (في رمضان أداء) لما مر (أو جامع) أو توارت الحشفة (في أحد السبيلين) أنزل أو لا (أو أكل أو شرب غذاء) بكسر الغين وبالذال المعجمتين والمد
[رد المحتار] المراد به قبل نصف النهار، وهذه العبارة وقعت في أغلب الكتب في كثير من المواضع تسامحا أو على القول الضعيف (قوله: صح عن الفرض) ؛ لأن الجنون الغير المستوعب بمنزلة المرض لا يمنع الوجوب شرنبلالية وكل من المسافر والمريض أهل للوجوب في أول الوقت وإن سقط عنهما وجوب الأداء بخلاف من بلغ أو أسلم كما قدمناه (قوله: ولو نوى الحائض والنفساء) أي قبل نصف النهار إذا طهرتا فيه (قوله: لم يصح أصلا) أي لا فرضا ولا نفلا شرنبلالية (قوله: للمنافي إلخ) أي فإن كلا من الحيض والنفاس مناف لصحة الصوم مطلقا؛ لأن فقدهما شرط لصحته والصوم عبادة واحدة لا يتجزأ، فإذا وجد المنافي في أوله تحقق حكمه في باقيه، وإنما صح النفل ممن بلغ أو من أسلم على قول بعض المشايخ؛ لأن الصبا غير مناف أصلا للصوم، والكفر وإن كان منافيا لكن يمكن رفعه بخلاف الحيض والنفاس هذا ما ظهر لي وعلى قول أكثر المشايخ لا يحتاج إلى الفرق (قوله: ويؤمر الصبي) أي يأمره وليه أو وصيه والظاهر منه الوجوب وكذا ينهى عن المنكرات ليألف الخير ويترك الشر، ط (قوله: إذا أطاقه) يقال أطاقه وطاقه طوقا إذا قدر عليه والاسم الطاقة كما في القاموس قال ط: وقدر بسبع والمشاهد في صبيان زماننا عدم إطاقتهم الصوم في هذا السن. اهـ. قلت: يختلف ذلك باختلاف الجسم واختلاف الوقت صيفا وشتاء والظاهر أنه يؤمر بقدر الإطاقة إذا لم يطق جميع الشهر (قوله: ويضرب) أي بيد لا بخشبة ولا يجاوز الثلاث كما قيل به في الصلاة وفي أحكام الأسروشني الصبي إذا أفسد صومه لا يقضي؛ لأنه يلحقه في ذلك مشقة بخلاف الصلاة فإنه يؤمر بالإعادة؛ لأنه لا يلحقه مشقة.
(قوله: وإن جامع إلخ) شروع في القسم الثالث وهو ما يوجب القضاء والكفارة ووجوبها مقيد بما يأتي من كونه عمدا لا مكرها ولم يطرأ مبيح للفطر كحيض ومرض بغير صنعه وبما إذا نوى ليلا (قوله: المكلف) خرج الصبي والمجنون لعدم خطابهما (قوله: آدميا) خرج الجني أبو السعود والظاهر وجوب القضاء بالإنزال وإلا فلا كما لا يجب الغسل بدونه (قوله: مشتهى) أي على الكمال فلا كفارة بجماع بهيمة أو ميتة ولو أنزل بحر بل ولا قضاء ما لم ينزل كما مر وفي الصغيرة خلاف وقيل: لا تجب الكفارة بالإجماع وقدمنا أنه الأوجه (قوله: في رمضان) أي نهارا وفيه إشارة إلى أنه لو طلع الفجر وهو مواقع فنزع لم يكفر كما لو جامع ناسيا وعن أبي يوسف إن بقي بعد الطلوع كفر وإن بقي بعض الذكر لا وعليه القضاء قهستاني وقدمناه مفصلا (قوله: أداء) يغني عنه قوله في رمضان؛ لأن المراد به الشهر وكأنه أراد به الصوم ليشمل القضاء ويحتاج إلى إخراجه تأمل (قوله لما مر) أي من أن الكفارة إنما وجبت لهتك حرمة شهر رمضان، فلا تجب بإفساد قضائه ولا بإفساد صوم غيره.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(قوله: أو جامع) يشمل ما لو جامعها زوجها الصغير كما هو مقتضى إطلاقهم ولتصريحهم بوجوب الغسل عليها دونه أفاده الرملي وفي القهستاني الرجل بجماع المشتهاة يكفر كالمرأة بالصبي والمجنون وفي الصورتين اختلاف المشايخ كما في التمرتاشي. اهـ.
(قوله: وتوارت الحشفة) أي غابت وهذا بيان لحقيقة الجماع؛ لأنه لا يكون إلا بذلك ط (قوله: في أحد السبيلين) أي القبل أو الدبر وهو الصحيح في الدبر والمختار أنه بالاتفاق ولوالجية لتكامل الجناية لقضاء الشهوة بحر (قوله: أنزل أو لا) فإن الإنزال شبع وقضاء الشهوة يتحقق بدونه وقد وجب به الحد وهو عقوبة محضة فالكفارة التي فيها معنى العبادة
ما يتغذى به (أو دواء) ما يتداوى به والضابط وصول ما فيه صلاح بدنه لجوفه ومنه ريق حبيبه فيكفر لوجود معنى صلاح البدن فيه دراية وغيرها وما نقله الشرنبلالي عن الحدادي رده في النهر (عمدا) -
[رد المحتار] أولى بحر (قوله ما يتغذى به) أي ما من شأنه ذلك كالحنطة والخبز واللحم، وإنما عد الماء منه وهو لا يغذو لبساطته؛ لأنه معين للغذاء قهستاني (قوله وما نقله الشرنبلالي) حيث قال في حاشيته: اختلفوا في معنى التغذي قال بعضهم أن يميل الطبع إلى أكله وتنقضي شهوة البطن به وقال بعضهم هو ما يعود نفعه إلى صلاح البدن وفائدته فيما إذا مضغ لقمة ثم أخرجها ثم ابتلعها فعلى الثاني يكفر لا على الأول وبالعكس في الحشيشة؛ لأنه لا نفع فيها للبدن، وربما تنقص عقله ويميل إليها الطبع وتنقضي بها شهوة البطن. اهـ.
ملخصا وقال في النهر: إنه يعيد عن التحقيق إذ بتقديره يكون قولهم أو دواء حشوا والذي ذكره المحققون أن معنى الفطر وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف أعم من كونه غذاء أو دواء يقابل القول الأول هذا هو المناسب في تحقيق محل الخلاف. اهـ.
أقول: وحاصله أن الخلاف في معنى الفطر لا التغذي لكن ما نقله عن المحققين لا يلزم منه عدم وقوع الخلاف في معنى التغذي ولكن التحقيق أنه لا خلاف فيه ولا في معنى الفطر؛ لأنهم ذكروا أن الكفارة لا تجب إلا بالفطر صورة ومعنى ففي الأكل الفطر صورة هو الابتلاع والمعنى كونه مما يصلح به البدن من الغذاء أو دواء، فلا تجب في ابتلاع نحو الحصاة لوجود الصورة فقط، ولا في نحو الاحتقان لوجود المعنى فقط كما علله في الهداية وغيرها وذكر في البدائع أنها تجب بإيصال ما يقصد به التغذي أو التداوي إلى جوفه من الفم بخلاف غيره، فلا تجب في ابتلاع الجوزة أو اللوزة الصحيحة اليابسة لوجود الأكل صورة لا معنى؛ لأنه لا يعتاد أكله فصار كالحصاة والنواة ولا في أكل عجين أو دقيق؛ لأنه لا يقصد به التغذي والتداوي ولو أكل ورق شجر إن كان مما يؤكل عادة وجبت وإلا وجب القضاء فقط وكذا لو خرج البزاق من فمه، ثم ابتلعه وكذا بزاق غيره؛ لأنه مما يعاف منه ولو بزاق حبيبه أو صديقه وجبت كما ذكره الحلواني؛ لأنه لا يعافه ولو أخرج لقمة ثم أعادها قال أبو الليث الأصح أنه لا كفارة؛ لأنها صارت بحال يعاف منها اهـ ملخصا.
ويظهر من ذلك أن مرادهم بما يتغذى به ما يكون فيه صلاح البدن بأن كان مما يؤكل عادة على قصد التغذي أو التداوي أو التلذذ فالعجين والدقيق وإن كان فيه صلاح البدن والغذاء لكنه لا يقصد لذلك واللقمة المخرجة كذلك؛ لأنها لعيافتها خرجت عن الصلاحية حكما كما قالوا فيما لو ذرعه القيء وعاد بنفسه لا يفطر؛ لأنه ليس مما يتغذى به عادة لعيافته بخلاف ريق الحبيب؛ لأنه يتلذذ به كما قال في أواخر الكنز فصار ملحقا بما فيه صلاح البدن ومثله الحشيشة المسكرة ويؤيد ما قلنا أيضا ما في المحيط حيث ذكر أن الأصل أن الكفارة تجب متى أفطر بما يتغذى به؛ لأنها للزجر وإنما يحتاج للزجر عما يؤكل عادة بخلاف غيره؛ لأن الامتناع عنه ثابت طبيعة كشرب الخمر يجب فيه الحد؛ لأنه محتاج إلى الزجر بخلاف شرب البول والدم، ثم كل ما يؤكل عادة مقصودا أو تبعا لغيره فهو مما يتغذى به، وأما غيره فملحق بما لا يتغذى به وإن كان في نفسه مغذيا والدواء ملحق بما يتغذى به لما فيه من صلاح البدن، ثم ذكر الفروع إلى أن قال في اللقمة وإن أخرجها ثم أعادها فلا كفارة وهو الأصح؛ لأنها صارت بحال تستقذر ويعاف منها فدخل القصور في معنى الغذاء اهـ ملخصا. ولكن يشكل على ذلك وجوب الكفارة بأكل اللحم النيئ ولو من ميتة إلا إذا أنتن ودود فإني لم أر من ذكر فيه خلافا مع أنه أشد عيافة من اللقمة المخرجة اللهم إلا أن يقال اللحم في ذاته مما يقصد به التغذي وصلاح البدن بخلاف اللقمة المذكورة والعجين، وبخلاف ما إذا دود؛ لأنه يؤذي البدن، فلا يحصل به صلاحه هذا ما ظهر لي في تحرير هذا المحل والله تعالى أعلم (قوله: عمدا) خرج المخطئ والمكره بحر.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
راجع للكل
(أو احتجم) أي فعل ما لا يظن الفطر به كفصد وكحل ولمس وجماع بهيمة بلا إنزال أو إدخال أصبع في دبر ونحو ذلك (فظن فطره به فأكل عمدا قضى) في الصور كلها (وكفر) لأنه ظن في غير محله حتى لو أفتاه مفت يعتمد على قوله أو سمع حديثا ولم يعلم تأويله لم يكفر للشبهة وإن أخطأ المفتي ولم يثبت الأثر إلا في الأدهان -
[رد المحتار] قلت: وكذا الناسي؛ لأن المراد تعمد الإفطار والناسي وإن تعمد استعمال المفطر لم يتعمد الإفطار (قوله: راجع للكل) أي كل ما ذكر من الجماع والأكل والشرب.
(قوله: أي فعل إلخ) أشار إلى أن الحكم ليس قاصرا على الحجامة ط واحترز به عما لو فعل ما يظن الفطر به كما لو أكل أو جامع ناسيا أو احتلم أو أنزل بنظر أو ذرعه القيء فظن أنه أفطر فأكل عمدا فلا كفارة للشبهة كما مر (قوله: بلا إنزال) أما لو أنزل فلا كفارة عليه بأكله عمدا؛ لأنه أكل وهو مفطر ط (قوله: أو إدخال أصبع) أي يابسة كما تقدم ح فلو مبتلة فلا كفارة لأكله بعد تحقق الإفطار بالبلة ط (قوله: ونحو ذلك) كأكله بعد قبلة بشهوة أو مضاجعة ومباشرة فاحشة بلا إنزال إمداد (قوله: في الصور كلها) أي المذكورة في قوله وإن جامع إلخ (قوله وكفر) ترك بيان وقت وجوب القضاء والكفارة إشعارا بأنه على التراخي كما قال محمد وقال أبو يوسف إنه على الفور، وعن أبي حنيفة روايتان كما في التمرتاشي وقيل بين رمضانين وقال الكرخي والأول الصحيح، وكذا لا يكره نفله كما في الزاهدي وإنما قدم القضاء إشعارا بأنه ينبغي أن يقدمه على الكفارة ويستحب التتابع كما في الهداية قهستاني.
(قوله: لأنه إلخ) علة لقوله أو احتجم إلخ (قوله: حتى إلخ) تفريع على مفهوم قوله؛ لأنه ظن في غير محله أي فلو كان الظن في محله فلا كفارة حتى لو أفتاه إلخ ط (قوله: يعتمد على قوله) كحنبلي يرى الحجامة مفطرة إمداد قال في البحر: لأن العامي يجب عليه تقليد العالم إذا كان يعتمد على فتواه ثم قال وقد علم من هذا أن مذهب العامي فتوى مفتيه من غير تقييد بمذهب ولهذا قال في الفتح: الحكم في حق العامي فتوى مفتيه، وفي النهاية ويشترط أن يكون المفتي ممن يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلدة وحينئذ تصير فتواه شبهة ولا معتبر بغيره. اهـ.
وبه يظهر أن "يعتمد" مبني للمجهول فلا يكفي اعتماد المستفتي وحده فافهم (قوله: أو سمع حديثا) كقوله - صلى الله عليه وسلم - «أفطر الحاجم والمحجوم» وهذا عند محمد؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقوى من قول المفتي فأولى أن يورث شبهة وعن أبي يوسف خلافه؛ لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث زيلعي (قوله: ولم يعلم تأويله) .
أما إن علم تأويله ثم أكل تجب الكفارة لانتفاء الشبهة وقول الأوزاعي أنه يفطر لا يورث شبهة لمخالفته القياس مع فرض علم الآكل كون الحديث مؤولا ثم تأويله أنه منسوخ أو أن اللذين قال فيهما - صلى الله عليه وسلم - ذلك كانا يغتابان وتمامه في الفتح وعلى الثاني فالمراد ذهاب الثواب كما يأتي (قوله: ولم يثبت الأثر) عطف على أخطأ المفتي أي وإن لم يثبت الأثر. اهـ. ح والمراد غير حديث الحاجم والمحجوم فإنه ثابت صحيح.
وأما أحاديث فطر المغتاب فكلها مدخولة كما في الفتح وفيه عن البدائع، ولو لمس أو قبل امرأة بشهوة أو ضاجعها ولم ينزل فظن أنه أفطر فأكل عمدا كان عليه الكفارة إلا إذا تأول حديثا أو استفتى فقيها فأفطر فلا كفارة عليه وإن أخطأ الفقيه ولم يثبت الحديث؛ لأن ظاهر الفتوى والحديث يعتبر شبهة اهـ (قوله: إلا في الأدهان) استثناء من قوله لم يكفر يعني أنه إن ادهن ثم أكل كفر؛ لأنه متعمد؛ ولم
وكذا الغيبة عند العامة زيلعي لكن جعلها في الملتقى كالحجامة ورجحه في البحر للشبهة (ككفارة المظاهر) الثابتة بالكتاب، وأما هذه فبالسنة ومن ثم شبهوها بها ثم إنما يكفر -

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 03-03-2026 04:22 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 412 الى صـــ 418

(13)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



[رد المحتار] يستند إلى دليل شرعي؛ لأنه لا يعتد بفتوى الفقيه أو بتأويله الحديث هنا؛ لأن هذا مما لا يشتبه على من له شمة من الفقه نقله الكمال عن البدائع، لكن يخالفه ما في الخانية من أن الذي اكتحل أو دهن نفسه أو شاربه ثم أكل متعمدا عليه الكفارة إلا إذا كان جاهلا فأفتي له بالفطر. اهـ.
قال في الإمداد: فعلى هذا يكون قولنا إلا إذا أفتاه فقيه شاملا لمسألة دهن الشارب اهـ وهو كما ترى مرجح لعدم الاستئناء فالأولى للشارح تركه ح. قلت: لكن ما نذكره عن الخانية وغيرها في الغيبة يؤيد ما في البدائع (قوله: وكذا الغيبة) ؛ لأن الفطر به يخالف القياس والحديث وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاث تفطر الصائم» مؤول بالإجماع بذهاب الثواب بخلاف حديث الحجامة، فإن بعض العلماء أخذ بظاهره مثل الأوزاعي وأحمد إمداد ولم يعتد بخلاف الظاهرية في الغيبة؛ لأنه حدث بعدما مضى السلف على تأويله بما قلنا فتح وفي الخانية قال بعضهم: هذا والحجامة سواء وعامة المشايخ قالوا عليه الكفارة على كل حال؛ لأن العلماء أجمعوا على ترك العمل بظاهر الحديث وقالوا: أراد به ثواب الآخرة، وليس في هذا قول معتبر فهذا ظن.
ما استند إلى دليل فلا يورث شبهة اهـ ونحوه في السراج وكذا في الفتح عن البدائع وجزم به في الهداية أيضا وشروحها قال الرحمتي وإذا لم يعد الحديث والفتوى شبهة في الغيبة فعد دهن الشارب أولى. اهـ.
قلت: ولذا سوى بينهما في الفتح عن البدائع وكذا في المعراج عن المبسوط (قوله: للشبهة) قد علمت أن ما خالف الإجماع لا يورث شبهة والعمل على ما عليه الأكثر والله تعالى أعلم.
مطلب في الكفارة (قوله: ككفارة المظاهر) مرتبط بقوله وكفر أي مثلها في الترتيب فيعتق أولا فإن لم يجد صام شهرين متتابعين فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينا لحديث الأعرابي المعروف في الكتب الستة فلو أفطر ولو لعذر استأنف إلا لعذر الحيض وكفارة القتل يشترط في صومها التتابع أيضا وهكذا كل كفارة شرع فيها العتق نهر، وتمام فروع المسألة في البحر وفيه أيضا ولا فرق في وجوب الكفارة بين الذكر والأنثى والحر والعبد والسلطان وغيره، ولهذا صرح في البزازية بالوجوب على الجارية فيما لو أخبرت سيدها بعدم طلوع الفجر عالمة بطلوعه فجامعها مع عدم الوجوب عليه وبأنه إذا لزمت السلطان، وهو موسر بماله الحلال وليس عليه تبعة لأحد يفتى بإعتاق الرقبة وقال أبو نصر محمد بن سلام: يفتى بصيام شهرين؛ لأن المقصود من الكفارة الانزجار ويسهل عليه إفطار شهر وإعتاق رقبة فلا يجعل الزجر. اهـ. (قوله: ومن ثم) أي من أجل ثبوت كفارة الظهار بالكتاب وثبوت كفارة الإفطار بالسنة، شبهوا الثانية لكونها أدنى حالا بالأولى لقوتها بثبوتها بالكتاب ط ومقتضاه الإكفار بإنكارها دون الأولى يؤيده أنه في الفتح ذكر أن سعيد بن جبير ذهب إلى أنها منسوخة.
[تنبيه] في التشبيه إشارة إلى أنه لا يلزم كونها مثلها من كل وجه فإن المسيس في أثنائها يقطع التتابع في كفارة الظهار مطلقا عمدا أو نسيانا ليلا أو نهارا للآية بخلاف كفارة الصوم والقتل فإنه لا يقطعه فيهما إلا الفطر بعذر أو بغير عذر فتأمل، فقد زلت بعض الأقدام في هذا المقام رملي ونحوه في القهستاني وأراد بغير العذر ما سوى الحيض.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
إن نوى ليلا، ولم يكن مكرها ولم يطرأ مسقط كمرض وحيض، واختلف فيما لو مرض بجرح نفسه أو سوفر به مكروها والمعتمد لزومها وفي المعتاد حمى وحيضا والمتيقن قتال عدو لو أفطر، ولم يحصل العذر والمعتمد سقوطها ولو تكرر فطره ولم يكفر للأول يكفيه واحدة ولو في رمضانين عند محمد وعليه الاعتماد بزازية ومجتبى وغيرهما واختار بعضهم للفتوى أن الفطر بغير الجماع تداخل وإلا لا ولو أكل عمدا شهرة بلا عذر يقتل، وتمامه في شرح الوهبانية.
[رد المحتار] والحاصل: أنه لا يقطع التتابع هنا الوطء ليلا عمدا أو نهارا ناسيا بخلاف كفارة الظهار (قوله: إن نوى ليلا) أي بنية معينة لما مر من خلاف الشافعي فيهما فكان شبهة لسقوط الكفارة (قوله: ولم يكن مكرها) أي ولو على الجماع كما مر ولو كانت هي المكرهة لزوجها عليه وعليه الفتوى كما في الظهيرية خلافا لما في الاختيار من وجوبها عليهما لو لإكراه منها كما في بعض نسخ البحر (قوله: ولم يطرأ) أي بعد إفطاره عمدا مقيما ناويا ليلا فتجب الكفارة لولا المسقط (قوله: مسقط) أي سماوي لا صنع له فيه ولا في سببه رحمتي (قوله: كمرض) أي مبيح للإفطار (قوله: والمعتمد لزومها) أي بعد ذلك؛ لأنه فعل عبد والأولى أن يقول: عدم سقوطها؛ لأنها كانت لازمة والخلاف في سقوطها وقيد بالسفر مكرها إذ لو سافر طائعا بعدما أفطر اتفقت الروايات على عدم سقوطها.
أما لو أفطر بعد ما سافر لم تجب نهر أي وإن حرم عليه لو سافر بعد الفجر كما يأتي (قوله: وفي المعتاد) عطف على قوله فيما وهو اسم مفعول فيه ضمير هو نائب الفاعل عائد على الموصوف: أي الشخص المعتاد وحمى بغير تنوين مفعول به منصوب بفتحة مقدرة على ألف التأنيث المقصورة وحيضا معطوف عليه أي واختلف في الشخص الذي اعتاد حمى وحيضا والواو بمعنى أو وفي بعض النسخ وحيض، فيحتمل أنه مرفوع أو مجرور لكن الجر غير جائز؛ لأن إضافة الوصف المفرد إلى معموله المجرد من أل لا تجوز وأما الرفع فعلى إسناد المعتاد إلى الحمى والحيض أي الذي اعتاده حمى وحيض والأصوب النصب وقوله: والمتيقن اسم فاعل مجرور بالعطف على معتاد وقتال مفعول (قوله: لو أفطر) أي كل من المعتاد والمتيقن (قوله: والمعتمد سقوطها) كذا صححه في البزازية وقاضي خان في شرح الجامع الصغير في المعتاد حمى وحيضا وشبهه بمن أفطر على ظن الغروب، ثم ظهر عدمه وعليه مشى الشرنبلالي، وهو مخالف لما في البحر حيث قال: وإذا أفطرت على ظن أنه يوم حيضها فلم تحض الأظهر وجوب الكفارة كما لو أفطر على ظن أنه يوم مرضه. اهـ.
وكتبت فيما علقته عليه جعل الثانية مشبها بها؛ لأنها بالإجماع بخلاف مسألة الحيض فإن فيها اختلاف المشايخ والصحيح الوجوب كما نص على ذلك في التتارخانية. اهـ.
ولذا جزم بالوجوب في المسألتين في السراج والفيض. والحاصل: اختلاف التصحيح فيهما ولم أر من ذكر خلافا في سقوطها عمن تيقن قتال عدو والفرق كما في جامع الفصولين أن القتال يحتاج إلى تقدم الإفطار ليتقوى بخلاف المرض (قوله: ولم يكفر للأول) أما لو كفر فعليه أخرى في ظاهر الرواية للعلم بأن الزجر لم يحصل بالأولى بحر (قوله: وعليه الاعتماد) نقله في البحر عن الأسرار ونقل قبله عن الجوهرة لو جامع في رمضانين فعليه كفارتان وإن لم يكفر للأولى في ظاهر الرواية وهو الصحيح. اهـ.
قلت: فقد اختلف الترجيح كما ترى ويتقوى الثاني بأنه ظاهر الرواية (قوله: إن الفطر) إن شرطية ح (قوله: وإلا لا) أي وإن كان الفطر المتكرر في يومين بجماع لا تتداخل الكفارة، وإن لم يكفر للأول لعظم الجناية ولذا أوجب الشافعي الكفارة به دون الأكل والشرب (قوله: وتمامه في شرح الوهبانية) قال في الوهبانية:

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ولو أكل الإنسان عمدا وشهرة ... ولا عذر فيه قيل بالقتل يؤمر (وإن ذرعه القيء وخرج) ولم يعد (لا يفطر مطلقا) ملأ أو لا (فإن عاد) بلا صنعه (و) لو (هو ملء الفم مع تذكره للصوم لا يفسد) خلافا للثاني (وإن أعاده) أو قدر حمصة منه فأكثر حدادي (أفطر إجماعا) ولا كفارة (إن ملأ الفم وإلا لا) هو المختار (وإن استقاء) أي طلب القيء (عامدا) أي متذكرا لصوم (إن كان ملء الفم فسد بالإجماع)
[رد المحتار] قال الشرنبلالي صورتها: تعمد من لا عذر له الأكل جهارا يقتل؛ لأنه مستهزئ بالدين أو منكر لما ثبت منه بالضرورة ولا خلاف في حل قتله والأمر به فتعبير المؤلف بيقتل ليس بلازم الضعف. اهـ. ح.
(قوله: وإن ذرعه القيء) أي غلبه وسبقه قاموس والمسألة تتفرع إلى أربع وعشرين صورة؛ لأنه إما أن يقيء أو يستقئ وفي كل إما أن يملأ الفم أو دونه، وكل من الأربعة إما إن خرج أو عاد أو أعاده وكل إما ذاكر لصومه أو لا ولا فطر في الكل على الأصح إلا في الإعادة والاستقاء بشرط الملء مع التذكر شرح الملتقى (قوله: ولو هو ملء الفم) أتى بلو مع أن ما دون ملء الفم مفهوم بالأولى لأجل التنصيص عليه؛ لأن المعطوف عليه في حكم المذكور فافهم وأطلق لو ملء الفم فشمل ما لو كان متفرقا في موضع واحد بحيث لو جمع ملء الفم كما في السراج.
(قوله: لا يفسد) أي عند محمد وهو الصحيح لعدم وجود الصنع ولعدم وجود صورة الفطر، وهو الابتلاع وكذا معناه؛ لأنه لا يتغذى به بل النفس تعافه بحر (قوله: وإن أعاده) أي أعاد ما قاءه الذي هو ملء الفم (قوله: أو قدر حمصة منه فأكثر) أشار إلى أنه لا فرق بين إعادة كله أو بعضه إذا كان أصله ملء الفم قال الحدادي في السراج مبنى الخلاف أن أبا يوسف يعتبر ملء الفم ومحمدا يعتبر الصنع ثم ملء الفم له حكم الخارج وما دونه ليس بخارج؛ لأنه يمكن ضبطه.
وفائدته تظهر في أربع مسائل: إحداها إذا كان أقل من ملء الفم وعاد أو شيء منه قدر الحمصة لم يفطر إجماعا أما عند أبي يوسف فإنه ليس بخارج؛ لأنه أقل من الملء، وعند محمد لا صنع له في الإدخال والثانية: إن كان ملء الفم وأعاده أو شيئا منه قدر الحمصة فصاعدا أفطر إجماعا؛ لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع، والثالثة: إذا كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم الملء، والرابعة: إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه كالحمصة فصاعدا أفطر إجماعا؛ لأنه خارج أدخله جوفه ولوجود الصنع والثالثة إذ كان أقل من ملء الفم وأعاده أو شيئا منه أفطر عند محمد للصنع لا عند أبي يوسف لعدم ملء.
والرابعة: إذا كان ملء الفم وعاد بنفسه أو شيء منه كالحمصة فصاعدا أفطر عند أبي يوسف لوجود الملء لا عند محمد لعدم الصنع وهو الصحيح اهـ فمسألتنا الإعادة وهما الثانية والثالثة أو لا هما إجماعية وهي التي ذكرها المصنف بقوله: وإن أعاده إلخ والأخرى خلافية وهي التي ذكرها المصنف بقوله وإلا لا ولا فرق فيهما بين إعادة الكل أو البعض فافهم (قوله: إن ملأ الفم) قيد لإفطاره إجماعا بالإعادة لكله أو لقدر حمصة منه (قوله: وإلا لا) أي وإن لم يملأ القيء الفم وأعاده كله أو بعضه لا يفسد صومه عند أبي يوسف، ولا ينافي ما قدمه من أنه لو أعاد قدر حمصة منه أفطر إجماعا؛ لأن ذاك فيما إذا كان القيء ملء الفم؛ لأنه صار في حكم الخارج؛ لأن الفم لا ينضبط عليه، وما كان في حكم الخارج لا فرق بين إعادة كله أو بعضه بصنعه بخلاف ما دونه؛ لأنه في حكم الداخل، فلا يفسد إلا إذا أعاده ولو قدر الحمصة منه بصنعه وبه علم أن كلام الشارح صواب لا خطأ فيه بوجه من الوجوه فافهم.
(قوله: هو المختار) وفي الخانية: هو الصحيح وصححه كثير من العلماء رملي (قوله: أي متذكرا لصومه) أشار به إلى الرد على صاحب غاية البيان حيث قال: إن ذكر العمد مع الاستقاء تأكيد؛ لأنه لا يكون إلا مع العمد. وحاصل الرد أن المراد بالعمد تذكر الصوم لا تعمد القيء فهو مخرج لما إذا فعل ذلك ناسيا فإنه لا يفطر أفاده في البحر ط. وحاصله أن ذكر العمد لبيان تعمد الفطر بكونه ذاكرا لصومه والاستقاء لا يفيد ذلك بل يفيد تعمد القيء
مطلقا (وإن أقل لا) عند الثاني وهو الصحيح، لكن ظاهر الرواية كقول محمد إنه يفسد كما في الفتح عن الكافي (فإن عاد بنفسه لم يفطر وإن أعاده ففيه روايتان) أصحهما لا يفسد محيط (وهذا) كله (في قيء طعام أو ماء أو مرة) أو دم (فإن كان بلغما فغير مفسد) مطلقا خلافا للثاني واستحسنه الكمال وغيره.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(ولو أكل لحما بين أسنانه) إن (مثل حمصة) فأكثر (قضى فقط وفي أقل منها لا) يفطر (إلا إذا أخرجه) من فمه (فأكله) ولا كفارة لأن النفس تعافه (وأكل مثل سمسمة) من خارج (يفطر) ويكفر في الأصح (إلا إذا مضغ بحيث تلاشت في فمه) إلا أن يجد الطعم في حلقه كما مر واستحسنه الكمال قائلا
[رد المحتار] قوله: مطلقا) أي سواء عاد أو أعاده أو لا ولا ح.
قال في الفتح: ولا يتأتى فيه تفرع العود والإعادة؛ لأنه أفطر بمجرد القيء قبلهما (قوله: وإن أقل لا) أي إن لم يعد ولم يعده بدليل قوله فإن عاد بنفسه إلخ ح (قوله: وهو الصحيح) قال في الفتح صححه في شرح الكنز أي الزيلعي وهو قول أبي يوسف (قوله: لم يفطر) أي عند أبي يوسف لعدم الخروج، فلا يتحقق الدخول فتح أي؛ لأن ما دون ملء الفم ليس في حكم الخارج كما مر (قوله: ففيه روايتان) أي وعن أبي يوسف وعند محمد لا يتأتى التفريع لما مر.
[تنبيه] لو استقاء مرارا في مجلس ملء فمه أفطر لا إن كان في مجالس أو غدوة ثم نصف النهار ثم عشية كذا في الخزانة؛ وتقدم في الطهارة أن محمدا يعتبر اتحاد السبب لا المجلس لكن لا يتأتى هذا على قوله هنا خلافا لما في البحر؛ لأنه يفطر عنده بما دون ملء الفم فما في الخزانة على قول أبي يوسف أفاده في النهر (قوله: وهذا كله) أي التفصيل المتقدم ط (قوله: أو مرة) بالكسر والتشديد وهي الصفراء أحد الطبائع كما مر في الطهارة (قوله: أو دم) الظاهر أن المراد به الجامد، وإلا فما الفرق بينه وبين الخارج من الأسنان إذا بلعه حيث يفطر لو غلب على البزاق أو ساواه أو وجد طعمه كما مر أول الباب (قوله: فإن كان بلغما) أي صاعدا من الجوف، أما إذا كان نازلا من الرأس، فلا خلاف في عدم إفساده الصوم كما لا خلاف في عدم نقضه الطهارة كذا في الشرنبلالية ومقتضى إطلاقه أنه لا ينقض سواء كان ملء الفم أو دونه؛ وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا والله أعلم بصحة هذا الإطلاق وبصحة قياسه على الطهارة فليراجع ح (قوله: مطلقا) أي سواء قاء واستقاء وسواء كان ملء الفم أو دونه وسواء عاد أو أعاده أو لا ولا وفي هذا الإطلاق أيضا تأمل ح (قوله: خلافا للثاني) فإنه قال إن استقاء ملء الفم فسد ح (قوله: واستحسنه الكمال) حيث قال وقول أبي يوسف هنا أحسن، وقولهما بعدم النقض به أحسن؛ لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمدا من غير نظر إلى طهارة ونجاسة، فلا فرق بين البلغم وغيره، بخلاف نقض الطهارة اهـ وأقره في البحر والنهر والشرنبلالية وهو مراد الشارح بقوله: وغيره فإنهم لما أقروه فقد استحسنوه، وقول ابن الهمام؛ لأن الفطر إنما نيط بما يدخل أو بالقيء عمدا إلخ يؤيد النظر الذي قدمناه في إطلاق الشرنبلالية وإطلاق الشارح فليتأمل بعد الإحاطة بتعليل الهداية ح.
(قوله: إن مثل حمصة) هذا ما اختاره الصدر الشهيد واختار الدبوسي تقديره بما يمكن أن يبتلعه من غير استعانة بريق واستحسنه الكمال؛ لأن المانع من الإفطار ما لا يسهل الاحتراز عنه وذلك فيما يجري بنفسه مع الريق لا فيما يتعمد في إدخاله. اهـ. (قوله: لأن النفس تعافه) فهو كاللقمة المخرجة وقدمناه عن الكمال أن التحقيق تقييد ذلك بكونه ممن يعاف ذلك (قوله: إلا إذا مضغ إلخ) ؛ لأنها تلتصق بأسنانه فلا يصل إلى جوفه شيء ويصير تابعا لريقه معراج (قوله: كما مر) أي عند قوله أو خرج دم من بين أسنانه
وهو الأصل في كل قليل مضغه

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif


ابوالوليد المسلم 04-03-2026 04:20 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 412 الى صـــ 418

(14)
https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



(وكره) له (ذوق شيء و) كذا (مضغه بلا عذر) قيد فيهما قاله العيني ككون زوجها أو سيدها سيئ الخلق فذاقت. وفي كراهة الذوق عند الشراء قولان، ووفق في النهر بأنه إن وجد بدا، ولم يخف غبنا كره وإلا لا وهذا في الفرض لا النفل كذا قالوا وفيه كلام لحرمة الفطر فيه بلا عذر على المذهب فتبقى الكراهة.
(و) كره (مضغ علك) أبيض ممضوغ ملتئم، وإلا فيفطر،
[رد المحتار] قوله: وهو) أي وجود الطعم في الحلق (قوله: في كل قليل) في بعض النسخ في كل شيء والأولى أولى وهي الموافقة لعبارة الكمال. .
مطلب فيما يكره للصائم (قوله: وكره إلخ) الظاهر أن الكراهة في هذه الأشياء تنزيهية رملي (قوله: قاله العيني) وتبعه في النهر وقال وجعله الزيلعي قيدا في الثاني فقط والأول أولى. اهـ. (قوله: ككون زوجها إلخ) بيان للعذر الأول قال في النهر ومن العذر في الثاني أن لا تجد من يمضغ لصبيها من حائض أو نفساء أو غيرهما ممن لا يصوم ولم تجد طبيخا (قوله: ووفق في النهر) عبارته: وينبغي حمل الأول أي القول بالكراهة على ما إذا وجد بدا والثاني على ما إذا لم يجده وقد خشي الغبن. اهـ.
فقد قيد الكراهة بأن يجد بدا من شرائه أي سواء خاف الغبن أو لا، فقول الشارح: ولم يخف غبنا مخالف لما في النهر (وقوله: وإلا لا) أي وإن لم يجد بدا وخاف غبنا لا يكره موافق للنهر فافهم ومفهومه. أنه إذا لم يجد بدا ولم يخف غبنا يكره وهو ظاهر (قوله: وهذا) أي الحكم بكراهة الذوق أو المضغ بلا عذر ط (قوله: إلا النفل) ؛ لأنه يباح فيه الفطر بالعذر اتفاقا وبلا عذر في رواية الحسن، والثاني فالذوق أولى بعدم الكراهة؛ لأنه ليس بإفطار، بل يحتمل أن يصير إياه فتح وغيره (قوله: وفيه كلام) أي لصاحب البحر.
وحاصله: أن الكلام على ظاهر الرواية من عدم حل الفطر عند عدم العذر، فما كان تعريضا له للفطر يكره إما على تلك الرواية فمسلم وسيأتي أنها شاذة اهـ وأجاب في النهر بأنه يمكن أن يقال إنما لم يكره في النفل وكره في الفرض إظهارا لتفاوت الرتبتين اهـ.
وأجاب الرملي أيضا بأنه إنما يكره في الفرض لقوته فيجب حفظه وعدم تعريضه للفساد فكره فيه ما يخشى منه الإمضاء إليه، ولم يكره في النفل وإن لم تخل حقيقة الفطر فيه؛ لأنه في أصله محض تطوع، والمتطوع أمير نفسه ابتداء فهبطت مرتبته عن الفرض بعدم كراهة فعل ربما أفضى إلى الظفر من غير غلبة ظن فيه قال وهذا أولى مما في النهر؛ لأن هذا يبطل العلة المذكورة لهم فتأمل. اهـ. .
(قوله: وكره مضغ علك) نص عليه مع دخوله في قوله وكره ذوق شيء ومضغه بلا عذر؛ لأن العذر فيه لا يتضح، فذكر مطلقا بلا عذر اهتماما رملي. قلت: ولأن العادة مضغه خصوصا للنساء؛ لأنه سواكهن كما يأتي فكان مظنة عدم الكراهة في الصيام لتوهم أن ذلك عذر (قوله أبيض إلخ) قيده بذلك؛ لأن الأسود وغير الممضوغ وغير الملتئم، يصل منه شيء إلى الجوف، وأطلق محمد المسألة وحملها الكمال تبعا للمتأخرين على ذلك قال للقطع بأنه معلل بعدم الوصول، فإن كان مما يصل
وكره للمفطرين إلا في الخلوة بعذر وقيل يباح ويستحب للنساء لأنه سواكهن فتح.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(و) كره (قبلة) ومس ومعانقة ومباشرة فاحشة (إن لم يأمن) المفسد وإن أمن لا بأس.
(لا) يكره (دهن شارب و) لا (كحل) إذا لم يقصد الزينة أو تطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة وصرح في النهاية بوجوب قطع ما زاد على القبضة بالضم، ومقتضاه الإثم بتركه
[رد المحتار] عادة حكم بالفساد؛ لأنه كالمتيقن (قوله: وكره للمفطرين) ؛ لأن الدليل أعني التشبه بالنساء، يقتضي الكراهة في حقهم خاليا عن المعارض فتح وظاهره أنها تحريمية ط (قوله: إلا في الخلوة بعذر) كذا في المعراج عن البزدوي والمحبوبي (قوله: وقيل يباح) هو قول فخر الإسلام حيث قال وفي كلام محمد إشارة إلى أنه لا يكره لغير الصائم، ولكن يستحب للرجال تركه إلا لعذر مثل أن يكون في فمه بخر اهـ (قوله؛ لأنه سواكهن) ؛ لأن بنيتهن ضعيفة قد لا تحتمل السواك فيخشى على اللثة والسن منه فتح.
(قوله وكره قبلة إلخ) جزم في السراج بأن القبلة الفاحشة بأن يمضغ شفتيها تكره على الإطلاق أي سواء أمن أو لا قال في النهر: والمعانقة على التفصيل في المشهور وكذا المباشرة الفاحشة في ظاهر الرواية وعن محمد كراهتها مطلقا وهو رواية الحسن قيل وهو الصحيح. اهـ. واختار الكراهة في الفتح وجزم بها في الولوالجية بلا ذكر خلاف وهي أن يعانقها وهما متجردان ويمس فرجه فرجها بل قال في الذخيرة إن هذا مكروه بلا خلاف؛ لأنه يفضي إلى الجماع غالبا. اهـ. وبه علم أن رواية محمد بيان لكون ما في ظاهر الرواية من كراهة المباشرة ليس على إطلاقه، بل هو محمول على غير الفاحشة ولذا قال في الهداية والمباشرة مثل التقبيل في ظاهر الرواية، وعن محمد أنه كره المباشرة الفاحشة اهـ وبه ظهر أن ما مر عن النهر من إجراء الخلاف في الفاحشة ليس مما ينبغي، ثم رأيت في التتارخانية عن المحيط: التصريح بما ذكرته من التوفيق بين الروايتين وأنه لا فرق بينهما ولله الحمد (قوله: إن لم يأمن المفسد) أي الإنزال أو الجماع إمداد (قوله: وإن أمن لا بأس) ظاهره أن الأولى عدمها لكن قال في الفتح وفي الصحيحين «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يقبل ويباشر وهو صائم» وروى أبو داود بإسناد جيد عن أبي هريرة «أنه - عليه الصلاة والسلام - سأله رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وأتاه آخر فنهاه» فإذا الذي رخص له شيخ والذي نهاه شاب. اهـ. .
(قوله: لا دهن شارب وكحل) بفتح الفاء مصدرين وبضمها اسمين، وعلى الثاني فالمعنى: لا يكره استعمالهما إلا أن الرواية هو لأول وتمامه في النهر وذكر في الإمداد أول الباب أنه يؤخذ من هذا أنه لا يكره للصائم شم رائحة المسك والورد ونحوه مما لا يكون جوهرا متصلا كالدخان فإنهم قالوا لا يكره الاكتحال بحال، وهو شامل للمطيب وغيره، ولم يخصوه بنوع منه وكذا دهن الشارب. اهـ. مطلب في الفرق بين قصد الجمال وقصد الزينة (قوله إذا لم يقصد الزينة) اعلم أنه لا تلازم بين قصد الجمال وقصد الزينة فالقصد الأول لدفع الشين وإقامة ما به الوقار وإظهار النعمة شكرا لا فخرا، وهو أثر أدب النفس وشهامتها، والثاني أثر ضعفها، وقالوا بالخضاب وردت السنة ولم يكن لقصد الزينة ثم بعد ذلك إن حصلت زينة فقد حصلت في ضمن قصد مطلوب فلا يضره إذا لم يكن ملتفتا إليه فتح، ولهذا قال في الولوالجية لبس الثياب الجميلة مباح إذا كان لا يتكبر؛ لأن التكبر حرام، وتفسيره أن يكون معها كما كان قبلها. اهـ. بحر (قوله أو تطويل اللحية) أي بالدهن (قوله: وصرح في النهاية إلخ) حيث قال وما وراء ذلك يجب قطعه هكذا «عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذ من اللحية من طولها
لا أن يحمل الوجوب على الثبوت، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد، وأخذ كلها فعل يهود الهند ومجوس الأعاجم فتح.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وحديث التوسعة على العيال يوم عاشوراء
[رد المحتار] وعرضها» أورده أبو عيسى يعني الترمذي في جامعه اهـ ومثله في المعراج وقد نقله عنها في الفتح وأقره قال في النهر: وسمعت من بعض أعزاء الموالي أن قول النهاية يحب بالحاء المهملة ولا بأس به اهـ قال الشيخ إسماعيل، ولكنه خلاف الظاهر واستعمالهم في مثله يستحب (قوله: إلا أن يحمل الوجوب على الثبوت) يؤيده أن ما استدل به صاحب النهاية لا يدل على الوجوب لما صرح به في البحر وغيره إن كان بفعل لا يقتضي التكرار والدوام، ولذا حذف الزيلعي لفظ يجب وقال وما زاد يقص وفي شرح الشيخ إسماعيل لا بأس بأن يقبض على لحيته، فإذا زاد على قبضته شيء جزه كما في المنية، وهو سنة كما في المبتغى وفي المجتبى والينابيع وغيرهما لا بأس بأخذ أطراف اللحية إذا طالت ولا بنتف الشيب إلا على وجه التزين ولا بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه فعل المخنثين ولا يلحق شعر حلقه وعن أبي يوسف لا بأس به. اهـ. مطلب في الأخذ من اللحية (قوله: وأما الأخذ منها إلخ) بهذا وفق في الفتح بين ما مر وبين ما في الصحيحين عن ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - «أحفوا الشوارب واعفوا اللحية» قال: لأنه صح عن ابن عمر راوي هذا الحديث أنه كان يأخذ الفاضل عن القبضة، فإن لم يحمل على النسخ كما هو أصلنا في عمل الراوي على خلاف مرويه مع أنه روي عن غير الراوي وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل الإعفاء على إعفائها عن أن يأخذ غالبها أو كلها كما هو فعل مجوس الأعاجم من حلق لحاهم، ويؤيده ما في مسلم عن أبي هريرة عنه - صلى الله عليه وسلم - «جزوا الشوارب واعفوا اللحى خالفوا المجوس» فهذه الجملة واقعة موقع التعليل، وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة، ومخنثة الرجال فلم يبحه أحد اهـ ملخصا. .
مطلب في حديث التوسعة على العيال والاكتحال يوم عاشوراء (قوله: وحديث التوسعة إلخ) وهو «من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه السنة كلها» قال جابر: جربته أربعين عاما فلم يتخلف ط وحديث الاكتحال هو ما رواه البيهقي وضعفه «من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم ير رمدا أبدا» ورواه ابن الجوزي في الموضوعات «من اكتحل يوم عاشوراء لم ترمد عينه تلك السنة» فتح. قلت: ومناسبة ذكر هذا هنا أن صاحب الهداية استدل على عدم كراهة الاكتحال للصائم بأنه - عليه الصلاة والسلام - قد ندب إليه يوم عاشوراء وإلى الصوم فيه. قال في النهر: وتعقبه ابن العز بأنه لم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في يوم عاشوراء غير صومه وإنما الروافض لما ابتدعوا إقامة المأتم وإظهار الحزن يوم عاشوراء لكون الحسين قتل فيه ابتدع جهلة أهل السنة إظهار السرور واتخاذ الحبوب والأطعمة والاكتحال، ورووا أحاديث موضوعة في الاكتحال وفي التوسعة فيه على العيال. اهـ.
وهو مردود بأن أحاديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كيف وقد خرجها في الفتح ثم قال: فهذه عدة طرق إن لم يحتج بواحد منها، فالمجموع يحتج به لتعدد الطرق وأما حديث التوسعة فرواه الثقات وقد أفرده ابن القرافي في جزء خرجه فيه اهـ ما في النهر، وهو مأخوذ من الحواشي السعدية
صحيح وحديث الاكتحال فيه ضعيفة لا موضوعة كما زعمه ابن عبد العزيز.
(و) لا (سواك ولو عشيا) أو رطبا بالماء على المذهب، وكرهه الشافعي بعد الزوال وكذا لا تكره حجامة وتلفف بثوب مبتل ومضمضة أو استنشاق أو اغتسال للتبرد عند الثاني وبه يفتى شرنبلالية عن البرهان. .
ويستحب السحور وتأخيره وتعجيل الفطر



https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 05-03-2026 04:25 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 419 الى صـــ 425

(15)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png




[رد المحتار] لكنه زاد عليها ما ذكره في أحاديث الاكتحال وما ذكره عن الفتح وفيه نظر فإنه في الفتح ذكر أحاديث الاكتحال للصائم من طرق متعددة بعضها مقيد بعاشوراء، وهو ما قدمناه عنه، وبعضها مطلق فمراده الاحتجاج بمجموع أحاديث الاكتحال للصائم، ولا يلزم منه الاحتجاج بحديث الاكتحال يوم عاشوراء، كيف وقد جزم بوضعه الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة، وتبعه غيره منهم مثلا علي القاري في كتاب الموضوعات، ونقل السيوطي في الدرر المنتثرة عن الحاكم أنه منكر، وقال الجراحي في كشف الخفاء ومزيل الإلباس قال الحاكم أيضا الاكتحال يوم عاشوراء لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه أثر، وهو بدعة، نعم حديث التوسعة ثابت صحيح كما قال الحافظ السيوطي في الدرر (قوله: كما زعمه ابن عبد العزيز) الذي في النهر والحواشي السعدية ابن العز. قلت: وهو صاحب النكت على مشكلات الهداية كما ذكره في السعدية في غير هذا المحل.
(قوله: ولا سواك) بل يسن للصائم كغيره صرح به في النهاية لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء وعند كل صلاة» لتناوله الظهر والعصر والمغرب وقد تقدم أحكامه في الطهارة بحر (قوله: ولو عشيا) أي بعد الزوال (قوله: على المذهب) وكره الثاني المبلول بالماء لما فيه من إدخاله فمه من غير ضرورة ورد بأنه ليس بأقوى من المضمضة أما الرطب الأخضر فلا بأس به اتفاقا كذا في الخلاصة نهر (قوله: وكذا لا تكره حجامة) أي الحجامة التي لا تضعفه عن الصوم، وينبغي له أن يؤخرها إلى وقت الغروب والفصد كالحجامة وذكر شيخ الإسلام أن شرط الكراهة ضعف يحتاج فيه إلى الفطر كما في التتارخانية إمداد، وقال قبله: وكره له فعل ما ظن أنه يضعفه عن الصوم كالفصد والحجامة والعمل الشاق لما فيه من تعريضه لإفساد اهـ. قلت: ويلحق به إطالة المكث في الحمام في الصيف كما هو ظاهر (قوله: ومضمضة أو استنشاق) أي لغير وضوء أو اغتسال نور الإيضاح (قوله: للتبرد) راجع لقوله وتلفف وما بعده (قوله: وبه يفتى) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صب على رأسه الماء، وهو صائم من العطش أو من الحر» رواه أبو داود وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يبل الثوب ويلفه عليه وهو صائم ولأن هذه الأشياء فيها عون على العبادة ودفع الضجر الطبيعي وكرهها أبو حنيفة لما فيها من إظهار الضجر في العبادة؛ كما في البرهان إمداد.
(قوله: ويستحب السحور) لما رواه الجماعة إلا أبا داود عن أنس قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «تسحروا فإن في السحور بركة» قيل المراد بالبركة: حصول التقوي على صوم الغد أو زيادة الثواب وقوله في النهاية: إنه على حذف مضاف أي في أكل السحور مبني على ضبطه بالضم جمع سحر والأعرف في الرواية الفتح وهو اسم للمأكول في السحر وهو السدس الأخير من الليل كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به، وقيل يتعين الضم؛ لأن البركة ونيل الثواب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول فتح ملخصا قال في البحر: ولم أر صريحا في كلامهم أنه يحصل السنة بالماء وحده، وظاهر الحديث يفيده، وهو ما رواه أحمد: «السحور كله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» (قوله: وتأخيره) ؛ لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ بدائع ومحل الاستحباب ما إذا لم يشك في بقاء الليل، فإن شك كره الأكل في الصحيح كما في البدائع أيضا (قوله: وتعجيل الفطر) أي إلا في يوم غيم،
لحديث «ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، والسواك» . .
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
[فروع] لا يجوز أن يعمل عملا يصل به إلى الضعف فيخبز نصف النهار ويستريح الباقي، فإن قال لا يكفيني كذب بأقصر أيام الشتاء، فإن أجهد الحر نفسه بالعمل حتى مرض فأفطر ففي كفارته قولان قنية وفي البزازية: لو صام عجز عن القيام صام وصلى قاعدا جمعا بين العبادتين.
[رد المحتار] ولا يفطر ما لم يغلب على ظنه غروب الشمس وإن أذن المؤذن بحر عن البزازية وفيه عن شرح الجامع لقاضي خان التعجيل المستحب قبل اشتباك النجوم. [تنبيه] قال في الفيض: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة إسكندرية لا يفطر ما لم تغرب الشمس عنده ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم قبله وكذا العبرة في الطلوع في حق صلاة الفجر أو السحور (قوله: لحديث إلخ) كذا أورد الحديث في الهداية، قال في الفتح وهو على هذا الوجه الله أعلم به. والذي في معجم الطبراني «ثلاث من أخلاق المرسلين: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة» اهـ واستشكل بأنه كيف يكون من أخلاق المرسلين ولم يكن في ملتهم حل أكل السحور. وأجيب بمنع أنه لم يكن في ملتهم وإن لم نعلمه ولو سلم فلا يلزم اجتماع الخصال الثلاث فيهم اهـ من المعراج ملخصا.
[فروع في الصيام]
(قوله: لا يجوز إلخ) عزاه في البحر إلى القنية. وقال في التتارخانية: وفي الفتاوى سئل علي بن أحمد عن المحترف إذا كان يعلم أنه لو اشتغل بحرفته يلحقه مرض يبيح الفطر، وهو محتاج للنفقة هل يباح له الأكل قبل أن يمرض فمنع من ذلك أشد المنع وهكذا حكاه عن أستاذه الوبري وفيها سألت أبا حامد عن خباز يضعف في آخر النهار هل له أن يعمل هذا العمل؟ قال: لا ولكن يخبز نصف النهار ويستريح في الباقي فإن قال لا يكفيه كذب بأيام الشتاء فإنها أقصر فما يفعله اليوم اهـ ملخصا.
وقال الرملي: وفي جامع الفتاوى ولو ضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة فله أن يفطر ويطعم لكل يوم نصف صاع اهـ أي إذا لم يدرك عدة من أيام أخر يمكنه الصوم فيها وإلا وجب عليه القضاء، وعلى هذا الحصاد إذا لم يقدر عليه مع الصوم ويهلك الزرع بالتأخير لا شك في جواز الفطر والقضاء وكذا الخباز، وقوله كذب إلخ فيه نظر، فإن طول النهار وقصره لا دخل له في الكفاية، فقد يظهر صدقه في قوله لا يكفيني فيفوض إليه حملا لحاله على الصلاح تأمل اهـ كلام الرملي: أي لأن الحاجة تختلف صيفا وشتاء وغلاء ورخصا وقلة عيال وضدها، ولكن ما نقله عن جامع الفتاوى صوره في نور الإيضاح وغيره بمن نذر صوم الأبد، ويؤيده إطلاق قوله يفطر ويطعم وكلامنا في صوم رمضان.
والذي ينبغي في مسألة المحترف حيث كان الظاهر أن ما مر من تفقهات المشايخ لا من منقول المذهب أن يقال إذا كان عنده ما يكفيه وعياله لا يحل له الفطر؛ لأنه يحرم عليه السؤال من الناس فالفطر أولى وإلا فله العمل بقدر ما يكفيه، ولو أداه إلى الفطر يحل له إذا لم يمكنه العمل في غير ذلك مما لا يؤديه إلى الفطر وكذا لو خاف هلاك زرعه أو سرقته ولم يجد من يعمل له بأجرة المثل، وهو يقدر عليها؛ لأن له قطع الصلاة لأقل من ذلك لكن لو كان آجر نفسه في العمل مدة معلومة فجاء رمضان فالظاهر أن له الفطر وإن كان عنده ما يكفيه إذا لم يرض المستأجر بفسخ الإجارة كما في الظئر، فإنه يجب عليها الإرضاع بالعقد، ويحل لها الإفطار إذا خافت على الولد فيكون خوفه على نفسه أولى تأمل هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم (قوله: فإن أجهد الحر إلخ) قال في الوهبانية: فإن أجهد الإنسان بالشغل نفسه فأفطر في التكفير قولين سطروا قال الشرنبلالي صورته: صائم أتعب نفسه في عمل حتى أجهده العطش فأفطر لزمته الكفارة، وقيل لا وبه
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم وقد ذكر المصنف منها خمسة وبقي الإكراه وخوف هلاك أو نقصان عقل ولو بعطش أو جوع شديد ولسعة حية (لمسافر) سفرا شرعيا
[رد المحتار] أفتى البقالي، وهذا بخلاف الأمة إذا أجهدت نفسها؛ لأنها معذورة تحت قهر المولى، ولها أن تمتنع من ذلك وكذا العبد. اهـ.
ح وظاهره وهو الذي في الشرنبلالية عن المنتقى ترجيح وجوب الكفارة ط. قلت: مقتضى قوله ولها أن تمتنع لزوم الكفارة عليها أيضا لو فعلت مختارة فيكون ما قبله محمولا على ما إذا كان بغير اختيارها بدليل التعليل، والله أعلم.
[فصل في العوارض المبيحة لعدم الصوم]
فصل في العوارض
جمع عارض، والمراد به هنا ما يحدث للإنسان مما يبيح له عدم الصوم كما يشير إليه كلام الشارح (قوله المبيحة لعدم الصوم) عدل عن قول البدائع المسقطة للصوم لما أورد عليه في النهر من أنه لا يشمل السفر فإنه لا يبيح الفطر وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم وكذا إباحة الفطر لعروض الكبر في الصوم فيه ما لا يخفى.
(قوله خمسة) هي السفر والحبل والإرضاع والمرض والكبر وهي تسع نظمتها بقولي:
وعوارض الصوم التي قد يغتفر ... للمرء فيها الفطر تسع تستطر
حبل وإرضاع وإكراه سفر ... مرض جهاد جوعه عطش كبر
(قوله وبقي الإكراه) ذكر في كتاب الإكراه أنه لو أكره على أكل ميتة أو دم أو لحم خنزير أو شرب خمر بغير ملجئ كحبس أو ضرب أو قيد لم يحل، وإن بملجئ كقتل أو قطع عضو أو ضرب مبرح حل فإن صبر فقتل أثم وإن أكره على الكفر بملجئ رخص له إظهاره وقلبه مطمئن بالإيمان ويؤجر لو صبر ومثله سائر حقوقه تعالى كإفساد صوم وصلاة وقتل صيد حرم أو في إحرام وكل ما ثبتت فرضيته بالكتاب. اهـ.
وإنما أثم لو صبر في الأول لأن تلك الأشياء مستثناة عن الحرمة في حال الضرورة، والاستثناء عن الحرمة حل بخلاف إجراء كلمة الكفر فإن حرمته لم ترتفع وإنما رخص فيه لسقوط الإثم فقط، ولهذا نقل هنا في البحر عن البدائع الفرق بين ما إذا كان المكره على الفطر مريضا أو مسافرا وبين ما إذا كان صحيحا مقيما بأنه لو امتنع حتى قتل أثم في الأول دون الثاني (قوله وخوف هلاك إلخ) كالأمة إذا ضعفت عن العمل وخشيت الهلاك بالصوم، وكذا الذي ذهب به متوكل السلطان إلى العمارة في الأيام الحارة والعمل حثيث إذا خشي الهلاك أو نقصان العقل وفي الخلاصة: الغازي إذا كان يعلم يقينا أنه يقاتل العدو في رمضان ويخاف الضعف إن لم يفطر أفطر نهر (قوله ولسعة حية) عطف على العطش المتعلق بقوله وخوف هلاك ح أي فله شرب دواء ينفعه (قوله لمسافر) خبر عن قوله الآتي الفطر وأشار باللام إلى أنه مخير ولكن الصوم أفضل إن لم يضره كما سيأتي (قوله سفرا شرعيا) أي مقدرا في الشرع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ولو بمعصية (أو حامل أو مرضع) أما كانت أو ظئرا على ظاهر (خافت بغلبة الظن على نفسها أو ولدها) وقيده البهنسي تبعا لابن الكمال بما إذا تعينت للإرضاع (أو مريض خاف الزيادة) لمرضه وصحيح خاف المرض، وخادمة خافت الضعف بغلبة الظن بأمارة أو تجربة أو بأخبار طبيب حاذق مسلم مستور وأفاد في النهر تبعا للبحر جواز التطبيب بالكافر فيما ليس فيه إبطال عبادة.
[رد المحتار] لقصر الصلاة ونحوه وهو ثلاثة أيام ولياليها، وليس المراد كون السفر مشروعا بأصله ووصفه بقرينة ما بعده (قوله ولو بمعصية) لأن القبح المجاور لا يعدم المشروعية كما قدمه الشارح في صلاة المسافر ط (قوله أو حامل) هي المرأة التي في بطنها حمل بفتح الحاء أي ولد، والحاملة التي على ظهرها أو رأسها حمل بكسر الحاء نهر (قوله أو مرضع) هي التي شأنها الإرضاع وإن لم تباشره، والمرضعة هي التي في حال الإرضاع ملقمة ثديها الصبي نهر عن الكشاف (قوله أما كانت أو ظئرا) .
أما الظئر فلأن الإرضاع واجب عليها بالعقد، وأما الأم فلوجوبه ديانة مطلقا وقضاء إذا كان الأب معسرا أو كان الولد لا يرضع من غيرها، وبهذا اندفع ما في الذخيرة، من أن المراد بالمرضع الظئر لا الأم فإن الأب يستأجر غيرها بحر ونحوه في الفتح.
وقد رد الزيلعي أيضا ما في الذخيرة بقول القدوري وغيره إذا خافتا على نفسهما أو ولدهما إذ لا ولد للمستأجرة وما قيل إنه ولدها من الرضاع رده في النهر بأنه يتم أن لو أرضعته والحكم أعم من ذلك فإنها بمجرد العقد لو خافت عليه جاز لها الفطر. اهـ. وأفاد أبو السعود أنه يحل لها الإفطار ولو كان العقد في رمضان كما في البرجندي خلافا لما في صدر الشريعة من تقييد حله بما إذا صدر العقد قبل رمضان. اهـ. (قوله على الظاهر) أي ظاهر الرواية ط (قوله بغلبة الظن) يأتي بيانه قريبا (قوله أو ولدها) المتبادر منه كما عرفته أن المراد بالمرضع الأم لأنه ولدها حقيقة والإرضاع واجب عليها ديانة كما في الفتح أي عند عدم تعينها وإلا وجب قضاء أيضا كما مر، وعليه فيكون شموله للظئر بطريق الإلحاق لوجوبه عليها أيضا بالعقد (قوله وقيده البهنسي إلخ) هذا مبني على ما مر عن الذخيرة لأن حاصله أن المراد بالمرضع الظئر لوجوبه عليها ومثلها الأم إذا تعينت بأن لم يأخذ ثدي غيرها أو كان الأب معسرا لأنه حينئذ واجب عليها وقد علمت أن ظاهر الرواية خلافه وأنه يجب عليها ديانة وإن لم تتعين تأمل.
(قوله خاف الزيادة) أو إبطاء البرء أو فساد عضو بحر أو وجع العين أو جراحة أو صداعا أو غيره، ومثله ما إذا كان يمرض المرضى قهستاني ط أي بأن يعولهم ويلزم من صومه ضياعهم وهلاكهم لضعفه عن القيام بهم إذا صام (قوله وصحيح خاف المرض) أي بغلبة الظن كما يأتي، فما في شرح المجمع من أنه لا يفطر محمول على أن المراد بالخوف مجرد الوهم كما في البحر والشرنبلالي (قوله وخادمة) في القهستاني عن الخزانة ما نصه إن الحر الخادم أو العبد أو الذاهب لسد النهر أو كريه إذا اشتد الحر وخاف الهلاك فله الإفطار كحرة أو أمة ضعفت للطبخ أو غسل الثوب. اهـ.
ط (قوله بغلبة الظن) تنازعه خاف الذي في المتن وخاف وخافت اللتان في الشرح ط (قوله بأمارة) أي علامة (قوله أو تجربة) ولو كانت من غير المريض عند اتحاد المرض ط عن أبي السعود (قوله حاذق) أي له معرفة تامة في الطب، فلا يجوز تقليد من له أدنى معرفة فيه ط (قوله مسلم) أما الكافر فلا يعتمد على قوله لاحتمال أن غرضه إفساد العبادة كمسلم شرع في الصلاة بالتيمم فوعده بإعطاء الماء فإنه لا يقطع الصلاة لما قلنا بحر (قوله مستور) وقيل عدالته شرط وجزم به الزيلعي وظاهر ما في البحر والنهر ضعفه ط.
قلت: وإذا أخذ بقول طبيب ليس فيه هذه الشروط وأفطر فالظاهر لزوم الكفارة كما لو أفطر بدون أمارة ولا تجربة لعدم غلبة الظن والناس عنه غافلون (قوله وأفاد في النهر) أخذا من تعليل المسألة السابقة باحتمال أن
قلت: وفيه كلام لأن عندهم نصح المسلم كفر فأنى يتطبب بهم، وفي البحر عن الظهيرية للأمة أن تمتنع من امتثال أمر المولى إذا كان يعجزها عن إقامة الفرائض لأنها مبقاة على أصل الحرية في الفرائض (الفطر) يوم العذر إلا السفر كما سيجيء (وقضوا) لزوما (ما قدروا بلا فدية و) بلا (ولاء) لأنه على التراخي ولذا جاز التطوع قبله بخلاف قضاء الصلاة.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif






ابوالوليد المسلم 06-03-2026 04:23 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 419 الى صـــ 425

(16)







(و) لو جاء رمضان الثاني (قدم الأداء على القضاء) ولا فدية لما مر خلافا للشافعي
(ويندب لمسافر الصوم) لآية - {وأن تصوموا} [البقرة: 184] - والخير بمعنى البر لا أفعل تفضيل (إن لم يضره) فإن شق عليه أو على رفيقه فالفطر أفضل لموافقته الجماعة.
(فإن ماتوا فيه)
[رد المحتار] يكون غرض الكافر إفساد العبادة. وعبارة البحر وفيه إشارة إلى أن المريض يجوز له أن يستطب بالكافر فيما عدا إبطال العبادة ط (قوله فأبى) أي فكيف يتطيب بهم وهو استفهام بمعنى النفي قال ح: أيد ذلك شيخنا بما نقله عن الدر المنثور للعلامة السيوطي من قوله - صلى الله عليه وسلم - «ما خلا كافر بمسلم إلا عزم على قتله» (قوله للأمة أن تمتنع) أي لا يجب عليها امتثال أمره في ذلك كما لو ضاق وقت الصلاة فتقدم طاعة الله تعالى، ومقتضى ذلك أنها لو أطاعته حتى أفطرت لزمتها الكفارة ويفيده ما ذكره الشارح من التعليل وقدمنا نحوه قبيل الفصل (قوله إلا السفر) استثناء من عموم العذر، فإن السفر لا يبيح الفطر يوم العذر (قوله كما سيجيء) أي في قول المتن يجب على مقيم إتمام يوم منه سافر فيه ح (قوله وقضوا) أي من تقدم حتى الحامل والمرضع.
وغلب الذكور فأتى بضميرهم ط (قوله بلا فدية) أشار إلى خلاف الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - حيث قال: بوجوب القضاء والفدية لكل يوم مد حنطة كما في البدائع (قوله وبلا ولاء) بكسر الواو أي موالاة بمعنى المتابعة لإطلاق قوله تعالى: - {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 184] - ولا خلاف في وجوب التتابع في أداء رمضان كما لا خلاف في ندب التتابع فيما لم يشترط فيه وتمامه في النهر (قوله لأنه) أي قضاء الصوم المفهوم من قضوا وهذا علة لما فهم من قوله وبلا ولاء من عدم وجوب الفور (قوله جاز التطوع قبله) ولو كان الوجوب على الفور لكره لأنه يكون تأخيرا للواجب عن وقته المضيق بحر (قوله بخلاف قضاء الصلاة) أي فإنه على الفور لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» لأن جزاء الشرط لا يتأخر عنه أبو السعود وظاهره أنه يكره التنقل بالصلاة لمن عليه الفوائت ولم أره نهر قلت: قدمنا في قضاء الفوائت كراهته إلا في الرواتب والرغائب فليراجع ط.
(قوله قدم الأداء على القضاء) أي ينبغي له ذلك، وإلا فلو قدم القضاء وقع عن الأداء كما مر نهر. قلت: بل الظاهر الوجوب لما مر أول الصوم من أنه لو نوى النفل أو واجبا آخر يخشى عليه الكفر تأمل (قوله لما مر) أي من أنه على التراخي (قوله خلافا للشافعي) حيث وجب مع القضاء لكل يوم إطعام مسكين ح.
(قوله لا أفعل تفضيل) لاقتضائه أن الإفطار فيه خير مع أنه مباح. وفيه أنه ورد «إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه» ومحبة الله تعالى ترجع إلى الإثابة فيفيد أن رخصة الإفطار فيها ثواب لكن العزيمة أكثر ثوابا. ويمكن حمل الحديث على من أبت نفسه الرخصة ط (قوله إن لم يضره) أي بما ليس فيه خوف هلاك وإلا وجب الفطر بحر (قوله فإن شق عليه إلخ) أشار إلى أن المراد بالضرر مطلق المشقة لا خصوص ضرر البدن (قوله أو على رفيقه) اسم جنس يشمل الواحد والأكثر. وفي بعض النسخ رفقته، فإذا كان رفقته أو عامتهم مفطرين والنفقة مشتركة فإن الفطر أفضل كما في الخلاصة وغيرها (قوله لموافقة الجماعة) لأنهم يشق عليهم قسمة حصته من النفقة أو عدم موافقته لهم.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(قوله فإن ماتوا إلخ) ظاهر في رجوعه إلى جميع ما تقدم حتى الحامل والمرضع وقضية أي في ذلك العذر (فلا تجب) عليهم (الوصية بالفدية) لعدم إدراكهم عدة من أيام أخر (ولو ماتوا بعد زوال العذر وجبت) الوصية بقدر إدراكهم عدة من أيام أخر، وأما من أفطر عمدا فوجوبها عليه بالأولى (وفدى) لزوما (عنه) أي عن الميت (وليه) الذي يتصرف في ماله (كالفطرة) قدرا (بعد قدرته عليه) أي على قضاء الصوم (وفوته) أي فوت القضاء بالموت فلو فاته عشرة أيام فقدر على خمسة فداها فقط (بوصيته من الثلث) متعلق بفدى وهذا لو له وارث وإلا فمن الكل قهستاني (وإن) لم يوص
[رد المحتار] صنيع غيره من المتون اختصاص هذا الحكم بالمريض والمسافر. وقال في البحر: ولم أر من صرح بأن الحامل والمرضع كذلك، لكن يتناولهما عموم قوله في البدائع من شرائط القضاء القدرة على القضاء فعلى هذا إذا زال الخوف أياما لزمهما بقدره بل ولا خصوصية فإن كل من أفطر بعذر ومات قبل زواله لا يلزمه شيء فيدخل المكره والأقسام الثمانية. اهـ.
ملخصا من الرحمتي (قوله أي في ذلك العذر) على تقدير مضاف أي في مدته (قوله لعدم إدراكهم إلخ) أي فلم يلزمهم القضاء ووجوب الوصية فرع لزوم القضاء وإنما تجب الوصية إذا كان له مال في شرح الملتقى ط (قوله بقدر إدراكهم إلخ) ينبغي أن يستثنى الأيام المنهية لما سيأتي أن أداء الواجب لم يجز فيها قهستاني.
وقد يقال لا حاجة إلى الاستثناء لأنه ليس بقادر فيها على القضاء شرعا بل هو أعجز فيها من أيام السفر والمرض لأنه لو صام فيها أجزأه ولو صام في الأيام المنهية لم يجزه رحمتي (قوله فوجوبها عليه بالأولى) رد لما في القهستاني من أن التقييد بالعذر يفيد عدم الإجزاء، لكن ذكر بعده أن في ديباجة المستصفى دلالة على الإجزاء.
قلت: ووجه الأولوية أنه إذا أفطر لعذر وقد وجبت عليه الوصية ولم يترك هملا فوجوبها عند عدم العذر أولى فافهم. قال الرحمتي ولا يشترط له إدراك زمان يقضي فيه لأنه كان يمكنه الأداء وقد فوته بدون عذر (قوله وفدى عنه وليه) لم يقل عنهم وليهم وإن كان ظاهر السياق إشارة إلى أن المراد بقوله: فإن ماتوا موت أحدهم أيا كان لا موتهم جملة (قوله لزوما) أي فداء لازما فهو مفعول مطلق أي يلزم الولي الفداء عنه من الثلث إذا أوصى وإلا فلا يلزم بل يجوز قال في السراج: وعلى هذا الزكاة لا يلزم الوارث إخراجها عنه إلا إذا أوصى إلا أن يتبرع الوارث بإخراجها (قوله الذي يتصرف في ماله) أشار به إلى أن المراد بالولي ما يشمل الوصي كما في البحر ح (قوله قدرا) أي التشبيه بالفطرة من حيث القدر إذ لا يشترط التمليك هنا بل تكفي الإباحة بخلاف الفطرة وكذا هي مثل الفطرة من حيث الجنس وجواز أداء القيمة.
وقال القهستاني: وإطلاق كلامه يدل على أنه لو دفع إلى فقير جملة جاز ولم يشترط العدد ولا المقدار، لكن لو دفع إليه أقل من نصف صاع لم يعتد به وبه يفتى اهـ أي بخلاف الفطرة على قول كما مر (قوله بعد قدرته) أي الميت وقوله وفوته مصدر معطوف على قدرته، والظرف متعلق بقوله وفدى. والمعنى أنه إنما يلزمه الفداء إذا مات بعد قدرته على القضاء وفوته بالموت (قوله فلو فاته إلخ) تفريع على قوله بقدر إدراكهم أو على قوله بعد قدرته عليه فإنه يشير إلى أنه إنما يفدي عما أدركه وفوته دون ما لم يدركه وأشار به إلى رد قول الطحاوي أن هذا قول محمد وعندهما تجب الوصية والفداء عن جميع الشهر بالقدرة على يوم، فإن الخلاف في النذر فقط كما يأتي بيانه آخر الباب، أما هنا فلا خلاف في أن الوجوب بقدر القدرة فقط كما نبه عليه في الهداية وغيرها (قوله من الثلث) أي ثلث ماله بعد تجهيزه وإيفاء ديون العباد، فلو زادت الفدية على الثلث لا يجب الزائد إلا بإجازة الوارث (قوله وهذا) أي إخراجها من الثلث فقط لو له وارث لم يرض بالزائد (قوله وإلا) أي بأن لم يكن له وارث فتخرج من الكل: أي لو بلغت كل المال تخرج من الكل؛ لأن منع الزيادة لحق
و (تبرع وليه به جاز) إن شاء الله ويكون الثواب للولي اختيار (وإن صام أو صلى عنه) الولي (لا) لحديث النسائي «لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد ولكن يطعم عنه وليه» (وكذا) يجوز (لو تبرع عنه) وليه (بكفارة يمين أو قتل) بإطعام أو كسوة (بغير إعتاق) .

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
[رد المحتار] الوارث، فحيث لا وارث فلا منع كما لو كان وأجاز وكذا لو كان له وارث ممن لا يرد عليه كأحد الزوجين، فتنفذ الزيادة على الثلث بعد أخذ الوارث فرضه كما سيأتي بيانه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى (قوله جاز) إن أريد بالجواز أنها صدقة واقعة موقعها فحسن، وإن أريد سقوط واجب الإيصاء عن الميت مع موته مصرا على التقصير فلا وجه له والأخبار الواردة فيه مؤولة إسماعيل عن المجتبى.
أقول: لا مانع من كون المراد به سقوط المطالبة عن الميت بالصوم في الآخرة وإن بقي عليه إثم التأخير كما لو كان عليه دين عبد وماطله به حتى مات فأوفاه عنه وصيه أو غيره ويؤيده تعليق الجواز بالمشيئة كما نقرره وكذا قول المصنف كغيره وإن صام أو صلى عنه فإن معناه لا يجوز قضاء عما على الميت، وإلا فلو جعل له ثواب الصوم والصلاة يجوز كما نذكره، فعلم أن قوله جاز أي عما على الميت لتحسن المقابلة (قوله إن شاء الله) قبل المشيئة لا ترجع للجواز بل للقبول كسائر العبادات وليس كذلك، فقد جزم محمد - رحمه الله - في فدية الشيخ الكبير وعلق بالمشيئة فيمن ألحق به كمن أفطر بعذر أو غيره حتى صار فانيا، وكذا من مات وعليه قضاء رمضان وقد أفطر بعذر إلا أنه فرط في القضاء وإنما علق لأن النص لم يرد بهذا كما قاله الأتقاني، وكذا علق في فدية الصلاة لذلك، قال في الفتح والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ.
وجهه أن المماثلة قد ثبتت شرعا بين الصوم والإطعام والمماثلة بين الصلاة والصوم ثابتة ومثل مثل الشيء جاز أن يكون مثلا لذلك الشيء وعلى تقدير ذلك يجب الإطعام وعلى تقدير عدمها لا يجب فالاحتياط في الإيجاب فإن كان الواقع ثبوت المماثلة حصل المقصود الذي هو السقوط وإلا كان برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات، ولذا قال محمد فيه يجزيه إن شاء الله تعالى من غير جزم كما قال في تبرع الوارث بالإطعام بخلاف إيصائه به عن الصوم فإنه جزم بالإجزاء. اهـ. (قوله ويكون الثواب للولي اختيار) أقول: الذي رأيته في الاختيار هكذا وإن لم يوص لا يجب على الورثة الإطعام لأنها عبادة فلا تؤدى إلا بأمره إن فعلوا ذلك جاز ويكون له ثواب. اهـ.
ولا شبهة في أن الضمير في له للميت وهذا هو الظاهر لأن الوصي إنما تصدق عن الميت لا عن نفسه فيكون الثواب للميت لما صرح به في الهداية من أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره صلاة أو صوما أو صدقة أو غيرها كما سيأتي في باب الحج عن الغير وقدمنا الكلام على ذلك في الجنائز قبيل باب الشهيد فتذكره بالمراجعة نعم ذكرنا هناك أنه لو تصدق عن غيره لا ينقص من أجره شيء (قوله لحديث النسائي إلخ) هو موقوف على ابن عباس، وأما ما في الصحيحين عن ابن عباس أيضا أنه قال «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال نعم، قال: فدين الله أحق» فهو منسوخ لأن فتوى الراوي على خلاف مرويه بمنزلة روايته للناسخ وقال مالك: ولم أسمع عن أحد من الصحابة ولا من التابعين بالمدينة أن أحدا منهم أمر أحدا يصوم عن أحد، وهذا مما يؤيد النسخ وأنه الأمر الذي استقر الشرع عليه، وتمامه في الفتح وشرح النقاية للقاري (قوله بكفارة يمين أو قتل إلخ) كذا في الزيلعي والدرر والبحر والنهر.
قال في الشرنبلالي أقول: لا يصح تبرع الوارث في كفارة القتل بشيء لأن الواجب فيها ابتداء عتق رقبة مؤمنة ولا يصح إعتاق الوارث عنه كما ذكره والصوم فيها بدل عن الإعتاق لا تصح فيه الفدية كما سيأتي وليس
لما فيه من إلزام الولاء للميت بلا رضاه
(وفدية كل صلاة ولو وترا) كما مر في قضاء الفوائت (كصوم يوم) على المذهب وكذا الفطرة والاعتكاف الواجب يطعم عنه لكل يوم كالفطرة والولوالجية.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 07-03-2026 04:18 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 426 الى صـــ 432

(17)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



[رد المحتار] في كفارة القتل إطعام ولا كسوة فجعلها مشاركة لكفارة اليمين فيهما سهو. اهـ. ومثله في العزمية.
وأجاب العلامة الأقصرائي كما نقله أبو السعود في حاشية مسكين بأن مرادهم بالقتل قتل الصيد لا قتل النفس لأنه ليس فيه إطعام. اهـ. قلت: ويرد عليه أيضا أن الصوم في قتل الصيد ليس أصلا بل هو بدل لأن الواجب فيه أن يشترى بقيمته هدي يذبح في الحرم أو طعام يتصدق به على كل فقير نصف صاع أو يصوم عن كل نصف صاع يوما فافهم. قلت: وقد يفرق بين الفدية في الحياة وبعد الموت بدليل ما في الكافي النسفي على معسر كفارة يمين أو قتل وعجز عن الصوم لم تجز الفدية كمتمتع عجز عن الدم والصوم لأن الصوم هنا بدل ولا بدل للبدل، فإن مات وأوصى بالتكفير صح من ثلثه، وصح التبرع في الكسوة والإطعام، لأن الإعتاق بلا إيصاء إلزام الولاء على الميت ولا إلزام في الكسوة والإطعام اهـ.
فقوله فإن مات وأوصى بالتكفير صح ظاهر في الفرق المذكور، وبه يتخصص ما سيأتي من أنه لا تصح الفدية عن صوم هو بدل من غيره. ثم إن قوله وأوصى بالتكفير شامل لكفارة اليمين والقتل لصحة الوصية بالإعتاق بخلاف التبرع به، ولذا قيد صحة التبرع بالكسوة والإطعام وصرح بعدم صحة الإعتاق فيه وهذا قرينة ظاهرة على أن المراد التبرع بكفارة اليمين فقط لأن كفارة القتل ليس فيها كسوة ولا إطعام.
فتلخص من كلام الكافي أن العاجز عن صوم هو بدل عن غيره كما في كفارة اليمين والقتل لو فدى عن نفسه في حياته بأن كان شيخا فانيا لا يصح في الكفارتين، ولو أوصى بالفدية يصح فيهما، ولو تبرع عنه وليه لا يصح في كفارة القتل لأن الواجب فيها العتق ولا يصح التبرع به ويصح في كفارة اليمين لكن في الكسوة والإطعام دون الإعتاق لما قلنا هكذا ينبغي أن يفهم هذا المقام فاغتنمه فقد زلت فيه أقدام الأفهام (قوله لما فيه إلخ) أي لأن «الولاء لحمة كلحمة النسب» على أن ذلك ليس نفعا محضا لأن المولى يصير عاقلة عتيقه وكذا عصباته بعد موته.
ولا يرد ما مر عن الهداية من أن للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره وهو شامل للعتق لأن المراد هنا إعتاقه على وجه النيابة عن الميت بدلا عن صيامه، بخلاف ما لو أعتق عبده وجعل ثوابه للميت فإن الإعتاق يقع عن نفسه أصالة ويكون الولاء له، وإنما جعل الثواب للميت وبخلاف التبرع عنه بالكسوة والإطعام فإنه يصح بطريق النيابة لعدم الإلزام.
(قوله كما مر إلخ) تقدم هناك بيان ما إذا لم يكن للميت مال أو كان الثلث لا يفي بما عليه مع بيان كيفية فعلها (قوله على المذهب) وما روي عن محمد بن مقاتل أولا من أنه يطعم عنه لصلوات كل يوم نصف صاع كصومه رجع عنه وقال كل صلاة فرض كصوم يوم وهو الصحيح سراج (قوله وكذا الفطرة) أي فطرة الشهر بتمامه كفدية صوم يوم وفيه أن هذا علم من قوله أولا كالفطرة، ويمكن عود التشبيه إلى مسألة التبرع وقال ح: قوله وكذا الفطرة أي يخرجها الولي بوصيته (قوله يطعم عنه) أي من الثلث لزوما إن أوصى وإلا جوازا وكذا يقال فيما بعده وفي القهستاني أن الزكاة والحج والكفارة من الوارث تجزيه بلا خلاف اهـ أي ولو بدون وصيته كما
والحاصل أن ما كان عبادة بدنية فإن الوصي يطعم عنه بعد موته عن كل واجب كالفطرة والمالية كالزكاة، يخرج عنه القدر الواجب والمركب كالحج يحج عنه رجلا من مال الميت بحر.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(وللشيخ الفاني العاجز عن الصوم الفطر ويفدي) وجوبا ولو في أول الشهر وبلا تعدد فقير كالفطرة لو موسرا وإلا فيستغفر الله هذا إذا كان الصوم أصلا بنفسه وخوطب بأدائه، حتى لو لزمه الصوم لكفارة يمين أو قتل ثم عجز لم تجز الفدية لأن الصوم هنا بدل عن غيره، ولو كان مسافرا فمات قبل الإقامة لم يجب الإيصاء، ومتى قدر قضى لأن استمرار العجز شرط الخلفية وهل تكفي الإباحة في الفدية؟ قولان
[رد المحتار] هو المتبادر من كلامه، أما الزكاة فقد نقلناه قبله عن السراج، وأما الحج فمقتضى ما سيأتي في كتاب الحج عن الفتح أنه يقع عن الفاعل وللميت الثواب فقط، وأما الكفارة فقد مرت متنا (قوله والمالية) الأولى أو مالية وكذا قوله والمركب الأولى أو مركبة.
(قوله وللشيخ الفاني) أي الذي فنيت قوته أو أشرف على الفناء، ولذا عرفوه بأنه الذي كل يوم في نقص إلى أن يموت نهر، ومثله ما في القهستاني عن الكرماني: المريض إذا تحقق اليأس من الصحة فعليه الفدية لكل يوم من المرض اهـ وكذا ما في البحر لو نذر صوم الأبد فضعف عن الصوم لاشتغاله بالمعيشة له أن يطعم ويفطر لأنه استيقن أنه لا يقدر على القضاء (قوله العاجز عن الصوم) أي عجزا مستمرا كما يأتي، أما لو لم يقدر عليه لشدة الحر كان له أن يفطر ويقضيه في الشتاء فتح (قوله ويفدي وجوبا) لأن عذره ليس بعرضي للزوال حتى يصير إلى القضاء فوجبت الفدية نهر، ثم عبارة الكنز وهو يفدي إشارة إلى أنه ليس على غيره الفداء لأن نحو المرض والسفر في عرضة الزوال فيجب القضاء وعند العجز بالموت تجب الوصية بالفدية.
(قوله ولو في أول الشهر) أي يخير بين دفعها في أوله وآخره كما في البحر (قوله وبلا تعدد فقير) أي بخلاف نحو كفارة اليمين للنص فيها على التعدد، فلو أعطى هنا مسكينا صاعا عن يومين جاز لكن في البحر عن القنية أن عن أبي يوسف فيه روايتين وعند أبي حنيفة لا يجزيه كما في كفارة اليمين، وعن أبي يوسف لو أعطى نصف صاع من بر عن يوم واحد لمساكين يجوز قال الحسن وبه نأخذ اهـ ومثله في القهستاني (قوله لو موسرا) قيد لقوله يفدي وجوبا (قوله وإلا فيستغفر الله) هذا ذكره في الفتح والبحر عقيب مسألة نذر الأبد إذا اشتغل عن الصوم بالمعيشة فالظاهر أنه راجع إليها دون ما قبلها من مسألة الشيخ الفاني لأنه لا تقصير منه بوجه بخلاف الناذر لأنه باشتغاله بالمعيشة عن الصوم ربما حصل منه نوع تقصير وإن كان اشتغاله بها واجبا لما فيه من ترجيح حظ نفسه فليتأمل (قوله هذا) أي وجوب الفدية على الشيخ الفاني ونحوه (قوله أصلا بنفسه) كرمضان وقضائه والنذر كما مر فيمن نذر صوم الأبد، وكذا لو نذر صوما معينا فلم يصم حتى صار فانيا جازت له الفدية بحر (قوله حتى لو لزمه الصوم إلخ) تفريع على مفهوم قوله أصلا بنفسه، وقيد بكفارة اليمين والقتل احترازا عن كفارة الظهار والإفطار إذا عجز عن الإعتاق لإعساره وعن الصوم لكبره، فله أن يطعم ستين مسكينا لأن هذا صار بدلا عن الصيام بالنص والإطعام في كفارة اليمين ليس ببدل عن الصيام بل الصيام بدل عنه سراج.
وفي البحر عن الخانية وغاية البيان وكذا لو حلق رأسه وهو محرم عن أذى ولم يجد نسكا يذبحه ولا ثلاثة آصع حنطة يفرقها على ستة مساكين وهو فان لم يستطع الصيام فأطعم عن الصيام لم يجز لأنه بدل (قوله لم تجز الفدية) أي في حال حياته بخلاف ما لو أوصى بها كما مر تحريره (قوله وله كان) أي العاجز عن الصوم وهذا تفريع على مفهوم قوله وخوطب بأدائه (قوله لم يجب الإيصاء) عبر عنه الشراح بقولهم قبل "لم يجب" لأن الفاني يخالف غيره في التخفيف لا في التغليظ، وذكر في البحر أن الأولى الجزم به لاستفادته من قولهم إن المسافر إذا لم يدرك عدة فلا شيء عليه إذا مات ولعلها ليست صريحة في كلام أهل المذهب فلم يجزموا بها. اهـ.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(قوله ومتى قدر) أي الفاني الذي أفطر وفدى (قوله شرط الخلفية)المشهور نعم، واعتمده الكمال (ولزم نفل شرع فيه قصدا) كما في الصلاة، فلو شرع ظنا فأفطر أي فورا فلا قضاء أما لو مضى ساعة لزمه القضاء لأنه بمضيها صار كأنه نوى المضي عليه في هذه الساعة تجنيس ومجتبى (أداء وقضاء) أي يجب إتمامه فإن فسد ولو بعروض حيض في الأصح وجب القضاء (إلا في العيدين وأيام التشريق) فلا يلزم لصيرورته صائما بنفس الشروع فيصير مرتكبا للنهي.
أما بالصلاة فلا يكون مصليا ما لم يسجد بدليل مسألة اليمين (ولا يفطر) الشارع في نفل (بلا عذر في رواية)
[رد المحتار] أي في الصوم أي كون الفدية خلفا عنه. قال في البحر: وإنما قيدنا بالصوم ليخرج المتيمم إذا قدر على الماء لا تبطل الصلاة المؤداة بالتيمم لأن خلفية التيمم مشروطة بمجرد العجز عن الماء لا بقيد دوامه وكذا خلفية الأشهر عن الأقراء في الاعتداد مشروطة بانقطاع الدم مع سن اليأس لا بشرط دوامه، حتى لا تبطل الأنكحة الماضية بعود الدم على ما قدمناه في الحيض (قوله المشهور نعم) فإن ما ورد بلفظ الإطعام جاز فيه الإباحة والتمليك بخلاف ما بلفظ الأداء والإيتاء فإنه للتمليك كما في المضمرات وغيره قهستاني.
(قوله فلا قضاء) يرد عليه ما لو نوى صوم القضاء نهارا فإنه يصير متنفلا وإن أفطر يلزمه القضاء كما إذا نوى الصوم ابتداء وقدم جوابه قبيل قول المتن ولا يصام يوم الشك فافهم (قوله تجنيس) نص عبارته إذا دخل الرجل في الصوم على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه فلم يفطر، ولكن مضى عليه ساعة، ثم أفطر فعليه القضاء لأنه لما مضى عليه ساعة صار كأنه نوى في هذه الساعة فإذا كان قبل الزوال صار شارعا في صوم التطوع فيجب عليه. اهـ.
والظاهر أن ضمير مضي للصائم وضمير عليه للصوم وأن ساعة منصوب على الظرفية: أي إذا تذكر ومضى هو على صومه ساعة بأن لم يتناول مفطرا ولا عزم على الفطر صار كأنه نوى الصوم فيصير شارعا إذا كان ذلك في وقت النية، ولو كان ساعة بالرفع على أنه فاعل مضى كما هو ظاهر تقرير الشارح يلزم أنه لو مضت الساعة يصير شارعا وإن عزم وقت التذكر على الفطر مع أن عزمه على الفطر ينافي كونه في معنى الناوي للصوم وإن كان لا ينافي الصوم لأن الصائم إذا نوى الفطر لا يفطر لكن الكلام في جعله شارعا في صوم مبتدإ لا في إبقائه على صومه السابق ولذا اشترط كون ذلك في وقت النية هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم فافهم (قوله أي يجب إتمامه) تفسير لقوله لزم ولقوله أداء ط (قوله ولو بعروض حيض) أي لا فرق في وجوب القضاء بين ما إذا أفسده قصدا ولا خلاف فيه أو بلا قصد في أصح الروايتين كما في النهاية وهذا يعكر على ما في الفتح من نقله عدم الخلاف فيه (قوله وجب القضاء) أي في غير الأيام الخمسة الآتية، وهذا راجع إلى قوله قضاء ط (قوله فلا يلزم) أي لا أداء ولا قضاء إذا أفسده (قوله فيصير مرتكبا للنهي) فلا تجب صيانته بل يجب إبطاله ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة فلم يجب قضاء كما لم يجب أداء، بخلاف ما إذا نذر صيام هذه الأيام فإنه يلزمه ويقضيه في غيرها لأنه لم يصر بنفس النذر مرتكبا للنهي وإنما التزم طاعة الله تعالى والمعصية بالفعل فكانت من ضرورات المباشرة لا من ضرورات إيجاب المباشرة منح مع زيادة ط (قوله أما الصلاة) جواب عن سؤال.
حاصله أنه ينبغي أن لا تجب الصلاة بالشروع في الأوقات المكروهة كما لا يجب الصوم في هذه الأيام. وحاصل الجواب: أنا لا نسلم هذا القياس فإنه لا يكون مباشرا للمعصية بمجرد الشروع فيها بل إلى أن يسجد بدليل من حلف أنه لا يصلي فإنه لا يحنث ما لم يسجد بخلاف الصوم في تلك الأيام فيباشر المعصية بمجرد الشروع فيها منح وفيه أنهم عدوه شارعا فيها بمجرد الإحرام، حتى لو أفسده حينئذ وجب قضاؤه فقد تحققت بمجرد الشروع وأما مسألة اليمين فهي مبنية على العرف ط.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وهي الصحيحة وفي أخرى يحل بشرط أن يكون من نيته القضاء واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها في الوقاية وشرحها
(والضيافة عذر) للضيف والمضيف (إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الإفطار) فيفطر (وإلا لا) هو الصحيح من المذهب ظهيرية.
[رد المحتار] قلت: صحة الشروع لا تستلزم تحقق الحقيقة المركبة من عدة أشياء فقد صرحوا بأن المركب قد يكون جزؤه كالكل في الاسم كالماء وقد لا يكون كالحيوان والصوم من القسم الأول لأنه مركب من إمساكات متفقة الحقيقة كل منها صوم بخلاف الصلاة فإن أبعاضها من القيام والركوع والسجود والقعود لا تسمى صلاة ما لم تجتمع وذلك بأن يسجد لها فما انعقد قبل ذلك طاعة محضة وما بعده له جهتان، وتمام تقرير هذا المحل يطلب من التلويح في أول فصل النهي، وأما بناء مسألة اليمين على العرف فيحتاج إلى إثبات العرف في ذلك (قوله وهي الصحيحة) وهي ظاهر الرواية كما في المنح وغيرها فلا يحسن أن يعبر عنها برواية بالتنكير لإشعاره بجهالتها، وكان حق العبارة أن يقول إلا في رواية فيقرر ظاهر الرواية ثم يحكي غيره بلفظ التنكير كما يفيده قول الكنز وللمتطوع الفطر بغير عذر في رواية فأفاد أن ظاهر الرواية غيرها رحمتي (قوله واختارها الكمال) وقال إن الأدلة تظافرت عليها وهي أوجه (قوله وتاج الشريعة) هو جد صدر الشريعة وقوله: وصدرها أي صدر الشريعة معطوف عليه، وقوله في الوقاية وشرحها لف ونشر مرتب لأن الوقاية لتاج الشريعة واختصرها صدر الشريعة وسماه [نقاية الوقاية] ثم شرحه فالوقاية لجده لا له فافهم والشرح وإن كان للنقاية لكن لما كانت مختصرة من الوقاية صح جعله شرحا لها ثم إن الشارح قد تابع في هذه العبارة صاحب النهر. وقد أورد عليه أن ما نسبه إلى الوقاية وشرحها لم يوجد فيهما فإن الذي في الوقاية ولا يفطر بلا عذر في رواية وقال في شرحها أي إذا شرع في صوم التطوع لا يجوز له الإفطار بلا عذر لأنه إبطال العمل، وفي رواية أخرى يجوز لأن القضاء خلفه. اهـ.
قلت: وقد يجاب بأن قوله في رواية يفهم أن معظم الروايات على خلافها وأنها رواية شاذة وأن مختاره خلافها لإشعار هذا اللفظ بما ذكرنا، ولو كانت هي مختارة له لجزم بها ولم يقل في رواية ولما تبعه صدر الشريعة في النقاية على ذلك أيضا وقرر كلامه في الشرح، ولم يتعقبه بشيء علم أنه اختارها أيضا.
(قوله والضيافة عذر) بيان لبعض ما دخل في قوله ولا يفطر الشارع في نفل بلا عذر، وأفاد تقييده بالنفل أنها ليست بعذر في الفرض والواجب (قوله للضيف والمضيف) كذا في البحر عن شرح الوقاية ونقله عنه القهستاني أيضا ثم قال: لكن لم توجد رواية المضيف.
قلت: لكن جزم بها في الدرر أيضا ويشهد لها قصة سلمان الفارسي - رضي الله عنه - والضيف في الأصل مصدر ضفته أضيفه ضيفا وضيافة والمضيف بضم الميم من أضاف غيره أو بفتحها وأصله مضيوف (قوله إن كان صاحبها) أي صاحب الضيافة وكذا إذا كان الضيف لا يرضى إلا بأكله معه ويتأذى بتقديم الطعام إليه وحده رحمتي (قوله هو الصحيح من المذهب) وقيل هي عذر قبل الزوال لا بعده وقيل عذر إن وثق من نفسه بالقضاء دفعا للأذى عن أخيه المسلم وإلا فلا. قال شمس الأئمة الحلواني: وهو أحسن ما قيل في هذا الباب، وفي المسألة اليمين يجب أن يكون الجواب على هذا التفصيل. اهـ. بحر.
قلت: ويتعين تقييد القول الصحيح بهذا الأخير إذ لا شك أنه إذا لم يثق من نفسه بالقضاء يكون منع نفسه عن الوقوع في الإثم أولى من مراعاة جانب صاحبه، وأفاد الشارح بقوله الآتي هذا إذا كان قبل الزوال إلخ تقييد
يتبع

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif




ابوالوليد المسلم 08-03-2026 04:14 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 426 الى صـــ 432

(18)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

(ولو حلف) رجل على الصائم (بطلاق امرأته إن لم يفطر أفطر ولو) كان صائما (قضاء) ولا يحنثه (على المعتمد) بزازية.
وفي النهر عن الذخيرة وغيرها هذا إذا كان قبل الزوال أما بعده فلا إلا لأحد أبويه إلى العصر لا بعده.
وفي الأشباه: دعاه أحد إخوانه لا يكره فطره لو صائما غير قضاء رمضان ولا تصوم المرأة نفلا إلا بإذن الزوج إلا عند عدم الضرر به
[رد المحتار] الصحيح بالقول الآخر أيضا وبه حصل الجمع بين الأقوال الثلاثة تأمل.
(قوله ولو حلف) بأن قال امرأته طالق إن لم تفطر كذا في السراج وكذا قوله علي الطلاق لتفطرن فإنه في معنى تعليق الطلاق كما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى (قوله أفطر) أي المحلوف عليه ندبا دفعا لتأذي أخيه المسلم (قوله ولا يحنثه) أفاد أنه لو لم يفطر يحنث الحالف ولا يبر بمجرد قوله أفطر سواء كان حلفه بالتعليق كما مر أو بنحو قوله والله لتفطرن.
وأما ما صرحوا به من التفصيل، والفرق بين ما يملك، وما لا يملك فذاك فيما إذا قال لا أتركه يفعل كذا كما لو حلف لا يترك فلانا يدخل هذه الدار، فإن لم تكن الدار ملك الحالف يبر بمنعه بالقول، ولو ملكه أي متصرفا فيها فلا بد من منعه بالفعل واليمين فيهما على العلم حتى لو لم يعلم لا يحنث مطلقا، وأما لو قال إن دخل داري، فهو على الدخول علم أو لا تركه أو لا، وكذا لو قال إن تركت امرأتي تدخل داري أو دار فلان فهو على العلم، فإن علم وتركها حنث وإلا فلا، ولو قال إن دخلت فهو على الدخول كما يظهر ذلك لمن يراجع أيمان البحر وغيره، نعم وقع في كلام الشارح في أواخر كتاب الأيمان عبارة موهمة خلاف ما صرحوا به كما سيأتي تحريره هناك إن شاء الله تعالى فافهم (قوله بزازية) عبارتها إن نفلا أفطر وإن قضاء لا والاعتماد أنه يفطر فيهما ولا يحنثه اهـ وقد نقلها في النهر أيضا بهذا اللفظ فافهم (قوله وفي النهر عن الذخيرة إلخ) أقول: ذكر في الذخيرة مسألة الضيافة ومسألة الحلف وما فيهما من الأقوال، ثم قال وهذا كله إذا كان الإفطار قبل الزوال إلخ وبه علم أنه جار على الأقوال كلها لا قول مخالف لها فتأيد ما قلناه من حصول الجمع فافهم (قوله قبل الزوال) قد ذكرنا أن هذه العبارة واقعة في أكثر الكتب، والمراد بها ما قبل نصف النهار أو على أحد القولين فافهم (قوله إلى العصر لا بعده) هذه الغاية عزاها في النهر إلى السراج، ولعل وجهها أن قرب وقت الإفطار يرفع ضرر الانتظار، وظاهر قوله لا بعده أن الغاية داخلة لكنه في السراج لم يقل لا بعده (قوله لو صائما غير قضاء رمضان) أما هو فيكره فطره لأن له حكم رمضان كما في الظهيرية وظاهر اقتصاره عليه أنه لا يكره له الفطر في صوم الكفارة والنذر بعذر الضيافة، وهو رواية عن أبي يوسف لكنه لم يستثن قضاء رمضان.
قال القهستاني عند قول المتن: ويفطر في النفل بعذر الضيافة في الكلام إشارة إلى أنه في غير النفل لا يفطر كما في المحيط وعن أبي يوسف أنه في صوم القضاء والكفارة والنذر يفطر اهـ فأنت تراه لم يستثن قضاء رمضان والظاهر من المصنف أنه جرى على رواية أبي يوسف فكان ينبغي له أن لا يستثني قضاء رمضان حموي على الأشباه بتصرف ط (قوله ولا تصوم المرأة نفلا إلخ) أي يكره لها ذلك كما في السراج.
والظاهر أن لها الإفطار بعد الشروع رفعا للمعصية فهو عذر وبه تظهر مناسبة هذه المسائل هنا تأمل، وأطلق النفل فشمل ما أصله نفل لكن وجب بعارض ولذا قال في البحر عن القنية للزوج أن يمنع زوجته عن كل ما كان الإيجاب من جهتها كالتطوع والنذر واليمين دون ما كان من جهته تعالى كقضاء رمضان وكذا العبد إلا إذا ظاهر من امرأته لا يمنعه من كفارة الظهار بالصوم لتعلق حق المرأة به. اهـ.
(قوله إلا عند عدم الضرر به) بأن كان مريضا أو مسافرا أو محرما بحج أو عمرة فليس له منعها من صوم التطوع، ولها أن تصوم وإن نهاها لأنه إنما يمنعها لاستيفاء حقه من الوطء، وأما في هذه الحالة فصومها لا يضره فلا معنى للمنع سراج، وأطلق في الظهيرية المنع واستظهره في البحر
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ولو فطرها وجب القضاء بإذنه أو بعد البينونة ولو صام العبد وما في حكمه بلا إذن المولى لم يجز، وإن فطره قضى بإذنه أو بعد العتق
(ولو نوى مسافر الفطر) أو لم ينو (فأقام ونوى الصوم في وقتها) قبل الزوال (صح) مطلقا (ويجب عليه) الصوم (لو) كان (في رمضان) لزوال المرخص (كما يجب على مقيم إتمام) صوم (يوم منه) أي رمضان (سافر فيه) أي في ذلك اليوم (و) لكن (لا كفارة عليه لو أفطر فيهما) للشبهة في أوله وآخره إلا إذا دخل مصره لشيء نسيه فأفطر
[رد المحتار] لأن الصوم يهزلها وإن لم يكن الزوج يطؤها الآن.
قال في النهر: وعندي أن إحالة المنع على الضرر وعدمه على عدمه أولى للقطع بأن صوم يوم لا يهزلها فلم يبق إلا منعه عن وطئها وذلك إضرار به، فإن انتفى بأن كان مريضا أو مسافرا جاز. اهـ. (قوله ولو فطرها إلخ) أفاد أن له ذلك كما مر وكذا في العبد. وفي البحر عن الخانية: وإن أحرمت المرأة تطوعا أي بالحج بلا إذن الزوج له أن يحللها وكذا في الصلوات (قوله أو بعد البينونة) أي الصغرى، أو الكبرى ومفهومه أنها لا تقضي في الرجعي، ولو فصل هنا كما فصل في الحداد من كون الرجعة مرجوة أو لا لكان حسنا ط (قوله وما في حكمه) كالأمة والمدبر والمدبرة وأم الولد بدائع (قوله لم يجز) أي يكره قال في الخانية إلا إذا كان المولى غائبا ولا ضرر له في ذلك اهـ أي فهو كالمرأة لكن في المحيط وغيره وإن لم يضره لأن منافعهم مملوكة للمولى بخلاف المرأة فإن منافعها غير مملوكة للزوج وإنما له حق الاستمتاع بها اهـ واستظهره في البحر لأن العبد لم يبق على أصل الحرية في العبادات إلا في الفرائض وأما في النوافل فلا اهـ ولم يذكر الأجير وفي السراج: إن كان صومه يضر بالمستأجر بنقص الخدمة فليس له أن يصوم تطوعا إلا بإذنه وإلا فله لأن حقه في المنفعة فإذا لم تنتقص لم يكن له منعه وأما بنت الرجل وأمه وأخته فيتطوعن بلا إذنه لأنه لا حق له في منافعهن. اهـ.
قلت: وينبغي أن أحد الوالدين إذا نهى الولد عن الصوم خوفا عليه من المرض أن يكون الأفضل إطاعته أخذا من مسألة الحلف عليه بالإفطار فتأمل.
(قوله أو لم ينو) أشار إلى أن قول المصنف كغيره نوى الفطر غير قيد، وإنما هو إشارة إلى أنه لو لم ينو الفطر في وقت النية قبل الأكل فالحكم كذلك بالأولى، لأنه إذا صح مع نية المنافي فمع عدمها أولى كما في البحر ولأن نية الإفطار لا عبرة بها كما أفاده بقوله الآتي ولو نوى الصائم الفطر إلخ (قوله قبل الزوال) أي نصف النهار وقبل الأكل (قوله صح) لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ولا صحة الشروع بحر (قوله مطلقا) أي سواء كان نفلا أو نذرا معينا أو أداء رمضان ح وبه علم أن محل ذلك في صوم لا يشترط فيه التبييت، فلو نوى ما يشترط فيه التبييت وقع نفلا كما تقدم ما يفيده ط وإن أريد بقوله صح صحة الصوم لا بقيد كونه عما نواه فالمراد بالإطلاق ما يشمل الجميع (قوله ويجب عليه الصوم) أي إنشاؤه حيث صح منه بأن كان في وقت النية ولم يوجد ما ينافيه وإلا وجب عليه الإمساك كحائض طهرت ومجنون أفاق كما مر (قوله كما يجب على مقيم إلخ) لما قدمناه أول الفصل أن السفر لا يبيح الفطر، وإنما يبيح عدم الشروع في الصوم، فلو سافر بعد الفجر لا يحل الفطر.
قال في البحر: وكذا لو نوى المسافر الصوم ليلا وأصبح من غير أن ينقض عزيمته قبل الفجر ثم أصبح صائما لا يحل فطره في ذلك اليوم، ولو أفطر لا كفارة عليه. اهـ.
قلت: وكذا لا كفارة عليه بالأولى لو نوى نهارا فقوله ليلا غير قيد (قوله فيهما) أي في مسألة المسافر إذا أقام ومسألة المقيم إذا سافر كما في الكافي النسفي وصرح في الاختيار بلزوم الكفارة في الثانية.
قال ابن الشلبي في شرح الكنز: وينبغي التعويل على ما في الكافي أي من عدمه فيهما.
قلت: بل عزاه في الشرنبلالي إلى الهداية والعناية والفتح أيضا (قوله للشبهة في أوله وآخره) أي في أول الوقت في المسألة الأولى وآخره في الثانية فهو لف ونشر مرتب.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فإنه يكفر، ولو نوى الصائم الفطر لم يكن مفطرا كما مر (كما لو نوى التكلم في صلاته ولم يتكلم) شرح الوهبانية قال وفيه خلاف الشافعي (وقضى أيام إغمائه ولو) كان الإغماء (مستغرقا للشهر) لندرة امتداده (سوى يوم حدث الإغماء فيه أو في ليلته) فلا يقضيه إلا إذا علم أنه لم ينوه (وفي الجنون إن لم يستوعب) الشهر (قضى) ما مضى (وإن استوعب)
[رد المحتار] مطلب يقدم هنا القياس على الاستحسان
(قوله فإنه يكفر) أي قياسا لأنه مقيم عند الأكل حيث رفض سفره بالعود إلى منزله وبالقياس نأخذ اهـ خانية فتزاد هذه على المسائل التي قدم فيها القياس على الاستحسان حموي وقد مر أنه لو أكل المقيم ثم سافر أو سوفر به مكرها لا تسقط الكفارة والظاهر أنه لو أكل بعد ما جاوز بيوت مصره ثم رجع فأكل لا كفارة عليه وإن عزم على عدم السفر أصلا بعد أكله لأن أكله وقع في موضع الترخص نعم يجب عليه الإمساك.
هذا وفي البدائع من صلاة المسافر: لو أحدث في صلاته فلم يجد الماء فنوى أن يدخل مصره وهو قريب صار مقيما من ساعته وإن لم يدخل فلو وجد ماء قبل دخوله صلى أربعا لأنه بالنية صار مقيما. اهـ.
قلت: ومقتضاه أنه لو أفطر بعد النية قبل الدخول يكفر أيضا تأمل.
[تنبيه]
المسافر إذا نوى الإقامة في مصر أقل من نصف شهر هل يحل له الفطر في هذه المدة كما يحل له قصر الصلاة سألت عنه، ولم أره صريحا وإنما رأيت في البدائع وغيرها: لو أراد المسافر دخول مصره أو مصر آخر ينوي فيه الإقامة يكره له أن يفطر في ذلك اليوم وإن كان مسافرا في أوله لأنه اجتمع المحرم للفطر، وهو الإقامة والمبيح أو المرخص وهو السفر في يوم واحد فكان الترجيح للمحرم احتياطا، وإن كان أكبر رأيه أنه لا يتفق دخوله المصر حتى تغيب الشمس فلا بأس بالفطر فيه اهـ فتقييده بنية الإقامة يفهم أنه بدونها يباح له الفطر في يوم دخوله ولو كان أول النهار لعدم المحرم وهو الإقامة الشرعية وكذا في اليوم الثاني مثلا.
والحاصل أن مقتضى القواعد الجواز ما لم يوجد نقل صريح بخلافه تأمل (قوله كما مر) أي قبيل قوله: ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا ح (قوله قال وفيه خلاف الشافعي) ضمير قال لابن الشحنة.
واستشكل بأن الكلام ناسيا لا يفسد الصلاة عند الشافعي، فكيف يفسدها مجرد نية الكلام قلت: فرق بين الكلام ناسيا ونية الكلام العمد فإن العمد قاطع للصلاة.
ثم رأيت ط أجاب بما ذكرته من الفرق ثم قال: والمعتمد من مذهبه عدم الفساد (قوله لندرة امتداده) لأن بقاء الحياة عند امتداده طويلا بلا أكل ولا شرب نادر ولا حرج في النوادر كما في الزيلعي (قوله فلا يقضيه) لأن الظاهر من حاله أن ينوي الصوم ليلا حملا على الأكل، ولو حدث له ذلك نهارا أمكن حمله كذلك بالأولى، حتى لو كان متهتكا يعتاد الأكل في رمضان أو مسافرا قضى الكل كذا قالوا وينبغي أن يقيد بمسافر يضره الصوم، أما من لا يضره فلا يقضي ذلك اليوم حملا لأمره على الصلاح لما مر أن صومه أفضل وقول بعضهم إن قصد صوم الغد في الليالي من المسافر ليس بظاهر ممنوع فيما إذا كان لا يضره نهر.
قلت: هذا المنع غير ظاهر خصوصا فيمن كان يفطر في سفره قبل حدوث الإغماء نعم هو ظاهر فيمن كان يصوم قبله أو كان عادته في أسفاره تأمل (قوله إلا إذا علم إلخ) قال الشمني: وهذا إذا لم يذكر أنه نوى أو لا إذا علم أنه نوى فلا شك في الصحة وإن علم أنه لم ينو فلا شك في عدمها، وكلامه ظاهر في أن فرض المسألة في رمضان فلو حدث له ذلك في شعبان وقضى الكل نهر أي لأن شعبان لا تصح عنه نية رمضان (قوله وفي الجنون) متعلق
لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه على ما مر (لا) يقضي مطلقا للحرج
(ولو نذر صوم الأيام المنهية أو) صوم هذه (السنة صح) مطلقا على المختار، وفرقوا بين النذر والشروع فيها بأن نفس الشروع معصية، ونفس النذر طاعة فصح (و) لكنه (أفطر) الأيام المنهية

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 09-03-2026 04:17 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 433 الى صـــ 439

(19)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



[رد المحتار] يقضي الآتي ط (قوله لجميع ما يمكنه إنشاء الصوم فيه) وهو ما بين طلوع الفجر إلى نصف النهار من كل يوم فالإفاقة بعد هذا الوقت إلى قبيل طلوع الفجر ولو من كل يوم لا تعتبر ط أي لأنها وإن كانت وقت النية لكن إنشاء الصوم بالفعل لا يصح في الليل، ولا بعد نصف النهار ثم هذا خلاف إطلاق المصنف الاستيعاب، فإنه يقتضي أنه لو أفاق ساعة منه ولو ليلا أو بعد نصف النهار أنه يقضي وإلا فلا وقدمنا أول كتاب الصوم تحرير الخلاف في ذلك وأنهما قولان مصححان وأن المعتمد الثاني لكونه ظاهر الرواية والمتون (قوله على ما مر) أي عند قوله وسبب صوم رمضان شهود جزء من الشهر ح (قوله لا يقضي مطلقا) أي سواء كان الجنون أصليا أو عارضا بعد البلوغ، قيل هذا ظاهر الرواية.
وعن محمد أنه فرق بينهما لأنه إذا بلغ مجنونا التحق بالصبي فانعدم الخطاب، بخلاف ما إذا بلغ عاقلا فجن، وهذا مختار بعض المتأخرين هداية قال في العناية منهم أبو عبد الله الجرجاني والإمام الرستغفني والزاهد الصفار اهـ وفي الشرنبلالي عن البرهان عن المبسوط ليس على المجنون الأصلي قضاء ما مضى في الأصح اهـ أي ما مضى من الأيام قبل إفاقته.
[تنبيه]
لا يخفى أنه إذا استوعب الجنون الشهر كله لا يقضي بلا خلاف مطلقا وإلا ففيه الخلاف المذكور فقوله مطلقا هنا تبعا للدرر في غير محله وكان عليه أن يذكره عقب قوله إن لم يستوعب قضى ما مضى ليكون إشارة إلى الخلاف المذكور فتنبه.
مطلب في الكلام على النذر (قوله ولو نذر إلخ) شروع فيما يوجبه العبد على نفسه بعد ذكر ما أوجبه الله تعالى عليه.
قال في شرح الملتقى والنذر عمل اللسان وشرط صحته أن لا يكون معصية كشرب الخمر ولا واجبا عليه في الحال كأن نذر صوما أو صلاة وجبتا عليه ولا في المآل كصوم وصلاة سيجبان عليه وأن يكون من جنسه واجب لعينه مقصود ولا مدخل فيه لقضاء القاضي اهـ وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام الكلام على ذلك مع بقية أبحاث النذر في كتاب الأيمان (قوله أو صوم هذه السنة) أشار به إلى أنه لا فرق بين أن يذكر المنهي عنه صريحا كيوم النحر مثلا أو تبعا كصوم غد فإذا هو يوم النحر أو هذه السنة أو سنة متتابعة أو أبدا كما في ح عن القهستاني (قوله صح مطلقا) أي سواء صرح بذكر المنهي عنه أو لا كما في البحر، وهو ما قدمناه عن القهستاني، وسواء قصد ما تلفظ به أو لا ولهذا قال في الولوالجية: رجل أراد أن يقول لله علي صوم يوم فجرى على لسانه صوم شهر كان عليه صوم شهر بحر. اهـ. ح، وكذا لو أراد أن يقول كلاما فجرى على لسانه النذر لزمه لأن هزل النذر كالجد كالطلاق فتح (قوله على المختار) وروى الثاني عن الإمام عدم الصحة وبه قال زفر.
وروى الحسن عنه أنه إن عين لم يصح وإن قال غدا فوافق يوم النحر صح قياسا على ما لو نذرت يوم حيضها حيث لا يصح فلو قالت غدا فوافق يوم حيضها صح، وقد صرحوا بأن ظاهر الرواية أنه لا فرق بين أن يصرح بذكر المنهي عنه أو لا ولا تنافي بين الصحة ليظهر أثرها في وجوب القضاء والحرمة للإعراض عن الضيافة نهر (قوله بأن نفس الشروع معصية) لأنه يصير صائما بنفس الشروع كما قدمنا تقريره، فيجب تركه لكونه معصية فلا يجب قضاؤه، وأما نفس النذر فهو طاعة (قوله فصح) الأولى فلزم لأن هذا
(وجوبا) تحاميا عن المعصية (وقضاها) إسقاطا للواجب (وإن صامها خرج عن العهدة) مع الحرمة، وهذا إذا نذر قبل الأيام المنهية فلو بعدها لم ينقض شيئا.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وإنما يلزمه باقي السنة على ما هو الصواب وكذا الحكم لو نكر السنة أو شرط التتابع فيفطرها لكنه يقضيها هنا متتابعة، ويعيد لو أفطر يوما بخلاف المعينة، ولو لم يشترط التتابع يقضي خمسة وثلاثين ولا يجزيه صوم الخمسة في هذه الصورة.
واعلم أن صيغة النذر تحتمل اليمين فلذا كانت ست صور ذكرها بقوله (فإن لم ينو) بنذره الصوم (شيئا أو نوى النذر فقط) دون اليمين (أو نوى) (النذر ونوى أن لا يكون يمينا كان) في هذه الثلاث صور (نذرا فقط) إجماعا
[رد المحتار] الفرق بين لزومه بالنذر، وعدم لزومه بالشروع، أما نفس الصحة فهي ثابتة فيهما ولذا لو صامه فيهما أجزأه ولو لم يصح لم يجزه أفاده الرحمتي (قوله وجوبا) وقوله في النهاية الأفضل الفطر تساهل بحر (قوله تحاميا عن المعصية) أي المجاورة وهي الإعراض عن إجابة دعوة الله تعالى ط (قوله وقضاها إلخ) روى مسلم من حديث زياد بن جبير قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إني نذرت أن أصوم يوما فوافق يوم أضحى أو فطر فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صيام هذا اليوم.
والمعنى: أنه يمكن قضاؤه فيخرج به عن عهدة الأمر والنهي شرح الوقاية للقاري (قوله خرج عن العهدة) لأنه أداه كما التزم بحر (قوله وهذا) أي قضاء الأيام المنهية في صورة نذر صوم السنة المعينة ط (قوله فلو بعدها) بأن وقع النذر منه ليلة الرابع عشر من ذي الحجة مثلا فافهم (قوله باقي السنة) وهو تمام ذي الحجة (قوله على ما هو الصواب) وهو الذي حققه في الفتح، فإن صاحب الغاية لما قال يلزمه ما بقي قال الزيلعي هذا سهو لأن هذه السنة عبارة عن اثني عشر شهرا من وقت النذر إلى وقت النذر.
ورده في الفتح بأنه هو السهو لأن المسألة كما في الغاية منقولة في الخلاصة والخانية في هذه السنة وهذا الشهر وهذا لأن كل سنة عربية معينة عبارة عن مدة معينة فإذا قال هذه فإنما تفيد الإشارة إلى التي هو فيها، فحقيقة كلامه أنه نذر المدة الماضية، والمستقبلة فيلغو في حق الماضي، كما يلو في قوله: لله علي صوم أمس كذا في النهر ح (قوله وكذا الحكم) الإشارة إلى ما في المتن من حكم السنة المعينة (قوله فيفطرها) أي الأيام المنهية قال ح: وإن صامها خرج عن العهدة لأنه أداها كما التزمها (قوله لكنه يقضيها هنا متتابعة) أي موصولة بآخر السنة من غير فاصل تحقيقا للتتابع بقدر الإمكان ح عن البحر، وأشار إلى أنه لا يجب عليه قضاء شهر عن رمضان كما لا يجب في المعينة لأنه لما أدركه لم يصح نذره إذ هو مستحق عليه بإيجاب الله تعالى فلم يقدر على صرفه إلى غيره، بخلاف ما إذا أوجبه ومات قبل أن يدركه حيث يجب عليه أن يوصي بإطعام شهر لأنه لما لم يدركه صار كإيجاب شهر غيره سراج (قوله ويعيد لو أفطر يوما) أي يعيد الأيام التي صامها قبل اليوم الذي أفطر فيه ح: أي ولو كان آخر الأيام ط (قوله بخلاف المعينة) أي فإنه لا يجب عليه قضاء الأيام المنهية فيها متتابعة لأن التتابع فيها ضرورة تعين الوقت ح ولذا لو أفطر يوما فيها لا يلزمه إلا قضاؤه ط (قوله ولو لم يشترط) أي في المنكرة (قوله يقضي خمسة وثلاثين) هي رمضان والخمسة المنهية ح أي لأن صومه في الخمسة ناقص فلا يجزيه عن الكامل وشهر رمضان لا يكون إلا عنه، فيجب القضاء بقدره.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وينبغي أن يصل ذلك بما مضى وإن لم يصل يخرج عن العهدة على الصحيح بحر (قوله في هذه الصورة) أي بخلاف المعينة أو المنكرة المشروط فيها التتابع لأنها لا تخلو عن الأيام الخمسة فيكون ناذرا صومها أما المنكرة بلا شرط تتابع فإنها اسم لأيام معدودة ويمكن فصل المعدودة عن رمضان وعن تلك الأيام كما أفاده في السراج.
(قوله تحتمل اليمين) أي مصاحبة للنذر ومنفردة عنه ط (قوله بنذره) أي بالصيغة الدالة عليه ط (قوله فقط) أي من غير تعرض لليمين نفيا وإثباتا وهو المراد بقوله دون اليمين بخلاف
عملا بالصيغة (وإن نوى اليمين وأن لا يكون نذرا كان) في هذه الصورة (يمينا) فقط إجماعا عملا بتعيينه (وعليه كفارة) يمين (إن أفطر) لحنثه (وإن نواهما أو) نوى (اليمين) بلا نفي النذر (كان) في الصورتين (نذرا ويمينا، حتى لو أفطر يجب القضاء للنذر والكفارة لليمين) عملا بعموم المجاز خلافا للثاني
(وندب تفريق صوم الست من شوال) ولا يكره التتابع على المختار خلافا للثاني حاوي.
والإتباع المكروه أن يصوم الفطر وخمسة بعده فلو أفطر الفطر لم يكره بل يستحب ويسن ابن كمال
(ولو نذر صوم شهر غير معين متتابعا
[رد المحتار] المسألة التي بعدها فإنه تعرض لنفي اليمين ط (قوله عملا بالصيغة) أي في الوجه الأول وكذا في الثاني والثالث بالأولى لتأكيد النذر بالعزيمة مع ما في الثالث من زيادة نفي غيره (قوله عملا بتعيينه) لأن قوله: لله علي كذا يدل على الالتزام وهو صريح في النذر فيحمل عليه بلا نية وكذا معها بالأولى لكنه إذا نوى أن لا يكون نذرا كان يمينا من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم لأنه يلزم من إيجاب ما ليس بواجب تحريم تركه وتحريم المباح يمين (قوله عملا بعموم المجاز) وهو الوجوب وهذا جواب عن قول الثاني أي أبي يوسف أنه يكون نذرا في الأول يمينا في الثاني لأن النذر في هذا اللفظ حقيقة واليمين مجاز، حتى لا يتوقف الأول على النية ويتوقف الثاني فلا ينتظمهما، ثم المجاز يتعين بنية وعند نيتهما تترجح الحقيقة.
ولهما أنه لا تنافي بين الجهتين أي جهتي النذر واليمين لأنهما يقتضيان الوجوب إلا أن النذر يقتضيه لعينه واليمين لغيره أي لصيانة اسمه تعالى فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع، والمعاوضة في الهبة بشرط العوض كذا في الهداية، وتمام الكلام على هذا الدليل في الفتح وكتب الأصول.
[مطلب في صوم الست من شوال]
(قوله وندب إلخ) ذكر هذه المسألة بين مسائل النذر غير مناسب وإن تبع فيه صاحب الدرر (قوله على المختار) قال صاحب الهداية في كتابه التجنيس: إن صوم الستة بعد الفطر متتابعة منهم من كرهه والمختار أنه لا بأس به لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يؤمن من أن يعد ذلك من رمضان فيكون تشبها بالنصارى والآن زال ذلك المعنى اهـ ومثله في كتاب النوازل لأبي الليث والواقعات للحسام الشهيد والمحيط البرهاني والذخيرة؛ وفي الغاية عن الحسن بن زياد أنه كان لا يرى بصومها بأسا ويقول كفى بيوم الفطر مفرقا بينهن وبين رمضان اهـ وفيها أيضا عامة المتأخرين لم يروا به بأسا.
واختلفوا هل الأفضل التفريق أو التتابع اهـ.
وفي الحقائق صومها متصلا بيوم الفطر يكره عند مالك وعندنا لا يكره وإن اختلف مشايخنا في الأفضل.
وعن أبي يوسف أنه كرهه متتابعا والمختار لا بأس به اهـ وفي الوافي والكافي والمصفى يكره عند مالك، وعندنا لا يكره، وتمام ذلك في رسالة تحرير الأقوال في صوم الست من شوال للعلامة قاسم وقد رد فيها على ما في منظومة التباني وشرحها من عزوه الكراهة مطلقا إلى أبي حنيفة وأنه الأصح بأنه على غير رواية الأصول وأنه صحح ما لم يسبقه أحد إلى تصحيحه وأنه صحح الضعيف وعمد إلى تعطيل ما فيه الثواب الجزيل بدعوى كاذبة بلا دليل ثم ساق كثيرا من نصوص كتب المذهب فراجعها فافهم (قوله والإتباع المكروه إلخ) العبارة لصاحب البدائع وهذا تأويل لما روي عن أبي يوسف على خلاف ما فهمه صاحب الحقائق كما في رسالة العلامة قاسم، لكن ما مر عن الحسن بن زياد يشير إلى أن المكروه عند أبي يوسف تتابعها وإن فصل بيوم الفطر فهو مؤيد لما فهمه في الحقائق تأمل.
(قوله ولو نذر صوم شهر إلخ) ويلزمه صومه بالعدد لا هلاليا والشهر المعين هلالي كما سيجيء عن الفتح من نظائره ط (قوله متتابعا) أفاد لزوم التتابع إن صرح به وكذا إذا نواه، أما إذا لم يذكره ولم ينوه إن شاء تابع وإن شاء فرق، وهذا في المطلق أما صوم شهر بعينه أو أيام
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فأفطر يوما) ولو من الأيام المنهية (استقبل) لأنه أخل بالوصف مع خلو شهر عن أيام نهي نهر بخلاف السنة (لا) يستقبل (في نذر) شهر (معين) لئلا يقع كله في غير الوقت
(والنذر) من اعتكاف أو حج أو صلاة أو صيام أو غيرها (غير المعلق) ولو معينا (لا يختص بزمان ومكان ودرهم وفقير) فلو نذر التصدق يوم الجمعة بمكة بهذا الدرهم على فلان فخالف جاز، وكذا لو عجل قبله فلو عين شهرا للاعتكاف أو صوم فعجل قبله عنه صح وكذا لو نذر أن يحج سنة كذا فحج سنة قبلها صح
[رد المحتار] بعينها فيلزمه التتابع وإن لم يذكره سراج.
وفي البحر: لو أوجب على نفسه صوما متتابعا فصامه متفرقا لم يجز وعلى عكسه جاز. اهـ.
وفي المنح ولو قال: لله علي صوم مثل شهر رمضان إن أراد مثله في الوجوب، فله أن يفرق وإن أراد مثله في التتابع فعليه أن يتابع وإن لم يكن له نية فله أن يصوم متفرقا. اهـ. ط (قوله فأفطر) عطف على محذوف أي فصامه وأفطر يوما ط (قوله لأنه أخل بالوصف) وهو التتابع ط (قوله مع خلو شهر عن أيام نهي) جواب عما يقال إنه لو كان من الأيام المنهية فالفطر ضروري لوجوبه، فينبغي أن لا يستقبل بل يقضيه عقبه كما مر فيما لو نكر السنة وشرط التتابع.
والجواب أن السنة المتتابعة لا تخلو عن أيام منهية بخلاف الشهر وعلى هذا ما في السراج من أن المرأة إذا كان طهرها شهرا فأكثر فإنها تصوم في أول طهرها، فلو صامت في أثنائه فحاضت استقبلت ولو كان حيضها أقل من شهر تقضي أيام حيضها متصلة (قوله لئلا يقع كله في غير الوقت) لأنه وإن كان لا يتعين بالتعيين كما يأتي إلا أن وقوعه بعد وقته يكون قضاء، ولذا يشترط له تبييت النية كما مر والأداء خير من القضاء، ثم تقييده بقوله كله إنما يظهر كما قال ط فيما إذا أفطر اليوم الأخير من الشهر، أما لو أفطر العاشر منه مثلا فلا أي لأنه لو استقبل الصوم من الحادي عشر وأتم شهرا لزم وقوع بعضه في الوقت وبعضه خارجه.
(قوله ولو معينا) أي بواحد من الأربعة الآتية فغير المعين لا يختص بواحد منها بالأولى كما لو نذر التصدق بدرهم منكر وأطلق (قوله فلو نذر إلخ) مثال للتعيين في الكل على النشر المرتب ط (قوله فخالف) أي في بعضها أو كلها بأن تصدق في يوم الجمعة ببلد آخر بدرهم آخر على شخص آخر، وإنما جاز لأن الداخل تحت النذر ما هو قربة، وهو أصل التصدق دون التعيين فبطل التعيين، ولزمته القربة كما في الدرر وفي المعراج، ولو نذر صوم غد فأخره إلى ما بعد الغد جاز وينبغي أن لا يكون مسيئا كمن نذر أن يتصدق بدرهم الساعة فتصدق بعد ساعة. اهـ.
[تنبيه]
ذكر العلامة ابن نجيم في رسالته في النذر بالصدقة أنه ذكر في الخانية أنه لو عين التصدق بدراهم فهلكت سقط النذر، قال وهذا يدل على أن قولهم وألغينا تعيين الدينار والدرهم ليس على إطلاقه، فيقال إلا في هذه فإنا لو ألغيناه مطلقا لكان الواجب في ذمته فإذا هلك المعين لم يسقط الواجب، وكذا قولهم ألغينا تعيين الفقير ليس على إطلاقه لما في البدائع لو قال: لله علي أن أطعم هذا المسكين شيئا سماه ولم يعينه فلا بد أن يعطيه للذي سمى لأنه إذا لم يعين المنذور صار تعيين الفقير مقصودا فلا يجوز أن يعطي غيره. اهـ.
هذا وفي الحموي عن العمادية لو أمر رجلا وقال تصدق بهذا المال على مساكين أهل الكوفة، فتصدق على مساكين أهل البصرة لم يجز وكان ضامنا، وفي المنتقى: لو أوصى لفقراء أهل الكوفة بكذا فأعطى الوصي فقراء أهل البصرة جاز عند أبي يوسف وقال محمد يضمن الوصي. اهـ.
قلت: ووجهه أن الوكيل يضمن بمخالفة الآمر وأن الوصي هل هو بمنزلة الأصيل أو الوكيل تأمل. (قوله وكذا لو عجل قبله) هذا داخل تحت قوله فخالف (قوله صح) أي خلافا لمحمد وزفر غير أن محمدا لا يجيز التعجيل مطلقا وزفر إذا كان الزمان المعجل فيه أقل فضيلة كما في الفتح.
يتبع

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 10-03-2026 04:11 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 433 الى صـــ 439

(20)
https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

أو صلاة يوم كذا فصلاها قبله لأنه تعجيل بعد وجوب السبب وهو النذر فيلغو التعيين شرنبلالية فليحفظ (بخلاف) النذر (المعلق) فإنه لا يجوز تعجيله قبل وجود الشرط كما سيجيء في الأيمان
(ولو قال مريض: لله علي أن أصوم شهرا فمات قبل أن يصح لا شيء عليه، وإن صح) ولو (يوما) ولم يصمه (لزمه الوصية بجميعه) على الصحيح كالصحيح إذا نذر ذلك
[رد المحتار] فرع]
نذر صوم رجب فصام قبله تسعة وعشرين يوما وجاء رجب كذلك ينبغي أن لا يجب القضاء وهو الأصح كما في السراج أما لو جاء ثلاثين يقضي يوما (قوله أو صلاة) بالتنوين ويوم منصوب على الظرفية ح ولو أضافه لزمه مثل صلاة اليوم غير أنه يتم المغرب والوتر أربعا وقد تقدمت ط (قوله لأنه تعجيل بعد وجوب السبب) أي فيجوز كما يجوز في الزكاة خلافا لمحمد وزفر فتح (قوله فيلغو التعيين) بناء على لزوم المنذور بما هو قربة فقط فتح وقدمناه عن الدرر أي لأن التعيين ليس قربة مقصودة حتى يلزم بالنذر (قوله بخلاف النذر المعلق) أي سواء علقه على شرط يريده مثل إن قدم غائبي أو شفي مريضي، أو لا يريده مثل إن زنيت فلله علي كذا لكن إذا وجد الشرط في الأول وجب أن يوفي بنذره وفي الثاني يخير بينه وبين كفارة يمين على المذهب لأنه نذر بظاهره يمين بمعناه كما سيأتي في الأيمان إن شاء الله تعالى (قوله فإنه لا يجوز تعجيله إلخ) لأن المعلق على شرط لا ينعقد سببا للحال بل عند وجود شرطه كما تقرر في الأصول، فلو جاز تعجيله لزم وقوعه قبل وجود سببه فلا يصح ويظهر من هذا أن المعلق يتعين فيه الزمان بالنظر إلى التعجيل، أما تأخيره فيصح لانعقاد السبب قبله، وكذا يظهر منه أنه لا يتعين فيه المكان والدرهم والفقير لأن التعليق إنما أثر في تأخير السببية فقط فامتنع التعجيل، أما المكان والدرهم والفقير فهي باقية على الأصل من عدم التعيين لعدم تأثير التعليق في شيء منها فلذا اقتصر كغيره في بيان وجه المخالفة بين المعلق وغيره على قوله فإنه لا يجوز تعجيله فأفاد صحة التأخير وتبديل المكان والدرهم والفقير كما في غير المعلق وكأنه لظهور ما قررناه لم ينصوا عليه وهذا مما لا شبهة فيه لمن وقف على التوجيه فافهم.
(قوله ولم يصمه) أما لو صامه فيأتي قريبا (قوله على الصحيح) هو قولهما.
وقال محمد لزمه الوصية بقدر ما فاته كما في قضاء رمضان وأوضحه في السراج حيث قال إذا نذر شهرا غير معين ثم أقام بعد النذر يوما أو أكثر يقدر على الصيام فلم يصم، فعندهما يلزمه الإيصاء بالإطعام لجميع الشهر، ووجهه على طريقة الحاكم أن ما أدركه صالح لصوم كل يوم من أيام النذر، فإذا لم يصم جعل كالقادر على الكل فوجب الإيصاء كما لو بقي شهرا صحيحا ولم يصم.
وعلى طريقة الفتاوى النذر ملزم في الذمة الساعة ولا يشترط إمكان الأداء.
وثمرة الخلاف فيما إذا صام ما أدركه على الأول لا يجب عليه الإيصاء بالباقي وعلى الثاني يجب وكذا فيما إذا نذر ليلا ومات في الليلة لا يجب على الأول لعدم الإدراك ويجب على الثاني الإيصاء بالكل اهـ ملخصا، واقتصر في البدائع وغيره على طريقة الحاكم.
ثم اعلم أن هذا كله في النذر المطلق، أما المعين ففي السراج أيضا: ولو أوجب على نفسه صوم رجب، ثم أقام يوما أو أكثر ومات ولم يصم ففي الكرخي إن مات قبل رجب لا شيء عليه، وهو قول محمد خاصة لأن المعين لا يكون سببا قبل وقته، وعندهما على طريقة الحاكم يوصي بقدر ما قدر لأن النذر سبب ملزم في الحال إلا أنه لا بد من التمكين؛ وعلى طريقة الفتاوى يوصي بالكل لأن النذر ملزم بلا شرط لأن اللزوم إذا لم يظهر في حق الأداء يظهر في خلفه وهو الإطعام، وأما إن صام ما أدركه أو مات عقيب النذر فعلى الأول لا يجب الإيصاء
ومات قبل تمام الشهر لزمه الوصية بالجميع بالإجماع كما في الخبازية، بخلاف القضاء فإن سببه إدراك العدة.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
[فروع]
قال: والله أصوم لا صوم عليه بل إن صام حنث كما سيجيء في الأيمان.
نذر صوم رجب فدخل وهو مريض أفطر وقضى كرمضان أو صوم الأبد فضعف لاشتغاله بالمعيشة أفطر وكفر كما مر أو يوم يقدم فلان فقدم بعد الأكل أو الزوال أو حيضها قضى عند الثاني خلافا للثالث، ولو قدم في رمضان فلا قضاء اتفاقا ولو عنى به اليمين كفر فقط إلا إذا قدم قبل نيته فنواه عنه بر بالنية، ووقع عن رمضان
[رد المحتار] بشيء وعلى الثاني يجب الإيصاء بالباقي، ولو دخل رجب وهو مريض ثم صح بعده يوما مثلا فلم يصم ثم مات فعليه الإيصاء بالكل، أما على الثاني فظاهر وكذا على الأول لأن بخروج الشهر المعين وصحته بعده يوما مثلا وجب عليه صوم شهر مطلق فإذا لم يصم فيه وجب الإيصاء بالكل كما في النذر المطلق إذا بقي يوما أو أكثر وقدر على الصوم ولم يصم اهـ ملخصا (قوله ومات قبل تمام الشهر) أي ولم يصم في ذلك.
وعبارة غيره ومات بعد يوم وبقي ما إذا صام ما أدركه فهل يلزمه الوصية في الباقي أم لا ينبغي أن يكون على الطريقتين المذكورتين في المريض وصرح باللزوم في بعض نسخ البحر لكن نسخ البحر في هذا المحل مضطربة ومحرفة تحريفا فاحشا فافهم (قوله بخلاف القضاء) أي فيما فاته رمضان لعذر ثم أدرك بعض العدة ولم يصمه لزمه الإيصاء بقدر ما فاته اتفاقا على الصحيح خلافا لما زعمه الطحاوي أن الخلاف في هذه المسألة ح (قوله بخلاف القضاء) جواب عن قياس محمد النذر على القضاء
وبيانه: أن النذر سبب ملزم في الحال كما مر أما القضاء فإن سببه إدراك للعدة ولم يوجد فلا تجب الوصية إلا بقدر ما أدرك.
واعترض بأن القضاء يجب بما يجب به الأداء عند المحققين، وسبب الأداء شهود الشهر فكذا القضاء.
وأجيب بما فيه خفاء فانظر النهر (قوله بل إن صام حنث) لأن المضارع المثبت لا يكون جواب القسم إلا مؤكدا بالنون فإذا لم تجب وجب تقدير النفي. اهـ. ح لكن سيذكر في الأيمان عن العلامة المقدسي أن هذا قبل تغير اللغة، أما الآن فالعوام لا يفرقون بين الإثبات والنفي إلا بوجود لا وعدمها فهو كاصطلاح لغة الفرس وغيرها في الأيمان (قوله كرمضان) أي بوصل أو فصل درر (قوله أو صوم) عطف على صوم رجب ح (قوله وكفر) أي فدى (قوله كما مر) أي في الشيخ الفاني من أنه يطعم كالفطرة (قوله أو الزوال) يعني نصف النهار كما مر مرارا (قوله قضى عند الثاني) قلت: كذا في الفتح لكن في السراج ولو قال: لله علي صوم اليوم الذي يقدم فلان فيه أبدا فقدم في يوم قد أكل فيه لم يلزمه صومه ويلزم صوم كل يوم فيما يستقبل لأن الناذر عند وجود الشرط يصير كالمتكلم بالجواب فيصير كأنه قال لله علي صوم هذا اليوم وقد أكل فيه فلا يلزمه قضاؤه.
وقال زفر عليه قضاؤه اهـ ونحوه في البحر بلا حكاية خلاف وهو مخالف لما هنا وأما قوله: ويلزمه صوم كل يوم إلخ فهو من قوله أبدا (قوله خلافا للثالث) قال في النهر: ولو قدم بعد الزوال قال محمد لا شيء عليه ولا رواية فيه عن غيره قال السرخسي: والأظهر التسوية بينهما اهـ أي بين القدوم بعد الأكل والقدوم بعد الزوال فالشارح جرى في الفرع الثاني على ذلك الاستظهار ط (قوله فلا قضاء اتفاقا) لأنه تبين أن نذره وقع على رمضان، ومن نذر رمضان فلا شيء عليه ح أي لا شيء عليه إذا أدركه كما قدمناه عن السراج (قوله كفر فقط) أقول: لا وجه له وما قيل في توجيهه لأنه صامه عن رمضان لا عن يمينه لا وجه له أيضا لأن النية في فعل المحلوف عليه غير شرط لما صرحوا به من أن فعله مكرها أو ناسيا سواء المحلوف عليه الصوم وقد وجد، ثم ظهر أن في عبارة الشارح اختصارا مخلا تبع فيه النهر.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وأصل المسألة ما في الفتح وغيره لو قال: لله علي أن أصوم اليوم الذي يقدم فيه فلان شكرا لله تعالى وأراد ولو نذر شهرا لزمه كاملا أو الشهر فبقيته أو صوم جمعة فالأسبوع إلا أن ينوي اليوم، ولو نذر يوم السبت صوم ثمانية أيام صام سبتين ولو قال سبعة فسبعة أسبت، والفرق أن السبت لا يتكرر في السبعة فحمل على العدد، بخلاف الأول.
واعلم أن النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام وما يؤخذ من الدراهم والشمع والزيت ونحوها إلى ضرائح الأولياء الكرام تقربا إليهم فهو بالإجماع باطل وحرام ما لم يقصدوا صرفها لفقراء الأنام وقد ابتلي الناس بذلك،
[رد المحتار] به اليمين فقدم فلان في يوم رمضان كان عليه كفارة يمين، ولا قضاء عليه لأنه لم يوجد شرط البر وهو الصوم بنية الشكر، ولو قدم قبل أن ينوي فنوى به الشكر لا عن رمضان بر بالنية وأجزأه عن رمضان ولا قضاء عليه اهـ وبه يتضح بقية كلامه فافهم (قوله لزمه كاملا) ويفتتحه متى شاء بالعدد لا هلاليا والشهر المعين هلالي كذا في اعتكاف فتح القدير ح (قوله فبقيته) أي بقية الشهر الذي هو فيه لأنه ذكره معرفا فينصرف إلى المعهود بالحضور، فإن نوى شهرا فعلى ما نوى لأنه محتمل كلامه فتح عن التجنيس وتقدم الكلام في ذلك (قوله إلا أن ينوي اليوم) أفاد أن لزوم الأسبوع يكون فيما إذا نوى أيام جمعة أو لم ينو شيئا لأن الجمعة يذكر ويراد به يوم الجمعة وأيام الجمعة لكن الأيام أغلب فانصرف المطلق إليه تجنيس.
قال ح: وينبغي أنه لو عرف الجمعة أن يلزمه بقيتها على قياس السنة والشهر فإن مبدأها الأحد وآخرها السبت فليراجع اهـ.
قلت في البحر: ولو قال صوم أيام الجمعة فعليه صوم سبعة أيام اهـ فتأمل (قوله بخلاف الأول) أي فإن السبت يتكرر فيه فأريد المتكرر في العدد المذكور كأنه قال السبت الكائن في ثمانية أيام وهو سبتان قال في المنح ولا يخفى أن هذا إذا لم تكن له نية أما إذا وجدت لزمه ما نوى اهـ ط.
مطلب في النذر الذي يقع للأموات من أكثر العوام من شمع أو زيت أو نحوه (قوله تقربا إليهم) كأن يقول يا سيدي فلان إن رد غائبي أو عوفي مريضي أو قضيت حاجتي فلك من الذهب أو الفضة أو من الطعام أو الشمع أو الزيت كذا بحر (قوله باطل وحرام) لوجوه: منها أنه نذر لمخلوق والنذر للمخلوق لا يجوز لأنه عبادة والعبادة لا تكون لمخلوق. ومنها أن المنذور له ميت والميت لا يملك.
ومنه أنه إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله تعالى واعتقاده ذلك كفر، اللهم إلا إن قال يا الله إني نذرت لك إن شفيت مريضي أو رددت غائبي أو قضيت حاجتي أن أطعم الفقراء الذين بباب السيدة نفيسة أو الإمام الشافعي أو الإمام الليث أو اشترى حصرا لمساجدهم أو زيتا لوقودها أو دراهم لمن يقوم بشعائرها إلى غير ذلك مما يكون فيه نفع للفقراء والنذر لله عز وجل وذكر الشيخ إنما هو محل لصرف النذر لمستحقيه القاطنين برباطه أو مسجده فيجوز بهذا الاعتبار، ولا يجوز أن يصرف ذلك لغني ولا لشريف منصب أو ذي نسب أو علم، ما لم يكن فقيرا ولم يثبت في الشرع جواز الصرف للأغنياء للإجماع على حرمة النذر للمخلوق، ولا ينعقد ولا تشتغل الذمة به ولأنه حرام بل سحت ولا يجوز لخادم الشيخ أخذه إلا أن يكون فقيرا أو له عيال فقراء عاجزون فيأخذونه على سبيل الصدقة المبتدأة، وأخذه أيضا مكروه ما لم يقصد الناذر التقرب إلى الله تعالى وصرفه إلى الفقراء، ويقطع النظر عن نذر الشيخ بحر ملخصا عن شرح العلامة قاسم (قوله ما لم يقصدوا إلخ) أي بأن تكون صيغة النذر لله تعالى للتقرب إليه ويكون ذكر الشيخ مرادا به فقراؤه كما مر، ولا يخفى أن له الصرف إلى غيرهم كما مر سابقا ولا بد أن يكون المنذور مما يصح به النذر كالصدقة بالدراهم ونحوها، أما لو نذر زيتا لإيقاد قنديل فوق ضريح الشيخ أو في المنارة
ولا سيما في هذه الأعصار وقد بسطه العلامة قاسم في شرح درر البحار، ولقد قال الإمام محمد: لو كانت العوام عبيدي لأعتقتهم وأسقطت ولائي وذلك لأنهم لا يهتدون فالكل بهم يتغيرون.
باب الاعتكاف وجه المناسبة له والتأخير اشتراط الصوم في بعضه والطلب الآكد في العشر الأخير. (هو) لغة: اللبث وشرعا: (لبث) بفتح اللام وتضم المكث (ذكر) ولو مميزا في (مسجد جماعة) هو ما له إمام ومؤذن أديت فيه الخمس أو لا.
وعن الإمام اشتراط أداء الخمس فيه وصححه بعضهم وقال لا يصح في كل مسجد وصححه السروجي، وأما الجامع فيصح فيه




https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 11-03-2026 02:05 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 440 الى صـــ 446

(21)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



[رد المحتار] كما يفعل النساء من نذر الزيت لسيدي عبد القادر ويوقد في المنارة جهة المشرق فهو باطل، وأقبح منه النذر بقراءة المولد في المنابر ومع اشتماله على الغناء واللعب وإيهاب ثواب ذلك إلى حضرة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - (قوله ولا سيما في هذه الأعصار) ولا سيما في مولد السيد أحمد البدوي نهر (قوله ولقد قال إلخ) ذكر ذلك هنا في النهر، ولا يخفى على ذوي الأفهام أن مراد الإمام بهذا الكلام إنما هو ذم العوام والتباعد عن نسبتهم إليه بأي وجه يرام ولو بإسقاط الولاء الثابت الانبرام، وذلك بسبب جهلهم العام وتغييرهم لكثير من الأحكام، وتقربهم بما هو باطل وحرام؛ فهم كالأنعام يتغير بهم الأعلام، ويتبرءون من شنائعهم العظام كما هو أدب الأنبياء الكرام حيث يتبرءون من الأباعد والأرحام بمخالفتهم الملك العلام فافهم ما ذكرناه والسلام. .
[باب الاعتكاف]
(قوله وجه المناسبة له والتأخير) أي وجه مناسبة الاعتكاف للصوم حيث ذكر معه ووجه تأخيره عنه أن الصوم شرط في بعض أنواع الاعتكاف وهو الواجب والشرط يتقدم على المشروط، وأن الاعتكاف يطلب مؤكدا في العشر الأخير من رمضان فيختم الصوم به فناسب ختم كتاب الصوم بذكر مسائله (قوله هو لغة اللبث) أي المكث في أي موضع كان وحبس النفس فيه.
قال في البحر هو لغة افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه حبسه، ومنه - {والهدي معكوفا} [الفتح: 25] - سمي به هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائط مغرب.
وفي النهاية مصدر المتعدي العكف ومنه الاعتكاف في المسجد واللازم العكوف منه - {يعكفون على أصنام لهم} [الأعراف: 138] - (قوله ذكر) قيد به وإن تحقق اعتكاف المرأة في المسجد ميلا إلى تعريف الاعتكاف المطلوب لأن اعتكاف المرأة فيه مكروه كما يأتي بل ظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم صحته لكن صرح في غاية البيان بأنه صحيح بلا خلاف كما في البحر وقد يقال قيد به نظرا إلى شرطية مسجد الجماعة فإنه شرط لاعتكاف الرجل فقط والأول أولى لقوله بعده أو امرأة في مسجد بيتها تأمل (قوله ولو مميزا) فالبلوغ ليس بشرط كما في البحر عن البدائع وشمل العبد فيصح اعتكافه بإذن المولى، ولو نذره فللمولى منعه ويقضيه بعد العتق وكذا المرأة لكن ليس له منعها بعد الإذن بخلاف العبد لأنه ليس من أهل الملك، وأما المكاتب فليس للمولى منعه ولو تطوعا وتمامه في البحر (قوله أديت فيه الخمس أو لا) صرح بهذا الإطلاق في العناية وكذا في النهر وعزاه الشيخ إسماعيل إلى الفيض والبزازية وخزانة الفتاوى والخلاصة وغيرها، ويفهم أيضا وإن لم يصرح به من تعقيبه بالقول الثاني هنا تبعا للهداية فافهم (قوله وصححه بعضهم) نقل تصحيحه في البحر عن ابن الهمام (قوله وصححه السروجي) وهو اختيار الطحاوي قال الحبر الرملي وهو أيسر خصوصا في زماننا فينبغي أن يعول عليه والله تعالى أعلم (قوله وأما الجامع) لما كان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
مطلقا اتفاقا (أو) لبث (امرأة في مسجد بيتها) ويكره في المسجد، ولا يصح في غير موضع صلاتها من بيتها كما إذا لم يكن فيه مسجد ولا تخرج من بيتها إذا اعتكفت فيه، وهل يصح من الخنثى في بيته لم أره والظاهر لا لاحتمال ذكوريته (بنية) فاللبث: هو الركن والكون في المسجد والنية من مسلم عاقل طاهر من جنابة وحيض ونفاس شرطان.
(وهو) ثلاثة أقسام (واجب النذر) بلسانه وبالشروع
[رد المحتار] المسجد يشمل الخاص كمسجد المحلة والعام، وهو الجامع كأموي دمشق مثلا أخرجه من عمومه تبعا للكافي وغيره لعدم الخلاف فيه (قوله مطلقا) أي وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها ح عن البحر وفي الخلاصة وغيرها وإن لم يكن ثمة جماعة.
[تنبيه] :
هذا كله لبيان الصحة قال في النهر والفتح، وأما أفضل الاعتكاف ففي المسجد الحرام ثم في مسجده - صلى الله عليه وسلم - ثم في المسجد الأقصى، ثم في الجامع قيل إذا كان يصلى فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ثم ما كان أهله أكثر. اهـ. (قوله في مسجد بيتها) وهو المعد لصلاتها الذي يندب لها ولكل أحد اتخاذه كما في البزازية نهر ومقتضاه أنه يندب للرجل أيضا أن يخصص موضعا من بيته لصلاته النافلة أما الفريضة والاعتكاف فهو في المسجد كما لا يخفى قال في السراج وليس لزوجها أن يطأها إذا أذن لها لأنه ملكها منافعها فإن منعها بعد الإذن لا يصح منعه، ولا ينبغي لها الاعتكاف بلا إذنه، وأما الأمة فإن أذن لها كره له الرجوع لأنه يخلف وعده وجاز لأنها لا تملك منافعها (قوله ويكره في المسجد) أي تنزيها كما هو ظاهر النهاية نهر وصرح في البدائع بأنه خلاف الأفضل (قوله كما إذا لم يكن فيه مسجد) أي مسجد بيت وينبغي أنه لو أعدته للصلاة عند إرادة الاعتكاف أن يصح (قوله وهو يصح إلخ) البحث لصاحب النهر ح (قوله والظاهر لا) لأنه على تقدير أنوثته يصح في المسجد مع الكراهة وعلى تقدير ذكورته لا يصح في البيت بوجه ح.
قلت: لكن صرحوا بأن ما تردد بين الواجب والبدعة يأتي به احتياطا وما تردد بين السنة والبدعة يتركه إلا أن يقال المراد بالبدعة المكروه تحريما وهذا ليس كذلك ولا سيما إذا كان الاعتكاف منذورا (قوله فاللبث هو الركن) فيه أن هذا حقيقته اللغوية أما حقيقته الشرعية فهي اللبث المخصوص أي في المسجد تأمل (قوله من مسلم عاقل) لأن النية لا تصح بدون الإسلام والعقل فهما شرطان لها وبه يستغنى عن جعلهما شرطين للاعتكاف المشروط بالنية كما أفاده في البحر (قوله طاهر من جنابة إلخ) جعل في البدائع الطهارة من هذه الثلاثة شرطا للاعتكاف قال في النهر: وينبغي أن يكون اشتراط الطهارة من الحيض والنفاس فيه على رواية اشتراط الصوم في نفله أما على عدمه، فينبغي أن يكون من شرائط الحل فقط كالطهارة من الجنابة، ولم أر من تعرض لهذا. اهـ.
والحاصل: أن الطهارة من الثلاثة شرط للحل ومن الأولين شرط للصحة أيضا في المنذور وكذا في النفل على رواية اشتراط الصوم فيه، بخلاف الجنابة لصحة الصوم معها وبحث فيه الرحمتي بما صرحوا به من أن المقصد الأصلي من شرعية الاعتكاف انتظار الصلاة بالجماعة والحائض والنفساء ليسا بأهل للصلاة فلا يصح اعتكافهما بخلاف الجنب إذ يمكنه الطهارة والصلاة اهـ ويلزمه أن الجنب لو لم يتطهر ويصلي لا يصح منه ويلزمه أيضا أن يكون من شروط صحته الصلاة بالجماعة ولم يقل به أحد تأمل (قوله شرطان) خبر المبتدإ وهو الكون وما عطف عليه (قوله بلسانه) فلا يكفي لإيجابه النية منح عن شمس الأئمة (قوله وبالشروع) نقله في البحر عن البدائع ثم قال: ولا يخفى أنه مفرع على ضعيف وهو اشتراط زمن للتطوع وأما على المذهب من أن أقل النفل ساعة فلا اهـ
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وبالتعليق ذكره ابن الكمال (وسنة مؤكدة في العشر الأخير من رمضان) أي سنة كفاية كما في البرهان وغيره لاقترانها بعدم الإنكار على من لم يفعله من الصحابة (مستحب في غيره من الأزمنة) هو بمعنى غير المؤكدة.
(وشرط الصوم) لصحة (الأول) اتفاقا (فقط) على المذهب (فلو نذر اعتكاف ليلة لم يصح) وإن نوى معها اليوم لعدم محليتها للصوم أما لو نوى بها اليوم صح والفرق لا يخفى (بخلاف ما لو قال) في نذره ليلا ونهارا (فإنه يصح و) إن لم يكن الليل محلا
[رد المحتار] وسيأتي قريبا أيضا مع جوابه (قوله وبالتعليق) عطف على قوله بالنذر وهذا قرينة على أنه أراد بالنذر النذر المطلق كما قيد به في البدائع فلا يرد أن صورة التعليق نذر أيضا وأن مقتضى العطف خلافه نعم الأظهر أن يقول واجب بالنذر منجزا أو معلقا كما عبر في البحر والإمداد فافهم (قوله أي سنة كفاية) نظيرها إقامة التراويح بالجماعة فإذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين فلم يأثموا بالمواظبة على ترك بلا عذر، ولو كان سنة عين لأثموا بترك السنة المؤكدة إثما دون إثم ترك الواجب كما مر بيانه في كتاب الطهارة (قوله لاقترانها إلخ) جواب عما أورد على قوله في الهداية والصحيح أنه سنة مؤكدة «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليه في العشر الأواخر من رمضان» والمواظبة دليل السنة اهـ من أن المواظبة بلا ترك دليل الوجوب والجواب كما في العناية أنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينكر على من تركه ولو كان واجبا لأنكر. اهـ.
وحاصله: أن المواظبة إنما تفيد الوجوب إذا اقترنت بالإنكار على التارك (قوله هو بمعنى غير المؤكدة) مقتضاه أنه يسمى سنة أيضا ويدل عليه أنه وقع في كلام الهداية في باب الوتر إطلاق السنة على المستحب.
(قوله وشرط الصوم لصحة الأول) أي النذر حتى لو قال: لله علي أن أعتكف شهرا بغير صوم فعليه أن يعتكف ويصوم بحر عن الظهيرية (قوله على المذهب) راجع لقوله فقط وهو رواية الأصل ومقابله رواية الحسن أنه شرط للتطوع أيضا وهو مبني على اختلاف الرواية في أن التطوع مقدر بيوم أو لا ففي رواية الأصل غير مقدر، فلم يكن الصوم شرطا له وعلى رواية تقديره بيوم وهي رواية الحسن أيضا يكون الصوم شرطا له كما في البدائع وغيرها.
قلت: ومقتضى ذلك أن الصوم شرط أيضا في الاعتكاف المسنون لأنه مقدر بالعشر الأخير حتى لو اعتكفه بلا صوم لمرض أو سفر، ينبغي أن لا يصح عنه بل يكون نفلا فلا تحصل به إقامة سنة الكفاية ويؤيده قول الكنز سن لبث في مسجد بصوم ونية فإنه لا يمكن حمله على المنذور لتصريحه بالسنية ولا على التطوع لقوله بعده وأقله نفلا ساعة فتعين حمله على المسنون سنة مؤكدة، فيدل على اشتراط الصوم فيه، وقوله في البحر لا يمكن حمله عليه لتصريحهم بأن الصوم إنما هو شرط في المنذور فقط دون غيره فيه نظر لأنهم إنما صرحوا بكونه شرطا في المنذور غير شرط في التطوع، وسكتوا عن بيان حكم المسنون لظهور أنه لا يكون إلا بالصوم عادة ولهذا قسم في متن الدرر الاعتكاف إلى الأقسام الثلاثة المنذور والمسنون والتطوع، ثم قال والصوم شرط لصحة الأول لا الثالث ولم يتعرض للثاني لما قلنا ولو كان مرادهم بالتطوع ما يشمل المسنون لكان عليه أن يقول شرط لصحة الأول فقط كما قال المصنف فعبارة صاحب الدرر أحسن من عبارة المصنف لما علمته هذا ما ظهر لي (قوله وإن نوى معها اليوم) أما لو نذر اعتكاف اليوم ونوى الليلة معه لزماه كما في البحر (قوله والفرق لا يخفى) وهو أنه في الأولى لما جعل اليوم تبعا لليلة، وقد بطل نذره في المتبوع وهو الليلة بطل في التابع وهو اليوم وفي الثانية أطلق الليلة وأراد اليوم مجازا مرسلا بمرتبتين حيث استعمل المقيد وهو الليلة في مطلق الزمن ثم استعمل هذا المطلق في المقيد وهو اليوم فكان اليوم مقصودا. اهـ. ح.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
للصوم لأنه (يدخل الليل تبعا و) .
اعلم أن (الشرط) في الصوم مراعاة (وجوده لا إيجاده) للمشروط قصدا (فلو نذر اعتكاف شهر رمضان لزمه وأجزأه) صوم رمضان (عن صوم الاعتكاف) لكن قالوا لو صام تطوعا ثم نذر اعتكاف ذلك اليوم لم يصح لانعقاده من أوله تطوعا فتعذر جعله واجبا (وإن لم يعتكف) رمضان المعين (قضى شهرا) غيره (بصوم مقصود) لعود شرطه إلى الكمال الأصلي فلم يجز في رمضان آخر ولا في واجب سوى قضاء رمضان الأول لأنه خلف عنه وتحقيقه في الأصول في بحث الأمر.
(وأقله نفلا ساعة) من ليل أو نهار عند محمد وهو ظاهر الرواية عن الإمام لبناء النفل على المسامحة وبه يفتى والساعة في عرف الفقهاء جزء من الزمان لا جزء من
[رد المحتار] قلت: لكن هذا الفرع مشكل، فإن الجائر هو إطلاق النهار على مطلق الزمان دون إطلاق الليل ولو ساغ الإطلاق المذكور بعلاقة الإطلاق والتقييد أو غيرها لساغ إطلاق السماء على الأرض أو النخلة على شيء طويل غير الإنسان مع أن المصرح به في كتب الأصول عدمه وأيضا صرحوا بأنه إذا نوى بالعتق الطلاق صح لأن العتق وضع لإزالة ملك الرقبة والطلاق لإزالة ملك المتعة والأولى سبب للثانية فصح المجاز بخلاف ما لو نوى بالطلاق العتق فإنه لا يصح مع أنه لا يمكن فيه ادعاء الإطلاق والتقييد فليتأمل (قوله لأنه يدخل الليل تبعا) ولا يشترط للتبع ما يشترط للأصل بحر (قوله لا إيجاده للمشروط قصدا) أي لا يشترط إيقاعه مقصودا لأجل الاعتكاف المشروط كما لا يشترط إيقاع الطهارة قصدا لأجل الصلاة بل إذا حضرت الصلاة وكان متوضئا قبلها لغيرها ولو للتبرد يكفيه لها (قوله فلو نذر اعتكاف شهر رمضان) الظاهر أن مثله ما إذا نذر صوم شهر معين، ثم نذر اعتكاف ذلك الشهر، أو نذر صوم الأبد ثم نذر اعتكافا فليتأمل ويراجع اهـ ح.
قلت: ووجه التأمل ما ذكروا من أن الصوم المقصود للاعتكاف إنما سقط في رمضان لشرف الوقت كما يأتي تقريره والشرف غير موجود في الصوم المنذور (قوله لكن قالوا إلخ) قال في الفتح ومن التفريعات أنه لو أصبح صائما متطوعا أو غير ناو للصوم ثم قال: لله علي أن أعتكف هذا اليوم لا يصح وإن كان في وقت تصح منه نية الصوم لعدم استيعاب النهار وعند أبي يوسف أقله أكثر النهار، فإن كان قاله قبل نصف النهار لزمه فإن لم يعتكفه قضاه اهـ وقد ظهر أن علة عدم الصحة عدم استيعاب الاعتكاف للنهار لا تعذر جعل التطوع واجبا وأنه لا محل للاستدراك المفاد بلكن بل هي مسألة مستقلة لا تعلق لها بما في المتن. اهـ. ح
قلت: ما علل به الشارح علل به في التتارخانية والتجنيس والولوالجية والمعراج وشرح درر البحار، فيكون ذلك علة أخرى لعدم صحة النذر وبه يصح الاستدراك على قوله الشرط وجوده لإيجاده فإن الشرط هنا وهو الصوم موجود مع أنه لم يصح النذر بالاعتكاف.


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 12-03-2026 04:11 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 440 الى صـــ 446

(22)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



والحاصل: أنه لم يصح لعدم استيعاب النهار بالاعتكاف، وعدم استيعابه بالصوم الواجب وبه علم أن الشرط صوم واجب بنذر الاعتكاف أو بغيره كرمضان ويمكن دفع الاستدراك بهذا فافهم (قوله قضى شهرا غيره) أي متتابعا لأنه التزم الاعتكاف في شهر بعينه وقد فاته فيقضيه متتابعا كما إذا أوجب اعتكاف رجب ولم يعتكف فيه بدائع (قوله سوى قضاء رمضان الأول) أما قضاء رمضان الأول فإنه إن قضاه متتابعا واعتكف فيه جاز لأن الصوم الذي وجب فيه الاعتكاف باق فيقضيهما بصوم شهر متتابعا بدائع أي لأن القضاء خلف عن الأداء فأعطي حكمه كما أشار إليه الشارح (قوله وتحقيقه في الأصول) وهو أن النذر كان موجبا للصوم المقصود ولكن سقط لشرف الوقت، ولما لم يعتكف في الوقت صار ذلك النذر بمنزلة نذر مطلق عن الوقت فعاد شرطه إلى الكمال بأن وجب الاعتكاف بصوم مقصود لزوال المانع وهو رمضان.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
أربعة وعشرين كما يقوله المنجمون كذا في غرر الأذكار وغيره.
(فلو شرع في نفله ثم قطعه لا يلزمه قضاؤه) لأنه لا يشترط له الصوم (على الظاهر) من المذهب وما في بعض المعتبرات أنه يلزم بالشروع مفرع على الضعيف قاله المصنف وغيره
(وحرم عليه) أي على المعتكف اعتكافا واجبا أما النفل فله الخروج
[رد المحتار] فإن قلت: على هذا كان ينبغي أن لا يتأدى ذلك الاعتكاف في صوم قضاء ذلك الشهر كما لو نذر مطلقا.
قلت: العلة الاتصال بصوم الشهر مطلقا وهو موجود.
فإن قلت: الشرط يراعى وجوده ولا يجب كونه مقصودا كما لو توضأ للتبرد تجوز به الصلاة ورمضان الثاني على هذه الصفة.
قلت: حدوث صفة الكمال منع الشرط عن مقتضاه فلا بد أن يكون مقصودا. اهـ. ح عن شرح المنار لابن مالك. [تنبيه]
في البدائع لو أوجب اعتكاف شهر بعينه فاعتكف شهرا قبله أجزأه عند أبي يوسف لا عند محمد وهو على الاختلاف في النذر بصوم شهر معين فصام قبله اهـ أي بناء على أن النذر غير المعلق لا يختص بزمان ولا مكان كما مر بخلاف المعلق وقدمنا أن الخلاف في صحة التقديم لا التأخير والظاهر أنه لا فرق بين نذر اعتكاف رمضان أو شهر معين غيره فيصح اعتكافه قبله وبعده في القضاء وغيره سوى رمضان آخر غير أنه إن فعله في غير رمضان الأول أو قضائه لا بد له من صوم مقصود كما هو صريح المتن، وليس في كلامهم ما يدل على أنه لا يصح في غيرهما مطلقا، وإنما فيه الفرق بينهم وبين غيرهما بأنه لو فعله فيهما أغنى عن صوم مقصود للاعتكاف بسبب شرف الوقت وخلفه وفي غيرهما لا بد من صوم مقصود له وهذا ظاهر لا خفاء فيه فافهم.
(قوله ثم قطعه) الأولى ثم تركه ولكن سماه قطعا نظرا إلى رواية الحسن بتقديره بيوم (قوله لأنه لا يشترط له الصوم) الأولى التعليل بأنه غير مقدر بمدة لما علمته مما مر أن الاختلاف في اشتراط الصوم له وعدمه مبني على الاختلاف في تقديره بيوم وعدمه وكلامه يفيد العكس تأمل (قوله وما في بعض المعتبرات) ك البدائع وتبعه ابن كمال كما نقله الشارح عنه في ما مر (قوله مفرع على الضعيف) أي على رواية الحسن أنه مقدر بيوم.
أقول: لكن يعد ما صرح صاحب البدائع بلزومه بالشروع ذكر رواية الحسن ووجهها وهو أن الشروع في التطوع موجب للإتمام على أصل أصحابنا صيانة للمؤدي عن البطلان ثم ذكر رواية الأصل أنه غير مقدر بيوم، وأجاب عن وجه رواية الحسن بقوله وقوله الشروع فيه موجب مسلم لكن بقدر ما اتصل به الأداء ولما خرج فما وجب إلا ذلك القدر فلا يلزمه أكثر من ذلك اهـ فعلم أن قول البدائع أولا أنه يلزم بالشروع مراده به لزوم ما اتصل به الأداء لا لزوم يوم فهو مفرع على رواية الأصل التي هي ظاهر الرواية فافهم.
(قوله وحرم إلخ) لأنه إبطال للعبادة وهو حرام - {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] - بدائع (قوله أما النفل) أي الشامل للسنة المؤكدة ح.
قلت: قدمنا ما يفيد اشتراط الصوم فيها بناء على أنها مقدرة بالعشر الأخير ومفاد التقدير أيضا اللزوم بالشروع تأمل ثم رأيت المحقق ابن الهمام قال: ومقتضى النظر لو شرع في المسنون أعني العشر الأواخر بنيته ثم أفسده أن يجب قضاؤه تخريجا على قول أبي يوسف في الشروع في نفل الصلاة تناوبا أربعا لا على قولهما اهـ أي يلزمه قضاء العشر كله لو أفسد بعضه كما يلزمه قضاء أربع لو شرع في نفل ثم أفسد الشفع الأول عند أبي يوسف، لكن صحح في الخلاصة أنه لا يقضي لا ركعتين كقولهما نعم اختار في شرح المنية قضاء الأربع اتفاقا في الراتبة كالأربع قبل الظهر والجمعة وهو اختيار الفضلي وصححه في النصاب وتقدم تمامه في النوافل وظاهر الرواية خلافه وعلى كل فيظهر من بحث ابن الهمام لزوم الاعتكاف
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
لأنه منه لا مبطل كما مر (الخروج إلا لحاجة الإنسان) طبيعية كبول وغائط وغسل لو احتلم ولا يمكنه الاغتسال في المسجد كذا في النهر (أو) شرعية كعيد وأذان لو مؤذنا وباب المنارة خارج المسجد و (الجمعة وقت الزوال ومن بعد منزله) أي معتكفه (خرج في وقت يدركها)
[رد المحتار] المسنون بالشروع وإن لزوم قضاء جميعه أو باقيه مخرج على قول أبي يوسف أما على قول غيره فيقضي اليوم الذي أفسده لاستقلال كل يوم بنفسه وإنما قلنا أي باقيه بناء على أن الشروع ملزم كالنذر وهو لو نذر العشر يلزمه كله متتابعا، ولو أفسد بعضه قضى باقيه على ما مر في نذر صوم شهر معين.
والحاصل أن الوجه يقتضي لزوم كل يوم شرع فيه عند هما بناء على لزوم صومه بخلاف الباقي لأن كل يوم بمنزلة شفع من النافلة الرباعية وإن كان المسنون هو اعتكاف العشر بتمامه تأمل (قوله لأن منه) اسم فاعل من أنهى اهـ ح أي متمم للنفل (قوله كما مر) أي من قول المصنف وأقله نفلا ساعة (قوله الخروج) أي من معتكفه ولو مسجد البيت في حق المرأة ط فلو خرجت منه ولو إلى بيتها بطل اعتكافها لو واجبا وانتهى لو نفلا بحر (قوله إلا لحاجة الإنسان إلخ) ولا يمكث بعد فراغه من الطهور ولا يلزمه أن يأتي بيت صديقه القريب.
واختلف فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما قيل فسد وقيل: لا ينبغي أن يخرج على القولين ما لو ترك بيت الخلاء للمسجد القريب وأتى بيته نهر ولا يبعد الفرق بين الخلافية وهذه لأن الإنسان قد لا يألف غير بيته رحمتي أي فإذا كان لا يألف غيره بأن لا يتيسر له إلا في بيته فلا يبعد الجواز بلا خلاف وليس كالمكث بعدها ما لو خرج لها ثم ذهب لعيادة مريض أو صلاة جنازة من غير أن يكون خرج لذلك قصدا فإنه جائز كما في البحر عن البدائع (قوله طبيعية) حال أو خبر لكان محذوفة أي سواء كانت طبيعية أو شرعية وفسر ابن الشلبي الطبيعية بما لا بد منها وما لا يقضى في المسجد (قوله وغسل) عده من الطبيعية تبعا للاختيار والنهر وغيرهما وهو موافق لما علمته من تفسيرها وعن هذا اعترض بعض الشراح تفسير الكنز لها بالبول والغائط بأن الأولى تفسيرها بالطهارة ومقدماتها ليدخل الاستنجاء والوضوء والغسل لمشاركتها لهما في الاحتياج وعدم الجواز في المسجد اهـ فافهم (قوله ولا يمكنه إلخ) فلو أمكنه من غير أن يتلوث المسجد فلا بأس به بدائع أي بأن كان فيه بركة ماء أو موضع معد للطهارة أو اغتسل في إناء بحيث لا يصيب المسجد الماء المستعمل، قال في البدائع: فإن كان بحيث يتلوث بالماء المستعمل يمنع منه لأن تنظيف المسجد واجب اهـ والتقييد بعدم الإمكان يفيد أنه لو أمكن كما قلنا فيخرج أنه يفسد وهل يجري فيه الخلاف المار فيما لو كان له بيتان فأتى البعيد منهما محل نظر لأن ذاك بعد الخروج، وفرق بينه وبين ما قبله بدليل ما مر، من أنه بعده له الذهاب لعيادة مريض.
لكن قول البدائع لا بأس به ربما يفيد الجواز فتأمل (قوله أو شرعية) عطف على طبيعية ولفظة أو من المتن والواو في والجمعة من الشرح. اهـ. ح (قوله وعيد) أفاد صحة النذر بالاعتكاف في الأيام الخمسة المنهية وفيه الاختلاف السابق في نذر صومها لأن الصوم من لوازم الاعتكاف الواجب، فعلى رواية محمد عن الإمام يصح لكن يقال له اقض في وقت آخر ويكفر اليمين إن أراد وإن اعتكف فيها صح وعلى رواية أبي يوسف عنه لا يصح نذره كالنذر بالصوم فيها بدائع (قوله لو مؤذنا) هذا قول ضعيف والصحيح أنه لا فرق بين المؤذن وغيره كما في البحر والإمداد ح (قوله وباب المنارة خارج المسجد) أما إذا كان داخله فكذلك بالأولى قال في البحر: وصعود المئذنة إن كان بابها في المسجد لا يفسد وإلا فكذلك في ظاهر الرواية اهـ ولو قال الشارح وأذان ولو غير مؤذن وباب المنارة خارج المسجد لكان أولى ح.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
مع سنتها يحكم في ذلك رأيه، ويستن بعدها أربعا أو ستا على الخلاف، ولو مكث أكثر لم يفسد لأنه محل له وكره تنزيها لمخالفة ما التزمه بلا ضرورة.
[رد المحتار] قلت: بل ظاهر البدائع أن الأذان أيضا غير شرط فإنه قال: ولو صعد المنارة لم يفسد بلا خلاف وإن كان بابها خارج المسجد لأنها منه لأنه يمنع فيها من كل ما يمنع فيه من البول ونحوه فأشبه زاوية من زوايا المسجد اهـ لكن ينبغي فيما إذا كان بابها خارج المسجد أن يقيد بما إذا خرج للأذان لأن المنارة وإن كانت من المسجد، لكن خروجه إلى بابها لا للأذان خروج منه بلا عذر وبهذا لا يكون كلام الشارح مفرعا على الضعيف ويكون قوله وباب المنارة إلخ جملة حالية معتبرة المفهوم فافهم (قوله مع سنتها) أي ومع الخطبة كما في البدائع، ولم يذكره للعلم به لأن السنة تكون قبل خروج الخطيب، ولم يذكر تحية المسجد أيضا مع ذكرهم لها هنا لأنه ضعيف إذا صرحوا بأنه إذا شرع في الفريضة حين دخل المسجد أجزأه عن تحية المسجد لحصولها بذلك فلا حاجة إلى تحية غيرها وكذا لو شرع في السنة كذا في البحر تبعا للفتح لكن نقل الخير الرملي على خط العلامة المقدسي أنه لا شك أن صلاة التحية بالاستقلال أفضل من الإتيان بها في ضمن الفريضة ولا يخفى أن من يعتكف ويلازم باب الكريم إنما يروم ما يوجب له مزيد التفضيل والتكريم اهـ فافهم (قوله على الخلاف) أي أربعا عنده وستا عندها بدائع قال في البحر: وقد ظهر بهذا أن الأربع التي تصلى بعد الجمعة بنية آخر ظهر عليه لا أصل لها في المذهب لنصهم هنا على أنه لا يصلي إلا السنة البعدية ولأن من اختارها من المتأخرين اختارها للشك في سبق جمعته بناء على عدم جواز تعددها في مصر، وقد نص الإمام السرخسي على أن الصحيح من المذهب الجواز، فلا ينبغي الإفتاء بها في زماننا لأنهم تطرقوا منها إلى التكاسل عن الجمعة وظن أنها غير فرض، وأن الظهر كاف عنها واعتقاد ذلك كفر اهـ ملخصا.
قلت: وفي هذا الظهور خفاء لأن الأصل عدم تعدد الجمعة، وليس في كل البلاد فليكن اقتصارهم على بيان السنة مبنيا على ذلك ولأن المعتكف لا يلزم أن يأتي بها في مسجد الجمعة بل يأتي بها في معتكفه وكون الصحيح جواز التعدد لا ينافي استحباب تلك الأربع خروجا من الخلاف القوي الواقع في مذهبنا ومذهب الغير، وقدمنا في باب الجمعة التصريح عن النهر وغيره بأنه لا شك في استحبابها وكون الأولى أن لا يفتى بها في زماننا لما ذكره لا يلزم منه عدم الإتيان بها ممن لا يخشى منه ذلك كما مر هناك مبسوطا عن المقدسي وغيره فتذكره بالمراجعة فافهم (قوله ولو مكث أكثر) كيوم وليلة أو أتم اعتكافه فيه سراج (قوله لأنه محل له) أي مسجد الجمعة محل للاعتكاف وفيه إشارة إلى الفرق بين هذا وبين ما لو خرج لبول أو غائط ودخل منزله ومكث فيه حيث يفسد كما مر وفي البدائع وما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - من الرخصة في عيادة المريض وصلاة الجنازة فقد قال أبو يوسف: ذلك محمول على اعتكاف التطوع ويجوز حمل الرخصة على ما لو خرج لوجه مباح كحاجة الإنسان أو الجمعة وعاد مريضا أو صلى على جنازة من غير أن يخرج لذلك قصدا وذلك جائز اهـ وبه علم أنه بعد الخروج لوجه مباح إنما يضر المكث لو في غير مسجد لغير عيادة (قوله لمخالفة ما التزمه) أي من الاعتكاف في المسجد الأول لأنه لما ابتدأ الاعتكاف فيه، فكأنه عينه لذلك فكره تحوله عنه مع إمكان الإتمام فيه بدائع.
قلت: ولعله لم يتعين بناء على أنه لا يتعين الزمان والمكان في النذر كما مر وعدم جواز الخروج منه بلا عذر لا لتعينه بل لأن الخروج مضاد لحقيقة الاعتكاف الذي هو اللبث والإقامة. [تتمة]
لم يذكر جواز خروجه لجماعة، وقدمنا عن النهر والفتح ما يفيده ويأتي في كلامه ما يفيده أيضا وفي البحر عن البدائع: لو أحرم بحج أو عمرة أقام في اعتكافه إلى فراغه منه، فإن خاف فوت الحج يحج ثم يستقبل الاعتكاف
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(فلو خرج) ولو ناسيا (ساعة) زمانية لا رملية كما مر (بلا عذر فسد) فيقضيه إلا إذا أفسده بالردة واعتبرا أكثر النهار قالوا: وهو الاستحسان وبحث فيه الكمال (و) إن خرج (بعذر يغلب وقوعه) وهو ما مر لا غير (لا) لا يفسد وأما ما لا يغلب كإنجاء غريق وانهدام مسجد فمسقط للإثم لا للبطلان وإلا لكان النسيان أولى بعدم الفساد كما حققه الكمال خلافا لما فصله الزيلعي وغيره.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 13-03-2026 04:12 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 447 الى صـــ 453

(23)

https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

[رد المحتار] لأن الحج أهم وإنما يستقبله لأن هذا الخروج وإن وجب شرعا فإنما وجب بعقده لم يكن معلوم الوقوع فلا يصير مستثنى في الاعتكاف اهـ.
(قوله فيقضيه) أي لو واجبا بالنذر، أما التطوع لو قطعه قبل تمام اليوم فلا إلا في رواية الحسن كما مر، ويقضي المنذور مع الصوم غير أنه لو كان شهرا معينا يقضي قدر ما فسد وإلا استقبله لأنه لزمه متتابعا، ولا فرق بين فساده بصنعه بلا عذر كالجماع مثلا إلا الردة أو لعذر كخروجه لمرض أو بغير صنعه أصلا كحيض وجنون وإغماء طويل.
وأما حكمه إذا فات عن وقته المعين، فإن فات بعضه قضاه لا غير ولا يجب الاستقبال أو كله قضى الكل متتابعا فإن قدر ولم يقض حتى مات أوصى لكل يوم بطعام مسكين، وإن قدر على البعض فكذلك إن كان صحيحا وقت النذر وإلا فإن صح يوما فعلى الاختلاف المار في الصوم وإلا فلا شيء عليه بدائع ملخصا (قوله إلا إذا أفسده بالردة) لأنها تسقط ما وجب عليه قبلها بإيجاب الله تعالى أو إيجابه والنذر من إيجابه. اهـ.
ح أي وليس سببه باقيا لأنه النذر وقد قال في الفتح إن نفس النذر بالقربة قربة فيبطل بالردة كسائر القرب اهـ وإذا بطل سببه لم يجب قضاؤه بخلاف الحج والصلاة الوقتية لبقاء سببهما (قوله قالوا وهو الاستحسان) لأن في القليل ضرورة كذا في الهداية بدون لفظة قالوا المشعرة بالخلاف والضعف، ولكنه أتى بها ميلا إلى ما بحثه الكمال (قوله وبحث فيه الكمال) حيث قال قوله وهو استحسان يقتضي ترجيحه لأنه ليس من المواضع المعدودة التي رجح فيها القياس على الاستحسان ثم منع كونه استحسانا بالضرورة بأن الضرورة التي يناط بها التخفيف هي الضرورة اللازمة أو الغالبة الوقوع مع أنهما أي الإمامين يجيزان الخروج بغير ضرورة أصلا لأن فرض المسألة في خروجه أقل من نصف يوم لحاجة أو لا بل للعب، وأنا لا أشك في أن من خرج من المسجد إلى السوق للعب واللهو والقمار إلى ما قبل نصف النهار ثم قال يا رسول الله أنا معتكف قال ما أبعدك عن المعتكفين. اهـ.
ملخصا وقد أطال في تحقيق ذلك كما هو دأبه في التحقيق - رحمه الله تعالى - وبه علم أنه لم يسلم كونه استحسانا حتى يكون مما رجح فيه القياس على الاستحسان كما أفاده الرحمتي فافهم (قوله وهو ما مر) أي من الحاجة الطبيعية والشرعية (قوله وإلا لكان النسيان أولى إلخ) لأنه عذر ثبت شرعا اعتبار الصحة معه في بعض الأحكام فتح أي كما في أكل الصائم ناسيا وصحة الوقتية عند نسيان الفائتة (قوله كما حققه الكمال) حيث قال والذي في الخانية والخلاصة أنه لو خرج ناسيا أو مكرها أو لبول فحبسه الغريم ساعة أو لمرض فسد عنده، وعلل في الخانية المرض بأنه لا يغلب وقوعه فلم يصر مستثنى عن الإيجاب فأفاد الفساد في الكل وعلى هذا يفسد لولا عادة مريض أو شهود جنازة وإن تعينت عليه إلا أنه لا يأثم كما في المرض بل يجب، كما في الجمعة ولا يفسد بها لأنها معلوم وقوعها فكانت مستثناة، وعلى هذا إذا خرج لإنقاذ غريق أو حريق أو جهاد عم نفيره فسد، ولا يأثم وكذا إذا انهدم المسجد ونص عليه في الخانية وغيرها وكذا تفرق أهله وانقطاع الجماعة منه ونص الحاكم في الكافي فقال.
وأما قول أبي حنيفة: فاعتكافه فاسد إذا خرج ساعة لغير غائط أو بول أو جمعة اهـ ملخصا (قوله خلافا لما فصله الزيلعي) حيث جعل الخروج لعيادة المريض والجنازة وصلاتها وانجاء الغريق والحريق والجهاد إذا كان النفير عاما، وأداء الشهادة مفسدا بخلاف خروجه إلى مسجد آخر بانهدام المسجد أو تفرق
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
لكن في النهر وغيره جعل عدم الفساد لانهدامه وبطلان جماعته وإخراجه كرها واستحسانا وفي التتارخانية عن الحجة لو شرط وقت النذر أن يخرج لعيادة مريض وصلاة جنازة وحضور مجلس علم جاز ذلك فليحفظ
(وخص) المعتكف (بأكل وشرب ونوم وعقد احتاج إليه) لنفسه أو عياله فلو لتجارة كره (كبيع ونكاح ورجعة)
[رد المحتار] أهله لعدم صلوات الخمس فيه وإخراج ظالم كرها وخوفه على نفسه أو ماله من المكابرين ومشى في نور الإيضاح على هذا التفصيل لا على ما يأتي عن النهر فافهم (قوله لكن في النهر) حيث قال: صرح في البدائع وغيرها بأن عدم الفساد في الانهدام والإكراه استحسان لأنه مضطر إليه لما أنه بعد الانهدام خرج من أن يكون معتكفا لأنه لا يصلي بالجماعة الصلوات الخمس، وهذا يفيد عدم الفساد بتفريق أهله اهـ وفي الشرنبلالي إنه نص على الاستحسان في ذلك في المحيط والمبتغى والجوهرة.
قلت: وكذا في المجتبي والسراج والتتارخانية وبهذا سقط ما ذكره أبو السعود محشي مسكين من أن ما في البدائع وغيرها قول الصاحبين، وأن الزيلعي ومسكينا والشرنبلالي وغيرهم خلطوا أحد القولين بالآخر، وأطال فيه بما لا يجدي إذ لو كان قول الصاحبين فما معنى الاستحسان في بعض الأعذار دون بعض وهما يقولان بعدم الفساد بالخروج أقل من نصف نهار بلا عذر أصلا وأيضا لو كان ذلك قولهما لنقله واحد منهم بل صرح في البدائع في مسألتي الانهدام والإكراه بأنه لا يفسد إذا دخل مسجدا آخر من ساعته استحسانا فقوله: من ساعته صريح في أنه على قول الإمام.
والحاصل: أن مذهب الإمام الفساد بالخروج إلا لبول أو غائط أو جمعة كما مر التصريح به عن كافي الحاكم وعليه ما مر عن الخانية والخلاصة والفتح وأن بعض المشايخ استحسن عدمه في بعض المسائل وكأنه في الخانية لم ير هذا الاستحسان وجيها لأن انهدام المسجد لا يخرجه عن كونه معتكفا بناء على القول بأن إقامة الخمس فيه بالجماعة غير شرط كما مر في أول الباب ولأن الخروج لمرض وحيض ونسيان إذا كان مفسدا مع أنه من قبل من له الحق سبحانه وتعالى فيكون للإكراه الذي هو من قبل العبد مفسدا بالأولى ولعل المحقق ابن الهمام نظر إلى هذا فتبع المنقول في كافي الحاكم الذي هو تلخيص كتب ظاهر الرواية، وفي الخانية وغيرها وتبعه صاحب البحر واعتمده صاحب البرهان حيث اقتصر عليه في متنه مواهب الرحمن وتبعهم المصنف أيضا، وكذا العلامة المقدسي في شرحه وإن خالف فيه الشرنبلالي فافهم (قوله وفي التتارخانية) ومثله في القهستاني (قوله لو شرط) فيه إيماء إلى عدم الاكتفاء بالنية أبو السعود (قوله جاز ذلك) قلت: يشير إليه قوله في الهداية وغيرها عند قوله ولا يخرج إلا لحاجة الإنسان لأنه معلوم وقوعها فلا بد من الخروج فيصير مستثنى اهـ
والحاصل أن ما يغلب وقوعه يصير مستثنى حكما وإن لم يشترطه وما لا فلا إلا إذا شرطه.
(قوله وخص المعتكف بأكل إلخ) أي في المسجد والباء داخلة على المقصور عليه بمعنى أن المعتكف مقصور على الأكل ونحوه في المسجد لا يحل له في غيره، ولو كانت داخلة على المقصور كما هو المتبادر يرد عليه أن النكاح والرجعة غير مقصورين عليه لعدم كراهتهما لغيره في المسجد.
واعلم: أنه كما لا يكره الأكل ونحوه في الاعتكاف الواجب فكذلك في التطوع كما في كراهية جامع الفتاوى ونصه يكره النوم والأكل في المسجد لغير المعتكف وإذا أراد ذلك ينبغي أن ينوي الاعتكاف فيدخل فيذكر الله تعالى بقدر ما نوى أو يصلي ثم يفعل ما شاء. اهـ. (قوله فلو لتجارة كره) أي وإن لم يحضر السلعة واختاره قاضي خان ورجحه الزيلعي لأنه منقطع إلى الله تعالى فلا ينبغي له أن يشتغل بأمور الدنيا بحر (قوله ورجعة) معطوف على
فلو خرج لأجلها فسد لعدم الضرورة

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(وكره) أي تحريما لأنها محل إطلاقهم بحر (إحضار مبيع فيه) كما كره فيه مبايعة غير المعتكف مطلقا للنهي وكذا أكله ونومه إلا لغريب أشباه وقد قدمناه قبيل الوتر، لكن قال ابن كمال لا يكره الأكل والشرب والنوم فيه مطلقا ونحوه في المجتبى.
(و) يكره تحريما (صمت) إن اعتقده قربة وإلا لا لحديث "من صمت نجا" ويجب أي الصمت كما في غرر الأذكار عن شر لحديث «رحم الله امرأ تكلم فغنم أو سكت فسلم» (وتكلم إلا بخير) وهو ما لا إثم فيه
[رد المحتار] أكل لا على بيع إلا بتأويل العقد بما يشملها (قوله لعدم الضرورة) أي إلى الخروج حيث جازت في المسجد وفي الظهيرية، وقيل يخرج بعد الغروب للأكل والشرب اهـ وينبغي حمله على ما إذا لم يجد من يأتي له به فحينئذ يكون من الحوائج الضرورية كالبول بحر.
(قوله إحضار مبيع فيه) لأن المسجد محرز عن حقوق العباد، وفيه شغله بها ودل تعليلهم أن المبيع لو لم يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم يسيرة أو كتاب ونحوه بحر لكن مقتضى التعليل الأول الكراهة وإن لم يشتغل نهر.
قلت: التعليل واحد ومعناه أنه محرز عن شغله بحقوق العباد، وقولهم وفيه شغله بها نتيجة التعليل ولذا أبدله في المعراج بقوله: فيكره شغله بها فافهم.
وفي البحر وأفاد إطلاقه أن إحضار ما يشتريه ليأكله مكروه، وينبغي عدم الكراهة كما لا يخفى اهـ أي لأن إحضاره ضروري لأجل الأكل ولأنه لا شغل به لأنه يسير.
وقال أبو السعود نقل الحموي عن البرجندي أن إحضار الثمن والمبيع الذي لا يشغل المسجد جائز اهـ (قوله مطلقا) أي سواء احتاج إليه لنفسه أو عياله أو كان للتجارة أحضره أو لا كما يعلم مما قبله ومن الزيلعي والبحر (قوله للنهي) هو ما رواه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي «أن رسول الله نهى عن الشراء والبيع في المسجد وأن ينشد فيه ضالة أو ينشد فيه شعر ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة» فتح (قوله وكذا أكله) أي غير المعتكف (قوله لكن إلخ) استدراك على ما في الأشباه وعبارة ابن الكمال عن جامع الإسبيجابي لغير المعتكف أن ينام في المسجد مقيما كان أو غريبا أو مضطجعا أو متكئا رجلاه إلى القبلة أو إلى غيرها فالمعتكف أولى اهـ ونقله أيضا في المعراج وبه يعلم تفسير الإطلاق قال ط: لكن قوله رجلاه إلى القبلة غير مسلم لما نصوا عليه من الكراهة اهـ ومفاد كلام الشارح ترجيح هذا الاستدراك والظاهر أن مثل النوم الأكل والشرب إذا لم يشغل المسجد ولم يلوثه لأن تنظيفه واجب كما مر لكن قال في متن الوقاية: ويأكل أي المعتكف ويشرب وينام ويبيع ويشتري فيه لا غيره قال منلا علي في شرحه: أي لا يفعل غير المعتكف شيئا من هذه الأمور في المسجد اهـ ومثله في القهستاني ثم نقل ما مر عن المجتبى.
(قوله وصمت) عدل عن السكوت للفرق بينهما وذلك أن السكوت ضم الشفتين، فإن طال سمي صمتا نهر وإنما كره لأنه ليس في شريعتنا لقوله - عليه الصلاة والسلام - "«لا يتم بعد احتلام ولا صمات يوم إلى الليل» رواه أبو داود وأسند أبو حنيفة عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم الوصال وعن صوم الصمت»" فتح (قوله ويجب) لم يقل يفترض ليشمل الواجب، فإن الكلام قد يكون حراما كالغيبة مثلا وقد يكره كإنشاد شعر قبيح وكذكر لترويج سلعة فالصمت عن الأول فرض وعن الثاني واجب فافهم (قوله وتكلم إلا بخير) فيه التفريغ في الإيجاب إلا أن يقال إنه نفي معنى ط عن الحموي أي لأن كره بمعنى لا يفعل كما قيل في قوله تعالى - {ويأبى الله إلا أن يتم نوره} [التوبة: 32] - وقوله - {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45] - لأنه بمعنى لا يريد ومعنى لا تسهل كما ذكره ابن هشام في آخر المغني، ويحتمل كون إلا بمعنى غير كما في - {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} [الأنبياء: 22] - ولم يدخل عليها حرف الجر، بل تخطاها لما بعدها لأنها على صورة الحرفية والأولى
ومنه المباح عند الحاجة إليه لا عند عدمها وهو محمل ما في الفتح أنه مكروه في المسجد، يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب كما حققه في النهر (كقراءة قرآن وحديث وعلم) وتدريس في سير الرسول - عليه الصلاة والسلام - وقصص الأنبياء - عليهم السلام - وحكايات الصالحين وكتابة أمور الدين.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



__________________




ابوالوليد المسلم 14-03-2026 04:08 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)

فقه حنفى
من صـــ 447 الى صـــ 453

(24)


https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png



(وبطل بوطء في فرج) أنزل أم لا (ولو) كان وطؤه خارج المسجد (ليلا) أو نهارا عامدا (أو ناسيا) في الأصح لأن حالته مذكرة (و) بطل (بإنزال بقبلة أو لمس) أو تفخيذ ولو لم ينزل لم يبطل وإن حرم الكل لعدم الحرج ولا يبطل بإنزال بفكر أو نظر، ولا بسكر ليلا ولا بأكل ناسيا لبقاء الصوم بخلاف أكله عمدا وردته وكذا إغماؤه وجنونه إن داما أياما فإن دام جنونه سنة قضاه استحسانا
(ولزمه الليالي بنذره) بلسانه (اعتكاف أيام ولاء) أي متتابعة وإن لم يشترط التتابع (كعكسه) لأن ذكر أحد العددين بلفظ الجمع وكذا التثنية يتناول الآخر
[رد المحتار] جعل الجار متعلقا بمحذوف والاستثناء من تكلم المذكور.
والمعنى: وكره تكلم إلا تكلما بخير فحذف المتعلق الخاص للقرينة، فيكون الاستثناء من كلام تام موجب تأمل (قوله ومنه المباح إلخ) أي مما لا إثم فيه وهذا ما استظهره في النهر أخذا من العناية وبه رد على ما في البحر من أن الأولى تفسير الخير بما فيه ثواب فيكره للمعتكف التكلم بالمباح بخلاف غيره أي غير المعتكف اهـ بأنه لا شك في عدم استغنائه عن المباح عند الحاجة إليه فكيف يكره له مطلقا اهـ والمراد ما يحتاج إليه من أمر الدنيا إذا لم يقصد به القربة وإلا ففيه ثواب (قوله وهو) أي المباح عند عدم الاحتياج إليه ط (قوله إنه مكروه) أي إذا جلس له كما قيده في الظهيرية ذكره في البحر قبيل الوتر.
وفي المعراج عن شرح الإرشاد: لا بأس بالحديث في المسجد إذا كان قليلا فأما أن يقصد المسجد للحديث فيه فلا اهـ وظاهر الوعيد أن الكراهة فيه تحريمية.
(قوله في فرج) أي قبل أو دبر (قوله ولو كان وطؤه خارج المسجد) عممه تبعا للدرر إشارة إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المعتكف إنما يكون في المسجد، فلا يتهيأ له الوطء ثم قال: وأولوه بأنه جاز له الخروج للحاجة الإنسانية، فعند ذلك يحرم عليه الوطء وذكر في شرح التأويلات أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم يغتسلون فيرجعون إلى معتكفهم فنزل قوله تعالى - {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] - اهـ قال الشيخ إسماعيل وفيه نظر لإمكان الوطء في المسجد وإن كان فيه حرمة من جهة أخرى وهي حلول الجنب فيه على أنه يحتمل أن تكون الزوجة معتكفة في مسجد بيتها فيأتيها فيه زوجها فيبطل اعتكافها اهـ
(قوله في الأصح) قال في الشرنبلالي: ولم يفسده الشافعي بالوطء ناسيا، وهو رواية ابن سماعة عن أصحابنا اعتبارا له بالصوم كذا في البرهان. اهـ. (قوله لأن حالته مذكرة) تعليل للأصح ببيان الفرق بينه وبين الصوم بأن المعتكف له حالة تذكره، فلا يغتفر نسيانه كالمحرم والمصلي بخلاف الصائم (قوله وبطل بإنزال إلخ) لأنه بالإنزال صار في معنى الجماع نهر (قوله لم يبطل لعدم معنى الجماع) ولذا لم يفسد به الصوم (قوله وإن حرم الكل) أي كل ما ذكر من دواعي الوطء إذ لا يلزم من عدم البطلان بها حلها لعدم الحرج.
قال في شرح المجمع: فإن قلت: لم لم تحرم الدواعي في الصوم وحالة الحيض كما حرم الوطء؟ قلت: لأن الصوم والحيض يكثر وجودهما فلو حرم الدواعي فيهما لوقعوا في الحرج وذلك مدفوع شرعا (قوله ولا بأكل ناسيا إلخ) والأصل أن ما كان من محظورات الاعتكاف وهو ما منع منه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل؛ كالجماع والخروج من المسجد وما كان من محظورات الصوم وهو ما منع منه لأجل الصوم يختلف فيه العمد والسهو والليل والنهار كالأكل والشرب بدائع (قوله وردته) وإذا بطل بها لم يجب قضاؤه كما تقدم (قوله إن داما أياما) المراد بالأيام أن يفوته صوم بسبب عدم إمكان النية ح ويقضيه في الإغماء كالجنون ط (قوله سنة) عبارة البدائع وغيرها سنين والمراد المبالغة فيقضي في الأقل بالأولى (قوله استحسانا) والقياس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(فلو نوى في) نذر (الأيام النهار خاصة صحت نيته) لنيته الحقيقة (وإن نوى بها) أي بالأيام (الليالي لا) بل يلزمه كلاهما
[رد المحتار] لا يقضي كما في صوم رمضان. وجه الاستحسان: أن سقوط القضاء في صوم رمضان إنما كان لدفع الحرج لأن الجنون إذا طال قلما يزول فيتكرر عليه صوم رمضان فيخرج في قضائه وهذا المعنى لا يتحقق في الاعتكاف فتح.
(قوله ولزمه الليالي) أي اعتكافها مع الأيام (قوله بلسانه) فلا يكفي مجرد نية القلب فتح وقد مر (قوله اعتكاف أيام) كعشرة مثلا (قوله ولاء) حال من الليالي والأصل أنه متى دخل الليل والنهار في اعتكافه فإنه يلزمه متتابعا ولا يجزيه لو فرق بحر وكذا لو نذر اعتكاف شهر غير معين لزمه اعتكاف شهر أي شهر كان متتابعا في الليل والنهار، بخلاف ما إذا نذر صوم شهر ولم يذكر التتابع ولا نواه فإنه يخير إن شاء فرق لأن الاعتكاف عبادة دائمة ومبناها على الاتصال لأنه لبث وإقامة والليالي قابلة لذلك بخلاف الصوم وتمامه في البدائع (قوله كعكسه) وهو نذر اعتكاف الليالي فتلزمه الأيام ط (قوله بلفظ الجمع) كثلاثين يوما أو ليلة وكذا ثلاثة أيام فإنه في حكم الجمع، ولذا يتبع به الجمع كرجال ثلاثة، وإن أراد بالعددين المعدودين يكون التمييز في المثال الأول في حكم الجمع لوقوعه تمييزا وبيانا لذات الجمع أعني الثلاثين فافهم (قوله وكذا التثنية) فإنها في حكم الجمع فيلزمه اعتكاف يومين بليلتهما، وهذا عندهما.
وقال أبو يوسف: لا تدخل الليلة الأولى بدائع. وأفاد أن المفرد لا تدخل في الليلة كما يأتي (قوله يتناول الآخر) أي بحكم العرف والعادة تقول كنا عند فلان ثلاثة أيام وتريد ثلاثة أيام وما بإزائها من الليالي وقال تعالى - {ثلاث ليال سويا} [مريم: 10] - و - {ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل عمران: 41] - فعبر في موضع باسم الليالي وفي موضع باسم الأيام والقصة واحدة، فالمراد من كل واحد منهما ما هو بإزاء صاحبه حتى إنه في الموضع الذي لم تكن الأيام فيه على عدد الليالي أفرد كل واحد منهما بالذكر كقوله - {سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [الحاقة: 7] - كما في البدائع.
(قوله فلو نوى إلخ) لما ذكر لزوم الليالي تبعا للأيام ولو يقيد ذلك بنيتهما أو عدمها علم أنه لا فرق، ثم فرع عليه ما لو نوى أحدهما خاصة حيث كان في الكلام السابق إشارة إلى مخالفة حكمه له فصح التفريع فافهم (قوله النهار) أي جنسه وفي بعض النسخ النهر بصيغة الجمع وقيل لا يجمع كالعذاب والسراب كما في القاموس (قوله صحت نيته) فيلزمه الأيام بغير ليل، وله خيار التفريق لأن القربة تعلقت بالأيام، وهي متفرقة، فلا يلزمه التتابع إلا بالشرط كما في الصوم ويدخل المسجد كل يوم قبل طلوع الفجر، ويخرج بعد غروب الشمس بدائع (قوله لنيته الحقيقة) أي اللغوية أما العرفية، فتشمل الليالي كما قدمناه وإذا كان للفظ حقيقة لغوية وحقيقة عرفية ينصرف عند الإطلاق عند أهل العرف إلى العرفية كما نصوا عليه فلذا احتاج إلى النية إذا أريد به الحقيقة اللغوية، وبه اندفع ما أورد من أن الحقيقة لا تحتاج إلى قرينة ونية، وأفاد في البدائع أن العرف أيضا في استعمال اللغوية باق فصحت نيته اهـ فكان العرف مشتركا والظاهر أن الأكثر استعمال خلاف اللغوي، فلذا انصرف إليه عند الإطلاق واحتاج اللغوي إلى النية (قوله لا) أي لا تصح نيته لأنه نوى ما لا يحتمله كلامه بحر.
والحاصل أنه إما أن يأتي بلفظ المفرد أو المثنى أو المجموع، وكل من الثلاثة إما أن يكون اليوم أو الليل وكل من الستة إما أن ينوي الحقيقة أو المجاز أو ينويهما أو لم تكن له نية فهي أربعة وعشرون وعلمت حكم المثنى والمجموع بأقسامهما بقي المفرد فلو نذر اعتكاف يوم لزمه فقط نواه أو لم ينو وإن نوى الليلة معه لزماه، ولو نذر
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(كما لو نذر اعتكاف شهر ونوى النهار خاصة أو) نوى (عكسه) أي الليالي خاصة فإنه لا تصح نيته لأن الشهر اسم لمقدر يشمل الأيام والليالي فلا يحتمل ما دونه إلا أن يستثني الليالي فيختص بالنهار، ولو استثنى الأيام صح ولا شيء عليه لما مر.
واعلم أن الليالي تابعة للأيام إلا ليلة عرفة وليالي النحر فتبع للنهر الماضية رفقا بالناس، كما في ضحية الولوالجية.
هذا، وليلة القدر دائرة في رمضان اتفاقا إلا أنها تتقدم وتتأخر خلافا لهما، وثمرته فيمن قال بعد ليلة منه أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر فعنده لا يقع حتى ينسلخ شهر رمضان الآتي لجواز كونها في الأول وفي الأولى وفي الآتي في الأخيرة وقالا يقع
[رد المحتار] اعتكاف ليلة لم يصح ما لم ينو بها اليوم كما مر وتمامه في البحر (قوله اعتكاف شهر) أي بأن أتى بلفظة شهر أما لو قال ثلاثين يوما فهو ما مر (قوله لما مر) أي أول الباب من قوله لعدم محليتها ح أي فإن الباقي بعد استثناء الأيام هو الليالي المجردة، فلا يصح اعتكاف المنذور فيها لمنافاتها شرطه وهو الصوم (قوله واعلم أن الليالي تابعه للأيام) أي كل ليلة تتبع اليوم الذي بعدها، ألا ترى أنه يصلي التراويح في أول ليلة من رمضان دون أول ليلة من شوال، فعلى هذا إذا ذكر المثنى أو المجموع يدخل المسجد قبل الغروب، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم نذره كما صرح به في الخانية وصرح بأنه إذا قال أياما يبدأ بالنهار فيدخل المسجد قبل طلوع الفجر اهـ فعلى هذا لا يدخل الليل في نذر الأيام إلا إذا ذكر له عددا معينا بحر (قوله إلا ليلة عرفة إلخ) عبارة البحر عن المحيط إلا في الحج فإنها في حكم الأيام الماضية فليلة عرفة تابعة ليوم التروية وليلة النحر تابعة ليوم عرفة اهـ ونقل قبله عن أضحية الولوالجية الليلة في كل وقت تبع لنهار يأتي إلا في أيام الأضحى فتبع لنهار ماض رفقا بالناس. اهـ.
قلت: وفي حج الولوالجية أيضا الليل في باب المناسك تبع للنهار الذي تقدم ولهذا لو وقف بعرفة ليلة النحر قبل الطلوع أجزأه. اهـ.
والحاصل: أن ليلة عرفة تابعة لما قبلها في الحكم حتى صح الوقوف فيها وكذا ليلة النحر والتي تليه والتي بعدها حتى صح النحر في الليالي وجاز الرمي فيها، والمراد أن الأفعال التي تفعل في النهار من نحر أو وقوف أو نحو ذلك من أفعال المناسك يصح فعلها في الليلة التي تلي ذلك النهار رفقا بالناس وبسبب ذلك أطلق على تلك الليلة أنها تبع لليوم الذي قبلها أي تبع له في الحكم لا حقيقة، وإلا فكل ليلة تبع لليوم الذي بعدها، ولذا يقال ليلة النحر لليلة التي يليها يوم النحر، ولو كانت لليوم الذي قبلها لصارت اسما لليلة عرفة ولا يسوغ ذلك لا لغة ولا شرعا، وحينئذ فلا يصح ما قيل إن اليوم الثالث من أيام النحر لا ليلة له وليوم التروية ليلتان إلا أن يريد من حيث الحكم وإلا لزم أنه لو نذر اعتكاف يوم التروية ويوم عرفة يجب عليه اعتكاف اليومين وثلاث ليال والظاهر أنه لا يقول به أحد فافهم.
مطلب في ليلة القدر
(قوله دائرة في رمضان اتفاقا) أي دائرة معه بمعنى أنها توجد كلما وجد فهي مختصة به عند الإمام وصاحبيه لكنها عند هما في ليلة معينة منه وعنده لا تتعين ويشير إلى ما قلنا في تفسير الدوران ما في البحر عن الكافي ليلة القدر في رمضان دائرة لكنها تتقدم وتتأخر وعندهما تكون في رمضان ولا تتقدم ولا تتأخر اهـ فافهم (قوله لجواز كونها في الأول) أي في رمضان الأول في الأولى أي في الليلة الأولى منه وفي رمضان الآتي في الليلة الأخيرة منه، فإذا انسلخ رمضان الأول لا يقع للاحتمال الأول وإذا لم ينسلخ الآتي لا يقع أيضا للاحتمال الثاني فإذا انسلخ
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
إذا مضى مثل تلك الليلة في الآتي، ولا خلاف أنه لو قال: قبل دخول رمضان وقع بمضيه قال في المحيط والفتوى على قول الإمام لكن قيده بكون الحالف فقيها يعرف الاختلاف وإلا فهي ليلة السابع والعشرين، والله أعلم.
كتاب الحج
[رد المحتار] الآتي تحقق وجودها في أحدهما فحينئذ يقع (قوله إذا مضى إلخ) يعني إذا كانت هي الليلة الأولى فقد وقع بأول ليلة من القابل، وإن كانت الثانية، أو الثالثة إلخ فقد وجدت في الماضي، فيتحقق عندهما وجودها قطعا بأول ليلة من القابل رملي (قوله لكن قيده إلخ) أي قيد صاحب المحيط الإفتاء بقول الإمام بكون الحالف فقيها أي عالما باختلاف العلماء فيها وإلا فلو كان عاميا فهي ليلة السابع والعشرين لأن العوام يسمونها ليلة القدر، فينصرف حلفه إلى ما تعارف عنده كما هو أحد الأقوال فيها وله أدلة كثيرة من الأحاديث وأجاب عنها الإمام بأن ذلك كان في ذلك العام. [تتمة]
ما ذكره عن الإمام هو قول له.
وذكر في البحر عن الخانية أن المشهور عن الإمام أنها تدور أي في السنة كلها قد تكون في رمضان وقد تكون في غيره. اهـ.
قلت: ويؤيده ما ذكره سلطان العارفين سيدي محيي الدين بن عربي في فتوحاته المكية بقوله: واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها، فمنهم من قال هي في السنة كلها تدور وبه أقول.
فإني رأيتها في شعبان وفي شهر ربيع، وفي شهر رمضان، وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الآخر منه، ورأيتها مرة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر اهـ وفيها للعلماء أقوال أخر بلغت ستة وأربعين.
[خاتمة]
قال في معراج الدراية: اعلم أن ليلة القدر ليلة فاضلة يستحب طلبها، وهي أفضل ليالي السنة وكل عمل خير فيها يعدل ألف عمل في غيرها وعن ابن المسيب من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ نصيبه منها وعن الشافعي العشاء والصبح ويراها من المؤمنين من شاء الله تعالى وعن المهلب من المالكية لا تمكن رؤيتها على الحقيقة، وهو غلط، وينبغي لمن يراها أن يكتمها ويدعو الله تعالى بالإخلاص اهـ.
اللهم إنا نسألك الإخلاص في القول والعمل وحسن الختام عند انتهاء الأجل والعون على الإتمام يا ذا الجلال والإكرام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[كتاب الحج]
لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا في حديث «بني الإسلام على خمس» أخره وختم به العبادات أي الخالصة وإلا فنحو النكاح، والعتاق، والوقف يكون عبادة عند النية لكنه لم يشرع لقصد التعبد فقط، ولذا صح بلا نية بخلاف أركان الإسلام الأربعة فإنها لا تكون إلا عبادة لاشتراط النية فيها هذا ما ظهر لي.
وأورد في النهر على قولهم مركب إنه عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء مفهومه. اهـ.
وفيه أن كونه عبادة مركبة مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجيء تقريره، وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال إن المال شرط فيه لا جزء مفهومه، بل المراد بيان أن التعبد به لا يتوصل إليه غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم.
وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 15-03-2026 04:08 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif

فضل الاعتكاف وأحكامه

الاسلام سؤال وجواب
(25)
https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

جدول المحتويات
    • تعريف الاعتكاف
  • فائدة الاعتكاف وثمرته
  • الجمع بين الصوم والاعتكاف
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف
  • مقاصد الاعتكاف
  • أقسام الاعتكاف
  • حكم الاعتكاف
  • شروط الاعتكاف
  • أركان الاعتكاف
  • مكان الاعتكاف وزمانه وبداية وقته
  • آداب الاعتكاف
  • محظورات الاعتكاف
  • الجوانب التربوية للاعتكاف
    • (1) تطبيق مفهوم العبادة بصورتها الكلية
    • (2) تحري ليلة القدر
    • (3) تعوّد المكث في المسجد
    • (4) الإقلاع عن كثير من العادات الضارة

تعريف الاعتكاف

الاعتكاف هو لزوم المسجد بنية مخصوصة، لطاعة الله تعالى: وهو مشروع مستحب باتفاق أهل العلم، قال الإمام أحمد فيما رواه عنه أبو داود: (لا أعلم عن أحد من العلماء إلا أنه مسنون.)
وقال الزهري رحمه الله: (عجباً للمسلمين ! تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم، ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل)
فائدة الاعتكاف وثمرته

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
إن في العبادات من الأسرار والحكم الشيء الكثير، ذلك أن المدار في الأعمال على القلب، كما قال الرسول : ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب. رواه البخاري (52) ومسلم (1599).
وأكثر ما يفسد القلب الملهيات، والشواغل التي تصرفه عن الإقبال على الله عز وجل من شهوات المطاعم، والمشارب، والمناكح، وفضول الكلام، وفضول النوم، وفضول الصحبة، وغير ذلك من الصوارف التي تفرق أمر القلب، وتفسد جمعيته على طاعة الله، فشرع الله تعالى قربات تحمي القلب من غائلة تلك الصوارف، كالصيام مثلاً، الصيام الذي يمنع الإنسان من الطعام والشراب، والجماع في النهار، فينعكس ذلك الامتناع عن فضول هذه الملذات على القلب، فيقوى في سيره إلى الله، وينعتق من أغلال الشهوات التي تصرف المرء عن الآخرة إلى الدنيا.
وكما أن الصيام درع للقلب يقيه مغبة الصوارف الشهوانية، من فضول الطعام والشراب والنكاح، كذلك الاعتكاف، ينطوي على سر عظيم، وهو حماية العبد من آثار فضول الصحبة، فإن الصحبة قد تزيد على حد الاعتدال، فيصير شأنها شأن التخمة بالمطعومات لدى الإنسان، كما قال الشاعر:
عدوك من صديقك مستفاد ***** فلا تستكثرن من الصّحاب
فإن الـــداء أكثر ما تـــراه ***** يكون من الطعام أو الشراب
وفي الاعتكاف أيضاً حماية القلب من جرائر فضول الكلام، لأن المرء غالباً يعتكف وحده، فيُقبل على الله تعالى بالقيام وقراءة القرآن والذكر والدعاء ونحو ذلك.
وفيه كذلك حماية من كثرة النوم، فإن العبد إنما اعتكف في المسجد ليتفرغ للتقرب إلى الله، بأنواع من العبادات، ولم يلزم المسجد لينام.
ولا ريب أن نجاح العبد في التخلص من فضول الصحبة، والكلام والنوم يسهم في دفع القلب نحو الإقبال على الله تعالى وحمايته من ضد ذلك.
الجمع بين الصوم والاعتكاف

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
لا ريب أن اجتماع أسباب تربية القلب بالإعراض عن الصوارف عن الطاعة، أدْعى للإقبال على الله تعالى والتوجه إليه بانقطاع وإخبات، ولذلك استحب السلف الجمع بين الصيام والاعتكاف، حتى قال الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط، بل قالت عائشة: (لا اعتكاف إلا بصوم) أخرجه أبو داود (2473)
ولم يذكر الله سبحانه وتعالى الاعتكاف إلا مع الصوم، ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مع الصوم.
فالقول الراجح في الدليل الذي عليه جمهور السلف: (أن الصوم شرط في الاعتكاف، وهو الذي كان يرجحه شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية) زاد المعاد 2/87،88
واشتراط الصوم في الاعتكاف نقل عن ابن عمر وابن عباس، وبه قال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة، واختلف النقل في ذلك عن أحمد والشافعي.
وأما قول الإمام ابن القيم رحمه الله: (ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف مفطراً قط) ففيه بعض النظر، فقد نقل أن النبي ، اعتكف في شوال) رواه البخاري (1928) ومسلم (1173). ولم يثبت أنه كان صائماً في هذه الأيام التي اعتكافها، ولا أنه كان مفطراً. فالأصح أن الصوم مستحب للمعتكف، وليس شرطاً لصحته.
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
اعتكف عليه الصلاة والسلام في العشر الأول من رمضان ثم العشر الأواسط، يلتمس ليلة القدر، ثم تبيّن له أنها في العشر الأواخر فداوم على اعتكافها.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجاور في العشر التي وسط الشهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة، ويستقبل إحدى وعشرين، يرجع إلى مسكنه، ورجع من كان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر، جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس، فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: (إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدالي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، في كل وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين).
قال أبو سعيد: مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله ، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مبتل ماء وطيناً فتحقق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم وهذا من علامات نبوته.
ثم حافظ  على الاعتكاف في العشر الأواخر، كما في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكف أزواجه من بعده. رواه البخاري (1921) ومسلم (1171).
وفي العام الذي قبض فيه  اعتكف عشرين يوماً البخاري (1939). أي العشر الأواسط والعشر الأواخر جميعاً، وذلك لعدة أسباب:
أولها: أن جبريل عارضه القرآن في تلك السنة مرتين البخاري (4712). فناسب أن يعتكف عشرين يوماً، حتى يتمكن من معارضة القرآن كله مرتين.
ثانيها: أنه صلى الله عليه وسلم أراد مضاعفة العمل الصالح، والاستزادة من الطاعات، لإحساسه صلى الله عليه وسلم بدنو أجله كما فهم من قول الله تعالى: (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان تواباً) سورة النصر. فإن الله عز وجل أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بالإكثار من التسبيح والاستغفار في آخر عمره، وهكذا فعل صلى الله عليه وسلم، فقد كان يكثر في ركوعه وسجوده من قول: (سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم اغفر لي) يتأول القرآن. رواه البخاري (487) ومسلم (484)
ثالثها: أنه فعل ذلك شكراً لله تعالى على ما أنعم به عليه من الأعمال الصالحة من الجهاد والتعليم والصيام والقيام وما آتاه من الفضل من إنزال القرآن عليه ورفع ذكره وغير ذلك مما امتن الله تعالى به عليه.
وكان يدخل معتكفه قبل غروب الشمس فإذا أراد مثلاً أن يعتكف العشر الأواسط دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي عشر، وإذا أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل المعتكف قبل غروب الشمس من ليلة الحادي والعشرين.
أما ما ثبت في الصحيح من أنه  صلى الفجر ثم دخل معتكفه رواه البخاري (1928)، ومسلم (1173) والترمذي (791). فإنما المقصود أنه دخل المكان الخاص في المسجد بعد صلاة الفجر، فقد كان يعتكف في مكان مخصص لذلك، كما ورد في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم اعتكف في قبة تركية. رواه مسلم (1167)
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وكان  يخرج رأسه وهو معتكف في المسجد إلى عائشة رضي الله عنها وهي في حجرتها، فتغسله وترجله، وهي حائض، كما جاء في الصحيحين. البخاري (1924)، (1926) ومسلم (297).
وفي مسند أحمد أنه كان يتكئ على باب غرفتها، ثم يُخْرج رأسه، فترجّله. أحمد (6/272)
وفي ذلك دليل على أن إخراج المعتكف بعض جسده من المعتكف لا بأس به، كأن يخرج رجله أو رأسه. كما أن الحائض لو أدخلت يدها أو رجها مثلاً في المسجد فلا بأس، لأن هذا لا يُعدّ دخولاً في المسجد.
ومن فوائد هذا الحديث أيضا أن المعتكف لا حرج عليه أن يتنظف، ويتطيب، ويغسل رأسه، ويسرحه، فكل هذا لا يخلّ بالاعتكاف.
ومما وقع له  في اعتكافه ما راوه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وإنه أمر بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر نظر فإذا الأخبية، فقال: (آلبرَّ تُردْن ؟) فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال البخاري (1928) ومسلم (1173).
ومعنى قوله: (آلبرّ تردْن؟) أي: هل الدافع لهذا العمل هو إرادة البر، أو الغيرة والحرص على القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
والأظهر والله أعلم أن اعتكافه  في شوال من تلك السنة بدأ بعد العيد، أي في الثاني من شوال. ويحتمل أن يكون بدأ من يوم العيد، فإن صح ذلك فهو دليل على أن الاعتكاف لا يشترط معه الصوم، لأن يوم العيد لا يصام.
ومما وقع له صلى الله عليه وسلم في اعتكافه ما رواه الشيخان أيضا أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلّما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله ! وكبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وفي لفظ: (يجري من الإنسان مجرى الدم)، (وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً) وفي لفظ: (شراً).
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فمن شدة حرصه  على صدق إيمان هذين الأنصاريَّيْن، وخشية أن يلقى الشيطان في قلوبهما شيئاً، فيشكَّا في الرسول ، فيكون ذلك كفراً، أو يشتغلا بدفع هذه الوسوسة، بيّن صلى الله عليه وسلم الأمر، وقطع الشك، ودفع الوسواس، فأخبرهما أنها صفية رضي الله عنها وهي زوجته.
وهديه صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف كان أكمل هدي، وأيسره، فكان إذا أراد أن يعتكف وُضع له سريره وفراشه في مسجده صلى الله عليه وسلم، وبالتحديد وراء أسطوانة التوبة كما جاء في الحديث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه كان إذا اعتكف طرح له فراشه، أو يوضع له سريره وراء أسطوانة التوبة) رواه ابن ماجه 1/564.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضرب له خباء مثل هيئة الخيمة، فيمكث فيه غير أوقات الصلاة حتى تتم الخلوة له بصورة واقعية، وكان ذلك في المسجد، ومن المتوقع أن يضرب ذلك الخباء على فراشه أو سريره، وذلك كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء، فيصلي الصبح، ثم يدخله.. الحديث) رواه البخاري 4/810 فتح الباري.
وكان دائم المكث في المسجد لا يخرج منه إلا لحاجة الإنسان، من بول أو غائط، وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها حين قالت: (.. وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً) رواه البخاري 4/ 808 فتح الباري.
وكان صلى الله عليه وسلم يؤتي إليه بطعامه وشرابه إلى معتكفه كما أراد ذلك سالم بقوله: (أما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه) ص 75.
وكان صلى الله عليه وسلم يحافظ على نظافته، إذْ كان يخرج رأسه إلى حجرة عائشة رضي الله عنها لكي ترجّل له شعر رأسه، ففي الحديث عن عروة عنها رضي الله عنها (أنها كانت ترجّل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، وهو معتكف في المسجد، وهي في حجرتها، يناولها رأسه) رواه البخاري 4/807 فتح الباري ز
قال ابن حجر: (وفي الحديث جواز التنظيف والتطيب والغسل والحلق والتزين إلحاقاً بالترجل، والجمهور على أنه لا يكره فيه إلا ما يكره في المسجد) 4/807 فتح الباري
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وكان  لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، وذلك من أجل التركيز والانقطاع الكلي لمناجاة الله عز وجل، ففي الحديث عن عائشة أنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يمرّ بالمريض وهو معتكف، فيمرّ كما هو ولا يُعرِّج يسأل عنه) وأيضا عن عروة أنها قالت: (السنّة على المعتكف أن لا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة، ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) رواه أبو داود/ 2/333.
وكان أزواجه يزرْنه في معتكفه، وحدث أنه خرج ليوصل إحداهن إلى منزلها، وكان ذلك لحاجة إذ كان الوقت ليلاً، وذلك كما جاء في الحديث عن علي بن الحسين: (أن صفية رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف، فلما رجعت مشى معها، فأبصره رجل من الأنصار، فلما أبصر دعاه، فقال: تعال، هي صفية) وربما قال سفيان: (هذه صفية، فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم) قلت لسفيان: (أتته ليلاً ؟ قال: وهل هو إلا ليلاً) رواه البخاري 4/819.
فرأى صلى الله عليه وسلم أن خروجه معها رضي الله عنها أمر لا بد منه في ذلك الليل، فخرج معها من معتكفه، ليوصلها إلى بيتها.
وخلاصة القول: أن هديه صلى الله عليه وسلم في اعتكاف كان يتسم بالاجتهاد، فقد كان جل وقته مكث في المسجد، وإقبال على طاعة الله عز وجل، وترقب لليلة القدر.
مقاصد الاعتكاف

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
  1. تحري ليلة القدر.
  2. الخلوة بالله عز وجل، والانقطاع عن الناس ما أمكن حتى يتم أنسه بالله عز وجل وذكره.
  3. إصلاح القلب، ولم شعثه بإقبال على الله تبارك وتعالى بكليته.
  4. الانقطاع التام إلى العبادة الصرفة من صلاة ودعاء وذكر وقراءة قرآن.
  5. حفظ الصيام من كل ما يؤثر عليه من حظوظ النفس والشهوات.
  6. التقلل من المباح من الأمور الدنيوية، والزهد في كثير منها مع القدرة على التعامل معها.
أقسام الاعتكاف

  1. واجب: ولا يكون إلا بنذر، فمن نذر أن يعتكف وجب عليه الاعتكاف، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه) وفي الحديث أن ابن عمر رضي الله عنهما: أن عمر سأل النبي  قال: كنت نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام، قال: (أوف بنذرك) البخاري 4/809.
  2. مندوب: وهو ما كان من دأب النبي  في اعتكافه في العشر الأواخر من رمضان، ومحافظة على هذا الأمر وهو سنة مؤكدة من حياته صلى الله عليه وسلم كما ورد ذلك في الأحاديث التي أشير غليها عند الحديث عن مشروعية الاعتكاف.
حكم الاعتكاف

سنة مؤكدة داوم عليها الرسول ، وقضى بعض ما فاته منها، ويقول في ذلك (عزام): " والمسنون ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله، وطلباً لثوابه اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أنه فعله وداوم عليه) ص 114

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 17-03-2026 03:58 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif

فضل الاعتكاف وأحكامه

الاسلام سؤال وجواب
(26)


شروط الاعتكاف

يشترط للاعتكاف شروط هي:
  1. الإسلام: إذ لا يصح من كافر، وكذلك المرتد عن دينه.
  2. التمييز: إذ لا يصح من صبي غير مميز.
  3. الطهارة من الحدث الأكبر (من جنابة، وحيض، ونفاس) وإن طرأت مثل هذه الأمور على المعتكف أثناء اعتكافه وجب عليه الخروج من المسجد، لأنه لا يجوز له المكث على حالته هذه في المسجد.
  4. أن يكون في مسجد: قال الله تعالى (ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد والأفضل أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجمعة، حتى لا يضطر إلى الخروج من مسجده لأجل صلاة الجمعة.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجد النبي . والصواب أن الاعتكاف جائز في كل مسجد تصلى فيه الفروض الخمسة، قال الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) سورة البقرة 187، فدل عموم قوله تعالى: (في المساجد) على أنه جائز في كل مسجد. ويستحب أن يكون في مسجد جامع، حتى لا يحتاج المعتكف إلى الخروج للجمعة.
وأما حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار 4/20 فهو على القول بصحته مؤول بمعنى أنّ أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد كما قال أهل العلم.
وقد يكون المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ): أي لا اعتكاف يُنذر ويسافر إليه. والاعتكاف يصح في كل مسجد، وقد أجمع الأئمة - خاصة الأئمة الأربعة - على صحة الاعتكاف في كل مسجد جامع. ولم يقل بعدم صحة الاعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أحد من الأئمة المعروفين المتبوعين، لا الأربعة ولا العشرة ولا غيرهم، وإنما نقل هذا عن حذيفة - رضي الله عنه - وواحد أو اثنين من السلف.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وإذا نذر المرء أن يعتكف في المسجد الحرام وجب عليه الوفاء بنذره، فيعتكف في المسجد الحرام. ولكن لو نذر مثلا أن يعتكف في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يجوز له أن يعتكف في مسجد النبي أو في المسجد الحرام ؛ لأن المسجد الحرام أفضل.
ولو نذر أن يعتكف في المسجد الأقصى، جاز له أن يعتكف في المسجد الأقصى أو المسجد الحرام أو المسجد النبوي، لأنهما أفضل من المسجد الأقصى.
أركان الاعتكاف

  1. النية: لحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله  يقول: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. البخاري 1/15.
  2. المكث في المسجد: كما في قوله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود) سورة البقرة /125 وفي هذا تأكيد على أن مكان الاعتكاف هو المسجد، ودلّ على ذلك أيضاً فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده أزواجه وصحابته رضوان الله عليهم، ففي الحديث عن يونس بن زيد أن نافعاً حدثه عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله  كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، قال نافع: وقد أراني عبد الله رضي الله عنه المكان الذي يعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد أخرجه مسلم 8/308.
مكان الاعتكاف وزمانه وبداية وقته

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
مكان الاعتكاف المسجد كما دلت عليه الآية في قوله تعالى: ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد. البقرة /187.
ولأن الرسول  وأزواجه وصحابته رضوان الله عليهم اعتكفوا في المساجد، ولم يرد عن أحد منهم أنه اعتكف في غير المسجد.
وأما بالنسبة لزمانه فإذا كان في رمضان فآكد وقته العشر الأواخر منه، ويجوز في أي وقت في رمضان وغيره، فهو لا يختص بزمن معيّن، بل مستحب في جميع الأوقات، ويجب إذا ألزم نفسه بنذر، كما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية ان اعتكف ليلة في المسجد الحرام. قال: (أوف بنذرك) البخاري 4/809
وأما بالنسبة لبداية وقته فقبل غروب الشمس لمن أراد أن يعتكف يوماً وليلة أو اكثر وقال بعض العلماء يدخل معتكفه فجرا.
آداب الاعتكاف

للاعتكاف آداب يستحب للمعتكف أن يأخذ بها حتى يكون اعتكافه مقبولاً وكلما حافظ عليها المعتكف كان له الأجر الجزيل من رب العالمين وكلما أخل بهذه الآداب نقص أجره.
ومن آداب الاعتكاف ما ذكره ابن قدامة في المعنى:
يستحب للمعتكف التشاغل بالصلاة وتلاوة القرآن وبذكر الله تعالى ونحو ذلك من الطاعات المحضة ويجتنب مالا يعينه من الأقوال والفعال ولا يُكثر الكلام لأن من كثر كلامه كثر سقطه وفي الحديث (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) ويجتنب الجدال والمراء والسباب والفحش فإن ذلك مكروه في غير الاعتكاف ففيه أولى ولا يبطل الاعتكاف بشي من ذلك ولا بأس بالكلام لحاجة ومحادثة غيره روى الشيخان أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم جاءت تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي)، فقالا: سبحان الله يا رسول الله ! وكبُرَ عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم) وفي لفظ: (يجري من الإنسان مجرى الدم)، (وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً) وفي لفظ: (شراً).
قال الحافظ
وفي الحديث فوائد:
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
جواز اشتغال المعتكف بالأمور المباحة من تشييع زائره والقيام معه والحديث مع غيره وإباحة خلوة المعتكف وزيارة المرأة للمعتكف.
وروى عبد الرزاق عن علي قال: من اعتكف فلا يرفث في الحديث ولا يساب ويشهد الجمعة والجنازة وليوص أهله إذا كانت له حاجة، وهو قائم ولا يجلس عندهم.
وأما إقراء القرآن وتدريس العلم ودرسه ومناظرة الفقهاء ومجالستهم وكتابة الحديث فقد اُختلف فيه. فعند الإمام أحمد أنه لا يستحب ذلك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف فلم ينقل عنه الاشتغال بغير العبادات المختصة به.
قال المروزي: قلت لأبي عبد الله إن رجلاً يُقرئ في المسجد وهو يريد أن يعتكف ولعله أن يختم في كل يوم فقال: إذا فعل هذا كان لنفسه وإذا قعد في المسجد كان له ولغيره يقرئ أحب إلي. وذهب الشافعي كما في المغني: إلى استحباب لأنه أفضل العبادات ونفعه يتعدى. والقول ما ذهب إليه الإمام أحمد وهو الأفضل والله أعلم.
ملحوظة (1): بعض الناس يعدون الاعتكاف فرصة خلوة ببعض أصحابهم وأحبابهم، وتجاذب أطراف الحديث معهم، وليس هذا بجيد. حقا أنه لا حرج في أن يعتكف جماعة معا في مسجد، فقد اعتكف أزواج النبي  معه، حتى لقد كانت إحداهن معتكفة معه، وهي مستحاضة ترى الدم وهي في المسجد رواه البخاري (303، 304)، فلا حرج أن يعتكف الشخص مع صاحبه أو قريبه، ولكن الحرج في أن يكون الاعتكاف فرصة للسمر والسهر، والقيل و القال، وما شابه ذلك. ولذلك قال الإمام ابن القيم بعدما أشار إلى ما يفعله بعض الجهال من اتخاذ المعتكف موضع عِشْرة، ومجلبة للزائرين، وأخذهم بأطراف الحديث بينهم، قال: (فهذا لون، والاعتكاف النبوي لون) زاد المعاد.
ملحوظة (2): بعض الناس يترك عمله، ووظيفته وواجبه المكلف به، كي يعتكف، وهذا تصرف غير سليم؛ إذ ليس من العدل أن يترك المرء واجبا ليؤدي سنة ؛ فيجب على من ترك عمله المكلّف به واعتكف، أن يقطع الاعتكاف، ويعود إلى عمله لكي يكون كسبه حلالا، وأمّا إذا استطاع أن يجعل الاعتكاف في إجازة من عمله أو رخصة من صاحب العمل فهذا خير عظيم.
محظورات الاعتكاف

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
أ- الخروج من المسجد يبطل الاعتكاف إذا خرج المعتكف من المسجد لغير حاجة، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان، وهي حاجته إلى الطعام، إن لم يكن بالإمكان أن يؤتى إليه بالطعام، كما كان يؤتى بطعام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد إذ يقول (سالم): " فأما طعامه وشرابه فكان يؤتى به إليه في معتكفه).
وكذلك خروجه للتطهر من الحدث الأصغر، والوضوء لحديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدخل عليَّ رأسه وهو في المسجد فأرجّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً) فتح الباري 4/808.
ب- مباشرة النساء: ومنها الجماع، فهذا الأمر يبطل الاعتكاف، لورود النهي عنه صريحاً في قوله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) سورة البقرة /187.
ج- الحيض والنفاس: فإذا حاضت المرأة المعتكفة أو نفست وجب عليها الخروج من المسجد، وذلك للمحافظة على طهارة المسجد وكذلك الجنب حتى يغتسل.
د- قضاء العدة: وذلك إذا توفي زوج المعتكفة وهي في المسجد وجب عليها الخروج لقضاء العدة في منزلها.
هـ- الردّة عن الإسلام: حيث إن من شروط الاعتكاف الإسلام، فيبطل اعتكاف المرتد.
الجوانب التربوية للاعتكاف

(1) تطبيق مفهوم العبادة بصورتها الكلية

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
يؤصل الاعتكاف في نفس المعتكف مفهوم العبودية الحقة لله عز وجل، ويدربه على هذا الأمر العظيم الذي من أجله خلق الإنسان، إذ يقول الحق تبارك وتعالى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون الذاريات/56. حيث إن المعتكف قد وهب نفسه كلها ووقته كله متعبداً لله عز وجل.
ويكون شغله الشاغل هو مرضاة الله عز وجل، فهو يشغل بدنه وحواسه ووقته - من أجل هذا الأمر - بالصلاة من فرض ونفل وبالدعاء، وبالذكر، وبقراءة القرآن الكريم، وغير ذلك من أنواع الطاعات.
وبهذه الدُّرْبة في مثل أيام العشر الخيرة من شهر رمضان المبارك يتربى المعتكف على تحقيق مفهوم العبودية لله عز وجل في حياته العامة والخاصة، ويضع موضع التنفيذ قول الحق تبارك وتعالى: قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الأنعام /163، قال القرطبي (محياي) أي: ما أعمله في حياتي، (ومماتي) أي: ما أوصي به بعد وفاتي، (لله رب العالمين) أي: أفرده بالتقرب بها إليه) 7/69.
(2) تحري ليلة القدر

وهو المقصد الرئيسي من اعتكافه إذ بدأ اعتكافه أول مرة الشهر كله وكذلك اعتكف العشر الأواسط تحرياً لهذه الليلة المباركة، فلما علم أنها تكون في العشرة الأخيرة من شهر رمضان اقتصر اعتكافه على هذه العشر المباركة.
(3) تعوّد المكث في المسجد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فالمعتكف قد الزم نفسه البقاء في المسجد مدة معينة. وقد لا تقبل النفس الإنسانية مثل هذا القيد في بداية أمر الاعتكاف، ولكن عدم القبول هذا سرعان ما يتبدد عادة بما تلقاه النفس المسلمة من راحة وطمأنينة في بقائها في بيت الله.
ومعرفة المعتكف بأهمية بقائه في المسجد أثناء اعتكافه تتجلى في الأمور التالية:
1- أن الرجل الذي يمكث في المسجد قد احب المسجد من قلبه، وعرف قدر بيوت الله عز وجل، وهذا الحب له قيمة عند الله عز وجل ؛ إذ يجعله من الفئات التي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
2- أن الذي يمكث في المسجد ينتظر الصلاة له أجر صلاة، وأن الملائكة تستغفر له، ففي الحديث الذي أورده أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في مصلاه ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة) البخاري 2/360 فتح الباري.
3- البعد عن الترف المادي والزهد فيه:
في الاعتكاف يتخفف المعتكف من الكثير من هذه الأمور، ويصبح كأنه إنسان غريب في هذه الدنيا، وطوبى للغرباء، فهو من أجل مرضاة الله عز وجل ارتضى أن يقبع في ناحية من المسجد ليس لديه في الغالب إلا وسادة يضع عليها رأسه وغطاء يتغطى به، قد ترك فراشه الوثير وعادته الخاصة من أجل ذلك الرضا.
أما طعامه فهو مختلف في وضعه، إن لم يكن في نوعه، إن كان طعامه يأتيه من منزله، فهو عادة لا يأتيه بالكثرة ولا يتناوله بالوضع الذي كان يتناوله في منزله على طاولة وكرسي مع أهله وولده، بل يأكل كما يأكل الغريب، ويأكل كما يأكل العبد الفقير إلى ربه، وإن خرج إلى السوق من أجل الطعام فهو يعمل جاهداً على التعامل مع ما هو متوفر ولا يشترط نوعاً معيناً، لأنه مطلوب منه العودة إلى معتكفه، وعدم الإطالة في مثل هذه الأمور، وبهذا يعرف أن الحياة يمكن إدارتها بالقليل الذي يرضى عنه الله، وكذلك يمكن إدارتها بالكثير الذي لا يُرضي الله عز وجل، والفرق بينهما كبير.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
(4) الإقلاع عن كثير من العادات الضارة

في ظل غياب مفهوم التربية الإسلامية في كثير من المجتمعات الإسلامية، وفي كثير من بيوت المجتمعات الإسلامية. نشأت وتفشّت لدى أفراد هذه المجتمعات كثير من العادات التي تتعارض مع تعاليم الدين الحنيف، وعمّت هذه العادات المنكرة حتى أصبحت نوعاً من المعروف الذي لا يرى فيه ضرر على الدين والنفس، ومن تلك العادات: التدخين، وسماع الموسيقى، ومشاهدة ما يبث في القنوات الفضائية من مشاهد وأحاديث تضادّ عقيدة المسلم وتُنافي حياءه وعفّته، وغير ذلك من عادات لها ضررها على الدين والنفس.
وتأتي فترة الاعتكاف لتكشف للفرد المسلم زيف تلك العادات، وزيف ذلك الاعتقاد الذي سكن في نفوس كثير من المسلمين بعدم القدرة على التخلص من مثل تلك العادات، لأنها قد استحكمت في النفوس.
ويتعرف الإنسان المسلم في فترة الاعتكاف، وقد خلا إلى خالقه، على مفهوم العبادة بصورتها الشاملة، وأنه يجب أن يكون متعبداً لله عز وجل على مدار الساعة في حياته العامة والخاصة.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فهو عندما يتخذ مرضاة الله عز وجل ومحبّته ميزانا يزن به كل عمل يقوم به، يجد أن تلك العادات التي أشرنا إليها آنفاً وكثير غيرها لا تتفق مع هذه المحبة لله عز وجل بل تعمل في اتجاه معاكس لها، ويجد بذلك أن مثل تلك العادات تخرجه عن دائرة العبودية الصادقة لله، وإذا كان الأمر كذلك فيجب عليه أن يتخلص منها في أسرع وقت ممكن.
وفي فترة الاعتكاف لا يحق للمسلم أن يخرج إلا لحاجة إيجابية ترتبط بتسهيل أمر الاعتكاف في المسجد، وما عدا ذلك يجب أن يمتنع عنه وإن كان مباحاً، فهو - على سبيل المثال - لا يحق له أن يتجول في الأسواق - ولو لفترة بسيطة - ليشتري منها ما لا ارتباط له بأمر الاعتكاف، فلو خرج لشراء سواك لم يكن في هذا حرج على اعتكافه، لأنه من متطلبات الصلاة في اعتكافه، ولكن لو خرج لشراء هدية لزوجته، أو لأحد أبنائه، فذلك مبطل لاعتكافه، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما ورد سابقاً كان لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، فكيف إذا خرج المعتكف لأمر محرم كشرب الدخان مثلاً أو لمشاهدة برنامج فضائي قد اعتاد مشاهدته، لا شك أن ذلك مبطل لاعتكافه لا محالة.
وكذلك لو خرج يشرب خمرا أو يتعاطى تدخينا بطل اعتكافه. وعموما فإنّ أي خروج لغير عذر يبطل الاعتكاف ومن باب أولى الخروج للمعصية، ولا يجوز له حتى لو خرج لقضاء حاجته أن يُشْعل في الطريق سيجارة يدخنها.
فالاعتكاف فرصة سنوية يستطيع فيها المعتكف أن يتخلص من هذه البلايا عن طريق التوبة والالتجاء إلى الله عز وجل أولاً، وعن طريق فطام النفس عن تلك المعاصي في فترة الاعتكاف، وعدم تحقيق رغبة النفس منها، وتعويدها على ذلك.
هذه الطاعات المستمرة لله عز وجل تحتاج إلى صبر مستمر من قِبَل المعتكف، وفي هذا تربية للإرادة، وكبْح لجماح النفس التي عادةً ما ترغب في التفلّت من هذه الطاعة إلى أمور أخرى تهواها.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وهناك الصبر على ما نقص مما ألِفته النفس من أنواع الطعام المختلفة التي كان يطعمها في منزله، فتلك الأنواع لا تتوفر في المسجد، فيصبر على هذا القليل من أجل مرضاة عز وجل.
وهناك الصبر على نوع الفراش الذي ينام عليه، فلن يوضع له سرير في المسجد، أو فراش وثير كالذي ينام عليه في منزله، فهو ينام على فراش متواضع جداً إن لم يكن فرش المسجد.
وهناك الصبر على ما يجد في المسجد من مزاحمة الآخرين له، ومن عدم توفر الهدوء الذي كان يألفه في منزله إذا أراد النوم.
وهناك الصبر عن شهوة الزوجة إذ يحرم عليه مباشرتها عند دخوله إلى منزله للحاجة حتى التقبيل والعناق، وهي حلاله، وفي هذا الأمر تتجلى قيمة الصبر وقيمة القوة في الإرادة وضبط النفس، ومن خلال هذه المواقف وغيرها نجد أنه يمكن تربية الإنسان على القدرة على تأجيل كثير من الأمور والرغبات العاجلة من أجل أمور أهم منها، فهو يؤجل كل هذه الحاجات النفسية والمادية العاجلة من أجل الفوز برضى الله تبارك وتعالى.
(5) الاطمئنان النفسي
(6) قراءة القرآن وختمه
(7) التوبة النصوح
(8) قيام الليل والتعود عليه
(9) عمارة الوقت
(10) تزكية النفس
(11) صلاح القلب وجمعه على الله عز وجل.
نسأل الله أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
المراجع
  1. الاعتكاف نظرة تربوية د.عبد اللطيف بن محمد بالطو.
  2. الإتحاف في بيان مسائل الاعتكاف لأبي عمر حاي الحاي.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 17-03-2026 03:59 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 


https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif



أحكام مختصرة في زكاة الفطر

الاسلام سؤال وجوابة
(27)


جدول المحتويات
  • تعريف زكاة الفطر
  • حكم مشروعية زكاة الفطر
  • حكم زكاة الفطر
  • وقت وجوب زكاة الفطر
  • على من تجب زكاة الفطر
  • مقدار زكاة الفطر
  • الأصناف التي تؤدى منها زكاة الفطر
  • وقت إخراج زكاة الفطر
  • لمن تعطى زكاة الفطر
  • إخراج زكاة الفطر وتفريقها
  • مكان إخراج زكاة الفطر

تعريف زكاة الفطر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
زكاة الفطر هي صدقة تجب بالفطر في رمضان، وأضيفت الزكاة إلى الفطر لأنها سبب وجوبها.

حكم مشروعية زكاة الفطر

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ رواه أبو داود 1371 قال النووي: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.
قوله: (طهرة): أي تطهيرا لنفس من صام رمضان، وقوله (والرفث) قال ابن الأثير: الرفث هنا هو الفحش من كلام، قوله (وطعمة): بضم الطاء وهو الطعام الذي يؤكل. قوله: (من أداها قبل الصلاة): أي قبل صلاة العيد، قوله (فهي زكاة مقبولة): المراد بالزكاة صدقة الفطر، قوله (صدقة من الصدقات): يعني التي يتصدق بها في سائر الأوقات. عون المعبود شرح أبي داود
وقيل هي المقصودة بقوله تعالى في سورة الأعْلَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ قَالا: " أَدَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى الصَّلاةِ " أي صلاة العيد. أحكام القرآن للجصاص ج3: سورة الأعلى
وعَنْ وَكِيعٍ بْنِ الْجَرَّاحِ رحمه الله قَالَ: زَكَاةُ الْفِطْرِ لِشَهْرِ رَمَضَانَ كَسَجْدَتِي السَّهْوِ لِلصَّلاةِ، تَجْبُرُ نُقْصَانَ الصَّوْمِ كَمَا يَجْبُرُ السُّجُودُ نُقْصَانَ الصَّلاةِ. المجموع للنووي ج6
حكم زكاة الفطر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
الصَّحِيحُ أَنَّهَا فَرْضٌ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ  زَكَاةَ الْفِطْرِ . وَلإجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهَا فَرْضٌ. المغني ج2 باب صدقة الفطر
وقت وجوب زكاة الفطر

فَأَمَّا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَهُوَ وَقْتُ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَإِنَّهَا تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ. فَمَنْ تَزَوَّجَ، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ. وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، لَمْ تَلْزَمْهُ.. وَمِنْ مَاتَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، فَعَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ المغني ج2: فصل وقت وجوب زكاة الفطر.
على من تجب زكاة الفطر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
- زكاة الفطر تجب على المسلمين: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ  زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. البخاري 1407
قال الشافعي رحمه الله: وَفِي حَدِيثِ نَافِعٍ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَفْرِضْهَا إلا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مُوَافَقَةٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّهُ جَعَلَ الزَّكَاةَ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورًا وَالطَّهُورُ لا يَكُونُ إلا لِلْمُسْلِمِينَ. الأم ج2 باب زكاة الفطر
- تجب على المستطيع، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَوَّالٌ وَعِنْدَهُ قُوتُهُ وَقُوتُ مَنْ يَقُوتُهُ يَوْمَهُ وَمَا يُؤَدِّي بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْهُمْ أَدَّاهَا عَنْهُمْ وَعَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا مَا يُؤَدِّي عَنْ بَعْضِهِمْ أَدَّاهَا عَنْ بَعْضٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلا سِوَى مُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَتِهِمْ يَوْمَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلا عَلَى مَنْ يَقُوتُ عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ. الأم ج2 باب زكاة الفطر

قال النووي رحمه الله: الْمُعْسِرُ لا فِطْرَةَ عَلَيْهِ بِلا خِلافٍ،.. وَالاعْتِبَارُ بِالْيَسَارِ وَالإِعْسَارِ بِحَالِ الْوُجُوبِ، فَمَنْ فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ صَاعٌ، فَهُوَ مُوسِرٌ، وَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَهُوَ مُعْسِرٌ وَلا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي الْحَالِ. المجموع ج6 شروط وجوب صدقة الفطر
- يخرجها الإنسان المسلم عن نفسه وعمن ينفق عليهم من الزوجات والأقارب إذا لم يستطيعوا إخراجها عن أنفسهم فإن استطاعوا فالأولى أن يخرجوها هم، لأنهم المخاطبون بها أصلاً.

فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. صحيح البخاري 1407
قال الشافعي رحمه الله: وَيُؤَدِّي وَلِيُّ الْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ عَنْهُمَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُمَا مُؤْنَتُهُ كَمَا يُؤَدِّي الصَّحِيحُ عَنْ نَفْسِهِ.. وإِنْ كَانَ فِيمَنْ يُمَوِّنُ (أي يعول) كَافِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ لأَنَّهُ لا يَطْهُرْ بِالزَّكَاةِ. الأم ج2 باب زكاة الفطر.
وقال صاحب المهذب: قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى: (وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ وَوَجَدَ مَا يُؤَدِّي عَنْهُمْ فَاضِلا عَنْ النَّفَقَةِ، فَيَجِبُ عَلَى الأَبِ وَالأُمِّ وَعَلَى أَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - فِطْرَةُ وَلَدِهِمَا وَوَلَدِ وَلَدِهِمَا - وَإِنْ سَفَلُوا - وَعَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ (وَإِنْ سَفَلُوا) فِطْرَةُ الأَبِ وَالأُمِّ وَأَبِيهِمَا وَأُمِّهِمَا - وَإِنْ عَلَوْا - إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ نَفَقَتُهُمْ، المجموع ج6.
يخرج الإنسان عن نفسه وزوجته - وإن كان لها مال - وأولاده الفقراء ووالديه الفقيرين، والبنت التي لم يدخل بها زوجها. فإن كان ولده غنياً لم يجب عليه أن يخرج عنه، ويُخرج الزوج عن مطلقته الرجعية لا الناشز ولا البائن، ولا يلزم الولد إخراج فطرة زوجة أبيه الفقير لأنه لا تجب عليه نفقتها.
ويبدأ بالأقرب فالأقرب، بنفسه فزوجته فأولاده ثم بقية القرابة أقربهم فأقربهم على حسب قانون الميراث.
- قال الشافعي رحمه الله: وَمَنْ قُلْت تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ، فَإِذَا وُلِدَ، أَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ، أَوْ عِيَالِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ نَهَارِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَابَتْ الشَّمْسُ لَيْلَةَ هِلالِ شَوَّالٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ
زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْهُ.. الأم: باب زكاة الفطر الثاني.

- ولا تجب عن الحمل الذي في البطن إلا إن يتطوع بها فلا بأس.
- وَإِنْ مَاتَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِطْرَةُ قَبْلَ أَدَائِهَا، أُخْرِجَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ.. وَلَوْ مَاتَ مَنْ يَمُونُهُ، بَعْدَ وُجُوبِ الْفِطْرَةِ، لَمْ تَسْقُطْ. المغني ج2.
- والخادم إذا كان له أجرة مقدرة كل يوم أو كل شهر لا يُخرج عنه الصدقة لأنه أجير والأجير لا يُنفق عليه. الموسوعة 23/339
- وفِي إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتِيمِ: قَالَ مَالِكٌ رحمه الله: يُؤَدِّي الْوَصِيُّ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ الْيَتَامَى الَّذِينَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا. المدونة ج1.
- إذا أسلم الكافر يوم الفطر: فقد قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاةَ الْفِطْرِ. المدونة ج1

مقدار زكاة الفطر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
مقدارها صاع من طعام بصاع النبي  لحديث أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ.. رواه البخاري 1412
والوزن يختلف باختلاف ما يملأ به الصاع، فعند إخراج الوزن لابد من التأكد أنه يعادل ملئ الصاع من النوع المخرَج منه... وهو مثل 3 كيلو من الرز تقريباً

يتبع

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif



ابوالوليد المسلم 19-03-2026 04:42 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif



أحكام مختصرة في زكاة الفطر

الاسلام سؤال وجوابة
(28)


الأصناف التي تؤدى منها زكاة الفطر

الجنس الذي تُخرج منه هو طعام الآدميين، من تمر أو بر أو رز أو غيرها من طعام بني آدم. ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ (وكان الشعير يومذاك من طعامهم) البخاري 1408
وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ وَالتَّمْرُ. رواه البخاري 1414.
فتخرج من غالب قوت البلد الذي يستعمله الناس وينتفعون به سواء كان قمحا أو رزاً أو تمراً أو عدسا...
قال الشافعي رحمه الله: وَإِنْ اقْتَاتَ قَوْمٌ ذُرَةً، أَوْ دُخْنًا، أَوْ سُلْتًا أَوْ أُرْزًا، أَوْ أَيَّ حَبَّةٍ مَا كَانَتْ مِمَّا فِيهِ الزَّكَاةُ فَلَهُمْ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنْهَا. الأم للشافعي ج2 باب الرجل يختلف قوته.
وقال النووي رحمه الله: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُشْتَرَطُ فِي الْمُخْرَجِ مِنْ الْفِطْرَةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الأَقْوَاتِ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ (أي في زكاة الحبوب والثمار)، فَلا يُجْزِئُ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهَا إلا الأَقِطَ وَالْجُبْنُ وَاللَّبَنُ.
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْجَزَائِرِ أَوْ غَيْرِهِمْ يَقْتَاتُونَ السَّمَكَ وَالْبَيْضَ فَلا يُجْزِئُهُمْ بِلا خِلافٍ، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَالصَّوَابُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالأَصْحَابُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ: أَنَّهُ لا يُجْزِئُ قَوْلا وَاحِدًا... قَالَ أَصْحَابُنَا: وَكَذَا لَوْ اقْتَاتُوا ثَمَرَةً لا عُشْرَ فِيهَا كَالتِّينِ وَغَيْرِهِ لا يُجْزِئُ قَطْعًا. المجموع ج6: الواجب في زكاة الفطر.

وقال ابن القيم رحمه الله: فَإِنْ قِيلَ: فَأَنْتُمْ تُوجِبُونَ صَاعَ التَّمْرِ فِي كُلِّ مَكَان، سَوَاءٌ كَانَ قُوتًا لَهُمْ أَوْ لَمْ يَكُنْ. قِيلَ: هَذَا مِنْ مَسَائِلِ النِّزَاعِ وَمَوَارِدِ الاجْتِهَادِ، فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُوجِبُ فِي كُلِّ بَلَدٍ صَاعًا مِنْ قُوتِهِمْ، وَنَظِيرُ هَذَا تَعْيِينُهُ صلى الله عليه وسلم الأَصْنَافَ الْخَمْسَةَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَأَنَّ كُلَّ بَلَدٍ يُخْرِجُونَ مِنْ قُوتِهِمْ مِقْدَارَ الصَّاعِ، وَهَذَا أَرْجَحُ وَأَقْرَبُ إلَى قَوَاعِدِ الشَّرْعِ، وَإِلا فَكَيْفَ يُكَلَّفُ مَنْ قُوتُهُمْ السَّمَكُ مَثَلا أَوْ الأَرُزُّ أَوْ الدُّخْنُ إلَى التَّمْرِ.. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. إعلام الموقعين ج2.
ويجوز إخراجها من المكرونة المصنوعة من القمح ولكن يتأكد أنّ الوزن هو وزن صاع القمح.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وأما إخراجها مالا فلا يجوز مطلقا لأنّ الشّارع فرضها طعاما لا مالا وحدّد جنسها وهو الطّعام فلا يجوز الإخراج من غيره، ولأنّه أرادها ظاهرة لا خفيّة، ولأنّ الصحابة أخرجوها طعاما ونحن نتّبع ولا نبتدع، ثمّ إخراج زكاة الفطر بالطعام ينضبط بهذا الصّاع أمّا إخراجها نقودا فلا ينضبط، فعلى سعر أي شيء يُخرج ؟، وقد تظهر فوائد لإخراجها قوتا كما في حالات الاحتكار وارتفاع الأسعار والحروب والغلاء. ولو قال قائل: النقود أنفع للفقير ويشتري بها ما يشاء وقد يحتاج شيئا آخر غير الطعام، ثم قد يبيع الفقير الطعام ويخسر فيه فالجواب عن هذا كله أن هناك مصادر أخرى لسدّ احتياجات الفقراء في المسكن والملبس وغيرها، وذلك من زكاة المال والصدقات العامة والهبات وغيرها فلنضع الأمور في نصابها الشّرعي ونلتزم بما حدّده الشّارع وهو قد فرضها صاعا من طعام: طُعمة للمساكين ونحن لو أعطينا الفقير طعاما من قوت البلد فإنه سيأكل منه ويستفيد عاجلا أو آجلا لأنّ هذا مما يستعمله أصلا.

وبناء عليه فلا يجوز إعطاؤها مالا لسداد دين شخص أو أجرة عملية جراحية لمريض أو تسديد قسط دراسة عن طالب محتاج ونحو ذلك فلهذا مصادر أخرى كما تقدم.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وقت إخراج زكاة الفطر

- تؤدى قبل صلاة العيد كما في الحديث أن النبي  " أَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاةِ. البخاري 1407
ووقت الدفع له وقت استحباب ووقت جواز. فأما وقت الاستحباب فهو صباح يوم العيد للحديث السابق، ولهذا يسن تأخير صلاة العيد يوم الفطر ليتسع الوقت لمن عليه إخراجها، ويفطر قبل الخروج.
كما يسن تعجيل صلاة العيد يوم الأضحى ليذهب الناس لذبح أضاحيهم ويأكلوا منها.

أما وقت الجواز فهو قبل العيد بيوم أو يومين. ففي صحيح البخاري عن نافع قال: كان ابن عمر يعطي عن الصغير والكبير حتى أنه كان يعطي عن بنيّ وكان يعطيها الذين يقبلونها وكان يُعطون قبل الفطر بيوم أو بيومين.
ومعنى قوله (الذين يقبلونها) هم الجباة الذين ينصبهم الإمام لجمع صدقة الفطر.
وعَنْ نَافِعٍ: إنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ إلَى الَّذِي تُجْمَعُ عِنْدَهُ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ بِثَلاثَةٍ. المدونة ج1 باب تعجيل الزكاة قبل حلولها.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ويكره تأخيرها بعد صلاة العيد وقال بعضهم يحرم وتكون قضاء واستُدِل لذلك بحديث: مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ رواه أبو داود 1371.
قال في عون المعبود شرح أبي داود: والظاهر أن من أخرج الفطرة بعد الصلاة كان كمن لم يخرجها باعتبار اشتراكهما في ترك هذه الصدقة الواجبة. وقد ذهب أكثر العلماء إلى أن إخراجها قبل صلاة العيد إنما هو مستحب فقط، وجزموا بأنها تجزئ إلى آخر يوم الفطر، والحديث يردّ عليهم، وأما تأخيرها عن يوم العيد. فقال ابن رسلان: إنه حرام بالاتفاق لأنها زكاة، فوجب أن يكون في تأخيرها إثم كما في إخراج الصلاة عن وقتها.
فيحرم إذن تأخيرها عن وقتها بلا عذر لأن يفوت به المعنى المقصود، وهو إغناء الفقراء عن الطلب يوم السرور فلو أخرّها بلا عذر عصى وقضى.
ويجب أن تصل إلى مستحقها أو من ينوب عنه من المتوكلين في وقتها قبل الصلاة، فلو أراد دفعها إلى شخص فلم يجده ولم يجد وكيلاً له وخاف خروج الوقت فعليه أن يدفعها إلى مستحق آخر ولا يؤخرها عن وقتها، وإذا كان الشّخص يحب أن يدفع فطرته لفقير معيّن ويخشى أن لا يراه وقت إخراجها فليأمره أن يوكل أحداً بقبضها منه أو يوكله هو في قبضها له من نفسه فإذا جاء وقت دفعها فليأخذها له في كيس أو غيره ويبقيها أمانة عنده حتى يلقى صاحبها.
وإذا وكّل المزكّي شخصا بإخراج الزكاة عنه فلا تبرأ الذمة حتى يتأكد أن الوكيل قد أخرجها ودفعها فعلاً.: مجالس شهر رمضان: أحكام زكاة الفطر للشيخ ابن عثيمين.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
لمن تعطى زكاة الفطر

تصرف زكاة الفطر إلى الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال وهذا هو قول الجمهور. وذهب المالكية وهي رواية عن أحمد واختارها ابن تيمية إلى تخصيص صرفها للفقراء والمساكين.
- (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَتُقْسَمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ تُقْسَمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ لا يُجْزِئُ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ،.. وَيَقْسِمُهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَفِي الرِّقَابِ وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ. كتاب الأم: باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها.
- وقال النووي رحمه الله: بعدما ساق حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ رضي الله عنه: { أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ }.. قال: وَلا يَجُوزُ دَفْعُ شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ إلَى كَافِرٍ , سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ الْمَالِ.. وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ: لا يُعْطَوْنَ (أي الكفار).
والمستحقون لزكاة الفطر من الفقراء ومن عليهم ديون لا يستطيعون وفاءها أو لا تكفيهم رواتبهم إلى آخر الشهر فيكونون مساكين محتاجين فيعطون منها بقدر حاجتهم.
ولا يجوز لدافعها شراؤها ممن دفعها إليه. فتاوى الشيخ ابن عثيمين.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
إخراج زكاة الفطر وتفريقها

- الأفضل أن يتولى الإنسان قسْمها بنفسه: (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَأَخْتَارُ قَسْمَ زَكَاةِ الْفِطْرِ بِنَفْسِي عَلَى طَرْحِهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ.
قال النووي رحمه الله: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي " الْمُخْتَصَرِ ": وَتُقَسَّمُ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى مَنْ تُقَسَّمُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْمَالِ، وَأُحِبُّ دَفْعَهَا إلَى ذَوِي رَحِمِهِ الَّذِينَ لا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ بِحَالٍ، قَالَ: فَإِنْ طَرَحَهَا عِنْدَ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ أَجْزَأَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.. و..الأَفْضَلَ أَنْ يُفَرِّقَ الْفِطْرَةَ بِنَفْسِهِ و.. لَوْ دَفَعَهَا إلَى الإِمَامِ أَوْ السَّاعِي أَوْ مَنْ تُجْمَعُ عِنْدَهُ الْفِطْرَةُ لِلنَّاسِ وَأَذِنَ لَهُ فِي إخْرَاجِهَا أَجْزَأَهُ، وَلَكِنَّ تَفْرِيقَهُ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ. المجموع: ج6
- ويجوز أن يوكّل ثقة بإيصالها إلى مستحقيهاوأما إن كان غير ثقة فلا، قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ قَالَ سَمِعْت ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ وَرَجُلٌ يَقُولُ لَهُ: إنَّ (فلانا) أَمَرَنِي أَنْ أَطْرَحَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَفْتَاك الْعِلْجُ بِغَيْرِ رَأْيِهِ ؟ اقْسِمْهَا (أي تولّ أنت قسمتها بنفسك)، فَإِنَّمَا يُعْطِيهَا ابْنُ هِشَامٍ (أي الوالي الذي يجمعها في المسجد) أَحْرَاسَهُ وَمَنْ شَاءَ. (أي يعطيها لغير مستحقّيها). الأم: باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها.
ونص الإمام أحمد رحمه الله على أنه يَجُوزُصَرْفُ صَاعٍ إلَى جَمَاعَةٍ، وَآصُعٍ إلَى وَاحِدٍ.

وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْهُ وَعَنْ عِيَالِهِ مِسْكِينًا وَاحِدًا. المدونة ج1 باب في قسم زكاة الفطر
وإذا أعطى فقيرا أقلّ من صاع فلينبهه لأنّ الفقير قد يُخرجها عن نفسه.
ويجوز للفقير إذا أخذ الفطرة من شخص وزادت عن حاجته أن يدفعها هو عن نفسه أو أحد ممن يعولهم إذا علم أنها تامة مجزئة.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
مكان إخراج زكاة الفطر

قال ابن قدامة رحمه الله: فَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهَا فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِيه، سَوَاءٌ كَانَ مَالُهُ فِيهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لأَنَّهُ سَبَبُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، فَفُرِّقَتْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَبَبُهَا فِيهِ. المغني ج2 فصل إذا كان المزكي في بلد وماله في بلد.
وورد في المدونة في فقه الإمام مالك رحمه الله: قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَهُوَ بِمِصْرَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَيْنَ يُؤَدِّي زَكَاةَ الْفِطْرِ ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: حَيْثُ هُوَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ أَهْلُهُ بِإِفْرِيقِيَّةَ أَجْزَأَهُ (ومصطلحهم في كلمة إفريقية يختلف عما هو عليه الآن) ج1. باب في إخراج المسافر زكاة الفطر.
نسأل الله أن يتقبّل منّا أجمعين، وأن يُلحقنا بالصالحين وصلى الله على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
* ولمعرفة المزيد عن أحكام زكاة الفطر راجع قسم زكاة الفطر في الموقع.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif




ابوالوليد المسلم 19-03-2026 04:44 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر

الاسلام سؤال وجواب
(29)
https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

جدول المحتويات
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم في سائر العبادات في رمضان
  • دروس وعبر من عموم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في زكاة الفطر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ومن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم وفرضه في رمضان زكاة الفطر، كما ثبت في "صحيح البخاري" (1503) من حديث ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.
وروى البخاري في "صحيحه" (1508) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام، أو صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب.
وأمر النبي  بإخراجها قبل صلاة العيد: كما ثبت في "صحيح البخاري" (1509) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.
وقد بين ابن عباس رضي الله عنهما الحكمة من مشروعية زكاة الفطر، فقال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقة. رواه أبو داود (1605)، وصححه الألباني في "صحيحه" (1420).
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في سائر العبادات في رمضان

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب على العبادات التي كان يؤديها في غير رمضان، بل يزيد فيها، كما مر معنا في حاله في الوصال، وحاله في قيام الليل، وحاله في العشر الأواخر، بل كان صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر يعتكف في المسجد لأجل التفرغ للعبادة، ومن العبادات التي وردت فيها بعض النصوص الخاصة:
1- قراءة القرآن ومدارسته
2- الجود
وقد دل على ذلك ما ثبت في "الصحيحين" في البخاري ( 1902 )، ومسلم ( 2308 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
فدل هذا الحديث على زيادة جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان عن غيره من الأزمان، فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس، ولكن أعلى مراتب جوده كانت في رمضان، وكان جوده صلى الله عليه وسلم شاملا لجميع أنوع الجود، من بذل العلم والمال، وبذل النفس لله تعالى في إظهار الدين وهداية العباد، وإيصال النفع إليهم بكل طريق وسبيل، من إطعام جائعهم، ووعظ جاهلهم، وقضاء حوائجهم، وتحمل أثقالهم.
وشبه ابن عباس رضي الله عنه جود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان بالريح المرسلة، وهو تشبيه بليغ جدا، قال ابن المنير : (وجه التشبيه بين أجوديته صلى الله عليه وسلم بالخير، وبين أجودية الريح المرسلة أن المراد بالريح ريح الرحمة التي يرسلها الله تعالى لإنزال الغيث العام الذي يكون سببا لإصابة الأرض الميتة وغير الميتة، فيعم خيره وبره من هو بصفة الفقر والحاجة، ومن هو بصفة الغنى والكفاية، أكثر مما يعم الغيث الناشئة عن الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم ) أ.هـ "فتح الباري" لابن حجر (4/139).
ودل الحديث أيضا على مدارسة النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كاملا مع جبريل في شهر رمضان، وقد ثبت في "صحيح البخاري" (4998) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان يُعرض القرآن على النبي كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه، وكان يعتكف في كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض فيه.
3- الجهاد
كان  ربما خرج للجهاد في شهر رمضان، إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ومن غزواته صلى الله عليه وسلم التي كانت في رمضان : غزوتي بدر وفتح مكة.
دروس وعبر من عموم هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
1- مداومته  على العمل.
2- الازدياد من أنواع العبادات والطاعات فيه عن بقية الشهور.
3- رحمته  بأمته وشفقته عليهم، ومحبة الخير لهم، وتوجيههم إلى كل ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة.
4- تأثره  بكتاب الله عز وجل، وتجسيده لأوامره في واقع الحياة.
5- عدم اشتغال النبي عن واجباته بالصيام والقيام، فقاد النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان غزوتي بدر وفتح مكة، وكان صلى الله عليه وسلم يوجه أهله ويحثهم على قيام الليل في رمضان، وكان صلى الله عليه وسلم ربما أصبح جنبا من جماعه لأهله، وكان تأتيه بعض أزواجه تزوره وهو معتكف فيخرج معها ليوصلها إلى بيتها، وكان صلى الله عليه وسلم يقصر اعتكافه على العشر الأواخر.
6- ازدياد النبي صلى الله عليه وسلم من العمل عند ما علم بدنو أجله صلوات الله وسلامه عليه.
ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لمتابعة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في جميع أمورنا، وسائر شؤوننا، وأن يحسن لنا الختام، والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif





ابوالوليد المسلم 20-03-2026 05:39 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...885790e0f1.gif

أحكام العيد وآدابه

الاسلام سؤال وجواب
(30)
https://png.pngtree.com/png-vector/2...e_12553126.png

جدول المحتويات
  • تميز المسلمين بأعيادهم
  • حكم صوم يوم العيد
  • حكم صلاة العيدين
  • شروط الصحة والوجوب والوقت
  • صفة صلاة العيد
  • القراءة في صلاة العيد
  • الصلاة قبل خطبة العيد
  • النافلة في المصلى
  • إذا لم يعلموا بالعيد إلا من الغد
  • شهود النساء صلاة العيد
  • آداب العيد
    • الاغتسال
    • الأكل قبل الخروج
    • التكبير يوم العيد
    • صفة التكبير
    • التهنئة
    • التجمل للعيدين
    • حكم الاستماع لخطبة العيد
    • الذهاب من طريق والعودة من آخر
  • تنبيهات على بعض المنكرات

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فإن العيد اسم لكل ما يُعتاد ويعود وتكرر، والأعياد شعارات توجد لدى كل الأمم سواء أكانت كتابية أم وثنية أم غير ذلك، وذلك لأن إقامة الأعياد ترتبط بغريزة وجبلّة طبع الناس عليها فكل الناس يحبون أن تكون لهم مناسبات يحتفلون فيها ويتجمّعون ويُظهرون الفرح والسرور.
وأعياد الأمم الكافرة ترتبط بأمور دنيوية كبداية سنة أو بدء موسم زرع أو اعتدال جو أو قيام دولة أو تنصيب حاكم ونحو ذلك. وترتبط أيضا بمناسبات دينية ككثير من أعياد اليهود والنصارى الخاصة بهم فمن أعياد النصارى مثلا العيد الذي يكون في الخميس الذي يزعمون أن المائدة أنزلت فيه على عيسى عليه الصلاة والسلام وعيد رأس السنة الكريسمس وعيد الشكر وعيد العطاء ويحتفلون به الآن في جميع البلاد الأوربية والأمريكية وغيرها من البلاد التي للنصرانية فيها ظهور وإن لم تكن نصرانية في الأصل وقد يشاركهم بعض المنتسبين إلى الإسلام ممن حولهم عن جهل أو عن نفاق.
وللمجوس كذلك أعيادهم الخاصة بهم مثل عيد المهرجان وعيد النيروز وغيرهما.
وللباطنية أيضا أعيادهم مثل عيد الغدير الذي يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع فيه عليا رضي الله عنه بالخلافة وبايع فيه الأئمة الاثني عشر من بعده.
تميز المسلمين بأعيادهم

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
لقد دلّ قوله صلى الله عليه وسلم : إن لكل قوم عيد وهذا عيدنا على اختصاص المسلمين بهذين العيدين لا غير وأنه لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بالكفار والمشركين في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا من لباس، ولا إيقاد نيران ولا عبادة ولا يمكّن الصبيان من اللعب في أعيادهم، ولا إظهار الزينة، ولا يسمح لصبيان المسلمين بمشاركة الكفار في أعيادهم. وكل الأعياد الكفرية والبدعية محرمة كعيد رأس السنة وعيد الجلاء وعيد الثورة وعيد الشجرة وعيد الجلوس وعيد الميلاد وعيد الأم وعيد العمال وعيد النيل وعيد شم النسيم وعيد المعلم وعيد المولد النبوي.
وأما المسلمون فليس لهم إلا عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى لما جاء عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ سنن أبي داود (1134).
وهذان العيدان هما من شعائر الله التي ينبغي إحياؤها وإدراك مقاصدها واستشعار معانيها.
وفيما يلي نتعرض لطائفة من أحكام العيدين وآدابهما في الشريعة الإسلامية.
حكم صوم يوم العيد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
يحرم صوم يومي العيد لحديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ رواه مسلم (827).
حكم صلاة العيدين

ذهب بعض العلماء إلى وجوبها وهذا مذهب الأحناف واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقالوا إن النبي واظب عليها ولم يتركها ولا مرة واحدة، واحتجوا بقوله تعالى فصل لربك وانحر أي صلاة العيد والنحر بعده وهذا أمر، وأن النبي أمر بإخراج النساء من البيوت لشهادتها، والتي ليس عندها جلباب تستعير من أختها. وذهب بعض العلماء إلى أنها فرض كفاية وهذا مذهب الحنابلة.
وذهب فريق ثالث إلى أن صلاة العيد سنة مؤكدة وهذا مذهب المالكية والشافعية، واحتجوا بحديث الأعرابي في أن الله لم يوجب على العباد إلا خمس صلوات. فينبغي على المسلم أن يحرص على حضورها وشهودها خصوصا وأنّ القول بوجوبها قول قوي ويكفي ما في شهودها من الخير والبركة والأجر العظيم والاقتداء بالنبي الكريم.
شروط الصحة والوجوب والوقت

اشترط بعض العلماء (وهم الحنفية والحنابلة) لوجوب صلاة العيدين الإقامة والجماعة. وقال بعضهم إنّ شروطها هي شروط صلاة الجمعة ما عدا الخطبة فإنّ حضورها ليس بواجب وجمهور العلماء على أن وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوال.
صفة صلاة العيد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
قال عمر رضي الله عنه : صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم وقد خاب من افترى. وعن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة. والتكبير سبع في الركعة الأولى وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما. وعن عائشة رضي الله عنها : التكبير في الفطر والأضحى الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرات الركوع رواه أبو داود صحيح بمجموع طرقه.
ولو أدرك المأموم إمامه أثناء التكبيرات الزوائد يكبر مع الإمام ويتابعه ولا يلزمه قضاء التكبيرات الزوائد لأنها سنّة وليست بواجبة.
وأما ما يُقال بين التكبيرات فقد جاء عن حماد بن سلمة عن إبراهيم أن الوليد بن عقبة دخل المسجد وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى في المسجد فقال الوليد : "إن العيد قد حضر فكيف أصنع، فقال ابن مسعود : يقول الله أكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويدعو الله، ثم يكبر ويحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم.. الخ" رواه الطبراني، وهو حديث صحيح مخرج في "الإرواء" وغيره.
القراءة في صلاة العيد

يستحب أن يقرأ الإمام في صلاة العيد بـ (ق) و (اقتربت الساعة) كما في صحيح مسلم : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ فَقَالَ كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ صحيح مسلم (891).
وأكثر ما ورد أنه  كان يقرأ في العيد بسبح والغاشية كما كان يقرأ بهما في الجمعة فقد جاء عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ صحيح مسلم (878)
وقال سمرة رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) رواه أحمد وغير وهو "صحيح الإرواء "(3/116).
الصلاة قبل خطبة العيد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
من أحكام العيد أن الصلاة قبل الخطبة كما ثبت في مسند أحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ : أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ  صَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ فِي الْعِيدِ ثُمَّ خَطَبَ "مسند أحمد" (1905)، والحديث في الصحيحين
ومما يدلّ على أن الخطبة بعد الصلاة حديث أبي سعيد رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم فإذا كان يريد أن يقطع بعثاً قطعه، أو يأمر بشيء أمر به، قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي فجبذت بثوبه فجبذني فارتفع فخطب قبل الصلاة، فقلت له : غيرتم والله. فقال : يا أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم، فقال : إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلنها قبل الصلاة رواه البخاري (956).
- الرخصة في الإنصراف أثناء الخطبة لمن أراد
عن عبد الله بن السائب قال : شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى الصلاة قال : إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب "إرواء الغليل" (3/96).
- عدم المبالغة في تأخيرها :
"خرج عبد الله بن بُشر، صاحب النبي صلى الله عليه وسلم مع الناس في يوم الفطر عيد الفطر أو أضحى فأنكر إبطاء الإمام، وقال : إنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح ". رواه البخاري معلقا مجزوما به
النافلة في المصلى

لا نافلة قبل صلاة العيد ولا بعدها كما جاء عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم العيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما "سنن أبي داود "(1159)
وهذا إذا كانت الصلاة في المصلى أو في مكان عام وأما إن صلى الناس العيد في المسجد فإنه يصلي تحية المسجد إذا دخله قبل أن يجلس.
إذا لم يعلموا بالعيد إلا من الغد

عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا : غُمّ علينا هلال شوال فأصبحنا صياماً، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند رسول الله  أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد رواه الخمسة، "صحيح الإرواء" (3/102).
ومن فاتته صلاة العيد فالراجح أنه يجوز له قضاؤها ركعتين.
شهود النساء صلاة العيد

عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَدِمَتْ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشَرَةَ غَزْوَةً وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لا تَخْرُجَ قَالَ لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا وَلْتَشْهَد الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ بِأَبِي نَعَمْ وَكَانَتْ لا تَذْكُرُهُ إِلا قَالَتْ بِأَبِي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوْ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى صحيح البخاري (324).
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
قوله : (عواتقنا) العواتق جمع عاتق وهي من بلغت الحلم أو قاربت، أو استحقت التزويج، أو هي الكريمة على أهلها، أو التي عتقت عن الامتهان في الخروج للخدمة، وكأنهم كانوا يمنعون العواتق من الخروج لما حدث بعد العصر الأول من الفساد، ولم تلاحظ الصحابة ذلك بل رأت استمرار الحكم على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله : (وكانت أختي) فيه حذف تقديره قالت المرأة وكانت أختي. قوله : (قالت) أي الأخت، قوله : (من جلبابها).. أي تعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه. قوله : (وذوات الخدور) بضم الخاء المعجمة والدال المهملة جمع خدر بكسرها وسكون الدال، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه. (فالحيّض) : هو بضم الحاء وتشديد الياء المفتوحة جمع حائض أي البالغات من البنات أو المباشرات بالحيض مع أنهم غير طاهرات
قوله : (ويعتزل الحيض المصلى) قال ابن المنيِّر : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال. فاستحب لهن اجتناب ذلك.

وقيل سبب منع الحُيّض من المصلى.. الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة، وقيل : لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن.
وفي الحديث الحث على حضور العيد لكل أحد، وعلى المواساة والتعاون على البر والتقوى، وأن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد، وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب.
وفي هذا الحديث من الفوائد أن من شأن العواتق والمخدرات عدم البروز إلا فيما أذن لهن فيه، وفيه استحباب إعداد الجلباب للمرأة، ومشروعية عارية الثياب. واستدل به على وجوب صلاة العيد.. وروى ابن أبي شيبة أيضا عن ابن عمر أنه كان يخرج إلى العيدين من استطاع من أهله.

وقد صرح في حديث أم عطية بعلة الحكم وهو شهودهن الخير ودعوة المسلمين ورجاء بركة ذلك اليوم وطهرته.
وقال الترمذي رحمه الله في سننه بعد أن ساق حديث أم عطية : "وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَرَخَّصَ لِلنِّسَاءِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْعِيدَيْنِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ وَرُوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهُ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ فِي الْعِيدَيْنِ فَإِنْ أَبَتِ الْمَرْأَةُ إِلا أَنْ تَخْرُجَ فَلْيَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي أَطْمَارِهَا الْخُلْقَانِ وَلا تَتَزَيَّنْ فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تَخْرُجَ كَذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ الْخُرُوجِ وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " لَوْ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ " وَيُرْوَى عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ الْيَوْمَ الْخُرُوجَ لِلنِّسَاءِ إِلَى الْعِيدِ " الترمذي (495).
وقد أفتت بالحديث المتقدم أم عطية رضي الله عنها بعد النبي  بمدة كما في هذا الحديث ولم يثبت عن أحد من الصحابة مخالفتها في ذلك، وأما قول عائشة "لو رأى النبي  ما أحدث النساء لمنعهن المساجد" فلا يعارض ذلك (ما دامت المرأة تخرج بالشروط الشرعية)، والأولى أن يخص السماح بالخروج بمن يؤمن عليها وبها الفتنة ولا يترتب على حضورها محذور ولا تزاحم الرجال في الطرق ولا في المجامع.
ويجب على الرجل تفقد أهله عند خروجهن للصلاة ليتأكد من كمال حجاب النساء، فهو راع ومسؤول عن رعيته، فالنساء يخرجن تفلات غير متبرجات ولا متطيبات، والحائض لا تدخل المسجد ولا المصلى ويمكن أن تنتظر في السيارة مثلاً لسماع الخطبة.
آداب العيد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
الاغتسال

من الآداب الاغتسال قبل الخروج للصلاة فقد صح في الموطأ وغيره أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ : "كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى " الموطأ (428). وصح عن سعيد بن جبير أنه قال : "سنة العيد ثلاث المشي والاغتسال والأكل قبل الخروج "، وهذا من كلام سعيد بن جبير ولعله أخذه عن بعض الصحابة.
وذكر النووي رحمه الله اتفاق العلماء على استحباب الاغتسال لصلاة العيد. والمعنى الذي يستحب بسببه الاغتسال للجمعة وغيرها من الاجتماعات العامة موجود في العيد بل لعله في العيد أبرز.

الأكل قبل الخروج

من الآداب ألا يخرج في عيد الفطر إلى الصلاة حتى يأكل تمرات لما رواه البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.. وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا البخاري (953).
وإنما استحب الأكل قبل الخروج مبالغة في النهي عن الصوم في ذلك اليوم وإيذانا بالإفطار وانتهاء الصيام. وعلل ابن حجر رحمه الله بأنّ في ذلك سداً لذريعة الزيادة في الصوم، وفيه مبادرة لامتثال أمر الله. فتح (2/446)ومن لم يجد تمرا فليفطر على أي شيء مباح. وأما في عيد الأضحى فإن المستحب ألا يأكل إلا بعد الصلاة من أضحيته.
التكبير يوم العيد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
وهو من السنن العظيمة في يوم العيد لقوله تعالى : ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون البقرة /185. وعن الوليد بن مسلم قال : سألت الأوزاعي ومالك بن أنس عن إظهار التكبير في العيدين، قالا : "نعم كان عبد الله بن عمر يظهره في يوم الفطر حتى يخرج الإمام". وصح عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : (كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى) قال وكيع يعني التكبير "إرواء" (3/122).
وروى الدارقطني وغيره : "أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجتهد بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يخرج الإمام". وروى ابن أبي شيبة بسند صحيح عن الزهري قال : "كان الناس يكبرون في العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام فإذا خرج الإمام سكتوا فإذا كبر كبروا " "إرواء" (2/121).
ولقد كان التكبير من حين الخروج من البيت إلى المصلى وإلى دخول الإمام كان أمرا مشهورا جدا عند السلف وقد نقله جماعة من المصنفين كابن أبي شيبة وعبدالرزاق والفريابي في كتاب " أحكام العيدين " عن جماعة من السلف ومن ذلك أن نافع بن جبير كان يكبر ويتعجب من عدم تكبير الناس فيقول: (ألا تكبرون) وكان ابن شهاب الزهري رحمه الله يقول : " كان الناس يكبرون منذ يخرجون من بيوتهم حتى يدخل الإمام ".
ووقت التكبير في عيد الفطر يبتدئ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد.

صفة التكبير

ورد في مصنف ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه : "أنه كان يكبر أيام التشريق : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد". ورواه ابن أبي شيبة مرة أخرى بالسند نفسه بتثليث التكبير. ورأى المحاملي بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود : "الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً الله أكبر وأجلّ، الله أكبر ولله الحمد " "الإرواء " (3/126).
التهنئة

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض : تقبل الله منا ومنكم أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة. وعن جبير بن نفير، قال : "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض، تُقُبِّل منا ومنك ". ابن حجر إسناده حسن، "الفتح" (2/446).
فالتهنئة كانت معروفة عند الصحابة ورخص فيها أهل العلم كالإمام أحمد وغيره وقد ورد ما يدل عليه من مشروعية التهنئة بالمناسبات وتهنئة الصحابة بعضهم بعضا عند حصول ما يسر مثل أن يتوب الله تعالى على امرئ فيقومون بتهنئته بذلك إلى غير ذلك. ولا ريب أن هذه التهنئة من مكارم الأخلاق ومحاسن المظهر الاجتماعية بين المسلمين. وأقل ما يقال في موضوع التهنئة أن تهنئ من هنأك بالعيد، وتسكت إن سكت كما قال الإمام أحمد رحمه الله : إن هنأني أحد أجبته وإلا لم أبتدئه.
التجمل للعيدين

عن عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنه : قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ  فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ.. رواه البخاري (948).
وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر على التجمل لكنه أنكر عليه شراء هذه الجبة لأنها من حرير. وعن جابر رضي الله عنه قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة. صحيح ابن خزيمة (1765). وروى البيهقي بسند صحيح : " أن ابن عمر كان يلبس للعيد أجمل ثيابه ".

فينبغي للرجل أن يلبس أجمل ما عند من الثياب عند الخروج للعيد.
أما النساء فيبتعدن عن الزينة إذا خرجن لأنهن منهيات عن إظهار الزينة للرجال الأجانب وكذلك يحرم على من أرادت الخروج أن تمس الطيب أو تتعرض للرجال بالفتنة فإنها ما خرجت إلا لعبادة وطاعة أفتراه يصح من مؤمنة أن تعصي من خرجت لطاعته وتخالف أمره بلبس الضيق والثوب الملون الجذاب الملفت للنظر أو مس الطيب ونحوه.
حكم الاستماع لخطبة العيد

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
قال ابن قدامة رحمه الله في كتابه "الكافي" (ص 234): فإذا سلم خطب خطبتين كخطبتي الجمعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ويفارق خطبتي الجمعة في أربعة أشياء.. ثم قال :-
الرابع : أنهما سنة لا يجب استماعهما ولا الإنصات لهما، لما روى عبد الله بن السائب قال : شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، فلما قضى الصلاة قال : (إنا نخطب من أراد أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب).

وقال النووي رحمه الله في كتابه "المجموع شرح المهذب" (ص 23) :
ويستحب للناس استماع الخطبة، وليست الخطبة ولا استماعها شرطاً لصحة صلاة العيد، لكن قال الشافعي : "لو ترك استماع خطبة العيد أو الكسوف أو الاستسقاء أو خطب الحج أو تكلم فيها أو انصرف وتركها كرهته ولا إعادة عليه".
وفي "الشرح الممتع على زاد المستنقع" للشيخ ابن عثيمين 5/192 :
قوله : (كخطبتي الجمعة) أي يخطب خطبتين على الخلاف الذي أشرنا إليه سابقاً، كخطبتي الجمعة في الأحكام حتى في تحريم الكلام، لا في وجوب الحضور، فخطبة الجمعة يجب الحضور إليها لقوله تعالى : يا آيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وخطبتا العيد لا يجب الحضور إليهما، بل للإنسان أن ينصرف، لكن إذا بقي يجب عليه أن لا يكلم أحداً، وهذا ما يشير إليه قول المؤلف : (كخطبتي الجمعة).
وقال بعض أهل العلم، لا يجب الإنصات لخطبتي العيدين، لأنه لو وجب الإنصات لوجب الحضور، ولحرم الإنصراف، فكما كان الإنصراف جائزاً.. فالاستماع ليس بواجب.
ولكن على هذا القول لو كان يلزم من الكلام التشويش على الحاضرين حَرُم الكلام من أجل التشويش، لا من أجل الاستماع، بناء على هذا لو كان مع الإنسان كتاب أثناء خطبة الإمام خطبة العيد فإنه يجوز أن يراجعه، لأنه لا يشوش على أحد. أما على المذهب الذي مشى عليه المؤلف، فالاستماع واجب ما دام حاضراً.

الذهاب من طريق والعودة من آخر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...cc514c7272.gif
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ رواه البخاري (986). وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخرج ماشياً يصلي بغير أذان ولا إقامة ثم يرجع ماشياً من طريق آخر. قيل ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تحدّث يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ. وقيل لإظهار شعائر الإسلام في الطريقين. وقيل لإظهار ذكر الله، وقيل لإغاظة المنافقين واليهود وليرهبهم بكثرة من معه. وقيل ليقضى حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحاويج أو ليزور أقاربه وليصل رحمه.
تنبيهات على بعض المنكرات

1- بعض الناس يعتقدون مشروعية إحياء ليلة العيد، ويتناقلون في ذلك حديثا لا يصح، وهو أن من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وهذا الحديث جاء من طريقين، أحدهما ضعيف والآخر ضعيف جدا، فلا يشرع تخصيص ليلة العيد بذلك من بين سائر الليالي، وأما من كان يقوم سائر الليالي فلا حرج أن يقوم في ليلة العيد.
2- اختلاط النساء بالرجال في بعض المصليات والشوارع وغيرها، ومن المحزن أن يحدث هذا في أقدس البقاع ؛ في المساجد بل المسجد الحرام، فإن كثيرا من النساء - هداهن الله - يخرجن متجملات متعطرات، سافرات، متبرجات، ويحدث في المسجد زحام شديد، وفي ذلك من الفتنة والخطر العظيم ما لا يخفى، ولهذا لا بد للقائمين على ترتيب صلاة العيد من تخصيص أبواب ومسارات خاصة للنساء وأن يتأخّر خروج الرجال حتى ينصرف النساء.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا وأن يتوب علينا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1fc43b84a2.gif








ابوالوليد المسلم 30-03-2026 10:45 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 454 الى صـــ 460

(31)



[كتاب الحج]
لما كان مركبا من المال والبدن وكان واجبا في العمر مرة ومؤخرا في حديث «بني الإسلام على خمس» أخره وختم به العبادات أي الخالصة وإلا فنحو النكاح، والعتاق، والوقف يكون عبادة عند النية لكنه لم يشرع لقصد التعبد فقط، ولذا صح بلا نية بخلاف أركان الإسلام الأربعة فإنها لا تكون إلا عبادة لاشتراط النية فيها هذا ما ظهر لي.
وأورد في النهر على قولهم مركب إنه عبادة بدنية محضة والمال إنما هو شرط في وجوده لا أنه جزء مفهومه. اهـ.
وفيه أن كونه عبادة مركبة مما اتفقت عليه كلمتهم أصولا وفروعا حتى أوجبوا الحج عن الميت وإن فات عمل البدن لبقاء الجزء الآخر وهو المال كما سيجيء تقريره، وليس قولهم إنه مركب تعريفا له لبيان ماهيته حتى يقال إن المال شرط فيه لا جزء مفهومه، بل المراد بيان أن التعبد به لا يتوصل إليه غالبا إلا بأعمال البدن وإنفاق المال
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(هو) بفتح الحاء وكسرها لغة: القصد إلى معظم لا مطلق القصد كما ظنه بعضهم.
وشرعا (زيارة) أي طواف ووقوف (مكان مخصوص) أي الكعبة وعرفة (في زمن مخصوص) في الطواف من فجر النحر إلى آخر العمر وفي الوقوف من زوال شمس عرفة لفجر النحر (بفعل مخصوص) بأن يكون محرما بنية الحج

[رد المحتار] لأجله، والصلاة والصوم وإن كانتا لا بد لهما من مال كثوب يستر عورته وطعام يقيم بنيته فإن ذلك ليس لأجلهما بمعنى أنه لولاهما لم يفعله، ولذا لم يجعل المال من شروطهما، وجعل من شروطه، وأيضا فإن المال فيهما يسير لا مشقة في إنفاقه بخلاف المال في حج الآفاقي، فإنه كثير فناسب أن يكون مقصودا في العبادة ولذا وجب دفعه إلى النائب عند العجز الدائم عن الأفعال، ولم يجب الحج على الفقير القادر على المشي ووجبت الصلاة والصوم على العاجز عن الساتر والسحور هذا ما ظهر لي فافهم.
(قوله بفتح الحاء وكسرها) بهما قرئ في السبع وقيل الأول الاسم والثاني المصدر ط عن المنح والنهر (قوله كما ظنه بعضهم) هو الزيلعي تبعا لإطلاق كثير من كتب اللغة، ونقل في الفتح تقييده عن ابن السكيت، وكذا قيده به السيد الشريف في تعريفاته وكذا في الاختيار (قوله وشرعا زيارة إلخ) اعلم أنهم عرفوه بأنه قصد البيت لأداء ركن من أركان الدين ففيه معنى اللغة، واعترضهم في الفتح بأن أركانه الطواف، والوقوف، ولا وجود للمتشخص إلا بأجزائه المشخصة ماهيته الكلية منتزعة منها وتعريفه بالقصد لأجل الأعمال مخرج لها عن المفهوم، اللهم إلا أن يكون تعريفا اسميا غير حقيقي فهو تعريف لمفهوم الاسم عرفا لكن فيه أن المتبادر من الاسم عند الإطلاق، هو الأعمال المخصوصة لا نفس القصد المخرج لها عن المفهوم مع أنه فاسد في نفسه، فإنه لا يشمل الحج النفل، والتعريف إنما هو للحج مطلقا كتعريف الصلاة والصوم وغيرهما للفرض فقط ولأنه حينئذ يخالف سائر أسماء العبادات فإنها أسماء للأفعال كالصلاة للقيام، والقراءة إلخ، والصوم للإمساك إلخ والزكاة لأداء المال، فليكن الحج أيضا عبارة عن الأفعال الكائنة عند البيت وغيره كعرفة اهـ ملخصا فعدل الشارح عن تفسير الزيلعي الزيارة بالقصد إلى تفسيرها بالطواف والوقوف تبعا للبحر ليكون اسما للأفعال كسائر أسماء العبادات، ولما ورد عليه أن يكون قوله بفعل مخصوص حشوا إذ المراد به كما قالوا هو الطواف والوقوف تخلص عنه بتفسيره بأن يكون محرما إلخ قيل: ولا يخفى ما فيه لأنه يلزم عليه إدخال الشرط أي الإحرام في التعريف، فلو أبقى الزيارة على معناها اللغوي وهو الذهاب وفسر الفعل المخصوص بالطواف والوقوف لكان أولى. اهـ.
وفيه أن الزيارة أيضا ليست ماهيته الحقيقية فيرد ما مر في تفسيره بالقصد على أن الإحرام وإن كان شرطا ابتداء فهو في حكم الركن انتهاء كما سيصرح به الشارح، ولو سلم فذكر الشرط لا يخل بالتعريف بل لا بد منه لأنه لا يتحقق المعنى الشرعي بدونه كمن صلى بلا طهارة ولذا ذكروا النية في تعريف الزكاة والصوم فافهم.
والتحقيق أن تفسيره بالقصد لا يخرجه عن نظائره من أسماء العبادة لأن المراد بالقصد هنا الإحرام، وهو عمل القلب واللسان بالنية والتلبية، أو ما يقوم مقام التلبية من تقليد البدنة مع السوق كما سيأتي، فيكون عمل الجوارح أيضا ولأن قوله بفعل مخصوص الباء فيه للملابسة والمراد به الطواف والوقوف، فهو قصد مقترن بهذه الأفعال لا مجرد القصد، فلم يخرج عن كونه فعلا مخصوصا كسائر أسماء العبادات نعم فرقوا بين الحج وسائر أسماء العبادات حيث جعلوا القصد فيه أصلا، والفعل تبعا وعكسوا في غيره لأن الشائع في المعاني الاصطلاحية المنقولة عن المعاني اللغوية أن تكون أخص من اللغوية لا مباينة لها.
ولما كان الحج لغة هو مطلق القصد إلى معظم خصصوه بكونه قصدا إلى معظم معين بأفعال معينة ولو جعل اسما للأفعال المعينة أصالة لباين المعنى اللغوي المنقول عنه،
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
سابقا كما سيجيء لم يقل لأداء ركن من أركان الدين ليعم حج النفل.
(فرض) سنة تسع وإنما أخره - عليه الصلاة والسلام - لعشر لعذر مع علمه ببقاء حياته ليكمل التبليغ (مرة) لأن سببه البيت وهو واحد والزيارة تطوع وقد تجب كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام
[رد المحتار] بخلاف نحو الصوم، فإنه في اللغة مطلق الإمساك فخصصوه بكونه إمساكا عن المفطرات، بنية من الليل، وكذا الزكاة في اللغة الطهارة.
وتزكية الشيء تطهيره.
وتزكية المال المسماة زكاة شرعا تمليك جزء منه فإنه طهارة له - {تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] - فهي تطهير مخصوص بفعل مخصوص، وهو التمليك، فلهذا جعل القصد أصلا في تعريف الحج شرعا دون غيره وإن كان القصد شرطا في الكل وكذا جعل أصلا في تعريف التيمم، فإنه في اللغة مطلق القصد. وعرفوه شرعا بأنه قصد الصعيد الطاهر على وجه مخصوص، وهو الضربتان فهو قصد مقترن بفعل فلم يخرج عن كونه اسما لفعل العبد، وهذا معنى قول الزيلعي جعل الحج اسما لقصد خاص مع زيادة وصف كالتيمم اسم لمطلق القصد، ثم جعل في الشرع اسما لقصد خاص بزيادة وصف اهـ هذا ما ظهر لي في تحقيق هذا المحل (قوله سابقا) أي على الوقوف والطواف، أما كونه من الميقات فواجب ط.
(قوله لعذر) إما لأن الآية نزلت بعد فوات الوقت، أو لخوف من المشركين على أهل المدينة، أو خوفه على نفسه - صلى الله عليه وسلم - أو كره مخالطة المشركين في نسكهم إذ كان لهم عهد في ذلك الوقت زيلعي.
وقدم الأول لما في حاشيته للشلبي عن الهدي لابن القيم أن الصحيح أن الحج فرض في أواخر سنة تسع، وأن آية فرضه هي قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] - وهي نزلت عام الوفود أواخر سنة تسع وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يؤخر الحج بعد فرضه عاما واحدا، وهذا هو اللائق بهديه وحاله - صلى الله عليه وسلم - وليس بيد من ادعى تقدم فرض الحج سنة ست أو سبع أو ثمان أو تسع دليل واحد، وغاية ما احتج به من قال سنة ست أن فيها نزل قوله تعالى - {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] - وهذا ليس فيه ابتداء فرض الحج وإنما فيه الأمر بإتمامه إذا شرع فيه فأين هذا من وجوب ابتدائه. اهـ. (قوله مع علمه إلخ) جواب آخر غير متوقف على وجود العذر.
وحاصله أن وجوبه على الفور للاحتياط فإن في تأخيره تعريضا للفوات، وهو منتف في حقه - صلى الله عليه وسلم - لأنه كان يعلم بقاء حياته إلى أن يعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ - لقوله تعالى {لقد صدق الله رسوله الرؤيا} [الفتح: 27] الآية - فهذا أرقى في التعليل ولذا جعل الأول تابعا له فهو كقولك: أكرم زيدا لأنه محسن إليك مع أنه أبوك (قوله لأن سببه البيت) بدليل الإضافة في قوله تعالى - {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] - فإن الأصل إضافة الأحكام إلى أسبابها كما تقرر في الأصول ولا يتكرر الواجب إذا لم يتكرر سببه ولحديث مسلم «يا أيها الناس قد فرض عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم» "قال في النهر والآية وإن كانت كافية في الاستدلال على نفي التكرار لأن الأمر لا يحتمله إلا أن إثبات النفي بمقتضى النفي أولى (قوله وقد يجب) أي الحج وهذا عطف على قوله فرض (قوله كما إذا جاوز الميقات بلا إحرام) أي فإنه يجب عليه أن يعود إلى الميقات ويلبي منه، وكذا يجب عليه قبل المجاوزة قال في الهداية ثم الآفاقي إذا انتهى إلى المواقيت على قصد دخول مكة عليه أن يحرم قصد الحج أو العمرة عندنا أو لم يقصد لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما ولو لتجارة» ولأن وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة، فيستوي فيه التاجر والمعتمر وغيرهما اهـ."
قال ح: فتحصل من هذا أن الحج والعمرة لا يكونان نفلا من الآفاقي وإنما يكونان نفلا من البستاني والحرمي. اهـ.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
فإنه كما سيجيء يجب عليه أحد النسكين فإن اختار الحج اتصف بالوجوب وقد يتصف بالحرمة كالحج بمال حرام، وبالكراهة كالحج بلا إذن ممن يجب استئذانه وفي النوازل: لو كان الابن صبيا فللأب منعه حتى يلتحي (على الفور) في العام الأول عند الثاني
[رد المحتار] قلت: وفيه نظر فإن حرمة مجاوزته بدون إحرام لا تدل على أن الإحرام لا يكون إلا واجبا من الآفاقي لأن الواجب كونه متلبسا بالإحرام وقت المجاوزة، سواء كان الإحرام بحج نفل أو غيره لأن الإحرام شرط لحل المجاوزة والشرط لا يلزم تحصيله مقصودا كما مر في الاعتكاف، ونظيره أيضا أن الجنب لا يحل له دخول المسجد، حتى يغتسل فإذا اغتسل لسنة الجمعة مثلا ثم دخل جاز، مع أنه إنما نوى الغسل المسنون، وإنما يجب إذا أراد الدخول، ولم يغتسل لغيره وهنا إذا أراد مجاوزة الميقات وكان قاصدا للنسك وأحرم بنسك فرض أو منذور أو نفل كفاه لحصول المقصود في تعظيم البقعة فإن لم يكن قاصدا لذلك بأن قصد الدخول لتجارة مثلا فحينئذ يكون إحرامه واجبا ونظيره تحية المسجد تندرج في أي صلاة صلاها، فإن لم يصل فلا بد في تحصيل السنة من صلاتها على الخصوص، هذا ما ظهر لي وعن هذا والله تعالى أعلم فرض الشارح تبعا للبحر والنهر تصوير الوجوب بما إذا جاوز الميقات بلا إحرام فإنه يجب عليه العود إلى الميقات ويلبي منه، ويكون إحرامه حينئذ واجبا إذا كان لأجل المجاوزة أما لو أحرم قبلها بنسك فرض، أو نذر أو نفل فهو على ما نوى من فرض أو غيره ولا يجب عليه إحرام خاص لأجل المجاوزة، وحينئذ فلا حزازة في عبارته فافهم (قوله كما سيجيء) أي قبيل فصل الإحرام وكذا قبيل فصل الإحصار (قوله فإن اختار الحج اتصف بالوجوب) فيكون من قبيل الواجب المخير أي وإن اختار العمرة اتصف بالوجوب، وإنما تركه لعدم اقتضاء المقام إياه. اهـ. ح.
مطلب فيمن حج بمال حرام
(قوله كالحج بمال حرام) كذا في البحر والأولى التمثيل بالحج رياء وسمعة، فقد يقال إن الحج نفسه الذي هو زيارة مكان مخصوص إلخ ليس حراما بل الحرام هو إنفاق المال الحرام، ولا تلازم بينهما، كما أن الصلاة في الأرض المغصوبة تقع فرضا، وإنما الحرام شغل المكان المغصوب لا من حيث كون الفعل صلاة لأن الفرض لا يمكن اتصافه بالحرمة، وهنا كذلك فإن الحج في نفسه مأمور به، وإنما يحرم من حيث الإنفاق، وكأنه أطلق عليه الحرمة لأن للمال دخلا فيه، فإن الحج عبادة مركبة من عمل البدن والمال كما قدمناه، ولذا قال في البحر ويجتهد في تحصيل نفقة حلال، فإنه لا يقبل بالنفقة الحرام كما ورد في الحديث، مع أنه يسقط الفرض عنه معها ولا تنافي بين سقوطه، وعدم قبوله فلا يثاب لعدم القبول، ولا يعاقب عقاب تارك الحج. اهـ.
أي لأن عدم الترك يبتنى على الصحة: وهي الإتيان بالشرائط، والأركان والقبول المترتب عليه الثواب يبتنى على أشياء كحل المال والإخلاص كما لو صلى مرائيا أو صام واغتاب فإن الفعل صحيح لكنه بلا ثواب والله تعالى أعلم (قوله ممن يجب استئذانه) كأحد أبويه المحتاج إلى خدمته والأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما، وكذا الغريم لمديون لا مال له يقضي به، والكفيل لو بالإذن، فيكره خروجه بلا إذنهم كما في الفتح، وظاهره أن الكراهة تحريمية ولذا عبر الشارح بالوجوب، وزاد في البحر عن السير وكذا إن كرهت خروجه زوجته ومن عليه نفقته. اهـ. والظاهر أن هذا إذا لم يكن له ما يدفعه للنفقة في غيبته قال في البحر: وهذا كله في حج الفرض.
أما حج النفل فطاعة الوالدين أولى مطلقا كما صرح به في الملتقط (قوله حتى يلتحي) وإن كان الطريق مخوفا لا يخرج وإن التحى بحر عن النوازل (قوله على الفور) هو الإتيان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وأصح الروايتين عن الإمام ومالك وأحمد فيفسق وترد شهادته بتأخيره أي سنينا لأن تأخيره صغيرة وبارتكابه مرة لا يفسق إلا بالإصرار بحر ووجهه أن الفورية ظنية لأن دليل الاحتياط ظني، ولذا أجمعوا أنه لو تراخى كان أداء وإن أثم بموته قبله وقالوا لو لم يحج حتى أتلف ماله وسعه أن يستقرض ويحج ولو غير قادر على وفائه ويرجى أن لا يؤاخذه الله بذلك، أي لو ناويا وفاء إذا قدر كما قيده في الظهيرية.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif







ابوالوليد المسلم 02-04-2026 11:07 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 454 الى صـــ 460

(32)



[رد المحتار] به في أول أوقات الإمكان ويقابله قول محمد إنه على التراخي وليس معناه تعين التأخير بل بمعنى عدم لزوم الفور (قوله وأصح الروايتين) لا يصلح عطفه على الثاني، فهو خبر مبتدإ محذوف وقوله عند الثاني: خبر مبتدإ محذوف أي هذا عند الثاني فقوله وأصح عطف عليه فافهم (قوله ومالك وأحمد) عطف على الإمام فيفيد اختلاف الرواية عنهما أيضا، وعبارة شرح درر البحار تفيده أيضا حيث قال: وهو أصح الروايات عن أبي حنيفة ومالك وأحمد فافهم.
(قوله أي سنينا إلخ) ذكره في البحر بحثا وأتى بسنين منونا لأنه قد يجري مجرى حين، وهو عند قوم مطرد (قوله إلا بالإصرار) أي لكن بالإصرار، فهو استثناء منقطع لعدم دخول الإصرار تحت المرة ح ثم لا يخفى أنه لا يلزم من عدم الفسق عدم الإثم فإنه يأثم ولو بمرة وفي شرح المنار لابن نجيم عن التقرير للأكمل أن حد الإصرار أن تتكرر منه تكررا يشعر بقلة المبالاة بدينه إشعار ارتكاب الكبيرة بذلك اهـ ومقتضاه أنه غير مقدر بعدد بل مفوض إلى الرأي والعرف والظاهر أنه بمرتين لا يكون إصرارا ولذا قال: أي سنينا فقوله في شرح الملتقى، فيفسق وترد شهادته بالتأخير عن العام الأول بلا عذر غير محرر لأن مقتضاه حصوله بمرة واحدة فضلا عن المرتين فافهم (قوله ووجهه إلخ) أي وجه كون التأخير صغيرة أن الفورية واجبة لأنها ظنية لظنية دليلها وهو الاحتياط لأن في تأخيره تعريضا له للفوات، وهو غير قطعي فيكون التأخير مكروها تحريما لا حراما لأن الحرمة لا تثبت إلا بقطعي كمقابلها، وهو الفرضية وما ذكره مبني على ما قاله صاحب البحر في رسالته المؤلفة في بيان المعاصي أن كل ما كره عندنا تحريما فهو من الصغائر لكنه عد فيها من الصغائر ما هو ثابت بقطعي كوطء المظاهر منها قبل التكفير والبيع عند أذان الجمعة تأمل (قوله كان أداء) أي ويسقط عنه الإثم اتفاقا كما في البحر قيل: المراد إثم تفويت الحج لا إثم التأخير.
قلت: لا يخفى ما فيه بل الظاهر أن الصواب إثم التأخير إذ بعد الأداء لا تفويت وفي الفتح: ويأثم بالتأخير عن أول سني الإمكان فلو حج بعده ارتفع الإثم اهـ وفي القهستاني: فيأثم عند الشيخين بالتأخير إلى غيره بلا عذر إلا إذا أدى ولو في آخر عمره فإنه رافع للإثم بلا خلاف (قوله وإن أثم بموته قبله) أي بالإجماع كما في الزيلعي، أما على قولهما فظاهر، وأما على قول محمد فإنه وإن لم يأثم بالتأخير عنده لكن بشرط الأداء قبل الموت فإذا مات قبله ظهر أنه آثم قيل من السنة الأولى وقيل من الأخيرة من سنة رأى في نفسه الضعف، وقيل: يأثم في الجملة غير محكوم بمعين بل علمه إلى الله تعالى كما في الفتح (قوله وسعه أن يستقرض إلخ) أي جاز له ذلك وقيل يلزمه الاستقراض كما في لباب المناسك قال منلا على القاري في شرحه عليه، وهو رواية عن أبي يوسف وضعفه ظاهر فإن تحمل حقوق الله تعالى أخف من ثقل حقوق العباد اهـ.
قلت: وهذا يرد على القول الأول أيضا إن كان المراد بقوله ولو غير قادر على وفائه أن يعلم أنه ليس له جهة وفاء أصلا أما لو علم أنه غير قادر في الحال وغلب على ظنه أنه لو اجتهد قدر على الوفاء فلا يرد.
والظاهر أن هذا هو المراد أخذ مما ذكره في الظهيرية أيضا في الزكاة حيث قال إن لم يكن عنده مال وأراد أن يستقرض لأداء الزكاة فإن كان في أكبر رأيه أنه إذا اجتهد بقضاء دينه قدر كان الأفضل أن يستقرض فإن استقرض وأدى ولم
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(على مسلم) لأن الكافر غير مخاطب بفروع الإيمان في حق الأداء وقد حققناه فيما علقناه على المنار (حر مكلف) عالم بفرضيته
[رد المحتار] يقدر على قضائه حتى مات يرجى أن يقضي الله تبارك وتعالى دينه في الآخرة وإن كان أكبر رأيه أنه لو استقرض لا يقدر على قضائه كان الأفضل له عدمه اهـ وإذا كان هذا في الزكاة المتعلق بها حق الفقراء ففي الحج أولى.
(قوله على مسلم إلخ) شروع في بيان شروط الحج وجعلها في اللباب أربعة أنواع.
الأول: شروط الوجوب وهي التي إذا وجدت بتمامها وجب الحج وإلا فلا وهي سبعة: الإسلام، والعلم بالوجوب لمن في دار الحرب والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة والوقت أي القدرة في أشهر الحج أو في وقت خروج أهل بلده على ما يأتي.
والنوع الثاني: شروط الأداء وهي التي إن وجدت بتمامها مع شروط الوجوب، وجب أداؤه بنفسه، وإن فقد بعضها مع تحقق شروط الوجوب، فلا يجب الأداء بل عليه الإحجاج أو الإيصاء عند الموت وهي خمسة: سلامة البدن، وأمن الطريق وعدم الحبس، والمحرم أو الزوج للمرأة وعدم العدة لها.
النوع الثالث: شرائط صحة الأداء وهي تسعة: الإسلام والإحرام، والزمان، والمكان، والتمييز، والعقل ومباشرة الأفعال إلا بعذر وعدم الجماع والأداء من عام الإحرام.
النوع الرابع: شرائط وقوع الحج عن الفرض وهي تسعة أيضا: الإسلام، وبقاؤه إلى الموت، والعقل، والحرية والبلوغ والأداء بنفسه إن قدر، وعدم نية النفل، وعدم الإفساد، وعدم النية عن الغير (قوله على مسلم) فلو ملك الكافر ما به الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شيء بتلك الاستطاعة بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته فتح، وهو ظاهر على القول بالفورية لا التراخي نهر.
قلت: وفيه نظر لأن على القول بالتراخي يتحقق الوجوب من أول سني الإمكان ولكنه يتخير في أدائه فيه أو بعده كما في الصلاة تجب بأول الوقت موسعا وإلا لزم أن لا يتحقق الوجوب إلا قبيل الموت، وأن لا يجب الإحجاج على من كان صحيحا ثم مرض أو عمي وأن لا يأثم المفرط بالتأخير إذا مات قبل الأداء وكل ذلك خلاف الإجماع فتدبر (قوله وقد حققناه إلخ) حاصل ما ذكره هناك: أن في تكليفه بالعبادات ثلاثة مذاهب مذهب السمرقنديين ن غير مخاطب بها أداء واعتقادا والبخاريين مخاطب اعتقادا فقط والعراقيين مخاطب بهما فيعاقب عليهما قال: وهو المعتمد كما حرره ابن نجيم لأن ظاهر النصوص يشهد لهم وخلافه تأويل ولم ينقل عن أبي حنيفة وأصحابه شيء ليرجع إليه اهـ ولا يخفى أن قوله في حق الأداء يفهم أنه مخاطب بها اعتقادا فقط كما هو مذهب البخاريين وهو ما صححه صاحب المنار لكن ليس في كلام الشارح أن ما هنا هو ما اعتمده هناك وما قيل إن ما هنا خلاف المذهب فيه نظر لما علمت من أنه لا نص عن أصحاب المذهب فافهم (قوله حر) فلا يجب على عبد مدبرا كان أو مكاتبا أو مبعضا أو مأذونا به ولو بمكة أو كانت أم ولد لعدم أهليته لملك الزاد والراحلة، ولذا لم يجب على عبيد أهل مكة بخلاف اشتراط الزاد والراحلة في حق الفقير، فإنه للتيسير لا للأهلية، فوجب على فقراء مكة، وبهذا التقرير ظهر الفرق بين وجوب الصلاة والصوم على العبد دون الحج نهر وهو وجود الأهلية فيهما لا فيه والمراد أهلية الوجوب وإلا فالعبد أهل للأداء فيقع له نفلا كما سيأتي (قوله مكلف) أي بالغ عاقل فلا يجب على صبي ولا مجنون، وفي المعتوه خلاف في الأصول فذهب فخر الإسلام إلى أنه يوضع الخطاب عنه كالصبي، فلا يجب
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
إما بالكون بدارنا وإما بإخبار عدل أو مستورين (صحيح) البدن (بصير) غير محبوس وخائف من سلطان يمنع منه (ذي زاد) يصح به بدنه فالمعتاد اللحم ونحوه إذا قدر على خبز وجبن لا يعد قادرا (وراحلة) مختصة به وهو المسمى بالمقتب إن قدر
[رد المحتار] عليه شيء من العبادات وذهب الدبوسي إلى أنه مخاطب بها احتياطا بحر وقدمنا الكلام على المعتوه في أول الزكاة فراجعه.
[تنبيه]
ذكر في البدائع أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما لا يجب عليهما اهـ ونقل غيره صحة حجهما ووفق في شرح اللباب بالفرق بين من له بعض إدراك وغيره.
قلت: وفيه نظر بل التوفيق بحمل الأول على أدائهما بنفسهما والثاني على فعل الولي ففي الولوالجية وغيرها الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون لأن إحرامه عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما. اهـ. وسيأتي تمامه (قوله إما بالكون في دارنا) سواء علم بالفرضية أم لا نشأ على الإسلام فيها أم لا بحر وقوله أو بإخبار عدل إلخ هذا لمن أسلم في دار الحرب، فلا يجب عليه قبل العلم بالوجوب بقي لو أدى قبله ذكر القطبي في مناسكه بحثا أنه لا يجزيه عن الفرض، ونوزع بأن العلم ليس من شروط وقوع الحج عن الفرض، كما علم مما مر وبأن الحج يصح بمطلق النية بلا تعيين الفرضية بخلاف الصلاة وبأنه يصح مما نشأ في دارنا وإن لم يعلم بالفرضية علمته (قوله أو مستورين) أفاد أن الشرط أحد شطري الشهادة العدد أو العدالة كما في النهر (قوله صحيح البدن) أي سالم عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في السفر، فلا يجب على مقعد ومفلوج وشيخ كبير لا يثبت على الراحلة بنفسه وأعمى، وإن وجد قائدا، ومحبوس، وخائف من سلطان لا بأنفسهم، ولا بالنيابة في ظاهر المذهب عن الإمام وهو رواية عنهما وظاهر الرواية عنهما وجوب الإحجاج عليهم، ويجزيهم إن دام العجز وإن زال أعادوا بأنفسهم.
والحاصل: أنه من شرائط الوجوب عنده ومن شرائط وجوب الأداء عند هما وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإحجاج والإيصاء كما ذكرنا وهو مقيد بما إذا لم يقدر على الحج وهو صحيح فإن قدر ثم عجز قبل الخروج إلى الحج تقرر دينا في ذمته، فيلزمه الإحجاج، فلو خرج ومات في الطريق لم يجب الإيصاء لأنه لم يؤخر بعد الإيجاب ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم وظاهر التحفة اختيار قولهما وكذا الإسبيجابي وقواه في الفتح ومشى على أن الصحة من شرائط وجوب الأداء اهـ من البحر والنهر، وحكى في اللباب اختلاف التصحيح وفي شرحه أنه مشى على الأول في النهاية وقال في البحر العميق إنه المذهب الصحيح وأن الثاني صححه قاضي خان في شرح الجامع واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام (قوله بصير) فيه الخلاف المار كما علمته (قوله غير محبوس) هذا من شروط الأداء كما مر والظاهر أنه لو كان حبسه لمنعه حقا قادرا على أدائه لا يسقط عنه وجوب الأداء.
[تنبيه]
ذكر في شرح اللباب عن شمس الإسلام أن السلطان ومن بمعناه من الأمراء ملحق بالمحبوس فيجب الحج في ماله الخالي عن حقوق العباد وتمامه فيه ولا يخفى أن هذا إن دام عجزه إلى الموت وإلا فيجب عليه الحج بنفسه بعد زوال عذره وهو مقيد أيضا بما إذا كان قادرا على الحج ثم عجز وإلا فلا يلزمه الإحجاج على الخلاف المذكور آنفا (قوله يمنع منه) أي من الحج أي الخروج إليه ط (قوله ذي زاد وراحلة) أفاد أنه لا يجب إلا بملك الزاد وملك أجرة الراحلة، فلا يجب بالإباحة أو العارية كما في البحر وسيشير إليه (قوله مختصة به) فلا يكفي لو قدر على راحلة مشتركة يركبها مع غيره بالمعاقبة شرح اللباب (قوله وهو المسمى بالمقتب) بضم الميم اسم مفعول أي ذو القتب وهو كما في القاموس الإكاف الصغير حول السنام ح وذكر ضمير الراحلة باعتبار كونها مركوبا
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وإلا فتشترط القدرة على المحارة للآفاقي لا لمكي يستطيع المشي لشبهه بالسعي للجمعة، وأفاد أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار لم يجب قال في البحر: ولم أره صريحا
[رد المحتار] قوله وإلا) أي إن لم يقدر على ركوب المقتب (قوله على المحارة) هي شبه الهودج قاموس أي على شق منها بشرط أن يجد له معادلا كما صرح به الشافعية، وما في البحر من أنه يمكنه أن يضع في الشق الآخر أمتعته رده الخير الرملي وفي شرح اللباب إما بركوب زاملة أي مقتب أو بشق محمل، وأما المحفة فمن مبتدعات المترفهة فليس لها عبرة اهـ والظاهر أن المراد بالمحفة التخت المعروف في زماننا المحمول بين جملين أو بغلين لكن اعترضه الشيخ عبد الله العفيف في شرح منكسه بأنه منابذ لما قرروه من أنه يعتبر في كل ما يليق بحاله عادة وعرفا فمن لا يقدر إلا عليها اعتبر في حقه بلا ارتياب، وإن قدر بالمحمل أو المقتب فلا يعذر ولو كان شريفا أو ذا ثروة. اهـ. (قوله للآفاقي) مرتبط بقوله وراحلة لا بقوله فتشترط لإيهامه أن غير الآفاقي يشترط له المقتب فلا يناسب قوله لا المكي يستطيع المشي.
والحاصل: أن الزاد لا بد منه ولو لمكي كما صرح به غير واحد كصاحب الينابيع والسراج، وما في الخانية والنهاية من أن المكي يلزمه الحج ولو فقيرا لا زاد له نظر فيه ابن الهمام إلا أن يراد ما إذا كان يمكنه الاكتساب في الطريق، وأما الراحلة فشرط للآفاقي دون المكي القادر على المشي وقيل شرط مطلقا لأن ما بين مكة وعرفات أربع فراسخ، ولا يقدر كل أحد على مشيها كما في المحيط وصحح صاحب اللباب في منسكه الكبير الأول، ونظر فيه شارحه القاري بأن القادر نادر ومبنى الأحكام على الغالب، وحد المكي عندنا من كان داخل المواقيت إلى الحرم كما ذكره الكرماني، وهو بعيد جدا بل الظاهر ما في السراج وغيره أنه من بينه وبين مكة أقل من ثلاثة أيام وفي البحر الزاخر واشتراط الراحلة في حق من بينه وبين مكة ثلاثة أيام فصاعدا أما ما دونه فلا إذا كان قادرا على المشي وتمامه في شرح اللباب.
[تنبيه]
في اللباب: الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي قال شارحه أي حيث لا يشترط في حقه إلا الزاد والراحلة إن لم يكن عاجزا عن المشي، وينبغي أن يكون الغني الآفاقي كذلك إذا عدم الركوب بعد وصوله إلى أحد المواقيت فالتقييد بالفقير لظهور عجزه عن المركب، وليفيد أنه يتعين عليه أن لا ينوي نفلا على زعم أنه لا يجب عليه لفقره لأنه ما كان واجبا وهو آفاقي فلما صار كالمكي وجب عليه فلو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا. اهـ.
ملخصا ونظيره ما سنذكره في باب الحج عن الغير من أن المأمور بالحج إذا واصل إلى مكة لزمه أن يمكث ليحج حج الفرض عن نفسه، لكونه صار قادرا على ما فيه كما ستعلمه إن شاء الله تعالى (قوله لشبهه بالسعي إلى الجمعة) أي في عدم اشتراط الراحلة فيه (قوله وأفاد) أي حيث عبر بالراحلة وهي من الإبل خاصة، وهو الموافق للهداية وشروحها، ولما في كتب اللغة من أنها المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وما في القهستاني من تفسيرها بأنها ما يحمله ويحمل ما يحتاجه من طعام وغيره، وأنها في الأصل البعير القوي على الأسفار والأحمال. اهـ.
لا يخالف ذلك لأن غير البعير لا يحمل الإنسان مع ما يحتاجه في المسافة البعيدة وقد صرح في المجتبى عن شرح الصباغي بأنه لو ملك كري حمار
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وإنما صرحوا بالكراهة وفي السراجية الحج راكبا أفضل منه ماشيا به يفتى والمقتب أفضل من المحارة وفي إجارة الخلاصة حمل الجمل مائتان وأربعون منا والحمار مائة وخمسون فظاهره أن البغل كالحمار،
ولو وهب الأب لابنه مالا يحج به لم يجب قبوله لأن شرائط الوجوب لا يجب تحصيلها وهذا منها باتفاق الفقهاء خلافا للأصوليين (فضلا عما لا بد منه) كما مر في الزكاة

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 03-04-2026 11:04 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 461 الى صـــ 477

(33)





[رد المحتار] فهو عاجز عن النفقة اهـ والذي ينبغي ما قاله الإمام الأذرعي من الشافعية من اعتبار القدرة على البغل والحمار فيمن بينه وبين مكة مراحل يسيرة دون البعيدة لأن غير الإبل لا يقوى عليها قال السندي في منسكه الكبير، وهو تفصيل حسن جدا ولم أر في كلام أصحابنا ما يخالفه بل ينبغي أن يكون هذا التفصيل مرادهم. اهـ.
فافهم (قوله وإنما صرحوا بالكراهة) أي التنزيهية كما استظهره صاحب البحر بدليل أفضلية مقابله ط (قوله به يفتى) لعل وجهه أن فيه زيادة النفقة، وهي مقصودة في الحج ولذا اشترط في الحج عن الغير أن يحج راكبا إذا اتسعت النفقة، حتى لو حج ماشيا ولو بأمره ضمن كما صرح به اللباب، لكن سيأتي آخر كتاب الحج أن من نذر حجا ماشيا وجب عليه المشي في الأصح وعليه المتون وعلله في الهداية وغيرها بأنه التزم القربة بصفة الكمال لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج ماشيا كتب الله له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم قيل وما حسنات الحرم؟ قال كل حسنة بسبعمائة» ولأنه أشق على البدن فكان أفضل وتمامه في شرح الجامع الخاني وقال في الفتح إن قيل كره أبو حنيفة الحج ماشيا فكيف يكون صفة كمال قلنا إنما كرهه إذا كان مظنة سوء الخلق كأن يكون صائما مع المشي أو لا يطيقه وإلا فلا شك أن المشي أفضل في نفسه لأنه أقرب إلى التواضع والتذلل، ثم ذكر الحديث المار وغيره.
قلت: وأما مسألة الحج عن الغير فلعل وجهها أن الميت لما عجز عن إحدى المشقتين، وهي مشقة البدن ولم يقدر إلا على الأخرى وهي مشقة المال صارت كأنها هي المقصودة فلزم الإتيان بها كاملة، ولذا وجب الإحجاج من منزل الآمر والإنفاق من ماله ولم يجزه تبرع غيره عنه لعدم حصول مقصوده فليتأمل (قوله والمقتب أفضل من المحارة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - حج كذلك ولأنه أبعد من الرياء والسمعة وأخف على الحيوان (قوله وفي إجارة الخلاصة إلخ) قال الخير الرملي نقله في الخلاصة عن الفتاوى الصغرى، ولعمري هذا إجحاف على الحمار وإنصاف في حق الجمل فتأمل.
وذكر في الجوهرة أن المن ستة وعشرون أوقية والأوقية سبعة مثاقيل وهي عشرة دراهم والمائتان وأربعون منا هي الوسق وهي قنطار دمشقي تقريبا (قوله فظاهره أن البغل كالحمار) كذا في النهر وكأنه أراد الحمار القوي المعد لحمل الأثقال في الأسفار فإنه كالبغل وإلا فأكثر الحمير دون البغال بكثير فافهم
(قوله ولو وهب الأب لابنه إلخ) وكذا عكسه وحيث لا يجب قبوله مع أنه لا يمن أحدهما على الآخر يعلم حكم الأجنبي بالأولى ومراده إفادة أن القادر على الزاد والراحلة لا بد فيها من الملك دون الإباحة والعارية كما قدمناه (قوله وهذا) أي المذكور وهو القدرة على الزاد والراحلة (قوله خلافا للأصوليين) حيث قالوا إنها من شروط وجوب الأداء وتمامه في البحر وفيما علقناه عليه (قوله كما مر في الزكاة) أي من بيان ما لا بد منه من الحوائج الأصلية كفرسه وسلاحه وثيابه وعبيد خدمته وآلات حرفته وأثاثه وقضاء ديونه وأصدقته ولو مؤجلة كما في اللباب وغيره والمراد قضاء ديون العباد ولذا قال في اللباب أيضا وإن وجد مالا وعليه حج وزكاة يحج به قيل إلا أن يكون المال من جنس ما تجب فيه الزكاة فيصرف إليها. اهـ.
[تنبيه]
ليس من الحوائج الأصلية ما جرت به العادة المحدثة برسم الهدية للأقارب والأصحاب، فلا يعذر بترك الحج لعجزه عن ذلك كما نبه عليه العمادي في منسكه، وأقره الشيخ إسماعيل وعزاه بعضهم إلى منسك المحقق ابن أمير حاج
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
ومنه المسكن ومرمته ولو كبيرا يمكنه الاستغناء ببعضه، والحج بالفاضل فإنه لا يلزمه بيع الزائد.
نعم هو الأفضل وعلم به عدم لزوم بيع الكل والاكتفاء بسكنى الإجارة بالأولى وكذا لو كان عنده ما لو اشترى به مسكنا وخادما لا يبقى بعده ما يكفي للحج لا يلزمه خلاصة وحرر في النهر أنه يشترط بقاء رأس مال لحرفته إن احتاجت لذلك وإلا لا وفي الأشباه معه ألف وخاف العزوبة إن كان قبل خروج أهل بلده فله التزوج ولو وقته لزمه الحج (و) فضلا عن (نفقة عياله) ممن تلزمه نفقته لتقدم حق العبد
[رد المحتار] وعزاه السيد أبو السعود إلى مناسك الكرماني (قوله ومنه المسكن) أي الذي يسكنه هو أو من يجب عليه مسكنه بخلاف الفاضل عنه من مسكن أو عبد أو متاع أو كتب شرعية أو آلية كعربية أما نحو الطب والنجوم وأمثالها من الكتب الرياضية فتثبت بها الاستطاعة وإن احتاج إليها كما في شرح اللباب عن التتارخانية (قوله فإنه لا يلزمه بيع الزائد) لأنه لا يعتبر في الحاجة قدر ما لا بد منه ولو كان عنده طعام سنة، ولو أكثر لزمه بيع الزائد إن كان فيه وفاء كما في اللباب وشرحه (قوله والاكتفاء) بالجر عطفا على بيع (قوله لا يلزمه) تبع في عزو ذلك إلى الخلاصة ما في البحر والنهر، والذي رأيته في الخلاصة هكذا وإن لم يكن له مسكن ولا شيء من ذلك وعنده دراهم تبلغ به الحج وتبلغ ثمن مسكن وخادم وطعام وقوت وجب عليه الحج وإن جعلها في غيره أثم اهـ لكن هذا إذا كان وقت خروج أهل بلده كما صرح به في اللباب أما قبله فيشتري به ما شاء لأنه قبل الوجوب كما في مسألة التزوج الآتية وعليه يحمل كلام الشارح فتدبر (قوله يشترط بقاء رأس مال لحرفته) كتاجر ودهقان ومزارع كما في الخلاصة، ورأس المال يختلف باختلاف الناس بحر.
قلت: والمراد ما يمكنه الاكتساب به قدر كفايته وكفاية عياله لا أكثر لأنه لا نهاية له (قوله وفي الأشباه) المسألة منقولة عن أبي حنيفة في تقديم الحج على التزوج، والتفصيل المذكور ذكره صاحب الهداية في التجنيس، وذكرها في الهداية مطلقة، واستشهد بها على أن الحج على الفور عنده ومقتضاه تقديم الحج على التزوج، وإن كان واجبا عند التوقان وهو صريح ما في العناية مع أنه حينئذ من الحوائج الأصلية ولذا اعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأنه حال التوقان مقدم على الحج اتفاقا لأن في تركه أمرين ترك الفرض والوقوع في الزنا وجواب أبي حنيفة في غير حال التوقان اهـ أي في غير حال تحققه الزنا لأنه لو تحققه فرض التزوج أما لو خافه فالتزوج واجب لا فرض فيقدم الحج الفرض عليه فافهم (قوله وفضلا عن نفقة عياله) هذا داخل تحت ما لا بد منه فهو من عطف الخاص على العام اهتماما بشأنه نهر، والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكنى، ويعتبر في نفقته ونفقة عياله الوسط من غير تبذير ولا تقتير بحر: أي الوسط من حاله المعهود ولذا أعقبه بقوله من غير تبذير إلخ لا ما بين نفقة الغني والفقير فلا يرد ما في البحر من أن اعتبار الوسط في نفقة الزوجة خلاف المفتى به والفتوى على اعتبار حالهما كما سيأتي إن شاء الله تعالى. اهـ. لأن المراد بالوسط هناك المعنى الثاني والمراد هنا الأول فافهم.
مطلب في قولهم يقدم حق العبد على حق الشرع
(قوله لتقدم حق العبد) أي على حق الشرع لا تهاونا بحق الشرع، بل لحاجة العبد وعدم حاجة الشرع ألا ترى أنه إذا اجتمعت الحدود، وفيها حق العبد يبدأ بحق العبد لما قلنا ولأنه ما من شيء إلا ولله تعالى فيه حق، فلو قدم حق الشرع عند الاجتماع بطل حقوق العباد كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان وأما قوله - عليه الصلاة والسلام - «فدين الله أحق» فالظاهر أنه أحق من جهة التعظيم، لا من جهة التقديم، ولذا قلنا لا يستقرض ليحج
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(إلى) حين (عوده) وقيل بعده بيوم وقيل بشهر (مع أمن الطريق) بغلبة السلامة ولو بالرشوة على ما حققه الكمال وسيجيء آخر الكتاب أن قتل بعض الحجاج عذر وهل ما يؤخذ
[رد المحتار] إلا إذا قدر على الوفاء كما مر وكذا جاز قطع الصلاة أو تأخيرها لخوفه على نفسه أو ماله أو نفس غيره أو ماله كخوف القابلة على الولد والخوف من تردي أعمى وخوف الراعي من الذئب وأمثال ذلك كإفطار الضيف (قوله إلى حين عوده) متعلق بقوله فضلا أو بما لا بد منه لأنه بمعنى ما يحتاج أو بنفقة أي فلا يشترط بقاء نفقة لما بعد عوده وهذا ظاهر الرواية (قوله مع أمن الطريق) أي وقت خروج أهل بلده وإن كان مخيفا في غيره بحر وقدمنا عن اللباب أنه من شروط وجوب الأداء وفي شرحه أنه الأصح ورجحه في الفتح، وروي عن الإمام أنه شرط وجوب فعلى الأول تجب الوصية به إذا مات قبل أمن الطريق أما بعده فتجب اتفاقا بحر (قوله بغلبة السلامة) كذا اختاره الفقيه أبو الليث وعليه الاعتماد.
واختلف في سقوطه إذا لم يكن بد من ركوب البحر فقيل: يسقط وقال الكرماني: إن كان الغالب فيه السلامة من موضع جرت العادة بركوبه يجب وإلا فلا وهو الأصح بحر قال في الفتح: والذي يظهر أنه يعتبر مع غلبة السلامة عدم غلبة الخوف، حتى لو غلب لوقوع النهب والغلبة من المحاربين مرارا أو سمعوا أن طائفة تعرضت للطريق، ولها شوكة والناس يستضعفون أنفسهم عنهم لا يجب، وما أفتى به الرازي من سقوطه عن أهل بغداد وقول الإسكاف في سنة ست وثلاثين وستمائة لا أقول إنه فرض في زماننا وقول الثلجي ليس على أهل خراسان منذ كذا كذا سنة حج إنما كان وقت غلبة النهب والخوف في الطريق ثم زال ولله المنة (قوله على ما حققه الكمال) حيث قال وقول الصفار لا أرى الحج فرضا منذ عشرين سنة من حين خرجت القرامطة لأنه لا يتوصل إليه إلا بإرشادهم، فتكون الطاعة سبب المعصية فيه نظر لأن هذا لم يكن من شأنهم، إنما شأنهم استحلال قتل الأنفس وأخذ الأموال، وكانوا يغلبون على أماكن يترصدون فيها للحجاج، وقد هجموا عليهم مرة في مكة فقتلوا خلقا في الحرم، وقد سئل الكرخي عمن لا يحج خوفا منهم فقال: ما سلمت البادية من الآفات أي لا تخلو عنها لقلة الماء وهيجان السموم، وهذا إيجاب منه - رحمه الله تعالى - ومحمله أنه رأى الغالب اندفاع شرهم عن الحاج، وبتقديره فالإثم في مثله على الآخذ على ما عرف من تقسيم الرشوة في كتاب القضاء اهـ ملخصا واعترضه ابن كمال باشا في شرحه على الهداية بأن ما ذكر في القضاء ليس على إطلاقه بل فيما إذا كان المعطي مضطرا بأن لزمه الإعطاء ضرورة عن نفسه أو ماله أما إذا كان بالالتزام منه فبالإعطاء أيضا يأثم وما نحن فيه من هذا القبيل اهـ وأقره في النهر، وأجاب السيد أبو السعود بأنه هنا مضطر لإسقاط الفرض عن نفسه.
قلت: ويؤيده ما يأتي عن القنية والمجتبى فإن المكس والخفارة رشوة ونقل ح عن البحر أن الرشوة في مثل هذا جائزة ولم أره فيه فليراجع (قوله إن قتل بعض الحجاج) أي في كل عام أو في غالب الأعوام، وحينئذ فلا تكون السلامة غالبة اهـ ح.
قلت: فيه نظر فإن غلبة السلامة ليس المراد بها لكل أحد بل للمجموع، وهي لا تنتفي إلا بقتل الأكثر أو الكثير أما قتل اللصوص لبعض قليل من جمع كثير سيما إذا كان بتفريطه بنفسه وخروجه من بينهم فالسلامة فيه غالبة نعم إذا كان القتل بمحاربة القطاع مع الحجاج فهو عذر إذا غلب الخوف لما مر عن الفتح من أنه يشترط عدم غلبة الخوف إلخ على أنك قد سمعت آنفا جواب الكرخي في شأن القرامطة المستحلين لقتل الحجاج وأيضا فإن ما يحصل من الموت بقلة الماء وهيجان السموم أكثر مما يحصل بالقتل بأضعاف كثيرة، فلو كان عذرا لزم أن
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
من المكس والخفارة عذر قولان والمعتمد لا كما في القنية والمجتبى وعليه فيحتسب في الفاضل عما لا بد منه القدرة على المكس ونحوه كما في مناسك الطرابلسي.
(و) مع (زوج أو محرم) ولو عبدا أو ذميا أو برضاع (بالغ) قيد لهما كما في النهر بحثا (عاقل والمراهق كبالغ) جوهرة (غير مجوسي ولا فاسق) لعدم حفظهما (مع) وجوب النفقة لمحرمها (عليها) لأنه محبوس (عليها) لامرأة حرة ولو عجوزا في سفر وهل يلزمها التزوج؟
[رد المحتار] لا يجب الحج إلا على القريب من مكة في أوقات خاصة مع أن الله تعالى أوجبه على أهل الآفاق من كل فج عميق مع العلم بأن سفره لا يخلو عما يكون في غيره من الأسفار من موت وقتل وسرقة فافهم (قوله من المكس والخفارة) المكس ما يأخذه العشار والخفارة ما يأخذه الخفير، وهو المجير ومثله ما يأخذه الأعراب في زماننا من الصر المعين من جهة السلطان نصره الله تعالى لدفع شرهم (قوله والمعتمد لا) وعليه الفتوى شرح اللباب عن المنهاج (قوله وعليه) أي على كون المعتمد عدم كونه عذرا فيحتسب إلخ ح (قوله كما في مناسك الطرابلسي) وعزاه في شرح اللباب إلى الكرماني.
(قوله ومع زوج أو محرم) هذا وقوله ومع عدم عدة عليها شرطان مختصان بالمرأة فلذا قال لامرأة وما قبلهما من الشروط مشترك والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو رضاع أو صهرية كما في التحفة وأدخل في الظهيرية بنت موطوءته من الزنا حيث يكون محرما لها، وفيه دليل على ثبوتها بالوطء الحرام، وبما تثبت به حرمة المصاهرة كذا في الخانية نهر.
لكن قال في شرح اللباب ذكر قوام الدين شارح الهداية أنه إذا كان محرما بالزنا فلا تسافر معه عند بعضهم، وإليه ذهب القدوري وبه نأخذ اهـ وهو الأحوط في الدين والأبعد عن التهمة. اهـ. (قوله ولو عبدا) راجع لكل من الزوج والمحرم وقوله أو ذميا أو برضاع يختص بالمحرم كما لا يخفى ح لكن نقل السيد أبو السعود عن نفقات البزازية لا تسافر بأخيها رضاعا في زماننا اهـ أي لغلبة الفساد.
قلت: ويؤيده كراهة الخلوة بها كالصهرة الشابة فينبغي استثناء الصهرة الشابة هنا أيضا لأن السفر كالخلوة (قوله كما في النهر بحثا) حيث قال: وينبغي أن يشترط في الزوج ما يشترط في المحرم، وقد اشترط في المحرم العقل والبلوغ اهـ لكن كان على الشارح أن يؤخره عن قوله عاقل، وهذا البحث نقله القهستاني عن شرح الطحاوي ح (قوله والمراهق كبالغ) اعتراض بين النعوت ح (قوله غير مجوسي) مختص بالمحرم إذ لا يتصور في زوج الحاجة أن يكون مجوسيا ح (قوله ولا فاسق) يعم الزوج والمحرم ح، وقيده في شرح اللباب بكونه ماجنا لا يبالي.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 04-04-2026 11:43 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 461 الى صـــ 477

(34)






(قوله لعدم حفظهما لمعد) لأن المجوسي يخشى عليها منه لاعتقاده حل نكاح محرمته، والفاسق الذي لا مروءة له كذلك ولو زوجا وترك المصنف تقييد المحرم بكونه مأمونا لإغناء ما ذكره عنه فافهم (قوله مع وجوب النفقة إلخ) أي فيشترط أن تكون قادرة على نفقتها ونفقته (قوله لمحرمها) قيد به لأنه لو خرج معها زوجها فلا نفقة له عليها بل هي لها عليه النفقة وإن لم يخرج معها فكذلك عند أبي يوسف وقال محمد لا نفقة لها لأنها مانعة نفسها بفعلها سراج (قوله لأنه محبوس عليها) أي حبس نفسه لأجلها ومن حبس نفسه لغيره فنفقته عليه (قوله لامرأة) متعلق بمحذوف صفة لزوج أو محرم أو متعلق بفرض (قوله حرة) مستدرك لأن الكلام فيمن يجب عليه الحج وقد مر اشتراط الحرية فيه، لكن أشار به إلى أن ما استفيد من المقام من عدم جواز السفر للمرأة إلا بزوج أو محرم خاص بالحرة فيجوز للأمة والمكاتبة والمدبرة وأم الولد السفر بدونه كما في السراج، لكن في شرح اللباب والفتوى: على أنه يكره في زماننا (قوله ولو عجوزا) أي لإطلاق النصوص بحر.
قال الشاعر:
لكل ساقطة في الحي لاقطة ... وكل كاسدة يوما لها سوق
(قوله في سفر) هو ثلاثة أيام ولياليها فيباح لها الخروج إلى ما دونه لحاجة بغير محرم بحر، وروي عن أبي حنيفة
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
قولان وليس عبدها بمحرم لها وليس لزوجها منعها عن حجة الإسلام ولو حجت بلا محرم جاز مع الكراهة (و) مع (عدم عدة عليها مطلقا) أية عدة كانت ابن مالك (والعبرة لوجوبها) أي العدة المانعة من سفرها (وقت خروج أهل بلدها) وكذا سائر الشروط بحر.
[رد المحتار] وأبي يوسف كراهة خروجها وحدها مسيرة يوم واحد، وينبغي أن يكون الفتوى عليه لفساد الزمان شرح اللباب ويؤيده حديث الصحيحين «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها» وفي لفظ لمسلم «مسيرة ليلة» وفي لفظ «يوم» "لكن قال في الفتح: ثم إذا كان المذهب الأول فليس للزوج منعها إذا كان بينها وبين مكة أقل من ثلاثة أيام (قوله قولان) هما مبنيان على أن وجود الزوج أو المحرم شرط وجوب أم شرط وجوب أداء والذي اختاره في الفتح أنه مع الصحة وأمن الطريق شرط وجوب الأداء فيجب الإيصاء إن منع المرض، وخوف الطريق أو لم يوجد زوج، ولا محرم، ويجب عليها التزوج عند فقد المحرم، وعلى الأول لا يجب شيء من ذلك كما في البحر وفي النهر وصحح الأول في البدائع ورجح الثاني في النهاية تبعا لقاضي خان واختاره في الفتح. اهـ."
قلت: لكن جزم في اللباب بأنه لا يجب عليها التزوج مع أنه مشى على جعل المحرم أو الزوج شرط أداء ورجح هذا في الجوهرة وابن أمير حاج في المناسك كما قاله المصنف في منحه قال: ووجهه أنه لا يحصل غرضها بالتزوج لأن الزوج له أن يمتنع من الخروج معها، بعد أن يملكها، ولا تقدر على الخلاص منه وربما لا يوافقها فتتضرر منه بخلاف المحرم، فإنه إن وافقها أنفقت عليه وإن امتنع أمسكت نفقتها وتركت الحج اهـ فافهم (قوله وليس عبدها بمحرم لها) أي ولو مجبوبا أو خصيا لأنه لا يحرم نكاحها عليه على التأبيد بل ما دام مملوكا لها (قوله وليس لزوجها منعها) أي إذا كان معها محرم وإلا فله منعها كما يمنعها عن غير حجة الإسلام، ولو واجبة بصنعها كالمنذورة، والتي أحرمت بها ففاتتها وتحللت منها بعمرة فلا تقضيها إلا بإذنه وكذا لو دخلت مكة بعد مجاوزة الميقات غير محرمة لأن حق الزوج لا تقدر على منعه بفعلها بل بإيجاب الله تعالى في حجة الإسلام رحمتي، وإذا منعها زوجها فيما يملكه تصير محصرة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى (قوله مع الكراهة) أي التحريمية للنهي في حديث الصحيحين «لا تسافر امرأة ثلاثا إلا ومعها محرم» زاد مسلم في رواية «أو زوج» (قوله ومع عدم عدة إلخ) أي فلا يجب عليها الحج إذا وجدت كما في شرح المجمع واللباب قال شارحه وهو مشعر بأنه شرط الوجوب، وذكر ابن أمير حاج أنه شرط الأداء وهو الأظهر (قوله أية عدة كانت) أي سواء كانت عدة وفاة أو طلاق بائن أو رجعي ح (قوله المانعة من سفرها) أما الواقعة في السفر فإن كان الطلاق رجعيا لا يفارقها زوجها أو بائنا، فإن كان إلى كل من بلدها ومكة أقل من مدة السفر تخيرت أو إلى أحدهما سفر دون الآخر تعين أن تصير إلى الآخر أو كل منهما سفر، فإن كانت في مصر قرت فيه إلى أن تنقضي عدتها، ولا تخرج وإن وجدت محرما خلافا لهما وإن كانت في قرية أو مفازة لا تأمن على نفسها فلها أن تمضي إلى موضع أمن، ولا تخرج منه حتى تمضي عدتها وإن وجدت محرما عنده خلافا لهما كذا في فتح القدير (قوله وقت) ظرف متعلق بمحذوف خبر العبرة أي ثابتة وقت خروج أهل بلدها، ولو قبل أشهر الحج لبعد المسافة ط (قوله وكذا سائر الشرائط) أي يعتبر وجودها في ذلك الوقت."
[تتمة]
ذكر صاحب اللباب في منسكه الكبير أن من الشرائط إمكان السير وهو أن يبقى وقت يمكنه الذهاب فيه إلى الحج على السير المعتاد فإن احتاج إلى أن يقطع كل يوم أو في بعض الأيام أكثر من مرحلة لا يجب الحج اهـ
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(فلو أحرم صبي عاقل أو أحرم عنه أبوه صار محرما) وينبغي أن يجرده قبله ويلبسه إزارا ورداء مبسوطين وظاهر أن إحرامه عنه مع عقله صحيح فمع عدمه أولى (فبلغ أو عبد فعتق) قبل الوقوف (فمضى) كل على إحرامه (لم يسقط فرضهما) لانعقاده نفلا فلو جدد الصبي الإحرام قبل وقوفه بعرفة ونوى حجة الإسلام أجزأه (ولو فعل) العبد (المعتق ذلك) التجديد المذكور (لم تجزه) لانعقاده لازما بخلاف الصبي والكافر والمجنون.
(و) الحج (فرضه) ثلاثة (الإحرام) وهو شرط ابتداء، وله حكم الركن انتهاء حتى لم يجز لفائت الحج استدامته ليقضي به من قابل (والوقوف بعرفة) في أوانه سميت به لأن آدم وحواء تعارفا فيها (و) معظم (طواف الزيارة) وهما ركنان
[رد المحتار] وذكر شارح اللباب أن منها أن يتمكن من أداء المكتوبات في أوقاتها قال الكرماني: لأنه لا يليق بالحكمة إيجاب فرض على وجه يفوت به فرض آخر اهـ وتمامه هناك.
(قوله فلو أحرم صبي إلخ) تفريع على اشتراط البلوغ والحرية (قوله أو أحرم عنه أبوه) المراد من كان أقرب إليه بالنسب فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد كما في الخانية والظاهر أنه شرط الأولوية لباب وشرحه (قوله وينبغي إلخ) قال في اللباب وشرحه: وينبغي لوليه أن يجنبه من محظورات الإحرام كلبس المخيط والطيب وإن ارتكبها الصبي لا شيء عليهما (قوله وظاهره) أي ظاهر قول المبسوط أو أحرم عنه أبوه بإعادة الضمير إلى الصبي العاقل لكن تأمله مع قول اللباب، وكل ما قدر الصبي عليه بنفسه لا تجوز فيه النيابة اهـ وكذا ما في جامع الأسروشني عن الذخيرة قال محمد في الأصل والصبي الذي يحج له أبوه يقضي المناسك ويرمي الجمار وأنه على وجهين الأول إذا كان صبيا لا يعقل الأداء بنفسه، وفي هذا الوجه إذا أحرم عنه أبوه جاز وإن كان يعقل الأداء بنفسه يقضي المناسك كلها يفعل مثل ما يفعله البالغ اهـ فهو كالصريح في أن إحرامه عنه إنما يصح إذا كان لا يعقل (قوله قبل الوقوف) وكذا بعده بالأولى وهو راجع لقوله بلغ وعتق (قوله لانعقاده نفلا) وكان القياس أن يصح فرضا لو نوى حجة الإسلام حال وقوفه لأن الإحرام شرط كما أن الصبي إذا تطهر ثم بلغ فإنه يصح أداء فرضه بتلك الطهارة إلا أن الإحرام له شبه بالركن لاشتماله على النية فحيث لم يعده لم يصح كما لو شرع في صلاة ثم بلغ بالسن فإن جدد إحرامها ونوى بها الفرض يقع عنه وإلا فلا شرح اللباب (قوله فلو جدد إلخ) بأن يرجع إلى ميقات من المواقيت ويجدد التلبية بالحج كما في شرح الملتقى.
قلت: والظاهر أن الرجوع ليس بلازم لأن إنشاء الإحرام من الميقات واجب فقط كما يأتي ط (قوله قبل وقوفه بعرفة) قيل عبارة المبتغى: ولو أحرم الصبي أو المجنون أو الكافر ثم بلغ أو أفاق ووقت الحج باق فإن جددوا الإحرام يجزيهم عن حجة الإسلام اهـ مقتضاه أن المراد بما قبل الوقوف قبل فوت وقته كما عبر به منلا على القاري في شرحه على الوقاية واللباب، لكن نقل القاضي عيد في شرحه على اللباب عن شيخه العلامة الشيخ حسن العجيمي المكي أن المراد به الكينونة بعرفة حتى لو وقف بها بعد الزوال لحظة فبلغ ليس له التجديد، وإن بقي وقت الوقوف وأيده الشيخ عبد الله العفيف في شرح منسكه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «من وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه» وقال وقد وقع الاختلاف في هذه المسألة في زماننا فمنهم من أفتى بصحة تجديده الإحرام بعد ابتداء الوقوف ومنهم من أفتى بعدمها ولم نر فيها نصا صريحا اهـ ملخصا.
قلت: وظاهر قول المصنف تبعا للدرر قبل وقوفه أن المراد حقيقة الوقوف لا وقته فهو مؤيد لكلام العجيمي (قوله لم تجزه) أي عن حجة الإسلام ط (قوله لانعقاده) أي إحرام العبد نفلا لازما فلا يمكنه الخروج عنه بحر ط (قوله بخلاف الصبي) لأن إحرامه غير لازم لعدم أهلية اللزوم عليه ولذا لو أحصر وتحلل لا دم عليه ولا قضاء ولا جزاء عليه لارتكاب المحظورات فتح (قوله والكافر) أي لو أحرم فأسلم فجدد الإحرام لحجة الإسلام أجزأه لعدم انعقاد إحرامه الأول لعدم الأهلية ط عن البدائع (قوله والمجنون) أي لو أحرم عنه وليه، ثم أفاق فجدد الإحرام قبل الوقوف أجزأه عن حجة الإسلام شرح اللباب، وفي الذخيرة قال في الأصل وكل جواب عرفته
(وواجبه) نيف وعشرون

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
[رد المحتار] الصبي يحرم عنه الأب فهو الجواب في المجنون اهـ وفي الولوالجية قبيل الإحصار وكذا الصبي يحج به أبوه وكذا المجنون يقضي المناسك ويرمي الجمار لأن إحرام الأب عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما. اهـ. وفي شرح المقدسي عن البحر العميق لا حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اهـ فهذه النقول صريحة في أن المجنون يحرم عنه وليه كالصبي وبه اندفع ما في البحر من قوله كيف يتصور إحرام المجنون بنفسه وكون وليه أحرم عنه يحتاج إلى نقل صريح يفيد أنه كالصبي. اهـ. .
مطلب في فروض الحج وواجباته (قوله فرضه) عبر به ليشمل الشرط والركن ط (قوله الإحرام) هو النية والتلبية أو ما يقوم مقامها أي مقام التلبية من الذكر أو تقليد البدنة مع السوق لباب وشرحه (قوله وهو شرط ابتداء) حتى صح تقديمه على أشهر الحج وإن كره كما سيأتي ح (قوله حتى لم يجز إلخ) تفريع على شبهه بالركن يعني أن فائت الحج لا يجوز له استدامة الإحرام، بل عليه التحلل بعمرة والقضاء من قابل كما يأتي، ولو كان شرطا محضا لجازت الاستدامة اهـ ح ويتفرع عليه أيضا ما في شرح اللباب من أنه لو أحرم ثم ارتد والعياذ بالله تعالى بطل إحرامه وإلا فالردة لا تبطل الشرط الحقيقي كالطهارة للصلاة اهـ وكذا ما قدمناه من اشتراط النية فيه، والشرط المحض لا يحتاج إلى نية وكذا ما مر من عدم سقوط الفرض عن صبي أو عبد أحرم فبلغ أو عتق ما لم يجدده الصبي (قوله ليقضي من قابل) أي بهذا الإحرام السابق المستدام ط (قوله في أوانه) وهو من زوال يوم عرفة إلى قبيل طلوع فجر النحر ط (قوله ومعظم طواف الزيارة) وهو أربعة أشواط وباقيه واجب كما يأتي ط (قوله وهما ركنان) يشكل عليه ما قالوا إن المأمور بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة، قبل طواف الزيارة فإنه يكون مجزئا بخلاف ما إذا رجع قبله فإنه لا وجود للحج إلا بوجود ركنيه ولم يوجدا فينبغي أن لا يجزي الآمر سواء مات المأمور أو رجع بحر قال العلامة المقدسي: يمكن الجواب بأن الموت من قبل من له الحق وقد أتى بوسعه وقد ورد «الحج عرفة» بخلاف من رجع اهـ وأما الحاج عن نفسه فسنذكر عن اللباب أنه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة تأمل.
[تتمة]
بقي من فرائض الحج: نية الطواف، والترتيب بين الفرائض، الإحرام، ثم الوقوف، ثم الطواف وأداء كل فرض في وقته فالوقوف من زوال عرفة إلى فجر النحر والطواف بعده إلى آخر العمر، ومكانه أي من أرض عرفات للوقوف ونفس المسجد للطواف وألحق بها ترك الجماع قبل الوقوف لباب وشرحه.
(قوله وواجبه) اسم جنس مضاف فيعم وسيأتي حكم الواجب (قوله نيف وعشرون) أي اثنان وعشرون هنا بما زاده الشارح أو أربعة وعشرون إن اعتبر الأخير، وهو المحظور ثلاثة وأوصلها في اللباب إلى خمسة وثلاثين فزاد أحد عشر أخر وهي: الوقوف بعرفة جزءا من الليل، ومتابعة الإمام في الإفاضة أي بأن لا يخرج من أرض عرفة إلا بعد شروع الإمام في الإفاضة، وتأخير المغرب والعشاء إلى المزدلفة والإتيان بما زاد على الأكثر في طواف الزيارة قيل وبيتوتة جزءا من الليل فيها، وعدم تأخير رمي كل يوم إلى ثانيه، ورمي القارن، والمتمتع قبل الذبح والهدي عليهما، وذبحهما قبل الحلق وفي أيام النحر قيل وطواف القدوم. اهـ.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(وقوف جمع) وهو المزدلفة سميت بذلك لأن آدم اجتمع بحواء وازدلف إليها أي دنا.
(والسعي) وعند الأئمة الثلاثة هو ركن (بين الصفا) سمي به لأنه جلس عليه آدم صفوة الله (والمروة) لأنه جلس عليها امرأة وهي حواء ولذا أنثت.
(ورمي الجمار) لكل من الحج (وطواف الصدر) أي الوداع (للآفاقي) غير الحائض
(والحلق أو التقصير وإنشاء الإحرام من الميقات ومد الوقوف بعرفة إلى الغروب) إن وقف نهارا.

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 07-04-2026 11:21 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 478 الى صـــ 484

(35)





(والبداءة بالطواف من الحجر الأسود) على الأشبه لمواظبته - عليه الصلاة والسلام - وقيل فرض وقيل سنة (والتيامن فيه) أي في الطواف في الأصح (والمشي فيه لمن ليس له عذر) يمنعه منه، ولو نذر طوافا زحفا
[رد المحتار] قلت: لكن واجبات الحج في الحقيقة الخمسة الأول المذكورة في المتن والذبح أما الباقي فهي واجبات له بواسطة لأنها واجبات الطواف ونحوه (قوله وقوف جمع) بفتح فسكون أي الوقوف فيه ولو ساعة بعد الفجر كما في شرح اللباب (قوله سميت بذلك) أي بجمع وبمزدلفة فقد يشار بذا إلى ما فوق الواحد كقوله تعالى - {عوان بين ذلك} [البقرة: 68] - فافهم.
(قوله لكل من حج) أي آفاقيا أو غيره قارنا أو متمتعا أو مفردا وهو راجع لجميع ما قبله، وإنما ذكره لئلا يتوهم رجوع قوله لآفاقي إلى الجميع وإلا فكثير من الواجبات الآتية لكل من حج (قوله وطواف الصدر) بفتحتين بمعنى الرجوع ومنه قوله تعالى - {يومئذ يصدر الناس أشتاتا} [الزلزلة: 6] - ولذا يسمى طواف الوداع بفتح الواو وتكسر لموادعته البيت شرح اللباب فقول الشارح أي الوداع على حذف مضاف أي طواف الوداع فهو تفسير لطواف الصدر لا تفسير للصدر إلا باعتبار اللزوم لأن الوداع بمعنى الترك لازم للصدر، بمعنى الرجوع تأمل (قوله للآفاقي) اعترض النووي في التهذيب على الفقهاء في ذلك بأن الآفاق النواحي واحده أفق بضمتين، وبإسكان الفاء والنسبة إليه أفقي لأن الجمع إذا لم يسم به فالنسبة إلى واحده وأجاب في كشف الكشاف بأنه صحيح لأنه أريد به الخارجي أي خارج المواقيت فكان بمنزلة الأنصاري وتمامه في شرح ابن كمال والقهستاني (قوله غير الحائض) لأن الحائض يسقط عنها كما سيأتي.
(قوله والحلق أو التقصير) أي أحدهما، والحلق أفضل للرجل، وفيه أن هذا شرط للخروج من الإحرام والشرط لا يكون إلا فرضا، وأجاب في شرح اللباب بأن وجوبه من حيث إيقاعه في الوقت المشروع، وهو ما بعد الرمي في الحج، وبعد السعي في العمرة.
قلت: وفيه أن هذا واجب آخر سيأتي فالأحسن الجواب بأنه لا يلزم من توقف الخروج من الإحرام عليه أن يكون فرضا قطعيا فقد يكون واجبا، كتوقف الخروج الواجب من الصلاة على واجب السلام تأمل.
ثم رأيت في الفتح قال إن الحلق عند الشافعي غير واجب وهو عندنا واجب لأن التحلل الواجب لا يكون إلا به ثم قال عد كلام غير أن هذا التأويل ظني فيثبت به الوجوب لا القطع (قوله من الميقات) يشمل الحرم للمكي ونحوه كمتمتع لم يسق الهدي ط والتقييد به للاحتراز عما بعده وإلا فيجوز قبله بل هو أفضل بشروطه كما في شرح اللباب (قوله إلى الغروب) لم يقل من الزوال لأن ابتداءه من الزوال غير واجب وإنما الواجب أن يمده بعد تحققه مطلقا إلى الغروب كما أفاده في شرح اللباب (قوله وإن وقف نهارا) أما إذا وقف ليلا فلا واجب في حقه حتى لو وقف ساعة لا يلزمه شيء كما في شرح اللباب، نعم يكون تاركا واجب الوقوف نهارا إلى الغروب.
(قوله على الأشبه) ذكر في المطلب الفائق شرح الكنز أن الأصح أنه شرط لكن ظاهر الرواية أنه سنة يكره تركها، وعليه عامة المشايخ وصححه في اللباب، وذكر ابن الهمام أنه لو قيل إنه واجب لا يبعد لأن المواظبة من غير ترك مرة دليل الوجوب اهـ وبه صرح في المنهاج عن الوجيز وهو الأشبه والأعدل فينبغي أن يكون عليه المعول اهـ.
من شرح اللباب (قوله والتيامن فيه) وهو أخذ الطائف عن يمين نفسه وجعله البيت عن يساره لباب (قوله في الأصح) صرح به الجمهور وقيل إنه سنة وقيل فرض شرح اللباب (قوله والمشي فيه إلخ) فلو تركه بلا عذر أعاده وإلا فعليه دم لأن المشي واجب
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
لزمه ماشيا ولو شرع متنفلا زحفا فمشيه أفضل (والطهارة فيه) من النجاسة الحكمية على المذهب قيل والحقيقية من ثوب وبدن ومكان طواف والأكثر على أنه سنة مؤكدة كما في شرح لباب المناسك (وستر العورة) فيه وبكشف ربع العضو فأكثر كما في الصلاة يجب الدم.
(وبداءة السعي بين الصفا والمروة من الصفا) ولو بدأ بالمروة لا يعتد بالشوط الأول في الأصح (والمشي فيه) في السعي (لمن ليس له عذر)
[رد المحتار] عندنا على هذا نص المشايخ وهو كلام محمد، وما في الخانية من أنه أفضل تساهل أو محمول على النافلة لا يقال بل ينبغي في النافلة أن تجب صدقة لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي لأن الفرض أن شروعه لم يكن بصفة المشي، والشروع إنما يوجب ما شرع فيه كذا في الفتح (قوله لزمه ماشيا) .
قال صاحب اللباب في منسكه الكبير ثم إن طافه زحفا أعاده كذا في الأصل، وذكر القاضي في شرح مختصر الطحاوي أنه يجزيه لأنه أدى ما أوجب على نفسه وتمامه في شرح اللباب (قوله فمشيه أفضل) أشار إلى أن الزحف يجزيه، ولا دم عليه، لكن يحتاج إلى الفرق بين وجوبه بالشروع، ووجوبه بالنذر على رواية الأصل، ولعله أن الإيجاب بالقول أقوى منه بالفعل فيجب بالقول كاملا لئلا يكون نذرا بمعصية كما لو نذر اعتكافا بدون صوم لزمه به، ويلغو وصفه له بالنقصان والواجب بالشروع هو ما شرع فيه، وقد شرع فيه زحفا فلا يجب عليه غيره وإلا وجب بغير موجب، تأمل (قوله من النجاسة الحكمية) أي الحدث الأكبر والأصغر وإن اختلفا في الإثم والكفارة (قوله على المذهب) وهو الصحيح وقال ابن شجاع إنها سنة شرح اللباب للقاري (قوله من ثوب) الأولى لثوب أو في ثوب ط (قوله ومكان طواف) لم ينقل في شرح اللباب التصريح بالقول بوجوبه وإنما قال وأما طهارة المكان فذكر العز بن جماعة عن صاحب الغاية أنه لو كان في مكان طوافه نجاسة لا يبطل طوافه وهذا يفيد نفي الشرط والفرضية واحتمال ثبوت الوجوب والسنية اهـ (قوله والأكثر على أنه) أي هذا النوع من الطهارة في الثوب والبدن سنة مؤكدة شرح اللباب بل قال في الفتح: وما في بعض الكتب من أن بنجاسة الثوب كله يجب الدم لا أصل له في الرواية. اهـ.
وفي البدائع إنه سنة فلو طاف وعلى ثوبه نجاسة أكثر من الدرهم لا يلزمه شيء بل يكره لإدخال النجاسة المسجد. اهـ. (قوله وستر العورة فيه) أي في الطواف وفائدة عده واجبا هنا مع أنه فرض مطلقا لزوم الدم به، كما عد من سنن الخطبة في الجمعة بمعنى أنه لا يلزم بتركه فسادها، وإلا فالسنة تباين الفرض لعدم الإثم بتركها مرة هذا ما ظهر لي وقدمناه في الجمعة (قوله فأكثر) أي من الربع فلو أقل لا يمنع، ويجمع المتفرق لباب (قوله كما في الصلاة) أي كما هو القدر المانع في الصلاة (قوله يجب الدم) أي إن لم يعده وإلا سقط وهذا في الطواف الواجب وإلا تجب الصدقة.
(قوله في الأصح) مقابله ما قاله الكرماني أنه يعتد به لكنه يكره لترك السنة، وتستحب إعادة ذلك الشوط لتكون البداءة على وجه السنة، ومشى في اللباب على أنه شرط لصحة السعي، فعدم الاعتداد بالشوط الأول يتفرع عليه، وعلى القول بالوجوب لأن المراد بعدم الاعتداد به لزوم إعادته أو لزوم الجزاء على تقدير عدمها وإنما الفرق من حيث إنه إذا لم يعد الشوط الأول يلزمه الجزاء لترك السعي على القول بالشرطية لأنه لا صحة للمشروط بدون شرطه، ولترك الشوط الأول على القول بالوجوب الذي هو الأعدل المختار من حيث الدليل، كما في شرح اللباب، وقد يقال إنه إذا لم يعتد بالأول حصل البداءة بالصفا بالثاني فقد وجد الشرط، ولا يتصور تركه إنما يكون تاركا لآخر الأشواط إلا إذا أعاد الأول، وكون ذلك شرطا لا ينافي الوجوب إذ لا يلزم من كون الشيء شرطا لآخر تتوقف عليه صحته أن يكون ذلك الشيء فرضا كما قدمناه في الحلق خلافا لما فهمه في شرح اللباب هنا، وفي الحلق ولو كان فرضا لزم فرضية السعي، أو فرضية بعضه ووجوب باقيه مع أنه كله واجب
كما مر

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(وذبح الشاة للقارن والمتمتع وصلاة ركعتين لكل أسبوع) من أي طواف كان فلو تركها هل عليه دم قيل نعم فيوصي به.
(والترتيب الآتي) بيانه: (بين الرمي والحلق والذبح يوم النحر) وأما الترتيب بين الطواف وبين الرمي والحلق فسنة فلو طاف قبل الرمي والحلق لا شيء عليه ويكره لباب، وسيجيء أن المفرد لا ذبح عليه وسنحققه.
(وفعل طواف الإفاضة) أي الزيارة (في) يوم من (أيام النحر) ومن الواجبات كون الطواف وراء الحطيم وكون السعي بعد طواف معتد به وتوقيت الحلق بالمكان والزمان وترك المحظور كالجماع بعد الوقوف، ولبس المخيط، وتغطية الرأس والوجه والضابط أن كل ما يجب بتركه دم فهو واجب صرح به في الملتقى وسيتضح في الجنايات.
(وغيرها سنن وآداب)
[رد المحتار] يجبر بدم وحينئذ تعين القول بالوجوب إذ لا ثمرة تظهر على القول بالشرطية كما نص عليه في المنسك الكبير وإن استغربه القاري في شرح اللباب والله تعالى أعلم بالصواب (قوله كما مر) أي في الطواف.
(قوله قيل نعم) ضعفه هنا وإن جزم به في شرحه على الملتقى لأنه جزم بخلافه صاحب اللباب فقال ولا تختص أي هذه الصلاة بزمان ولا بمكان: أي باعتبار الجواز والصحة، ولا تفوت أي إلا بالموت، ولو تركها لم تجبر بدم أي أنه لا يجب عليه الإيصاء بالكفارة وذكر شارحه أن المسألة خلافية ففي البحر العميق: لا يجب الدم وفي الجوهرة والبحر الزاخر يجب وفي بعض المناسك الأكثر على أنه لا يجب وبه قال الشافعية وقيل يلزم.
(قوله والترتيب الآتي بيانه إلخ) أي في باب الجنايات حيث قال هناك: يجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق، ثم الطواف لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق نعم يكره لباب كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب اهـ وبه علم أنه كان ينبغي للمصنف هنا تقديم الذبح على الحلق في الذكر ليوافق ما بينهما من الترتيب في نفس الأمر، وأن الطواف لا يلزم تقديمه على الذبح أيضا لأنه إذا جاز تقديمه على الرمي المتقدم على الذبح جاز تقديمه على الذبح بالأولى كما قاله ح.
والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة ولذا لم يذكره هنا وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق لكن المفرد لا ذبح عليه فبقي عليه الترتيب بين الرمي والحلق.
(قوله في يوم) تقدم في الاعتكاف أن الليالي تبع للأيام في المناسك (قوله وراء الحطيم) لأن بعضه من البيت كما يأتي بيانه (قوله وكون السعي بعد طواف معتد به) وهو أن يكون أربعة أشواط فأكثر، سواء طافه طاهرا أو محدثا أو جنبا وإعادة الطواف بعد السعي فيما إذا فعله محدثا أو جنبا لجبر النقصان لا لانفساخ الأول ح عن البحر ثم إن كون هذا واجبا لا ينافي ما في اللباب من عده شرطا لصحة السعي كما علمته سابقا (قوله بالمكان) أي الحرم ولو في غير منى والزمان أي أيام النحر، وهذا في الحاج، وأما المعتمر فلا يتوقف حلقه بالزمان كما سيأتي في الجنايات (قوله وترك المحذور) قال في شرح اللباب فيه أن الاجتناب عن المحرمات فرض وإنما الواجب هو الاجتناب عن المكروهات التحريمية كما حققه ابن الهمام إلا أن فعل المحظورات وترك الواجبات لما اشتركا في لزوم الجزاء ألحقت بها في هذا المعنى (قوله كالجماع بعد الوقوف إلخ) تمثيل للمحظورات، وقيد بما بعد الوقوف لأنه قبله مفسد، والمراد هنا غير المفسد تأمل (قوله والضابط إلخ) لما لم يستوف الواجبات كما علمته مما زدناه عن اللباب ذكر هذا الضابط، وليفيد بعكس القضية حكم الواجب، لكنها تنعكس عكسا منطقيا لا لغويا فيقال بعض ما هو واجب، يجب بتركه دم لا كل ما هو واجب لأن ركعتي الطواف، لا يجب بتركهما الدم، وكذا ترك الواجب بعذر على ما سنذكره في أول الجنايات لكن في الأول خلاف تقدم فعلى القول بوجوب الدم فيه مع تقييد الترك بلا عذر يصح العكس كليا.
[سنن وآداب الحج]
(قوله وغيرها إلخ) فيه أنه لم يستوف الواجبات، وإن كان مراده أن غير الفرائض والواجبات سنن وآداب فغير مفيد
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
كأن يتوسع في النفقة ويحافظ على الطهارة وعلى صون لسانه ويستأذن أبويه ودائنه وكفيله ويودع المسجد بركعتين ومعارفه ويستحلهم ويلتمس دعاءهم ويتصدق بشيء عند خروجه ويخرج يوم الخميس ففيه خرج - عليه الصلاة والسلام - في حجة الوداع أو الاثنين أو الجمعة بعد التوبة والاستخارة أي في أنه هل يشتري أو يكتري وهل يسافر برا أو بحرا وهل يرافق فلانا أو لا لأن الاستخارة في الواجب والمكروه لا محل لها وتمامه في النهر.
(وأشهره شوال وذو القعدة) بفتح القاف وتكسر (وعشر ذي الحجة) بكسر الحاء وتفتح وعند الشافعي ليس منها يوم النحر وعند مالك ذو الحجة كله عملا بالآية.
قلنا اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد، وفائدة التأقيت أنه لو فعل شيئا من أفعال الحج خارجها لا يجزيه
[رد المحتار] قوله كأن يتوسع في النفقة إلخ) أفاد بالكاف أنه بقي منها أشياء لم يذكرها لأنها ستأتي كطواف القدوم للآفاقي والابتداء من الحجر الأسود على أحد الأقوال والخطب الثلاث والخروج يوم التروية وغيرها مما سيعلم (قوله وعلى صون لسانه) أي عن المباح والمكروه تنزيها وإلا فهو واجب (قوله ويستأذن أبويه إلخ) أي إذا لم يكونا محتاجين إليه وإلا فيكره وكذا يكره بلا إذن دائنه وكفيله والظاهر أنها تحريمية لإطلاقهم الكراهة ويدل عليه قوله في ما مر في تمثيله للحج المكروه كالحج بلا إذن مما يجب استئذانه فلا ينبغي عده ذلك من السنن والآداب.
(قوله بفتح القاف وتكسر) أي مع سكون العين وحكي الفتح مع كسر العين (قوله وتفتح) عزاه الشيخ إسماعيل إلى تحرير الإمام النووي، وقال خلافا لما في شرح الشمني من أنه لم يسمع إلا بالكسر (قوله وعند الشافعي ليس منها يوم النحر) هو رواية عن أبي يوسف أيضا كما في النهر وغيره وظاهر المتن يوافقه لأنه ذكر العدد فكان المراد عشر ليال لكن إذا حذف التمييز جاز التذكير فيكون المعنى عشرة أيام أفاده ح عن القهستاني وقيل إن العشر اسم لهذه الأيام العشرة فليس المراد به اسم العدد، حتى يعتبر فيه التذكير مع المؤنث والعكس تأمل (قوله ذو الحجة كله) مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها ح (قوله عملا بالآية) أي قوله تعالى - {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] - (قوله قلنا اسم الجمع إلخ) الإضافة بيانية أي اسم هو جمع وإلا فأشهر صيغة جمع حقيقة، وهذا أحد جوابين للزمخشري.
حاصله: أنه يجوز في إطلاق صيغة الجمع على ما فوق الواحد لعلاقة معنى الاجتماع والتعدد وثانيهما أن التجوز في جعل بعض الشهر شهرا فالأشهر على الحقيقة واعترض الأول بأن فيه إخراج العشر عن الإرادة لخروجه عن الشهرين، وأجيب بأنه داخل فيما فوق الواحد، وهذا كله على تقدير الحج ذو أشهر، أما على تقدير الحج في أشهر، فلا حاجة إلى التجوز لأن الظرفية لا تقتضي الاستيعاب لكن بين المراد الحديث الوارد في تفسير الآية بأنها شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة (قوله وفائدة التأقيت إلخ) جواب عن إشكال تقريره أن التوقيت بها إن اعتبر للفوات أي إن أفعال الحج لو أخرت عن هذا الوقت يفوت الحج لفوته بتأخير الوقوف عن طلوع فجر العاشر يلزم أن لا يصح طواف الركن بعده وإن خصص الفوات بفوت معظم أركانه، وهو الوقوف، يلزم أن لا يكون العاشر منها كما هو رواية عن أبي يوسف وإن اعتبر التوقيت المذكور لأداء الأركان في الجملة يلزم أن يكون ثاني النحر وثالثه منها: لجواز الطواف فيهما، وأجاب الشارح تبعا للبحر وغيره بما يفيد اختيار الأخير وذلك بأن فائدته أن شيئا من أفعال الحج لا يجوز إلا فيها حتى لو صام المتمتع أو القارن ثلاثة أيام قبل أشهر الحج لا يجوز.
وكذا السعي عقب طواف القدوم لا يقع عن سعي الحج إلا فيها، حتى لو فعله في رمضان لم يجز، ولو اشتبه عليهم يوم عرفة فوقفوا فإذا هو يوم النحر جاز لوقوعه في زمانه، ولو ظهر أن الحادي عشر لم يجز كما في اللباب وغيره قال القهستاني: ولا ينافيه إجزاء الإحرام قبلها ولا إجزاء الرمي والحلق وطواف الزيارة وغيرها بعدها لأن ذلك محرم فيه. اهـ.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif

__________________


ابوالوليد المسلم 07-04-2026 11:22 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 478 الى صـــ 484

(36)



(و) أنه (يكره الإحرام) له (قبلها) وإن أمن على نفسه من المحظور لشبهه بالركن كما مر وإطلاقها يفيد التحريم
(والعمرة) في العمر (مرة سنة مؤكدة) على المذهب وصحح في الجوهرة وجوبها.
قلنا المأمور به في الآية الإتمام وذلك بعد الشروع وبه نقول (وهي إحرام وطواف وسعي) وحلق أو تقصير فالإحرام شرط، ومعظم الطواف ركن
[رد المحتار] قلت: فيه نظر لأن طواف الزيارة يجوز في يومين بعد عشر ذي الحجة كما علمته وإن كان في أوله أفضل فالمناسب الجواب عن الإشكال بأن فائدة التوقيت ابتداء عدم جواز الأفعال قبله وانتهاء الفوات بفوت معظم أركانه وهو الوقوف، ولا يلزم خروج اليوم العاشر لما علمته من جوازه فيه عند الاشتباه بخلاف الحادي عشر هذا ما ظهر لي فافهم (قوله وأنه يكره الإحرام إلخ) عطف على قوله أنه لو فعل وهو ظاهر في أنه أراد بأفعال الحج غير الإحرام، فلا ينافي إجزاء الإحرام مع الكراهة فقوله لا يجزيه واقع في محزه فافهم نعم في كون الكراهة فائدة التوقيت خفاء ولعل وجهه كون الإحرام شبيها بالركن تأمل (قوله قبلها) أفاد أنه لو أحرم فيها بحج ولو لعام قابل لا يكره، ولذا قال في الذخيرة لا يكره الإحرام بالحج يوم النحر، ويكره قبل أشهر الحج قال في النهر وينبغي أن يكون مكروها حيث لم يأمن على نفسه وإن كان في أشهر الحج (قوله لشبهه بالركن) علة لقوله يكره أي ولو كان ركنا حقيقة لم يصح قبلها فإذا كان شبيها به كره قبلها لشبهه وقربه من عدم الصحة بحر (قوله كما مر) أي عند قوله فرضه الإحرام (قوله وإطلاقها) أي الكراهة يفيد التحريم، وبه قيدها القهستاني ونقل عن التحفة الإجماع على الكراهة، وبه صرح في البحر من غير تفصيل بين خوف الوقوع في محظور أو لا قال: ومن فصل كصاحب الظهيرية قياسا على الميقات المكاني، فقد أخطأ لكن نقل القهستاني أيضا عن المحيط التفصيل ثم قال وفي النظم عنه أنه يكره إلا عند أبي يوسف
[مطلب في أحكام العمرة]
مطلب أحكام العمرة (قوله والعمرة في العمر مرة سنة مؤكدة) أي إذا أتى بها مرة فقد أقام السنة غير مقيد بوقت غير ما ثبت النهي عنها فيه إلا أنها في رمضان أفضل هذا إذا أفردها فلا ينافيه أن القران أفضل لأن ذلك أمر يرجع إلى الحج لا العمرة.
فالحاصل: أن من أراد الإتيان بالعمرة على وجه أفضل فيه فبأن يقرن معه عمرة فتح، فلا يكره الإكثار منها خلافا لمالك، بل يستحب على ما عليه الجمهور وقد قيل سبع أسابيع من الأطوفة كعمرة شرح اللباب (قوله وصحيح في الجوهرة وجوبها) قال في البحر واختاره في البدائع وقال إنه مذهب أصحابنا، ومنهم من أطلق اسم السنة، وهذا لا ينافي الوجوب. اهـ.
والظاهر من الرواية السنية فإن محمدا نص على أن العمرة تطوع اهـ ومال إلى ذلك في الفتح وقال بعد سوق الأدلة تعارض مقتضيات الوجوب والنفل، فلا تثبت ويبقى مجرد فعله - عليه الصلاة والسلام - وأصحابه والتابعين، وذلك يوجب السنة فقلنا بها (قوله قلنا المأمور إلخ) جواب عن سؤال مقدر أورده في غاية البيان دليلا على الوجوب، ثم أجاب عنه بما ذكره الشارح، ثم هذا مبني على أن المراد بالإتمام تتميم ذاتهما أي تتميم أفعالهما أما إذا أريد به إكمال الوصف وعليه ما نقله في البحر من أن الصحابة فسرت الإتمام بأن يحرم بهما من دويرة أهله، ومن الأماكن القاصية فلا حاجة إلى الجواب للاتفاق على أن الإتمام بهذا المعنى غير واجب فالأمر فيه للندب إجماعا فلا يدل على وجوب العمرة فافهم (قوله وحلق أو تقصير) لم يذكره المصنف
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وغيرهما واجب هو المختار ويفعل فيها كفعل الحاج
(وجازت في كل السنة) وندبت في رمضان (وكرهت) تحريما (يوم عرفة وأربعة بعدها) أي كره إنشاؤها بالإحرام حتى يلزمه دم وإن رفضها لا أداؤها فيها بالإحرام السابق
[رد المحتار] لأنه محلل مخرج منها بحر (قوله وغيرها واجب) أراد بالغير من المذكورات هنا، وذلك أقل أشواط الطواف والسعي والحلق أو التقصير، وإلا فلها سنن ومحرمات من غير المذكور هنا فافهم.
وأشار بقوله هو المختار إلى ما في التحفة حيث جعل السعي ركنا كالطواف قال في شرح اللباب وهو غير مشهور في المذهب (قوله ويفعل فيها كفعل الحاج) قال في اللباب وأحكام إحرامها كإحرام الحج من جميع الوجوه وكذا حكم فرائضها وواجباتها وسننها ومحرماتها ومفسدها ومكروهاتها وإحصارها وجمعها أي بين عمرتين، وإضافتها أي إلى غيرها في النية ورفضها كحكمها في الحج: وهي لا تخالفه إلا في أمور منها أنها ليست بفرض وأنها لا وقت لها معين؛ ولا تفوت وليس فيها وقوف بعرفة ولا مزدلفة ولا رمي فيها ولا جمع أي بين صلاتين ولا خطبة ولا طواف قدوم ولا صدر ولا تجب بدنة بإفسادها ولا بطوافها جنبا أي بل شاة وأن ميقاتها الحل لجميع الناس بخلاف الحج فإن ميقاته للمكي الحرم. اهـ. .
(قوله وجازت) أي صحت (قوله وندبت في رمضان) أي إذا أفردها كما مر عن الفتح ثم الندب باعتبار الزمان لأنها باعتبار ذاتها سنة مؤكدة أو واجبة كما مر أي أنها فيه أفضل منها في غيره واستدل له في الفتح بما عن ابن عباس عمرة في رمضان تعدل حجة وفي طريق لمسلم تقتضي حجة أو حجة معي قال وكان السلف رحمنا الله تعالى بهم يسمونها الحج الأصغر وقد اعتمر - صلى الله عليه وسلم - أربع عمرات كلهن بعد الهجرة في ذي القعدة على ما هو الحق وتمامه فيه. [تنبيه]
نقل بعضهم عن المنلا علي في رسالته المسماة الأدب في رجب أن كون العمرة في رجب سنة بأن فعلها - عليه الصلاة والسلام - أو أمر بها لم يثبت نعم روي أن ابن الزبير لما فرغ من تجديد بناء الكعبة قبيل سبعة وعشرين من رجب نحر إبلا وذبح قرابين وأمر أهل مكة أن يعتمروا حينئذ شكرا لله تعالى على ذلك، ولا شك أن فعل الصحابة حجة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن فهذا وجه تخصيص أهل مكة العمرة بشهر رجب اهـ ملخصا (قوله تحريما) صرح به في الفتح واللباب (قوله ويوم عرفة) أي قبل الزوال وبعده وهو المذهب خلافا لما عن أبي يوسف أنها لا تكره فيه قبل الزوال بحر (قوله وأربعة) بالنصب والتنوين والأصل أربعة أيام بعدها أي بعد عرفة أي بعد يومها.


[تنبيه]
يزاد على الأيام الخمسة ما في اللباب وغيره من كراهة فعلها في أشهر الحج لأهل مكة، ومن بمعناهم أي من المقيمين، ومن في داخل الميقات لأن الغالب عليهم أن يحجوا في سنتهم، فيكونوا متمتعين، وهم عن التمتع ممنوعون، وإلا فلا منع للمكي عن العمرة المفردة في أشهر الحج، إذا لم يحج في تلك السنة، ومن خالف فعليه البيان شرح اللباب، ومثله في البحر، وهو رد على ما اختاره في الفتح من كراهتها للمكي، وإن لم يحج ونقل عن القاضي عيد في شرح المنسك أن ما في الفتح قال العلامة قاسم إنه ليس بمذهب لعلمائنا ولا للأئمة الأربعة، ولا خلاف في عدم كراهتها لأهل مكة. اهـ.
قلت: وسيأتي تمام الكلام عليه في باب التمتع إن شاء الله تعالى هذا وما نقله ح عن الشرنبلالية من تقييده كراهة العمرة في الأيام الخمسة بقوله: أي في حق المحرم أو مريد الحج يقتضي أنه لا يكره في حق غيرهما ولم أر من صرح به فليراجع (قوله أي كره إنشاؤها بالإحرام) أي كره إنشاء الإحرام لها في هذه الأيام ح (قوله حتى يلزمه دم وإن كان رفضها) سيأتي الكلام عليه إن شاء الله في آخر باب الجنايات (قوله لا أداؤها) عطف على إنشاؤها ح
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
كقارن فاته الحج فاعتمر فيها لم يكره سراج، وعليه فاستثناء الخانية القارن منقطع فلا يختص بيوم عرفة كما توهمه في البحر.
(والمواقيت) أي المواضع التي لا يجاوزها مريد مكة إلا محرما خمسة (ذو الحليفة) بضم ففتح مكان على ستة أميال من المدينة وعشر مراحل من مكة تسميها العوام أبيار علي - رضي الله عنه - يزعمون أنه قاتل الجن في بعضها وهو كذب
[رد المحتار] قوله كقارن فاته الحج) لو قال كما في المعراج كفائت الحج لشمل المتمتع (قوله وعليه) أي على ما ذكر من أن المكروه الإنشاء لا الأداء بإحرام سابق (قوله فاستثناء الخانية إلخ) حيث قال تكره العمرة في خمسة أيام لغير القارن اهـ ووجه الانقطاع ما علمته من أن المكروه إنشاء العمرة في هذه الأيام، والقارن أحرم بها بإحرام سابق على هذه الأيام فهو غير داخل فيما قبله فاستثناؤه منقطع فافهم (قوله فلا يختص إلخ) تفريع على قوله منقطع لأن حاصله أنه لما لم يكن منشئا للإحرام فيها لم يكن داخلا فيما تكره عمرته فيها وحينئذ فلا يختص جواز عمرته بيوم عرفة فافهم (قوله كما توهمه في البحر) حيث قال بعد قول الخانية لغير القارن ما نصه وهو تقييد حسن، وينبغي أن يكون راجعا إلى يوم عرفة لا إلى الخمسة كما لا يخفى وأن يلحق المتمتع بالقارن اهـ قال في النهر هذا ظاهر في أنه فهم أن معنى ما في الخانية من استثناء القارن أنه لا بد له من العمرة ليبني عليها أفعال الحج، ومن ثم خصه بيوم عرفة وهو غفلة عن كلامهم فقد قال في السراج: وتكره العمرة في هذه الأيام أي يكره إنشاؤها بالإحرام أما إذا أداها بإحرام سابق، كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره وعلى هذا فالاستثناء الواقع في الخانية منقطع ولا اختصاص ليوم عرفة. اهـ.
أقول: لا يخفى عليك أن المتبادر من القارن في كلام الخانية المدرك لا فائت الحج، بخلاف ما في السراج، وحينئذ فلا شك أن عمرته لا تكون بعد يوم عرفة لأنها تبطل بالوقوف كما سيأتي في بابه وليس في كلام البحر تعرض لما فاته الحج ولا لأن الاستثناء متصل أو منقطع فمن أين جاءت الغفلة فتنبه وافهم.
[مطلب في المواقيت]
(قوله والمواقيت) جمع ميقات بمعنى الوقت المحدود واستعير للمكان أعني مكان الإحرام كما استعير المكان للوقت في قوله تعالى - {هنالك ابتلي المؤمنون} [الأحزاب: 11] - ولا ينافيه قول الجوهري: الميقات موضع الإحرام لأنه ليس من رأيه التفرقة بين الحقيقة والمجاز وكأنه في البحر استند إلى ظاهر ما في الصحاح، فزعم أنه مشترك بين الوقت والمكان المعين والمراد هنا الثاني، وأعرض عن كلامهم السابق وقد علمت ما هو الواقع نهر.
ثم اعلم أن الميقات المكاني يختلف باختلاف الناس، فإنهم ثلاثة أصناف آفاقي، وحلي أي من كان داخل المواقيت، وحرمي، وذكرهم المصنف على هذا الترتيب (قوله مريد مكة) أي ولو لغير نسك كتجارة ونحوها كما يأتي (قوله لا محرما) أي بحج أو عمرة (قوله بضم ففتح) أي وسكون الياء مصغرا لحلفة بالفتح اسم نبت في الماء معروف (قوله على ستة أميال من المدينة) وقيل سبعة وقيل أربعة قال العلامة القطبي في منسكه والمحرر من ذلك ما قاله السيد نور الدين علي السمهودي في تاريخه قد اختبرت ذلك فكان من عتبة باب المسجد النبوي المعروف بباب السلام إلى عتبة مسجد الشجرة بذي الحليفة تسعة عشر ألف ذراع بتقديم المثناة الفوقية وسبعمائة ذراع بتقديم السين واثنين وثلاثين ذراعا ونصف ذراع بذراع اليد. اهـ.
قلت: وذلك دون خمسة أميال فإن الميل عندنا أربعة آلاف ذراع بذراع الحديد المستعمل الآن والله أعلم. اهـ. (قوله وعشر مراحل) أو تسع كما في البحر (قوله وهو كذب) ذكره في البحر عن مناسك المحقق ابن أمير حاج
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(وذات عرق) بكسر فسكون على مرحلتين من مكة (وجحفة) على ثلاث مراحل بقرب رابغ (وقرن) على مرحلتين فتح الراء خطأ ونسبة أويس إليه خطأ آخر (ويلملم) جبل على مرحلتين أيضا (للمدني والعراقي والشامي) الغير المار بالمدينة بقرينة ما يأتي (والنجدي واليمني) لف ونشر مرتب ويجمعها قوله:
عرق العراق يلملم اليمن ... وبذي الحليفة يحرم المدني
للشام جحفة إن مررت بها ... ولأهل نجد قرن فاستبن
(وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها) كالشام يمر بميقات أهل المدينة فهو ميقاته قاله النووي الشافعي وغيره
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 09-04-2026 10:47 AM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 485 الى صـــ 491

(37)




[رد المحتار] الحلبي (قوله وذات عرق) في منسك القطبي سميت بذلك لأن فيها عرقا وهو الجبل، وهي قرية قد خربت الآن وعرق هو الجبل المشرف على العقيق، والعقيق واد يسيل ماؤه إلى غوري تهامة قاله الأزهري اهـ.
ولهذا قال في اللباب: والأفضل أن يحرم من العقيق وهو قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين (قوله على المرحلتين) وقيل ثلاث وجمع بأن الأول نظرا إلى المراحل العرفية والثاني إلى الشرعية (قوله وجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، سميت بذلك لأن السيل نزل بها وجحف أهلها أي أستأصلهم، واسمها في الأصل مهيعة لكن قيل إنها قد ذهبت أعلامها ولم يبق بها إلا رسوم خفية لا يكاد يعرفها إلا سكان بعض البوادي فلذا والله تعالى أعلم اختار الناس الإحرام احتياطا من المكان المسمى برابض، وبعضهم يجعله بالغين لأنه قبل الجحفة بنصف مرحلة أو قريب من ذلك بحر، وقال القطبي: ولقد سألت جماعة ممن له خبرة من عربانها عنها فأروني أكمة بعد ما رحلنا من رابغ إلى مكة على جهة اليمين على مقدار ميل من رابغ تقريبا.
(قوله وقرن) ب فتح القاف وسكون الراء: جبل مطل على عرفات لا خلاف في ضبطه بهذا بين رواة الحديث واللغة والفقه وأصحاب الأخبار وغيرهم نهر عن تهذيب الأسماء واللغات (قوله وفتح الراء خطأ إلخ) قال في القاموس: وغلط الجوهري في تحريكه، وفي نسبة أويس القرني إليه لأنه منسوب إلى قرن بن رومان بن ناجية بن مراد أحد أجداده (قوله ويلملم) بفتح المثناة التحتية واللامين وإسكان الميم ويقال لها ألملم بالهمزة وهو الأصل والياء تسهيل لها (قوله جبل) أي من جبال تهامة مشهور في زماننا بالسعدية قاله بعض شراح المناسك قال في البحر: وهذه المواقيت ما عدا ذات عرق ثابتة في الصحيحين وذات عرق في صحيح مسلم وسنن أبي داود (قوله والعراقي) أي أهل البصرة والكوفة، وهم أهل العراقين وكذا سائر أهل المشرق وقوله والشامي مثله المصري والغربي من طريق تبوك لباب وشرحه (قوله الغير المارين بالمدينة) يعني أن كون ذات عرق للعراقي وجحفة للشامي إذا كانا غير مارين بالمدينة أما لو مرا بها فميقاتهم ميقاتها أعني ذا الحليفة وهذا بيان للأفضل لأنه لا يجب عليهما الإحرام من ذي الحليفة كالمدني كما يأتي تحريره فافهم (قوله بقرينة ما يأتي) أي في قوله وكذا هي لمن مر بها من غير أهلها ح.
(قوله والنجدي) أي نجد اليمن ونجد الحجاز ونجد تهامة لباب (قوله واليمني) أي باقي أهل اليمن وتهامة لباب (قوله ويجمعها إلخ) جمعها أيضا الشيخ أبو البقاء في البحر العميق بقوله:
مواقيت آفاق يمان ونجدة ... عراق وشام والمدينة فاعلم
يلملم قرن ذات عرق وجحفة ... حليفة ميقات النبي المكرم
(قوله وكذا هي) أي هذه المواقيت الخمسة (قوله قاله النووي الشافعي وغيره) سقطت هذه الجملة من بعض
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وقالوا ولو مر بميقاتين فإحرامه من الأبعد أفضل ولو أخره إلى الثاني لا شيء عليه على المذهب وعبارة اللباب سقط عنه الدم ولو لم يمر بها تحرى وأحرم إذا حاذى أحدها وأبعدها أفضل فإن لم يكن بحيث يحاذي فعلى مرحلتين
(وحرم تأخير الإحرام عنها) كلها (لمن) أي لآفاقي (قصد دخول مكة) يعني الحرم (ولو لحاجة) غير الحج أما لو قصد موضعا من الحل كخليص وجدة حل له مجاوزته بلا إحرام فإذا حل به التحق بأهله فله دخول مكة بلا إحرام وهو الحيلة لمريد ذلك إلا لمأمور بالحج للمخالفة
[رد المحتار] النسخ، وهو الحق لأن هذه المسألة مصرح بها في كتب المذهب متونا وشروحا فلا معنى لنقلها عن النووي - رحمه الله تعالى - ح وأجيب بأنه يشير إلى أنها اتفاقية (قوله وقالوا) أي علماؤنا الحنفية (قوله ولو مر بميقاتين) كالمدني يمر بذي الحليفة ثم بالجحفة فإحرامه من الأبعد أفضل أي الأبعد عن مكة، وهو ذو الحليفة لكن ذكر في شرح اللباب عن ابن أمير حاج أن الأفضل تأخير الإحرام، ثم وفق بينهما بأن أفضلية الأول لما فيه من الخروج عن الخلاف وسرعة المسارعة إلى الطاعة، والثاني لما فيه من الأمن من قلة الوقوع في المحظورات لفساد الزمان بكثرة العصيان، فلا ينافي ما مر ولا ما في البدائع من قوله من جاوز ميقاتا بلا إحرام إلى آخر جاز إلا أن المستحب أن يحرم من الأول كذا روي عن أبي حنيفة أنه قال في غير أهل المدينة إذا مروا بها فجاوزوها إلى الجحفة فلا بأس بذلك وأحب إلي أن يحرموا من ذي الحليفة لأنهم لما وصلوا إلى الميقات الأول لزمهم محافظة حرمته، فيكره لهم تركها. اهـ.
وذكر مثله القدوري في شرحه إلا أن في قول الإمام في غير أهل المدينة إشارة إلى أن المدني ليس كذلك وبه يجمع بين الروايتين عن الإمام بوجوب الدم وعدمه، بحمل رواية الوجوب على المدني وعدمه على غيره. اهـ.
قلت: لكن نقل في الفتح أن المدني إذا جاوز إلى الجحفة فأحرم عندها فلا بأس به، والأفضل أن يحرم من ذي الحليفة، ونقل قبله عن كافي الحاكم الذي هو جمع كلام محمد في كتب ظاهر الرواية، ومن جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه أجزأه، ولو كان أحرم من وقته كان أحب إلي اهـ فالأول صريح، والثاني ظاهر في المدني أنه لا شيء عليه.
فعلم أن قول الإمام المار في غير أهل المدينة اتفاقي لا احترازي، وأنه لا فرق في ظاهر الرواية بين المدني وغيره وأما قول الهداية وفائدة التأقيت: أي بالمواقيت الخمسة المنع عن تأخير الإحرام عنها لأنه يجوز التقديم بالإجماع فاعترضه في الفتح بأنه يلزم عليه أنه لا يجوز تأخير المدني الإحرام عن ذي الحليفة والمسطور خلافه نعم روي عن الإمام أن عليه دما لكن الظاهر عنه هو الأول قال في النهر: والجواب أن المنع من التأخير مقيد بالميقات الأخير وتمامه فيه (قوله على المذهب) مقابله رواية وجوب الدم (قوله وعبارة اللباب سقط عنه الدم) مقتضاها وجوبه بالمجاوزة ثم سقوطه بالإحرام من الأخير وهو مخالف للمسطور كما علمته والظاهر أنه مبني على الرواية الثانية (قوله ولو لم يمر بها إلخ) كذا في الفتح.
ومفاده أن وجوب الإحرام بالمحاذاة إنما يعتبر عند عدم المرور على المواقيت أما لو مر عليها فلا يجوز له مجاوزة آخر ما يمر عليه منها وإن كان يحاذي بعده ميقاتا آخر وبذلك أجاب صاحب البحر عما أورده عليه العلامة ابن حجر الهيتمي الشافعي حين اجتماعه به في مكة من أنه ينبغي على مدعاكم أن لا يلزم الشامي والمصري الإحرام من رابغ، بل من خليص لمحاذاته لآخر المواقيت، وهو قرن المنازل.
وأجابه بجواب آخر وهو أن مرادهم المحاذاة القريبة، ومحاذاة المارين بقرن بعيدة لأن بينهم وبينه بعض جبال، لكن نازعه في النهر بأنه لا فرق بين القريبة والبعيدة (قوله تحرى) أي غلب على ظنه مكان المحاذاة وأحرم منه إن لم يجد عالما به يسأله (قوله إذا حاذى أحدها) في بعض النسخ إذا حاذاه أحدها (قوله وأبعدها) أي عن مكة (قوله فإن لم يكن إلخ) كذا في الفتح لكن الأصوب قول اللباب، فإن لم يعلم المحاذاة لما قال شارحه أنه لا يتصور عدم المحاذاة اهـ أي لأن المواقيت تعم جهات مكة كلها فلا بد من محاذاة أحدها (قوله فعلى مرحلتين) أي من مكة فتح ووجهه
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(لا) يحرم (التقديم) للإحرام (عليها) بل هو الأفضل
[رد المحتار] أن المرحلتين أوسط المسافات وإلا فالاحتياط الزيادة مقدسي.
(قوله وحرم إلخ) فعليه العود إلى ميقات منها وإن لم يكن ميقاته ليحرم منه، وإلا فعليه دم كما سيأتي بيانه في الجنايات (قوله كلها) زاده لأجل دفع ما أورد على عبارة الهداية كما قدمناه آنفا (قوله أي لآفاقي) أي ومن ألحق به كالحرمي والحلي إذا خرجا إلى الميقات كما يأتي فتقييده بالآفاقي للاحتراز عما لو بقيا في مكانهما، فلا يحرم كما يأتي (قوله يعني الحرم) أي الآتي تحديده قريبا لا خصوص مكة، وإنما قيد بها لأن الغالب قصد دخولها (قوله غير الحج) كمجرد الرؤية والنزهة أو التجارة فتح (قوله أما لو قصد موضعا من الحل إلخ) أي مما بين الميقات والحرم.
والمعتبر القصد عند المجاوز لا عند الخروج من بيته كما سيأتي في الجنايات: أي قصدا أوليا كإذا قصده لبيع أو شراء، وأنه إذا فرغ منه يدخل مكة ثانيا إذ لو كان قصده الأولي دخول مكة، ومن ضرورته أن يمر في الحل فلا يحل له (قوله فله دخول مكة بلا إحرام) أي ما لم يرد نسكا كما يأتي قريبا (قوله وهو الحيلة إلخ) أي القصد المذكور وهو الحيلة لمن أراد دخول مكة بلا إحرام لكن لا تتم الحلية إلا إذا كان قصده لموضع من الحل قصدا أوليا كما قررناه ولم يرد النسك عند دخول مكة كما يأتي قريبا وسيأتي تمام الكلام على ذلك في أواخر الجنايات إن شاء الله تعالى.
(قوله إلا لمأمور بالحج للمخالفة) ذكره في البحر بحثا بقوله: وينبغي أن لا تجوز هذه الحيلة للمأمور بالحج لأنه حينئذ لم يكن سفره للحج ولأنه مأمور بحجة آفاقية وإذا دخل مكة بغير إحرام صارت حجته مكية فكان مخالفا، وهذه المسألة يكثر وقوعها فيمن يسافر في البحر الملح وهو مأمور بالحج ويكون ذلك في وسط السنة فهل له أن يقصد البندر المعروف بجدة ليدخل مكة بغير إحرام حتى لا يطول الإحرام عليه لو أحرم بالحج فإن المأمور بالحج ليس له أن يحرم بالعمرة اهـ.
أي لأنه إذا اعتمر ثم أحرم بالحج من مكة يصير مخالفا في قولهم كما في التتارخانية عن المحيط، وهل مخالفته لكونه جعل سفره لغير الحج المأمور به، أو لكونه لم يجعل حجته آفاقية.
وعلى الثاني لو اعتمر أو فعل الحيلة بأن قصد البندر، ثم دخل مكة ثم خرج وقت الحج إلى الميقات فأحرم منه لم يكن مخالفا لأن حجته صارت آفاقية أما على الأول فهو مخالف ويحتمل أن المخالفة لكل من العلتين كما يفيده أول عبارة البحر المذكورة فتتحقق المخالفة بالعلة الأولى لكن ذكر العلامة القاري في بعض رسائله مسألة اضطرب فيها فقهاء عصره وهي: أن الآفاقي الحاج عن الغير إذا جاوز الميقات بلا إحرام للحج، ثم عاد إلى الميقات، وأحرم هل يصح عن الآمر قيل: لا، وقيل نعم ومال هو إلى الثاني قال: وأفتى به الشيخ قطب الدين وشيخنا سنان الرومي في منسكه والشيخ علي المقدسي.
قلت وهذا يفيد جواز الحيلة المذكورة له إذا عاد إلى الميقات، وأحرم والجواب عن قوله لأن سفره حينئذ لم يكن للحج أنه إذا قصد البندر عند المجاوزة ليقيم به أياما لبيع أو شراء مثلا ثم يدخل مكة لم يخرج عن أن يكون سفره للحج كما لو قصد مكانا آخر في طريقه ثم النقلة عنه والله تعالى أعلم فافهم.
وأما لو أحرم بالحج من الميقات وأقام بمكة حراما فإنه لا يحتاج إلى هذه الحيلة لكنه يكره تقديم الإحرام على أشهر الحج أي يحرم كما قدمناه قبيل أحكام العمرة.
(قوله بل هو الأفضل) قدمنا تفسير الصحابة الإتمام بالإحرام من دويرة أهله ومن الأماكن القاصية.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
إن في أشهر الحج وأمن على نفسه
(وحل لأهل داخلها) يعني لكل من وجد في داخل المواقيت (دخول مكة غير محرم) ما لم يرد نسكا للحرج كما لو جاوزها حطابو مكة فهذا (ميقاته الحل) الذي بين المواقيت والحرم
(و) الميقات (لمن بمكة) يعني من بداخل الحرم (للحج الحرم وللعمرة الحل) ليتحقق نوع سفر
[رد المحتار] قال في فتح القدير: وإنما كان التقديم على المواقيت أفضل لأنه أكثر تعظيما وأوفر مشقة والأجر على قدر المشقة ولذا كانوا يستحبون الإحرام بهما من الأماكن القاصية.
روي عن ابن عمر: أنه أحرم من بيت المقدس وعمران بن الحصين من البصرة وعن ابن عباس أنه أحرم من الشام وابن مسعود من القادسية وقال - عليه الصلاة والسلام - "«من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر الله له ما تقدم من ذنبه» رواه أحمد وأبو داود بنحوه. اهـ. (قوله إن في أشهر الحج) أما قبلها فيكره وإن أمن على نفسه الوقوع في المحظورات لشبه الإحرام بالركن كما مر (قوله وأمن على نفسه) وإلا فالإحرام من الميقات أفضل بل تأخيره إلى آخر المواقيت على ما اختاره ابن أمير حاج كما قدمناه."
(قوله وحل لأهل داخلها) شروع في الصنف الثاني من المواقيت، والمراد بالداخل غير الخارج فيشمل من فيها نفسها ومن بعدها فإنه لا فرق بينهما في المنصوص من الرواية، كما صرح به في الفتح والبحر وغيرهما وينبغي أن يراد داخل جميعها ليخرج من كان بين ميقاتين كمن كان منزله بين ذي الحليفة والجحفة لأنه بالنظر إلى الجحفة خارج الميقات؛ فلا يحل له دخول الحرم بلا إحرام تأمل (قوله يعني لكل إلخ) أشار إلى أن المراد بالأهل ما يشمل من قصدهم من غيرهم كما أفاده قبله بقوله أما لو قصد موضعا من الحل إلخ (قوله غير محرم) حال من أهل ولم يجمعه نظرا إلى لفظ أهل فإنه مفرد وإن كان معناه جمعا ح (قوله ما لم يرد نسكا) أما إن أراده وجب عليه الإحرام قبل دخوله أرض الحرم فميقاته كل الحل إلى الحرم فتح.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 11-04-2026 03:34 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 485 الى صـــ 491

(38)





وعن هذا قال القطبي في منسكه ومما يجب التيقظ له سكان جدة بالجيم، وأهل حدة بالمهملة، وأهل الأودية القريبة من مكة فإنهم غالبا يأتون مكة في سادس أو سابع ذي الحجة بلا إحرام، ويحرمون للحج من مكة فعليهم دم لمجاوزة الميقات بلا إحرام، لكن بعد توجههم إلى عرفة ينبغي سقوطه عنهم بوصولهم إلى أول الحل ملبين إلا أن يقال إن هذا لا يعد عودا إلى الميقات لعدم قصدهم العود لتلافي ما لزمهم بالمجاوزة بل قصدوا التوجه إلى عرفة. اهـ.
وقال القاضي محمد عيد في شرح منسكه والظاهر السقوط لأن العود إلى الميقات مع التلبية مسقط لدم المجاوزة وإن لم يقصده لحصول المقصود وهو التعظيم (قوله للحرج) علة لقوله وحل إلخ (قوله كما لو جاوزها إلخ) يحتمل عود الهاء إلى مكة فتكون الكاف للتمثيل لأن المكي إذا خرج إلى الحل الذي في داخل الميقات التحق بأهله كما مر آنفا، بشرط أن لا يجاوز ميقات الآفاقي وإلا فهو كالآفاقي لا يحل له دخوله بلا إحرام، كما ذكره في البحر، ويحتمل عودها إلى المواقيت فالكاف للتنظير للمنفي في قوله ما لم يرد نسكا، فإن من أراده من أهل الحل لا يدخل مكة بلا إحرام، ونظيره المكي إذا خرج منها وجاوز المواقيت لا يحل له العود بلا إحرام لكن إحرامه من الميقات بخلاف مريد النسك فإنه من الحل كما علمته (قوله فهذا) الإشارة إلى أهل داخلها بالمعنى الذي ذكرناه فالحرم حد في حقه كالميقات للآفاقي فلا يدخل الحرم إن قصد النسك إلا محرما بحر.
(قوله يعني إلخ) أشار إلى ما في البحر من قوله والمراد بالمكي من كان داخل الحرم سواء كان بمكة أو لا، وسواء كان من أهلها أو لا. اهـ.
فيشمل الآفاقي المفرد بالعمرة والمتمتع والحلال من أهل الحل إذا دخل الحرم لحاجة كما في اللباب (قوله ليتحقق نوع سفر) لأن أداء الحج في عرفة، وهي في الحل فيكون إحرام المكي بالحج من الحرم ليتحقق له نوع سفر بتبدل المكان، وأداء العمرة في الحرم فيكون إحرامه بها من الحل ليتحقق له نوع من السفر شرح النقاية للقاري فلو عكس فأحرم
والتنعيم أفضل ونظم حدود الحرم ابن الملقن فقال:

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاث أميال إذا رمت إتقانه
وسبعه أميال عراقا وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانه.
(فصل) في الإحرام وصفة المفرد بالحج (ومن شاء الإحرام) وهو شرط صحة النسك
[رد المحتار] للحج من الحل أو للعمرة من الحرم لزمه دم إلا إذا عاد ملبيا إلى الميقات المشروع له كما في اللباب وغيره (قوله والتنعيم أفضله) هو موضع قريب من مكة عند مسجد عائشة، وهو أقرب موضع من الحل ط أي الإحرام منه للعمرة أفضل من الإحرام لها من الجعرانة، وغيرها من الحل عندنا وإن كان - صلى الله عليه وسلم - أحرم منها لأمره - عليه الصلاة والسلام - عبد الرحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التنعيم لتحرم منه والدليل القولي مقدم عندنا على الفعلي وعند الشافعي بالعكس (قوله ونظم حدود الحرم ابن الملقن) هو من علماء الشافعية.
ونقل عن شرح المهذب للنووي أن ناظم الأبيات المذكورة القاضي أبو الفضل النويري أن على الحرم علامات منصوبة في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -، وكان جبريل يريه مواضعها ثم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتجديدها، ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية وهي إلى الآن ثابتة في جميع جوانبه إلا من جهة جدة وجهة الجعرانة فإنها ليس فيها أنصاب اهـ ملخصا (قوله وسبعة أميال إلخ) لو قال
ومن يمن سبع عراق وطائف
لاستوفى واستغنى عن البيت الثالث المذكور في البحر وهو:
ومن يمن سبع بتقديم سينها ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه
أفاده ح عن الشرنبلالية (قوله جعرانة) بكسر العين وتشديد الراء والأفصح إسكان العين وتخفيف الراء وتمامه في ط.
[فصل في الإحرام وصفة المفرد]
فصل في الإحرام مناسبة ذكره بعد المواقيت التي لا يجوز للإنسان أن يجاوزها إلا محرما واضحة.
وهو لغة: مصدر أحرم إذا دخل في حرمة لا تنتهك ورجل حرام أي محرم كذا في الصحاح، وشرعا: الدخول في حرمات مخصوصة أي التزامها غير أنه لا يتحقق شرعا إلا بالنية مع الذكر أو الخصوصية، كذا في الفتح فهما شرطان في تحققه لا جزء ماهيته كما توهمه في البحر حيث عرفه بنية النسك من الحج والعمرة من الذكر أو الخصوصية نهر والمراد بالذكر التلبية ونحوها، وبالخصوصية ما يقوم مقامها من سوق الهدي أو تقليد البدن، فلا بد من التلبية أو ما يقوم مقامها فلو نوى ولم يلب أو بالعكس لا يصير محرما وهل يصير محرما بالنية والتلبية أو بأحدهما بشرط الآخر المعتمد ما ذكره الحسام الشهيد أنه بالنية لكن عند التلبية كما يصير شارعا في الصلاة بالنية لكن بشرط التكبير لا بالتكبير كما في شرح اللباب ولا يشترط لصحته زمان ولا مكان ولا هيئة ولا حالة فلو أحرم لابسا للمخيط أو مجامعا العقد في الأول صحيحا وفي الثاني فاسدا كما في اللباب (قوله وصفة المفرد بالحج) أي والأوصاف التي يفعلها الحاج المفرد بعد تحقق دخوله فيه بالإحرام، فهو عطف مغاير فافهم وقدم الكلام في المفرد على القارن والمتمتع لأنه بمنزلة المفرد من المركب (قوله النسك) أي العبادة ثم غلب على عبادة الحج أو العمرة
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
كتكبيرة الافتتاح، فالصلاة والحج لهما تحريم وتحليل، بخلاف الصوم والزكاة، ثم الجح أقوى من وجهين الأول أنه يقضى مطلقا ولو مظنونا بخلاف الصلاة والثاني أنه إذا أتم الإحرام بحج أو عمرة لا يخرج عنه إلا بعمل ما أحرم به وإن أفسده إلا في الفوات فبعمل العمرة وإلا الإحصار فبذبح الهدي (توضأ وغسله أحب وهو للنظافة) لا للطهارة (فيحب) بحاء مهملة (في حق حائض ونفساء) وصبي (والتيمم له عند العجز) عن الماء (ليس بمشروع) لأنه ملوث بخلاف جمعة وعيد ذكره الزيلعي وغيره لكن سوى في الكافي بينهما وبين الإحرام ورجحه في النهر
[رد المحتار] (قوله كتكبيرة الافتتاح) المراد بها الذكر الخالي عن الدعاء لأن لفظ التكبير واجب لا شرط (قوله فالصلاة إلخ) زاد في التفريع قوله: وتحليل لتأكيد المشابهة وتحليل الصلاة بالسلام ونحوه وتحليل الحج بالحلق والطواف على ما سيأتي (قوله ثم الحج أقوى) أي من الصلاة ولم يقل أفضل لما قدمناه أول كتاب الزكاة عن التحرير وشرحه من أن الأفضل الصلاة ثم الزكاة ثم الصيام ثم الحج ثم العمرة والجهاد والاعتكاف (قوله من وجهين إلخ) الأولى تقديم الثاني على الأول كما فعل في البحر (قوله ولو مظنونا) بيان للإطلاق، فلو أحرم بالحج على ظن أنه عليه، ثم ظهر خلافه وجب المضي فيه والقضاء إن أبطله بخلاف المظنون في الصلاة فإنه لا قضاء لو أفسده بحر واختلوا في وجوب قضائه على المحصر والأصح الوجوب أيضا كما سنذكره في بابه (قوله لا يخرج عنه إلخ) بخلاف الصلاة، فإنه يخرج عنها بكل ما ينافيها وأنه يحرم عليه المضي في فاسدها وأما الحج فيجب المضي في فاسده بجماع قبل الوقوف كصحيحه (قوله إلا بعمل) استثناء من مقدر والأصل لا يخرج عنه في حالة من الأحوال بعمل من الأعمال إلا بعمل إلخ وقوله إلا في الفوات والإحصار استثناء من حالة القدرة: فالاستثناء الأول من أعم الظروف والثاني من أعم الأحوال فافهم (قوله فبعمل العمرة) أي يتحلل عنه بعمرة لفوات الوقت وعليه الحج من قابل (قوله فبذبح الهدي) أي يتحلل عنه بعد ذبح هدي في الحرم.
(قوله وغسله أحب) لأنه سنة مؤكدة والوضوء يقوم مقامه في حق إقامة السنة المستحبة لا الفضيلة: أي لا فضيلة السنة المؤكدة لباب وشرحه لكن في القهستاني عن الاختيار والمحيط إنهما مستحبان (قوله وهو) أي الغسل كما هو المتبادر وصريح كلام غير واحد (قوله فيحب) أي يطلب استحبابا وهذا يؤيد ما في القهستاني إلا أن يفرق بين الحائض والنفساء وغيرهما أو يكون المراد بيحب يسن لأن المسنون محبوب للشارع تأمل (قوله في حائض ونفساء) أي قبل انقطاع دمهما بقرينة التفريع إذ بعد الانقطاع يكون طهارة ونظافة والمراد من التفريع بيان صورة لا توجد فيها الطهارة ليعلم أنه لم يشرع لأجلها فقط (قوله وصبي) صرح به في الفتح وغيره لكن الصبي إن كان عاقلا يكون غسله طهارة لأنه ليس المراد بها طهارة الجنابة، بل طهارة الصلاة فإن غسل الجمعة والعيدين للطهارة والنظافة معا كما في النهر مع أنه يسن لغير الجنب، وحينئذ فعطف الصبي على الحائض يوهم أن غسله لا يكون إلا للنظافة فيتعين أن يراد به غير العاقل هنا فيكون ذكره إشارة لقول النهر.
واعلم أنه ينبغي أن يندب الغسل أيضا لمن أهل عنه رفيقه أو أبوه لصغره لقولهم إن الإحرام قائم بالمغمى عليه والصغير لا بمن أتى به لجوازه مع إحرامه عن نفسه وقد استقر ندبه لكل محرم. اهـ. (قوله ليس بمشروع) جزم به غير واحد كالزيلعي والبحر والنهر والفتح وفيه رد على ما في مناسك العماد من أنه إن عجز عنهما تيمم إلا أن يحمل ما إذا أراد صلاة الإحرام (قوله بخلاف الجمعة والعيد) قال في البحر يعني: أن الغسل فيهما للطهارة لا للتنظيف ولهذا يشرع التيمم لهما عند العجز (قوله لكن سوى) أي في عدم مشروعية التيمم (قوله ورجحه في النهر) حيث قال إنه التحقيق كذا اعترض في البحر على الزيلعي بأن التيمم لم يشرع لهما عند العجز إذا كان طاهرا عن الجنابة
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وشرط لنيل السنة أن يحرم وهو على طهارته
(وكذا يستحب) لمريد الإحرام إزالة ظفره وشاربه وعانته وحلق رأسه إن اعتاده وإلا فيسرحه و (جماع زوجته أو جاريته لو معه ولا مانع منه) كحيض (ولبس إزار) من السرة إلى الركبة (ورداء) على ظهره، ويسن أن يدخله تحت يمينه ويلقيه على كتفه الأيسر، فإن زرره أو خلله أو عقده أساء ولا دم عليه (جديدين أو غسيلين طاهرين) أبيضين ككفن الكفاية، وهذا بيان السنة وإلا فستر العورة كاف (وطيب بدنه) إن كان عنده لا ثوبه بما تبقى عينه هو الأصح (وصلى ندبا)
[رد المحتار] ونحوها، والكلام فيه لأنه ملوث ومغير لكن جعل طهارة ضرورة أداء الصلاة ولا ضرورة فيهما، ولهذا سوى المصنف في الكافي بين الإحرام وبين الجمعة والعيدين. اهـ. (قوله وشرط إلخ) بالبناء للمجهول أي لأنه إنما شرع للإحرام حتى لو اغتسل فأحدث ثم أحرم فتوضأ لم ينل فضله كذا في البناية معزيا إلى جوامع الفقه نهر
(قوله وكذا يستحب إلخ) أي قبل الغسل كما في القهستاني واللباب والسراج وفي الزيلعي عقيب الغسل تأمل والإزالة شاملة لقص الأظفار والشارب وحلق العانة أو نتفها أو استعمال النورة وكذا نتف الإبط، والعانة الشعر القريب من فرج الرجل والمرأة ومثلها شعر الدبر بل هو أولى بالإزالة لئلا يتعلق به شيء من الخارج عند الاستنجاء بالحجر (قوله وحلق رأسه إن اعتاده) كذا في البحر والنهر وغيرهما خلافا لما في شرح اللباب حيث جعله من فعل العامة (قوله ولا مانع) الواو للحال (قوله ولبس إزار) بالإضافة. وفي بعض نسخ إزارا بالنصب على أن لبس فعل ماض ثم هذا في حق الرجل (قوله من السرة إلى الركبة) بيان لتفسير الإزار والغاية داخلة لأن الركبة من العورة (قوله على ظهره) بيان لتفسير الرداء قال في البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر (قوله فإن زرره إلخ) وكذا لو شده بحبل ونحوه لشبهه حينئذ بالمخيط من جهة أنه لا يحتاج إلى حفظه، بخلاف شد الهميان في وسطه لأنه يشد تحت الإزار عادة أفاده في فتح القدير أي فلم يكن القصد منه حفظ الإزار وإن شده فوقه (قوله ويسن أن يدخله إلخ) هذا يسمى اضطباعا وهو مخالف لقول البحر والرداء على الظهر والكتفين والصدر وما هنا عزاه القهستاني للنهاية وعزاه في شرح اللباب للبرجندي عن الخزانة ثم قال: وهو موهم أن الاضطباع يستحب من أول أحوال الإحرام وعليه العوام، وليس كذلك فإن محله المسنون قبيل الطواف إلى انتهائه لا غير. اهـ.
قال بعض المحشين: وفي شرح المرشدي على مناسك الكنز أنه الأصح وأنه السنة ونقله في المنسك الكبير للسندي عن الغاية ومناسك الطرابلسي والفتح وقال إن أكثر كتب المذهب ناطقة بأن الاضطباع يسن في الطواف لا قبله في الإحرام وعليه تدل الأحاديث وبه قال الشافعي اهـ وكذا نقل القهستاني عن عدة المناسك لصاحب الهداية أن عدمه أولى (قوله جديدين) أشار بتقديمه إلى أفضليته، وكونه أبيض أفضل من غيره وفي عدم غسل العتيق ترك المستحب بحر (قوله ككفن الكفاية) التشبيه في العدد والصفة ط (قوله وهذا) أي لبس الإزار والرداء على هذه الصفة بيان للسنة وإلا فساتر العورة كاف فيجوز في ثوب واحد وأكثر من ثوبين وفي أسودين أو قطع خرق مخيطة أي المسماة مرقعة والأفضل أن لا يكون فيها خياطة لباب، بل لو لم يتجرد عن المخيط أصلا ينعقد إحرامه كما قدمناه عن اللباب أيضا وإن لزمه دم ولو لعذر إذا مضى عليه يوم وليلة وإلا فصدقة كما يأتي في الجنايات (قوله وطيب بدنه) أي استحبابا عند الإحرام زيلعي ولو بما تبقى عينه كالمسك والغالية هو المشهور نهر.
(قوله إن كان عنده) أفاد أنه لو لم يكن عنده لا يطلبه كما في العناية وأنه من سنن الزوائد لا الهدي كما في السراج نهر (قوله بما تبقى عينه) والفرق بين الثوب والبدن أنه اعتبر في البدن تابعا والمتصل بالثوب منفصل عنه، وأيضا المقصود من استنانه وهو حصول الارتفاق حالة المنع منه حاصل بما في البدن فأغنى عن تجويزه في الثوب نهر (قوله ندبا)
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
بعد ذلك (شفعا) يعني ركعتين في غير وقت مكروه وتجزيه المكتوبة
(وقال المفرد بالحج) بلسانه مطابقا لجنانه (اللهم إني أريد الحج فيسره لي) لمشقته وطول مدته (وتقبله مني) لقول إبراهيم وإسماعيل - {ربنا تقبل منا} [البقرة: 127] - وكذا المعتمر والقارن بخلاف الصلاة لأن مدتها يسيرة كذا في الهداية، وقيل كذلك في الصلاة وعممه الزيلعي في كل عبادة وما في الهداية أولى (ثم لبى دبر صلاته ناويا بها) بالتلبية (الحج)

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 11-04-2026 03:36 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 

https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 492 الى صـــ 498

(39)




[رد المحتار] وفي الغاية أنها سنة نهر وبه جزم في البحر والسراج (قوله بعد ذلك) أي بعد اللبس والتطييب بحر (قوله يعني ركعتين) يشير إلى أن الأولى التعبير بهما كما فعل في الكنز لأن الشفع يشمل الأربع (قوله وتجزيه المكتوب) كذا في الزيلعي والفتح والبحر والنهر واللباب وغيرها وشبهوها بتحية المسجد وفي شرح اللباب أنه قياس مع الفارق لأن صلاة الإحرام سنة مستقلة كصلاة الاستخارة وغيرها مما لا تنوب الفريضة منا بها بخلاف تحية المسجد وشكر الوضوء، فإنه ليس لهما صلاة على حدة كما حققه في فتاوى الحجة فتتأدى في ضمن غيرها أيضا اهـ ونقل بعضهم أنه رد عليه الشيخ حنيف الدين المرشدي
(قوله بلسانه مطابقا لجنانه) أي لقلبه يعني أن دعاءه بطلب التيسير والتقبل لا بد أن يكون مقرونا بصدق التوجه إلى الله تعالى لأن الدعاء بمجرد اللسان عن قلب غافل لا يفيد وليس هذا بنية للحج كما نذكره قريبا فافهم (قوله لمشقته إلخ) لأن أداءه في أزمنة متفرقة وأمكنة متباينة، فلا يعرى عن المشقة غالبا فيسأل الله تعالى التيسير لأنه الميسر كل عسير زيلعي (قوله لقول إبراهيم وإسماعيل) - عليهما السلام - تعليل لقوله تقبله مني، لأنهما لما طلبا ذلك في بناء البيت ناسب طلبه في قصده للحج إليه فإن العبادة في المساجد عمارة لها فافهم (قوله وكذا المعتمر) لوجود المشقة في العمرة وإن كانت أدنى من مشقة الحج (قوله والقارن) فيقول: اللهم إني أريد الحج والعمرة إلخ قال ح: وترك المتمتع لأنه يفرد الإحرام بالحج ويفرده بالعمرة فهو داخل فيما قبله (قوله وقيل) عزاه في التحفة والقنية إلى محمد كما في النهر (قوله وما في الهداية أولى) كذا في النهر.
قال الرحمتي: ولكن ما أعظم الصلاة وما أصعب أداءها على وجهها وما أحرى طلب تيسيرها من الله تعالى فلذا عممه الزيلعي تبعا لغيره من الأئمة (قوله ناويا بها الحج) قال في النهر: فيه إيماء إلى أنها غير حاصلة بقوله: اللهم إني أريد الحج إلخ لأن النية أمر آخر وراء الإرادة وهو العزم على الشيء كما قال البزازي، وقد أفصح عن ذلك ما قاله الراغب إن دواعي الإنسان للفعل على مراتب: السانح، ثم الخاطر، ثم الفكر، ثم الإرادة، ثم الهمة، ثم العزم. ولو قال بلسانه: نويت الحج وأحرمت به لبيك إلخ كان حسنا ليجتمع القلب واللسان كذا في الزيلعي. قال في الفتح: وعلى قياس ما قدمناه في شروط الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته لا إذا اجتمعت، ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه - صلى الله عليه وسلم - روى أنه سمعه يقول: نويت العمرة ولا الحج ولهذا قال مشايخنا إن الذكر باللسان حسن ليطابق القلب. اهـ.
قال في البحر: فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات اهـ لكن اعترضه الرحمتي بما في صحيح البخاري عن أنس - رضي الله تعالى عنه - سمعتهم يصرخون بهما جميعا. وعنه: ثم أهل بحج وعمرة، وأهل الناس بهما إلى غير ذلك مما هو مصرح بالنطق بما يفيد معنى النية ولم يقل أحد إن النية تتعين بلفظ مخصوص لا وجوبا ولا ندبا فكيف يقال إنها لم توجد في كلام أحد من الرواة فتأمل. اهـ.
قلت: قد يجاب بأن المراد نفي التصريح بلفظ نويت الحج وأن ما ورد من الإهلال المذكور هو ما في ضمن الدعاء بالتيسير والتقبل، وقد علمت أن هذا ليس بنية وإنما النية وقت التلبية كما أشار إليه المصنف كغيره بقوله ناويا أو هو ما يذكره في التلبية. ففي اللباب وشرحه. ويستحب أن يذكر في إهلاله أي في رفع صوته بالتلبية ما أحرم
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
بيان للأكمل وإلا فيصح الحج بمطلق النية ولو بقلبه، لكن بشرط مقارنتها بذكر يقصد به التعظيم كتسبيح وتهليل ولو بالفارسية وإن أحسن العربية والتلبية على المذهب (وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد) بكسر الهمزة وتفتح (والنعمة لك)
[رد المحتار] به من حج أو عمرة فيقول: لبيك بحجة ومثله في البدائع تأمل (قوله بيان للأكمل) راجع إلى قوله تنوي بها الحج كما في البحر (قوله بمطلق النية) من إضافة الصفة للموصوف: أي بالنية المطلقة عن التقييد بالحج بأن نوى النسك من غير تعيين حج أو عمرة؛ ثم إن عين قبل الطواف فيها وإلا صرف للعمرة كما يأتي. قال في اللباب: وتعيين النسك ليس بشرط فصح مبهما وبما أحرم به الغير. ثم قال في موضع آخر: ولو أحرم بما أحرم به غيره فهو مبهم فيلزمه حجة أو عمرة وقيده شارحه بما إذا لم يعلم بما أحرم به غيره اهـ وكذا لو أطلق نية الحج صرف للفرض ويأتي تمامه قبيل قوله ولو أشعرها (قوله ولو بقلبه) لأن ذكر ما يحرم به من الحج أو العمرة باللسان ليس بشرط كما في الصلاة زيلعي (قوله بذكر يقصد به التعظيم) أي ولو مشوبا بالدعاء على الصحيح شرح اللباب. وفي الخانية ولو قال اللهم ولم يزد قال الإمام ابن الفضل هو على الاختلاف الذي ذكرناه في الشروع في الصلاة.
والحاصل أن اقتران النية بخصوص التلبية ليس بشرط بل هو السنة وإنما الشرط اقترانها بأي ذكر كان وإذا لبى فلا بد أن تكون باللسان. قال في اللباب: فلو ذكرها بقلبه لم يعتد بها والأخرس يلزمه تحريك لسانه وقيل لا بل يستحب اهـ ومال شارحه إلى الثاني لأن الأصح أنه لا يلزمه التحريك في القراءة للصلاة فهذا أولى لأن الحج أوسع ولأن القراءة فرض قطعي متفق عليه بخلاف التلبية (قوله ولو بالفارسية) أي أو غيرها كالتركية والهندية كما في اللباب، وأشار إلى أن العربية أفضل كما في الخانية (قوله وإن أحسن العربية والتلبية) أي بخلاف الصلاة لأن باب الحج أوسع؛ حتى قام غير الذكر مقامه كتقليد البدن ح عن الشرنبلالية. وفيه أن الشروع في الصلاة يتحقق بالفارسية ولو مع القدرة على العربية وقدمه الشارح هناك ونبه على ما وقع للشرنبلالي وغيره من الاشتباه حيث جعلوا الشروع كالقراءة ط (قوله وهي لبيك اللهم لبيك) أي أقمت ببابك إقامة بعد أخرى وأجبت نداءك إجابة بعد أخرى، وجملة اللهم بمعنى يا الله معترضة بين المؤكد والمؤكد شرح اللباب فالتثنية لإفادة التكرار كما في - {ثم ارجع البصر كرتين} [الملك: 4] - أي كرات كثيرة وتكرار اللفظ لتوكيد ذلك، ويوجد في بعض النسخ بعد اللهم لبيك لبيك مرتين وهو الموافق لما في الكنز والهداية والجوهرة واللباب وغيرها فتكون إعادته ثالثا لمبالغة التأكيد. قال بعض المحشين: وقد استحسن الشافعية الوقف على لبيك والثالثة ولم أره لأئمتنا فراجعه اهـ
قلت: مقتضى ما في القهستاني الوقف على الثانية فإنه تكلم على قوله: لبيك اللهم لبيك، ثم قال لبيك لا شريك لك استئناف، فإن مفاده أن الاستئناف بقوله: لبيك الثالثة لا بقوله: لا شريك لك وهو مفاد ما في شرح اللباب أيضا (قوله بكسر الهمزة وتفتح) والأول أفضل قال في المحيط: لأنه - عليه الصلاة والسلام - فعله ورده في البناية بأنه لم يعرف، نعم علل أكثرهم الأفضلية بأنه استئناف للثناء فتكون التلبية للذات، بخلاف الفتح فإنه تعليل للتلبية أي لبيك لأن الحمد لك والنعمة والملك أو تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة. واعترض بأن الكسر يجوز أن يكون تعليلا مستأنفا أيضا ومنه - {وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم} [التوبة: 103] - إنه ليس من أهلك - ومنه: علم ابنك العلم إن العلم نافعه. وأجيب بأنه وإن جاز فيه كل منهما إلا أنه يحمل هنا على الاستئناف لأولويته بخلاف الفتح إذ ليس فيه سوى التعليل، وحكى الشراح عن الإمام الفتح وعن محمد والكسائي والفراء الكسر
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
بالفتح أو مبتدأ وخبر (والملك لا شريك لك، وزد) ندبا (فيها) أي عليها لا في خلالها (ولا تنقص) منها فإنه مكروه أي تحريما لقولهم إنها مرة شرط والزيادة سنة ويكون مسيئا بتركها وبترك رفع الصوت بها
(وإذا لبى ناويا) نسكا
[رد المحتار] إلا أن المذكور في الكشاف أن اختيار الإمام الكسر والشافعي الفتح وهو الذي يعطيه ظاهر كلامهم نهر (قوله بالفتح) الأصوب بالنصب لأنه معرب لا مبني وعبارة النهر بالنصب على المشهور ويجوز الرفع إلخ (قوله أو مبتدأ) وخبره لك وعليه فخبر إن محذوف لدلالة ما بعده عليه والأولى جعل لك خبر إن وخبر المبتدأ محذوف كما قرروا الوجهين في قوله تعالى {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن} [المائدة: 69] الآية فافهم (قوله والملك) بالنصب وجوز الرفع وعلى كل فالخبر محذوف، واستحسن الوقف عليه لئلا يتوهم أن ما بعده خبره شرح اللباب ونقل بعضهم أنه مستحب عند الأئمة الأربعة.
[تنبيه]
في اللباب وشرحه ويستحب أن يرفع صوته بالتلبية ثم يخفضه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم يدعو بما شاء، ومن المأثور «اللهم إني أسألك رضاك والجنة وأعوذ بك من غضبك والنار» وفيه أيضا وتكرارها سنة في المجلس الأول وكذا في غيره، وعند تغير الحالات مستحب مؤكدا والإكثار مطلقا مندوب، ويستحب أن يكررها كلما شرع فيها ثلاثا على الولاء ولا يقطعها بكلام (قوله وزد فيها) ولا تستحب الزيادة من غير المأثور كما في العناية خلافا لما في النهر فافهم، نعم في شرح اللباب ما وقع مأثورا يستحب بأن يقول: لبيك وسعديك والخير كله بيديك والرغباء إليك إله الخلق لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا، لبيك إن العيش عيش الآخرة، وما ليس مرويا فجائز أو حسن (قوله أي عليها) فالظرف بمعنى على كما أفاده الزيلعي قال في النهر لأن الزيادة إنما تكون بعد الإتيان بها لا في خلالها كما في السراج اهـ فما مر من لبيك وسعديك إلخ، ونقله في النهر عن ابن عمر يأتي به بعد التلبية لا في أثنائها فافهم (قوله تحريما لقولهم إنها مرة شرط) تبع فيه النهر مخالفا للبحر، ولا يخفى ما فيه فإنه إن أراد أن الشرط خصوص الصيغة المارة ففيه أن ظاهر المذهب كما في الفتح أنه يصير محرما بكل ثناء وتسبيح وقد مر، وإن أراد بها مطلق الذكر فلا يفيد مدعاه وهو كراهة نقص هذه الصيغة تحريما فالحق ما في البحر من أن خصوص التلبية سنة، فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة التنزيه، فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى وأن قول الكافي النسفي لا يجوز فيه نظر ظاهر وقول من قال إنها شرط مراده ذكر يقصد به التعظيم لا خصوصها. اهـ. (قوله والزيادة سنة) أي تكرارها كما قدمناه عن اللباب، وأما الزيادة على الصيغة المارة فقد مر أنها مندوبة وهو معنى ما في الكافي وغيره أنها مستحبة فافهم (قوله وبترك رفع الصوت بها) أي بالتلبية ومقتضاه أن الرفع سنة وبه صرح في النهر عن المحيط وهو خلاف ما قدمناه وصرح به البحر والفتح من أنه مستحب لكن ذكر في البحر في غير هذا الموضع أن الإساءة دون الكراهة فلا يلزم من قول الشارح تبعا للمحيط أنه يكون مسيئا بتركه أن يكون سنة مؤكدة تأمل.
مطلب فيما يصير به محرما
(قوله وإذا لبى ناويا) قيل الأولى أن يقول وإذا نوى ملبيا لأن عبارته تفيد أنه يصير شارعا بالتلبية بشرط النية والواقع عكسه اهـ أي على ما هو قول الحسام الشهيد كما مر أول الباب. والجواب كما في الفتح تبعا للزيلعي أن هذه العبارة لا يستفاد منها إلا أنه يصير محرما عند النية والتلبية، أما أن الإحرام بهما أو بأحدهما بشرط الآخر فلا، فالعبارتان على حد سواء كما ذكره في النهر فافهم (قوله نسكا) أي معنيا كحج أو عمرة أو مبهما لما مر،
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
(أو ساق الهدي أو قلد) أي ربط قلادة على عنق (بدنة نفل أو جزاء صيد) قتله في الحرم أو في إحرام سابق (ونحوه) كجناية ونذر ومتعة وقران (وتوجه معها) والحال أنه (يريد الحج) وهل العمرة كذلك ينبغي؟ نعم (أو بعثها ثم توجه ولحقها) قبل الميقات، فلو بعده لزمه الإحرام بالتلبية من الميقات (أو بعثها لمتعة) أو لقران وكان التقليد والتوجه (في أشهره)
[رد المحتار] ويأتي أيضا أن صحة الإحرام لا تتوقف على نية النسك أي على تعيينه، وليس المراد أنها لا تتوقف على نية نسك أصلا فافهم (قوله أو ساق الهدي إلخ) بيان لما يقوم مقام التلبية من الأفعال كما يأتي لكن لو حذف هذا واقتصر على قوله بدنة إلخ كما فعل في الكنز لكان أخصر وأظهر لأن الهدي يشمل الغنم بخلاف البدنة، فإنها تخص الإبل والبقر وإذا قلد شاة لم يكن محرما وإن ساقها كما صرح به في البحر وسيأتي ولذا اعترض في شرح اللباب على قوله ويقوم تقليد الهدي مقام التلبية كان حقه أن يعبر بالبدنة بدل الهدي.
وحاصل المسألة كما في شرح اللباب أن لإقامة البدنة مقام التلبية شرائط فمنها النية ومنها سوق البدنة والتوجه معها أو الإدراك والسوق إن بعث بها ولم يتوجه معها إلا في بدنة المتعة والقران، فلو قلد هديه ولم يسق أو ساق ولم يتوجه معها ثم توجه بعد ذلك يريد النسك، فإن كانت البدنة لغير المتعة والقران لا يصير محرما حتى يلحقها فإذا أدركها وساقها صار محرما (قوله أي ربط إلخ) وكيفيته أن يفتل خيطا من صوف أو شعر ويربط به نعلا أو عروة مزادة وهي السفرة من جلد أو لحاء شجرة أي قشرها أو نحو ذلك مما يكون علامة على أنه هدي لئلا يتعرض أحد له ولئلا يأكل منه غني إذا عطب وذبح (قوله أو في إحرام سابق) قيد به لأن هذا الإحرام لا يتم شروعه فيه إلا بهذا التقليد ط (قوله ونحوه) أي نحو جزاء الصيد من الدماء الواجبة (قوله كجناية) أي في السنة الماضية درر (قوله وتوجه معها) أي سائقا لها. قال الكرماني: ويستحب أن يكبر عند التوجه مع سوق الهدي ويقول الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد شرح اللباب (قوله يريد الحج) إذ لا بد مع ذلك من النية على الصواب كما صرح به الأصحاب شرح اللباب (قوله ينبغي نعم) البحث للشرنبلالي وعبارة شرح اللباب ناويا الإحرام بأحد النسكين صريحة في ذلك (قوله أو بعثها ثم توجه) عطف على قوله وتوجه معها فأفاد أن الشرط أحد الشيئين إما أن يسوقها ويتوجه معها وإما أن يبعثها ثم يلحقها ويتوجه معها وهذا الشرط لغير المتعة والقران، فلا يشترط فيهما التوجه معها ولا لحاقها كما أفاد بقوله بعده أو بعثها لمتعة إلخ فافهم (قوله ولحقها) اقتصر على ذكر اللحوق لأنه شرط بالاتفاق.

يتبع
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif



ابوالوليد المسلم 12-04-2026 05:56 PM

رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
 
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...23fd6a9751.gif
كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 492 الى صـــ 498

(40)






وأما السوق بعده فمختلف فيه ففي الجامع الصغير لم يشترطه واشترطه في الأصل فقال يسوقه ويتوجه معه قال فخر الإسلام ذلك أمر اتفاقي، وإنما الشرط أن يلحقه، وفي الكافي قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط: اختلف الصحابة في هذه المسألة فمنهم من يقول إذا قلدها صار محرما ومنهم من يقول إذا توجه في أثرها صار محرما ومنهم من يقول إذا أدركها فساقها صار محرما فأخذنا بالمتيقن من ذلك وقلنا إذا أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة على ذلك شرح اللباب (قوله لزمه الإحرام بالتلبية إلخ) لأنه حين وصل إلى الميقات لم يكن محرما بالتقليد لعدم لحاق الهدي، ولا يجوز له المجاوزة بدون الإحرام فلزم الإحرام بالتلبية رحمتي (قوله أو لقران) صرح به لزيادة الإيضاح وإلا فقول المصنف لمتعة يشمل التمتع العرفي والقران كما أوضحه في البحر.
(قوله والتوجه) أشار به إلى أن الأولى للمصنف تأخير قوله في أشهره عن قوله وتوجه بنية الإحرام ط (قوله في أشهره إلخ) لأن تقليد الهدي في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة، وأفعال المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
وإلا لم يصر محرما حتى يلحقها (وتوجه بنية الإحرام وإن لم يلحقها) استحسانا (فقد أحرم) لأن الإجابة كما تكون بكل ذكر تعظيمي تكون بكل فعل مختص بالإحرام، ثم صحة الإحرام لا تتوقف على نية نسك لأنه لو أبهم الإحرام حتى طاف شوطا واحدا صرف للعمرة. ولو أطلق نية الحج صرف للفرض ولو عين نفلا فنفل وإن لم يكن حج الفرض شرنبلالية عن الفتح (ولو أشعر) بجرح سنامها الأيسر (أو جللها) بوضع الجل (أو بعثها لا لمتعة) وقران (ولم يلحقها) كما مر (أو قلد شاة لا) يكون محرما لعدم اختصاصه بالنسك
(وبعده) أي الإحرام بلا مهلة (يتقي الرفث)
[رد المحتار] وفي هدي التطوع ما لم يدرك أو يسر معه لا يصير محرما، كذا في شرح الجامع الصغير لقاضي خان زيلعي (قوله وإلا لم يصر إلخ) أي بأن لم يوجد البعث والتوجه في الأشهر أو وجد التوجه دون البعث وقوله حتى يلحقها أي قبل الميقات ط (قوله وتوجه بنية الإحرام) أفاد أن هذه الأشياء إنما قامت مقام الذكر دون النية ط (قوله فقد أحرم) جواب قوله وإذا لبى ناويا إلخ (قوله مختص بالإحرام) احترز به عما لو أشعرها أو جللها إلى آخر ما يأتي (قوله لا تتوقف على نية نسك) أي معين.
قال في البحر وإذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال فإن لم يعين وطاف شوطا كان للعمرة وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة فيجب قضاؤها لا قضاء حجة وكذا إذا جامع فأفسد وجب المضي في عمرة (قوله صرف للعمرة) أما الحج فلا يصرف إليه إلا إذا عينه قبل أن يشرع في الأفعال كما في البحر، لكن في اللباب وشرحه لو وقف بعرفة قبل الطواف تعين إحرامه للحجة ولو لم يقصد الحج في وقوفه (قوله ولو أطلق نية الحج) بأن نوى الحج ولم يعين فرضا ولا نفلا (قوله ولو عين نفلا فنفل) وكذا لو نوى الحج عن الغير أو النذر كان عما نوى وإن لم يحج للفرض، كذا ذكره غير واحد، وهو الصحيح المعتمد المنقول الصريح عن أبي حنيفة وأبي يوسف من أنه لا يتأدى الفرض بنية النفل.
وروي عن الثاني وهو مذهب الشافعي وقوعه عن حجة الإسلام وكأنه قاسه على الصيام، لكن الفرق أن رمضان معيار لصوم الفرض، بخلاف وقت الحج فإنه موسع إلى آخر العمر ونظيره وقت الصلاة شرح اللباب، نعم وقت الحج له شبه بالمعيار باعتبار عدم صحة حجتين فيه فلذا يتأدى بمطلق النية بخلاف فرض الظهر مثلا فإن وقته ظرف من كل وجه (قوله بجرح سنامها) الباء للتصوير وهو مكروه عند الإمام لأن كل أحد لا يحسنه فيلحق الحيوان به تعذيب ط وأشار المصنف إلى أن الإشعار خاص بالإبل (قوله بوضع الجل) أي على ظهرها وهو بالضم والفتح ما تلبسه الفرس لتصان به قاموس (قوله لا لمتعة وقران) وكذا لو لهما قبل أشهر الحج رحمتي (قوله كما مر) أي لحوقا كاللحوق الذي مر وهو كونه قبل الميقات وهذا محترز قوله ولحقها ط (قوله أو قلد شاة) محترز قوله بدنة ط (قوله لعدم اختصاصه بالنسك) لأن الإشعار قد يكون للمداواة والجل لدفع الحر والبرد والأذى ولأنه إذا لم يكن بين يديه هدي يسوقه عند التوجه لم يوجد إلا مجرد النية وبه لا يصير محرما وتقليد الشاة ليس بمتعارف ولا سنة رحمتي
(قوله بلا مهلة) يشير إلى أن الأصوب أن يقول فيتقي بالفاء كما في القدوري والكنز. مطلب "من حج فلم يرفث إلخ" أي من وقت الإحرام
هذا، وفي النهر: واعلم أنه يؤخذ من كلامه ما قاله بعضهم في قوله - صلى الله عليه وسلم - «من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» أن ذلك من ابتداء الإحرام لأنه لا يسمى حاجا قبله اهـ.
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
أي الجماع أو ذكره بحضرة النساء (والفسوق) أي الخروج عن طاعة الله (والجدال) فإنه من المحرم أشنع (وقتل صيد البر) لا البحر (والإشارة إليه) في الحاضر (والدلالة عليه في الغائب) ومحل تحريمهما إذا لم يعلم المحرم، أما إذا علم فلا في الأصح (والتطيب) وإن لم يقصده وكره شمه (وقلم الظفر وستر الوجه)
[رد المحتار] مطلب فيما يحرم بالإحرام وما لا يحرم
(قوله أي الجماع) هو قول الجمهور شرح اللباب - {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} [البقرة: 187] - بحر (قوله أو ذكره بحضرة النساء) هو قول ابن عباس وقيل ذكره ودواعيه مطلقا، قيل: وهو الأصح شرح اللباب، وظاهر صنيع غير واحد ترجيح ما عن ابن عباس نهر.
قلت: والظاهر شمول النساء للحلائل لأنه من دواعي الجماعة تأمل (قوله أي الخروج) إشارة إلى أن الفسوق مصدر لا جمع فسق كعلم وعلوم كما أشعر به تفسيرهم له بالمعاصي، واختاره لمناسبته للرفث والجدال ولأن المنهي عنه مطلق الفسق مفردا أو جمعا أفاده في النهر (قوله والجدال) أي الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين بحر، وما عن الأعمش أن من تمام الحج ضرب الجمال فقيل في تأويله إنه مصدر مضاف لفاعله لكن في شرح النقاية ورد أن الصديق - رضي الله عنه - ضرب جماله لتقصيره في الطريق. اهـ.
قلت: وحينئذ فضربه لا للجدال بل لتأديبه وإرشاده إلى مراعاة الحفظ والعمل الواجب عليه، حيث لم ينزجر بالكلام وبذلك يصح كونه من تمام الحج لكونه أمرا بمعروف ونهيا عن منكر تأمل (قوله فإنه) أي ما ذكر من الثلاثة. وفيه إشارة إلى وجه التنصيص عليها هنا تبعا للآية كلبس الحرير فإنه حرام مطلقا وفي الصلاة أشنع (قوله وقتل صيد البر) أي مصيده إذ لو أريد به المصدر وهو الاصطياد لما صح إسناد القتل إليه بحر وعبر بالقتل دون الذبح لاستعماله في المحرم غالبا وهذا كذلك حتى لو ذكاه كان ميتة (قوله لا البحر) ولو غير مأكول - {أحل لكم صيد البحر} [المائدة: 96] - الآية (قوله والدلالة) بالكسر في المحسوسات وبالفتح في المعقولات وهو الفصيح رملي (قوله في الغائب) أفاد به وبقوله في الحاضر الفرق بين الإشارة والدلالة.
قلت: والفرق أيضا أن الأولى باليد ونحوها والثانية باللسان ونحوه كالذهاب إليه (قوله إذا لم يعلم المحرم) كذا في النهر والمراد به المدلول والأصوب التعبير به قال في السراج ثم الدلالة إنما تعمل إذا اتصل بها القبض وأن لا يكون المدلول عالما بمكان الصيد وأن يصدقه في دلالته ويتبعه في أثرها، أما إذا كذبه ولم يتبع أثره حتى دله آخر وصدقه واتبع أثره فقتله فلا جزاء على الدلالة. اهـ.
[تتمة]
في حكم الدلالة الإعانة عليه كإعارة سكين ومناولة رمح وسوط وكذا تنفيره وكسر بيضه وكسر قوائمه وجناحه وحلبه وبيعه وشراؤه وأكله وقتل القملة ورميها ودفعها لغيره والأمر بقتلها والإشارة إليها إن قتلها المشار إليه وإلقاء ثوبه في الشمس وغسله لهلاكها لباب (قوله وإن لم يقصده) قيل عليه التطيب معمول لقوله يتبقى، ولا معنى لأمر غير القاصد بالاتقاء فيجاب بأن المراد غير قاصد للتطيب بل قاصد للتداوي ومع ذلك يكون محظورا عليه فعليه اتقاؤه رحمتي (قوله وكره شمه) أي فقط فلا شيء عليه به كما في الخانية، وبهذا يشير إلى أن المراد بالتطيب استعماله في الثوب والبدن وقالوا لو لبس إزارا مبخرا لا شيء عليه لأنه ليس بمستعمل لجزء من الطيب وإنما حصل مجرد الرائحة ومن ثم قال في الخانية لو دخل بيتا قد بخر فيه واتصل بثوبه شيء منه لم يكن عليه شيء نهر (قوله وقلم الظفر) أي قطعه ولو واحدا بنفسه أو غيره بأمره أو قلم ظفر غيره إلا إذا انكسر بحيث لا ينمو فلا بأس به ط
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
كله أو بعضه كفمه وذقنه، نعم في الخانية لا بأس بوضع يده على أنفه (والرأس) بخلاف الميت وبقية البدن، ولو حمل على رأسه ثيابا كان تغطية لا حمل عدل وطبق ما لم يمتد يوما وليلة فتلزمه صدقة، وقالوا لو دخل تحت ستر الكعبة فأصاب رأسه أو وجهه كره وإلا فلا بأس به
(وغسل رأسه ولحيته بخطمي) لأنه طيب أو يقتل الهوام،
[رد المحتار] عن القهستاني.
(قوله كله أو بعضه) لكن في تغطية كل الوجه أو الرأس يوما أو ليلة دم والربع منهما كالكل وفي الأقل من يوم أو من الربع صدقة كما في اللباب وأطلقه فشمل المرأة لما في البحر عن غاية البيان من أنها لا تغطي وجهها إجماعا اهـ أي وإنما تستر وجهها عن الأجانب بإسدال شيء متجاف لا يمس الوجه كما سيأتي آخر هذا الباب، وأما ما في شرح الهداية لابن الكمال من أنها لها ستره بملحفة وخمار وإنما المنهي عنه ستره بشيء فصل على قدره كالنقاب والبرقع فهو بحث عجيب أو نقل غريب مخالف لما سمعته من الإجماع، ولما في البحر وغيره في آخر هذا الباب، ثم رأيت بخط بعض العلماء في هامش ذلك الشرح أن هذا مما انفرد به المؤلف، والمحفوظ عن علمائنا خلافه وهو وجوب عدم مماسة شيء لوجهها اهـ ثم رأيت نحو ذلك نقلا عن منسك القطبي فافهم (قوله نعم في الخانية إلخ) استدراك على قوله أو بعضه لأنه يوهم أن هذا محظور مع أنه عده في اللباب من مباحات الإحرام، وأما كلمة لا بأس فإنها لا تدل على الكراهة دائما ومنه قوله الآتي قريبا كره وإلا فلا بأس به فافهم (قوله والرأس) أي رأس الرجل أما المرأة فتستره كما سيأتي.
(قوله بخلاف الميت) يعني إذا مات محرما حيث يغطى رأسه لبطلان إحرامه بموته لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث» والإحرام عمل فهو منقطع ولهذا لا يبني المأمور بالحج على إحرام الميت اتفاقا، «وأما الأعرابي الذي وقصته ناقته فقال - صلى الله عليه وسلم - لا تخمروا رأسه ولا وجهه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» فهو مخصوص من ذلك بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - ببقاء إحرامه، وهو مفقود في غيره فقلنا بانقطاعه بالموت أفاده في البحر وغيره، وبه يحصل الجمع بين الحديثين ويؤيده أن قوله: فإنه يبعث إلخ واقعة حال ولا عموم لها كما تقرر في الأصول فلا يدل على أن غير الأعرابي مثله في ذلك (قوله وبقية البدن) بالجر عطفا على الميت: أي وبخلاف ستر بقية البدن سوى الرأس والوجه فإنه لا شيء عليه لو عصبه ويكره إن كان بغير عذر لباب، وفي شرحه وينبغي استثناء الكفين لمنعه من لبس القفازين. اهـ. قلت: وكذا القدمين مما فوق معقد الشراك لمنعه من لبس الجوربين كما يأتي إلا أن يكون مراده بالستر التغطية بما لا يكون لبسا فستر اليدين والرجلين بالقفازين أو الجوربين لبس فتأمل (قوله ما لم يمتد يوما وليلة إلخ) الواو بمعنى أو لأن لبس المعتاد يوما أو ليلة موجب للدم، فغير المعتاد كذلك موجب للصدقة ط.
قلت: لكن لينظر من أين أخذ الشارح ما ذكره، فإن الذي رأيته في عدة كتب أنه لو غطى رأسه بغير معتاد كالعدل ونحوه لا يلزمه شيء فقد أطلقوا عدم اللزوم، وقد عد ذلك في اللباب من مباحات الإحرام، نعم في النهر عن الخانية: لو حمل المحرم على رأسه شيئا يلبسه الناس يكون لابسا، وإن كان لا يلبسه الناس كالإجانة ونحوها فلا، ويكره له تعصيب رأسه ولو فعل يوما وليلة كان عليه صدقة. اهـ. والظاهر أن الإشارة للتعصيب وكأن الشارح أرجعها للحمل أيضا تأمل (قوله وقالوا إلخ) نص عليه في اللباب وغيره، وكذا نص على أنه يكره كب وجهه على وسادة بخلاف خديه قال شارحه: وكذا وضع رأسه عليها فإنه وإن لزم منه تغطية بعض وجهه أو رأسه إلا أنه الهيئة المستحبة في النوم بخلاف كب الوجه. اهـ. (قوله كره) ظاهر إطلاقه أنها تحريمية ط
(قوله بالخطمي) بكسر الخاء نبت نهر، والمراد الغسل بماء مزج فيه كما في القهستاني (قوله لأنه طيب إلخ) أشار إلى الخلاف في علة وجوب اتقائه فالوجوب متفق عليه، وإنما الخلاف في علته وفي موجبه فيتقيه عند الإمام لأن له رائحة طيبة وإن لم تكن
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...e227a61413.gif
بخلاف صابون ودلوك وأشنان اتفاقا زاد في الجوهرة وسدر وهو مشكل (وقصها) أي اللحية (وحلق رأسه و) إزالة (شعر بدنه) إلا الشعر النابت في العين فلا شيء فيه عندنا (ولبس قميص وسراويل) أي كل معمول على قدر بدن أو بعضه كزردية وبرنس (وقباء) ولو لم يدخل يديه في كميه جاز عندنا إلا أن يزرره أو يخلله ويجوز أن يرتدي بقميص وجبة ويلتحف به في نوم أو غيره اتفاقا
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...2f65babcc2.gif




الساعة الآن : 10:31 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 681.49 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 679.72 كيلو بايت... تم توفير 1.77 كيلو بايت...بمعدل (0.26%)]