سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو* (1) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png المبحث السادس: تراجم لبعض مشاهير الرواة من الصحابة، رضي الله عنهم رأينا أن تترجم لبعض مشاهير الرواة من الصحابة، حتى يتبين لنا شيء من عنايتهم بالسنة النبوية، وحرصهم عليها تلقيا وأداء. ويحسن أن نقدم بين يدي ذلك كلمة موجزة عن معنى الصحابي، وبم تعرف الصحبة، وعن إجماع الأمة على عدالتهم، وتوثيقهم فنقول: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png من هو الصحابي؟: المحققون من أهل الحديث. كالبخاري، وأحمد بن حنبل على أن الصحابي من لقي النبي صلى الله عليه وسلم، وهو مميز مؤمنا به، ومات على الإسلام، طالت مجالسه له أو قصرت، روى عنه أو لم يرو، غزا معه أو لم يغز. قال البخاري في صحيحه: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم، أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه. ا. هـ. وقال أبو المظفر السمعاني: أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابي على كل من روى عنه صلى الله عليه وسلم حديثا، أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من رآه رؤية من الصحابة. وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم، أعطوا كل من رآه حكم الصحبة. وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة، والظاهر يقع على من طالت صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له على طريق التبع له، والأخذ عنه قال: وهذا طريق الأصوليين. ا. هـ. وقال ابن الصلاح في مقدمته: روينا عن شعبة، عن موسى السيلاني -وأثنى عليه خيرا- قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك، قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png "إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. ا. هـ. وهذا القول قريب من قول الأصوليين." بم تعرف الصحبة؟ يعرف كون الراوي صحابيا: 1- بالتواتر كما في الخلفاء الأربعة. 2- أو بالاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر، كما في ضمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن. 3- أو بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، كما في حممة بن أبي حممة الدوسي، الذي مات بأصبهان مبطونا، فإن أبا موسى الأشعري شهد له أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم. 4- أو بقوله وإخباره عن نفسه بأنه صحابي بعد ثبوت عدالته، ومعاصرته للنبي صلى الله عليه وسلم. وكذلك تعرف الصحبة بأخبار أحد التابعين، أن فلانا من الصحابة بناء على قبول التزكية من الواحد العدل، وهو الراجح. إجماع الأمة على عدالة الصحابة: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، وذلك أمر مسلم به عند العلماء لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة، وإجماع من يعتد به في الإجماع من الأمة. قال الله تبارك وتعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته، أن رسول الله صلى الله وسلم قال: "لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه" ومنها حديث عبد الله بن مغفل عند الترمذي، وابن حبان في صحيحه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله يوشك أن يأخذه" . وبعد تعديل الله تعالى ورسوله لهم، لا يحتاج أحد منهم إلى تعديل أحد من الخلق، على أنه لو لم يرد من الله تعالى ورسوله الكريم شيء في تعديلهم لأوجبت حالهم تعديلهم، لما كانوا عليه من الهجرة، والجهاد، ونصرة الإسلام، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأبناء في سبيل الله، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين. قال أبو زراعة الرازي: إذا رايت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق، والقرآن حق، وما جاء به حق، وإنما أدى ذلك كله إلينا الصحابة. وهؤلاء الزنادقة يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، فالجرح بهم أولى "، قال ابن الصلاح:" ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ". ا. هـ." عدد الصحابة: هذا وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرون جدا، ولا يعرف عددهم على اليقين، ومن حدهم من العلماء فإنما أراد التقريب. روى البخاري في صحيحه أن كعب بن مالك، قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: "وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير لا يجمعهم كتاب حافظ" ، وقيل لأبي زرعة: أليس يقال حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قبض https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png رسول الله عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه، وسمع منه فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة ومن بينهما والأعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة ". ا. هـ." ومن هذا ترى أن الرواة من الصحابة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير جدا -لذلك نكتفي بذكر بعضهم ممن اشتهروا بالحديث، مقتصرين على الناحية الحديثية لكل راو مع إجمال الكلام على حياته العامة، فنقول: --------------------------------------- *الموضوع منقول من كتاب
|
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو* (2) أبو هريرة: هو، عبد الرحمن بن صخر وكنيته أبو هريرة، أسلم وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر سنة سبع من الهجرة في المحرم. وهو أحفظ من روى الحديث في دهره بشهادة الإمام الشافعي رضي الله عنه وغيره، مع قلة صحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والسر في ذلك أمور نذكرها لك: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أولا: مواظبته على حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الشيخان وغيرهما أن أبا هريرة قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، إني كنت امرأ مسكينا صحب النبي صلى الله علهي وسلم على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي صلى الله عليه وسلم مجلسا فقال: من بسط رداءه حتى أقضي مقالتي، ثم يقبضه إليه فلن ينسى شيئا سمعه مني، فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إلي فوالذي نفسي بيده ما نسي منه شيئا بعد "." https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ثانيا: رغبته الشديدة في تحصيل العلم، حتى نالته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، ألا ينسى شيئا من العلم، فبز أقرانه في كثرة الحديث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مع أنه لم يصحبه سوى ثلاث سنين. روى النسائي في باب العلم من سننه: "أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء فقال: عليك أبا هريرة، فإني بينما أنا جالس وأبو هريرة وفلان في المسجد ذات يوم ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم، حتى جلس إلينا فسكتنا فقال:" عودوا للذي كنتم فيه "قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هريرة، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا. ثم دعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك ما سألك صاحباي، وأسالك علما لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" آمين "، فقلنا يا رسول الله: ونحن نسأل الله تعالى علما لا ينسى فقال:" سبقكم بها الغلام الدوسي "، وروى البخاري في باب الحرص على الحديث من كتاب العلم، عن أبي هريرة أنه قال: يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث -أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة، من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه "." https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ثالثا: أدرك أبو هريرة كبار الصحابة، وأخذ عنهم الشيء الكثير من الأحاديث فتكامل علمه به واتسع أفقه فيه. رابعًا: طول حياته بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاش بعده سبعة وأربعين عاما ينشر الحديث، ويبثه بين الناس بعيدا عن المناصب والمشاغل والفتن. من هذه الأمور مجتمعة، كان أبو هريرة أحفظ الصحابة للحديث، متفوقا عليهم فيباب التحمل والرواية معا، وكان كل ما رواه أبو هريرة مجتمعا يثبت متفرقا، لدى جميع الصحابة أو كثير منهم، لهذا كانوا يرجعون إليه، ويعتمدون في الرواية عليه، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حتى أن ابن عمر كان يترحم عليه في جنازته ويقول: "كان يحفظ على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم" ، قال البخاري: "روى عن أبي هريرة نحو من ثمانمائة رجل من أهل العلم من الصحابة، والتابعين وغيرهم" . ا. هـ. وجاء عنه من الحديث خمسة آلاف وثلثمائة وأربعة وسبعون حديثا "5374" اتفق الشيخان منها على ثلثمائة وخمسة وعشرين "325" ، وانفرد البخاري بثلاثة وتسعين "93" ومسلم بمائة وتسعة وثمانين "189" توفي أبو هريرة بالمدينة سنة "57" سبع وخمسين من الهجرة على المعتمد عن ثمانية وسبعين عاما رضي الله عنه. أبو سعيد الخدري: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، استشهد أبوه يوم أحد، ولم يترك له مالا فتحمل أبو سعيد هموم العيش ومصاعب الحياة صغيرا. لكن لم يمنعه ذلك عن حضور مجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وتلقى الحديث عنه في رغبة وحرص فائقين، حتى تحمل عنه ما لم يتحمله من كان في مثل متاعبه المعيشية، فعد بحق من مشهوري الصحابة، وفضلائهم ومحدثيهم المكثرين ورواتهم النابهين. عاش أبو سعيد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وستين عاما، مكنته من تحمل الحديث عن كبار الصحابة ثم نشره، وأدائه إلى الناس، لذلك كثر المروي عنه حتى جاوز الألف. فقد نقل عنه أصحاب الحديث "1170" ألفا ومائة وسبعين حديثا اتفق الشيخان منها على "46" ستة وأربعين وانفرد البخاري "16" بسنة عشر حديثا، ومسلم باثنين وخمسين حديثا "52" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png روى الحديث عن أبي سعيد كثير من الصحابة والتابعين، فمن الصحابة جابر وزيد بن ثاب، وابن عباس، وأنس وابن عمر وابن الزبير. ومن التابعين سعيد بن المسيب وأبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وعطاء بن يسار وغيرهم. وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة أولاها الخندق. وكان قوالا للحق، لا يرهب فيه أحدا مهما كان سلطانه، وعظيم شأنه. توفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وسبعين عن بضع وثمانين سنة. نشر فيها كثيرا من الحديث، وكان محل تقدير الصحابة والتابعين، فرضي الله عنه. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (3) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png جابر بن عبد الله: هو، جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، السلمي، الصحابي ابن الصحابي أحد المكثرين من رواية الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن كثير من أصحابه كأبي بكر، وعمر https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وعلي. وروى عنه أولاده عبد الرحمن وعقيل ومحمد. وكثير من التابعين كسعيد بن المسيب، وعمرو بن دينار والحسن البصري، وغيرهم. استشهد والده في غزوة أحد، وترك بنات صغارا ودينا كبيرا، مما جعل جابرا يذوق نصب الحياة وشظف العيش. إلا أن النبي صى الله عليه وسلم تلقاه بعطفه، وكرمه ورعاه بعنايته، حتى قضى دينه. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png على أن ما لقيه جابر من صعوبات الحياة، لم يكن مانعا له من تحصيل العلم، وتلقيالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد لازمه في كل غزواته بعد مقتل أبيه، وأتاح له صغر سنة وامتداد عمره، وشهوده عصر كبار الصحابة الإكثار من تحمل الحديث، وروايته حتى كان له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم. عاش جابر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وستين عاما، قضاها في نشر الحديث حتى روى له "1540" ألف وخمسمائة وأربعون حديثا. اتفق البخاري ومسلم منها على ستين حديثا. وانفرد البخاري بستة وعشرين حديثا، ومسلم بمائة وستة وعشرين حديثا. ومناقبه رضي الله عنه كثيرة: منها ما رواه الشيخان عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية: "أنتم اليوم خير أهل الأرض" ، وكنا ألفا وأربعمائة. قال جابر: لو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة. كف بصره في أواخر عمره، وتوفي سنة ثمان وسبعين من الهجرة على أحد الأقوال رضي الله عنه. أنس بن مالك: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، الخزرجي النجاري، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزيل البصرة. جاءت به أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه المدينة، وقالت يا رسول الله: هذا غلام يخدمك، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم. فوجد أنس فيه أكبر العزاء عن والده، ونشأ في بيت النبوة، وشاهد ما لم يشاهده غيره، ووقف من أحوال النبي، وأفعاله على الشيء الكثير. وعاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة وثمانين عاما، فساعده ذلك على تلقي الكثير من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن الكبار من أصحابه بعده. كما أمكنه طول حياته من نشر الحديث بين الناس. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png استقر بالبصرة بعد المدينة، وتصدر للرواية، وتخرج عليه كثير من أئمة الحديث من التابعين، أمثال الحسن وابن سيرين، وحميد الطويل، وثابت البناني وغيرهم. روى لأنس ألف ومائتان وستة وثمانون حديثا "1286" اتفق الشيخان منها على ائة وثمانية وستين. وانفرد البخاري بثلاثة وثمانين. ومسلم بأحد وسبعين. وروى البخاري في تاريخه عن قتادة قال: لما مات أنس قال مورق: ذهب اليوم نصف العلم قيل له كيف ذلك؟ قال كان الرجل من أهل الأهواء إذا خالفنا في الحديث قلنا: تعال إلى من سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت وفاة أنس خارج البصرة على نحو فرسخ ونصف، ودفن في موضع يعرف بقصر أنس، والصحيح الذي عليه الجمهور أنه توفي سنة ثلاث وتسعين من الهجرة. عائشة أم المؤمنين: هي، عائشة بنت أبي بكر الصديق، إحدى أمهات المؤمنين، وزوج النبي صلى الله عليه وسلم، ولدت بعد بعثة النبي بسنتين على أحد الأقوال. ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها، وهي بنت ست سنين وبنى بها، وهي بنت تسع سنين في شوال من السنة الأولى للهجرة. وقيل من السنة الثانية بعد منصرفه من بدر. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هيأ لها زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، واختلاطها به مع ذكائها النادروفطنتها العظيمة، وفكرها الثاقب ورغبتها الشديدة في معرفة أحكام الدين أن تحملت كثيرا من الحديث، وعلوم القرآن حتى ضربت في كل علم بسهم وافر، وأصبحت المرجع في الحكم عند الاختلاف. فلا غرابة أن تلقى عنها كبار الصحابة، وتحمل عنها الحديث عمر بن الخطاب على كثرة ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم. أضف إلى ذلك أنها بقيت بعد وفاته صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثين عاما، يغترف الناس من بحرها الزاخر، وعلمها الفياض. فلا جرم إن كانت عائشة معدودة من المكثرين لرواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى لا ألفان ومائتان وعشرة أحاديث "2210" ، اتفق الشيخان من ذلك على مائة وأربعة وسبعين حديثا. وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وستين. قال مسروق: رأيت مشيخة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكابر يسألونها عن الفرائض. توفيت رضي الله عنها سنة سبع وخمسين من الهجرة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (4) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png عبد الله بن عباس: هو، عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن أخت زوجه ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين. ولد قبل الهجرة بثلاث سنين على الأصح، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن ثلاث عشرة سنة على أحد الأقوال. في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضمه إليه، وقال: "اللهم علمه الحكمة" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png كان لابن عباس بحكم قرابته من النبي صلى الله عليه وسلم، وصغر سنه اختلاط كثير مكنه من كثرة الرواية عنه. أضف إلى هذا ميله الطبيعي إلى تحصيل الحديث، وشغفه العظيم به مما وجه نظر النبي صلى الله عليه وسلم إليه فسر به ودعا له. وقد ظهر لكل هذه العوامل آثارها في شخص هذا الصحابي الجليل، حتى أصبح ترجمان القرآن، وحبر الأمة وعد من المكثرين لرواية الحديث. عاش ابن عباس بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وخمسين عاما هيأت له أسباب الأخذ، والتحمل عن كبار الصحابة وصغارهم، روى الدارمي في مسنده عن عبد الله بن عباس أنه قال: "لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلم فلنسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فإنهم اليوم كثير. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قال: واعجبا لك، أترى الناس يفتقرون إليك قال: فتركت ذلك الرجل، وأقبلت أسال فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل، فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه يسفي الريح علي من التراب فيخرج فيراني، فيقول: يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك فقال: لا، أنا أحق" أن آتيك فأسألك عن الحديث فعاش ذلك الرجل الأنصاري، حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني. فقال: هذا الفتى كان أعقل مني "." من هذا الأثر يمكنك أن تستخلص مقدار عقله، وحرصه على جميع الحديث، وتفانيه فيه، كما يؤخذ منه مبلغ ما وصل إليه ابن عباس من الإمامة في الحديث، والعمل على نشره، حتى كان الناس يجتمعون إليه، ويستمعون لحديثه، وهذا عمرو بن الخطاب على مهارته وحذقه، واجتهاده لله وللمسلمين، كان إذا جاءته قضية معضلة قال لابن عباس: إنها قد طرأت علينا أقضية وعضل، فأنت لها ولأمثالها ويأخذ بقوله. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png فاق ابن عباس غيره في العلم، والفقه، والحديث والتأويل والحساب، والفرائض والعربية حتى لقد كان يجلس يوما لا يذكر فيه إلا الفقه، ويوما التأويل، ويوما المغازي، ويوما أيام العرب. قالوا: وما جلس إليه عالم قط إلا خضع له ولا سأله إلا وجد عنده علما. حتى قال طاوس: وقد قيل له: لزم هذا الغلام، وتركت الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني رأيت سبعين رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا تدارءوا في أمر صاروا إلى قول ابن عباس" . وقصارى القول أن ابن عباس كان أمة وحده في العلم والحديث، روى له ألف وستمائة وستون حديثا، اتفق الشيخان على رواية خمسة وتسعين منها وانفرد البخاري بمائة وعشرين، ومسلم بتسعة وأربعين. استعمله علي رضي الله عنه على البصرة، فبقي أميرا عليها، ثم فارقها قبل مقتل علي، وعاد إلى الحجاز فقضى أخريات أيامه يعلم الناس بمكة، وتوفي بالطائف سنة ثمانية وستين من الهجرة، فرضي الله عنه. عبد الله بن عمر بن الخطاب: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أسلم عبد الله قديما، وهو صغير وهاجر مع أبيه وقيل قبله. وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن بعده شهد اليرموك وفتح مصر، وأفريقية وكان شديد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبيه وعمه زيد وأخته حفصة أم المؤمنين، وأبي بكر وعثمان وعلي وبلال وزيد بن ثابت، وصهيب وابن مسعود وعائشة، ورافع بن خديج وغيرهم. وروى عنه خلق كثير فمن الصحابة ابن عباس، وجابر والأغر المزني وغيرهم. ومن التابعين أولاده الأربعة بلال وحمزة، وسالم وعبد الله ومولاه نافع وأسلم "مولى عمر" ، وزيد وخالد ابنا أسلم، وعروة بن الزبير وغيرهم. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قال الزبير بن بكار: إن كان ابن عمر ليحفظ ما سمع من رسول الله صلى الله عليهوسلم، ويسأل من حضر -إذا غاب- عن قوله وفعله. وروى البيهقي في المدخل عن الزهري أنه قال: لا يعدل برأي ابن عمر، فإنه أقام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة، فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه. وعن مالك أنه قال: "أقام ابن عمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين سنة تقدم عليه وفود الناس" . وقد جنبه أبوه الخلافة، وجعل رأيه في أصحاب الشورى استشاريا فقط لذلك كان ابن عمر على الحياد، فلم يدخل في شيء من الفتن، والحروب التي وقعت بين الصحابة، بل توفر على العلم والعبادة. وقد كان عبد الله معدودا من المكثرين لرواية الحديث، وساعده على ذلك أمور: تقدم إسلامه، وانفساح عمره، وشدة ملازمته لمجالس النبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة اتباعه لآثاره، وسؤاله إذا غاب عن قوله وفعله، مما يدل على شغفه بالعلم وتحصيل الحديث. 2- اتصاله بالنبي صلى الله عليه وسلم بطريق المظاهرة، فقد كانت أخته حفصة، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم، فسهل عليه مخالطته في أغلب الأوقات. زهده في الدنيا والإمارة، ومجانبته للحروب التي شبت بين الصحابة مما أعانه على التفرغ للحديث تحملا وأداء. لهذا كله كان عبد الله من المكثرين، فقد روى له ألف وستمائة وثلاثون حديثا، اتفق الشيخان من ذلك على مائة وسبعين وانفرد البخاري بواحد وثمانين ومسلم بواحد وثلاثين. والباقي رواه غيرهما. كانت وفاته رضي الله عنه سنة 73هـ بعد مقتل عبد الله بن الزبير بثلاثة أشهر، وعمره سبع وثمانون عاما على المعتمد. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (5) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png عبد الله بن عمرو بن العاص: هو، أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي، السهمي. أسلم قبل أبيه وكان مجتهدا في العبادة مكثرا لتلاوة القرآن، كما كان أكثر الناس أخذا للحديث والعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى البخاري في كتاب العلم أن أبا هريرة قال: "ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب" ، وجاء عنه أنه كان يكتب كل ما يسمعه من النبي https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png صلى الله عليه وسلم، فنهته الصحابة عن ذلك وقالوا له: إن النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم في الغضب والرضا، فلا تكتب كل ما تسمع فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال له: "اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج منهما إلا حق" ، يعني شفتيه الكريمتين، وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لعروة بن الزبير: "يا ابن أختي، بلغني أن عبد الله بن عمرو سار بنا إلى الحج فالقه فاسأله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرا" ، وروى ابن سعد عن مجاهد أنه قال: "رأيت عند عبد الله بن عمرو بن العاص صحيفة، فسألت عنها فقال: هذه الصادقة، فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه فيها أحد" . وروى ابن سعد أيضا، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب ما سمعت منه، فأذن لي فكتبته فكان عبد الله يسمى صحيفته تلك https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الصادقة" . ا. هـ. من هذا ترى أن عبد الله بن عمرو، قد توفر لديه من أسباب التحمل للحديث والإكثار منه ما لم يتوفر لغيره، فقد تقدم إسلامه وحفظ الحديث يصدره ووعاه بقلبه، ودونه بقلمه في الصحف حتى نقل عنه أنه قال: "حفظت عن النبي صلى الله عليه وسلم ألف مثل" . لماذا كانت مروياته أقل من مرويات أبي هريرة: وقد يقال: أن أبا هريرة لم يكن يكتب الحديث مثل عبد الله بن عمرو، ومع ذلك ما روي عنه أضعاف ما روي عن عبد الله كيف يتفق هذا مع ما رواه البخاري عن أبي هريرة. والجواب أن السبب في كثرة ما روي عن أبي هريرة، وقلة ما روي عن عبد الله بن عمرو مع أنه تحمل أكثر منه أمور منها: أولا: أن عبد الله كان مشتغلا بالعبادة أكثر من اشتغاله بالتعليم، فقلت الرواية عنه بخلاف أبي هريرة، فقد كان متصدرا للتحديث. ثانيا: أن عبد الله كان أكثر مقامه بعد الفتوح بمصر، أو بالطائف ولم تكن الرحلة إليهما من طلاب الحديث كالرحلة إلى المدينة. وكان أبو هريرة مقيما بالمدينة متصديا للفتوى، والتحديث إلى أن مات. ويظهر هذا في كثرة من أخذ الحديث عن أبي هريرة، فقد بلغ عددهم ثمانمائة نفس من التابعين، ولم يقع هذا لغيره من https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الصحابة على ما سبق لك. ثالثا: ما اختص به أبو هريرة من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، بألا ينسى ما يحدثه به كما سبق ذلك في ترجمته. رابعا: إن عبد الله بن عمرو كان قد وقع له بالشام كتب من كتب أهل الكتاب، فكان ينظر فيها ويحفظ منها جملا، ويحدث بها فتجنب التحمل عنه لذلك كثير من أئمة التابعين. لهذه الأسباب نجد أن ما روي عنه من الحديث، لا يتناسب مع غزارة علمه وكثرة ما حفظه وكتبه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يصلنا عنه سوى سبعمائة حديث اتفق الشيخان منها على سبعة عشر، وانفرد البخاري بثمانية ومسلم بعشرين. روى عن عبد الله بن عمرو خلائق كثيرون من التابعين، منهم سعيد بن المسيب، وعروة وأبو سلمة، وحميد ابنا عد الرحمن، ومسروق وغيرهم وتوفي بمصر على أحد الأقوال سنة 63 من الهجرة عن اثنين وسبعين عاما عاش منها بعد الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة وخمسين عاما. عبد الله بن مسعود: هو، أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود، ينتهي نسبه إلى هذيل بن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png مدركة بن إلياس واسم أمه أم عبد بنت عبدود بن سواء بن هذيل أيضا أسلمت وهاجرت. أسلم عبد الله قديما حين أسلم سعيد بن زيد، قبل إسلام عمر بن الخطاب بزمان. جاء عنه أنه قال: "لقد رأيتني سادس ستة ما على الأرض مسلم غيرنا" ، وهاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا وأحدا، والخندق وبيعة الرضوان، وسائر المشاهد. وهو الذي أجهز على أبي جهل يوم بدر كما شهد اليرموك. وهو صاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يلبسه إياها إذا قام، فإذا خلعها وجلس جعلها ابن مسعود في ذراعه. وكان كثير الدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم والخدمة له. ففي الصحيحين أن أبا موسى الأشعري قال: "قدمت أنا وأخي من اليمن، فكمثنا حينا لا نرى ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نرى من كثرة دخوله، ودخول أمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزومه له" . ولتقدم إسلامه، وملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وشغفه بالأخذ عنه عد من كبار الصحابة، وفضلائهم وفقهائهم، والمقدمين في القرآن والحديث والفتوى، حتى شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنبوغ في القرآن وعلومه، فقال فيما رواه الشيخان: "خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ، وأبي بن كعب" ، ونطق هو رضي الله عنه متحدثا بنعمة العلم، فقال كما جاء في صحيح مسلم: "والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا، وأنا أعلم حيث أنزلت وما من آية إلا وأنا أعلم فيم نزلت، ولو علمت أن أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وقد عرف كبار الصحابة له أيضا منزلته في العلم، ورسوخه فيه فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكتب إلى أهل الكوفة: "بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله بن مسعود معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن أهل بدر، فاقتدوا بهما، وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" ، وناهيك بهذه الشهادة من مثل عمر بن الخطاب لا سيما قوله: "وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي" ، وعمر هو عمر الذي جعل الله الحق على لسانه وقلبه، والذي كان يرى الرأي فينزل به القرآن، وإنما يعرف الفضل من الناس ذووه. وهذا أبو الدرداء يقول حين توفي ابن مسعود: "ما ترك بعده مثله" . روى الحديث عن ابن مسعود خلق كثير: فمن الصحابة أبو موسى الأشعري، وعمران بن حصين، وابن عباس وابن عمر، وجابر وأنس وابن الزبير، وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وأبو رافع إلى غير هؤلاء من الأعلام. ومن التابعين علقمة وأبو وائل والأسود، ومسروق وعبيدة وقيس بن أبي حازم، وغيرهم من كبار التابعين. مروياته: روى لابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانمائة وثمانية وأربعون حديثا، اتفق الشيخان منها على أربعة وستين حديثا، وانفرد البخاري بأحد وعشرين حديثا، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ومسلم بخمسة وثلاثين حديثا. كنا ننتظر أن يبلغنا عن ابن مسعود أضعاف ما بلغنا عنه من الحديث، لما رأيت من تقدم إسلامه، وشدة ملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الأمر الذي مكنه من تحمل كثير عنه، فقد شاهد عصر النبوة جميعه، مع ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، وشدة حرصه على الحديث وقوة حفظ وزهد في الدنيا، وتفرغ لتحصيل العلم، ولكنه لم تطل به الحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يتسع له زمن الأداء كما اتسع لأبي هريرة وغيره ممن ذكرنا. توفي ابن مسعود بالكوفة، وقيل بالمدينة سنة 32هـ عن بضع وستين سنة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو* (6) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png تفاوت الصحابة في رواية الحديث: كان الصحابة رضي الله عنهم معنيين بحفظ الحديث، وكانوا يختلفون في ذلك قلة وكثرة، ولذلك أسباب خاصة تعرف من ترجمة كل صحابي على حدة وأسباب عامة نجملها لك فيما يلي: أولا: الاشتغال بالخلافة والحروب عاق كثيرا من الصحابة عن تحمل الحديث وروايته كما في الخلفاء الأربعة وطلحة والزبير، وعلى العكس من ذلك مكن التفرغ من هذه الشواغل لكثير من الصحابة في كثرة التحمل والأداء، كما في أبي هريرة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وعائشة وابن عمر وغيرهم. ثانيا: طول الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكثرة ملازمته سفرا وحضرا وانفساح الأجل بعد وفاته، كان مدعاة للإكثار من تحمل الحديث، وروايته كما في ابن مسعود وأبي هريرة، وجابر بن عبد الله وأنس وابن عمر وغيرهم، ولهذا قلت أو عدمت رواية من مات في عهد النبوة أو بعدها بقليل، كما قلت رواية من لم تطل صحبته أولم تكثر ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم. ثالثا: تجدد الحوادث، واحتياج الناس إلى بيان أحكامها، كان سببا في كثرة الأداء والرواية، والحرص على طلب الحديث، حتى تعرف الأحكام الشريعة في مثل هذه الحوادث، التي لم يكن لهم عهد بمثلها فلهذا بادر الصحابة إلى إظهار ما عندهم من السنن، وتلقاها عنهم الناس بقبول ولهفة. رابعا: وقوع الفتنة وظهور الكذب في الحديث من بعض الفرق كالشيعة والخوارج، الذين وضعوا كثيرا من الحديث كان داعيا إلى قلة الأحاديث، التي تروى وإلى التشدد https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png فيمن يؤخذ عنه الحديث من الرواة. ومن هنا قلت مرويات علي رضي الله عنه، مما جعل أصحاب الحديث يستمدون أحاديثه من أصحاب ابن مسعود، كعبيدة السلماني، وشريح وأبي وائل ونحوهم، أو من أهل بيته الأثبات، ويرفضون ما وراء ذلك. خامسا: كثرة الأتباع وقلتهم ونشاطهم، وخملوهم كان له أكبر الأثر في كثرة الرواية، وقلتها عن الصحابة رضي الله عنهم. فعثمان بن عفان لم يصلنا معظم أحاديثه لقلة الآخذين عنه بسبب اشتغاله بالخلافة، والحروب وجمع القرآن الكريم إلى غير ذلك. سادسا: قوة الحفظة وتقييد الحديث بالكتابة، كانا عاملين من عوامل الإكثار من الرواية. كما في أبي هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومن على شاكلتهما. سابعا: التفرغ للعبادة والتحرج من رواية الحديث على غير اللفظ المسموع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل كثيرا من الصحابة يحجمون عن رواية الأحاديث، أو يقلون منها مع اعتمادهم في تبليغ الحديث على كثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين نصبوا أنفسهم لمهمة الرواية والأداء. ثامنا: أن يكون الطريق إلى الصحابي ضعيفا، فيترك أصحاب الصحيح تخريج حديثه كما في أبي عبيدة بن الجراح، أمين هذه الأمة لم يصح إليه الحديث من جهة الناقلين، فلم يخرج له في الصحيحين1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png 1 معرفة علوم الحديث للحاكم ص130. أكثر الصحابة حديثا: هذه خلاصة العوامل التي أدت إلى كثرة الحديث عن بعض الصحابة، وقلته عن البعض الآخر لذا كان منهم المكثر، ومنهم المقل فأكثرهم حديثا أبو هريرة ثم عبد الله بن عمر بن الخطاب، ثم أنس بن مالك ثم ابن عباس، ثم جابر بن عبد الله، ثم أبو سعيد الخدري ثم عائشة أم المؤمنين. وليس في الصحابة من يزيد حديثه على ألف غير هؤلاء. قال الإمام محمد بن سعد في الطبقات: "قال محمد بن عمر الأسلمي: إنما قلت الرواية عن الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم ماتوا قبل أن يحتاج إليهم، وإنما كثر عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب؛ لأنهما وليا فسلاه قضيا بين الناس، وكل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا أئمة يقتدى بهم، ويحفظ عنهم ما كانوا يفعلون ويستفتون فيفتون، وسمعوا أحاديث فأدوها، فكان الأكابر من أصحاب رسول الله صلىالله عليه وسلم أقل حديثا عنه من غيرهم مثل أبي بكر، وعثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وأبي بن كعب وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت وأسيد بن حضير ومعاذ بن جبل ونظرائهم، فلم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يأت عنهم من كثرة الحديث مثل ما جاء عن الأحداث من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل جابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن عباس، ورافع بن خديج وأنس، والبراء بن عازب ونظرائهم؛ لأنهم بقوا وطالت أعمارهم في الناس، فاحتاج الناس إليهم، فمضى كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبله، وبعده بعلمه لميؤثر عنه شيء، ولم يحتج إليه لكثرة أصحاب" رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من لم يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئان، ولعله أكثر له صحبة ومجالسة، وسماعا من الذي حدث عنه ولكنا حملنا الأمر في ذلك منهم على التوقي في الحديث، وعلى أنه لم يحتج إليه لكثرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى الاشتغال بالعبادة، والأسفار في الجهاد في سبيل الله حتى مضوا، فلم يحفظ عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ". ا. هـ." الرد على شبه وردت على عدالة الصحابة، وضبطهم لرواية الحديث: 1- ربما يقول قائل: كيف يعتمد في نقل السنة المشرفة على الصحابة من غير أن نضعهم في ميزان التعديل، والتجريح وهل صنيع أبي بكر وعمر وعلي في https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png اشتراطهم الشهادة، أو اليمين على سماع الصحبة للحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا إقرار لهذا المبدأ وهو البحث عن أحوالهم كسائر الرواة. والجواب: إننا لم نبلغ بهم درجة النبوة، ولكننا أثبتنا لهم حالة من الاستقامة في الدين تمنعهم من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذه الحالة دل عليها القرآن الكريم، والسنة الصحيحة وإجماع من يعتد به من المسلمين قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} الآية. فهذه الآية تدل على أن الله تعالى رضي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم السابقين منهم إلى الإسلام، واللاحقين وهو سبحانه لا يرضى عن الكاذب، وقد قدمنا لك الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بمدحهم والثناء عليهم. أما من لابس الفتن منهم كطلحة والزبير، ومعاوية وعلي رضي الله عنهم، فكانوا في ذلك مجتهدين يرى كل منهم أن الحق في جانبه، وعليه أن يدافع عنه وقد تقرر في الشريعة أن المجتهد مأجور على كل حال، أخطأ أم أصاب إلا أنه إن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد، وقد أخبر الله تعالى بأنه رضي عن الذين بايعوا نبيه صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، فقال: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} ، وكان من هؤلاء المبايعين الذي رضي عنهم الله سبحانه من دخل الفتن كطلحة، والزبير رضي الله عنهما، فثبت بهذا أن الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم. وأما ما وقع من الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر، وعلي رضي الله عنهم، فإنما كان من قبيل التثبت عند قيام عارض الشك في ضبط الراوي لا في صدقه وعدالته. يدل على ذلك قول بعضهم للراوي "أما إني لم أتهمك، ولكني أحببت أن أتثبت" ، ولئلا يتساهل الناس في باب الرواية على ما قدمنا. هذا وقد اعتاد فريق من كتاب هذا العصر، أن يطلقوا ألسنتهم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كمعاوية، وعمرو بن العاص وأبي هريرة رضي الله عنهم، وهذا إثم كبير باتفاق علماء المسلمين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "من لعن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم كمعاوية وعمرو بن العاص، أو من هو أفضل من هؤلاء كأبي موسى الأشعري وأبي هريرة أو من هو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أفضل من هؤلاء كطلحة والزبير وعثمان، وعلي وأبي بكر وعمر وعائشة، فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين، وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل، وقد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:" لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه "، واللعنة أعظم من السب وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" لعن المؤمن كقتله "، وأصحابه خيار المؤمنين كما قال: خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" وكل من رآه وآمن به فله من الصحبة بقدر ذلك ". ا. هـ1." 2- كيف نعتمد في نقل السنة وروايتها على الصحابة، وهم بشر كغيرهم من الرواة يقع منهم الخطأ، ويدركهم السهو والنسيان. والجواب: إن هذا قول من لم يقف على مبلغ استعدادهم الفطري للحفظ، وحميتهم الدينية في المحافظة على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالصحابة رزقوا https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حوافظ قوية، وقرائح وقادة، ساعدتهم كثيرا على حفظ الحديث وضبطه، وهم يعلمون أن الحديث أصل من أصول الدين، فضبطوه بالمذاكرة، وتعهدوه بالدرس والتعليم، حتى تثبتوا منه كل التثبت. يضاف إلى ذلك أن الخلفاء الراشدين، انتهجوا في رواية السنة خطة حكيمة، فسنوا للناس سنة التثبت، وطالبوا الراوي بالبينة عند عروض الشك. وكل هذه العوامل أثرت في اتجاه الرواية، فلم يندفع الصحابة في الإكثار الذي لا يؤمن عثاره. لذلك قل السهو والنسيان منهم وانعدم الخطأ، أو ندر وكان أحدهم إذا سها أو أخطأ في الرواية ذكره غيره ممن يحفظ الحديث على وجهه. وما جاء من اختلاف بعض الأحاديث، فذلك من قبيل الرواية بالمعنى، وقد أجازها علماء المسلمين من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين كأبي حنيفة، والشافعي والحسن البصري. ويستأنس لذلك بما رواه الطبراني في معجمه الكبير، وابن منده في معرفة الصحابة من حديث سليمان بن أكيمة الليثي أنه قال: قلت يا رسول الله، إني أسمع منك الحديث 1 مختصر الفتاوى المصرية ص478، وما بعدها. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (7) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png لا أستطيع أن أؤدية كما أسمع منك أزيد حرفا، أو أنقص حرفا فقال: "إذا لم تحلوا حراما، أو تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس" . 3- فإن قلت ما تقول في الحديث الصحيح، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: "ليردن على الحوض أقوام ثم ليختلجن دوني، فأقول يا رب أصيحابي أصيحابي، فيقال لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" ، وهو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يفيد أن فريقا من الصحابة قد ارتد بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، وهذا ينافي القول بعدالتهم على الإطلاق. والجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد بالأقوام في الحديث أصحابه، الذين صدقوا في الإيمان، وإنما أراد بهم نفرا قليلا كانوا من المنافقين الذين لم يخلصوا الإيمان، وفيهم يقول الله تعالى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ} ، وهؤلاء كانوا يشهدون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاهد، ويحضرون معه المغازي لا لإعلاء كلمة الله بل لأغراض أخرى كطلب الغنيمة، أو تثبيطهم المؤمنين، أو نحو ذلك فكانوا في الظاهر معدودين من الصحابة، وهم في الواقع كفار وقد أظهروا ما كانوا يضمرون بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكفر، والعداوة للمؤمنين وارتدوا عن الإسلام، وأما الأصحاب الصادقون فلم يكن من أحد منهم ردة أصلا، وجميعهم مات على الإيمان، والحمد لله. 4- "أبو هريرة رضي الله عنه، وما قيل فيه" : طعن أرباب الأهواء قديما، وحديثا في أبي هريرة رضي الله عنه ليتخلصوا من أحاديثه التي تقف دون أهوائهم، وترد كيدهم في نحورهم، وسندهم في هذه المطاعن إما روايات مكذوبة، أو ضيعفة وإما روايات صحيحة لم يفهموها على https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وجهها، بل تأولوها تأويلا باطلا يتفق وأهواءهم، وإنا لذاكرون لك بعضا من هذه الطعون، والدواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجا يحتذى في الدفاع عن هذا الصحابي الجليل، فنقول وبالله التوفيق: "أ" مما طعن به أهل الأهواء في صدق أبي هريرة رضي الله عنه: "حديث الوعاءين" ، وهو ما رواه البخاري في باب حفظ العلم من كتاب العلم، عن أبي هريرة قال: "حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين، فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم" . قالوا: هذا الحديث لو صح لترتب عليه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد كتم شيئا من الوحي، عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع المسلمين. والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي، الذي أمر الله رسوله أن يبلغه الناس قال ابن كثير: "هذا الوعاء الذي كان لا يتظاهر به هو الحروب، والفتن والملاحم، وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع" . ا. هـ فالخبار عن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بعض الحروب والملاحم التي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أصول الدين، أو فروعه فيجوز للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخص بمثل هذا النوع من الوحي شخصا دون آخر، أو فريقا دون فريق. ب- ومما اتخذ شبهة على صدق أبي هريرة في الحديث أنه كان يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك الصبح، وهو جنب فلا يصم" ويفتي به الناس فبلغ ذلك عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فأنكرتا عليه وذكرتا "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر، وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" ، فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد عنه صلى الله عليه وسلم، وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال. والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما سمعه من الفضل، وأسامة عنه صلى الله عليه وسلم، وهما من أهل الصدق والأمانة، ولكن لما ترجح لديه حديث عائشة، وأم سلمة رجع إليه وترك فتواه اتباعا للحق، وأما حديث الفضل وأسامة فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة "منها" أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العم به إلى الأرجح "ومنها" أنه كان في مبدأ فرض الصيام حين كان الأكل، والشرب والجماع محرما بعد النوم، ثم أباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع أن يستمر إلى طلوعه، فيلزم أن يقع اغتساله بعد طلوع الفجر، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png فدل على أن حديث عائشة وأم سلمة ناسخ لحديث الفضل، وأسامة ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر أبو هريرة على الفتيا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه قال في فتح الباري "4-128" : "وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه" . ج- قالوا: روى أبو هريرة حديث: "لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة" ، فقال أعرابي: يا رسول الله فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيخالطها البيعير الأجرب فيجربها؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن أعدى الأول" . وروى أيضا حديث: "لا يوردن ممرض على مصح" ، أي صاحب إبل مريضة على صاحب إبل صحيحة مخافة العدوى. قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول، ينفي العدوى والثاني يثبتها، والنبي صلى الله عليه وسلم لا يتكلم بمثل هذا فدار الأم بين كذب أبي هريرة، أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة بمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه: "فوالذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئا بعد" . والجواب: أنه لا تناقض بين الحديثين فحديث: "لا عدوى" معناه نفى أن تكون العدوى مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالى، وحديث: "لا يوردن ممرض على مصح" ، المقصود منه ألا يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبل صحيحة لئلا تمرض، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png فيتوهم الناس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العدوى بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول أن المقصود من الحديث الثاني هو إثبات العدوى من طريق السببية العادية، التي يجوز فيها تخلف المسبب عن سببه، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلك المخالطة، من باب اتقاء أسباب الهلاك العادية، امتثالا لقوله تعالى: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ، وإذا لم يكن بين الحديثين تناقض، فلا كذب ولا نسيان. نعم ثبت أن أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعا في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، فاقتصر مرة على رواية الحديث الثاني فقيل له: إنك رويت حديث: "لا عدوى" فرطن بالحبشية وأنكر على من قال ذلك فظن أبو سلمة "الراوي للحديثين عنه" ، أن إعراضه عن رواية حديث: "لا عدوى" في ذلك المجلس نسيان منه لروايته، ويجاب عن ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث، ليس من قبيل النسيان كما فهم أبو سلمة، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وإنما هو من باب مراعاة حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في الفهم: "يحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما متناقضين، فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعا" . ا. هـ وإن أردت زيادة على ذلك، فارجع إلى فتح الباري في باب لا هامة من كتاب الطب. د- قالوا: كان أبو هريرة يدلس في الحديث، فيروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مالم يسمعه منه، كما في حديث: "من أصبح جنبا فلا صوم له" ، وقد تقدم والتدليس أخو الكذب. والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة، قد فاته كثير من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه عن الصحابة، الذين سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، شأنه في ذلك شأنه سائر الصحابة، الذين لم يحضروا مجالسه صلى الله عليه وسلم، إما لاشتغالهم ببعض أمور الدنيا، وإما لحداثة أسنانهم، وإما لتأخر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حميد قال: كنا مع أنس بن مالك فقال: "والله ما كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضنا بعضا" ، رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح. وعن البراء قال: "ما كل الحديث سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يحدثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل" ، رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحاكم أيضا في المستدرك بلفظ: "ليس كلنا سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانت لنا ضيعة" وأشغال، ولكن الناس كانوا لا يكذبون يومئذ، ويحدث الشاهد الغائب "، قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، وأقره الذهبي." ولا ينبغي أن يعد حذف الصحابي الذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التدليس إذ الصحابة كلهم عدول بإجماع أهل الحق. وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل، إنما كان للجهل بحال المحذوف، وذلك لا يتأتى ههنا، ولذلك يقول ابن الصلاح في مقدمته: "مرسل الصحابي مثل ما يريوه ابن عباس، وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول" . ا. هـ وقال السيوطي في التدريب: "أما مرسل الصحابي كإخباره عن شيء فعله https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png النبي صلى الله عليه وسلم، أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه، أو تأخر إسلامه، فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور من أصحابنا، وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح، القائلون بضعف المرسل، وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى؛ لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وكلهم عدول وروياتهم عن غيرهم نادرة، وإذا رووها بينوها بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين، ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات، أو موقوفات" . ا. هـ ومن ذلك كله يتبين أنه لا كذب من أبي هريرة، إذ إنه لم يقل في هذا الضرب من الحديث: "سمعت رسول الله يقول كذا أو رأيته يفعل كذا" ، بل كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسم كذا أو فعل كذا وما شابه ذلك "-كما أنه لا تدليس منه أيضا؛ لأن الراوي المحذوف من الصحابة والإجماع قائم على عدالتهم." https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (8) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png هـ- قالوا: نهاء عمر عن التحديث، وقال له: "لتتركن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو لألحقنك بأرض دوس" ، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة. والجواب: أن أبا هريرة كان يرى لزاما عليه أن يحدث الناس بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، خروجا من إثم كتمان العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه صلى الله عليه وسلم. ولكن عمر رضي الله عنه، كان يرى أن يشتغل الناس أولا بالقرآن، وأن يقلوا https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير أحاديث العمل، وأن لا يروي للناس أحاديث الرخص، لئلا يتكلوا عليها ولا الأحاديث المشكلة، التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المكثرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كله نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالنفي؛ لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث، أفاد ذلك الحافظ ابن كثير ثم قال: "وقد جاء أن عمر أذن له بعد ذلك في التحديث، فقال مسدد: حدثنا خالد الطحان حدثنا يحيى بن عبد الله، عن أبيه عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي، فأرسل إلي فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان قال: قلت نعم، وقد علمت لم تسألني عن ذلك، قال: ولم سألتك، قلت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: يومئذ:" من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار "، قال: أما إذن فاذهب فحدث" . ا. هـ من البداية والنهاية "8-106، 107" . و قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رصيد من الأحاديث أكثر من غيره، وإنما الذي جعله يتفوق على غيره من الصحابة في كثرة الرواية، أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل كلام حسن، قاله أو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام، كالحث على مكارم الأخلاق، وأخبار الجنة والنار. قالوا: وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم منها: 1- "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا وأصبتم المعنى فلا بأس" . 2- "إذا حدثتم عني بحديث يوافق الحق فخذوا به، حدثت به أولم أحدث" . 3- "ما بلغكم عني من قول حسن لم أقله فأنا قلته" . والجواب عن ذلك: أن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنما ترجع إلى انقطاعه عن الدنيا إلى مجالسه صلى الله عليه وسلم، وملازمته إياه سفرا وحضرا، وإلى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له، ألا ينسى شيئا من حديثه، وغل أنه عاش بعد وفاته صلى الله عليه وسلم نحوا من خمسين عاما، يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث، ثم يرويها للناس. وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير الحلال والحرام، فباطل من وجوه: 1- أن أبا هريرة من رواة حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه، عن رسول الله صلى الله عليه https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وسلم في كثير من مجالسه. 2- وأن الصحابة قد أقروه على رواية الأحاديث، ورووها عنه، ومن هؤلاء عمر وعثمان وعلي وطلحة، والزبير وزيد بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري، وابن عباس وعائشة وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري: "راجع في ذلك مستدرك الحاكم ج3-ص513 وتاريخ ابن كثير ج8-ص108" ، وهذا إجماع منهم على صدقه وأمانته. 3- وإن الأحاديث التي رواها أبو هريرة، وجد أكثرها عند غيره من الصحابة. وأما الأحاديث التي نسبوها إلى أبي هريرة، فنجيب عنها بما يلي: 1- الحديث الأول في الرواية بالمعنى لا فيما زعموه من إباحة الكذب عليه صلى الله عليه وسلم، ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره، ففي مجمع الزوائد "1-154" ، عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أكيمة الليثي، عن أبيه عن جده قال: أتينا النبي صلى الله عليه فقلنا له: بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله، إنا نسمع نك الحديث، فلا نقدر أن نؤديه كما سمعنا قال: "إذا لم تحلوا حراما ولم تحرموا حلالا، وأصبتم المعنى فلا بأس" ، روا الطبراني في الكبير، ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه. ا. هـ وعزاه https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png السيوطي في تدريب الراوي "ص161" إلى ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير. 2، 3- والحديثان الثاني، والثالث مكذوبان على أبي هريرة، إذ في سند الأول منهما أشعث بن براز: "كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه" ، وفي سند الثاني منهم عبد الله بن سعيد، "كذاب مشهور" . قال ابن حزم في الأحكام. "ج2- ص76 وما بعدها" : "وقد ذكر قوم لا يتقون الله عز وجل أحاديث، في بعضها إبطال شرائع الإسلام، وفي" بعضها نسبة الكذب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإباحة الكذب عليه "، ثم سرد تلك الأحاديث، وفيها هذان الحديثان، وأبطلهما بما ذكرناه، ثم قال ردا على من أباح أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله:" حسبنا أنهم مقرون على أنفسهم بأنهم كاذبون، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حدث عني حديث، وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" . ز- دائرة المعارف الإسلامية، رأيها في أبي هريرة. كتب أستاذنا العلامة الجليل الشيخ "محمد عرفة" عضو جماعة كبار العلماء، بمجلةنور الإسلام "مجلة الأزهر الآن" ص639، وما بعدها من المجلد الخامس، مقالا قيما في الدفاع راوية الإسلام "أبي هريرة" رضي الله عنه، يفند فيه مزاعم أصحاب https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png دائرة المعارف إسلامية المترجمة عن الإنجليزية. ونحن نأتي هنا بخلاصة هذا المقال قال حفظه الله: "للمستشرق جولد تسيهر" رأى في الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه، نشره في العدد السابع من المجلد الأول من دائرة المعارف الإسلامية -هذا الرأي لا يستد إلى بحث تاريخي، ولا سند علمي. طعن جولد تسيهر في أبي هريرة طعونا عدة، كلها تدور حول عدم أمانته في نقل الأحاديث. فقد ذكر أنه مختلق، ومسرف في الاختلاق، وأنه كان يفعل ذلك بداعي الورع، وإن الذين أخذوا عنه مباشرة قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشك بأسلوب ساخر، وأنه كان يضمن أحاديثه أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على روح المزاح التي كانت فيه، والتي كانت سببا في ظهور كثير من القصص، وصاحب هذه المطاعن يعزو مطاعنه إلى كتب إسلامية، ليلقى عليها ثوبا خلابا، وليوقع في روع الناس أنها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع، واللبس والتزوير، وسنميط اللثام عما فيها وبالله التوفيق: "إن أبا هريرة الذي يجرحونه هذا التجريح، ويسيئون إليه هذه الإساءة، هو من جلة الصحابة ومن أوسعهم رواية، بل هو أوسعهم رواية لا مستثنيا أحدا إلا ابن عمرو، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وتجريح هذا البحر الذي ملئ علما، وأداه إلى من حملوه عنه، وأدوه إلى من بعدهم حتى وصل إلينا، تجريح لهذا العلم الغزير، ورفع للثقة عن كل مروياته، وفيه إفساد كبير، ولو كان لهذا الطعن وجه من الصحة لاحتمل، ولكنه طعن باطل، لا حق فيه." "هذا الإمام قد روى عنه ثمانمائة من أهل العلم كما قال البخاري، وهذا فيه الدلالة على ثقتهم به؛ لأنهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة وأهل الحديث. قال ابن عمر: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث. وقال طلحة بن عبيد الله أحد العشرة: ولا شك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع. وروى النسائي:" أن رجلا جاء إلى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء فقال زيد: عليك أبا هريرة ... الحديث "، وقد ذكره بتمامه1." "وكان كثير الحفظ شديد الضبط، شهد له بذلك أهل العلم والثقات، قال الشافعي: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره." وحدث الأعمش عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو الزعيزعة كتب مروان: أرسل 1 تقدم هذا الحديث في ترجمة أبي هريرة. مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السرير أكتب ما يحدث به، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حتى إذا كان في رأس الحول أرسل إليه، فسأله وأمرني أن أنظر، فما غير حرفا عن حرف. "هذه آراء الثقات أصحاب هذا الشان فيه، فمن عدلوه، فهو الثبت الذ لا يجرح، ومن بهرجوه فهو الزائف الذي لا يعدل، ومن حظي بمثل هذا الثناء من هؤلاء العلماء الأفاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه:" إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضبانا علي لئامها ولابد لنا -بعد هذا الإجمال- أن نعرض لهذه الشبه، التي أثاروها ونفندها: 1- زعموا أن علمه الواسع بالأحاديث أثار الشك في نفوس الذين أخذوا عنه مباشرة، فلم يترددوا في التعبير عن شكوكهم بأسلوب ساخر. - وأحالوا القارئ على البخاري في كتاب فضائل الأصحاب رقم 11 - يريدون بذلك حديث أبي هريرة: أن الناس كانوا يقولون أكثر أبو هريرة، وأني كنت ألزم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشبع بطني، حتى لا آكل الخمير، ولا ألبس الحبير، ولا يخدمني فلان ولا فلانة، وكنت ألصق بطني بالحصباء من الجوع -إلى https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png آخر الحديث "5-19 من الأميرية" ، والمنصف يرى من هذا الأثر أن بعض الناس قال: أكثر أبو هريرة تعجبا من كثرة حفظه وروايته، وقد أظهر لهم السبب في كثرة روايته وحفظه، وهو أنه كان ألزم الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه ما كان يعنيه الغنى، وإنما كان يعنيه الأخذ عن رسول الله، وكان يلصق بطنه بالحصباء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول الله تجارة ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا، وسمع ما لم يسمعوا، فلما بين لهم السبب سكتوا عنه. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (9) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png ولنسلم ما زعموه من أنهم كانوا شاكين لا متعجبين، أفما كان ينبغي أن يأخذوا من تركهم إياه، يحدث بعد ذلك مدة عمره -وقد عمر بعد رسول الله نحوا من خمسين سنة- أنهم اقتنعوا بتعليله، وزال هذا الشك من نفوسهم، إذ لو كانوا يرون في حديثه بأسا لكفوه عن التحديث، وهم من نعلم في المحافظة على حديث رسول الله، والخوف أن يتسع الناس فيه، ويدخله التدليس والكذب. 2- وأما زعمهم أن روايته ضمنها أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على ما امتاز به من روح المزاح، الأمر الذي كان سببا في ظهور كثير من القصص، وعزوهم ذلك إلى ابن قتيبة، فليس شيء أوغل في التضليل والإبهام من هذا -نحن لا ندري ما هي هذه الأحاديث التي زعموها، وكان يجب عليهم أن يبينوها لنا لنناقشهم فيها. وكان يجب عليهم أيضا إذ عزوا لابن قتيبة، أن يذكروا اسم ذلك الكتاب، فإن لابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قتيبة مؤلفات كثيرة، طبع منها كثير، إنهم لو فعلوا ذلك لكنا نبين لهم أن ما في ابن قتيبة ليس كما فهموه، إذ لا يعقل أن يثنى ابن قتيبة الثناء المستطاب على أبي هريرة في كتابه "تأويل مختلف الحديث" ص48 وما بعدها، ثم هو ينسب إليه ما ذكره أصحاب الدائرة. 3- وأما ما نقلوه من وصف "شبرنجر" لأبي هريرة من أنه المتطرف في الاختلاق ورعا، فلسنا ممن يؤمن بقول "شبرنجر" وغير "شبرنجر" ، من المتطرفين في الاختلاق على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تضليلا للمسلمين، وتشويشا على الدين، وإيذاء للحقيقة، وسترا للواقع، وبحسبنا أن نقول: هذا طعن لا مبرر له، وتجريح لا يستند على سند: والدعاوى إن لم تقيموا عليها ... بينات أبناؤها أدعياء وقولهم أنه المتطرف في الاختلاق ورعا، كلام متهافت؛ لأنا لا نعلم الورع إلا مانعا من الاختلاق على الناس، فضلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكيف يختلق أبو هريرة على رسول الله، وهو راوي حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، وكان يبدأ به عندما يريد أن يحدث - فرجل سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الحديث، ووعاه وأداه، وكان يستذكره ويذكر به، ويقدمه أمام تحديثه عن رسول الله، وهو مؤمن ورع تقي، يستحيل في العادة أن يكذب على رسول الله، فضلا عن أن يتطرف في الكذب عليه، ويرى أن الاختلاق والكذب عليهدين وورع. 4- وأما قولهم أن كثيرا من الأحاديث التي عزيت إلى أبي هريرة نحلت عليه في عصر https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png متأخر، فنحن نسلم أن أحاديث كثيرة وضعت، وعزيت زورا إلى أعاظم المحدثين مثل أبي هريرة، ولكن رجال نقد الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها، وبهرجوا الزائف، ولم يخف عليهم بطله، وأفسدوا على الوضاعين طريقهم. وبعد: فإذا كان أصحاب "دائرة المعارف" قد ألفوها لغرض أن تكون صورة صحيحة للمعارف الإسلامية، فما أبعدها عن أن تكون كذلك، وما أبعدهم فيها عن نيل هذا الغرض. وإذا كانوا قد ألفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيين، وتشويش عقائد المسلمين، وفتنة الشباب في دينهم فهي صالحة لهذا الغرض مؤدية له ". ا. هـ ما أردنا نقله من كلام الباحث الجليل الشيخ محمد عرفه." كلمة الختام في راوية الإسلام: وبعد فقد طفحت كتب المبتدعة والمستشرقين، وأعداء الدين، ومن تتلمذ لهم من جهلة المسلمين المأجورين، قدما وحديثا بالكيد للإسلام في أشخاص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سيما أبو هريرة راوية الإسلام الأول. وفي هذه الأزمان المتأخرة، ظهرت شرذمة من أدعياء العلم والخلق التافهين، جمعواكناسة العصور كلها من الطعون والأزراء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عامة، وأبي هريرة خاصة، يريدون ليهدموا ركنا شامخا من أركان الدين، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وأصلا وطيدا من أصوله، ألا وهو سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة، ولكنهم ضموا إليها تافها من القول وزورا، ولا بأس أن نذكر لك شيئا منها مع الرد عليها بإيجاز فنقول: 1- زعموا أنأبا هريرة إنما أسلم حبا في الدنيا لا رغبة في الدين. وهذه دعوى يكذبها ما كان عليه أبو هريرة من التقشف، والانقطاع إلى العلم والعبادة، والجهاد في سبيل الله، والتفاني في تبليغ أحاديثه صلى الله عليه وسلم. 2- وزعموا أن أبا هريرة كان خفيف الوزن في العلم، والفقه وهذا محض افتراء على التاريخ، والواقع قال ابن سعد: كان ابن عباس وابن عمر، وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص وجابر ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع، وأبو واقد الليثي وعبد الله بن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من لدن توفي عثمان إلى أن توفوا. ا. هـ. ومعنى هذا أن أبا هريرة مكث يفتي الناس على ملأ من الصحابة، والتابعين ثلاثة وعشرين عاما. وقد ذكر ابن القيم في أعلام الموقعين "1-9" المفتين من الصحابة، وذكر أنهم كانوا بين مكثر منها ومقل ومتوسط، وذكر أبا هريرة في المتوسطين مع أبي بكر https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الصديق، وعثمان بن عفان، وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، وسعد بن أبي وقاص، وجابر بن عبد الله وغيرهم "فمن زعم أن أبا هريرة غير فقيه، فهو العاري عن الفقه." 3- وزعموا أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين، ثم بلغه عنه ما يخل بأمانة الوالي العادل، فعزله وأخذ ما بيده من أموال، وضربه حتى أدماه. وهذا كلام من لم يميز بين الحق والباطل من أقوال المؤرخين. والرواية التي يعول عليها أن عمر لما استحضر أبا هريرة من البحرين، قال له: استاثرت بهذه الأموال فمن أين لك قال أبو هريرة: خيل نتجت، وأعطية تتابعت، وحراج رقيق لي، فنظر عمر فوجدها كما قال، ثم دعاه عمر ليستعمله أيضا فأبى، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيرا منك، قال أبو هريرة: أنه يوسف نبي الله بن نبي الله، وأنا أبو هريرة بن أميمة. ومن ذلك يتين أن عمر حاسبه على ما بيده من مال -كما حاسب غيره من العمال- فوجد الأمر كما قال، فعرض عليه أن يوليه ثانية فأبى، وهذا من عمر يدل على وثوقه بأبي هريرة، وأنه كان لديه أمينا حق أمين. 4- وزعموا أنه كان في الفتنة يصلى خلف علي، ويأكل مع معاوية فإذا حمي الوطيس لحق بالجبل، فإذا سئل قال: علي أعلم ومعاوية أدسم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png والجبل أسلم. وهذا من إفكهم وأباطيلهم، والثابت تاريخيا أن أبا هريرة رضي الله عنه اعتزل الفتنة، وأقام بالمدينة ولم يبرحها. 5- وزعموا أنه كان متشيعا لبني أمية، ويأخذ من معاوية جعلا على وضع الأحاديث في ذم علي رضي الله عنه. والتاريخ الصحيح يسجل أن أبا هريرة روى من الأحاديث ما فيه الثناء المستطاب على علي رضي الله عنه، وآل البيت ذكر أحمد في مسنده طرفا منها، وكذلك صاحب مجمع الزوائد، وقصته مع مروان حين أرادوا دفن الحسن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد عدل على مبلغ حبه لآل البيت، وقد ذكرها ابن كثير في تاريخ "8-108" ثم أين هي تلك الأحاديث، التي وضعها أبو هريرة في ذم علي رضي الله عنه ومن رواها من الثقات. أنها لا وجود لها إلا في أدمغتهم وخيالاتهم. إن الذي نقرؤه عن أبي هريرة رضي الله عنه في الصحيح، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس هو الإزراء على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه، وإنما هو الإشارة إلى ما سيكون من بعض حكام الأمويين من ظلم. ومن تلك الأحاديث. "هلاك أمتي على يدي غلمة من قريش، فقال مروان غلمة، قال أبو هريرة: إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان" . "يهلك الناس هذا الحي من قريش قالوا: فما تأمرنا قال: لو أن الناس اعتزلوهم" ، وفي هذا وذاك تعريض ظاهر ببعض أمراء بني أمية، وتحريض على اعتزالهم. ومما كان يدعو به كما في https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الصحيح: "اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان" ، وقد استجاب الله دعاء أبي هريرة، فمات سنة ثمان وخمسين. ولم يدرك سنة ستين التي تولى فيها يزيد وكن منه ما كان. ثناء الحاكم في المستدرك على راوية الإسلام: عقد الحاكم أبو عبد الله في كتابه "المستدرك" 1، فصلا قيما في الثناء على راوية الإسلام ذكر فيه كثيرا من الأحاديث الدالة على فضله، وعلو شأنه ثم ختم هذا الفصل بقوله نقلا عن شيخه أبي بكر قال: "وإنما يتكلم في أبي هريرة لدفع أخباره من قد أعمى الله قلوبهم، فلا يفهمون معاني الأخبار: أما معطل جهمي يسمع أخباره، التي يرونها خلاف مذهبهم، الذي هو كفر فيشتمون أبا هريرة، ويرمونه بما الله تعالى قد نزهه عنه، تمويها على الرعاء والسفلة، أن أخباره لا تثبت بها الحجة. وأما خارجي يرى السيف على أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يرى طاعة خليفة ولا إمام، إذا سمع أخبار أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف مذهبهم الذي هو ضلال، ولم يجد حيلة في رفع أخباره بحجة وبرهان، كان مفزعه الوقيعة في أبي هريرة." أو قدري اعتزل الإسلام وأهله، وكفر أهل الإسلام، الذين يتبعون الأخبار الماضية التي قدرها الله تعالى، وقضاها قبل كسب العباد لها، إذا نظر إلى أخبار أبي هريرة، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png التي قد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر، ولم يجد حجة يؤيد بها صحة مقالته، التي هي كفر وشرك، كانت حجته عند نفسه أن أخبار أبي هريرة لا يجوز الاحتجاج بها. أو جاهل يتعاطى الفقه، ويطلبه من غير مظانه. إذا سمع أخبار أبي هريرة فيما يخالف مذهب من قد اجتبى مذهبه، واختاره تقليدا بلا حجة ولا برهان، تكلم في أبي هريرة، ودفع أخباره التي تخالف مذهبه، ويحتج بأخاه على من خالفه إذا كانت أخباره موافقة لمذهبه. 1 3-506 وما بعدها. قال الحاكم: وأنا ذاكر بمشيئة الله عز وجل في هذا رواية أكابر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين عن أبي هريرة فقد روى عنه: زيد بن ثابت، وأبو أيوب الأنصاري وابن عباس، وابن عمر وعبد الله بن الزبير، وأبي بن كعب وجابر وعائشة، والمسور بن مخرمة وعقبة بن الحارث، وأبو موسى الأشعري وأنس بن مالك، والسائب بن يزيد، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسل، وأبو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، وأبو نضرة الغفاري وأبو رهم الغفاري وشداد بن الهاد، وأبو حدرد عبد الله بن حدرد الأسلمي، وأبو رزين العقيلي وواثلة بن الأسقع، وقبيصة بن ذؤيب وعمرو بن الحمق، والحجاج الأسلمي، وعبد الله بن حكيم والأغر الجهني، والشريد بن سويد رضي الله عنهم أجمعين، فقد بلغ عدد من روى عن أبي هريرة من الصحابي ثمانية وعشرين رجلا -فأما التابعون فليس فيهم أجل، ولا أشهر ولا أشرف ولا أعلم من أصحاب أبي هريرة، وذكرهم في هذا الموضع يطول لكثرتهم. والله يعصمنا من مخالفة رسول رب العالمين، والصحابة المنتخبين، وأئمة الدين من التابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين، رضي الله عنهم أجمعين، في أمر الحافظ علينا شرائع الدين، أبي هريرة رضي الله عنه ". ا. هـ. كلام هذا الإمام الكبير، في راوية الإسلام الجليل." ومما يؤسف له كل الأسف بعد هذا كله أن نابته من أدعياء الإسلام، لم يذوقوا للعلم طعما، ولم يعرفوا للإسلام قدرا، يكيدون لهذا الدين، بالنيل من أصحاب سيد https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png المرسلين، ولا هم لهؤلاء سوى جمع الحطام. ومن عجب أنهم يرمون أباهريرة رضي الله عنه، بأنه كان يضع الأحاديث في ذم علي رضي الله عنه، على جعل يتقاضاه من معاوية رضي الله عنه، في الوقت الذي هم فيه يشتغلون صنائع، وعملاء لجمعيات "التبشير" ، وهذه الجمعيات تغدق عليهم الأموال الطائلة، لقاء تسخيرهم في الطعن على الإسلام، والحط من قدر علمائه الأجلاء: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (10) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png المبحث السابع: تراجم لبعض رواة الحديث من التابعين من هم التابعون: قال الخطيب: التابعي من صحب صحابيا، ولا يكتفى فيه بمجرد اللقى، بخلاف الصحابي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يكتفي فيه بذلك، لشرف النبي صلى الله عليه وسلم، وعلو منزلته، فالاجتماع به يؤثر في النور القلبي أضعاف ما يؤثره الاجتمع الطويل بالصحابي، وغيره من الأخيار. وقال أكثر https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png المحدثين: هو من لقي صحابيا، وإن لم يصحبه ولذلك ذكر مسلم وابن حبان "الأعمش" في طبقة التابعين؛ لأن له لقيا وحفظا، رأى أنس بن مالك، وإن لم يصح له سماع المسند عنه. وعد الحافظ عبد الغني فيهم "يحيى بن أبي كثير" لكونه لقي أنسا. وعد فيهم أيضا "موسى بن أبي عائشة" ، لكونه لقي عمرو بن حريث. واشترط ابن حبان التمييز عند اللقى، فإن كان صغيرا لم يضبط فلا عبرة برؤيته، كخلف بن خليفة عده من أتباع التابعين، وإن رأى عمرو بن حريث لكونه كان صغيرا لا يميز. قال العراقي: "وما اختاره ابن حبان له وجه كما اشترط في الصحابي رؤيته للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو مميز" . قال: "وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى الصحابة، والتابعين بقوله:" طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن رأى من رآني "الحديث. فاكتفى فيها بمجرد الرؤية" "التدريب ص212" . هذا والتابعون كثيرون لا يحصون؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار المختلف، وكل من التقى بواحد منهم فهو تابعي. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هذا ومن أشهر الرواة من التابعين بالمدينة: سعيد بن المسيب المتوفى سنة "93هـ" ، وعروة بن الزبير المتوفى سنة "94" ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المتوفى سنة "94" ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة المتوفى سنة "99" ، وسالم بن عبد الله بن عمر المتوفى سنة "106" ، وسليمان بن يسار المتوفى سنة "93" ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر المتوفى سنة "112" ونافع مولى ابن عمر المتوفى سنة "117" وابن،شهاب الزهري المتوفى سنة "124" وأبو الزناد المتوفى سنة "130" . ومن أشهرهم بمكة: عكرمة مولى ابن عباس "105" ، وعطاء بن أبي رباح "115" ، وأبو الزبير محمد بن مسلم "128" . ومن أشهرهم بالكوفة: الشعبي عامر بن شراحيل "104" ، وإبراهيم النخعي "96" ، وعلقمة بن قيس بن عبد الله النخعي "62" . ومن أشهرهم بالبصرة: الحسن بن أبي الحسن البصري "110" ، ومحمد بن سيرين "110" ، وقتادة بن دعامة الدوسي "117" . ومن أشهرهم بالشام: عمر بن عبد العزيز "101" ، ومكحول "118" ، وقبيصة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بن ذؤيب "86" ، وكعب الأحبار "32" . ومن أشهرهم بمصر: أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني "90" ، ويزيد بن أبي حبيب "128" . ومن أشهرهم باليمن: طاوس بن كيسان اليماني الحميري "106" ، ووهب بن منبه "110" . وقد تكفلت كتب الرجال بتراجمهم، وبيان من أخذوا عنه ومن أخذ عنهم، ولنترجم باختصار لطائفة يسيرة منهم فنقول: ابن شهاب الزهري: هو، أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشي، الزهري المدني. سكن الشام. يقولون تارة الزهري، وتارة ابن شهاب نسبة إلى جد جده، وهو معدود في صغار التابعين. سمع أنس بن مالك، وسهل بن سعد، والسائب بن يزيد وشبيبا أبا جميلة، وعبد الرحمن بن أزهر، وربيعة بن عتاد، ومحمود بن الربيع وأبا الطفيل وغيرهم من الصحابة، كما سمع من كبار التابعين. وروى عنه الحديث خلق كثير من كبار التابعين وصغارهم، ومن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أتباع التابعين وشيوخه. اتفق العلماء على إمامته في الحديث، وكثرة حفظه له وتمكنه فيه مع أمانته وثقته. وشهادات المحدثين له أشهر من أن تذكر، فهذا عمرو بن دينار يقول: "ما رأيت أنص للحديث من الزهري" ، وهذا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف يقول: قلت لأبي بم فاقكم الزهري، قال: كان يأتي المجالس من صدرها، ولا يأتيها من خلفها، ولا يبقى في المجلس شابا إلا سأله، ولا كهلا إلا سأله ولا فتى إلا سأله ولا عجوزا ولا كهلة إلا سألها حتى يحاول ربات الحجال "، وقال الليث بن سعد: ما رأيت عالما قط أجمع من ابن شهاب، ولا أكثر علما منه" ، ويروي البخاري عن علي بن المديني أنه قال: "للزهري نحو ألفي حديث" ، وهذا أحمد بن الفرات يقول: "ليس فيهم أجود مسندا من الزهري" . رزق الزهري حافظة قوية متقدة، حتى لقد روى البخاري في تاريخه أنه حفظ القرآن في ثمانين ليلة. وقال الزهري: ما استودعت حفظي شيئا فخانني ". وعن سعد بن إبراهيم أنه قال:" ما أرى أحدا بعد https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع ما جمع الزهري "." وقد جمع الزهري إلى حفظ الحديث كتابته، وتدوينه حتى فاق أقرانه، قال صالح بن كيسان: كنت أطلب العلم أنا والزهري فقال: تعال نكتب السنن فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: تعال نكتب ما جاء عن الصحابة فكتب ولم نكتب فنجح وضيعنا. لقد كان ابن شهاب أول من كتب الحديث، وجمعه بأمر عمر بن عبد العزيز أيام خلافته، وبالجملة فقد كان ابن شهاب أمة وحده في العلم والحفظ والضبط، جماعا للحديث ثقة فيه. سأله هشام بن عبد الملك يوما أن يملي على بعض ولده شيئا، فأملى عليه أربعمائة حديث، ثم لقيه هشام بعد شهر أو نحوه فقال له: إن ذلك الكتاب قد ضاع فدعا بكاتب، فأملاها عليه، ثم قابل ذلك بالكتاب الأول فما غادر منها حرفا واحدا. توفي الزهري سنة مائة وأربع وعشرين، ودفن بالشام بقرية تسمى "شغبدا" انظر تهذيب الأسماء واللغات "ج1-ص90" ، وتهذيب https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png التهذيب "9-445" . عكرمة مولى ابن عباس: هو، التابعي الكبير أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس وراويته. أصله بربري من أهل المغرب، تملكه عبد الله بن عباس، وهو وال على البصرة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه. وعني بتعليمه القرآن، والسنن أشد العناية حتى حدث عكرمة عن نفسه أن ابن عباس كان يضع في رجله القيد، ويعلمه القرآن والسنن، وما زال عكرمة ينهل من مناهل ابن عباس حتى تأهل للفتيا وأذنه مولاه بها، فقصده الناس من كل صوب وطرقوا باب للرواية والفتيا، وكان إلى جانب علمه بالسنة، والفقه من مشاهير القراء والمفسرين. وقد ظل على الرق حتى مات ابن عباس، وصار إلى ولده علي فباعه إلى خالد بن يزد بن معاوية بأربعة آلاف دينار، فجاء عكرمة إلى علي وقال له ما خير لك. بعت علم أبيك بأربعة آلاف دينار، فاستقال علي من بيعه وأعتقه. عاش عكرمة إلى سنة 105 من الهجرة، وله من العمر نيف وثمانون سنة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png شيوخه وتلاميذه، ومنزلته في الرواية: أخذ عكرمة الحديث عن كثير من الصحابة، منهم عبد الله بن عباس مولاه والحسن بن علي وأبو قتادة وابن عمر، وأبو هريرة وأبوسعيد ومعاوية وابن عمرو بن العاص. وتلقى عنه الحديث جماعات من التابعين، منهم أبو الشعثاء والشعبي، والنخعي وأبو إسحاق السبيعي، وابن سيرين وعمرو بن دينار، وكثير من التابعين وغيرهم. وقد وثق الأئمة، والمحققون عكرمة واحتجوا به، ومن هؤلاء البخاري وأصحاب السنن، ولكن مسلما تركه، فلم يخرج له إلا حديثا واحدا في الحج مقرونا بسعيد بن جبير. وإنما تركه لطعن طائفة من العلماء فيه بأنه كذاب، وبأنه كان يرى رأي الخوارج، وبأنه كان يقبل جوائز الأمراء. وقد صنف كثير من الأئمة كتبا في الذب، عن عكرمة منهم أبو جعفر بن جرير الطبري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عبد الله بن منده، وأبو حاتم ابن حبان، وأبو عمر بن عبد البر وغيرهم. وممن تصدى للدفاع عنه https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أيضا الحافظ ابن حجر في مختصره لتهذيب الكمال، وفي مقدمته لفتح الباري، وكلهم مجمعون على تبرئته من الكذب، وأن الأثر الوارد عن ابن عمر أنه قال لنافع: "لا تكذب علي كما كذب عكرمة علي ابن عباس" ، لم يثبت؛ لأنه من رواية أبي خلف الجزار عن يحيى البكاء، أنه سمع ابن عمر يقول ذلك، ويحيى البكاء متروك الحديث. ومن المحال أن يجرح العدل بكلام المجروح. وهم مجمعون أيضا على أنه لم يثبت عنه أنه كان يرى رأي الخوارج، وغاية ما هناك أنه كان يرى في بعض المسائل ما يوافق آراءهم من غير أن يقصد إلى هذا الوفاق، ولكن بناء على ما قام لديه من الأدلة، فنسبوه إليهم عن غير بينة ولا برهان، ولو كان من ادعى عليه أنه ينتحل مذهبا رديئا، يعد مجروحا لمجرد الدعوة لسقطت عدالة أكثر المحدثين؛ لأنه ما من أحد منهم، إلا وقد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه. وأما قبول جوائز الأمراء فالأئمة والنقاد، وجماهير المحدثين لا يرون ذلك مانعا من قبول الرواية، وهذا محمد بن شهاب الزهري، كان في ذلك أشهر من عكرمة، ومع ذلك لم يترك أحد من الأئمة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الرواية عنه بسبب ذلك. طرف من ثناء العلماء عليه: قال البخاري: "ليس أحد من أصحابنا، إلا احتج بعكرمة" ، وعن ابن معين: "إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة، فاتهمه على الإسلام" ، وقال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي: "أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة، واتفق على ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا، منهم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه وأبو نور" ويحيى بن معين. ولقد سألت إسحاق عن الاحتجاج بحديثه فقال: عكرمة عندنا أمام أهل الدنيا، وتعجب من سؤالي إياه "، وقال ابن منده:" عدله أمة من التابعين تزيد على سبعين رجلا من خيار التابعين، وهذه منزلة لا تكاد توجد لأحد من كبار التابعين، على أن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه، ولم يستغن عن حديثه. وكان حديثه متلقى بالقبول قرنا بعد قرن إلى زمن الأئمة، الذين أخرجوا الصحيح. على أن مسلما، وكان أسوأهم رأيا فيه قد أخرج له مقرونا بغيره ". ا. هـ." وقال أبو عمر بن عبد البر: "كان عكرمة من جلة العلماء، ولا يقدح فيه كلام من تكلم فيه؛ لأنه لا حجة مع أحد منهم" ، قال: "وزعموا أن مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطأ، ولا أدري ما صحته؛ لأنه قد ذكره في الحج وصرح باسمه ومال إلى روايته عن ابن عباس، وترك عطاء في تلك المسألة مع كون عطاء أجل التابعين في علم المناسك" . ا. هـ. ومن ذلك يتضح أنه إذا روى الثقات عن عكرمة حديثا، فلا ينبغي أن يرتاب فيه "تهذيب الأسماء 1-340، ومقدمة فتح الباري 2-148، وما بعدها وتهذيب التهذيب 7-263" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (11) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png عمر بن عبد العزيز: هو، أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية القرشي، الأموي التابعي العظيم، الخليفة الراشد، والإمام العادل والعالم الكامل. ولد عمر بمصر ببلدة حلوان، وأبوه أمير عليها سنة إحدى وستين، جمع القرآن وهو صغير وبعثه أبوه إلى المدينة يتادب بها، ويتعلم الدين، ويحفظ السنن، فكان يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فلما توفي أبوه طلبه عبد الملك بن مروان إلى دمشق وزوجه ابنته فاطمة. وولي إمارة المدينة زمنا في خلافة الوليد، ثم قدم الشام سنة 93، وبويع بالخلافة سنة 99. سمع الحديث من أنس بن مالك، والسائب بن يزيد ويوسف بن عبد الله بن سلام، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وخولة بنت حكيم، وغيرهم من الصحابة ومن التابعين كابن المسيب، وعروة وأبي بكر بن عبد الرحمن، والربيع بن سبرة وغيرهم. وروى عنه كثير من التابعين، أبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، والزهري ويحيى الأنصاري، ومحمد بن المنكدر وحميد الطويل وآخرون. أجمع العلماء على كثرة علمه وصلاحه، وزهده وورعه وعدله، وحرصه على اتباع آثار النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين. كان عمر كثير الاهتمام بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حفظا، وجمعا حتى إنه لما أن تولى الخلافة، أصدر أمره إلى علماء الآفاق، بكتابة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما أمرهم بالجلوس للتحديث، والرواية حتى لا تضيع الأحاديث بموت كبار العلماء من التابعين، وهو أول خليفة أمر بذلك. وكان عمر ثقة حجة، حافظا شهد له بذلك العلماء، حتى لقد كان يقرن بالزهري في علمه. قال مجاهد: أتيناه لنعلمه فما برحنا حتى تعلمنا منه. وما زال هذا شأنه حتى وافته منيته سنة إحدى ومائة من الهجرة. انظر تاريخالخلفاء ص153، تهذيب الأسماء 2-17، وتهذيب التهذيب 7-475. كعب الأحبار: هو، أبو إسحاق كعب بن مانع الحميري، كان من أحبار اليهود، وأوسعهم اطلاعا على كتبهم، ويقال له: كعب الحبر وكعب الأحبار، وهو من المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية، والإسلام ولد باليمن وأقام بها، وفي خلافة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png عمر رضي الله عنه أسلم، وانتقل إل المدينة، فأخذ عن الصحابة الكتاب والسنة، وشارك في غزو الروم ثم انتقل إلى الشام في خلافة عثمان، رضي الله عنه، وأقام بمدينة حمص إلى أن مات بها سنة ثنتين وثلاثين، وقيل أربع وثلاثين، وقد بلغ مائة وأربع سنين. وذكر ابن سعد بطريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان، عن ابن المسيب أن العباس، قال لكعب: ما منعك أن تسلم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر حتى أسلمت في خلافة عمر، قال: إن أبي كان كتب لي كتابا من التوراة، فقال: اعمل بهذا وختم على سائر كتبه، وأخذ علي بحق الوالد على الولد أن لا أفض الختم عنها، فلما رأيت ظهور الإسلام، قلت لعلي: أبي غيب عني علما ففتحتها، فإذا صفة محمد وأمته فجئت الآن مسلما. ا. هـ. وفي سند هذا الخبر حماد بن سلمة، وهو مختلط تحاماه البخاري، وتحاماه مسلم أيضا لكن في غير روايته عن ثابت لبقائها في ذهنه، كما هي بعد الاختلاط، وفيه أيضا علي بن زيد بن جدعان، وضعفه غير واحد. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png روى كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلا، وعن عمر وصهيب وعائشة وروى عنه معاوية، وأبو هريرة، وابن عباس وعبد الله بن عمرو. وعبد الله بن عمر، وابن الزبير، وأنس، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهم وأخرج له البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي، والنسائي. ثناء العلماء عليه: ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام، واتفقت كلمة نقاد الحديث على توثيقه، ولذا لا تجد له ذكرا في كتب الضعفاء والمتروكين، وترجم له النووي في تهذيبه وقال: اتفقوا على كثرة علمه، وتوثيقه. قالوا: ذكر أبو الدرداء كعبا فقال: إن عند ابن الحميرية لعلما كثيرا وذكره معاوية، فقال: ألا إن كعب الأحبار أحد العلماء إن كان عنده لعلم كالبحار وإن كنا لمفرطين، ولقيه عبد الله بن سلام عند أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، فقال له يا كعب: من العلماء https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قال: الذين يعملون بالعلم قال: فما يذهب العلم من قلوب العلماء، قال: الطمع وشره النفس، وتطلب الحاجات إلى الناس قال: صدقت. طعن بعض المعاصرين فيه، وتفنيد ذلك: ومع ثناء العلماء عليه، وتوثيق النقاد له وإخراج البخاري، ومسلم وأصحاب السنن عنه نجد بعض المغرورين في هذا العصر من أدعياء العلم، يطعن في كعب بأنه كان يكذب في الأخبار، وأن له يدا في مقتل عمر رضي الله عنه. أما إنه كان يكذب في الأخبار، فدليله عندهم ما رواه البخاري في كتاب الاعتصام، عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية، يحدث رهطا من قريش بالمدينة، وذكر كعب الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب "، والجواب عن ذلك أن هذا القول من معاوية، توثيق لكعب وثناء عليه بأنه أصدق المحدثين عن أهل الكتاب، وأن في بعض تلك الأخبار التي ينقلا بأمانة ما لا يطابق الواقع، فالكذب حينئذ مضاف إلى تلك الكتب، التي ينقل عنها لا إلى كعب، ولذلك يقول ابن الجوزي: المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبا لا أنه يتعمد الكذب، وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار" . ا. هـ فما أشبه قول معاوية: "وإن كنا لنبلو عليه الكذب"، بقول ابن عباس فيه: "بدل من قبله وقع في الكذب" . وأما قولهم: أن له يدا في مقتل عمر رضي الله عنه، فدليله عندهم ما رواه ابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png جرير أن كعبا، جاء إلى عمر بن الخطاب قبل مقتله بثلاثة أيام، وقال له: اعهد فإنك ميت في ثلاثة أيام، قال وما يدريك، قال: أجده في كتاب الله عز وجل في التواة، قال عمر: إنك لتجد عمر بن الخطاب في التوراة، قال: اللهم لا، ولكن أجد صفتك وحليتك، وأنه قد فني أجلك "قالوا: فهذه القصة تدل على وقوف كعب على مكيدة قتل عمر، بل على اشتراكه فيها، ثم وضعها هو في هذه الصيغة الإسرائيلية ليدفع عن نفسه التهمة، ولينال ثقة المسلمين فيما يخبرهم به عن التوراة وغيرها. والجواب أن ابن جرير، وغيره من المؤرخين لم يلتزموا الصحة فيما ينقلون ويحكون، ولذا تجد في كتبهم الضعيف والموضوع، والباحث المنصف إذا نقل خبرا من هذه الكتب ينبغي أن يمحصه سندا ومتنا، ولا يأخذه قضية مسلمة. ونحن إذا نظرنا في هذه القصة لا نشك في أنها تنادي على نفسها بالكذب والاختلاق، وذلك:" لأنها لو كانت في التوراة لما اختص بعلمها كعب وحده، ولكن كان يشاركه العلم بها، أمثال عبد الله بن سلام ممن لهم علم بالتوراة. 2- ولأنها لو صحت لكان المنتظر من عمر حينئذ أن لا يكتفي بقول كعب، ولكن يجمع طائفة ممن أسلم من أهل الكتاب، ولهم إحاطة بالتوراة، ويسألهم عن هذه القصة، وهو لو فعل لافتضح أمر كعب، وظهر للناس كذبه، ولتبين لعمر أنه شريك في مؤامرة دبرت لقتله، أو أنه على علم بها، وحينئذ يعمل عمر على الكشف عنها بشتى الوسائل، وينكل بمدبريها، ومنهم كعب هذا هو المنتظر من أي حاكم عادي يقال له مثل ذلك، فضلا عن عمر، المعروف بكمال الفطنة، وحدة الذهن، وتمحيص الأخبار. لكن شيئا من ذلك لم يحصل، فكان ذلك دليلا على اختلاقها. 3- وأيضا فإنها لو صحت لكان معناها أن كعبا له يد في المؤامرة، وأنه يكشف عن نفسه بنفسه، وذلك باطل لمخالفته طباع الناس، إذ المعروف أن من اشترك في مؤامرة، يبالغ في كتمانها بعد وقوعها، تفاديا من تحمل تبعتها، ويشتد حرصه، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وتزداد مبالغته في الكتمان قبل وقوعها، حرصا على نجاحها، فالكشف عن المؤامرة قبل وقوعها لا يكون إلا من مغفل أبله، وهذا خلاف ما كان عليه كعب، من حدة الذهن، ووفرة الذكاء. 4- ثم ما للتوراة وتحديد أعمار الناس، وتاريخ وفياتهم؟ إن الله إنما أنزل الكتب نورا وهدى للناس، لا لمثل لهذه الأخبار التي لا تعدو أصحابها. ومن ذلك كله يتبين لك أن هذه القصة مفتراة بدون أدنى اشتباه، وإن رمي كعب بالكيد للإسلام في شخص عمر، والكذب في النقل عن التوراة، اتهام باطل لا يستند على دليل أو برهان، ومن عجيب أمر هؤلاء الطاعنين، أنهم يجعلون روايات المؤرخين حجة، لا يأتيها الباطل بحال إذا كان لهم غرض في إثبات مضمونها، ويتشككون في روايات البخاري، ومسلم إذا جاءت على غير ما يشتهون. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (12) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png وهب بن منبه: هو، التابعي العابد الثقة، أبو عبد الله وهب بن منبه، اليماني الصنعاني، عالم أهل اليمن وحافظهم، وقاضيهم على مدينة صنعاء، كان من أبناء فارس، وأصل والده "منبه" من خراسان، من أهل هراة، بعثه كسرى فيمن بعثه لأخذ اليمن، وأسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وولد له وهب هذا سنة أربع وثلاثين، وهو باليمن وكانت له -إلى جانب علمه بالكتاب والسنة- خبرة واسعة بكتب أهل الكتاب والتاريخ والشعر، حتى اجتمع له علم عبد الله بن سلام، وكعب الأحبار، روى عنه أنه قال: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يقولون عبد الله بن سلام أعلم أهل زمانه، وكعب أعلم أهل زمانه، أفرأيت من جمع علمهما، "يعني نفسه" ، روى الحديث عن أبي هريرة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وابن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي سعيد الخدري وجابر وغيرهم. وروى عنه ابناه عبد الله وعبد الرحمن، وابن أخيه عبد الصمد وعمرو بن دينار وسماك بن الفضل، وعوف الأعرابي وآخرون. وأخرج له البخاري، ومسلم وأبو داود والنسائي، والترمذي -وكانت وفاته سنة مائة وعشر في أحد الأقوال. ثناء العلماء عليه: قال العجيلي: كان وهب ثقة تابعيا، وقال الذهبي: كان ثقة صادقا كثير النقل من كتب الإسرائيليات، وقال النسائي: ثقة، وقال أحمد: كان يتهم بشيء من القدر ثم رجع، وقال ابن حجر: وثقة الجمهور وشذ الفلاس فقال: كان ضعيفا وشبهته في ذلك أنه كان يتهم بالقول في القدر، وقال مثنى بن الصباح: لبث وهب عشرين سنة لم يجعل بين الفجر، والعشاء وضوءا. وممن أثنى عليه عمر بن عبد العزيز، كتب إليه وهب: إني فقدت من بيت مال اليمن دنانير، فكتب إليه عمر: أما بعد فإني لست أتهم دينك ولا أمانتك، ولكن أتهم تضييعك وتفريطك، وإنما أنا حجيج المسلمين في مالهم، وإنما لأشحهم يمينك فاحلف لهم، والسلام. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وإذ قد تبين لك مما أسلفنا أن كعبا، ووهبا كانا من خيار التابعين، نرانا مسوقين إلى ذكر كلمة عن "الإسرائيليات" يتبين لك منها -إن شاء الله- مدى كذب من يقدحون فيهما، وفيمن أخذ عنهم فنقول: الإسرائيليات: "على أي وجه كانت تروى وتؤخذ، أخذها بالميزان الشرعي لا يعد طعنا في الصحابة والتابعين، لا خطر من الإسرائيليات إذا وزنت بميزان الشرع، التوفيق بين النهي عن سؤال أهل الكتاب، والإذن بالتحديث عنهم، ذكر الإسرائيليات في كتب الأئمة لا يفيد أنها صحيحة. كعب ووهب ليسا من اليهود" . 1- ما رواه الصحابة رضوان الله عليهم، عن كعب الأحبار ووهب ابن منبه وأضرابهما ليس هو الحديث النبوي، وإنما هو أخبار إسرائيلية، نقلها هؤلاء عن كتب أهل الكتاب. 2- وقد أخبر الله عن أهل الكتاب أنهم غيروا في كتبهم وبدلوا، فامتزج الحق فيها بالباطل، والصدق بالكذب، ومن أجل ذلك كان موقف الصحابة إزاء ما يروى لهم منها: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png 1- أن يصدقوا ما وافق القرآن أو السنة؛ لأن هذه الموافقة دليل على أن الموافق لم تتناوله يد التحريف والتبديل. 2- وأن يكذبوا ما جاء على خلاف القرآن أو السنة؛ لأنا المخالفة دليل على أن أيديهم قد امتدت إليها بالعبث والتغيير. 3- وأما ما لا يصدقه شرعنا ولا يكذبه، واحتمل أن يكون وأن لا يكون، فقد جاء فيه حديث البخاري، عن أبي هريرة قال: "كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم، و {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم} ... الآية "، وحديث ابن عبد البر، عن عطاء بن يسار قال:" كانت يهود يحدثون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيسبحون كأنهم يتعجبون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالذي" أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون "، وحكمة النهي عن التصديق، والتكذيب في هذا الضرب من أخبارهم أفصح عنها حديث أبي نملة الأنصاري عند ابن عبد البر:" أنه بينا هو جالس عند رسول الله صلى الله عله وسلم جاءه رجل من اليهود، فقال: يا محمد هل تتكلم هذه الجنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الله أعلم" ، فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تتكلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله، فإن كان حقا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم "، ولفظ https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png عبد الرزاق في هذا الحديث:" فإن كان باطلا لم تصدقوه، وإن كان حقا لم تكذبوه "، وقد أشار إلى ما أسلفنا صاحب فتح الباري إذ يقول:" قوله لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم "، أي إذا كان ما يخبرونكم به محتملا، لئلا يكون في نفس الأمر صدقا فتكذبوه، أو كذبا فتصدقوه، فتقعوا في الحرج، ولم يرد النهي عن تكذيبهم فيما ورد شرعنا بخلافه، ولا عن تصديقهم فيما ورد شرعنا بوفاقه، نبه على ذلك الشافعي رحمه الله. ا. هـ" ج8-ص129 من الأميرية "." 3- ولا ينبغي أن يجعل من تلقى الإسرائيليات على هذا الوجه، ذريعة للطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك؛ لأنهم كانوا يزنوها بالميزان الشرعي كما أسلفنا، وكان ذلك منهم بعد استقرار أصول الشريعة وإرساء قواعدها، وكان في الأخبار والقصص لا في العقائد والأحكام، فلم تكن رواية هذه الأخبار بالتي تزلزل عقائدهم، أو تشوش أفكارهم، ومنزلتهم معروفة في العلم والدين -كما لا ينبغي أن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يتخذ من رواية هذه الإسرائيليات، وسيلة للطعن في رواتها من أمثال كعب ووهب ممن أثنى عليهم الصحابة، وزكاهم أهل البصر بالتعديل والتجريح، وذلك؛ لأنهم حكوها عن الكتب غير مصدقين لها على الإطلاق، بل كانت عقيدتهم فيا كعقيدة الصحابة، ما جاء على وفق شرعنا صدقوه، وما خالفه كذبوه، وما لم يوافق أو يخالف شرعنا ردوا فيه العلم إلى الله عز وجل، وما مثلهم فيما ينقلون، ويحكون إلا كمثل رجل أمين أراد أن يطلعك على كتاب مؤلف بغير لسانك، فترجمه إلى لغة تفهمها، لعرف ما فيه إن صدقا، وإن كذبا، والصدق أو الكذب حينئذ يضاف إلى الكتاب لا إلى الناقل، وليس أمثال ابن مسعود، وابن عباس وأبي هريرة، وابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png عمرو بالقاصرين عن تمييز الخبيث من الطيب حتى يقال: أن نقلها إليهم يشوش على أفكارهم وعقائدهم. 4- أما إذا أخذت الإسرائيليات على غير المنهج الشرعي، كأن صدق الآخذ جميع ما فيها أو كذبه، أو كان غير ملم باصول الشريعة وقواعدها، أو لم يكن لديه من قوة النظر، وشفوف الذهن ما به يستطيع أن يميز بين حقها وباطلها، أو جعلها من موارد الشريعة، يأخذ عنها العقائد والأحكام، فإنه حينئذ يكون لها أكبر الأثر في إفساد العقيدة، وتشويش الأفكار، وقد نهى الشارع عن أخذها كذلك أعظم النهي، روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرءونه محضا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هو من عند الله، ليشتروا به ثمنا قليلا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم، عن الذي أنزل عليكم "وروى عبد الرازق عن عبد الله" هو ابن مسعود "قال: لا تسألوا أهل" https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الكتاب عن شيء، فإنهم لن يهدوكم، وقد أضلوا أنفسهم، فتكذبون بحق، وتصدقون بباطل، "زاد في رواية" إن كنتم سائليهم لا محالة فانظروا ما واطأ كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه "، وروى ابن عبد البر عن يحيى بن جعدة قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب في كتف، فقال: كفى بقوم حمقا وضلالة، أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى نبي غير نبيهم أو كتاب غير كتابهم، فأنزل الله عز وجل: أو لم يكفهم إنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ... الآية" ، وأخرج ابن عبد البر بإسناد فيه "مجالد" : أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض الكتب، فقال: يا رسول الله إني أصبت كتابا حسنا من بعض أهل الكتاب، قال: فغضب وقال: "أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب، والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية، لا تسألوهم عن شيء فيحدثونكم بحق فتكذبوا به، أو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بباطل فتصدقوا به، والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا، ما وسعه إلا أن يتبعني" ، إلى غير ذلك من الأحاديث والآثار، وإن يكن في بعضها مقال، فتعدد طرقها، يعطيها قوة تجعلها صالحة للاحتجاج. 5- وقد التبس على بعض المعاصرين، الذين اعتادوا أن يتلقفوا عن الكتب كل صحيح وسقيم، وجه التفويق بين هذه الأحاديث، والآثار التي تفيد النهي عن سؤال أهل الكتاب، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في جواز الإذن بالتحديث عن أهل الكتاب، وهو ما رواه البخاري عنه، رضي الله عنه، إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ، فزعم أن الحديث باطل غير صحيح، والحديث صحيح والحمد لله، ويكفيك أنه في صحيح البخاري مسندا موصولا، يتبع https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (13) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png ولم يتكلم فيه أحد من أهل هذا الشأن بكلمة، ولا تعارض بينه، وبين ما ذكرنا من الأحاديث والآثار، وذلك؛ لأن المعنى حدثوا عنهم بما تعلمون صدقه، وهو ما يوافق القرآن، أو السنة الصحيحة، لما في الحديث عنهم من العظة والاعتبار، ولا يجوز أن يكون المعنى، حدثوا عنهم بكل حديث حق أو باطل، إذ من المعلوم ضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يجيز التحديث بالكذب، كما لا يجوز أن يكون المعنى. حدثوا عنهم بما لاتعلمون كذبه، لما سنذكره، وقوله في الحديث: "ولا حرج" أي لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنه كان قد تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الأخذ عنهم، والنظر في كتبهم، على ما سمعت، ثم حصل التوسع في ذلك، لا لكل أحد، ولكن لم رسخ في علوم الشريعة، وتمكن من معرفة أصولها، وصار لديه من قوة النظر، ما به يستطيع أن يميز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، كما كان من عبد الله بن عمرو بن العاص، أصاب يوم "اليرموك" زاملتين من علوم أهل الكتاب، فكان يحدث منهما بما أذن به الشارع لا بكل ما فيهما، "كما يقول الجاهلون والمقصرون" - هذا وحذاق العلماء قديما وحديثا، من دأبهم أن ينظروا في كتب أهل الكتاب، ليجادلوهم بالتي هي أحسن، وليقيموا عليهم الحجة على صحة الرسالة المحمدية بما يعتقدون، وقد قال تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} ، وقال: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} ، وقال: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ، أي التوراة. قال الحافظ في الفتح "ج6-ص361 من الأميرية" : "وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية، والقواعد الدينية،" خشية الفتنة، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمانهم من الاعتبار ". ا. هـ وينبغي أن يخص الإذن بمن تمكن في علوم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الشريعة، وقويت معرفته بأصولها كما ذكرنا، وإلا لحدث اللبس والتخليط في العقائد1 وقد صرح بذلك الحافظ نفسه في موضع آخر من فتح الباري" ج13-ص438 "إذ يقول:" والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن، ويصر من الراسخين في الإيمان، فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك، بخلاف الراسخ فيجوز له، ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف، ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة، وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، بما يستخرجونه من كتابهم، ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه، وتواردوا عليه ". ا. هـ وبهذا البيان تجتمع لديك الأحاديث والآثار، ولا يكون بينها تناقض أو اختلاف -ويرى بعضهم أن معنى حديث عبد الله بن عمرو: حدثوا عن بن إسرائيل بما لم يثبت لديكم كذبه في المواعظ والقصص، لا في العقائد والأحكام- وحمل" 1 من هنا تستطيع التوفيق بين منع ابن مسعود، وابن عباس عن سؤال أهل الكتاب والنظر في كتبهم، وما كان منهما من الأخذ عن كعب، وغيره من مسلمي أهل https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الكتاب. كما تستطيع أن تفهم سر منع عمر بن الخطاب كعبا من رواية الإسرائيليات، وقوله له: "إن كنت تعلم أنها التوراة التي أنزلها الله على موسى، فاقرأها آناء الليل والنهار" ، فعمر يخشى على عامة الناس أن لا يميزوا بين الحق والباطل، فتتشوش عليهم عقائدهم، ويرى أن مدارسة القرآن والحديث أهم من هذا، وكعب يرى أن ذكر ما في التوراة من البشائر النبوية، وغيرهما مما أخبر عنه القرآن، والحديث، يزيد المؤمنين إيمانا، "ولكل وجهة هو موليها" ، هذا هو الباعث لكل منهما، لا ما يزعمه المبشرون وأذنابهم من أن كعبا كان كاذبا في الحديث عن التوراة، وأنه كان يهوديا يتظاهر بالإسلام ليفسد عقائد المسلمين، ومن أجل ذلك منعه عمر فيما يزعمون. الحديث على هذا المعنى غير مرضي عندنا، وذلك؛ لأن ما لم يثبت كذبه نوعان: "أحدهما" ما ثبت صدقه، وهذا تجوز حكايته بإطلاق، ولا ينبغي أن يخص بالمواعظ والقصص، و "ثانيهما" ما لم يثبت صدقه ولا كذبه، ولا فائدة تعود على المسلمين من التحديث بهذا النوع، بعد قوله صلى الله عليه وسلم فيه: "لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" ... الحديث "وشرعنا والحمد لله مكتف بنفسه، وليس بحاجة إلى مثل هذا، ففيه من العقائد والأحكام، والأخلاق والآداب، والمواعظ والأمثال، ما فيه من https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png العقائد والأحكام، والأخلاق والآداب، والمواعظ والأمثال، ما فيه كفاية وذكرى، لكل من كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد." 6- وفي تفاسير كبار الأئمة كثير من الإسرائيليات المنسوبة إلى كعب ووهب وغيرهما، كما تراه في تفسير ابن جرير وغيره، ولا ينبغي أن يذم هؤلاء الأئمة بذكرها في كتبهم؛ لأنهم رووها على أنها إسرائيليات توزن بميزان الشرع؛ ولأنهم قد ذكروا أسانيدها إلى قائليها، تاركين تمييز صحيحها من باطلها لمن يأتي بعدهم، كما فعل المحدثون عند تدوين الحديث؛ ولأنهم بذكر الإسناد قد برئوا من عهدتها؛ لأن أحوال الرجال كانت معروفة لمعاصريهم، على خلاف ما نحن عليه اليوم. هذا وليس كل ما ينسب إلى كعب، ووهب وأضرابهما صحيحا، فقد اختلق عليهم الوضاعون كثيرا، ليروجوا باطلهم بنسبته إليهم، وتناقل هذه الأخبار المكذوبة بعض القصاص والمؤرخين والأدباء، وبعض القاصرين من المفسرين، على أنها حقائق، من غير أن يتثبتوا من صحة نسبتها إلى من عزيت له، وبدون أن يفطنوا إلى أنهمكانوا يروونها على أنها إسرائيليات بتقدير صحتها عنهم، فضلوا وأضلوا، والذنب ليس ذنب كعب ووهب، ولكنه ذنب القصور والتقصير. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png 7- ومن المضحكات المبكيات، ما زعمه بعض أدعياء العلم في عصرنا، من أنه قد عني بمطالعة الكتب التي ألفها أعداء الدين، فوجد أكثر المطاعن التي تتخذ شبهة على الإسلام، مأخوذة عن إسرائيليات، تروى عن كعب ووهب، وهذا يدل -في نظره القاصر- على أنهما من اليهود الذين تظاهروا بالإسلام ليفسدوه، وزعم هذا الدعي أيضا أن الصحاة والتابعين، ومن بعدهم من علماء الجرح والتعديل، قد أثنوا عليهما خيرا وعدلوهما، من غير أن يفطنوا إلى ما فطن له هو من أمرهما -وهذا الزعم بنوعيه لا يصدر إلا عن جاهل قد ملأه الغرور، أو مجنون لا يدري ما يقول، ولو أنه كلف نفسه النظر في أسانيد هذه الروايات، التي تنسب إليهما ليتبين أصحيحة هي عنهما أم باطلة، ثم تأمل بعد ذلك إلى أنهما، كانا يرويانها على أنها إسرائيليات، ما رمى الصحابة والتابعين ومن بعدهما من حذاق الناقدين، بهذا البهتان المبين. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (14) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png سعيد بن المسيب: هو التابعي الجليل، أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، أبوه وجده صحابيان، أسلما يوم فتح مكة. ولد سعيد لسنتين مضا من خلافة عمر بن الخطاب. ورأى عمر https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وسمع منه ومن عثمان، وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عباس، وابن عمر وجبير بن مطعم وعبد الله بن زيد بن عاصم، وحكيم بن حزام وأبي هريرة، ومعاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة وأم سلمة وغيرهم من الصحابة. وروى عنه جماعات من أعلام التابعين، كعطاء بن أبي رباح ومحمد الباقر وعمرو بن دينار، ويحيى الأنصاري والزهري "الذي أكثر عنه من الرواية" وخلائق غيرهم. اتفق العلماء على إمامته وجلالته، وتقدمه على أهل عصره في الحديث والعلم والفضل، فقد كان رئيس أهل المدينة، في الفتوى والفقه حتى كانوا يسمونه "فقيه الفقهاء" ، قال قتادة: "ما رأيت أحدا أعلم بحلال الله وحرامه من سعيد بن المسيب" ، وقال مكحول: "طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أحدا أعلم من سعيد بن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png المسيب" ، وكان سعيد يقول: "كنت أرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد" . أجمع أهل الحديث على ثقته، وعدالته وضبطه، وجدارته وشدة حرصه في طلب الحدث، وضعفه بحفظه وجمعه. كان سعيد لا يأخذ عطاء السلطان، ويتعيش من تجارته في الزيت، وكان شديد الورع في الدين، زاهدا في الدنيا، توفي سنة 93هـ. عروة بن الزبير: هو، أبو محمد عروة بن الزبير بن العوام القرشي، الأسدي، المدني، التابعي الجليل، كان من حفاظ الحديث المتقنين. سمع أباه الزبير وأخاه عبد الله، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالته عائشة أم المؤمنين، وسعيد بن زيد وحكيم بن حزام، وأبا هريرة وكثيرا من الصحابة والتابعين، وروى عنه عطاء وابن أبي مليكة، وأبو سلمة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بن عبد الرحمن والزهري، وعمر بن عبد العزيز، كما روى عنه أبناؤه الخمسة هشام، ومحمد ويحيى وعبد الله وعثمان وغيرهم. كان عروة كثير الحديث، بحكم اختلاطه بخالته عائشة أم المؤمنين، وشدة حرصه في طلب العلم وروايته، مع الثقة التامة والضبط، والأمانة شهد له بذلك علماء الحديث من التابعين، وغيرهم. فابن شهاب الزهري يقول: "كان عروة بحرا لا يكدر" . وهذا ابنه هشام يقول: "والله ما تعلمنا منه جزءا من ألفي جزء من حديثه" ، وابن عيينة يقول: "كان أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة، القاسم وعروة وعمرة" ، وقال محمد بن سعد: "كان ثقة كثير الحديث، فقيها مأمونا عالما ثبتا" ، توفي عروة سنة 94هـ. على أحد الأقوال. نافع مولى ابن عمر: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، أبو عبد الله نافع مولى عبد الله عمر بن الخطاب رضي الله عنهم، مكنت له سماحة الإسلام، أن أصبح من الأئمة الأعلام، مع أنه كان مملوكا لعبد الله بن عمر، فلم تلهه خدمة سيده عن التفقه في الدين، وحفظ كثير من حديث سيد المرسلين، فسمع سيده عبد الله بن عمر، وأبا هريرة وأبا سعيد الخدري، وأبا لبابة ورافع بن خديج، وعائشة وغيرهم من الصحابة، وخلائق من التابعين، منهم القاسم وسالم ويزيد بن عبد الله، وأسلم مولى عمر وعبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق وغيرهم. وروى عنه أبو إسحاق السبيعي، والحكم بن عيينة ويحيى الأنصاري، ومحمد بن عجلان والزهري، وصالح بن كيسان وأيوب وحميد الطويل، وميمون بن مهران وموسى بن عقبة، وابن عون والأعمش وغيرهم من التابعين. وروى عنه من غير التابعين ابن جريج، والأوزاعي ومالك والليث، ويونس بن عبيد وابن أبي ذؤيب، وبنو نافع عبد الله وعمر وأبو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بكر، وابن أبي ليلى، والضحاك بن عثمان، وكثير غيرهم. أجمعوا على توثيقه، وأمانته وعلو منزلته في رواية الحديث، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، وقال مالك: إذا سمعت من نافع حديث عن ابن عمر، لا أبالي إلا أسمعه من غيره ". وقال عبيد الله بن عمر: لقد من الله علينا بنافع" ، وقال ابن عيينة: أي حديث أوثق من حديث نافع "، ولبعد شأوه في الحديث والفقه، ومعرفته بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، انتدبه عمر بن عبد العزيز الخليفة العالم، بمصر يعلمهم أحكام الدين، ويرويهم الحديث." قال محمد بن سعد: "بعث عمر بن عبد العزيز نافعا إلى مصر يعلمهم السنة" قال: "وكان كثير الحديث" ، توفي نافع بالمدينة سنة سبع عشرة ومائة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: هو، التابعي الجليل، والحافظ المتقن، عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني. اتفقوا على إمامته وجلالته، وكثرة حفظه للحديث، وضبطه له وثقته فيه، حتى كان ابن عباس يعزه ويكرمه، لنباهته وعلو شأنه في الحديث والفقه، ويقول الزهري: "ما جالست عالما، إلا ورأيت أني أتيت على ما عنده، إلا عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فإني لم آته إلا وجدت عنده علما طريفا" ، قال عبيد الله: ما سمعت حديثا قط، فأشاء أن أعيه إلا وعيته "، ولعلو كعبه في علوم الدين وحفظه لكثير من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، اختير لأن يكون معلما لعمر بن عبد العزيز. قال ابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png سعد:" كان عالما ثقة، فقيها كثير الحديث "." أخذ عبيد الله العلم عن جماعات من الصحابة، فسمع ابن عباس وابن عمر، وأبا هريرة، وأبا سعيد الخدري، وأبا واقد الليثي، وزيد بن خالد والنعمان بن بشير وعائشة، وفاطمة بنت قيس وغيرهم من الصحابة، كما سمع كثيرا من كبار التابعين. وروى عنه الحديث عراك بن مالك، والزهري وأبو الزناد، وصالح بن كيسان وغيرهم. وتوفي سنة 99 على أحد الأقوال. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (15) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png سالم بن عبد الله بن عمر: هو، أبو عبد الله سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي، المدني التابعي الإمام، سمع أباه وأبا أيوب الأنصاري، ورافع بن خديج، وأبا هريرة وعائشة، كما سمع جماعات من https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png التابعين، وروى عنه من التابعين عمرو بن دينار، ونافع مولى أبيه والزهري، وموسى بن عقبة، وحميد الطويل، وصالح بن كيسان وغيرهم من التابعين، كما يروى عنه خلائق من أتباع التابعين. أجمعوا على جلالته وإمامته في الفقه والحديث، حتى قال إسحاق بن راهويه: أصح الأسانيد الزهري، عن سالم عن أبيه، وقال محمد بن سعد: "كان سالم كثير الحديث عاليا في الرجال ورعا" . توفي سالم سنة ست ومائة في قول البخاري وأبي نعيم. الشعبي: هو عامر بن شراحيل علامة التابعين. ولد الشعبي في خلافة عمر بن الخطاب سنة سبع عشرة. وكان إماما حافظا، وفقيها بارعا. روى الحديث عن علي بن أبي طالب، وعن أبي هريرة وابن عباس وعائشة، وابن عمر وغيرهم. وهو أكبر شيخ للإمام أبي حنيفة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png رضي الله عنه. ولي قضاء الكوفة زمنا، وظهرت فتواه زمن الصحابة، مما يدل على أنه كان على جانب عظيم في الحديث، والفقه. وقد اتفق العلماء على إمامته وثقته، وأثنوا على علمه وفضله، وتواضعه ونبله. قال مكحول: ما رأيت أعلم من الشعبي، وقال عنه أبو حصين: ما رأيت أحدا قط أفقه من الشعبي، وقال ابن سيرين لأبي بكر الهذلي: الزم الشعبي فقد رأيته يستفتى والصحابة متوافرون، وقال ابن أبي ليلى: كان الشعبي صاحب آثار وكان إبراهيم صاحب قياس، وجاء عن الشعبي أنه كان يقول: "إنا لسنا بالفقهاء، ولكنا سمعنا الحديث ورويناه، الفقيه من إذا علم عمل" . توفي رحمه الله سنة 104 مائة وأربع هجرية. إبراهيم النخعي: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، الكوفي، فقيه أهل الكوفة، التابعي الجليل، دخل على عائشة رضي الله عنها، ولم يثبت له سماع عنها بل سمع جماعة من كبار التابعين، منهم علقمة وخالاه الأسود، وعبد الرحمن بنا يزيد ومسروق وغيرهم. وروى عنه جماعة من التابعين منهم السبيعي، وحبيب بن أبي ثابت، وسماك بن حرب والأعمش، وحماد بن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة. أجمع العلماء على توثيقه وبراعته في الفقه، فالشعبي يقول حين توفي إبراهيم: ما ترك أحدا أعلم منه، أو أفقه قبل ولا الحسن وابن سيرين قال: ولا الحسن وابن سيرين، ولا من أهل البصرة ولا الكوفة، ولا الحجاز ولا الشام. وإبراهيم وإن لم يحدث عن أحد من الصحابة، مع أنه أدرك جماعة منهم، فقد كان على منزلة في الحديث، ومكانة في علم الرواية، حتى https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قال الأعمش فيه: "كان النخعي صيرفي الحديث" ، وهذه كلمة لها مغزى عظيم، فإن العالم لا يبلغ أن يكون نقاده في الحديث إلا إذا حفظ كثيرا منه، وعرف كثيرا من أحوال رواته، وكذلك كان إبراهيم. قال أبو زرعة: "النخعي علم من أعلام الإسلام" ، وقال العجلي: كان النخعي فقيها، متوقيا قليل التكلف ... توفي سنة 96هـ، سنة ست وتسعين. علقمة: هو، التابعي الكبير، والفقيه الجليل، أبو شبل علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي عم الأسود، وعبد الرحمن بني يزيد وخالي إبراهيم النخعي. سمع عمر بن الخطاب وعثمان، وعليا وابن مسعود وسلمان الفارسي، وخبابا وحذيفة وأبا موسى، وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وروى عنه أبو وائل وإبراهيم النخعي، والشعبي وابن سيرين، وعبد الرحمن بن يزيد وأبو الضحى، وغيرهم من التابعين. أجمعوا على جلالته ووفور علمه، وجميل سيرته حتى قال إبراهيم: "كان علقمة يشبه ابن مسعود" ، وقال السبيعي: كان علقمة من الربانيين، وقال أحمد بن حنبل: "علقمة ثقة من أهل الخير" ، وقال أبو سعد السمعاني: "كان علقمة أكبر أصحاب ابن مسعود وأشبههم هديا ودلا به" . وتوفي سنة 62هـ. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (16) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png المبحث الرابع: تراجم لبعض مشاهير المحدثين في القرن الثاني مالك بن أنس: هو، الإمام الجليل مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر. ينتهي نسبه إلى ذي أصبح -قبيلة باليمن- قدم أحد أجداده إلى المدينة، وسكنها وجده أبو عامر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد معه المغازي كلها ما خلا بدرا. ولد مالك بالمدينة سنة ثلاث وتسعين، وأخذ https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png العلم عن علماء المدينة، وأول من لازمه منهم عبد الرحمن بن هرمز، الذي أقام معه مدة طويلة من الزمان لم يشركه بغيره، وسمع نافعا مولى ابن عمر، ومحمد بن المنكدر، وأبا الزبير، والزهري، وكثيرا من التابعين، وتابعيهم بلغ عددهم على ما يقال تسعمائة شيخ. من التابعين ثلثمائة، ومن تابعيهم ستمائة، وكلهم ممن اختاره مالك، وارتضى دينه وفقههه، وقيامه بحق الرواية، وشروطها، وخلصت الثقة به. كما ترك الرواية عن أهل دين وصلاح لا يعرفون الرواية، وأخذ عنه الحديث يحيى الأنصاري، والزهري، وهما من شيوخه، وينازع ابن عبد البر في رواية الزهري عن مالك. كذلك أخذ عنه ابن جريج، ويزيد بن عبد الله بن الهادي، والأوزاعي، والثوري، وابن عيينة، وشعبة، والليث، وابن المبارك والشافعي وابن علية وابن وهب، وأبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة، وابن مهدي ومعن بن عيسى وخلائق لا يحصون غيرهم. أجمع العلماء على إمامته، وجلالته في الحديث ونقد الرواة، واستخراج الأحكام من الكتاب والسنة، وشهد له بذلك أقرانه وعلماء عصره. فذا حبيب الوراق يقول: دخلت على مالك فسألته عن ثلاثة رجال لم لم يرو عنهم، قال: فأطرق ثم رفع https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png رأسه، وقال ما شاء الله لا قوة إلا بالله -وكان كثيرًا ما يقولها- فقال: يا حبيب أدركت هذا المسجد، وفيه سبعون شيخا ممن أدرك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وروى عن التابعين، ولم نحمل الحديث إلا عن أهله. وكان مالك يقول: ربما جلس إلينا الشيخ، فيحدث نهاره ما نأخذ عنه حديثا واحدا ما بنا أن نتهمه، ولكن لم يكن من أهل الحديث. كان مالك ثبتا في الحديث عالما بالرجال، موثوقا به في كل ذلك حتى أخذ الحديث عنه شيوخه وأقرانه، ولما كانت المدينة هي منبع الحديث، ومهبط الوحي لم يرحل مالك عنها، لذا تجد معظم روايته عن أهل الحجاز، وقلما تجد في موطئه ذكرا لغيرهم، ورحل إليه الناس من الأقطار البعيدة يتلقون عنه الحديث والمسائل، لما سمعوا عن علمه ونباهة شأنه في علوم الحديث، والفقه وكانوا يزدحمون على بابه، ويقتتلون عليه من الزحام لطلب العلم. امتحن مالك سنة 147 وضرب بالسياط، واختلف الناس في سبب ذلك فقيل: أنه أفتى بعدم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وقوع طلاق المكره، وقد كانوا يكرهون الناس على الحلف بالطلاق عند البيعة، فرأوا أن فتوى مالك تجعل الناس في حل من نقض البيعة، وقيل: إن ابن القاسم سأل مالكا عن البغاة يجوز قتالهم. فقال: إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز. قال: فإن لم يكن مثه. فقال: دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما. فكانت هذه الفتوى سبب محنته، فضربه عامل المنصور بالمدينة سبعين سوطا، ولما بلغ ذلك المنصور غضب على عامله وعزله، ثم لقي المنصور مالكا من قابل في موسم الحج، فاعتذر إليه، وفاتحه في كثير من مسائل الدين، وطلب إليه أن يجمع ما ثبت لديه من الأحاديث، والآثار ويدونها في كتاب يوطئه للناس، فاعتذر الإمام عن ذلك فلم يقبل المنصور عذره، فألف كتاب الموطأ، ولما جاء المهدي حاجا بعد ذلك سمعه منه، ولم يزل مالك رحمه الله محل احترام الخلفاء، وإجلالهم وتقدير العلماء وتعظيمهم، وقد سمع منه الرشيد وأولاده االموطأ في موسم الحج. وقال له الرشيد: أردت أن أعلق كتابك هذا في الكعبة، وأفرقه في الأمصار، وأحمل الناس عليه. فقال له https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png مالك: لا تفعل، فإن الصحابة تفرقوا في الآفاق، ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز، وأخذ الناس بها، فاتركهم وما هم عليه فقال له الرشيد: جزاك الله خيرا يا أبا عبد الله. وكان مالك رحمه الله كثير التواضع، جم الحياء عظيم الحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه كان لا يركب دابة في المدينة، إجلالا لأرض ضمت جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم. توفي رحمه الله سنة مائة وتسعة وسبعين بالمدينة، ودفن بالبقيع1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (17) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png يحيى بن سعيد القطان: هو، أبو سعيد يحيى بن سعيد بن فروخ التميمي، ولاء البصري القطان إمام جليل، ومحدث كبير من أتباع التابعين. أخذ الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وابن جريج وسعيد بن أبي عروبة، والثوري وابن عيينة، ومالك وشعبة وكثير غيرهم، وأخذ عنه الحديث السفيانان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وإسحاق بن راهويه، وابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png مهدي، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وخلائق غيرهم. اتفق العلماء على إمامته، وكثرة حفظه، وعلمه وصلاحه، وشهد له بذلك كثير من المحدثين، قال ابن حنبل: ما رأيت مثل يحيى القطان في كل أحواله، وقال فيه أيضا: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وهو أثبت من وكيع وابن مهدي، وأبي نعيم ويزيد بن هارون، وقد روى عن خمسين شيخا ممن روى عنهم سفيان. قال: ولم يكن في زمان يحيى مثله. وقال أبو زرعة: هو من الثقات الحفاظ. وقال ابن منجويه: كان يحيى القطان من سادات أهل زمانه حفظا، وورعا، وفقهاء، وفضلا ودينا وعلما، وهو الذي مهد لأهل العراق رسم الحديث، وأمعن في البحث عن الثقات وترك 1 تهذيب الأساء ج2 ص75، الانتقاء لابن عبد البر، مفتاح السنة ص23. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الضعفاء. قال ابن سعد: توفي يحيى القطان في صفر سنة ثمان وتسعين ومائة وكان مولده سنة 120هـ مائة وعشرين رحمه الله1. وكيع بن الجراح: هو، الحافظ الجليل، والمحدث الكبير، إمام أهل الكوفة في الحديث وغيره، أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح بن عدي من أتباع التابعين. أخذ الحديث عن الأعمش، وهشام بن عروة وعبد الله بن عون، وحنظلة بن أبي سفيان، وابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png جريج، وشريك بن عبد الله، والأوزاعي والسفيانين وغيرهم. اتفق العلماء على جلالته، وكثرة علمه، وحفظه للحديث، وإتقانه له وصلاحه وفضله. كان أحمد بن حنبل إذا حدث عنه قال: حدثني من لم تر عيناك مثله وكيع بن الجراح. وقال فيه: ما رأيت رجلا قط مثل وكيع في العلم، والحفظ والإسناد، والأبواب، ويحفظ الحديث جيدا، ويذاكر بالفقه مع ورع، واجتهاد ولا يتكلم في أحد، وقال ابن معين: ما رأيت أحدا يحدث لله غير وكيع بن الجراح. وهو أحب إلي من سفيان وابن مهدي، وأبي نعيم، وما رأيت رجلا قط أحفظ من وكيع، ووكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه، وقال ابن عمار: ما كان بالكوفة في زمن وكيع أفقه، ولا أعلم بالحديث من وكيع. توفي وكيع سنة 197هـ، سبع وتسعين ومائة. وكان مولده سنة 127هـ2. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (18) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png سفيان الثوري: هو، أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق، الثوري، الكوفي الإمام الفذ. كان من تابعي التابعين. تلقى الحديث عن أبي إسحاق السبيعي 1 تهذيب الأسماء جـ2 ص154. تهذيب التهذيب جـ11 ص216. 2 تهذيب التهذيب جـ11 ص123، تهذيب الأسماء جـ2 ص144. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وعبد الملك بن عمير، وعمرو بن مرة، وخلائق من كبار التابعين وغيرهم، وأخذ الحديث عنه محمد بن عجلان، والأعمش وهما تابعيان ومعمر والأوزاعي، ومالك وابن عيينة وشعبة، والفضيل بن عياش، وابن المبارك ووكيع، وأبو نعيم ويحيى بن القطان، وكثير من الأئمة الأعلام. اتفق العلماء على إمامته، وتقدمه في الحديث والفقه والورع والزهد، وخشونة العيش والقول بالحق، وغير ذلك من المحاسن. قال أبو عاصم: الثوري أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من الثوري. وقال يحيى بن معين: كل من خالف الثوري فالقول قول الثوري، وقال ابن مهدي: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري. وقال ابن عيينة: كان ابن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه والثوري في زمانه. وقال أيضا: أنا من غلمان الثوري، وما رأيت أعلم بالحلال والحرام منه، وقال الأوزاعي -وقد ذكر ذهاب العلماء: لم يبق منهم من يستمع عليه العامة بالرضى والصحة إلا الثوري، وقال عباس الدوري: رأيت ابن معين لا يقدم على الثوري في زمانه أحدا في كل شيء، وبالجملة فالثناء عليه https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png مشهور، وهو أحد أصحاب المذاهب الستة المتبوعة -مالك، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، والثوري، ولد الثوري سنة 97هـ، وتوفي بالبصرة سنة 161هـ إحدى وستين ومائة رضي الله عنه1. سفيان بن عيينة: هو، أبو محمد سفيان بن عيينة بن عمران، الكوفي ثم المكي الهلالي، ولاء، كان من أتباع التابعين. أخذ الحديث عن الزهري، وعمرو بن 1 انظر تهذيب التتهذيب جـ4 ص111. تهذيب الأسماء جـ1 ص222. دينار، والشعبي. وعبد الله بن دينار، ومحمد بن المنكدر، وخلائق من التابعين وغيرهم. وتلقى الحديث عنه الأعمش، والثوري، وابن جريج، وشعبة وهمام ووكيع وابن المبارك وابن مهدي والقطان، والشافعي وأحمد بن حنبل، وابن المديني وابن معين وابن راهويه،والحميدي وخلائق كثيرة لا يحصون من علماء الحديث والفقه. اتفق المحدثون على إمامته وفضله، وبعد شأوه في الحديث وحفظه. قال أبو حاتم وغيره: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أثبت الناس في حديث عمرو بن دينار بن عيينة، وكان أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة، وقال يحيى القطان في حياة سفيان: سفيان إمام من أربعين سنة وقال أيضا: ما رأيت أحسن حديثا من ابن عيينة، وقال الشافعي: ما رأيت أحدا أكف عن الفتيا من سفيان، وما رأيت أحدا أحسن لتفسير الحديث منه، وقال أحمد بن عبد الله: كان ابن عيينة حسن الحديث، وكان يعد من حكماء أصحاب الحديث، وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عيينة. ومناقبه كثيرة مشهورة. ولد سفيان سنة 107هـ، وتوفي سنة 198هـ رضي الله عنه1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (19) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png شعبة بن الحجاج: هو، أبو بسطام شعبة بن الحجاج بن الورد، العتكي الأزدي ولاء الواسطي، ثم البصري أصله من واسط، ثم انتقل إلى البصرة فاستوطنها. وهو من تابعي التابعين إمام جليل، وحافظ كبير من أعلام المحدثين، وكبار المحققين. تلقى الحديث عن أنس بن سيرين، وعمرو بن دينار والشعبي، وكثير من التابعين وغيرهم، وأخذ https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png عنه الحديث الأعمش، وأيوب السختياني ومحمد بن إسحاق، وهم من التابعي والثوري وابن مهدي 1 تهذيب التهذيب جـ4 ص117. تهذيب الأسماء جـ1 ص224. ووكيع وابن المبارك ويحيى القطان، وكثير لا يحصون من كبار الأئمة. أجمعوا على إمامته في الحديث وجلالته، وتحريه واحتياطه وإتقانه. قال الإمام أحمد: لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثا منه قسم له منه حظ، وروى عن ثلاثين رجلا من الكوفة، لم يرو عنهم سفيان الثوري، وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بالعراق، وقال حماد بن زيد: لا أبالي من يخالفني إذا وافقني شعبة؛ لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة، وإذا خالفني شعبة في شيء تركته، وقال سفيان الثوري: شعبة أمير المؤمنين في الحديث، وقال لمسلم بن قتيبة حين قدم من البصرة: ما فعل أستاذنا شعبة؟ وقال صالح بن محمد أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه يحيى القطان ثم أحمد بن حنبل وابن معين، وقال أحمد بن حنبل: كان شعبة أمة وحده في هذا الشأن، يعني علم الحديث وأحوال الرواة، وقال عبد الصمد: أدرك شعبة من أصحاب ابن عمر نيفا وخمسين رجلا. توفي شعبةبالبصرة في أول سنة 160، ستين ومائة وهو ابن سبع وسبعين سنة رحمه الله1. عبد الرحمن بن مهدي: هو، الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن، العنبري البصري، اللؤلئي، إمام أهل الحديث في عصره، والمعول عليه فيه. أخذ الحديث عن خالد بن دينار، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس والسفيانين، والحمادين https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وشعبة، وخلائق من أعلام المحدثين، وروى عنه ابن وهب وأحمد بن حنبل، وابن معين، وابن المديني وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم. اتفق الأئمة على جلالته ورسوخه 1 تهذيب التهذيب جت4 ص338. تهذيب الأسماء جـ1 ص244. في نقد الرجال وفحص الأحاديث مع الورع، والزهد، والأمانة. قال أحمد بن حنبل: كأن ابن مهدي خلق للحديث، وقال ابن معين: ما رأيت رجلا أثبت في الحديث من ابن مهدي، وعن علي بن المديني أنه قال غير مرة: والله لو أخذت وحلفت بين الركن، والمقام لحلفت بالله أني لم أر قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي، وكان عبد الرحمن بن مهدي، يقول: لا يجوز أن يكون الرجل إماما، حتى يعلم ما يصح ما لا يصح، وحتى لا يحتج بكل شيء، وحتى يعلم مخارج العلم، وجاءه رجل فقال: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يا أبا سعيد إنك تقول هذا ضعيف، وهذا قوي وهذا لا يصح. فعم تقول ذاك؟ فقال ابن مهدي: لو أتيت الناقد فأريته دراهم فقال: هذا جيد وهذا ستوق وهذا بهرج، أكنت تسأله عم ذاك أم تسلم الأمر إليه؟ فقال: بل كنت أسلم الأمر إليه. فقال ابن مهدي: هذا كذلك. هذا بطول المجالسة، والمناظرة والمذاكرة، والعلم به، ولد سنة 135هـ، وتوفي سنة 198هـ رحمه الله1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (20) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png الأوزاعي: هو، أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الشامي، الدمشقي، كان إمام أهل الشام في عصره بلا نزاع. وكان أهل الشام والمغرب على مذهبه، قبل انتقالهم إلى مذهب مالك رحمه الله، وهو من أتباع التابعين. سمع الحديث عن جماعات من التابعين، كعطاء بن أبي رباح، وقتادة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ونافع مولى ابن عمر، والزهري، ومحمد بن المنكدر وغيرهم، وروى عنه جماعة من التابعين من شيوخه كقتادة، والزهري، ويحيى بن أبي كثير وجماعات من أقرانهم، وروىعنه أيضا من الأئمة الكبار سفيان ومالك 1 تهذيب الأسماء جـ1 ص304. تهذيب التهذيب جـ6 ص279. وشعبة، وابن المبارك وكثير غيرهم. أجمع العلماء على إمامة الأوزاعي، وجلالته وعلو مرتبته وكمال فضله، كما اتفقوا على كثرة حديثه، وغزارة فقهه، وشدة تمسكه بالسنة وبراعته في الفصاحة. عن عبد الرحمن بن مهدي قال: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة من الأوزاعي، وقال أيضا: الأئمة في الحديث أربعة. الأوزاعي ومالك، وسفيان الثوري وحماد https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png بن زيد، وقال أبو حاتم: الأوزاعي إمام متبع لما سمع1، وعن هقل: "وهو أثبت الناس في الرواية عن الأوزاعي" قال: "أجاب الأزاعي في سبعين ألف مسألة أو نحوها" ، وكان علماء عصره يجلونه غاية الإجلال، ويكبرونه في أنفسهم ويعترفون له بالإمامة، والسبق والزهد والورع، والجهر بالحق. قيل لأمية بن يزيد: أين الأوزاعي من مكحول. قال: هو عندنا أرفع من مكحول. فقيل له: إن مكحولا رأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وإن كان قد رآهم فإن فضل الأوزاعي في نفسه. فقد جمع العبادة، والورع، والقول بالحق. وعن سفيان الثوري أنه لما بلغه مقدم الأوزاعي، خرج حتى لقيه بذي طوى، فحل سفيان رأس البعير عن القطار ووضعه على رقبته، وكان إذا مر بجماعة قال: الطريق للشيخ. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png 1 وأما قول الإمام أحمد في الأوزاعي. حديث ضعيف، فهو محمول عند المحققين كالبيهقي على أنه كان يحتج في بعض مسائل الفقه بالروايات الضعيفة، وهذا لا يضيره في الفقه، ولا في الحديث أما الأول؛ فلأن للعلماء في طرق الاستدلال على الأحكام مسالك مختلفة، وكثيرا ما يستدلون بالأحاديث المرسلة، والمنقطعة، والموقوفة لا سيما إذا تعددت طرقها، أو كان لا شواهد تؤيدها. وأما الثاني فقد كان من عادة المحدثين ألا يقصروا أنفسهم على رواية الصحيح من الأحاديث، بل يذكرون الموضوع لبيان حاله، والضعيف لجواز الاعتبار به، أو الاحتجاج إذا تعددت طرقه، أو أيدته الشواهد، أو لغير ذلك من المقاصد. ولد الأوزاعي رحمه الله سنة 88 من الهجرة. ومات سنة 157هـ في بيروت، وكان قد نزل بها مرابطا في أواخر عمره "تهذيب الأسماء 1-298" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الليث بن سعد: هو، الإمام الكبير والفقيه البارع، والمحدث الحافظ، أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، مولاهم المصري، كان من أتباع التابعين. أخذ الحديث عن عطاء بن أبي رباح، وعبد الله بن أبي مليكة، ونافع مولى ابن عمر، وسعيد المقبري، والزهري، ويحيى الأنصاري، وأبي الزبير، وكثير من التابعين وتابعيهم، وتلقى عنه الحديث محمد بن عجلان، وهشام بن سعد، وهما من شيوخه، وقيس بن الربيع وابن المبارك، وابن وهب وابن لهيعة وعبد الله بن صلاح كاتبه، وكثير من الأئمة. أجمع العلماء على جلالته، وإمامته وعلو مرتبته في الفقه، والحديث وهو إمام أهل مصر في زمانه. قال الشافعي رحمه الله: كان الليث بن سعد أفقه من مالك إلا أنه ضعيه أصحابه، وقال محمد بن سعد: كان الليث مولى لقريش، وكان ثقة كثير الحديث وصحيحه، وكان استقل بالفتوى ف https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png زمانه بمصر، وكان سريا نبيلا سخيا، وقال أحمد بن حنبل: الليث كثير العلم صحيح الحديث ليس في هؤلاء المصريين أثبت منه ما أصح حديثه. وقال أيضا: رأيت من رأيت فلم أر مثل الليث، كان فقيه البدن عربي اللسان يحسن القرآن، والنحو ويحفظ الحديث، والشعر وحسن الذاكرة، وعد خصالا جميلة عنه حتى بلغ عشرا. ولد الليث سنة ثلاث أو أربع وتسعين وتوفي سنة 165 خمس وستين ومائة في قول ابن سعد1. 1 انظر تهذيب الأسماء جـ2 ص73، تهذيب التهذيب جـ8 ص459. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (21) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png الإمام الشافعي، رضي الله عنه: هو، أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس، بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي، يلتقي نسبه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، والسائب بن عبيد أسلم يوم بدر، وابنه شافع بن السائب من صغار الصحابة، وأم الشافعي من الأزد. ولد الشافعي رحمه الله بغزة سنة 150هـ، ومات أبوه، وهو صغير فحملته أمه إلى مكة، وهو ابن سنتين لئلا يضيع نسبه، فنشأ بها وقرأ القرآن وأقام في هذيل نحوا من عشر سنين، فعلم منهم اللغة والشعر، وأخذ الفقه والحديث، عن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png مسلم بن خالد الزنجي، مفتي مكة وغيره من الأئمة، ثم قدم المدينة فلزم مالكا رحمه الله، وأكرمه مالك لعلمه وفهمه وعقله وأدبه، وقرأ الموطأ عليه حفظا فأعجبته قراءته، فكان مالك يستزيده من القراءة لذلك، وكان للشافعي حين قدومه المدينة ثلاث عشرة سنة، ولفقهره ساعده مصعب بن عبد الله القرشي، قاضي اليمن عند هارون الرشيد، فولاه الحكم بنجران من أرض اليمن، ثم وشى به إلى الرشيد أنه يروم الخلافة فاستقدمه الخليفة إلى بغداد سنة 184هـ، وعمره ثلاثون سنة، فتناظر هو ومحمد بن الحسن بين يدي الرشيد، وأحسن محمد https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png القول فيه، وتبين للرشيد براءته مما نسب إليه، وأنزله محمد بن الحسن عنده، وأكرمه وكتب عنه الشافعي وقر بعير، وعاد الشافعي إلى مكة، ثم قدم العراق للمرة الثانية سنة 195هـ، فاجتمع به جماعة من العلماء هذه المرة، منهم أحمد بن حنبل، وأبو ثور والحسين بن علي الكرابيسي، والزعفراني، وغيرهم، وصاروا يأخذون عنه، وأملى عليهم مذهبه القديم، ثم رجع إلى مكة، وفي سنة 198هـ رحل إلى العراق للمرة الثالثة، فأقام بها مدة يسيرة وفي أواخر سنة 199هـ انتقل إلى مصر، فأقام بها إلى أن مات سنة 204هـ، وفي مصر ظهرت مواهبه، ومقدرته العلمية، وقصده الناس من سائر الأقطار للتفقه عليه والرواية عنه، وأملى على تلاميذه كتبه الجديدة، وفيها مذهبه المصري أو الجديد. وقد أجله المصريون حيا وميتا. والشافعي، هو الإمام الذي نشر مذهبه بنفسه، بما قام به من الرحلات التي اكتسب فيها علوم الحجازيين، والعراقيين، وهو الذي كتب كتبه بنفسه وأملاها على تلاميذه، ولم يعرف هذا لغيره من كبار الأئمة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png عناية الشافعي رضي الله عنه بالسنة: كان الشافعي رضي الله عنه أعلم أهل عصره بمعاني القرآن والسنة، وقد جمع في مذهبه بين أطراف الأدلة مع الإتقان، والتحقيق والغوص على المعاني، وهو صاحب الفضل على أهل الآثار، وحملة الحديث بتوقيفه إياهم على معاني السنة، ونصرهم على مخالفيهم بواضح البراهين. فأيقظهم بعد أن كانوا غافلين، وأصبحت لهم الكلمة العليا بعد أن كانوا خاملين، وغلب في عرف العلماء على متبعي مذهبه لقب "أصحاب الحديث" ، وكثيرا ما كان ينهى رضي الله عنه، عن ترك الكتاب والسنة إلى غيرهما من آراء الناس وأهوائهم. قال: لو علم الناس ما https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد. وقال: حكمي في أهل الكلام، أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في القبائل، وينادى عليه: "هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة، وأقبل على الكلام" ، وقال البويطي: سمعت الشافعي يقول: عليكم بأصحاب الحديث، فإنهم أكثر الناس صوابا. وقال: إذا رأيت رجلا من أصحاب الحديث، فكأنما رأيت رجلا من أصحابرسول الله صلى الله عليه وسلم. جزاهم الله خيرا حفظوا لنا الأصل، فلهم علينا الفضل. ومن شعره في هذا المعنى. كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين العلم ما كان فيه "قال حدثنا" ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وقد قدمنا لك أنه دافع دفاعا عظيما عن خبر الواحد، إذا اتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بنقل الثقة عن الثقة، وقد نال بذلك الدفاع عن الحديث، وأهله حظا كبيرا عند حملة الآثار، حتى كان أهل بغداد يطلقون عليه "ناصر السنة" . قال محمد بن الحسن: إن تكلم أصحاب الحديث يوما فبلسان الشافعي. وقال الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقودا فأيقظهم الشافعي. وقال أحمد بن حنبل: "ما أحد مس بيده محبرة، ولا قلما إلا وللشافعي في رقبته منة" ، وقال أحمد أيضا لمحمد بن مسلم بن وارة أحد أئمة الحديث -وقد قدم من مصر: "كتبت كتب الشافعي؟ فقال: لا. قال: فرطت. ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه، حتى جالسنا الشافعي" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وقال ابن خزيمة: وقد سئل هل سنة لم تبلغ الشافعي -فقال: لا، وقال داود بن علي الظاهري: "للشافعي من الفضائل ما لم يجتمع لغيره من شرف نسبه، وصحة دينه، ومعتقده، وسخاوة نفسه، ومعرفته بصحة الحديث وسقمه وناسخه، ومنسوخه وحفظ التاب والسنة وسيرة الخلفاء، وحسن التصنيف وجودة الأصحاب والتلامذة" . وقال الكرابيسي: "ما كنا ندري ما الكتاب والسنة والإجماع، حتى سمعناه من الشافعي، وما رأيت مثل الشافعي ولا رأى الشافعي مثل نفسه، وما رأيت أفصح منه وأعرف" . ومع ثناء هؤلاء الأئمة وغيرهم عليه بالفهم الثاقب، والإحاطة الواسعة بالحديث كان يقول: "إذا صح عندكم الحديث، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا به ودعوا قولي، فإني أقول به وإن لم تسمعوا مني" . هذا وإذا كان العلماء يعتبرون الإمام الشافعي أول من ألف في أصول الفقه، فلا يفوتنا أن نقول أنه أيضا أول من ألف في أصول السنة، وقوانين الرواية ورسم لعلماء الحديث طريقة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png التدوين في علوم السنة. وأن كل من ألف بعد الشافعي في قواعد الحديث، وعلومه إنما هم عيال عليه، وغارفون من بحاره وكلامهم في ذلك لا يعدو فروعا فرعوها على أصول أصلها، وقواعد وضعها وأوضحها. وأن من يقرأ كلامه عن الحديث والمحدثين في رسالته، ثم يقرأ ما دونه علماء الحديث كابن الصلاح، وغيره يرى أن الشافعي هو أستاذ الجميع في هذه الفنون. فجزاء الله عن الحديث، وأهله خير الجزاء1. 1 البداية والنهاية جـ10 ص251، تهذيب الٍماء واللغات جـ1 ص44، تاريخ التشريع الإسلامي للخضر ص264. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (22) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png المبحث الثالث: تراجم لبعض أئمة الحديث في هذا العصر اشتهر في هذا القرن كثير من نحارير المحدثين، وجهابذة السنة كانت لهم أياد بيضاء في خدمة الحديث، ومعرفة رجاله والبحث عن علله، وإليك طائفة منهم: علي بن المديني: كان من أئمة الحديث الممتازين لم يترك بابا من أبوابه، إلا طرقه وبخاصة ما يرجع إلى الرجال والعلل، وقد صنف في ذلك الكتب الكثيرة، التي لم يسبق إلى معظمها، ولم يلحق في كثير منها. لذا أثنى عليه العلماء، وشهدوا له بالتقدم والمعرفة فسفيان بن عيينة، وهو من شيوخه يقول: "والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني" . وكذلك قال يحيى بن القطان وهو من مشايخه وقال البخاري: "ما استصغرت نفسي عند أحد قط، إلا عند علي بن المديني" ، وقال أبو حاتم: "كان ابن المديني علما في معرفة الحديث والعلل" ، هذا وقد ذكر الحاكم في معرفة علوم الحديث جملة وافرة من مؤلفاته، تدل على رسوخ قدمه واتساع أفقه https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png في علوم السنة، فمن ذلك كتاب الأسامي والكنى ثمانية أجزاء، وكتاب الضعفاء عشرة أجزاء، وكتاب المدلسين خمسة أجزاء، وكتاب الطبقات عشرة أجزاء، وكتاب علل المسند ثلاثون جزءا، وكتاب علل حديث ابن عيينة ثلاثة عشر جزءا، وكتاب من لا يحتج بحديثه ولا يسقط جزءان، وكتاب الكنى خمسة أجزاء، وكتاب الوهم والخطأ خمسة أجزاء، وكتاب من نزل من الصحابة سائر البلدان خمسة أجزاء، وكتاب من حدث ثم رجع عنه جزءان، وكتاب اختلاف الحديث خمسة أجزاء، وكتاب العلل المتفرقة ثلاثون جزءا، وكتاب مذاهب المحدثين جزءان. إلى غير ذلك من مصنفاته الباهرة، التي تدل على تبحره، وتقدمه، وكمال https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png معرفته. توفي رحمه الله سنة 234هـ. بسرمرى1. يحيى بن معين: هو، أحد الأئمة الذين انتهت إليهم الزعامة في الحديث -أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين. وعلي بن المديني. وأبي بكر بن أبي شيبة- سمع الحديث من ابن المبارك وابن عيينة، وابن مهدي وهشيم ووكيع وغيرهم، وسمع منه أبو زرعة الرازي، وأبو حاتم والبخاري ومسلم، وأبو داود وكثير غيرهم. أجمع العلماء على إمامته وجلالته في هذا الشأن لا سيما ما يتعلق بالجرح والتعديل، وكشف حال الكذابين مع التثبت، والتمكن حتى رووا عنه أنه استقبل القبلة، ورفع يديه يقول: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png "اللهم إن كنت كلمت في رجل ليس هو عندي كذابا، فلا تغفر لي" ، ورووا عنه أنه قال: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها مع علقناه" . قال فيه أحمد بن حنبل: "السماع من يحيى بن معين شفاء لما في الصدور" ، وقال أيضا: "يحيى بن معين رجل خلقه الله لهذا الشأن يظهر كذب الكذابين، وكل حديث لا يعرفه يحيى ليس بحديث" ، وقال ابن المديني: "ما رأيت في الناس مثله" ، وقد عده الحاكم في كتابه علوم الحديث من فقهاء المحدثين. توفي بالمدينة المنورة سنة "233" ، ودفن بالبقيع، ونودي يوم وفاته: هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم2. أبو بكر بن أبي شيبة: هو، الحافظ المتقن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفي. روى عن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png 1 تهذيب الأسماء للنووي جـ1 ص350. فهرست ابن النديم ص322، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص71. 2 تهذيب الأسماء للنووي جـ1 ص156، الفهرست لابن النديم ص322- معرفة علوم الحديث للحاكم ص72. أبي الأحوص وابن المباك، وشريك وهشيم وجرير بن عبد الحميد، ووكيع وابن علية وابن مهدي، وابن القطان وابن عيينة، وزيد بن هارون وخلق كثير. وروى عنه البخاري، ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وروى له النسائي بواسطة أحمد بن علي القاضي، وابنه أبو شيبة إبراهيم، وأحمد بن حنبل ومحمد بن سعد وأبو زرعة، وأبو حاتم وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وإبراهيم الحربي وكثير غيرهم. كان أبو بكر ثقة، حافظا للحديث، أثنى عليه بالحفظ والاتقان كثير من أهل عصره. قال أبو عبيد القاسم: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png "انتهى العلم إلى أربعة: فأبو بكر أسردهم له وأحمد أفقههم فيه، ويحيى أجمعهم له وعلي أعلمهم به" . وقال صالح بن محمد: "أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي بن المديني، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يحيى بن معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة" . وقال أبو زرعة الرازي: "ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة" ، وقال ابن حبان: كان متقنا حافظا، دينا ممن كتب وجمع وصنف، وذاكر وكان أحفظ أهل زمانه للمقاطيع. توفي رضي الله عنه سنة "235" 1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (23) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png أبو زرعة الرازي: هو، عبد الله بن عبد الكريم أحد الحفاظ، المشهورين أثنى عليه أهل عصره بالعلم، والورع، والحفظ، وشهدوا له بالتفوق على أقرانه. قالوا: كان يحفظ سبعمائة ألف حديث. وكان في شبيبته إذا اجتمع بأحمد بن حنبل اقتصر أحمد على الصلوات المكتوبات، ولا يفعل المندوبات اكتفاء 1 تهذيب التهذيب جـ6 ص2. بمذاكرته وحسبك هذا من مثل أحمد بن حنبل دليلا على إتقان أبي زرعة وحفظه وضبطه. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png روى الحاكم في معرفة علوم الحديث: "لما انصرف قتيبة بن سعد إلى الري، سألوه أن يحدثهم فامتنع وقال: أحدثكم بعد أن حضر مجلسي أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو خيثمة. فقالوا له: إن عندنا غلاما يسرد كل ما حدثت به مجلسا مجلسا. قم يا أبا زرعة فقام أبو زرعة، فسرد كل ما حدث به قتيبة، فحدثهم قتيبة" ، وعده الحاكم في فقهاء الحديث في كتابه المذكور. توفي رحمه الله سنة "264" 1. أبو حاتم الرازي: هو، محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران، أبو حاتم الحنظلي الرازي أحد الأئمة الحفاظ الأثبات، العارفين فعلل الحديث والجرح والتعديل، وهو قرين أبي زرعة سمع الكثير، وطاف الأقطار وروى عن كثير من الأئمة الكبار. جاء عنه أنه قال لابنه عبد الرحمن: يا بني مشيت على قدمي في طلب الحديث أكثر من ألف فرسخ، وكان يتحدى من https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حضر عنده من الحفاظ، وغيرهم يقول: من أغرب علي بحديث واحد صحيح فله علي درهمأتصدق به، قال: ومرادي "سمع ما ليس عندي" ، فلم يأت أحد بشيء من ذلك، وكان من جملة من حضر أبو زرعة الرازي. أجمعوا على جلالته، وعلو شأه في الحديث وعلله وعده الحاكم من فقهاء الحديث. توفي رحمه الله سنة "277" 2. محمد بن جرير الطبري: هو، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، الطبري. 1 تاريخ ابن كثير جـ11 ص37. معر علوم الحديث 75، وما بعدها. 2 تاريخ ابن كثير جـ11 ص59. معرفة علوم الحديث للحاكم ص76. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ولد بآمل سنة "224" ، واستوطن ببغداد حتى توفي بها، وكان يعد في طبقة الترمذي، والنسائي. سمع كثيرا من شيوخ البخاري، ومسلم وغيرهم وحدث عنه كثير من العلماء منهم أحمد بن كامل، ومحمد بن عبد الله الشافعي، ومخلد بن جعفر، كان ابن جرير من أكابر الأئمة يحكم بقوله، ويرجع إلى معرفته وعلمه حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات كلها، بصيرا بالمعاني فقيها في الأحكام، عالما بالسنن وطرقها، وصحيحها وسقيمها، وناسخها ومنسوخها عارفا بأقوال الصحابة والتابعين، ومن بعدهم عارفا بأيام الناس وأخبارهم، وله من المصنفات كتابه المشهور "تاريخ الأمم والملوك" ، وكتاب التفسير الذي قال فيه أبو حامد الإسفرائيني: "لو سافر رجل إلى الصين ليحصل تفسير ابن جرير الطبري، لم يكن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هذا كثيرا" ، وكتاب "تهذيب الآثار" ألا أنه لم يتمه، ولو تم لكان آية في علوم السنة. ابتدأ فيه بما رواه أبو بكر الصديق، وتكلم على كل حديث، وعلته، وطرقه وما فيه من الفقه، واختلاف العلماء وحججه، واللغة فتم مسند العشرة، وأهل البيت والموالي، وقطعة من مسند ابن عباس، وهو من عجائب كتبه. قال ابن كثير في التاريخ: وقد رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث "غدير خم" في مجلدين ضخمين، وكتابا جماع فيه طرق حديث الطير. توفي رحمه الله سنة "310" 1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (24) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png ابن خزيمة: هو، محمد بن إسحاق أبو بكر بن خزيمة النيسابوري، إمام الأئمة رحل إلى الري، وبغداد والبصرة، والكوفة والشام، والجزيرة ومصر وواسط، وسمع الحديث من خلق كثير منهم إسحاق بن راهويه، ومحمد بن حميد 1 تاريخ ابن كثير جـ11 ص145، وما بعدها -ومفتاح السنة ص33 طبقات الشافعية الكبرى جـ2 ص135. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الرازي، ولم يحدث عنهما لكونه سمع منهما في صغره، وحدث عن محمود بن غيلان، ومحمد بن أبان المستملي وإسحاق بن موسى الخطمي، وأبي قدامة السرخسي وغيرهم، وروى عنه الأئمة الكبار كالبخاري، ومسلم خارج الصحيح، ومحمد بنعبد الله بن عبد الحكم شيخه، ويحيى بن محمد بن صاعد وأبو علي الغساني، وإسحاق بن سعد النسوي وخلائق كثير. كان ابن خزيمة قبلة العلم والعلماء، وإماما يقصده الناس من كل ناحية. كالبحر يقذف للقريب جواهرا ... كرما، ويبعث للغريب سحائبا وكان شديد التحري للحديث، حتى ليتوقف في التصحيح لأدنى كلام يقال في الإسناد. روى الحاكم عن أبي العباس بن سريج أنه قال فيه: "إنه يخرج النكت من حديث رسول الله صلى https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الله عليه وسلم بالمنقاش" ، وقال الربيع بن سليمان: "استفدنا من ابن خزيمة أكثر مما استفاد منا" ، وقال محمد بن حبان التميمي: "ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها، حتى كأن السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن إسحاق" ، وقال الدارقطني: "كان ابن خزيمة إماما ثبتا معدوم النظير" . عده الحاكم من فقهاء الحديث، قال: "ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتابا، سوى المسائل والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، فإن فقه حديث بريرة ثلاثة أجزاء، ومسألة الحج خمسة أجزاء" . وله كتاب الصحيح، وهو من أجل كتب الحديث يتلو صحيح مسلم بن الحجاج، على ما ذكره السيوطي في ألفيته، إلا أنه قد انعدم أكثره. توفي رحمه الله سنة "311" 1. 1 الطبقات الكبرى للشافعية جـ2 ص130. معرفة علوم الحديث للحاكم ص83، الرسالة المستطرفة للكتاني ص17. محمد بن سعد كاتب الواقدي: هو، الإمام الحافظ المؤرخ الثقة أبو عبد الله، محمد بن سعد بن منيع القرشي الهاشمي ولاء البصري ثم البغدادي. كان أبوه مولى الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي. ولد بالبصرة سنة 168، وتوفي ببغداد سنة 230. روى عن محمد بن عمر الواقدي، وبه تخرج، وعن ابن علية وسفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون الواسطي، وعبيد الله بنموسى العبسي، وأبي نعيم الفضل بن دكين الكوفي، وغيرهم من شيوخ الرواية بالبصرة، والكوفة، وواسط وبغداد ومكة المكرمة، والمدينة المنورة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png والشام واليمن، ومصر وسائر البلاد، وهو من المكثرين جدا من الرواية عن شيوخ الأمصار وعمدته في العلم ذلك البحر المواج محمد بن عمر الواقدي، وممن روى عنه مصعب الزبيري، والحارث محمد بن أبي أسامة صاحب المسند، وأحمد بن عبيد بن ناصح الهاشمي، وأحمد بن يحيى بن جابر البلاذري صاحب فتوح البلدان، وأبو بكر عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي الدنيا، والحسين بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن فهم رواية الطبقات الكبرى، عن ابن سعد، وهو الذي قال عن شيخه: "كان كثير العلم، كثير الكتب كتب الحديث والفقه والغريب" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png كان ابن سعد مرضيا عند الرواة حيث لم يلابس الفتن الهوجاء في عهد المأمون وبعده، فأمكنه ذلك نشر علمه وعلم أستاذه، وبقيت كتبه محفوظة مقبولة عندهم ومن أهمها كتاب الطبقات الكبير، جمع فيه صفوة ما ذكره علماء السير أمثال الشعبي، والأوزاعي، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق الواقدي. ذكر في هذا الكتاب أخبار الأنبياء عليهم السلام وسائر آباء سيد المرسلين، وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم، تمهيدا لذكر سيره ومغازيه عليه السلام، وبعد أن انتهى من السيرة النبوية ذكر طبقات الصحابة والتابعين، ومن بعدهم إلى وقته ووزعهم على أمصار المسلمين: المدينة المنورة، ومكة المكرمة، والشام، واليمن، ومصر، والكوفة، والبصرة، وبغداد، وسائر البلدان، وهو أقدم كتاب متوارث في موضوعه لا يستغنى عنه محدث، ولا فقيه ولا مؤرخ وقد أجاد فيه وأحسن. لكن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ليس كل ما فيه من الروايات قويا، بل بين أسانيده ما هو مقطوع أو مرسل. وإنما فعل ذلك ليستوفي جميع ما ورد في الموضوع الذي يبحث عنه. وتمحيص هذه الأسانيد هين عند أهل العلم. هذا والذين جاءوا بعد ابن سعد، ممن كتب في الرجال هم عالة على علمه، ومع ذلك فقد فاتهم ترتيبه وسياق أسانيده بسبب اختصارهم1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (25) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png إسحاق بن راهويه: هو، إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن إبراهيم، أبو يعقوب الحنظلي المروزي المعروف بابن راهويه -راهويه لقب أبيه إبراهيم- كان من أئمة المسلمين والعلماء البارزين. جمع إلى إمامته في الحديث إمامته في الفقه، وبراعته فيه مع الحفظ والصدق، والورع والزهد. رحل إلى العراق والحجاز، واليمن والشام، وسمع جرير بن عبد الحميد الرازي، وإسماعيل بن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png علية، وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح، وبقية بن الوليد، وعبد الرازق بن همام، والنضربن شميل وآخرين، وروى عنه محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، ومحمد بن نصر المروزي، وأبو عيسى الترمذي، وأحمد بن سلمة وكثير غيرهم، 1 تاريخ بغداد للخطيب، ومقدمة الطبقات الكبرى للشيخ محمد زاهد الكوثري. طبع مصر. وروى عنه من قدماء شيوخه يحيى بن آدم1، وبقية بن الوليد، ومن أقرانه أحمد بن حنبل، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وكان رحمه الله مضرب المثل في الحفظ، والاتقان، والإمامة والصدق قال عن نفسه: "أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة. فقيل له: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي منها حديث في الأحاديث الصحيحة فليته منها فليا" ، وقيل له: إنك تحفظ مائة ألف حديث؟ قال: مائة ألف ما أدري ما هو، ولكني ما سمعت شيئا قط، إلا حفظته ولا حفظت قط شيئا فنسيته "، وقال أبو داود الخفاف:" "أملى علينا إسحاق بن راهويه أحد عشر ألف حديث من حفظه، ثم قرأها علينا فما زاد https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حرفا، ولا نقص حرفا" ، وقال أبو حاتم الرازي: "ذكرت لأبي زرعة إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وحفظه للأسانيد والمتون، فقال أبو زرعة: ما رؤي أحفظ من إسحاق" ، قال أبو حاتم: "والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رزق من الحفظ" ، وكلام الأئمة في الثناء على إسحاق يطول ذكره، فنكتفي بذلك. قال أبو داود: "إسحاق بن راهويه تغير قبل أن يموت بخمسة أشهر، وسمعت منه في تلك الأيام ورميت به. ولد سنة 161، وتوفي سنة 238 بنيسابور عن سبع وسبعين سنة2." الإمام أحمد بن حنبل: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، إمام الأئمة وحافظ الأمة، وفقيهها أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي، ثم البغدادي. 1 روى عن إسحاق بن راهويه، قال: كتب عني يحيى بن آدم ألفي حديث. 2 تاريخ بغداد للخطيب جـ6 ص345، وما بعدها. ولد في بغداد سنة 164. وفي حداثته كان يختلف إلى مجلس القاضي أبي يوسف، ثم ترك ذلك وأقبل على سماع الحديث سنة 187. وقد طاف في البلاد والآفاق، وسمع من مشايخ العصر، وكانوا يجلونه ويحترمونه، ومن مشايخه هشيم وإبراهيم بن سعيد، وسفيان بن عيينة، وتفقه بالشافعي حين قدم بغداد ولزمه واستفاد منه، وعني عناية عظيمة بالسنة والفقه، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حتى عده أهل الحديث إمامهم وفقيههم، وقد أخذ عنه الحديث جماعة من الأماثل، منهم محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج النيسابوري، والشافعي، وعبد الرزاق ووكيع وهؤلاء الثلاثة من شيوخه، وقد كان الإمام الشافعي على جلالة قدره في الحديث، والفقه يعتمد الإمام أحمد في تصحيح الأحاديث، وتضعيفها ولذلك لما اجتمع به في بغداد سنة 198. قال له: يا أبا عبد الله إذا صح عندكم الحديث، فأعلمني به أذهب إليه حجازيا كان، أو شاميا، أو عراقيا، أو يمنيا، وعمر أحمد إذ ذاك نيف وثلاثون سنة، وقال الشافعي: خرجت من العراق فما تركت رجلا أفضل، ولا أعلم ولا أورع، ولا أتقى من أحمد بن حنبل، وكذلك اعترف له بعلو المكانة في العلم، والحديث علماء عصره على اختلاف ميولهم، ومشاربهم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قال إسحاق بن راهويه: "أحمد حجة بين الله، وبين عبيده في أرضه" ، وقال يحيى بن معين: "كان في أحمد بن حنبل خصال ما رأيتها في عالم قط كان محدثا، وكان حافظا وكان عالما، وكان ورعا وكان زاهدا وكان عاقلا" ، وقال أيضا: "أراد الناس منا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، والله ما نقوى أن نكون مثله، ولا نطيق سلوك طريقه" . ا. هـ. وقد استحوذ جماعة من المعتزلة على المأمون، ثم المعتصم، ثم الواثق ودعوهم إلى أن يحملوا الناس على القول بخلق القرآن، وممن أريد على ذلك الإمام أحمد بن حنبل، فأبى كل الإباء فضرب وحبس وهو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png مصر على الامتناع سنة "220" في عهد المعتصم. قال بشر الحافي بعد ما ضرب أحمد: "أدخل أحمد الكير، فخرج ذهبا أحمر" ، وقال علي بن المديني: "ما قام أحمد في الإسلام ما قام أحمد بن حنبل" ، ولما بلغت هذه المقالة أبا عبيد القاسم بن سلام قال: "صدق علي، أن أبا بكر وجد يوم الردة أنصارا وأعوانا، وإن أحمد بن حنبل لم يكن له أنصار، ولا أعوان" . ثم أخذ أبو عبيد يطريه، ويقول: "لست أعلم في الإسلام مثله" ، وقد توفي أحمد رحمه الله سنة 241 ببغداد، وله عند العلماء حسن الذكرى، وجميل الأحدوثة تاريخ ابن كثير "10-335" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (26) الإمام البخاري: هو، إمام المحدثين، وشيخ الحفاظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاهم. إمام أهل الحديث في زمانه، والمقتدى به في أوانه، والمقدم على سائر أقرانه. ولد البخاري رحمه الله ببخارى سنة "194هـ" ، وألهمه الله حفظ الحديث، وهو في المكتب قال الفربري: سمعت محمد بن أبي حاتم وراق البخار يقول: سمعت البخاري https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png يقول: ألهمت حفظ الحديث، وأنا في الكتاب قلت: وكم أتى عليك إذ ذاك فقال: عشر سنين أوأقل، ثم خرجت من الكتاب، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره فقال يوما فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم. فقلت: إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم فانتهرني فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل فنظر فيه، ثم رجع فقال: كيف هو يا غلام، فقلت: هو الزبير، وهو ابن عدي عن إبراهيم فأخذ القلم وأصلح كتابه، وقال لي: صدقت قال: فقال له إنسان ابن كم حين رددت عليه؟، فقال: ابن إحدى عشرة سنة. قال: فلما طعنت في ست عشرة سنة https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png حفظت كتب ابن المبارك، ووكيع وعرفت كلام هؤلاء يعني أصحاب الرأي، قال: ثم خرجت مع أمي وأخي إلى الحج. قال: ولما طعنت في ثماني عشرة صنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعين، ثم صنفت التاريخ في المدينة عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكنت أكتبه في الليالي المقمرة، وقل اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت أن يطول الكتاب. ارتحل البخاري لطلب الحديث وتنقل في البلاد. قال سهل بن السري: قال البخاري: "دخلت إلى الشام ومصر، والجزيرة مرتين وإلى البصرة أربع مرات وأقمت بالحجاز ستة أعوام، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين" ، وكان لا يجارى في حفظ الحديث سندا ومتنا، مع تمييزه للصحيح منه والسقيم. دخل مرة إلى سمرقند، فاجتمع بأربعمائة من https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png علماء الحديث بها، فجعلوا متون الأحاديث على غير أسانيدها، وخلطوا في الأسانيد، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق، ثم قرءوها على البخاري يقصدون امتحانه، فرد كل حديث إلى إسناده، وقوم تلك الأحاديث والأسانيد كلها ولم يقدروا أن يأخذوا عليه سقطة في إسناد ولا متن، وكذلك صنعوا معه في بغداد، فأذعنوا له بالفضل والسبق، وقد ذكروا أنه كان ينظر في الكتاب، فيحفظه من نظرة واحدة، والأخبار عنه في ذلك كثيرة. وقد أثنى عليه علماء زمانه من شيوخه وأقرانه. فقال الإمام أحمد: ما أخرجت خراسان مثله، وقال ابن المديني: لم ير البخاري مثل نفسه، وقال محمود بن النظر بن سهل الشافعي: دخلت البصرة والشام والحجاز، والكوفة ورأيت علماءها كلما جرى ذكر محمد بن إسماعيل البخاري، فضلوه على أنفسهم. وقال أحمد بن حمدون القصار: "رأيت مسلم بن الحجاج جاء إلى البخاري، فقبل بين عينيه، وقال: دعني أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين، وسيد المحدثين وطبيب الحديث https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png في علله، ثم" سأله عن حديث كفارة المجلس، فذكر له علته، فلما فرغ قال مسلم: لا يبغضك إلا حاسد، وأشهد أن ليس في الدنيا مثلك "، وقال الترمذي:" لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ، ومعرفة الأسانيد أعلم من البخاري "، وقال ابن خزيمة:" ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أحفظ له من محمد بن إسماعيل البخاري "، وكان البخاري رحمه الله من الأئمة المجتهدين في الفقه، واستنباط الأحكام من السنن والآثار، ومما يؤثر عنه قوله:" لا أعلم شيئا يحتاج إليه، إلا وهو في الكتاب والسنة "، فقيل له: يمكن معرفة ذلك فقال: نعم." https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وتراجمه على الأحاديث في كتابه الجامع الصحيح تدل على ذلك. قال إسحاق بن راهويه أحد شيوخه: "لو كان البخاري في زمن الحسن لاحتاج الناس إليه في الحديث، ومعرفته، وفقهه" ، وقال أبو نعيم، وأحمد بن حماد وغيرهما: "البخاري فقيه هذه الأمة" ، وقال أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي: "محمد بن إسماعيل البخاري أفقهنا وأعلمنا، وأغوصنا، وأكثرنا طلبا" ، وقال ابن كثير في التاريخ: "ومنهم من فضله في الفقه، والحديث على الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه" ، وقد كان البخاري رحمه الله في غاية الحياء https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png والشجاعة، والسخاء، والورع والزهد في الدنيا شريف النفس بعيدا عن الأمراء والسلاطين حتى إن أمير بخارى خالد بن أحمد الذهلي، طلب إليه أن يحضر ليسمع أولاده منه فأبى أن يذهب. وقال: في بيته يؤتى العلم فأرد الأمير أن يصرف الناس عن السماع منه، فلم يقبلوا من الأمير، فأمر عند ذلك بنفيه فنزح البخاري من بلده إلى بلدة يقال لها: "خرتنك" على فرسخين من سمرقند، وجعل يدعو الله أن يقبضه إليه حين رأى الفتن في الدين، فمرض على أثر ذلك، وتوفي ليلة عيد الفطر عن اثنتين وستين سنة، وقد ترك بعده علما نافعا لجميع المسلمين بما بثه في مؤلفاته من العلم الغزير، ومن هذه المؤلفات: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قضايا الصحابة والتابعين والتاريخ الكبير، والتاريخ الأوسط والتاريخ الصغير والأدب المفرد، والقراءة خلف الإمام وبر الوالدين، وخلق أفعال العباد وكتاب الضعفاء، والجامع الكبير والمسند الكبير، والتفسير الكبير وكتاب الأشربة وكتاب الهبة، وأسامي الصحابة وكتاب الوحدان، وكتاب المبسوط، وكتاب العلل وكتاب الكنى، وكتاب الجامع الصحيح، وهو أجل كتبه نفعا، وأعلاها قدرا. ورحم الله البخاري رحمة واسعة، وأجزل له العطاء آمين1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (27) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png الإمام مسلم بن الحجاج: هو، الإمام الكبير، وحافظ الحفاظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري، النيسابوري. ولد بنيسابور "204" ، وطلب الحديث صغيرا ورحل في طلبه إلى جميع محدثي الأمصار فرحل إلى العراق والحجاز، والشام ومصر، وأخذ عن شيوخها من مشايخ البخاري وغيرهم. ولما ورد البخاري ونيسابور في آخر أمره لازمة مسلم وأدام الاختلاف إليه ونظر https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png في علمه، وحذا حذوه، وكان يناضل عنه، وقد هجر من أجله شيخه محمد بن يحيى الذهلي،لما قال يوما لأهل مجلسه، وفيهم مسلم بن الحجاج، إلا من كان يقول بقول البخاري في مسألة "اللفظ بالقرآن" ، فليعتزل مجلسنا فنهض مسلم من فوره إلى منزله، وجمع ما كان سمعه من الذهلي، وأرسله إليه وترك الرواية عنه في الصحيح وغيره، روى عن مسلم جماعة كثيرون من أئمة عصره وحفاظه، وفيهم طائفة من أقرانه، ومنهم أبو حاتم. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الرازي وموسى بن هارون، وأحمد بن سلمة، والترمذي وغيرهم. أجمعوا 1 تاريخ ابن كثير جـ11 ص24، وما بعدها ومفتاح السنة ص38-39- مقدمة فتح الباري الجزء الثاني ص193، وما بعدها. على جلالته وإمامته وعلو مرتبته في السنة، وحذقه فيها وتضلعه منها، ومن أكبر الدلائل على ذلك كتابه الصحيح، الذي لم يوجد في كتاب قبله، ولا بعده ما فيه من حسن الترتيب، وتلخيص طرق الحديث بغير زيادة، ولا نقصان والاحتراز من التحويل في الأسانيد، عند اتفاقها من غير زيادة، وتنبيهه على ما في ألفاظ الرواة من اختلاف في المتن، أو الأسانيد ولو قل، واعتنائه بالتنبيه على الروايات المصرحة بسماع المدلسين، وغير ذلك مما هو https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png معروف في كتابه، وقد أثنى عليه كثير من العلماء من أهل الحديث وغيرهم. قال أحمد بن سلمة: "سمعت أبا زرعة وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما" ، وقال إسحاق بن منصور لمسلم: "لن نعدم الخير ما أبقاك الله للمسلمين" . صنف مسلم في علم الحديث كتبا كثيرة، منها كتابه الصحيح الذي من الله به على المسلمين، ومنها الكتاب المسند الكبير على أسماء الرجال، وكتاب الجامع الكبير على الأبواب. وكتاب العلل وكتاب أوهام المحدثين، وكتاب التمييز وكتاب من ليس له إلا راو واحد، وكتاب طبقات التابعين، وكتاب المخضرمين وغير ذلك. توفي رحمه الله بنيسابور "261" ، عن 57 عاما "تهذيب الأسماء، وتاريخ ابن كثير 11-32" . الإمام النسائي: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان بن دينار النسائي، نسبة إلى نساء بلدة مشهورة بخراسان، ويقال: النسوي بقلب الهمزة واوا. ولد رحمه الله سنة "215" ، وكان أحد أعلام الدين وأئمة الحديث إمام أهل عصره، وقدوتهم بين اصحابالحديث في معرفة الجرح والتعديل. قال الحاكم أبو عبد الله: "سمعت الدارقطني غير" مرة يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بعلم الحديث من أهل زمانه في جرح الرواة، وتعديلهم وكان شديد التحفظ والورع، فتراه يقول في سننه وهو يروي عن الحارث بن مسكين: هكذا قرئ عليه، وأنا أسمع ولا يقول في الرواية عنه: حدثنا أو أخبرنا كما يقول في روايات أخرى عن مشايخه "." https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png سمع إسحاق بن راهويه، وأبا داود السجستاني، ومحمود بن غيلان، وقتيبة بن سعيد، وعلي بن خشرم وغيرهم من أهل خراسان، والحجاز والجزيرة، ومصر والشام وغيرها، وأخذ عنه الحديث خلق كثير منهم الدولابي، وأبو القاسم الطبراني، وأبو جعفر الطحاوي، ومحمد بن هارون بن شعيب. رحل وهو ابن "15" سنة إلى قتيبة بن سعيد البلخي، ومكث عنده سنة وشهرين، وأخذ عنه الحديث وقدم مصر، وأقام بها طويلا وانتشرت بها تصانيفه، وأخذ عنه الناس، ثم خرج منها https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png سنة "302" إلى دمشق، فسئل عن معاوية وما روي من فضائله، ففضل عليا عليه، فما زالوا به حتى قتلوه ضربا. قال الدارقطني: "لما امتحن النسائي بدمشق قال: احملوني إلى مكة، فحمل إليها فتوفي بها، ودفن بين الصفا والمروة" ، وصوب الذهبي أنه مات بالرملة بفلسطين. نقل التاج السبكي عن شيخ الحافظ الذهبي ووالده التقي السبكي، أن النسائي أحفظ من مسلم صاحب الصحيح، وأن سننه أقل السنن بعد الصحيحين حديثا ضعيفا، بل قال بعض الشيوخ: أنه أشرف المصنفات كلها، وما وضع في الإسلام مثله، وقد قال ابن منده وابن السكن، وأبو علي النيسابوري، وأبو أحمد بن عدي، والخطيب والدارقطني: "كل ما في سنن النسائي صحيح" ، لكن في هذا تساهل صريح، وشذ بعض المغاربة ففضله https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png على كتاب البخاري، ولعله لبعض الحيثيات الخارجة عن كمال الصحة، وقال أبو علي النيسابوري: "للنسائي شرط في الرجال أشد من شرط مسلم" ، وهذا القول غير مسلم قال البقاعي في شرح الألفية عن ابن كثير: "أن في النسائي رجالا مجهولين إما عينا، أو حالا ومنهم المجروح وفيه أحاديث ضعيفة، ومعلة ومنكرة" ، وللنسائي مصنفات كثيرة في الحديث والعلل توفي رحمه الله سنة "303" ، بعد أن عمر 89 عاما1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (28) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png أبو داود: هو، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأسدي السجستاني، ولد سنة "202" ورحل في طلب العلم، وكتب عن أهل العراق والشام، ومصر وخراسان وأخذ الحديث عن مشايخ البخاري، ومسلم كأحمد بن حنبل، وعثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد، وغيرهم من أئمة الحديث، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وأخذ عنه ابنه عبد الله، وأبو عبد الرحمن النسائي، وأبو علي اللؤلؤي وخلق سواهم. أثنى العلماء عليه ووصفوه بالحفظ التام، والعلم الوافر والفهم الثاقب في الحديث، وغيره مع الدينوالورع فكان علما من أعلام الحفاظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسننه وأيامه. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قال الحاكم أبو عبد الله: كان أبو داود إمام أهل الحديث في عصره، بلا مدافعة سمعه بمصر والحجاز والشام، والعراقين، وخراسان "." وكان علماء الحديث قبل أبي داود قد صنفوا الجوامع، والمسانيد ونحوها فتجمع كتبهم إلى السنن والأحكام أخبارا وقصصا، وآدابا ومواعظ، فأما السنن المحضة، فلم يقصد أحد منهم إفرادها واستخلاصا، حتى جاء أبو داود فعمل على جمع أحاديث الأحكام، والاقتصار عليها 1 تاريخ ابن كثير "جـ11 ص123-124" ، ومقدمة شرح المجتبى للسندي والسيوطي. فاتفق له ما لم يتفق لغيره وقد عرضا على أحمد بن حنبل، فاستجادها واستحسنها. وقال إبراهيم الحربي: "لما صنف أبو داود هذا الكتاب ألين له الحديث، كما ألين لداود الحديد" ، صنف أبو داود كتبا كثيرة، وتوفي بالبصرة سنة "275" . الترمذي: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png هو، الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحاك السلمي، الترمذي ولد سنة 209 بترمذ، وكان إماما ثقة حجة. أخذ الحديث عن جماعة كثيرة منهم قتيبة بن سعيد، وإسحاق بن موسى ومحمود بن غيلان وسعيد بن عبد الرحمن، ومحمد بن بشار وعلي بن حجر، وأحمد بن منيع ومحمد بن المثنى، وسفيان بن وكيع ومحمد بن إسماعيل البخاري. وأخذ عنه الحديث خلق كثير منهم محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي، راوي الجامع عنه وأبو حامد أحمد بن عبد الله المروزي، والهيثم بن كليب الشاشي، ومحمد بن المنذر بن شكر. طاف أبو عيسى البلاد، وسمع خلقا كثيرا من الخراسانيين والعراقيين، والحجازيين، وكتب الحديث وصنف التصانيف العجيبة. منها: الجامع، وكتاب الأسماء https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png والكنى، والشمائل، والتواريخ، والعلل، وكتاب الزهد، واتفقوا على إمامته وجلالته. ذكره ابن حبان في الثقات فقال: "كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر" ، وقال أبو يعلى الخليلي: "ثقة متفق عليه" ، ويكفي في توثيقه أن إمام الحديث، والمحدثين محمد بن إسماعيل البخاري، كان يعتمده ويأخذ عنه، وقال الحافظ ابن كثير: "روى عنه غير واحد من العلماء منهم محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح" . وعلى هذا التفات إلى قول ابن حزم فيه، أنه مجهول.قال الحافظ ابن كثير: وجهالة ابن حزم لأبي عيسى الترمذي لا تضره حيث قال في محلاه: "ومن محمد بن عيسى بن سورة" ، فإن جهالته لا تضع من قدره عند أهل العلم، بل وضعت من منزلة ابن حزم عند الحفاظ. وكيف يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وقال الذهبي في ميزانه: "محمد بن عيسى بن سورة الحافظ العلم، أبو عيسى الترمذي صاحب الجامع، ثقة مجمع عليه ولا التفات إلى قول أبي محمد بن حزم فبه في الفرائض من كتاب الاتصال أنه مجهول فإنه ما عرف ولا درى بوجود الجامع، ولا العلل التي له" . ا. هـ. كف بصره في آخر عمره، وتوفي رحمه الله تعالى بترمذ سنة "279هـ" عن سبعين عاما1. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (29) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png ابن ماجه: هو، أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه "ماجه اسم ليزيد" ، القزويني صاحب كتاب السنن المشهورة، والتفسير، والتاريخ. ولد سنة "209" ، وارتحل لكتابة الحديث وتحصيله إلى الري، والبصرة، والكوفة وبغداد، والى الشام ومصر والحجاز، وأخذ الحديث عن كثير من شيوخ الأمصار كأبي بكر بن أبي https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png شيبة، وأصحاب مالك والليث، وروى عنه خلق كثير منهم ابن سيبويه، ومحمد بن عيسى الصفار، وإسحاق بن محمد وعلي بن إبراهيم بن سلمة القطان، وأحمد بن إبراهيم جد الحافظ بن كثير، وسليمان بن يزيد. قال أبو يعلى الخليلي القزويني: "كان عالما بهذا الشأن، صاحب تصانيف منها التاريخ والسنن، وارتحل إلى العراقين، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ومصر، والشام" ، قال ابن كثير: "محمد بن يزيد بن ماجه صاحب كتاب السنن المشهورة، وهي دالة على عمله، وعلمه وتبحره واطلاعه" 1 ميزان الاعتدال للذهبي جـ3 ص117. البداية والنهاية للحافظ ابن كثير جـ11 ص66-67. واتباعه للسنة في الأصول، والفروع ويشتمل على اثنين وثلاثين كتابا وألف وخمسمائة باب، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وعلى أربعة آلاف حديث كلها جياد سوى اليسيرة "، وتوفي رحمه الله سنة" 273 ". ا. هـ." الإمام ابن قتيبة الدينوري: هو، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، وقيل: المروزي اللغوي صاح كتاب المعارف، وأدب الكاتب كان فاضلا ثقة. سكن بغداد، وحدث بها عن إسحاق بن راهويه، وأبي إسحاق إبراهيم الزيادي "نسبة إلى جده زياد بن أبيه" ، وأبي حاتم السجستاني وتلك الطبقة. روى عنه ابنه أبو جعفر أحمد الفقيه، الذي تولى القضاء بمصر وقدمها سنة "321" ، ويقال: أنه روى عن أبيه كتبه المصنفة كلها، وممن روى عن ابن قتيبة أيضا ابن دستويه الفارسي، وتصانيفه كلها مفيدة. منها ما تقدم ذكره، ومنها: غريب القرآن، وغريب الحديث، وعيون الأخبار، ومشكل القرآن، ومشكل الحديث، وطبقات الشعراء، والأشربة، وإصلاح الغلط، وكتاب التفقيه، وكتاب الخيل، وكتاب إعراب القرآن، وكتاب الأنواء، وكتاب المسائل والجوابات، والميسر والقداح، وغير ذلك، أقرأ كتبه ببغداد إلى حين وفاته. قيل: إن أباه مروزي، وأما هو فمولده https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ببغداد وقيل: بالكوفة، وأقام بالدينور مدة قاضيا فنسب إليها، ا. هـ "من ابن خلكان" . علمه وفضله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه تفسيره سورة الإخلاص، بعد أن حكى القول بأن الراسخين يعلمون التأويل الصحيح للمتشابه ما نصه: وهذا القول اختيار كثير من أهل السنة، منهم ابن قتيبة وأبو سليمان الدمشقي وغيرهما، وابن قتيبة من المنتسبين إلى أحمد، وإسحاق والمنتصرين لمذاهب السنة المشهورة، وله في ذلك مصنفات متعددة. قال فيه صاحب كتاب التحديث: وهو أحد أعلام الأئمة والعلماء والفضلاء. أجودهم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png تصنيفا، وأحسنهم ترصيفا له زهاء ثلاثمائة مصنف، وكان يميل إلى مذهب أحمد وإسحاق، وكان معاصرا لإبراهيم الحربي، ومحمد بن نصر المروزي، وكان أهل المغرب يعظمونه، ويقولون: من استجاز الوقيعة في ابن قتيبة يتهم بالزندقة، ويقولون: "كل بيت ليس فيه شيء من تصنيفه لا خير فيه" . ا. هـ. قلت: ويقال: هو لأهل السنة مثل الجاحظ للمعتزلة، فإنه خطيب أهل السنة كما أن الجاحظ خطيب المعتزلة. انتهى كلام شيخ الإسلام. ثم ناقش رحمه الله ابن الأنباري في رده على ابن قتيبة، فقال: وليس هو "يعني ابن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الأنباري" ، أعلم بمعاني القرآن والحديث، وأتبع للسنة من ابن قتيبة ولا أفقه في ذلك، وإن كان ابن الأنباري من أحفظ الناس للغة، لكن باب فقه النصوص غير باب حفظ ألفاظ اللغة. ا. هـ. وقال الذهبي في الميزان: عبد الله بن مسلم بن قتيبة، أبو محمد صاحب التصانيف صدوق قليل الرواية. روى عن إسحاق بن راهويه، وجماعة. قال الخطيب: كان ثقة دينا، فاضلا. توفي في رجب سنة 276. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
رد: سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين .....يوميا فى رمضان
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...b710c7be17.png سِيَرِ أعلام المحدثين من الصحابة والتابعين الشيخ محمد محمد أبو زهو (30) https://cdn.salla.sa/Dldw/pZSyH5Rtr9...DZMW9xECEh.png الرد على من ينكر الاحتجاج بالسنة، وأنها من أصول الدين: المنكرون لذلك طائفتان: طائفة ردوا السنة جملة، سواء كانت متواترة أم آحادية زعما منهم أن لا حاجة إليها، وفي القرآن غنية عنها وأن النظر فيه يوصل إلى مقاصده، بدون الرجوع إليها، وبنوا هذا الزعم على شبه منها:- أ- ما فهموه من قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} . ب- وما فهموه من قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} . ج- وما نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله. فإن وافق كتاب الله فأنا قلته. وإن خالف كتاب الله فلم أقله أنا وكيف أخالف كتاب الله وبه هداني الله" . وطائفة ردوا أخبار الآحاد، فقط زعما منهم أن الراوي ليس معصوما من الكذب، وأنه يجوز عليه الخطأ والنسيان. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الرد على من ينكر الاحتجاج بالسنة جملة: هؤلاء القوم محجوجون بالأدلة السابقة، وبغيرها مثل قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} ، فلو كان القرآن في غنى عن السنة لما كان لهذه الآية معنى، ونحن إذ نستمسك بالسنة، ونعمل بما جاء فيها إنما نعمل بكتاب الله. قيل لمطرفبن عبد الله بن الشخير: لا تحدثونا إلا بالقرآن. فقال: والله ما نبغي بالقرآن بدلا، ولكن نريد من هو أعلم منا بالقرآن. وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "لعن الله الواشمات، والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" ، فبلغ ذلك امرأة من بني أسد، فقالت: يا أبا عبد الرحمن بلغني أنك لعنت كيت وكيت. فقال: وما لي لا ألعن من لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في كتاب الله. فقالت المرأة: لقد قرأت ما بين لوحي المصحف، فما وجدته فقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه. أما قرأت: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png فَانْتَهُوا} ، قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورُوي أن طاوسا كان يصلي ركعتين بعد العصر، فقال له ابن عباس: اتركهما فقال: إنما نهى عنهما أن تتخذا سنة. فقال ابن عباس: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن صلاة بعد صلاة العصر، فلا أدري أتعذب عليهما أم تؤجر؛ لأن الله تبارك وتعالى قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} ، وعن عمران بن حصين أنه قال لرجل: "إنك امرؤ أحمق أتجد في كتاب الله الظهر أربعا، لا يجهر فيها بالقراءة، ثم عدد عليه الصلاة والزكاة ونحو هذا. ثم قال: أتجد ذلك في كتاب الله مفسرا. إن كتاب الله أبهم هذا، وإن السنة تفسر ذلك" . ذكر هذه الآثار كلها ابن عبد البر في كتابه "جامع بيان العلم وفضله" "2-188" . وأما ما استندوا إليه فشبه واهية نجيب عنها بما يأتي:- 1- المراد من قوله تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} أن القرآن بيان لأمور https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الدين، إما بطريق النص أو بالإحالة على السنة، وإلا لناقض قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} . 2- وأما قوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} ، فالمراد بالكتاب فيه اللوح المحفوظ لا القرآن بدليل السياق. قال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} ، أي مكتوبة أرزاقها وآجالها، وأعمالها كما كتبت أرزاقكم، وآجالكم، وأعمالكم {مَا فَرَّطْنَا} أي ما تركنا وما أغفلنا {فِي الْكِتَابِ} أي في اللوح المحفوظ {مِنْ شَيْءٍ} أي من ذلك لم نكتبه، ولم نثبت ما وجب أن يثبت مما يخص به {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} يعنى الأمم كلها من الدواب والطير، فيعوضها وينصف بعضها من بعض، أفاده في الكشاف وعلى تقدير أن المراد بالكتاب هنا القرآن فتأويله: ما فرطنا فيه من شيء من أمور الدين، فهو دال عليها إما بطريق النص، أو بالإحالة على السنة كما سبق. 3- وأما الحديث الذي نسبوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر أئمة الحديث أنه مكذوب، https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png وضعته الزنادقة والخوارج. قال الحافظ ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ما نصه: "أمر الله عز وجل بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشيء، كما أمرنا باتباع كتاب الله، ولم يقل: إذا وافق كتاب الله، كما قال بعض أهل الزيغ. قال عبد الرحمن بن مهدي: الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث؛ يعني ما رووا عنه صلى الله عليه وسلم:" ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته. وإن خالف كتاب الله فلم أقله. وإنما أنا موافق كتاب الله وبه هداني الله "." وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم، وقالوا: نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء، ونعتمد على ذلك قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله وجدناه مخالفا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله أنه لا يقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله؛ بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به، والأمر بطاعته، ويحذر من المخالفة عن أمره جملة على كل حال. اهـ "2-190" . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png ونقل صاحب كشف الخفاء، عن الصغاني أن هذا الحديث موضوع، فلم يبق لهؤلاء المبتدعة الذين نابذوا السنة، وتأولوا القرآن على غير وجهه من حجة إلا اتباع الهوى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} ، ولقد أنبأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أطلعه الله عليه من الغيب، عن هذه الفرق ومسلكها، وأنهم لا يرفعون للسنة رأسا مع أنها من وحي الله سبحانه فقال: "يوشك رجل منكم متكئا على أريكته، يحدث بحديث عني فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه من حلال استحللناه، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه، ألا وإن ما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي حرم الله" ، رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. وروى ابن عبد البر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "ما أخاف على هذه الأمة من مؤمن ينهاه إيمانه، ولا من فاسق بين فسقه؛ ولكني أخاف عليها رجلا قد قرأ القرآن حتى أذلقه بلسانه، ثم تأوله على غير تأويله" . 3- الرد على من ينكر الاحتجاج بالسنة الآحادية: https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png قسم المحدثون الحديث النبوي إلى متواتر وآحاد:- الحديث المتواتر: هو ما نقله جمع يحصل العلم بصدقهم، ضرورة بأن يكونوا عددا كثيرا لا يمكن تواطؤهم على الكذب، عن مثلهم من أوله إلى آخره، ولذا كان مفيدا للعلم الضروري، وهو الذي يضطر إليه الإنسان بحيث لا يمكنه دفعه، ويجب العمل به من غير بحث عن رجاله، ولا يعتبر فيه عدد معين في الأصح. ثم المتواتر قسمان: لفظي: وهو ما تواتر لفظه. ومعنوي: وهو ما تواتر القدر المشترك فيه. وللأول أمثلة منها حديث: "من كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" . وللثاني أمثلة كثيرة منها أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث فيه رفع يديه في الدعاء؛ لكنها في قضايا مختلفة وكل قضية منها لم تتواتر، والمتواتر هو القدر المشترك فيها وهو الرفع عند الدعاء. خبر الواحد: وأما خبر الواحد، فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحدا أم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png أكثر، وهو نوعان "مقبول" ، وهو ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله من مبدئه إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة. "ومردود" ، وهو ما لم يتصل إسناده كذلك. خبر الواحد الثقة حجة يلزم بها العمل: الذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع، يلزم العمل بها ويفيد الظن ولا يفيد العلم، ويقابل هذا المذهب مذاهب أخرى؛ منها: 1- ما ذهب إليه القدرية والرافضة وبعض أهل الظاهر أنه لا يجب العمل به. 2- وقال الجبائي من المعتزلة. لا يجب العمل إلا بما رواه اثنان عن اثنين. 3- وقال بعضهم: لا يجب العمل إلا بما رواه أربعة عن أربعة. وهذه الأقاويل التي تقابل ما عليه جماهير المسلمين كلها باطلة، فلم تزل كتب النبي صلى الله عليه وسلم، وآحاد رسله يعمل بها ويلزمهم https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png النبي صلى الله عليه وسلم العمل بذلك، واستمر على ذلك الخلفاء الراشدون فمن بعدهم. ولم يزل الخلفاء الراشدون وسائر الصحابة فمن بعدهم من السلف والخلف على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة وعلى قضائهم به ورجوعهم إليه في القضاء والفتيا، ونقضهم به ما حكموا على خلافه، وطلبهم خبر عند عدم الحجة ممن هو عنده، واحتجاجهم به على من خالفهم، وانقياد المخالف لذلك، وهذا كله معروف لا شك فيه، والعقل لا يحيل العمل بخبر الواحد، وقد جاء الشرع بوجوب العمل به فوجب المصير إليه. واحتج بعض العلماء لقبول خبر الواحد، بأن كل صحابي أو تابعي سئل عن نازلة في الدين، فأخبر السائل بما عنده فيها لم يشترط على السائل ألا يعمل بما أخبره به من ذلك، حتى يسأل غيره فضلا عن أن يسأل الكافة، بل كان كل منهم يخبره بما عنده، فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك، فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد. وإذا وقع من بعضهم التردد في العمل به في بعض الأحوال، فذلك لأسباب خارجة عن https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png كونه خبر واحد من ريبة في الصحة، أو تهمة للراوي، أو وجود معارض راجح، أو نحو ذلك. قال ابن القيم في إغاثة اللهفان ما ملخصه: "ولا ترد أحاديث الصحابة وأحاديث الأئمة الثقات بتفرد الراوي، فكم من حديث تفرد به واحد من الصحابة، وقبله الأئمة كلهم فلم يرده أحد منهم، وكم من حديث تفرد به واحد من التابعين، ولم يرده أحد من الأئمة، ولا نعلم أحدا من أهل العلم قديما ولا حديثا، قال: إن الحديث إذا لم يروه إلا صحابي واحد لم يقبل، وإنما يحكى عن أهل البدع -ومن تبعهم في ذلك- أقوال لا يعرف لها قائل من الفقهاء، وقد تفرد الزهري بنحو ستين سُنة لم يروها غيره، وعملت بها الأئمة ولم يردوها لتفرده، ثم إن هذا القول" لا يمكن أحدا من أهل العلم ولا من الأئمة ولا من أتباعهم طرده، ولو طردوه لبطل كثير من أقوالهم وفتاويهم. فإن قيل: فهذا هو الحديث الشاذ، وأقل أحواله أن يتوقف فيه، ولا يجزم بصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قيل: ليس هذا هو الشاذ، وإنما https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...d676cf9d15.png الشذوذ أن يخالف الراوي الثقات فيما رووه فيشذ عنهم بروايته، فأما إذا روى الثقة حديثا منفردا به، لم يروِ الثقات خلافه؛ فإن ذلك لا يسمى شاذا، وإن اصطلح على تسميته شاذا بهذا المعنى، لم يكن هذا الاصطلاح موجبا لرده ولا مسوغا له. قال الشافعي رحمه الله: وليس الشاذ أن ينفرد الثقة برواية الحديث، بل الشاذ أن يروي خلاف ما رواه الثقات، قال: في مناظرته بعض من رد الحديث بتفرد الراوي فيه ". اهـ." وقد جود الكلام على قبول خبر الواحد الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في رسالته المشهورة في باب على حدة، فارجع إليه إن شئت، وسيأتيك طرف منه إن شاء الله تعالى. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...0affc54716.png |
| الساعة الآن : 10:59 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour