الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 409 الى صــ 420 الحلقة(1) https://archive.org/services/img/ENN.../0/default.jpg [ ص: 409 ] باب الترغيب في تعلم الناسخ والمنسوخ. 1 - حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن جعفر بن أبي داود الأنباري ، بالأنبار، قال: حدثنا يحيى بن جعفر ، قال: حدثنا معاوية بن عمرو ، عن أبي إسحاق ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي البختري ، قال: دخل [ ص: 410 ] علي بن أبي طالب رضي الله عنه المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال: ما هذا؟ فقالوا: رجل يذكر الناس، فقال: ليس برجل يذكر الناس ولكنه يقول: أنا فلان ابن فلان فاعرفوني، فأرسل إليه أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ فقال: لا قال: فاخرج من مسجدنا ولا تذكر فيه. 2 - قال: أبو جعفر ، وحدثنا محمد بن جعفر ، قال: أخبرنا عبد الله بن يحيى ، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال: انتهى علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى رجل يقص فقال: "أعلمت الناسخ من المنسوخ؟" قال: لا قال: "هلكت وأهلكت". [ ص: 411 ] 3 - أبو جعفر قال: وحدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا ابن ديسم ، قال: حدثنا سليمان ، قال: حدثنا شعبة ، عن أبي حصين ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قال: مر علي بن أبي طالب رضي الله عنه برجل يقص فقال "أعرفت الناسخ والمنسوخ؟" قال: لا قال: "هلكت وأهلكت". 4 - قال: أبو جعفر ، وحدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، في قول الله تعالى: ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا قال: "المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحرامه وحلاله وأمثاله" [ ص: 412 ] [ ص: 413 ] [ ص: 414 ] 5 - قال: أبو جعفر ، حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا عبد الله بن يحيى ، قال: أخبرنا أبو نعيم ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك بن مزاحم ، قال: مر ابن عباس بقاص يقص فركله برجله وقال: " أتدري ما الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا قال: "هلكت وأهلكت". [ ص: 415 ] 6 - قال: أبو جعفر ، وحدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا ابن ديسم ، عن موسى ، عن أبي هلال الراسبي ، قال: سمعت محمدا ، وحدثت عنه، قال: قال حذيفة: " إنما يفتي الناس أحد ثلاثة: رجل يعلم منسوخ القرآن وذلك عمر ، ورجل قاض لا يجد من القضاء بدا، ورجل متكلف فلست بالرجلين الماضيين وأكره أن أكون الثالث ". [ ص: 416 ] 7 - قال: أبو جعفر ، وحدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا ابن ديسم ، عن موسى ، عن حماد بن سلمة ، عن عطاء ، عن أبي البختري ، أن عليا ، عليه السلام دخل مسجد الكوفة فرأى قاصا يقص فقال: "ما هذا؟" فقالوا: رجل محدث، قال: " إن هذا يقول: اعرفوني سلوه هل يعرف الناسخ من المنسوخ؟ " فسألوه فقال: لا، فقال: "لا تحدث". باب اختلاف العلماء في الذي ينسخ القرآن والسنة. للعلماء في هذا خمسة أقوال: فمنهم من يقول: ينسخ القرآن القرآن والسنة وهذا قول الكوفيين. [ ص: 417 ] ومنهم من يقول: ينسخ القرآن القرآن، ولا يجوز أن تنسخه السنة وهذا قول الشافعي في جماعة معه وقال قوم: ينسخ السنة القرآن والسنة. [ ص: 418 ] وقال قوم: تنسخ السنة السنة ولا [ ص: 419 ] ينسخها القرآن والقول الخامس: قاله محمد بن شجاع قال: الأقوال قد تقابلت فلا أحكم على أحدها بالآخر قال أبو جعفر: وحجة أصحاب القول الأول في أن القرآن ينسخ بالقرآن والسنة قول الله تعالى: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقال تعالى: فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم وقال تعالى: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم الآية. [ ص: 420 ] وقد أجمع الجميع على أن القرآن إذا نزل بلفظ مجمل ففسره رسول الله صلى الله عليه وسلم وبينه كان بمنزلة القرآن المتلو فكذا سبيل النسخ واحتجوا بآيات من القرآن تأولوها على نسخ القرآن بالسنة ستمر في السور إن شاء الله عز وجل واحتج من قال: لا ينسخ القرآن إلا قرآن بقوله تعالى: نأت بخير منها أو مثلها ، وبقوله تعالى: قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي وأصحاب القول الأول يقولون: لم ينسخه من قبل نفسه ولكنه بوحي غير القرآن وهكذا سبيل الأحكام إنما تكون من قبل الله تعالى. 8 - وقد روى الضحاك ، عن ابن عباس ، نأت بخير منها "نجعل مكانها أنفع لكم منها وأخف عليكم أو مثلها في المنفعة أو ننسها يقول: أو نتركها كما هي فلا ننسخها". https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 421 الى صــ 440 الحلقة(2) واحتج أصحاب القول الثالث في أن السنة لا ينسخها إلا سنة بأن السنة هي المبينة للقرآن فلا ينسخها، والحجة عليهم أن القرآن هو المبين نبوة رسول [ ص: 421 ] الله صلى الله عليه وسلم والآمر بطاعته فكيف لا ينسخ قوله؟ وفي هذا أشياء قاطعة قال الله عز وجل فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار فنسخ بهذا ما فارق النبي صلى الله عليه وسلم المشركين. 9 - قال أبو جعفر: ومن هذا أن بكر بن سهل حدثنا قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن اليهود، جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن رجلا منا وامرأة زنيا فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟" قالوا: نجلدهم ويفضحون فقال لهم عبد الله بن سلام: كذبتم إن فيها للرجم فذهبوا فأتوا بالتوراة فنشروها فجعل رجل منهم يده على آية الرجم ثم قرأ ما قبلها وما بعدها فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك فرفعها فإذا فيها آية الرجم قالوا: صدق يا محمد، إن فيها آية الرجم فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما قال عبد الله بن عمر: فرأيته يجنئ على المرأة يقيها الحجارة. [ ص: 422 ] حكى أهل اللغة أنه يقال: جنأ فلان على فلان إذا أكب عليه ومنه الحديث: [ ص: 423 ] 10 - أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جنأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته وقبل بين عينيه وقال: "طبت حيا وميتا". قال أبو جعفر: وهذا من النبي صلى الله عليه وسلم لا يكون إلا من قبل أن ينزل عليه في الزناة شيء ثم نسخ الله جل وعز فعله هذا بقوله تعالى: واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم وما بعده. باب أصل النسخ واشتقاقه. " اشتقاق النسخ من شيئين: أحدهما: أنه يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته وحلت محله، ونظير هذا فينسخ الله ما يلقي الشيطان والآخر من نسخت الكتاب إذا نقلته من نسخة، وعلى هذا الناسخ والمنسوخ. وأصله أن يكون الشيء حلالا إلى مدة ثم ينسخ فيجعل حراما أو يكون حراما فيجعل حلالا أو يكون محظورا فيجعل مباحا أو مباحا فيجعل محظورا، يكون هذا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والإباحة والمنع. باب النسخ على كم يكون من ضرب. أكثر النسخ في كتاب الله جل وعز على ما تقدم في الباب الذي قبل هذا أن يزال الحكم بنقل العباد عنه مشتق من نسخت الكتاب ويبقى المنسوخ متلوا. قال أبو جعفر: 11 - كما حدثنا محمد بن جعفر الأنباري ، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح ، قال: حدثنا شبابة ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، ما ننسخ من آية قال: "نزيل حكمها ونثبت خطها". [ ص: 429 ] ونسخ ثان قال أبو جعفر: 12 - كما حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا ابن ديسم ، قال: حدثنا أبو عمرو الدوري ، عن الكسائي ، وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته قال: " في تلاوته فينسخ الله ما يلقي الشيطان قال: يزيله فلا يتلى ولا يثبت في المصحف" قال أبو جعفر: " وهذا مشتق من نسخت الشمس الظل، وقد زعم أبو عبيد أن هذا النسخ الثاني قد كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم السورة فترفع فلا تتلى ولا تكتب واحتج أبو عبيد بأحاديث صحيحة [ ص: 430 ] السند وخولف أبو عبيد فيما قال، والذين خالفوه على قولين. منهم من قال: لا يجوز ما قال ولا يسلب النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن بعدما نزل عليه واحتجوا بقوله جل وعز ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك [ ص: 431 ] [ ص: 432 ] والقول الآخر أن أبا عبيد قد جاء بأحاديث إلا أنه قد غلط في تأويلها لأن تأويلها على النسيان لا على النسخ. وقد تأول مجاهد ، وقتادة أو ننسها على هذا من النسيان وهو معنى قول سعد بن أبي وقاص وفيه قولان آخران: [ ص: 433 ] 13 - أحدهما: عن ابن عباس قال ما ننسخ من آية "نرفع حكمها" أو ننسها نتركها فلا ننسخها، وقيل ننسها نبيح لكم تركها. [ ص: 434 ] وعلى قراءة البصريين (ننسأها) أحسن ما قيل في معناه أو نتركها ونؤخرها فلا ننسخها ونسخ ثالث، وهو من نسخت الكتاب لم يذكر أبو عبيد إلا هذه الثلاثة. وذكر غيره رابعا فقال: تنزل الآية وتتلى في القرآن ثم تنسخ فلا تتلى [ ص: 435 ] في القرآن ولا تثبت في الخط ويكون حكمها ثابتا. 14 - كما روى الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عباس ، قال: خطبنا عمر بن [ ص: 436 ] الخطاب رضي الله عنه قال: "كنا نقرأ الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من اللذة". [ ص: 437 ] [ ص: 438 ] قال أبو جعفر: وإسناد الحديث صحيح إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة وقد يقول الإنسان: كنت أقرأ كذا لغير القرآن والدليل على هذا أنه قال: [ ص: 439 ] 15 - ولولا أني أكره أن يقال: زاد عمر في القرآن لزدتها. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 441 الى صــ 450 الحلقة(3) باب الفرق بين النسخ والبداء. الفرق بين النسخ والبداء أن النسخ تحويل العباد من شيء قد كان حلالا فيحرم أو كان حراما فيحلل أو كان مطلقا فيحظر أو كان محظورا فيطلق أو كان مباحا فيمنع أو ممنوعا فيباح إرادة الصلاح للعباد وقد علم الله جل وعز العاقبة في ذلك وعلم وقت الأمر به أنه سينسخه إلى ذلك الوقت فكان المطلق على الحقيقة غير المحظور فالصلاة كانت إلى بيت المقدس إلى وقت بعينه ثم حظرت فصيرت إلى الكعبة وكذا قوله جل وعز إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قد [ ص: 442 ] علم الله جل وعز أنه إلى وقت بعينه ثم نسخه في ذلك الوقت وكذا تحريم السبت كان في وقت بعينه على قوم ثم نسخ وأمر قوم آخرون بإباحة العمل فيه، وكان الأول المنسوخ حكمة وصوابا ثم نسخ وأزيل بحكمة وصواب كما تزال الحياة بالموت وكما تنقل الأشياء فلذلك لم يقع النسخ في الأخبار لما فيها من الصدق والكذب؟. وأما البداء فهو ترك ما عزم عليه كقولك: امض إلى فلان اليوم ثم تقول: لا تمض إليه فيبدو لك عن القول الأول وهذا يلحق البشر لنقصانهم وكذا إن قلت: ازرع كذا في هذه السنة ثم قلت: لا تفعل، فهذا البداء فإن قلت: يا فلان ازرع فقد علم أنك تريد مرة واحدة، وكذا النسخ إذا أمر الله جل وعز بشيء في وقت نبي أو في وقت يتوقع فيه. نبي فقد علم أنه حكمة وصواب إلى أن ينسخ وقد نقل من الجماعة من لا يجوز عليهم الغلط نسخ شرائع الأنبياء من لدن آدم صلى الله عليه وسلم إلى وقت نبينا صلى الله عليه وسلم وهم الذين نقلوا علامات الأنبياء وقد غلط جماعة في الفرق بين النسخ والبداء كما غلطوا في تأويل [ ص: 443 ] أحاديث حملوها على النسخ أو على غير معناها. باب ذكر بعض هذه الأحاديث. 16 - قال أبو جعفر: فمن ذلك: ما حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة ، عن عائشة قالت: "كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات فنسخن خمسا معلومات يحرمن فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن". [ ص: 444 ] فتنازع العلماء هذا الحديث لما فيه من الإشكال، فمنهم من تركه وهو مالك بن أنس وهو راوي الحديث، ولم يروه عن عبد الله سواه وقال: رضعة واحدة تحرم وأخذ بظاهر القرآن قال الله جل وعز وأخواتكم من الرضاعة . وممن تركه أحمد بن محمد بن حنبل ، وأبو ثور وقالا: "يحرم ثلاث رضعات" ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: 17 - "لا تحرم المصة ولا المصتان". [ ص: 445 ] [ ص: 446 ] قال أبو جعفر وفي الحديث لفظة شديدة الإشكال وهي قولها: "فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن" فقال بعض جلة أصحاب الحديث: قد روى هذا الحديث رجلان جليلان أثبت من عبد الله بن أبي بكر فلم يذكرا هذا فيه وهما القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ويحيى بن سعيد الأنصاري. [ ص: 447 ] وممن قال بهذا الحديث، وأنه لا يحرم إلا خمس رضعات الشافعي ، فأما القول في تأويل "وهن مما يقرأ من القرآن" فقد ذكرنا رد من رده ومن صححه قال: الذي يقرأ من القرآن وأخواتكم من الرضاعة . [ ص: 448 ] فأما قول من قال: إن هذا كان يقرأ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظيم؛ لأنه لو كان مما يقرأ لكانت عائشة رحمها الله قد نبهت عليه ولكان قد نقل إلينا في المصاحف التي نقلها الجماعة الذين لا يجوز عليهم الغلط وقد قال الله جل وعز إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون وقال جل وعز إن علينا جمعه وقرآنه ولو كان بقي منه شيء لم ينقل إلينا لجاز أن يكون مما لم ينقل ناسخا لما نقل فيبطل العمل بما نقل ونعوذ بالله من هذا فإنه كفر ومما يشكل من هذا. ما رواه الليث بن سعد ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: 18 - قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم إذا هوى فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزى قال: "فإن شفاعتهن ترتجى" فسها فلقيه المشركون والذين في قلوبهم مرض فسلموا عليه وفرحوا فقال لهم: "إنما ذلك [ ص: 449 ] من الشيطان" فأنزل الله جل وعز وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان الآية". 19 - وقال قتادة: قرأ "فإن شفاعتهن ترتجى وإنهن لهن الغرانيق العلا". قال أبو جعفر: الحديثان منقطعان والكلام على التأويل فيهما قريب: [ ص: 450 ] فقال قوم: هذا على التوبيخ أي تتوهمون هذا وعندكم أن شفاعتهن ترتجى، ومثله وتلك نعمة تمنها علي وقيل: شفاعتهن ترتجى على قولكم، ومثله فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ومثله أين شركائي أي على قولكم وقيل: المعنى والغرانيق العلا يعني الملائكة ترتجى شفاعتهم فسها، يدلك على هذا الجواب. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 451 الى صــ 460 الحلقة(4) [ ص: 451 ] وقيل: إنما قال جل وعز ألقى الشيطان في أمنيته ولم يقل: إنه قال كذا فيجوز أن يكون شيطان من الجن ألقى هذا أو من الإنس ومما يشكل من هذا الحديث في أن قوله جل وعز وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله . نسخه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . [ ص: 452 ] وهذا لا يجوز أن يقع فيه نسخ؛ لأنه خبر ولكن التأويل في الحديث؛ لأن فيه لما أنزل الله جل وعز وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله اشتد عليهم ووقع بقلوبهم منه شيء عظيم فنسخ ذلك: [ ص: 453 ] لا يكلف الله نفسا إلا وسعها أي نسخ ما وقع بقلوبهم أي أزاله ورفعه ومن هذا المشكل قوله جل وعز والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب . ثم نسخه ومن يقتل مؤمنا متعمدا وهذا لا يقع فيه ناسخ ولا منسوخ؛ لأنه خبر ولكن تأويله إن صح نزل بنسخته والآيتان واحد يدلك على ذلك وإني لغفار لمن تاب وآمن . ومن هذا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته . 20 - قال عبد الله بن مسعود: نسخها فاتقوا الله ما استطعتم [ ص: 454 ] أي نزل بنسخها وهما واحد والدليل على ذلك. 21 - قول ابن مسعود: حق تقاته : أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى قال أبو جعفر: فهذا لا يجوز أن ينسخ؛ لأن الناسخ هو المخالف للمنسوخ من جميع جهاته الرافع له المزيل حكمه، وهذه الأشياء تشرح بأكثر من هذا في مواضعها من السور إن شاء الله. باب السور التي فيها الناسخ والمنسوخ. فأول ذلك السورة التي تذكر فيها البقرة. [ ص: 455 ] 22 - قال أبو جعفر: ، حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال: "فكان أول ما نسخ الله جل وعز من القرآن القبلة وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله جل وعز أن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود بذلك فاستقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة عشر شهرا فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب قبلة إبراهيم صلى الله عليه وسلم فكان يدعو الله جل وعز وينظر إلى السماء فأنزل الله جل وعز قد نرى تقلب وجهك في السماء إلى قوله جل وعز فولوا وجوهكم شطره يعني نحوه فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله جل وعز قل لله المشرق والمغرب وقال فأينما تولوا فثم وجه الله وقال الله جل وعز وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه " [ ص: 456 ] قال ابن عباس: ليتميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة". [ ص: 457 ] قال أبو جعفر: فهذا يسهل في حفظ نسخ هذه الآية ونذكر ما فيها من الإطالة كما شرطنا. 23 - فمن ذلك ما قرئ على أحمد بن عمرو ، عن محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال: "صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة إلى بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر ستة عشر شهرا". 24 - قال أبو جعفر: ، وحدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا ابن نمير ، قال: حدثنا يحيى بن حماد ، قال: حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال: "صلى النبي صلى الله عليه وسلم بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة". [ ص: 458 ] 25 - قال أبو جعفر: وفي حديث البراء "صلى ستة عشر أو سبعة عشر شهرا". [ ص: 459 ] 26 - وروى الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ، قال: "صرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة في جمادى" وقال ابن إسحاق: "في رجب" وقال. الواقدي: "في النصف من شعبان" قال أبو جعفر: وأولاها بالصواب القول الأول؛ لأن الذي قال به أجل، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول فإذا صرف في آخر جمادى الآخرة إلى الكعبة صار ذلك ستة عشر شهرا كما قال ابن عباس وأيضا فإذا صلى إلى الكعبة في جمادى فقد صلى إليها فيما بعدها فعلى قول ابن عباس إن الله جل وعز كان أمره بالصلاة إلى بيت المقدس ثم نسخه. [ ص: 460 ] وقال غيره: بل نسخ فعله ولم يكن أمره بالصلاة إلى بيت المقدس ولكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبع آثار الأنبياء قبله حتى يؤمر بنسخ ذلك. وقال قوم: بل نسخ الله جل وعز قوله فأينما تولوا فثم وجه الله بالأمر بالصلاة إلى الكعبة. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال بالصواب الأول وهو صحيح عن ابن عباس والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس وإنما أخذ التفسير عن مجاهد ، وعكرمة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 461 الى صــ 473 الحلقة(5) وهذا القول لا يوجب طعنا؛ لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق. 27 - وحدثني أحمد بن محمد الأزدي ، قال: سمعت علي بن الحسين ، يقول: سمعت الحسين بن عبد الرحمن بن فهم ، يقول: سمعت أحمد بن حنبل ، يقول بمصر: "كتاب التأويل عن معاوية بن صالح لو جاء رجل إلى مصر فكتبه ثم انصرف به ما كانت رحلته عندي ذهبت باطلا". [ ص: 463 ] فأما أن تكون الآية ناسخة لقول الله جل وعز فأينما تولوا فثم وجه الله فبعيد؛ لأنها تحتمل أشياء سنبينها في ذكر الآية الثانية. باب ذكر الآية الثانية من هذه السورة. قال الله جل وعز : ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم فللعلماء في هذه الآية ستة أقوال: قال قتادة: "هي منسوخة" ، وذهب إلى أن المعنى صلوا كيف شئتم فإن المشرق والمغرب لله فحيث استقبلتم فثم وجه الله جل وعز لا يخلو منه مكان كما قال جل وعز ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم الآية. [ ص: 464 ] 28 - وقال ابن زيد: "كانوا أبيحوا أن يصلوا إلى أي قبلة شاءوا؛ لأن المشارق والمغارب لله جل وعز" فأنزل الله جل وعز فأينما تولوا فثم وجه الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت الله تبارك وتعالى" يعني بيت المقدس فصلوا إليه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إليه بضعة عشر شهرا فقالت اليهود: ما اهتدى لقبلته حتى هديناه فكره النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ورفع طرفه إلى السماء فأنزل الله عز وجل قد نرى تقلب وجهك في السماء . قال أبو جعفر: فهذا قول. 29 - وقال مجاهد ، والضحاك في قوله جل وعز فأينما تولوا فثم وجه الله معناه أينما تولوا من مشرق أو مغرب فثم وجه الله التي أمر بها وهي استقبال الكعبة فجعلوا الآية [ ص: 465 ] ناسخة، وجعل قتادة ، وابن زيد الآية منسوخة. 30 - وقال إبراهيم النخعي: "من صلى في سفر في مطر وظلمة شديدة إلى غير القبلة ولم يعلم فلا إعادة عليه فأينما تولوا فثم وجه الله " والقول الرابع أن قوما قالوا: لما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي صلى عليه وكان يصلي إلى غير قبلتنا فأنزل الله جل وعز ولله المشرق والمغرب . [ ص: 466 ] والقول الخامس أن المعنى ادعوا كيف شئتم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها فأينما تولوا فثم وجه الله يستجب لكم والقول السادس من أجلها قولا وهو أن المصلي في السفر على راحلته النوافل جائز له أن يصلي إلى القبلة وإلى غير القبلة. قال أبو جعفر: وهذا القول عليه فقهاء الأمصار ويدلك على صحته أنه: [ ص: 467 ] 31 - قرئ على أحمد بن شعيب ، عن محمد بن المثنى ، وعمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد ، عن عبد الملك ، قال: حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عمر ، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على دابته وفي ذلك أنزل الله فأينما تولوا فثم وجه الله ". 32 - قال: وأخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر ، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته حيثما توجهت به". [ ص: 468 ] قال أبو جعفر: والصواب أن يقال: ليست الآية ناسخة ولا منسوخة لأن العلماء قد تنازعوا القول فيها وهي محتملة لغير النسخ وما كان محتملا لغير النسخ لم يقل فيه ناسخ ولا منسوخ إلا بحجة يجب التسليم لها فأما ما كان يحتمل المجمل والمفسر والعموم والخصوص فعن النسخ بمعزل ولا سيما مع هذا الاختلاف. وقد اختلفوا أيضا في الآية الثالثة. [ ص: 469 ] باب ذكر الآية الثالثة من هذه السورة. قال الله جل وعز : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين . قال أبو جعفر: أما ما ذكر في الحديث: 33 - "والصلاة الوسطى وصلاة العصر" فيقال: إن هذا نسخ أي: رفع، [ ص: 470 ] ويقال: إن هذه قراءة على التفسير أي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر. [ ص: 471 ] فأما وقوموا لله قانتين فمن الناس من يقول: القنوت القيام. ومنهم من يقول بحديث عمرو بن الحارث ، عن دراج ، عن أبي الهيثم ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 34 - "كل قنوت في القرآن فهو طاعة". [ ص: 472 ] وقال قوم: وقوموا لله قانتين ناسخ للكلام في الصلاة. قال أبو جعفر: وهذا أحسن ما قيل. 35 - كما قرئ على أحمد بن شعيب ، عن سويد بن نصر ، عن عبد الله بن المبارك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الحارث بن شبيل ، عن أبي عمرو الشيباني ، عن زيد بن أرقم ، قال: "كنا نتكلم في الصلاة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكلم أحدنا بحاجته حتى نزلت وقوموا لله قانتين فنهينا حينئذ عن الكلام ". قال أبو جعفر: وهذا إسناد صحيح وهو موافق للقول الأول إن القنوت الطاعة أي: وقوموا لله مطيعين فيما أمركم به من ترك الكلام في الصلاة فصح أن الآية ناسخة للكلام في الصلاة. [ ص: 473 ] قال أبو جعفر: فهذا ما في هذه السورة من الناسخ والمنسوخ من أمر الصلاة وهي ثلاث آيات، والآية الرابعة في القصاص. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 474 الى صــ 480 الحلقة(6) باب ذكر الآية الرابعة. يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم في هذه الآية موضعان أحدهما الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فيه خمسة أقوال منها: 36 - ما حدثناه عليل بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن هشام السدوسي ، قال: حدثنا عاصم بن سليمان ، قال: حدثنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس: [ ص: 474 ] الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى قال: " نسختها وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ". 37 - وروى ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قال: "كان الرجل لا يقتل بالمرأة ولكن يقتل الرجل بالرجل والمرأة بالمرأة فنزلت أن النفس بالنفس . قال أبو جعفر: فهذا قول. [ ص: 475 ] 38 - وقال الشعبي: نزلت في قوم تقاتلوا فقتل بينهم خلق فنزل هذا لأنهم قالوا: لا نقتل بالعبد منا إلا الحر ولا بالأنثى إلا الذكر. 39 - وقال السدي: نزلت في فريقين وقعت بينهم قتلى فأمر النبي صلى [ ص: 476 ] الله عليه وسلم أن يقاص بينهم ديات النساء بديات النساء وديات الرجال بديات الرجال. والقول الرابع قول الحسن البصري ، رواه عنه قتادة، وعوف، وزعم أنه قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: 40 - هذا على التراجع، إذا قتل رجل امرأة كان أولياء المرأة بالخيار إن شاءوا قتلوا الرجل وأدوا نصف الدية وإن شاءوا أخذوا نصف الدية فإذا قتلت امرأة رجلا فإن شاء أولياء الرجل قتلوا المرأة وأخذوا نصف الدية وإن شاءوا أخذوا الدية كاملة، وإذا قتل رجل عبدا فإن شاء مولى العبد أن يقتل الرجل ويؤدي بقية الدية بعد ثمن العبد، وإذا قتل عبد رجلا فإن شاء أولياء الرجل أن يقتلوا العبد ويأخذوا بقية الدية وإن شاءوا أخذوا الدية. والقول الخامس: إن الآية معمول بها يقتل الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى بهذه الآية ويقتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، والحر [ ص: 477 ] بالعبد، والعبد بالحر لقوله جل وعز ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نقله الجماعة: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم" وهو صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. 41 - كما قرئ على أحمد بن شعيب ، عن محمد بن المثنى ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، قال: حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد ، قال: انطلقت أنا والأشتر إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقلنا: هل عهد إليك نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده إلى الناس؟ قال: لا إلا ما في كتابي هذا، فأخرج كتابا من قراب سيفه فإذا فيه "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، من أحدث حدثا فعلى نفسه ومن آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين". [ ص: 478 ] قال أبو جعفر: فسوى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين في الدماء شريفهم ووضيعهم وحرهم وعبدهم وهذا قول الكوفيين في العبد خاصة فأما في الذكر والأنثى فلا اختلاف بينهم إلا ما ذكرناه من التراجع والموضع الآخر قوله تعالى: فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف الآية قيل: هي ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من القصاص بغير دية. 42 - كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال: حدثنا سلمة ، قال: حدثنا عبد [ ص: 479 ] الرزاق ، قال: أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال: " كان القصاص في بني إسرائيل ولم تكن الدية فقال الله جل وعز لهذه الأمة فمن عفي له من أخيه شيء قال: والعفو أن تقبل الدية في العمد، فاتباع بالمعروف من الطالب ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة عما كتب على من كان قبلكم " قال أبو جعفر: يكون التقدير فمن صفح له عن الواجب عليه من الدم فأخذت منه الدية، وقيل: عفي بمعنى كثر من قوله جل وعز حتى عفوا . [ ص: 480 ] وقيل: كتب بمعنى فرض على التمثيل، وقيل: كتب عليكم في اللوح المحفوظ وكذا كتب في آية الوصية وهي الآية الخامسة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 481 الى صــ 487 الحلقة(7) باب ذكر الآية الخامسة. قال الله جل وعز كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين في هذه الآية خمسة أقوال: فمن قال: إن القرآن يجوز أن ينسخ بالسنة، قال: نسخها: 43 - "لا وصية لوارث". [ ص: 481 ] ومن قال من الفقهاء: لا يجوز أن ينسخ القرآن إلا قرآن قال: نسختها الفرائض. [ ص: 482 ] 44 - كما حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في قوله جل وعز الوصية للوالدين والأقربين . قال: " كان ولد الرجل يرثونه وللوالدين والأقربين الوصية فنسخها للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ". [ ص: 483 ] 45 - وقال مجاهد: " نسختها يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين الآية. والقول الثالث قاله الحسن قال: 46 - "نسخت الوصية للوالدين وثبتت للأقربين الذين لا يرثون" ، وكذا روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس. 47 - وقال الشعبي ، والنخعي: "الوصية للوالدين والأقربين على الندب لا على الحتم". [ ص: 484 ] والقول الخامس: إن الوصية للوالدين والأقربين واجبة بنص القرآن إذا كانوا لا يرثون. قال أبو جعفر: وهذا قول الضحاك ، وطاوس. 48 - قال طاوس: "من أوصى لأجنبيين وله أقرباء انتزعت الوصية فردت إلى الأقرباء". 49 - وقال الضحاك: "من مات وله شيء ولم يوص لأقربائه فقد مات عن معصية لله جل وعز". 50 - وقال الحسن: "إذا أوصى رجل لقوم غرباء بثلثه وله أقرباء أعطي الغرباء ثلث الثلث ورد الباقي على الأقرباء". [ ص: 485 ] قال أبو جعفر: فتنازع العلماء معنى هذه الآية وهي متلوة فالواجب أن لا يقال: إنها منسوخة؛ لأن حكمها ليس بناف حكم ما فرضه الله جل وعز من الفرائض فوجب أن يكون كتب عليكم إذا حضر أحدكم الآية. كقوله كتب عليكم الصيام . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 488 الى صــ 503 الحلقة(8) باب ذكر قوله جل وعز كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون . وهي الآية السادسة. [ ص: 488 ] قال أبو جعفر: في هذه الآية خمسة أقوال: 51 - قال جابر بن سمرة: "هي ناسخة لصوم يوم عاشوراء" ، يذهب إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصوم يوم عاشوراء فلما فرض صيام شهر رمضان نسخ ذلك فمن شاء صام يوم عاشوراء ومن شاء أفطره. وإن كان قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي قتادة: 52 - "صوم يوم عاشوراء يكفر سنة مستقبلة". [ ص: 489 ] 53 - وقال عطاء: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم "كتب عليكم صيام ثلاثة أيام من كل شهر". قال أبو جعفر: فهذان قولان على أن الآية ناسخة. [ ص: 490 ] 54 - وقال أبو العالية ، والسدي: هي منسوخة؛ لأن الله جل وعز كتب على من قبلنا إذا نام بعد المغرب لم يأكل ولم يقرب النساء، ثم كتب ذلك علينا فقال جل ثناؤه كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ثم نسخه بقوله جل وعز أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم وبما بعده. والقول الرابع: إن الله جل وعز كتب علينا الصيام شهرا كما كتب على الذين من قبلنا وأن نفعل كما كانوا يفعلون من ترك الوطء والأكل بعد النوم ثم أباح الوطء والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر. [ ص: 491 ] والقول الخامس: إنه كتب علينا الصيام وهو شهر رمضان كما كتب صوم شهر رمضان على من قبلنا. 55 - قال مجاهد: كتب الله جل وعز صوم شهر رمضان على كل أمة. [ ص: 492 ] 56 - وقال قتادة: كتب الله جل وعز صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى. قال أبو جعفر: وهذا أشبه بما في الآية، وفيه حديث يدل على صحته قد مر قبل هذا غير مسند ثم كتبناه مسندا. 57 - عن محمد بن محمد بن عبد الله ، قال: حدثنا الليث بن الفرج ، قال: حدثنا معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ، قال: حدثني أبي، عن قتادة ، عن الحسن ، عن دغفل بن حنظلة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كان على النصارى صوم شهر فمرض رجل منهم فقالوا: لئن الله جل وعز شفاه لنزيدن عشرا، ثم كان ملك آخر فأكل لحما فأوجع فاه فقالوا: لئن الله جل وعز شفاه لنزيدن سبعا، ثم كان ملك آخر فقال: لنتمن هذه السبعة الأيام ونجعل صومنا في الربيع" قال: فصار خمسين ". [ ص: 493 ] قال أبو جعفر: أما قول عطاء: إنها ناسخة لصوم ثلاثة أيام فغير معروف وقول من قال: إنه نسخ منها ترك الأكل والوطء بعد النوم لا يمتنع، وقد تكون الآية ينسخ منها الشيء كما قيل في الآية السابعة. باب ذكر الآية السابعة. قال جل وعز وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون . قال أبو جعفر: في هذه الآية أقوال أصحها أنها منسوخة، سياق الآية يدل على ذلك والنظر والتوقيف من رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. 58 - كما قرئ على أحمد بن شعيب ، عن قتيبة بن سعيد ، قال: حدثنا بكر بن مضر ، عن عمرو بن الحارث ، عن بكير ، عن يزيد، مولى سلمة بن الأكوع ، عن سلمة بن الأكوع ، قال: " لما نزلت هذه الآية وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين كان من شاء منا صام ومن شاء أن يفتدي فعل حتى نسختها الآية التي بعدها ". [ ص: 495 ] 59 - قال أبو جعفر: ، حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، في قول الله تبارك وتعالى: وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال: " كان الرجل يصبح صائما أو المرأة في شهر رمضان ثم إن شاء أفطر وأطعم مسكينا فنسختها فمن شهد منكم الشهر فليصمه " قال أبو جعفر: فهذا قول. 60 - وقال السدي وعلى الذين يطيقونه كان الرجل يصوم من رمضان ثم يعرض له العطاش فأطلق له الفطر وكذلك الشيخ الكبير والمرضع يفطرون ويطعمون عن كل يوم مسكينا فمن تطوع خيرا فأطعم مسكينين فهو خير له. [ ص: 496 ] 61 - وقال الزهري فمن تطوع خيرا صام وأطعم مسكينا فهو خير له. وقيل: المعنى الذين يطيقونه على جهد. قال أبو جعفر: الصواب أن يقال: الآية منسوخة بقوله جل وعز فمن شهد منكم الشهر فليصمه ؛ لأن من لم يجعلها منسوخة جعله مجازا وقال المعنى: يطيقونه على جهد أو قال: كانوا يطيقونه فأضمر كان وهو مستغن عن هذا وقد اعترض قوم بقراءة من قرأ "يطوقونه" ، "ويطوقونه"، [ ص: 497 ] ولا يجوز لأحد أن يعترض بالشذوذ على ما نقله جماعة المسلمين في قراءتهم وفي مصاحفهم ظاهرا مكشوفا وما نقل على هذه الصورة فهو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله جل وعز ومحظور على المسلمين أن يعارضوا ما تثبت به الحجة أنه من عند الله بالظنون والأوهام والشذوذ، وما لا يوقف منه على حقيقة. غير أن العلماء قد احتجوا بهذه الآية وإن كانت منسوخة؛ لأنها ثابتة في الخط وهذا لا يمتنع، فقد أجمع العلماء على أن قوله جل وعز واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم أنه منسوخ، [ ص: 498 ] وثبتوا منها شهادة أربعة في الزنا فكذا وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين . وإن كانت منسوخة ففيها غير حجة وذلك أنه قد أجمع العلماء على أن المشايخ والعجائز الذين هم لا يطيقون الصيام أو يطيقونه على مشقة شديدة فلهم الإفطار، وقال ربيعة ، ومالك: لا شيء عليهم إذا أفطروا غير أن مالكا قال: لو أطعموا عن كل يوم مسكينا مدا كان أحب إلي، وقال أنس بن مالك ، وابن عباس ، وقيس بن السائب ، وأبو هريرة عليهم الفدية. [ ص: 499 ] وهو قول الشافعي اتباعا منه لقول الصحابة وهذا أصل من أصوله، وحجة أخرى فيمن قال: عليهم الفدية: إن هذا ليس بمرض ولا هم مسافرون فوجبت عليهم الفدية لقول الله جل وعز وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين . والحجة لمن قال: لا شيء عليهم أنه من أفطر ممن أبيح له الفطر فإنما عليه القضاء إذا وصل إليه وهؤلاء لا يصلون إلى القضاء، وأموال الناس محظورة إلا بحجة يجب التسليم لها ولم يأت ذلك ومما وقع فيه الاختلاف أيضا الحبلى والمرضع إذا خافتا على ولديهما [ ص: 500 ] فأفطرتا فمن الناس من يقول: عليهما القضاء بلا كفارة هذا قول الحسن ، وعطاء ، والضحاك ، وإبراهيم ، وهو قول أهل المدينة وقول ابن عمر ، ومجاهد عليهما القضاء والكفارة وهو قول الشافعي. [ ص: 501 ] وقول ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة عليهما الفدية ولا قضاء عليهما والحجة لمن قال عليهما القضاء بلا كفارة أن من أفطر وهو مأذون له في الفطر فإنما عليه يوم يصومه كاليوم الذي أفطره وحجة من قال: عليهما القضاء والكفارة أنهما أفطرتا من أجل غيرهما فعليهما القضاء لتكملا العدة وعليهما الكفارة لقول الله جل وعز وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين وحجة من قال: عليهما الفدية بغير قضاء الآية أيضا وليس في الآية قضاء فاحتج العلماء بالآية وإن كانت منسوخة وكان بعضهم يقول: ليست بمنسوخة، والصحيح أنها [ ص: 502 ] منسوخة والآية الثامنة ناسخة بإجماع. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 504 الى صــ 511 الحلقة(9) باب ذكر الآية الثامنة. قال الله جل وعز أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم الآية. 61 - قال أبو العالية، وعطاء: هي ناسخة لقوله جل وعز كما كتب على الذين من قبلكم . [ ص: 504 ] وقال غيرهما: هي ناسخة لفعلهم الذي كانوا عليه. 62 - حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الملك ، قال: حدثنا زهير ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء "أن الرجل منهم كان إذا نام قبل أن يتعشى في رمضان لم يحل له أن يأكل ليلته ومن الغد حتى نزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . نزلت في أبي قيس وهو ابن عمرو أتى أهله وهو صائم يعني بعد المغرب قال: هل عندكم من شيء؟ فقالت له امرأته: لا تنم حتى أخرج فألتمس لك شيئا فلما رجعت وجدته نائما. [ ص: 505 ] فقالت: لك الخيبة، فبات وأصبح صائما إلى ارتفاع النهار فغشي عليه فنزلت وكلوا واشربوا الآية. 63 - وقال كعب بن مالك: وكان الناس في رمضان إذا نام أحدهم بعد المساء حرم عليه الطعام والشراب والنساء فسمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم ليلة فأتى منزله فأراد امرأته فقالت: إني قد نمت فقال: ما نمت فوقع عليها وصنع كعب بن مالك مثل ذلك فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن الآية. [ ص: 506 ] فاتفقت الأقوال أنها ناسخة إما بفعلهم وإما بالآية فذلك غير متناقض. [ ص: 507 ] وفي هذه الآية ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد . 64 - قال الضحاك: كانوا يجامعون وهم معتكفون في المساجد، فنزلت - [ ص: 508 ] يعني - هذه الآية. 65 - وقال مجاهد: كانت الأنصار تجامع يعني في الاعتكاف. قال الشافعي: فدل أن المباشرة قبل نزول الآية كانت مباحة في الاعتكاف حتى نسخ بالنهي عنه، والله جل وعز أعلم. واختلف العلماء في الآية التاسعة، والصحيح أنه لا نسخ فيها. [ ص: 509 ] باب ذكر ما في الآية التاسعة. قال جل وعز وقولوا للناس حسنا . 66 - قال سعيد ، عن قتادة،: "نسختها آية السيف". 67 - وقال عطاء "قولوا للناس كلهم حسنا". 68 - وقال سفيان: وقولوا للناس حسنا "مروهم بالمعروف وانهوهم عن المنكر". وهذا أحسن ما قيل فيها لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض من الله جل وعز كما قال ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فجميع المنكر النهي عنه فرض، والأمر بالمعروف من الفرائض فرض. [ ص: 510 ] 69 - وعن النبي صلى الله عليه وسلم "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأطرن عليه أطرا أو ليعمنكم الله منه بعذاب". [ ص: 511 ] فصح أن الآية غير منسوخة وأن معنى وقولوا للناس حسنا ادعوهم إلى الله جل وعز كما قال جل ثناؤه ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 512 الى صــ 518 الحلقة(10) والبين في الآية العاشرة أنها منسوخة. [ ص: 512 ] باب ذكر الآية العاشرة. قال جل وعز يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا . 70 - قرئ على عبد الله بن الصقر بن نصر ، عن زياد بن أيوب ، عن هشيم ، قال: حدثنا عبد الملك ، عن عطاء ، يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا قال: "كانت لغة الأنصار في الجاهلية فنزلت هذه الآية". قال أبو جعفر: فنسخ هذا ما كان مباحا قوله، وكان السبب في ذلك أن اليهود كانت هذه الكلمة فيهم سبا فنسخها الله جل وعز من كلام المسلمين لئلا تجد اليهود بذلك سببا إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم. [ ص: 513 ] 71 - قال مجاهد: راعنا خلافا. وهذا ما لا يعرف في اللغة". ومعنى راعنا عند العرب فرغ لنا سمعك وتفهم عنا ومنه أرعني سمعك. قال أبو جعفر: ولراعنا موضع آخر تكون من الرعية وهي الرقبة، وأما قراءة الحسن "راعنا" بالتنوين فشاذة ومحظور على المسلمين أن يقرؤوا بالشواذ أو أن يخرجوا عما قامت به الحجة مما أدته الجماعة.والبين في الآية الحادية عشرة أنه قد نسخ منها. [ ص: 514 ] باب ذكر الآية الحادية عشرة. قال الله جل وعز ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير . 72 - حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا حسين ، قال: حدثنا عمرو ، قال: حدثنا أسباط ، عن السدي ، فاعفوا واصفحوا قال: " هي منسوخة نسختها قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ". [ ص: 515 ] قال أبو جعفر: وإنما قلنا: إن البين أن منها منسوخا وهو فاعفوا واصفحوا لأن المؤمنين كانوا بمكة يؤذون ويضربون فيتفلتون على قتال المشركين فحظر عليهم وأمروا بالعفو والصفح حتى يأتي الله جل وعز بأمره فأتى الله بأمره ونسخ ذلك. والبين في الآية الثانية عشرة أنها غير منسوخة. [ ص: 516 ] باب ذكر الآية الثانية عشرة. قال جل وعز وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . 73 - قال ابن زيد: " هي منسوخة نسخها وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة " وعن ابن عباس: "أنها محكمة". 74 - روى عنه ابن أبي طلحة وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا قال: "لا تقتلوا النساء والصبيان ولا الشيخ الكبير ولا من ألقى إليكم السلم وكف يده فمن فعل ذلك فقد اعتدى". [ ص: 517 ] قال أبو جعفر: وهذا أصح القولين من السنة والنظر. 75 - فأما السنة: فحدثنا أبو جعفر قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في بعض مغازيه امرأة مقتولة فكره ذلك ونهى عن قتل النساء والصبيان" وهكذا، يروى أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله كتب: 76 - لا تقتلوا النساء والصبيان والرهبان في دار الحرب فتعتدوا إن الله لا يحب المعتدين . والدليل على هذا من اللغة أن فاعل يكون من اثنين فإنما هو من أنك [ ص: 518 ] تقاتله ويقاتلك فهذا لا يكون في النساء ولا في الصبيان ولهذا قال من قال من الفقهاء: لا يؤخذ من الرهبان جزية لقول الله جل وعز قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر إلى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وليس الرهبان ممن يقاتل. فصار المعنى: وقاتلوا في طريق الله وأمره الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا فتقتلوا النساء والصبيان والرهبان ومن أعطى الجزية فصح أن الآية غير منسوخة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 519 الى صــ 529 الحلقة(11) وقد تكلم العلماء في الآية الثالثة عشرة. [ ص: 519 ] باب ذكر الآية الثالثة عشرة. قال جل وعز ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين هذه الآية من أصعب ما في الناسخ والمنسوخ. فزعم جماعة من العلماء أنها غير منسوخة واحتجوا بها وبأشياء من السنن وزعم جماعة أنها منسوخة واحتجوا بآيات غيرها وبأحاديث من السنن. فممن قال: إنها غير منسوخة مجاهد روى عنه ابن أبي نجيح أنه قال: 77 - فإن قاتلوكم في الحرم فاقتلوهم لا يحل لأحد أن يقاتل أحدا في الحرم إلا أن يقاتله فإن عدا عليك فقاتلك فقاتله" وهذا قول طاوس. والاحتجاج لهما بظاهر الآية ومن الحديث: 78 - بما حدثناه أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا محمد بن رافع ، قال: حدثنا [ ص: 520 ] يحيى بن آدم ، قال: حدثنا مفضل ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرام حرمه الله جل وعز لم يحل فيه القتال لأحد قبلي وأحل لي ساعة وهو حرام بحرمة الله جل وعز". وأما من قال: إنها منسوخة فمنهم قتادة. 79 - كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، عن أبي الأزهر ، قال: حدثنا روح ، عن سعيد ، عن قتادة ، ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه " فكان هذا كذا حتى نسخ فأنزل الله جل وعز وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة أي شرك ويكون الدين لله أي لا إله إلا الله عليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإليها دعا فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين من أبى أن يقول: لا إله إلا الله، أن يقاتل حتى يقول لا إله إلا الله ". [ ص: 521 ] قال أبو جعفر: وأكثر أهل النظر على هذا القول؛ إن الآية منسوخة وإن المشركين يقاتلون في الحرم وغيره بالقرآن والسنة قال جل وعز فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وبراءة نزلت بعد سورة البقرة بسنين وقال جل وعز وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة وأما السنة: 80 - فحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا قتيبة ، قال: حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعليه المغفر فقيل له: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: "اقتلوه". [ ص: 522 ] 81 - وقرئ على محمد بن جعفر بن أعين ، عن الحسن بن بشر بن سلم الكوفي ، قال: حدثنا الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة ، عن أنس ، قال: "أمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة يوم الفتح إلا أربعة من الناس: عبد العزى بن خطل ، ومقيس بن صبابة الكناني ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وأم سارة، فأما ابن خطل فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة " وذكر الحديث. [ ص: 523 ] وقرأ أكثر الكوفيين (ولا تقتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقتلوكم فيه فإن قتلوكم فاقتلوهم) وهذه قراءة بينة البعد وقد زعم قوم أنه لا يجوز القراءة بها؛ لأن الله جل وعز لم يفرض على أحد من المسلمين أن لا يقتل المشركين حتى يقتلوا المسلمين. [ ص: 524 ] 82 - وقال الأعمش: "العرب تقول: قتلناهم أي قتلنا منهم. قال أبو جعفر: فهذا أيضا المطالبة فيه قائمة غير أنه قد قرأ به جماعة والله جل وعز أعلم بمخرج قراءتهم. وقد تنازع العلماء أيضا في الآية الرابعة عشرة. [ ص: 525 ] باب ذكر الآية الرابعة عشرة. قال جل وعز الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم . 83 - قال أبو جعفر: ، حدثنا محمد بن جعفر الأنباري ، قال: حدثنا عبد الله بن أيوب ، وعبد الله بن يحيى ، قالا: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال: قلت لعطاء: قول الله جل وعز الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص قال: "هذا يوم الحديبية صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام وكان معتمرا فدخل في السنة التي بعدها معتمرا مكة فعمرة في الشهر الحرام بعمرة في الشهر الحرام". [ ص: 526 ] 84 - وقال مجاهد: فخرت قريش بردها رسول الله صلى الله عليه وسلم محرما في ذي القعدة فاعتمر في السنة الثانية في ذي القعدة. قال أبو جعفر: التقدير عمرة الشهر الحرام بعمرة الشهر الحرام، والشهر الحرام هاهنا ذو القعدة بلا اختلاف وسمي ذا القعدة لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة فمنعوه من مكة. 85 - قال ابن عباس: " فرجعه الله تبارك وتعالى في السنة الأخرى فأقصه منهم والحرمات قصاص " 86 - وروي عن ابن عباس ، أنه قال: والحرمات قصاص "منسوخة كان الله جل وعز قد أطلق للمسلمين إذا اعتدى عليهم أحد أن يقتصوا منه فنسخ الله جل وعز ذلك وصيره إلى السلطان فلا يجوز لأحد أن يقتص من أحد إلا بأمر السلطان ولا أن يقطع يد سارق ولا غير ذلك". [ ص: 527 ] وأما مجاهد فذهب إلى أن "المعنى فمن اعتدى عليكم فيه أي في الحرم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم" والذي قاله مجاهد أشبه بسياق الكلام؛ لأن قبله ذكر الحرم وهو متصل به إلا أنه منسوخ عند أكثر العلماء وقد أجمع المسلمون أن المشركين أو الخوارج لو غلبوا على الحرم لقوتلوا حتى يخرجوا منه. فإن قيل فما معنى الحديث: 87 - "أحلت لي ساعة وهي حرام بحرمة الله جل وعز". [ ص: 528 ] فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم دخلها غير محرم يوم الفتح ولا يحل هذا لأحد بعده إذا لم يكن من أهل الحرم فأما والحرمات فإنما جمع والله أعلم؛ لأنه أريد به حرمة الإحرام وحرمة الشهر الحرام وحرمة البلد الحرام. وأما فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فسمي [ ص: 529 ] الثاني اعتداء وإنما الاعتداء الأول ففيه جوابان أحدهما أنه مجاز على ازدواج الكلام سمي الثاني باسم الأول مثل وجزاء سيئة سيئة مثلها والجواب الآخر أنه حقيقة يكون من الشد والوثوب أي: من شد عليكم ووثب بالظلم فشدوا عليه وثبوا بالحق. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 530 الى صــ 540 الحلقة(12) وقد تكلم العلماء من الصحابة وغيرهم بأجوبة مختلفة في الآية الخامسة عشرة. [ ص: 530 ] باب ذكر الآية الخامسة عشرة قال جل وعز: كتب عليكم القتال وهو كره لكم فقال قوم: هي ناسخة لحظر القتال عليهم ولما أمروا به من الصفح والعفو بمكة وقال قوم: هي منسوخة وكذا قالوا في قوله جل وعز انفروا خفافا وثقالا والناسخة وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة . [ ص: 531 ] وقال قوم: هي على الندب لا على الوجوب، وقال قوم: هي واجبة والجهاد فرض. 88 - وقال عطاء: هي فرض إلا أنها على غيرنا يعني أن الذي خوطب بها الصحابة قال أبو جعفر: فهذه خمسة أقوال، فأما القول الأول وهو أنها ناسخة فبين صحيح. ، وأما قول من قال: هي منسوخة فلا يصح؛ لأنه ليس في قوله جل وعز وما كان المؤمنون لينفروا كافة نسخ لفرض القتال وأما قول من قال: هي على الندب فغير صحيح؛ لأن الأمر إذا وقع بشيء لم يحمل على غير الواجب إلا بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم أو بدليل قاطع وأما قول عطاء: إنها فرض ولكنه فرض على الصحابة فقول مرغوب عنه وقد رده العلماء حتى قال الشافعي رحمه الله في إلزامه: من قال: [ ص: 532 ] وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة إن هذا للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة ولا تصلى صلاة الخوف بعده فعارضه بقوله جل وعز خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها . فقول عطاء أسهل ردا من قول من قال: هي على الندب؛ لأن الذي قال: هي على الندب قال: هي مثل قوله جل وعز كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت الآية. قال أبو جعفر: وهذا ليس على الندب وقد بيناه فيما تقدم، فأما قول من قال: إن الجهاد فرض بالآية فقوله صحيح وهو قول حذيفة ، وعبد الله بن عمرو وقول الفقهاء الذين تدور عليهم الفتيا إلا أنه فرض يحمله بعض الناس عن بعض فإن احتيج إلى الجماعة نفروا فرضا واجبا؛ لأن نظير كتب عليكم القتال كتب عليكم الصيام . 89 - قال حذيفة: الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهم والصلاة سهم، [ ص: 533 ] والزكاة سهم والصيام والحج سهم والجهاد سهم والأمر بالمعروف سهم والنهي عن المنكر سهم ونظير الجهاد في أنه فرض يقوم به بعض المسلمين عن بعض الصلاة على المسلمين إذا ماتوا ومواراتهم قال أبو عبيد: وعيادة المريض ورد السلام وتشميت العاطس وأما قول من قال: الجهاد نافلة، فيحتج بأشياء وهو قول ابن عمر ، وابن شبرمة ، وسفيان الثوري ومن حجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم رواه ابن عمر: 90 - بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، والصلاة، والصيام، والزكاة، وحج البيت ". [ ص: 534 ] قال أبو جعفر: وهذا لا حجة فيه؛ لأنه قد روي عن ابن عمر أنه قال: " استنبطت هذا ولم يرفعه ولو كان رفعه صحيحا لما كان فيه أيضا حجة؛ لأنه يجوز أن يترك ذكر الجهاد هاهنا لأنه مذكور في القرآن، أو لأن بعض الناس يحمله عن بعض فقد صح فرض الجهاد بنص القرآن وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. 91 - كما روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة" فسره العلماء أنه في الغزو وفي ذلك أحاديث كثيرة كرهنا أن نطول الكتاب بها لأن فيما تقدم كفاية. والصحيح في الآية السادسة عشرة أنها منسوخة. باب ذكر الآية السادسة عشرة. قال جل وعز: يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير الآية. العلماء على أن هذه الآية منسوخة وأن قتال المشركين في الأشهر الحرم مباح غير عطاء فإنه قال: 92 - "الآية محكمة ولا يجوز القتال في الأشهر الحرم". 93 - ويحتج له بما حدثناه إبراهيم بن شريك ، قال: حدثنا أحمد يعني ابن عبد الله بن يونس ، قال: حدثنا ليث ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقاتل في الشهر الحرام إلا أن يغزى أو يغزو فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ". قال أبو جعفر: وهذا الحديث يجوز أن يكون قبل نسخ الآية. [ ص: 536 ] وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ، وقتادة ، والأوزاعي على أن الآية منسوخة فمن ذلك: 94 - ما حدثناه عليل بن أحمد ، قال: حدثنا محمد بن هشام ، قال: حدثنا عاصم بن سليمان ، قال: حدثنا جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال: وقوله يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه أي في الشهر الحرام قل قتال فيه كبير " أي عظيم، فكان القتال فيه محظورا حتى نسخته آية السيف في براءة فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم فأبيحوا القتال في الأشهر الحرم وفي غيرها ". 95 - حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا عبيد [ ص: 537 ] الله ، قال: حدثنا يزيد ، قال: أخبرنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله جل وعز يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " فكان كذلك حتى نسخه هاتان الآيتان في براءة فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ثم قال جل وعز وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة والأشهر الحرم عهد كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش، انسلاخ أربعة أشهر بعد يوم النحر لمن كان له عهد ومن لم يكن له عهد فإلى انسلاخ المحرم فأمر الله جل وعز نبيه صلى الله عليه وسلم إذا انسلخت الأشهر الأربعة أن يقاتل المشركين في الحرم وغيره حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ". قال أبو جعفر: هذه الأشهر التي ذكرها قتادة وقال: "هي الحرم هي أشهر السياحة فسماها حرما؛ لأنه حظر القتال فيها" فأما الأشهر الحرم فهي أربعة والعلماء يختلفون في اللفظ بها فمن أهل المدينة من يقول: أولها ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، ومنهم من يبدأ برجب، وأهل الكوفة يقولون: أولها المحرم، ورجب، وذو القعدة، وذو الحجة، [ ص: 538 ] وينكرون ما قاله المدنيون وقالوا: قولنا أولى لتكون من سنة واحدة. ومن قال من المدنيين: أولها رجب احتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة في شهر ربيع الأول فوجب أن يكون أولها رجب على هذا. قال أبو جعفر: والأمر في هذا كله سهل؛ لأن الواو لا تدل على أن الثاني بعد الأول عند أحد من النحويين علمته فإذا كان الأمر على هذا فالأولى أن يؤتى بالأشهر الحرم على ما لفظ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدي عنه بالأسانيد الصحاح وهو قول المدنيين الأول. 96 - روى أبو بكرة ، وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فقال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض فالسنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان". قال أبو جعفر: وقد قامت الحجة بأن قوله جل وعز يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه [ ص: 539 ] منسوخ بما ذكرناه من نص القرآن وقول العلماء وأيضا فإن النقل يبين ذلك؛ لأنه نقل إلينا أن هذه الآية نزلت في جمادى الآخرة أو في رجب في السنة الثانية من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم هوازن بحنين وثقيفا بالطائف في شوال وذي القعدة وذو القعدة من الأشهر الحرم وذلك في سنة ثمان من الهجرة. قال أبو جعفر: فهذا ما في القتال والجهاد من الناسخ والمنسوخ في هذه السورة مجموعا بعضه إلى بعض ثم نرجع إلى ما فيها من ذكر الحج في الآية السابعة عشرة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 541 الى صــ 557 الحلقة(13) باب ذكر الآية السابعة عشرة. قال الله جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله الآية، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أمر أصحابه بعد أن أحرموا بالحج ففسخوه وجعلوه عمرة. واختلف العلماء في فسخ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 541 ] الحج بعد أن أهلوا به إلى العمرة فقالوا فيه أربعة أقوال، فمنهم من قال: إنه منسوخ. 97 - كما روي عن عمر ، رحمه الله أنه قال في وأتموا الحج والعمرة لله : "إتمامهما أن لا يفسخا وقد قيل في إتمامهما غير هذا". 98 - كما قرئ على عبد الله بن أحمد بن عبد السلام ، عن أبي الأزهر ، قال: حدثنا روح ، قال: حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن سلمة ، عن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه في قول الله جل وعز وأتموا الحج والعمرة لله قال: "أن تحرم من دويرة أهلك". [ ص: 542 ] 99 - وقال سفيان: "إتمام الحج والعمرة أن تخرج قاصدا لهما لا لتجارة" ، وقيل: إتمامهما أن تكون النفقة حلالا. 100 - وقال مجاهد ، وإبراهيم: "إتمامهما أن يفعل فيهما كل ما أمر به، وهذا قول جامع". وذهب أبو عبيد إلى أن فسخ الحج إلى العمرة منسوخ بما فعله الخلفاء الراشدون المهديون أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم؛ لأنهم لم يفسخوا حجهم ولم يحلوا إلى يوم النحر. [ ص: 543 ] فهذا قول في فسخ الحج: إنه منسوخ والقول الثاني إن فسخ الحج إنما كان لعلة وذلك أنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج ويرون أن ذلك عظيم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بفسخ الحج وتحويله إلى العمرة ليعلموا أن العمرة في أشهر الحج جائزة، والدليل على أنهم كانوا يتجنبون العمرة في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة في قول ابن عمر وفي قول ابن عباس: "شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة" [ ص: 544 ] والقولان صحيحان؛ لأن العرب تقول: جئتك رجبا ويوم الجمعة وإنما جئت في بعضه فذو الحجة شهر الحج؛ لأن الحج فيه. 101 - ولأن أحمد بن شعيب حدثنا قال: أخبرنا عبد الأعلى بن واصل بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا أبو أسامة ، عن وهيب بن خالد ، قال: حدثنا عبد الله بن طاوس ، عن أبيه،عن ابن عباس ، قال: كانوا يرون أن العمرة، في أشهر الحج من أفجر فجور في الأرض ويجعلون المحرم صفرا ويقولون: إذا برأ الدبر، [ ص: 545 ] وعفا الوبر وانسلخ صفر أو قال: دخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أي الحل نحل؟ قال: "الحل كله" فهذان قولان. والقول الثالث: إن ابن عباس كان يرى الفسخ جائزا ويقول: من حج فطاف بالبيت فقد حل لا اختلاف في ذلك عنه. 102 - قال ابن أبي مليكة: قال له عروة يا ابن عباس ، أضللت الناس. [ ص: 546 ] قال له: بم ذاك يا عرية؟ قال: تفتي الناس بأنهم إذا طافوا بالبيت حلوا وقد حج أبو بكر ، وعمر فلم يحلا إلى يوم النحر فقال له ابن عباس: قال الله جل وعز ثم محلها إلى البيت العتيق أأقول لك قال الله جل وعز ثم تقول لي قال أبو بكر ، وعمر وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفسخ؟. قال أبو جعفر: وهذا القول انفرد به ابن عباس كما انفرد بأشياء غيره. فأما قوله جل وعز ثم محلها إلى البيت العتيق فليس فيه حجة لأن الضمير للبدن وليس للناس ومحل الناس يوم النحر على قول الجماعة ولهذا سمي يوم الحج الأكبر وذلك صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ ص: 547 ] وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعن ابن عباس ، وإن كان قد روي عن ابن عباس أنه يوم عرفات فهذه ثلاثة أقوال في فسخ الحج. [ ص: 548 ] والقول الرابع: أصحها للتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أنه مخصوص. 103 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد العزيز عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن الحارث بن بلال ، عن أبيه، قال: قلنا: يا رسول الله، أفسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل لنا خاصة". [ ص: 549 ] 104 - وقال أبو ذر: كان فسخ الحج لنا رخصة. فإن احتج محتج بقول النبي صلى الله عليه وسلم في غير هذا الحديث: [ ص: 550 ] 105 - "ذلك لأبد الأبد" فلا حجة له فيه؛ لأنه يعني بذلك جواز العمرة في أشهر الحج. [ ص: 551 ] 106 - فأما حديث عمر أنه قال في المتعة: إن أتيت بمن فعلها عاقبته، وكذا المتعة الأخرى. [ ص: 552 ] فإحداهما المتعة المحرمة بالنساء التي هي بمنزلة الزنا، والأخرى فسخ الحج فلا ينبغي لأحد أن يتأول عليه أنها المتعة في أشهر الحج لأن الله جل وعز قد أباحها بقوله جل وعز فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي . واختلف العلماء في العمرة: فقال بعضهم: هي واجبة بفرض الله جل وعز، وقال بعضهم: هي واجبة بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: ليست واجبة ولكنها سنة فممن يروى عنه أنه قال: إنها واجبة عمر ، وابن عمر ، وابن عباس ، وهو قول الثوري ، والشافعي. [ ص: 554 ] وأما السنة: 107 - فحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال: حدثنا خالد ، قال: حدثنا شعبة ، قال: سمعت النعمان بن سالم ، قال: سمعت عمرو بن أوس ، يحدث عن أبي رزين ، أنه قال: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: "حج عن أبيك واعتمر". واحتج قوم في وجوبها بظاهر قول الله جل وعز ولله على الناس حج البيت من استطاع والحج القصد وهو يقع للحج والعمرة، وقال جل وعز يوم الحج الأكبر والحج الأصغر العمرة إلا أن أهل اللغة [ ص: 555 ] يقولون: اشتقاق العمرة من غير اشتقاق الحج؛ لأن العرب تقول: اعتمرت فلانا أي زرته فمعنى العمرة زيارة البيت ولهذا كان ابن عباس لا يرى العمرة لأهل مكة لأنهم بها فلا معنى لزيارتهم إياها، والحج في اللغة القصد. وممن قال العمرة غير واجبة: جابر بن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ، [ ص: 556 ] وهو قول مالك ، وأبى حنيفة وقال من احتج لهم: 108 - روى الحجاج بن أرطأة ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال: قيل: يا رسول الله، العمرة واجبة؟ قال: "لا وأن تعتمروا خير لكم". [ ص: 557 ] قال أبو جعفر: وهذا لا حجة فيه؛ لأن الحجاج بن أرطاة يدلس عمن لقيه وعمن لم يلقه فلا تقوم بحديثه حجة إلا أن يقول: حدثنا أو أخبرنا أو سمعت ولكن الحجة في ذلك قول من قال: الفرائض لا تقع باختلاف وإنما تقع باتفاق. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 558 الى صــ 565 الحلقة(14) ومما يدخل في هذا الباب الاشتراط في الحج وهو أن يقول إذا لبى بالحج إن حبسني حابس فمحلي حيث حبسني. فممن قال بالاشتراط في الحج عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، ومعاذ ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، والحسن ، وقتادة ، وابن سيرين وهو قول [ ص: 558 ] أحمد بن محمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه وقول الشافعي بالعراق ثم تركه بمصر وممن لم يقل به مالك ، وأبو حنيفة ، والشافعي بمصر وحجة الذين قالوا به: 109 - ما حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة، وعن هشام بن [ ص: 559 ] عروة ، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ضباعة فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية فقال: حجي واشترطي أن محلي حيث تحبسني " قال إسحاق: قلت لعبد الرزاق: ، الزهري ، وهشام قالا: عن عائشة؟ قال: نعم كلاهما، قال أحمد بن شعيب: لم يصله إلا عبد الرزاق ، عن معمر فلا أدري من أيهما ذلك؟. [ ص: 560 ] 110 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرني عمران بن يزيد ، قال: حدثنا شعيب، وهو ابن إسحاق قال: حدثنا ابن جريج ، قال: أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع طاوسا ، وعكرمة ، يخبران عن ابن عباس ، قال جاءت ضباعة بنت الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة ثقيلة وأنا أريد الحج فكيف تأمرني أن أصنع؟ قال: "أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني". قال أبو جعفر: أهلي معناه لبي، وأصله من رفع الصوت، ومنه استهل المولود ومنه وما أهل لغير الله به . [ ص: 561 ] فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم الاشتراط في الحج فقال بهذا من ذكرناه واتبعوا ما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكرهه قوم واحتجوا بحديث الزهري عن سالم ، عن أبيه أنه كره الاشتراط في الحج، وقال: 111 - "أما حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم أنه لم يشترط" ، واحتج بعض من كرهه بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قال لها: "واشترطي أن محلي حيث حبستني" ولم يقل لها: إنه ليس عليك حج إن أحصرت. [ ص: 562 ] وفي الآية فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فكان هذا ناسخا لما كانوا يعتقدونه من أن العمرة لا تجوز في أشهر الحج فجازت في أشهر الحج وجاز القرآن ولم يكونوا يستعملونه. ثم اختلف العلماء في حجة الوداع فقال قوم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج فيها، وقال قوم: بل تمتع بالعمرة إلى الحج، وقال قوم: بل قرن وجمع بين الحج والعمرة وكل هذا مروي بأسانيد صحاح حتى طعن بعض أهل الأهواء وبعض الملحدين في هذا وقالوا: هذه الحجة التي حجها رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمع ما كان أصحابه فقد اختلفتم فيها وهي أصل من أصول الدين، فكيف يقبل منكم ما رويتموه من أخبار الآحاد، وهذا الطعن من أحد اثنين إما أن يكون الطاعن به جاهلا باللغة التي خوطب بها القوم وإما أن يكون جائرا عن الحق، وسنذكر أصح ما روي من الاختلاف في هذا ونبين أنه غير متضاد. [ ص: 563 ] وقد قال الشافعي: "هذا من أيسر ما اختلفوا فيه وإن كان قبيحا" وهذا كلام صحيح؛ لأن المسلمين قد أجمعوا أنه يجوز الإفراد والتمتع والقران وإن كان بعضهم قد اختار بعض هذا. 112 - قال أبو جعفر: كما قرئ على أحمد بن محمد بن خالد البراثي ، عن خلف بن هشام المقرئ ، قال: سمعت مالك بن أنس ، في " الإفراد بالحج: إنه أحب إليه لا التمتع والقران قال: وليس على المفرد هدي ". 113 - قال البراثي ، وحدثنا عبد الله بن عون ، قال: حدثنا مالك بن أنس ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة، رضي الله عنها "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج" وهذا إسناد مستقيم لا مطعن فيه. [ ص: 564 ] والحجة لمن اختار الإفراد أن المفرد أكثر تعبا من المتمتع لإقامته على الإحرام فرأى أن ذلك أعظم لثوابه. والحجة في اتفاق الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر بالتمتع والقرآن جاز أن يقال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرن كما قال جل وعز ونادى فرعون في قومه . 114 - وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "رجمنا ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أمرنا بالرجم". https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 566 الى صــ 574 الحلقة(15) 115 - وحدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم" وإنما أمر من قطع فلما كان رسول الله صلى الله عليه [ ص: 565 ] وسلم قد أمر بالتمتع والقران جاز هذا. ومن الدليل على أمره بذلك: 116 - أن أحمد بن شعيب حدثنا قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي ، قال: حدثنا حماد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة، فقال: "من شاء منكم أن يهل بحجة فليهل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليهل بعمرة". قال أبو جعفر: هذا احتجاج لمن رأى إفراد الحج، وسنذكر غيره، فأما التمتع بالعمرة إلى الحج فهذا موضع ذكره. [ ص: 566 ] 117 - قال أبو جعفر: قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن عبد الله بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال: حدثني عقيل ، عن الزهري ، قال: أخبرني سالم بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر ، قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق الهدي من ذي الحليفة وبدأ فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج وتمتع الناس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج، وساق الحديث. 118 - قال الزهري: وأخبرني عروة ، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمتعه بالعمرة إلى الحج مثل الذي أخبرني سالم عن عبد الله بن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو جعفر: فإن قال قائل: هذا متناقض رويتم عن القاسم ، عن [ ص: 567 ] عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفرد الحج، ورويتم هاهنا عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة التمتع، قيل له: الحديثان متفقان وذلك بين ألا ترى أن في هذا الحديث نصا، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج أفلا ترى الحج مفردا من العمرة فهذا بين جدا. 119 - قال أبو جعفر: ، حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرنا محمد بن المثنى ، عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، عن أبي موسى ، قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال: "بم أهللت؟" فقلت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هل سقت من هدي؟" قلت: لا قال: "فطف بالبيت وبالصفا والمروة وحل" فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي فلم أزل أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر فإني لقائم بالموسم إذ أتاني رجل فقال: إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك، فقلت: يا أيها الناس من أفتيناه بشيء فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فأتموا به فلما قدم قلت: يا أمير المؤمنين ما أحدثت في النسك؟ قال: أن نأخذ بكتاب الله جل وعز فقد قال الله جل ثناؤه وأتموا الحج والعمرة لله [ ص: 568 ] وأن نأخذ بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يحل حتى نحر الهدي ". قال أبو جعفر: قوله: فليتئد معناه فليتثبث، مشتق من التؤدة، وقوله: لم يحل أي: لم يحل من إحرامه، أي: لم يستحل لبس الثياب والطيب وما أشبههما وفي هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبي موسى بالتمتع وفيه أن أبا موسى توقف عن الفتيا بالتمتع وقد أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن وافى عمر فلما وافى عمر منع من التمتع فلم يراده أبو موسى ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز غيره فدل هذا على أن إمام المسلمين إذا اختار قولا يجوز ويجوز غيره وجب أن لا يخالف عليه ونظير هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ ص: 569 ] . 120 - "أنزل القرآن على سبعة أحرف". فرأى عثمان رضي الله عنه أن يزيل منها ستة وأن يجمع الناس على حرف واحد فلم يخالفه أكثر الصحابة حتى قال علي رضي الله عنه. [ ص: 570 ] 121 - "لو كنت موضعه لفعلت كما فعل". وفي هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى: "طف بالبيت وبين الصفا والمروة وحل" ولم يقل له: احلق ولا قصر فدل على أن الحلق والتقصير غير واجبين وفيه أهللت بإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فدل هذا على أن هذا جائز لمن فعله، وقال بعض أهل العلم: هذا يدل على أنه جائز أن يلبي الرجل ولا يريد حجا ولا عمرة ثم يوجب بعد ذلك ما شاء واستدل قائل هذا على أن النبي صلى الله عليه وسلم لبى مرة بالإفراد ومرة بالتمتع ومرة بالقران حتى نزل عليه القضاء فقرن. وقال بعض أهل العلم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قارنا وإذا كان قارنا فقد حج واعتمر، واتفقت الأحاديث ومن أحسن ما قيل في هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بعمرة فقال من رآه تمتع ثم أهل بحجة فقال من رآه أفرد ثم قال: "لبيك بحجة وعمرة" فقال من سمعه: قرن فاتفقت الأحاديث والدليل على هذا أنه لم يرو أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفردت ولا تمتعت وصح عنه أنه قال "قرنت". 122 - كما حدثنا أحمد بن شعيب ، قال: أخبرني معاوية بن صالح ، قال: حدثنا يحيى بن معين ، قال: حدثنا حجاج ، قال: حدثنا يونس ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال: كنت مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال علي: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ماذا صنعت؟ قلت: أهللت بإهلالك قال: "فإني سقت الهدي وقرنت" ثم أقبل على أصحابه فقال: "لو استقبلت من أمري كما استدبرت لفعلت كما فعلتم ولكن سقت الهدي وقرنت". [ ص: 572 ] 123 - وحدثنا أحمد بن شعيب ، قال: حدثنا يعقوب ، قال: حدثنا هشيم ، قال: أخبرنا حميد ، قال: حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، قال: سمعت أنس بن مالك ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي بالعمرة والحج جميعا فحدثت بذلك ابن عمر ، فقال: لبى بالحج وحده، فلقيت أنسا فحدثته فقال: ما تعدوننا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لبيك عمرة وحجة معا". [ ص: 573 ] فهذه أحاديث بينة ويزيدك في ذلك بيانا: 124 - أن بكر بن سهل حدثنا، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة، قالت: قلت: يا رسول الله، ما بال الناس قد حلوا من عمرتهم ولم تحل؟ قال: "إني لبدت رأسي وسقت هديي فلا أحل حتى أنحر". وهذا يبين أنه كان قارنا، لأنه لو كان متمتعا أو مفردا لم يمتنع من نحر الهدي فهذا ما في الحج من ناسخ ومنسوخ واحتجاج، ونذكر بعده ما في الخمر [ ص: 574 ] من النسخ ونذكر قول من قال: إن الآية التي في سورة البقرة ناسخه لما كان مباحا من شرب الخمر، وقول من قال إنها منسوخة ونذكر ما هو بمنزلة الخمر من الشراب وما يدل على ذلك من الأحاديث الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما يدل من المعقول ومن الاشتقاق واللغة على أن ما أسكر كثيره فقليله حرام وأنه خمر ونذكر الشبهة التي أدخلها قوم وهذا كله في الآية الثامنة عشرة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 575 الى صــ 582 الحلقة(16) باب ذكر الآية الثامنة عشرة. قال جل وعز يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما . قال جماعة من العلماء: هذه الآية ناسخة لما كان مباحا من شرب الخمر وقال آخرون: هي منسوخة بتحريم الخمر في قوله جل وعز فاجتنبوه . قال أبو جعفر: وسنذكر حجج الجميع فمن قال: إنها منسوخة احتج بأن المنافع التي فيها إنما كانت قبل التحريم ثم نسخت وأزيلت. 125 - كما حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، عن محمد بن يزيد ، عن جويبر ، عن الضحاك ، في قوله جل وعز يسألونك عن الخمر والميسر ، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال: "المنافع قبل التحريم". [ ص: 576 ] 126 - وحدثنا جعفر بن مجاشع ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق ، قال: حدثنا محمد بن هارون ، قال: حدثنا صفوان ، عن عمر بن عبد الواحد ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه، يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس قال: " نسختها يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى يعني المساجد ثم أنزل ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا . ، ثم أنزل يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه " الآيتين. واحتج من قال: إنها ناسخة بالأحاديث المتواترة التي فيها بيان علة نزول تحريم الخمر وبغير ذلك. قال أبو جعفر: فمن الحجج: 127 - ما قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، أن عبد العزيز بن عمران بن أيوب بن مقلاص حدثهم سنة تسع وعشرين ومائتين قال: حدثنا [ ص: 577 ] محمد بن يوسف ، قال: حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل ، عن عمر ، أنه قال : " اللهم بين لنا في الخمر، فنزلت يسألونك عن الخمر والميسر الآية فقرئت عليهم فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب العقل والمال فنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون فكان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي وقت الصلاة لا يقربن الصلاة سكران فدعى عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا فإنها تذهب العقل والمال فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان إلى فهل أنتم منتهون فقال عمر رضي الله عنه: انتهينا انتهينا ". [ ص: 578 ] 128 - قال أحمد بن محمد بن الحجاج: ، وحدثنا عمر بن خالد ، سنة خمس وعشرين قال: حدثنا زهير ، قال: حدثنا سماك ، قال: حدثني مصعب بن سعد ، عن سعد ، قال: "مررت بنفر من المهاجرين والأنصار فقالوا لي: تعال نطعمك ونسقيك خمرا وذلك قبل أن تحرم الخمر: فأتيتهم في حش قال والحش البستان فإذا عندهم رأس جزور مشوي وزق خمر فأكلنا وشربنا فذكرت الأنصار فقلت: المهاجرون خير من الأنصار فأخذ رجل منهم أحد لحيي الرأس فجرح به أنفي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ". قال أبو جعفر: وفي حديث سعيد بن جبير ، عن ابن عباس: 129 - نزل تحريم الخمر في حيين من قبائل الأنصار لما ثملوا شج بعضهم [ ص: 579 ] بعضا ووقعت بينهم الضغائن فنزلت يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر إلى منتهون . قال أبو جعفر: فهذا يبين أن الآية ناسخة. ومن الحجة لذلك أيضا أن جماعة من الفقهاء يقولون: تحريم الخمر بآيتين من القرآن بقوله جل وعز قل فيهما إثم كبير وبقوله قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم فلما حرم الإثم وأخبر أن في الخمر إثما وجب أن تكون محرمة. فأما قول من قال: إن الخمر يقال لها الإثم فغير معروف من حديث ولا لغة والقول الأول جائز وأبين منه أنها محرمة بقوله تعالى: فاجتنبوه وإذا نهى الله جل وعز عن شيء فهو محرم. [ ص: 580 ] وفي الأحاديث التي ذكرناها ما يحتاج إلى تفسير فمن ذلك ثملوا معناه: سكروا، وبعضهم يروي في حديث سعد: ففزر به أنفي، أي فلقه وشقه ومنه فزرت الثوب، والفزر القطعة من الغنم وفي الأحاديث في سبب نزول تحريم الخمر أسباب يقول القائل: كيف يتفق بعضها مع بعض وعمر رضي الله عنه يقول شيئا وسعد يقول غيره وابن عباس قد أتى بسواهما. قال أبو جعفر: والجواب أن الأحاديث متفقة لأن عمر رضي الله عنه سأل بيانا شافيا في تحريم الخمر ولم يقل: نزلت في ذلك لا في غيره فيجوز أن يكون سؤال عمر وافق ما كان من سعد بن أبي وقاص ومن الحيين اللذين من قبائل الأنصار، فتتفق الأحاديث ولا تتضاد. وفيها من الفقه أن منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينادي وقت الصلاة لا يقربن الصلاة سكران فدل بهذا على أن القول ليس كما قال بعض الفقهاء إن السكران الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الذكر من الأنثى وإن رجلا لو قال له وأشار إلى السماء ما هذه؟ فقال: الأرض لم يكن سكران لأنه قد فهم عنه كلامه ولو كان الأمر على هذا لما جاز أن [ ص: 581 ] يخاطب من لا يعرف الذكر من الأنثى ولا يفهم الكلام فيقال له: لا تقرب الصلاة وأنت سكران فتبين بهذا الحديث أن السكران هو الذي أكثر أمره التخليط. وقد حكى أحمد بن محمد بن الحجاج أن أحمد بن صالح سئل عن السكران فقال: أنا آخذ فيه بما رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار ، عن يعلى بن منية ، عن أبيه قال: 130 - سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن حد السكران، فقال: "هو الذي إذا استقرأته سورة لم يقرأها وإذا خلطت ثوبه مع ثياب لم يخرجه". وفي الحديث من الفقه أن قوله: "لا يقربن الصلاة سكران" قد دل على أن [ ص: 582 ] قول الله جل وعز لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ليس من النوم وأنه من الشرب حين كان مباحا وقد تبين أن الآية ناسخة لما ذكرنا وبقي البيان عن الخمر المحرمة وما هي؟ لأن قوما قد أوقعوا في هذا شبهة فقالوا: الخمر هي المجمع عليها ولا يدخل فيها ما اختلف فيه فهذا ظلم من القول يجب على قائله أن لا يحرم شيئا اختلف فيه وهذا عظيم من القول. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 583 الى صــ 591 الحلقة(17) واحتج أيضا بأن من قال: الخمر التي لا اختلاف فيها محلها كافر وليس كذا غيرها وهذان الاحتجاجان أشد ما لهم. [ ص: 583 ] فأما الأحاديث التي جاءوا بها فلا حجة فيها لضعف أسانيدها ولتأويلهم إياها على غير الحق. 131 - وقد قال عبد الله بن المبارك: ما صح تحليل النبيذ الذي يسكر كثيره عن أحد من الصحابة ولا التابعين إلا عن إبراهيم النخعي. قال أبو جعفر: فأما الاحتجاجان الأولان اللذان يعتمدون عليهما فقد بينا الرد في أحدهما وسنذكر الآخر فالخمر المحرمة تنقسم قسمين أحدهما المجمع عليها وهي عصير العنب إذا رغا وأزبد فهذه الخمر التي من أحلها كافر والخمر الأخرى التي من أحلها ليس بكافر وهي التي جاء بها التوقيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها الخمر وعن أصحابه رضي الله عنهم بالأسانيد التي لا يدفعها إلا صاد عن الحق أو جاهل إذ قد صح عنه صلى الله عليه وسلم تسميتها خمرا وتحريمها، فمن ذلك: 132 - ما حدثناه بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا [ ص: 584 ] مالك بن أنس ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة ، عن عائشة، أنها قالت: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البتع فقال: "كل شراب أسكر حرام". قال أبو جعفر: فلو لم يكن في هذا الباب إلا هذا الحديث لكفى لصحة إسناده واستقامة طريقه وقد أجمع الجميع أن الآخر لا يسكر إلا بالأول فقد حرم الجميع بتوقيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. 133 - وفي هذا الباب مما لا يدفع: ما قرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا يونس بن محمد ، قال حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام". [ ص: 585 ] قال أبو عبد الله: هذا إسناد صحيح. 134 - قال أبو عبد الله ، وحدثنا روح بن عبادة ، قال: حدثنا ابن جريح ، قال: أخبرني موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر حرام وكل مسكر خمر". 135 - قال أبو عبد الله: ، وحدثنا يزيد بن هارون ، قال: أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام". 136 - قال أبو عبد الله: ، وحدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا شعبة ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وجه أبا موسى ، ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال أبو موسى: يا رسول الله، إنا بأرض يصنع بها شراب من العسل يقال له البتع، وشراب من شعير، [ ص: 586 ] يقال له المزر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام". 137 - قال أبو عبد الله: ، وحدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر حرام". فهذه الأسانيد المتفق على صحتها. 138 - وقرئ على أبي بكر أحمد بن عمرو ، عن علي بن الحسين الدرهمي ، قال: حدثنا أنس بن عياض ، قال: حدثنا موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد [ ص: 587 ] الله بن عمر ، عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". فهذا تحريم قليل ما أسكر كثيره نصا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد المستقيم. قال أبو بكر أحمد بن عمرو وقد روى التحريم عائشة، وسعد بن أبي وقاص ، وجابر ، وعمر ، وابن عباس ، وأنس ، وأبو سعيد الخدري ، وعبد الله [ ص: 588 ] بن عمر ، وأبو هريرة ، وقرة بن إياس ، وخوات بن جبير ، والديلم بن الهوشع ، وأبو موسى الأشعري ، وبريدة الأسلمي ، وأم سلمة، وميمونة، وقيس بن سعد. [ ص: 589 ] وإسناد حديث عائشة وابن عمر ، وأنس صحيح وسائر الأحاديث يؤيد بعضها بعضا. 139 - وقرئ على أحمد بن شعيب بن علي أبي عبد الرحمن ، عن هشام بن عمار ، قال: حدثنا صدقة بن خالد ، عن زيد بن واقد ، قال: أخبرني خالد بن عبد الله بن حسين ، عن أبي هريرة ، قال: علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته له في دباء فجئته به فقال: "أدنه" فأدنيته منه فإذا هو ينش فقال: "اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر". [ ص: 590 ] قال أبو عبد الرحمن: وفي هذا دليل على تحريم المسكر قليله وكثيره ليس كما يقوله المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة وتحليلهم ما تقدمها الذي سرى في العروق قبلها قال: ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث عن الشربة الآخرة دون الأولى والثانية بعدها. 140 - قال أبو عبد الرحمن: وأخبرنا عبيد الله بن سعيد ، قال: حدثنا يحيى ، عن عبيد الله ، قال: حدثنا عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". قال أبو عبد الرحمن: " إنما يتكلم في حديث عمرو بن شعيب إذا رواه عنه غير الثقات فأما إذا رواه الثقات فهو حجة، وعبد الله بن عمرو جد عمرو بن شعيب كان يكتب ما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم وحديثه من أصح الحديث. [ ص: 591 ] 141 - قال أبو عبد الرحمن: وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، قال: أخبرنا أبو عامر ، والنضر بن شميل ، ووهب بن جرير ، قالوا: حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، قال: سمعت أبا الحكم ، يحدث قال: قال ابن عباس: "من سره أن يحرم إن كان محرما ما حرم الله ورسوله، فليحرم النبيذ". 142 - قال أبو عبد الرحمن: وأخبرنا قتيبة ، قال: حدثنا عبد العزيز ، عن عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، أن رجلا، من جيشان وجيشان من اليمن قدم فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أو مسكر هو؟" قال: نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام إن الله عز وجل عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال" قالوا: يا رسول الله، وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار " أو قال: "عصارة أهل النار". https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 592 الى صــ 599 الحلقة(18) وما يبين أن الخمر تكون من غير عصير العنب من لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن اللغة ومن الاشتقاق، فأما لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما لا يدفع إسناده. 143 - أنه قرئ على أحمد بن شعيب ، عن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك ، عن الأوزاعي ، قال: حدثني أبو كثير، واسمه يزيد بن عبد الرحمن ، قال أبو عبد الرحمن: وأخبرني حميد بن مسعدة ، عن سفيان وهو ابن حبيب ، عن الأوزاعي ، قال: حدثنا أبو كثير ، قال: سمعت أبا هريرة ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الخمر من هاتين الشجرتين" قال سويد: في هاتين الشجرتين النخلة والعنبة، [ ص: 593 ] فوقفنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الخمر من النخلة، فخالف ذلك قوم وقالوا: لا يكون إلا من العنبة ثم نقضوا قولهم وقالوا: نقيع التمر والزبيب خمر؛ لأنه لم يطبخ. 144 - وقرئ على أحمد بن عمرو ، وأبي بكر ، عن علي بن سعيد المسروقي ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، قال: حدثنا السري بن إسماعيل ، عن الشعبي ، عن النعمان بن بشير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الخمر من خمسة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل وما خمرته فهو خمر". 145 - وقرئ على أحمد بن شعيب عن يعقوب بن إبراهيم ، قال حدثنا: ابن علية ، قال: حدثنا أبو حيان ، قال: حدثني الشعبي ، عن ابن عمر ، قال: سمعت عمر ، يخطب على منبر المدينة قال: "أيها الناس ألا إنه نزل تحريم الخمر يوم [ ص: 594 ] نزل وهي من خمسة من العنب، والتمر، والعسل والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل". فهذا توقيف في الخمر أنها من غير عنب. وفيه بيان الاشتقاق وأنه ما خامر العقل مشتق من الخمر وهو كل ما وارى من نخل وغيره فقيل: خمر؛ لأنها تستر العقل ومنه فلان مخمور يقال هذا فيما كان من عصير العنب وغيره لا فرق بينهما وما منهما إلا ما يريد الشيطان أن يوقع بينهم فيه العداوة والبغضاء ويصد به عن ذكر الله وعن الصلاة فالقليل من هذا ومن هذا واحد فهذا أصح ما قيل في اشتقاقها وأجله إسنادا قاله عمر رضي الله عنه على المنبر بحضرة الصحابة. [ ص: 595 ] فأما سعيد بن المسيب فروي عنه أنه قال: 146 - إنما سميت الخمر خمرا؛ لأنها صعد صفوها ورسب كدرها. قال أبو جعفر: فاشتقاق هذا أيضا على أن الصفو ستر الكدر. وقال بعض المتأخرين: سميت خمرا؛ لأنها تخمر أي: تغطي وسمي نبيذا؛ لأنه ينبذ ولو صح هذا لكان النبيذ أيضا يخمر. 147 - ومما يشبه ما تقدم: ما حدثناه بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: حدثنا مالك ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال: " كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح ، وأبا طلحة الأنصاري ، وأبي بن كعب شراب فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت، [ ص: 596 ] فقال أبو طلحة: يا أنس ، قم إلى تلك الجرار فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فدفعتها بأسفله فكسرتها ". قال أبو جعفر: ففي هذه الأحاديث من الفقه تصحيح قول من قال: إن ما أسكر كثيره فقليله حرام عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ثم كان الصحابة على ذلك وبه يفتون أشدهم فيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخاطبهم نصا : 148 - "بأن ما أسكر كثيره فقليله حرام" ثم ابن عمر لما سئل عن نبيذ ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي قال محمد بن سيرين فقال للسائل: 149 - إني أنهاك عن قليل، ما أسكر كثيره وإني أشهد الله جل وعز عليك فإن أهل خيبر يشربون شرابا يسمونه كذا وهي الخمر وإن أهل فدك يشربون شرابا يسمونه كذا وهي الخمر وإن أهل [ ص: 597 ] يعني مصر يشربون شرابا من العسل يسمونه البتع وهي الخمر. ثم عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن غير عصير العنب فقالت: 150 - صدق الله ورسوله، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يشرب قوم الخمر يسمونها بغير أسمائها" فلم يزل الذين يروون هذه الأحاديث يحملونها على هذا عصرا بعد عصر حتى عرض فيها قوم فقالوا: المحرم الشربة الآخرة التي تسكر وقالوا قد قالت اللغة الخبز المشبع والماء المروي قال أبو جعفر: فإن صح هذا في اللغة فهو حجة عليهم لا لهم؛ لأنه لا يخلو من إحدى جهتين إما أن يكون معناه للجنس كله أي صفة الخبز أنه يشبع وصفة الماء أنه يروي فيكون هذا لقليل الخبز وكثيره؛ لأنه جنس فكذا قليل ما يسكر، أو يكون الخبز المشبع فهو لا يشبع إلا بما كان قبله فكله مشبع فكذا قليل المسكر وكثيره. [ ص: 598 ] وإن كانوا قد تأولوه على أن معنى المشبع هو الآخر الذي يشبع وكذا الماء المروي فيقال لهم: ما حد ذلك المروي والذي لا يروي؟ فإن قالوا: لا حد له فهو كله إذا مرو وإن حدوه قيل لهم: ما البرهان على ذلك؟ وهل يمتنع الذي لا يروي مما حددتموه أن يكون يروي عصفورا؟ وما أشبهه فبطل الحد وصار القليل مما يسكر كثيره داخلا في التحريم وعارضوا بأن المسكر بمنزلة القاتل لا يسمى مسكرا حتى يسكر كما لا يسمى القاتل قاتلا حتى يقتل. قال أبو جعفر: وهذا لا يشبه من هذا شيئا؛ لأن المسكر جنس وليس كذا القاتل ولو كان كما قالوا لوجب ألا يسمى الكثير من المسكر مسكرا حتى يسكر وكان يجب أن يحلوه، وهذا خارج عن قول الجميع وقالوا: معنى: كل مسكر حرام، على القدح الذي يسكر وهذا خطأ من جهة اللغة وكلام العرب؛ لأن "كل" معناها العموم فالقدح الذي يسكر مسكر والجنس كله مسكر وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الكل فلا يجوز الاختصاص إلا بتوقيف وإنما قولنا: مسكر يقع للجنس القليل والكثير كما يقال: التمر بالتمر زيادة ما بينهما ربا فدخل في هذه التمرة والتمرتان والقليل والكثير، كذا دخل في كل مسكر القليل والكثير. [ ص: 599 ] وشبه بعضهم هذا بالدواء والبنج الذي يحرم كثيره ويحل قليله وهذا التشبيه بعيد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: 151 - "ما أسكر كثيره فقليله حرام" وقال: 152 - "كل مسكر خمر". فالمسكر وهو الخمر هو الجنس الذي قال الله جل وعز فيه إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وليس هذا في الدواء والبنج، وإنما هذا في كل شراب فهو هكذا، وعارضوا بأن قالوا: فليس ما أسكر كثيره بمنزلة الخمر في كل أحواله. قال أبو جعفر: وهذه مغالطة وتمويه على السامع، لأنه لا يجب من هذا إباحة، وقد علمنا أنه ليس من قتل مسلما غير نبي بمنزلة من قتل نبيا فليس يجب إذا لم يكن بمنزلة في جميع الأحوال أن يكون مباحا كذا من شرب ما أسكر كثيره وإن لم يكن بمنزلة من شرب عصير العنب الذي قد نش فليس يجب من هذا أن يباح له ما قد شرب ولكنه بمنزلته في أنه قد شرب محرما وشرب خمرا وأنه يحد في القليل منه كما يحد في القليل من الخمر. وهذا [ ص: 600 ] قول من لا يدفع قوله منهم عمر ، وعلي رضي الله عنهما. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 600 الى صــ 614 الحلقة(19) ومعنى "كل مسكر خمر" يجوز أن يكون بمنزلة الخمر في التحريم وأن يكون المسكر كله يسمى خمرا كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذكرنا من الصحابة والتابعين بالأسانيد الصحيحة وقد عارض قوم بعض الأسانيد من غير ما ذكرناه فمن ذلك: 153 - ما قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن شيبان بن فروخ ، عن مهدي بن ميمون ، قال حدثنا أبو عثمان الأنصاري ، قال: حدثنا القاسم بن محمد ، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل مسكر حرام وما أسكر الفرق فملء الكف منه حرام". [ ص: 601 ] قال أبو جعفر: الفرق بفتح الراء لا غير وهو ثلاث أصوع وكذا فرق الصبح بالفتح وكذا الفرق من الفزع والفرق أيضا تباعد ما بين الشيئين فأما الفرق بإسكان الراء ففرق الشعر وكذا الفرق بين الحق والباطل. 154 - وقرئ على أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن أبي سعيد الأشج ، عن الوليد بن كثير ، قال: حدثنا الضحاك بن عثمان ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن عامر بن سعد ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنهاكم عن قليل، ما أسكر كثيره". 155 - قال أبو القاسم: ، وحدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال حدثنا سليمان بن داود يعني الهاشمي ، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر ، قال: حدثنا داود بن بكر يعني ابن أبي الفرات ، قال: حدثنا محمد بن المنكدر ، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أسكر كثيره فقليله حرام". [ ص: 602 ] قال أبو جعفر: فمن عجيب ما عارضوا به أن قالوا: أبو عثمان الأنصاري مجهول والمجهول لا تقوم به حجة فقيل لهم: ليس بمجهول والدليل على ذلك أنه قد روى عنه الربيع بن صبيح ، وليث بن أبي سليم ، ومهدي بن ميمون ، ومن روى عنه اثنان فليس بمجهول. وقالوا: الضحاك بن عثمان مجهول قيل لهم: قد روى عنه عبد العزيز بن محمد ، وعبد العزيز بن أبي حازم ، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ، وابن أبي فديك وقالوا: داود بن بكر مجهول قيل لهم: قد روى عنه إسماعيل بن جعفر ، وأنس بن عياض وإنما تعجب من معارضتهم بهذا؛ لأنهم يقولون في دين الله جل وعز بما رواه أبو فزارة زعموا عن أبي زيد ، عن ابن مسعود: 156 - أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وأنه توضأ بنبيذ التمر، [ ص: 603 ] وأبو زيد لا يعرف ولا يدرى من أين هو؟. وقد روى إبراهيم عن علقمة قال: [ ص: 604 ] 157 - سألت عبد الله هل كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن؟ فقال "لا وبودي أن لو كنت معه" ويحتجون بحديث رووه قال أبو جعفر: سنذكره بإسناده. 158 - عن أبي إسحاق ، عن ابن ذي لعوة ، أن عمر ، حد رجلا شرب من إداوته وقال: "أحدك على السكر" وهذا من عظيم ما جاءوا به، وابن ذي لعوة لا يعرف، وهكذا قول أبي بكر بن عياش ، لعبد الله بن إدريس: [ ص: 605 ] 159 - حدثنا أبو إسحاق ، عن أصحابه، أن ابن مسعود ، " كان يشرب الشديد فقال له عبد الله بن إدريس: استحييت لك يا شيخ " من أصحابه؟ وأبو إسحاق إذا سمى من حدث عنه ولم يقل: سمعت لم يكن حجة، وما هذا الشديد؟ أهو خل أم نبيذ؟. ولكن حدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة عن ابن عمر ، وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام". وحدثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كل شراب أسكر حرام" فأفحم أبو بكر بن عياش ، وكان عبد الله بن إدريس في الكوفيين متشددا في تحريم قليل ما أسكر كثيره. [ ص: 606 ] 160 - وقال الأوزاعي: قلت لسفيان الثوري: " إن الله جل وعز لا يسألني يوم القيامة لم لم تشرب النبيذ؟ ويسألني لم شربته؟ فقال: "لا أفتي به أبدا". وقال أبو يوسف: "في أنفسنا من الفتيا به أمثال الجبال ولكن عادة البلد" ، ثم اجتمعوا جميعا على تحريم المعاقرة وتحريم النقيع. وقال أبو حنيفة: "هو بمنزلة الخمر". فأما الأحاديث التي احتجوا بها فما علمت أنها تخلو من إحدى جهتين، [ ص: 607 ] إما أن تكون واهية الإسناد وإما تكون لا حجة لهم فيها إلا التمويه فرأينا أن نذكرها ونذكر ما فيها ليكون الباب كامل المنفعة فمن ذلك: 161 - ما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا روح ، قال: حدثنا عمرو ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، قال: شهدت عمر حين طعن فجاءه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: "النبيذ" قال: فأتي بنبيذ فشربه فخرج من إحدى طعناته وكان يقول: " إنا نشرب من هذا النبيذ شرابا يقطع لحوم الإبل قال: وشربت من نبيذه فكان كأشد النبيذ ". [ ص: 608 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث لا تقوم به حجة؛ لأن أبا إسحاق لم يقل: حدثنا عمرو بن ميمون ، وهو مدلس لا تقوم بحديثه حجة حتى يقول: حدثنا وما أشبهه، ولو صححنا الحديث على قولهم لما كانت لهم فيه حجة؛ لأن النبيذ غير محظور إذا لم يسكر كثيره ومعنى النبيذ في اللغة منبوذ وإنما هو ماء نبذ فيه تمر أو زبيب أو نظيرهما مما يطيب الماء ويحليه؛ لأن مياه المدينة كانت غليظة فما في هذا الحديث من الحجة؟. 162 - واحتجوا بما حدثناه أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش ، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن نافع بن علقمة ، قال: أمر عمر رضي الله عنه بنزل له في بعض تلك المنازل فأبطأ عليهم ليلة فجيء بطعام فطعم ثم أتي بنبيذ قد أخلف واشتد فشرب منه ثم قال: "إن هذا لشديد ثم أمر بماء فصب عليه ثم شرب هو وأصحابه" [ ص: 609 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث فيه غير علة منها أن حبيب بن أبي ثابت على محله لا تقوم بحديثه حجة لمذهبه وكان مذهبه أنه قال: 163 - لو حدثني رجل، عنك بحديث ثم حدثت به عنك لكنت صادقا. ومن هذا أنه روي عن عروة ، عن عائشة: 164 - "أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ". [ ص: 610 ] فعيب بعض الناس؛ لأنه رد بهذا على الشافعي؛ لأنه أوجب الوضوء في القبلة فقيل له لا تثبت بهذا حجة لانفراد حبيب به. قال أبو جعفر: وفيه من العلل أن نافع بن علقمة ليس بمشهور بالرواية، [ ص: 611 ] ولو صح الحديث عن عمر لما كانت فيه حجة؛ لأن اشتداده قد يكون من حموضته وقد اعترض بعضهم فقال: من أين لكم أن مزجه بالماء كان لحموضته؟ أفتقولون هذا ظنا؟ فالظن لا يغني من الحق شيئا، قال: وليس يخلو من أن يكون نبيذ عمر يسكر كثيره أو يكون خلا. قال أبو جعفر: فهذه المعارضة على من عارض بها لا له؛ لأنه الذي قال بالظن؛ لأنه قد ثبتت الرواية عمن قد صحت عدالته أن ذلك من حموضته. 165 - قال نافع: "كان لتخلله". وهم قد رووا حديثا متصلا فيه أنه كان مزجه إياه لأنه كاد يكون خلا. 166 - قال أبو جعفر: ، حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا وهبان بن عثمان ، قال: حدثنا الوليد بن شجاع ، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال: حدثنا إسماعيل ، عن قيس ، قال: حدثني عتبة بن فرقد ، قال: أتي عمر بعس [ ص: 612 ] من نبيذ قد كاد يكون خلا فقال لي: "اشرب" فأخذته وما أكاد أستطيعه فأخذه مني فشربه، وذكر الحديث فزال الظن بالتوقيف ممن شاهد عمر رحمه الله وهو من روايتهم. [ ص: 613 ] وأما قوله لا يخلو من أن يكون نبيذا يسكر كثيره أو يكون خلا فقد خلا من ذينك؛ لأن العرب تقول: للنبيذ إذا دخلته حموضة نبيذ حامض فإذا زادت صار خلا فترك هذا القسم وهو لا يخيل على من عرف اللغة، ثم روى حديثا إن كانت فيه حجة فهي عليه. 167 - حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص ، قال: حدثنا أبي قال،: حدثنا الأعمش ، قال: حدثني إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، قال: أتي عمر بنبيذ فشرب منه فقطب ثم قال: " إن نبيذ الطائف له عرام ثم ذكر شدة لا أحفظها ثم دعا بماء فصب عليه ثم شرب. [ ص: 614 ] قال أبو جعفر: وهذا لعمري إسناد مستقيم ولا حجة له فيه بل الحجة عليه؛ لأنه إنما يقال: قطب لشدة حموضة الشيء ومعنى قطب في كلام العرب خالطت بياضه حمرة، مشتق من قطبت الشيء أقطبه وأقطبه إذا خلطته وفي الحديث له عرام أي خبث، ورجل عارم أي: خبيث. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 615 الى صــ 630 الحلقة(20) 168 - حدثنا أحمد بن محمد الأزدي ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا عمر بن حفص ، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش ، قال: حدثني أبو إسحاق ، عن سعيد بن ذي حدان أو ابن ذي لعوة ، قال: جاء رجل قد ظمئ إلى خازن عمر فاستسقاه فلم يسقه فأتي بسطيحة لعمر فشرب منها فسكر فأتي به عمر فاعتذر إليه فقال: إنما شربت من سطيحتك فقال عمر: "إنما أضربك على السكر" فضربه عمر ". [ ص: 615 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث من أقبح ما روي في هذا الباب وعلله بينة لمن لم يتبع الهوى فمنها أن ابن ذي لعوة لا يعرف ولم يرو عنه إلا هذا الحديث ولم يرو عنه إلا أبو إسحاق ، ولم يذكر أبو إسحاق فيه سماعا وهو مخالف لما نقله أهل العدالة عن عمر. 169 - قال أبو جعفر: ، حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال: أخبرنا مالك ، عن الزهري ، عن السائب بن يزيد ، أن عمر ، رضي الله عنه خرج عليهم فقال: "إني وجدت من فلان ريح شراب قد زعم أنه شرب [ ص: 616 ] الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته الحد"، قال: فجلده عمر الحد ثمانين. فهذا إسناد لا مطعن فيه والسائب بن يزيد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهل يعارض مثل هذا بابن ذي لعوة ، وعمر رضي الله عنه يخبر بحضرة الصحابة أنه يجلد في الرائحة من غير سكر لأنه لو كان سكران ما احتاج أن يسأل عما شرب. فرووا عن عمر رحمه الله ما لا يحل لأحد أن يحكيه عنه من غير جهة لوهاء الحديث وأنه زعم شرب من سطيحته وأنه يحد على السكر وذلك [ ص: 617 ] ظلم لأن السكر ليس من فعل الإنسان وإنما هو شيء يحدث عن الشرب وإنما الضرب عن الشرب كما أن الحد في الزنا إنما هو على الفعل لا على اللذة ومن هذا قيل لهم: تحريم السكر محال؛ لأن الله جل وعز إنما يأمر وينهى بما في الطاقة وقد يشرب الإنسان يريد السكر فلا يسكر ويريد أن لا يسكر فيسكر وقيل لهم: كيف يحصل ما يسكر وطباع الناس فيه مختلفة؟ ثم تعلقوا بشيء روي عن ابن عباس: 170 - حدثناه أحمد بن محمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا أبو نعيم ، عن مسعر ، عن أبي عون ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس ، قال: "حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب". [ ص: 618 ] قال أبو جعفر: وهذا الحديث قد رواه شعبة على إتقانه وحفظه على غير هذا. 171 - كما قرئ على عبد الله بن محمد بن عبد العزيز ، عن أحمد بن محمد بن حنبل ، قال: حدثنا محمد بن جعفر ، قال: حدثنا شعبة ، عن مسعر ، عن أبي عون ، عن عبد الله بن شداد ، عن ابن عباس ، قال: "حرمت الخمر بعينها والمسكر من كل شراب". وقد بينا أن السكر ليس من فعل الإنسان وإذا جاء حديث معارض لما قد [ ص: 619 ] ثبتت صحته وقد اختلفت روايته فلا معنى للاحتجاج به. 172 - وقد روى يحيى القطان ، عن عثمان الشحام ، بصري مشهور، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال: "نزل تحريم الخمر وهي الفضيخ" قال أبو جعفر: فهذا خلاف ذاك؛ لأن الفضيخ بسر يفضخ فجعله خمرا وأخبر بالتنزيل فيه وفي تحريمه. 173 - قال أبو جعفر: ، حدثنا أحمد بن محمد ، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن يونس السوسي ، قال: حدثنا أسباط بن محمد القرشي ، عن الشيباني ، عن عبد الملك بن نافع ، قال: سألت ابن عمر فقلت: إن أهلنا ينتبذون نبيذا في سقاء لو نكهته لأخذ في فقال ابن عمر: "إنما البغي على من أراد البغي شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هذا الركن وأتاه رجل بقدح من نبيذ. [ ص: 620 ] فأدناه إلى فيه فقطب ورده فقال رجل: يا رسول الله، أحرام هو؟ فرد الشراب ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: "إذا اغتلمت عليكم هذه الأسقية فاقطعوا متونها بالماء". قال أحمد بن شعيب: ، عبد الملك بن نافع لا يحتج بحديثه وليس [ ص: 621 ] بالمشهور، وقد روى أهل العدالة سالم ، ونافع ، ومحمد بن سيرين ، عن ابن عمر خلاف ما روى وليس يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده جماعة من أشكاله. قال أبو جعفر: ثم رجعنا إلى متن الحديث فقلنا: لو صح ما كانت فيه حجة لمن احتج به بل الحجة عليه به بينة وذلك أن قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا اغتلمت عليكم" وبعضهم يقول: "إذا رابكم من شرابكم ريب فاكسروا متنه بالماء"، والريب في الأصل الشك ثم يستعمل بمعنى المخافة والظن مجازا فاحتجوا بهذا وقالوا: معناه إذا خفتم أن يسكر كثيره فاكسروه بالماء. قال أبو جعفر: وهذا من قبيح الغلط؛ لأنه لو كان كثيره يسكر لكان قد زال الخوف وصار يقينا ولكن الحجة فيه لمن خالفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن لا يقر الشراب إذا خيف منه أن ينتقل إلى الحرام حتى يكسر بالماء الذي يزيل الخوف. ومع هذا فحجة قاطعة عند من عرف معاني كلام العرب وذلك أن الشراب الذي بمكة لم يزل في الجاهلية والإسلام لا يطبخ بنار وإنما هو ماء يجعل فيه زبيب أو تمر ليطيب؛ لأن مياههم فيها ملوحة وغلظ ولم تتخذه للذة. [ ص: 622 ] وقد أجمع العلماء منهم أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد أن ما نقع ولم يطبخ بالنار وكان كثيره يسكر فهو خمر والخمر إذا صب فيها الماء أو صبت على الماء فلا اختلاف بين المسلمين أنها قد نجست الماء إذا كان قليلا فقد صار حكم هذا حكم الخمر وإذا أسكر كثيره فقليله حرام بإجماع المسلمين، فزالت الحجة بهذا الحديث لو صح. 174 - قال أبو جعفر: ، حدثنا أحمد ، قال: حدثنا فهد ، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ، قال: حدثنا يحيى بن اليمان ، عن الثوري ، عن منصور ، عن خالد بن سعد ، عن أبي مسعود ، قال: "عطش النبي صلى الله عليه وسلم حول الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من نبيذ السقاية فشمه فقطب فصب عليه من ماء زمزم ثم شرب فقال رجل: أحرام هو؟ قال: "لا". [ ص: 623 ] [ ص: 624 ] قال أبو جعفر: قد ذكرنا النبيذ الذي في السقاية بما فيه كفاية على أن هذا الحديث لا يحل لأحد من أهل العلم أن يحتج به فإن كان من أهل الجهل فينبغي أن يتعرف ما يحتج به في الحلال والحرام قبل أن يقطع به. قال أحمد بن شعيب: هذا الحديث لا يحتج به؛ لأن يحيى بن اليمان انفرد به، عن الثوري دون أصحابه، ويحيى بن اليمان ليس بحجة لسوء حفظه وكثرة خطئه وقال غير أبي عبد الرحمن: أصل هذا الحديث أنه من رواية الكلبي فغلط يحيى بن اليمان فنقل متن حديث إلى حديث آخر وقد سكت العلماء عن كل ما رواه الكلبي فلم يحتجوا بشيء منه. 175 - وحدثنا أحمد ، قال: حدثنا علي بن معبد ، قال: حدثنا يونس بن محمد ، قال: حدثنا شريك ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبيه، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا ، إلى اليمن فقلنا: يا رسول الله، إن بها شرابين يصنعان من البر والشعير أحدهما يقال له المزر والآخر البتع فما نشرب؟ قال: "اشربا ولا تسكرا". [ ص: 625 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث أتى من شريك في حروف فيه يبين لك ذلك: 176 - ما قرئ على أحمد بن شعيب ، عن أحمد بن عبد الله بن علي بن مسروق ، قال: حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي ، قال: حدثنا إسرائيل ، قال: حدثنا أبو إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا ومعاذا ، إلى اليمن فقال معاذ: يا رسول الله، إنك تبعثنا إلى بلد كثير شراب أهله فما نشرب؟ قال: "اشرب ولا تشرب مسكرا". واحتجوا بحديثين عن ابن مسعود أحدهما من رواية الحجاج بن [ ص: 626 ] أرطأة وقد ذكرنا ما في حديثه من العلة. 177 - والحديث الآخر: حدثناه أحمد بن محمد ، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، قال: حدثنا محمد بن كثير ، قال: حدثنا سفيان الثوري ، عن أبيه، عن لبيد بن شماس ، قال: قال عبد الله: "إن القوم ليجلسون على الشراب وهو حل لهم فما يزالون حتى يحرم عليهم". [ ص: 627 ] قال أبو جعفر: هذا الحديث لا يحتج به؛ لأن لبيد بن شماس ، وشريك يقول: شماس بن لبيد لا يعرف ولم يرو عنه أحد إلا سعيد بن مسروق ، ولا روي عنه إلا هذا الحديث، والمجهول لا تقوم به حجة فلم تقم لهم حجة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه. والحق في هذا ما قاله ابن المبارك. 178 - قرئ على أحمد بن شعيب ، عن أبي قدامة عبيد الله بن سعيد ، قال: حدثنا أبو أسامة وهو حماد بن أسامة ، قال: سمعت عبد الله بن المبارك ، يقول: "ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحة إلا عن إبراهيم " قال أبو أسامة: وما رأيت أحدا أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك بالشام ومصر والحجاز واليمن. [ ص: 628 ] قال أبو جعفر: وأما الميسر فهو القمار. 179 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس: يسألونك عن الخمر والميسر قال: "كان أحدهم يقامر بأهله وماله فإذا قمر أخذ أهله وماله". قال أبو جعفر: حكى أهل العلم بكلام العرب أن الميسر كان القمار في الجزر خاصة قال أبو إسحاق: "فلما حرم حرم جميع القمار كما أنه لما حرمت الخمر حرم كل ما أسكر كثيره"، وذكر الشعبي "أن القمار كان حلالا ثم حرم" ويدل على ما قال: حديث ابن عباس قال: 180 - "لما أنزل الله جل وعز الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون وكانت قريش. تحب أن تغلب فارس لأنهم أهل أوثان، [ ص: 629 ] وكان المسلمون يحبون أن تغلب الروم فخاطرهم أبو بكر إلى أجل". قال أبو جعفر: وقيل: لا يقال: كان هذا حلالا ولكن يقال: مباحا ثم نسخ بتحريمه، وتحريم الخمر. وفي هذه الآية قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون . [ ص: 630 ] قال أبو جعفر: وهذا آخر الآية في عدد المدني الأول، والجواب في أول الآية التاسعة عشرة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس الناشر: دار العاصمة من صـ 631 الى صــ 638 الحلقة(21) باب ذكر الآية التاسعة عشرة. قال جل وعز قل العفو فيه ثلاثة أقوال من العلماء من قال: إنها منسوخة بالزكاة المفروضة، ومنهم من قال: هي الزكاة، ومنهم من قال: هو شيء أمر به غير الزكاة لم ينسخ. 181 - أخبرنا أبو جعفر قال: حدثنا بكر بن سهل ، قال: حدثنا أبو صالح ، قال: حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله: ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "هو ما لا يتبين وهذا قبل أن تفرض الصدقة". 182 - قال أبو جعفر: وقال الضحاك: "نسخت الزكاة كل صدقة في القرآن". [ ص: 632 ] فهذا قول من قال: إنها منسوخة. 183 - وحدثنا أبو جعفر قال: حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا شبابة ، قال: حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "الصدقة المفروضة". قال أبو جعفر: والزكاة هي لعمري شيء يسير من كثير إلا أن هذا القول لا يعرف إلا عن مجاهد والقول الذي قبله: إنها منسوخة بعيد؛ لأنهم إنما سألوا [ ص: 633 ] عن شيء فأجيبوا عنه بأنهم سبيلهم أن ينفقوا ما سهل عليهم. والقول الثالث: عليه أكثر أهل التفسير: 184 - كما حدثنا علي بن الحسين ، عن الحسن بن محمد ، قال: حدثنا أبو معاوية ، قال: حدثنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، في قوله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو قال: "ما فضل عن العيال". قال أبو جعفر: فهذا القول بين وهو مشتق من عفا يعفو إذا كثر وفضل والمعنى والله أعلم: ويسألونك ماذا ينفقون ، قل ينفقون ما [ ص: 634 ] سهل عليهم وفضل عن حاجتهم وأكثر التابعين على هذا التفسير. 185 - قال طاوس: "العفو اليسير من كل شيء". 186 - وقال الحسن: قل العفو "أي لا تجهد مالك حتى تبقى تسأل الناس". 187 - وقال خالد بن أبي عمران: سألت القاسم ، وسالما عن قول الله جل وعز ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو فقالا: "هو فضل المال ما كان عن ظهر غني". قال أبو جعفر: وهذا من حسن العبارة في معنى الآية، وهو موافق لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: 188 - كما حدثنا أبو الحسين محمد بن الحسن بن سماعة بالكوفة، قال: حدثنا أبو نعيم ، قال: حدثنا عمرو يعني ابن عثمان بن عبد الله بن موهب ، قال: سمعت موسى بن طلحة ، يذكر عن حكيم بن حزام ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول". [ ص: 635 ] قال أبو جعفر: فصار المعنى ويسألونك ماذا ينفقون قل: ما سهل عليكم ونظيره خذ العفو وأمر بالعرف أي خذ ما سهل من أخلاق الناس ولا تتقص عليهم فهذا العفو من أخلاق الناس وذاك العفو مما ينفقون. 189 - كما قال عبد الله بن الزبير وقد تلا خذ العفو قال: "من أخلاق الناس وايم الله لأستعملن ذاك فيهم". 190 - وقال أخوه عروة وتلا خذ العفو قال: خذ ما ظهر من أعمالهم، وقولهم. قال أبو جعفر: ومن هذه الآية في عدد المدني الأول ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم فزعم قوم أنها ناسخة لقول الله جل وعز إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية ورووا هذا عن ابن عباس. قال أبو جعفر: وهذا مما لا يجوز فيه ناسخ ولا منسوخ؛ لأنه خبر ووعيد ونهي عن الظلم والتعدي فمحال نسخه فإن صح ذلك عن ابن عباس فتأويله من اللغة أن هذه الآية على نسخة تلك الآية فهذا جواب واضح منه ما عليه أهل التأويل. [ ص: 637 ] 191 - قال سعيد بن جبير: " لما نزلت إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما اشتدت على الناس وامتنعوا من مخالطة اليتامى حتى نزلت ويسألونك عن اليتامى الآية. فالمعنى على هذا القول: أنه لما وقع بقلوبهم أنه لا ينبغي أن يخالطوا اليتامى في شيء لئلا يحرجوا بذلك، فنسخ الله جل وعز ما وقع بقلوبهم منه أي أزاله بأن أباح لهم مخالطة اليتامى. وبين مجاهد ما هذه المخالطة، فقال: 192 - "في الراعي والإدام"، ومعنى هذا أن يكون لليتيم تمر أو ما أشبهه ولوليه مثله فيخلطه معه فيأكلا جميعا فتوقفوا عن هذا مخافة أن يكون الولي يأكل أكثر مما يأكل اليتيم فأباح الله جل وعز ذلك إذا كان على جهة الإصلاح ولم يقصد فيه الإفساد ودل على هذا والله يعلم المفسد من المصلح . 193 - قال مجاهد: " ولو شاء الله لأعنتكم أي حرم عليكم مخالطتهم ". قال أبو جعفر: فهذا الظاهر في اللغة أن تكون المخالطة في الطعام لا في الشركة؛ لأن مشاركة اليتيم إن وقع فيها استبداد بشيء فهي خيانة، وإن كانت [ ص: 638 ] الشركة قد يقال لها مخالطة فليس باسمها المعروف فثبت بهذا أنه لا ناسخ في هذا ولا منسوخ إلا على ما ذكرناه وقد قال بعض الفقهاء: وما أعرف آية في الوعيد هي أشد ولا أوكد على المسلمين من قوله جل وعز إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا . والذين في اللغة عام فأوجب الله سبحانه النار على العموم لكل من فعل هذا والآية التي هي تتمة العشرين قد أدخلها العلماء في الناسخ والمنسوخ وإن كان فيها اختلاف بين الصحابة. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس المجلد الثانى الناشر: دار العاصمة من صـ 1 الى صــ 10 الحلقة(22) [ ص: 4 ] باب ذكر الآية التي هي تتمة العشرين . قال الله جل وعز ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا فيها ثلاثة أقوال من العلماء من قال هي منسوخة ومنهم من قال هي ناسخة ومنهم من قال هي محكمة لا ناسخة ولا منسوخة فممن قال إنها منسوخة ابن عباس: 194 - كما حدثنا بكر بن سهل ، قال حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال: " ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال جل ثناؤه: والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب حل لكم إذا آتيتموهن أجورهن يعني مهورهن محصنات غير مسافحات يقول: عفائف غير زوان " . [ ص: 5 ] قال أبو جعفر: هكذا في الحديث حل لكم وليس هو في التلاوة وهكذا قال محصنات غير مسافحات وفي التلاوة "محصنين غير مسافحين" فهذه قراءة على التفسير وهكذا كل قراءة خالفت المصحف المجمع عليه ، وممن قال إن الآية منسوخة أيضا مالك بن أنس ، وسفيان بن سعيد ، وعبد الرحمن بن عمرو ، فأما من قال إنها ناسخة فقوله شاذ. 195 - حدثنا جعفر بن مجاشع ، قال سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي ، يقول "فيه وجه ذهب إليه قوم جعلوا التي في البقرة هي الناسخة والتي في المائدة هي المنسوخة يعني فحرموا نكاح كل مشركة كتابية أو غير كتابية" . [ ص: 6 ] . قال أبو جعفر: ومن الحجة لقائل هذا مما صح سنده. 196 - ما حدثناه محمد بن زبان ، قال حدثنا محمد بن رمح ، قال أخبرنا الليث بن سعد ، عن نافع ، أن عبد الله بن عمر ، " كان إذا سئل عن نكاح الرجل النصرانية، أو اليهودية قال: " حرم الله عز وجل المشركات على المسلمين ولا أعرف شيئا من الإشراك أعظم من أن تقول المرأة: ربها عيسى أو عبد من عباد الله جل وعز " . والقول الثالث قال به جماعة من العلماء. 197 - كما حدثنا أحمد بن محمد بن نافع ، قال حدثنا سلمة ، قال حدثنا عبد الرزاق ، قال أخبرنا معمر ، عن قتادة ، ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال "المشركات من غير نساء أهل الكتاب وقد تزوج حذيفة نصرانية أو يهودية". 198 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال حدثنا وكيع ، قال حدثنا سفيان ، عن حماد ، قال: سألت سعيد بن جبير عن قول الله، جل وعز ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن قال: "هم أهل الأوثان" . [ ص: 7 ] . قال أبو جعفر: وهذا أحد قولي الشافعي رحمه الله أن تكون الآية عامة يراد بها الخاص فتكون المشركات هاهنا أهل الأوثان والمجوس فأما من قال إنها ناسخة للتي في المائدة وزعم أنه لا يجوز نكاح نساء أهل الكتاب، فقوله خارج عن قول الجماعة الذين تقوم بهم الحجة؛ لأنه قد قال بتحليل نكاح نساء أهل الكتاب من الصحابة والتابعين جماعة منهم عثمان ، وطلحة ، وابن عباس ، وجابر ، وحذيفة ومن التابعين سعيد بن [ ص: 8 ] المسيب ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومجاهد ، وطاووس ، وعكرمة ، والشعبي ، والضحاك ، وفقهاء الأمصار عليه وأيضا فيمتنع أن تكون هذه الآية من سورة البقرة ناسخة للآية التي في سورة المائدة لأن البقرة من أول ما نزل بالمدينة والمائدة من آخر ما نزل وإنما الآخر ينسخ الأول . [ ص: 9 ] وأما حديث ابن عمر فلا حجة فيه؛ لأن ابن عمر رحمه الله كان رجلا متوقفا فلما سمع الآيتين، في واحدة التحليل وفي الأخرى التحريم ولم يبلغه النسخ توقف ولم يؤخذ عنه ذكر للنسخ وإنما تؤول عليه وليس يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتأويل وأبين ما في الآية أن تكون منسوخة على قول من قال ذلك من العلماء وهو أيضا أحد قولي الشافعي وذلك أن الآية إذا كانت عامة لم تحمل على [ ص: 10 ] [ ص: 11 ] الخصوص إلا بدليل قاطع https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس المجلد الثانى الناشر: دار العاصمة من صـ 11 الى صــ 17 الحلقة(23) فإن قال قائل فقد قال قوم من العلماء إنه لا يقال لأهل الكتاب مشركون وإنما المشرك من عبد وثنا مع الله جل وعز فأشرك به . قال أبو جعفر: وممن يروى عنه هذا القول أبو حنيفة وزعم أن قول الله تعالى: إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا . أنه يراد به أهل الأوثان وأن لليهود والنصارى أن يقربوا المسجد الحرام [ ص: 12 ] . قال أبو جعفر: " وهذا قول خارج عن قول الجماعة من أهل العلم واللغة وأكثر من هذا أن في كتاب الله جل وعز نصا تسميه اليهود والنصارى بالمشركين، قال الله جل وعز: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون فهذا نص القرآن فمن أشكل عليه أن قيل له اليهود والنصارى لم يشركوا أجيب عن هذا بجوابين أحدهما أن يكون هذا اسما إسلاميا ولهذا نظائر قد بينها من يحسن الفقه واللغة من ذلك مؤمن أصله من آمن إذا صدق ثم صار لا يقال مؤمن إلا لمن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ثم تبع ذلك العمل ومن الأسماء الإسلامية المنافق ومنها على قول بعض العلماء الخمر سمي ما أسكر كثيره خمرا على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والجواب الآخر وهو عن أبي إسحاق بن إبراهيم بن السري قال: كل من كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو مشرك، قال وهذا من اللغة؛ لأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد جاء من البراهين بما لا يجوز أن يأتي به بشر إلا من عند الله جل وعز فإذا كفربمحمد صلى الله عليه وسلم فقد زعم أن ما لا يأتي به إلا الله قد جاء به غير الله جل وعز فجعل لله جل وعز شريكا . [ ص: 13 ] . قال أبو جعفر: وهذا من لطيف العلم وحسنه . فأما نكاح إماء أهل الكتاب فحرام عند العلماء إلا أبا حنيفة وأصحابه، فإنهم أجازوه واحتج لهم محتج بشيء قاسه قال: لما أجمعوا على أن قوله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات يدخل فيه الأحرار والإماء وجب في القياس أن يكون قوله والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب داخلا فيه الحرائر والإماء لتكون الناسخة مثل المنسوخة . قال أبو جعفر: وهذا الاحتجاج خطأ من غير جهة ، فمن ذلك أنه لم يجمع على أن الآية التي في البقرة منسوخة ومن ذلك أن القياسات والتمثيلات لا يؤخذ بها في الناسخ والمنسوخ، وإنما يؤخذ الناسخ والمنسوخ بالتيقن والتوقيف وأيضا فقد قال الله جل وعز نصا ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات فكيف يقبل ممن قال من فتياتكم الكافرات؟ وأما نكاح الحربيات فروي عن ابن عباس ، وإبراهيم النخعي أنهما منعا من ذلك وغيرهما من العلماء يجيز ذلك، ونص الآية يوجب جوازه ، وهو [ ص: 14 ] قول مالك ، والشافعي إلا أنهما كرها ذلك مخافة تنصير الولد أو الفتنة . وأما نكاح الإماء المجوسيات والوثنيات فالعلماء على تحريمه. 199 - إلا ما رواه يحيى بن أيوب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، وعمرو بن دينار ، " أنهما سئلا عن نكاح الإماء المجوسيات، فقالا لا بأس بذلك وتأولا قول الله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات فهذا عندهما على عقد النكاح لا على الأمة المشتراة، واحتجا بسبي أوطاس وأن الصحابة نكحوا الإماء منهن بملك اليمين " . قال أبو جعفر: وهذا قول شاذ، أما سبي أوطاس فقد يجوز أن يكون الإماء أسلمن فجاز نكاحهن . [ ص: 15 ] وأما الاحتجاج بقوله جل وعز: ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن فغلط لأنهم حملوا النكاح على العقد والنكاح في اللغة يقع على العقد وعلى الوطء، فلما قال جل وعز: ولا تنكحوا المشركات حرم كل نكاح يقع على المشركات من نكاح ووطء، وفي هذا من اللغة شيء بين حدثني من أثق به قال: سمعت أحمد بن يحيى يقول: " أصل النكاح في اللغة الوطء وإنما يقع للعقد مجازا قال: والدليل على هذا أن العرب تقول أنكحت الأرض البر إذا أدخلت البر في الأرض . قال أبو جعفر: وهذا من حسن اللغة والاستخراج اللطيف ووجب من هذا أن يكون قوله جل وعز: فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره حتى يطأها وبذلك جاءت السنة أيضا. [ ص: 16 ] وقد أدخلت الآية التي تلي هذه في الناسخ والمنسوخ وهي الآية الحادية والعشرون. https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
رد: الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس
https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...9762904d77.gif - 1430 هـ - 2009 مكتاب الناسخ والمنسوخ أبو جعفر محمد بن إسماعيل النحاس المجلد الثانى الناشر: دار العاصمة من صـ 18 الى صــ 23 الحلقة(24) باب ذكر الآية الحادية والعشرين . قال جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن . قال أبو جعفر: أدخلت هذه الآية في الناسخ والمنسوخ لأنه معروف من شريعة بني إسرائيل أن لا يجتمعوا مع الحائض في بيت ولا يأكلوا معها ولا يشربوا، فنسخ الله جل وعز ذلك من شريعتهم. 200 - كما قرئ على أحمد بن عمرو بن عبد الخالق ، عن محمد بن أحمد بن الجنيد البغدادي ، عن عمرو بن عاصم ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، وعاصم الأحول ، عن أنس بن مالك ، قال " كانت اليهود يعتزلون النساء في الحيض فأنزل الله جل وعز: ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن الآية فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤاكلهن ونشاربهن ونصنع كل شيء إلا النكاح فقالت اليهود: ما يريد محمد أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه " . [ ص: 18 ] قال أبو جعفر: " فدل هذا الحديث على أنه لا يحرم من الحائض إلا النكاح في الفرج، وهذا قول جماعة من العلماء أن الرجل له أن يباشر الحائض وينال منها ما دون الوطء في الفرج، وهو قول عائشة رضي الله عنها وأم سلمة، وابن عباس ، ومسروق ، والحسن ، وعطاء ، والشعبي ، وإبراهيم النخعي ، [ ص: 19 ] وسفيان الثوري ، ومحمد بن الحسن وهو الصحيح من قول الشافعي . قال أبو جعفر: وهذا الحديث المسند دال عليه. 201 - قرئ على أحمد بن محمد بن الحجاج ، عن يحيى بن سليمان ، قال حدثنا عبد الرحمن بن زياد ، عن عبيد الله بن عمرو ، قال حدثنا أيوب السختياني ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم ، عن مسروق ، قال سألت عائشة رضي الله عنها ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قالت: "كل شيء إلا الفرج" . قال أبو جعفر: فهذا إسناد متصل . 202 - والحديث الآخر أنها قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 20 ] يباشرني فوق الإزار" ليس فيه دليل على حظر غير ذلك وقد يحتمل أن يكون المعنى فوق الإزار وهو مفروش فهذا قول . 203 - قال عبيدة: "اللحاف واحد والفراش مختلف وهذا قول شاذ يمنع منه ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مباشرته نساءه وهن حيض" وقول ثالث أن يعتزل الحائض فيما بين السرة والركبة وهو قول جماعة من [ ص: 21 ] العلماء منهم ميمونة ويروى عن ابن عباس ومنهم سعيد بن المسيب ، ومالك بن أنس ، وأبو حنيفة . 204 - والحجة لهم: ما حدثناه إبراهيم بن شريك ، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال حدثنا ليث يعني ابن سعد ، عن الزهري ، عن حبيب، مولى عروة ، عن ندبة، مولاة ميمونة عن ميمونة "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان إزارها إلى نصف فخذيها أو إلى ركبتيها محتجزة به" . [ ص: 22 ] قال أبو جعفر: ، الليث يقول ندبة وغيره يقول بدية وليس في هذا الحديث دليل على حظر ما تقدمت إباحته وقد زعم قوم أن حديث أنس الذي بدأنا به منسوخ لأنه كان في أول ما نزلت الآية وأن الناسخ له. 205 - حديث أبي إسحاق عن عمير، مولى عمر عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحائض "لك ما فوق الإزار وليس لك ما تحته" . قال أبو جعفر: وهذا ادعاء في النسخ ولا يعجز أحدا ذلك، والإسناد الأول أحسن استقامة من هذا، وهذا القول قال به جماعة قد ذكرناهم، ولم [ ص: 23 ] يقل أحد منهم فيه بنسخ والذي قال هذا بعض المحدثين والتقدير على القول الأول فاعتزلوا جماع النساء في موضع المحيض أي في الفرج فيكون المحيض اسما للموضع كما أن المجلس اسم للموضع الذي يجلس فيه وكذا ولا تقربوهن . https://upload.3dlat.com/uploads/3dl...1a290f3d38.gif |
| الساعة الآن : 03:31 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour