من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ فضيلةُ أركانِ الإسلامِ عبدالرحمن عبدالله الشريف عنْ أبي هُرَيرةَ رضي اللهُ عنه قال: أتى أعرابيٌّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: دُلَّنِي على عَمَلٍ إذا عَمِلتُه دخلتُ الجنَّةَ. قال: «تَعْبُدُ اللهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»، قالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا أَزِيدُ على هذا. فلَمَّا ولَّى قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا»[1]. الشَّرحُ: في هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَنْ أدَّى فرائضَ اللهِ، واجتَنَبَ نواهيَه؛ فقدِ اتَّصَفَ بوصفِ الإسلامِ والإيمانِ، وصارَ مِنَ الـمُتَّقِينَ الـمُفْلِحينَ، واستَحَقَّ دخولَ الجنَّةِ والنَّجاةَ مِنَ النَّارِ. وأوَّلُها وأَوْلاها: ما ذكَره النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ابتداءً، وهو التَّوحيدُ؛ لأنَّه الشَّرطُ الأوَّلُ في قَبُولِ الأعمالِ وصِحَّةِ جميعِ العباداتِ، وبه يدخلُ المرءُ في الإسلامِ، وبدونِه يظلُّ على الكفرِ، ثُمَّ أَعقَبَ بعدَه بذِكْرِ أركانِ الإسلامِ وعباداتِه الكبرى. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) فضيلةُ الرُّجوعِ لأهلِ العلمِ وسؤالِهم. 2) أنَّ توحيدَ اللهِ تعالى بالعبادةِ هو أوَّلُ ما يُبدَأُ به في الدَّعوةِ إلى اللهِ. 3) أهمِّيَّةُ أركانِ الإسلامِ الخمسةِ، وأنَّها أصولُ العباداتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها المسلمُ مِنْ ربِّه، ولا يَكمُلُ دِينُه حتَّى يأتيَ بها. 4) أنَّ مَن أكملَ أركانَ الإسلامِ الخمسةَ وجَبتْ له الجنَّةُ. [1] أخرجه البخاريُّ (1397)، ومسلمٌ (6). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف وجوبُ الإيمانِ وفضلُ الاستقامةِ عليه عنْ سُفْيانَ بنِ عبدِ اللهِ الثَّقَفيِّ رضي اللهُ عنه قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، قُلْ لي في الإسلامِ قولًا لا أسألُ عنه أحدًا بعدَك. قال صلى الله عليه وسلم: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ»[1]. الشَّرحُ: طلَب سفيانُ رضي اللهُ عنه مِنَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وصيَّةً جامعةً للخيرِ، مُوصِلةً إلى الفلاحِ، فأمره صلى الله عليه وسلم بأمرينِ: الأمرُ الأوَّلُ: هو الإيمانُ باللهِ، الَّذي يشملُ ما يجبُ اعتقادُه مِنْ أصولِ الإيمانِ وأركانِه، وما يَتْبَعُ ذلك مِنْ أعمالِ القلوبِ، والاستسلامِ للهِ، والانقيادِ له بالعملِ الصَّالحِ. والأمرُ الثَّاني: هو المداومةُ على ذلك، والثَّباتُ عليه إلى المماتِ. فهذانِ هما أصلُ الفوزِ والنَّجاةِ؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُون﴾ [الأحقاف: 13-14].. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) هذا الحديثُ مِنْ جوامعِ كَلِمِه -عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ-؛ وذلك أنَّ هذه الجملةِ: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» جمَعتْ كلَّ مسائلِ الدِّينِ عقيدةً وشريعةً. 2) وجوبُ معرفةِ حقيقةِ الإيمانِ، وهو عندَ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: تصديقٌ بالـجَنانِ، وقولٌ باللِّسانِ، وعملٌ بالجوارحِ والأركانِ، يزيدُ بالطَّاعةِ، وينقصُ بالمعصيةِ. 3) فضيلةُ الاستقامةِ والثَّباتِ على الدِّينِ، وأنَّ جزاءَ ذلك الجنَّةُ. [1] رواه مسلمٌ (38). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف وجوبُ حفظِ اللِّسانِ واليدِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ» مُتَّفَقٌ عليه[1]. الشَّرحُ: بيَّن النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّه لا يتمُّ إسلامُ المرءِ حتَّى يُحِبَّ للمسلمينَ ما يُحِبُّ لنفسِه، ولا يَتحقَّقُ له ذلك إلَّا إذا سَلِمُوا مِنْ شرِّ لسانِه؛ فلا يَسُبُّهم، ولا يَلعَنُهم، ولا يَغْتابُهم، ولا يسعى بينَهم بأيِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ الشَّرِّ والفسادِ، وكذلك إذا سَلِمُوا مِنْ شرِّ يدِه؛ فلا يعتدي عليهم بضربٍ ولا أذًى، ولا يأخذُ مِنْ أموالِهم بغيرِ حقٍّ. وبيَّن صلى الله عليه وسلم أنَّ أفضلَ المهاجرين هجرةً هو مَنْ هجَر الذُّنوبَ والمعاصيَ؛ فهذه الهجرةُ فرضُ عينٍ على كلِّ مسلمٍ، وهي عنوانُ كمالِ إسلامِه، وصدقِ استجابتِه لربِّه. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) وجوبُ حفظِ اللِّسانِ واليدِ عنْ إيذاءِ المسلمينَ. 2) خَصَّ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم اللِّسانَ واليدَ؛ لكثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما، فإنَّ مُعظَمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما. 3) قدَّم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهلُ، ونِكَايَتَه أشدُّ، وأثرَه يصلُ إلى الأحياءِ والأمواتِ. 4) وجوبُ مجاهدةِ النَّفسِ على تركِ المحرَّماتِ وهجرِها. 5) أنَّ أفضلَ المسلمينَ إسلامًا هو مَنْ أدَّى حقوقَ اللهِ تعالى وحقوقَ المسلمين. [1] رواه البخاريُّ (10)، ومسلمٌ (40). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف من مائدةُ الحديثِ: مِنْ خِصَالِ النِّفاقِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْ نِفَاقٍ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» مُتَّفَقٌ عليه[1]. الشَّرحُ: النِّفاقُ: هو إظهارُ المرءِ خلافَ ما يُبطِنُ، وينقسمُ إلى قسمينِ: نفاقٍ اعتقاديٍّ، ونفاقٍ عمليٍّ. • فالنِّفاقُ الاعتقاديُّ: هو أنْ يُبْطِنَ الرَّجلُ الكفرَ ويُظهِرَ الإسلامَ، وصاحبُ هذا النَّوعِ كافرٌ مُخلَّدٌ في النَّارِ. • وأمَّا النِّفاقُ العمليُّ فيُرادُ به: الأعمالُ الَّتي جاء وصفُها بالنِّفاقِ، وأنَّها مِنْ أعمالِ المنافقينَ، دونَ أنْ تَسلُبَ الإيمانَ مِنَ القلبِ، وهذا النَّوعُ مِنْ كبائرِ الذُّنوبِ، لكنَّه لا يُخرِجُ مِنَ المِلَّةِ. وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ بعضِ خِصالِ النِّفاقِ العمليِّ، وهي أربعٌ، مَنِ اجتمَعتْ فيه كان منافقًا خالصًا، ومَنْ كانت فيه خَصْلةٌ منها كان فيه صفةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يتركَها: الأولى: أنْ يَشتهِرَ بالخيانةِ بينَ النَّاسِ. الثَّانيةُ: أنْ يَشتهِرَ بالكذبِ في الحديثِ. الثَّالثةُ: إذا عاهَدَ أحدًا؛ غدَر به، ولم يَفِ بعهدِه. الرَّابعةُ: الفجورُ في الخصومةِ، والمرادُ بالفجورِ: أنْ يخرجَ عنِ الحقِّ عمدًا ليُصيِّرَ الحقَّ باطلًا والباطلَ حقًّا. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) أنَّ النِّفاقَ العمليَّ له صفاتٌ كثيرةٌ، والَّذي ذُكِرَ في الحديثِ أشهرُها وأكثرُها ضررًا. 2) ذمُّ خيانةِ الأمانةِ، سواءٌ في العملِ، أو الأموالِ، أو الحقوقِ، أو الأسرارِ، أو غيرِ ذلك. 3) خطورةُ الكذبِ في الحديثِ، وأنَّه مِنْ صفاتِ المنافقينَ. 4) التَّحذيرُ مِنْ نَكْثِ العهودِ، وتشملُ العهودَ الَّتي بينَ العبدِ وربِّه، والعهودَ الَّتي بينَ العبدِ وبينَ النَّاسِ. 5) النَّهيُ عنِ الفجورِ في الخصومةِ. 6) وجوبُ الحذرِ مِنَ النِّفاقِ وأهلِه. 7) أنَّه قد يجتمعُ في العبدِ خصالُ خيرٍ وخصالُ شرٍّ، وخصالُ إيمانٍ وخصالُ نفاقٍ. [1] رواه البخاريُّ (2459)، ومسلمٌ (58). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف فضلُ الدَّعوةِ إلى الهدى، وخطرُ الدَّعوةِ إلى الضَّلالِ عن أبي هُرَيرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى؛ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِم شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ؛ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا»[1]. الشَّرحُ: في هذا الحديثِ الحثُّ على دعوةِ النَّاسِ إلى الهدى والأعمالِ الصَّالحةِ، والتَّحذيرُ مِنْ دعوتِهم إلى الضَّلالاتِ والبِدَعِ والفجورِ؛ فثوابُ مَنْ دعا إلى هُدًى وبيَّنه للنَّاسِ: أنْ يكونَ له مِثْلُ أجورِهم، مِنْ غيرِ أنْ يَنقُصَ ذلك مِنْ أجورِهم شيئًا، وجزاءُ مَنْ دعا إلى ضلالةٍ ومعصيةٍ: أنَّ عليه مِنَ الإثمِ مِثْلَ آثامِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنقُصُ ذلك مِنْ آثامِهم شيئًا! ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) فضلُ الدَّعوةِ إلى اللهِ تعالى، ونشرِ الخيرِ. 2) خطورةُ الدَّعوةِ إلى الضَّلالِ والشَّرِّ. 3) الحثُّ على البَداءةِ بالخيرِ ليُسْتَنَّ به، والتَّحذيرُ مِنَ البَداءةِ بالشَّرِّ خوفَ أنْ يُسْتَنَّ به. 4) وجوبُ الحذرِ مِنْ دُعاةِ الضَّلالِ، مِنْ قُرَناءِ السُّوءِ وغيرِهم. [1] رواه مسلمٌ (2674). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الحثُّ على لزومِ تقوى اللهِ عز وجل عنْ أبي ذَرٍّ الغِفاريِّ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ»[1]. الشَّرحُ: هذا حديثٌ عظيمٌ جمَع فيه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما يلزمُ المؤمنَ مِنْ حقِّ اللهِ وحقِّ عبادِه: فحَقُّ اللهِ: أنْ يَتَّقِيَهُ العبدُ حقَّ تُقاتِه، فيَتَّقِيَ سَخَطَه وعذابَه بأداءِ الواجباتِ واجتنابِ المحرَّماتِ، ولَمَّا كان التَّقصيرُ حاصلًا في هذه التَّقوى، أمر صلى الله عليه وسلم بما يدفعُ ذلك ويمحوه، وهو أنْ يُتبِعَ العملَ السَّيِّئَ بالعملِ الحسنِ؛ كالصَّدقةِ، والاستغفارِ، والتَّوبةِ النَّصوحِ، والإنابةِ إلى اللهِ؛ لتُمحَى تلك السَّيِّئةُ، ويزولَ أثرُها عنِ القلبِ. وحقُّ العبادِ: الإحسانُ إليهم بالـخُلُقِ الحسنِ، والمعاملةُ بالإحسانِ، ولُطْفُ الكلامِ، وبشاشةُ الوجهِ، والـحِلْمُ، والصَّبرُ، وكَفُّ الأذى، والعفوُ عنِ الإساءةِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) وجوبُ تحقيقِ التَّقوى، وهي وصيَّةُ اللهِ للأوَّلِينَ والآخِرينَ، ووصيَّةُ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم لأُمَّتِه. 2) حقيقةُ التَّقوى: أنْ تجعلَ بينَك وبينَ عذابِ الله وِقايةً؛ بفعلِ ما أوجبَ اللهُ، وتركِ ما حرَّم اللهُ. 3) أنَّ الإتيانَ بالحسنةِ عَقِبَ السَّيِّئةِ سببٌ لغفرانِ السَّيِّئةِ. 4) التَّرغيبُ في حُسْنِ الـخُلُقِ معَ النَّاسِ؛ كما قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. [1] رواه الإمامُ أحمدُ (21441)، والتِّرمذيُّ (1988). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف فضلُ التَّفقُّهِ في الدِّينِ عنْ مُعاوِيةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» مُتَّفَقٌ عليه[1]. الشَّرحُ: الفقهُ في الدِّينِ هو العلمُ بشرائعِ دينِ اللهِ وأحكامِه، وهو العلمُ الَّذي لا يُدانِيهِ علمٌ في فضلِه وشرفِه وعُلُوِّ درجتِه؛ لأنَّه ميراثُ الأنبياءِ الَّذي لم يُوَرِّثُوا غيرَه. فهذا الحديثُ يدلُّ على أنَّ طلبَ العلمِ الشَّرعيِّ علامةٌ بَيِّنةٌ على سعادةِ العبدِ، وإرادةِ اللهِ به الخيرَ؛ حيثُ يسَّر له طريقَ معرفةِ اللهِ عزَّ وجلَّ ومعرفةِ دينِه الَّذي أنزلَه، وطريقَ الفوزِ برِضاهُ في الآخرةِ، ودَلَّ الحديثُ بالمفهومِ على أنَّ مَنْ أعرضَ عنِ العلمِ الشَّرعيِّ، ولم يَأْبَهْ به؛ فإنَّ اللهَ لم يُرِدْ به ذلك الخيرَ؛ حيثُ حرَمه الأسبابَ الَّتي تُنالُ بها الخيراتُ، وتُكتسَبُ بها السَّعادةُ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- الحثُّ على التَّفقُّهِ في الدِّينِ، وبيانُ فضلِه ومكانتِه. 2- فضلُ التَّفقُّهِ في الدِّينِ يشملُ طلبَ أيِّ مسألةٍ مِنْ مسائلِه، سواءٌ في العقيدةِ، أو الفقهِ، أو الحديثِ، أو غيرِ ذلك. 3- فضلُ التَّفقُّهِ في الدِّينِ يشملُ طلبَه بالوسائلِ الَّتي تَيسَّرتْ -بفضلِ اللهِ- في هذا الزَّمنِ؛ مِنْ شبكاتٍ، وأجهزةٍ، ومواقعَ، ومنصَّاتٍ موثوقةٍ تُعِينُ على ذلك. 4- خطورةُ تركِ التَّفقُّهِ في الدِّينِ، وأنَّ ذلك علامةٌ على عدمِ إرادةِ اللهِ بعبدِه الخيرَ. [1] رواه البخاريُّ (3116)، ومسلمٌ (1037). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ وصايا نبويَّةٌ نافعةٌ عبدالرحمن عبدالله الشريف عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: "أَوْصاني خَلِيلي صلى الله عليه وسلم بثلاثٍ: صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، ورَكْعَتَيِ الضُّحَى، وأنْ أُوتِرَ قبلَ أنْ أنامَ" مُتَّفَقٌ عليه[1]. الشَّرحُ: في هذا الحديثِ ثلاثُ وصايا نبويَّةٍ، على ثلاثٍ مِنْ آكَدِ نوافلِ الصَّلاةِ والصِّيامِ. أوَّلُ هذه الوصايا: صيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كلِّ شهرٍ، فإنَّها تَعدِلُ صيامَ شهرٍ كاملٍ؛ لأنَّ الحسنةَ بعشرِ أمثالِها، فيتحقَّقُ بالمواظبةِ عليها أجرُ صيامِ السَّنةِ كاملةً، والأفضلُ أنْ يجعلَها في يومِ الثَّالثَ عشرَ، والرَّابعَ عشرَ، والخامسَ عشرَ، ويجوزُ في غيرِها. الوصيَّةُ الثَّانيةُ: صلاةُ الضُّحى، وأقلُّها ركعتانِ، ووقتُها: مِنِ ارتفاعِ الشَّمسِ قِيدَ رُمْحٍ إلى قُبَيلِ الزَّوالِ، وأفضلُ وقتِها آخِرُه، حينَ تَرْمَضُ الفِصالُ، وفعلُها يجزئُ عن أعمالٍ كثيرةٍ مِنَ الصَّدقةِ والذِّكْرِ وغيرِهما، وفي تأديتِها شكرٌ للهِ تعالى على سلامةِ الأعضاءِ والمفاصلِ. الوصيَّةُ الثَّالثةُ: الوترُ، وهو سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ؛ حثَّ عليه الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم، وداومَ عليه حضرًا وسفرًا، وأقلُّه ركعةٌ واحدةٌ، وإنْ شاء زادَ إلى ثلاثٍ، أو خمسٍ، أو سبعٍ، أو تسعٍ، أو إحدى عشرةَ ركعةً، ووقتُه: مِنْ بعدِ صلاةِ العشاءِ إلى طلوعِ الفجرِ، فإنْ فاتَه الوترُ بنومٍ أو نسيانٍ؛ استُحِبَّ له أنْ يقضيَه في النَّهارِ شفعًا. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1) ينبغي للمسلمِ تَعاهُدُ أهلِه وأصحابِه بالوصايا النَّافعةِ. 2) أنَّ خطابَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم لواحدٍ مِنْ أُمَّتِه هو خطابٌ للأُمَّةِ كلِّها. 3) أنَّ مِنَ القُرُباتِ ما تَترتَّبُ عليه الأجورُ العظيمةُ بأعمالٍ قليلةٍ. 4) أنَّه يُستحَبُّ الوترُ قبلَ النَّومِ في حقِّ مَن يغلبُ على ظنِّه أنَّه لا يقومُ آخِرَ اللَّيلِ، أمَّا مَن غلب على ظنِّه القيامُ آخِرَ الليل فإنَّه يُؤخِّرُه إليه. [1] رواه البخاريُّ (1981)، ومسلمٌ (721). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف التَّحذيرُ مِنَ الإضرارِ بالمسلمينَ عن أبي صِرْمةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا ضَارَّهُ اللهُ، وَمَنْ شَاقَّ مُسْلِمًا شَقَّ اللهُ عَلَيْهِ»[1]. الشَّرحُ: هذا الحديثُ يدلُّ على معنيينِ مُهِمَّيْنِ: أحدُهما: تحريمُ إيذاءِ المسلمِ وإدخالِ الضَّررِ والمشقَّةِ عليه، سواءٌ كان ذلك في بدنِه، أو أهلِه، أو مالِه، أو ولدِه، وأنَّ مَن فعل ذلك فإنَّ اللهَ تعالى هو مَن يتولَّى جزاءَه وعقوبتَه. ومِن أمثلةِ الإضرارِ بالمسلمينَ: المكرُ والخداعُ، والغِشُّ والتَّدليسُ في المعاملاتِ، وكتمُ العيوبِ فيها، ومُضارَّةُ الشَّريكِ لشريكِه، والجارِ لجارِه، والزَّوجِ لزوجتِه؛ كعَضْلِها ظلمًا لتفتديَ منه، أو جعلِها كالـمُعَلَّقةِ، أو مراجعتِها بقصدِ الإضرارِ، أو مَيْلِه إلى إحدى زوجتَيْهِ، إلى غيرِ ذلك. الثَّاني:أنَّ الجزاءَ مِنْ جنسِ العملِ في الخيرِ والشَّرِّ؛ فمَنْ عمِل ما يُحِبُّه اللهُ أَحَبَّهُ اللهُ، ومَن عمِل ما يُبغِضُه اللهُ أبغضَه اللهُ، ومَنْ يسَّر على مسلمٍ يسَّر اللهُ عليه في الدُّنيا والآخرةِ، ومَن ضارَّ مسلمًا ضَرَّهُ اللهُ، ومَن شَقَّ عليه شَقَّ اللهُ عليه، إلى غيرِ ذلك. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- مِنْ كمالِ عدلِ اللهِ ورحمتِه أنْ منَع الـمُضارَّةَ والـمُشاقَّةَ بينَ المسلمينَ، وأمر بالرَّحمةِ والأُخُوَّةِ. 2- مِنْ حكمةِ اللهِ تعالى الَّتي يُحمَدُ عليها أنْ جعَل الجزاءَ مِنْ جنسِ العملِ في الخيرِ والشَّرِّ. 3- أنَّ بعضَ الذُّنوبِ يُعجِّلُ اللهُ لصاحبِها العقابَ في الدُّنيا. 4- أنَّ للمسلمِ عندَ ربِّه كرامةً وحُرْمةً، لا يرضى أنْ تُنتهَكَ. [1] رواه التِّرمذيُّ (1940)، وابنُ ماجه (2342). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف خَيْرِيَّةُ المؤمنِ القويِّ عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: "لَوْ أَنِّي فَعَلَتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا"، وَلَكِنْ قُلْ: "قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ"، فَإِنَّ "لَوْ" تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ»[1]. الشَّرحُ: يُخبِرُ الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم أنَّ المؤمنينَ يتفاوتونَ في الخيريَّةِ، وفي قُوَّةِ الإيمانِ، وفي محبَّةِ اللهِ تعالى والقيامِ بدينِه، وأنَّهم في ذلك درجاتٌ؛ كما قال تعالى: ﴿ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [آل عمران: 163]، وأنَّ المؤمنَ القويَّ الإيمانِ نالَ مِنْ تلك الدَّرجاتِ والمراتبِ أعلاها عندَ اللهِ، معَ عدمِ نفيِ الخيريَّةِ عنِ المؤمنِ الضَّعيفِ؛ وذلك لأنَّ المؤمنَ القويَّ نفعُه مُتَعَدٍّ إلى غيرِه، أمَّا الضَّعيفُ فنفعُه قاصرٌ على نفسِه. ثُمَّ وصَّى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّتَه بوصيَّةٍ جامعةٍ، فأمرهم بالاجتهادِ في طلبِ الأمورِ النَّافعةِ في دينِهم ودنياهم، معَ الاستعانةِ باللهِ وعدمِ الكسلِ، فإذا فاتَ شيءٌ مِنْ ذلك -بعدَ بذلِ الجهدِ، واستفراغِ الوُسْعِ- فعليه أنْ يَسكُنَ قلبُه إلى قضاءِ الله وقدرِه، وتستريحَ نفسُه، ولا يَنسُبَ ذلك إلى تركِ الأسبابِ الَّتي يظنُّ نفعَها لو فعلها؛ فإنَّ (لو) في هذه الحالِ تفتحُ عملَ الشَّيطانِ بالوساوسِ والأحزانِ، والنَّدمِ والهمومِ، ونقصانِ إيمانِه ورِضْاه بالقدرِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- أنَّ الإيمانَ عندَ أهلِه مُتفاوِتٌ، والواجبُ طلبُ كمالِه وقُوَّتِه. 2- استحبابُ القُوَّةِ والنَّشاطِ في الأعمالِ النَّافعةِ. 3- النَّهيُ عنْ تَنقُّصِ وازدراءِ مَنْ عندَه ضعفٌ في الإيمانِ؛ لثبوتِ الخيرِ في الجميعِ. 4- ينبغي للمسلمِ الحرصُ على ما ينفعُه مِنْ أمورِ الدِّين؛ كطلبِ العلمِ النَّافعِ، والعملِ الصَّالحِ. 5- ينبغي للمسلمِ الحرصُ على ما ينفعُه مِنْ أمورِ الدُّنيا؛ كطلبِ الرِّزقِ لسدِّ حاجتِه وحاجةِ مَنْ يعولُ. 6- وجوبُ الاستعانةِ باللهِ والتَّوكُّلِ عليه وحدَه في جميعِ الأمورِ. 7- وجوبُ بذلِ الأسبابِ النَّافعةِ، دونَ الاعتمادِ عليها أو على نفسِه. 8- وجوبُ الإيمانِ والتَّسليمِ بالقضاءِ والقدرِ، وأثرُ ذلك في استقرارِ حياةِ المسلمِ. [1] رواه مسلمٌ (2664). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف فضلُ الصَّلواتِ الخمس وتكفيرُها للسَّيِّئاتِ عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ»[1]. الشَّرحُ: هذا الحديثُ يدلُّ على تفضيلِ اللهِ تعالى لهذه العباداتِ الثَّلاثِ: الصَّلواتِ الخمسِ، وصلاةِ الجمعةِ، وصومِ رمضانَ، وأنَّ لها عندَ اللهِ المنزلةَ العاليةَ، والثَّوابَ العظيمَ، وأنَّ القيامَ بها على خيرِ وجهٍ سببٌ لأنْ يغفرَ اللهُ عزَّ وجلَّ بفضلِه ورحمتِه ما وقع بينَها مِنَ الذُّنوبِ، إذا تجنَّب العبدُ الكبائرَ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- الفضلُ العظيمُ في الصَّلواتِ الخمسِ، والجمعةِ، وصومِ رمضانَ. 2- انقسامُ الذُّنوبِ إلى صغائرَ وكبائرَ. 3- خطورةُ كبائرِ الذُّنوبِ، وأنَّه لا بدَّ فيها مِنَ التَّوبةِ. 4- الكبائرُ: هي ما رتَّب عليه الشَّرعُ حدًّا في الدُّنيا، أو وعيدًا في الآخرةِ، أو قُرِنَ فعلُها بلَعْنٍ أو غضبٍ. مِنْ أمثلةِ كبائرِ الذُّنوبِ: الشِّركُ باللهِ، والزِّنى، وشربُ الخمرِ، والغِيبةُ، والنَّميمةُ، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وقتلُ النَّفسِ الَّتي حرَّم اللهُ، وأكلُ أموالِ النَّاسِ بالباطلِ. [1] رواه مسلمٌ (233). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الأعمالُ الَّتي يجري نفعُها بعدَ الموتِ عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه»[1]. الشَّرحُ: جعل اللهُ الدُّنيا دارَ عملٍ، يتزوَّدُ منها العبادُ للدَّارِ الأخرى، وسيندمُ الـمُفرِّطون إذا انتقلوا مِنْ هذه الدَّارِ ولم يتزوَّدوا منها ما يُسعِدُهم؛ إذْ إنَّه بالموتِ ينقطعُ العملُ، ويُغلَقُ بابُ التَّوبةِ؛ فلا يصلُ للعبدِ شيءٌ مِنَ الثَّوابِ، إلَّا إنْ ترك ثلاثةَ أشياءَ؛ فإنَّ مِنْ فضلِ اللهِ تعالى أنْ يُجرِيَ على المسلمِ أجرَها بعدَ مماتِه، وهي: أوَّلًا: الصَّدقةُ الجاريةُ، أيِ الـمُستمِرُّ نفعُها، وتشملُ كلَّ وقفٍ يتركُه المسلمُ؛ مِنْ عقارٍ، أو متاعٍ، أو حيوانٍ، أو بناءِ مسجدٍ، أو حفرِ بئرٍ. ثانيًا: العلمُ الشَّرعيُّ الَّذي يُنتفَعُ به مِنْ بعدِه؛ كأنْ يُعلِّمَ شخصًا، أو يطبعَ كتابًا، أو يُوقِفَ مصحفًا فينتفعَ به النَّاسُ بعدَ موتِه، أو ينشرَ ذلك بالوسائلِ الحديثةِ الَّتي تحفظُ العلمَ إلى ما شاء اللهُ مِنَ الدَّهرِ. ثالثًا: الولدُ الصَّالِحُ، ويشملُ ولدَ الصُّلبِ، وولدَ الولدِ، مِنْ ذَكَرٍ أو أنثى؛ فإنَّ والدَه ينتفعُ بصلاحِه ودعائِه، وخُصَّ الولدُ دونَ غيرِه لأنَّه غالبًا هو الَّذي يستمرُّ في الدُّعاءِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- فضلُ الصَّدقةِ الجاريةِ، وجريانُ أجرِها على العبدِ في قبرِه. 2- فضلُ تعليمِ العلمِ ونشرِه بأيِّ وسيلةٍ. 3- أنَّ الصَّدقةَ يصلُ ثوابُها إلى الميِّتِ، وكذلك الدُّعاءُ والعلمُ النَّافعُ. 4- فضيلةُ الزَّواجِ؛ لرجاءِ الولدِ الصَّالِحِ. 5- ضرورةُ الحرصِ على تربيةِ الأولادِ التَّربيةَ الصَّالحةَ؛ حتَّى يُنتفَعَ بصلاحِهم ودعائِهم. [1] رواه مسلمٌ (1631). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف الحث على العفو والتواضع عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ»[1]. الشَّرحُ: تضمَّن هذا الحديثُ فضلَ ثلاثٍ مِنْ أجلِّ العباداتِ: الأولى: الصَّدقةُ، وأنَّها لا تَنقُصُ المالَ؛ بلْ هي زيادةٌ له وبركةٌ ونماءٌ، وحِرْزٌ له ووقايةٌ مِنَ الآفاتِ. الثَّانيةُ: العفوُ عنْ أخطاءِ المسيئين، وأنَّه لا يُؤدِّي إلى الذُّلِّ، بلْ هو عينُ العِزِّ، فمَنْ عُرِفَ بالعفوِ وتركِ المؤاخذةِ والمعاتبةِ، فإنَّه يَسُودُ ويَعظُمُ في القلوبِ، ويزدادُ عِزَّةً وكرامةً في الدُّنيا والآخرةِ. الثَّالثةُ:التَّواضعُ، وأنَّه ليس ذُلًّا كما يتصوَّرُه النَّاسُ، بلْ إنَّ اللهَ تعالى يرفعُ صاحبَه؛ فكلُّ مَن تذلَّل للهِ، وانكسر بينَ يديه، وكان لَيِّنَ الجانبِ للخلقِ، قريبًا منهم، سهلَ الطِّباعِ معَهم؛ فإنَّ اللهَ تعالى يزيدُه رفعةً في الدُّنيا، ومحبَّةً في القلوبِ، ودرجاتٍ عَلِيَّةً في الجنَّةِ. فجمع هذا الحديثُ أبوابَ الإحسانِ كلَّها: مِنَ الصَّدقةِ والعفوِ والتَّواضعِ، فهذا مُحسِنٌ في مالِه ودفعِ حاجاتِ المحتاجين، وهذا مُحسِنٌ بالعفوِ عنْ جناياتِ المسيئين، وهذا مُحسِنٌ بحِلْمِه وتواضعِه وحُسْنِ خُلُقِه معَ النَّاسِ أجمعينَ، والثَّلاثةُ قد وسِعوا النَّاسَ بأخلاقِهم وإحسانِهم، فرفعهم اللهُ في الدُّنيا، معَ ما يَدَّخِرُه لهم مِنَ الثَّوابِ في الآخرةِ. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- فضلُ الصَّدقةِ، وبيانُ أثرِها على المسلمِ في نفسِه ومالِه. 2- فضلُ العفوِ والصَّفحِ والدَّفعِ بالَّتي هي أحسنُ، وأنَّه سببٌ لحصولِ العِزَّةِ والشَّرفِ. 3- فضلُ التَّواضعِ، وهو الرِّفعةُ في الدُّنيا بينَ العبادِ، معَ الأجرِ الكبيرِ في الآخرةِ. 4- أنَّ الفضلَ الموعودَ لِمَنْ عمِل تلك الأعمالَ مُخلِصًا للهِ، لا رياءً؛ لقولِه صلى الله عليه وسلم «مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ». 5- أنَّ العِزَّةَ والرِّفعةَ بيدِ اللهِ سبحانه وتعالى يُعطِيها مَنْ يشاءُ. [1] رواه مسلمٌ (2588). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف التَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ عنْ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضي اللهُ عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عليه[1]. الشَّرحُ: في هذا الحديثِ يأمرُنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بأنْ نتَّقِيَ الظُّلمَ، ونَحذَرَ الوقوعَ فيه، سواءٌ كان على إنسانٍ أو حيوانٍ، صديقٍ أو عَدُوٍّ، مسلمٍ أو كافرٍ، ثُمَّ بيَّن صلى الله عليه وسلم سببَ تحذيرِه مِنَ الظُّلمِ؛ وهو أنَّ صاحبَه يكونُ في ظلماتٍ يومَ القيامةِ لا يهتدي بسببِها، حينَ يسعى نورُ المؤمنينَ بينَ أيديهم وبأيمانِهم. والتَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ حَثٌّ على ضِدِّه وهو العدلُ؛ فالشَّريعةُ جاءت آمِرةً بالعدلِ، ناهيةً عن الظُّلمِ، وأعدلُ العدلِ وأصلُه: الإقرارُ بالتَّوحيدِ للهِ، وإخلاصُ الدِّينِ والعبادةِ له، وأعظمُ الظُّلمِ وأشدُّه: الإشراكُ باللهِ. ويليه العدلُ بالقيامِ بحقوقِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الإيمانِ به ومحبَّتِه، وتقديمُها على محبَّةِ الخلقِ كلِّهم. ومِنَ العدلِ: بِرُّ الوالدينِ، وصِلَةُ الأرحامِ، والصِّدقُ في البيعِ، وأداءُ حقوقِ الـخَدَمِ والعاملينَ، وقيامُ كلٍّ مِنَ الزَّوجينِ بحقِّ الآخرِ، ومَنْ أخلَّ بشيءٍ مِنْ ذلك فهو ظالِمٌ، فالظُّلمُ بأنواعِه ظلماتٌ يومَ القيامةِ، يُعاقَبُ أهلُه على قدرِ ظلمِهم، ويُجازَى المظلومون مِنْ حسناتِ الظَّالمين، فإنْ فَنِيَتْ حسناتُهم، أُخِذَ مِنْ سيِّئاتِ المظلومين فطُرِحَت على الظَّالمين. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- التَّحذيرُ مِنَ الظُّلمِ، وخطرُ عاقبتِه. 2- بيَّنتِ النُّصوصُ أنَّ الظُّلمَ ثلاثةُ أنواعٍ: أوَّلُها: نوعٌ لا يغفرُه اللهُ، وهو الشِّركُ به تعالى؛ كما قال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 48]. ثانيها: نوعٌ لا يتركُ اللهُ منه شيئًا، بل يستوفيه كلَّه، وهو ظلمُ العبادِ بعضِهم لبعضٍ. ثالثُها: نوعٌ تحتَ المشيئةِ، إن شاء عاقَب عليه، وإن شاء عفا عنه، وهو الذُّنوبُ الَّتي بينَ العبادِ وبينَ ربِّهم فيما دونَ الشِّركِ. [1] رواه البخاريُّ (2447)، ومسلمٌ (2579). |
رد: من مائدة الحديث
من مائدةُ الحديثِ عبدالرحمن عبدالله الشريف لزومُ شكرِ اللهِ تعالى على نِعَمِه عنْ أبي هريرةَ رضي اللهُ عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ؛ فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ»؛ [مُتَّفَقٌ عليه: رواه البخاري (6490)، ومسلم (2963)]. الشَّرحُ: يَحُثُّنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على شكرِ اللهِ تعالى، بالاعترافِ بنِعَمِه، والتَّحدُّثِ بها، والاستعانةِ بها على طاعتِه، وفعلِ الأسبابِ الـمُعِينةِ على الشُّكرِ، وأرشدَ صلى الله عليه وسلم إلى سببٍ نافعٍ ودواءٍ ناجعٍ، وهو أنْ يلحظَ العبدُ دائمًا مَنْ دونَه في العقلِ والمالِ وأصنافِ النِّعَمِ ليدفعَه ذلك إلى شكرِ ربِّه والثَّناءِ عليه، ولا يتطلَّعَ إلى مَنْ هو فوقَه لئلَّا يُؤدِّيَ به ذلك إلى ازدراءِ نعمةِ اللهِ عليه، فمَنْ فعل ذلك فقد شكَر ربَّه، وأراحَ قلبَه، وتنعَّم بطِيبِ نفسِه وهناءةِ عَيْشِه. وقد جاء هذا المعنى جَلِيًّا في كتابِ اللهِ تعالى؛ حيثُ قال جل جلاله: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [طه: 131]. ما يُسْتفادُ مِنَ الحديثِ: 1- إرشادُ المسلمِ إلى أفضلِ الوسائلِ الَّتي تُؤدِّي به إلى الرِّضا والقناعةِ. 2- مشروعيَّةُ الاعتبارِ بالأدنى في الأمورِ الدُّنيويَّةِ ليحملَه ذلك على الرِّضا والشُّكرِ، أمَّا في أمورِ العبادةِ فيستشرفُ لِمَنْ هو فوقَه ليحملَه ذلك على الازديادِ والمسابقةِ. 3- فضلُ الزُّهدِ في الدُّنيا وعدمِ الاكتراثِ بها. 4- أنَّ في الحديثِ طريقَ الوقايةِ مِنْ كثيرٍ مِنَ الأمراضِ القلبيَّةِ؛ كالحسدِ والحقدِ وغيرِهما. |
| الساعة الآن : 10:35 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour