صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (1) بداية التوافد الجماعي لليهود على فلسطين عام 1880م لم يكن يوجد في فلسطين إلا 25 ألف يهودي من أصل سكان فلسطين وقتها، البالغ عددهم آنذاك 600 ألف نسمة قام اليهود بتهويد الملكية ورأس المال والأيدي العاملة، وقد منعت الوكالة اليهودية اليهود المهاجرين من بيع الأراضي المشتراة مطلقًا الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد بدأت الموجة الأولى من الهجرة اليهودية الجماعية إلى فلسطين بين عامي 1882م و1904م برعاية البارون (إدموند روتشيلد) ثم برعاية البارون (موريس دي هيرش)، وكان بعض رجال الأعمال اليهود، وفي مقدمتهم: (روتشيلد)، و(موسى مونتيفيوري)قد تزعموا في بداية القرن التاسع عشر الميلادي دعوة تستهدف إنشاء مستعمرات لليهود في فلسطين. وحتى عام 1880م، وقبل ظهور الحركة الصهيونية في أوروبا لم يكن يوجد في فلسطين إلا 25 ألف يهودي من أصل سكان فلسطين وقتها، البالغ عددهم آنذاك 600 ألف نسمة، وأكثر هؤلاء اليهود كانوا وقتها من اليهود العرب، وليسوا من اليهود الأوروبيين. وبالرغم مِن اضطهاد أوروبا لليهود في القرون الميلادية الوسطى -ضمن الاضطهادات الدينية في أوروبا وقتها- إلا أن الوجود اليهودي في فلسطين كان محدودًا جدًّا يقتصر على بضع مئات من الأشخاص وفقًا لتقديرات الرحالة الغربيين إلى الأماكن المقدسة بين القرن الثاني عشر والقرن الخامس عشر. وعندما اضطهد الملوك الأسبان اليهود فيمن اضطهدوهم في أواخر القرن الخامس عشر، وحدثت هجرة جماعية لليهود من أسبانيا إلى خارجها اتجه نفر قليل من اليهود الأسبان إلى فلسطين، بينما نزح أكثرهم إلى بلدان أوروبا الغربية وإلى شمال إفريقية وبلاد البلقان. ومعلوم أنه من بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي -رحمه الله- على الصليبيين وإخراج المسلمين للصليبيين من الشام كان هناك جو مِن التسامح من المسلمين مع الأقليات الدينية الأخرى -بما فيهم اليهود- في فلسطين بعد تحريرها، وقد امتد هذا التسامح طوال حكم الدولة العثمانية حتى في فترات شدة النزاع مع أوروبا، ولا يخفى أن هذا التسامح من المسلمين مع غيرهم ليس له مثيل في أي مكان في العالم الأوروبي. ويلاحظ على هذه الموجة الأولى من الهجرة اليهودية: 1- أن غالبيتها من اليهود الشرقيين من روسيا وأوروبا الشرقية؛ إذ كان اليهود الغربيون قد استقروا في العديد من دول أوروبا الغربية ولا يرغبون في مغادرتها، ولذلك لم يتحمس اليهود الغربيون -حتى بعد ظهور الحركة الصهيونية الداعية إلى الهجرة إلى فلسطين- للهجرة لفلسطين، حتى نجح اليهود الصهاينة بعد ذلك بعقود في دفعهم للهجرة إليها كما سنبينه -إن شاء الله-. 2- أن في إثر مذابح تعرض لها اليهود في روسيا عام 1882م قامت حركة يهودية قوية، ألَّف معها (هيكلر الجرماني) كتابه: (إرجاع اليهود إلى فلسطين حسب أقوال الأنبياء)، كما ظهرت حركة (أحباء صهيون) في روسيا، وفي عام 1890م ظهرت (جمعية مساعدة الصناع والمزارعين اليهود في سوريا وفلسطين)، وترأسها (ليون بنسكر)، وكانت تستهدف تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإحياء اللغة العبرية. وفي عام 1893م استعمل الكاتب الألماني (ناثان برنباوم) مصطلح (الصهيونية) لأول مرة، ثم بلور (تيودور هرتزل) أفكار اليهود في حركة صهيونية حديثة تضمنها كتابه: (الدولة اليهودية)، وسعى إلى تحقيقها وفق مخططات مدروسة توحد جهود اليهود لتنفيذها، وقد لاقت تلك الأفكار الاستجابة الأكبر لدى اليهود الشرقيين أولاً، وهذا يفسر سبب كون أكثر زعماء إسرائيل بعد ذلك كانوا من هؤلاء اليهود الأوائل القادمين من أوروبا الشرقية، وروسيا المتأثرين بتلك الأفكار اليهودية. 3- أن هذه الهجرة اليهودية ولاسيما مع الدخول في القرن العشرين الميلادي أخذت شكل التملك والاستيطان وطابع التهويد، فقد قام اليهود بتهويد الملكية ورأس المال والأيدي العاملة، وقد منعت الوكالة اليهودية اليهود المهاجرين من بيع الأراضي المشتراة مطلقًا، وقصرت العمل في مشروعاتها الزراعية على اليهود دون غيرهم. وقد انكشفت تلك الحقيقة بعد ذلك بعقود: - ففي اضطرابات عام 1929م جاء في تقرير لجنة التحقيق البريطانية: «أن تملك الأراضي الفلسطينية مِن قِبَل الصندوق الوطني اليهودي قد أخرج هذه الأراضي في الواقع عن السيادة الفلسطينية, وهو يعني أن العرب قد فقدوا هذه الأراضي إلى غير رجعة، فليس فقط لن يكون بإمكانهم استئجار هذه الأراضي أو زراعتها، بل أيضًا وبموجب الإجراءات الدقيقة الواردة في نظام الصندوق اليهودي لن يعود بإمكان العرب أبدًا القيام حتى بالعمل المأجور فوق هذه الأرض, فضلا عن ذلك لن يعود بإمكان العرب إعادة شراء هذه الأراضي كي تدخل من جديد في الملكية القومية؛ لأنها أصبحت غير قابلة لمبدأ التنازل». - وقد أصدرت المنظمة الاشتراكية الإسرائيلية (منظمة ماتزين) في عام 1969م نشرة بينت كيف كان منهج الهجرة والاستيطان والتهويد لدى الوكالة اليهودية؛ حيث جاء فيها: في مطلع القرن -يعني القرن العشرين- عندما بدأت الهجرة اليهودية المنظمة تلقي بأفواجها في فلسطين لم يعد بالإمكان تجاهل الواقع وما حمله من مفاجأة، وهو أن البلاد كانت مأهولة بالسكان؛ حيث كان يزعم زعماء اليهود لليهود وللأوروبيين أن فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض! وعلى غرار أي مجتمع استعماري كان على رجال المستوطنات الصهيونيين أن يرسموا سياسة محددة تجاه أهالي البلد. ونصل هنا إلى الطابع الخاص بالصهيونية الذي يميزها تمامًا عن كل استعمار آخر في العصور الحديثة: ففي كل البلدان المستعمرة الأخرى سعى المستعمرون الأوربيون إلى استثمار ثروات البلاد بما فيها طاقات أبناء البلاد أنفسهم، محولين في كل مرة السكان إلى طبقة بروليتارية -أي طبقة عاملة- داخل المجتمع الرأسمالي الجديد الذي أنشأه، أما الصهيونية فلم تُرِد ثروات فلسطين فقط، بل كانت تريد فلسطين نفسها أيضًا مِن أجل إقامة دولة قومية جديدة فيها. وكان على الأمة الجديدة أن تكون لها طبقاتها الاجتماعية الخاصة بها بما فيها الطبقة العاملة، وبالتالي لم يكن المطلوب هو استغلال العرب، بل المطلوب استبدالهم كليًّا. وقد لاحظ هذا التوافد الجماعي لليهود بعض أعيان القدس من الفلسطينيين، ووجهوا مذكرة في عام 1891م إلى السلطة العثمانية في الأستانة يطالبون بمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنع اليهود من شراء أراضٍ في فلسطين، فمع أن مجمل هذه الموجة الأولى من الهجرة اليهودية لم تتجاوز 25 ألف يهودي، إلا أن تلك التحركات اليهودية جعلت من العرب الفلسطينيين مَن يتوجس منها رغم أن مثل هذا التوجس لم يعرفه المسلمون مِن قبْل تجاه غيرهم؛ إذ لا تمنع دولة الإسلام غير المسلمين من العيش فيها. وفي عام 1901م تحرك بعض مزارعي طبرية بمعارضة شراء الأراضي في منطقتهم، وقد توجسوا من التوافد الجماعي لليهود، وقد حذرت بعض الصحف العربية من النتائج التي أسفر عنها المؤتمر الصهيوني الأول في (بال) بسويسرا عام 1898م. وفي عام 1905م أصدر (نجيب عازوري) كتابه: (يقظة الأمة العربية)، وفيه نبَّه على خطر الصهيونية على فلسطين والمنطقة العربية، وفي عام 1911م أصدر (نجيب نصار) أول كتاب باللغة العربية عن الحركة الصهيونية بعنوان: (الصهيونية: تاريخها وهدفها وأهميتها). وفي مواجهة التحركات اليهودية الأولى صدرت بعض الصحف الفلسطينية متبنية مواجهة هذا التحرك كصحيفة (الكرمل) الفلسطينية عام 1908م. وللحديث بقية -إن شاء الله- مع مقالنا الثاني من هذه السلسلة. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1502.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (2) الحركـــة الصهيونيـــة الحديـثـــة رواد الحركة الصهيونية الحديثة لم يقصروا خيارهم في إقامة دولة لليهود على أرض فلسطين وافق (تشامبرلين) على إعطاء الحركة الصهيونية منطقة (غواز نغيشو) في أوغندا، وهي منطقة كانت شبه خالية من السكان الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فالصهيونية حركة سياسية عنصرية، ترمي إلى إقامة دولة لليهود في فلسطين، واسم الصهيونية مشتق من اسم (جبل صهيون)، وهو جبل في القدس؛ حيث بنى داود -عليه السلام- قصره بعد انتقاله من حيرون (الخليل) إلى بيت المقدس في القرن الحادي عشر قبل الميلاد، فالاسم يرمز إلى مملكة داود -عليه السلام-، وإعادة تشكيل هيكل سليمان -عليه السلام- من جديد، بحيث تكون القدس عاصمة لها. أما مصطلح (الصهيونية): فقد ظهر لأول مرة على يد الكاتب الألماني (ناثان برنباوم) عام 1893م. كان أغلب اليهود ينظرون إلى أنفسهم بوصفهم أبناء دين واحد موزعين مثل أبناء العديد من الأديان هنا وهناك في أنحاء العالم، لكنهم ينتظرون ملكًا يوحدهم ويقيم لهم مملكة يحكمون العالم من خلالها، وقد ظهرت عبر التاريخ دعوات لإقامة دولة لليهود في فلسطين، وإعادة بناء هيكل سليمان -عليه السلام-؛ فلم يُكتب لها النجاح، وجاء تأثيرها محدودًا. أما الحركة (الصهيونية الحديثة) في القرن التاسع عشر فلم تظهر عبثًا، بل تبلورت تأثرًا بنزعتين كبيرتين سادتا أوروبا في ذلك الوقت: 1- النزعة القومية؛ حيث كانت أوروبا تموج بالدعوة إلى القوميات، وتمجيد الأعراق، فكان الألمان أو الإنجليز أو الروس يعدون أنفسهم أعظم أمة وأرفع عرق. 2- النزعة الاستعمارية؛ حيث رأت أوروبا في تطورها العلمي والصناعي والعسكري ما يجعلها الحضارة المثالية القدوة التي من حقها السيطرة على سائر العالم الغارق في الضعف والتشتت، واتجه الاستعمار الأوروبي فيما اتجه إليه إلى الشرق؛ حيث دب الضعف في الدولة العثمانية التي تحكمه. وقد أقحمت الحركة الصهيونية نفسها في هذا الإطار بتبني هاتين النزعتين، وتطبيقهما على اليهود، فلم يأتِ هذا التحرك اليهودي القومي الاستعماري من فراغ، فهذا (هرتزل) -أبو الحركة الصهيونية الحديثة- يبني نظرته للمسألة اليهودية على أن: - اليهود يشكلون أمة واحدة أيًّا كان البلد الذي يعيشون فيه. - اليهود هدفً للاضطهاد في كل زمان ومكان. - لا يمكن لليهود أن يندمجوا في نسيج أي أمة يعيشون فيها. وعلى ذلك فينبغي إنشاء دولة يهودية يتجمع فيها كل يهود العالم لتكوين دولة قومية لليهود على نمط القوميات التي انتشرت في أوروبا وقتها، وينبغي إنشاء هذه الدولة في مكان شاغر، كما هو الفكر الاستعماري السائد في أوروبا وقتها، أي عدم إقامة أي اعتبار للسكان الأصليين في هذا المكان على أن يكون المنطلق منطلقًا عرقيًّا مستمدًا من فكرة أن اليهود شعب مختار، وإعطاء هذه الفكرة مضمونًا أيدلوجيًّا سياسيًّا يخدم مشروعهم القومي الاستعماري. ويدل على هذه النزعة الاستعمارية للحركة الصهيونية الحديثة قول (هرتزل) في كتابه (الدولة اليهودية): بالنسبة لأوروبا سنقيم هناك -أي في فلسطين- جزءًا من السور المضاد لآسيا، وسنكون حراس الحضارة المتقدمة الموقع ضد البربرية. والبربرية: هي الوصف الذي يطلقه المستعمرون الأوروبيون على الشعوب المستضعفة التي يستعمرونها، وكتب -(هرتزل)- في رسالة موجهة إلى رائد الاستعمار البريطاني قي إفريقية (سيسل رودس) الذي حملت (روديسيا) اسمه، يقول له: «أرجوك أن ترسل لي نصًّا جوابيًّا تعلمني فيه أنك درست برنامجي، وأنه يحظى بموافقتك، تتساءل ربما لماذا أتوجه إليك يا سيد (رودس)؟ أتوجه إليك؛ لأن برنامجي هو برنامج استعماري!». فلسطين أو غيرها: رغم الحلم التاريخي لليهود بمملكة يحكمون منها العالم من (القدس) كما كان عليه أتباع هذا الدين الأوائل في عهد داود وسليمان -عليهما السلام-؛ فإن رواد الحركة الصهيونية الحديثة لم يقصروا خيارهم في إقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، بل كانوا متقبلين لإقامة هذه الدولة في أي مكان مناسب يسمح لهم بإقامة دولة لليهود فيه. فهذا (ليو بنسكر) المؤسس الفكري الأول للحركة الصهيونية، وهو مؤسس جمعية (أصدقاء صهيون) التي مدت فروعها من روسيا إلى سائر أوروبا الشرقية، وأرسلت دفعة من اليهود إلى (فلسطين) يوصي مبينًا صفات الأرض المناسبة لإقامة الدولة اليهودية: «إن الأرض التي يجب أن نحصل عليها يجب أن تكون خصبة ذات موقع ملائم، وواسعة بما فيه الكفاية؛ لتستطيع استيعاب بضعة ملايين من الناس»، أي أن فلسطين ليست الخيار الوحيد. و(بنسكر) كان طبيبًا في مدينة (أوديسا) الأوكرانية الروسية، وهو أول مَن طرح فكرة (الوطن اليهودي) في كتابه (التحرر الذاتي) الذي نُشر في برلين عام 1882م، أي قبل كتاب هرتزل (الدولة اليهودية) بأربع عشرة سنة، ويعد (بنسكر) و(هرتزل) و(وايزمان) و(بن جوريون) الآباء الأربعة للدولة الصهيونية، لكن كتاب بنسكر (التحرر الذاتي) لم يلقَ شهرة كتاب هرتزل (الدولة اليهودية). ولم يختلف الأمر عن ذلك عند (هرتزل)؛ حيث قال في كتابه (الدولة اليهودية): «هناك أرضان مأخوذتان بالاعتبار: فلسطين والأرجنتين، وقد تمت تجارب ملفتة لإقامة مستعمرات يهودية في هاتين النقطتين»، ويقول متسائلاً: «هل يجب اختيار فلسطين أم الأرجنتين؟» وجوابه هو: «ستأخذ الهيئة -أي اليهودية- ما سوف يعطى لها». وقد بدأ البارون الصهيوني (دو هيرش) تنفيذ الاختيار الأرجنتيني عمليًّا عندما أنشأ الجمعية الاستعمارية اليهودية الهادفة إلى توطين اليهود الروس في الأرجنتين. وقد عرض (جوزيف تشامبرلين) وزير المستعمرات البريطاني موزمبيق على (هرتزل) فوافق عليها، و(تشامبرلين) الذي كان معروفًا بعدائه للسامية كان يريد التوصل إلى حل مع اليهود يؤدي إلى إبعادهم عن أوروبا، وقد بدا لـ(هرتزل) في نهاية المطاف أن أكثر الاحتمالات إمكانًا هو إقامة الدولة اليهودية في أوغندا، فركز على ذلك جهوده. وقد وافق (تشامبرلين) على إعطاء الحركة الصهيونية منطقة (غواز نغيشو) في أوغندا، وهي منطقة كانت شبه خالية من السكان، تبلغ مساحتها 6300 ميل مربع تقريبًا، وقد تم إلحاقها فيما بعد بكينيا، ولكن المؤتمر الصهيوني السادس المنعقد عام 1903م انقسم على نفسه بشأن الحل الإفريقي بين مؤيد ومعارض، ولاسيما من ممثلي اليهود الروس الذين رفضوه، وكان غالبية المؤسسين للحركة الصهيونية من روسيا وأوروبا الشرقية، فلم يستطع (هرتزل) الاستمرار في المشروع الأوغندي إلى النهاية. وقد تركزت الجهود الصهيونية على فلسطين دون غيرها بعد وفاة (هرتزل) عام 1904م, واستقرت عليها بعد بروز (حاييم وايزمان) وانتقاله إلى بريطانيا؛ حيث أدى دورًا رئيسيًّا في حصول اليهود على وعد (بلفور) عام 1917م بقيام الحكومة البريطانية بإقامة وطن قومي لليهود في أرض فلسطين. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1515.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (3) (تيودور هرتزل) والدولة اليهودية رواد الحركة الصهيونية الحديثة لم يقصروا خيارهم في إقامة دولة لليهود على أرض فلسطين إن اليهود وجدوا أمامهم لأول مرة في تاريخهم دليل عمل يحدد لهم معالم الطريق، يطرح المشكلات ويقدم لها الحلول الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فـ(تيودور هرتزل) كاتب يهودي امتلأت نفسه بهموم اليهود في العالم، فوضع مشروعه لإقامة دولية قومية لليهود، ثم سعى بكل السبل لتحقيق ما خطط له، ونجح في تجميع جهود اليهود في العالم لتسير في الاتجاه الذي أراده. ولد (هرتزل) في مدينة (بودابست) بالمجر في 2 مايو 1860م من أب يهودي ثري يعمل في التجارة، ودرس الحقوق في جامعة فيينا بالنمسا، وعمل كاتبًا وصحفيًّا في المجالات السياسية والأدبية؛ حيث نشر أول مقال له في 27 مايو عام 1885م, وأصبح من عام 1891م وحتى عام 1895م مراسلاً في باريس للجريدة الحرة الجديدة (نيو فري باريس) التي كانت تصدر في فيينا.ألَّف في عام 1894م مسرحيته (الجيتو الجديد)، تتحدث عن الأوضاع الاجتماعية للطبقة اليهودية العليا في فيينا، وتعد محاولة للتعبير عن توجهات (هرتزل) في المسألة اليهودية. بدأ (هرتزل) يسجل يومياته من عام 1895م، وفي 2 يونيو 1895م التقى (هرتزل) بالبارون (دو هيرش)؛ حيث قدَّم له فكره، ولكن (دو هيرش) لم يرحب بخطة (هرتزل) السياسية، بينما عد (هرتزل) هذا اللقاء بداية عمله من أجل الصهيونية. بدأ (هرتزل) في العام نفسه 1895م، كتابة المسودة لكتابه: (الدولة اليهودية)، وانتهى من تسجيل أفكاره مع أواخر ذلك العام، ثم سعى لنشر الكتاب؛ حيث تعاقد في 19 يناير عام 1896م مع (ماكس بريتنشتين) في فيينا على نشر ثلاثة آلاف نسخة من الكتاب طبعةً أولى، ونشر الكتاب باللغة الألمانية في فبراير 1896م. وقد تمت ترجمة الكتاب من الألمانية إلى الإنجليزية بمعرفة (سيلفي دافيجدور)، وقام بنشر الكتاب في لندن الناشر (نت) عام 1896م، أي في عام ظهور الكتاب نفسه. لم يكن (هرتزل) أول مَن صاغ الفكر الصهيوني داعيًا إلى إقامة دولة لليهود، فقد سبقه مثلاً (موسى هس) في كتابه (روما والقدس) عام 1862م، الذي بيَّن فيه رأيه في القومية اليهودية حلا للمشكلة اليهودية. كما ألَّف (ليو بينسكر) أيضًا كتابه (التحرر الذاتي) عام 1882م ينادي فيه بوطن قومي لليهود، ولكن (هرتزل) بلور تلك الأفكار جميعها، وحدد الأهداف الأساسية للحركة الصهيونية مقترحًا أفضل الوسائل لتنفيذها. ولا شك أن ثقافة (هرتزل) القانونية والمسرحية كان لها أثر على صياغة أفكاره، فلقد أعطته الثقافية القانونية نظرة خاصة للقضايا العامة جعلته يحرص على توفير الشكل القانوني للأمور، أما ثقافته المسرحية فنجدها في فصول الكتاب المرتبطة الحلقات، المتسقة الألوان، مع شيء من الخيال لاستكمال جوانب الصورة. لقد نجح (هرتزل) في طرح أفكاره، وفي عرض كل التفاصيل الدقيقة لسد الطريق على أية معارضات لخطته، فأثار النقاط الكبرى: كاللغة، والقوانين، والجيش، وإنشاء الجمعية اليهودية، وتشكيل الشركة اليهودية، وشراء الأراضي إلخ. كما تطرق إلى كيفية تصفية أعمال المهاجرين ونقلهم وبضاعتهم، وكيفية التعامل معهم، وما يحميهم من الاستغلال، ووسائل الرفاهية، والمساكن التي تعد لهم، مما يدل على قناعته العميقة بالفكرة، وحرصه على نجاحها. كانت فكرة (هرتزل) أن يمنح اليهود أرضًا يتجمعون فيها، ويهاجر إليها المضطهدون من يهود العالم لتكون وطنًا قوميًّا لهم، ولتحقيق ذلك اقترح تأسيس وكالة يهودية تتولى الأعمال التحضيرية الخاصة بأعمال التنظيم والمفاوضات السياسية، وإنشاء شركة يهودية تكرِّس جهودها لدراسة مختلف المسائل المالية والاقتصادية الخاصة بتنفيذ الاقتراح، ولم تكن ردود الفعل الأولى للكتاب مشجعة؛ إذ أكسبه عددًا غير كبير من الأنصار، ولكن حماس (هرتزل) لفكرته كان كبيرًا، فسعى بكل قوة لتحقيق ما اقترحه. ترجع أهمية كتاب (الدولة اليهودية) إلى أمور، منها: 1- إن الكتاب نقل المسألة اليهودية من قضية تخص اليهود أو محلية تتعلق بالوطن الذي يعيش فيه اليهود -سواء كان روسيًّا أم ألمانيًّا أم غيرها- إلى قضية سياسية عالمية، فلم تعد مواجهة تلك المشكلة تعود إلى السلطات المحلية في كل بلد على حدة، بل أصبحت مسؤولية عالمية على كل دولة مناقشتها، والمشاركة في إيجاد الحلول لها. لقد جعل (هرتزل) اليهود لا يخشون من آثار ظهور حركة دولية تتبنى مطالبهم القومية، فلم يعودوا يعيشون في الجيتو أو يتوارون في الأركان، لقد أعطاهم (هرتزل) الشعور بأن عالمًا بأسره بدأ ينحاز إلى قضيتهم. 2- إن اليهود لم يكونوا يعدون شعبًا قبل ظهور الكتاب؛ حيث كانوا أقليات منطوية على نفسها في معظم بلدان أوروبا، فجاء الكتاب كي يحاول القضاء على انعزالهم وتشتتهم، ويجعل منهم شعبًا، ولم يكن لهم دولة فحدثهم هرتزل عن دولة مرتقبة، أي أن الكتاب جعل اليهود شعباً، وجعل لهذا الشعب دولة. 3- إن اليهود وجدوا أمامهم لأول مرة في تاريخهم دليل عمل يحدد لهم معالم الطريق، يطرح المشكلات ويقدم لها الحلول، فلم يكن الكتاب مجرد نظرية متناثرة أو شطحات، بل كان دليلاً للعمل الصهيوني تسير على خطاه حتى يتم بناء الدولة اليهودية. لقد اهتم (هرتزل) في كتابه بإيجاد حلول للمشكلات المختلفة التي يمكن أن تواجِه المهاجرين سواء في البلد المهاجرين منها أم إليها، ليس فقط من أجل طمأنة المهاجرين على أموالهم وممتلكاتهم في أوطانهم الأصلية أو بعد وصولهم إلى الوطن المرتقب، بل أيضًا من أجل توفير الظروف المناسبة لنجاح الخطة، وإيجاد البدائل المختلفة، وهو ما نجح (هرتزل) في طرحه إلى حد كبير. ونلاحظ على كتاب الدولة اليهودية أمرين هامين: - أولهما: إن (هرتزل) لم يجد غضاضة في الاعتراف بالدولة اليهودية كرأس حربة لأوروبا في نظير ضمان لوجودها؛ حيث يقول في الكتاب: «ومن هناك سوف نشكل جزءًا من استحكامات أوروبا في مواجهة آسيا بوصفها موقعا أماميا للحضارة في مواجهة البربرية، وعلينا بوصفنا دولة طبيعية أن نبقى على اتصال بكل أوروبا التي سيكون من واجبها أن تضمن وجودنا» (راجع مقدمة أ.د.عادل غنيم لكتاب الدولة اليهودية لتيودور هرتزل، ترجمة محمد يوسف عدس ومراجعة ودراسة أ.د. عادل حسن غنيم ط. دار الزهراء للنشر ط.1414هجريا -1944م ص 11). وقد كرر (هرتزل) هذا المعنى في أكثر من موضع، فعندما يتحدث عن إنشاء الشركة اليهودية يؤكد أنها سوف تكون تحت حماية لإنجلترا؛ مما يوضح أن اليهود كانوا يعرفون جيدًا أنهم غير قادرين -رغم أموال رجال الأعمال اليهود وإمكانياتهم- على القيام وحدهم ببناء الدولة المنتظرة، وأنه لابد من الاعتماد على الدول الأوروبية الاستعمارية لدعم قيام هذه الدولة وحمايتها في المستقبل. - ثانيهما: إن فلسطين بالذات لم تكن هي الأرض المقصودة دون غيرها لتكون وطنًا لليهود أو أرض الميعاد، بل كان المراد فلسطين أو غيرها؛ يدل على ذلك مناداة (هرتزل) في المؤتمر الصهيوني السادس عام 1903م باختيار أوغندا مقرًّا للوطن القومي اليهودي، وكان ذلك اقتراحًا إنجليزيًّا رغم قرار المؤتمر الصهيوني الأول في بازل 1897م بإنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين، ومن قبل اقترح البارون (هيرش) إقامة الدولة اليهودية في الأرجنتين. ويلاحظ أن الصهيونيين لم يقوموا بطبع كتاب (الدولة اليهودية) -أي طبعة أخرى- لسنوات طويلة إلا طبعة في عام 1936م، خشية تنبه العرب للمخططات الصهيونية التي كانت تستهدف انتزاع فلسطين بعد إغراقها بموجات متتابعة من المهاجرين اليهود من مختلف بقاع العالم. أما بعد أن قويت شوكة اليهود، وأعلن (بن جوريون) في تل أبيب عام 1942م أنه بالفعل تم بناء وطن قومي لليهود تحت رعاية الحكومة البريطانية ودعمها، وأن الصهيونية وضعت خططها الأخيرة لتصبح فلسطين دولة يهودية - صدرت طبعات جديدة للكتاب في أعوام 1943م، و1946، و1972م، و1988م. وللأسف لم يطبع الكتاب باللغة العربية إلا في التسعينيات من القرن العشرين رغم أهمية هذا الكتاب بالنسبة للعرب؛ لما فيه من الدعوة للاستيلاء على فلسطين أو غيرها، ووضع التخطيط لتحقيق ذلك. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1525.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (4) جهود (هرتزل) لإقامة دولة يهودية الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فلم يقتصر (هرتزل) على إصدار كتابه: (الدولة اليهودية) الذي يبين فيه دعوته لإنشاء وطن ليهود العالم، ويضع فيه المخطط لتنفيذ ذلك، ويقدِّم الحلول للمشكلات والعقبات التي قد تواجه اليهود عند تطبيق فكرته، لكنه منذ أن أصدر كتابه قام باتصالات ومقابلات عديدة مع مختلف السياسيين والمسؤولين في العالم ممن يرتجي منهم خيرًا لمشروعه أو ممن يمكنهم أن يقدِّموا له دعمًا ومساندة. فقابل (قيصر) ألمانيا، و(البابا) في روما، والسلطان العثماني (عبد الحميد الثاني)، ووزير خارجية بريطانيا، ووزير داخلية روسيا، وغيرهم كثير، إلى جانب علاقاته واتصالاته بزعماء الصهيونية, ورجال المال اليهود في العالم.وقد كان (هرتزل) حريصًا على تحقيق فائدة لفكرته في كل مقابلة يقوم بها؛ حيث حصل على وعد من هنا، ودعم من هناك، مستخدما كل الوسائل التي تمكِّنه مِن تحقيق هدفه، شريفة كانت أو غير شريفة، دون فتور أو يأس، تشهد لذلك مذكراته اليومية التي كتبها بنفسه وتطرق فيها إلى تفاصيل نشاطه الدؤوب. وبناءً على دعوة مِن (هرتزل) لأقطاب الجاليات اليهودية في العالم تم عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة (بال) بسويسرا في أغسطس 1897م، ثم تلته خمسة مؤتمرات سنوية صهيونية أخرى شهدها (هرتزل) قبل وفاته، وكان المؤتمر الصهيوني الثاني في أغسطس 1898م في مدينة (بال) أيضًا. أما المؤتمر الثالث فكان في أغسطس 1899م، أما الرابع فكان في أغسطس 1900م بمدينة (لندن)، والخامس في ديسمبر 1901م بمدينة (بال)، والسادس في أغسطس 1903م، وقد توفي (هرتزل) في 3 يوليو 1904م حيث دفن في (فيينا)، لكن رفاته نقل إلى مكان مجاور لمدينة القدس عام1949م، وما زال اليهود في إسرائيل إلى الآن يحتفلون رسميًّا بوفاته في شهر يوليو من كل عام. (هرتزل) والسلطان (عبد الحميد الثاني): استطاع زعيم الحركة الصهيونية العالمية (تيودور هرتزل) الحصول على تأييد دول أوروبا للمسألة اليهودية، وجعلها قوة ضغط على الدولة العثمانية -التي تقع أرض فلسطين تحت يدها- لمقابلة (هرتزل) للسلطان (عبد الحميد) وطلب فلسطين منه. ولما كانت الدولة العثمانية تعاني مشكلات اقتصادية سيئة مكنت الدول الأوروبية الدائنة من وضع بعثة مالية أوروبية في تركيا للإشراف على أوضاعها الاقتصادية ضمانًا لدينها، كانت هذه هي الثغرة أمام (هرتزل) كي يؤثر على سياسة السلطان العثماني تجاه اليهود. يقول (هرتزل) في هذا المجال: «إن نحن حصلنا على فلسطين، سندفع لتركيا كثيرًا أو سنقدم عطايا كثيرة لمن يتوسط لنا، ومقابل هذا نحن مستعدون أن نسوي أوضاع تركيا المالية، سنأخذ الأراضي التي يمتلكها السلطان ضمن القانون المدني» (اليهود والدولة العثمانية د.أحمد نوري النعيمي). قام (هرتزل) بزيارة القسطنطينية في يونيو 1896م يرافقه صديقه (نيولنسكي) رئيس تحرير (بريد الشرق)، الذي كانت له علاقة ودية مع السلطان، فنقل (نيولنسكي) عَرض (هرتزل) إلى قصر (يلدز). وبعد حوار بينهما قام السلطان (عبد الحميد) بإرسال رسالة إلى (هرتزل) بواسطة صديقه (نيولنسكي) جاء فيها: «انصح صديقك هرتزل ألا يتخذ خطوات جديدة حول هذا الموضوع؛ لأني لا أستطيع أن أتنازل عن شبر واحد من الأراضي المقدسة؛ لأنها ليست ملكي، بل هي ملك شعبي، وقد قاتل أسلافي من أجل هذه الأرض، ورووها بدمائهم؛ فليحتفظ اليهود بملايينهم!» (المصدر السابق: ص120). وبعد إخفاق وساطة (نيولنسكي) اتجه (هرتزل) إلى (وليم الثاني) إمبراطور ألمانيا، صديق السلطان العثماني وحليفه الوحيد في أوروبا؛ إلا أن مساعيه لم تكلل بالنجاح. وبعد سنتين مِن الاحتكاك المباشر مع موظفي قصر (يلدز) الكبار تمكن (هرتزل) من مقابلة السلطان (عبد الحميد) لمدة ساعتين؛ حيث اقترح (هرتزل) قيام البنوك اليهودية الغنية في أوروبا بمساعدة الدولة العثمانية لقاء السماح بالاستيطان اليهودي في فلسطين، مع وعد بتخفيف الديون العامة للدولة العثمانية منذ 1881م. وقد تعمد السلطان (عبد الحميد) أن يرخي لـ(هرتزل) في الكلام كي يدفعه أن يتحدث بكل ما يخطر في مخيلته من أفكار ومشروعات ومطالب، فتعرَّف منه على حقيقة الخطط اليهودية، وتعرف على مدى قوة اليهود العالمية؛ مما جعل (هرتزل) يظن أنه نجح في مهمته، وقد وعد (هرتزل) السلطان «عبد الحميد) أن يحتفظ بحواره معه سريًّا، ولكن (هرتزل) أدرك في نهاية اللقاء أنه قد أخفق في مهمته، وأنه يسير مع السلطان العثماني في طريق مسدود. (المصدر السابق: ص 141- 143). وقد كتب السلطان (عبد الحميد) في مذكراته السياسية عن لقائه مع (هرتزل) فقال: «لن يستطيع رئيس الصهاينة هرتزل أن يقنعني بأفكاره، وقد يكون قوله: ستحل المشكلة اليهودية يوم يقوى فيها اليهودي على قيادة محراثه بيده صحيحًا في رأيه، وأنه يسعى لتأمين أرض لإخوانه اليهود، لكنه ينسى أن الذكاء ليس كافيًا لحل جميع المشكلات، لن يكتفي الصهاينة بممارسة الأعمال الزراعية في فلسطين، بل يريدون أمورًا، مثل: تشكيل حكومة، وانتخاب ممثلين، إنني أدرك أطماعهم جيدًا، لكن اليهود سطحيون في ظنهم أنني سأقبل بمحاولاتهم، وكما أنني أقدر في رعايانا اليهود خدماتهم لدى الباب العالي فإني أعادي أمانيهم وأطماعهم في فلسطين» (المصدر السابق: ص 148). وعن القدس كتب السلطان (عبد الحميد) فقال: «لماذا نترك القدس، إنها أرضنا في كل وقت، وفي كل زمان، وستبقى كذلك، فهي من مدننا المقدسة، وتقع في أرض إسلامية، لابد أن تظل القدس لنا» (العثمانيون في التاريخ والحضارة د.محمد حرب). أما (هرتزل) فكتب يقول: «أقر على ضوء حديثي مع السلطان عبد الحميد الثاني أنه لا يمكن الاستفادة من تركيا إلا إذا تغيرت حالتها السياسية عن طريق الزج بها في حروب تهزم فيها، أو عن طريق الزج بها في مشكلات دولية، أو بالطريقين معًا في آن واحد» (اليهود والدولة العثمانية ص143). ويعزز ذلك بقوله: «إني أفقد الأمل في تحقيق أماني اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يستطيعوا دخول الأراضي الموعودة ما دام السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه» (المصدر السابق: ص158). وقد شرع السلطان عبد الحميد في توجيه أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية لمتابعة اليهود، واتخذ كل التدابير اللازمة في سبيل عدم بيع الأراضي إلى اليهود في فلسطين، وفي سبيل ذلك عمل جاهدًا على عدم إعطاء أي امتياز لليهود من شأنه أن يؤدي إلى تغلب اليهود على أرض فلسطين. وفي محاولة يهودية أخرى مع السلطان (عبد الحميد) قام اليهودي الماسوني الكبير (قرة صوه) بمقابلة السلطان (عبد الحميد)، وعرض عليه هدية مالية كبيرة بصفته نائبًا عن الجمعية الماسونية مع قرض بلا فائدة مقابل السماح لليهود ببعض الامتيازات في فلسطين، ولكن السلطان رفض بشدة، وأظهر استياءه الشديد، وقد تبيَّن بعد ذلك أن الجمعيات الماسونية هي مِن التنظيمات السرية التي تعمل لخدمة المصالح اليهودية وتحت إشرافهم (مذاهب فكرية في الميزان د.علاء بكر). ولما يئست الصهيونية العالمية مِن استجابة السلطان (عبد الحميد) لمطالبها سعت إلى التخلص منه؛ فدعمت أعداءه من المتمردين الأرمن، ومِن القوميين في البلقان، وناصرت الحركات الانفصالية عن الدولة العثمانية. وأنشأ الماسونيون جمعية الاتحاد والترقي (تركيا الفتاة)، وأمدوها بالمال والدعاية، وكان أعضاؤها يلتقون بزعماء المحافل الماسونية، ويتلقون منهم التوجيهات، حتى نجحت في القيام بانقلاب عسكري في اسطنبول لخلع السلطان (عبد الحميد) بحجة عدم الاستجابة للأصوات المنادية بالإصلاح، وأجبروا السلطان على التنازل عن الحكم. وقد كتب السلطان وثيقة بخط يده مِن منفاه نشرت حديثًا أن الماسونيين في جمعية الاتحاد والترقي خلعوه؛ لأنه لم يوافق على التنازل عن أرض فلسطين لأطماع اليهود (الوجودية وواجهتها الصهيونية، د.محسن عبد الحميد). وفي عام 1900م عقد المؤتمر الصهيوني الرابع في لندن؛ للتأثير على الرأي العام البريطاني لمساعدة اليهود الصهاينة، وقد اجتمع (هرتزل) مع وزير خارجية بريطانيا في محاولة للحصول على تأييد بريطانيا لليهود، وفي عام 1903م وافق (هرتزل) على فكرة وزير المستعمرات البريطانية باستيطان اليهود لهضبة قريبة من نيروبي عاصمة كينيا، مع وعد بالاستقلال الذاتي وتعيين حاكم يهودي. وقد تعرض (هرتزل) للنقد الشديد في المؤتمر الصهيوني السادس في (بازل) بسبب موافقته على إقامة وطن لليهود خارج فلسطين، وقرر المؤتمر عدم قبول إنشاء وطن يهودي في إفريقيا إلا كملجأ مؤقت. وفي 1903م فاوض (هرتزل) وزير داخلية روسيا على التصريح بهجرة اليهود الروس إلى خارج روسيا مقابل إيقاف حملة الدعاية اليهودية ضد روسيا، كما أخذ موافقة وزير روسيا على إنشاء فرع للبنك اليهودي. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (5)الحركة الصهيونية والمعاداة للسامية الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فعندما بدأت الحركة الصهيونية الحديثة في الظهور كان الشعور المعادي لليهود المعروف باسم: (اللاسامية) قد ضعف بعد دخول أوروبا عصر النهضة، وتبنيها للفكر القومي، وانتشار أفكار الثورة الفرنسية الداعية إلى المساواة والإخاء والحرية؛ فلم يعد الاضطهاد لليهود، ولاسيما في أوروبا الغربية، إلا ذكريات بعيدة من ذكريات القرون الوسطى التي اضطهدت فيها كل الطوائف الدينية الأوروبية بعضها بعضا كما اضطهد اليهود؛ لذا قطع اليهود الأوروبيون أشواطـًا بعيدة -مثلهم مثل سائر الأقليات الدينية- في الاندماج في المجتمعات الأوروبية الغربية. أما اليهود الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا فقد وجدوا هناك مجتمعًا ناشئًا مؤلفًا من كل الأعراق، يسهل على كل من رغب الاندماج فيه؛ لذا لم تجد الحركة الصهيونية عند نشأتها غير يهود روسيا وأوروبا الشرقية لتنشر فيهما دعوتها.لقد كان أغلب المائتي شخص الذين أسسوا الحركة الصهيونية في المؤتمر الصهيوني الأول في (بال) بسويسرا مِن يهود روسيا وأوروبا الشرقية، واستمر الحال على ذلك سنين طويلة بعد ذلك؛ لذا كان أغلب اليهود الذين استطاعت الحركة الصهيونية نقلهم إلى أرض فلسطين في الثلث الأول من القرن العشرين هم من اليهود الروس والأوروبيين الشرقيين. وقد اتجه زعماء الحركة الصهيونية لتحقيق هدفهم في تهجير اليهود إلى أرض فلسطين من أوروبا إلى استثمار بقايا النظرة العدائية القديمة لليهود في أوروبا، والاستفادة منها ولو بإحيائها أو ترديد حججها وأقوالها، فكانت الحركة الصهيونية تردد نفس الأقوال التي يسوقها (اللاساميون) ضد اليهود مِن أن اليهود عرق واحد، وأنه لا ولاء حقيقي لليهود في الأوطان التي يعيشون فيها، وأنه لا مجال لاندماجهم التام فيها، وأن العداء لليهود شعور ثابت في العالم الأوروبي، ولا حل لذلك إلا بفصل اليهود عن سواهم. ومِن هنا كان الترحيب كل الترحيب مِن المعادين للسامية بهذه الدعوة اليهودية الصهيونية الجديدة التي أتت لتؤكد صحة أقوالهم وتسوغها! لقد راهن (هرتزل) ومِن بعده زعماء الحركة الصهيونية على الاستفادة من (اللاسامية) لتحقيق أهدافهم، وعدوا الدول التي فيها بقايا النظرة (اللاسامية) أنها ستكون في المستقبل الحليف الموضوعي للحركة الصهيونية؛ فقد ادعي (هرتزل) أن قضية الضابط اليهودي الفرنسي (درايفوس) وما تلاها مِن العداء من جديد لليهود في فرنسا، هي التي جعلته يتبنى الفكرة الصهيونية، ويكتب كتابه (الدولة اليهودية)، وفي الوقت نفسه نجد (هرتزل) يستغل هذا العداء لليهود لتحقيق فكرته في الترويج لتهجير اليهود من أوروبا إلى أرض يقيمون عليها دولتهم الاستعمارية بعيدًا عن أوروبا، فيكون ذلك حلاً للمسألة اليهودية يرضي أوروبا ويرضي اليهود معًا، وهكذا يلتقي هدف الحركة الصهيونية مع أقطاب المعاداة للسامية في أوروبا. يقول (هرتزل) لأحد محاوريه من الألمان: «إني أتفهم اللا سامية فنحن اليهود بقينا أجسامًا أجنبية داخل مختلف الأمم، وإن لم يكن الخطأ خطأنا!» (تاريخ المسألة الفلسطينية، فيصل أبو خضرا ص48). وفي عام 1903م قابل (هرتزل) وزير داخلية قيصر روسيا بلهيف، وهو من أشهر (اللاساميين) الروس في عصره وأخطرهم، بل هو المنظم لأعمال العنف ضد اليهود في مدينة (كيشينيف)، في ذلك الوقت للتنسيق معه. وكانت روسيا قد شهدت عام 1881م أعمال عنف ضد اليهود بعد اغتيال القيصر (الكسندر الثاني)، وتحميل النظام القيصري اليهود مسؤولية اغتياله، وقد امتدت هذه الموجة العدائية إلى سقوط النظام القيصري في بداية القرن العشرين. قضية الضابط (درايفوس): ترجع قضية الضابط اليهودي (ألفريد درايفوس) إلى عام 1894م؛ حيث اُتهم هذا الضابط بالتجسس وبيع بعض الوثائق العسكرية الفرنسية لألمانيا، وقدِّم للمحاكمة التي أدانته؛ مما أثار ثائرة الرأي العام الفرنسي ضد اليهود، وقد حاول اليهود بشتى الوسائل الممكنة مساعدة هذا الضابط وتبرئته مما نسب إليه، حتى استطاعوا بعد عشر سنوات من إعادة محاكمته والحصول على الحكم ببراءته. وكان الغرض من ذلك إنقاذ اليهود من غضب الشعب الفرنسي، فاستغل (هرتزل) هذه الحادثة وما فيها، وألـَّف كتابه (الدولة اليهودية) داعيًا إلى تأسيس دولة يهودية على طريقة أوروبا الاستعمارية يهاجر إليها المضطهدون من يهود العالم! أما يهود أوروبا الغربية وأمريكا فقد هالهم أن يتحملوا عبء الحركة الصهيونية الناشئة التي تلتقي في طرحها وهدفها -ولو من منطلقات مختلفة- مع أعداء السامية، فتحيي هذا العداء، وتسعى إلى منع اندماجهم في أوطانهم التي يعيشون فيها، وتعمل على نقلهم في جماعات إلى أرض جديدة، تكون وطنًا خاصًّا بهم. لذا لم يحب هؤلاء اليهود الغربيون هذه الحركة ولم يتفاعلوا معها، إلا بعد أن نجح زعماء الحركة الصهيونية في استغلال ظهور النازية في ألمانيا، ودفع اليهود إلى الفرار إلى فلسطين؛ بدعوى معاداة النازية للسامية. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (6)مؤتمرات وبروتوكولات صهيون الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد كانت الحركة الصهيونية قبل (هرتزل) أشبه بجمعية خيرية، فجاء (هرتزل) فبلور فكرها، ووضع الخطة العملية لإقامة دولة يهودية، ثم سعى لتنفيذ هذه الخطة؛ حيث وجَّه (هرتزل) الدعوات للجاليات اليهودية في العالم لحضور مؤتمر يهودي يتم فيه وضع البرنامج العملي للحركة الصهيونية، وصار هذا المؤتمر يعقد سنويًّا لمتابعة تنفيذ ما وضع مِن برامج وتوصيات. المؤتمرات الصهيونية:- عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل (بال) بسويسرا في أغسطس 1897م، وشهده عدد كبير من اليهود «قرابة المائتين» يمثلون الهيئات اليهودية العالية، وكان أغلبهم من يهود روسيا وأوروبا الشرقية ، وفيه تم وضع برنامج الحركة الصهيونية. وتلخصتْ توصيات المؤتمر الأول في: 1- تنظيم الحركة اليهودية واتحاد هيئاتها المتفرقة في شتى أنحاء العالم. 2- إيقاظ الوعي اليهودي. 3- القيام بمساعٍ لدى مختلف الحكومات؛ للحصول على موافقتها على أهداف الحركة الصهيونية. وتنفيذًا لهذه التوصيات تأسست (الشركة اليهودية لدولة اليهود)، والتي عُدَّت الإدارة المركزية لجميع الهيئات اليهودية، وأصبح صهيونيًّا كل مَن يعتنق المبادئ التي وضعت في مؤتمر (بازل)، ويلزمه أن يدفع اكتتابًا سنويًّا رمزيًّا «قدره شلن واحد»؛ للإسهام في نفقات الهيئة التنفيذية. وقد كتب (هرتزل) بعد المؤتمر في صحيفته بـ(فيينا) يقول: «وطلب إليَّ أن ألخص أعمال مؤتمر بازل فإني أقول، بل أنادي على رؤوس الأشهاد أنني أسستُ الدولة اليهودية». - عقد المؤتمر الثاني في بازل (بال) بسويسرا في أغسطس 1898م، وأسفر عن إنشاء بنك عُدَّ الإدارة المالية للشركة اليهودية، وحدد لرأس ماله مليون جنيه إسترليني. - عقد المؤتمر الصهيوني الثالث في (بازل) في أغسطس 1899م، وفيه تمتْ مناقشة ميثاق الصهيونية العالمية، ومناقشة سياسة الصندوق المالي للاستيطان. - عقد المؤتمر الرابع في لندن في أغسطس 1900م، وجاء الاجتماع في لندن للتأثير على الرأي العام البريطاني، وقد اجتمع (هرتزل) مع وزير خارجية بريطانيا في محاولة للحصول على تأييد بريطانيا لأماني اليهود. - عقد المؤتمر الخامس في (بازل) في أغسطس 1901م، وفيه ظهرت الدعوة إلى الاهتمام بالثقافة العبرية تمهيدًا لإنشاء وطن اليهود القومي، واقترح تأسيس جامعة عبرية، وتقرر إنشاء بنك لتمويل شراء أراضٍ في فلسطين؛ لتهجير اليهود إليها. - في عام 1902م حاول (هرتزل) الحصول على فرمان مِن السلطان العثماني (عبد الحميد) بمنح اليهود أرضًا للهجرة إليها في فلسطين، مع منحهم شبه استقلال ذاتي، ولكن السلطان (عبد الحميد) رفض مطلب (هرتزل) بعد أن اكتشف المؤامرة الصهيونية كاملة. - وفي عام 1903م فاوض (هرتزل) وزير داخلية روسيا على التصريح بهجرة اليهود إلى خارج روسيا مقابل إيقاف حملة الدعاية اليهودية ضد روسيا، كما أخذ موافقة وزير مالية روسيا على إنشاء فرع للبنك اليهودي، ووافق (هرتزل) على عرض وزير المستعمرات البريطانية باستيطان اليهود لهضبة قريبة من نيروبي عاصمة كينيا، مع وعد بالاستقلال الذاتي، وتعيين حاكم يهودي. - عقد المؤتمر الصهيوني السادس في (بازل) بسويسرا في أغسطس 1903م، وهو آخر مؤتمر صهيوني شهده (هرتزل) قبل موته، وفيه تعرض (هرتزل) للنقد الشديد بسبب موافقته على إقامة وطن يهودي خارج فلسطين، وقرر المؤتمر عدم قبول إنشاء وطن لليهود في إفريقيا إلا بوصفه ملجأ مؤقتاً. وقد زار (هرتزل) بنفسه القاهرة في ربيع 1903م في إطار حرصه على تجميع جهود اليهود في كل مكان لإقامة دولتهم، ورحبت به الجالية اليهودية الرأسمالية في مصر وقتها. وقد توفي (هرتزل) في يوليو 1904م، ولكن المؤتمرات الصهيونية توالت بعد ذلك في بازل، وفي لاهاي، وهامبورج، وفيينا، وبراج، وزيورخ، وجينيف، ولما أقام اليهود دولتهم على أرض فلسطين عقد المؤتمر الثالث والعشرين في القدس في عام1951م، وقد تولى (حاييم وايزمان)زعامة الحركة الصهيونية بعد وفاة (هرتزل). بروتوكولات حكماء صهيون: هذه البروتوكولات يعتقد أنها بعض مقررات -أو محاضر جلسات- المؤتمر اليهودي الأول، وقد سُرقِت مِن أحد زعماء اليهود ثم نشرت، وقد تولى نشرها لأول مرة الروسي (سرجي نيلوس) في روسيا عام 1902م بعد عام واحد من وصولها إليه. وهذه البروتوكولات وإن لم يعرف مصدرها الحقيقي على وجه اليقين، ورغم زعم البعض أنها وثائق مزيفة وضعتها أجهزة البوليس الروسي السرية، ونسبتها للمؤتمر الصهيوني الأول بغية الإيهام بوجود مؤامرة يهودية صهيونية؛ إلا أن الأحداث التي جرت بعد ظهورها -وتجري حتى الآن- تؤيد وترجح صحة نسبتها إلى زعماء اليهود، بل يرى البعض أنها مِن الحقائق المسلَّم بها، ولاسيما مع محاولات اليهود منع طبعها ونشرها. ومن أمثلة ذلك: مصادرة طبعة لها باللغة الفرنسية نشرت في روسيا عام 1917م، ومعلوم أن قادة الحركة البلشفية في روسيا كانوا من الموالين لليهود. ومَن يقرأ البروتوكولات الأربع والعشرين جميعها يتبين له ما يخطط له اليهود، ويسعون إليه مِن الإفساد في الأرض والعلو فيها، مما يوافق ما عرف عنهم مِن عنصرية وحب الإفساد للشعوب من غير اليهود؛ ولهذا فهي أولى بما احتوته أن تسمى: (بروتوكولات خبثاء -أو سفهاء صهيون!). اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (7) الحركة الصهيونية والحرب العالمية الأولى كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛فقد عمدت الحركة الصهيونية إلى كسب تأييد الدول الأوروبية لمشروعها الرامي إلى إنشاء دولة لليهود في أرض فلسطين، وكانت بريطانيا في مقدمة هذه الدول الأوروبية حيث كانت في مقدمة الدول الأوروبية الاستعمارية وقتها. ولهذا انعقد المؤتمر الصهيوني الرابع في لندن عام 1900م للتأثير على الرأي العام البريطاني للتعاطف مع مطالب الحركة الصهيوني. وفي عام 1908م انعقد في لاهاي مؤتمر صهيوني تقرر فيه مطالبة بريطانيا بالتدخل لدى الدولة العثمانية للسماح لليهود بالهجرة إلى أرض فلسطين، وكانت إنجلترا وقتها تخطط مع دول أوروبا الاستعمارية للسيطرة على الدول العربية الواقعة تحت السيطرة العثمانية، وإعادة تقسيمها بما يخدم مصالحها. وفي عام 1914م بدأت الحرب العالمية الأولى بيْن دول المحور: "ألمانيا والنمسا، ومعهما تركيا", وبين دول الحلفاء: "إنجلترا وفرنسا وروسيا، ومعهم أمريكا"، وقد سعت إلي هذه الحرب وخططت لها دول أوروبا الاستعمارية لإسقاط تركيا -التي كانوا يطلقون عليها الرجل المريض- للاستيلاء على ما تحت نفوذها من الدول العربية. ويرى البعض أيضًا أن الماسونية العالمية كانت تخطط لمثل هذه الحرب الكبرى للإطاحة بالحكم الملكي في روسيا، وجعل روسيا معقلاً للشيوعية، لتنطلق منها الشيوعية إلى أرجاء الأرض لتدمير المعتقدات الدينية والمبادئ الأخلاقية، تمشيًا مع المخططات اليهودية التي تتبناها الماسونية (راجع الماسونية في مذاهب فكرية في الميزان د.علاء بكر). وقد سعت الحركة الصهيونية إلى المشاركة في الأحداث والاستفادة منها في تحقيق مشروعها: ففي الجانب العسكري تم تشكيل فيلق يهودي انضم إلى فرق النقل في الجيش البريطاني، وقد تم تسريحه في عام 1916م، كما انضمت فصائل من اليهود إلى جيش اللورد اللنبي التي غزى فلسطين ودخلها في نهاية الحرب، وشاركت قوات من اليهود في غزو سوريا ولبنان مع قوات الحلفاء، ولما استولى اللورد "اللنبي" على القدس في 8 ديسمبر 1917م ثم دمشق توجه إلى قبر "صلاح الدين" -رحمه الله-، وقال متفاخرًا: "ها نحن قد عدنا يا صلاح الدين!". كما برز عدد من القادة اليهود في هذه الحرب، مثل: الكولونيل "باترسون" اليهودي الذي قاد اللواء المقاتل في "الدردنيل" عندما أراد الحلفاء فتح الطريق هناك إلى روسيا، وكانت الاستفادة من تلك المشاركات بتدريب فئات من اليهود على الأعمال القتالية واكتساب الخبرات في هذا الشأن (راجع أضواء على الكيان الفلسطيني، تأليف عبد الله بلال ص 32-33). كما قدمت المؤسسات المالية اليهودية -خاصة في أمريكا- المساعدات المالية لبريطانيا، وفرنسا، ضد ألمانيا أثناء الحرب. كما كان لأعضاء من منظمة "بناي برث" -وتعني أبناء العهد- اليهودية نشاط جاسوسي كبير وراء الخطوط التركية في جبهة فلسطين، ومِن أشهر جواسيسها في تلك الأيام: "سيمي سيمون"، و"سوزي ليبرمان"، و"مدام شورسن"، و"كيمباس ليبرمان" (راجع في ذلك: مقدمة الأسرار الماسونية لجواد رفعت أتلخان ص11، وأساليب الغزو الفكري د. علي جريشة ومحمد شريف الزيبق ص 178-179، وللتوسع: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، ط. الثالثة ص530-534). ولما ثار الروس ضد حكم القياصرة في روسيا نتيجة الظلم والاستبداد، وقامت الثورة البلشفية عام 1917م - تسلق أصحاب الفكر الشيوعي هذه الثورة، وكان أكثر قادتهم من اليهود، وقطفوا ثمارها، وحولوها إلى حركة شيوعية (راجع في ذلك الشيوعية وليدة الصهيونية لأحمد عبد الغفور عطار). وقد توَّج اليهود مساعدتهم للحلفاء بقيام "حاييم وايزمان" بعد تعيينه رئيسًا لمعامل الأميرالية البريطانية بإنتاج مادة الأسيتون المستخدمة في صناعة المتفجرات. حاييم وايزمان: يهودي مِن مواليد روسيا البيضاء، ولد عام 1874م، انتقل إلى بريطانيا عام 1904م حيث استقر في مانشستر كأستاذ مساعد في جامعتها، حيث كان حاصلاً على الدكتوراه في العلوم بعد دراسة جامعية في ألمانيا وسويسرا، وعمل بعدها في جامعة جينيف. شارك "وايزمان" في كل المؤتمرات الصهيونية، وكان ممن رفضوا مشروع "هرتزل" الداعي إلى إقامة دولة لليهود في أوغندا، مناديًا كغيره من اليهود الشرقيين إلى إقامة هذه الدولة على أرض فلسطين. وقد سعى "وايزمان" للحصول على تعهد بريطاني بإقامة دولة يهودية في فلسطين ببناء شبكة من العلاقات السياسية في لندن مع صناع القرار البريطاني، وهو ما أسفر بعد ذلك عن وعد "بلفور" لليهود عام 1917م. وبجهود "وايزمان" استطاع مكتب لندن الصهيوني الاتصال بالعديد من المسئولين اليهود وغير اليهود، منهم: "هيربرت صموئيل" وهو: يهودي تسلم وزارة الداخلية البريطانية عام 1916م، ثم أصبح بعد ذلك أول مندوب سامٍ لبريطانيا في فلسطين بعد الانتداب البريطاني عليها. "لويد جورج": أحد زعماء الحزب الليبرالي البريطاني الذي أصبح في ما بعد وزيرًا للذخائر، ثم وزيرًا للحربية، ثم تسلم رئاسة الحكومة البريطانية عام 1916م، ليصبح قائد بريطانيا في أوج الحرب العالمية الأولى، وليقود مفاوضات السلم بعد انتصار الحلفاء. وفي ظل وجود "لويد جورج" في الحكم صدر وعد "بلفور"، وأدخل وعد "بلفور" ضمن وثيقة الانتداب البريطاني على فلسطين، ونال موافقة عصبة الأمم عليه، وتقبلته الدول الاستعمارية الكبرى الحليفة لبريطانيا، ومِن ثَمَّ أدخل حيز التنفيذ. "آرثر بلفور": وهو الذي حمل "وعد بلفور" اسمه، وكان رئيسًا سابقًا للحكومة البريطانية، ثم صار وزيرًا للخارجية في حكومة الحرب التي رأسها "لويد جورج". "مارك سايكس": الخبير في شئون الشرق الأوسط الذي أصبح أمينًا عامًّا لحكومة الحرب البريطانية، وكان حلقة الوصل بين المكتب الصهيوني في لندن وبين الحكومة البريطانية، وشارك في المفاوضات مع فرنسا وروسيا القيصرية التي انتهت باتفاقية "سايكس بيكو" المعروفة. ومما ساعد على ارتفاع منزلة "حاييم وايزمان" عند الحكومة البريطانية توصله من خلال تجاربه الكيميائية إلى صنع مادة "الأسيتون" عن طريق التخمير الجرثومي. وقد كان "للأسيتون" وقتها أهميته العسكرية في صنع المواد المتفجرة التي كانت تستعملها البحرية البريطانية، وهكذا عن طريق الأسيتون دخل "وايزمان" إلى وزارة البحرية البريطانية كمستشار -وكان وزير البحرية في حينها "ونستون تشرشل"-، وإلى وزارة الذخائر التي كان وزيرها "لويد جورج" نفسه، وهو في طريق صعوده إلى رئاسة الحكومة البريطانية. وقد ذكر "لويد جورج" في مذكراته أن أحد أسباب دعمه للمشروع الصهيوني هي مساهمة "وايزمان" في إنتاج الأسيتون. ولدوره الكبير أصبح "حاييم وايزمان" رئيسًا للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1920م، ثم عين رئيسًا للوكالة اليهودية عام 1929م، ثم صار أول رئيس لدولة إسرائيل بعد إعلان قيامها عام 1949م، وحتى وفاته في عام 1952م. |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1543.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (8) معاهدة (سايكس – بيكو) 1916م الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فمعاهدة (سايكس بيكو) هي المعاهدة التي حددت مع الاتفاقيات التي تلتها مصير الشعوب العربية خلال القرن العشرين الميلادي وإلى اليوم، وحولتها إلى كيانات منفصلة عن بعضها، وحالت دون قيام دولة عربية موحدة، ومهدت لفرض انتداب الدول الأوروبية الاستعمارية على تلك الكيانات بدلاً من منحها الاستقلال, ثم مكَّنت اليهود من دخول فلسطين واتخاذها وطنًا لليهود. كانت بريطانيا بصفتها أكبر دولة أوروبية استعمارية في ذلك الوقت تسعى إلى تأمين الطريق البحري والبري إلى مستعمراتها الهندية، وإلى بسط نفوذها على المنطقة العربية؛ ولهذا وضعت يدها على شركة قناة السويس بشراء أسهم الخديوي إسماعيل عام 1875م، لتصبح هي المسهم الأكبر في شركة القناة، ثم سيطرت على مصر منذ عام 1882م، فضلا عن مد نفوذها إلى الشاطئ الجنوبي من الجزيرة العربية، وحصول لندن على أول حق لها لاستخراج النفط في إيران عام 1909م. - وكانت بريطانيا حريصة على أن يمتد نفوذها إلى العراق والشام، ولاسيما فلسطين لقربها من قناة السويس التي أصبحت العصب البحري الحيوي للإمبراطورية البريطانية، ولموقعها المميز على البحر الأبيض المتوسط. وخلال الحرب العالية الأولى كانت بريطانيا تتفاوض مع أطراف عديدة متناقضة المصالح والأهداف في وقت واحد، ومِن مقتضى نظرتها الاستعمارية ولتحقيق مصالحها تتفق مع كل طرف فيما يلائم مصالحها ومصالحه. - كانت مصلحة بريطانيا القريبة هي الخروج من الحرب العالمية الأولى منتصرة، ومصلحتها التالية هي بسط نفوذها على أكبر قدر ممكن من المنطقة العربية بمناطقها وممراتها الاستراتيجية وثرواتها. - فاوضت بريطانيا فرنسا حليفتها في الحرب، ووقَّعت معها اتفاقية (سايكس - بيكو) سرًّا، بمقتضاها تتقاسم بريطانيا وفرنسا المنطقة العربية الموعودة بالاستقلال بعد هزيمة تركيا وتحرير هذه المنطقة العربية من قبضتها. - وكانت فرنسا تعطي المنطقة العربية أهمية كبرى منذ حملة (نابليون) على مصر؛ لذا ساعدت (محمد علي) في تكوين دولته في مصر، وشقت قناة السويس، وأعطت نفسها صفة حماية الأماكن الكاثوليكية المقدسة، وحماية النصارى الشرقيين أبناء المذهب الكاثوليكي لما لها من امتيازات عند الدولة العثمانية؛ لذا كان مِن مصلحة فرنسا بسط نفوذها على الشام ولاسيما فلسطين بمقدساتها، إلى جانب تقاسم ثروات العرب مع البريطانيين. فتم الاتفاق بينهما على: - وضع البلاد السورية (سوريا ولبنان حاليًا)، فضلا عن الموصل تحت الحكم الفرنسي، وقد تركت بريطانيا الموصل لفرنسا لتجنب قيام حدود لها مشتركة مع روسيا القيصرية التي تم الاتفاق على منحها أجزاءً من شمال شرق الدولة العثمانية، ولكن بسقوط روسيا القيصرية عام 1917م، وظهور الثورة البلشفية فيها، وخروجها من الحرب مع الحلفاء - تخلت فرنسا عن الموصل لبريطانيا عام 1918م لتصبح العراق بأكملها لبريطانيا. - وضع العراق ومنطقة شرق الأردن تحت الحكم البريطاني. - تدويل معظم فلسطين مع وضع مرفأي: (حيفا وعكا) تحت الحكم البريطاني. وهذا التدويل لفلسطين كان عند بريطانيا حلاً مرحليًّا لحين توافر الظروف المناسبة للسيطرة على فلسطين بوصفها كلاًّ، فبريطانيا تدرك أهمية الأماكن المقدسة في فلسطين لفرنسا، بل تعلم أيضًا أن روسيا تعد نفسها الحامية للأرثوذكس في الشرق، أي أن فرنسا وروسيا لن تقبلا انفراد بريطانيا بالسيطرة على فلسطين بمفردها، كما أن تدويل فلسطين يؤدي إلى إبعاد فرنسا عن منطقة قريبة من قناة السويس ولها موقعها المميز على البحر الأبيض المتوسط. ولما خرجت روسيا من الحرب بعد انتصار الثورة البلشفية في خريف 1917م, وغيابها عن الساحة أمكن لبريطانيا الاتفاق بعد ذلك مع فرنسا على وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتعديل اتفاق (سايكس - بيكو) بما يلائم مصالح بريطانيا في مقابل موافقة بريطانيا على فرض شروط صلح قاسية على ألمانيا في أوروبا تلائم مصالح الأمن الفرنسي. وقد كانت هذه الشروط القاسية التي تجسدت في معاهدة (فرساي) من أسباب صعود النازية بعد ذلك في ألمانيا؛ حيث أقام هتلر جزءًا كبيرًا من دعوته القومية على رفض شروط معاهدة (فرساي) التي فُرضت على ألمانيا بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وقادت النازية ألمانيا وأوروبا إلى الحرب العالمية الثانية بعد ذلك. وفاوضت بريطانيا (الشريف حسين) في الحجاز على أن يتحالف معها، ويشعل ثورة عربية ضد (تركيا) خلال الحرب العالمية الأولى في مقابل وعد مِن بريطانيا بإقامة دولة عربية له في الحجاز، والعراق، والشام (وفلسطين بالطبع جزء منها). بعد وقوع الهزيمة لتركيا في الحرب وانحسار حكمها عن الأراضي العربية التي تحت يدها، وهو الوعد الذي لم تفِ به بريطانيا بعد قيام (الشريف حسين) بثورته العربية ضد تركيا، رغم أن إسهامته العسكرية والسياسية والدينية كانت مِن أسباب هزيمة تركيا في الحرب. كما فاوضت بريطانيا في الوقت نفسه الحركة الصهيونية من خلال المكتب الصهيوني في لندن بشأن السماح بالهجرة اليهودية من كل مكان إلى أرض فلسطين؛ لإنشاء وطن قومي لليهود فيها، وهي المفاوضات التي أسفرت عن وعد (بلفور) في نوفمبر 1917م. لقد أخلت بريطانيا بوعدها للشريف (حسين) ووفت لليهود بوعدها؛ لأنها رأت «وبنظرتها الاستعمارية» أن وجود مجتمع يهودي أوروبي قوي في فلسطين على مقربة من قناة السويس متحالف معها وخاضع لسيطرتها أضمن لمصالحها بكثير، بل وأشد ملائمة للدفاع عن مصالحها من الدولة العربية التي يسعى إليها (الشريف حسين). وقد وُقِّعت اتفاقية (سايكس - بيكو) سرًّا في 1916م. وقد سُميت بهذا الاسم نسبة إلى: - المفاوض البريطاني (مارك سايكس): الذي شغل منصب الأمين العام لحكومة الحرب البريطانية، وكلفته حكومته بأن يكون حلقة اتصال بينها وبين المكتب الصهيوني في لندن، كما كلفته بالتفاوض مع فرنسا وروسيا القيصرية حول اقتسام المنطقة العربية، وذلك قبل أن تتضح نتائج الحرب بعد. - المفاوض الفرنسي (جورج بيكو). وقد وافقت روسيا القيصرية على هذه الاتفاقية، فلما قامت الثورة الروسية البلشفية عام 1917م وسقط الحكم القيصري فيها وُجدت هذه الاتفاقية بيْن وثائق سرية لروسيا القيصرية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى؛ فأذاعت الثورة الروسية هذه الاتفاقية وكشفت عن تفاصيلها. لقد وضعت هذه الاتفاقية التي تقرر مصير المنطقة العربية بمعزل عن العرب أصحاب الشأن في المنطقة، فلم يكن لهم الحق في المشاركة فيها، وبقيت سرًّا محكمًا لا يعرفه أحد، حتى انكشف أمرها، بينما كانت القيادات اليهودية تشارك في الخفاء في دفع الأمور في اتجاه مشروعها الصهيوني بحكم علاقاتها داخل الدوائر البريطانية. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...146a73d3f3.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (9) الثورة العربية ضد تركيا عام 1916م كان المخطط إضعاف تركيا عن طريق الزج بها في حروب تضعفها، وتضعف نفوذها على ما تحت يديها من البلاد الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد سعت الماسونية العالمية، وهي أحد المنظمات التي تعمل في خدمة الأهداف اليهودية ويتحكم فيها اليهود إلى القضاء على الدولة العثمانية؛ لكونها العقبة الرئيسية أمام السماح بالهجرة اليهودية لأرض لفلسطين. فكان مِن تخطيطها: 1- إبعاد السلطان (عبد الحميد) عن حكم تركيا؛ لذا تم تصوير السلطان على أنه مستبد في حكمه، يرفض دعاوى الإصلاح مِن خلال حملات دعائية منظمة، وأنشأت جمعية الاتحاد والترقي (تركيا الفتاة)، وتم إمدادها بالمال اللازم، وعمل الدعاية الواسعة للتعاطف معها، ولما تهيأت النفوس للتغيير تم خلع السلطان (عبد الحميد)؛ حيث قام أعضاء جمعية الاتحاد والترقي بانقلابهم في عام 1909م، وأجبروا السلطان (عبد الحميد) على التوقيع على وثيقة التنازل عن الحكم.2- إضعاف تركيا عن طريق الزج بها في حروب تضعفها، وتضعف نفوذها على ما تحت يديها من البلاد، ولاسيما في المنطقة العربية، وكانت قمة هذه الوسيلة في مشاركة تركيا في الحرب العالمية الأولى بلا مسوغ قوي للمشاركة فيها، وترتب على هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى فقدها لما تحت يديها من البلدان العربية في الشام، والعراق، والجزيرة العربية، والتي وقعت تحت النفوذ البريطاني الفرنسي بعد خروجها من التبعية لتركيا. 3- إثارة النعرات القومية داخل الدولة العثمانية، وتشجيع الحركات الانفصالية داخلها لتفتيتها، وذلك في اتجاهين متضادين: - الأول: إثارة الدعوة إلى القومية الطورانية في تركيا المنادية بأن تركيا للأتراك، وتقديمهم على مَن عداهم، فكانت جمعية تركيا الفتاة، التي اتخذت من الدب شعارًا، وهو شعار الأتراك قبل الدخول في الإسلام. - الثاني: إثارة العناصر غير التركية: (كالعرب، والأكراد) ضد الأتراك بادعاء اضطهاد الأتراك لهم، وتقليل الأتراك من شأنهم، ومِن ثَمَّ تنمية مشاعر السخط والكراهية ضد الأتراك، واستغلال ظهور الدعوة إلى القومية الطورانية في تركيا، وهي مِن صنعهم في الوصول لهدفهم؛ مما مهد للحركة القومية العربية الانفصالية بعد ذلك. (راجع في ذلك: الماسونية في (مذاهب فكرية في الميزان) د.علاء بكر ط. مكتبة فياض - المنصورة - ص: 302-313). الدعوة إلى القومية العربية: ظهرت الحركة القومية العربية للتحرر من النفوذ العثماني في المنطقة العربية، وتركزت هذه الحركة في الشام والعراق، والتقت مع سعي (الشريف حسين) في الحجاز بإقامة دولة عربية مستقلة يحكمها، وكان (الشريف حسين بن علي) -شريف مكة- قد وسَّع نفوذه الديني والسياسي في الحجاز، وتعززت مكانته لدى الحركة القومية العربية في الشام والعراق، وقد طور (الشريف حسين) علاقاته مع الجمعيات القومية السرية في سوريا ولبنان. كما بدأ في الاتصال ببريطانيا للتعرف على مدى استعدادها لدعمه ضد الأتراك، ومع بداية الحرب العالمية الأولى ودخول تركيا الحرب إلى جانب ألمانيا رأت بريطانيا ضرورة الاستفادة من (الشريف حسين) والحركة القومية العربية؛ حيث إن العرب سيشكلون ثقلاً بشريًّا وعسكريًّا في منطقتهم في حال ثورتهم، ولاسيما أن لـ(شريف مكة) مركزه الديني بين العرب. وكانت بريطانيا تدرك دور العرب المساند لتركيا في الحرب إذا لم تتحالف بريطانيا مع العرب، ودعت تركيا الدول العربية التي تحت نفوذها للمشاركة في الحرب إلى جانبها، كما كانت بريطانيا تدرك خطر الحاميات التركية في الجزيرة العربية الذي قد يهدد قناة السويس، ويهدد خليج عدن، وحين ينقلب العرب على الأتراك ويتم القضاء على الحاميات التركية في الجزيرة العربية تفقد تركيا تلك المميزات، وتنشغل بمحاربة القوات العربية في الحجاز والشام، أي تعاني من مواجهة جبهة جديدة في الحرب تضعِف من قوتها العسكرية في مواجهة الحلفاء؛ لذا رأت بريطانيا ضرورة التفاوض مع (الشريف حسين) الذي حاول الاتصال بها للتحالف معها ضد تركيا من قبْل. وتم تبادل الرسائل السرية بين الشريف (حسين بن علي) والمندوب السامي البريطاني في مصر (هنري مكماهون) بإشراف اللورد (كتشنر) وزير الحربية البريطاني إثر اندلاع الحرب العالمية الأولى، واستمرت الاتصالات بين الطرفين من يوليو 1915م وحتى نهاية يناير 1916م. وقد كان (الشريف حسين) مصرًّا على التعهد الواضح الصريح من بريطانيا على الاستقلال العربي التام، والأخذ بحدود الدولة العربية المتوقعة كما يطمح هو إليها، ومن ورائه الجمعيات القومية العربية في سوريا والعراق، وأمام إصرار (الشريف حسين) على مطالبه، ولحاجة بريطانيا للثورة العربية ضد الأتراك، قام التحالف العرب البريطاني على الوعد (للشريف حسين) وفقًا لمطالبه. وبناءً على قرار وزير الخارجية البريطاني السير (إدوارد جراي)، بعث (مكماهون) إلى (الشريف حسين) رسالته الشهيرة -(رسالة مكماهون)- المؤرخة في 24 أكتوبر 1915م تعد فيها بريطانيا العرب بالاستقلال، وأن تكون لهم دولة عربية مستقلة ضمن الحدود التي طلبها (الشريف حسين). وقد قام (وعد مكماهون) الذي سبق وعد (بلفور) لليهود على استقلال المشرق العربي بعد نهاية الحرب وهزيمة تركيا في المنطقة (التي تضم الآن دول الجزيرة العربية، وسوريا، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق» مقابل الثورة العربية على الأتراك. وبوقوع الاتفاق بين بريطانيا و(الشريف حسين)؛ سارع (الشريف حسين) بإعلان الثورة العربية في الحجاز، التي بدأت في 10 يونيو 1916م بالهجوم على الحامية التركية في مكة، ثم الانطلاق في كل الاتجاهات. وفي نفس الفترة تقريبًا بدأت المحادثات بين إنجلترا وفرنسا في لندن لتقسيم المنطقة العربية بعد هزيمة تركيا، والتي أسفرت عن اتفاقية (سايكس - بيكو) في مايو 1916م، واستكملت باتفاق (سان جان دو موريان) بعد ذلك. ومما ينبغي الإشارة إليه هنا أن ظهور الفكر القومي العربي في هذه الفترة أضفى على المسألة الفلسطينية الطابع القومي العربي؛ وعليه تحرفت نشأة القضية الفلسطينية بمعرفة الحركة الصهيونية التي أنكرت وجود الشعب الفلسطيني بوصفه شعبا يقيم على أرض فلسطين عبر تاريخه الطويل، وراحت تصور الأمر على ما يحلو لها، فمن كان يعيش من العرب في أرض فلسطين مع قدوم الهجرة اليهودية فله أن ينتقل منها إلى أرض العرب الواسعة، وكأنه لا ارتباط هناك بين الإنسان الفلسطيني العربي وأرض فلسطين، مع أنه لا منافاة ولا تناقض بين انتماء الإنسان الفلسطيني لأرضه فلسطين وانتمائه لقوميته وجنسه العربي، كما ينتمي المصري لوطنه مصر ولأمته العربية، فلا يلغي انتماؤه للجنس العربي انتماءه لأرض مصر. إن انتماء الفلسطيني لفلسطين سابق بكثير -بل بكثير جدًّا- لفكرة القومية العربية التي ظهرت حديثًا بعد ظهور الفكر القومي في أوروبا، ولكن الحركة الصهيونية راحت تصور للأوروبيين: «أن فلسطين أرض بلا شعب -أي خالية من السكان- لشعب بلا أرض -أي الشعب اليهودي-!»، وأن مَن تصادف وجوده على أرض فلسطين مع توافد اليهود إليها فهو عربي من أرض العرب، ووطنه هو أرض العرب كلاًّ؟ وقد كانت فلسطين تضم وقتها 700 ألف فلسطيني، منهم 574 ألف مسلم فلسطيني، و70 ألف نصراني فلسطيني، و56 ألف يهودي معظمهم من اليهود العرب (انظر تاريخ المسألة الفلسطينية ص 66). اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...ae5ac27923.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (10)دور الثورة العربية في هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد بدأت الثورة العربية على الأتراك استنادًا على وعد بريطانيا للشريف (حسين)، متمثلاً في (وعد مكماهون) المندوب السامي البريطاني في مصر، بناءً على قرار وزير الخارجية وقتها السير (إدوارد) في أكتوبر 1915م، الذي وعدت فيه بريطانيا الشريف (حسين) بدولة عربية مستقلة في الحجاز، والشام، والعراق يحكمها بعد هزيمة تركيا في الحرب العالمية الأولى، وتحرر هذه المنطقة من النفوذ العثماني بمساعدة العرب. بدأت الثورة العربية في 10 يونيو 1916م؛ حيث سقطت الحاميات التركية في الحجاز في يد الثوار العرب، وتم أسر 6 آلاف جندي تركي مِن بينهم حاكم الحجاز العام، وبقيت بعض الحاميات التركية المعزولة في المدينة، وعسير، واليمن، وتمكَّن الثوار من السيطرة على المواقع المهمة على البحر الأحمر بعد أقل من شهر من بداية الثورة، ثم اتجه الثوار تجاه الشام، فاستولوا على العقبة في 6 يوليو 1917م التي تحولت إلى قاعدة مهمة للحلفاء إلى جانب كونها نقطة تجمع وتسليح للمنضمين إلى الثورة العربية.ولمساعدة الحلفاء على الوصول إلى مدينة القدس قامت القوات العربية بالالتفاف حول خطوط القوات التركية في الجانب الجنوبي من الجبهة؛ مما خفف الضغط العسكري التركي على جيش اللورد (اللنبي) الذي شق طريقه إلى القدس ودخلها في 9 ديسمبر 1917م. وللوصول إلى دمشق أسهمت القوات العربية في إضعاف دفاعات القوات التركية في مواجهة جيش (اللنبي) إلى أن تم الهجوم النهائي في اتجاه دمشق التي دخلها (اللنبي) ومعه (فيصل بن الشريف حسين) دخول الفاتحين في أول أكتوبر 1918م. وما بين قيام الثورة العربية في يونيو 1916م ودخول دمشق في أول أكتوبر 1918م وما شهدته هذه الفترة من سقوط المئات من القوات العربية كانت بريطانيا تتفاوض مع فرنسا على اقتسام الأراضي العربية فيما بينهما بعد هزيمة تركيا في الحرب، وتقدم وعدها لزعماء الحركة الصهيونية بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين (وعد بلفور). وقد سارع الشريف (حسين) فأعلن نفسه ملكًا على البلدان العربية المحررة في أكتوبر 1916م، ولكن الحلفاء اعترفوا به ملكًا على الحجاز فقط. لورانس العرب: من الأسماء التي ارتبطت بالثورة العربية اسم (لورانس العرب)، و(لورانس) هو: (توماس إدوارد لورانس)، ولد في أغسطس 1888م من أب أيرلندي وأم اسكتلندية، استقرت أسرته في أكسفورد بإنجلترا عام 1896م، وحصل على درجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى في التاريخ الحديث في جامعة أكسفورد عام 1910م. زار عواصم عربية عدة، وتعلم اللغة العربية، وتعرف على الكثير من أوضاع العرب في سوريا، والعراق، ومصر، والتحق بالجيش البريطاني بعض الوقت، وعمل بمكتب العلاقات البريطانية بالقاهرة، وعرف بعدائه لتركيا. مع بداية الثورة العربية ضد تركيا عام 1916م توجه (لورانس) إلى الجزيرة العربية للمشاركة في قيادة الثورة العربية؛ حيث ارتدى لبس البدو، وشارك في العديد من المعارك العسكرية ضد الأتراك, فأسهم في احتلال ميناء (وجه)، ثم ميناء (العقبة)، وقام مع البدو بعمليات نسف قضبان السكك الحديدية للقوات التركية ومركباتها. تقدم مع أعوانه شمالاً لمواجهة الأتراك، ومساعدة جيش اللورد (اللنبي) الإنجليزي، وكان من المشاركين في موكب دخول القدس 8 ديسمبر 1917م، كما شارك في دخول موكب دخول دمشق عام 1918م. كان (لورانس) يشارك العرب احتفالاتهم وأحاديثهم، ويسهر معهم، ويشرب القهوة مع شيوخهم، وقد صاحب (فيصل بن الشريف حسين) في زيارته لإنجلترا، وفي مؤتمر الصلح بباريس عام 1919م الذي لم يسفر عما كان يحلم به العرب أصحاب الثورة العربية ضد تركيا، وقد عين (لورانس) كبير مستشاري الإنجليز في شرقي الأردن. عمل (لورانس) بعد ذلك متطوعًا في الجيش البريطاني من عام 1922م إلى عام 1935م في سلاح الطيران ثم في سلاح الدبابات. نقل لورانس للعمل في الهند في ديسمبر عام 1925م، لكنه قبض عليه على الحدود الأفغانية؛ حيث اكتشف أنه يساعد الثوار المعارضين للملك الأفغاني أمان الله. مات لورانس في 19 مايو عام 1935م بعد انقلاب دراجته البخارية به، ومن أشهر مؤلفاته: كتاب (أعمدة الحكمة السبعة)، الذي تناول فيه دوره في الثورة العربية ضد الأتراك الذي يتضح منه أنه ينظر إلى العرب على أنهم وسط بين الأوروبيين والزنوج يراجع في ذلك (لورانس العرب) تأليف د. رؤوف سلامة موسى. عدم وفاء بريطانيا بوعدها للعرب: في أواخر 1917م نشرت إحدى الصحف الروسية ما تم العثور عليه مِن وثائق النظام الروسي القيصري، ومنها اتفاقية (سايكس بيكو)، فلما وصلت أنباء ذلك إلى العرب وانتابهم الشك حول نوايا بريطانيا والحلفاء سارعت بريطانيا بطمأنة العرب؛ حيث صورت للشريف (حسين) أن هذه الأنباء غير صحيحة، وتستهدف الدس بين العرب وبريطانيا. وفي فبراير 1918م أبلغت وزارة الخارجية البريطانية الشريف (حسين) خطيًّا تأكيدها على وعودها للعرب، وكان (بلفور) وزير خارجية بريطانيا -صاحب وعد بلفور لليهود في 1917م- هو الذي أصدر هذا التأكيد للشريف (حسين). وفي 7 نوفمبر 1918م صدر الإعلان البريطاني الفرنسي المشترك بموافقة رئيسي الحكومتين المتحالفتين يؤكد على الاعتراف من الحلفاء بتحرير البلاد العربية، وحقها في تقرير مصيرها بعد الاستقلال عن تركيا، وإقامة إدارات قومية عربية فيها، ونشر هذا الإعلان في لندن، وباريس، ونيويورك، والقاهرة في نفس الوقت، ولكن بعد انتهاء الحرب وهزيمة تركيا فيها نكثت بريطانيا بكل وعودها للعرب، وخسر العرب كل شيء. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1633.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (11) رفض العرب لاتفاقية (سايكس – بيكو) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد استعانت إنجلترا بفرنسا وروسيا في أثناء الحرب العالمية الأولى ضد تركيا، ولاسيما بعد هزيمة إنجلترا في معركة (غاليبولي) في العراق، وبعد المفاوضات بين هؤلاء الحلفاء تم الاتفاق على تقسيم ممتلكات الإمبراطورية العثمانية فيما بينهم بعد انتهاء الحرب وهزيمة تركيا فيها، وعقدت اتفاقية (سايكس - بيكو) السرية بناءً على ذلك. ولما قامت الثورة البلشفية الشيوعية في روسيا عام 1917م، وعثر زعماؤها على وثائق هذه الاتفاقية ضمن الوثائق التي وقعت تحت أيديهم أعلنوها لفضح نوايا إنجلترا تجاه العرب، ونشرتها إحدى الصحف الروسية. وبعد نهاية الحرب العالمية الأولى وهزيمة تركيا فيها، وانتصار إنجلترا وحلفائها؛ نكثت إنجلترا بوعدها للعرب، وخلال عامي «1919 - 1920م» خسر العرب كل شيء!- ففي مؤتمر باريس للسلام اجتمعت الدول المنتصرة في يناير 1919م لتطبيق بنود الصلح على الألمان والأتراك، وتم توقيع معاهدة (فرساي) في 28 يونيو 1919م بين الدول المنتصرة الكبرى: (بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية)، والتي أنهت الحرب رسميًّا. - وفي (سان ريمو) اتفق رؤساء حكومات بريطانيا وفرنسا وإيطاليا على كيفية تنفيذ معاهدة فرساي، وتنسيق المواقف حول ما سيفرض على تركيا والمنطقة العربية. - وفي 10 أغسطس 1920م كانت معاهدة (سيفر) التي وقَّعت عليها تركيا. - وتم خلال ذلك تعديل اتفاقية (سايكس - بيكو)، بما يلائم مصالح إنجلترا أكثر بعد استبعاد روسيا التي خرجت من الحرب العالمية الأولى قبل نهايتها بعد قيام الثورة البلشفية فيها، والقضاء على النظام القيصري الذي كان يحكمها؛ فضمت إنجلترا ولاية الموصل لنفسها ليكون انتدابها شاملاً للعراق كله، وكانت إنجلترا قد تركت الموصل لفرنسا أولاً لئلا يكون لها حدود مشتركة مع روسيا القيصرية بعد الحرب؛ حيث كان قد تم الاتفاق على إعطاء روسيا القيصرية شمال شرق الإمبراطورية العثمانية. كما قبلت فرنسا وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وذلك كله في مقابل موافقة بريطانيا على الشروط التي وضعتها فرنسا لتطبق على ألمانيا بعد هزيمة ألمانيا في الحرب في أوروبا. وقد كان نكث إنجلترا لوعدها للعرب راجعًا إلى: - نظرتها الاستعمارية للمنطقة العربية. - إدراكها لقدرتها مع حلفائها على القضاء على أي حركة وطنية أو نزعة استقلالية عند العرب بالقوة. - إدراكها أن العرب ليست لهم علاقات وروابط دولية غير علاقتهم ببريطانيا؛مما يضعف موقفهم أمام بريطانيا، فلم يكن للعرب علاقة مع فرنسا؛ إذ كانوا يخشون مطامعها في (سوريا ولبنان وفلسطين)، ولم يكن لهم علاقة مع ألمانيا مِن الناحية الرسمية، ولا علاقة لهم مع روسيا؛ إذ كانت السياسة الروسية القيصرية لا تسمح بتلك العلاقة مع العرب، ولاسيما مع تبعيتهم لتركيا. - وقد تعلقت آمال العرب لفترة بالرئيس الأمريكي -وقتها- (ويلسون)، وذلك في صيف 1919م؛ حيث أعلن عن مبادئه لمساعدة الشعوب الصغيرة في المناطق التي استولى عليها الحلفاء في الحرب، وسميت المناطق المحررة؛ حيث نادى (ويلسون) بحق تقرير المصير لهذه للشعوب، ومنها بالطبع الشعوب العربية. وجاء اهتمام (ويلسون) بإجراءات السلام بعد الحرب العالمية الأولى من خلال 14 نقطة حددها في يناير 1918م؛ لذا اقترحت أمريكا إرسال لجنة تحقيق دولية لاستطلاع رأي السكان في البلاد العربية حول مصيرهم، وهذه اللجنة التي عرفت باسم: (لجنة كنج - كرين) باشرت عملها بعد وصولها إلى (حيفا) في يونيو 1919م. ورغم إيجابيات اللجنة فإنها لم تُسفِر عن نتيجة، وزاد الأمر سوءًا أن الرئيس الأمريكي «ويلسون» أقعده المرض المفاجئ، وانهزم مرشحه مِن بعده في انتخابات الرئاسة الأمريكية، فتبدلت السياسة الأمريكية. وترتب على ذلك: - لم يأخذ مؤتمر باريس للسلام مِن مشروع الرئيس (ويلسون) إلا اقتراحه بإنشاء (عصبة الأمم)، والذي تكرس في مؤتمر (فرساي). - لم تأخذ الدول الأوروبية بحق تقرير الشعوب المحررة لمصيرها؛ لكونه يعارض أطماعها، ولا يوافق مخططاتها الاستعمارية. - ولاستمرار المضمون الاستعماري الأوروبي على الشعوب الصغيرة المحررة أقدمت الدول الأوروبية على وضع نظام (الانتداب) على تلك الشعوب مِن خلال عصبة الأمم؛ بدعوى مساعدة الشعوب الصغيرة على القيام بشؤونها، ولم يكن هذا الانتداب إلا غطاءً خارجيًّا يبقى تحته المضمون الاستعماري كما هو. - لم تنضم أمريكا بعد ترك الرئيس (ويلسون) للحكم إلى (عصبة الأمم)؛ حيث لم يوافق الكونجرس الأمريكي على الانضمام لها، رغم أنها تكونت استجابة لاقتراح أمريكا، كما طوى النسيان تقرير لجنة (كنج - كرين»)، فأكملت بريطانيا مخططها. - وقد ثار العرب مِن جديد، ولكن ضد الإنجليز والفرنسيين؛ لتحقيق ما يسعون إليه مِن تكوين دولة عربية لهم مستقلة موحدة: - فأعلن عرب سوريا (سوريا الكبرى) الاستقلال في مارس، ونصَّبوا الأمير فيصل بن الشريف حسين ملكًا عليها، وكان الأمير «فيصل» قد قاد القوات العربية ضد الأتراك، واستطاع الاستيلاء على دمشق مع قوات الحلفاء عام 1918م، وأعلن نفسه ملكًا عليها قبل دخول القوات الفرنسية إليها، فدخلتها القوات الفرنسية بقوة السلاح بعد معركة (ميسلون) في 24 يوليو 1920م، وقد سقط (800) من العرب في هذه المعركة من بينهم (يوسف العظمة) قائد القوة العربية ووزير الحربية في حكومة الملك فيصل، وترتب على ذلك لجوء الأمير فيصل إلى العراق، ووضع سوريا تحت الانتداب الفرنسي، وفي عام 1921م جعل الأمير (فيصل) أميرًا على العراق ثم ملكًا إلى أن توفي في 1933م. - وفي العراق قامت حركة عربية تدعو إلى الاستقلال فقامت بريطانيا «وكان لها 150 ألف جندي بريطاني في العراق» بقمع تلك الحركة بالقوة في أكتوبر 1920م. - وقد شهدت فلسطين أيضًا مِن أبريل 1920م تظاهرات وانتفاضات مناوئة للتواجد اليهودي على أرض فلسطين أجبرت بريطانيا على تكليف لجنة عسكرية بريطانية للتحقيق في أسباب هذه الثورة الشعبية في فلسطين، ولكن الحكومة البريطانية تعمدت إخفاء نتائج تحقيقات اللجنة عن الرأي العام البريطاني والأوروبي. وقد وردت الإشارة إلى نتائج تحقيق هذه اللجنة بعد ذلك بسنوات طويلة؛ حيث جاء في تقرير اللجنة الملكية حول فلسطين في عام 1937م أن هذه الثورة العربية من عرب فلسطين في عام 1920م كانت ترجع إلى: 1- الخيبة التي شعر بها العرب بسبب عدم الوفاء بوعد الاستقلال الذي حصلوا عليه خلال الحرب العالمية الأولى. 2- اعتقاد العرب الراسخ أن إعلان (بلفور) يحرمهم مِن حق تقرير مصيرهم بأنفسهم، وخشيتهم من أن إقامة مقر لليهود في بلادهم يؤدي إلى ارتفاع كبير في الهجرة اليهودية يعطي اليهود القدرة على السيطرة الاقتصادية والسياسية على فلسطين. ومما جاء في تقرير اللجنة: «السكان المستقرون هنا منذ زمن بعيد معارضون تمامًا لأية هجرة جماعية لليهود، ومضادون كذلك في الوقت ذاته لأي سيادة يهودية عليهم، وإننا لنسأل أنفسنا: أيمكن أن يكون هناك إنجليزي واحد أو أمريكي واحد يعتقد أن تحقيق البرنامج الصهيوني أمر ممكن بغير مساندة من جيش كبير؟!». ورفضت اللجنة البرنامج الصهيوني الشامل، واقترحت إبقاء وحدة سوريا مع فلسطين تحت انتداب بريطاني أو أمريكي، مع موافقة محدودة على إنشاء موطن قومي يهودي محدود. وبصدور وثائق الانتداب الإنجليزي والفرنسي على البلاد العربية من (عصبة الأمم)، وكما جاء في اتفاقية (سايكس - بيكو) بدا أن الأمر قد انتهى واستقر، وقد فرض الاستعمار الأوروبي على العرب ما أراد رغم الآلاف من العرب الذين سقطوا، وغطت أجسادهم أراضي هذه البلاد العربية في مواجهة الأتراك ثم الإنجليز والفرنسيين (راجع في ذلك: ملف إسرائيل لروجيه جارودي - تاريخ المسألة الفلسطينية لفيصل أبو خضرا). - ومما يجدر الإشارة إليه أن مصر قد تعرضت إلى ما يشبه ما تعرضت له الحجاز والشام والعراق؛ إذ كانت مصر تابعة للدولة العثمانية، ولكن يحكمها (محمد علي باشا) ثم أبناؤه مِن بعده، طبقًا لما اتفقت تركيا مع (محمد علي) باشا عليه بعد الحروب التي وقعت بين الطرفين، وكان يطلق على حاكم مصر مِن قِبَل أسرة «محمد علي» لقب: (خديوي). وقد شجع الخديوي (توفيق) الإنجليز على دخول مصر لمساندته في نزاعه مع الجيش بعد ثورة عرابي، فصارت مصر مع تبعيتها للدولة العثمانية ولأسرة (محمد علي) تحت احتلال بريطاني فعلي منذ عام 1882م. وقد قامت في مصر حركة وطنية تندد بمساوئ الاحتلال الإنجليزي في مصر كان في مقدمتها الزعيم (مصطفى كامل)، ومِن بعده خليفته (محمد فريد). ولما قامت الحرب العالمية الأولى ووقع العداء بين تركيا وإنجلترا؛ انفردت إنجلترا بحكم مصر، فلم تعد مصر تابعة لتركيا، ومع وجود الحركة الوطنية وخوف إنجلترا من تعاطف المصريين مع تركيا كان وعد إنجلترا للمصريين بمنحهم الاستقلال بعد نهاية الحرب وهزيمة تركيا فيها على أن تقدم مصر مساعدات لإنجلترا خلال تلك الحرب، وقد التزم المصريون بذلك وتحملوا توابعه. ثم لما انتهت الحرب بهزيمة تركيا نكثت إنجلترا وعدها، ورفضت إعطاء مصر حق الاستقلال، ورفضت ذهاب وفدٍ مِن مصر إلى مؤتمر باريس للسلام لعرض مطلب مصر بالاستقلال، وكان الوفد بقيادة (سعد زغلول) الذي عاقبته إنجلترا بالنفي خارج مصر؛ مما أشعل ثورة شعبية عام 1919م أجبرت إنجلترا على السماح للوفد المصري بالتوجه لباريس، ولكنه عاد بخيبة أمل أمام رفض الدول المنتصرة في الحرب لمطلب استقلال مصر؛ مما دفع المصريين لاستكمال ثورتهم الشعبية التي انتهت بمنح مصر استقلالاً صوريًّا، صارت به مصر مملكة مستقلة في الظاهر، لكن لبريطانيا حق التدخل والتحكم الفعلي في شؤونها. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (12) (وعـد بلفـــور) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فانطلاقًا من نظرة الحكومة البريطانية للعرب كانت بريطانيا ترى أن وجود مجتمع يهودي بفكر أوروبي قوي في فلسطين على مقربة من قناة السويس متحالف معها وخاضع لسيطرتها هو أضمن لمصالحها بكثير، وأشد ملائمة للدفاع عن هذه المصالح من الدولة العربية التي يسعى العرب لإقامتها. وقد كان زعماء الحركة الصهيونية يدركون تمامًا هذا التوجه لدى بريطانيا، ويزينون للأوروبيين هذا التوجه ببيان الدور الذي يمكن أن تؤديه الحركة الصهيونية في هذا الشأن، ولعل «ورقة قناة السويس» كانت المحور الأساسي في المفاوضات والمباحثات السرية بيْن الحكومة البريطانية والمكتب الصهيوني في لندن، وكانت من دوافع ظهور وعد (بلفور).فهرتزل يقول في كتابه (الدولة اليهودية): «بالنسبة لأوروبا سنقيم هناك -أي في فلسطين- جزءًا مِن السور المضاد لآسيا، وسنكون حراس الحضارة المتقدمي الموقع ضد البربرية!». ومِن بعده كتب (حاييم وايزمان) في رسالة له عام 1914م: «إذا كان لفلسطين أن تقع ضمن منطقة النفوذ البريطاني، وإذا شجعت بريطانيا على إقامة مستعمرة يهودية فيها تكون تابعة للتاج البريطاني، فيمكن أن يصبح هناك في فلسطين من الآن إلى 20 و30 عامًا مليون يهودي أو أكثر سوف يكونون قوة حراسة فعالة لقناة السويس». وقد كتب (هيربرت سايد بونام) -وهو أحد أصدقاء (حاييم وايزمان) ويعمل معلقًا عسكريًّا لجريدة (مانشستر جارديان)- في جريدته في نوفمبر 1915م مقالاً يدور حول أهمية وجود دولة صديقة في فلسطين للدفاع عن مصالح بريطانيا في قناة السويس في مصر. وقد عرض على الحكومة البريطانية أمر إعطاء وعد بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين في «3-9-1917م»، ولم يتم إقراره، وبعد مدة من التشاور تمت الموافقة على القرار ولاسيما بعد أن وضع (لويد جورج) -رئيس الحكومة- و(آرثر بلفور) -وزير الخارجية- كل ثقلهما لإقرار القرار، وكُلف وزير الخارجية بالإعلان عنها بالطريقة الملائمة، وبعد يومين أصدر (بلفور) رسالته إلى اللورد الصهيوني البريطاني (ليونيل وولتر روتشيلد) صاحب المكانة بين يهود بريطانيا ويهود الغرب. وكان نص الرسالة: «عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني أن أوجِّه إليك مِن قِبَل حكومة صاحب الجلالة الإعلان التالي الذي يعبِّر عن تعاطف الحكومة مع الأماني اليهودية الصهيونية، وقد وافق عليه المجلس الوزاري بعد عرضه عليه: أن حكومة صاحب الجلالة تنظر بصورة إيجابية إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل كل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، مع العلم الواضح أنه لن يتم الإقدام على ما شأنه إلحاق الضرر بالحقوق المدنية الدينية للجماعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين، أو بالحقوق والوضعية السياسية التي يتمتع بها اليهود في أي بلد آخر. أرجو منك مع الامتنان أن تبلغ هذا الإعلان إلى الاتحاد الصهيوني. آرثر جيمس بلفور». وقد صدرت هذه الرسالة في «2-11-1917م». ويثير (وعد بلفور) لغرابته العديد مِن التساؤلات: - كيف راهنت الحكومة البريطانية كل ذلك الرهان على الحركة الصهيونية، وهي حركة محدودة في وقت صدور هذا الوعد، ولم تكن تمثِّل إلا أقلية ضئيلة من يهود العالم، وتعاني العزلة حتى بين يهود أوروبا الغربية وأمريكا، الذين كانوا في غالبيتهم العظمى قد اندمجوا في مجتمعاتهم الغربية؟! - كيف راهنت بريطانيا بهذه الجدية على فكرة قيام دولة يهودية في فلسطين، وهي فكرة كانت من الغرابة لدى الجمهور البريطاني والرأي العام الغربي وقتها؟! وفي هذا المعنى يقول (آرتور كوستلر) مبينًا غرابة هذا الوعد: «أمة وعدتْ بإعلان رسمي أمة ثانية بأرض أمة ثالثة، فأعطت بحق ما لا تملك لمن لا يستحق!». - يزيد الأمر غرابة: أن أرض فلسطين لم تكن عند صدور (وعد بلفور) تحت حكم بريطانيا، بل كانت تحت حكم الدولة العثمانية! - ويزيد الأمر غرابة: كيف استطاعت بريطانيا حمل الدول الأوروبية الكبرى الأخرى على الموافقة على (وعد بلفور)لليهود، ومنحه الصفة الدولية بإدخاله في نص الصك الذي يوليها الانتداب على (فلسطين) والصادر مِن (عصبة الأمم)، مع أن (وعد بلفور) من الناحية القانونية مجرد عرض لنوايا الحكومة البريطانية ليس له أي قيمة قانونية، بل هو من الناحية القانونية يعد باطلاً! - كيف قامت بريطانيا بكل ذلك غير مكترثة بتحالف العرب معها ضد تركيا في الحرب العالمية الأولى، ومتخلية عن وعدها بإقامة دولة عربية (للشريف حسين) تضم الحجاز، والعراق، والشام؟! - إن بريطانيا كانت بذلك غير عابئة بما كانت تنادي به الدول الغربية خلال الحرب العالمية الأولى من إعطاء الشعوب المحررة حق تقرير مصير بنفسها، واختيار نظام الحكم فيها. وقد كتب (بلفور) حول هذه النقطة في «19-2-1919م» إلى (لويد جورج) يقول: «النقطة الضعيفة في وضعنا بشأن فلسطين هو أننا رفضنا مبدأ حق تقرير المصير؛ فلو أن سكان فلسطين الموجودين بها حاليًا استشيروا في ذلك لأعطوا دون أدنى شك رأيهم بالرفض للاستيطان اليهودي». أي أن تلك الدعاوى لم تكن إلا دعاوى خادعة كاذبة! وقد كان تعداد اليهود في فلسطين عند صدور (وعد بلفور) نحو 8% من إجمالي السكان، ولا يتملكون فيها إلا قرابة 2% من أرض فلسطين. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1679.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (13) قــراءة متأنيـة لـ (وعـد بلـفــور) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد يلاحِظ مَن يطلع على نص (وعد بلفور) ويتأمله أن فيه دقة في إعداد ألفاظه، يحتاج الأمر معها إلى الإشارة إلى بعض عبارات صياغته وبيان ما وراءها. فمن ذلك: - أن الوعد جاء موجهًا إلى اللورد الصهيوني (روتشيلد) أحد اليهود البريطانيين، ولم يوجَّه إلى المنظمة الصهيونية العالمية أو إلى (حاييم وايزمان) الذي أدى دورًا كبيرًا في إصداره، وذلك أن (وعد بلفور) لم يكن معاهدة أو بروتوكولا أو اتفاقا دبلوماسيا، ولم تكن أرض فلسطين بعد تحت حكم بريطانيا، بل ما زالت ضمن السلطة العثمانية. كما أن المنظمة الصهيونية لم تكن الممثل الرسمي الشرعي لليهود وقتها، فليس لبريطانيا أن تتعامل معها بصفة رسمية، بل كان أكثر يهود الغرب ضد المنظمة الصهيونية التي تعادي ما هم عليه من اندماج في المجتمعات الغربية، بل كانت المنظمة الصهيونية تدعي الانقسام على نفسها بين لجنتها التنفيذية في برلين ثم كوبنهاجن، التي كانت على اتصال بألمانيا، وبين مكتبها في لندن الملتزم بالرهان على بريطانيا، فكان للحركة الصهيونية أكثر من رهان؛ لذا جاء الوعد على بيان موجَّه من الخارجية البريطانية إلى شخصية يهودية بريطانية لها مكانتها لدى يهود بريطانيا ويهود الغرب بسبب لقبه واسم عائلته؛ مما يقوي وضع الحركة الصهيونية بين يهود العالم.لقد أرادت الحكومة البريطانية عبر اختيار اللورد روتشيلد وضع الغطاء العام المناسب لإخراج الوعد من نطاق الإطار الصهيوني المحدود الضيق واستقطاب يهود العالم حوله. - جاء في نص (وعد بلفور) إقامة (وطن) قومي للشعب اليهودي في فلسطين، ولم يذكر (دولة يهودية)، وهذه صورة مِن صور الغموض والتمويه، والمرحلية في تحقيق الهدف؛ فاستعمال كلمة وطن وإخفاء كلمة دولة -مع أن هدف الحركة الصهيونية التي قامت من أجله هو إقامة دولة لليهود- يجنِّب اليهود كثيرًا من المتاعب، فذكر (الدولة) يعني سيادة على الأرض وسلطة، وحكم وإدارة، وهذا يثير تركيا التي تدخل فلسطين في نفوذها، كما يثير مخاوف العرب في فلسطين والمنطقة العربية، بل يخيف اليهود الذين يريدون الاندماج في أوطانهم التي يعيشون فيها في أوروبا الغربية. وكلمة (وطن) تجنب الحركة الصهيونية كل هذه المحاذير؛ لما فيها من الغموض الذي يجعلها تستعمل في أكثر من معنى. - ويلاحَظ وصف اليهود بأنهم شعب مع أن اليهود ليسوا في الحقيقة بشعبٍ، فاليهود مفرقون مشتتون من قرون طويلة؛ لا يربط اليهود الروس باليهود الأوروبيين أو باليهود العرب في اليمن في (آسيا) أو في (المغرب) في (إفريقيا) إلا الانتماء للديانة اليهودية، بينما جاء في (وعد بلفور) وصف أصحاب الأرض من الفلسطينيين العرب «الجماعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين»، فلم يعدهم شعبًا، رغم كل ما يجمعهم من روابط عديدة من الدين واللغة والتاريخ والآمال، وامتداد جذورهم في هذه الأرض التي يعيشون فيها من مئات أو آلاف السنين، ما ليس موجودًا قطعًا عند هؤلاء اليهود المراد جمعهم من شتى بقاع الأرض شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا. - يشير (وعد بلفور) إلى حقوق هذه الجماعات غير اليهودية في فلسطين «المدنية والدينية»، ولا يذكر لهم أي حقوق سياسية، فهم ليسوا شعبًا، وبالتالي فليس لهم أي حقوق سياسية، ليس لهم إدارة شؤونهم بأنفسهم، ولا حق تقرير مصيرهم على أرضهم، فلقد سلبهم الوعد كل ذلك! بينما أعطى «الوعد» اليهودَ هذه الحقوق السياسية، وحفظها لهم حتى في بلادهم التي جاؤوا منها إلى فلسطين واحتاط لها! فالإنجليز والصهاينة لا ينظرون للفلسطينيين بوصفهم شعباً أو أصحاب أرض لهم كيان وحقوق، وذلك بموجب النظرة الاستعمارية التي على ضوئها صيغ هذا الوعد. إن الحركة الصهيونية منذ نشأتها تتصرف بِعَدِّ شعب فلسطين لا وجود له، وتتجاهله تجاهلاً تامًّا، بل زعمتْ وصورت للأوروبيين أن فلسطين أرض خالية من السكان، تنتظر مَن يملؤها مِن يهود العالم! مع أن عدد سكان فلسطين وقتها قد تعدى 700 ألف فلسطيني، لكنهم لا وزن لهم عند هؤلاء المستعمرين. ولذلك رفضت إنجلترا بشدة طلب فرنسا إضافة عبارة «الحقوق السياسية» على «الحقوق المدنية والدينية» عند إدخال (وعد بلفور) ضمن وثيقة الانتداب البريطاني في (عصبة الأمم)؛ حيث رفضها (لويد جورج) رئيس الحكومة البريطانية رفضًا كليًّا، فالحقوق السياسية تعني فيما تعني حق تقرير المصير الذي نادى به الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى، وتعني عاجلاً أو آجلاً تكوين سلطة ممثلة للشعب الفلسطيني ككل الشعوب، حتى في ظل الانتداب أو إشرافه، وهذا كله مرفوض عند هؤلاء المستعمرين. لذا قال (بلفور) ذات يوم: «لا نستطيع الأخذ بعين الاعتبار أماني المجتمع القائم -أي المجتمع الفلسطيني- فنحن نسعى عن قصد إلى إعادة تركيب مجتمع آخر، وإلى التأسيس في آخر المطاف من أجل أكثرية مستقبلية أخرى». وكتب أيضًا يقول: «لقد أقدمت الدول الأربع الكبرى على تعهدات تجاه الصهيونية، وسواء كانت الصهيونية عادلة أم غير عادلة، حسنة أم سيئة، فهي تجد جذورها في تقاليد غارقة في القدم، كما تجدها في حاجات الحاضر وفي آمال المستقبل، وكل ذلك أهم بكثير من رغبات 700 ألف عربي يعيشون اليوم في هذه البلاد القديمة». ولا يخفى ما في هذا الكلام من المغالطات وخلط الأمور! ويقول (هيربرت صموئيل) في الذكرى الثانية لـ(وعد بلفور) عام 1919م: «كان هدفنا تحويل فلسطين في أقصر وقت ممكن إلى كومنولث يحكم نفسه كليًّا بنفسه في ظل أكثرية يهودية مقيمة في البلاد». - يلاحَظ في (وعد بلفور) تعهد الحكومة البريطانية بأنها ستبذل كل جهودها لتسهيل تحقيق هذه الغاية «أي إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين»؛ فلم تكتفِ بريطانيا بتقديم هذا الوعد، ولكن تعهدت ببذل كل الجهد لتنفيذه، وبذلت بالفعل كل جهودها حتى تَحقق؛ فأدخلت هذا الوعد الجائر ضمن وثيقة الانتداب في (عصبة الأمم) في يوليو 1922م، وبَنَت عليه كل سياستها خلال ربع قرن من الزمان من الحكم البريطاني المفروض على فلسطين؛ حيث إن وثيقة الانتداب تعطي بريطانيا الحق -بل توجب عليها- إقامة وطن لليهود في فلسطين بطريقة علنية رسمية، وهي صادرة من (عصبة الأمم) بموافقة الدول الكبرى بضغط من بريطانيا بدون أي مواربة أو حياء! اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1707.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (14)- مِــن نـتـائـج وعــد (بلفـــور) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فلا شك أن وعد «بلفور» باطل قطعًا؛ فليس لوزير خارجية بريطانيا -ولا لغيره- أن يعطي اليهود الحق في اغتصاب أرض (فلسطين) على حساب أهلها الذين عاشوا فيها، وعاش فيها آباؤهم وأجدادهم مِن قبلهم مئات وآلاف السنين! وكيف تم تجاهل رأي الفلسطينيين «أصحاب الأرض» في هذا الأمر الخطير؟! وهل كانت فلسطين عند ظهور هذا الوعد ضمن نفوذ بريطانيا، وتحت حكمها؟ أم كانت ما زالت تابعة للدولة العثمانية؟! والإجابة معروفة. فإذا كان الأمر كذلك؛ فكيف تعطي دولة أرضًا لا تملكها لشعب لا يسكنها ولا يقيم فيها على حساب شعب آخر يسكنها ويقيم فيها؟!لقد أعطت بريطانيا ما لا تملك لمن لا يستحق، وتصرفت في ذلك مِن منطلق نظرتها الاستعمارية لمصالح تريدها وأطماع تتطلع إليها. يقول (آرتور كوستلر) مبينًا غرابة هذا الوعد: «إن أمة وعدت أمة ثانية بأرض أمة ثالثة، فأعطت ما لا تملك لمن لا يستحق!». وقد ترتبت على هذا الوعد أمور عديدة، مِن أهمها: - ازدياد قوة الحركة الصهيونية، وتغير نظرة اليهود في أوروبا إليها، فقد كان أكثر يهود أوروبا بما فيهم يهود بريطانيا لا يتجاوبون مع فكر الحركة الصهيونية، ويميلون لاستمرار ما هم عليه من الاندماج في مجتمعاتهم الأوروبية، وكان مِن اليهود مَن يرى انتظار ظهور ملك يقيم لهم دولتهم التي يحكمون منها العالم دون أن يسعى اليهود لإقامتها مِن قِبَل أنفسهم قبل ظهور ملكهم الموعود، ولاسيما أن فكر الحركة الصهيونية يوافق ميول أعداء السامية الذين يتمنون التخلص من اليهود في أوروبا. ففي الوقت الذي انعقد فيه (مؤتمر بال) الصهيوني بسويسرا لتأسيس الحركة الصهيونية عام 1897م كان ينعقد مؤتمر (مونتريال) بكندا، الذي عبَّر عن موقف اليهود في أمريكا الشمالية على النحو الآتي: «إننا نرفض كامل الرفض كل مبادرة لخلق دولة يهودية، إن أية محاولات مِن هذا القبيل تنطوي على مفهوم خطأ لرسالة الشعب اليهودي». ويقول (كلود مونتيفيور) -وهو مِن أبرز أعضاء الهيئة المشتركة الممثلة لليهود البريطانيين في حينه-: «نعلم أن الصهيونيين سيصرون على التأكيد بأن اليهود حتى خارج فلسطين ينتمون إلى قومية خاصة بهم، ونعلم إلى أية درجة يلتقي الصهيونيون واللاساميون». ولما دُعي (مونتيفيور) لحضور مؤتمر باريس للسلام الذي أعقب الحرب العالمية الأولى بصفته الناطق باسم اليهود الغربيين وأحد ممثليهم الرسميين عبَّر عن وجهة نظر مَن يمثلهم مِن اليهود الغربيين أنهم مِن منطلق إدراكهم لخطورة المسألة اليهودية في أوروبا الشرقية يرون أن الحل الممكن هو الاندماج الكامل لليهود في بلدان أوروبا الشرقية؛ الاندماج الذي يحفظ لهم خصوصيتهم الدينية كما عليه الأمر في أوروبا الغربية والولايات المتحدة، وإن هذا ممكن على المدى البعيد إذا قدَّمت الدول الليبرالية الدعم المعنوي والدبلوماسي للمقهورين في أوروبا الشرقية. وكان التنازل الذي وافق علي تقديمه اليهود الغربيون هو إنشاء مقر روحي في فلسطين بشرط ألا يقتطع أي شيء من المجال الحيوي لسكان فلسطين المقيمين فيها، وأن يقتصر على الأنشطة الدينية والتقليدية اليهودية ليس أكثر، وممن كان يتبنون هذه النظرة أيضًا العالم اليهودي الشهير (ألبرت أينشتاين). فكان مما قاله (أينشتاين): «إني أود أن يتم اتفاق مقبول مع العرب على أساس العيش المشترك، وأفضل ذلك على خلق دولة يهودية، إذا وضعنا الاعتبارات العملية جانبًا فإن إدراكي للطبيعة الأساسية لليهودية يمنعني من القبول بدولة يهودية لها حدودها وجيشها، ووسائل سلطتها مهما كانت سلطتها الزمنية ضئيلة، إني أخشى التغيير الجوهري الذي سيلحقه ذلك بالديانة اليهودية». ثم جاء (وعد بلفور) أشبه بنقطة تحول في تاريخ الحركة الصهيونية؛ إذ أسهم في القضاء على الأصوات التي كانت تعارض الفكرة الصهيونية بين اليهود؛ لذا اندفع اليهود بعد ظهور (وعد بلفور) لتوحيد جهودهم ومضاعفتها، بعد أن وجدوا دولة كبيرة بحجم بريطانيا تتحمس لمشروعهم، وكان هذا دليلاً في رأيهم على قوة نفوذهم؛ لذا تقدموا ببرنامج خاص لإدارة فلسطين وتوطين اليهود فيها، فكانت فكرة تأسيس الوكالة اليهودية، وتأسيس شركة ذات امتياز لشراء الأراضي، وتوطين اليهود المهاجرين إليها، ومن خلال ذلك يكون تقديم المشورة والمعاونة في إدارة فلسطين، والشؤون الاقتصادية، والاجتماعية، وغير ذلك من الأمور التي تؤثر في إنشاء الوطن القومي اليهودي ومصالح السكان اليهود في فلسطين. ومما جاء في إعلان الوكالة اليهودية أن عليها أن تتخذ التدابير -بعد استشارة حكومة الجلالة البريطانية-؛ للحصول على معونة جميع اليهود الذين يبغون المساعدة في إنشاء الوطن القومي اليهودي، وعليه بدأت أفواج الهجرة اليهودية إلى فلسطين. وقد أبدى العرب استياءهم الشديد لصدور هذا الوعد، فأوفدت الحكومة البريطانية تأكيدًا رسميًّا بأنه لن يُسمح بإسكان اليهود في فلسطين إلا بالقدر الذي يتفق مع حرية العرب السياسية والاقتصادية وحقوقهم، ثم شهدت فلسطين من أبريل 1920م تظاهرات مناوئة للتواجد اليهودي على أرض فلسطين، فأجرت بريطانيا لجنة عسكرية للتحقيق حول أسباب هذه الثورة في فلسطين، ولكنها أخفت نتائج التحقيق عن الرأي العام البريطاني والأوروبي، فلم تُعرف إلا بعد ذلك بسنوات طويلة. وبلغ الأمر ذروته عندما وقعت معاهدة الصلح (سان ريمون) في أبريل 1920م، فتم إدماج (وعد بلفور) بوصفه جزءٍاً مكملاً من المعاهدة ليكتسب الطابع الدولي، ثم قامت بريطانيا بإدخال وعد (بلفور) في وثيقة الانتداب البريطاني على فلسطين الصادرة من عصبة الأمم متواطئة في ذلك مع الدول الكبرى؛ ليسري العمل بهذا الوعد بصفة رسمية وعلنية، وبغطاءٍ مِن عصبة الأمم لتكتمل بذلك المؤامرة على العرب والشعب الفلسطيني. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1720.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (15) نظرة على صك الانتداب البريطاني على فلسطين الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد قررت بريطانيا وفرنسا تقسيم المنطقة العربية المحررة مِن النفوذ التركي خلال الحرب العالمية الأولى، ووضعها تحت الانتداب البريطاني والفرنسي بدعوى مساعدة سكان هذه المنطقة على إدارة شؤونهم، والإشراف عليها لحين تَحقق قدرتهم على إدارة شؤونهم بأنفسهم، وكانت هذه الخطوة في إطار من الشرعية الدولية متمثلة في (عصبة الأمم). وقد تم تقسيم المنطقة العربية وفقًا لاتفاقية (سايكس بيكو) السرية التي كانت بين بريطانيا وفرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، وقت كانت هذه المنطقة خاضعة للنفوذ التركي.وقد استطاعت بريطانيا أن تدخل (وعد بلفور) في وثيقة الانتداب الصادرة من عصبة الأمم في يوليو 1922م لتجعل من سياستها الرامية إلى تمكين اليهود من أرض فلسطين تتفق مع الشرعية الدولية، وتقرها الدول الكبرى، وتتم بموافقتها، وعليه أدرج (وعد بلفور) في مقدمة صك الانتداب البريطاني على فلسطين. - وقد جاء في المادة الثانية من صك الانتداب البريطاني الصادر عن عصبة الأمم: «على الدولة المنتدبة أن تخلق في البلاد مجموعة من الأوضاع السياسية والإدارية والاقتصادية مِن شأنها تأمين قيام الوطن القومي للشعب اليهودي..». - وجاء في المادة الرابعة مِن الصك: «يتم الاعتراف بهيئة يهودية ملائمة، ويعطى لها الحق في إسداء المشورة لإدارة فلسطين، والتعاون معها في كل الشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، التي قد تؤثر في إقامة الوطن القومي اليهودي، وعلى مصالح السكان اليهود في فلسطين.، وسيتم الاعتراف بـ(المنظمة اليهودية) على أنها هي الهيئة المشار إليها بالاتفاق مع حكومة صاحب الجلالة البريطانية». - وجاء في المادة السادسة: «... ستسهل إدارة فلسطين -أي إدارة الانتداب البريطانية- الهجرة اليهودية إليها ضمن الشروط الملائمة، وستشجع بالتنسيق مع الهيئة الصهيونية المشار إليها في الفقرة الرابعة استيطان اليهود بكثافة في أراضي البلاد بما فيها الأراضي الأميرية -أي الحكومية غير المملوكة للأفراد- والأراضي غير المستصلحة للزراعة وغير المستعملة للخدمات العامة». - وجاء في المادة السابعة: «تكون إدارة فلسطين مسؤولة عن سن قوانين للجنسية، على أن يتضمن هذا القانون نصوصًا تسهِّل منح الجنسية الفلسطينية لليهود الذين سيقيمون في فلسطين دائما». - وجاء في المادة الحادية عشرة: «... بإمكان الإدارة الاتفاق مع الهيئة اليهودية المشار إليها في المادة الرابعة من أجل تنفيذ أو استثمار الأشغال والخدمات ذات المنفعة العامة، وتنمية كل الموارد الطبيعية في البلاد، وذلك ضمن شروط عادلة ومنصفة، وفي الحالات التي لا تقوم فيها إدارة فلسطين بهذه النشاطات مباشرة». يتضح من هذه البنود الواردة في صك الانتداب البريطاني الصادر من (عصبة الأمم) بتوجيه من بريطانيا وبتأييد من الدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى أن عصبة الأمم عدت نفسها مالكة لفلسطين تتصرف فيها كيفما تشاء، تعطي اليهود ما تريد، وتحرم سكانها الفلسطينيين مما تريد، معطية بريطانيا الغطاء لتنفيذ مخططاتها! ولكي تضمن بريطانيا تنفيذ المخطط الصهيوني البريطاني في فلسطين على أكمل وجه أرسلت في يوليو 1920م (هربرت صموئيل)، وهو يهودي بريطاني صهيوني شارك في كل مراحل إقرار (وعد بلفور)، وكان مِن أصدقاء (حاييم وايزمان)، وشارك في السلطة البريطانية، وسبق له أن تسلم وزارة الداخلية فيها. وقد امتنعت بريطانيا بعد (بلفور) بسنوات عدة قليلة عن مد هذا الوعد إلى شرق الأردن، ورأت أن تفصل بين إدارة شرق الأردن وإدارة فلسطين، وفي سبتمبر 1922م أقرَّت عصبة الأمم بناءً على طلب بريطانيا توصية تدعو إلى فصل إدارة شرق الأردن عن فلسطين. وعليه لم يطبق على شرق الأردن إعلان (بلفور). ولقد أثار ذلك ثائرة اليهود الصهيونيين الساعين إلى قيام إسرائيل الكبرى دون تعديل، وكان ذلك؛ مما ساعد فيما بعد على استقلال الأردن عام 1946م على غرار الدول العربية الأخرى التي انتقلت من الانتداب إلى الاستقلال. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1729.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (16) الكفاح الفلسطيني ضد الإنجليز واليهود في العشرينيات الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فلم يستسلم عرب الشام وأهل فلسطين للانتداب الإنجليزي وللهجرة اليهودية، بل سعوا إلى مقاومة ذلك، ولكن التآمر كان أكبر مِن قدراتهم وإمكانياتهم المحدودة، ولاسيما في غياب الخلافة العثمانية والوحدة العربية في مواجهة الاحتلال الإنجليزي باسم الانتداب، وتدفق اليهود على فلسطين بتواطؤ من الدول الغربية وعصبة الأمم. - في مطلع 1919م انعقد في القدس المؤتمر الفلسطيني العام الأول، وبَعث بمذكرتين إلى مؤتمر السلام بباريس يطالب فيهما بالاستقلال ويرفض إعلان (بلفور).- وفي يونيو 1919م عقد أول مؤتمر عربي في دمشق للتنبيه على خطر الهجرة اليهودية إلى فلسطين؛ حيث قرر المؤتمر رفض الهجرة اليهودية، وعدم الاعتراف بـ(وعد بلفور). - وفي يونيو 1919م أيضًا وصلت إلى يافا لجنة (كينج كرين) الأمريكية بناءً على اقتراح الرئيس الأمريكي (ويلسون) لمعرفة رغبات السكان العرب التي أكدت أن عرب فلسطين يعارضون تمامًا أي هجرة جماعية لليهود، ويرفضون أي سيادة يهودية عليهم. - وفي فبراير 1920م عقد مؤتمر عربي ثان لتأكيد رفض العرب لوعد بلفور، ورفض المشروعات الصهيونية لاستيطان فلسطين. - وفي أبريل 1920م قامت ثورة عربية في فلسطين ضد الهجرة اليهودية دامت أربعة أيام في مدينة القدس سقط خلالها العديد من القتلى والمصابين من العرب واليهود، وقد تألفت لجنة عسكرية للتحقيق أرجعت سبب الأحداث إلى رفض العرب للوجود اليهودي، ورفض سياسة بريطانيا المتواطئة مع الهجرة اليهودية لأرض فلسطين، ولكن بريطانيا لم تستجب للمطالب العربية. - وفي مايو 1920م تأسست الجمعية العربية الفلسطينية للدفاع عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني نتيجة لاجتماع عقد في النادي العربي بدمشق. - وفي ديسمبر 1920م انعقد مؤتمر عربي فلسطيني ثالث بمدينة حيفا، وشكلت لجنة لتنفيذ قرارات المؤتمر برئاسة (موسى كاظم الحسيني)؛ حيث قرر المؤتمر: 1- رفض وعد بلفور. 2- منع الهجرة اليهودية. 3- تشكيل حكومة وطنية لفلسطين. وقد ظلت هذه اللجنة التنفيذية تتزعم الحركة الفلسطينية من عام 1920م حتى عام 1935م. - في مايو 1921م هاجم العرب مركز المهاجرة الصهيوني في يافا، وقتلوا عددًا من المهاجرين اليهود احتجاجًا على الهجرة اليهودية، كما تعرضت المستوطنات اليهودية بين يافا وطولكرم لهجمات قتل فيها الكثير من اليهود، كما قتل عشرات من الفلسطينيين برصاص الإنجليز، وتألفت لجنة برئاسة (توماس هايكرفت) للتحقيق، وقدمت تقريرها لمجلس النواب البريطاني يفيد أن سبب الأحداث سخط الفلسطينيين من سياسة بريطانيا الرامية إلى تهويد فلسطين. - في يونيو 1921م عقد مؤتمر عربي رابع في القدس، وتقرر فيه انتخاب وفد عربي يسافر إلى أوروبا لعرض القضية الفلسطينية على الدول الأوروبية المتمدنة، وقد سافر الوفد بالفعل في أول يوليو 1921م، وقام بجولته وقدَّم تقريرًا بنتيجة أعماله في المؤتمر العربي الخامس الذي عقد بنابلس في أغسطس 1922م، وأوصى المؤتمر بمتابعة المساعي لتحقيق الاستقلال. وقد شهد عام 1922م: - قدوم اليهودي الإنجليزي (هربرت صموئيل) -وهو أحد الوزراء الإنجليز- إلى فلسطين بعد تعيينه أول مندوب سامٍ بريطاني لفلسطين. وقد أصدرت الحكومة البريطانية (الكتاب الأبيض) بخصوص إنشاء مجلس تشريعي في فلسطين يتكون أعضاؤه من الإنجليز واليهود والفلسطينيين بالانتخاب، وقد رفض عرب فلسطين ما جاء في هذا الكتاب، وعليه لم تتم هذه الانتخابات. - قيام الإنجليز بإجراء تعدادٍ للسكان في فلسطين في 31-12-1922م، فكان تعداد السكان في فلسطين: 757 ألف نسمة، منهم 663 ألف من العرب، منهم 590 ألف مسلم، و73 ألف نصراني، بينما بلغ عدد اليهود 83 ألف يهودي، أي أن العرب يشكلون 88% من السكان، ويشكل اليهود 11% من السكان. - إنشاء وحدات (الهاجاناة) اليهودية المسلحة التي كانت الأساس لتكوين الجيش الإسرائيلي فيما بعد، وكانت بريطانيا تصرِّح بإقامة وحدات عسكرية للشباب اليهودي تحت أسماء مستعارة في فلسطين ظاهرها أنها جمعيات رياضية أو اجتماعية، فكان منها جمعيات: «أبناء صهيون - شباب إسرائيل - الطلائع...»، وهذه الوحدات مارست بعد ذلك أنشطة إرهابية، واعتداءاتٍ مسلحة ضد الشعب الفلسطيني الأعزل بتواطؤ مع حكومة الانتداب البريطانية. وقد قرر زعماء اليهود في المؤتمر الصهيوني في (جينيف) في عام 1930م اعتماد مبالغ طائلة لتقوية هذه الوحدات من الهاجاناة وتسليحها وتدريبها على أعلى مستوى، كما سمحت حكومة الانتداب أيضًا بتكوين شرطة من اليهود لحماية المستعمرات اليهودية أصبحت فيما بعد النواة لتكوين الشرطة الإسرائيلية. - في يونيو 1923م عقد مؤتمر عربي سادس في يافا بناءً على طلب لجنة المتابعة التنفيذية، وتقرر فيه: - إقرار مقاطعة دعوة حكومة الانتداب إلى إنشاء مجلس تشريعي من الإنجليز والفلسطينيين واليهود. - تنظيم الحركة الوطنية لتحقيق الاستقلال. - اختيار وفد يسافر إلى لندن لإفساد تنفيذ وعد (بلفور)، وقد سافر الوفد بالفعل إلى لندن في 25 يونيو 1923م، وبقي هناك حتى 23 -12-1923م، و لكن الوفد عاد بلا جدوى. - في منتصف العشرينيات افتتحت الجامعة العبرية، ودعي لافتتاحها العالم اليهودي (ألبرت أينشتاين)، وحضر الافتتاح من مصر أحمد لطفي السيد (كيف قامت دولة إسرائيل؟ ص 70). - في نوفمبر 1926م عيَّن المندوب السامي البريطاني مجلسًا استشاريًّا من الموظفين البريطانيين واليهود فقط. - وخلال عام 1927م قام اليهود بطرد الآلاف من المواطنين الفلسطينيين وشردت عائلاتهم في طبعون والزبيدات والساخنة. - في يونيو 1928م عقد مؤتمر عربي سابع بالقدس، وتقرر فيه: الاحتجاج على إعطاء امتياز استغلال البحر الميت لشركة أجنبية يهودية، وتفضيل اليهود على العرب في الأشغال الحكومية، وطالب المؤتمر عصبة الأمم بإنشاء نظام حكم برلماني فلسطيني. - وفي أغسطس 1929م وقعت ثورة حائط البراق الفلسطينية ضد اليهود، واستمرت لمدة أسبوعين كاملين، وعمت جميع المدن الفلسطينية، وأسفرت عن مئات القتلى ومئات الجرحى من اليهود والفلسطينيين، وسنخصص لها لأهميتها المقال القادم -إن شاء الله تعالى-. راجع في ذلك: - ملف إسرائيل لجارودي. - (تاريخ المسألة الفلسطينية) لفيصل أبو خضرا. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1745.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (17) – ثــورة (حـائـط البــراق) 1929م جاء في تقرير عصبة الأمم: «للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءًا لا يتجزأ مِن ساحة الحرم الشريف» الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فحائط البراق هو ذلك الجزء الواقع في الجهة الغربية من سور المسجد الأقصى بطول 47م، وارتفاع 18م، وعرض 330سم، وكان أمام هذا الحائط رصيف أو ممر عرضه نحو 4 أمتار، ولكن هذا الرصيف هدمه اليهود عام 1967م بعد احتلالهم للقدس الشرقية. - وهذا الجزء من السور الغربي للمسجد الأقصى يطلق عليه اليهود اسم (حائط المبكى)، ويزعمون -دون أي دليل تاريخي رغم كل الحفريات التي قام بها اليهود حول المسجد الأقصى وتحته- أنه مِن بقايا هيكل سليمان الثاني، ويقومون بزيارته للبكاء عنده والنواح، وأضافوا إلى ذلك دعاءً خاصًّا، ثم راحوا يصلون عنده كما لو كان كنيسًا لهم، مع أن هيكل سليمان -في اعتقادهم- لم يكن إلا بيتًا لتقديم القرابين في المناسبات، ولم يكن تقام فيه الصلوات.- أما عند المسلمين فهو المسجد الأقصى الذي بني على التوحيد واتباع الرسل، ولا دليل على أنه كان في البقعة نفسها التي بني فيها المسجد أيام عمر رضي الله عنه إلى الآن. - وقد حوَّل اليهود هذا الحائط إلى رمز وطني لدولة إسرائيل تقام عنده الاحتفالات في المناسبات الوطنية في العصر الحديث إمعانًا في جذب يهود العالم لفلسطين. - ويحرص اليهود على جعل كبار الزوار لدولة إسرائيل يقومون بالتوجه إلى الحائط ليشاركوا اليهود في مشاعرهم، وليضفوا على المكان الصبغة اليهودية بذلك، مع أن هذا الحائط جزء لا يتجزأ من سور المسجد الأقصى، ويتبع الأوقاف الإسلامية طوال القرون الطويلة السابقة، وأقرت بذلك عصبة الأمم عام 1930م كما سنبينه -إن شاء الله-. - في عام 1800م زاد عدد اليهود في فلسطين فأصبحوا قرابة الألفين، ومِن باب التسامح الديني سُمِح لليهود بالمرور والوقوف للتباكي عند زقاق حائط البراق، وفي عهد إبراهيم باشا سمح لليهود بالاقتراب من الحائط والبكاء عنده. - ومع الوقت تمادى اليهود في تعاملهم مع الحائط فجلبوا معهم ستائر ومقاعد للجلوس عليها؛ مما اضطر معه ناظر الأوقاف الإسلامية بالقدس الجهة المسؤولة عن المكان إلى الشكوى لإدارة لواء القدس «عام 1327هـ الموافق 1911م» التي منعت اليهود من جلب أي أدوات معهم عند الحائط، ولكن اليهود عادوا لمحاولاتهم مِن جديد ولاسيما بعد (وعد بلفور) وبدء الانتداب البريطاني، بجلب المقاعد والستائر، والحصر، والمصابيح لممر الحائط الضيق. - في سبتمبر 1929م أعطت بريطانيا اليهود حق المرور للحائط وإقامة شعائرهم عنده في جميع الأوقات، وحددت أدوات العبادة التي لهم جلبها إلى الحائط مع التأكيد على ملكية المسلمين للمكان. - في توصيات المؤتمر الصهيوني العالمي السادس عشر في زيورخ في يوليو 1929م وصَّى زعماءُ اليهود السياسيون والدينيون بالسعي لإعادة بناء هيكل سليمان، ورفضوا الاعتراف بكون حائط البراق من الوقف الإسلامي، وقد ترتب على ذلك قيام يهود فلسطين -وبموافقة الحكومة البريطانية- بمظاهرات عنيفة في 14 أغسطس 1929م عند حائط البراق، وهم يحملون العلم اليهودي ويهتفون «الحائط حائطنا»، ويخطبون الخطب المحرضة للجماهير اليهودية على السيطرة على الحائط. - وفي يوم الجمعة 16 أغسطس 1929م اندلعت المناوشات بين المسلمين واليهود بسبب تعنت اليهود، وتحولت إلى ثورة استمرت مدة أسبوعين عمت جميع المدن الفلسطينية، وعرفت باسم (ثورة البراق)، وأسفرت الهجمات العربية عن قتل الكثيرين من اليهود والعرب والإنجليز؛ حيث قتل مِن اليهود 133 قتيل وأصيب 329, واستشهد من الفلسطينيين 116 شهيداً وأصيب 232. ولوقف الاشتباكات دفعت بريطانيا جيشًا قوامه 30 ألف جندي إنجليزي، منهم قوات إنجليزية جاؤوا بها من مصر؛ حيث تم محاصرة العرب وقمعهم، واعتقال الآلاف من الشباب الفلسطيني والتحقيق معهم، وفرضت الغرامات على الفلسطينيين الذين شاركوا في الاشتباكات، وحددت إقامة زعماء العرب الذين قادوا الثورة. وقامت القوات البريطانية بمحاكمات مجحفة ضد الفلسطينيين، ولم تصدر أي عقوبة ضد أي يهودي! فحكموا بإعدام 27 فلسطينيًّا، ثم خفف عن 24 منهم، ونُفذ الحكم في ثلاثة منهم صباح يوم الثلاثاء 17 يونيو 1930م في سجن مدينة عكا بالقلعة. وقد أرسلت الحكومة البريطانية على إثر هذه الاضطرابات لجنة عُرفت باسم (لجنة شو) -نسبة إلى رئيسها (والتر شو)-؛ للتحقيق والتوصية بما يجب أن يتخذ من تدابير لمنع تكرار المشكلة؛ حيث قدَّمت تقريرها في أول مارس 1930م، وأوصت بإصدار بيان يحد مِن الهجرة اليهودية، وأكدت على مطالب الفلسطينيين بإقامة حكومة نيابية، وتشكيل لجان فنية للنظر في توصيات اللجنة. - وكان من توصيات اللجنة: إرسال لجنة دولية للنظر في موضوع حق العرب واليهود في حائط البراق، وقد وصلت لجنة التحقيق الدولية المنبثقة عن عصبة الأمم في 19 يونيو 1930م، واستمعت لمدة شهر للشهود المسلمين من فلسطين وأقطار إسلامية أخرى، وللشهود من اليهود، واطلعت على الوثائق المقدمة مِن الطرفين. - وقد أنصفت عصبة الأمم المسلمين في تقريرها باسم (مرسوم الحائط الغربي)، وأقرت بحقهم في حائط البراق؛ حيث جاء في التقرير: «للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي، ولهم وحدهم الحق العيني فيه، لكونه يؤلف جزءًا لا يتجزأ مِن ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف، ولهم أيضًا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط، وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير» (راجع في ذلك: «حائط البراق» لجهاد جميل العايش، ط. مركز بيت المقدس للدراسات التوثيقية - قبرص ط. الأولى 1427 هـ - 2007م). اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1784.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (18) كفاح الشعب الفلسطيني في النصف الأول من الثلاثينيات الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد شهدت فترة الثلاثينيات تطورًا جديدًا في نظرة الفلسطينيين؛ إذ لم تعد ثورتهم موجهة ضد اليهود فقط، بل وضد بريطانيا أيضًا؛ فقد ترسخ في هم اعتقاد أن هناك تحالفًا وثيقًا بين بريطانيا والحركة الصهيونية، وتنبهوا إلى أن وضع اليهود وتزايد هجرتهم وتكريس بريطانيا جهودها وإمكانياتها لخدمتهم سيجعل فكرة إقامة الدولة اليهودية في فلسطين أمرًا ممكنًا، بل هو قابل الحدوث إذا استمرت الأمور على ما هي عليه. وكانت الهجرة اليهودية قد قلت بطريقة ملحوظة أواخر العشرينيات؛ إذ لم يهاجر إلى فلسطين عام 1928م إلا 2178 يهودياً، لكن هذه الهجرة شهدت زيادة مفاجئة في أوائل الثلاثينيات عما كانت عليه، ولاسيما مع صعود النازية في ألمانيا ووصولها للحكم عام 1933م؛ إذ وصل عدد المهاجرين عام 1934م إلى 42359 يهودياً، وفي عام 1935م إلى 61854 يهودياً، كما زاد تملكهم للأراضي الفلسطينية بتشجيع من سلطة الاحتلال البريطانية؛ فبات واضحًا رعاية بريطانيا للمشروع الصهيوني.وبناءً على ذلك: - عُقد مؤتمر عربي في مدينة (يافا) في مارس 1933م، تقرر فيه عدم التعاون مع الإنجليز. - وفي أكتوبر 1933م، هبت ثورة شعبية بدأت من القدس، وامتدت إلى غيرها من المدن، وقد جرح فيها الشيخ (موسى كاظم الحسيني) رئيس اللجنة التنفيذية الفلسطينية، وبعض أعضاء اللجنة، واستشهد فيها عشرات من الفلسطينيين. - وفي سنة 1934م ضبط عمال ميناء يافا من العرب شحنة أسلحة ومتفجرات مهربة لليهود ضمن حمولة إسمنت على إحدى البواخر؛ فتسبب انتشار خبر ضبطها في إضراب عمال الميناء، وبالتالي توقفت حركة الشحن والتفريغ لسائر البواخر في الميناء؛ فأوعزت بريطانيا إلى اليهود إنشاء ميناء خاص لليهود في تل أبيب لتيسير عمليات تهريب السلاح لليهود بعيدًا عن المراقبة. - وبين عامي 1934م و1935م ظهرت أحزاب سياسية فلسطينية، فضلا عن حزب الاستقلال فقد ظهر حزب الدفاع، والحزب العربي الفلسطيني، وحزب الإصلاح، وحزب الكتلة الوطنية. وقد أعقب ذلك تكوين لجان وطنية في المدن والقرى، وهي التي أصبحت القاعدة التنظيمية لثورة 1936م الكبرى بعد ذلك، وفي أبريل 1936م التقى زعماء الأحزاب الفلسطينية الخمسة وكونوا (اللجنة العربية العليا)، التي أسندت رئاستها إلى الحاج (أمين الحسيني)، التي ارتبطت به ثورة 1936م. وقد قامت الحكومة البريطانية لتهدئة الأوضاع باقتراح تشكيل مجلس تمثيلي في فلسطين؛ وذلك في ديسمبر 1935م، يضم 28 عضوًا نصفهم مِن العرب، والنصف الآخر من اليهود، مع أن العرب كانوا وقتها 70% مِن سكان فلسطين. وقد دفع اليأس الفلسطينيين إلى قبول هذا الاقتراح، ولكن ما إن بدأت مناقشة الاقتراح في مجلس العموم البريطاني حتى شنت عليه الدوائر الصهيونية هجومًا عنيفًا؛ بزعم أنه يعيق إقامة الدولة اليهودية، ويتعارض مع تعهدات بريطانيا لليهود؛ فسحبت الحكومة البريطانية المشروع، وأدرك الفلسطينيون ألا شيء أمامهم إلا الانتفاضة الشعبية، فكانت ثورتهم الكبرى عام 1936م. وقد سبق ظهور هذه الثورة الشعبية صورة مِن صور الكفاح الفلسطيني المسلح المتمثل في المنظمة السرية للشيخ (عز الدين القسَّام)، الذي تولى عام 1928م قيادة (الشبيبة المسلمة) التابعة للمجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، وراح ينتقل بين القرى في شمال فلسطين داعيًا إلى المواجهة الحاسمة مع اليهود والإنجليز في وقت واحد، وبث روح الجهاد في النفوس، وألـَّف منظمة سرية تضم مسلحين في يافا. وقد طلب الشيخ (عز الدين القسَّام) من الحاج (أمين الحسيني) إطلاق الثورة في جنوب فلسطين لتزامن إطلاق الثورة التي أطلقها في الشمال، ولكن القيادة السياسية الفلسطينية كانت لا تزال تطمع في الحل السياسي؛ فلما سحبت بريطانيا مشروع المجلس التمثيلي تساقطت الآمال حول الحل السياسي. وقد أطلقت المجموعات المسلحة التي نظمها الشيخ (عز الدين القسام) انتفاضتها في خريف 1935م، وقد قتل الشيخ (القسام) -رحمه الله- مع مجموعة من رفاقه وهم ينفذون عملية فدائية في نوفمبر 1935م، بعد أن حوصروا ورفضوا الاستسلام، وصار استشهاده -رحمه الله- رمزًا للفداء الفلسطيني. الشيخ عز الدين القسام: هو الشيخ محمد عز الدين عبد القادر القسام، مِن مواليد بلدة جبلة من قضاء اللاذقية في سوريا عام 1871م، درس بالجامع الكبير بجبلة وتلقى دراسته الابتدائية في كتاتيب بلدته جبلة، ورحل في شبابه إلى مصر؛ حيث درس في الأزهر، وجاهد الفرنسيين الذين احتلوا سوريا ولبنان إلى جانب (عمر البيطار)، وانتقل إلى فلسطين؛ حيث استقر في ضاحية الباجور قرب حيفا. - عز الدين القسام شيخ المجاهدين بفلسطين (سلفي العقيدة والمنهج): أخذ عز الدين ثقافته الإسلامية من القرآن والسنة الصحيحة ونهل من السيرة النبوية المشتملة على بيان شمائل الرسول صلى الله عليه وسلم التي يكون للمسلمين بها أسوة حسنة، ودرس سِيَر الصحابة، وعرف أسباب التغيرات التي طرأت على سلوكهم في الإسلام فصدر بعد كل هذا عن عقيدة سلفية لم تتأثر بمذهب قديم أو اتجاه حديث. وكان همه الأول تخليص الدين من الشوائب وإخلاص العقيدة لله وحده، حارب القسام ذهاب الناس إلى (مقام الخضر) على سفوح جبل الكرمل لذبح الأضاحي شكرًا على شفاء من مرض، أو نجاح في مدرسة! ودعا الناس إلى أن يتوجهوا بنذورهم وأضاحيهم إلى الله -تعالى- فقط؛ لأنه -وحده- القادر على النفع والضر، وأما أصحاب القبور فلا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا. والذي يُفهم من سيرتة أنه كان مربيًّا سلفيًّا داعيًا، يعمل لكي يعود للدين مجده بسيطرة السنة، ومحق البدعة، وإن مَن يقرأ كتاب (النقد والبيان) للقسام يعلم تمام العلم أنه ما حاد عن (السلفية) منهجًا وعقيدة قدر أنملة، ولم يكن القسام حاطب ليل، بل كان يميز الصحيح والضعيف من الأحاديث النبوية، وكان يدعو إلى العلم الصافي في القول والعمل» (زهر البساتين للشيخ سيد حسين العفاني 3/ 46-49 بتصرف يسير). - تنبه الشيخ (عز الدين القسام) للنشاط اليهودي في فلسطين، واستطاع من خلال عمله بالتدريس في المدرسة الإسلامية، ومن خلال التحاقه بجمعية الشبان المسلمين في حيفا التي انضم إليها ثم انتخب رئيسًا لها عام 1928م، ومن خلال عمله خطيبا ومأذونا شرعيا - أن يعمق الوازع الديني في نفوس الناس، ويربيهم تربية إسلامية، ويوعيهم بمخاطر الهجرة اليهودية وبيع الأراضي لليهود، كما نبههم إلى مؤامرات حكومة الانتداب البريطاني، ومِن ثَمَّ عكف على تكوين قاعدة من المناضلين، والإعداد للثورة سرًّا. واستمر في جهاده هذا حتى عام 1935م؛ حيث تنبهت السلطات البريطانية لنشاطه فقامت بمراقبته، ووقعت المواجهة بينه وبين السلطة البريطانية التي انتهت باستشهاده واثنين من رفاقه بعد معركة باسلة، وكان لاستشهاده وقع أليم وحزين في جميع أنحاء فلسطين -رحمه الله وغفر له-. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...efcf79b291.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (19) الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م (2-4) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد دخلت الثورة الفلسطينية مرحلة مِن الهدوء النسبي في انتظار ما ستسفر عنه لجنة (بل) التي عيَّنتها الحكومة البريطانية؛ للتحقيق في الأوضاع المضطربة في فلسطين بعد انتفاضة شعبية وإضراب عام امتد من مايو 1936م حتى 11 أكتوبر من العام نفسه. وقد استمر عمل اللجنة ثلاثة أشهر، وجاء تقريرها مظهرًا لشيء من التفهم لمعاناة الشعب الفلسطيني، التي من أجلها ثار، ولكن التقرير وضع في حساباته المطامع الصهيونية في فلسطين فلم يغفلها. لقد كانت مطالب القيادة الفلسطينية أمام لجنة (بل) هي:- التخلي عن تكوين وطن قومي لليهود في فلسطين. - وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين وقفًا فوريًّا وكاملاً. - منع تملك اليهود للأراضي الفلسطينية. - حل القضية الفلسطينية وفقًا للأسس التي عليها حلت قضايا الدول العربية الأخرى: كالعراق، وسوريا، ولبنان، بإنشاء حكومة دستورية وطنية مستقلة للفلسطينيين على أرضهم. لقد أبدى القرير إدراك اللجنة أن في مقدمة أسباب العنف في المنطقة تصاعد الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعَدَّ الفلسطينيين بريطانيا حليفة لليهود وعدوة للعرب؛ حيث جاء في التقرير: «إن رد فعل العرب على هذا الحادث المفاجئ والملفت للنظر -المقصود تصاعد الهجرة اليهودية- كان ردًّا طبيعيًّا، فما كان يخالج القياديين الفلسطينيين منذ عام 1929م أصبح ملموسًا لديهم بحدة أكبر، فبقدر ما تتعاظم الهجرة اليهودية بقدر ما يرتفع الحاجز أمام تحقيق الاستقلال الوطني، وللمرة الأولى بدا أن العرب مهددون بمصير أخطر مِن حرمانهم من الحرية، ومن إبقائهم تحت الانتداب! فحتى الآن ونظرًا لنسبة التكاثر السكاني العالية لدى العرب كان يبدو مستحيلاً أن يصبح اليهود هم الأكثرية في المستقبل المرئي، لكن ما الذي سيحدث إذا اتخذت هذه الموجة الجديدة أحجامًا أضخم؟! لقد أرغم هذا السؤال الوطنيين العرب على النظر إلى الاستقلالية الفلسطينية واحتمالاتها من زاوية غير معهودة في السابق، وغير واردة لديهم مِن قبْل، وطرح عليهم احتمالاً لا يمكن تصوره والقبول به إطلاقًا -أي احتمال قيام دولة يهودية-، واحتمال وقوع عرب فلسطين تحت السيطرة اليهودية؛ فلم يكن من المفاجئ أن تتفاقم التناقضات القديمة، وأن تصل إلى الانفجار من جديد». وجاء في التقرير عن الانتفاضة الفلسطينية التي قامت في عام 1933م، وما صاحبها مِن أحداث عنف: «وهكذا كتبت بالدم صفحة جديدة من تاريخ فلسطين الموضوعة تحت الانتداب البريطاني، إن هذا التفجر للعنف العربي إنما ينطوي على طابع مهم، يزيد في أهميته ألا مثيل له في السابق، ففي عام 1920م، ثم 1921م، ثم 1929م استهدف العرب اليهود في هجماتهم، أما في سنة 1933م فهم استهدفوا الحكومة البريطانية، فهناك رفض عام للفكرة التي تقول: إن السلطات البريطانية سواء في لندن أم في القدس تحاول الحفاظ على التوازن بين العرب واليهود؛ فهذه السلطات بات ينظر إليها الآن كليًّا حليفة اليهود وعدوة العرب. وبأن الانتداب البريطاني ليس إلا وسيلة لا رحمة فيها لخدمة الإمبريالية البريطانية تحت غطاء الشعور الإنساني تجاه اليهود، وهكذا يبدو أن الوضع في فلسطين لم يفقد مع الوقت طابعه المتفجر، بل على العكس من ذلك بقدر ما يطول الانتداب سيكبر ويشتد عداء العرب له». وقد تصورت اللجنة القضية الفلسطينية على عَدِّ وجود قوميتين مختلفتين على أرض فلسطين؛ حيث جاء في تقريرها: «لقد نشأ نزاع لا مجال لحله بين مجتمعين قوميين، ضمن الحدود الضيقة لبلد صغير، فهناك حوالي المليون عربي في صراع معلن أو كامن مع حوالي 400 ألف يهودي» - تنبيه: يخالف ذلك ما جاء من تعداد لسكان فلسطين عام 1933م؛ حيث كان إجمالي السكان مليون ونصف مليون منهم حوالي 450 ألف يهودي، أي كان اليهود حوالي 30% من السكان. ثم يقول التقرير: «وليس مِن قاسم مشترك بين الفريقين: فالمجتمع العربي هو مجتمع أسيوي، بينما المجتمع اليهودي هو أوروبي إجمالاً، وهما يختلفان في الدين وفي اللغة، ولا سبيل للجمع بين حياتهما الثقافية والاجتماعية، ولا بين أنماط التفكير والسلوك لديهما مثلما لا سبيل للجمع بين أمانيهما الطبيعية؛ فهذه هي الحواجز الكبرى أمام السلام». وتضع اللجنة حلاً للقضية يقوم على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فجاء في التقرير: «فسوف يحصل العرب بموجبها على استقلالهم الوطني؛ مما يتيح لهم العمل على قدم المساواة مع سائر البلدان المجاورة من أجل قضية الوحدة والتقدم العربيين، وهكذا يتم تجنيبهم كل خوف من الهيمنة اليهودية، وفي موازاة ذلك يضمن التقسيم إقامة الوطن القومي اليهودي، ويلغي كل احتمالات إخضاع اليهود للهيمنة العربية في المستقبل، ويتيح ذلك تحويل الوطن القومي اليهودي إلى دولة يهودية». أي صورت اللجنة القضية على كون وجود قوميتين مختلفتين على أرض واحدة يستدعي إقامة دولتين؛ فبدلاً من أن تعطي الفلسطينيين -أصحاب الأرض- استقلالهم كسائر البلاد العربية المحيطة بهم، وتجعل لهم تقرير مصيرهم، وحكم أنفسهم بأنفسهم - تقتسم أرضهم فيما بينهم وبين اليهود الأغراب عن الأرض، وتجعل لهؤلاء اليهود دولة قومية يهودية تجاور الدولة الفلسطينية؛ لتكون كالزرع الغريب في المنطقة، وشوكة في الجسد العربي تؤلمه وتؤرقه. وقد جعلت اللجنة ما يقارب ثلث أرض فلسطين للدولة اليهودية المقترحة! مع أن ملكية اليهود وقتها لا تتعدى أكثر من 5 % من أرض فلسطين، وجعلت اللجنة أرض اليهود المقترحة تضم الجليل وشمال فلسطين والسهل الساحلي من الحدود اللبنانية إلى جنوب يافا، مع أن هذه الأراضي أكثر سكانها وملاك أراضيها من الفلسطينيين، ويعدون بمئات الآلاف؛ فكيف سيقبلون وهم الأكثر عددًا والأكبر ملكية للأراضي أن يكونوا في هذا الثلث الممثل للدولة اليهودية، بل جاء في التقرير احتمالية نزوحهم عن قراهم وأراضيهم إلى حيث الدولة العربية المقترحة؛ حيث أوصت اللجنة بإمكانية إبعادهم رغمًا عنهم إلى خارج الدولة اليهودية إذا لزم الأمر! - نتائج الإعلان عن تقرير اللجنة: قوبلت نتائج اللجنة بالرفض من الطرفين الفلسطيني واليهودي؛ فما إن علم الفلسطينيون بنتائج اللجنة واقتراح التقسيم في يوليو 1937م، حتى تصاعدت الثورة الفلسطينية من جديد؛ حيث دامت هذه المرة حتى صيف 1939م، رغم وحشية القمع البريطاني. - وكان مِن إجراءات السلطات البريطانية ضد الفلسطينيين: - حل اللجنة العربية العليا واعتقال كل أعضائها. - حظر كل الأحزاب السياسية الفلسطينية. - اعتقال عدد كبير من الزعماء الفلسطينيين. - إلقاء القبض على الآلاف من الفلسطينيين. - استخدام الطائرات والدبابات ضد الفلسطينيين العزل لإخماد الثورة بالقوة. - نسفت القوات البريطانية أحياءً سكنية بالكامل في بعض المدن والقرى بدون تمييز؛ انتقامًا من أهلها. - شكَّلت المحاكم العسكرية الني أصدرت أحكامًا بشنق العشرات من الفلسطينيين. وترتب على ذلك: أن سقط أكثر من ألف مناضل فلسطيني برصاص الإنجليز عام 1938م، وتم إعدام 54 فلسطينيًّا شنقًا، كما سقط أكثر من 1200 من المناضلين الفلسطينيين في عام 1939م، وأعدم 55 فلسطينيًّا شنقًا، كما جرح الآلاف من الفلسطينيين خلال هذين العامين. وقد استطاع الحاج (أمين الحسيني) أن ينتقل إلى لبنان قبل القبض عليه واعتقاله، ليواصل قيادة الثورة الشعبية الفلسطينية مِن المنفى، ثم انتقل إلى العراق؛ فلما حاول الإنجليز اغتياله فر إلى أوروبا، ولجأ إلى دول المحور المعادية لإنجلترا. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1834.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (20) الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م (3-4) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد دخلت الثورة الفلسطينية مرحلة مِن الهدوء النسبي في انتظار ما ستسفر عنه لجنة (بل) التي عيَّنتها الحكومة البريطانية؛ للتحقيق في الأوضاع المضطربة في فلسطين بعد انتفاضة شعبية وإضراب عام امتد من مايو 1936م حتى 11 أكتوبر من العام نفسه. وقد استمر عمل اللجنة ثلاثة أشهر، وجاء تقريرها مظهرًا لشيء من التفهم لمعاناة الشعب الفلسطيني، التي من أجلها ثار، ولكن التقرير وضع في حساباته المطامع الصهيونية في فلسطين فلم يغفلها. لقد كانت مطالب القيادة الفلسطينية أمام لجنة (بل) هي: - التخلي عن تكوين وطن قومي لليهود في فلسطين.- وقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين وقفًا فوريًّا وكاملاً. - منع تملك اليهود للأراضي الفلسطينية. - حل القضية الفلسطينية وفقًا للأسس التي عليها حلت قضايا الدول العربية الأخرى: كالعراق، وسوريا، ولبنان، بإنشاء حكومة دستورية وطنية مستقلة للفلسطينيين على أرضهم. لقد أبدى تقرير اللجنة إدراك اللجنة أن في مقدمة أسباب العنف في المنطقة تصاعدَ الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وعَدِّ الفلسطينيين بريطانيا حليفة لليهود وعدوة للعرب؛ حيث جاء في التقرير: «إن رد فعل العرب على هذا الحادث المفاجئ والملفت للنظر -المقصود تصاعد الهجرة اليهودية- كان ردًّا طبيعيًّا، فما كان يخالج القياديين الفلسطينيين منذ عام 1929م أصبح ملموسًا لديهم بحدة أكبر، فبقدر ما تتعاظم الهجرة اليهودية بقدر ما يرتفع الحاجز أمام تحقيق الاستقلال الوطني، وللمرة الأولى بدا أن العرب مهددون بمصير أخطر مِن حرمانهم من الحرية، ومن إبقائهم تحت الانتداب! فحتى الآن ونظرًا لنسبة التكاثر السكاني العالية لدى العرب كان يبدو مستحيلاً أن يصبح اليهود هم الأكثرية في المستقبل المرئي، لكن ما الذي سيحدث إذا اتخذت هذه الموجة الجديدة أحجامًا أضخم؟! لقد أرغم هذا السؤال الوطنيين العرب على النظر إلى الاستقلالية الفلسطينية واحتمالاتها من زاوية غير معهودة في السابق، وغير واردة لديهم مِن قبْل، وهو طرح عليهم احتمالاً لا يمكن تصوره والقبول به إطلاقًا -أي احتمال قيام دولة يهودية-، واحتمال وقوع عرب فلسطين تحت السيطرة اليهودية؛ فلم يكن من المفاجئ أن تتفاقم التناقضات القديمة، وأن تصل إلى الانفجار من جديد». وجاء في التقرير عن الانتفاضة الفلسطينية التي قامت في عام 1933م، وما صاحبها مِن أحداث عنف: «وهكذا كتبت بالدم صفحة جديدة من تاريخ فلسطين الموضوعة تحت الانتداب البريطاني، إن هذا التفجر للعنف العربي إنما ينطوي على طابع مهم، يزيد في أهميته لا مثيل له في السابق، ففي عام 1920م، ثم 1921م، ثم 1929م استهدف العرب اليهود في هجماتهم، أما في سنة 1933م فهم استهدفوا الحكومة البريطانية، فهناك رفض عام للفكرة التي تقول: إن السلطات البريطانية سواء في لندن أم في القدس تحاول الحفاظ على التوازن بين العرب واليهود؛ فهذه السلطات بات ينظر إليها الآن كليًّا بوصفها حليفة اليهود وعدوة العرب. وبأن الانتداب البريطاني ليس إلا وسيلة لا رحمة فيها لخدمة الإمبريالية البريطانية تحت غطاء الشعور الإنساني تجاه اليهود، وهكذا يبدو أن الوضع في فلسطين لم يفقد مع الوقت طابعه المتفجر، بل على العكس من ذلك بقدر ما يطول الانتداب سيكبر ويشتد عداء العرب له». وقد تصورت اللجنة القضية الفلسطينية على عَدِّ وجود قوميتين مختلفتين على أرض فلسطين؛ حيث جاء في تقريرها: «لقد نشأ نزاع لا مجال لحله بين مجتمعين قوميين، ضمن الحدود الضيقة لبلد صغير، فهناك حوالي المليون عربي في صراع معلن أو كامن مع حوالي 400 ألف يهودي» تنبيه: يخالف ذلك ما جاء من تعداد لسكان فلسطين عام 1933م؛ حيث كان إجمالي السكان مليون ونصف مليون منهم حوالي 450 ألف يهودي، أي كان اليهود حوالي 30% من السكان. ثم يقول التقرير: «وليس مِن قاسم مشترك بين الفريقين: فالمجتمع العربي هو مجتمع أسيوي، بينما المجتمع اليهودي هو أوروبي إجمالاً، وهما يختلفان في الدين وفي اللغة، ولا سبيل للجمع بين حياتهما الثقافية والاجتماعية، ولا بين أنماط التفكير والسلوك لديهما مثلما لا سبيل للجمع بين أمانيهما الطبيعية، فهذه هي الحواجز الكبرى أمام السلام». وتضع اللجنة حلاً للقضية يقوم على تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فجاء في التقرير: «فسوف يحصل العرب بموجبها على استقلالهم الوطني؛ مما يتيح لهم العمل على قدم المساواة مع سائر البلدان المجاورة من أجل قضية الوحدة والتقدم العربيين، وهكذا يتم تجنيبهم كل خوف من الهيمنة اليهودية، وفي موازاة ذلك يضمن التقسيم إقامة الوطن القومي اليهودي، ويلغي كل احتمالات إخضاع اليهود للهيمنة العربية في المستقبل، ويتيح ذلك تحويل الوطن القومي اليهودي إلى دولة يهودية». أي صورت اللجنة القضية على عَدِّ وجود قوميتين مختلفتين على أرض واحدة يستدعي إقامة دولتين، فبدلاً من أن تعطي الفلسطينيين -أصحاب الأرض- استقلالهم كسائر البلاد العربية المحيطة بهم، وتجعل لهم تقرير مصيرهم، وحكم أنفسهم بأنفسهم - تقتسم أرضهم فيما بينهم وبين اليهود الأغراب عن الأرض، وتجعل لهؤلاء اليهود دولة قومية يهودية تجاور الدولة الفلسطينية؛ لتكون كالزرع الغريب في المنطقة، وشوكة في الجسد العربي تؤلمه وتؤرقه. وقد جعلت اللجنة ما يقارب ثلث أرض فلسطين للدولة اليهودية المقترحة! مع أن ملكية اليهود وقتها لا تتعدى أكثر من 5 % من أرض فلسطين، وجعلت اللجنة أرض اليهود المقترحة تضم الجليل وشمال فلسطين والسهل الساحلي من الحدود اللبنانية إلى جنوب يافا، مع أن هذه الأراضي أكثر سكانها وملاك أراضيها من الفلسطينيين، ويعدون بمئات الآلاف؛ فكيف سيقبلون وهم الأكثر عددًا والأكبر ملكية للأراضي أن يكونوا في هذا الثلث الممثل للدولة اليهودية، بل جاء في التقرير احتمالية نزوحهم عن قراهم وأراضيهم إلى حيث الدولة العربية المقترحة؛ حيث أوصت اللجنة بإمكانية إبعادهم رغمًا عنهم إلى خارج الدولة اليهودية إذا لزم الأمر! - نتائج الإعلان عن تقرير اللجنة: قوبلت نتائج اللجنة بالرفض من الطرفين الفلسطيني واليهودي؛ فما إن علم الفلسطينيون بنتائج اللجنة واقتراح التقسيم في يوليو 1937م حتى تصاعدت الثورة الفلسطينية من جديد، وقد دامت هذه المرة حتى صيف 1939م، رغم وحشية القمع البريطاني. - وكان مِن إجراءات السلطات البريطانية ضد الفلسطينيين: - حل اللجنة العربية العليا واعتقال كل أعضائها. - حظر كل الأحزاب السياسية الفلسطينية. - اعتقال عدد كبير من الزعماء الفلسطينيين. - إلقاء القبض على الآلاف من الفلسطينيين. - استخدام الطائرات والدبابات ضد الفلسطينيين العزل لإخماد الثورة بالقوة. - نسفت القوات البريطانية أحياءً سكنية بالكامل في بعض المدن والقرى بدون تمييز؛ انتقامًا من أهلها. - أقامت المحاكم العسكرية الني أصدرت أحكامًا بشنق العشرات من الفلسطينيين. وترتب على ذلك: أن سقط أكثر من ألف مناضل فلسطيني برصاص الإنجليز عام 1938م، وتم إعدام 54 فلسطينيًّا شنقًا، كما سقط أكثر من 1200 من المناضلين الفلسطينيين في عام 1939م، وأعدم 55 فلسطينيًّا شنقًا، كما جرح الآلاف من الفلسطينيين خلال هذين العامين. وقد استطاع الحاج (أمين الحسيني) أن ينتقل إلى لبنان قبل القبض عليه واعتقاله، ليواصل قيادة الثورة الشعبية الفلسطينية مِن المنفى، ثم انتقل إلى العراق، فلما حاول الإنجليز اغتياله فر إلى أوروبا، ولجأ إلى دول المحور المعادية لإنجلترا. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (21 ) الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م (4-4) الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فقد تمادت بريطانيا في استعمال القوة المفرطة في مواجهة الثورة الشعبية في فلسطين؛ حيث اندلعت مِن جديد بعد رفض الفلسطينيين لتوصيات لجنة (بل). وكانت القوات البريطانية في فلسطين تضم لواءي مشاة، فتم تدعيمها في يوليو 1938م بفوجين من المشاة، وبسربين من سلاح الطيران الملكي، ووحدة من المدرعات والخيالة، وبسفينة حربية، ووصلت القوات البريطانية في سبتمبر 1938م إلى نحو 20 ألف جندي بريطاني، معهم 2930 شرطيًّا إضافيًّا خلال العام نفسه، فكان الوضع أشبه بإعادة احتلال فلسطين عسكريًّا من جديد. وفي مواجهة الثورة قامت بريطانيا:- بتطوير المنظمات العسكرية الصهيونية. - توثيق تعاونها مع (الهاجاناة)، التي كانت بمثابة الجيش السري للوكالة اليهودية. - تسليح فرقة عسكرية خاصة وتدريبها سميت بـ(شرطة المستعمرات الصهيونية)؛ حيث بلغ عددها عام 1939م حوالي 14 ألف رجل. - إنشاء قوة بريطانية يهودية عرفت بـ(فرق كوماندوز الليل الخاصة)، تم تدريبها لتقوم بعمليات إرهابية واغتيالات ضد أهالي القرى الفلسطينية، وفي الاتجاه نفسه بدأت منظمة (أراجون زفاي ليومي) -وهي التنظيم العسكري للحزب الصهيوني الإصلاحي المتطرف ويقودها مناحم بيجن- ومنظمة (شترن) عملياتها الإرهابية الموسعة ضد الفلسطينيين. وخلال هذه الثورة العربية في فلسطين ومع سقوط الكثير من اليهود قتلى استنجد اليهود بزعمائهم وبالدول الغربية، فانهالت عليهم الأسلحة والمساعدات بجميع أنواعها من أمريكا والدول الأوروبية، كما جاءت أعداد كبيرة من اليهود من روسيا لمساندة اليهود في فلسطين، فأنشأت المزيد من المستعمرات القوية المحصنة، وتم الربط بينها بشبكات من الطرق، وعبأت بمخازن الذخيرة والتموين. وقد بلغ عدد اليهود المسلحين في تلك الفترة نحو 62 ألف مسلح، علاوة على العصابات الإرهابية التي زاد أفرادها عن 6 آلاف فرد، وبدأت أعمال التحرش بالأهالي الفلسطينيين ونسف منازلهم، وإطلاق الرصاص علي تجمعاتهم. ومن أمثلة تلك الأعمال: - في (6-7-1938م) تم تفجير سيارتين في سوق حيفا؛ مما أدى إلى مقتل 21 مواطنًا، وجرح 52 آخرين. - في «14-7-1938م» ألقيت قنبلة يدوية في سوق خضار فلسطين؛ مما أسفر عن مقتل 12 فردًا غير المصابين. - وفي اليوم التالي فُجرت قنبلة يدوية أمام أحد المساجد في مدينة القدس أثناء خروج المصلين؛ مما أدى إلى مقتل 10 أفراد وإصابة 30. - في (26-8- 1938م) انفجرت سيارة ملغومة فقتلت 34 وجرحت 35. ورغم كل وسائل البطش والعنف في مواجهة الثورة الوطنية الفلسطينية استمرت حركة المقاومة الفلسطينية، ووضح لبريطانيا أن القمع مهما بلغت شدته لن يوقف ثورة الفلسطينيين، كما ظهرت بوادر تعاطف للرأي العام العربي مع هذه الثورة الفلسطينية، بل شارك متطوعون من العرب في أعمال الثورة. وفي هذه الأثناء بدأت تلوح في الأفق بوادر الدخول في الحرب العالمية الثانية، فكان على بريطانيا أن تعيد حساباتها؛ لذا أرسلت بريطانيا لجنة تحقيق جديدة إلى فلسطين، وهي لجنة (وود هيد) للنظر في مدى قابلية تنفيذ اقتراح التقسيم الوارد في تقرير لجنة (بل)، وقد توصلت اللجنة الجديدة إلى تعذر تنفيذ الاقتراح عمليًّا، وعليه أعلنت الحكومة البريطانية أمام استمرار الثورة الفلسطينية عن تخليها عن مشروع التقسيم. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (22) الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م (4-4) كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛فقد أظهر الفلسطينيون بسالة نادرة، وصمدوا باستماتة أمام القوات البريطانية التي حاولت الدفاع عن اليهود وحمايتهم، كما تحملوا كل ما قام به اليهود الصهاينة من أعمال إرهابية ضدهم. ولقمع الثورة العربية عيَّنت بريطانيا الجنرال "ويل" قائدًا للقوات البريطانية في فلسطين، وهو القائد الذي كان يقود الجيش البريطاني في الحرب العالمية الأولى، وزادت مِن التدفق العسكري والحربي البريطاني على فلسطين، وشجعت الإرهاب الصهيوني الناشئ عن طريق تزويد اليهود بالسلاح، والتغاضي عن العمليات الإرهابية التي تنفذ ضد الأهالي الفلسطينيين. ودعت -ولأول مرة- إلى تقسيم فلسطين إلى دولة يهودية، وأخرى عربية تكون تحت الانتداب البريطاني، مع بقاء جزءٍ يُضم إلى شرق الأردن تحت حكم الأمير "عبد الله"، كما جاء في تقرير لجنة "بل". وكان اقتراح ضم الضفة الغربية لشرق الأردن يهدف إلى إغراء الأمير عبد الله بقبول اقتراح اللجنة، كما يعطي تبريرًا لإعطاء اليهود جزءًا مِن فلسطين، فكان هذا أول ظهور لفكرة التقسيم؛ مما أكد للفلسطينيين صدق مخاوفهم، فأثار فيهم روح الرفض، والثورة العارمة مِن جديد. وكان من نتائج هذه الثورة الفلسطينية ازدياد التعاطف العربي مع الشعب الفلسطيني بصورة لم تكن من قبل، وشارك متطوعون عرب في الثورة الفلسطينية، وقد دفع هذا الوضع المتدهور بريطانيا إلى إعادة حساباتها من جديد في فلسطين، وإن جاء هذا التطور متأخرًا جدًّا -كما سنرى-. ومع بوادر الحرب العالمية الثانية رأت بريطانيا أن عليها تهدئة الأوضاع في فلسطين والمنطقة العربية؛ لحاجتها إلى قناة السويس ذات الأهمية الإستراتيجية، ولأهمية النفط العربي في الحروب العسكرية المتوقعة. كما رأت بريطانيا أن تهدئة المشاعر العربية بإبداء التفهم لوجهة النظر العربية في فلسطين يقطع الطريق على دخول ألمانيا إلى المنطقة من الناحية السياسية، فأعلنت بريطانيا عن تخليها عن فكرة تقسيم فلسطين بناءً على توصية لجنة "وود هيد"، ودعت بريطانيا الأطراف المعنية للمشاركة في مؤتمر يعقد في لندن لمناقشة القضية الفلسطينية، ووضع السياسة المناسبة تجاهها. وقد انعقد المؤتمر في فبراير ومارس 1939م، مع منع بريطانيا الزعيم الفلسطيني الحاج أمين الحسيني من حضوره، ومع رفض الفلسطينيين للدخول في حوار مباشر مع الوكالة اليهودية اتخذ المؤتمر شكل مجموعات فرعية: "بريطانية - عربية، وبريطانية - يهودية"، وانتهى المؤتمر بالفشل أمام إصرار العرب الفلسطينيين على استقلال فلسطين، مثلها مثل باقي الدول العربية الموضوعة تحت الانتداب، بينما تمسَّك اليهود بوعد "بلفور" وما تلاه. وأعقب ذلك إصدار بريطانيا لكتاب أبيض جديد حول القضية الفلسطينية في مايو 1939م، تضمَّن السياسة البريطانية الجديدة التي تضمنت تفهمًا لوجهة النظر العربية لم تبده بريطانيا من قبل. حيث أعلنت بريطانيا: - أنه ليس واردًا في سياستها الجديدة تحويل فلسطين إلى دولة يهودية، أو تقسيمها إلى دولتين عربية ويهودية. - أنها ستنهي انتدابها على فلسطين في عام 1949م. - أن هدف الحكومة البريطانية في السنوات العشر القادمة -أي حتى انتهاء الانتداب- هو إقامة دولة فلسطين المستقلة التي تكون فيها السلطة مشاركة بيْن العرب واليهود بما يحفظ مصالح الجانبين الأساسية. - الحد مِن الهجرة اليهودية إلى فلسطين لتكون 75 ألف يهودي كحد أقصى على امتداد خمس سنوات، تخضع بعدها الهجرة اليهودية للموافقة العربية. - الحد من تملك اليهود في فلسطين وحصره في مناطق معينة، وتنظيمه بحيث لا يؤدي إلى اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم. ولقد جاء هذا التغير في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية متأخرًا جدًّا، وبعد عقدين مِن الزمن حوَّلت فيه بريطانيا فلسطين العربية إلى وطن لليهود: - فبعد أن كان اليهود يمثـِّلون 8% من سكان فلسطين، وغالبيتهم من اليهود العرب؛ صار تعداد اليهود قرابة النصف مليون، أي نحو ثلث السكان! - ورغم أن ملكيتهم كانت محدودة، لكنها تركزت في المدن؛ فصاروا دولة داخل دولة. وقد تميز هذا الكيان الجديد بأمور، منها: - أنه مجتمع أوروبي؛ إذ أكثره يهود مِن أوروبا. - أنه متفوق تكنولوجيًّا وإداريًّا وتنظيميًّا بحكم انتمائه للحضارة الأوروبية الصناعية المتقدمة. - له مؤسساته العسكرية. - له علاقاته الدولية خاصة مع بريطانيا وأمريكا. - له تفوقه المالي بما يصل إليه مِن دعم خارجي متواصل. ولم يكن هذا التغير في السياسة البريطانية واضحًا: هل هو تغير حقيقي أم تغير تكتيكي تسترضي به بريطانيا المنطقة العربية طلبًا لاستقرار المنطقة على مشارف الحرب العالمية الثانية ومواجهة النازية؟ وبضغط مِن إنجلترا أشار حكام وقادة من العرب على زعماء الحركة الوطنية الفلسطينية بوقف العصيان المدني خوفًا من إعاقة مجهود الحكومة البريطانية في مواجهة ألمانيا النازية، وتمشيًا مع وقوف العرب بجانب بريطانيا في حربها ضد النازية، وقد استجاب زعماء الحركة الوطنية الفلسطينية لهذا المطلب، ولزموا جانب الصمت؛ بينما سعى اليهود إلى استغلال الأحداث لتحقيق أطماعهم مستفيدين مِن صعود النازية في أوروبا، ثم ظهور الدور الأمريكي المتزايد في الساحة الدولية... كما سنبينه -إن شاء الله تعالى-. |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (23) (تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين في الأربعينيات) (تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين في الأربعينيات) كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ففي عام 1939م نشبت الحرب العالمية الثانية، وتحركت ألمانيا "النازية" لغزو دول أوروبا دولة بعد الأخرى، وفي الوقت الذي هدأت فيه "الثورة العربية" في فلسطين تضامنًا مع بريطانيا في حربها ضد النازية بضغط من حكام عرب؛ سعى اليهود بكل قوة لاستغلال الأحداث لصالحهم مِن جوانب متعددة تبدو كما لو كانت متناقضة، ولكنها تصب في اتجاه إيجاد الدولة اليهودية المرتقبة وضمان استمرارها. حيث عملت الحركة الصهيونية على الضغط على بريطانيا للتراجع عما قررته في "الكتاب الأبيض" الصادر عام 1939م مِن تنظيم للهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأمام إصرار بريطانيا على ما قررته من تحديد للهجرة اليهودية؛ عمدت الصهيونية إلى التوسع في الهجرة اليهودية السرية -غير القانونية- إلى فلسطين؛ إذ تسلل الآلاف من اليهود إلى فلسطين قبل ذلك سرًّا إلى جانب الهجرة الرسمية العلنية، ولكن التوسع في الهجرة السرية أخذ شكلاً ملحوظًا في فترة الأربعينيات. فقد جاء في تقرير "هوب سيمبسون" البريطاني الصادر عام 1930م: "في كل السنين كان هناك بضعة آلاف من المهاجرين -يعني اليهود- غير الشرعيين الذين يحلون في فلسطين إما بالهرب مِن إجراءات المراقبة على الحدود، وإما بانتحال صفة المسافرين العابرين ثم يبقون في البلاد". ولم تكن هجرة اليهود من إنجلترا وحدها، وإنما كانت من العديد من الدول الأوروبية وأمريكا خاصة روسيا وألمانيا "لسوء أوضاع اليهود فيهما"؛ حيث نشطت "وسائل الإعلام اليهودية" في أوروبا وأمريكا لحث اليهود على الهجرة إلى أرض المعاد، وسخـَّرت لذلك الأموال الطائلة التي تقدَّم من أغنياء اليهود في أوروبا وأمريكا؛ لتشجيع وتسهيل هذه الهجرة وإقامة المستعمرات "المستوطنات" والمباني اللازمة لذلك وتجهيزها، بل وتسليح مَن فيها من اليهود، وتزويدهم بالمال والعتاد؛ بدعوى الدفاع عن هذه المستعمرات حتى تحولت إلى قلاعٍ تشرف على ما حولها، وتقام حولها الأسلاك الشائكة، ويمنع الأهالي من الاقتراب منها، حتى صارت مع الوقت أشبه بالمدن الصغيرة القاصرة على اليهود، ثم صار لها بعد ذلك دورها في إرهاب الفلسطينيين والاعتداء عليهم، ومحاولة إجبارهم على ترك ديارهم وأراضيهم والفرار منها بالقوة! وفي مقابل ذلك كانت سلطات الانتداب البريطانية تلاحق العرب الذين يحاولون الانتقال إلى فلسطين والإقامة فيها من الأردن وسوريا ومصر، حيث تقوم بالقبض عليهم وسجنهم أو ترحيلهم، فإن عادوا شددت عليهم العقوبة، وكثيرًا ما كان يقوم البوليس بحملات تفتيش على المناطق العربية، ويعتقل الكثير من العرب غير الفلسطينيين الذين حضروا للعمل في فلسطين، ويتم إبعادهم فورًا، مع تغريمهم مبالغ مالية كبيرة، وأحيانًا يساقون إلى المحاكمة، وتوقع عليهم عقوبة السجن لعدة شهور قبل الإبعاد عن البلاد. وقد استغل زعماء اليهود عداء النازية لليهود في تهجير أعدادٍ كبيرة من اليهود إلى فلسطين بأسلوب منظم؛ حيث عمدت وسائل الإعلام اليهودية في أوروبا إلى المبالغة في تصوير عداء النازية لليهود، والمبالغة في أعداد ضحايا النازية، وأظهرت اليهود كشعبٍ مظلوم مضطهد من النازية، ويستحق العطف والمساعدة، وأن أفضل ما يقدَّم له من مساعدة هو جمعه في وطن قومي له في فلسطين. وعلى ذلك تم إنشاء المراكز العديدة لتجميع اليهود في أنحاء أوروبا، وتم عن طريقها تهجير هؤلاء اليهود إلى فلسطين على متن بواخر كبيرة، فكانت البواخر تصل إلى المياه الإقليمية لفلسطين فلا تجد ممانعة أو معارضة، بل تقودها زوارق الدوريات إلى ميناء "حيفا"، ويسمح لركابها اليهود بالنزول ودخول البلاد، ثم تجري محاكمة لربان السفينة وبحارتها تنتهي بإبعادهم بعد توقيع عقوبة مالية عليهم، أما المهاجرون اليهود فلا تتخذ ضدهم أي إجراءات تعاطفًا معهم، بل يمنحون الجنسية الفلسطينية، وترتب لهم أماكن إقامة، وتقدم لهم الأعمال والوظائف كأهل البلد تمامًا؛ خاصة أصحاب الخبرات والتخصصات منهم، أي تصير هجرتهم هجرة قانونية بموافقة سلطات الانتداب. وذات مرة تدفق على ميناء "حيفا" دفعة واحدة ثلاث بواخر تحمل المهاجرين اليهود، فقام العرب بالمظاهرات الصاخبة احتجاجًا على هذه الهجرة التي تشكل خطرًا على فلسطين وأهلها العرب، وعمَّ الإضراب، وتتابعت أعمال العنف؛ مما جعل حكومة الانتداب تذعن للأمر الواقع، وعرضت هؤلاء المهاجرين على المحكمة العليا، فقررت إعادتهم مِن حيث جاءوا، ومنعهم من دخول البلاد؛ فعمد اليهود إلى تفجير البواخر الثلاث بمواد ناسفة وإغراقها؛ مما تسبب في قتل بعض رجال البوليس البريطاني المكلف بحراسة البواخر، وحوالي مائة مهاجر يهودي، وعادت السلطات لتسمح لهؤلاء اليهود بدخول البلاد، وإرسالهم إلى المستعمرات اليهودية مباشرة. |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1936.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (24) التعاون السري بين الحركة الصهيونية والنازية! الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛ فالشائع أن صعود النازية إلى الحكم في ألمانيا قد ارتبط بمعاداةٍ لليهود، تحولت إلى اضطهاد بلغ مداه في معسكرات الاعتقال الألمانية، وقد نجحت وسائل الإعلام اليهودية العالمية في تضخيم هذا العداء، والمبالغة في تقدير ضحاياه، وقد ساعد ذلك على إخفاء حقيقة أخرى سعت الصهيونية العالمية إلى إخفائها تتعلق بالتعاون المشترك بين الحركة الصهيونية وقتها وبين النازية في ألمانيا، وهو ما تثبته مراجعة الأرشيفات القضائية والمكاتبات الدبلوماسية في تلك الفترة، وهو ما بينته بعض المؤلفات التي عالجت العلاقة بين النازية والصهيونية في مختلف جوانبها، وأظهرت خفايا مذهلة! ومنها:- دراسة (ليني برينر) (الصهيونية في عصر الدكتاتوريين)، من منشورات (كوروين هيلم)، لندن - 1983م. - دراسة (آري بوبير) (إسرائيل الأخرى) من منشورات (أنكر بوكز)، نيويورك - 1962م. - دراسة (لوسي دافيدو فيتش) (الحرب على اليهود)، من منشورات (بانجوين بوكز) - 1977م. - دراسة (بن هيكت) (الخيانة) من منشورات (جوليان نيسنر)، نيويورك - 1961م. - كتاب (آنا ارينت) (ايخمان في القدس) من منشورات (فايكنج برس)، نيويورك - 1955م. والعديد من المؤلفات الأخرى. فقد سعت (الحركة الصهيونية) للاستفادة مِن كل الأطراف (ومن أي طرف) منذ مؤسسها (هرتزل) الذي اتصل بكل الأطراف؛ لإقناع كل منها على حدة أن يتعاون معه لمصلحة حركته ومصلحة هذا الطرف إذا ساعده على إيجاد أرض لإقامة الدولة اليهودية، فكانت محاولات (هرتزل) مع البريطانيين والروس والألمان والإيطاليين والعثمانيين، لقد كان هدف الحركة الصهيونية تهجير أكبر قدرٍ ممكن من اليهود الألمان والأوروبيين إلى فلسطين، بينما كانت (النازية) تعادي اندماج اليهود في المجتمعات الأوروبية. ومِن هنا كانت قابلية (التنسيق السري) بين الطرفين، ولكل منهما هدفه: الهدف الصهيوني: دفع كل مَن يمكن دفعه مِن اليهود إلى فلسطين «ولاسيما عناصر النخبة اليهودية». الهدف النازي: التخلص مِن اليهود بكل الوسائل. لذا لم تهتم الحركة الصهيونية إلا بمن يتجه إلى فلسطين من اليهود الفارين من أوروبا، أما مَن لم تكن وجهته فلسطين؛ فلم تكن تكترث به؛ لذا لم تساهِم الحركة الصهيونية في إنقاذ اليهود المعتقلين أو المهددين منهم بالموت، بل لم تتوان عن التضحية بيهود لتحقيق هدفها، ولقد حاولت بعض الدول الأوروبية مساعدة اليهود الراغبين في الفرار من الاضطهاد النازي، ولم تقبل الحركة الصهيونية نقلهم لغير فلسطين! ومن أمثلة ذلك: - سعي الحركة الصهيونية إلى إفشال مؤتمر (أفيان) في فرنسا في عام 1938م بحضور ممثلين عن الكثير من الدول من أجل إنقاذ اليهود من الاضطهاد بنقلهم إلى بلدان آمنة. - رفضها اقتراح جمهورية (الدومينيك)باستقبال 100 ألف لاجئ يهودي. - رفضها اقتراح بنقل 300 ألف يهودي، نصفهم إلى بريطانيا، والآخر إلى أمريكا، رغم موافقة الدولتين على ذلك. - رفضها لنقل عشرات الآلاف من اليهود إلى (النرويج) بعد أن أقر البرلمان النرويجي قانونًا بالسماح باستقبالهم. كان الهدف واضحًا أنه لا سبيل لإنقاذ اليهود إلا بالهجرة إلى فلسطين! يقول (بن جوريون) في تصريح له عام 1938م: «لو علمتُ أنه يمكن إنقاذ كل الأطفال اليهود الألمان بنقلهم إلى إنجلترا، أو إنقاذ نصفهم فقط بنقلهم إلى أرض إسرائيل لفضلت الحل الثاني على الأول وأخذت به» (راجع في ذلك: تاريخ المسألة الفلسطينية: ص 135-136). ومع ذلك سلكت أعداد كبيرة من اليهود طريق الهجرة إلى الدول التي فتحت أبوابها لهم، و منها روسيا وأمريكا. قضية الباخرة (باتريا): غرقت هذه الباخرة بكل ركابها وطاقمها أمام ميناء (حيفا) في نوفمبر 1940م؛ حيث كانت تحمل 252 يهوديًّا أنقذتهم بريطانيا من الألمان، وقبِلوا الانتقال إلى جزيرة (موريس) في المحيط الأطلنطي، وتوقفت في طريقها في ميناء حيفا بفلسطين، وإذا بها تنفجر وتغرق بمن فيها، وارتفعت أصوات اليهود زاعمة أن يهود هذه الباخرة فجروا أنفسهم في انتحار جماعي احتجاجًا على عدم السماح لهم بالنزول في فلسطين، واستغلت الحركة الصهيونية غرق هذه الباخرة إلى أبعد الحدود للضغط على الرأي العام الدولي لحمل بريطانيا على التراجع عن تحديدها للهجرة اليهودية إلى فلسطين، وحمل أمريكا على الضغط على بريطانيا في الاتجاه نفسه، وبعد عقد من الزمان في عام 1950م، اتضحت الحقيقة أن تفجير السفينة كان مِن فعل الحركة الصهيونية، بموجب قرار صادر من منظمة (هافانا) التي كان يرأسها (بن جوريون)؛ لتحقيق هدف سياسي وهو فتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين بلا قيود. راجع في ذلك: (المسألة الفلسطينية: ص 57). يقول الأستاذ (فيصل أبو خضرا) تعليقًا على هذه (الميكيافلية) الصهيونية: «فمن يفعل ذلك هل يتردد أمام دير ياسين؟ وهل يتردد أمام كل ما جنت يداه في فلسطين وما حولها؟!». ومما تم اكتشافه رسالة في أرشيفات السفارة الألمانية في أنقرة في مطلع 1983م تشير إلى وجود اتصالات بين منظمة (شترن) الصهيونية ومسؤولين نازيين ألمان بهدف التنسيق بينهما، وفيها عروض للتعاون واردة من (إسحق شامير) أحد قادة منظمة (شترن) -وكان اسمه وقتها (إسحق يرتشينسكي)- تركز على إمكانية التقاء المصالح بين إقامة نظام أوروبي جديد وفقـًا للمفاهيم الألمانية وبين تطلعات منظمته. وفي أثناء محاكمة المسؤول النازي الكبير (آيخمان) في إسرائيل كشف في عام 1955م عن صورة مِن صور هذا التعاون، وهو ما ذكرته (آنا أرينت) في كتابها الصادر في السنة نفسها؛ حيث تعهد (رودلف كاستنر) نائب رئيس المنظمة الصهيونية أثناء الحرب العالمية الثانية بنقل 476 ألف يهودي من معتقلاتهم المختلفة إلى معتقل (أوشويتز)، ونفذ ما تعهد به مقابل تعهد (آيخمان) بإرسال 1684 من النخبة اليهودية إلى فلسطين و(أوشويتز) هو معسكر الاعتقال في أوشويتز في بولونيا، الذي كان يضم غرف الغاز، وهو رمز القتل الجماعي الذي مارسته النازية بطريقة خاصة ضد البولونيين واليهود (المصدر السابق: ص 56-57). قال الأستاذ فيصل أبو خضرا تعليقًا: «هذه هي (الميكيافلية) الصهيونية في أغرب صورها، فمن يفعل ذلك مع مئات آلاف يهود لقاء مساهمة بسيطة في بناء الدولة اليهودية فماذا تنتظر أن يفعل معنا نحن العرب؟!». اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_1987.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (25) (الإرهاب الصهيوني ضد القوات البريطانية في فلسطين) أمام إصرار بريطانيا على سياستها الجديدة في فلسطين مع دخول الحرب العالمية الثانية؛ عمد اليهود في فلسطين إلى ممارسة الأعمال الإرهابية الموجَّهة إلى القوات البريطانية «وبطريقة متصاعدة»؛ لحملها على تغيير سياستها. ومِن أمثلة هذه الأعمال:أعمال إرهابية - اكتشاف السلطات البريطانية لمخططٍ للهاجانا في عام 1943م لسرقة أسلحة وذخائر تابعة للقوات البريطانية في المنطقة وعلى نطاق واسع. - في أغسطس 1944م جرت محاولة لاغتيال المندوب السامي البريطاني في فلسطين في كمين في القدس، ولكنه نجا من الموت. - في نوفمبر 1944م قامت منظمة (شتيرن)، وبأمر من (إسحاق شامير) بقتل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في القاهرة. - قام اليهود بنسف سكك حديدية، وخطف بعض البريطانيين، وتخريب منشآت في حيفا، ونسف دار الحكومة في يافا، وتنفيذ عمليات اغتيال. - قام اليهود أيضًا بنسف باب العمود بالقدس، ونسفوا فندق سميراميس، ووضعوا سيارة مليئة بالمتفجرات أمام رئاسة بوليس حيفا في شارع الملوك تسببت في خسائر جسيمة. - في يوليو 1946م نسفت منظمة (أراجون زفاي ليومي) بأمر من (مناحم بيجن) فندق (الملك داود) في القدس، الذي كان مقرًّا للإدارة المدنية البريطانية في فلسطين؛ مما أدى إلى مقتل أكثر من 90 شخصًا معظمهم مِن الموظفين العرب والبريطانيين، وفيهم من اليهود أيضًا، فضلا عن سقوط عشرات الجرحى. ومع ثبوت أن القائمين بارتكاب الحادث هم رجال العصابات اليهودية قامت السلطات البريطانية باعتقال المجاورين للفندق من السكان العرب وقادتهم إلى المعتقلات. ومعلوم أن منظمة (أراجون) هي منظمة إرهابية صهيونية أسسها (ديفيد رازيال شتيرن) عام 1935م، ثم انشق (شتيرن) مؤسسها عنها، وألف منظمة إرهابية جديدة حملت اسمه (منظمة شتيرن). أبرز القيادات ومِن أبرز قيادات هذه المنظمة الإرهابية: (مناحم بيجن) و(إسحاق شامير)، وكانت هذه القيادات تطاردها السلطات البريطانية في فلسطين، ومطلوب القبض عليها لنشاطها الإرهابي، وبعد قيام دولة إسرائيل لعبت هذه القيادات دورًا مهمًا في تاريخ إسرائيل الدموي، كما وصلت بعد ذلك إلى دفة الحكم في إسرائيل، بل إن الإرهابي الكبير (مناحم بيجن) حصل على جائزة (نوبل للسلام!) مناصفة مع (أنور السادات) بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979م! وبالطبع لم يلتفت العالم الغربي بمؤسساته الإنسانية وهيئاته المختلفة إلى التاريخ الأسود الدامي لـ(مناحم بيجن) ورفاقه الذي كان موجهًا إلى الفلسطينيين، وضد السلطات البريطانية السابقة. ورغم أن هذه الأعمال الإرهابية قد أقلقت السلطات البريطانية فاتخذت العديد من الإجراءات في مواجهتها، لكنها كانت بعيدة عن الردع المطلوب ومواجهة العنف اليهودي بالشدة، كما كانت تفعل ضد الفلسطينيين في ثورتهم ضد السلطات البريطانية، فقامت بترحيل الكثير من المدنيين البريطانيين عن فلسطين، وترحيل عائلات العسكريين، وتجميع ما بقي من رعاياها في مناطق أمينة خاصة. تنديد تشرشل وقد ندد (ونستون) -رئيس الحكومة البريطانية- بهذه الأعمال الإرهابية الصهيونية الموجهة ضد السلطات البريطانية في فلسطين في مجلس العموم البريطاني، وطالب الوكالة اليهودية والشعب اليهودي بملاحقة الإرهابيين اليهود في فلسطين والقضاء عليهم، وقد حاولت الوكالة اليهودية التنصل من تلك الأعمال الإرهابية، وأظهرت استنكارها لها، ولم يكن الأمر خافيًا على العالمين بحقائق الأمور؛ إذ كانت للوكالة سيطرتها على هؤلاء الإرهابيين. الوثائق البريطانية وقد جاء في الوثائق الرسمية البريطانية ما يلي: (إن المعلومات المتوافرة لدى حكومة صاحب الجلالة تتيح لها التوصل إلى الاستنتاجات الآتية: 1- أن (الهاجانا) والقوة الأخرى التابعة لها (البالماك) الخاضعتين للأوامر السياسية لأعضاء بارزين جداً في الوكالة اليهودية، قد ساهمتا في أعمال التخريب والعنف التي تم تنظيمها بعناية تحت غطاء حركة المقاومة اليهودية. 2- أن منظمة (أراجون زفاي ليومي) ومجموعة (شتيرن) قد شاركتا منذ الخريف الماضي في بعض هذه العمليات بالتعاون مع القيادة العليا (الهاجانا). 3- أن إذاعة (كول إسرائيل) التي تدعي أنها صوت حركة المقاومة، التي تخضع للقيادة العامة للوكالة اليهودية قد قدمت دعمها لهذه المنظمات) (انظر تاريخ المسألة الفلسطينية ص160-161). اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...e04e6e5547.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (26) الحاج (محمد أمين الحسيني) مفتي القدس تعرض الحاج (أمين الحسيني) لحملة مِن اليهود لإلصاق تهمة التعاون مع النازية إليه، ولكن محاولتهم لم تنجح ولد الحاج (محمد أمين الحسيني) في قرية (قالونية) بالقرب من القدس في عام 1897م؛ حيث تعلم من والده الذي كان معروفًا بعلمه الواسع، وأنهى تعليمه الابتدائي ثم الثانوي في القدس، وتعلم الفرنسية في مدرسة (الفرير) بالقدس، والتحق بالأزهر في مصر واتصل بالعلامة (محمد رشيد رضا) صاحب مجلة المنار، والتحق بدار الدعوة والإرشاد بالقاهرة؛ فضلا عن حضوره للمحاضرات في كلية الآداب بالجامعة المصرية (جامعة القاهرة). وعاد إلى القدس مع إعلان الحرب العالمية الأولى، ودُعي إلى الجندية؛ حيث التحق بالمدرسة العسكرية لضباط الاحتياط باسطنبول، وتخرج ضابطـًا؛ حيث التحق بالجيش ومارس عمله العسكري في الفرقة 46، وفي اللواء 145 على أطراف البحر الأسود، ثم في منطقة أزمير على البحر الأبيض المتوسط حتى نهاية الحرب.حكم عليه بالسجن عشر سنوات بعد نهاية الحرب عاد إلى وطنه وشارك بالخطابة الحماسية في حركة 1920م في المدن الفلسطينية الرافضة للوجود اليهودي في فلسطين عقب ظهور وعد (بلفور) عام 1917م وسعي بريطانيا لتطبيقه؛ فتم القبض عليه، وحكمتْ عليه السلطات البريطانية بالسجن عشر سنوات مع الأشغال الشاقة بعد محاكمة عسكرية؛ مما دفعه إلى الهرب لاجئًا في سوريا ثم في الأردن، ثم عاد إلى فلسطين بعد صدور قرار بالعفو عنه. ولما تُوفي أخوه الشيخ (كامل الحسيني) مفتي فلسطين في عام 1921م تولى منصب المفتي رغم صغر سنه، فصار مفتي القدس مِن وقتها، كما اُنتخب رئيسًا للمجلس الإسلامي الأعلى القائم على إدارة الأوقاف والمحاكم الشرعية الإسلامية بالبلاد. تبرعات للأقصى عام 1924 وفي عامي: 1923-1924م قاد (أمين الحسيني) حملة لجمع التبرعات لترميم المسجد الأقصى، وتم هذا الترميم في عام 1346هجريًّا الموافق عام 1927م، وعند تأسيس بعض أنصار الحركة الوطنية (الحزب العربي الفلسطيني) كان الحاج (أمين الحسيني) زعيمه الروحي والفعلي، وكان للحزب قواعده الشعبية أكثر من غيره. وفي عام 1936م أعلن الإضراب العام في فلسطين، الذي استمر ستة أشهر ترأس فيها الحاج أمين الحسيني (اللجنة العربية العليا) للإشراف على الحركة الوطنية الفلسطينية وقتها؛ مما جعل السلطات البريطانية تقرر القبض عليه؛ مما دفعه إلى مغادرة البلاد مرة أخرى فارًا إلى بيروت؛ حيث تابع إشرافه على إدارة الثورة في فلسطين من هناك، ومع بدايات الحرب العالمية الثانية ضعفت قوة الثورة الفلسطينية. ضغوط بريطانية لملاحقته زادت بريطانيا ضغطها على فرنسا صاحبة الانتداب على لبنان حتى تسلمها الحاج (أمين الحسيني)؛ مما دفعه للانتقال سرًّا إلى العراق عام 1939م، ثم انتقل إلى إيران، ومع دخول الإنجليز إيران مع القوات الروسية هرب (أمين الحسيني) إلى تركيا عام 1941م، ومنها إلى إيطاليا؛ حيث غلب على ظنه أفضلية العمل مع دول المحور المعادية لإنجلترا، ورأى أن انتصار الإنجليز والحلفاء (قوات الحلفاء كانت تضم بريطانيا وفرنسا والصين وبولندا، ثم انضمت الولايات المتحدة الأمريكية، بعد قصف اليابان على ميناء بيرل هاربور). في الحرب يعني ضياع فلسطين، كما أن دعم دول المحور القوي للفلسطينيين يعد تأييدًا قويًّا للقضية الفلسطينية. ولم يكن توجُّه الحاج (أمين الحسيني) إلى دول المحور: (دول المحور هي دول شكلت تحالفا عسكريا في الحرب العالمية الثانية تضم أساسا ألمانيا وإيطاليا ثم انضمت إليهم اليابان وانضم إليهم دول أخرى مثل النمسا ورومانيا وبلغاريا والمجر، وتركيا)؛ لأجل القتال معها أو اعتناقـًا لمذهبها، وإنما كان رغبة في تعاون معها يخدم القضية الفلسطينية، ولاسيما وأنه لا وجود استعماريا لألمانيا زعيمة دول المحور في البلاد العربية، ولم تصطدم -وهي دولة أوروبية- بالشعوب العربية، فكان هذا الذي أداه إليه اجتهاده السياسي. وفي روما قابل (موسوليني) المفتي وأبدى تعاطفه مع الشعب الفلسطيني، ولكن المفتي رأى أن توجهه إلى ألمانيا حيث قيادة دول المحور أولى، فتوجه إلى ألمانيا، ومكث بها ثلاث سنوات من منتصف شهر أكتوبر 1941م إلى مايو 1945م بترحيب من زعيمها (هتلر)؛ حيث مارس نشاطه السياسي لخدمة القضية الفلسطينية من هناك، وسعى إلى تكوين جيش عربي بمعاونة ألمانيا، ولكن تراجع ألمانيا في الحرب ثم هزيمتها منعه مِن تحقيق طموحه؛ فلما اشتدت غارات الحلفاء على ألمانيا غادرها في عام 1945م إلى فرنسا التي لم تستجب لمطلب بريطانيا بتسليمه إليها. إلصاق تهم النازية بالمجاهد الكبير وقد تعرض الحاج (أمين الحسيني) لحملة مِن اليهود لإلصاق تهمة التعاون مع النازية إليه، ولكن محاولتهم لم تنجح، وفي عام 1946م استطاع الحاج (أمين الحسيني) الهرب مِن فرنسا سرًّا إلى القاهرة عبْر رحلة طويلة، فكانت القاهرة منفاه الاختياري. وحاول الشيخ استئناف نشاطه الوطني من القاهرة، ولكن الأحداث القاسية التي وقعت بعد الحرب العالمية الثانية وترتب عليها ضياع فلسطين، وتولي دعاة القومية العربية الدفاع عن القضية الفلسطينية مِن دون الفلسطينيين - لم تمكنه من التأثير في الأحداث. وقد قام الشيخ في مارس 1967م بزيارة لمدينة القدس والصلاة في المسجد الأقصى، فكانت زيارته الأخيرة لها، وقد توفي الحاج (أمين الحسيني) -رحمه الله- في 4 يونيو 1974م. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_2016.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (27) بداية التدخل الأمريـكي الفعـَّال في القضية الفلسطينيــــة في الأربعينيات لم يستفد العرب من المبادئ التي دعا إليها الرئيس الأمريكي (ويلسن) عقب نهاية الحرب العالمية الأولى لوفاته سريعًا شهدت المدة ما بيْن نهاية الحرب العالمية الأولى وبداية الحرب العالمية الثانية احتضان بريطانيا للحركة الصهيونية؛ حيث مكـَّنتها مِن أرض فلسطين في ظل تغاضي دول العالم الغربي، وبرعاية (عصبة الأمم)؛ وهل كانت تستطيع الحركة الصهيونية الوليدة بمفردها مهما كان تطرفها أن تصل إلى تحقيق ما حققته دون هذا الاحتضان البريطاني؟! لكن يحسب للحركة الصهيونية أنها استطاعت توجيه السياسة البريطانية في هذه الفترة لتحقيق هدفها. ولقد شعر زعماء الحركة الصهيونية أن بريطانيا أبدت تفهمًا لمطالب الفلسطينيين بعد ثورتهم في عام 1936م، ولاسيما مع دخول الحرب العالمية الثانية؛ لذا بدأ زعماء الصهيونية في الاتجاه نحو الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت صاحبة النفوذ الدولي المتزايد خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، ولاسيما مع تزايد الهجرة اليهودية إلى أمريكا في هذه الفترة، فعملت الحركة الصهيونية على دمج هذا الواقع في مخططاتها، وتنظيم الدور اليهودي في أمريكا، واستغلاله للوصول إلى صنـَّاع القرار فيها؛ لتأييد الصهيونية العالمية، وكسب التعاطف والتأييد الأمريكي لقيام دولتهم المنتظرة، وبناءً على هذا التوجُّه الجديد؛ عقدت الهيئة التنفيذية للوكالة اليهودية مؤتمرًا في مايو 1942م في فندق (بلتيمور) في نيويورك بإشراف (ديفيد بن جوريون).وقد أعلن المؤتمر: - رفضه القاطع للكتاب الأبيض الذي أصدرته بريطانيا في مايو 1939م، الذي يحد مِن الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ويقيِّد تملـُّك اليهود للأرض فيها. - المطالبة بفتح أبواب الهجرة لليهود إلى فلسطين على أن تكون تحت مراقبة الوكالة اليهودية. - إيجاد دولة يهودية في فلسطين تحمل بنية العالم الديمقراطي الجديد. وقد وضعت الحركة الصهيونية لذلك برنامجًا رسميًّا باسم: (برنامج بلتيمور)، كما استغلت الحركة الصهيونية الاضطهاد النازي لليهود لكسر القرار البريطاني وفتح باب الهجرة اليهودية على مصراعيه، كما استغلت هذا الاضطهاد النازي نفسه لمد نفوذها داخل أمريكا بعد أن أدركت أن المستقبل لم يعد لبريطانيا، ولا لأوروبا، بل لأمريكا. لقد أعقب انتهاء الحرب العالمية الثانية دخول الولايات المتحدة الأمريكية على المسرح السياسي في العالم بعد أن كانت مكتفية بالعمل من وراء الستار، فجعلت نفسها طرفـًا في النزاع في المنطقة لتتكاتف جهودها مع جهود بريطانيا لقيام دولة لليهود في فلسطين، لقد قوبل اليهود (بتأثير نفوذهم) بعطف كبير مِن العديد من النواب والشيوخ الأمريكيين الذين طالبوا حكومتهم بالتوسط لفتح أبواب فلسطين للهجرة اليهودية. وكما لم يستفد العرب من المبادئ التي دعا إليها الرئيس الأمريكي (ويلسن) عقب نهاية الحرب العالمية الأولى لوفاته سريعًا بعد مرض ألمّ به، فجاء مَن حوَّل سياسة أمريكا بعيدًا عن هذه المبادئ، فقد أظهر الرئيس الأمريكي (روزفلت) في الأربعينيات بعض التفهم لحق الفلسطينيين بعد لقاء بينه وبين الملك (عبد العزيز) بعد الحرب العالمية الثانية، ولكنه ما لبث أن توفي بعدها بقليل، فحل محله الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) الذي أظهر الميل الواضح للأهداف الصهيونية؛ حيث بعث (ترومان) بعد انتصار الحلفاء على النازيين برسالة في 31-8-1945م لرئيس وزراء بريطانيا -تعاطفـًا مع اليهود- يؤيد فيها فتح أبواب الهجرة لليهود النازحين من ألمانيا، ومؤيدًا نقل 100 ألف يهودي إلى فلسطين، وأمام هذا الضغط سمحت بريطانيا من نوفمبر 1945م بهجرة 1500 يهودي كل شهر إلى فلسطين دون الموافقة العربية، كما نص على ذلك (الكتاب الأبيض) الصادر من بريطانيا عام 1939م. وفي مطلع عام 1946م شاركت لندن في لجنة التحقيق الأمريكية البريطانية لدراسة أوضاع فلسطين برئاسة القاضي الأمريكي (هتشون)، التي انحازت للمطالب اليهودية؛ حيث أوصت بـ: - إلغاء القيود على حرية هجرة اليهود للأراضي في فلسطين وتملكها. - السماح الفوري بهجرة 100 ألف يهودي من ضحايا الاضطهاد النازي إلى فلسطين. - استمرار الانتداب البريطاني على فلسطين، وألا تقام فيها دولة عربية أو يهودية، لحين الانتهاء من وضع اتفاق توضع بموجبه فلسطين تحت وصاية الأمم المتحدة. وقد رحب (ترومان) بتقرير (اللجنة)، بينما طالبت الحكومة البريطانية بمهلة لدراستها. وقد عقد مؤتمر دولي في لندن في الفترة من سبتمبر 1946م وحتى فبراير 1947م حول القضية الفلسطينية، طالبت فيه الدول العربية التي شاركت فيه بالمحافظة على وحدة فلسطين بأكثريتها العربية وإعلان استقلالها خلال فترة انتقالية وجيزة ينتهي بعدها الانتداب البريطاني على فلسطين، مع اتخاذ الضمانات لحفظ حقوق اليهود الدينية والثقافية، ومشاركتهم في البرلمان وفقـًا لنسبة اليهود الحاصلين على الجنسية الفلسطينية بعد مضي عشر سنوات على إقامتهم في البلاد على أن تخضع هجرة اليهود لفلسطين وتملـُّكهم فيها لموافقة الأغلبية الشعبية والبرلمانية. ونظرًا للتعارض بين الموقفين العربي والصهيوني قامت بريطانيا بتقديم مقترحات توفيقية، لكنها لم تسفر عن تقدم؛ فأعلن وزير الخارجية البريطانية عرض القضية على (منظمة الأمم المتحدة) التي تم إنشاؤها عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بديلاً عن (عصبة الأمم) دون تقديم بريطانيا لأي اقتراح مِن جانبها للمنظمة. وقد أرسلت الحكومة الأمريكية في 17-1-1947م مذكرة رسمية إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية -ردًّا على رسالة الأمانة للحكومة الأمريكية في 4-12- 1946م- يتبين منها (وبوضوح) تأييد الحكومة الأمريكية للحركة الصهيونية الساعية لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؛ حيث جاء فيها: «إن الحكومة الأمريكية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى عاضدت فكرة الوطن القومي اليهودي في فلسطين حكومة وشعبًا، فتصرفها اليوم جاء مطابقـًا لسياستها التنفيذية عندما تدعو إلى اتخاذ التدابير اللازمة لإبراز هذه الفكرة إلى حيز الوجود، وأما بشأن تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين مِن مناطق الاحتلال الأمريكية في أوروبا؛ فإن الكثيرين مِن هؤلاء المضطهدين يتطلعون إثر ما أصابهم من اضطهادات إلى فلسطين بوصفها ملجأ». اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_2043.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (28) الرئيس "روزفلت" والملك "عبد العزيز بن سعود" الرئيس "روزفلت" والملك "عبد العزيز بن سعود" كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛فمما ينبغي أن يُذكر في فترة منتصف الأربعينيات ما وقع بين الرئيس الأمريكي "روزفلت" والملك "عبد العزيز بن سعود" -ملِك المملكة العربية السعودية ومؤسسها- مِن مباحثات حول القضية الفلسطينية، وكان الملك "عبد العزيز" قد التقى أيضًا مع رئيس وزراء بريطانيا "ونستون تشرشل" في الفيوم غربي القاهرة، ولكن اللقاء لم يسفر عن نتيجة إذ كانت بريطانيا متورطة في القضية الفلسطينية بدرجة كبيرة تجعل الهوة بين "تشرشل" و"الملك عبد العزيز" عميقة يصعب تخطيها في مثل هذا اللقاء. أما "روزفلت" الذي اُنتخب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية عام 1932م، ثم جدد له أعوام 1936م و1940م و 1944م لظروف الحرب العالمية الثانية حيث قاد بلاده في هذه الحرب العالمية وما تلاها، فقد التقى به الملك "عبد العزيز" على متن الباخرة "مورفي" في فبراير 1945م، ونجح إلى حد كبير في نقل وتوضيح الرؤية العربية حول قضية فلسطين، خاصة وأن الملك كان يخالف -بل يعادي- وجهة النظر البريطانية للمسألة، حيث كان يبدي رفضه القاطع لفكرة تقسيم فلسطين، وشارك بتقديم العتاد الحربي للفلسطينيين خلال ثورتهم في عام 1936م، وأظهر خلال الحرب العالمية الثانية ابتعاده عن بريطانيا. وقد اقترح الملك "عبد العزيز" خلال لقائه مع الرئيس "روزفلت" ومناقشاته معه أن يبقى اليهود في ألمانيا التي اضطهدتهم "خاصة بعد هزيمة النازية"؛ إذ على ألمانيا -لا فلسطين- تحمل وزر جرائمها، أو أن يتم توزيع الضحايا والأحياء من اليهود الذين خلفتهم الحرب على الدول المنتصرة، فتتحمل كل دولة ما يتناسب مع قدراتها، على أن تكتفي فلسطين بما هاجر إليها من اليهود. وقد وعد الرئيس "روزفلت" الملك "عبد العزيز" بأنه لن يفعل شيئًا يساعد به اليهود ضد العرب، ولن يُقدِم على أي مبادرة مناوئة للعرب؛ مما يدل على تفهم الرئيس "روزفلت" لوجهة نظر الملك "عبد العزيز" حول القضية الفلسطينية، ويدل على ذلك أيضًا أن الرئيس "روزفلت" قال في خطاب له أمام الكونجرس بعد عودته لأمريكا: "لقد أدركت في خمس دقائق وأنا أتحدث مع الملك عبد العزيز بن سعود من الأمور حول مشكلات المسلمين وحول مشكلة اليهود أكثر بكثير مما كنت أدركته لو تم بيننا تبادل 12 رسالة". وفي 5 أبريل 1945م أكَّد "روزفلت" وعده للملك "عبد العزيز" في رسالة خطية بعث بها إليه، يعلن فيها أن وعده للملك إنما هو بصفته التنفيذية لأمريكا وليس بصفته الشخصية، ولكن الرئيس "روزفلت" مات موتًا مفاجئًا بعد أسبوع واحد فقط مِن هذه الرسالة، أي في 12 أبريل 1945م، ثم حل محله نائبه "هاري ترومان" الذي لم يفِ بما تعهد به "روزفلت"، بل أظهر تأييده للمخططات الصهيونية في فلسطين. وهكذا كما لم يستفد العرب مِن مبادئ الرئيس الأمريكي "ويلسون" حول تقرير الشعوب المحررة لمصيرها بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى؛ لوفاته سريعًا بعد مرض أصابه قبل دخول آرائه حيز التنفيذ، وعدول مَن جاء بعده عما كان يراه "ويلسون"؛ فكذلك لم يستفد العرب مرة أخرى مِن وعد الرئيس الأمريكي "روزفلت" بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية للملك "عبد العزيز" بعدم الإخلال بمصالح العرب في فلسطين؛ لوفاته سريعًا بعد هذا الوعد، وعدول مَن جاء بعده عما وعد به، لتُواصِل الحركة الصهيونية خطواتها نحو تحقيق أطماعها في إقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين. |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (29) عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة عرض القضية الفلسطينية على الأمم المتحدة كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛فقد كان الغرض من الانتداب البريطاني على فلسطين مِن قِبَل "عصبة الأمم" -كما هو في الانتداب على باقي الدول العربية في المنطقة- هو مساعدة الشعب العربي في فلسطين على الوصول إلى الدرجة التي تجعله قادرًا على أن يحكم نفسه بنفسه؛ ومِن ثَمَّ إعلان استقلاله. وقد حصلت العديد من الدول العربية في المنطقة على استقلالها، وتم إنهاء الانتداب عليها، فكانت الخطوة الواجبة -والمتوقعة- على بريطانيا إعلان استقلال فلسطين، وإعطاء "الفلسطينيين" الحق في تقرير مصيرهم وإلغاء الانتداب البريطاني. وقد خرجت "بريطانيا" من "الحرب العالمية الثانية" مثقلة بالهموم؛ فرأت أن ترفع عن نفسها عبء الاستمرار في رعاية الصهيونيين وتحقيق أطماعهم في فلسطين؛ لذا عمدت إلى رفع يديها عن القضية برمتها بتحويلها إلى "الأمم المتحدة" للنظر فيها، دون تقديم أي مقترحات أو حلول من جانبها، وذلك في فبراير 1947م. وهكذا انتقلت القضية الفلسطينية إلى مرحلة جديدة، وهي العرض على "الأمم المتحدة" التي أنشئت تحت سيطرة الدول الكبرى عقب انتهاء "الحرب العالمية الثانية" لتكون بديلاً عن "عصبة الأمم" التي أنشئت تحت سيطرة الدول الكبرى بعد نهاية الحرب العالمية الأولى. وفي 2 أبريل 1947م اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورة استثنائية مخصصة للقضية الفلسطينية، حيث تقرر تشكيل لجنة من مجموعة من الدول الأعضاء لدراسة القضية باسم: "الهيئة الخاصة التابعة لمنظمة الأمم من أجل القضية الفلسطينية"، والتي تكونت من 11عضوًا يمثـِّلون 11 دولة، وتم بالانتخاب تعيين المندوب السويدي القاضي "أميل ساند ستروم" رئيسًا لها، وانتقلت اللجنة إلى فلسطين للاستماع عن قرب لطرفي النزاع، وقد طالبت الدول العربية في الأمم المتحدة بإدراج استقلال فلسطين على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ فلم يؤخذ بهذا الطلب، كما طالبت الدول العربية بفصل مسألة فلسطين عن مسألة تهجير اليهود من أوروبا، فلم يؤخذ أيضًا بطلبهم هذا. إنشاء جامعة الدول العربية: في منتصف الأربعينيات تم الاتفاق على إنشاء جامعة للدول العربية، وفكرة إنشاء الجامعة العربية فكرة إنجليزية! ففي مايو 1941م نادى وزير خارجية بريطانيا "إيدن" بإنشاء جامعة تلم شمل الدول العربية، وتعهد بتأييد الحكومة البريطانية لها، وبدراسة الدول العربية للاقتراح، وافق عن مصر "مصطفى باشا النحاس"، وعن العراق "نوري السعدي"، وكذلك الملك "سعود" ملك السعودية، وفي 7 أكتوبر 1944م تم التوقيع على إنشاء جامعة الدول العربية على أن يكون مقرها بالقاهرة، وفي 22 مارس 1945م قامت الجامعة العربية، ويرى البعض أن غرض بريطانيا من فكرة الجامعة العربية أن تكون بديلاً عن فكرة الجامعة الإسلامية. وقد رأت الدول الموقعة على ميثاق الجامعة العربية أنه نظرًا لظروف فلسطين الخاصة -وإلى أن تتمتع بالاستقلال- يتولى مجلس الجامعة أمر اختيار عربي من فلسطين للاشتراك في أعمال المجلس، ولما عقد مؤتمر لندن في سبتمبر وعرض فيه تقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، مع ضم القسم العربي إلى شرق الأردن، وجعل القدس تحت وصاية هيئة الأمم المتحدة؛ رفضت الجامعة العربية هذا المشروع رفضًا تامًّا؛ فقامت بريطانية برفع القضية إلى الأمم المتحدة. نتائج لجنة الأمم المتحدة: أوصت اللجنة التي كونتها الأمم المتحدة لدراسة القضية الفلسطينية بتقسيم فلسطين وإقامة دولتين فيها: "إحداهما عربية، وأخرى يهودية!"، ووضع "القدس" تحت الوصاية، على أن ينتهي الانتداب البريطاني بعد فترة انتقالية تحكم فيها بريطانيا فلسطين تحت إشراف هيئة الأمم المتحدة، كما اقترحت اللجنة قبول هجرة 110 ألف يهودي إلى الدولة اليهودية المقترحة، بمعدل خمسة آلاف يهودي كل شهر، وقد انتخبت خمس دول للإشراف على تنفيذ هذا التقسيم. وقد بدا مِن توصيات اللجنة ميلها إلى الجانب الصهيوني على حساب الجانب العربي بتأييد إقامة دولة يهودية مِن جهة، والربط بين مشكلة اليهود المشردين في أوروبا والقضية الفلسطينية من جهة أخرى، بل أظهر ممثلا "جواتيمالا، وأورجواي" ميلهما الشديد للأهداف الصهيونية إلى حد المطالبة بجعل فلسطين كلها دولة يهودية! |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_2043.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (30) قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين في نوفمبر 1947م طرح مشروع تقسيم فلسطين بين العرب واليهود على الأمم المتحدة، فنال الموافقة بضغط مِن الولايات المتحدة الأمريكية، وقد رفضت الشعوب العربية قرار التقسيم، كما وقعت مصادمات عنيفة بين العرب واليهود في أرجاء فلسطين. وطبقًا لقرار التقسيم وزعت أراضي فلسطين كالآتي:- دولة عربية: تضم 88 و42% من أرض فلسطين. - دولة يهودية: تضم 47و56% من أرض فلسطين، تضم 498 ألف يهودي. - منطقة القدس: وتمثل 65, % من أرض فلسطين، توضع تحت نظام دولي بزعم أن القدس بها مقدسات دينية للمسلمين وللنصارى واليهود، فلا توضع في يد طائفة واحدة منهم، قد تؤثر على الحرية الدينية لباقي الطوائف، ومعلوم أن القدس ظلت تحت يد المسلمين لقرون طويلة تنعم بالحرية الدينية لكل هذه الطوائف. - ومما ينبغي أن يُعلم أن اليهود عند صدور قرار التقسيم كانوا لا يملكون إلا 5.6% من أراضي فلسطين، ولا يزيد نصيبهم من الأراضي الزراعية والقابلة للزراعة عن 12%. ويلاحظ على هذه الدولة المعطاة لليهود أنها: - تضم معظم الشاطئ الفلسطيني من عكا إلى مشارف غزة، فضلا عن صفد وطبريا وبيسان على طول الحدود مع سوريا، ومن صحراء النقب حتى خليج العقبة، وهذه مناطق مزروعة بالحمضيات والحبوب يمتلك معظمها فلسطينيون. - تفصل قرى فلسطينية كثيرة في الدولة العربية المقترحة عن أراضيها ومراعيها داخل الدولة اليهودية المقترحة. - تضم 407 ألف عربي، ونحو 90 ألف بدوي فلسطيني، بينما عدد اليهود فيها 498 ألف يهودي؛ مما يعني أن هذه الدولة اليهودية نصف سكانها يهود، ونصف سكانها عرب غرباء فوق أرضهم، بل ومهددون من يهود هذه الدولة اليهودية. - ومما ينبغي أن يُعلم أيضًا أن الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين كانوا يشكلون 2/3 سكان فلسطين، ومعهم أكثر من 96% من مساحة فلسطين، ولديهم 88% من الأراضي الزراعية والقابلة للزراعة. ويلاحظ على الدولة العربية المقترحة أنها: - تضم فلسطين الوسطى والشمالية حتى الحدود اللبنانية؛ فضلا عن منطقة غزة وشاطئها. - محرومة من ميناء (حيفا)، الميناء الرئيس على البحر الأبيض المتوسط، كما أنها مفصولة عن سوريا والبحر الأحمر جغرافيًّا. لقد جرت مناقشات طويلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتخاذ قرار بشأن القضية الفلسطينية أعطت انطباعًا بأن قرار التقسيم لن يحصل على الأغلبية المطلوبة لتمريره، ولكن الولايات المتحدة الأمريكية المتعاطفة مع يهود فلسطين قامت بضغوط كبيرة على الكثير من الدول الأعضاء للموافقة على التقسيم. فقد كتب وكيل الخارجية الأمريكية يقول: «كان على الموظفين الأمريكيين بأمر مباشر من البيت الأبيض -يعني الرئيس ترومان- أن يمارسوا ضغوطًا مباشرة أو غير مباشرة لضمان الحصول على الأغلبية اللازمة للتصويت النهائي» (كتاب سمنر ويلز «لسنا بحاجة لأن نفشل» - بوسطن - الناشر مفلن ص:63). وقد أيد المشروع 33 دولة مِن بينها: أمريكا، وروسيا، وفرنسا، وكندا، ورفضت عشر دول قرار التقسيم، وهي الدول العربية والآسيوية في الجمعية العامة فضلا عن كوبا واليونان، وامتنعت 10 دول عن التصويت مِن بينها بريطانيا والصين، وتغيبت دولة واحدة. وكانت أخر الأصوات الحاسمة في التصويت وحصول قرار التقسيم على الأغلبية المطلوبة هي أصوات هايتي وليبيريا والفلبين، وكانت تعارض التقسيم؛ فتم الضغط عليهم للموافقة على القرار. وقد أصدرت الأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947م قرار التقسيم على هيئة توصية موجهة إلى بريطانيا بصفتها صاحبة الانتداب على فلسطين، وإلى أعضاء الأمم المتحدة بتبني تنفيذ هذا التقسيم، وقد أعلنت بريطانيا أنها ستنسحب من فلسطين في 15 مايو 1948م. لقد كان قرار التقسيم الظالم من الأمم المتحدة -بتواطؤ من الغرب- يعد امتدادًا لصك الانتداب الظالم من عصبة الأمم -بتواطؤ من الغرب- المتضمن لتفعيل وعد (بلفور). وهذا يعني: - إهدار حق الفلسطينيين في الاستقلال بعد الانتداب وحقهم في تقرير مصيرهم، وتقسيم أرضهم دون الرجوع إليهم وهم سكان الأرض الأصليين! أي إضاعة أبسط حقوق الشعب الفلسطيني. - زرع دولة يهودية مصطنعة في قلب العالم العربي؛ بدعوى التخفيف عن اليهود؛ لما تعرضوا له مِن اضطهاد من ألمانيا النازية! مع أن عرب فلسطين لا علاقة لهم بجرائم النازية؛ فكيف يتحملون نتيجتها؟ وهل خفي على الجميع أن الأطماع اليهودية سبقت بكثير ظهور النازية في ألمانيا؟! - إكساب هذا التصرف ثوب الشرعية الدولية بصدوره مِن منظمة الأمم المتحدة، وبموافقة أغلب أعضاء الجمعية العامة. وقع هذا رغم أن صدور قرار التقسيم من الجمعية العامة للأمم المتحدة لا من مجلس الأمن يعني أن للقرار صفة التوصية، وليس بقرار واجب التنفيذ. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_2094.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (31) مِن قرار تقسيم فلسطين إلى إنهاء الانتداب البريطاني صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بيْن العرب واليهود، ومنح اليهود -الذين جاؤوا مِن شتى بقاع الأرض- من أرض فلسطين ما يفوق بكثير ما تحت أيديهم، ولا يتناسب مع أعدادهم الفعلية في فلسطين وقت صدور القرار، على حساب الشعب العربي الفلسطيني صاحب الأرض، الذي يمتلك أكثر هذه الأرض، ويمثـِّل الثلثين من السكان الموجودين وقت صدور القرار، ويرفض بشدة هؤلاء اليهود الغرباء. وقد سارع مندوب بريطانيا بإعلان أن حكومته تقبل القرار، وستبذل كل المساعدات الممكنة لتطبيقه، ورفض الفلسطينيون والشعوب العربية والإسلامية قرار التقسيم المجحف؛ مما أجبر الحكومات العربية على إظهار الوقوف إلى جانب الفلسطينيين.قوات فلسطينية وحيث إن الفلسطينيين تحت الانتداب البريطاني ليس لهم قوة عسكرية منظمة؛ فقد تطلع الفلسطينيون إلى الجامعة العربية لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين؛ ولذا قررت الجامعة العربية إنشاء اللجنة العسكرية الفنية في سبتمبر 1947م لبحث المتطلبات الدفاعية للفلسطينيين، والتي أكدت أنه ليس للفلسطينيين قوات منظمة مسلحة، وليس لديهم سلاح يوازي ما عند الصهاينة، وأنه مِن المستحيل التغلب على القوات الصهيونية في فلسطين باستخدام قوات غير نظامية. جيش الإنقاذ وقد اجتمعت الدول العربية في (القاهرة) بعد أسبوع من صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقررت إعداد جيش الإنقاذ «لإنقاذ فلسطين»، وقررت اللجنة الفنية العسكرية أن يضم الجيش 3000 متطوع من بينهم 500 فلسطيني، وقررت الجامعة في 12 أبريل 1948م زحف جيشها إلى فلسطين عند انتهاء الانتداب البريطاني وانسحاب بريطانيا من فلسطين منتصف مايو 1948م، واكتفت الجامعة العربية بذلك في انتظار ما ستسفر عنه الأحداث! هجمات إرهابية وفي الجانب الآخر: توقع اليهود أن هناك حربًا قادمة لا محالة لقيام دولتهم في فلسطين، فأخذوا يعدون العدة لذلك، وعمدوا إلى نشر الفزع والذعر بيْن الفلسطينيين لإجبارهم على ترك أرضهم وقراهم ومدنهم بالقوة. وعقب صدور قرار التقسيم بدأت المنظمات الصهيونية سلسلة مِن الهجمات الإرهابية ضد الفلسطينيين المدنيين العزل في المناطق المقترحة لإقامة الدولة اليهودية لطردهم منها، كما قاموا باستخدام السيارات المفخخة لتفجير المراكز الحكومية التي يديرها الفلسطينيون لإضعاف كيان الدولة الفلسطينية لتبدو كأنها غير قادرة على الاستمرار والبقاء. يهود مجندون وقام الصهاينة بدعوة شباب اليهود في فلسطين بيْن سن 17-25 سنة للدخول في الخدمة العسكرية، فبلغ مجموع القوات اليهودية العسكرية في فلسطين نحو 70 ألف مقاتل، معظمهم مسلحون مدربون، في مقدمتهم الميليشيات الصهيونية المسلحة جيدة التدريب والإعداد. الهاجاناه ومنها (الهاجانا): وهي تضم ثلاث فرق من سكان المدن ورجال المستعمرات المسلحين، وتضم عشرات الآلاف من المقاتلين، ومجهزة بكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر التي حصلت عليها من الحملات العسكرية البريطانية في المنطقة التي كانت تتعاون معها، وخبأتها في مخابئ مبنية لهذا الغرض في المستوطنات اليهودية في فلسطين. ومنها منظمة (أراجون): وتضم حوالي 5 آلاف رجل. ومجموعة (شتيرن): وبها المئات من الرجال، إلى جانب اليهود المتطوعين من خارج فلسطين. تصعيد عملياتها العسكرية وقد عمدت المنظمات الصهيونية إلى تصعيد عملياتها العسكرية كلما اقترب موعد إلغاء الانتداب البريطاني على فلسطين؛ لاحتلال أكبر قدرٍ ممكن مِن القرى والمدن الفلسطينية بالتهجير الجماعي بالقوة للفلسطينيين؛ حيث قام اليهود بتجزئة المناطق المخصصة للدولة العربية طبقًا لقرار التقسيم، وضربها في العمق بالاستيلاء على المحاور الرئيسة فيها، وهو ما عرف بخطة (دالت)، التي تم تنفيذها في الأسابيع الأخيرة السابقة لإنهاء الانتداب. مذابح اليهود ونفـَّذ اليهود خلالها الكثير من المذابح الفظيعة ضد الفلسطينيين، ومِن أشهرها: (مذبحة دير ياسين»). واحتل اليهود (طبريا) بعد انسحاب القوات البريطانية منها، التي كان مِن مهامها حفظ الأمن حتى نهاية الانتداب، وترتب على ذلك نزوح الكثير من الفلسطينيين إلى شرق الأردن وسوريا، كما احتل اليهود (حيفا) بعد انسحاب القوات البريطانية منها، وتم طرد الآلاف من أهلها الفلسطينيين عن طريق البحر والبر إلى لبنان ومصر، وحاصر اليهود (يافا)؛ فهرب الكثير من الفلسطينيين العزل إلى غزة. إحتلال القدس الغربية واحتل اليهود أحياءً من القدس الغربية، وطَردوا منها الكثير من الفلسطينيين باتجاه (رام الله) وبيت لحم وشرق الأردن، واحتلوا (صفد)، وطردوا الكثير من أهلها باتجاه سوريا ولبنان، وسقطت (بيسان) والقرى العربية في السهل الأوسط بين الرملة واللطرون، وفي الجنوب احتل اليهود القرى الموصلة إلى النقب، وقاموا بتشريد أهلها. تواطؤ أجنبي تم ذلك كله بتواطؤ مِن القوات البريطانية التي كان يجب عليها حماية الفلسطينيين من الهجمات اليهودية، وتوفير الأمن في البلاد لحين انتهاء الانتداب، وفي غفلة من الدول العربية التي لم تأخذ الأمر بالجدية المطلوبة، ولا بالاستعداد الواجب في انتظار ما ستفسر عنه الأحداث. واستطاع اليهود بذلك السيطرة على المناطق المقررة للدولة اليهودية، وعلى المحاور الرئيسية في المناطق المخصصة للدولة العربية المقترحة، وبسط نفوذهم على أكثر فلسطين، وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين وطردهم وتشريدهم؛ فتحسنت أوضاعهم، وصاروا مهيئين للحل العسكري. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...images/-48.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (32) (حرب 1948م): نموذج للتخاذل العربي وخيانة المستعمر استطاع اليهود الصهاينة في الأسابيع القليلة السابقة على انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وعن طريق القوة العسكرية في مواجهة الفلسطينيين العُزَّل - السيطرة على المناطق المقررة للدولة اليهودية، وعلى المحاور الرئيسة في المناطق المقررة للدولة العربية، وبسط نفوذها على أكثر فلسطين. وبدؤوا سرًّا في مطالبة بريطانيا بالانسحاب من فلسطين، وبدأت القوات البريطانية في الانسحاب من مواقع لها مع تمكين اليهود منها، فكان الاستيلاء على ميناء (حيفا) ومطار (اللد) ومداخل العديد من المدن والكباري والمناطق الاستراتيجية، والمرافق الحيوية ومستودعات الأسلحة.انتهاء الانتداب وفي يوم 15-5-1948م غادر المندوب السامي البريطاني ميناء (حيفا) بعد ترك الميناء لليهود، وبعد الإعلان عن انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين؛فأعلن (بن جوريون) رئيس الوكالة اليهودية قيام دولة إسرائيل على المساحات الخاضعة لسيطرة العصابات اليهودية، وتعيين (حاييم وايزمان) رئيسًا لها، وبعد 11 دقيقة من هذا الإعلان أعلن الرئيس الأمريكي (هاري ترومان) اعتراف أمريكا بدولة إسرائيل، و سارع الاتحاد السوفيتي بالاعتراف بدولة إسرائيل وحكومتها، كما أعلنت فرنسا اعترافها بدولة إسرائيل. قيام دولة اليهود وبانتهاء الانتداب البريطاني، والإعلان عن قيام دولة إسرائيل؛ قررت حكومات دول الجامعة العربية دخول القوات العربية فلسطين للدفاع عن الفلسطينيين في مواجهة الأطماع الصهيونية، ونشبت الحرب بين الجيوش العربية القادمة من المملكة المصرية ومملكة الأردن ومملكة العراق وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية والميليشيات الصهيونية المسلحة في فلسطين. دخول الجيش المصري دخل الجيش المصري حدود فلسطين مِن الجنوب فاستولى على غزة، وبئر سبع، ودمر الكثير من المستعمرات اليهودية، ووصلت قواته إلى أشدود والمجدل، وعبر الجيش الأردني نهر الأردن ومعه قوات عراقية وسعودية فاستولى على القدس القديمة، وتقدمت هذه القوات حتى كادت تلحق بالقوات المصرية عند تل أبيب، ودخلت القوات السورية عبر الجولان إلى فلسطين؛ فاستولت على منطقة (مشمار هايرون)، كما حررت القوات النظامية اللبنانية قريتين على الحدود اللبنانية. بدايات المعارك وقد شهدت بدايات المعارك انتصارات كبيرة للقوات العربية، رغم ما كانت عليه العصابات الصهيونية من عتاد واستعداد لحرب كانت تتوقعها. ولإنقاذ هذه العصابات الصهيونية من الهزيمة المتوقعة سارعت الدول الغربية بالتدخل، وفرضت الهدنة الأولى على الطرفين العربي واليهودي، تضمنت حظر تزويد أي من الطرفين المتحاربين بالسلاح، والسعي للتسوية السلمية، وبالطبع التزمت الأطراف العربية بالهدنة المفروضة عليها، والتزمت بشروطها، بينما انتهزت العصابات الصهيونية الهدنة لإعادة تجميع صفوفها، وتزويد قواتها بالسلاح والمتطوعين؛ استعدادًا لجولة قادمة لا محالة، وعند استئناف القتال مِن جديد تعرضت القوات العربية لهزائم أعقبها إعلان هدنة ثانية، ثم ثالثة دائمة إيذانًا بانتهاء الحرب بيْن الجيوش العربية والقوات الصهيونية! الهدنة الأولى: سارعت حكومة إسرائيل إلى مجلس الأمن تطلب حمايتها من خطر العرب، وفي 22-5-1948م عقدت جلسة طارئة لمجلس الأمن بفضل الجهود الأمريكية، وتقرر 29-5-1948م عقد هدنة، وتكليف (الكونت برنادوت) بالنظر في النزاع القائم بين العرب واليهود، ودخلت الهدنة المفروضة التنفيذ الفعلي من كل الأطراف في 11-6-1948م، وقد استغل اليهود هذه الهدنة الدولية في إعادة تنظيم القوات الصهيونية وتسليحها لمواصلة القتال، بل تسلمت هذه القوات طائرات متطورة من إنجلترا وألمانيا قادها أمريكان يهود. الهدنة الثانية: ومع فشل (الكونت برنادوت) في إيجاد حل للمشكلة باقتراحات مقبولة؛ استؤنف القتال من جديد في 9-7-1948م، ونتيجة لانسحاب القوات الأردنية من منطقة (اللد) و(الرملة) التي كانت تسيطر عليها، وانسحاب القوات العراقية المشاركة معها من مدينة (رأس العين)، بدأت كفة ميزان القوى تميل لصالح اليهود الذين نجحوا في الالتفاف حول الجيش السوري والجيش اللبناني؛ مما ترتب عليه تدهور الموقف العربي في القتال. وقرر مجلس الأمن بناءً على طلب (الكونت برنادوت) وقف القتال، وقبلت الجامعة العربية إعلان الهدنة في 19-7-1948م إنقاذًا للموقف. التحرك اليهودي: استغلت العصابات الصهيونية الهدنة الجديدة في توسع جديد، فتقدمت القوات اليهودية إلى اللد، والرملة، وبئر سبع، ومنها إلى صحراء النقب فميناء أم الرشراش (ميناء إيلات حاليًا)، وقد ترتب على سقوط صحراء النقب أن انقطع الاتصال بين الجيوش العربية؛ مما مكَّن القوات اليهودية مِن الالتفاف حول الجيش المصري وحصاره في الفالوجا لمدة 130 يومًا مِن أكتوبر 1948م حتى 24 فبراير 1949م. وقد استغل اليهود هذه الفترة في طرد الفلسطينيين من أراضيهم فقاموا بمذبحة في مدينة (اللد) يوم 27-7-1948م، قتل فيها 250 فلسطينيًّا غير الجرحى، تلتها مذبحة أخرى فيها قتل فيها أكثر من 350 فلسطينيًّا، وتم طرد الأهالي من المدينة وإحلال يهود مكانهم. وفي 30-10-1948م اقتحم (موشى ديان) بكتيبته قرية (الدواجة) وذبح 96 فلسطينيًّا، وفي نفس اليوم وقعت مذبحة أخرى في (عيلبون)، وتوالت المذابح البشعة ضد الفلسطينيين. الهدنة الدائمة في 16-9-1948م وضع (الكونت برنادوت) تقريره الذي رفضه اليهود، وقام بعض أعضاء عصابة شتيرن الصهيونية باغتيال (برنادوت) في القدس في 17-9-1948م، كما خرقت القوات اليهودية الهدنة الثانية بشن هجومٍ على مركز القوات المصرية في 14-10-1948م؛ لإجلائها عن صحراء النقب، فقام مجلس الأمن بتعيين (المستر بانش) الأمريكي وسيطًا دوليًّا خلفًا (للكونت برنادوت)، وصدر قرار من مجلس الأمن بوقف القتال في 19-10-1948م، ثم صدر قرار في 4-11-1948م بسحب قوات الطرفين إلى مواقعهما قبل استئناف القتال. معارك رودس ومع الدخول في مفاوضات بين الطرفين: المصري واليهودي في جزيرة (رودس)؛ تم في 24-2-1949م عقد اتفاقية بين مصر واليهود تقضي بهدنة دائمة بين الطرفين، وعودة الجنود المصريين بسلاحهم إلى وطنهم، وبقاء الوضع على ما هو عليه؛ فبقيت صحراء النقب بأكملها، ومدينة بئر سبع تحت السيطرة اليهودية، وتم الاتفاق على وضع قطاع (غزة) تحت الحكم المصري، ثم عقدت اتفاقية مماثلة مع لبنان في 23-3-1949م، أعقبتها اتفاقية مع الأردن في أبريل 1949م عدت شاملة أيضًا للمنطقة التي تشغلها القوات العراقية، تلتها اتفاقية مع سوريا في 20-7-1949م! «أي عادت الجيوش العربية مِن حيث أتت، وسقطت فلسطين، وقامت دولة إسرائيل». اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (33) المذابح الصهيونية ضد الفلسطينيين بعد قرار التقسيم فقد انتهج اليهود في فلسطين سياسة التهجير القسري للفلسطينيين عن طريق القيام بالعديد من المذابح والمجازر الوحشية ضد الفلسطينيين؛ لدفعهم إلى الهرب مِن قُراهم وديارهم, مع تسريب أخبار هذه المجازر وعمليات القتل الجماعي؛ لنشر الهلع والفزع في قلوب أصحاب الأرض، فيتركونها حفاظًا على أرواحهم وأعراضهم، وما زالت دولة إسرائيل على هذا النهج منذ قيامها حتى الآن. لقد كان يسكن في المناطق التابعة للدولة اليهودية المقترحة عام 1947م عند صدور قرار التقسيم ما يزيد عن 243 ألف فلسطيني في 219 قرية وأربع مدن، هي: (حيفا، وطبريا، وصفد، وبيسان)، وفي الفترة من نهاية نوفمبر 1947م وحتى يونيو 1948م هجر هذه المناطق ما يزيد عن 239 ألف، و دمرت 180 قرية فلسطينية، وأخليت ثلاث مدن كبرى من الفلسطينيين كلية، وهي: «صفد، وطبريا، وبيسان».كما قامت المنظمات العسكرية الإرهابية الصهيونية بتهجير ما يقرب من 122 ألف فلسطيني مِن المناطق التابعة للدولة الفلسطينية المقترحة، ودمرت 70 قرية، وأخلتْ (يافا وعكا) تقريبًا من الفلسطينيين، وتم تهجير عدد كبير من سكان مدينتي (اللد والرملة) من الفلسطينيين، وفي المقابل كان يتم توطين اليهود في تلك القرى والمدن! وهناك العشرات من المذابح والمجازر التي ارتكبها اليهود ضد الفلسطينيين بدم بارد في تلك الفترة، والتي شهدت الفتل الجماعي للفلسطينيين العزل بما فيهم النساء وكبار السن والأطفال. ومِن أشهر تلك المذابح: مذبحة (بلدة الشيخ): وقعت تلك المذبحة في 31-12-1947م، ونفذها رجال من عصابات الهاجانا بقرية الشيخ، التي يطلق عليها الآن (تل غنان)؛ حيث لاحقوا المواطنين العزل، فقتلوا 600 فلسطيني، وكانت أكثر جثثهم موجودة داخل منازلهم بالقرية. مذبحة قرية (سعسع): وقعت تلك المذبحة في 15-2-1948م؛ حيث نسف فيها اليهود 20 منزلا على سكانها العزل في قرية سعسع في الجليل في منتصف الليل. مذبحة قرية (الطنطورة): وقعت تلك المذبحة في ليلة 22-23 آيار 1948م؛ حيث هاجمت كتيبة يهودية قرية طنطورة فاحتلتها بعد ساعات من مقاومة أهالي القرية، وقام اليهود بقتل كل مَن وجدوه مِن الرجال؛ فبلغ القتلى 90 قتيلاً. مذبحة قرية (أبو كبير): وقعت تلك المذبحة في 31-3-1948م، ونفذها أفراد مِن عصابة الهاجانا؛ حيث هاجموا المواطنين العُزل في القرية، ولاحقوهم وطاردوهم حتى بعد فرارهم من بيوتهم. مذبحة قرية (دير ياسين): وقعت هذه المذبحة في 10-4-1948م؛ حيث هاجم رجال مِن عصابات (الأرجون وشتيرن) قرية دير ياسين الواقعة غرب مدينة القدس في الفجر فقتلوا سكانها، وألقوا القنابل على منازلهم فدمروها، واستمرت المذبحة حتى الظهر، وقبل مغادرة القرية جمع اليهود مَن بقي حيًّا مِن أهالي القرية فأعدموهم، وقد بلغ الشهداء من الفلسطينيين في هذه المذبحة 360 فلسطينيًّا قُتِلوا بصورة بشعة؛ بهدف بثّ الرعب والفزع بيْن الفلسطينيين، وقد كان بالفعل لهذه المذبحة دور كبير في الحرب النفسية ضد الفلسطينيين حملتِ الكثيرين على مغادرة قُراهم عند سماع قدوم القوات اليهودية تجاهها. وقد كان (مناحم بيجن) يفتخر بهذه المذبحة؛ لما سببته من ذعر وهلع بيْن الفلسطينيين، وتوجد مستعمرة (جفعات شاؤول) الإسرائيلية اليوم مكان قرية دير ياسين. مذبحة قرية (أبو شوشة): وقعت هذه المذبحة في 14-5-1948م، و نفذها جنود لواء (جعفاتي)، وقرية (أبو شوشة) قرية قريبة مِن قرية (دير ياسين)، قَتل فيها اليهود 50 فلسطينيًّا مِن الرجال والنساء والأطفال، وجدت رؤوس العديد منهم مضروبة بالبلطات! وقد توالت المذابح اليهودية بعد ذلك ضد الفلسطينيين بعد قيام دولة إسرائيل -وحتى الآن- على مرأى ومسمع العالم، ولم تجد إسرائيل مَن يحاسبها على تلك المذابح رغم بشاعتها، كما وقع في (كفر سالم)، و(تل الزعتر)، و(صابرا وشاتيلا)، ومذبحة (المسجد الأقصى)، ومذبحة (المسجد الإبراهيمي)، و(مخيم جنين)، و(قطاع غزة)، وغيرها كثير. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (34) "اغتيال الكونت برنادوت" "اغتيال الكونت برنادوت" كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛فيُعد اغتيال الوسيط الدولي "الكونت برنادوت" المبعوث مِن الأمم المتحدة عقب نشوب حرب 1948م على يد العصابات الصهيونية في فلسطين أحد فضائح الصهيونية الدالة على الاستخفاف الصهيوني بهذه المنظمة الدولية مِن بدايات إعلان قيام دولة إسرائيل. وكانت منظمة الأمم المتحدة قد عينت "الكونت برنادوت" وسيطًا لها بين العرب وإسرائيل؛ لحل النزاع القائم بينهما في أعقاب الاقتتال في مايو 1948م بيْن الجيوش العربية والعصابات الصهيونية وقرار مجلس الأمن بالهدنة الأولى بين الطرفين، ولما لم تجد مقترحات الوسيط الدولي قبولاً؛ استأنف الطرفان القتال، وأعقب ذلك الهدنة الثانية استجابة لطلب الوسيط الدولي. وفي "16 -9 -1948م" وضع "برنادوت" -الذي حضر إلى فلسطين ودرس أوضاعها- تقريره وفيه رأيه حول هذا النزاع بعد دراسته، والذي لم يرضَ عنه اليهود؛ فقام بعض أعضاء عصابة "شتيرن" الصهيونية بقتله في القدس في اليوم التالي مباشرة. يقول روجيه جارودي في كتابه (ملف إسرائيل): "وعيَّنت الأمم المتحدة الكونت (فولك برنادوت) وسيطًا، وكتب برنادوت في تقريره ما يلي: "إنه لانتهاك لأبسط القواعد أن يحال بين هؤلاء الضحايا الأبرياء، ضحايا النزاع، مِن العودة إلى بيوتهم بينما يتقاطر المهاجرون اليهود على فلسطين؛ هذا بالإضافة إلى أنهم يشكلون تهديدًا دائمًا بأن يحلوا محل اللاجئين العرب الذين عاشوا فوق هذه الأرض منذ قرون" ووصف النهب الصهيوني على أكبر نطاق، وتدمير القرى دون أي ضرورة عسكرية! (تقرير الأمم المتحدة حرف ( أ ) رقم 648 ص 14) وأرسل هذا التقرير يوم 16 سبتمبر 1948م. وفي 17 سبتمبر 1948م اغتيل (الكونت برنادوت) ومعاونه الفرنسي في القدس المحتلة، وإزاء ما أثاره الحادث مِن سخط عالمي؛ قبضت الحكومة الإسرائيلية على (ناتان فريد مان يللن) رئيس جماعة (شتيرن)، وحُكم عليه بالسجن 5 سنوات، ثم صدر العفو عنه وأصبح عضوًا بالكنيست في عام 1950م! وقد أعلن أحد زعماء "شتيرن" في يوليو 1971م أنه يشرفه أن يعترف بأنه هو الذي أصدر قرار اغتيال (برنادوت)" (انتهى كلام جارودي، ملف إسرائيل: ص 60-61 ). وجاء في جريدة "الأهرام" القاهرية في "10-9- 1988م" أنه بعد أربعين عامًا اعترف إسرائيليان باشتراكهما في اغتيال (الكونت برنادوت) وسيط الأمم المتحدة في فلسطين عام 1948م. ولا شك أنه لو كان العرب هم الذين اغتالوا هذا الوسيط الدولي لقامت الدنيا على قدم وساق ضد العرب، ولو أن فئة أخرى غير اليهود قامت بارتكاب هذا الحادث الإجرامي ضد شخصية عالمية تمثـِّل هيئة عالية كهيئة الأمم المتحدة، لكن جزاؤها القمع أو الطرد مِن عداد الشعوب المتمدنة، ولكن يبدو أن اليهود بمنأى عن تطبيق القواعد العامة عليهم! ولم يكن ذنب الوسيط الدولي (الكونت برنادوت) أنه حابى العرب ضد اليهود، فإنه في الحقيقة ساير اليهود على حساب العرب؛ إذ أقرهم على دولتهم، وتغاضى عن كثير مِن مخالفاتهم التي ارتكبوها خلال الهدنتين الأولى والثانية، ولكنه اقترح في تقريره جعل القدس مدينة دولية، وأن يكون كل مِن ميناء حيفا ومطار اللد حرًّا، كما أقترح ضم منطقة النقب في الجنوب إلى الأراضي العربية، وضم الضفة الغربية إلى شرق الأردن لما بينهما مِن علاقات اقتصادية وتاريخية وجغرافية، واقترح نزع اللد والرملة مِن الدولة اليهودية على أن يضم الجليل إلى الدولة اليهودية، كما قرر حق العودة للعرب أو التعويضات لمن شُرد مِن دياره؛ فاستحق بذلك نقمة اليهود وغدرهم، ووقوفهم بالمرصاد أمام تنفيذ تقريره. وفي أعقاب خرق اليهود للهدنة الأخيرة ومهاجمة القوات المصرية للاستيلاء على النقب قام الدكتور (بانش) الذي عينته الأمم المتحدة خلفًا (للكونت برنادوت) بوضع هدنة بين الطرفين، وإجراء اتصالات بينهما؛ أسفرت عن اتفاقية (رودس) التي تلتها موافقة باقي الأطراف العربية على الهدنة الدائمة مع اليهود في فلسطين. |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية مِن القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (35) "نظرة على هزيمة 1948م" "نظرة على هزيمة 1948م" كتبه/ علاء بكر الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛فعلى الرغم مِن أن القضية الفلسطينية مِن أوائل ما عرض على "جامعة الدول العربية" التي تبنت القضية الفلسطينية والدفاع عن أهلها، ورغم معرفة الجميع بأطماع اليهود وجهودهم في المنطقة، ووجود عصابات صهيونية مسلحة داخل فلسطين في مواجهة فلسطينيين عزل، ورغم ظهور قرار التقسيم مِن الأمم المتحدة، ومعرفة الجميع بقرب انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين - رغم ذلك لم تتخذ الجامعة العربية والحكومات العربية الاستعداد الواجب والمنتظر؛ لحماية فلسطين والفلسطينيين مِن الأطماع الصهيونية! ففوجئت "الجامعة العربية" بانتهاء الانتداب البريطاني ليلة 15 مايو 1948م, واتخذت قرارها بدخول فلسطين بجيوش الدول العربية المحيطة بفلسطين، وهي غير مستعدة ومدربة بالقدر الكافي, ومفتقدة التخطيط والتنسيق الواجب فيما بينها، مع خضوعها لتوجهات الحكومات العربية التي استجابت لما تعرضت له مِن ضغوط دولية دون الرجوع إلى حقيقة الموقف للقوات المتحاربة على أرض فلسطين؛ فأضاعت ما تحقق مِن انتصارات مع بدء القتال، وأعطت الفرصة تلو الفرصة للعصابات الصهيونية لتصحيح أوضاعها وتحسين مواقفها وتعويض خسائرها، وتلقي ما تحتاجه مِن إمدادات. وظهر أثر التناقضات السياسية العربية التي انعكست على تحركات وأوضاع القوات العربية في المعركة، بل تسبب القائد الإنجليزي للقوات الأردنية "جلوب باشا" في تشتيت القوات العربية؛ مما ساهم في تحول سير المعارك لصالح العصابات الصهيونية، وزاد الأمر سوءًا وصول أسلحة فاسدة للقوات المصرية أثناء هذه المعارك. "ومِن معركة إلى معركة, ومن هدنة إلى هدنة، لم تؤدِّ حرب 1948م العربية الإسرائيلية إلا إلى توسيع رقعة الاحتلال الصهيوني في فلسطين؛ فبدلاً مِن 5 و56% مِن الأرض التي قررها مشروع التقسيم للدولة اليهودية مد الصهيونيون دولتهم فوق 80 % من أرض فلسطين!"، "ووصل عدد النازحين من فلسطين إلى 726 ألفًا بنهاية عام 1948م، ثم أصبح 925 ألف لاجئ فلسطيني على سجلات وكالة أونروا!" (انظر تاريخ المسألة الفلسطينية: 180-181). كتب الفريق الركن "صالح صائب الجبوري" رئيس أركان الجيش العراق -بعد أربعة أيام مِن الهدنة الأولى- في تقرير له إلى حكومته يوضِّح حقيقة الموقف، ويكشف أبعاد المناورة التي وراء وقف الهدنة: "إن الموقف مِن الوجهة العسكرية كان في صالح القوات العربية عند إعلان الهدنة التي تمت -ولا شك- مِن جراء تأثيرات سياسية، وأعتقد بأنه لو بُذلتْ جهود أخرى على الحكومات العربية؛ لكان مِن الإمكان تضييق الخناق على الصهاينة ومراكزهم الحيوية، ولكان في الإمكان أيضًا إنهاء الحركات بعد فترة غير طويلة... وهنا لا بد مِن التنويه إلى ناحية مهمة وهي أن الصهيونيين إذا أكملوا استحضاراتهم خلال فترة الهدنة -وهذا أمر غير عسير عليهم-؛ فلا يستبعد أن يباغتوا الجيوش العربية كلها أو قسم منها على انفراد بحركة قوية قبْل انقضاء مدة الهدنة أو حال انتهائها مباشرة، خاصة ولدينا المعلومات التي تبين أنهم لم يحترموا شروط الهدنة، وقد عملوا خلافًا لتحديداتها". وكتب أيضًا يقول: "إن كل يوم يمضي من أيام الهدنة دون أن ننجز عملاً ما أو ننهي ما يقتضي لاستئناف القتال أمر في غير صالح الحكومات العربية وقواتها المقاتلة في فلسطين، ولا أريد أن أتطرق إلى العواقب الوخيمة التي ستأتي من جراء خسارتنا القتال في الميدان؛ لأن ذلك أمر واضح لا يحتاج إلى دليل، ولا شك أنه سيجلب وبالاً على البلاد العربية بأكملها لا سمح الله". ولما بدأ ميزان القتال يميل لصالح القوات الصهيونية في أرض المعركة اجتمع رؤساء أركان الجيوش العربية بالقاهرة، وتدارسوا الموقف العسكري العام، وحددوا أسباب سوء الموقف في توصيات في 11 أغسطس 1948م، وقُدِّمت هذه التوصيات إلى اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية التي كانت مجتمعة في ذلك الوقت. وكان مِن أهم هذه التوصيات: "وجوب ترك حرية العمل للعسكريين، وجعل الاعتبارات العسكرية في القتال فوق جميع الاعتبارات، وحصر جهود الحكومات العربية ومساعيها في تأمين احتياجات الجيوش وتلبية مطالبها، وبعبارة أخرى: تعبئة جميع القوى وتسخيرها للمجهود الحربي". جلوب باشا: هو القائد العسكري البريطاني اللفتنانت جنرال "سيرجون باجوت جاوب" ولد عام 1897م، و تخرج في كلية "وولتش" العسكرية عام 1914م، واشترك في الحرب العالمية الأولى بالميدان الفرنسي، ثم خدم في جيش الاحتلال الإنجليزي في العراق عام 1920م، وفي عام 1926م التحق بقوات الصحراء المحاربة للقبائل البدوية، واختير في 1939م رئيسًا لأركان حرب الجيش الأردني "الفيلق العربي"، حيث أقام علاقات واسعة في الأردن مع البدو الذين كانوا عماد الفيلق العربي. وأثناء قيادته للجيش الأردني في حرب 1948م قام بتشتيت وحدة الجيوش العربية بتسببه في كارثة تسليم "اللد" و"الرملة" إلى العصابات الصهيونية، وقد ظل "جلوب" في موقعه بالجيش الأردني إلى ما بعد العدوان الثلاثي على مصر أواخر 1956م، عندما اضطر "الملك حسين" ملك الأردن إلى الاستغناء عن خدماته عام 1957م تحت ضغط الحركة الوطنية العربية، وكما خدم "جلوب" إنجلترا عسكريًّا في العراق والأردن، فقد قام بجهود تخدم التوجهات الاستشراقية للغرب بتأليفه للعديد مِن الكتب التي تبرز العداء الشديد للإسلام، ومحاولة تشويهه بالطعن في التاريخ الإسلامي بكل شخصياته؛ بدءًا مِن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرورًا بالخلفاء الراشدين، وكل الصحابة الكرام -رضي الله عنهم-، والتهوين مِن شأن الفتوحات الإسلامية العظيمة مِن الناحية العسكرية! ومِن مؤلفاته في ذلك: "الفتوحات العربية الكبرى - الإمبراطورية العربية - جندي مع العرب - بريطانيا والعرب - الحرب في الصحراء - قصة الفيلق العربي". وقد توفي عام 1986م (راجع: "الفتوحات العربية في ميزان الإسلام والتاريخ" تأليف لواء أ. ح. بهاء الدين حنفي - هدية مجلة الأزهر - ربيع الآخر - 1435هجريًّا). |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبْل قيام دولة إسرائيل (36) "دور الدروز في مساعدة يهود إسرائيل" كتبه/ علاء بكر فمما يجهله الكثيرون: الدور الذي قام به دروز فلسطين في خدمة اليهود قبْل وبعد قيام دولة فلسطين وإلى الآن. وقد كان عدد الدروز قبل قيام دولة إسرائيل حوالي 17 ألف درزي، يعيش أكثرهم في جبل الكرمل، وفي الجليل في شمال فلسطين على عادتهم في الإقامة بالجبال، يحتمون بها مِن أي إغارة عليهم، فيسكنون الأماكن العالية منها، ويزرعون ما انخفض منها، وقد أظهروا مع بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين الحياد، فلما بدت الأمور تميل لصالح اليهود تعاونوا معهم، وقويت العلاقات بينهم حتى تحولت إلى تحالف بينهم حيث أمدوا اليهود بالسلاح، ونقلوا لهم ما يحتاجون إليه مِن معلومات هامة عن تحركات العرب، وعملوا كستار وغطاء في شراء الأراضي من الفلسطينيين لحساب المستوطنين اليهود، بل وشاركوا في القتال ضد الفلسطينيين فربطوا مصيرهم بمصير اليهود في فلسطين منذ بداية الصراع في المنطقة. ذكر "إسحاق سادية" أنه أرسل إلى دروز جبل الكرمل يدعوهم إلى الاتفاق على إخبارهم بتحركات العرب مقابل معاونة اليهود لهم في بيع خضرواتهم في حيفا، وذكر أيضًا أنهم كانوا نشيطين في بيع السلاح لليهود، وذكر "إسحاق بن تشفي" -الذي أصبح الرئيس الثاني لإسرائيل بعد ذلك- أنه طلب مِن الشيخ الدرزي "حسن أبو ركن" توزيع منشورات بين الطائفة الدرزية عام 1928م تطالبهم بالامتناع عن مساعدة العرب، وتحثهم على التعاون مع اليهود. وقد استفاد اليهود من علاقتهم بدروز فلسطين عندما قدِمت كتيبة مِن المقاتلين الدروز من سوريا لنصرة عرب فلسطين؛ فاستغل قادة الهاجاناة علاقتهم الوثيقة بالدروز في تحييد هذه الكتيبة الدرزية السورية بعد مفاوضات ومساعٍ بيْن الطرفين. وكانت هذه الكتيبة قد ألحقت باليهود خسائر كبيرة، وقتلوا فيمن قتلوا مِن اليهود "زهر ديان" شقيق "موشى ديان"؛ فتم الاتفاق على عودتهم لسوريا، مع السماح لمن يريد مِن أفرادها بأن ينضم للجانب اليهودي. ومِن هنا ظهرت فكرة تشكيل وحدة للأقليات في الجيش الإسرائيلي، وبعد قيام دولة إسرائيل أصبح الدروز جزءًا مِن الجيش الإسرائيلي؛ مِن مسئولياتهم حراسة الحدود، ومع ازدياد العمليات الفدائية وتسلل الفائيين عبر الحدود مع الدول العربية طلب رؤساء الطائفة الدرزية في إسرائيل عام 1954م تطبيق قانون التجنيد الإجباري على أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل حيث وافق "بن جوريون" على هذا الطلب، وأصبح على كل درزي بلغ الثامنة عشرة أن يخدم في الجيش الإسرائيلي إجباريًّا، وقد عبئت أول وحدة درزية من المجندين في الخدمة الإجبارية في مايو 1956م، وشاركت في العديد مِن العمليات والمعارك مع اليهود. وهناك العديد مِن الدروز نالوا أوسمة إسرائيلية وامتيازات لجهودهم في خدمة إسرائيل، وقد أُقيم نصب تذكاري للشيخ الدرزي "حسن أبو ركن" كشهيد درزي في المقابر العسكرية في "عوسفيا" على جبل الكرمل، لخدماته الجليلة التي قدَّمها لليهود، حيث دعا الدروز للتعاون مع اليهود في فلسطين، وانضم لمنظمة الهاجاناة كعضو فيها منذ عام 1930م، وقام بزيارة "سلطان الأطرش" سرًّا في جبل الدروز بلبنان بتكليف من اليهود لإقامة علاقات بين الدروز واليهود أفادت اليهود في مجالات مختلفة، وقد قتل الشيخ "حسن أبو ركن" كرسالة تحذير بسبب تعاونه مع اليهود، ولكن قتله لم يمنع توطد علاقة الدروز باليهود؛ لإيمان الدروز أن مستقبلهم كأقلية في فلسطين مرتبط بمستقبل اليهود. وضع الدروز في إسرائيل: لا يقل عدد الدروز في إسرائيل عن 33 ألف درزي ولا يزيدون عن 50 ألف، بالإضافة إلى 9 آلاف درزي في الجولان السورية المحتلة، وللدروز كيانهم الخاص كأقلية في إسرائيل، فقد أقر لهم الكنيست الإسرائيلي بحق معالجة مسائلهم الدينية والشخصية وفق تقاليدهم وشرائعهم، وعن طريق قضاتهم، وتأخذ أعيادهم الطابع الرسمي في إسرائيل، حيث اعتادت الحكومة الإسرائيلية إرسال مندوب لتهنئة الدروز في أعيادهم! أمثلة لزعماء دروز في تاريخ إسرائيل: - الشيخ "لبيب أبو ركن": كان يرافق أباه في لقاءاته المريبة مع المستوطنين اليهود في العشرينيات، وعاون المستوطنين اليهود بنفسه بعد موت أبيه حيث كان يمدهم بالسلاح والمؤن في سرية تامة، وأمد الهاجاناة برجال من الدروز، ولعب دورًا في شراء الأراضي من الفلسطينيين لصالح اليهود، وأصبح عضوًا بالكنيست الإسرائيلي لدورة واحدة بعد قيام دولة إسرائيل. - صالح خنيفس: داهية درزي، له دور بارز في خدمة اليهود، حيث ساعد القوات اليهودية على احتلال عدة قرى بدون خسائر في الأرواح، ونجح في إقناع العديد من الفلسطينيين ببيع أراضيهم دون أن يدركوا أن ذلك لصالح اليهود، وكان له نشاطاته قبل حرب 1948م، وظل عضوًا بالكنيست الإسرائيلي لدورتين متتاليتين. - الشيخ جبر معدي: كانت له علاقة قوية بقوات جيش الإنقاذ العربية المرابطة في "رامي" و"ترشيحا" دون معرفة هذه القوات بصلته بقوات الهاجاناة مما مكَّنه مِن تزويد اليهود بمعلومات هامة ساعدتهم على احتلال الجليل الغربي، وإلحاق خسائر فادحة بالقوات العربية، كما عاون اليهود في احتلال "ياسيف" و"أبو سنان"، كما ساعد في مد اليهود المحاصرين في "يحيعام" بالطعام معرضًا حياته للخطر إذا انكشف أمره، ساهم في إقامة الوحدة العسكرية الدرزية عام 1948م, وتجنيد الدروز في الجيش الإسرائيلي عام 1956م، وهو الدرزي الوحيد الذي ظل عضوًا عاملاً بالكنيست الإسرائيلي مدة 28 عامًا. - الشيخ مزيد عباس: من الجليل، كان أبوه يرسله وهو في العاشرة من عمره بالطعام إلى اليهود المحاصرين في مستوطنة "يحيعام"، فتمرس على التعاون معهم من صغره، عمل بالجيش الإسرائيلي 29 سنة، حتى بلغ رتبة عقيد، شغل مناصب عديدة آخرها منصب حاكم منطقة رام الله وظهر الجبل حتى أريحا بالضفة الغربية، كما عمل لفترة مساعدًا لرئيس الوزراء لشئون الدروز. - أمل نصر الدين: من مواليد 1928م، من الكرمل، حصل على وسام "محاربي إسرائيل" بعد نجاحه في مهمة سرية عام 1948م، تولى تعبئة الكتيبة الدرزية الثانية في الجيش الإسرائيلي. انضم إلى حزب الماباي "العمل حاليًا" في عام 1961م، قتل ابنه "لطفي" عام 1969م في إحدى العمليات العسكرية في إطار الجيش الإسرائيلي، انتقل إلى حزب (حيروت ) بزعامة "مناحم بيجن"، ودخل الكنيست عام 1977م إثر فوز الليكود في الانتخابات. - محمد مولى: من الجليل الغربي، من قرية (يركا) الدرزية التي فقدت الكثير من أبنائها في حروب ضد العرب، من مواليد 1932م، هو أول ضابط درزي في الجيش الإسرائيلي، تلقى دورة قادة سرايا بعد حرب 1948م، وقاد الكتيبة الدرزية الأولى في الجيش الإسرائيلي، كما أنشا وحدة استطلاع درزية بتكليف مِن "حاييم بارليف"، بلغ رتبة رائد قبل تسريحه مِن الجيش عام 1975م، انضم إلى حزب الليكود. - صالح طريف: أخوه أمين طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، درس بجامعة حيفا، وخدم في الجيش الإسرائيلي كضابط مظلات، اختير عضوًا بالكنيست وعمره 38 سنة. راجع في ذلك: "الدروز في إسرائيل" تأليف المستشار محفوظ عبد العال، الملحق الإعلامي المصري السابق بالسفارة المصرية في إسرائيل، (ط. الدار المصرية للنشر والإعلام ط. الأولى 1413هجريا - 1993م). |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_2157.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (37) هل باع الفلسطينيون أرضهم لليهود؟ يزعم أصحاب الحركة الصهيونية أن أرض فلسطين عند قدوم اليهود إليها لتكوين دولتهم كانت أرضًا قاحلة غير مأهولة، تنتظر مَن يملؤها ويجعلها خصبة، ويدَّعون أن اليهود اشتروا هذه الأرض مِن أصحابها بإرادتهم، وعلى هذا قامت الدعاية الصهيونية التي راجت على الكثيرين مِن بداية القضية وإلى اليوم! لذا كان مِن الواجب الرد على هذا الكذب البيِّن، وإظهار ضلاله؛ لئلا يروج على أحد، ولإيصال الحقيقة لمن لا يعلمها. وبطلان ذلك الزعم مِن وجوه، منها: - أنه مع بدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي عَمَد بعض رجال المال مِن أثرياء اليهود المتبنين للفكرة الصهيونية إلى تشجيع هذه الهجرة بشراء أراضٍ فلسطينية، وإقامة مستعمرة (مستوطنة) لليهود عليها، وتوفير سبل الحياة المستقلة ذاتيًّا لهم فيها، لتكون نواة لمطامعهم في فلسطين، وكان عاديًّا أن يمر هذا الأمر بلا نكير؛ إذ اعتاد العرب في ظل الإسلام على وجود غير المسلمين مِن أهل الكتاب بينهم على أن يكونوا خاضعين للدولة الإسلامية بوصفهم أهل ذمة.زيادة معدلات الهجرة! ولما زادت هذه الهجرة وارتاب منها الوجهاء مِن الفلسطينيين بدأ لفت النظر إليها، ولما انكشف وعد (بلفور) ظهرت الفتاوى بمنع بيع الأراضي لليهود، والدعوة إلى ذلك. - وأعقب ذلك محاولات مِن اليهود بالترغيب تارة وبالترهيب تارة لامتلاك أراضٍ فلسطينية، واحتال اليهود على ذلك -أيضًا- باتخاذ الوسطاء مِن غير اليهود في شراء الأراضي ثم بيعها لليهود، وقد ساهم العديد مِن أعيان الدروز في هذا الاحتيال، وما استطاعوا شراءه إنما اشتروه مِن غير المقيمين في فلسطين، أو مِن أراضٍ بعيدة عن العمران والمدن والقرى الكبرى في فلسطين. - وقال اليهودي (أشير هيرش جينزبيرج) المعروف بـ(أحد عاهام)، والذي زار فلسطين عام 1891م في أوائل الدعوة الصهيونية، في مقال له بعنوان: (الحقيقة حول فلسطين): «يراودنا الاعتقاد مِن الخارج بأن فلسطين اليوم هي بلد شبه خالٍ مِن السكان، وأنها صحراء يمكن لأي أحد أن يشتري فيها كل ما يرغب مِن الأرض، وإن الحقيقة مختلفة تمامًا عن ذلك، فمن الصعب العثور في هذه البلاد على أراضٍ صالحة للزراعة دون أن تكون مزروعة، وليس المزارعون فقط الذين يحجمون عن بيع هذه الأرض الطيبة، بل كبار ملاك الأراضي أيضًا، فهناك الكثير مِن إخواننا -يعني اليهود- الذين حضروا لشراء الأرض، وبقوا في البلاد أشهرًا طويلة اجتازوها في طولها وعرضها دون أن يوفقوا في الحصول على ما حضروا مِن أجله» (راجع تاريخ القضية الفلسطينية ص 63). وعد بلفور وتمكين اليهود من الأرض - إن بريطانيا خلال الانتداب على فلسطين وفتح باب الهجرة لليهود إليها على مصراعيه عملاً بوعد (بلفور)؛ سعت إلى تمكين اليهود مِن الأرض، وتهيئة الأوضاع لجعل فلسطين وطنًا لليهود على حساب الفلسطينيين، فكان الاعتراف بالمنظمة اليهودية، ومنحها الحق في التعاون مع حكومة الانتداب لإدارة شؤون فلسطين، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتوطين اليهود القادمين مِن كل أنحاء العالم إلى أرض فلسطين، ونظرًا لصعوبة تنازل أهل الأرض عن أرضهم لليهود فكان على بريطانيا تسهيل حصول اليهود على الأراضي الأميرية التي تحت إدارة سلطة الانتداب وغير الزراعية؛ لتحويلها إلى مستوطنات -مستعمرات-، التي لا توجد بها خدمات عامة، وقد أرهقت سلطة الانتداب البريطانية الفلسطينيين بقوانين وتشريعات للتضييق عليهم؛ مما ساعد اليهود مع الضغط بالترهيب والترغيب على الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين. حيل الإستيلاء على الأرض - وبالرغم مِن كل الوسائل المادية والخدع القانونية التي توافرت للصندوق الوطني اليهودي الذي أنشأته الحركة الصهيونية لشراء الأراضي في فلسطين، وبالرغم مِن تواطؤ الاستعمار البريطاني في كل ذلك لم يكن يملك اليهود عشية إعلان دولة إسرائيل إلا 6و5% مِن أرض فلسطين! وإنما استولت الحركة الصهيونية على الأرض بالقوة العسكرية المباشرة والتهجير الجماعي للفلسطينيين بالقوة؛ فمد الصهاينة سيطرتهم إلى 80% مِن أرض فلسطين، ففي أقل مِن عام مِن أبريل 1948م إلى مارس 1949م توسعت إسرائيل وسيطرت على مساحة تساوي 14 ضعف ما كان تحت يدها، فاحتلت 420 قرية و15 مدينة، واقترفت الكثير مِن المذابح ضد الفلسطينيين، وشردت أكثر مِن 800 ألف لاجئ انتشروا في الشتات بعد هذه النكبة المفجعة! التدمير وطرد الفلسطينيين - واستمرت إسرائيل في عملية التدمير والطرد للفلسطينيين مِن بعد ذلك حتى الآن حتى تجاوز عدد اللاجئين اليوم 4 ملايين! كما سنـَّت إسرائيل قوانين تستهدف سلب أكبر مساحة ممكنة مِن الأراضي والممتلكات مِن الفلسطينيين الذين بقوا في وطنهم. وكان أبرزها: قانون أملاك الغائبين الذي أُقر عام 1950م، وكان هذا القانون يستهدف تحديد الوضع القانوني لأملاك الغائبين الذين غادروا البلاد، ونقل هذه الأملاك إلى القيِّم الإسرائيلي الذي عيَّنته حكومة إسرائيل، وقد فرضت إسرائيل الحكم العسكري من عام 1948م إلى عام 1965م على المناطق التي يسكنها الفلسطينيون داخل إسرائيل لمصادرة أراضيهم، ومِن بيْن الإجراءات التي اتخذتها في هذا الإطار إعلان أي قرية منطقة عسكرية مغلقة في حال إذا قرر سكانها العودة إليها بهدف منعهم مِن ذلك! لقد فاقتْ فظائع اليهود ضد الفلسطينيين ما فعله النازيون باليهود بكثير، وتغاضى عنها الغرب تآمرًا، وتغاضت عنها هيئة الأمم المتحدة تواطؤا، فإن لدى هيئة الأمم صورًا تمثـِّل كيف لقي العرب صنوف العذاب الوحشي، ولكن هذه الصور والمستندات محفوظة في ملفات وفي خزائن هيئة الأمم؛ فهل اتخذت إجراءاتٍ لوقف اليهود عند حدهم؟! ولو أن هذه الاعتداءات كانت منصبَّة على اليهود؛ لكان للإنسانية المعذبة موقف آخر، ولحملت كافة وسائل الإعلام مِن صحافة وإذاعة وتليفزيون على العرب المتوحشين!. اعداد: علاء بكر |
رد: صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل
https://al-forqan.net/wp-content/med...s/jpg_2178.jpg صفحات مطوية من القضية الفلسطينية قبل قيام دولة إسرائيل (38) قبول دولة إسرائيل في الأمم المتحدة في «12-5-1949م» تقدَّمت إسرائيل بطلب عضوية في منظمة الأمم المتحدة، وأظهرت استعدادها لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بتقسيم فلسطين وتدويل القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين. وقد حدث أن كانت لجنة التوفيق المؤلفة مِن: (أمريكا، وفرنسا، وتركيا) مجتمعة في لوزان، فوقـَّعت إسرائيل على (ميثاق لوزان) متعهدة بتنفيذ قراراته؛ ولا سيما فيما يتعلق بالقدس وعودة اللاجئين، وقد رحَّبت الدول الاستعمارية بطلب العضوية لإسرائيل، وتمت الموافقة على قبول إسرائيل عضوًا بالمنظمة، وفي العام نفسه تم انتخاب أول كنيست في إسرائيل وفي «25-5-1950م» صدر تصريح ثلاثي مِن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا يؤكِّد على وجوب التزام دول المنطقة بالهدنة الدائمة بينها، جاء فيه: «إن الحكومات الثلاث تعلن أنها إذا تبينت أن أي دولة مِن هذه الدول تستعد لانتهاك حرمة الحدود لخطوط الهدنة فإنها لن تتردد لالتزاماتها بوصفها أعضاء في هيئة الأمم المتحدة في أن تتدخل باسم هيئة الأمم وخارج نطاقها». ومع ذلك فلم تلتزم إسرائيل بتعهداتها أمام الأمم المتحدة أو بالهدنة المعلنة، وهي عضو بالمنظمة يَسري عليها أحكامها، فهي صنيعة الدول الاستعمارية وربيبتها، بينما تفرض على الدول العربية كل التعهدات الدولية وإلا... ! فخرقت إسرائيل التزاماتها الدولية؛ إذ طالبت بضم غزة، ورفضت عودة اللاجئين، وربطت عودتهم بعقد اتفاق نهائي مع العرب يقوم على قبولهم لإسرائيل بوصفه أمرا واقعا, وخرقت الهدنة في مرات عديدة؛ أشهرها: «المشاركة في العدوان الثلاثي على مصر» في منتصف الخمسينيات. واستمرت إسرائيل في سياسة الإرهاب والعنف ضد الفلسطينيين بعد قيام دولة إسرائيل كما كانت قبْل قيامها، وواصلتْ طردهم طردًا جماعيًّا بالقوة، والاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم في ظل تغاضٍ مِن المجتمع الدولي، وغفلة وتراخٍ مِن الحكام العرب. ومِن أمثلة ذلك: - ما وقع في قرى غزال وجابا في يوليو 1948م، وكفر برعم في نوفمبر 1948م، وكفر ياسين في فبراير 1949م، والرامة في مارس 1949م، وخصاص وقبطية وجاعونة في يونيو 1949م، والتعايسية في الجليل في يناير 1950م، وأبو عوش في يوليو 1950م، والمجدل في أغسطس 1950م، وثلاث عشر قرية صغيرة في فبراير 1951م، والبويشات في المثلث في نوفمبر 1951م، وأم الفرج في سبتمبر 1953م. - وفي الفترة مِن 1956م إلى 1959م قامت السلطات الإسرائيلية بزرع القنابل الموقوتة في الأماكن الآهلة بالسكان العرب في القرى والمدن لقتل العديد منهم وترويعهم، وقد بلغ عدد هذه القنابل المكتشفة نحو 900 قنبلة خلال عامي 1956م - 1957م فقط، في الأماكن التي يقطنها الفلسطينيون فقط. - مذبحة قرية قبية: في 14-10-1953م، نفذتها وحدة مِن الجيش النظامي الإسرائيلي بقيادة «أريل شارون»؛ حيث اقتحمت القرية بعد قصفها بالمدفعية، وقامت بإطلاق الرصاص على الأهالي ونسفت بعض المنازل، وقد قُتل مِن الفلسطينيين في تلك المجزرة 67 فلسطينيًّا، وجرح المئات. - مذبحة قرية قلقيلية: في10-10-1956م، ونفذتها قوة عسكرية إسرائيلية مع بعض المستوطنين اليهود، فتم قصف القرية بالمدفعية والطائرات، ثم تم اقتحامها، وقتل فيها 70 فلسطينيًّا. - مذبحة قرية كفر قاسم: في 29-10-1956م؛ حيث هاجم جنود الاحتلال الإسرائيلي قرية كفر قاسم، وفرضوا عليها حظر التجول، وأطلقوا النار على السكان، بما فيهم العائدون مِن الأراضي الزراعية مِن خارج القرية بعد انتهاء عملهم أثناء فرض الحظر. - مذبحة خان يونس: في 3-11-1956م.حيث قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أكثر من 250 فلسطيني مِن اللاجئين في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، وتكررت نفس المجزرة في 12-11-1956م، فقتلت 275 فلسطينيًّا مِن المخيم نفسه. وقد توالت المذابح والمجازر والاعتداءات الإسرائيلية داخل فلسطين وخارجها بلا حساب أو عقاب، وبلغت ذروتها بمحاولة تهويد القدس، وطمس كل المعالم الإسلامية فيها، والتخطيط لهدم المسجد الأقصى لإقامة هيكلهم المزعوم مكانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون. اعداد: علاء بكر |
| الساعة الآن : 09:35 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour