ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الأخت المسلمة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=45)
-   -   آفاق التنمية والتطوير (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=297999)

ابوالوليد المسلم 02-10-2023 11:43 PM

آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (1)

أثر الالتزام بأخلاقيات المهنة على الأداء الوظيفي والدعوي


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)؛ لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تعدّ أخلاقيات المهنة من الجوانب المهمة في أي مجال عمل، سواء كانت تجارية أم صحية أم تعليمية، وتؤدي دورًا كبيرا في تحقيق النجاح والاستمرارية في العمل والإنتاج.
تعريف أخلاقيات المهنة
ويمكن تعريف أخلاقيات المهنة بأنها المبادئ والقيم التي تحكم سلوك المهنيين في مجال عملهم، وتوجههم نحو اتخاذ القرارات الصحيحة والمسؤولة، ولا شك أنها رديفة الإتقان والإخلاص وثمرة الأمانة وحسن الخلق.
تأثير أخلاقيات المهنة على الأداء الوظيفي
ويؤثر الالتزام بأخلاقيات المهنة بشكل كبير على الأداء الوظيفي، وذلك لأسباب عدة.
أولاً- بناء السمعة الجيدة للفرد وللمؤسسة
يسهم الالتزام بالأخلاقيات في بناء السمعة الجيدة للفرد وللمؤسسة التي يعمل فيها، وعندما يتصرف الموظف والمهني بنزاهة وأمانة، فإنه يحوز على الثقة والاحترام من قبل الآخرين، ومن ثم يكون قادرًا على بناء علاقات مهنية قوية ومستدامة، وهذا بدوره يؤدي إلى تعزيز فرص النجاح والتطور المهني.
ثانيًا- تحقيق الرضا الوظيفي والمشاركة الفعالة
يؤثر الالتزام بأخلاقيات المهنة على الرضا الوظيفي والمشاركة الفعالة في العمل، وعندما يشعر المهني بأنه يعمل في بيئة مهنية تحترم القيم والمبادئ الأخلاقية، فإنه يشعر بالاحترام والتقدير والرضا عن عمله، وهذا بدوره يعزز رغبته في تحقيق الأهداف المنشودة وتقديم أفضل ما لديه، ومن ثم يؤدي إلى تحسين الأداء الوظيفي.
ثالثًا: تعزيز القرارات السليمة والأخلاقية
يسهم الالتزام بأخلاقيات المهنة في تعزيز القرارات السليمة والأخلاقية في مجال العمل، عندما يكون الموظف والمسؤول -على حد سواء- ملتزمًين بمعايير النزاهة والشفافية والعدالة، فإن من ثمرات ذلك اتخاذ القرارات الصائبة والمسؤولة، مع تقديم المصلحة العامة والمصلحة العليا للمجتمع، والعمل على المصلحة الشخصية، بما يسهم في تعزيز المصداقية والشفافية في العمل، ومن ثم إلى تحسين الأداء الوظيفي ويقود إلى تحقيق النتائج المرجوة.
رابعا: تعزيز روح الفريق وتحقيق التعاون والتكامل
يعزز الالتزام بأخلاقيات المهنة روح فريق العمل، وروح التعاون والتكامل؛ فعندما يتعامل الموظفون مع بعضهم بنزاهة واحترام ومصداقية، فإن من شأن ذلك أن تصبح بيئة العمل إيجابية بما يعزز التعاون والتفاعل الإيجابي بين أفراد المؤسسة؛ بما يحقق المزيد من الإنتاجية وحسن الأداء، ومن ثم يؤدي إلى تحسين الأداء الوظيفي في تلك المنظمة.
تأثير كبير وإيجابي
وعموما يمكن القول بأن الالتزام بأخلاقيات المهنة له تأثير كبير وإيجابي على الأداء الوظيفي؛ كونة يعزز الالتزام بالأخلاقيات المرغوبة، ويحقق السمعة المهنية المشرفة، ويحقق الأمن والرضا الوظيفي، ويسهم في اتخاذ القرارات الصحيحة، ويقلل من نسبة الهدر في المخصصات المالية والجهود المبذولة؛ لذلك، ينبغي للمهنيين والمؤسسات العمل على تعزيز الوعي بأهمية الأخلاقيات المهنية وتشجيع الالتزام بها، من خلال وضع سياسات وإجراءات تشجع على تلك الممارسات الأخلاقية، وتعزز التدريب عليها والتوعية بها.
ضرورة قصوى
ولا شك أن تحقيق ذلك في العمل الخيري والدعوي له ضرورة قصوى، وأولوية مقدمة، لأن التزام الحوكمة والشفافية وتحقيق العدالة والمصداقية، وحمل الأمانة أصل في الشريعة، ومطلب رباني، كان وسيظل من أعظم أسرار تفوق هذه الأمة وخيريتها إلى قيام الساعة.

أهداف أخلاقيات المهنة وغاياتها
من أبرز أهداف أخلاقيات المهنة -بحسب علمي الإدارة والاجتماع- ما يلي:
- تحديد ما هو الصواب والخطأ، وما يجب أن يكون عليه سلوك الموظف.
- ضمان تصرف الموظف في الشؤون العامة تصرفا موضوعيا ونزيها وغير متحيز، وذلك عن طريق التوفيق بين مفهومي السلطة والمسؤولية؛ حيث إن الأخلاق هي جزء من المفهوم الواسع للمسؤولية، وأحد الضوابط التي تحول دون التعسف أو إساءة استعمال السلطة.
- مساعدة الجمهور في توضيح حق الموظف وما يجب عليه في أدائه لعمله عند تقديم الخدمات لهم؛ مما يسهل عليهم محاسبته عند الانحراف عن هذه الحدود الأخلاقية.
- ضبط السلوك المهني الشخصي بما يحقق المصلحة العامة.
- فهم الواجبات المهنية والتذكير بنظام الجزاءات الإيجابية والسلبية بوصفها وسيلة من الوسائل الناجحة؛ لتفادي بعض المظاهر السلوكية المحظورة.
- ضمان تحقيق التوازن بين الأحكام الأخلاقية وضرورة المحافظة على حريات الموظفين وحقوقهم.
- إزالة الطابع التسلطي الذي يمكن أن تتصف به إدارة ما .
- تحقيق الطمأنينة والتماسك والنظام والتقدم والحضارة للمجتمع، ومحاربة الفوضى وتقليل المشكلات بين الأفراد.


اعداد: ذياب أبو سارة

ابوالوليد المسلم 03-10-2023 06:41 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (2)

المسارات الأساسية لتطوير الشباب


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تعدّ مرحلة الشباب من أهم المراحل التي يمر بها الفرد في حياته؛ حيث تبدأ شخصيته بالتبلور، وتنضج معالم هذه الشخصية من خلال ما يكتسبه الفرد من مهارات ومعارف، ومن خلال النضوج الجسماني والعقلي، والعلاقات الاجتماعية التي يستطيع الفرد تكوينها ضمن اختياره الحر.
أهمية الشباب
إن للشباب دورا أساسيا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ويقصد بالتنمية العمل الواعي الموجه، الذي يقوم على المشاركة بين أفراد المجتمع والجماعات، كما أنها تستهدف -في المقام الأول- إحداث التغيير والتطوير من خلال تنظيم جهود الأفراد وقدراتهم، كما أن التنمية تحدث تغيرات هيكلية وجذرية إيجابية في المجتمعات، وتسهم في بناء الأمم. ويتمتع الشباب بالقوة الجسدية، والنضارة الفكرية، ما يجعلهم أكثر عطاء ونشاطا من غيرهم، كما أن لديهم الطموح والأمل؛ مما يساعد على النهضة والتطوير المستمر.
مسارات التطوير
ويمكن لنا أن نحدد ثلاثة مسارات أساسية، تمثل حاجاتٍ ملحّة للشباب، علينا أن نلبيها لهم، وهي باختصار كما يلي:
أولا: المسار المعرفي
فالمعرفة الصحيحة، وتكوين العقل على نحو يفعِّل طاقاته ولا يكبتها أو يحرفها عن مسارها، هما الأساس في أي عملية إصلاح وتنمية للفرد والمجتمع؛ لأن أزمة مجتمعاتنا هي أزمة المعرفة وغياب العقل النقدي.
ومتى كانت النوافذ التثقيفية والتربوية تصب في بناء معرفة صحيحة عميقة، وفي تكوين عقل ناضج فعّال؛ فإن مسيرة المجتمع تصبح في مأمن من التعطل أو الانحراف، ولا سيما مع فضاءات المعرفة المفتوحة على مصراعيها.
ويعني ذلك -باختصار- العمل على إيجاد نظام تعليمي يلتقي مع الإمكانات العقلية التي تتميز بها مرحلة الشباب من التفتح والوعي، والقدرة على الاستيعاب والابتكار، وليس على الحشو والتلقين، وإنما على غرس قواعد التفكير السليم، وتنمية القدرة على مواصلة البحث والاكتشاف، بما يساعد على تفتح أذهانهم، وتنمية قدراتهم، وصقل مواهبهم، ورعاية ميولهم العلمية والعقلية؛ ليكونوا في مستوى التحدي العلمي والحضاري.
هذا إلى جانب تعزيز الهوية لدى الشباب، وتقديم وجبة دسمة له من الثقافة الإسلامية؛ بحيث تتكون لديه أرضية صلبة من الوعي بذاته الحضارية، وبتراثه، وبغايته ورسالته في الوجود، وبانتمائه للعالم الإسلامي.
ثانيا: المسار الاجتماعي
ونقصد به ضرورة المشاركة الإيجابية والتفاعل مع المجتمع؛ حتى لا يتقوقع الشباب ويعيشوا في عزلة بسبب عدم قدرتهم على التكيفِ معه، والانخراطِ في علاقات متوازنة ولا سيما مع جيل كبار السن.
ولا شك هنا أن للتربية الأسرية، ومناهج التعليم، والمحاضن التثقيفية والتربوية الأخرى، دوراً فاعلاً في ذلك كما أن الفضاء الإلكتروني الذي انتشر وتعمّق في مجتمعاتنا، وصار بديلاً عن التواصل الواقعي، قد زاد من عزلة الشباب وعزوفهم عن مخالطة الآخرين.
ومن هنا، لا بد من التفكير بإيجاد المحاضن النظيفة، كالروابط والنوادي الرياضية والثقافية، ومراكز رعاية الشباب، وجمعيات البر والخدمات العامة، والذهاب بالشباب إلى أماكن الكوارث والنكبات لممارسة أعمال الإغاثة، والتطوع والمشاركة الإيجابية في القضايا الوطنية، وتنمية الحس بالمسؤولية.
إننا نريد لشبابنا أن يتصالح مع مجتمعه، ويتفاعل معه، وأن يقود زمام المجتمع؛ فيتكامل مع حكمة الشيوخ وخبراتهم التي توارثوها من تراكم السنين والتجارب.
وهكذا كان منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - في صناعة قيادات الشباب، بالنصح والتوجيه، وبإسناد مسؤوليات كبيرة لهم، كما في إسناد قيادة الجيش لأسامة بن زيد لقتال الروم، وتحت إمرته كبار الصحابة، وهو لم يزل في الثامنة عشرة من عمره.
ثالثا: المسار المهاري
حيث يفتقد كثير من شبابنا إلى المهارات اللازمة لانخراطهم في سوق العمل؛ ولذا فهم يفضلون العمل الإداري والمكتبي، لا العمل الإبداعي، فضلاً عن العمل اليدوي، وهذا الوضع لا يقيم حضارة، ولا ينشئ نهضة.
فلا يمكن أن تحدث نقلة نوعية بينما غاية الشباب تنحصر في وظيفة مريحة براتب كبير! فالمجتمعات لا تتقدم هكذا، والإنتاج الحقيقي لا يكون بهذه العقلية التي يمكن أن نصفها بالاتكالية.
ومن المؤكد أن ضعف الجانب المهاري عند الشباب إنما هو بسبب الأنظمة التعليمية التي تولي الأهمية الكبرى للجانب النظري، حتى في العلوم التطبيقية، وبسبب عدم العناية بالتعليم الفني، الذي يحظى بمكانة راسخة في الدول المتقدمة كما نتذكر هنا أن ضعف الميزانيات المخصصة للتعليم في مجتمعاتنا سبب رئيس في ذلك.
ومن ثم لا بد من تنمية المهارات العملية لدى الشباب؛ لنتيح لهم فرصة أكبر عند الانخراط في سوق العمل، حتى نقلل الفجوة الحاصلة بينهم وبين المجتمع، ويكونوا شركاء حقيقيين في التنمية والحراك الاجتماعي.
وختاما:
فإن للشباب مهمة في تنمية اقتصاد الدّول، وفي جميع القطاعات، ويمكن من خلال تحفيزهم على الإبداع في المجالات المُختلفة الحصول على أفكار إبداعية خلاّقة، وزيادة الإنتاج والدّخل لهم وللعاملين في تلك المجالات، ما يضمن النجاح والتقدم للمجتمع بمُختلف قطاعاته.



اعداد: ذياب عبد الكريم


ابوالوليد المسلم 04-10-2023 12:04 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (3)

توظيف التقنيات في الدعوة إلى الله والعمل الخيري


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)؛ لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
يعيش العالم في عصر التكنولوجيا الرقمية؛ حيث يمتلك الجميع هواتف ذكية وأجهزة كمبيوتر واتصالات إنترنت سريعة، وفي هذا السياق، يصبح استخدام التكنولوجيا في الدعوة إلى الله والعمل الخيري أمرًا ضروريًا ومهما؛ ذلك أن توظيف التقنية في هذه الأعمال يعزز القدرة على نشر الخير والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر تواصلاً وتعاونًا.
فرصٌ لا حصر لها
وقد أصبحت الوسائل التكنولوجية تؤدي دورًا حيويا في العديد من المجالات؛ وذلك بفضل التقدم التكنولوجي الهائل في العصر الحديث، ويدخل في ذلك - بلا شك- الدعوة إلى الله؛ فقد أتاحت التكنولوجيا لنا فرصًا لا حصر لها للوصول إلى الملايين من الناس حول العالم، وتبادل الرسائل الإسلامية والدعوية والإعلانات بطرائق جديدة ومبتكرة، ومنها على سبيل المثال ما يلي:
إنشاء المحتوى والتعريف بالإسلام
يمكن للأفراد إنشاء محتوى ديني ذي قيمة على الإنترنت، كما يمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في ذلك، إلى جانب كتابة المقالات، وإنشاء المدونات، وإنتاج الفيديوهات والمقاطع المرئية والبث المباشر، ومشاركتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست والمنصات الرقمية، وتطبيقات الهواتف الذكية، وغيرها، ويمكن أن يصل هذا المحتوى إلى جمهور واسع من الناس في جميع أنحاء العالم؛ مما يمنح الفرصة للأشخاص للتعرف على الدين الإسلامي وتفهمه بطريقة أفضل، كما يمكننا من محاربة التطرف والإرهاب ونشر الوسطية والخيرية عبر وسائل الإعلام المختلفة.
التدخل في الأزمات
يمكن استخدام التقنية لتوفير المساعدة والدعم للأفراد الذين يحتاجون إليها، وذلك من خلال الشبكات الاجتماعية والتطبيقات المحمولة، ويمكن للمؤسسات الخيرية والمتطوعين التواصل مع الأشخاص الذين يعانون الفقر أو الأمراض أو الكوارث، وتقديم المساعدة المالية أو الطبية أو التعليمية أو النفسية لهم.
التسويق الإلكتروني
كما يمكن للتقنية أن تسهل عملية جمع التبرعات وإدارتها؛ حيث يمكن للأشخاص التبرع عبر الإنترنت بسهولة وأمان عبر المواقع الخيرية للجمعيات والمؤسسات الموثوقة.
وتعد التقنية أيضًا وسيلة فعالة لتعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات الخيرية والمجتمعات المحلية من خلال البرامج والتطبيقات الخاصة بالعمل الخيري، كما يمكن للمنظمات تحديد الاحتياجات وتنسيق الجهود وتتبع مراحل التقدم، وقياس مؤشرات الأداء من خلال البرامج والتطبيقات، كما يمكن للمجتمعات المحلية التواصل بطريقة أفضل مع المؤسسات الخيرية، وتقديم الدعم والمساهمة في الأعمال الخيرية المحلية، بما يحقق مزيدا من الشفافية ومد جسور التعاون بين جمعيات النفع العام ومؤسسات الدولة المختلفة.
التفاعل والتواصل والتكامل
يمكن استخدام التقنية لتعزيز التفاعل والتواصل بين المجتمعات المسلمة وبين مختلف الثقافات. ويعدّ الإنترنت والشبكات الاجتماعية فضاءً حيويًا لنشر الإسلام والتعريف بمبادئة السمحة، والتبادل الثقافي، وتعزيز التعاون المشترك في المشروعات الإنسانية والاجتماعية عن طريق تقديم المحتوى الإعلامي المناسب المعبر عن قيم وثقافة الدين الإسلامي إلى العالم الخارجي بطريقة مبتكرة وملهمة لتحقيق السلم الاجتماعي ومحاربة الجريمة والتطرف ونشر الإيجابية والعدالة.
الوسائل والغايات
ويجب أن نأخذ في الاعتبار أن التكنولوجيا ليست الهدف النهائي، بل هي وسيلة لتحقيق الغايات الدعوية والخيرية.
وعندما يتعلق الأمر بالدعوة إلى الله، فإن استخدام التقنية بطريقة فعالة يمكن أن يكون وسيلة قوية لنشر الخير وتبليغ الرسالة الربانية.
وفي المقابل ينبغي أن تكون لدينا رؤية واضحة للأهداف التي نريد تحقيقها وكذلك الاستراتيجيات المناسبة لتحقيقها باستخدام التقنيات المختلفة.
خلاصة القول
باختصار: يمثل التوظيف الفعال للتقنية في الدعوة إلى الله والعمل الخيري، فرصة مهمة للمسلمين للوصول إلى جمهور أوسع، وتعزيز القيم الإسلامية، وتحقيق التغيير الاجتماعي الإيجابي. ويتطلب الأمر الاستفادة من الوسائل الحديثة للتواصل والتكنولوجيا لتعزيز التعاون والتضامن وبناء جسور التفاهم مع الآخرين؛ لبناء مجتمعات أكثر تكاملاً وأكثر نضجا؛ حيث يمكن للجميع أن يسهم بما لديه لخدمة الآخرين ونشر الخير في العالم، دون الالتزام بقيود الزمان والمكان، وما هذا المقال سوى نواة لعمل أفضل.



اعداد: ذياب أبو سارة


ابوالوليد المسلم 06-10-2023 12:52 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (٤)

قوة القراءة في توسيع المعارف وتنمية الذات والمجتمعات


نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تعد القراءة من أهم الأدوات التي تسهم في توسيع المعرفة وتعزيز التطور الشخصي، وتنمية الذات؛ فالقراءة ليست مجرد هواية أو تسلية، بل هي مفتاح أبواب المعرفة والتفكير العميق، ونقدم لكم من خلال هذه المقالة أدلة مقنعة وأرقاما ملموسة؛ لإظهار القوة الحقيقية للقراءة في تحقيق التطور الشخصي والمعرفي، واسمحوا لي على الإطالة؛ نظرا لأهمية الموضوع للشباب والدعاة وأولياء الأمور وعامة الناس.
توسيع المعرفة
أكد تقرير صادر عن منظمة اليونسكو أن هناك أكثر من 750 مليون شخص في العالم أميين لا يستطيعون القراءة والكتابة، في حين توصل الباحثون في جامعة نيويورك إلى أن الأشخاص الذين يقرؤون بانتظام، يمتلكون معرفة أوسع وأعمق في مجموعة متنوعة من المواضيع، مقارنة بأولئك الذين لا يقرؤون بانتظام؛ فانظر إلى هذه المفارقة واحكم بنفسك.
تطوير المهارات اللغوية
بحسب دراسة أجريت في جامعة كامبريدج، تبين أن الأطفال الذين يقرؤون كثيرًا يمتلكون مهارات لغوية أفضل وأقدر على التعبير عن أفكارهم بوضوح ودقة، ويشير تقرير صادر عن المنظمة العالمية للصحة إلى أن القراءة المنتظمة تسهم في تطوير الذاكرة، وتعزيز القدرة على التركيز والتحليل العقلي.
تعزيز التفكير النقدي
وتشير دراسة -نُشرت بمجلة (العقل واللغة)- إلى أن القراءة النشطة تعزز التفكير النقدي، وتطور القدرة على التمييز بين الأفكار المختلفة، وتقييمها بناءً على الأدلة المتاحة.
ووفقًا لتقرير صادر عن الجمعية الأمريكية لتعليم اللغة الإنجليزية، يعدّ (القراء) المتمرسون قادرين على اتخاذ قرارات أكثر ذكاءً واستنادًا إلى معرفة أعمق وفهم أوسع للعالم من حولهم.
القراءة والإبداع
- تعزز القراءة من القدرة على التخيل والإبداع، ما يسهم في تشجيع الابتكار والاختراع لدى النابغين والموهوبين؛ حيث تُظهر الدراسات أن الأشخاص الذين يمارسون القراءة بانتظام يكونون عادةً أكثر قدرة على حل المشكلات وابتكار الحلول الجديدة.
- وعند قراءة الكتب والمواد المكتوبة، يتعرض الشباب لمجموعة متنوعة من الأساليب اللغوية والأدبية، ويتعلمون كيفية التعبير عن أفكارهم بطريقة دقيقة وإبداعية، وهذا يساهم في تطوير مهاراتهم اللغوية وتنمية قدرتهم على التعبير عن أنفسهم.
- كما يتيح لهم الوصول إلى مصادر متعددة للمعرفة والمعلومات؛ حيث تطالعهم القصص والروايات والمقالات والكتب غير التقليدية والثقافات المختلفة، ما يؤدي إلى توسيع آفاقهم وتحفيزهم على التفكير بطرائق مبتكرة.
- وتسهم القراءة في تنمية خيالهم وقدرتهم على التفكير خارج الصندوق؛ وبذلك يتعلمون كيفية إبداع القصص والأفكار الخاصة بهم وتجسيد رؤيتهم في الحياة.
تأثير القراءة على التعليم
- وجدت دراسة أجريت في الولايات المتحدة أن الطلاب الذين يقرؤون بانتظام خارج الصف الدراسي يظهرون تحسنًا في مستوى القراءة بنسبة 50٪ أكثر من الطلاب الذين لا يقرؤون بانتظام.
- تشير دراسات أجريت في العديد من البلدان إلى أن الطلاب الذين يقرؤون بانتظام يظهرون أداءً أفضل في الامتحانات ويتفوقون في الدروس على غيرهم.
- تعزز القراءة الفهم والحوار مع الثقافات المختلفة، وتسهم في تحطيم الحواجز الثقافية بين الأفراد والشعوب، ولا سيما لدى الأجيال الناشئة، في ظل ثورة الاتصالات التي نشهدها.
- وفقًا لدراسة نُشِرت في مجلة (social science research) في عام 2016، وجد الباحثون أن الطلاب الذين يقرؤون كثيرا يحققون نتائج أفضل في الاختبارات المعيارية.
- دراسة أجريت في الولايات المتحدة ونُشِرت في مجلة (child development) في عام 2010، أظهرت أن الأطفال الذين قرؤوا لمدة 30 دقيقة في اليوم كانوا أكثر نجاحًا في المدرسة، وتحصلوا على درجات أفضل في الاختبارات.
القراءة النشطة
يشير مصطلح (القراءة النشطة) إلى أنها عملية تفاعلية ومبتكرة تنطوي على مشاركة القارئ بنشاط مع المادة المقروءة، ويشمل هذا المفهوم استخدام مجموعة متنوعة من المهارات والاستراتيجيات لفهم النصوص وتحليلها واستيعاب المعلومات استيعابا أكثر تفصيلاً وتطبيقها على الحياة العملية.
ويعدّ القارئ النشط مشاركًا في توجيه معرفته وتوظيفها وفهمه القرائي للتفاعل مع النصوص بنهج نقدي وإبداعي.
ويستخدم القارئ النشط استراتيجيات، مثل التساؤل والاستنتاج والتوقعات والملخصات والربط بين المعلومات والتحليل النقدي للأفكار والمواضيع المطروحة في النص.
وتستهدف القراءة النشطة تعزيز التفكير النقدي والإبداعي للقارئ، وتطوير قدراته في تحليل النصوص واستخلاص المعلومات الرئيسية وتطبيقها في سياقات مختلفة.
كما تعزز القراءة النشطة المهارات اللغوية والثقافية وتوسع آفاق المعرفة والتفاهم.
تحديات القراء
تواجه العديد من الدول العربية تحديات في تعزيز القراءة، وتشمل هذه التحديات عوامل مثل ارتفاع معدلات الأمية في بعض المناطق، أو قلة الموارد المخصصة لتعزيز القراءة ونشر الكتب، أو نقص الثقافة القرائية والتحفيز لدى الشباب.
كما تعد قضية الترجمة إحدى التحديات في المجال القرائي في العالم العربي؛ حيث يعاني القراء في الدول العربية من نقص ترجمة الكتب من العربية وإليها، ما يقيد وصولهم إلى مجموعة أوسع من الأعمال الأدبية والمعرفة من خلال الكتب المترجمة.
مبادرات وفعاليات
وعلى الرغم من ذلك فإن هناك جهودًا مستمرة لرفع الوعي بأهمية القراءة في العالم العربي؛ حيث تنظم العديد من المؤسسات والمبادرات الثقافية فعاليات ومهرجانات لتعزيز القراءة وتشجيع الأفراد على استكشاف الكتب والمعرفة.
وهناك العديد من المبادرات التي تستهدف تعزيز القراءة في العالم العربي، وتشمل إنشاء المكتبات العامة والمدارس القرائية، وتنظيم الحملات والفعاليات القرائية، وتوفير الكتب والموارد التعليمية عبر الإنترنت، ولعل من أهم المبادرات في ذلك ما يلي:
- «مبادرة القراءة العربية» (arab reading challenge): تعد مبادرة رائدة تستهدف تحفيز القراءة وتعزيز ثقافة الكتاب في العالم العربي، وتشمل المبادرة تحدي القراءة العربي الذي يشارك فيه طلاب المدارس في جميع أنحاء العالم العربي.
ومن أهم توصيات المبادرة تعزيز ثقافة القراءة في المجتمع، وتوفير المكتبات المدرسية المجهزة، وتطوير برامج تعليم القراءة وتدريب المعلمين، وقد أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في مستوى القراءة لدى الطلاب المشاركين.
- «مبادرة تعزيز القراءة في العالم العربي (reading for all): وهي مبادرة قطرية تستهدف تشجيع القراءة ونشر الثقافة القرائية في العالم العربي، ومن أبرز توصياتها تعزيز ثقافة القراءة في المدارس والمجتمعات، وتوفير المكتبات العامة والمدرسية المتنوعة، وتنظيم فعاليات وأنشطة قرائية متنوعة، وقد أحدثت المبادرة تغييرًا إيجابيا في سلوك القراءة والاهتمام بالكتب في العديد من البلدان العربية.
- (مبادرة مليون كتاب) (million book initiative): وتستهدف المبادرة توزيع مليون كتاب في الدول العربية، ولا سيما في المناطق ذات الظروف الصعبة؛ بحيث توزع الكتب في المدارس والمكتبات العامة والمستشفيات والمؤسسات التعليمية الأخرى، وتعمل المبادرة على تعزيز ثقافة القراءة وتوفير الوصول المجاني إلى المواد القرائية.
- ومن الجدير بالذكر هنا أن بعض الدول العربية تقدمت في مجال القراءة للأطفال، وذلك وفقًا لتقرير مؤسسة (القراءة والمعرفة) في الإمارات العربية المتحدة في عام 2016؛ حيث يبلغ معدل القراءة للأطفال في دولة الإمارات العربية المتحدة 92٪، فيما يبلغ معدل القراءة للأطفال في المملكة العربية السعودية حوالي 80٪.

حقائق صادمة

- وفقًا لمنظمة اليونسكو، وجد في عام 2018 أن نصف سكان الدولة العربية لا يقرؤون أي كتاب خلال العام.
- وفقًا لتقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وجد أن معدل قراءة الكتب في العالم العربي منخفض، وتشير الأرقام إلى أن الشخص العربي يقرأ حوالي 1.5 كتاب في السنة، وهذا يعد أقل من المتوسط العالمي.
- ووفقًا لتقرير اليونسكو الإقليمي للتعليم في الدول العربية، فإن هناك تحديات كبيرة تواجه الأطفال في العالم العربي فيما يتعلق بالقراءة؛ حيث يشير التقرير إلى أن نحو 22 مليون طفل في العالم العربي في سن الدراسة لا يتلقون تعليماً ولا يعرفون القراءة أو الكتابة بطريقة جيدة.
- وفي المقابل أوضح تقرير نشره مركز القراءة الأمريكي في عام 2018، أن 43٪ من الأمريكيين البالغين يقرؤون على الأقل بشكل شبه يومي.



اعداد: ذياب أبو سارة


ابوالوليد المسلم 06-10-2023 12:54 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (٥)

طرائق تطوير الذات وتنمية المهارات


  • ركز على ما تريد ولا تبدّد طاقتك في الحيثيات البسيطة والهموم اليومية بل اجعل نظرك منصبا على هدفك وكن واثقا وقويا ولا تستمع إلى كلام المثبطين والسلبيين ويكفيك شرف المحاولة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
لا يتوقف تطوير الذات على تحصيل المراتب العلمية والشهادات الأكاديمية، أو بلوغ أعلى درجات السلم الوظيفي، بل قد يكون في قراءة كتاب أو سؤال خبير أو مصادقة الناجحين. فالإنسان الذي لا يطور نفسه، ويحسن من أدائه وسلوكياته وأقواله وأفعاله يموت - ليس إكلينيكيا وإنما- نمائيا وواقعيا؛ لأنه لن يشعر بلذة التطور، وألق النجاح، ومتعة المعرفة، وستصبح حياته رتيبة مملة! وكل شاب بحاجة إلى تطوير مهاراته من خلال اتباع بعض الطرائق التي تساعد في توسيع دائرة معارفه والارتقاء بمستواه العلمي والاجتماعي والعملي والاقتصادي.
ضرورة ملحّة لا شك أن لكل شخص طريقته المناسبة في تطوير ذاته وتحسين مهاراته؛ للوصول إلى أهدافه وتحقيق المزيد من النجاحات. وقد أصبحت مهارات تطوير الذات وتقوية الشخصية من المهارات الأساسية للنجاح في حياتنا المعاصرة -ولا سيما الشباب- وذلك نظرا لارتفاع معدلات التنافسية؛ بسبب كثرة المخرجات الأكاديمية وتناقص الفرص الوظيفية في ظل التباطؤ الاقتصادي الذي يشهده العالم، ودخول عالم الذكاء الاصطناعي وأدواته المتزايده. وهناك جانب إيجابي مهم في تحصيل المزيد من المعارف واكتساب المزيد من المهارات لتحقيق الأهداف المشروعة، وهي أن تلك النجاحات المتحصلة من شأنها أن ترتقي وتعود بالنفع على المجتمعات والبشرية جمعاء، ولن تقتصر على تطوير الفرد وتنمية الذات.
التغيير من الداخل هناك قاعدة مهمة في هذا السياق تنص على أن (التغيير يبدأ من الداخل) وكما قال -تعالى- : {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} ومن ثم فإن أي توجه للتطوير والتحسين لا بد أن يأخذ حظه ووقوده من الاستعداد النفسي والروحي من خلال استحضار النية الخيّرة، واحتساب الأجر من الله، وأخذ النفس بمزيد من المثابرة والالتزام والمصابرة مع ضرورة التوجه لأهل الذِكر، بسؤال أهل الخبرة والمعرفة والناجحين في كل مجال لتقصير الطريق وتحصيل الخبرة المناسبة، وليس الغوص في متاهات الدورات والكورسات الطويلة والكتب المعقدة، وأنصح -في هذا الإطار- بمحاولة أخذ فكرة عامة عن متعلقات المهارة وفنونها ومحاورها، أو العلم الذي تحاول اكتسابه وتعلمه قبل الغوص في أعماقه والتخصص في مجال واحد منه؛ فالنظرة الإجمالية المبدئية توسع من مداركك وتنمي وعيك تجاه تلك العلوم والمعارف والمهارات.
نقاط الضعف والقوة لعل من أشهر نماذج قياس نقاط القوة والضعف نموذج (سوات) الرباعي القائم على قياس عوامل القوة والضعف وتحديدها، والفرص والتحديات، وهناك أكثر من منهجية في البحث عن الأسلوب الأمثل لتطوير الذات ؛ فبعضهم ينصح بالتوسع في نقاط القوة لديك، وبعضهم ينصح بمعالجة نقاط الضعف ولا قاعدة مضطردة في ذلك، ولكنها اجتهادات وتحديد للأولويات بحسب ما تراه مناسبا لحياتك وعملك وشخصيتك ومستقبلك؛ فقد تطرأ لك مشكلة وتبحث عن حل لها، ومن ثم تتوجه لأخذ دورة او استشارة مختص، وقد تنوي الارتقاء في السلم الوظيفي من خلال تقوية معارفك ومهاراتك؛ فاحرص على اكتشاف ذاتك ومواطن قوتك وضعفك، وتأمل وفكر ثم اعمل وطور نفسك.
التخطيط للنجاح اعلم أن هنالك ارتباطا وثيقا بين التخطيط والنجاح في الحياة ؛ فمن فاتته فرصة التخطيط وفشل فيها، فإنه بذلك قد خطط للفشل، ومن يعمل دون تخطيط، فإنه قد يتخبط ويسير نحو هدفه دون رؤية واضحة. والشاهد من ذلك أهمية التخطيط لتطوير الذات ووضع جدول للمرحلة القادمة لترتيب الأنشطة وتحديد الدورات التأهيلية والتدريبية والكتب.. الخ. مع ترتيبها بحسب أولوياتها والتسلسل المنطقي لها؛ فالخبرات والمعارف تراكمية. فالأمر ليس ردود أفعال، ولكنها إرادة نجاح وخطة عمل، وبعد ذلك لا بد من تفعيل ما يتم اكتسابه من معلومات ومراجعته وممارسته، وتحفيز الذات لمواصلة التقدم باتجاه الهدف من خلال الرؤية الواضحة والهدف.
خطورة منطقة الراحة يقضي معظم الناس حياتهم داخل منطقة راحتهم، ولا يكلفون أنفسهم الانطلاق نحو الإنجاز وبذل الجهد والحركة، حرصا منهم على الشعور بالأمان والراحة، وهذا أمر لا يصلح أن يستمر مع الشاب ولا سيما لفترات طويلة؛ لأنه يحرم المرء من التطور الذاتي وتنمية المهارات والقدرات ويبقيه مكانه؛ بحيث لا يتقدم إلى الأمام، بل ربما يتراجع إلى الخلف قليلا. وأفضل طريقة لبدء رحلتك لتحسين الذات هو الخروج من منطقة الرّاحة -على الأقل- مرّة واحدة في اليوم، والحرص على اتخاذ خطوات صغيرة وعادات جديدة خارج روتينك اليوميّ، حتى تنجح في توسيع منطقة الرّاحة وتحقيق التطور المطلوب. فليس هناك ما هو أكثر تدميرًا لموهبة الشخص وقدراته كالفراغ، وإضاعة الوقت دون جدوى، وتأجيل المهام والتسويف. وتذكر أن اكتساب العادات الحسنة سيحولها -تدريجيا- إلى نمط حياة سعيدة، وسيقود نحو مستقبل أفضل.
القدوة الحسنة من أفضل أساليب تنمية الذات اتخاذ القدوة الحسنة وتقليد الناجحين والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم وأسرار نجاحهم، واتخاذ أصدقاء الخير والنجاح؛ فهذا من المعينات الحقيقية مع الحرص على الابتعاد عن الأشخاص السلبيين، مع التفاؤل وحسن الظن بالله، والإيمان بقدراتك واستحقاقك لأفضل النتائج بعد العمل بالأسباب والتوكل على الله. ومن المفيد هنا أن تقتدي بأحد يدفعك للتطوّر ويلهمك ويحفزّك، ويمكنك فعل هذا من خلال قضاء وقت مع أشخاص يمنحونك الإلهام ويسعون للهدف نفس؛ فهذا كفيل بمنحك حافزاً للمضيّ قدماً.
عينك على المستقبل لا تبق حبيس الماضي واجترار قصص الفشل، بل اجعلها محطات مؤقتة وتحديات قابله للحل والتجاوز؛ فالتمسّك بالأحداث غير السّعيدة أو المزعجة يمكن أن يمنعك من المضي قدماً في حياتك. اغفر لنفسك وللآخرين على الأحداث الماضية؛ لتمضي قدماً نحو أحلامك وطموحاتك، واعلم أن تطوير الذّات ليس أمرا سهلاً، ولكنها مسيرة حياة، وإرادة تغيير؛ فاجعل عينك على المستقبل المشرق وروح التفاؤل.
مزايا تطوير الذات تخيل نفسك بعد التدريب والتطوير في مكان ومكانة أفضل؛ فالتنمية الذاتيّة تساعدك على تحديد رؤيتك وأهداف حياتك بشكل أوضح. فعندما تضع أهدافاً لنفسك، يصبح من الأسهل وضع خطة والعمل من أجل تحقيق تلك الأهداف، ومن ثم تحقيق المزيد من السعادة والرفاهية والشعور بالأمان والاطمئنان. كما أنها تمنحك القدرة للسّيطرة على الأمور المحيطة بك، ومن ثم الشعور بمزيد من الثّقة والحماس وزيادة الإنتاجية. اعمل وتعلم بحب ورغبة، وابحث عن السعادة والمتعة في كل ما تقوم به من أجل تحسين مستقبلك وتطويره.
كن مرنًا وعمليا كُن عمليًا ومرنًا في طريقة تعاملك مع الأمور ومواجهتك لها، واستمع إلى قصص الناجحين، وابحث عن عاداتهم الحسنة، وتقبل التغيير الإيجابي؛ فليس هناك وصفة فريدة للتنمية، بل قد تجد في رحلة تطوير الذات أكثر من أسلوب وطريقة.
اقرأ وتعلم اجعل القراءة عادةً يومية بذات أهمية تناول الطعام والنوم، وخصص ثلث أو نصف ساعة يوميا للقراءة، وسوف تغير حياتك إلى الأفضل، ولا شك أن الذين يقرؤون هم الأفضل؛ لأنهم يكتسبون بذلك خلاصة تجربة المؤلف والكاتب وخبرتهما بما يفيدهم في كثير من الفرص المستقبلية، فالحكمة المتراكمة من تلك الرحلات العقلية في حياة أشخاص آخرين لا تُقدّر بثمن كما يقولون. والقراءة القراءة تعيد تشكيلك، وتضيف إلى شخصيتك ؛ فكن مغرمًا بالتعلم مهما كان عمرك ومستواك الحالي، فإنه يمكنك أن تخصص للتعلم مساحة في حياتك.
اهتم بصحتك وغذائك اهتم بصحتك وغذائك الصحي، ومارس الرياضة بانتظام أسبوعيا؛ فإن العقل السليم في الجسم السليم، واحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات الروح والجسد، وانعم بقسط مناسب من النوم والراحة والترفيه، وكافئ نفسك على النجاحات التي تحققها، وتصالح مع ذاتك، ولا تسمح للمشتتات والمعيقات والتحديات والمشكلات أن تدمر حياتك وطموحك. ركز على ما تريد، ولا تبدّد طاقتك في الحيثيات البسيطة والهموم اليومية، بل اجعل نظرك منصبا على هدفك، وكن واثقا وقويا ولا تستمع إلى كلام المثبطين والسلبيين، ويكفيك شرف المحاولة، وتمتع بمحطات مسيرة النجاح، واصنع ذكرياتك الجميلة حتى تجعل لحياتك معنى وقيمة.
اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 06-10-2023 07:42 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (6)

التننمية المستدامة.. الدلالة والأبعاد الاستراتيجية


  • الإسلام أول من دعا إلى تطبيق مفهوم التنمية المستدامة قبل أكثر من 1400 عام بل إن مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام أكثر شمولاً
  • أهم مقوم في الإسلام لنجاح عملية التنمية المستدامة هو الإيمان والعمل الصالح
  • يعدّ نظام الوقف الإسلامي آلية عظيمة من آليات تحقيق التنمية المستدامة وقد نشأ نتيجة لحث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة الجارية
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
التعريف والدلالة
يمكن تعريف التنمية المستدامة بأنها تلك التنمية التي تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والبيئية، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية؛ لحسن استغلال الموارد المتاحة لتلبية حاجيات الأفراد، مع الاحتفاظ بحق الأجيال القادمة من تلك الموارد، ومن ثم فإن الهدف الأكبر للتنمية المستدامة تحسين ظروف المعيشة للأفراد جميعهم، دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة كوكب الأرض على التحمل.
الأبعاد الاستراتيجية
يشكل الإنسان محور تلك التنمية من خلال تحسين مستوى الرعاية الصحية والتعليم والرفاه الاجتماعي، في جو يسوده العدل والمساواة، ووفق تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية: «ينبغي أن يكون الرجال والنساء والأطفال محور الاهتمام، فتنسج التنمية حول الناس، وليس الناس حول التنمية، وذلك للأجيال الحاضرة والقادمة»، ومن الأبعاد المهمة للتنمية المستدامة التنمية الاجتماعية، وذلك نظرا لكون جميع شعوب العالم بحاجة إلى العمل والغذاء والتعليم والطاقة والرعاية الصحية والماء، وتقوم التنمية المستدامة على ركائز ثلاث: الكفاءة الاقتصادية، والكفاءة الاجتماعية، والكفاءة البيئية.
الإسلام ومفهوم التنمية
ومن الجدير بالذكر أن الإسلام كان أول من دعا إلى تطبيق مفهوم التنمية المستدامة قبل أكثر من 1400 عام، بل إن مفهوم التنمية المستدامة في الإسلام أكثر شمولاً، فالنظرة الإسلامية توجب ألا تتم هذه التنمية بمعزل عن الضوابط الدينية والأخلاقية، فلا تقتصر التنمية المستدامة على الأنشطة المرتبطة بالحياة الدنيا وحدها، وإنما تمتد إلى الحياة الآخرة، ومن هنا فإن التنمية المستدامة في المنظور الإسلامي لا تجعل الإنسان ندا للطبيعة، ولا متسلطاً عليها، بل تجعله أميناً عليها، محسناً لها، رفيقاً بها وبعناصرها، يأخذ منها بقدر حاجته وحاجة من يعولهم، دون إفراط ولا تفريط.
الأدلة الشرعية
ومما ورد من الأدلة الشرعية في التوجيه إلى مبادئ التنمية المستدامة ما يلي:
  • {مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}
قال -تعالى-: {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (الحديد 7)، ومما جاء في تفسير القرطبي عن معنى {مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}: «دليل على أن أصل الملك لله -سبحانه-، وأن العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة، وقال الحسن: «{مستخلفين فيه} بوراثتكم إياه عمن كان قبلكم»، وهذا يدل على أنها ليست بأموالكم في الحقيقة، وما أنتم فيها إلا بمنزلة النواب والوكلاء، فاغتنموا الفرصة فيها بإقامة الحق قبل أن تزال عنكم إلى من بعدكم»، وفي كل ذلك إقرار بأن الموارد تنتقل بالتوريث بين الأجيال، ومن ثم يلزم على كل جيل -عند الانتفاع من هذه الوريثة- أن يحرص على صيانتها لتكون نافعة للجيل الذي يليه.
  • {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}
وقال -تعالى-: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} (هود 61)، ومعنى استعمركم فيها طلب منكم أن تعمروها، وعمارة الأرض إنما تتم بالزراعة والبناء والإحياء والإصلاح والبعد عن كل فساد، وبالجمع بين الاستخلاف والإعمار يتضح بقوة مفهوم الاستدامة.
  • النهي عن الإسراف
نهى الإسلام عن الإسراف والفساد وجعله محرما في القرآن الكريم، جاء في قوله -سبحانه وتعالى-: {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص 77)، ويعدّ ذلك من المقومات الأساسية للحفاظ على استدامة الموارد وسبل العيش.
الحث على إحياء المَوَات
حث الإسلام على إحياء المَوَات، وفي هذا دافع قوي نحو تحقيق التنمية المستدامة؛ لما تضمنته من تحفيز الأفراد على العمل على إحياء الأرض الموات؛ وذلك من خلال منح الحوافز الدنيوية والأخروية. ومن أمثلتها: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ»، و»مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقّ بها».
«إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ!»
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمضيفه الأنصاري الذي أراد إكرامه بذبح شاة: «إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ!»، أي نهى النبي مضيفه أن يعمد إلى شاة ينتفع بدرِّها ولبنها، فيذبحها، وهنا نجد الحرص على استمرارية الانتفاع من لبن الحلوب بأكبر قدر ممكن، وحفظ النسل والثروة الحيوانية.
الوقف الإسلامي نظام تنموي
يعدّ نظام الوقف الإسلامي آلية عظيمة من آليات تحقيق التنمية المستدامة، وقد نشأ نتيجة لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة الجارية، وقد كانت من أوائل الأوقاف التي أنشئت في الإسلام في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - تلك الأوقاف ذات الطابع البيئي المستدام، وهو السبعة حوائط (بساتين)، التي أوصى بها مخيريق اليهودي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن يضعها حيث يشاء، فجعلها - صلى الله عليه وسلم - صدقة في سبيل الله. ولا شك أن وقف هذه البساتين للفقراء والمساكين يعني الاستمرار في الحفاظ على خصوبتها، والاعتناء بأشجارها وثمارها، إلى جانب توفير الأمن الغذائي لفقراء المسلمين، وهناك قصة بئر رُومَةَ بالمدينة المنورة، التي اشتراها عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من حرّ ماله، وتصدق بها على السابلة، نتيجة لحث النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، ومثل هذا النوع من الوقف لا يخفى دوره في توفير الأمن المائي.
علاج الفقر
كما جعل في الزكاة والصدقات طهرة للمال وأجرا للمسلم، ووقاية للمجتمع من الفقر والحاجة، ومواساة للفقراء والمحتاجين، وإشاعة لروح المحبة والتعاون والتكافل بين الناس، وحث على إطعام الطعام وإقراض المعسر وإمهاله، كما في قوله -تعالى-: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا} (الإنسان 8-9)، وقوله -تعالى-: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} (الحج 28)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَام»، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَام». ويكفي لإدراك أهمية تطبيق مثل تلك التعاليم الإسلامية، والتوجيهات الربانية، في إصلاح البشرية أن نعلم أن التقديرات العالمية تشير إلى أن أكثر من 700 مليون شخص أو 10% من سكان العالم، ما زالوا يعيشون في فقر مدقع، ويكافحون من أجل تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الصحة والتعليم والحصول على المياه والصرف الصحي، ومن المتوقع أن يعاني مليارا شخص من نقص التغذية بحلول عام 2050.
عمارة الأرض وتسخير الكون
ولعل أهم مقوم في الإسلام لنجاح عملية التنمية المستدامة هو الإيمان والعمل الصالح، وذلك استناداً لقول الله -عز وجل-: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (الأعراف 96)، وقوله -جل في علاه-: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل 97)، وقوله -تعالى-: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ} (المائدة 66)؛ وبذلك نعلم أن مفهوم التنمية في الإسلام، ينطلق من مبدأ تسخير الكون للإنسان ليعمر الأرض، وفق مبادئ الحكمة الإلهية بما يحقق الاستخلاف في الأرض، مع الحفاظ على حسن أداء الأمانة فيها، وهو مفهوم شامل لنواحي التعمير في الحياة كافة. ونستنج من ذلك كله، أن التنمية في الإسلام جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية، والقيم الإسلامية المستوحاة من الكتاب والسنة، وهي فريضة فرضها الإسلام على الأفراد والجماعات لضمان سعادة الفرد والمجتمع.

اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 09-10-2023 03:55 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (7)

مهارات حل المشكلات ودورها في التنمية


  • الإبداع لا يأتي من العدم بل يأتي من التمرين المستمر والتجربة والمرونة في التفكير وهو مفتاح لتحقيق التغيير والتطوير في مختلف جوانب الحياة سواء في بيئة العمل أم في تطوير الذات
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
  • تعدّ التحديات (المشكلات) جزءَا أساسيا من حياتنا اليومية، سواء على المستوى الشخصي أم المهني، ولذلك فإنه من المهم أن نكتسب مجموعة من الطرائق للتعامل مع تلك المشكلات التي نواجهها، ويمكن للإبداع أن يؤدي دورًا مهما في تطوير الحلول الفعالة والمبتكرة والمساهمة في تذليل الصعوبات وتجاوز التحديات.
  • وتأتي أهمية حل المشكلات في تحقيق التنمية والتطوير على المستوى الشخصي والعملي كون تلك التحديات تعيق مسيرتك، وتؤخر تحقيق أهدافك المنشودة والوصول إلى مزيد من النجاحات.
طرائق حل المشكلات
  • تعبّر مهارات حل المشكلات -كما يشير إليها اسمها- عن القدرة على إيجاد الحلول الفعّالة لمختلف المشكلات التي تواجهنا في الحياة العملية أو الخاصة، وفي الوقت المناسب الذي يضمن تفادي الخسائر أو تقليلها قدر الإمكان، ويتضمّن ذلك خطوات رئيسية عدّة لابد من اتباعها.
المهارات الأساسية والمساندة
  • هنالك بلا شك العديد من المهارات ذات الصلة بحل المشكلات، وعلى رأسها مهارات التفكير النقدي والاستقرائي والاستراتيجي والتقويمي: وذلك من خلال التركيز على السؤال، وتحليل الجدليات، وتوجيه أسئلة توضيحية والإجابة عنها، والحكم على موثوقية مصدر المعلومة، واستيعاب الرسومات البيانية والرياضية، واستيعاب تقارير الملاحظات والحكم عليها، مع تطبيق المعرفة المكتسبة، والحكم على الافتراضات التي لا أساس لها، وتحديد علاقات السبب والنتيجة، إضافة إلى القدرة على الاستنتاج، وتحديد المعلومات المرتبطة بالقضية المطروحة، وتكوين شبكة علاقات بأطراف الموضوع، إلى جانب استخدام المنطق لتحديد التناقضات في القضية المطروحة، والعمل على تحديد جوهر القضية، وتوقع النتائج، مع وضع خطط احتياطية، وفصل الآراء عن الحقائق، والتثبت من مصداقية مصدر المعلومات التي تحدد حقيقة المشكلة ومتعلقاتها.
  • هذا إلى جانب مهارات الاستماع الفعال، وربما أحيانا الحاجة إلى تطوير مهارات إدارة الغضب وإتقان فن الرد، ومهارات تعدد المهام، والكتابة والتواصل، ومهارات العمل الجماعي، ومهارات الذكاء العاطفي التي يتميز بها الناجحون في علاقاتهم، ومهارات اتخاذ القرار وتعزيز الثقة بالنفس، وأحيانا تدريب العقل للمحافظة على قدراته من خلال ممارسة بعض الألعاب الذهنية.
خطوات حل المشكلة
تتضمّن عملية حل المشكلات الخطوات الآتية: 1- تعريف المشكلة وتحديدها. 2- البحث عن حلول بديلة. 3- تقييم الحلول المناسبة لحلّ المشكلة واختيار أنسبها. 4- تطبيق الحلّ المناسب على أرض الواقع. 5- الحصول على تغذية راجعة والتجاوب معها بالأسلوب المناسب.
الوعي بوجود مشكلة
  • لا شك أن إدراك وجود مشكلة في حد ذاته يعد أمرا مهما في التشخيص والبحث عن الحلول لعلاجها، كما ينبغي تحديد تلك المشكلة وتصنيفها؛ من حيث حجمها وأهميتها وأولويتها في الحل، فهناك مشكلة يسيرة وأخرى معقدة ومركبة، وهناك مشكلة مركزية وأخرى فوضوية.
  • وهنا يأتي دور التخطيط والقياس من خلال دراسة الإيجابيات والسلبيات ووضع مؤشرات الأداء بناء على تحديد المعايير ووضع المرجعية في السعي نحو تحقيق الأهداف وتنفيذ المشاريع.
جمع المعلومات والبحث عن الحلول
  • ويكون ذلك من خلال سؤال المختصين والاستعانة بمحركات البحث وأدوات الذكاء للبحث عن الحلول؛ فالمعلومات الدقيقة تبدد الظنون، وتوفر أرضية صلبة لاتخاذ القرار المناسب، بما يزيل المخاوف والشكوك التي تكتنف المشكلات.
  • ولا بد هنا من تحديد القضايا الأساسية في المشكلة، والمسائل الفرعية وإدراك الاهتمامات وتحديد الأهداف المطلوبة..
  • وقد تكون الحلول مؤقتة وتدريجية أو نهائية وجذرية، ولذا كن منفتحا على الحلول التي قد تنجح في حل المشكلة بدلا من الحكم المتسرع عليها بناء على خبرات قليلة ومعلومات غير دقيقة.
العصف الذهني
  • يمكن في الأمور الكبيرة التي تكون بحاجة إلى تحديد استراتيجية معينة أو القيام بمشروع معين اللجوء إلى تقنية العصف الذهني، وهي وسيلة فعالة لتوليد الأفكار المبتكرة، واستكشاف حلول مختلفة للمشكلة، كل ما عليك أن تقوم بجمع فريق صغير من الأشخاص ذوي الصلة بالمشروع، ويفضل أن يكون لديهم حس الإبداع والابتكار، واستخدموا جلسة عصف ذهني لتوليد الأفكار، ولا تقيدوا أنفسكم بالتفكير فيما هو واقعي أو ممكن، ولا تحكموا على تلك الأفكار في بدايتها بالصواب والخطأ؛ بل دعوا الأفكار تتدفق بحرية ثم انتقوا منها ما يمكن تطبيقه، وما أجمل أن يكون ذلك بروح فريق العمل!
تحليل الجذور لتفكيك المشكلة
  • قد تبدو بعض المشكلات معقدة وضخمة للغاية لأول وهلة، ولكن من خلال تحليل الجذور وتفكيك المشكلة إلى مكوناتها الأصغر، يمكن أن تبدأ في فهم أعمق للتحديات التي تواجهها؛ ولذلك ابدأ بتحليل السبب الرئيس للمشكلة، ومن ثم تقسيمها إلى عناصر فرعية؛ فهذا بلا شك سيساعدك في التركيز على إيجاد حل تدريجي لكل جزء من المشكلة، ومن ثم تفتيتها إلى مكونات أصغر.
تغيير زاوية التفكير
  • قد يكون الحل التقليدي للمشكلات محدودًا بالأساليب المعتادة والمألوفة، ولكن من خلال التفكير الجانبي، يمكننا النظر إلى المشكلة من زاوية غير تقليدية؛ لذلك ابحث عن تصورات مختلفة وغير متوقعة للمشكلة، على سبيل المثال، اسأل نفسك: ماذا سيحدث إذا قمت بالعمل بالاتجاه المعاكس؟ أو هل يمكن أن نستفيد من مشكلة معينة بدلاً من محاولة حلها؟
كن واضحا ودقيقا
  • كن واضحا في شرح المشكلة وتحليل أبعادها ومنطلقاتها حتى لا تفسر بشكل مختلف، وحتى لا تدخل الانطباعات النفسية في الحكم عليها، ولا سيما إذا كان هناك شركاء في تلك المشكلة فقد يكون سوء الفهم أو ضبابية التفكير سببا في تفاقم المشكلة وعدم حلها.
ولا بد هنا من التحكم في انفعالاتك في أثناء مواجهة الصعاب ومحاولة إقناع الأطراف ذات الصلة بوجهة نظرك لحل المشكلة.
اختبار الحلول والتعلم منها
  • لا يمكننا -دائمًا- التنبؤ عن أي حل سيكون ناجحًا دون تجربته؛ ولذلك قد يكون استخدام المبدأ التجريبي كفيلا بتأكيد أحد الحلول واستبعاد آخر؛ حيث تقوم بتجربة حل معين وتقييم نتائجه، وإذا فشلت الطريقة، لا تعدها فشلاً بل درسًا قيمًا، استفد من الخطأ بالتعلم وضبط الحلول بناءً على الخبرات المكتسبة.
وينبغي هنا البحث عن الخيارات والبدائل ودراسة وزنها النسبي، ويلحق بذلك تحديد الأولويات واختيار الأوقات المناسبة، ومن ثم وضع خطة زمنية مناسبة.
قاعدة 80/20
  • كن متفائلا واستخدم 80% من وقتك لإيجاد حل للمشكلة، و20% من الوقت للمراجعة مع النفس والتفكر، قد يبدو ذلك صعبا لمن هو تحت وطأة المشكلة، لكن تركيز الجهد والطاقة والتفكير في التحرك العملي لحل المشكلة أكثر نفعا وجدوى من هدر الوقت في الشكوى والإحباط والانشغال الذهني برسم سيناريوهات الآثار الأسوأ لاستمرار المشكلة.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 10-10-2023 04:41 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (8)

دور القيم الإسلامية في توجيه عجلة التنمية


  • الأمة الإسلامية أولى من غيرها بحماية فكرها وثقافتها وهويتها من الاضمحلال والذوبان أمام هجمات الغزو الفكري والثقافي الذي تعددت أساليبه وتعددت أنواعه
  • القيم الإسلامية هي صمام الأمان لكل مصالح البشـرية في مختلف مجالات الحياة باعتبار قيم الإسلام مجسدة لأوامر الله العليم الحكيم
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
مطالب الروح والجسد
خلق الله الإنسان وزوده بالعقل والحواس، ومكنه من طرائق التفكير للقيام بمهام الاستخلاف، وجعل من تلك الأوامر ما هو كوني فطري لضمان استمرار حياته على مستوى الجسد، وجعل له منهجا تعبديا تشريعيا ليكون مناط الثواب والعقاب، وجعل له إرادة وحرية منضبطة لتدور منظومة الحياة في ظل هذا التفاعل الإيجابي أو السلبي مع تلك القوانين الفطرية والكونية والتشريعية، وفق قانون السماء القائم على العدالة المطلقة كما قال -تعالى-: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.
العلاقة بين قدرة الله وإرادة الإنسان
وإننا بالنظر إلى طبيعة العلاقة بين قدرة الله وإرادة الإنسان في الفعل الحضاري، نجد أن الكون كله مسخر للإنسان لتحقيق أفضل النتائج وترك أجمل بصمة وأثر في هذه الحياة على كوكب الأرض، وإذا كان الإنسان هو غاية التنمية وجوهرها، بالنظر إلى الجانب الاقتصادي، أو البيئي، أو الاجتماعي، فإن المقصد النهائي من التنمية في مآلاتها تنمية الإنسان في ذاته؛ من حيث قيمه وفكره وسلوكياته وعاداته تحقيقا لمراد الله له في هذه الحياة.
القيم وعجلة التنمية
يقصد بالقيم المعايير والمبادئ التي يعدها الفرد أو المجتمع مهمة وجوهرية، في توجيه سلوكيات البشر واختياراتهم، وتبرز أهمية القيم في توجيه السلوك، وتعزيز الهوية، وتحقيق الرضا الذاتي والتفاعل الاجتماعي وتوجيه المرء نحو أهدافه، وتتميز القيم بالثبات والفاعلية والتكاملية في المنظومة الأخلاقية وتتفاعل معا؛ ولذلك فإن كل إخلال بقيمة منها، يؤدي حتمًا إلى تصدع المنظومة برمتها ويعرضها للانهيار.
منظومة القيم الإسلامية
يحفل القرآن الكريم والسنة النبوية بكم هائل من التوجيهات والقيم الكفيلة بتحقيق التنمية على مستوى الأفراد والمجتمعات، بما يحقق عمارة الأرض وحفظ الثروات ومبدأ الاستخلاف في الأرض، ولعل من أبرز القيم الواجب للمسلم استصحابها في سلوكه وتعامله مع هذا الكون ومكوناته ما يلي: 1- التعاون والتضامن لتحقيق الأمن وضمان الحقوق، وهو من أسمى مقاصد الشريعة بحفظ الدين، والنفس، والمال، والعقل، والعرض بغض النظر عن الدين والجنسية، واللون بهدف التعايش السلمي والمشاركة المجتمعية. 2- الرفق والرحمة؛ فالرحمة سر انتشار المودة وسبب استيعاب الآخرين ولا سيما حال عدم التوافق، وهي اللمسة الحانية. 3- الصدق؛ فالصدق أس كل فضيلة، فلذا مدحه الله في مواطن كثيرة جليلة منها: قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}(التوبة: 119). 4- الأمانة والعدالة؛ فاستشعار الأمانة والمسؤولية كفيل بمواصلة العمل لتحقيق الأهداف السامية؛ كما إن العدل أساس العزة والقوة والمنعة، وإذا ضاع العدل كانت الخسارة والدمار الذي توعد الله به الظالمين: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (النساء:58). 5- الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق حفاظا على الموارد الطبيعية ومقدرات الأمة {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف:31)
السبل الكفيلة بتعزيز القيم الإيجابية
ولعل من أبرز التوصيات الواجب اتخاذها لتعزيز القيم في المجتمعات ما يلي:
  • إشاعة الوعي بأهمية مصادر تلقي الأفكار والقيم في المجتمع، وذلك من خلال توضيح المصادر الصحيحة التي يجب أن يستقي الناس منها معارفهم، والتحذير من المصادر غير المعتبرة، مع الحرص على نشـر العلم الـشرعي القائم على الكتاب والسنة.
  • إبراز القيم الاجتماعية في المناهج والكتب التعليمية، من أجل غرسها في نفوس النشء، وبيان أهميتها في إصلاح المجتمع، ولا شك أن التنشئة القيمية لها أدوار متعددة، إذا تم استعمالها فيها كانتْ سدا منيعا للمجتمع والفرد من أي انحراف فكري.
  • العناية بالمدرسة والمؤسسات التعليمية كونها محاضن تربوية معنية بغرس القيم والاتجاهات والمفاهيم التي يبتغيها المجتمع.
  • الاهتمام بالأسرة والطفولة؛ فالأسرة تمثل خط الدفاع الأول ضد الانحراف بمختلف أنواعه، مع الحرص على قيامها بدور التوجيه والتربية، والإرشاد لأبنائها.
  • إعداد الحملات التربوية والإعلامية؛ لترسيخ القيم الاجتماعية، ومواجهة الظواهر السلبية، والحذر من البرامج والمواد الإعلامية، التي تعمل على هدم القيم الأصيلة في المجتمع.
  • العمل على تحديث محتوى المناهج وإدماج القيم الاجتماعية؛ بحيث يرتبط التعليم بسائر مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛ وحتى تتلاءم المخرجات، مع سوق العمل، وضرورة الاهتمام بجانب التدريب العملي وتنمية المهارات، من أجل التمكين وتحقيق الاعتمادية المناسبة من خلال التمسك بالقيم الأخلاقية وعدم الحاجة إلى الانجرار بسبب الحاجة وراء المصالح الشخصية والمادية البحتة.
  • أهمية العناية بالبيئة المحيطة، وضرورة مساهمة المؤسسات الصناعية، والتجارية، والتكنولوجية في القضاء على المشكلات البيئية، وذلك حفاظا عليها وعلى صحة الإنسان.
  • العناية بالدراسات والبحوث المتعلقة بالقيم بشتى أنواعها: القيم العليا، القيم الحضارية، القيم الأخلاقية، القيم الاقتصادية، القيم البيئية.. الخ.
  • أهمية العناية بالشباب وحمايتهم من مخاطر الفساد والجريمة والإدمان؛ كونهم ثروة الأمة وعماد نهضتها، مع ضرورة تشجيع الأبناء على المشاركة الاجتماعية الإيجابية مع الآخرين وتنمية الحوار وثقافة التعايش الإيجابي، وتعزيز العلاقات والأنشطة الاجتماعية.
  • توجيه التغير الاجتماعي نحو التقدم، بغرس القيم الاتجاهات الصحيحة والمهارات والمعارف في نفوس أفراد المجتمع؛ لمواجهة التغيرات التي تحدث؛ بحيث يتقبل الأفراد التغيرات الجديدة دون صراع أو مقاومة شديدة.
  • تربية الأبناء على الاعتدال والأخذ بمبدأ الوسطية في كل أمر يتعلق بأمور الدين والدنيا، والبعد عما يناقض ذلك من الغلو والتشدد أو التفريط.
حماية فكر الأمة وثقافتها وهويتها
وختاما: فإن الأمة الإسلامية أولى من غيرها بحماية فكرها وثقافتها وهويتها من الاضمحلال والذوبان أمام هجمات الغزو الفكري والثقافي الذي تعددت أساليبه وتنوعت أشكاله، ولن يتحقق ذلك إلا بتعزيز القيم والسلوكيات والأفكار المنضبطة وفق العقيدة السليمة والأخلاق الفاضلة لتحقيق الطمأنينة الروحية والنفسية والاجتماعية، ويشيع الأمن والاستقرار في المجتمع.
تأثير القيم على الإنسان والمجتمع
  • تشكل القيم رموزا ثقافية تحدد ما هو مرغوب فيه وما هو مرغوب عنه، هذا إلى جانب أنها تؤدي دور المحددات التي توجه السلوك.
  • القيم الإسلامية هي صمام الأمان لكل مصالح البشـرية في مختلف مجالات الحياة، باعتبار قيم الإسلام مجسدة لأوامر الله العليم الحكيم.
  • تمثل القيم حلقة الوصل بين الأنساق الثلاثة للمجتمع (نسق الثقافة، ونسق الشخصية، والنسق الاجتماعي).
  • تعد القيم الموجه الأساسي لسلوكيات الفرد، ففقدانها أو ضياع الإحساس بها وعدم التعرف عليها يجعل الفرد يقوم بأعمال عشوائية، ويسيطر عليه الإحباط لعدم إدراکه جدوى ما يقوم به من أعمال، فالقيم تمثل قدرة الفرد على إيجاد معنى لحياته.
  • تبرز أهمية القيم بوصفها من القضايا الجوهرية في ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، نظرا لأنها تمس العلاقات الإنسانية بصورها كافة، فهي ضرورة اجتماعية، ومعايير تتغلغل في الأفراد على شكل اتجاهات ودوافع وتطلعات، وتظهر في السلوك الشعوري واللاشعوري.
  • وبالتالي فإن القيم هي الطريق الأصوب والحل المثالي لمعالجة تلك السلوكيات، فالفكر يعالج بالفكر، وكلما ارتفعتْ القيم وتمثلتْ في الإنسان، أضحى الإنسان أكثر فهما وعمقا وتحليلا للأمور التي تدور حوله، وأجدر بامتلاك المعارف والمهارات التي تجعله يتصدى للأفكار الهدامة، والأفكار المنحرفة.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 24-10-2023 06:36 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (9)
التعلّم الذاتي نافذتك إلى التطوير المستمر


  • أصبحت مهارات التعلم الذاتي من أكثر المهارات المطلوبة حتى أضحت هذه العملية فعالة إلى أقصى درجة ممكنة
  • من الشروط والقواعد المهمة للتعلم الذاتي النضج المعرفي والسلوكي والأخلاقي وإيجابيته ودافعيته نحو التعلم
  • النجاح والاستمرار في التعلم يحتاج إلى الكثير من الجهد والمهارات من أجل تعزيز قدرتك على التعامل مع مجريات الحياة المتغيرة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
يقصد بالتعلّم الذاتي سعي الفرد إلى تنمية معارفه ومهاراته بنفسه، وذلك من خلال البحث في المصادر المختلفة في المكتبات والمواقع الإلكترونية والمعامل والمراكز العلمية والبحثية وغيرها، ومن شأن التعلم الذاتي أن يساعد على تحسين الذات، وصقل الخبرات والمعارف، واكتساب مهارات جديدة، وهي العوامل التي تمكن صاحبها من امتلاك الكفاءة ليحصل على وظيفة مناسبة براتب لائق.
التعلّم المستمر
في السابق كان التعلم يقتصر على الانتظام في المدرسة أو الجامعة في فترات عمرية معينة؛ إلا إن هذا المفهوم اختلف مع التطور الهائل في المعارف والعلوم وطرائق التدريس والتعليم وتطور وسائل التواصل والاتصال والبحث وبرامج الكمبيوتر وشبكات الإنترنت، والحقيقة أنه لا يوجد حد للعمر لتعلم أشياء جديدة، سواء للنجاح في حياتنا المهنية أم الشخصية؛ فالتحدي الحقيقي هنا هو تنمية الدافع والشغف اللذين سيبقينا نتعلم طوال حياتنا دون ملل، وسيحقق لنا أفضل النتائج -بإذن الله.
شروط التعلّم
هناك العديد من الشروط والقواعد المهمة التي تساعد على التعلم ومن أهمها: النضج المعرفي والسلوكي والأخلاقي عند المتعلم، وإيجابيته ودافعيته نحو التعلم، واستعداده النفسي والعقلي والجسدي، مع حرصه على تطوير مهارات التعلم إلى جانب جودة المادة العلمية ووضوحها، ووجود أهداف محددة مع توفر المصادر العلمية والظروف المناسبة للتعلم والتعليم.
التعلّم عن بعد
التعليم عن بعد مبني أساسًا على الاستقلالية في طريقة استقبال المعلومة وطرحها؛ بحيث يتمتع المعلمون بالحرية التامة في طريقة صنع محتوياتهم، ويتمتع الطلبة بحرية اختيار مسارهم التعليمي وتكوينه بما يتوافق معهم، وعلى كل الأطراف المشاركة في هذا النظام من معلمين وصناع محتوى وطلبة أن يغيروا نظرتهم للبيئة التعليمية، وهذا يستلزم تطوير مهارات جديدة تخول الاندماج في نظام التعليم عن بعد والتخلص من البرمجة الذهنية السابقة التي ورثناها عن نظام التعليم التقليدي.
مهارات التعلّم الذاتي
يرى أصحاب العمل ومديرو الموارد البشرية أن من أبرز مهارات التعلّم التي ينبغي أن يتقنها الموظفون المحتملون: التخطيط والتفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات والإبداع والابتكار والتواصل والتعاون والمرونة الإدراكية، ومهارات اتخاذ القرار، والتفاوض وإدارة الأفراد وتوجيه الخدمة والذكاء العاطفي، وذلك من أجل النجاح في العمل ومواكبة المستقبل وعدم التخلف عنه. ومن هذا المنطلق أصبحت مهارات التعلم الذاتي من أكثر المهارات المطلوبة، حتى أصبحت هذه العملية فعالة إلى أقصى درجة ممكنة، فالثورة المعلوماتية التي يعيشها العالم في الوقت الحالي، أثرت بشدة على مختلف المجالات، وفتحت الباب لتغيير الطريقة التقليدية في تلقي العلم من خلال الأساتذة والكتب، إلى الاعتماد على النفس بطريقة كاملة خلال هذه الرحلة نحو النجاح.
التخطيط والشعور بالمسؤولية
لعل من أهم الدوافع التي تخلق الرغبة في خوض تجربة التعلم الذاتي، شعور المتعلم بالمسؤولية الذاتية، وهذه المهارة تجعل المتعلم يراقب ذاته خلال رحلة تعلمه، دون الحاجة إلى رقيب، فيلتزم بالجدول الزمني الذي يضعه لنفسه خلال هذه الرحلة، كما يقوم بتقييم نفسه بعد كل مرحلة، للتأكد من أنه يسير إلى هدفه على النحو الأمثل.
التفكير النقدي ومهارات البحث
كما أن مهارة التفكير النقدي تُعد من أهم المهارات المطلوبة حتى تحقق عملية التعلم الذاتي هدفها المنشود، وهي المهارة التي تعني عدم تصديق كل ما يُقرأ تصديقا مطلقا، بل يجب التأكد من صحة المعلومات المقروءة قبل التسليم بها، وتحتاج عملية التعلم الذاتي إلى اكتساب المتعلم مهارة البحث؛ إذ يتعلم -من خلال هذه الوسيلة- كيف يمكنه الوصول إلى المصادر الصحيحة للتعلم الذاتي والحصول منها على المعلومات؟
التنظيم وإدارة الوقت
ولن تنجح عملية التعلم الذاتي، إذا لم يمتلك المتعلم مهارة إدارة الوقت، التي من خلالها يستطيع تحديد أنسب طريقة للتعلم؛ ولذلك يجب على المتعلم أن يضع جدولًا زمينا، ويُفضل أن يكون أسبوعيا، يتضمن عدد الجلسات والموضوعات المُقرر دراستها، وتساعد مهارة إدارة الوقت على التعلم بطريقة أفضل، وتقليل القلق والتوتر.
التعاون والتواصل الفعال
غالبا ما يتم تكوين مجموعات صغيرة في المدرسة أو الجامعة للعمل على مشروع محدد، أو مواجهة مهمة مليئة بالتحديات معًا كفريق، وكذلك في أماكن العمل؛ لذلك فإن التواصل الفعال من المهارات الضرورية للتعلم النشط والجماعي، وتحقيق النجاح، وتحسين الصحة النفسية، وزيادة الإنتاجية في العمل، وبناء العلاقات.
التعلّم التفاعلي
ويقصد به النظام التفاعلي الالكتروني الذي يقوم على استخدام المنصات الإلكترونية ووسائل الاتصال في التعليم، وذلك من أجل تطوير مهارات الفرد وقدراته الإبداعية، ولا بد في ذلك من إتقان المهارات الأساسية للحاسب الآلي، واستخدام البرامج المكتبية، وتُعد الدورات التدريبية المتوفرة عبر الإنترنت، واحدة من أفضل وسائل التعلم الذاتي؛ إذ يختار منها المتعلم ما يناسبه، ويستطيع دراسته في الوقت الملائم لظروف عمله أو دراسته ويناسب حياته اليومية عموما.
تحسين التعلم الذاتي
من أهم وسائل تطوير التعليم الذاتي وتحسينه ما يلي: دمج التعليم الذاتي والنظامي، وتنويع وسائل التعليم والتعلّم، والتحفيز المستمر ووجود الدافعية، واستخدام أساليب جديدة في التعلم كالتعلم النشط والتعليم الإلكتروني وغيرها، والتشجيع على الإبداع والأساليب الجديدة في التعلم. ولا بد لمن يمارس التعلم الذاتي أن يحدد طريقته المفضلة للتعلم حتى يسهل عليه تحديد نطاق البحث عبر الإنترنت والمنصات الإلكترونية؛ فهناك من يحب سماع الحلقات الصوتية، وهناك من يفضل متابعة الفيديوهات وغيرها، فلا بد من التنويع وتجريب أشياء جديدة بانتظام لإبقاء عقلك متحفزًا ولديه القدرة على التطوير المستمر، مع الحرص على طرح الأسئلة ورسم الخرائط الذهنية ومناقشة الأفكار عبر جلسات العصف الذهني وغيرها، ومن المفيد لتطوير قدراتك العقلية وزيادة خبراتك اختيار مهنة تشجعك على التعلم المستمر، لتعلم أشياء جديدة، كما أن تعلُم هوايات جديدة سيفتح لك آفاقًا من المعرفة والاستعداد الذهني والنفسي والجسدي.
الخلاصة
إن عملية التعلم الذاتي أصبحت ضرورة لا غنى عنها، من أجل تطوير الذات، في ظل اشتداد المنافسة للالتحاق بأفضل وظائف المستقبل المتاحة في سوق العمل، كما أن النجاح والاستمرار في التعلم يحتاج إلى الكثير من الجهد والمهارات، من أجل تعزيز قدرتك على التعامل مع مجريات الحياة المتغيرة، وبما يضمن لك التحسين المستمر.

اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 06-12-2023 01:23 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (10)

– آفـاق الإبـداع فـي بيئـة التعليم


  • يعدّ التفكير الإبداعي من أهم القدرات التي ينبغي على الأنظمة التربوية توجيه عناية خاصة بها للقيام بالدور المنوط بها في عمليات التنمية والتطوير
  • يتمتع المعلم المبدع بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة من أهمها حب الاستطلاع والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تقع مسؤولية تنمية العقول المفكرة على عاتق مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسات التعليمية، وذلك من خلال تطوير المناهج الدراسية المختلفة داخل المؤسسات التعليمية؛ بحيث تسهم في تنمية التفكير والقدرة على حل المشكلات لدى الطلاب، وتسهم في زيادة قدراتهم في أنواع التفكير المختلفة إذا توفر لتدريسها الإمكانات اللازمة، وقد خاطب القرآن الكريم الإنسان وأمره بالتفكر في الكون والتدبر في كثير من المواضع بقوله -تعالى- : {لقوم يعقلون}، {أفلا يتدبرون}، {لقوم يتفكرون}، كما جعل العلم من أسمى الأعمال، وحث على القراءة والاستزادة من العلم والمعرفة بقوله -عز وجل- : {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سلَك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهَّل الله له طريقًا إلى الجنَّة، وإنَّ الملائكة لَتضعُ أجنحتها رضًا لطالب العلم..». ويعدّ التفكير الإبداعي من أهم القدرات التي ينبغي على الأنظمة التربوية توجيه عناية خاصة بها للقيام بالدور المنوط بها في عمليات التنمية والتطوير، ولا سيما في ظل تزايد حدة التنافس والصراع من أجل البقاء وإثبات الوجود. ومن الجدير بالذكر أن مهارات التفكير قابلة للتعلم والاكتساب بما يزيد من مستويات الذكاء، ولا شك أن التربية السليمة هل السبيل الأمثل لتحقيق ذلك؛ ذلك أن الطفل الذي يجد الرعاية الكافية والمناسبـة في سنواته الأولى، يكون مهيأً أكثر للإبداع في واحدة أو أكثر من مجالات الإبداع المختلفة خلال مراحل حياته.
تطوير البيئة التعليمية
تتعدد آفاق الإبداع في بيئة التعليم بوصفها عملية تفاعلية بين المعلم والمتعلم، وهي تسمح بتطوير ممارسات تعليمية أكثر فاعلية وجاذبية، وذلك من خلال استخدام تقنيات التعلم الحديثة باستخدام وسائل التكنولوجيا من قبل المعلمين والمتعلمين على حد سواء، إلى جانب التعلم القائم على المشاريع التعليمية والعملية من خلال ورش العمل والزيارات الميدانية، بما يعزز من إبداعاتهم ومهاراتهم، ويسهم في تطوير التطبيقات والبرمجيات والمواقع الإلكترونية وغيرها. كما أن من أفضل الوسائل استخدام التعلم التعاوني والتفكير النقدي لتشجيع الطلاب على التعاون وتبادل الأفكار والآراء، بما يسهم في تطوير مهارات التفكير النقدي وتوليد الأفكار الإبداعية بتنظيم المناقشات الجماعية وغيرها.
دور المعلم المبدع
يتمتع المعلم المبدع بصفات شخصية وعقلية ونفسية متنوعة، من أهمها حب الاستطلاع والحماس المستمر والمثابرة في حل المشكلات، إلى جانب الدافعية والانتماء الحقيقي للتدريس واعتباره رسالة ومهنة، مع الإيمان بتميز الطلاب وتفردهم والاهتمام بمراعاة الفروق الفردية، مع البراعة وسرعة البديهة وتعدد الأفكار والإجابات، مع احترام أراء الطلاب وأفكارهم مع ضرورة الإلمام بالأساليب والطرائق التربوية والتعليمية المختلفة والمتجددة، مع التحلي بالمرونة والاستيعاب.
كيف تكون مدرسا مبدعا؟
  • استخرج من طلابك أفضل ما لديهم من أفكار، وحثهم على إيجاد حلول مبتكرة، وأظهر لهم مدى قدرتك ومساعدتك على تنمية تلك الأفكار لديهم وإخراجها لهم بالمستوى المطلوب عن طريق التوجيه والنصح والإرشاد.
  • حاذر من أن تفرض عليهم نمطا معينا من أنماط التفكير، أو أن تقدم لهم حلولا جاهزة لمشكلاتهم.
  • شجع طلابك من خلال تقدير إنجازاتهم، وساعدهم في معرفة المصادر الكفيلة بتطوير معارفهم والطرائق المناسبة لتطوير مهاراتهم باستخدام الحاسب الآلي وشبكة الإنترنت والالتحاق بالدورات التدريبية المناسبة.
دور المعلم في البيئة التعليمية
  • تعليم مهارات التفكير الإبداعي
  • الإدارة الفاعلة: فالمعلم يضبط البيئة الصفية ويدير الحوار والعملية التعليمية بطريقه تتيح المجال للأفكار الإبداعية للظهور.
  • العرض المبتكر: عرض المادة التعليمية بطريقة منظمة ومشوقة ومبتكرة تستدعي استجابة المتعلمين
  • الأسئلة المفتوحة: وذلك من خلال طرح أسئلة تثير تفكير المتعلمين وتمكنهم من رصد البدائل وعدم التوقف عند الأسئلة المغلقة.
  • التصميم الإبداعي: فالتصميم الشامل والمتنوع للدرس يجعل التعلم منتبها، من خلال ما قد يتضمنه من معلومات وأفكار ووسائط سمعية وبصرية.
  • الأنشطة التحفيزية: وذلك من خلال تزويد المتعلمين بأنشطة متنوعة ومشوقة لإزالة الملل وتحقيق الجذب والاهتمام، وبما ينشط عملية التفكير وحل المشكلات.
عناصر التربية الإبداعية
  • تأهيل المعلم: التربية الإبداعية تحتاج إلى معلم معدٍّ إعدادًا جيدًا، ويستمر تدريبه بطريقة منظمة مخططة؛ ليكون باستمرار ملما بالمادة العلمية التي يدرسها، وبما يستحدث في مجال التربية وعلم النفس فضلا عن قوة الشخصية وتفاعله مع طلبته بطريقة تفاعلية تضمن هامشا من الحرية المنضبطة، وذلك بعيدا عن التسلط وفي مناخ تربوي سليم.
  • تطوير المناهج الدراسية: المنهاج الدراسي في التربية الإبداعية يجب أن يكون منظما تنظيما رأسيا مع ما سبقه في المستويات الأدنى ومنظما تنظيما أفقيا مع غيره من المواد الدراسية في المستوى الواحد، وأن يكون متماشيا مع متطلبات المجتمع وفلسفته زمانيا ومكانيا وأن يكون في مستوى الطلبة وأن يتضمن ثلاثة جوانب هي:
1- الجانب المعرفي المتمثل في المعلومات التي يجب أن تكون متسقة فيما بينها، وتتضمن في طبيعتها تنمية القدرات والمواهب والعوامل المختلفة التي تشجع على التفكير الإبداعي، وتنمية الروح الاستقلالية ولطلاقة الفكرية التي تتيح للطلبة التخيل والتصور بإنتاج الكثير من الأفكار في وحدة زمنية محددة وتمكينهم من المرونة في الأفكار بتغيير زاوية التفكير والقدرة على تقييم ما يقومون به من نشاط. 2- الممارسة والتدريب على المهارات المختلفة التي يقوم عليها التعليم الإبداعي وذلك من خلال إمداد الطلبة بخبرات مختلفة في مواقف الممارسة والتدرب ومن خلال إتاحة الإيجابية لدى الطلاب نحو تقبل هذا الأسلوب. 3- دعم الاتجاهات الإيجابية نحو التفكير البناء وأنماط النشاط الإبداعية لدى الطلاب بإثارة دافعية الطلاب على المثابرة على الأداء العقلي، وما يقوي ثقتهم بأنفسهم وبما يملكون من مواهب وقدرات وطاقات تمكنهم من التفكير العلمي والاستبصار والمبادرة.
  • تحفيز الطلاب: لكونهم العنصر الأساس الذي تسخر له جميع العناصر من أجل إعدادهم وفقا لمتطلبات التنمية المجتمعية المستدامة.
  • البيئة المدرسية: تتوقف فاعلية التربية الإبداعية على التفاعل الإيجابي بين المعلم والطلاب والمنهاج في مناخ علمي يسوده الحب والتقدير وحسن الإدارة والتعامل بصورة تمكن الطالب من تدعيم ثقته بنفسه وبقدرته على الإبداع والتفكير الخلاق.
والأهم من ذلك، أنها تهيئ الفرد للتكيف مـع المتغيرات الضروريـة للانخراط في العمل والحياة داخل مجتمعه الخاص والمجتمع الإنساني، على حد سواء، كمـا تُهيئه للقيام بالأدوار القيادية والنجاح فيها، وتُساعده على التفكير المستقل، وعلى السرعة في التفكير، وعلى استقبال أفكار الآخرين وفهمها وتقبلها أو مناقشتهـا بطريقـة علميّـة ومنطقية؛ بحيث يتقبلها الآخرون بعقول متفتحة.

اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 08-12-2023 12:10 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (11)

دور القيم الإسلامية في دفع عجلة التنمية


  • تبرز أهمية القيم والمبادئ المنظمة لشؤون الفرد والجماعات بوصفها مشتركا إنسانيا عاما ولا خلاف عليها بين ذوي النظرة السوية والأهداف النبيلة
  • الأمة الإسلامية أولى من غيرها بحماية فكرها وثقافتها وهويتها من الذوبان أمام هجمات الغزو الفكري والثقافي الذي تعددت أساليبه
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
إذا كان الإنسان هو غاية التنمية - بالنظر إلى الجانب الاقتصادي، أو البيئي، أوالاجتماعي- فإن المقصد النهائي من التنمية في جوهرها ومآلاتها إنما يكون بتنمية الإنسان في ذاته؛ من حيث قيمه وفكره وسلوكياته وعاداته تحقيقا لمراد الله له في هذه الحياة.
القيم وعجلة التنمية
يقصد بالقيم المعايير والمبادئ التي يعدها الفرد أو المجتمع مهمة وجوهرية، في توجيه سلوكيات البشر واختياراتهم، وتبرز أهمية القيم في توجيه السلوك، وتعزيز الهوية، وتحقيق الرضا الذاتي والتفاعل الاجتماعي وتوجيه المرء نحو أهدافه، وتتميز القيم بالثبات والفاعلية والتكاملية في المنظومة الأخلاقية وتتفاعل معا؛ ولذلك فإن أي إخلال بقيمة منها، يؤدي حتما إلى تصدع المنظومة برمتها ويعرضها للانهيار.
أهمية القيم والمبادئ
وتبرز أهمية القيم والمبادئ المنظمة لشؤون الفرد والجماعات بوصفها مشتركا إنسانيا عاما، ولا خلاف عليها بين ذوي النظرة السوية والأهداف النبيلة لتحقيق المصلحة العامة، بغض النظر عن تنوع الدين والجنس واللون، ولا ينفي هذا بالطبع وجود مساحة من الخصوصية في تلك القيم؛ فلكل أمة خصائصها، وثقافتها المميزة لها.
تأثير القيم على الإنسان والمجتمع
ويلخص علماء الاجتماع تأثير القيم على الإنسان والمجتمع منْ خلال الأمور الآتية:
  • تشكل القيم رموزا ثقافية تحدد ما هو مرغوب فيه وما هو مرغوب عنه، هذا إلى جانب أنها تؤدي دور المحددات التي توجه السلوك.
  • القيم الإسلامية هي صمام الأمان لكل مصالح البشـرية في مختلف مجالات الحياة، وذلك باعتبارها مجسدة لأوامر الله العليم الحكيم.
  • تمثل القيم حلقة الوصل بين الأنساق الثلاثة للمجتمع (نسق الثقافة، نسق الشخصية، والنسق الاجتماعي).
  • تعد القيم الموجه الأساس لسلوكيات الفرد، وبضياعها يقوم بأعمال عشوائية، ويسيطر عليه الإحباط لعدم إدراکه جدوى ما يقوم به من أعمال؛ فالقيم تمثل قدرة الفرد على إيجاد معنى لحياته.
  • تبرز أهمية القيم بوصفها من القضايا الجوهرية في ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ نظرا لأنها تمس العلاقات الإنسانية بأنواعها كافة، فهي ضرورة اجتماعية، ومعايير تتغلغل في الأفراد على شكل اتجاهات ودوافع وتطلعات، وتظهر في السلوك الشعوري واللاشعوري.
ومن ثم فإن القيم هي الطريق الأصوب والحل الأمثل لضبط السلوكيات والانفعالات، والسبيل الأنسب لامتلاك المعارف والمهارات التي تجعله يتصدى للأفكار الهدامة، والأفكار المنحرفة.
منظومة القيم الإسلامية
يحفل القرآن الكريم والسنة النبوية بكم هائل من التوجيهات والقيم الكفيلة بتحقيق التنمية على مستوى الأفراد والمجتمعات بما يحقق عمارة الأرض وحفظ الثروات ومبدأ الاستخلاف في الأرض، ولعل من أبرز القيم الواجب للمسلم استصحابها في سلوكه وتعامله مع هذا الكون ومكوناته ما يلي: 1- التعاون والتضامن لتحقيق الأمن وضمان الحقوق، وهو من أسمى مقاصد الشريعة بحفظ الدين، والنفس، والمال، والعقل، والعرض بغض النظر عن الدين والجنسية، واللون بهدف التعايش السلمي والمشاركة المجتمعية {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. 2- الرفق والرحمة ؛ فالرحمة سر انتشار المودة وسبب استيعاب الآخرين ولا سيما حال عدم التوافق، وهي اللمسة الحانية. 3- الصدق ؛ فالصدق أساس كل فضيلة، وقد مدحه الله في مواطن كثيرة كما في قوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}(التوبة: 119). 4- الأمانة والعدالة؛ فاستشعار الأمانة والمسؤولية كفيل بمواصلة العمل لتحقيق الأهداف السامية، كما أن العدل أساس العزة والقوة والمنعة، وإذا ضاع العدل كانت الخسارة والدمار الذي توعد الله به الظالمين: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ}. 5- الاقتصاد والاعتدال في الإنفاق حفاظا على الموارد الطبيعية ومقدرات الأمة {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.
السبل الكفيلة بتعزيز القيم الإيجابية
ولعل من أبرز التوصيات الواجب اتخاذها لتعزيز القيم في مجتمعاتنا ما يلي:
  • إشاعة الوعي بأهمية مصادر تلقي الأفكار والقيم في المجتمع، من خلال توضيح المصادر الصحيحة، والتحذير من المصادر غير المعتبرة، مع الحرص على نشـر العلم الـشرعي القائم على الكتاب والسنة.
  • إبراز القيم الاجتماعية في المناهج والكتب التعليمية، من أجل غرسها في نفوس النشء، وبيان أهميتها في إصلاح المجتمع، لتكون سدا منيعا للمجتمع والفرد من أي انحراف فكري.
  • العناية بالمدرسة والمؤسسات التعليمية كونها محاضن تربوية معنية بغرس القيم والاتجاهات والمفاهيم لدى الأبناء من خلال الأنشطة المدرسية المختلفة، ومراعاة خصائص النمو العقلية والانفعالية والاجتماعية والدينية التي يمرون بها؛ لحمايتهم من الانحرافات والسلبيات.
  • الاهتمام بالأسرة والطفولة؛ فالأسرة تمثل خط الدفاع الأول ضد الانحراف بمختلف أنواعه، مع الحرص على قيامها بدور التوجيه والتربية، والإرشاد لأبنائها، لتعويدهم على القيم الفاضلة، ومراقبة ما يتعرضون له من تأثيرات وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والظواهر والعادات الطارئة والوافدة.
  • إعداد الحملات التربوية والإعلامية؛ لترسيخ القيم الاجتماعية، ومواجهة الظواهر السلبية، والحذر من البرامج والمواد الإعلامية، التي تعمل على هدم القيم الأصيلة في المجتمع.
  • العمل على تحديث محتوى المناهج وإدماج القيم الاجتماعية؛ بحيث يرتبط التعليم بسائر مقومات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وحتى تتلاءم المخرجات، مع سوق العمل، وضرورة الاهتمام بجانب التدريب العملي وتنمية المهارات.
  • أهمية العناية بالبيئة المحيطة، وضرورة مساهمة المؤسسات الصناعية، والتجارية، والتكنولوجية في القضاء على المشكلات البيئية، وذلك حفاظا عليها وعلى صحة الإنسان.
  • العناية بالدراسات والبحوث المتعلقة بالقيم بشتى أنواعها: القيم العليا، والقيم الحضارية، والقيم الأخلاقية، والقيم الاقتصادية، والقيم البيئية.. الخ.
  • أهمية العناية بالشباب وحمايتهم من مخاطر الفساد والجريمة والإدمان؛ كونهم ثروة الأمة وعماد نهضتها، مع ضرورة تشجيع الأبناء على المشاركة الاجتماعية الإيجابية مع الآخرين وتنمية الحوار وثقافة التعايش الإيجابي، وتعزيز العلاقات والأنشطة الاجتماعية.
  • توجيه التغير الاجتماعي نحو التقدم، بغرس القيم والاتجاهات الصحيحة والمهارات والمعارف في نفوس أفراد المجتمع؛ لمواجهة التغيرات التي تحدث؛ بحيث يتقبل الأفراد التغيرات الجديدة دون صراع أو مقاومة شديدة.
  • تربية الأبناء على الاعتدال والأخذ بمبدأ الوسطية في كل ما يتعلق بأمور الدين والدنيا، والبعد عما يناقض ذلك من الغلو والتشدد أو التفريط.
حماية الفكر والثقافة والهوية
وختاما: فإن الأمة الإسلامية أولى من غيرها بحماية فكرها وثقافتها وهويتها من الذوبان أمام هجمات الغزو الفكري والثقافي الذي تعددت أساليبه وتنوعت أشكاله ولا سيما مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتحول العالم إلى قرية كونية واحدة، ولن يتحقق ذلك إلا بتعزيز القيم والسلوكيات والأفكار المنضبطة وفق العقيدة السليمة والأخلاق الفاضلة لتحقيق الطمأنينة الروحية والنفسية والاجتماعية، حتى يشيع الأمن والاستقرار في المجتمع.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 20-12-2023 12:24 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (12) مفاتيح الإبداع في بيئة العمل


  • الكفاءة في إدارة الأعمال في حد ذاتها نوع من أنواع الإبداع ويتضح ذلك جليا في مراقبة إنتاجية الموظفين ومراقبة مؤشرات الأداء
  • ثقافة الإبداع لا تأتي بمفردها بل يجب على الإدارة أن تخلقها في جو العمل وأن تضع السياسات والمعايير والوسائل التي تضمن استمراريتها
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
لا شك أن الكفاءة في إدارة الأعمال في حد ذاتها نوع من أنواع الإبداع، ويتضح ذلك جليا في مراقبة إنتاجية الموظفين ومراقبة مؤشرات الأداء، فهنالك من يؤدي عمله بطريقة آلية، دون أن يبحث عن طرائق لتطوير العمل أو ابتكار ما هو جديد لتقديم العمل بنمط جيد، وهنالك من يخرج من التقليدية والرتابة ويحقق لمؤسسته النجاح والتميز وهذا الذي نبحث عنه. فالإبداع هو الذي يفرق بين العمل العادي والمتميز، والمبدع هو الذي يأتينا بالأفكار والنظريات والأعمال الجديدة والخارجة عن المألوف، ومن ثم التفكير خارج الصندوق.
من أهم محفزات الإبداع
ولعل من أهم محفزات الإبداع في العمل ما يأتي:
خلق ثقافة الإبداع
ثقافة الإبداع لا تأتي بمفردها، بل يجب على الإدارة أن تخلقها في جو العمل، وأن تضع السياسات والمعايير والوسائل التي تضمن استمراريتها، فكم مرةٍ أتى خريج جامعي جديد بفكرة إبداعية، ثم يقال له: ليست هناك ميزانية لهذه الفكرة، أو لا يوجد وقت لتنفيذها! وكم من مرة قيل له -بسخرية-: إنه صغير ولا يمكن أن يكون مبدعاً ولا يملك الخبرة الكافية!
تنويع الخبرات
عندما تكون مديرا وتُكوِّن فرقاء العمل في مشروع ما، تأكد من أن كل فريق يتكون من أعضاء ذوي خبرات وثقافات مختلفة؛ حيث إن ذلك سيضيف الإبداع إلى المشروع، فكل عضو من أعضاء الفريق سيدلي بدلوه من وجهة نظره وعلى حسب الخبرة التي يحملها، ومن ثم فإن النتائج ستكون مزيجاً إبداعيا مميزاً.
المشاركة الإيجابية
سواء كنت تدير شركة كبيرة أو صغيرة فمن المهم المشاركة في الأفكار، نحن نرى الكثير من الشركات تركز على المشاركة في إدارة المشاريع، كالمشاركة في المستندات، ولكنها لا تركز على المشاركة في الأفكار التي هي في الحقيقة أحد أهم عناصر المشروع.
هامش الخطأ
يجب أن يتاح للموظفين الحرية في التفكير خارج الصندوق وتجريب أفكارهم دون مخاوف من الفشل؛ فالتشجيع على التفكير أمر ضروري، فشجع فريقك وأصحاب الأفكار الإبداعية، وقيِّم خطوات التنفيذ معهم، وشاركهم بما تعلمته من هذه الأخطاء.
الترجمة والتنفيذ
تنفيذ الأفكار الإبداعية وترجمتها إلى واقع، هو العنصر الضروري في العملية الإبداعية؛ فالفكرة الإبداعية وحدها لا تكفي؛ لذلك يجب عليك وضع العمليات والسياسات اللازمة التي تضمن تنفيذ الأفكار الإبداعية الجيدة؛ وذلك لأنه إن قل الاهتمام من الإدارة، سيقل اهتمام الأفراد بطرح أفكارهم.
التعلم والتدريب المستمر
لعل من أهم الأمور في تنمية الذات وتطوير العمل، توفير الفرص للموظفين للتعلم وتطوير مهاراتهم بما يشجع على الإبداع، عندما يتعلم الموظفون دائمًا ووفق جدول من الدورات خلال السنة، فإنهم يطورون أنفسهم، ويصبحون أكثر قدرة على التفكير إبداعيا.
استراتيجيات العمل الإبداعي
حتى تنجح أي مؤسسة في إدارة العملية الإبداعية لابد لها أن تلتفت إلى خمس استراتيجيات هي:
  • عدُّ الإبداع أحد الموارد الرئيسية التي ينبغي أن تدار من قبل الإدارة.
  • الاعتقاد بأن جميع الأفراد لديهم القدرة على الإبداع.
  • جعل عملية الإبداع عملية واضحة وسهلة للأفراد مع ضرورة إقناعهم بقدرتهم على الإبداع وتدريبهم على ذلك.
  • توجيه العملية الإبداعية لتكون إحدى الحاجات الرئيسية والاستراتيجية للعمل.
  • إحداث بيئة ثقافية ترفع من قيمة الإبداع في المؤسسة.
مكافأة الإبداع
إذا كنت ترغب في الحصول على موظفين يفكّرون بخيالٍ واسع خارج منطقة العمل، فتحتاج لتحفيزهم بأي نوع من أنواع المكافآت، وعلاوةً على ذلك يجب أن تؤخذ الاقتراحات على محمل الجد حتى يكون الموظفون على استعدادٍ للتوصل إلى طرائق أكثر إبداعاً في تحسين مكان العمل.
فريق الإبداع
الطريقة الأكثر منهجية لتعزيز الإبداع في مكان العمل، هي تكوين فريق الإبداع؛ وذلك من أجل التوصّل إلى أفكارٍ حول كيفية تحسين مسار العمل وابتكار منتجات وخدمات إبداعية، وعندما يوظّف هذا الأمر بنهج صحيح، سيكون في ذلك مؤشر للجميع بأن هذه المؤسسة تقدّر الإبداع، ويحقق لها ميزة تنافسية إضافية.
البيئة الإيجابية
أحيانًا يمكن للعقليات الجدية جدا أن تعيق الإبداع، بينما المرونة وإتاحة المجال للهو أحيانا في أثناء وقت العمل، يسمح للشخص بأن يرتاح وأن يحصل على مصدر إلهام وأفكارٍ رائعة، وغني عن القول بأن بيئة العمل المجهدة أو التي تؤدي إلى الاكتئاب لا تعطي للإنسان مزاجا للتفكير الإبداعي، ومن ثم تجد الموظف ينتظر -بفارغ الصبر- نهاية يوم العمل.
التميز في خدمة العملاء
ولابد هنا من الإشارة إلى أهمية الاستماع إلى ملاحظات العملاء واحتياجاتهم بما يشجع على تطوير منتجات وخدمات جديدة وحل مشكلاتهم بأساليب إبداعية، ومن ثم تحقيق رضا العملاء، وجذب المزيد منهم، من خلال تحسين العمليات وسرعة الاستجابة.
نصائح ذهبية
  • تحملِ المسؤولية وخطط لمستقبلك وسعادتك، ولا تظل أسير كلام الآخرين.
  • احرص على التطوير في بيئة العمل، وأن تقدم الأفكار الإبداعية والمميزة لمديرك.
  • احرص على الإخلاص في عملك؛ فقد حث ديننا الحنيف على إتقان العمل بقوله -صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»، وتذكر أن آباءك وأجدادك من العلماء والفاتحين لم يركنوا إلى الدنيا، ولم ينتظروا تحسن الظروف، بل حققوا إنجازات كانت مثار اهتمام العالم وإعجابه.
  • كن شخصاً مبدعاً، ولا تلتفت إلى ما يقولون عنك من تعليقات سلبية ومثبطة، وانظر إلى عملك نظرة إيجابية، واحرص أن يكون لديك شغف بما تقوم به من عمل.
  • فكر في حياتك الشخصية، وعالج عيوبك، وتغلب على مخاوفك، وحاول أن تبدع ولو قليلاً في كل مجال، واجعل التفاؤل والأمل ينير عقلك، واعلم أن التغيير الإيجابي يبدأ من الداخل، وإذا عزمت فتوكل على الله.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 13-03-2024 10:02 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...1/afaaq-99.jpg


آفاق التنمية والتطوير (13)

المنطلقات الجوهرية لتطوير العمل المؤسسي


  • عندما تحرص المؤسسات على زيادة الثقة وبناء السمعة الجيدة فإنها تؤدي بذلك دورًا حاسمًا في نجاح العمل المؤسسي
  • أي عمل يتوفر فيه الإخلاص في النية وقصد الإصلاح وإتقان العمل حليفه النجاح «إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ»
  • التزام الجودة والكفاءة له أهمية كبيرة في نجاح العمل المؤسسي وذلك لما يتسبب به من تحسين الأداء وتحقيق الأهداف
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تطوير العمل المؤسسي عملية متعددة الأبعاد، تستهدف تحسين أداء المؤسسة وكفاءتها وزيادة قدرتها على تحقيق أهدافها، وتعتمد هذه العملية على مجموعة من المنطلقات التي تشكل الأساس لتطوير العمل المؤسسي بنجاح، ولا شك أن أي عمل يتوفر فيه الإخلاص في النية وقصد الإصلاح وإتقان العمل حليفه النجاح «إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ»، وقد وعد الله المحسنين بالتوفيق والسداد، سواء على المستوى الفردي أم الجماعي، {والله يحب المحسنين}، ومن المنطلقات المهمة في ذلك ما يلي:
(1) وضوح الرؤية والأهداف
تبرز أهمية وضوح الرؤية بطريقة كبيرة في توجيه جهود الفريق والموظفين نحو تحقيق الأهداف المنشودة للمؤسسة، وإلى تحفيز أعضاء الفريق بما يتوفر لهم من رؤية ملهمة وأهداف محددة، كما يسهمان في ضبط الاستراتيجية واتخاذ القرارات المناسبة إلى جانب تحقيق الاستقرار داخل المؤسسة، ومنع الارتباك والتشويش. وقد أجرت مجلة (Harvard Business Review) استبيانًا؛ حيث شارك فيه قادة الشركات، وجد الاستبيان أن 89% من القادة يرون وضوح الرؤية والأهداف عاملا مهما جدا في تحقيق النجاح للشركة، كما وجدت دراسة أخرى أن الشركات التي تعتمد على رؤية واضحة للقيادة تكون أكثر نجاحًا في جذب المواهب القيادية والاحتفاظ بها.
(2) التزام القيادة
وهو عامل حاسم في تحقيق النجاح والاستدامة للمؤسسة؛ حيث يؤدي القادة دورًا حاسمًا في تحديد الرؤية والأهداف الاستراتيجية للمؤسسة، كما يؤدي القادة دورا مهما في إلهام الموظفين وتحفيزهم من خلال ما يظهرونه -دوما- من التزام وشغف بالأهداف والقيم المؤسسية، بما يزيد من التفاني والمشاركة والحرص على تحقيق الكفاءة في العمل، ومن ثم التغيير نحو الأفضل، وتقديم الدعم الكامل لذلك، ويقع على القادة أيضا واجب بناء السمعة المؤسسية من خلال ما يتم تبنيه من قيم وأخلاقيات وتوجهات نحو التنمية المستدامة تجاه العملاء والمجتمع، ولديهم القدرة على مواجهة التحديات والتغيرات في البيئة الخارجية والسوق بما يحقق استجابة سريعة وفاعلة لتوجيه المؤسسة نحو المسار الصحيح، وتعدّ القيادة الحكيمة حجر الزاوية لتطوير العمل المؤسسي، وتشير إحدى الدراسات إلى أن 81٪ من التزام القيادة هو أهم عامل نجاح في التطوير المؤسسي.
(3) تخصيص الموارد
تخصيص الموارد يساعد في تحديد الأولويات والتركيز على المشاريع والمبادرات الأكثر أهمية لتحقيق أهداف التطوير المؤسسي، وهذا بدوره يسمح بالاستفادة القصوى من الموارد المتاحة، وقد تتطلب مشاريع التطوير المؤسسي استثمارات في التكنولوجيا وتحسين البنية التحتية، ومن ثم تخصيص الموارد اللازمة لتحقيق التحسينات المطلوبة، كما يمكن استخدام الموارد لتطوير مهارات الموظفين وقدراتهم.
(4) خدمة العملاء
تؤدي جودة خدمة العملاء إلى تحقيق رضا العملاء، كما يؤدي إلى زيادة الولاء وتحقيق قدر أكبر من الإيرادات، كما يسهم في بناء السمعة الإيجابية للشركة، إضافة إلى تحسين التفاعل الاجتماعي، من خلال مشاركة تجاربهم الإيجابية مع زملائهم وأقاربهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهذا من أفضل أنواع التسويق والترويج لتلك الشركات، وعندما تكون لديك خدمة عملاء فعالة، يمكنك التعامل مع مشكلات العملاء بسرعة وكفاءة، وهذا يمنع تفاقم المشكلات ويحافظ على علاقات جيدة مع العملاء، كما يحقق التميز التنافسي وتعزيز ثقة المستهلكين في ذلك العمل المؤسسي.
(5) تقييم الأداء والمراقبة
يسمح تقييم الأداء بقياس التقدم نحو أهداف التطوير المؤسسي وتحقيقها، ويمكن استخدام تقييم الأداء لرصد أداء الموظفين على مستوى الفرد والفريق، وذلك وفق مبدأ الثواب والعقاب، كما يمكن للمراقبة غير المباشرة والمستمرة أن تساعد في تحليل العمليات والأنشطة المؤسسية بنهج دقيق، بما يمكن من تحديد المشكلات والاختناقات وإجراء التحسينات الممكنة من خلال تحليل البيانات والمعلومات المجمعة. كما أن تلك التقارير من شأنها أن تزوّد القادة بالبيانات والمعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية وتحديد الأولويات، كما يحقق الشفافية والحوكمة لأعمال المؤسسة بما يؤثر إيجابيا على مستويات الأداء والتنفيذ، كما يعزز الثقة في قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها والتحسين المستمر، ووفقًا لمنظمة الإدارة الدولية، يجب تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية وقياسها بانتظام لضمان استمرار العمل المؤسسي ونجاحه.
(6) التزام الجودة والكفاءة
التزام الجودة والكفاءة له أهمية كبيرة في نجاح العمل المؤسسي، وذلك لما يتسبب به من تحسين الأداء وتحقيق الأهداف عبر تحسين العمليات وزيادة جودة المنتجات والخدمات المقدمة، كما يحقق الكفاءة في استغلال الموارد بطريقة أفضل؛ مما يقلل من الهدر ويزيد من إنتاجية المؤسسة وقدرتها على تحقيق أهدافها، كما يعمل على زيادة رضا العملاء، ويزيد من فرص الاحتفاظ بالزبائن وجذب عملاء جدد، كما يسهم في بناء السمعة الإيجابية للمؤسسة ويحقق الامتثال للمعايير والتشريعات المحلية والدولية، ويقلل من مخاطر التعرض للعقوبات القانونية والمشكلات المحتملة.
(7) تعزيز الثقة وبناء السمعة
عندما تحرص المؤسسات على زيادة الثقة وبناء السمعة الجيدة، فإنها تؤدي بذلك دورًا حاسمًا في نجاح العمل المؤسسي؛ حيث تؤثر على العلاقات مع العملاء والشركاء والمستثمرين والموظفين، وتعزز من مكانة المؤسسة في السوق، وتلك العوامل مجتمعة تمنحها قاعدة قوية لتحقيق النجاح والنمو المستدام. فبناء السمعة الجيدة من شأنه أن يزيد من ولاء العملاء واستقطاب عملاء جدد، كما يمنح المؤسسة ميزة تنافسية، ويجذب شركاء الأعمال ويحقق استثمارات أفضل، كما يحقق الاستدامة للعمل المؤسسي.
(8) المشاركة والتواصل
وهما جزء أساسي من نجاح العمل المؤسسي، من خلال تعزيز التفاعل والتعاون بين موظفي الشركة وبين الأقسام المختلفة؛ بما يشجع على التعاون وتبادل الأفكار والمعلومات، ويسهم في حل المشكلات وتحقيق الأهداف بفاعلية؛ فعندما يشعر الموظفون بأنهم يتمتعون بمشاركة في صنع القرار وتوجيه الشركة، فإنهم يصبحون أكثر ملاءمة للالتزام بأهداف الشركة والمساهمة بجهدهم ووقتهم بعد شعورهم بالولاء؛ ما يؤدي -بالضرورة- إلى تحسين بيئة العمل، ومن ثم إلى زيادة الكفاءة والإنتاجية وتحقيق التعاون والتكامل، وإلى فهم أفضل لاحتياجات العملاء من خلال التواصل الجيد معهم والاستماع إلى ملاحظاتهم بما يلبي تلك الاحتياجات بطريقة أفضل، كما يسهم في تحقيق التكيف الإيجابي مع المتغيرات في السوق والصناعة وتعزيز النجاح في العمل المؤسسي، وقد أظهرت دراسة لـ( PwC )أن 86٪ من المديرين التنفيذيين يعتقدون أن التواصل الجيد مع موظفيهم يساعد في تحقيق النجاح التنظيمي.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 13-03-2024 10:04 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...1/afaaq-99.jpg


آفاق التنمية والتطوير (14)

المحاور الأساسية لتحقيق التنمية والتطوير الشخصي


  • يرتبط مفهوما التنمية الذاتية والتطوير الشخصي بتحسين الأفكار والمعتقدات عن الذات إلى جانب تطوير قدرات الفرد ومهاراته لتحقيق النجاح في الحياة الشخصية والمهنية
  • يجب على الأفراد الالتزام بالأخلاقيات في قراراتهم وتفاعلاتهم مع الآخرين ولا شك أن الشريعة الإسلامية حافلة بمثل هذه المحاور والتعليمات التي تصلح الفرد والمجتمع
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
يرتبط مفهوما التنمية الذاتية والتطوير الشخصي بتحسين الأفكار والمعتقدات عن الذات، إلى جانب تطوير قدرات ومهارات الفرد لتحقيق النجاح في الحياة الشخصية والمهنية، وهنالك العديد من المحاور الأساسية التي تؤدي دورًا مهمًا في عملية التنمية الذاتية والتطوير المستمر، ومن أبرزها:
1- التوعية بالذات
وذلك من خلال فهم طبيعة الذات وتحليل القيم والمعتقدات الشخصية، إلى جانب التفكير بعمق حول نفسك وفهم مشاعرك واحتياجاتك وكما قال -تعالى-: {بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}؛ حيث أظهرت دراسة أجريت في عام 2018 في جامعة كاليفورنيا أن الأشخاص الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من التوعية بالذات يكونون أكثر نجاحًا في مجموعة متنوعة من المجالات الشخصية والمهنية.
2- تطوير الأهداف
ينبغي على كل إنسان أن يحرص على وضع أهداف واضحة ومحددة زمنياً للنجاح في مختلف جوانب الحياة، ويلزم ذلك بلا شك حسن التخطيط والعمل على تحديد الخطوات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف، ووفقًا لدراسة نشرتها جامعة هارفارد في عام 1979، تبين أن 3٪ فقط من طلاب الدراسة الجامعية لديهم أهداف محددة ومكتوبة، ولكن هؤلاء الطلاب حققوا أداءً أفضل بنسبة 10 مرات من الطلاب الآخرين.
3- صقل المهارات الشخصية
ويقصد بها تطوير المهارات الحياتية مثل التفكير النقدي، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، إلى جانب تعلم مهارات التواصل والقيادة، ووفقًا لدراسة أجريت من قبل (The National Association of Colleges and Employers)، تم الوصول إلى أن العمال الذين يمتلكون مهارات جيدة في إدارة الوقت يكونون أكثر إنتاجية ورضاً عن عملهم.
4- تعزيز الثقة بالنفس
ويتم بناء الثقة بالنفس من خلال تحقيق النجاحات الصغيرة والكبيرة، والتفكير إيجابيا والتغلب على الشكوك والتوتر، ومواصلة العمل لمستقبل أفضل وليكن نصب عينيك قوله -تعالى-: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}، ووفقًا لاستطلاع أجرته (Forbes) في عام 2019، ازدادت فرص النجاح في الحصول على وظائف عالية الأجر للأشخاص الذين يتمتعون بثقة عالية بأنفسهم.
5- إدارة الضغوط والتوتر
كثيرا ما تواجهنا الضغوط والتحديات في حياتنا الدراسية والمهنية، ومن ثم يجب علينا أن تعلم كيفية التعامل مع الضغوط اليومية ومسببات التوتر والتحكم فيها، إلى جانب استخدام تقنيات الاسترخاء والتأمل والتمارين الرياضية المناسبة، ولا شك أن الاستعانة بالله -عز وجل- والاستعاذة به من عوامل التغلب على مثل تلك الضغوط، ووفقًا للمعهد الأمريكي للإجهاد، يمكن أن يؤدي التوتر المزمن إلى العديد من المشكلات الصحية، مثل زيادة ضغط الدم والأمراض القلبية.
6- تطوير العلاقات الاجتماعية
الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، ومن هنا لا بد من تعلم مهارات التواصل الفعّال مع الآخرين، والحرص على بناء وتعزيز العلاقات الإيجابية، وقد أشارت دراسة أجرتها جامعة (هارفارد) في عام 2019 إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية تزيد من متوسط العمر وتحسن الصحة العقلية.
7- التطوير المهني والعلمي
ويتم ذلك من خلال تحسين المهارات المعرفية والمهنية، والتخطيط لمسار مهني أفضل، وتطوير القدرات اللازمة لتحقيق النجاح في العمل والدراسة. وهنا لا بد من مراعاة التحولات المهنية التي يمكن أن تطرأ وتطوير المرونة المهنية والاستعداد للانتقال إلى مجالات جديدة إذا كان ذلك ضروريا.
8- الوعي الصحي
الإنسان جسد وروح، ومن هنا لا بد من تحقيق التوازن والعناية بهما جميعا، ويتم الاهتمام بالصحة الجسدية والعقلية من خلال ممارسة الرياضة وتناول الطعام الصحي والراحة الكافية، وأخذ القسط المناسب من ساعات النوم ليلا، مع الحرص على الأغذية ذات القيمة الجيدة والبعد عن العادات اليومية الغذائية السلبية، إلى جانب الاهتمام بالعوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر على والعافية والصحة العامة، وقد حث النبي -[- على ذلك بقوله: «وإن لجسدك عليك حقا».
9- التفكير الإيجابي
للتفكير الإيجابي أهمية كبيرة في حياة الفرد ويؤثر بشكل كبير على جودة حياته ونجاحه في مختلف المجالات، ويؤدي إلى تحسين الصحة العقلية والنفسية بتخفيض مستويات التوتر والقلق، والشعور بالسعادة والرضا عن الذات، وإلى زيادة الإنتاجية والإبداع، والنجاح في العلاقات الاجتماعية ؛ فالأشخاص الإيجابيون يكونون أكثر تفاؤلاً بشكل عام، وهذا يساعدهم على رؤية الفرص في المواقف الصعبة والتحفيز للاستفادة منها، كما يزيد من قدرة الفرد على التكيف مع التغييرات والصمود أمام الصعوبات، ما يسهم في تحقيق النجاح في الظروف المتغيرة.
10- التعلم المستدام
كما ذكرنا من قبل لا يتوقف التعلم عند حد معين ولا عند سن محددة، لا سيما وأننا في عصر التكنولوجيا والتغيير المستمر، وبالتالي يجب أن يكون التعلم جزءًا من نمط حياة الفرد، وقد يسر الله لنا تقنيات معاصرة وعلى رأسها الكمبيوتر والإنترنت للبحث والتطوير، وبالتالي يمكن استخدام منصات التعلم عبر الإنترنت والدورات التعليمية لتطوير مهارات جديدة ومتابعة التحديثات في مجالات الاهتمام، وبحسب تقرير من شركة Deloitte، أظهر أن 94٪ من الشركات الرائدة في مجالها تعتبر التعلم المستمر أمرًا ضروريا لنجاح الأعمال.
11- الاستدامة البيئية والاجتماعية
يمكن للتوجه نحو الاستدامة أن يلعب دورًا مهما في تطوير الذات؛ حيث يمكن للأفراد أن يسهموا في مساعدة البيئة والمجتمع من خلال اتخاذ إجراءات مستدامة، ودعم الممارسات الإيجابية ومساندة البحوث والدراسات وابتكار الطرائق والأفكار المناسبة لذلك.
12- مهارات القيادة والإدارة
تطوير مهارات القيادة والعمل على تحقيق التفوق الشخصي عوامل أساسية لمواكبة المستقبل، ويمكن للأفراد البحث عن فرص للتدريب والتطوير في هذه المجالات، مع ضرورة العمل على إتقان مهارات الإدارة والقيادة ولا سيما في مواطن العمل الجماعي والمؤسسي.
13- مراعاة التنوع والشمولية
يجب على الأفراد أن يكونوا منفتحين على فهم واحترام التنوع والشمولية في المجتمع ومكان العمل، ما يعزز التواصل الفعّال ويحقق التعاون والتكامل، ويحقق المزيد من المرونة في التعامل الإيجابي من أجل تحقيق المصلحة العليا، واستيعاب سنن التنوع والاختلاف، ومن شأن ذلك أن يحقق التفاهم والعدالة الاجتماعية ويعزز التسامح والاحترام، كما يسهم في توسيع آفاق التفكير.
14- التكنولوجيا والتحسين الذاتي
يمكن استخدام التكنولوجيا لتعزيز عمليات التنمية الذاتية، مثل تطبيقات الصحة واللياقة وتطبيقات التعلم والتطوير الشخصي، ومن المهم أن يتعلم الأفراد كيفية التعامل مع التكنولوجيا المتقدمة والتفاعل معها بفعالية، ولا سيما التقنيات الجديدة مثل الروبوتات والذكاء الاصطناعي بحسب حاجته وإمكاناته.
15- التوجه القيمي والأخلاقي
يجب على الأفراد تطوير توجههم الأخلاقي والقيمي والالتزام بالأخلاقيات في قراراتهم وتفاعلاتهم مع الآخرين، ولا شك أن الشريعة الإسلامية حافلة بمثل هذه المحاور والتعليمات التي تصلح الفرد والمجتمع، وتشكل حافزا قويا ودافعا مهما في توجيه السلوكيات نحو ما فيه النفع وإزالة الضرر، فمن القواعد الفقهية الأصيلة أن (الضرر يزال) وقد مدح الله -عز وجل- رسوله بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}. هذه هي أبرز المحاور الرئيسية للتنمية الذاتية والتطوير الشخصي، ويمكن للأفراد تناول هذه المحاور بشكل شامل أو اختيار محور معين يلبي احتياجاتهم الشخصية والمهنية، والعمل على تحقيقه ومن ثم الانتقال إلى الذي يليه، وفق خطة زمنية محددة.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 20-03-2024 10:15 AM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...1/afaaq-99.jpg


آفاق التنمية والتطوير (15) دور الشباب في تطوير العمل الخيري


  • يمكن للشباب أن يسهموا في بناء شراكات التعاون مع المؤسسات والشركات والجهات الحكومية لتعزيز العمل الخيري وتوفير الموارد والدعم اللازم
الشباب ثروة الأمة الحقيقية، وسر نجاحها، وهم الطاقة الكبرى في زماننا هذا، وهم جيل المستقبل، ويحملون الطاقة والشغف والإبداع اللازمين لإحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، ويكفي أن نعلم أنه يوجد 1.2 مليار شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة، يمثلون 16 % من سكان العالم.
وإليكم أعزاءنا القراء بعض الأدوار التي يؤديها الشباب في تطوير العمل الخيري:
1- التطوير والإبداع
يتمتع الشباب برؤى جديدة وأفكار مبتكرة، ويمكنهم تقديم الأفكار والحلول الجديدة للتحديات التي تواجه المجتمع، كما يمكنهم استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى جمهور أوسع، وتعزيز الوعي بالقضايا الاجتماعية وجمع التبرعات بما يسهم في استدامة العمل الخيري.
2- العمل الميداني
يمكن للشباب (من الجنسين) المشاركة بنشاط في العمل الميداني للمؤسسات الخيرية والمنظمات غير الحكومية، كما يمكنهم المساهمة في تنظيم الفعاليات الخيرية والحملات والمشاريع الاجتماعية المختلفة، إلى جانب التطوع للمشاركة في الأعمال التطوعية، مثل: توزيع الطعام على المحتاجين، أو العمل مع الأطفال في دور الرعاية.
3- التوعية والتعليم
يمكن للشباب أن يؤدوا دورًا مهما في التوعية والتعليم والتدريب حول القضايا الاجتماعية والدينية المختلفة، وذلك من خلال تنظيم ورش العمل والمحاضرات، وتوفير المعلومات الصحيحة والموثوقة للجمهور، كما يمكنهم استخدام وسائل الإعلام الحديثة، والشبكات الاجتماعية لنشر الوعي والمعرفة بالقضايا المختلفة، وتعزيز الشفافية والحوكمة في العمل الخيري.
4- الابتكار في التمويل
يمكن للشباب تطوير طرائق جديدة لجمع التبرعات وتمويل المشاريع الخيرية من خلال استخدام التكنولوجيا ووسائل الاتصال المتاحة؛ حيث يمكنهم استخدام منصات التمويل الجماعي والتكنولوجيا المالية للوصول إلى جمهور أوسع وزيادة التبرعات والدعم المالي للمشاريع الخيرية.
5- ريادة الأعمال الاجتماعية
يمكن للشباب تطوير مشاريع خيرية خاصة بهم، وصياغة رؤى مستدامة لتحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية، كما يمكنهم استخدام المفهوم الريادي والابتكاري للتأثير الإيجابي وتحقيق التغييرالمنشود لخدمة أوطانهم. كما يمكن للشباب أن يتحلوا بالقيادة والتأثير الإيجابي على المجتمع من خلال توظيف استراتيجيات الإدارة الحديثة، والعمل على تحفيز الآخرين، وتوجيه الجهود نحو تحقيق الأهداف الخيرية، وتنمية المجتمع بما يحقق المصلحة العامة، وتوجيه الشباب نحو المواطنة الصالحة، وبث روح الإيجابية والعطاء.
6- التعاون وبناء الشراكات
يمكن للشباب أن يسهموا في بناء شراكات التعاون مع المؤسسات والشركات والجهات الحكومية؛ لتعزيز العمل الخيري وتوفير الموارد والدعم، كما يمكنهم أيضًا تبادل الخبرات والمعارف مع الجهات الأخرى لتعزيز التعاون وتعميق الأثر الاجتماعي والدعوي. باختصار؛ فإن الشباب هم الركيزة الأساسية في تطوير العمل الخيري وتحقيق التغيير الإيجابي، وينبغي تشجيعهم ودعمهم وتمكينهم للمشاركة الإبداعية الفاعلة باتجاه العالمية لتحقيق أفضل النتائج والإنجازات، وبناء عالم أفضل للجميع، ومن هذا المنطلق ينبغي على قادة العمل الخيري أن يولوا الشباب أهمية كبرى، وأن يستمعوا إليهم من خلال جلسات العصف الذهني، والحوار الإيجابي للمواءمة بين أصالة المنهج وحداثة وسائل العمل الدعوي، بما يطور من مستوى العمل الخيري والدعوي؛ في سبيل رفعة هذه الأمة وتحقيق التغيير الإيجابي والتنمية المستدامة.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 03-04-2024 01:50 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير (16)

دور التفكير الإبداعي في تنمية الذات

https://al-forqan.net/wp-content/upl...024/01/056.jpg
  • الابداع هو عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة تمكنه من الوصول إلى ما هو جديد ومفيد
  • حث الإسلام على إعمال العقل والفكر وعلى الإبداع من خلال النظر في المسائل المستجدة لاستخراج الأحكام الشرعية والفتاوى المناسبة لفقه الواقع
  • من العوامل المؤثرة في الإبداع: الصفات الشخصية للفرد: كالمرونة والمبادرة والحساسية والدافعية والمزاجية والاستقلالية وتأكيد الذات.
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
التعريف والاصطلاح
لا يوجد تعريف جامع لمفهوم الإبداع، وقد يرجع ذلك الى أن الإبداع ظاهرة متعددة الجوانب، وكذلك إلى اختلاف وجهات نظر الباحثين للإبداع باختلاف مدارسهم الفكرية ومنطلقاتهم النظرية، ومن أبسط التعريفات للإبداع أنه استعداد ذهني لدى الفرد هيأته بيئته لأن ينتج شيئًا جديدًا غير معروف سلفا؛ تلبية لمتطلبات الواقع الاجتماعي، كما يعني القدرة على إنتاج الأفكار الأصيلة والحلول باستخدام التخيلات والتصورات، مثلما يشير إلى القدرة على اكتشاف ما هو جديد وإعطاء معاني للأفكار -بحسب (كورت)- ومن أجمل التعريفات للإبداع أنه عملية ذهنية مصحوبة بتوتر وانفعال صادق ينظم بها العقل خبرات الإنسان ومعلوماته بطريقة خلاقة، تمكنه من الوصول إلى ما هو جديد ومفيد.
الإسلام والإبداع
وقد حث الإسلام على إعمال العقل والفكر، وإلى الإبداع من خلال النظر في المسائل المستجدة على سبيل المثال؛ لاستخراج الأحكام الشرعية والفتاوى المناسبة لفقه الواقع، كما حث على التدبر في الكون والسماء والأرض والنظر في خلق الإنسان؛ لتتفتح المدارك وتسمو العقول كما في قوله -سبحانه وتعالى-: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ}، وقوله -سبحانه-: {وفي أنفسكم أفلا تبصرون} وغيرها من الأيات الكريمة.
العوامل المؤثرة في الإبداع
  • الصفات الشخصية للفرد: كالمرونة والمبادرة والحساسية والدافعية والمزاجية والاستقلالية وتأكيد الذات.
  • المحاكاة: وهو عامل سلبي لأن تقليد الآخرين يحد من قدرة الفرد على الإبداع، بينما الاستقلالية عن الآخرين، وعدم الاكتراث بآرائهم، يسهم في تطوير السلوك الإبداعي.
  • الرقابة: حيث تحدّ طرائق التنشئة الاجتماعية القاسية من قدرة الأفراد على التفكير الإبداعي؛ حيث النقد والسخرية والتسلط والقمع، وذلك على عكس من لديهم الفرص لأن يعيشوا في أسرة تشجع الاستقلالية والمرونة، وحرية التعبير والدعم المعنوي والعاطفي.
  • أساليب التربية والتعليم: حيث نجد أن أساليب التعليم التي تعتمد على التلقين وحشو أدمغة الطلبة بالمعلومات لا تفسح أمام الطلبة لأن يقدحوا زناد فكرهم وتسخيرها للتفكير الإبداعي، بينما الأساليب التربوية غير المقيدة تفسح المجال للتفكير الحر.
عوامل تنمية التفكير الإبداعي
  • البيئة الغنية: والمقصود بذلك أن تكون بيئة الأسرة مليئة بالميزات التي تقود الفرد إلى خبرات معرفية متراكمة خلال مراحل حياته، وهذا لا ينفي خروج مبدعين من أسر غير غنية ثقافيا وعلميا وتقنيا؛ فالمجتمع يعوض النقص في الأسرة أحيانا.
  • الدافعية: ويقصد بذلك دافعية الفرد نحو التعلم، وهي محركات داخلية للسلوك وظيفتها تحريك السلوك نحو تحقيق الهدف المنشود.
  • مخزون الذاكرة: تزيد سعة المخزون اللغوي من عمليات التفكير؛ حيث نستطيع الحصول على حقائق دون التفكير، لكن لا نستطيع التفكير دون حقائق.
  • طبيعة التفاعل الاجتماعي: وقد يكون عامل تنمية أو معيقًا؛ فهناك أثر لبيئة العمل أو المدرسة ورفاق العمل والمدرسة والضغوطات الاجتماعية المتمثلة في بعض العادات والتقاليد.
  • ممارسة النقد البناء: فإذا امتلك الفرد مخزوناً جيدا من المعارف والخبرات والمهارات والاستراتيجيات والقدرة على التفكير، فإنه سيكون قادراً على ممارسة النقد البناء، ومن ثم حل المشكلات وتقديم البدائل المناسبة.
صفات المبدعين
هذه بعض صفات المبدعين، التي يمكن أن تتعود عليها وتغرسها في نفسك، وحاول أن تعود الآخرين عليها من حولك: - يبحثون عن الطرائق والحلول البديلة ولا يكتفون بحل أو طريقة واحدة. - لديهم تصميم وإرادة قوية. - لديهم أهداف واضحة يريدون الوصول إليها. - يتجاهلون تعليقات الآخرين السلبية. - لا يخشون الفشل (أديسون جرب 1800 تجربة قبل أن يخترع المصباح الكهربائي). - يبتكرون ولا يحبون الروتين. - يبادرون ولا يجمدون. - إيجابيون ومتفائلون. وإذا لم تتوافر فيك هذه الصفات لا تظن بأنك غير مبدع، بل يمكنك أن تكتسب هذه الصفات وتصبح تلك عادات متأصلة لديك، تدفعك إلى الإبداع والابتكار وحل المشكلات.
أساليب تنمية الابداع
لعل من أشهر الأساليب لتنمية عملية الإبداع وأكثرها شيوعاً ما يلي:
  • العصف الذهني.
  • القبعات الست لتحسين التفكير (نموذج دي بونو).
  • الأدوار أو الشخصيات الأربع (نموذج روجر).
  • الاسترخاء الذهني والبدني.
  • التركيز العقلي.
  • الأسئلة الذكية.
أهم معززات الإبداع
كما إن هناك عوامل تعزز الإبداع منها ما يلي:
  • الرغبة لقوية: وهي الوقود الذي يحرك الأحاسيس ويعطي قوة للسلوك، ويحفزك للتغيير الإيجابي.
  • القرار القاطع: فالقرار الذي يتخذه الشخص يجب أن يكون قراراً قاطعاً مهما كانت الظروف أو التحديات أو المؤثرات الداخلية أو الخارجية.
  • تحمل المسؤولية كاملة: عندما تأخذ مسؤولية في حياتك فإنك بذلك تركز كل أفكارك وطاقتك نحو تحقيق تلك الأهداف.
  • الإدراك الواعي: كن مدركاً لما تفكر فيه، وقرر أن تتحكم في التفكير السلبي وتحوله لصالحك، لأن التغيير الحقيقي يبدأ في الأفكار.
  • تحديد الأهداف: فالأهداف من أهم عوامل التفكير الإيجابي، لأنها تجعلك تركز على ما تريد، وليس على ما لا تريد. والأهداف تجعل لحياتك معنى؛ وكن على يقين أنك عندما تعرف أهدافك، وتخطط لحياتك، لن تكون حياتك كما كانت بل سيصبح لها معنى آخر.
  • التوكيدات المتضامنة: فالبرمجة الأولية في حياتنا تعدّ أقوى برمجة تعودنا عليها، ثم نضيف عليها من العالم الخارجي، فاحذر أن تؤثر عليك أراء الناس وأقوالهم فيك؛ لأنها تعبر عنهم وليس عنك، واجعل التوكيدات الذاتية عاملا محفزا نحو النجاح والإيجابية في حياتك.
  • التنمية الذاتية: وقد أصبحت من أهم متطلبات العمل في الشركات والمؤسسات اليوم؛ فقد تكون حاصلا على شهادات عليا من جامعات عالمية ولكنك لا تجيد التعامل مع الآخرين؛ ولذلك احرص على النمو في الأركان السبعة (الركن الروحي، والصحي، والشخصي، والعائلي، والمهني، والمادي).
  • الهدوء والاطمئنان النفسي: وذلك من خلال التحكم في ردة الفعل والانفعالات، والاستعانة بالصلاة والخشوع والتدبر والتأمل لتحقيق الطمأنينة النفسية، لقوله -سبحانه وتعالى-: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.
  • الاهتمامات الشخصية والنشاطات اليومية: فالهوايات لها قوة علاجية رائعة، فهي تبعدك عن ضغوط الحياة اليومية وتأخذك إلى الراحة والسعادة والإبداع.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 24-04-2024 02:05 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...3/09/afaaq.jpg


آفاق التنمية والتطوير – ركائز العمل الخيري والدعوي ومفاتيح النجاح والتطوير (1-4)


  • يعد العمل الخيري والدعوي ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي ومسؤولية تقع على عاتق كل مسلم من أجل إصلاح المجتمع وتحقيق التكاتف والتعاون بين المسلمين
  • ينبغي للعمل الخيري والدعوي أن يناله نصيب وافر من التنمية والتطوير لتحقيق الاستدامة وبقاء الأثر الإيجابي
  • القائد الناجح ينبغي أن يتسم بالموسوعية من حيث المعنى الثقافي العام وأن يتخصص في مجاله الخيري والدعوي ومن ثم تصبح معارفه وخبراته تراكمية بما يثري العمل ويسهم في تطويره
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
ركيزة أساسية
يعد العمل الخيري والدعوي ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي، ومسؤولية تقع على عاتق كل مسلم؛ من أجل إصلاح المجتمع ونشر الفضيلة وتحقيق التكاتف والتعاون بين المسلمين، وتحقيق الأخوة الصادقة، ومساعدة المحتاجين، وحفظ الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام مداراً لأحكامه وتشريعاته لتحقيق عمارة الأرض وتحقيق الخيرية لهذه الأمة المباركة.
التلازم بين العمل الخيري والدعوي
وقد يظنّ بعض الناس أنّ هذين العملين منفصلان عن بعضهما، بينما يؤكد الإسلام أنّ هذين العملين متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر، ويرتبطان بوحدة الهدف وسمو المقاصد؛ حيث يستهدف كل من العمل الخيري والدعوي تحقيق الخير والصلاح للمجتمع، وإعلاء كلمة الله -تعالى-، ونشر القيم الإسلامية السمحة. ولعل من أبرز الأمثلة على التلازم بين العمل الخير والدعوي بناء المساجد - الذي يعدّ من أبرز الأعمال الخيرية، وهو في نفس الوقت من أهمّ وسائل الدعوة إلى الإسلام، إلى جانب كون المساجد مكانًا للعبادة وتعليم الدين ونشر القيم الإسلامية. وكذا الحال في كفالة الأيتام على سبيل المثال أيضا؛ حيث تُعدّ كفالة الأيتام من الأعمال الخيرية، وهي في الوقت نفسه من مظاهر الرحمة والبرّ التي تُحبّب الإسلام إلى الناس، وتسهم في تنشئة جيل متدين وأخلاقي، كما يساعد العمل الدعوي على توعية الناس بأهمية العمل الخيري، وحثّهم على المشاركة فيه، وما أجمل العمل الخيري الذي ينجح في تأليف القلوب وجذب الناس إلى الإسلام، وجعلهم أكثر تقبّلًا للدعوة الإسلامية، والدخول في دين الله أفواجا!.
سمو المقاصد
وتتجلى روعة العمل الخيري والدعوي في سمو المقاصد الشرعية والمنطلقات الإنسانية النابعة من الفقه الحقيقي لمعنى الدعوة الإسلامية والعمل الخيري والعطاء الإنساني، والواجب المنوط بالخليفة في الأرض من خلال ما يلي: 1- الإخلاص لله -تعالى حيث ينبغي أن يكون الدافع وراء العمل الخيري والدعوي وجه الله -تعالى- وابتغاء مرضاته، والعمل على نشر دينه لإنقاذ البشرية من النيران والفوز بالجنان، ولا يجوز أن يكون الدافع السمعة أو المال أو الشهرة والمنافع الشخصية. 2- تحقيق المنفعة للعباد يجب أن يسعى العمل الخيري والدعوي إلى تحقيق المنفعة العامة للعباد، وإصلاح أحوالهم، وتحسين حياتهم، ولا سيما الفقراء والمساكين ومصارف الزكاة والصدقات، ولا يجوز أن يكون الهدف من ذلك إلحاق الأذى بالآخرين أو استغلالهم.
أهمية التقويم والنقد الذاتي
يقول المثل الصيني: «إن آخر من يعلم أن السمك يسبح في الماء هو السمكة نفسها»؛ فهي غارقة في محيطها، لا ترى ولا تعرف سواه، ومثلها أي إنسان جاد يستغرقه عمله ومحيطه، وإنه لمعذور ومشكور، ولكن الأشخاص الذين يقودون العمل المؤسسي ولا سيما الخيري والدعوي بحاجة ماسة إلى أن يعرفوا بحورا غير بحورهم، وأن يعرفوا قضايا أكثر مما تعودوا. فالقائد الناجح ينبغي أن يتسم بالموسوعية؛ من حيث المعنى الثقافي العام، وأن يتخصص في مجاله الخيري والدعوي، ومن ثم تصبح معارفه وخبراته تراكمية بما يثري العمل ويسهم في تطويره ويؤدي إلى تحقيق قفزات نوعية لصالح الإسلام والمسلمين، وهكذا يتحقق التميز الإداري والمعرفي وتنشأ الممارسات الرشيدة والنماذج الناجحة والقدوات الحسنة. وبما أنه يصعب على رؤساء العمل في المؤسسات الخيرية والدعوية وجود مستشارين لدى المؤسسة الواحدة في كل موضوع؛ فليس أمامه إلا أن يشارك في ندوات ودورات متعددة وقراءات واسعة، ويعرّض عقله لعقول غيره، ثم يفتح للموظفين في مؤسسته أن يدرك بعضهم عمل بعض، ويسافر بعضهم لتغطية مشروع مختلف؛ فإدارة المؤسسات الخيرية ليست زعامة بل مشاركة ومسؤولية.
تعزيز السمعة المؤسسة المشرفة
ومن هذا المنطلق ينبغي أن تحرص المؤسسات الخيرية والدعوية على تعزيز السمعة المؤسسة المشرفة والإيجابية للعمل الخيري من خلال الممارسات الحكيمة والنظيفة، وأن تجعله مثالا يحتذى على قائمة القيم والمعارف والأخلاق التي يتجه لها المجتمع، إلى جانب المساهمة في صناعة القدوات الحسنة وصناعة الشخصيات النافذة والمؤثرة في مجال العمل الخيري والدعوي، مع الاهتمام بحقوق الإنسان، والعمل الإنساني عموما.
حجم الإنفاق الخيري
بلغ حجم الإنفاق الخيري في العالم الإسلامي عام 2021 حوالي 300 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدول الإسلامية، ومن المتوقع أن يصل حجم الإنفاق إلى 400 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، ويقدر عدد المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي بأكثر من 100 ألف مؤسسة، وتوظف هذه المؤسسات أكثر من 10 ملايين شخص. وتأتي التبرعات الفردية على رأس مصادر تمويل العمل الخيري، بنسبة 60% من إجمالي التمويل؛ فيما تشكل التبرعات من المؤسسات والشركات 30% من إجمالي التمويل، بينما تأتي الزكاة والهبات والإيرادات من المشاريع الاستثمارية بباقي النسبة. ومن هذا المنطلق ينبغي للعمل الخيري والدعوي أن يناله نصيب وافر من التنمية والتطوير لتحقيق الاستدامة وبقاء الأثر الإيجابي، وتقع المسؤولية في ذلك بالدرجة الأولى على أصحاب القرار في تلك المؤسسات والقائمين على إدارتها.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 01-05-2024 03:01 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...1/afaaq-99.jpg


آفاق التنمية والتطوير – دور القيم الإسلامية في توجيه عجلة التنمية (2)


  • تنبع أهمية العمل الخيري والدعوي من الإيمان الراسخ لدى المسلمين بضرورة مساعدة ملايين البشر من المحتاجين ونشر الخير في المجتمعات
  • زيادة ثقافة الوعي بأهمية العمل الخيري مما ساهم في تعزيزه وتوفير المزيد من الكوادر البشرية المؤمنة بسمو رسالته
  • غياب مفهوم الاستدامة أدى إلى التضحية بعدد من المبادئ والقيم مثل الصدق والعدالة والأمانة إلى جانب المخاطرة بالصحة والسلامة من أجل تحقيق أهداف سريعة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قياما بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة، ونستكمل في هذا العدد ما بدأناه في الحديث عن ركائز العمل الخيري والدعوي ومفاتيح النجاح والتطوير، بالحديث عن نقاط القوة ونقاط الضعف والتحديات التي تواجه العمل الخيري.
أولاً: نقاط القوة
  • ينبغي لنا - بوصفنا منصفين - عند توصيف واقع العمل الخيري والدعوي النظر إلى الإيجابيات ونقاط القوة، قبل النظر إلى جوانب الضعف والتحديات، والنظر إلى النصف الممتلئ من الكأس كما يقولون، ولعل من أبرز نقاط القوة في ذلك ما يلي:
1- انتشار المؤسسات الخيرية والدعوية شهدت السنوات الأخيرة ازديادًا ملحوظًا في عدد المؤسسات الخيرية والجمعيات الدعوية في مختلف أنحاء العالم، وقد أسهم هذا الانتشار في تنوع مجالات العمل الخيري والدعوي وتوسيع نطاقه ليصل إلى مختلف فئات المجتمع وإلى شتى بقاع العالم.
2- زيادة حجم التبرعات ارتفع حجم التبرعات المُقدمة للعمل الخيري والدعوي ارتفاعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، وقد أسهم ذلك -بفضل الله- في تنامي معدلات تمويل العديد من المشاريع والبرامج الخيرية والإغاثية حول العالم، ومن ثم تخفيف معاناة الفئات المحرومة والضعيفة والفقيرة، وتحسين ظروف اللاجئين والنازحين ولو بطريقة نسبية ومحدودة.
3- التطور التكنولوجي حيث أدى تطور التكنولوجيا إلى تسهيل عمل المؤسسات الخيرية والجمعيات الدعوية، وقد أسهمت منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الإلكترونية على التواصل مع الجمهور وجمع التبرعات بطريقة أكثر فعالية، وإلى نجاح الحملات التسويقية واتساع نطاقها، ومن ثم إلى زيادة الإيرادات والنجاح في تمويل المشروعات.
4- تنامي الروح الإيمانية تنبع أهمية العمل الخيري والدعوي من الإيمان الراسخ لدى المسلمين بضرورة مساعدة ملايين البشر من المحتاجين ونشر الخير في المجتمعات، وتعظيم قيمة البذل والعطاء؛ امتثالا لأوامر الشريعة الإسلامية، وتُعد هذه الروح الإيمانية دافعًا قويا لاستمرار العمل الخيري والدعوي ونمائه، ولا سيما في الجانب الوقفي منه، كما تسهم القيم الدينية في تحفيز المسلمين لتوفير الموارد اللازمة للعمل الخيري والدعوي، وتُظهر الإحصائيات ارتفاع حجم التبرعات المُقدمة للعمل الخيري والدعوي بطريقة ملحوظة في السنوات الأخيرة.
5- انتشار ثقافة العمل التطوعي ازدادت ثقافة الوعي بأهمية العمل الخيري والدعوي، والإقبال على العمل التطوعي بين المسلمين في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي أسهم في تعزيز العمل الخيري والدعوي، وتوفير المزيد من الكوادر البشرية المؤمنة بسمو رسالته؛ حيث يُشارك العديد من المتطوعين في مختلف المشاريع والبرامج الخيرية والإغاثية حول العالم.
ثانيًا: التحديات ونقاط الضعف
  • تبرز على السطح الكثير من التحديات التي تعيق مسيرة العمل الخيري، ولا بد من تسليط الضوء عليها ونحن في معرض التشخيص من أجل البحث عن سبل العلاج وطرائق التطوير، ويمكن تقسيمها إلى تحديات داخلية وأخرى خارجية (باعتبار الموقع الجغرافي والحيز المكاني ونطاق التأثير)، ونظرا لتداخل تلك التحديات وتأثيراتها الإيجابية والسلبية فإننا نوجزها معا فيما يلي:
1- غياب التخطيط الاستراتيجي قد لا تمتلك بعض المؤسسات خططًا استراتيجية واضحة تحدد أهدافها واحتياجاتها ومواردها، ما يؤثر على كفاءة عملها وتحقيق أهدافها، والأخطر من ذلك أن تكون بعض الخطط الاستراتيجية مجرد حبر على ورق ومتطلب إداري شكلي!
2- ضعف الإدارة والحوكمة تفتقر بعض المؤسسات الخيرية والجمعيات الدعوية إلى الخبرات الإدارية والمهارات اللازمة لإدارة مشاريعها وبرامجها بطريقة فعالة وشفافة، ووفق أطر علمية ومعايير قياسية حتى تتحول تلك المؤسسات إلى ما يشبه الديوانية أو المؤسسة العائلية الصغيرة في اتخاذ القرارات.
3- ضبابية التقييم والمتابعة قد لا تقوم بعض المؤسسات بتقييم مشاريعها وبرامجها دوريا، ما يؤثر على قدرتها على تحسين أدائها وتطوير خدماتها، ومن هنا تبرز أهمية التقارير الدورية والموسمية والسنوية، وضرورة تلبيتها واحتوائها على جميع متطلبات التقارير الناجحة حتى تسهم في توصيف الواقع بوضوح، وم ثم تشخيص نقاط القوة والضعف.
4- ضعف مهارات التواصل قد لا تجيد بعض المؤسسات التواصل مع الجمهور بطريقة فعالة؛ ما يؤثر على قدرتها على جمع التبرعات والترويج لأنشطتها ومشاريعها، وتبرز أهمية مهارات التواصل في كونها مفتاح بناء الثقة وتحسين السمعة المؤسسية وتعظيم المكتسبات المجتمعية.
5- التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية قد تواجه بعض المؤسسات صعوبة في مواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية ولا سيما لدى المؤسسات العاملة في النطاقين الإقليمي والدولي في ظل عالمنا المتسارع؛ ما يؤثر على قدرتها في التفاعل الإيجابي وتعزيز المكانة وتطوير الأداء.
6- التحديات الإعلامية قد لا تحظى بعض المؤسسات بتغطية إعلامية كافية؛ ما يؤثر على قدرتها في الوصول إلى جمهور أوسع، وتبرز هنا أهمية استثمار وسائل التواصل الاجتماعي، ومنابر الإعلام والتوجيه، ووسائل نشر الوعي المجتمعي.
7- التحديات الأمنية قد تواجه بعض المؤسسات صعوبات في العمل في بعض المناطق، بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة؛ ما يؤدي إلى تعذر تنفيذ بعض المشاريع الخيرية والدعوية، وربما يتسبب في عدم ثباتها واستمرارها في بقاع محددة من العالم.
8- ضعف الموارد المالية تعتمد معظم المؤسسات الخيرية والدعوية على التبرعات؛ ما يشكل تحديًا كبيرًا لضمان استدامة عملها، وتكمن مشكلة التمويل الخيري والدعوي في نقص التبرعات بالدرجة الأولى؛ حيث تعاني بعض المؤسسات الخيرية من نقص التبرعات؛ ممّا يُعيق قدرتها على تنفيذ مشاريعها وبرامجها.
9- ضعف القدرات حيث تفتقر بعض المؤسسات الخيرية والدعوية إلى الكفاءات المهنية اللازمة لإدارة عملها بطريقة فعالة.
10 -التحديات البيروقراطية قد تواجه بعض المؤسسات الخيرية والدعوية صعوبات في الحصول على التراخيص والتصاريح اللازمة لممارسة عملها، وقد يعاني بعضها من الترهل الإداري والتسلط من قبل بعض المتنفذين، أو الشخصانية والمصلحية التي من شأنها أن تدمر العمل الخيري والدعوي.
11- غياب التنسيق والتكامل قد تفتقر بعض المؤسسات الخيرية والدعوية إلى التنسيق فيما بينها، ما يؤدي إلى تداخل الجهود وتضاربها، وتكرارها، وهنا يأتي دور الجهات الحكومية في دعم التنمية والتطوير في العمل الخيري والدعوي، وذلك من خلال وضع الأنظمة واللوائح التي تنظم عمل تلك المؤسسات، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الخيرية والدعوية، من خلال إنشاء مجالس أو لجان مشتركة.
12- غياب مفهوم الاستدامة وما يترتب على ذلك من التضحية بالمبادئ والقيم مثل: الصدق والعدالة والأمانة، إلى جانب المخاطرة بالصحة والسلامة من أجل تحقيق أهداف سريعة، وقد يتعدى ذلك إلى إلحاق الضرر بالآخرين، من خلال استغلالهم أو خداعهم، ولعل الخطر الأكبر يكمن في فقدان الثقة مع مرور الوقت.
التحديات المستقبلية التي تواجه العمل الخيري
  • ازدياد الحاجة إلى العمل الخيري.
  • نقص الموارد الطبيعية والمادية.
  • تسارع التغيرات المناخية.
  • تنامي الصراعات والنزاعات.
  • استهداف المؤسسات الخيرية.



اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 08-05-2024 08:38 AM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...05/afaaq-0.jpg


آفاق التنمية والتطوير – ركائز العمل الخيري والدعوي ومفاتيح النجاح والتطوير (2)


  • من أبرز التحديات التي تواجه مؤسسات العمل الخيري غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف الإدارة والحوكمة وضبابية التقييم والمتابعة
  • سيظل العمل الخيري في الكويت تاجا على الرؤوس ليجسد تلاحم الشعب الكويتي والقيادة الحكيمة في خدمة الإنسانية جمعاء
  • يجب الاستثمار في بناء قدرات العاملين في المجال الخيري والدعوي من خلال توفير برامج وخطط تدريبية متخصصة وتشجيعهم على المشاركة في المؤتمرات والندوات وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأخرى
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قياما بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
ذكرنا سابقًا أن العمل الخيري والدعوي ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الإسلامي، ومسؤولية تقع على عاتق كل مسلم من أجل إصلاح المجتمع ونشر الفضيلة وتحقيق التكاتف والتعاون بين المسلمين وتحقيق الأخوة الصادقة، ومساعدة المحتاجين، وحفظ الضرورات الخمس التي جعلها الإسلام مداراً لأحكامه وتشريعاته التي من شأنها تحقيق عمارة الأرض وتحقيق الخيرية لهذه الأمة المباركة، واستعرضنا أهم التحديات التي تواجه العمل الخيري والدعوي - بوصفهما عملين متآزرين متكاملين، مع تأكيد أهمية الإخلاص لله -تعالى- وإيثار المنفعة العامة للعباد.
خلاصة التحديات
وكان من أبرز تلك التحديات غياب التخطيط الاستراتيجي، وضعف الإدارة والحوكمة، وضبابية التقييم والمتابعة، وضعف مهارات التواصل، والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية، والتحديات الإعلامية، والأمنية، وضعف الموارد المالية، والقدرات البشرية، والتحديات البيروقراطية، وغياب التنسيق والتكامل، وغياب مفهوم الاستدامة.. هذا إلى جانب التحديات المستقبلية المتمثلة في ازدياد الحاجة إلى العمل الخيري والتطوعي؛ بسبب ازدياد عدد السكان وارتفاع معدلات الفقر، ونقص الموارد الطبيعية والمادية، وتسارع التغيرات المناخية، وتنامي الصراعات والنزاعات الإقليمية والدولية، واستهداف المؤسسات الخيرية. وسنحاول من خلال السطور التالية إيجاز أهم سبل العلاج للتغلب على تلك التحديات، والنجاح في تحقيق الأهداف المنشودة الكفيلة باستدامة العمل الخيري والدعوي في إطار العمل المؤسسي.
سمو المكانة وشرف الميدان
لعلي غفلت في الحلقة الماضية - بسبب تركيزي الشديد على الجانب التطويري والتقويمي- عن ذكر فضائل العمل الخيري والدعوي وسمو مكانتهما وشرف مجالاتهما، وحسبنا في ذلك أن نستدرك ما فات بإيراد بعض الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية في بيان ذلك حتى يكتمل الأمر، ويثبت الدليل الشرعي، قال -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (الحج77)، وقال -عز من قائل-: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} (الأنبياء73)، وقال -سبحانه-: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (الأنبياء90)، وقد ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «إذا كانت أول ليلة من رمضان صُفِّدَتِ الشياطين ومردة الجن، وَغُلِّقَتْ أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أَقْصِرْ، ولله عتقاء من النار وذلك في كل ليلة «.
مجالات العمل الخيري والدعوي
ولا شك أن مجالات العمل الخيري والدعوي كثيرة جدا، وهي تدخل في باب الإحسان، ومما جاء في ذلك من كتاب الله -عز وجل-: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (البقرة177)، وتجدر الإشارة هنا إلى أن النصوص الشرعية عن العمل الخيري والدعوي وما يحث منها على النفع المتعدي والإحسان والاستدامة يعدّ ثروة إدارية وقانونية في تشريعات الصدقات والتأصيل للبعد الإنساني في البذل والعطاء.
تاج على الرؤوس
ولا يفوتنا هنا التنويه بالدور الخيري والريادي والدعوي الكبير الذي تقوم به دولة الكويت حكومة وشعبا تجاه الضعفاء والمحتاجين على مستوى القارات الست فلم تعق المسافات ولا الطبيعة الجغرافية من وصول أيادي الخير الكويتية لمستحقيها لإخوانهم في الإنسانية في شتى بقاع العالم؛ حتى أصبح العمل الخيري من أبرز صادرات دولة الكويت للعالم الخارجي، وسيظل العمل الخيري في الكويت تاجا على الرؤوس؛ ليجسد تلاحم الشعب الكويتي والقيادة الحكيمة في خدمة الإنسانية جمعاء.
مفاتيح النجاح
هناك مفاتيح عدة للنجاح، نذكر منها ما يلي: 1- وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة يجب وضع خطة استراتيجية واضحة تحدد أهداف العمل الخيري والدعوي، وخطوات تحقيقها، والموارد اللازمة لذلك، مع فحصها وتطويرها تطويرا دوريا سنويا، وإجراء التعديلات المناسبة من أجل تحقيق المزيد من الإنجاز واستدامة الأثر، مع الحرص على تطبيق منهجية فعّالة لإدارة المشاريع الخيرية والدعوية، من التخطيط والتنفيذ إلى المتابعة والتقييم.
2- تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة وذلك من خلال تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والمشاركة، وتطبيق معايير الجودة، ويقصد بها مطابقة المتطلبات للنظم والمعايير؛ من حيث الوقاية من الأخطاء، واتباع سياسات واضحة، إلى جانب اعتماد المهنية والمنهجية في إطار المهارات المتخصصة، وأدوات القياس، وتحديد نطاق الحقوق والمسؤوليات والصلاحيات، وتطبيق العدالة والموضوعية من خلال الإنصاف والتنزه عن المصالح الشخصية والتحيز غير المسوغ؛ مع الحرص على تكوين مجالس إدارة تضمّ خبراء من مختلف المجالات، وتوفير التدريب اللازم لأعضائها، واعتماد أنظمة فعّالة وحقيقية للرقابة الداخلية والتدقيق الخارجي، بما يحقق المزيد من الموثوقية، كما ينبغي قياس أثر العمل الخيري والدعوي دوريا، من خلال تحديد المؤشرات المناسبة، وتحليل البيانات، وتقييم النتائج.
3- بناء القدرات وتبادل الخبرات يجب الاستثمار في بناء قدرات العاملين في المجال الخيري والدعوي، من خلال توفير برامج وخطط تدريبية متخصصة، وتشجيعهم على المشاركة في المؤتمرات والندوات، وتبادل الخبرات مع المؤسسات الأخرى؛ من أجل إتقان الأعمال المختلفة، كما ينبغي الاستثمار في بناء قدرات الموظفين والمتطوعين، وتدريبهم على تطبيق مبادئ الاستدامة في عملهم، لتحقيق أفضل النتائج وترك الأثر الإيجابي.
4- تطوير آليات العمل وذلك بما يتماشى مع أفضل الممارسات المالية والإدارية، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة في مختلف مراحلها، وإعداد التقارير الدورية، كما يمكن للمؤسسات الخيرية والدعوية الاستفادة من التجارب لتجنب تكرار الأخطاء، واعتماد بعض التقنيات والإجراءات التي من شأنها أن تحدث التحسين المستمر.
5- دراسة الوضع القائم وتقييم الاحتياجات يجب على المؤسسات الخيرية والدعوية البدء بتقييم احتياجاتها بدقة، بما في ذلك احتياجات المستفيدين وأصحاب المصلحة، واحتياجات العاملين، واحتياجات المؤسسة ذاتها، كما ينبغي العمل على تطوير البنى التحتية، من خلال بناء مقراتها وتجهيزها، وتوفير الأدوات والمعدات اللازمة لعملها، كما يمكن الاستعانة ببعض مؤسسات القطاع الخاص في تحقيق ذلك.
6- تنويع المصادر وتنمية الموارد وذلك من خلال تنويع مصادر التمويل، وتطوير برامج جمع التبرعات، وتعزيز الشراكات مع القطاعين العام والخاص من أجل توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خطط التنمية والتطوير؛ كما يجب على المؤسسات الخيرية والدعوية إدارة مواردها المالية بطريقة فعّالة، وضمان استخدامها بشكل كفء ورشيد. إضافة إلى تحقيق الكفاءة في إدارة الموارد المالية، وتنويع مصادر التمويل، بما في ذلك التبرعات والزكاة والهبات وعوائد المشاريع الاستثمارية، والوقفية مع الالتزام بأعلى معايير الشفافية، ووضع خطط مالية واقعية قابلة للتحقيق والقياس.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 22-05-2024 07:33 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
آفاق التنمية والتطوير – ركائز العمل الخيري والدعوي ومفاتيح النجاح والتطوير (4)


  • يجب التواصل بطريقة فعالة مع الجهات المعنية لتعريفهم بأهداف العمل الخيري والدعوي وإنجازاته واحتياجاته
  • يُعدّ الوقف الإسلامي من أهمّ أدوات ضمان استدامة العمل الخيري والدعوي والإغاثي
  • ينبغي تأهيل الصف الثاني من خلال العمل على إلحاق المميزين منهم بالجامعات وبرامج الدراسات العليا في التخصصات المهمة
  • يُعدّ التسويق الرقمي أداة قوية يمكن للمؤسسات الخيرية والدعوية استخدامها لتطوير عملها وتعزيز الأثر والتغذية الراجعة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قياما بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
ما زال حديثنا مستمرا حول ركائز العمل الخيري والدعوي ومفاتيح النجاح والتطوير، وكنا قد بدأنا في استعراض أهم مفاتيح النجاح في مؤسسات العمل الخيري، وذكرنا منها ستة مفاتيح، وهي: وضع الخطط الاستراتيجية المناسبة، وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة، وبناء القدرات وتبادل الخبرات، وتطوير آليات العمل، ودراسة الوضع القائم وتقييم الاحتياجات، وتنويع المصادر وتنمية الموارد، واليوم نكمل الحديث عن هذه المفاتيح.
7- تعزيز الشراكات والتحالفات
وذلك من خلال إقامة الشراكات مع مختلف الجهات ذات الصلة بالعمل الخيري والدعوي والإغاثي؛ من أجل تبادل الخبرات والتعاون في تنفيذ المشاريع المستدامة، وتحقيق التكامل، وتلاقي الأفكار، ولا سيما في المجالات التخصصية بالاستعانة ببعض المؤسسات في القطاع الخاص والعام على سبيل المثال.
8- تفعيل المسؤولية الاجتماعية
وذلك من خلال دمج مبادئ المسؤولية الاجتماعية في عملها، والاهتمام بحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة، وخدمة المجتمع والمساهمة في تخفيف المعاناة وتحمل أعباء الخدمات العامة، ورعاية الفئات الأكثر احتياجا.
9- الإعلام ونشر الوعي والثقافة
يجب التواصل بطريقة فعالة مع المستفيدين، والجمهور، والجهات المعنية، لتعريفهم بأهداف العمل الخيري والدعوي، وإنجازاته، واحتياجاته، واستثمار التغذية الراجعة في ذلك، مع تطوير وسائل التواصل وفق المعطيات المعاصرة من وسائل التواصل الاجتماعية وغيرها؛ ما يعني الحرص على الوصول إلى شرائح جديدة من المستفيدين، وتقديم خدمات متنوعة تلبي احتياجاتهم، مع التطوير النوعي للخدمات والمنتجات المقدمة لجذب المزيد من العملاء وتحقيق رضا أهل الخير والإحسان، كما يسهم الإعلام الإسلامي في نشر الوعي بأهمية العمل الخيري والدعوي، من خلال نشر المقالات والبرامج التلفزيونية والإذاعية التي تُسلّط الضوء على إنجازات المؤسسات الخيرية والجمعيات الدينية.
10- التسويق الفعال
وذلك من خلال ابتكار الحملات التسويقية الفعّالة وتطويرها؛ لجذب المزيد من الدعم، باستخدام قنوات التواصل المختلفة للترويج للعمل الخيري والدعوي، مثل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، كما يمكن استهداف الإعلانات بناءً على العمر، والجنس، والموقع الجغرافي، والاهتمامات، وغيرها من العوامل. ويُعدّ التسويق الرقمي أداة قوية يمكن للمؤسسات الخيرية والدعوية استخدامها لتطوير عملها وتعزيز الأثر والتغذية الراجعة، وينبغي التركيز في صياغة المحتوى على تطوير رسائل مقنعة تخاطب عقول وقلوب الجمهور المستهدف مع تعزيز دور القيم الإنسانية والأخلاقية في توجيه التبرعات والتركيز على أثرها في تحسين واقع المحتاجين.
11- مواكبة التطورات وتوظيف التكنولوجيا
وذلك من خلال توظيف التقنيات الحديثة وأتمتة المعلومات ورقمنتها وأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الخيري والدعوي، بما يُعزّز كفاءة الأداء ويُوسّع نطاق التأثير الإيجابي لخدمة الفرد والمجتمع، كما يمكن استخدام التكنولوجيا لجمع التبرعات استخداما أكثر فعالية، من خلال المنصات الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية، كما يمكن استخدامها في تقديم الخدمات للمستفيدين بطريقة أفضل، مثل التعليم عن بعد والرعاية الصحية الإلكترونية، هذا إلى جانب استثمارها في الإعلان والتسويق الرقمي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الويب، وإدارة البيانات والمعلومات، بما يسهم في اتخاذ قرارات أفضل، وتوفير الوقت والجهد والمال.
12- الدقة في اختيار الكوادر البشرية
وذلك وفق معايير الكفاءة بعيدا عن الواسطة والمحسوبية، ورفع كفاءة العاملين في المؤسسات الخيرية والدعوية، بما يُؤدّي إلى زيادة فاعلية مبادراتها وبرامجها، وتحقيق أثر أكبر على المستفيدين، والسعي إلى زيادة الفاعلية من خلال توظيف الموارد البشرية بنظام أفضل، وتوفير بيئة عمل مناسبة تُحفّز على الإبداع والإنتاجية.
13- دعم الموهوبين ورواد الأعمال
ينبغي تأهيل الصف الثاني في المؤسسات الخيرية والدعوية، وذلك من خلال العمل على إلحاق المميزين والموثوقين بالجامعات وبرامج الدراسات العليا في التخصصات المهمة، وذلك تمهيدا للاستفادة منهم وتوظيفهم لاحقا، كما تعمل العديد من المؤسسات الخيرية على دعم رواد الأعمال من خلال تقديم القروض والمنح والتدريب في المجالات والتخصصات التي من شأنها أن تصب في صالح العمل الخيري والدعوي.
14- تشجيع ثقافة الابتكار والإبداع
والتفكير خارج الصندوق، وفتح المجال أمام المبادرات الطموحة والأفكار والمشاريع المبتكرة، وبناء علاقات قوية مع مختلف الجهات المعنية، بما في ذلك المستفيدين والجهات المانحة والحكومات، والحرص على توسيع نطاق تحالفات القوة والنظرة التكاملية، وبناء الوحدات المتخصصة لتقديم أفضل الخدمات والمنتجات الدعوية والخيرية.
15- التوسع أفقياً ورأسيا في العمل الخيري والدعوي
بحيث تنشأ جمعيات لا ربحية متخصصة لمكافحة السرطان، وحماية المستهلكين، وللتعليم المستمر، وحماية الحياة الفطرية، ومساعدة المرضى المحتاجين، وتعليم المهن للعاطلين وتمكين المحتاجين ولا سيما النساء، ورعاية المسنين، ورعاية المعاقين، والتبرع بالدم، وخدمة الحجيج وغير ذلك من الخدمات والمشاريع التنموية والإغاثية.
16- الوقف الإسلامي.. الرافد المستدام
يُعدّ الوقف الإسلامي من أهمّ أدوات ضمان استدامة العمل الخيري والدعوي والإغاثي؛ وذلك لأنّ منافع الوقف تستمرّ في الصرف على الجهة التي أوقفه عليها الواقف على مرّ الأجيال، ما يُؤدّي إلى استمرارية العمل الخيري ودعم المحتاجين باستمرار، مع الإبقاء على الأصل والصرف من الريع، وتتنوع مجالات الوقف الإسلامي، مثل بناء المدارس والمستشفيات والمساجد ودور الأيتام، ودعم الفقراء والمحتاجين، ونشر الوعي الديني والثقافي.
17- ربط العمل الخيري والدعوي بمفهوم الاستدامة
تُشير الاستدامة في هذا السياق إلى ضمان استمرار العمل الخيري والدعوي والإغاثي بشكل فاعل على المدى الطويل دون إلحاق الضرر بالبيئة أو الموارد الطبيعية؛ كما أن ربط العمل الخيري والدعوي والإغاثي بمفهوم الاستدامة يُسهم في تقليل التأثير البيئي لهذا العمل، وحماية البيئة من التلوث، وفي هذا المجال بالتحديد يجدر ذكر النقاط التالية: نشر الوعي بأهمية التطوع، استخدام الطاقة المتجددة، بناء مشاريع صديقة للبيئة، دعم برامج التوعية البيئية.

اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 13-07-2024 11:23 PM

آفاق التنمية والتطويرخارطة الطريق
 
آفاق التنمية والتطويرخارطة الطريق
– لتطوير الأسرة وتعزيز استقرارها (1)




التقنيات والإجراءات العملية لتطوير الأسرة من شأنها أن تحدث الأثر الإيجابي الفعال وتحقق التنمية المستدامة للأجيال القادمة
إدارة الوقت وتحديد الأولويات من الأساسيات لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية وتحقيق الأهداف
العائلة التي تُقدم الدعم والرعاية لأفرادها تُسهم في نموهم العقلي والجسدي والنفسي إسهاما صحيا
تمثل الأسرة النواة الأساسية للمجتمع؛ ولذلك فإن تطوير مواردها وإمكانياتها وتعزيزهما، يعد أمرًا حيويا لضمان استقرارها وازدهارها، وتحقيق الاستدامة للمجتمعات، وفي هذه الحلقات، سنستخلص الخطوات العالمية والتقنيات الفعالة التي يمكن للأسرة اتباعها لتعزيز حياتها المادية والمعنوية لتحقيق الاستقرار والرضا، ومن ثم الشعور بالسعادة.
إحصاءات ومنطلقات
أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن العائلات التي تُشارك في الأنشطة الاجتماعية معًا، تتمتع بأطفال أكثر سعادة وصحة.
أظهرت دراسة أجرتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) أن المراهقين الذين نشؤوا في عائلات قوية ومتماسكة، يتمتعون بمستويات أقل من السلوكيات المُخاطرة، مثل تعاطي المخدرات والكحول والجريمة، بنسبة 40% من المراهقين الذين نشؤوا في عائلات ضعيفة.
أظهرت دراسة أخرى أن العائلات التي تُشارك في التطوع والعمل المجتمعي، تُساهم في تحسين التماسك الاجتماعي والحد من الظواهر السلبية في المجتمع بنسبة 30%.
أظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للصحة العقلية أن العائلات التي تُعزز التواصل بين أفرادها، تتمتع بصحة عقلية أفضل بنسبة 50% من العائلات التي لا تُعزز التواصل.
أظهرت دراسة أخرى أن الأطفال الذين نشؤوا في عائلات قوية ومتماسكة، يتمتعون بمستويات أقل من القلق والاكتئاب بنسبة 30% من الأطفال الذين نشؤوا في عائلات ضعيفة.
أظهرت دراسة أجراها البنك الدولي أن الأطفال الذين نشؤوا في عائلات تُستثمر في تعليم أطفالها، يتمتعون بمستويات تعليمية أعلى بنسبة 20% من الأطفال الذين نشؤوا في عائلات لا تُستثمر في التعليم.
أظهرت دراسة أخرى أن المراهقين الذين نشأوا في عائلات تُشجع على القراءة، يتمتعون بمستويات أعلى من مهارات اللغة والتفكير النقدي بنسبة 15% من المراهقين الذين نشأوا في عائلات لا تُشجع على القراءة.
أظهرت دراسة أجراها البنك الدولي أن العائلات التي تُطور مواردها وإمكاناتها، تتمتع بمستويات دخل أعلى بنسبة 25% من العائلات التي لا تُطور مواردها وإمكاناتها.
أظهرت دراسة أخرى أن العائلات التي تُشارك في الأنشطة الاقتصادية، تتمتع بمستويات معيشية أفضل بنسبة 15% من العائلات التي لا تُشارك في الأنشطة الاقتصادية.
وبهذا يتضح جليا أن التقنيات والإجراءات العملية لتطوير الأسرة من شأنها أن تحقق التنمية المستدامة وتحدث الأثر الإيجابي الفعال والمستدام للأجيال القادمة، والأمن والاستقرار للأفراد والمجتمعات.
1. التخطيط لسعادة الأسرة
من المهم والجوهري أن تُحدد الأسرة أهدافًا مشتركة وتعمل معًا لتحقيقها، ولا يمكن تحقيق أي تطوير وتنمية للأسرة بغير دراسة الوضع الحالي ووضع رؤية واضحة للوضع المنشود، وما يستدعيه ذلك من البحث عن نقاط القوة والضعف، وحصر أهم المشكلات التي تعاني منها الأسرة ووضع الحلول المناسبة لمعالجتها، ومن ثم لا بد من:
أ. تحليل الوضع الحالي
قبل البدء في أي جهود لتطوير الأسرة، يجب على أفرادها أولاً أن يقوموا بتحليل الوضع الحالي، وهذا يتضمن فحص الموارد المالية والعاطفية المتاحة (الحسية والمعنوية)، وتحديد مواطن النقص، والمشكلات التي تواجهها الأسرة.
ب. وضع خطة عمل محكمة
بناءً على التحليل السابق، ينبغي على الأسرة وضع خطة عمل محكمة تحدد الأهداف المالية والعاطفية المراد تحقيقها، وتحديد الخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيق هذه الأهداف، ولا شك أن ذلك سيكون وفق خطط مرحلية وجدول زمني ممتد، ولا بد من تضافر جهود الوالدين - بوصفهما قطبا الأسرة- في تذليل الصعاب وتوفير الموارد المناسبة والتعاون والتكامل من أجل تحقيق تلك الغاية النبيلة بما يحقق الاستقرار والطمأنينة والسعادة للأسرة.
2. التركيز على الصحة والرياضة
للصحة الجسدية والعقلية والنفسية دور مهم في تحقيق جودة حياة الأسرة؛ ولذلك ينبغي على الأسرة الاستثمار في الرعاية الصحية الوقائية، وتبني عادات صحية مثل ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الطعام الصحي، كما تساعد التمارين الرياضة والنشاط البدني في تحسين المزاج وتقليل القلق وزيادة الشعور بالسعادة والرفاهية، ويمكن للأسرة ممارسة الرياضة معًا كجزء من روتينها اليومي. ومن هذا المنطلق يمكن للأسرة تخصيص جزء من ميزانيتها لشراء معدات رياضية منزلية خفيفة أو الاشتراك في نادي رياضي، وتحديد أوقات محددة لممارسة الرياضة معًا، أو شراء بعض المكملات الغذائية والحرص على تبني أنماط صحية في الغذاء والرياضة، وغير ذلك. كما يمكن للأسرة القيام بنزهات مشي معًا، أو ممارسة التمارين الرياضية في المنزل أو في الهواء الطلق، وتُعد الأسرة بيئة مناسبة لتربية الأطفال وتنشئتهم تنشئة سليمة؛ فالعائلة التي تُقدم الدعم والرعاية لأفرادها، تُسهم في نموهم العقلي والجسدي والنفسي إسهاما صحيا.
3. توفير بيئة مريحة وآمنة
يعد توفير بيئة مريحة وآمنة أمرًا أساسيًا لتعزيز رفاهية الأسرة وتحقيق السلام النفسي، ومن ثم يجب على الأسرة العمل على توفير بيئة مريحة في المنزل وتعزيز الشعور بالأمان والاستقرار، ويمكن للأسرة تحسين بيئة المنزل من خلال تنظيم الفضاء وإضافة لمسات ديكورية مريحة وتطبيق إجراءات السلامة المناسبة، وترتيب المنزل والاستعانة بالخبرات، واستخدام بعض الأجهزة التي تعمل على تنقية الأجواء من الغبار والملوثات، والحرص على توفير نظم الإضاءة والصوت بعيدا عن الضوضاء والتلوث البصري والسمعي وغير ذلك.
4. التعلم المستمر وتطوير المهارات
يمكن لتطوير المهارات وزيادة المعرفة أن يؤديا إلى تحسين فرص العمل وزيادة الدخل لأفراد الأسرة، فيجب على الأسرة الاستثمار في التعليم المستمر والتنمية الشخصية لتحقيق النجاح المهني والشخصي، ومن هذا المنطلق ينبغي أن يكون التعلم المستمر وتطوير المهارات جزءًا أساسيا من حياة الأسرة، ويمكن للأفراد الاستفادة من الدورات التعليمية عبر الإنترنت أو المشاركة في ورش العمل لتحسين مهاراتهم وزيادة فرصهم في سوق العمل.
5. التوجيه الأسري وتنمية الذات
يمكن للأسرة الاستفادة من الاستشارة الأسرية وورش العمل التي تستهدف تعزيز التوجيه الأسري وتطوير الذات، ويمكن أن تسهم هذه الجلسات في فهم أفضل لاحتياجات الأسرة واكتساب الأدوات الضرورية للتعامل مع التحديات، ويعدّ تحفيز الأطفال على التعلم والنمو الشخصي أمرًا حيويا لتطوير واقع الأسرة، ومن ثم يجب على الأسرة تقديم الدعم والتشجيع للأطفال لاكتشاف مهاراتهم واهتماماتهم وتطويرها تطويرا فعالا.

اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 16-07-2024 10:12 PM

رد: آفاق التنمية والتطويرخارطة الطريق
 
آفاق التنمية والتطوير- خارطة الطريق لتطوير الأسرة وتعزيز استقرارها (2)



  • إدارة الوقت وتحديد الأولويات من الأساسيات لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية وتحقيق الأهداف
  • يعدّ الاستثمار في تقوية العلاقات الأسرية أحد العوامل الرئيسية لتعزيز التواصل والتفاهم بين أفراد الأسرة
  • يجب تقدير أهمية دور كل فرد من أفراد الأسرة في تحقيق النجاح المشترك والتكامل في الأدوار من أجل تحقيق أهداف الأسرة
ما زال حديثنا مستمرا حول تعزيز استقرار الأسرة وتطويرها، وقد ذكرنا أنه يعد أمرًا حيويا لضمان تحقيق الاستدامة للمجتمعات، وفي هذه الحلقات، سنستخلص الخطوات العالمية والتقنيات الفعالة التي يمكن للأسرة اتباعها لتعزيز حياتها المادية والمعنوية لتحقيق الاستقرار والرضا، ومن ثم الشعور بالسعادة، وقد ذكرنا بعضًا من التقنيات والإجراءات العملية لتطوير الأسرة التي من شأنها أن تحدث الأثر الإيجابي الفعال والمستدام للأجيال القادمة، والأمن والاستقرار للأفراد والمجتمعات واليوم نستكمل تلك التقنيات.
  1. إدارة الوقت وتحديد الأولويات
إدارة الوقت وتحديد الأولويات من الأساسيات لتحقيق التوازن بين العمل والحياة الشخصية وتحقيق الأهداف، وعليه يجب على الأسرة تحديد الأنشطة ذات الأولوية، وتخصيص الوقت بطريقة مناسبة لكل نشاط، وفي هذا الصدد يمكن للأسرة استخدام الجداول اليومية وتطبيقات إدارة الوقت لتحديد الأولويات وتنظيم الجدول الزمني تنظيما فعالا.
  1. الاهتمام بالتنمية الاجتماعية والثقافية
يمكن للأسرة الاهتمام بتنمية الجانب الاجتماعي والثقافي لأفرادها من خلال المشاركة في الفعاليات الثقافية والاجتماعية، واستكشاف الثقافات المختلفة وتوسيع آفاقهم، وقد يكون ذلك من خلال السفر إلى بعض الدول ذات الثراء التاريخي والثقافي.
  1. الاستثمار في العلاقات الأسرية
يعدّ الاستثمار في تقوية العلاقات الأسرية أحد العوامل الرئيسية لتعزيز التواصل والتفاهم بين أفراد الأسرة، ومن ثم ينبغي على الأسرة تخصيص الوقت والوسائل المختلفة لتعزيز الروابط العاطفية وبناء علاقات صحية وقوية، ولا سيما بين الزوجين من جانب، وبين الآباء والأمهات وأبنائهم من جانب آخر، ومن ثم يمكن للأسرة تخصيص وقت أسبوعي لعقد اجتماعات عائلية ممتعة، مع إعطاء مساحة للحوار والحديث حول بعض الأمور التي تهم الأسرة ومستقبلها.
  1. تعزيز القيم والمبادئ الأسرية
يمكن لتعزيز القيم والمبادئ الأسرية أن يسهم في بناء هوية الأسرة وتعزيز الانتماء إليها، ومن ثم يجب على الأسرة تحديد القيم والمبادئ التي ترغب في تعزيزها وتطبيقها في حياتها اليومية، كما ينبغي تشجيع الاحترام المتبادل والتقدير داخل الأسرة ليعزز العلاقات الصحية ويسهم في تعزيز الذكاء الاجتماعي، مع ضرورة احترام وجهات النظر المختلفة، وترك مساحة مناسبة للحرية. وفي هذا الإطار يمكن للأسرة إنشاء مجموعة من القواعد والتوجيهات التي تعكس القيم والمبادئ الأسرية، مثل الاحترام المتبادل والصداقة والمسؤولية، والأمانة.. الخ.
  1. توفير الدعم العاطفي والمساندة
يعدّ توفير الدعم العاطفي والمساندة أساسا لتعزيز العلاقات الأسرية وبناء الثقة بين أفراد الأسرة؛ ولذلك يجب على الأسرة تقديم الدعم والتشجيع في الأوقات الصعبة والمساعدة في تحقيق الأهداف المشتركة. وتعليم أفراد الأسرة كيفية فهم المشاعر وتفسيرها فهما صحيحا بما يعزز الاتصال العاطفي والتواصل الفعّال. وفي هذا الصدد يمكن للأسرة إجراء محادثات مفتوحة وصادقة مع بعضها بعضا لتبادل المشاعر والاحتياجات، وتقديم الدعم في حالات الضغط النفسي أو الصعوبات الشخصية والعاطفية والاجتماعية.
  1. تعزيز العلاقة الزوجية
تعد العلاقة الزوجية أساسًا لاستقرار الأسرة وسعادتها، وينبغي على الشريكين في الزواج العمل معًا على تعزيز الاتصال وتعزيز الثقة وبناء علاقة صحية ومستقرة، ولا شك أن أي توتر قد يصيب العلاقات الزوجية سيكون له أثر سلبي على بقية أفراد الأسرة؛ ومن هنا تأتي أهمية العمل على تحقيق الترابط وتجاوز الخلافات، والحرص على تماسك الأسرة وكيانها، حتى يشعر أفرادها بالأمان والاستقرار، فالطلاق أعظم آفة يمكن أن تبتلى بها الأسرة وتتسبب في تفكيكها وتشرذم أفرادها، وما يتبع ذلك من الضغوط النفسية، وانعدام الثقة، والدخول في الأزمات والمشكلات، فلابد من العمل على وحدة الأسرة وتماسكها، والبعد قدر المستطاع عن مسببات الخلافات والأزمات، وإحسان الظن، واستيعاب الآخر، واعتماد مبادئ التعاون والتكامل بين أفراد الأسرة وليس العدائية والندية.
  1. تعزيز العلاقات العائلية والمجتمعية
تؤدي العلاقات الاجتماعية دورًا حيويا في دعم الأسرة وتعزيز مواردها المعنوية؛ فيجب على الأسرة بناء علاقات قوية مع الأصدقاء والجيران والمجتمع المحلي للحصول على الدعم والمساعدة في الأوقات الصعبة، ويعدّ تعزيز العلاقات الاجتماعية والعائلية أمرًا حيويًا لتحقيق الرفاهية الشخصية والعائلية، يجب على الأسرة الاستثمار في بناء الروابط الاجتماعية والعائلية القوية من خلال الاحتفال بالمناسبات الخاصة والقيام بأنشطة ترفيهية مشتركة. يمكن للأسرة تعزيز الروابط مع المجتمع المحلي وزيادة التأثير الاجتماعي من خلال المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والمبادرات التطوعية؛ ومن شأن ذلك أن يسهم في بناء شبكات دعم قوية وتعزيز الانتماء إلى المجتمع؛ حيث يمكن لأفراد الأسرة المشاركة في حملات تنظيف الشواطئ أو التطوع في المؤسسات الخيرية المحلية لدعم الفئات الأكثر احتياجًا، ويعد التطوع وخدمة المجتمع فعالين في زيادة الشعور بالفخر والرضا الذاتي وتعزيز الانتماء الاجتماعي. يجب على الأسرة البحث عن فرص التطوع المحلية التي تسمح لهم بتقديم المساعدة للآخرين والمساهمة في تحسين المجتمع.
  1. تحفيز القيادة والمسؤولية
يعتبر تحفيز القيادة والمسؤولية أمرًا حيويًا لتطوير واقع الأسرة، حيث يمكن للأفراد أن يتحملوا دور القادة ويسهموا في اتخاذ القرارات المهمة بشكل فعال؛ ولذلك يجب على الأسرة تشجيع أفرادها على تطوير مهارات القيادة والمسؤولية وتحفيزهم لتحقيق النجاح في مختلف جوانب حياتهم، ويمكن للأسرة تعزيز القيادة والمسؤولية من خلال تكليف الأفراد بمهام محددة داخل الأسرة وتشجيعهم على تحمل المسؤولية عن تنفيذها بنجاح.
  1. الاحتفاظ بروح الفريق والتعاون
يعد العمل فريقا واحدا والتعاون المستمر أساسًا لتحقيق أهداف الأسرة وتطوير واقعها؛ فلابد أن تعمل الأسرة على تعزيز روح الفريق وتشجيع الأفراد على التعاون وتقدير أهمية دور كل فرد في تحقيق النجاح المشترك، والتكامل في الأدوار من أجل تحقيق أهداف الأسرة منعا لتكرار الجهود وضياع الطاقات، ومن هذا المنطلق يمكن للأسرة تنظيم أنشطة مشتركة مثل ألعاب الفريق أو الرحلات العائلية لتعزيز روح الفريق وتعزيز التعاون بين أفرادها، ولابد من تعزيز ثقافة التعاون والمساعدة المتبادلة من أجل تعزيز التفاهم، ودعم بعضهم البعض في الأوقات الصعبة، والتدريب على ذلك من خلال الأنشطة التعاونية مثل إعداد الطعام معًا أو المساعدة في الواجبات المنزلية.


اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 24-07-2024 10:05 AM

رد: آفاق التنمية والتطويرخارطة الطريق
 
آفاق التنمية والتطوير – خارطة الطريق لتطوير الأسرة وتعزيز استقرارها (3)



  • تطوير واقع الأسرة وتنمية مواردها وإمكاناتها المادية والمعنوية مسؤولية الجميع حتى تُصبح أقوى تماسكًا مما يُسهم في تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار للمجتمع
ما زال حديثنا مستمرا حول تطوير استقرار الأسرة وتعزيزها، وقد ذكرنا أنه يعد أمرًا حيويا لضمان تحقيق الاستدامة للمجتمعات، وفي هذه الحلقات، سنستخلص الخطوات العالمية والتقنيات الفعالة التي يمكن للأسرة اتباعها لتعزيز حياتها المادية والمعنوية لتحقيق الاستقرار والرضا، ومن ثم الشعور بالسعادة، وقد ذكرنا بعضًا من التقنيات والإجراءات العملية لتطوير الأسرة التي من شأنها أن تحدث الأثر الإيجابي الفعال والمستدام للأجيال القادمة، والأمن والاستقرار للأفراد والمجتمعات واليوم نستكمل تلك التقنيات.
  1. التوازن بين العمل والحياة الشخصية
من المهم أن يجد أفراد الأسرة التوازن بين العمل والحياة الشخصية؛ حيث يسهم هذا في تعزيز السعادة والرضا العام في الأسرة، ومن ثم يجب على الأسرة تحديد أولوياتها وتخصيص الوقت الكافي للعمل والاسترخاء والتفاعل الاجتماعي، والتنويع في الأنشطة الحياتية والأسرية، كما يمكن للأسرة تحديد أوقات محددة للعمل وإقامة أنشطة ترفيهية مشتركة مثل الرحلات العائلية أو العشاء معًا يوميا.
  1. بناء استراتيجيات لإدارة التوتر والضغوط
يواجه الأفراد في الأسرة ضغوطًا وتحديات في حياتهم اليومية، ويجب على الأسرة تطوير استراتيجيات فعالة لإدارة التوتر والضغوط والتعامل معها بشكل صحيح، ومن هنا تأتي أهمية تقنيات تعزيز الثقة والحوار الذاتي الإيجابي، والتعبير عن الحب والتقدير لبعضنا بعضا، ووضع خطة مشتركة لتحقيق هذه الأهداف معا، وتشجيع أفراد الأسرة على تحقيق أحلامهم، ومساعدتهم على التغلب على التحديات التي يواجهونها، من خلال الإيمان بقدراتهم وإمكاناتهم، وتوفير الحلول الكفيلة بتنمية مهاراتهم وقدراتهم، وحثهم على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية، وقضاء الوقت معًا في الأنشطة التي يحبونها، والحرص على بناء علاقات قوية ومتماسكة، والمشاركة في الأفراح والأحزان معًا.
  1. تنمية مهارات التفاوض وحل النزاعات
تعد مهارات التفاوض وحل النزاعات أدوات مهمة جدا لبناء علاقات صحية ومستقرة داخل الأسرة، ويجب على أفراد الأسرة تطوير هذه المهارات للتعامل بفعالية مع الصراعات والتوترات الحياتية؛ حيث يمكن للأسرة ممارسة تمارين التفاوض الدورية واستخدام تقنيات التواصل الفعال لحل النزاعات بطريقة بناءة، واستيعاب الآخر، والتحدث بهدوء واحترام، والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، ومحاولة إيجاد حل وسط يُرضي الأطراف جميعها، والحرص على حل النزاعات حلا إيجابيا.
  1. مساحة الترفيه والسياحة
يعد الاستثمار في الترفيه البناء جزءًا مهمًا من تحقيق التوازن العام في حياة الأسرة؛ ولذلك ينبغي على الأسرة تخصيص الوقت للقيام بأنشطة ترفيهية ممتعة وتثقيفية معًا، ولا سيما من خلال السفر في موسم الصيف، كما يمكن للأسرة القيام برحلات استكشافية إلى الطبيعة أو زيارة المتنزهات أو حضور العروض الثقافية والترفيهية ولا سيما للأطفال لتطوير مداركهم، وزيادة معارفهم.
  1. تحفيز الإبداع والابتكار
يعد تحفيز الإبداع والابتكار جزءًا أساسيا من تطوير واقع الأسرة؛ حيث يمكن للأفراد أن يجدوا حلولًا جديدة وفعالة للتحديات التي تواجههم، ومنذ هنا يجب على الأسرة تشجيع الأفراد على التفكير الإبداعي وتقديم الأفكار المبتكرة؛ حيث يمكن للأسرة إقامة جلسات تفكير إبداعي مشتركة للبحث عن حلول للمشكلات المحتملة أو تنظيم مسابقات للأفكار الجديدة، واستخدام تقنيات العصف الذهني وغيرها، من أجل التحفيز الإيجابي والتفكير خارج الصندوق ولا سيما للقضايا المهمة والمشكلات التي قد تعترض الأسرة.
  1. ورش الفن والإبداع
يمكن للتعبير عن الإبداع والتعبير الفني أن يكون مفيدًا لتحسين الصحة النفسية وتعزيز الرفاهية العامة لأفراد الأسرة، ومن ثم يجب على الأسرة تخصيص وقت لممارسة الفنون والحرف اليدوية والتعبير عن أنفسهم بحرية ولا سيما للأطفال والشباب، ومثال ذلك المشاركة في جلسات الرسم أو النحت أو الاشغال اليدوية المختلفة.
  1. العمل على تحقيق الاستدامة والتوازن البيئي
يعد العمل على تحقيق الاستدامة والتوازن البيئي أمرًا حيويا للحفاظ على صحة الأسرة والبيئة المحيطة بها، وفي هذا الإطار يجب على الأسرة تبني السلوكيات البيئية المستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية لضمان استمرارية الحياة، وتقليل الهدر، والحفاظ على النعمة؛ حيث يمكن للأسرة العمل على تقليل استهلاك الطاقة والمياه والمواد القابلة للتحلل والمساهمة في حماية البيئة من خلال إعادة التدوير والحد من النفايات.
  1. تعلم فنون الإدارة المالية الأسرية
تعد إدارة المال من العوامل الرئيسية لتحقيق الاستقرار المالي للأسرة، ومن ثم ينبغي على رب الأسرة -بالدرجة الأولى- تعلم مفاهيم إدارة الميزانية، والاستثمار، والادخار، وتجنب الديون الزائدة، ويمكن للأسرة إعداد ميزانية شهرية تحدد الإنفاق على الضروريات مثل الإيجار والطعام، وتحديد نسبة معينة للادخار والاستثمار، فمن المهم جدا أن تُدير العائلة ميزانيتها بنهج فعال؛ مما يُساعد على توفير المال وتحقيق الأهداف المالية، كما يمكن للعائلة أن تستثمر أموالها في مشاريع مُدرة للدخل، مما يُساعد على زيادة مواردها المادية. كما يمكن للأسرة استكشاف فرص ريادة الأعمال وتطوير مشاريع صغيرة أو متوسطة الحجم. يتطلب هذا تحديد المجالات المناسبة والبدء بدراسة السوق وتطوير خطط العمل، ومن المهم أن تضع الأسرة خططًا للتقاعد وتوفير موارد مالية كافية لضمان استقرارها في المستقبل. ينبغي على الأسرة البدء في الاستثمار في الضمان الاجتماعي أو صناديق التقاعد أو الاستثمارات العقارية، إلى جانب الاستثمار في التأمين والحماية المالية وفق ضوابط الشريعة الإسلامية لتوفير الاستقرار المالي للأسرة في مواجهة المخاطر المحتملة مثل الحوادث أو المرض أو البطالة.
  1. استخدام التكنولوجيا
ومن شأن ذلك أن يطور نمط حياة الأسرة ويسهل مهامها اليومية، ويحقق المزيد من الراحة والرفاهية، ويحافظ على الجهود والأوقات والأموال، ومن صور ذلك ما يلي: - الاستثمار في التكنولوجيا والابتكار: يمكن للاستثمار في التكنولوجيا والابتكار أن يعزز من كفاءة العمل ويسهم في تحسين نوعية الحياة لأفراد الأسرة. يجب على الأسرة استخدام التكنولوجيا استخداما فعالا لتحسين الاتصال وتبادل المعرفة وتسهيل العمليات اليومية. - تطبيقات الصحة واللياقة البدنية: يمكن لتطبيقات الصحة واللياقة البدنية أن تساعد أفراد الأسرة على ممارسة التمارين الرياضية وتتبع نظام غذائي صحي بنهج منتظم؛ حيث تقدم هذه التطبيقات خطط تدريبية مخصصة ومتابعة للتقدم ونصائح غذائية مفيدة. التعلم عن بُعد والتعليم عبر الإنترنت: يمكن للتعلم عن بُعد أن يوفر فرصًا تعليمية متنوعة ومرنة لأفراد الأسرة، سواء كان ذلك لتطوير المهارات الجديدة أو الحصول على شهادات تعليمية معترف بها. - التطبيقات المالية الذكية: توفر التطبيقات المالية الذكية أدوات لإدارة الميزانية الشخصية وتتبع النفقات وتوفير الأموال واستثمارها بشكل فعال، مما يساعد على تحقيق الاستقرار المالي للأسرة، كما يمكن استخدام التقنيات الذكية في المنزل، والتي من شأنها أن تسهل الحياة اليومية لأفراد الأسرة وتوفر الراحة والأمان، ومن ذلك مثلا الأجهزة المنزلية الذكية وأجهزة التحكم عن بعد وأنظمة الأمان الذكية التي تساعد في إدارة المنزل بشكل أكثر فعالية وأمانًا.
مسؤولية الجميع
وختاما فإن تطوير واقع الأسرة وتنمية مواردها وإمكاناتها المادية والمعنوية، هو مسؤولية الجميع، وذلك من خلال اتباع الخطوات والتقنيات التي ذكرناها، وبذلك يمكن للعائلات أن تُصبح أقوى وأكثر تماسكًا، مما يُسهم في تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار للمجتمع.


اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 22-08-2024 06:09 PM

آفاق التنمية والتطوير .. المرونة والتكيف الإداري
 
آفاق التنمية والتطوير .. المرونة والتكيف الإداري (1)


المتدبر في أحكام الشريعة يجد أن من أهم سمات المنهج القرآني، الجمع بين الثبات والمرونة في الإدارة بما يحقق المصالح العامة ويحقق التنمية والتطوير

  • سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كانت مليئة بالأحداث التي تدل على التغيير والتكييف فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يتعامل مع المواقف المختلفة بحكمة ومرونة
  • يعدّ التكييف من أساسيات الإدارة الناجحة في خضم التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية فضلا عن التغيرات الخاصة المرتبطة بتنفيذ المشاريع
التغيير سمة ثابتة من سمات الحياة، ولا أدل على ذلك من قوله -تعالى-: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} (آل عمران: 140)، كما إن سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت مليئة بالأحداث التي تدل على التغيير والتكيف، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يتعامل مع المواقف المختلفة بحكمة ومرونة، وبالتالي ينبغي على المسلم أن يتقبل التغيير ويستعد له، وأن يكون على استعداد للتكيف مع الظروف المتغيرة، وينطبق هذا الأمر أيضًا على إدارة المشاريع التنموية وغيرها، حيث إن التكييف يعدّ من أساسيات ومبادئ الإدارة الناجحة في خضم التغيرات العامة ونقصد بذلك الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلا عن التغيرات الخاصة المرتبطة بتنفيذ المشاريع، كالتغيرات في الخطط أو الموارد أو حتى الفئات المستفيدة تستدعي رصدًا دقيقًا واهتمامًا خاصًا، وذلك نظرًا لتأثيرها المباشر على مخرجات المشاريع التنموية.
مفهوم التكيف
يطلق مصطلح «التكيف» أو «التكييف» في المجال الإداري والقيادي على عملية منظمة ومستدامة تستهدف اتخاذ قرارات فعّالة في مواجهة حالات عدم اليقين في النظام الإداري من خلال مراقبة هذا النظام. و»التكييف» عملية نفسية ديناميكية مستمرة، تتيح للفرد تبني أساليب أكثر ملاءمة للتعامل مع مواقف مختلفة، ويتطلب الأمر مرونة وحكمة لتمكين الموظف من تجاوز الحواجز النفسية التي تعيق معالجة المواقف الصعبة بفاعلية، كما يتطلب تقديم بعض التنازلات ولا سيما في حالة المخاطر والطوارئ، وقد كانت المناهج القديمة للإدارة تعتمد على الهدم والتغيير، ومن ثم فإنها كانت تواجه بكثير من الرفض والمقاومة، ومن هذا المنطلق برز إلى السطح مفهوم التكييف أو التكيف الاستباقي كعلاج سحري ورشيق.
استراتيجيات تعزيز التكييف
للتغلب على هذه التحديات وتعزيز فعالية عملية التكييف، يمكن تبني بعض الاستراتيجيات، مثل:
  • بناء ثقافة مرنة: تشجيع ثقافة تفتح الأبواب للتغيير والابتكار بين أعضاء الفريق، ما يسهل قبول مستجدات البيئة الداخلية والخارجية.
  • تدريب الفريق: تقديم برامج تدريبية لتعزيز المهارات اللازمة لتحقيق التكييف الناجح وزيادة الوعي حول أهمية الاستجابة للتغيرات.
  • جمع البيانات وتحليلها: تعزيز نظام جمع البيانات وتحليلها باستمرار للحصول على معلومات دقيقة حول البيئة والاحتياجات.
  • تسهيل التواصل: تشجيع قنوات التواصل الفعالة بين كافة الأطراف المعنية، مما يسهل تبادل المعلومات والخبرات.
  • تحديد الأولويات بوضوح: وضع أولويات واضحة تساعد الفرق على التركيز على الأهداف الأكثر إلحاحًا وتتطلب استجابة فورية.
  • التخطيط المرن: اعتماد استراتيجيات تخطيط مرنة تسمح بتعديل الأهداف والخطط بسهولة بناءً على الظروف المتغيرة.
متطلبات التكيف
يعدّ تكييف البرامج التنموية مع التغيرات أمرًا حيويًا لتلبية احتياجات المجتمعات المستفيدة وضمان استمرارية تحقيق الأهداف، ويتطلب ذلك اتباع مجموعة من الخطوات والإجراءات، منها:
  • تقييم النتائج والتغيرات: ضرورة تقييم النتائج المحققة وتحليل التغيرات في البيئة المحيطة بالبرنامج.
  • تحديد الاحتياجات الجديدة: يجب تحديد الاحتياجات الجديدة للمجتمعات المستفيدة وضمان تلبيتها.
  • إعادة تحديد الأهداف: يجب ضبط الأهداف المحددة بناءً على التغيرات في البيئة.
  • تحديث الخطط: مراجعة وتحديث الخطط والأنشطة لتحقيق الأهداف الجديدة.
  • تعديل الميزانية: تعديل الميزانية الخاصة بالبرنامج وفقًا للاحتياجات الجديدة والتغيرات.
  • التواصل والشراكة: التواصل الفعال مع المجتمعات المستفيدة والشركاء للتأكد من تحقيق الأهداف تحقيقا فعالا.
  • كما تتطلب عملية تكييف البرامج التركيز على التحديث المستمر والتغيير المرن، ما يستوجب وجود فريق عمل ذي خبرة عالية وتواصل فعال مع المجتمعات المستفيدة والشركاء.
مسوغات التكيف في المشاريع التنموية
تظهر مؤشرات عدة تدل على ضرورة تعديل خطط البرامج واستخدام ممارسات التكييف، ومنها:
  • عدم تحقيق الأهداف: إذا لم تحقق الأهداف المحددة، فذلك يستدعي تغيير الخطط والاستراتيجيات.
  • تغير الظروف المحيطة: كتحول الاحتياجات المجتمعية أو التغييرات في السياسات الحكومية، مما يتطلب تعديل الخطط.
  • عدم تلبية الاحتياجات: إذا لم تُلبَّ الاحتياجات المجتمعية تلبية كافية، ينبغي تغيير الخطط لتحديد الاحتياجات الجديدة.
  • تغير الأولويات: إذا تغيرت الأولويات المتعلقة بالبرنامج، يستدعي ذلك تعديل الخطط وتحديد أهداف جديدة.
  • عدم فعالية البرنامج: إذا كان البرنامج غير فعّال في تحقيق الأهداف، يجب تغيير الخطط لتحسين الفعالية.
  • تغير الموارد: كالتغيرات في الميزانية أو الأفراد المعنيين، مما يتطلب تعديل الخطط.
  • التأخيرات الزمنية غير المسوغة: مثل التأخر في بدء التنفيذ أو في أثناء مراحله، مما يؤثر سلبًا على الفاعلية والكفاءة.
قيادة التكيف
يذكر (بول هيرسي) و(كين بلانشارد) في نظريتهم الشهيرة (التكيف في القيادة)، أن هناك أساليب عدة في القيادة يجب استخدامها وتوظيفها على حسب الظروف والمعطيات، ويمكن اختصار تلك الأساليب الإدارية فيما يلي: 1- أسلوب التوجيه المباشر وهو أسلوب تحديد ما يجب عمله من قبل الفريق والانغماس في المهمة والإشراف على تنفيذها، ويغلب على هذا الأسلوب التركيز وإعطاء الوزن بصفة أكبر للمهمة وتنفيذها، بينما العلاقة والدعم تكون في الظل، أو قد تنعدم تماما، ويناسب هذا الأسلوب أشخاصا ومواقف معينة، مثل أن تكون على خط النار وتحتاج للأخذ بزمام الأمور ونقلها إلى بر الأمان، أو أن تكون بصدد التعامل مع فريق مبتدئ ويحتاج إلى التعليمات والتفاصيل والمتابعة لينطلق في البدايات مثلا. وقد يعطي هذا الأسلوب نتائج سريعة في الحال، ولكنه غير مستدام ولا يصلح عادة للمستقبل، كما إن الاستمرار على هذا النمط من القيادة الإدارية يجعلك حبيس التفاصيل دوما، ويخلق من فريقك أعضاء يعتمدون على تواجدك، ويختل توازنهم في غيابك. وسببه أنه يركز على المهمة على المدى القصير، ولا يبني ويطور الفريق على المدى البعيد. 2- أسلوب التوجيه والتأثير وهو أسلوب التواصل والأخذ والرد مع الفريق لإرشاده وإقناعه بفكرة ما مع المشاركة في إنجاز المهمة، ويتم من خلاله التوازن والتركيز على الجانبين معا: جانب أداء المهمة وتنفيذها، وجانب العلاقة وتطويرها مع الفريق، ويناسب هذا الأسلوب الفرق التي تتمتع بالتحفيز والحماسة الذاتية، ولكن ينقصها المهارة والخبرة اللازمة، وبذلك يتم فيه توجيه الفريق لسد فجوات المعرفة والمهارات لديهم، مع الاعتناء ببناء العلاقة معهم وتطويرهم، وهذا الأسلوب من أكثر الأساليب استنزافا للطاقة لدى القائد، ولكنه يتسم بطابع الاستثمار في المستقبل؛ لأنه يبني الفريق مع الوقت ويكون العائد منه أفضل لاحقا.


اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 19-10-2024 04:34 AM

رد: آفاق التنمية والتطوير .. المرونة والتكيف الإداري
 
المرونة والتكيف الإداري (2)



  • المتدبر في أحكام الشريعة يجد أن من أهم سمات المنهج القرآني، الجمع بين الثبات والمرونة في الإدارة بما يحقق المصالح العامة ويحقق التنمية والتطوير
  • التكيف ليس مجرد استجابة للأزمات بل هو استراتيجية طويلة الأمد تضمن تحقيق النتائج المرجوة وتلبية احتياجات المجتمعات المعنية
ما زال حديثنا مستمرا عن المرونة والتكيف الإداري؛ حيث ذكرنا أن التغيير سمة ثابتة من سمات الحياة، ومن ثم ينبغي على المسلم أن يتقبل التغيير ويستعد له، وأن يكون على استعداد للتكيف مع الظروف المتغيرة، وقد تحدثنا عن قيادة التكيف وأساليبه وذكرنا منها: أسلوب التوجيه المباشر (التحكم بإصدار التعليمات)، وأسلوب التوجيه والتأثير، واليوم نستكمل الحديث عن هذه الأساليب.
3- أسلوب الدعم والتعاون
وهو أسلوب يعتمد على المشاركة في القرار مع الفريق وتوفير الدعم والمساعدة، ولكن دون الانغماس في المهمة، ويناسب هذا الأسلوب الفرق التي تتمتع بالقدرات والخبرات اللازمة لأداء المهمة، ولكن قد يشوبهم عدم الحماس أو الثقة أو قد يختفي عندهم الحافز الذاتي، ومن ثم يكون دورك هنا دور المساعد لمعرفة الأسباب، ودعمهم نفسيا ومعنويا.
4- أسلوب التفويض والتمكين
وهو أسلوب تفويض المسؤولية للموظف أو الفريق، وإعطائه المساحة لاتخاذ القرار والحركة باستقلالية، وهذا الأسلوب يناسب الأشخاص والفرق التي وصلت لدرجة جيدة من الخبرات والمهارات لأداء المهام المناطة بهم، وكذلك الثقة والحافز والحماس للعمل والتعامل مع أي صعوبات قد يواجهونها، وهو مساحة عادة ما يحتاجها الفريق للإبداع والانطلاق، بقدر ما يحتاجها بعض القادة للتركيز والتعامل مع ملفات أخرى قد تكون استراتيجية أكثر بطبعها.
التكيف في بيئة العمل الحديثة
شهد مجال الموارد البشرية في السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا يتماشى مع التطورات في بيئات العمل، وأصبح دور متخصصي الموارد البشرية أكثر أهمية من أي وقت مضى للتكيف والتعامل مع هذه الديناميكيات الحديثة لتعزيز الإنتاجية والمشاركة وتحقيق النجاح التنظيمي من خلال: 1- فهم ديناميكيات مكان العمل الحديثة في ظل البيئة الرقمية المتطورة، يتعين على الموارد البشرية تبني أدوات ومنصات رقمية تسهم في تسهيل التواصل، وتعزيز التعاون، وإشراك الموظفين بفعالية. 2- دور الموارد البشرية في رفاهية الموظفين أصبحت رفاهية الموظفين أولوية حاسمة للمؤسسات التي تسعى إلى تحسين الإنتاجية وبناء ثقافة عمل إيجابية، يؤدي متخصصو الموارد البشرية دورًا أساسيا في تعزيز التوازن بين العمل والحياة من خلال تقديم ترتيبات عمل مرنة، وبرامج صحية، ومبادرات لدعم الصحة العقلية والمرونة. 3- تسخير البيانات لاتخاذ القرارات الاستراتيجية أحدثت البيانات ثورة في ممارسات الموارد البشرية، مما أتاح للمهنيين استخلاص رؤى وإرشادات توجه الاستراتيجيات التنظيمية، وتستخدم الموارد البشرية تحليلات البيانات لتحديد الأنماط المستقبلية، وتحسين استراتيجيات جذب المواهب، وتطويرها، والاحتفاظ بها. 4- تكييف عمليات التوظيف والتأهيل تطورت عمليات التوظيف والتأهيل لمواكبة تغيرات سوق العمل، تعتمد الموارد البشرية على استراتيجيات توظيف افتراضية، تشمل المقابلات عبر الفيديو، وأدوات الفحص المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات الإعداد الافتراضية لجذب أفضل المواهب وتبسيط العمليات. 5- تعزيز التعلم والتطوير المستمر في اقتصاد المعرفة، يعد الاستثمار في التعلم والتطوير المستمر أمرًا حيويًا للحفاظ على القدرة التنافسية، وتقوم الموارد البشرية بتصميم مبادرات تعليمية مخصصة، تشمل الدورات التدريبية عبر الإنترنت، وبرامج التوجيه، وورش العمل، لتمكين الموظفين من تعزيز مهاراتهم والتكيف مع التغيرات الوظيفية. 6- التنقل في نماذج العمل الهجينة يمثل ظهور نماذج العمل الهجينة التي تجمع بين العمل عن بعد والعمل الشخصي تحديات وفرصًا لمتخصصي الموارد البشرية، يطورون سياسات وممارسات تدعم هذه النماذج، مع التركيز على التواصل الفعال والوصول العادل إلى الموارد، وتوفير خيارات جدولة مرنة. 7- ضمان الالتزام والممارسات الأخلاقية في ظل التغيرات التنظيمية وزيادة التدقيق، تؤدي الموارد البشرية دورًا أساسيا في ضمان الامتثال التنظيمي والممارسات الأخلاقية، تعزز الموارد البشرية القيادة الأخلاقية، وتدعم النزاهة والشفافية في جميع العمليات، وتنفذ آليات امتثال قوية للتقليل من المخاطر وتعزيز القيم التنظيمية. 8- الاستفادة من التكنولوجيا (لأتمتة) الموارد البشرية تواصل التكنولوجيا إحداث تغييرات جذرية في عمليات الموارد البشرية، مما يوفر فرصًا للأتمتة والكفاءة وتحسين تجربة المستخدم، تتبنى الموارد البشرية أدوات الذكاء الاصطناعي وأتمتة العمليات لتبسيط المهام الإدارية، وتحسين عملية اتخاذ القرارات، وتقديم تجارب مخصصة للموظفين. 9- دعم تنمية القيادات تعدّ القيادة القوية أمرًا أساسيا لمواجهة التحديات، وقيادة التغيير، وتحفيز النمو التنظيمي، واستثمار الموارد البشرية في برامج تطوير المهارات القيادية، وتحديد المواهب الواعدة، وتوفير فرص للتوجيه والتدريب، لتعزيز القيادة المستقبلية وتخطيط الخلافة.
التحديات والعقبات في تكييف المشاريع
على الرغم من أهمية تكييف المشاريع التنموية لمواجهة التغيرات، إلا أن هناك تحديات قد تواجه الفرق عند محاولة تنفيذ هذه العملية، ومن بين هذه التحديات:
  • المقاومة للتغيير: قد تُظهر بعض الفرق أو الأفراد مقاومة لتغيير الخطط والعمليات المتبعة، مما يؤثر سلبًا على عملية التكييف.
  • نقص الموارد: قد تعاني المشاريع التنموية من نقص في الموارد المالية أو البشرية، مما يصعب تنفيذ التعديلات الضرورية.
  • الافتقار إلى البيانات الموثوقة: إن عدم توفر معلومات دقيقة حول التغيرات في البيئة الخارجية أو الاحتياجات المجتمعية يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مستندة إلى بيانات قوية.
  • التصورات الطويلة الأمد: التركيز على الأهداف طويلة الأمد قد يؤخر عملية التكييف؛ حيث يتطلب التعديل الفوري في بعض الأحيان استجابة سريعة لتغيرات آنية.
  • صعوبة التنسيق: قد يكون هناك صعوبة في تحقيق التنسيق بين مختلف الشركاء المعنيين والجهات الفاعلة في المشاريع، مما يزيد من تعقد عملية التكييف.
تكييف المشاريع التنموية
يمثل تكييف المشاريع التنموية عنصرًا أساسيًا لضمان نجاحها واستمراريتها في مواجهة التغيرات البيئية والاجتماعية، ويجب أن تتبنى الفرق العاملة في هذا المجال المرونة والتعلم المستمر، مع إدراك أن التكيف ليس مجرد استجابة للأزمات، بل هو استراتيجية طويلة الأمد تضمن تحقيق النتائج المرجوة وتلبية احتياجات المجتمعات المعنية، من خلال اتخاذ خطوات متقدمة واتباع استراتيجيات فعالة، يمكن للمشاريع التنموية الاستجابة للتغييرات بفعالية وتحقيق تأثير إيجابي مستدام.


اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 21-11-2024 03:38 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...اق-التنمية.jpg


آفاق التنمية والتطوير – مفهوم الجودة في المنظمات غير الربحية (١-٢)


  • الجودة تعني قدرة المنظمة على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة تفي باحتياجات المستفيدين بكفاءة وفعالية مع الحفاظ على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة
تشهد المنظمات غير الربحية- في العصر الحديث- تحديات كبيرة في ظل تطور المجتمع وازدياد احتياجاته؛ حيث، يؤدي مفهوم الجودة دورًا حيويا في تحسين الأداء وتعزيز كفاءة هذه المنظمات؛ ولم يعد دورها مقتصرًا على تقديم الخدمات الاجتماعية، بل باتت مطالبة بتحقيق مستوى عالٍ من الأداء، بما يتماشى مع تطلعات المستفيدين والمجتمع كله، وقد حثّ الإسلام على الجودة في مفاهيم متعددة، كالإخلاص والإتقان والأمانة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه» وقول الله -عزوجل-: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، وقوله سبحانه: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.
مفهوم الجودة
يرتبط مفهوم الجودة بتحقيق معايير معينة، تستهدف تلبية توقعات المستفيدين وتحقيق الرضا الكامل، ويعرفها (إدوارد ديمنج أحد رواد إدارة الجودة)، بأنها «القيام بالأشياء الصحيحة بطريقة صحيحة منذ المرة الأولى»، وفي المنظمات غير الربحية، يمكن تعريف الجودة على أنها قدرة المنظمة على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة، تفي باحتياجات المستفيدين بكفاءة وفعالية، مع الحفاظ على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.
أهمية الجودة
تعدّ الجودة ركيزة أساسية في نجاح المنظمات غير الربحية للأسباب التالية:
  • تحسين الأداء والكفاءة: الجودة تساعد المنظمات غير الربحية على تحديد العمليات الأكثر فعالية، وتجنب الهدر في الموارد والجهود.
  • زيادة ثقة المتبرعين والمستفيدين: تحقيق الجودة يعزز من سمعة المنظمة ويزيد من ثقة المتبرعين والمستفيدين؛ حيث يسعى المتبرعون إلى التأكد من أن أموالهم تُستخدم بحكمة، بينما يرغب المستفيدون في الحصول على خدمات فعالة وعالية الجودة.
  • تحقيق الاستدامة المالية: الجودة تسهم في زيادة فعالية إدارة الموارد؛ مما يساعد على تحسين الوضع المالي للمنظمة وزيادة فرص الاستدامة.
  • التكيف مع التغيرات: تطبيق معايير الجودة يساعد المنظمات غير الربحية على التكيف مع المتغيرات البيئية والتكنولوجية، ما يساهم في تعزيز مرونة المنظمة.
  • تحقيق الأهداف الاجتماعية: الجودة تمكن المنظمات غير الربحية من تحقيق أهدافها بطرائق أكثر فاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي الإيجابي.
معايير الجودة في المنظمات غير الربحية
لتطبيق الجودة تطبيقا فعالا في المنظمات غير الربحية، هناك معايير عدة يمكن اعتمادها، منها:
  • رضا المستفيدين: يجب أن تكون الخدمات المقدمة موجهة نحو تحقيق رضا المستفيدين.
  • التطوير المستمر: وذلك من خلال التدريب والابتكار والتقييم الدوري.
  • إدارة الموارد بفعالية: يشمل ذلك الإدارة المالية والإدارية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتحسين العمليات.
  • الشفافية والحوكمة: تطبيق معايير الشفافية يسهم في بناء ثقة المجتمع، مما يزيد من دعم المتبرعين.
  • التخطيط الاستراتيجي: يتطلب النجاح في تحقيق الجودة وضع خطط استراتيجية واضحة تستهدف تحسين الخدمات وتحقيق الأهداف العامة للمنظمة.
تحديات تطبيق الجودة
على الرغم من الأهمية الكبيرة للجودة، فإن تطبيقها في المنظمات غير الربحية قد يواجه تحديات، منها:
  • نقص الموارد: نقص التمويل يحد من قدرات المؤسسة الخيرية على تطبيق معايير الجودة.
  • نقص الخبرات والكفاءات: عدم توفر كفاءات متخصصة يعد عقبة أمام تحقيق التميز في الأداء.
  • المقاومة الداخلية للتغيير: قد تواجه بعض المنظمات مقاومة من الموظفين أو الإدارات عند محاولة تبني نظم الجودة، ولا سيما إذا كانت هذه النظم تتطلب تغييرات كبيرة في طرائق العمل.
  • صعوبة قياس الأثر الاجتماعي: بعكس المنظمات الربحية التي يمكنها قياس أدائها من خلال الأرباح والإيرادات، يصعب في المنظمات غير الربحية قياس مدى تحقيق الجودة بدقة، نظراً لتنوع الأهداف الاجتماعية وعدم وضوح مؤشرات الأداء.
أدوات تطبيق الجودة في المنظمات غير الربحية
هناك أدوات يمكن أن تساعد المنظمات غير الربحية في تطبيق الجودة، من بينها:
  • نظام إدارة الجودة (ISO 9001): وهو معيار دولي يمكن تطبيقه في المنظمات غير الربحية لتحسين العمليات وضمان تقديم خدمات عالية الجودة.
  • تقييم الأثر الاجتماعي: وهو منهجية تستهدف قياس التأثيرات الاجتماعية الناتجة عن أنشطة المنظمة، ما يساعد على تحسين الأداء وتحقيق الأهداف الاجتماعية بكفاءة.
  • تحليل (SWOT): أداة تحليل رباعية تستخدم لتقييم نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات التي تواجه المنظمة، ما يساعد على تحديد مجالات التحسين.
  • التغذية الراجعة: يمكن استخدام استطلاعات الرأي والمقابلات الشخصية للحصول على ملاحظات المستفيدين حول جودة الخدمات المقدمة.
صور الجودة في القطاع غير الربحي
تعد الجودة عنصرًا أساسيا في تحقيق نجاح المنظمات، وتتضمن الجودة العديد من الجوانب المختلفة التي يجب على المنظمات الاهتمام بها ومن ذلك ما يلي: 1- الجودة الفنية تعدّ الجودة الفنية في البرامج التنموية عنصرًا أساسيا لضمان تحقيق الأهداف المرجوة وتحقيق النتائج المطلوبة، وتشمل الجودة الفنية في البرامج التنموية جوانب، منها:
  • تحديد المعايير الفنية المناسبة: يجب على البرامج التنموية تحديد المعايير الفنية المناسبة والمتعلقة بالجودة والأداء، وذلك لضمان تحقيق الهدف المرجو من البرنامج وتحقيق النتائج المطلوبة.
  • استخدام التقنيات الحديثة: يجب على البرامج التنموية استخدام التقنيات الحديثة والمتطورة في مجال تطوير البرامج وتنفيذها، وذلك لتحقيق الجودة الفنية وتوفير بيئة عمل فعالة.
  • الاهتمام بالتدريب والتطوير: يجب على البرامج التنموية الاهتمام بالتدريب والتطوير للعاملين في المجال، وذلك لتأهيلهم لتحسين الجودة الفنية وتطبيق التقنيات الحديثة والممارسات الصناعية المتطورة.
  • الاهتمام بمراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم: يجب على البرامج التنموية الاهتمام بمراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم، وذلك لتحقيق الجودة الفنية وضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
كما يمكن للبرامج التنموية تحقيق الجودة الفنية من خلال تطبيق بعض الإجراءات والتقنيات المتاحة، ومنها:
  • تحديد أساليب الفحص: يجب على البرامج التنموية تحديد أساليب الفحص اللازمة وتطبيقها دوريا لضمان تحقيق الجودة الفنية والأداء المطلوب.
  • تطبيق تقنيات الإحصاء: يمكن للبرامج التنموية تحقيق الجودة الفنية من خلال تطبيق تقنيات الجودة الإحصائية التي تتضمن استخدام الإحصاءات والرياضيات لتحليل البيانات وتحديد المشكلات وتطوير الحلول المناسبة.
  • تحسين عمليات التنفيذ: يجب على البرامج التنموية تحسين عمليات التصميم والتنفيذ وتطبيق الممارسات الصناعية المتطورة، مثل تقنيات الإنتاج النظيف وتقنيات إدارة سلسلة التوريد.
  • التقييم المستمر: يجب على البرامج التنموية إجراء التقييم المستمر للأداء والجودة الفنية؛ وذلك لتحديد نقاط القوة والضعف وتحديد الإجراءات اللازمة لتحسين الأداء.



اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 05-12-2024 04:52 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...اق-التنمية.jpg


مفهوم الجودة في المنظمات غير الربحية (٢-٢)


  • من خلال تطبيق معايير الجودة يمكن للمنظمات غير الربحية تحقيق تأثير اجتماعي أكبر وزيادة كفاءتها في استخدام الموارد وضمان استدامتها على المدى الطويل
  • الجودة ليست مجرد هدف تسعى إليه المنظمات غير الربحية بل هي عملية مستمرة تتطلب التزاما واستحضاراً لمبادئ التنمية والتطوير
تحدثنا في الحلقة الماضية عن مفهوم الجودة وارتباطه بتحقيق معايير معينة، تستهدف تلبية توقعات المستفيدين وتحقيق الرضا الكامل، وذكرنا أن الجودة هي قدرة المنظمة على تقديم خدمات ذات قيمة مضافة، تفي باحتياجات المستفيدين بكفاءة وفعالية، مع الحفاظ على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وذكرنا صوراً للجودة في القطاع غير الربحي، ومنها: الجودة الفنية، واليوم نكمل الحديث عن تلك الأنواع.
(2) الجودة الإدارية والمالية
تشير الجودة المالية إلى مدى فعالية إدارة الموارد المالية والمحاسبية في المنظمة وكفاءتها. ويشمل ذلك التحكم في التكاليف والإيرادات والتخطيط المالي وإدارة المخاطر المالية وغيرها من الجوانب المالية، بينما تشير الجودة الإدارية إلى مدى فعالية إدارة المنظمة وكفاءتها وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها. ويشمل ذلك إدارة الموارد البشرية وإدارة العمليات والتخطيط الاستراتيجي والتحليل المؤسسي وغيرها من الجوانب الإدارية. لذا تعد الجودة الإدارية في البرامج التنموية أمرا حيويا لتحقيق النجاح والتميز في تنفيذ هذه البرامج. فالبرامج التنموية تتطلب تخطيطا دقيقا، وتنفيذا متقنا، وإدارة فعالة؛ لضمان تحقيق الأهداف المرجوة، وتحسين حياة الناس، وتشمل الجودة الإدارية في البرامج التنموية جوانب عدة، منها:
  • التخطيط الدقيق: يجب على البرامج التنموية إجراء تخطيط دقيق يشمل جميع مراحل البرنامج، وذلك لتحقيق الجودة الإدارية والحد من المخاطر المحتملة وضمان النجاح.
  • التنفيذ المتقن: يجب على البرامج التنموية إجراء تنفيذ متقن وفعال للبرنامج، وذلك بالتعاون مع الأطراف ذات الصلة وتنفيذ الإجراءات والتدابير المطلوبة.
  • المتابعة الدائمة: يجب على البرامج التنموية المتابعة الدائمة للبرنامج وضمان تحقيق الأهداف المرجوة بجودة عالية وفي الوقت المحدد.
  • التقييم المستمر: يجب على البرامج التنموية التقييم المستمر للأداء والجودة الإدارية، وتحديد نقاط القوة والضعف واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الأداء.
ويمكن للبرامج التنموية تحقيق الجودة الإدارية من خلال تطبيق بعض الإجراءات والتقنيات المتاحة، ومنها:
  • إدارة المخاطر: يجب على القطاع غير الربحي إدارة المخاطر بطريقة فعالة، ومن خلال تحديد المخاطر وتقييمها واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الجودة الإدارية والحد من المخاطر.
  • تقنيات التخطيط الإداري: يمكن للبرامج التنموية تحقيق الجودة الإدارية من خلال استخدام تقنيات التخطيط الإداري التي تشمل تحديد الأهداف والإجراءات والموارد المطلوبة وتحديد المهام والمسؤوليات.
ومن ثم، فإن تحقيق الجودة الإدارية والمالية في البرامج التنموية يتطلب تفعيل الإجراءات والتقنيات المذكورة، وتطبيقها بطريقة فعالة ومنهجية لتحقيق الأهداف المرجوة وتحسين حياة الناس.
٣-الجودة الفكرية (الابتكار)
تشير الجودة الفكرية إلى قدرة المنظمة على توليد الأفكار الجديدة والابتكارات وتحويلها إلى منتجات أو خدمات تلبي احتياجات العملاء. وتشمل ذلك البحث والتطوير والابتكار والتصميم والتسويق وغيرها من الجوانب الفكرية. إن الجودة الفكرية في البرامج التنموية أمر حيوي لتحقيق النجاح والتميز في تنفيذ هذه البرامج؛ حيث تساعد على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا والإبداع والابتكار وتوفير الحلول الفعالة للمشكلات المجتمعية، وتشمل الجودة الفكرية في البرامج التنموية جوانب عدة، منها:
  • الإبداع والابتكار: يجب على البرامج التنموية تحقيق الإبداع والابتكار وتوفير الحلول الفعالة للمشكلات المجتمعية، وذلك من خلال توفير بيئة مشجعة للإبداع والابتكار واستخدام أساليب وأدوات ابتكارية.
  • التنمية المستدامة: يجب على البرامج التنموية تحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال توفير الحلول الفعالة للمشكلات المجتمعية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وبذلك تعدّ الجودة الفكرية أمرا حيويا لتحقيق النجاح والتميز في تنفيذ البرامج التنموية؛ حيث تساعد على تحقيق التنمية المستدامة وتحقيق الجودة العلمية والأخلاقية والقانونية، وتحقيق الإبداع والابتكار، وتوفير الحلول الفعالة للمشكلات المجتمعية؛ لذا، يجب على الجميع العمل معا لتحقيق هذه الأهداف، والتأكد من تحقيق الجودة الفكرية في جوانب البرامج التنموية.
صور أخرى للجودة
  • الجودة العلمية: يجب على البرامج التنموية تحقيق الجودة العلمية، وذلك من خلال توفير الأبحاث والدراسات العلمية الموثوقة والمتخصصة التي تعتمد على المنهجيات العلمية الحديثة.
  • الجودة الأخلاقية: يجب على البرامج التنموية تحقيق الجودة الأخلاقية، وذلك من خلال احترام القيم والمبادئ الأخلاقية، وضمان عدم التأثير السلبي على المجتمع والبيئة.
  • الجودة القانونية: يجب على البرامج التنموية تحقيق الجودة القانونية، وذلك من خلال احترام القوانين واللوائح والتشريعات الحكومية المتعلقة بالتنمية، والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.
ويجب على المنظمات الاهتمام بأنواع الجودة المذكورة، وغيرها من الأنواع؛ حيث تعد أساسا لتحقيق النجاح والتميز في الأداء. وباستخدام أدوات الجودة المختلفة وتقنياتها، يمكن للمنظمات تحسين جودة منتجاتها وخدماتها وزيادة رضا العملاء وتحقيق المزيد من الإيرادات والنجاح في السوق، لذا، يجب على المنظمات الاهتمام بتحسين الجودة وتطوير استراتيجيات مستدامة لضمان النجاح والتميز في الأداء.
الخلاصة
إن الجودة ليست مجرد هدف تسعى إليه المنظمات غير الربحية، بل هي عملية مستمرة تتطلب التزاما من أفراد المنظمة، من خلال تطبيق معايير الجودة، ويمكن للمنظمات غير الربحية تحقيق تأثير اجتماعي أكبر، وزيادة كفاءتها في استخدام الموارد، وضمان استدامتها على المدى الطويل؛ فالجودة عنصر أساسي لنجاح المنظمات غير الربحية. فعندما توفر المنظمة خدمات عالية الجودة، فإنها تعزز ثقة العملاء وتحقق لهم الرضا، ومن ثم، يمكن تحقيق زيادة في الإيرادات وتعزيز الموارد المالية للمنظمة؛ فضلا عن ذلك، فإن تحسين جودة الخدمات يمكن أن يؤدي إلى زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة العمليات الداخلية للمنظمة. وهذا يساعد على تحسين أداء المنظمة وتحقيق أهدافها بطريقة أكثر فعالية، كما أن تحسين جودة الخدمات يمكن أن يؤدي إلى تحسين الصورة العامة للمنظمة في المجتمع المحلي والمجتمع الدولي. فعندما تقدم المنظمة خدمات عالية الجودة، فإنها تؤكد مسؤوليتها الاجتماعية، وتساهم في تحسين جودة الحياة للمجتمع المحلي، ومن ثم فإنه يتم تحفيز الأفراد والمنظمات للمساهمة في أعمال المنظمة ومشاريعها بطرائق مختلفة، سواء كان ذلك عن طريق التبرعات أم العمل التطوعي؛ ولذلك ينبغي للمنظمات غير الربحية الاهتمام بجودة الخدمات التي تقدمها وتحسينها باستمرار لتحقيق أهدافها بطريقة أكثر فعالية.


اعداد: ذياب أبو سارة





ابوالوليد المسلم 30-04-2025 06:23 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...اق-التنمية.jpg


آفاق التنمية والتطوير .. منطلقات التطوير الإداري والعمل المؤسسي (الحلقة الأولى)


  • تبرز أهمية العمل المؤسسي في كونه ليس مجرد تنظيم إداري واجتماعي بل هو تجسيد لروح الأخوة والتعاون التي دعا إليها الإسلام
  • إن تنظيم الأعمال بطريقة مؤسسية وضمن التعاليم الإسلامية والأطر القيمية يضمن توزيعاً عادلاً للثروات والموارد ويسهم في تحقيق التكافل الاجتماعي الذي أمر به الإسلام
«نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة؛ لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة».
حرص الإسلام -منذ بداياته- على تنظيم شؤون الأمة وفق أسس متينة قائمة على مبادئ العدل والإتقان والتعاون، وقد أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية العمل، سواء كان فرديًا أم مؤسسيا، بوصفه ركيزة أساسية لاستدامة النعمة وتحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي، وتبرز أهمية العمل المؤسسي في كونه ليس مجرد تنظيم إداري واجتماعي، بل هو تجسيد لروح الأخوة والتعاون التي دعا إليها الإسلام.
العمل المؤسسي والتعاوني
غالبا ما يعبّر عن العمل المؤسسي بأنه: «نوع من أنواع التعبير عن العمل التعاوني بين الناس، والميل بقبول العمل الجماعي وممارسته، شكلاً ومضموناً، ونصاً وروحاً، وأداء العمل أداءً منسقا قائما على أسسٍ ومبادئ وأركان وقيم تنظيمية محددة»، ويعرّف بأنه: «التجمع المنظم بلوائح يوزع العمل فيه على إدارات متخصصة ولجان وفِرق عمل؛ بحيث تكون مرجعية القرارات فيه لمجلس الإدارة، أو الإدارات في دائرة اختصاصها، أي أنها تنبثق من مبدأ الشورى، الذي هو أهم مبدأ في العمل المؤسسي». وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد»، وقد جاءت أغلب العبادات لتعزز روح الجماعة المسلمة بمختلف أنواعها السياسية والاجتماعية والسلوكية، كما ظهر في دولة الإسلام بيت المال الذي كان له بدور مهم في إدارة أموال المسلمين وتوزيعها، كما برز نظام الوقف الإسلامي في تحقيق مبدأ التنمية المستدامة في المجتمع.
  • سمات العصر الحالي:
في عصر يتسم بالتغيرات التكنولوجية المتسارعة والعولمة الاقتصادية، باتت الأعمال تتطلب منهجيات تنظيمية متقدمة وأنظمة أتمتة تسهم في رفع مستوى الكفاءة وتطوير الأداء. ومن منظور إسلامي، لم يكن مفهوم العمل المؤسسي والتنظيم الحديث مفصولًا عن مبادئ الدين؛ إذ أكد الإسلام الإتقان، والعدالة، والتنظيم في شؤون الحياة، سواء كانت عبادات أو ممارسات مهنية واجتماعية، ومن هنا تبرز أهمية العمل المؤسسي وأنظمة الأتمتة بوصفها أدوات لتطوير الأعمال، ما يسهم في تحقيق المصلحة العامة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
المبادئ الإسلامية في العمل والتنظيم

1- العمل عبادة وسبيل للرزق: يعدّ العمل في الإسلام عبادة، إذا كانت النية خالصة لله -تعالى-، وكان متوافقًا مع الشريعة الإسلامية، قال -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}، كما حث الإسلام على العمل، وجعله من أفضل الأعمال التي تقرب العبد إلى ربه، وذلك مصداق قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده»، وقد حث الإسلام على السعي في الأرض لطلب الرزق الحلال، كما قال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ}.
2- العمل مسؤولية: يتحمل المسلم مسؤولية العمل الذي يقوم به، ويجب عليه أن يؤديه على أكمل وجه؛ وذلك كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» (البخاري)، وقد أثنى الله على المؤمنين بقوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ}، وفي هذا الصدد ينبغي على المؤسسة أن تتابع أعمالها، وأن تقيم أداءها دوريا كما قال -تعالى-: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}.
3- الإتقان في العمل: فقد حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإتقان في كل عمل؛ وذلك مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه» بما يتضمنه من أهمية الإتقان والحرص على أداء العمل بأعلى مستوى من الجودة، وهو ما يتوافق مع مفهوم الأتمتة الذي يسعى إلى تقليل الخطأ وتحقيق الدقة في الإجراءات.
4- العدالة وتنظيم العمل: برز مفهوم التنظيم في المجتمع الإسلامي منذ تأسيس الدولة النبوية في المدينة المنورة؛ حيث وضعت وثيقة المدينة نموذجاً أولياً للعمل المؤسسي الذي يضمن حقوق الأطراف جميعهم، وقد جاء في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ}؛ بما يؤكد أهمية الالتزام بالنظم والعهود في العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وهو مبدأ متجذر في العمل المؤسسي الحديث.
5- تعزيز التكافل الاجتماعي: إن تنظيم الأعمال بطريقة مؤسسية وضمن التعاليم الإسلامية، والأطر القيمية يضمن توزيعاً عادلاً للثروات والموارد، ويسهم في تحقيق التكافل الاجتماعي الذي أمر به الإسلام، كما ورد في قوله -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}.
6- توفير بيئة العمل المحفزة: يؤدي التنظيم المؤسسي واستخدام التكنولوجيا إلى خلق بيئة عمل محفزة، تعزز من روح الفريق والانتماء، وهو ما يتوافق مع القيم الإسلامية التي تحث على التعاون والتآزر بين أفراد المجتمع.
7- تقسيم الأعمال وتوزيعها: ينبغي أن تُوزع الأدوار والمهام في العمل المؤسسي على المجالس القيادية والإدارات والأقسام واللجان وفِرَق العمل؛ بحيث يراعى في التقسيم التخصص لكل جزء من العمل، وحدود الصلاحيات الممنوحة بحسب حجم المسؤولية التي تحمَّلها ذلك الجزء، على أن تبقى وظيفة المجلس الأعلى مقتصرة على الخطوط والسياسات العامة من التنسيق والتشجيع والتحفيز والتطوير وحل المشكلات؛ فالعمل المؤسسي يسمح بتقسيم العمل وتخصيص المهام بين الأفراد بحسب قدراتهم ومهاراتهم، مما يزيد من الإنتاجية والكفاءة، فضلاً عن قيادة المؤسسة باتجاه المستقبل الذي تطمح إليه، ويطمح أن يبلغَه الأفراد من خلال مؤسستهم التي ينبغي أن تكون قد حازت على رضاهم واحترامهم، بعد أن أشبعت احتياجاتهم المادية والمعنوية، وأصبح لهم نوع من الولاء تجاهها والحرص على استمرار مسيرتها.
8- المشورة والتجارب الناجحة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأمر بمشاورة أمته في الأمور المهمة، وهو ما يتفق مع قول الله -عز وجل-: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ}، وما جاء مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بلفظ: «ما خاب من استخار ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد»؛ الأمر الذي يعكس أهمية التخطيط والتنظيم في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وهنا تتقاطع مبادئ العمل المؤسسي مع آليات الأتمتة الحديثة التي تعتمد على البيانات والتحليل الدقيق لاتخاذ القرارات.
9- الشفافية والمحاسبة: تعدّ الشفافية والمحاسبة من المبادئ الإسلامية الجوهرية في إدارة شؤون الدولة والمجتمع، وهي ما يطلق عليه في النظم الإدارة الحديثة مفهوم (الحوكمة الرشيدة)، وقد أمر الله -عز وجل- بذلك كما في قوله: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، ولا شك أن هذه الدعوة للشفافية تتجلى اليوم في الأنظمة الإلكترونية التي تُسهم في رفع مستوى المصداقية وتسهيل عمليات التدقيق والمتابعة في المؤسسات.


اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 06-05-2025 10:40 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 



https://al-forqan.net/wp-content/upl...اق-التنمية.jpg


آفاق التنمية والتطوير .. منطلقات التطوير الإداري والعمل المؤسسي (الحلقة الثانية)


  • منهجية العمل المؤسسي وأنظمة الأتمتة ليست فقط من متطلبات العصر الحديث بل تتماشى مع روح المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى التنظيم والإتقان والعدالة
  • تبني أنظمة الأتمتة يُعدّ خطوة استراتيجية تسهم في تطوير الأعمال وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في إطار تحكم شرعي متماسك يدعم مسيرة التطوير والابتكار في المجتمعات المسلمة
  • العمل المؤسسي يضمن استمرارية الأعمال واستدامتها؛ حيث لا يعتمد على فرد واحد، بل على نظام متكامل من الأفراد والعمليات
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)، لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
تحدثنا في العدد الماضي عن ماهية العمل المؤسسي والتعاوني، وسمات العصر الحالي وأبرز المبادئ الإسلامية في العمل والتنظيم، وكيف حث الإسلام على العمل بوصفه عبادة وسبيلا للرزق، ومتطلبات العمل من الشعور بالمسؤولية وضرورة الإتقان في العمل، وتحقيق العدالة والشفافية وتعزيز التكافل الاجتماعي، وتوفير بيئة العمل المحفزة، مع تقسيم الأعمال وتوزيعها، وتفعيل مبدأ المشورة والاستفادة من التجارب الناجحة، ونستكمل في هذا العدد ما بدأناه.
أنظمة الأتمتة في تطوير الأعمال
تسهم أنظمة الأتمتة في تطوير العمليات وتحسينها، وجعلها أكثر فعالية، وهنالك ثلاثة أنواع للأتمتة، وهي: أتمتة العمليات: مثل عمليات الإنتاج، وخدمة العملاء، وأتمتة البيانات: مثل إدخال البيانات، وتحليلها، وأتمتة الاتصالات: مثل أتمتة رسائل البريد الإلكتروني، وأتمتة الرد على استفسارات العملاء، وهناك ميزات رائعة لتلك الأنظمة في توفير الوقت والجهد في الإنجاز وتسهيل المتابعة والتدقيق وقياس الأداء، ومن تلك الميزات:
1- تحسين الأداء الاقتصادي: حيث يُسهم تطبيق الأنظمة المؤسسية والآلية في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات والخدمات، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني، ويتماشى ذلك مع المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى العمل الجاد والابتكار في تحقيق الرخاء والازدها على مستوى الفرد والمجتمع.
2- الاستمرارية والاستدامة: فالعمل المؤسسي يضمن استمرارية الأعمال واستدامتها؛ حيث لا يعتمد على فرد واحد، بل على نظام متكامل من الأفراد والعمليات، وفي هذا الصدد تحقق أنظمة الأتمتة تلك الاستمرارية بطريقة ممتازة.
3- التدبير وتجنب الإسراف: يحذر الإسلام من الإسراف والإهدار، كما في قوله -تعالى-: {وَلَا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}، وبذلك يمكن الاستدلال على ضرورة استخدام الأنظمة الآلية في إدارة الأعمال بما يسهم في تقليل الفاقد وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، بما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد والأداء العام.
4- تحقيق الكفاءة وتقليل الأخطاء: تُعدّ أنظمة الأتمتة وسيلة فعّالة لتقليل الاعتماد على العوامل البشرية التي قد تتسبب في أخطاء تؤثر على جودة العمل، ومن هنا يتجسد مبدأ الإتقان في الحديث النبوي الذي يحث على أداء الأعمال بأعلى جودة.
5- رفع مستوى الإنتاجية وتوفير الوقت: تعمل أنظمة الأتمتة على تسريع العمليات وتقليل الوقت المستغرق في إنجاز المهام، ما يتيح للموظفين التركيز على المهام الاستراتيجية والإبداعية، وهذا يتوافق مع مبدأ تحقيق أفضل استخدام للوقت والموارد من أجل تجاوز الصعوبات وتحقيق النتائج المرجوة.
6- ضمان الشفافية وإمكانية المتابعة: تدير الأنظمة الآلية البيانات بدقة وسرعة؛ مما يسهم في تطبيق مبدأ المحاسبة والشفافية الذي دعا إليه الإسلام في إدارة شؤون المجتمع والمؤسسات، وكذلك وجود سجلات رقمية مفصلة يسهل من عملية التدقيق والمتابعة وتحقيق العدالة في توزيع الموارد.
7- تعزيز تجربة العملاء: حيث يمكن لأنظمة الأتمتة أن توفر خدمة العملاء على مدار الساعة عبر الذكاء الاصطناعي، ولا سيما من خلال (chatbots) التي من شأنها أن تُجيب عن استفسارات العملاء فوريا.
8- تحقيق المرونة والتكيف: تُساعد أنظمة الأتمتة المؤسسات على التكيف مع التغيرات السريعة في السوق، ومثال ذلك أنظمة إدارة المخزون الآلية التي تُحدِّث نفسها تلقائيا بناءً على الطلب، لمواكبة متطلبات السوق وخطط الترويج ومنافذ البيع.
أبرز المتطلبات والتوصيات
١-تعزيز الوعي الشرعي والإداري: ينبغي للقيادات والمؤسسات الدعوية والإدارية، العمل على رفع الوعي بأهمية تنظيم العمل، والالتزام بمبادئ الإتقان والعدالة التي نص عليها القرآن الكريم والسنة النبوية؛ ما يدعو إلى ترسيخ ثقافة الكفاءة والجودة في جوانب العمل كلها.
٢-دعم الاستدامة والابتكار: يشجع الإسلام على طلب العلم والسعي وراء التطوير، وفي ظل التطورات التكنولوجية تعد أنظمة الأتمتة أداة مهمة للابتكار وتحقيق الاستدامة في الأعمال، مما يعزز مكانة المؤسسات ويضمن استمراريتها في بيئة تنافسية.
٣-الاستثمار في التكنولوجيا وأنظمة الأتمتة: يتعين على المؤسسات تبني التقنيات الحديثة وأنظمة الأتمتة لتحقيق الكفاءة والسرعة والدقة، مع ضمان توافقها مع المبادئ الإسلامية في حفظ الحقوق والعدالة، ويمكن أن يُستفاد من نماذج أعمال مؤسسية ناجحة في العالم الإسلامي والغربي لتطبيقها مع مراعاة الفروق الثقافية والاقتصادية.
٤-التدريب المستمر وتطوير المهارات: يجب توفير برامج تدريبية متخصصة؛ لرفع كفاءة العاملين في التعامل مع الأنظمة التقنية الحديثة، وتوظيفها بما يتوافق مع مبادئ العمل الشرعي، وهذا يشمل تدريب الموظفين على استخدام برامج إدارة البيانات والأتمتة الرقمية بما يتيح لهم التركيز على المهام الاستراتيجية، وتبرز هنا أهمية الاستثمار في التعليم التقني والتدريب العملي والحرفي والمهني لتأهيل الكوادر.
٥-خلق بيئة عمل متكاملة: ينبغي أن تَدمُج المؤسساتُ بين العمل الفردي والجماعي دمجا متوازنا؛ إذ إن العمل المؤسسي يُعزز من روح الجماعة والتعاون، ويقلل من تأثير الفردية والأنانية، ويستند ذلك إلى التوجيهات الشرعية التي تدعو إلى التعاون على البر والتقوى، كما جاء في قوله -تعالى-:{«وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}.
٦- إرساء مبادئ الشفافية والمحاسبة: من الضروري تطبيق نظم رقابية داخلية تتماشى مع الشريعة الإسلامية؛ لضمان نزاهة العمل ومنع الفساد؛ وذلك استناداً إلى الآيات القرآنية التي تحث على التقوى والعدل، مثل قوله -تعالى-: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}.
خلاصة القول
وهكذا نجد أن منهجية العمل المؤسسي وأنظمة الأتمتة، ليست فقط من متطلبات العصر الحديث، بل تتماشى مع روح المبادئ الإسلامية التي تدعو إلى التنظيم، والإتقان، والعدالة؛ فإن تبني هذه الأنظمة يُعدّ خطوة استراتيجية، تسهم في تطوير الأعمال وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تحكم شرعي متماسك، يدعم مسيرة التطوير والابتكار في المجتمعات المسلمة، وينبغي أن ندرك أن العمل والابتكار في ضوء الشريعة الإسلامية سلاحان لبناء مجتمع متماسك ومزدهر، وأن التوازن بين الأبعاد الروحية والعملية هو السبيل لتحقيق التنمية المستدامة والنجاح الحقيقي للفرد والمجتمع.


اعداد: ذياب أبو سارة










ابوالوليد المسلم 26-09-2025 05:46 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...اق-التنمية.jpg


آفاق التنمية والتطوير .. الذكاء الاصطناعي بين الشريعة وتحديات الثورة الرقمية


  • لا يجوز للذكاء الاصطناعي أن يتدخل في العبادات أو الفتوى دون إشراف بشري إسلامي فالقرآن اكتمل نزوله، والرسالة بُيّنت ولا يُترك أمر الاجتهاد لآلة ينقصها الإحاطة والشمول بمقاصد الشريعة وروح الفقه وقد يعتريها الخلل
  • يجب إنشاء ميثاق إسلامي للأخلاقيات الرقمية ولاسيما تطبيقات الذكاء الإصطناعي مستندًا إلى القرآن والسنة
نسعد بلقائكم عبر هذه النافذة (آفاق التنمية والتطوير)؛ لنقدم لكم آفاقًا جديدة من التفكير والتطوير؛ وذلك قيامًا بواجب نشر العلم وحمل الأمانة لإعمار الأرض، وتطوير نمط الحياة بما يحقق التنمية المستدامة، ونسعد بتلقي اقتراحاتكم وتعليقاتكم على بريد المجلة.
المدخل:
كان الذكاء الاصطناعي قبل عقد من الزمان مجرد مصطلح نظري يردده الباحثون في الجامعات ومراكز الدراسات، أما اليوم، فقد تسلل إلى كل زاوية من حياتنا؛ فالذكاء الاصطناعي أصبح يحدد خوارزمية محرك البحث الذي يوجهنا إلى ماذا نقرأ؟ ويرشح لنا ماذا نشتري؟ وأصبحت الكاميرات الذكية تراقب شوراعنا، ويحرر البرامج والأخبار بسرعة تفوق قدرة البشر، ووسط هذا الزحف المتسارع، تبرز الأسئلة: أين يقف الإسلام من هذه التقنية؟ وما معايير الاستفادة منها دون الوقوع في محاذيرها؟
المنطلق الفقهي.. الإباحة بضوابط:
يؤكد علماء الشريعة أن القاعدة الشرعية العامة هي: «الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على التحريم»؛ فالذكاء الاصطناعي كأي أداة مستحدثة سلاح ذو حدّين، إذا ما أحسن استعماله، فإنه يفيد البشرية، لكنه قد يصبح محظورًا إذا أُسيء استخدامه، تمامًا كالسيف الذي يمكن أن يكون أداة دفاع أو أداة ظلم؛ فإذا استُخدم الذكاء الاصطناعي في الخير كتطوير الأبحاث وعلاج المرضى أو محاربة الفقر، فهو تعاون على البر والتقوى؛ أما إذا وُظف في التضليل الإعلامي أو صناعة الأسلحة الفتاكة، أو نشر الباطل أو تزييف الحقائق والثوابت؛ فإنه يكون بذلك من باب التعاون المحرّم على الإثم والعدوان.
المقاصد الخمسة ميزان الحكم:
من المعلوم أن الشريعة الإسلامية أقامت بنيانها على مقاصد خمسة تتمثل في: حفظ الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال، ومن هنا نستطيع أن نجعل هذه المقاصد معيارًا لتقييم أي استخدام للذكاء الاصطناعي وغيره.
المعيار الأول: حفظ الدين
لا يجوز للذكاء الاصطناعي - أو من يقوم على توظيفه واستخدامه- أن يتدخل في العبادات أو الفتاوى دون إشراف بشري؛ فالقرآن اكتمل نزوله، والرسالة بُيّنت، ولا يُترك أمر الاجتهاد لآلة ينقصها الإحاطة والشمول بمقاصد الشريعة وروح الفقه، وقد يعتريها الخلل والهلوسة - بمفهوم أهل التقنية، وقد لاحظنا أحيانا أنه عند إيراد بعض الآيات والأحاديث يكون هناك أخطاء!
المعيار الثاني:حفظ النفس
ومن هذا الباب يحرم كل ما من شأنه أن يتسبب في إزهاق الأرواح من خلال مساعدة المجرمين على سبيل المثال بالمعلومات الضارة؛ فقد قال الله -تعالى-: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} (الأنعام: 151).
المعيار الثالث: حفظ العقل
ومن ذلك منع استخدام الذكاء الاصطناعي في التضليل الإعلامي أو نشر الأكاذيب عبر «الصور والفيديوهات المزيفة العميقة» بتقنية (Deepfake)؛ وذلك مصداقا لقوله -تعالى-: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل ذلك كان عنه مسؤولا}.
المعيار الرابع: حفظ النسل
ومن ذلك رفض التطبيقات والمحتوى الرقمي الذي قد يروّج للفاحشة أو يهدد كيان الأسرة، مثل بعض المنصات التي تستغل الأطفال، وتحرض الفتيات على الرذيلة.
المعيار الخامس: حفظ المال
يحرّم الإسلام الغش والاحتيال؛ بقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من غشّ فليس منا»؛ لذا لا يجوز استغلال الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالأسواق أو الاحتيال المالي.
العدالة والخصوصية في عصر الخوارزميات:
قد يقع الذكاء الاصطناعي في التحيز؛ فإذا برمجته جهة منحازة، فإنه قد يظلم إنسانًا على حساب آخر إذا استخدم في مجال القضاء، والإسلام يرفض الظلم قطعًا كما في قوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} (النحل: 90). كما إن حماية البيانات والخصوصية أصبحت تحديًا عالميًا؛ وهنا نجد أن القرآن سبق القوانين الدولية حين قال: {وَلَا تَجَسَّسُوا} ؛ ولذلك فإن انتهاك الخصوصية عبر خوارزميات تتبع السلوك الرقمي أو بيع بيانات المستخدمين يعدّ مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية.
ضوابط المسؤولية.. من يتحمل الخطأ؟
لو أخطأ نظام ذكي في تشخيص طبي أو تسبب في حادث سير، فمن يتحمل المسؤولية؟ هنا يقرر الإسلام قاعدة: «لا ضرر ولا ضرار»؛ فلا يجوز ترك الأخطاء بلا محاسبة؛ بل ينبغي أن تحدد المسؤولية بين المبرمج، والشركة، أو المستخدم، ولعل هذه الجدلية لا تزال قائمة ولم تحسم إلى الآن.
بين الرؤية الإسلامية والغربية:
إذا كان الغرب يضع معايير مثل: الشفافية، وعدم التمييز، وحماية الخصوصية من خلال الأنظمة والمنظمات العالمية (EU AI Act - UNESCO Ethics)، فإن الإسلام يضيف بعدًا دينيا وأخلاقيا من خلال الالتزام بقواعد الحلال والحرام، والمسؤولية أمام الله، والحرص على تحقيق مقاصد الشريعة، والنتيجة في ذلك أن الرؤية الإسلامية أكثر شمولًا؛ لأنها لا تكتفي بحماية الإنسان في الدنيا؛ بل تراعي حسابه في الآخرة أيضًا.
أهم التوصيات:
  • إنشاء ميثاق إسلامي للأخلاقيات الرقمية مستند إلى القرآن والسنة.
  • تأسيس هيئات مشتركة شرعية وتقنية لمراقبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
  • تضمين التربية الرقمية الأخلاقية في المناهج المدرسية والجامعية.
  • تشجيع الدول الإسلامية على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بضوابط شرعية.
  • تطوير منصات فتوى تقنية بإشراف العلماء لضبط الاستعمال الديني.
الخلاصة:
وهكذا يتضح لنا أن الذكاء الاصطناعي وسيلة مباحة في أصلها، وهي أداة وليست غاية، ونحن هنا رغم هذه التحذيرات فإننا ندعو إلى حسن استخدامه واستثماره في خدمة البحث العلمي والشرعي والطبي؛ فالذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدّين؛ يمكن أن يصبح وسيلة لنهضة الأمة، أو أداة استعباد لها، والفارق في ذلك ليس في التقنية ذاتها؛ بل في القصد والنية والمآل، والضابط الشرعي، والوعي الأخلاقي، ولا شك أن صياغة ميثاق إسلامي عالمي لاستخدام الذكاء الاصطناعي يعد ضرورة حضارية؛ لحماية الهوية والقيم الإنسانية، مع المراجعة المستمرة للأمور الشرعية والتقنية لمواكبة التطور المتسارع.


اعداد: ذياب أبو سارة






ابوالوليد المسلم 08-10-2025 11:37 PM

رد: آفاق التنمية والتطوير
 
https://al-forqan.net/wp-content/upl...اق-التنمية.jpg


آفاق التنمية والتدريب .. «القيادة الأخلاقية» وضــرورة تطبيقها في المؤسسات الإسلامية


تعدّ القيادة الأخلاقية مبدًأ جوهريا في التصور الإسلامي والتنموي؛ حيث تجمع بين السلوك القويم والقيم العليا في اتخاذ القرارات وإدارة العلاقات بما يحقق العدالة والتنمية الشاملة للجميع، وتبرز أهمية تطبيقها في المؤسسات الإسلامية -على وجه الخصوص- نظراً لكونها جوهر وجودها، وسرّ بقائها ونجاحها، وهي حلقة الوصل بين المبادئ النظرية والتطبيق العملي على أرض الواقع، وبها تتحقق القدوة الصالحة والتنمية المستدامة.
التعريف والمصطلح:
يمكن تعريف القيادة الأخلاقية بأنها أسلوب من القيادة يرتكز على تطبيق الأخلاق والعدالة في القرارات والسلوكيات؛ بحيث يكون القائد قدوة حسنة لأفراد المؤسسة أو المجتمع، ويحقق التكامل والانسجام بين الأقوال والأفعال وفق قيم راسخة كالصدق والنزاهة والشفافية.
القيادة الأخلاقية في الإسلام:
كما ذكرنا فإن القيادة الأخلاقية تعدّ جزءًا مهما وأصيلا في منظومة النهضة والاستدامة، وقاعدة أساسية في البناء المؤسسي والمجتمعي دعا إليها الإسلام؛ حيث تدعو النصوص القرآنية والسنة النبوية إلى الالتزام بالصدق والعدل والإيثار كقيم جوهرية للقائد الناجح. وتقوم فلسفة القيادة الأخلاقية في الإسلام على أساس أن القيادة ليست امتيازًا بل مسؤولية تجاه المجتمع، ويستشهد بذلك بحديث النبي -[-: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ويبرز النموذج النبوي بوصفه أرقى مثال للقيادة الأخلاقية؛ إذ كان النبي -[- يمارس القيادة بالأفعال قبل الأقوال، ويقيم العدل ويعزز الثقة بالتربية الأخلاقية، ويتحرى مصالح الأمة على حساب مصلحته الشخصية.
المنطلقات الشرعية للقيادة الأخلاقية:
تستند القيادة الأخلاقية في الدين الإسلامي إلى نصوص شرعية وممارسات نبوية وسيرة الصحابة، ويمكن تلخيص تلك المنطلقات فيما يلي:
  • الأمانة والنزاهة: كما في قوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (النساء:58)، وهي قاعدة أصيلة في الحوكمة والعدل.
  • تحمل المسؤولية: كما في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته» (متفق عليه)، ودلالته على المسؤولية الأخلاقية.
  • الشورى: كما في قوله -تعالى-: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} (الشورى:38)، وهذا يدل على أهمية المشورة والعمل الجماعي بوصفها قاعدة أخلاقية في اتخاذ القرار.
  • العدالة والشفافية: ولا شك أن هنالك كثيرا من الأوامر والنواهي القرآنية والنبوية التي تؤكد الرحمة والعدل والإنصاف، كما في قوله -تعالى-: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
  • الاحترام والتقدير: وذلك من خلال تقدير حاجات الأفراد، وتعزيز مكانتهم وكرامتهم في العمل والعلاقات، «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا».
  • الشجاعة والمبادرة: باتخاذ القرارات الصائبة حتى في الظروف الصعبة، والثبات على الحق والاستقامة، وذلك كما في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير».
أبرز الخصائص والسلوكيات:
ينبغي على كل من يتبنى القيادة الأخلاقية أن يتحلى بهذه الأخلاقيات والسلوكيات: 1- القدوة الحسنة: فالقائد يلتزم بالقيم، ويؤثر فيمن حوله بسلوكه. 2- العدالة في توزيع الواجبات: وذلك بإنصاف الموظفين أو أفراد المجموعة وتقديم الفرص للجميع. 3- مراعاة الجانب الإنساني: وذلك من خلال الاهتمام بحاجات الأفراد من احترام وتقدير ودعم وتحفيز. 4- الإبداع والتغيير: بتشجيع الأفكار الربداعية لمواجهة التحديات المجتمع بناءً على القواعد القيمية.
تحديات تطبيق القيادة الأخلاقية:
لعل من أبرز التحديات في تطبيق القيادة الأخلاقية في المؤسسات عمومًا ما يلي: 1- مقاومة التغيير من منافع قائمة. 2- ثقافة مركزية واحتكار القرار. 3- غياب الأطر القانونية الواضحة أو ضعف تنفيذها. 4- تضارب المصالح والضغوط السياسية. 5- نقص التدريب والقدرة على القياس الواقعي للأخلاقيات.
حاجتنا إلى القيادة الأخلاقية:
تزداد أهمية القيادة الأخلاقية في الوقت الراهن مع تصاعد الأزمات، وكثرة الاختلالات في قطاعات المجتمع؛ حيث تؤدي القيادة الأخلاقية إلى تحقيق الشفافية والعدالة، وتضمن توافر بيئة عمل إيجابية ونجاح استراتيجي للمؤسسات، وتتيح فرصًا أكبر لمسؤولية جماعية ونمو مستدام للمجتمع.
نماذج إسلامية فذة:
  • النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -: وهو الذي كان ولا يزال نموذج الكمال في القيادة الأخلاقية من خلال التطبيق العملي والصدق والعدالة في التعامل مع الناس.
  • الخلفاء الراشدون: من خلال تطبيق العدالة والنزاهة في الحكم وإدارة شؤون المجتمع.
أبعاد التنمية المستدامة:
القيادة الأخلاقية ليست مجرد نظام إداري؛ بل هي إطار حضاري شامل يضمن نهضة المجتمعات الإسلامية، ويحقق التنمية الشاملة عبر التفاعل الإيجابي بين القيم والمصلحة العامة، واتخاذ القرارات التي تعزز البناء المؤسسي، وتطور الفرد والجماعة على أسس العدالة والإحسان ولا شك أن القيادة الأخلاقية تؤدي دوراً مركزيا في تحقيق التنمية المستدامة للمؤسسات والمجتمعات؛ حيث تغرس قيماً راسخة كالمسؤولية الاجتماعية، وتحفز على اتخاذ قرارات طويلة الأجل تراعي المصلحة العامة لا الربح السريع. كما إن هذا النوع من القيادة يعزز من ثقة الموظفين وأصحاب المصلحة في المنظومة المؤسسية، ويؤدي إلى استقرار العمل وإلى تحقيق سمعة أفضل، كما يسهم في بناء التوافق المجتمعي حول المشاريع التنموية. وقد أظهرت الدراسات الميدانية أن المؤسسات التي تتبنى القيادة الأخلاقية تحقق نتائج أفضل في مجالات الاستدامة والابتكار، ويزيد من ولاء الموظفين والعملاء فيها ازدياًدا ملحوظا.
معوقات القيادة الأخلاقية:
رغم أهمية القيادة الأخلاقية، إلا أن هناك العديد من المعوقات التي تُبطئ انتشارها، ومن أبرزها: 1- الضعف والتردد عند بعض القادة في مواجهة الضغوط ومكافحة الفساد. 2- غلبة المصالح الذاتية أو المؤسسية على المبادئ والمصالح العامة في بعض السياقات. 3- غياب القدوة الصادقة وانخفاض منسوب الثقة المجتمعية مما يصعّب بناء نظم شفافة ومستدامة. 4- التحديات الاقتصادية والاجتماعية (مثل البطالة أو نقص الموارد) التي تدفع بعض القادة أحيانًا لتسويغ السلوك غير الأخلاقي بحثًا عن استدامة مؤقتة. 5- ضعف الحوكمة وبيئة المحاسبة والرقابة الداخلية في المؤسسات وتشتت المرجعيات الأخلاقية.
مؤشرات قياس القيادة الأخلاقية:
1- مؤشرات النزاهة والفساد: من حيث عدد الشكاوى والتحقيقات والنتائج. 2- مؤشرات الحوكمة والشفافية: من حيث توافر التقارير المالية، مستوى نشر المعلومات. 3- مؤشرات مشاركة الجمهور: من حيث نسبة المشاركة في الاستطلاعات والاجتماعات. 4- مؤشرات رضا الموظفين: وذلك من خلال استطلاعات داخلية عن الثقة والعدالة. 5- مؤشرات النتائج التنموية: مؤشرات العدالة في توزيع الخدمات وجودتها.
آثار القيادة الأخلاقية:
١- على المستوى المؤسسي: زيادة الثقة بين الإدارة والموظفين، وتقليل الفساد والهدر، وتحسين الأداء والاستدامة. ٢- على المستوى الاجتماعي: فإنها تؤدي إلى تعزيز التماسك الاجتماعي والعدل، وإلى بناء سمعة مؤسسية إيجابية، وإلى تشجيع المشاركة المدنية والتطوع، وعلى المستوى التنموي فإنها تتبنى سياسات أكثر عدلاً في توجيه الموارد وتوزيعها، وإلى زيادة جودة الخدمات العامة.
الخلاصة:
من خلال هذا العرض الموجز يتضح لنا أن القيادة الأخلاقية تمثل حجر الزاوية لصناعة نهضة تنموية مستدامة، وهي مطلب شرعي وأخلاقي ينبغي تطبيقه في المؤسسات الإسلامية، لتتوافق المبادئ النظرية مع الواقع العملي، ولن يتحقق ذلك إلا بإيجاد البيئة المحفزة القائمة على الإيثار والشفافية والمحاسبة، كما إن نشر مثل هذه الثقافة يبدأ من رأس المؤسسة، ويحتاج إلى وعي جمعي ينشر القدوة والمساءلة، ويمنح الأولوية للقيم فوق كل المصالح الشخصية والآنية، كما ينبغي وضع برامج تدريبية، ونظم رقابة أخلاقية، وإشراك جميع الأطراف داخل المؤسسة والمجتمع لتحقيق أثر فعلي طويل الأمد لتلك القيادة الرشيدة الأخلاقية.


اعداد: ذياب أبو سارة







الساعة الآن : 09:22 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 291.89 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 290.54 كيلو بايت... تم توفير 1.35 كيلو بايت...بمعدل (0.46%)]