نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (1) د. مكي الحسني القسم الأول تمهيد: ترمي هذه الحلقات إلى تحسين أداء الكاتبين باللغة العربية. فهي تتحدث عن الوسائل التي يمكن أن تساعدهم على ذلك، وتنبِّه على الأخطاء النحْوية واللغوية الشائعة في الكتابات المعاصرة، وتبيِّن وجه الخطأ والصواب فيها، وتذكِّر بأهم القواعد النحوية والصرفية واللغوية التي تشتدّ حاجة الكاتبين إليها. وسأتحدث بين يدي هذه الحلقات بتمهيد يتناول: 1 - أهمية اللغة للأمة، وضرورة الاعتزاز بها والدفاع عنها. 2 - أسباب تَدَنّي مستوى الأداء بالعربية لدى المتعلمين. 3 - سُبُل التمكّن من اللغة العربية: كيف ترتقي بلُغتِك؟ 4 - الوسائل المساعدة. * * * 1 - أهمية اللغة للأمة وضرورة الاعتزاز بها والدفاع عنها: اللغة هُوُية الأمة، وأعظم مقومات وجودها، ووطنها الروحي. والأمم الحية تحافظ على لُغاتها حفاظها على أوطانها. والعلاقة بين مكانة الأمة ومكانة لغتها وثيقة جداً، فاللغة هي الأمة! هل يكفي أحدنا أن يعرف شيئاً من العربية ليقول أنا عربي؟ لقد قال طه حسين: ((إن المثقفين العرب الذين لم يتقنوا معرفة لغتهم، ليسوا ناقصي الثقافة فحسب، بل في رجولتهم نقص كبير ومُهين أيضاً)). إن هذا القول هو أَنَّةُ عربيّ تألّم جداً من تقاعس الكثيرين عن الذَّود عن العربية، ومن استخفافهم بهذا الأمر الخطير. قال أبو الريحان البيروني (362 -440 للهجرة) العالِمُ الشهير، الفارسي الأصل: ((والله لأَنْ أُهْجى بالعربية، أحبُّ إليَّ من أن أُمدح بالفارسية!)) ولا داعي هنا للحديث عن عبقرية اللغة العربية وخصائصها الفريدة، فقد كُتب عن ذلك عشرات الكتب والدراسات والمقالات، وانحنى لعظَمتها العرب والمستشرقون، حتى لقد قال أحدهم: ((ليس على وجه الأرض لغةٌ لها من الروعة والعظمة ما للّغة العربية، ولكن ليس على وجه الأرض أُمة، تسعى بوعي أو بلا وعي، لتدمير لغتها كالأمة العربية!)) وأودّ أن أذكّر بأن اللغة العربية كانت في الماضي لغة عالمية - وبأنها اليوم - باعتراف العالم كله - اللغة الرسمية الدولية السادسة: في هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، وفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو). لقد أدركت القيادات السياسية الواعية في كثير من الدول أهمية اللغة الوطنية، وأنّ تعزيزها هو مسألة كرامة، كرامة الأمة، أي واجب قومي. فعزّزت كورية وفيتنام وفنلندة ورومانية وغيرها، لغاتِها الوطنية، وجعلت التعليم بها في جميع مراحله؛ بل أحيا الكيان الصهيوني لغةً ميتة! واستجاب المواطنون، خصوصاً المثقفين، لرغبات قياداتهم، وآزروها وساعدوها على تطوير اللغة الوطنية وازدهارها وسيادتها. وما أعمق ما قاله الدكتور عثمان أمين في كتابه (فلسفة اللغة العربية): ((مَن لم ينشأ على أن يُحب لغة قومه، استخف بتراث أمته، واستهان بخصائص قوميته. ومن لم يبذل الجهد في بلوغ درجة الإتقان في أمر من الأمور الجوهرية، اتسمت حياته بتبلّد الشعور وانحلال الشخصية، والقعود عن العمل، وأصبح دَيْدنه التهاون والسطحية في سائر الأمور)) . إن السعي لإتقان العربية لا يعني أبداً التخلي عن تعلُّم اللغات الأجنبية الحية، بل من المهم جداً أن يتقن العالِم العربي لغة أجنبية واحدة على الأقل! هذا ما يفعله علماء البلاد المتقدمة، والأحرى أن يفعله علماؤنا. وليس مقبولاً أن يسعى العربي لإتقان لغة أجنبية، فيبذل في سبيل ذلك كل جهد ممكن، وأن يهمل في الوقت نفسه لغته العربية! ليس مقبولاً أن يأخذ بالحَزمْ في تعلُّم الإنكليزية - مثلاً - وبالتضييع في تعلّم العربية. تراه إذا خالف قاعدةً وأخطأ التعبير بالإنكليزية، ونُبِّه على ذلك، أبدى أسفه وعبّر عن احترامه وخضوعه للقاعدة: لأنه يتمنى أن يكون من المتقنين للإنكليزية فيتباهى بذلك… أما إذا نُبِّه على خطأ بالعربية وقع فيه، فهو - في الأغلب - لا يبدي أسفه! وقد يقول لك غير مُبالٍ ولا شاعر بخطورة تقصيره (أنا لا أحْسِن العربية!). ولا تلمس منه - غالباً - رغبة في إتقانها كرغبته في إتقان الإنكليزية. وقد يقول لك: (كثيرون يقولون هذا). فإذا ذكرت له أن هذا الشائع خطأ، رأيته يدافع عن الإبقاء عليه! وأود هنا أن أذكر أن صديقنا الأستاذ الدكتور مازن المبارك، عقد في كتابه (نحو وعي لغوي) فصلاً عنوانه: ((السُّخف المأثور، في أن الخطأ المشهور، خيرٌ من الصواب المهجور!)) إن رغبة الكثيرين في تجاوز مضمون العنوان المذكور، وتقاعسهم عن استدراك ما ينقصهم من معلومات في العربية - إضافة إلى عقدة الشعور بالدونيّة إزاء الغرب، التي تعانيها نسبة غير ضئيلة من العرب - هو سبب الظاهرة الخطيرة الواسعة الانتشار: التسييب اللغوي. بل أكاد أقول: (الإباحية اللغوية!) وهذا ما يرمي إليه أعداء العروبة. انظروا إلى الإعلانات واللافتات، في الطرقات والمجلات، تجدوا طوفاناً من كلمات أجنبية بحروف عربية! أو عبارات (عربية) مملوءة بالأخطاء! ثم لماذا يسمح كثير من الناس لأولادهم أو لأنفسهم أن يرتدوا ملابس يسيرون بها متباهين فرحين، وقد صارت صدورهم وظهورهم دعايات متحركة للإنكليزية؟!! من غير أن يشعر أحدٌ بالمهانة، أو أن يحرك ساكناً إزاء هذه المهانة؟! أليس من واجبنا جميعاً أن نكافح هذا المرض النفسي الذي استشرى، وهذا الانحلال في الشخصية، ومظاهر الانتماء إلى الغرب، وأن ندافع عن كرامتنا بدفاعنا عن لغتنا؟ وأودّ هنا أن أذكر أمراً مقرَّراً، وهو أن الخطأ الشائع ليس ضرباً من التطور! وأن شيوعه لا يعطيه أيَّ حقٍ في البقاء. فليس من التطوير ما كسر أصلاً أو هدم قاعدة سارت عليها العربية من القديم حتى يومنا هذا. جاء في مقدمة (المعجم الوسيط) الذي أصدره مجمع اللغة العربية بالقاهرة: ((وأدخلتْ لجنة إعداد المعجم في متنه ما دعت الضرورة إلى إدخاله من الألفاظ المولَّدة أو المحْدَثة أو المعرَّبة أو الدخيلة التي أقرّها المجمع، وارتضاها الأدباء، فتحركت بها ألسنتهم وجَرَتْ بها أقلامهم. واللجنة على يقين من أن إثبات هذه الألفاظ في المعجم، من أهم الوسائل لتطوير اللغة وتنميتها وتوسيع دائرتها)). وجاء أيضاً: ((فرأى المجْمع، وهو الجهة اللغوية العليا، أن يتخذ جميع الوسائل الكفيلة بتحقيق الأغراض التي من أجلها أنشئ، وذلك بإنهاض اللغة العربية وتطويرها، بحيث تساير النهضة العلمية والفنية في جميع مظاهرها، وتَصْلُحُ موادُّها للتعبير عما يُستحدث من المعاني والأفكار)). هكذا إذن يجب أن يُفهم التطوير! أي ضمن الحدود المذكورة! يقول الرافعي - وهو من أئمة البيان والبلاغة في عصرنا - ((إن فصاحة العربية ليست في ألفاظها، ولكن في تركيب ألفاظها، كما أن الهِزَّة والطرب ليست في النغمات، ولكن في وجوه تأليفها)). (تحت راية القرآن /19). ويقول: ((وليس عندنا في وجوه الخطأ اللغوي أكبر ولا أعظم من أن يظن امرؤٌ أن اللغة بالمفردات، لا بالأوضاع والتراكيب)). (تحت راية القرآن /59) ويقول: ((ومتى وُفِّق كاتبٌ في ألفاظه ونَسْقِ ألفاظه، فقد استقامت له الطريقة الأدبية، وجاء أسلوبه في الطبقة العالية من الكتابة. وأكثر كلام العرب يخرج على هذا الوجه، فتراه بليغاً في أدائه، رصيناً في ألفاظه، متيناً في عبارته، ولا طائل من المعنى وراء ذلك)). (على السفود /93). تركيب الألفاظ إذن، وحُسن استعمالها، هو ما يجب السعي لتعلُّمه. وضَمُّ الكلمات بعضها إلى بعض، ضمّاً سليماً يراعي خصائص العربية وسَنَنَها، هو ما يجب العمل على إتقانه. ولقد أساء إلى العربية في هذا القرن - جهلاً بها أو تجاهلاً - كثير من المترجمين: فنشروا عشرات التراكيب التي لا توافق قواعد اللغة؛ وقلّدهم في ذلك آلاف الكاتبين (ولا أقول الكتّاب!). 2 - لماذا تدنّى مستوى الأداء بالعربية لدى المتعلمين؟ ثمة عدة أسباب: ففي مطالع العصر الحديث كان المتعلمون قِلّة، ولكن كان معظمهم جيد المعرفة بالعربية. لأنه كان يأخذ علمه عن معلمين مقتدرين، ومن الكتب الشائعة آنذاك، وأكثرها مَصُوغ بلغةٍ عربية جيدة، أو سليمة على الأقل. ثم زادت نسبة المتعلمين، خصوصاً في النصف الثاني من هذا القرن، زيادةً كبيرة في معظم البلاد العربية. ورافق هذه الزيادة هبوطٌ ملحوظ في مستوى التعليم والمعلمين والمتعلمين، والكتب التي يكتبونها ويقرؤونها. وساهم في هذا الهبوط: أولاً: التوسُّع السريع جداً في التعليم الابتدائي والإعدادي في كثير من البلدان العربية، وإناطة التعليم في هاتين المرحلتين الحساستين، بأشخاص معظمهم غير مؤهل تأهيلاً يكفي للنهوض بهذه المهمة العظيمة الشأن: تكوين النشء. ثانياً: انتشار ما صار يسمى (وسائل الإعلام): المقروءة (الصحف والمجلات)، والمسموعة (محطات الإذاعة)، والمرئية (محطات التلفزة). ومن المؤلم أن هذه الوسائل كلها، تنشر فيما تنشر، لغةَ العامة، والخطأ اللغوي، وتُرسّخه. فيتأثر بها بحكم انتشارها الواسع، عشرات الملايين من المتعلمين وغيرهم. وقد يتخذونها قدوةً لهم، علماً بأن القائمين على هذه الوسائل غير مؤهلين التأهيل الكافي. ويؤيد ما أقول، أننا لم نكن نسمع قبل نحو 40 سنة الأخطاء الفادحة الآتية، وأمثالها، والتي أشاعتها الصحف والإذاعات: * سوف لن أحضر! والصواب لن أحضر! * على الراغبين التواجد في الساعة كذا… والصواب: الحضور في الساعة… * مبروك! والصواب: مبارك! * وانتشر أخيراً التعبيران الشنيعان: هاتف خِلْيَويّ! والصواب: خَلَوِي! * إن هكذا أشياء غير مقبولة… والصواب: إن أَشياء كهذه … ثالثاً: استخفاف المتعلمين - فضلاً عن بقية الناس - باللغة العربية، والنظرُ إلى الجهل بها على أنه أمرٌ لا يعيب صاحبَه… وكيف يعيبه ومحطات الإذاعة والتلفزة العربية، بقنواتها التي لا تحصى، تقدم أغلب برامجها بلغة العامة، أو بلغة كثيرة الأغلاط؟قال الدكتور محمد خير الحلواني في مقالة له: ((الجيل الناشئ لا يعيش في محيط لغوي سليم)). وقال الدكتور محمد أحمد الدالي في محاضرة له: ((إذا كانت لغة أكثر من يتولى التعليم والإعلام ليست عربية الوجه في غير جانب من جوانبها، فما حال مَن يتلقّى هذه اللغةَ عن ضَعَفَةٍ لا يتجاوز معجمهم اللفظي أُليفاظاً لا يتجاوزونها في العبارة عن أغراضهم، لا يراعون فيما يتولّون قواعد اللغة وأساليبها؟)) 3 - ما السبيل إلى التمكن من العربية؟ أودّ ابتداءً أن أقول إن الحد الأدنى المطلوب هو التمكن من العربية السليمة، ويمكن بعد ذلك السعي للتضلّع من الفصيحة، ثم الفصحى في المرحلة الأخيرة. قال ابن خلدون في مقدمته (ص 561): ((إن حصول ملكة اللسان العربي إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله [الضمير عائد لمن يبتغي هذه الملكة] المِنوالُ الذي نسجوا عليه تراكيبهم، فينسجَ هو عليه، ويتنَزَّلَ بذلك مَنْزِلةَ مَن نشأ معهم، وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم)). وأشار إلى هذا المعنى الدكتور إبراهيم مدكور - الرئيس السابق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة - فقال: ((ملكة اللغة تُكتسَب بالحفظ والسماع، أكثر مما تُكتسب بالضابط والقاعدة)). وهذا يعني أن المعوَّل عليه في المقام الأول هو الحفظ والسماع، وبعد ذلك يأتي دور كتاب القواعد. ولهذا السبب كان الأوائل يرسلون أبناءهم صغاراً إلى البادية، ليسمعوا اللغة الصافية ويحفظوها، فتنشأ لديهم السليقة. ومن المهم أن ندرك أننا جميعاً - في العصور الأخيرة - لا نملك سليقة لغوية سليمة، للأسباب التي ذكرتها في الفقرة السابقة. وهذا يعني أن علينا اكتساب العربية السليمة، مثلما نكتسب الإنكليزية السليمة. كيف؟ أ - بقراءة الكثير من النصوص الفصيحة قراءةً متأنِّيةً مُتَرَوِّيَة، مع إنعام النظر في المفردات والتراكيب لحفظها واستعمالها والقياس عليها. وحبذا تعويدُ أولادنا، منذ الصغر، قراءةَ هذه النصوص. أما السماع فنفتقر إليه: إذ أين يمكنك في هذه الأيام أن تسمع لغة عربية عالية، يمكن الاقتباس منها؟ ب - بالرجوع المتكرر إلى معجم لغوي جيد. جـ - بالاستعانة بكتاب جيد في قواعد العربية. د - بالاطلاع على بعض معاجم الأخطاء الشائعة. وللموضوع تتمة |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (1) د. مكي الحسني 3 - ما السبيل إلى التمكن من العربية؟ أودّ ابتداءً أن أقول إن الحد الأدنى المطلوب هو التمكن من العربية السليمة، ويمكن بعد ذلك السعي للتضلّع من الفصيحة، ثم الفصحى في المرحلة الأخيرة. قال ابن خلدون في مقدمته (ص 561): ((إن حصول ملكة اللسان العربي إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله [الضمير عائد لمن يبتغي هذه الملكة] المِنوالُ الذي نسجوا عليه تراكيبهم، فينسجَ هو عليه، ويتنَزَّلَ بذلك مَنْزِلةَ مَن نشأ معهم، وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم)). وأشار إلى هذا المعنى الدكتور إبراهيم مدكور - الرئيس السابق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة - فقال: ((ملكة اللغة تُكتسَب بالحفظ والسماع، أكثر مما تُكتسب بالضابط والقاعدة)). وهذا يعني أن المعوَّل عليه في المقام الأول هو الحفظ والسماع، وبعد ذلك يأتي دور كتاب القواعد. ولهذا السبب كان الأوائل يرسلون أبناءهم صغاراً إلى البادية، ليسمعوا اللغة الصافية ويحفظوها، فتنشأ لديهم السليقة. ومن المهم أن ندرك أننا جميعاً - في العصور الأخيرة - لا نملك سليقة لغوية سليمة، للأسباب التي ذكرتها في الفقرة السابقة. وهذا يعني أن علينا اكتساب العربية السليمة، مثلما نكتسب الإنكليزية السليمة. كيف؟ أ - بقراءة الكثير من النصوص الفصيحة قراءةً متأنِّيةً مُتَرَوِّيَة، مع إنعام النظر في المفردات والتراكيب لحفظها واستعمالها والقياس عليها. وحبذا تعويدُ أولادنا، منذ الصغر، قراءةَ هذه النصوص. أما السماع فنفتقر إليه: إذ أين يمكنك في هذه الأيام أن تسمع لغة عربية عالية، يمكن الاقتباس منها؟ ب - بالرجوع المتكرر إلى معجم لغوي جيد. جـ - بالاستعانة بكتاب جيد في قواعد العربية. د - بالاطلاع على بعض معاجم الأخطاء الشائعة. 4 - ما هي الوسائل المساعدة؟ أ - واضح إذن أن (إدمان) القراءة الواعية للنصوص الفصيحة هو الأساس. فأين نجد هذه النصوص؟ أقترح البدء بأعمال كتَّاب مُجِيدين معاصرين، مثل: * مصطفى صادق الرافعي (وحْيُ القلم؛ كتاب المساكين؛ إعجاز القرآن). * طه حسين (الوعد الحق؛ الأيام؛ على هامش السيرة). * علي الطنطاوي (فِكَر ومباحث،…). * ديوان أحمد شوقي؛ وبعد ذلك يَحْسُن الاطلاع على بعض أعمال القدامى، مثل: * ابن المقفع (الأدب الصغير؛ الأدب الكبير؛ كليلة ودمنة…) * الجاحظ (البيان والتبيين؛ الحيوان؛ البخلاء…) * ابن قتيبة (عيون الأخبار). * المُبَرِّد (الكامل). * سيرة ابن هشام. * أبو الفرج الأصبهاني (الأغاني). * ديوان الفرزدق… أكرر القول: لا بد من القراءة بِرَوِيّةٍ وإنعام نظر، وحفظ التراكيب والمفردات، كما نفعل عند تعلُّم لغة أجنبية. ب - فإذا صادفتَ أثناء القراءة مفردةً غير مألوفة، فافتح المعجم لتطّلع على معانيها واستعمالاتها المختلفة. وأقترح هنا الرجوعَ-بالدرجة الأولى-إلى (المعجم الوسيط) (صدرت طبعته الثالثة سنة 1985) وهو من إعداد مجمع اللغة العربية بالقاهرة. ولهذا المعجم مزايا عديدة تفتقر إليها المعاجم الأخرى: فهو ((أوضح، وأدق، وأضبط، وأحكم منهجاً، وأحدث طريقةً. وهو فوق كل هذا مجدِّد ومعاصر، يضع ألفاظ القرن العشرين إلى جانب ألفاظ الجاهلية وصدر الإسلام)). [هذا بعض ما قاله الدكتور مدكور في تصدير الطبعة الأولى سنة 1960]. وهناك لمن شاء أن يعود إلى معاجم أخرى: * (معجم مَتْن اللغة) للشيخ أحمد رضا. * (القاموس المحيط) للفيروزبادي. * (لسان العرب) لابن منظور. * (محيط المحيط) لبطرس البستاني. ج - أقترح الاستعانة بكتاب (جامع الدروس العربية) للشيخ مصطفى الغلاييني، فهو - في نظري - أفضل كتاب جامع في الوقت الحاضر (صدرت طبعته الأولى سنة 1912، وصدرت حديثاً الطبعة 34!)، وكتاب (الكفاف) للأستاذ اللغوي الكبير يوسف الصيداوي، وقد أعاد فيه صوغ قواعد اللغة العربية صوغاً يناسب غير المتخصصين والناشئين الراغبين في معرفة قواعد لغتهم صافية نقيَّة من شوائب النقاش والجدال النحوي. د - وأقترح الاطلاع على: * معجم الأخطاء الشائعة؛ محمد العدناني؛ مكتبة لبنان، الطبعة الثانية، 1980. * معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة؛ محمد العدناني؛ مكتبة لبنان، 1984. * اللغة والناس؛ يوسف الصيداوي؛ دار الفكر، 1996. * معجم أخطاء الكتَّاب، صلاح الدين الزعبلاوي، دار الثقافة والتراث؛ دمشق، 2007. * مسالك القول في النقد اللغوي؛ صلاح الدين الزعبلاوي؛ الشركة المتحدة للتوزيع، 1984. * أضواء على لغتنا السمحة؛ محمد خليفة التونسي؛ الكتاب التاسع من سلسلة (كتاب العربي)؛ الكويت، 1985. * دليل الأخطاء الشائعة في الكتابة والنطق؛ مروان البواب، وإسماعيل مروة؛ سلسلة الرضا الأدبية؛ دمشق؛ 2004. * مجموعة القرارات العلمية في خمسين عاماً (نحو 250 قراراً)، صدرت عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة، 1984. وللموضوع تتمة |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (1) د. مكي الحسني 1- الخطأ في قولنا: (سوف لن أذهب) السين وسوف لا تدخلان إلا على جملة مُثْبَتة (لا تدخلان على المنفية). ثم إن (لن) هي لنَفْي المستقبل، فلا حاجة إلى (السين) و(سوف) اللتين هما أيضاً تدلان على المستقبل. قل إذن: لن أذهب. ولا تقل: (سوف لن أذهب!)، ولا: (سوف لا أذهب).. 2- الخطأ في استعمال: (تَواجَدَ) تَواجَدَ فلانٌ: أرى من نفْسه الوجْدَ (أي: تظاهر أو أَوْهَمَكَ بالوجد). والوجْد: هو الحُب الشديد أو الحزن (على وَفْقِِ السياق). قل إذن: على الطلاب الحضور إلى المُدرَّج الأول في الساعة كذا. ولا تقل: (على الطلاب التواجد...). وقل: يوجد الحديد في الطبيعة بكثرة. ولا تقل: (يتواجد الحديد في الطبيعة...). وقل: يُستخرج الحديد الموجود... ولا تقل: (يستخرج الحديد المتواجد...!). 3- الخطأ في استعمال: (مبروك) جاء في (المعجم الوسيط): ((بارك اللهُ الشيءَ وفيه وعليه: جعل فيه الخيرَ والبركة)) فهو مبارَك. [الأصل: مبارَكٌ فيه، ولكن الأئمة تَجَوَّزوا حيناً فحذفوا الصلة في كثير من أسماء المفعول، اصطلاحاً، وهذا مثال على تجوزهم]. وجاء في (الوسيط): ((بَرَكَ البعيرُ: أناخَ في موضعٍ فَلَزِمَه)). (فعلٌ لازم). ((برك على الأمر: واظب)) فالأمر مبروك عليه!! أي مُواظَبٌ عليه. قُلْ إذن: نجاحك مبارك. ولا تقل: (نجاحك مبروك). وقل: بيتُك الجديد مبارك؛ وزواجك مبارك. ولا تقل: (مبروك). 4- الخطأ في قولنا: (هاتف خليوي) إذا نَسَبْتَ إلى ما خُتم بتاء التأنيث، حذفتَها وجوباً. فتقول في (فاطِمة): فاطِميّ، وفي (مَكَّة): مكِّي. وإذا نَسَبْتَ إلى ما خُتم بياء مُشَدَّدة مسبوقة بحرفين، مثل: عَدِيّ؛ نَبِيّ؛ خليّة؛ أُميّة، حذفتَ الياء الأولى وفتحت ما قبلها وقَلَبْتَ الثانية واواً، فتقول: عَدَوِيّ؛ نَبَوِيّ؛ خَلَوِيّ، أُمَوِيّ… قُلْ إذن: هاتف خَلَوِيّ. ولا تقل: (هاتف خليوي). 5- الخطأ في قولنا: (إنّ هكذا أشياء) هكذا = ((ها)) التنبيه + كاف التشبيه + ((ذا)) اسم الإشارة. فمن يقول: ((إنّ هكذا أشياء …)) كمن يقول: ((إن مِثل ذا أشياء!)) والعربي لا يقول هذا!! وواضحٌ جداً لمن يلمُّ بالإنكليزية أو الفرنسية أن هذا التركيب الشنيع هو ترجمة حرفية للتركيبين: «Such things are…» و «de telles choses sont…» قُلْ إذن: إن مثل هذه الأشياء، أو: إن أشياء كهذه. ولا تقل: (إن هكذا أشياء). وفيما يلي نماذج من استعمال كلمة (هكذا) استعمالاً صحيحاً: - هكذا قالت العرب…. - … فإذا كانت (لا) للنهي، كان المعنى هكذا:… - هكذا فَلْيَقُلْ مَن يقول وإلا فَلْيسْكُت! - ولكنه مع ذلك يجيء فهمُهُ خطأً، لأنه لا يريد أن يجيء إلا هكذا! - وهكذا دواليك… 6- (كلما) لا تكرر في جملة واحدة من أخطاء المترجمين استعمالهم (كلّما) مرتين في جملة واحدة، على غرار التركيب الفرنسي أو الإنكليزي، نحو قولهم: ((كلما تعمقتَ في القراءة والاطلاع، كلما زادت حصيلتُك من المعرفة)). والصواب حذْف (كلما) الثانية. وفي التنْزيل العزيز: {كلما دخل عليها زكريّا المحراب وَجَدَ عندها رِزقاً}. يقال: كلما زاد اطلاعُك، اتسعت آفاقك. ويقال: كلما زاد عِلمُ المرء، قلَّ انتقادُه للآخرين! وقال أحمد شوقي يصف العروبة ولسانها: أُمَّةٌ ينتهـي البيـانُ إليهـا وتؤول العلـومُ والعلمـاءُ كلما حثَّت الرِكابَ لأرضٍ جاور الرشدُ أهلَها والذكاءُ 7- مِن ثَمَّ؛ لذا؛… (لا: بالتالي!) (بالتالي) شبه جملة ركيكة جداً شاعت شيوعاً واسعاً. وقد تبين لي من اطلاعي على كثير من المقالات العلمية أن الصواب أن يحلّ محلّها ما يناسب المقام مما يلي: مِن ثَمّ؛ لذا؛ وعلى هذا؛ وبذلك؛ إذن؛ أيْ؛ ومِن ثَمَّ يتّضح / نجد / نرى أنَّ؛ الخ… وللفائدة أقول: (ثَمَّ) اسم يشار به إلى المكان البعيد بمعنى هناك، وهو ظرف لا يتصرف، وقد تلحقه التاء فيقال (ثَمَّةَ) ويوقف عليها بالهاء. أما (ثُمَّ) فهو حرف عطف يدل على الترتيب مع التراخي في الزمن. وتلحقه التاء المفتوحة فيقال: ثُمَّتَ، ويوقف عليها بالتاء. 8- ولمّا كان … (لا: وبما أنّ!) مِن أَوجُه استعمال (لمّا) مجيئها ظرفاً تَضَمَّن معنى الشرط، وشرطه وجوابه فِعْلان ماضيان، نحو: لمّا جاء خالدٌ أكرمته. فإذا كان الجواب جملة اسمية، وجب اقترانها بالفاء. وعلى هذا يمكن القول: * ولما كنا أنجزنا العمل، وجب إعداد تقرير عنه. * ولما كنا أنجزنا العمل، فَعَلينا إعداد تقرير عنه. ولا يقال: (بما أننا أنجزنا…) * ولما كان التابع ع مستمراً، كان بالإمكان… * ولما كان التابع ع مستمراً، استنتجنا / فإننا نستنتج… * ولما كان التابع ع مستمراً، وجب أن يكون / فإنه يجب أن… * ولما كان التابع ع مستمراً، فكلٌ من التابعين المذكورين… ولا بدّ من الفاء في جواب (لمّا) إذا كان جملة اسمية. ولا يقال: (بما أن التابع ….)، لأن هذا التركيب دخيل على العربية، وركيك جداً، ولا مُسَوِّغ له. 9- مهما (مهما) اسم شرط يجزم فعلين: الأول فعل الشرط والثاني جوابه، نحو: * مهما تفعلوه تجدوه. (علامة الجزم: حذف النون. الأصل: تفعلونه، تجدونه). * مهما تَقُلْ أستفِدْ منك. (حذف حرف العلة في الفعلين منعاً لالتقاء ساكنَيْن). * مهما يكن الطفل مشاغباً يكُن محبوباً… فإذا كان جواب الشرط جملة اسمية وجب اقترانها بالفاء، نحو: * مهما يكن س فلدينا…/ فكلُّ تابع… * مهما يكن ع فإننا نستطيع …/ ففي وسعنا… 10- أيُّ (الشرطية) هي اسم مبهم تضمَّن معنى الشرط، وهي مُعْربة بالحركات الثلاث لملازمتها الإضافة إلى المفرد. وهي تجزم فعلين. وإذا كان جوابها جملة اسمية وجب اقترانه بالفاء. * أيُّ امرئٍ يخدُمْ أُمَّته تخدُمْه. * أيُّ الرجالِ يَكثُرْ مزحُه تَضِعْ هيبتُه. وقد يحذف المضاف إليه فيلحقها التنوين عوضاً منه، نحو: {أيّاً ما تدعوا فَلَهُ الأسماء الحُسْنى}. إذ التقدير (أيَّ اسم تدعوا). والفعل هنا مجزوم بحذف النون: الأصل تدعون! * {أيَّما اَلأَجَلَينْ قضيتُ فلا عُدوان عليّ}. * بأيِّ شيءٍ تَسْتعِنْ تكُنْ مستفيداً / تَسْتَفِدْ * أيّاً كان س، كان ع…/يكنْ ع… * أيّاً كان س، فلدينا…/ فإن…/ فالتطبيق… * أيٌّ كان س جزءاً من ج، كان… |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (2) د. مكي الحسني 15- أكَّد وتأكَّد جاء في (المعجم الوسيط): ((أكَّد الشيءَ تأكيداً: وثَّقه وأحكمه وقرَّره فهو مؤكَّد. تأكَّد: مطاوع أكَّده، وتأكَّد: اشتد وتَوَثَّقَ)). إذن: لا يقال: (أكَّد على الشيء)، وإنما يقال: (أكَّد الشيءَ! فتأكَّد الشيءُ). وعلى هذا لا يصح أن نقول مثلاً: (يجب أن نتأكّد من حدوث كذا)، لأن الصواب هو: (يجب أن يتأكَّد لنا حدوث كذا) أو (يجب أن نتحقق حدوث كذا، أو نتيقَّن أو نستَيْقِنَ حدوثَ كذا، أو نَتَوثَّق من كذا أو نستوثق منه). ولا يصح أن تقول: (هل أنت متأكّد؟)، لأن الصواب هو: (هل أنت متحقق؟ / متيقن؟ / مستيقن؟). 16- على الرغْم جاء في (المعجم الوسيط): ((الرَّغْم: الرَّغام (أي التراب). ويقال: فعله على رغمه، وعلى الرغم منه، وعلى رغم أنْفِهِ: على كُرْهٍ منه)). يقال في العربية: (على رغم كذا، وعلى الرغم مِن كذا، وبرغم كذا، وبالرغم من كذا). ويقال مثلاً: (ما كنت أحبّ أن أحضر، ولكني حضرتُ رغْماً). ولا تستعمل كلمة (الرغم) في غير هذه التراكيب التي - لدى استعمالها - يكون معنى الكُرْهِ وعدم الرغبة أو القَسْرِ أو المُغالَبَة أو المعاناة ملحوظاً غالباً، نحو: (أخذ الأب طفله إلى المدرسة على الرغم منه...). وفيما يلي نماذج من استعمالاتٍ جانَبَها التوفيق: * على الرغم من أن هذه المسألة ليست جديدة، هنالك ملاحظات حديثة أثارتها الأبحاث العلمية. أقول: ومع أن هذه المسألة ليست… * ورغم أن المغنيتارات كانت منذ عام 1992م مجرد فكرة نظرية، لم يتمّ (كذا) تَعَرُّف أول مغنيتار إلا مؤخراً (كذا). أقول: ومع أن… نظرية، لم يُتَعَرَّف (أو: لم يَحْدث تَعَرُّف)… إلا أخيراً / حديثاً. * العجيب أن خالداً على الرغم من فقره كريم! أقول: العجيب أن خالداً على فقره كريم! قال الشاعر: ما سَلِمَ الظبيُ على حُسْنِه كلاّ ولا البَدْرُ الذي يوصف * على الرغم من كون البلوتونيوم مادة سامة… فإنه لا يُعدُّ المادة الأكثر (كذا) سُميَّةً…الظبْيُ فيه خَنَسٌ بَيِّنٌ والبدر فيه كَلَفٌ يُعرف أقول: مع أن البلوتونيوم… فهو لا يُعَدُّ أكثر المواد سُمِّيَّةً على الأرض. 17- لا تَقُل: (أعلاه)، (الآنف الذكر)، (مُسْبقاً)! إذا أدرج مؤلِّفٌ في مقاله العلمي مخططاً مثلاً، فَلَهُ أن يقول: ((يبين الشكل مخطط الجهاز المستعمل، ويلاحَظ في أعلاه وجودُ…)) الضمير في كلمة (أعلاه) هنا عائدٌ إلى المخطط، والجملة سليمةٌ معافاة. أما في العبارة: ((أعلنت أمريكا أنها سوف تتبع الخيار المذكور أعلاه))، فالهاء ضمير لا مَرْجِع له! وهذا خطأ. وقبل أن نذكر وجه الصواب نورد ما جاء في معاجم اللغة: ففي (لسان العرب): ((وفعلتُ الشيءَ آنفاً: أي في أول وقت يقرب مني، وجاؤوا قُبَيْلاً)) بضمّ القاف وفتح الباء على صيغة التصغير. وفي (المعجم الوسيط): ((يقال: فَعَله آنفاً أو قريباً)). وفي (أساس البلاغة): ((أتيته آنفاً)). ونرى أن (آنفاً) جاء في كلام العرب ظرف زمان، ولم يشتق من فِعل (أَنِفَ) الذي يعني استنكف وتَنَزَّه (واسم الفاعل منه آنِف). وعلى هذا من الخطأ أن نقول: ((الخيار المذكور أعلاه، أو الآنف الذكر))، والصواب أن يقال: (المذكور آنفاً، أو المتقدم ذكره، أو المذكور قريباً) (أي المذكور من قريب). وفي التنْزيل العزيز: {كَمَثَلِ الذين من قَبْلِهم قريباً ذاقوا وَبالَ أمرِهم ولهم عذاب أليم}. ويقال: (قلت كذا آنفاً وسالِفاً. وجاؤوا آنفاً) (المعجم الكبير - مجمع القاهرة). وهناك خطأ شائع آخر، نحو قولهم: (فَعَل ذلك مُسْبقاً)! ذلك أنه جاء في (لسان العرب)، وفي (المعجم الوسيط - الطبعة الثالثة): ((أَسْبَقَ القومُ إلى الأمر: بادروا))، فالأمر مُسْبقٌ إليه! (لا بد من ((إليه)) بعد ((مسبق)) لأن ((أسبَقَ)) فِعلٌ لازم لا يتعدى بنفسه وإنما بالحرف!). وليس بين المعنى المعجمي والمعنى المراد بالخطأ الشائع المذكور أي صلة. والصواب أن نقول: فعل ذلك مُقدَّماً وَسَلَفاً. أو - في سياق آخر - فعل ذلك سابقاً/سالِفاً/ قَبْلاً (إذا أردتَ قَبْليَّةً غيرَ معيَّنة)/ مِن قَبْلُ (إذا كنتَ تعني قَبل شيء معيَّن). ولنا أن نقول مثلاً: * يجري تجميع المباني السابقة الصُّنْع (أو: القَبْلِيَّة الصنع) بسرعة. * كان يَتوقع حضورَه فهيأ له سلفاً بعض الأسئلة. * لا ترتجل محاضرتك (درسك/ خطبتك)! حَضِّرها/ أَعِدََّها مُقدَّماً… * يحتاج هذا الجهاز إلى تسخين قَبليٍّ ليكون أداؤه جيداً… * يتطلب هذا الأمر إذناً سالفاً/ قبليّاً. 18- لا تقُل: (يَتَوجَّب)! جاء في (المعجم الوسيط): ((تَوَجَّب فلانٌ: أكل في اليوم والليلة أكلةً واحدةً)). ومن معاني الوجبة: الأكلة الواحدة. وقد شاع أخيراً استعمال (يتوجَّب) بدلاً من (يجب)، وهذا خطأ صريح يجب علينا مكافحته! ولا يفرّق بعض الناس بين (يجب) و(ينبغي) من حيث المعنى والتعدية، فيقولون: ينبغي علينا (!) أن نفعل كذا. ولكن، جاء في (المعجم الوسيط): ((يقال: ينبغي لِفلانٍ أن يعمل كذا: يَحْسُن به ويُسْتَحبُّ له. وما ينبغي لفلانٍ أن يفعل كذا: لا يليق به ولا يحسُن منه)). وفي التنْزيل العزيز: {ما كان ينبغي لنا أنْ نتخذَ مِن دونِك مِن أولياء}. يقال إذن: (يجب على فلان، وينبغي لفلان). والفرق بين التركيبين والمعنيين واضح وكبير. 19- تَعَرَّفَه - تَعَرَّف به / إليه - مسألةٌ مُتَعارَفة * عَرَّف الشيءَ: حدَّده بذكر خواصّه المميِّزة، فَتَعَرَّفَ الشيءُ: صار معروفاً (فعل لازم: مطاوع عَرَّف). يقال: عَرَّفتُك أخباري وبأخباري: أعلمتُك بها؛ جعلتُك تعرفها. عَرَّفتُك صاحبي وبصاحبي: جعلتُك تعرفه، فأصبحتَ تقف على حاله وشأنه. لذا يصّح أن نقول: التعريف بالمعلوماتية؛ التعريف بالأدب العربي... * تَعَرَّف الشيءَ وبالشيءِ: أصبح يعرفه بعد طلب. يقال: تعرَّف الطريقَ؛ تَعَرَّف حقيقةَ الأمر. * تعرَّف الرجلَ وبالرجلِ: أصبح يقف على حاله وشأنه؛ صار معروفاً عنده. ولا يقال: تعرَّف على كذا! * تَعَرَّف الموظفُ إلى المدير وللمدير: جَعَلَ المديرَ يعرفه؛ عّرَّفه بنفسه؛ أعلمه مَنْ هو. وفي الحديث: ((تَعَرَّفْ إلى الله في الرخاء يَعرفْك في الشدة)) أي: اِجعلْه يعرفك بطاعته في الرخاء يُسعفْك في الشدة. * تعارَفَ القومُ: عَرَفَ بعضُهم بعضاً (فعل لازم) * تعارف فلانٌ وفلان، صار كلٌ منهما يعرف الآخر (من أفعال المشاركة). * تعارفوا الشيءَ (فعل متعدّ): عرفوه فيما بينهم. وعلى هذا يقال: هذه عاداتٌ متعارفة! أي معروفة شائعة. ولا يقال: (متعارف عليها!!) 20- ما زال - لا يزال * تدخل (ما) النافية على الفعلين الماضي والمضارع، نحو: ما خرجت، ما كلّمته، ما أريد، ما أدري. وعلى هذا يقال على الصواب: ما زال، ما يزال، فيُدَلُّ بهما على الإثبات وعلى الاستمرار، نحو: ما زال الهواء بارداً. ما يزال الهواء بارداً. * تدخل (لا) النافية على المضارع، نحو: لا أريد، لا أدري، لا يزال. ولا تدخل على الماضي لإفادة النفي. فلا يقال: (لا جاء فلان) بل: (ما جاء فلان). ولا يقال: (لا زال الهواء بارداً) وهذا خطأ شائع جداً، والصواب: لا يزال الهواء بارداً، أو ما زال الهواء بارداً. * ولكن تستعمل (لا) مع الماضي لتكرار النفي، نحو: {فلا صدَّق ولا صلَّى}. * تدخل (لا) على الفعل الماضي لتفيد الدعاء، لا النفي. فيقال:لا سمح الله؛ لا قدَّر الله؛ لا أراك الله مكروهاً؛ لا عدِمتُك؛ لا زال بيتُك عامراً. * وتدخل (لا) على الفعل المضارع لتفيد الدعاء أحياناً. ويَستَبين هذا من السياق، نحو: لا تزال عناية الله تحرسُك! لا تزال سَبَّاقاً إلى الخير! لا يَفْضُضِ اللهُ فاكَ / فاهُ… ملاحظة: يستعمل تركيب (لم يَزلْ) بمعنى (لا يزال/ ما يزال). وفيما يلي نماذج من أفصح الكلام: {فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيداً خامدين}. {ولقد جاءكم يوسف من قَبْلُ بالبيّنات فما زلتم في شكٍ مما جاءكم به}. {ولا تزال تطَّلع على خائنةٍ منهم إلا قليلاً منهم}. {لا يزال بنيانهم الذي بَنَوا ريبةً في قلوبهم}. {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يَردُّوكم عن دينكم إِنِ استطاعوا}. |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (3) د. مكي الحسني القسم الثالث 21- حَسَبَ، بِحَسَبِ، على حَسَبِ، حَسَبَ ما مّما جاء في (المعجم الوسيط): ((حَسَبُ الشيءِ: قَدْرُه وعددُه. يقال: الأجرُ بحَسَبِ العمل)). وجاء في (أساس البلاغة): ((الأجرُ على حَسَبِ المصيبة)). وجاء في (محيط المحيط): ((حَسَبَ ما ذُكر: أي على قدْرِه وعلى وَفْقِه)). وجاء أيضاً: ((ليكن عملك بحَسَبِ ذلك: أي على وفاقه وعدده)). ويقال على الصواب: على حَسَبِ ما يقتضيه المقام. كما يقال: على قدْر الحاجة، وبحَسَب الضرورة. * ويُغْفِل كثيرٌ من الأدباء حرفي الجر (على) و (الباء)، فيقولون: الأجر حَسَبَ العمل. * وقد لاحظتُ في الكتابات العلمية المعاصرة، أن (حسب) كثيراً ما تُستعمل في غير محلّها المناسب، وأن من الأصْوَب أن يوضع بدلاً منها، ما يلائم السياق مما يلي: تَبَعاً لـِ، طِبْقاً لـِ، وَفْقاً لـِ، بمقتضى، بمُوْجب، بناءً على، استناداً إلى، عملاً بـ ، انطلاقاً من، الخ… 22- بينما جاء في (المعجم الوسيط): ((بينما: تكون ظرف زمان بمعنى المفاجأة، ولها صدر الكلام)). إذن، (بينما) لها الصدارة في الجملة، أي يجب أن تكون في بدء الكلام. يقال: بينما زيدٌ جالس، دخل عليه عمرو. ولا يقال: أحسنَ إليك زيد بينما أنت أسأت إليه. وإنما يقال: أحسنَ إليك زيد، على حين/ في حين أسأت أنت إليه (أو: أمّا أنت فأَسأْت إليه). 23- نَفِدَ يَنْفَدُ - نَفَذَ يَنْفُذُ جاء في (المعجم الوسيط): ((نفِدَ الشيءُ يَنْفَدُ نَفَداً ونَفاداً: فَنِيَ وذهب)). وفي التنْزيل العزيز: {قل لو كان البحرُ مِداداً لكلمات ربي لنَفِدَ البحرُ قبل أن تَنْفَدَ كلماتُ ربي}. وجاء في (المعجم الوسيط): ((نَفَذَ الأمرُ يَنْفُذُ نُفُوذاً ونَفاذاً: مضى. يقال: نَفَذَ الكِتابُ إلى فلانٍ: وصل إليه؛ وهذا الطريق ينفُذُ إلى مكان كذا: يصل بالمارّ فيه إلى مكان كذا؛ ونفَذَ فيه ومنه: خرج منه إلى الجهة الأخرى)). فهل يجوز - بعد هذا - الخلط بين الفعلين؟! 24- حافَة حافات تُلفظ كلمة (حافَة) بالتخفيف، أي بفاءٍ غير مشدَّدة، وتُجمع على (حافَات)، كما تُجمع ساعة، ودارة، وطاقة، على: ساعات، ودارات، وطاقات. ولا يجوز جمعُها على حوافّ، كما تجمع حاسّة على حواسّ، لأن هذه تلفظ بالتشديد، مثل مادّة (موادّ)، خاصّة (خواصّ)، دابّة (دوابّ)، عامّة (عوامّ)... وتُجمع (حافَة) جمع تكسير على: حَيْف، وحِيَف. 25– السَّوِيَّة، والمستوي، والمستوى جاء في (المعجم الوسيط): ((السَّويُّ: المستوي؛ المعتدل لا إفراط فيه ولا تفريط؛ العاديّ لا شذوذ فيه؛ الوسط)). يقال: فلانٌ إنسانٌ سَوِيّ (وهم أسْوِياء). وفلانةُ إنسانةٌ سَوِيّة. وامرأةٌ سَوِيّة: أي تامّة الخَلْق والعقل. وجاء في (الوسيط): ((السَّويّة: الاستواء والاعتدال؛ العدْل والنَّصَفَة)) (أي الإنصاف). يقال: هما على سويةٍ في هذا الأمر: أي على استواء، أي هما مستويان فيه: متماثلان! وقسمتُ الشيءَ بينهما بالسّويّة: أي بالعدل. وأرضٌ سويّةٌ: إذا كانت مستوية. وجاء فيه: ((السطح المستوي: هو الذي إذا أخذتَ فيه أيَّ نقطتين، كان المستقيم الواصل بينهما منطبقاً عليه)). فهو إذن كسطح الماء الراكد. ويجمع على: مستوِيات. يقال: هذا سطحٌ مُسْتَوٍ. رسمتُ سطحاً مُسْتوِياً. كتبتُ على سطحٍ مستوٍ. وجاء في الطبعة الثالثة من (المعجم الوسيط): ((المُسْتوى: الدرجة والمكانة التي استوى عليها الشيءُ)). ومن معاني فِعْل ((استوى: استقر وثبت)). ويُجمع المستَوى على مُسْتوَيات. فالصواب أن يقال: يجب رفع مستوى الطلاب (لا: سوية الطلاب!). حساب مُستوَيات الطاقة في الذَّرَّة (لا: سويات الطاقة؛ وهذا خطأٌ وقعتُ فيه قديماً!). هذا مستوىً رفيعٌ، بلغ مستوَىً رفيعاً، انطلق من مستوىً منخفضٍ! 26- بـ / بواسطة / بوساطة إذا أراد الكاتب إبراز وسيلة إيقاع الفعل، عَدَّاه بـ (باء الاستعانة): * الداخلة على الأداة أو الآلة التي أوقعت الفعل، نحو: كتبت بالقلم؛ سافرت بالسيارة؛ حفرت بالمِعْوَل. * الداخلة على مصدر فعلٍ آخر، نحو: نجحتُ بفضل الله؛ أنجزت العمل بعَون الله؛ حدث الصلحُ بيني وبينهم بتَوَسُّط فلان؛ سقيتُ الأرض بوساطة النواعير. * جاء في (المعجم الوسيط) وفي غيره: ((وَسَطَ الشيءَ يَسِطُهُ وَسْطاً وسِطَةً [ووُسُوطاً]: صار في وَسَطه. يقال: وَسَطَ القومَ والمكانَ فهو واسط (وهي واسطة). ووَسَطَ القومَ وفيهم وساطةً [أي وَسَطَ الرجلُ قومَهُ وفي قومِهِ]: توسَّطَ بينهم بالحقّ والعدل)). * فالوساطة مصدر، وكذلك التَوَسُّط. والواسِطَ هو المتوسِّط. * وجاء في (المعجم الوسيط): ((واسطة القلادة: الجوهر الذي في وسطها)). * وجاء في (أمالي المرتضى): ((ذكر فلانٌ أن أباه كان الواسطة بينهما)). والواسطة في الأصل صفة. لكنها انقطعت أحياناً في الاستعمال عن موصوفها، فغَلَبَت عليها الاسمية، وأُنزلت مَنْزلة الأسماء بتقدير (أداة واسطة)، واستعملها النحاة بهذا المعنى. فالأصل في ((واسطة القلادة)): ((الجوهرة أو الدُّرة الواسطة للقلادة)) أي: المتوسّطة. والتقدير فيما جاء في (الأمالي): ((أي كان أبوه الوسيط أو الأداة الواسطة بينهما، وهذا مجاز)). * يقول ابنُ مالك في ألفيَّته: التابعُ المقصود بالحُكم بلا واسطةٍ هو المسمى بَدَلاْ * ويقول ابن الخشّاب: لأن المتعدي إذا استوفى معموله الذي يتعدى إليه بنفسه، لم يتعدَّ إلى غيره إلا بواسطة. * واستعمل أبو البقاء الكفويّ في (كُلّيّاته) كلمة (بواسطة) كثيراً. وأبو البقاء مَنْ تَعْلم تبسّطاً في العربية واستبحاراً وسَعَةَ اطلاع. من ذلك قوله في الجزء الخامس ص 235: الفعل المنفي لا يتعدى إلى المفعول المقصود وقوع الفعل عليه إلا بواسطة الاستثناء. وفي ص244: النصب على الاستثناء إنما هو بسبب التشبيه بالمفعول لا بالأصالة، وبواسطة (إلا)، وأما إعراب البدل فهو بالأصالة وبغير واسطة. وقال الإمام ابنُ قُدامة (في مختصر منهاج القاصدين، ص 280): أخبرهم الله تعالى بكلامٍ سمعوه بواسطة رسوله. * وقد أورد (المعجم الوسيط) تعريف (الواسطة) كما وضعه مجْمع القاهرة فقال: ((الواسطة: ما يُتَوصَّل به إلى الشيء)). والخلاصة: إذا أمكن الاكتفاء بباء الاستعانة لأداء المعنى بوضوح، فهذا هو الأفضل! وإذا دعت الحاجة إلى إبراز الأداة أو الوسيلة التي حدث وقوع الفعل بها، استُعملت الواسطة أو الوساطة. 27- الفَتْرة جاء في (المعجم الوسيط): ((فَتَر يفْتُر فُتُوراً: لانَ بعد شدة، أو سَكَنَ بعد حِدَّةٍ ونشاط)). وفي التنْزيل العزيز: {يُسبِّحون الليلَ والنهارَ لا يَفْتُرُون}. أي لا يَضعُفون عن مداومة التسبيح. وجاء في (الوسيط) أيضاً: ((الفترة: الضعف والانكسار. والفترة: المدة تقع بين زمنين أو نَبِيَّيْن)). وفي التنْزيل العزيز: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يُبيِّنُ لكم على فَتْرةٍ من الرُّسُل}. أي انقطاع من الرسل. وجاء في (معجم ألفاظ القرآن الكريم) وهو من إعداد مجمع اللغة العربية بالقاهرة: ((فَتْرة: مُضِيُّ مدةٍ بين رسولين)). وجاء في (أساس البلاغة /فتر) للزمخشري: ((أجِد في نفسي فَتْرةً وفُتُوراً إذا سَكَن عن حِدّته ولانَ بعد شدته. وتقول: فلانٌ عَلَتْهُ كَبْرَه، وعَرَتْهُ فَتْرَه)) أي: ضَعْف. وفي (الوسيط): ((فترةُ الحُمّى: زمن سكونها بين نوبتين)). فالفترة إذن مُدةٌ تتميز بالفتور وانقطاع الجِد أو النشاط فيها. وكل حال للسكون أو الانقطاع تتوسط بين حالين من الحِدَّة أو الجِدّ أو الاجتهاد فهي فترة، طالت أم قَصُرَت. وكل حال من الشدة أعقبتها حال من الضعف أو اللين فقد آلت إلى فترة. ومن الخطأ حسبان الفترة زماناً كأيّ زمانٍ من الأزمنة! * قال ابن مسعود: ((كونوا جُدَدَ القلوب)). وشرح هذا القول الإمام ابن قُدامة فقال: ((كِناية عن عدم الفترة في العبادة)). ونقل ابن قُدامة قول بعضهم: ((كنتُ إذا اعتَرتْني فترةٌ في العبادة، نظرتُ إلى وجه محمد بن واسع وإلى اجتهاده)). * وقال الشيخ علي الطنطاوي: ((… كان الشابان يتحادثان وهما يمشيان … وتكون فترةٌ يصمتان فيها فلا يُسمع إلا وَقْعُ أقدامهما)). * وقال مصطفى صادق الرافعي في (كتاب المساكين /146): ((ثم لتعلمنَّ أنه إن كانت للقَدَرِ فَتْرةٌ عن رجلٍ من الناس، فقيراً أوغنياً أو بين ذلك، فما هي غَفْلةٌ ولا مَعْجِزَة، ولعلّ الرجل إنما يُمدُّ له في الغيّ مدّاً طويلاً…)). * ولنا أن نقول: كانت السنوات ما بين الحربين العالميتين فترةً للمتحاربين. - وكان عقد الثلاثينيات المنصرم فترةً للاقتصاد العالمي، أصابه فيها رُكود. - أمضى فلانٌ على شاطئ البحر فترةً استراح فيها من عناء العمل. - تتضمن السنةُ الإنتاجية في معظم الشركات فترةً مخصصة لاستجمام العاملين. - توقفت السفينة في المرفأ فترةً للتزود بالوقود والأغذية الطازجة. وقد شاع استعمال (الفترة)، في غير ما وُضعت له، شيوعاً واسعاً؛ فيقولون، مثلاً: 1 - سيُعقد المؤتمر / يستقبل المعرض زوّاره / تجري مقابلة المرشحين… في الفترة من 1-5 /6/1999. أقول: سيعقد المؤتمر، إلخ… في المدة من 1-5 /6/1999. 2 - يجب مراقبة ذلك في فترة إزهار النبات… أقول: مراقبة ذلك في طَوْر إزهار النبات. [من معاني الطور: التارة، أي: المدة والحين]. 3 - لا تسطع النجوم إلا لفترة محدودة. أقول: لا تسطع النجوم إلاَّ حِقْبة / برهة / مدة محدودة (تكون خلالها في حالة ثَوَرَان لا فتور!). 4 - الطاقة التي تُشِعّها النجوم في أحسن فترات وجودها تأتي من تفاعلات اندماج نوى الهدروجين. أقول: الطاقة التي تُشِعّها النجوم في أحسن أوقات / أطوار / مراحل وجودها… 5 - والجزء الآخر من غاز المجرّات تحوَّل بشكل (كذا) كثيف إلى نجوم في فترة قصيرة. أقول: والجزء الآخر من غاز المجرّات تحوَّل متكاثفاً بشدة إلى نجوم في مدةٍ / زمنٍ قصير. 6 - على الطلاب بذل الجهد أثناء فترة الدراسة (!) وإيلاء الفترات التدريبية عناية خاصة. أقول: على الطلاب بذل الجهد أثناء الدراسة / مدة الدراسة، وإيلاء الأوقات التدريبية / أوقات التدريب عناية خاصة. 7 - حدث من فترة أن اكتشف أحد الباحثين… أقول: لا معنى لـِ (حدث من فترة/ أو من مدة …) لأن مجرد استعمال الفعل الماضي يعني أن الحدث جرى قبل زمن التكلم. فإذا أراد المتكلم / الكاتب مزيداً من التحديد، وجب عليه تعيين الزمن المنصرم بعد الحدث (حدث قبل 3 أيام مثلاً…) أو إضافة كلمة مُعبِّرة: جرى قديماً / حديثاً / قريباً / قبل أيام قليلة / قبل مدة قصيرة، إلخ… 8 - زارني منذ فترة قصيرة... أقول: زارني قبل مدة قصيرة... زارني حديثاً / قريباً… 9 - يجب العناية بذلك في فترة الشباب على الأقل! أقول: أتتميز مرحلة الشباب بالفتور أم بالحيوية والنشاط؟! [الشباب مرحلة من العمر تلي الطفولة وتسبق الرجولة. والشُّبّان والشَّوابُّ (الشابّات) هم الذين يعيشون مرحلة الشباب]. ويُجمع الشابّ على شباب أيضاً. ولعل من المفيد أن أُورِد شيئاً مما جاء في مقال الدكتور البدراوي زهران (مجلة مجمع القاهرة، العدد 72 لعام 1993): ((... بل لهذا وُجدت للأوقات كلمات مختلفة على حَسَبِ الطول والقِصَر في المدة: فالمدة شاملة لجميع المقادير من امتداد الزمن، وتنطوي فيها اللحظة أو اللمحة للوقت القصير، والبرهة والرَّدَح للوقت الطويل، والفترة للمدة المعترضة بين وقتين، والحين للزمن المقصود المعيَّن، والعهد للزمن المعهود المقترن بمناسباته، والزمن للدلالة على جنس الوقت كيفما كان، والدهر للمدة المحيطة بجميع الأزمنة والعهود والأحيان)). أقول: جاء في (المعجم الوسيط): ((البُرهة: المدة من الزمان)). (لم يَصِفْها بالطول!) وجاء في المعجم الكبير (الذي أصدره مجمع القاهرة): ((البَرْهة: المدة الطويلة من الزمان، أو هي أعمّ. البُرْهة: البَرْهة. يقال: أقمتُ عنده بُرهةً من الدهر)). وجاء في (الوسيط): ((الهُنَيْهة: القليل من الزمان. يقال: أقام هنيهةً)). وجاء فيه أيضاً: ((الحِقْبة من الدهر: المدة لا وقت لها. أو السنة. (ج) حِقَبٌ وحُقُوبٌ. وجاء فيه أيضاً: ((الحُقْبُ والحُقُبُ: المدة الطويلة من الدهر (80 سنة أو أكثر). (ج) حِقاب / أحقاب)). وجاء فيه أيضاً: ((المَرْحلة: المسافة يقطعها المسافر في نحو يوم، أو ما بين المنْزِلَيْن)). وتستعمل المرحلة الآن بمعنى (قَدْرٍ محدَّد من الشيء) وعلى الخصوص (قدْرٍ من الزمان). يقال: مرحلة الطفولة، مرحلة الشباب، مرحلة الرجولة، مرحلة الكهولة، مرحلة الشيخوخة… ويقال: مرحلة الدراسة الابتدائية / الإعدادية / الثانوية/ الجامعية… وجاء في معجم (متن اللغة): ((السَّبَّة من الدهر: كالبرهة والحقبة، وهي السَّنْبة)). وجاء في (الوسيط): ((الأَوانُ: الحِيْنُ. يقال: جاء أوانُ البرد. والجمع آوِنَة)). 28- حَذْف الجارّ – النصبُ حذفت العرب حرف الجر في مواضع، بعضها قياسيّ، وبعضها سماعيّ. * فمن القياسي: حذف الجار قبل (أنّ) و(أنْ). يقال على الصواب: لا شكّ أنك عالم؛ ولا بد أنك ذاهب، ولا محالة أنك آت. وأصل الكلام لو قيل على المَصدر: لا شك في علمِك، ولا بد من ذهابك، ولا محالة من إتيانك. ولك أن تقول: لا شك في أنك عالم؛ ولا بد من أنك ذاهب... وفي التنْزيل العزيز: {لا جَرَمَ أنَّ لَهُمُ النارَ}. أي: لا جرم من أن لهم النار. تقول: أشهد أنْ لا إله إلاَّ الله، وأنّ محمداً رسول الله. أي: أشهد بأنْ لا إله إلاَّ الله، وبأنّ محمداً رسول الله. وفي التنْزيل العزيز: {فلا جُناح عليه أنْ يَطَّوَّفَ بهما}، أي: ... في أنْ يَطَّوَّف... وفيه أيضاً: {وعجبوا أنْ جاءهم منذرٌ منهم}، أي: عجبوا لـِ / من أنْ جاءهم… وتقول: أنا راغبٌ أنْ ألقاك، وطامع أن تُحسِن إلى زيد، وحريص أنْ أصِلك. أي: أنا راغبٌ في أن ألقاك، وطامع في أنْ تُحسِن إلى زيد، وحريص على أنْ أصلك. ولكن لا يُحذف الجارّ إذا جُعل المصدر مكان (أنْ). تقول: أنا راغبٌ في لقائك، وطامعٌ في إحسانك إليه، وحريصٌ على صِلَتِك. ومن القياسي: النصبُ على الظرفية الزمانية: إذْ ينصب ظرف الزمان مطلقاً، سواءٌ أكان مُبْهماً أم مختصاً، نحو: سِرْتُ حيناً / مدةً، ونِمْتُ ليلةً، على شرط أن يتضمن معنى (في)! قدِمتُ من سفري ليلاً (في الليل). جاءني صباحاً، ظهراً، مساءً (في الصباح، في الظهر، في المساء…). ومن القياسي: سقوط الجارّ - الذي تتعدى به الأفعال اللازمة - في ظروف المكان المُبهَمة (وتُعرف بكونها صالحة لكل بقعة)، مثل: مكان، ناحية، جهة، جانب، فوق، تحت، يمين، شمال، أمام، خلف، أسفل… تقول: مررتُ أمامَ قصر العدل، فتنصب (أمام) على الظرفية لأنها من الظروف المبهمة. ومن السماعي: ((نَزْعُ الخافِض)) مع ظروف مكان مختصة. والأصل الذي قرره جمهور النحاة هو دخول الجارّ على الظروف المختصة (غير المبهمة). تقول: مررتُ بدار فلان، فتُدخل الجار (بـ) على (الدار) لأنها ظرف مختص. وقد شذّت مواضع نُزع فيها الخافض (أي حُذِف الجارّ) مع ظروف مختصة، نحو: دَخَلَ الدارَ أو المسجدَ أو السوقَ. ونَزَلَ البلدَ، وسكنَ الشامَ… فقالوا إن النصب هنا على إسقاط الجارّ اتساعاً [لأن هذه المواضع هي ظروف مكان مختصة، والأصل فيها الجرّ] وإنها سماع فلا يقاس عليها! من ذلك قول جرير: تَمرُّون الديارَ ولم تَعُوجُوا كلامكم عليَّ إذن حرامُ فنصب (الديار) وليس ظرفاً مبهماً، فهو منصوب إذن على نزع الخافض اتساعاً، لأنه على نية الجر. وأصله: تمرّون بالديار أو على الديار. وقولُ ساعِدة: لَدْنٌ يهزُّ الكفَّ يعسِل متنُه فيه، كما عَسَلَ الطريقَ الثعلبُ فنصب (الطريق)، وهو ظرف مختص (غير مبهم). [عَسَلَ الثعلبُ: سار في سرعة واضطراب]. وهناك أسماءٌ مُعْرَبة، عُدِل بها إلى الظرفية فنُصبت. من ذلك: * الخَلَلُ: وهو الفرجة بين الشيئين. هذا هو الأصل. وقد عُدِل بهذا الاسم المفرد إلى الظرفية. فقال نصر بن سيّار: (أرى خَلَلَ الرماد وميضَ نار). وقد جُمع الخلل على (خِلال). ونُصب في الآية: {فجاسوا خلالَ الديار}. * طَيّ وثِنْي: فقد جاءا ظرفين أيضاً: أنفذْتُ دَرْجَ كتابي، وطَيَّ كتابي، وثِنْيَ كتابي. ولكن يقال أيضاً (على الأصل)، أنفذته في درجِ كتابي، وفي طيِّه، وفي ثِنْيِه. * واستُعملت (أثناء) جمع (ثِني) استعمال الاسم. ولكنها جاءت ظرفاً في قول الشاعر الجاهلي عمر بن ماجد: ينام عن التقوى ويوقظه الخَنا فيخبِط أثناءَ الظلام فُسُول وجاءت أيضاً في كلام بعض الأئمة: قال الرضيّ في (شرح الكافية): فموضعها أثناءَ الكلام… وقال ابن خلدون في (مقدمته): ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناءَ ذلك. وقال ابن الدباغ في (نَفْح الطيب): وللنسيم أثناءَ ذلك المنظر الوسيم تراسُلُ مشي. * الضِّمْنُ: باطنُ الشيءِ وداخله. وجاء في (لسان العرب/ضمن): وأنفذْتُه ضمنَ كتابي أي: في طَيِّه. * الوَفْقُ: وَفقُ الشيءِ: ما لاءَمه. يقال: كنتُ عنده وَفْقَ طَلَعتِ الشمس: أي حينَ طلعت أو ساعةَ طلعت. ويقال: أُنفقَ المالُ على وَفْقِ المصلحة / وَفْقَ المصلحة. * الحَسَبُ: حسَبُ الشيءِ: قدْرُه وعدده. يقال: الأجرُ على حَسَبِ / بحَسَبِ / حَسَبَ العمل. ملاحظة: للاستزادة انظر (مسالك القول في النقد اللغوي) لمؤلفه الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي. علماً بأن معظم مادة هذه الفقرة مقتبس من هذا الكتاب. وللموضوع تتمة |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
|
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
* فـَ (الإنتاج) مثلاً مصدر. فإذا قلت (الإنتاجية)، فلابد أنك أردت به شيئاً آخر لا يمكن التعبير عنه بمجرد لفظ (الإنتاج). والإنتاجية في الاقتصاد: العائد من سلعة أو خدمة في مدةٍ مّا، مقدّراً بوحدات عينية أو نقدية، منسوباً إلى نفقة إنتاجه. * وَ(الاتفاق) مصدر، وهو ما تَمَّت الموافقة عليه، ويقابله agreement. أما (الاتفاقية) فيراد بها صكُّ ما اتُّفق عليه، ويقابلهاconvention. * و(الاشتراك) مصدر، معناه معروف. أما (الاشتراكية) فتعني المذهب السياسي والاقتصادي القائم على سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج وعدالة التوزيع والتخطيط الشامل… * و(التقدم) مصدر معناه معروف. أما (التقدمية) فتعني المذهب السياسي والاقتصادي الذي يدافع عنه أنصار التطور (التقدميون). * و(الشيوع) مصدر معناه معروف. أما (الشيوعية) فمذهبٌ يقوم على إشاعة الملكية، وأن يعمل الفرد على قدر طاقته، وأن يأخذ على قدر حاجته.. * و(الرأسمال) اسم، وهو المال المستثمر في عمل ما. أما (الرأسمالية) فتعني النظام الاقتصادي الذي يقوم على الملكية الخاصة لموارد الثروة. * و(الشخص): كل جسم له ارتفاع وظهور، وغَلَبَ في الإنسان. أما (الشخصية) فهي مجموعة الصفات التي تميز الشخص من غيره. يقال: فلان ذو شخصية قوية. * و(الإباحة) مصدر أباحه: أَحَلَّهُ وأطلقه. أما (الإباحية) فتعني التحلل من قيود القوانين والأخلاق. * و(العقل): ما يقابل الغريزة التي لا خيار لها؛ وما يكون به التفكير والاستدلال، وتركيب التصورات والتصديقات. أما (العقلية) فهي مجموعة الصفات المميزة للعقل. يقال: عقلية فلان تختلف كلياً عن عقلية أخيه. [هناك كتاب عنوانه (خطاب إلى العقل العربي). وواضح أنه لا يقال في هذا المقام (خطاب إلى العقلية العربية)]. * و(الخاص): خلاف العام. أما (الخاصية) فهي صفة لا تنفك عن الشيء وتُميّزه من غيره. * و(الإحصاء) مصدر أحصى الشيءَ: عَرَف قَدْره. أما (الإحصائية) فهي إحصاءٌ مبني على منهج علم الإحصاء، لحالةٍ تقع تحت الإحصاء، كإحصائية السكان في بلدٍ ما. * و(الخصوص) مصدر. ولكن (الخصوصية) تدل على معنى (الخصوص) وزيادة. وقد أشار الأئمة إلى هذا بقولهم: التاء فيه للمبالغة، (المراد: تاء النقل). ولعل من السائغ أن نكرر قول الأئمة هذا في توجيه بعض المصادر الصناعية التي استُعملت حديثاً، مثل: الاحتفالية والجمالية… فقد بدأت مجلة (العربي) التي تصدر في الكويت، احتفالها في عدد كانون الأول 1998 بمناسبة مرور 40 عاماً على صدورها. وتوالت الكلمات والمقالات عن هذه المناسبة بلا انقطاع حتى تاريخ كتابة هذه المقالة (آب 1999). وجرى في الكويت (لقاء الأشقاء) دُعي إليه من البلاد العربية، الذين شاركوا في ميلاد هذه المجلة وتابعوا مسيرتها. هي إذن احتفالات استمرت تسعة أشهر (حتى الآن)، وليست احتفالاً واحداً. ولعل هذه المبالغة في الاحتفال تُسوِّغ صوغ (الاحتفالية)! فقد كُتب على غلاف عدد حزيران 1999: (لقاء الأشقاء: احتفالية العربي بأربعين عاماً من عمرها). * و(المنهج): الخطة المرسومة. أما (المنهجية) فهي نظام طرق البحث. - ويؤدي المصدر الصناعي أحياناً معنى (القابليّةلـِ…) كما في المصطلحات الآتية مثلاً: التطورية (قابلية التطور) evolvability؛ الصيانيّة maintainability؛ الأدائية performability؛ تَحَمُّليّة الكلفة affordabiltiy، الالتصاقية، النفاذية… - ويكون أحياناً أخرى مصطلحاً يعبّر عن حالة الشيء واتّصافه بكونه كذا… مثل: مُتاحِيّة الشيء (أي كونه مُتاحاً) availability؛ الموثوقية reliabilty الجاهزية؛ السُّمّيّة؛ الحمضية، القلوية… - ويستعمل المصدر الصناعي أيضاً للتعبير عن أسماء بعض الفروع أو المقادير المميِّزة العلمية، نحو: المِطيافية spectrometry؛ المِجراعية dosimetry؛ المِضوائية photometry؛ المِحْساسية sensitometry؛ المعلوماتية information technology؛ التأثرية؛ الاستقطابية؛ النفوذية؛ التحريضية؛ المقاومّية، الناقلية، الأنتروبية… البرمجية (الحاسوبية). وفيما يلي بعض الأمثلة على استعمال المصدر الصناعي: 1- إن ما حدث يؤكد ضرورة استقلال القضاء عن السلطة التنفيذية. أما استقلالية القضاء (أي: كون القضاء مستقلاً) فيضمنها الدستور! 2- … وتَفْرض هذه الاتصالية العالمية الواسعة… (أي: قابلية الاتصال العالمية الواسعة…) 3- إن مركزية الإدارة هي السبب في بطء العمل. (أي كون الإدارة مركزية). 4- لا مجال في العمل العام للمجهولية والتستر وراء الأسماء المستعارة (أي: لا مجال لأن يكون الإنسان الفاعل مجهولاً أو مستتراً وراء…). 5- أخرج (كورساوا) السينما اليابانية من إسار المحلّية إلى رحاب العالمية. (أي من كونها محلّية إلى كونها عالمية). 6- إن تمييز السلعة الجيدة من الفاسدة أمر سهل غالباً. … إن تمييزية هذا الاسم واضحة. (أي: كونه تمييزاً منصوباً من حيث الإعراب). 7- … ويجمع هذا الكاتب بين عصرية التوجّه وجِدّة التعبير. ونلاحظ بسهولة موسيقية أسلوبه النثري البليغ… 8- … ويتميز هذا البحث العلمي بمنهجه الفذ… وكان منهج عمله كما يلي… … وهذا أمرٌ لا تُقِرِّه منهجية البحث العلمي، ولا ترضاه منطقية التأليف… (منهجية البحث العلمي: كون البحث العلمي ذا منهج في طرائق إجرائه). 9- جرى افتتاح المؤتمر في جوٍ متوتّر. كانت افتتاحية العدد (أي المقال الرئيسي في صحيفة أو مجلة) هجوماً موفقاً على الفساد والمفسدين. 10- ما كان هذا الإشكال ليحْدُث لو أن… من أبرز قضايا الفكر إشكالية الثقافة المعاصرة (أي: كون الثقافة المعاصرة ذات إشكالات). 11- إن ضبابية أفكاره هي التي أدّت إلى هذه الإشكالات… ومن المصادر الصناعية الشائعة: * الحرية، الوطنية، الأهمية، الهُوِيّة، الأنانية، الغَيْرية، الماهِيّة، الألفية، الأربعينية، الخمسينية، الآلية، الأولية، الآخرية، الأولوية، الأفضلية، الأرجحية، الأكثرية، الأقلية، الجنسية، البشرية، المفوضية، المندوبية… * الفردية، الطائفية، القومية، الحزبية، الروحانية، العدوانية، الهمجية، الوحشية… * الصوفية، الرومانسية، الواقعية، السريانية، التجديدية، الحتمية… * المسؤولية، المصداقية، المشروعية، المديونية، المعقولية، المفهومية، المشغولية، المحدودية، المجهولية… * ويستعمل النحاة: المصدرية، الاسمية، العَلَمية، الفاعلية، المفعولية، الحالية، الوصفية، الظرفية، المعِية… الشفافية: أختم هذا البحث بتعليق على كلمة (الشفافية) واستعمالها. (الشفّافية) مصدر صناعي مصنوع من (الشفّاف). [مثل الحسّاسية المصنوع من الحسّاس، وقد أجاز مجمع القاهرة تخفيف الفاء والسين المشددتين في المصدرين]. والأصل - كما ذكرت في بداية هذا البحث - أن يستعمل المصدر الصناعي لأداء معنىً لا يؤديه المصدر الأصلي. جاء في (المعجم الوسيط): ((شفَّ الثوبُ ونحوُه يَشِفُّ شُفُوفاً: رَقَّ حتى يُرى ما خَلْفَه)). تقول، مثلاً: شُفُوف هذا الثوب غير مقبول… فما المقصود بـ (الشفافية)؟ * يستعمل بعض العلميين (الشفافية) اسماً لرُقاقة لدنة (بلاستيكية، تسمى بالإنكليزية transparency) طُبع عليها نصٌّ أو صورةٌ أو مخطط، تمهيداً لعرضها في قاعة المحاضرات باستعمال جهاز الإسقاط الضوئي، ويجمعونها على (شفافيات). وأقترح استعمال (شفِيفَة) بدلاً منها (وجمعها شَفائف مقابل transparencies). فقد جاء في المعجم الوسيط: الشفيف: الشفاف. كما أقترح استعمال (شريحة) و(شرائح) مقابل diaslides . * أما غير العلميين فيستعملون (الشفَّاف) و(الشفافية) عندما يترجمون عن الإنكليزية. جاء في (المورد) لصاحبه منير البعلبكي (وهو من أحسن المعاجم الإنكليزية - العربية): ((transparent: (1) شفاف. (2) صريح. (3) جَليّ؛ واضح. transparency: (1) الشفافية: كون الشيء شفافاً. (2) شيء شفّاف. (3) صورة أو رسم إلخ، على زجاج أو ورق أو فيلم أو قماش رقيق تُجلى للعيان بنور مُشع من خلفها…)). أقول: إن هذا المعجم، على جودته، لم يورد جميع المعاني التي تعبِّر عنها الكلمتان الإنكليزيتان. وكان عليه أن يورد المصدر الأصلي (الشُّفوف) قبل الصناعي (الشفافية). ومن الجدير بالملاحظة أن (المورد) شرح المقصود بالشفافية. وشرْحُه سليم لا غبار عليه. ولكن المترجمين (وغيرهم) لا يتقيدون به غالباً… ويُفترض فيمن يترجم عن الإنكليزية أن يعود إلى المعاجم الكبيرة (أكسفورد، وبستر…) ليَسْتَلَّ المعنى المناسب للسياق، إذا لم يجد في المعجم الثنائي اللغة معنىً يناسب المقام. بيد أن الذي يحدث في الأغلب الأعم هو أن المترجم يأخذ من (المورد) المعنى الأول الوارد لكل من الكلمتين الإنكليزيتين، ويكتفي به، ويستعمله كلما صادف اللفظ الإنكليزي المقابل. فتجيء الترجمات (العربية) غريبة عجيبة حقاً: فقد جاء في نشرة (الاتحاد الأوروبي) الصادرة باللغات العربية والإنكليزية والفرنسية، العدد 7، تموز 1999، العبارات الآتية: - ((اتحادٌ شفافٌ وفعّال))، مقابل: A transparent and efficient Union ((سيكون على فنلندا أن تنشر شفافية أكبر في عمليات الاتحاد)). Finland will promote greater transparency in Union operations. - ((… لزيادة فعالية وشفافية وتوافق فعاليات المفوضية والمجلس ككل)). … to increase the efficiency,transparency and coherence of the activities of the Council and the Union as a whole هل لهذا الكلام معنى؟ أيقوله عربي يدرك ما يقول؟!! تقول المعاجم الكبيرة (أكسفورد، وبستر) إن كلمة transparent يمكن أن تؤدي أحد المعاني الآتية: ((شفّاف، صريح، واضح. ظاهر، مفضوح، مكشوف، لا ريب فيه. غير مكنون، غير مستور، غير خفي. خالٍ من التظاهر، غير مُخاتِل، غير مُخادع، يُظهر ما يُبْطِن…)) ومن هذه المعاني نستخرج بسهولة معاني الكلمة الثانية: الشفوف، الشفافية، الصراحة، الوضوح… عدم المخاتلة، عدم المخادعة… والأقرب إلى المعنى المراد أن يقال: اتحاد صريح غير مخاتِل وفعال، إلخ… وأنكى مما سبق أن تقرأ في مجلة عربية تصدر في الكويت مقالةً (غير مترجمة!) يقول مؤلفها (رئيس التحرير) في العنوان الرئيسي لافتتاحية العدد: - ((الشفافية مطلوبة عند التصدي لقضايا الهدر المائي وإقامة التوازن الحيوي والترشيد)). - وتقرأ في هذه المقالة: ((… يجب أن تتوفر رؤية استراتيجية شفافة تقوم على…)) - ((إن الاحتكام إلى الشفافية عند علاج قضية الماء من جوانبها السياسية والجيوسياسية…)) - ((إن صيغة العقد الإنساني القائم على مبدأ الشفافية والمراعاة الإنسانية كفيل بـ…)) هل يُفهم من هذا (الكلام) شيء؟ هذه نماذج من الإباحية اللغوية التي صارت لغتنا تعانيها على أيدي (المتعلمين) من أبنائها، وهي نماذج بشعة من التخريب اللغوي! ومما جاء في المقالة المذكورة آنفاً ((تعذيب المياه)) بدلاً من ((إعذاب المياه)) أي جَعْلها عذبة بإزالة ملوحتها! 38- أَنْعَمَ النظر؛ أَمْعَنَ في النظر (لا: تَمَعَّنَ!) تصادف في الكتابات المعاصرة عبارات مثل: ((لابدّ للقارئ المتمعّن أن يلاحظ قصور التعريف المعطى…)) يريد الكاتب: … للقارئ المُتَنَبِّه، المُتَيَقِّظ، المدقِّق… جاء في (المعجم الوسيط): ((تَمَعَّن: تصاغر وتّذَلَّل انقياداً! أمعن في النظر: بالغ في الاستقصاء. أَنْعَمَ النظر في الأمر: أطال الفكرة فيه. غارَ في الأمر: دَقَّق النظر فيه)). 39 – لَفَتَ، اللافِتُ؛ بَهَرَ، الباهِرُ اسم الفاعل من الفعل (لَفَتَ) هو (لافِت). وعلى هذا تقول: (شيءٌ لافتٌ للنظر). ولا يصح استعمال (المُلْفِت للنظر…). و(الباهر) هو اسم الفاعل من (بَهَرَ) الذي من معانيه أَدْهَشَ، حَيَّرَ، غَلَبَ… أما (المُبْهِر) فهو اسم الفاعل من (أَبْهَرَ) الذي شرحه المعجم الوسيط كما يلي: أَبْهَرَ: 1 - صار وسط النهار. 2 - تزوَّجَ كريمةً ماجدة. 3 - جاء بالعجب. 4 - تَلَوَّن في أخلاقه. 5 - استغنى بعد فقر. فَمَن شاء استعمال (المبهر) بهذه المعاني فله ذلك، ولكن لا يصح أن يقال: نجاحٌ مُبهر، أو ضوءٌ مُبهر. والصواب: نجاحٌ باهر؛ ضوء باهر (أي: غامِرٌ غالب). 40- قاس، المَقِيْس؛ باع، المَبِيع؛ أباع، المُبَاع يُصاغ اسم المفعول من الفعل الثلاثي، على وزن مفعول، نحو: كَتَبَ، مكتوب. فإذا كان الفعلُ أجوفَ (أي ثانيه حرف عِلّة) حذفتَ منه (واو) مفعول غالباً، نحو: صانَ يصُون مَصُوْن (الأصل: مَصْوُوْن)، لام يلوم مَلُومِ؛ صاغ يصوغ مَصُوغ؛ زاد يزيد مَزِيْد (الأصل: مَزْيُود). ولكن يقال: عاب يعيب فهو مَعيب ومَعْيوب؛ مَدِيْن ومَدْيُون… أما من الفعل غير الثلاثي فيُصاغ اسم المفعول على وزن المضارع، بإبدال حرف المضارعة مِيْماً مضمومة وفَتْحِ ما قبل آخره، نحو: أنزَلَ يُنْزِل مُنْزَل؛ أكرم يكرِمُ مُكْرَمْ؛ أباح يُبيح مُباح؛ أطاع يُطيع مُطاع؛ أراد يُريد مُراد… وعلى هذا يقال: باع يبيع فالشيءُ مَبيع. أما (مُباع) فمشتق من (أباع الشيءَ: عَرَضَه للبيع). أي إن الشيء المبيع هو الذي بِيْع، أما المباع فهو المعروض للبيع. ويقال: قاس يقيس فالشيءُ مَقِيْس. أما (مُقاس) فمشتق من الفعل (أقاس)، وهو بمعنى قاسَ، لكنه غير مستعمل. |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (4) د. مكي الحسني القسم الرابع 41- المَعْقوف والمعكوف: جاء في (المعجم الوسيط): ((عَقَفَ الشيءَ يَعْقِفُه عَقْفاً: حَناهُ ولَوَّاه. القوسان المعقوفان [ ])). وأورد (الوسيط) الفعل (عَكَفَ)، وهو لازم ومتعد. ومن معانيه: عَكَفَ فلاناً عن حاجته: حَبَسَه عنها. وفي التنْزيل العزيز: {والهَدْيَ مَعكوفاً أنْ يَبْلغَ مَحِلَّه}. أوردتُ هذه الملاحظة، لأن بعضهم يقول: (... المطبوع بين معكوفين)، والصواب: بين معقوفين، لأنه يريد هذين [ ]. 42- أَنْ لا، ألاّ؛ يجب ألاّ، لا يجب أنْ… إذا جاءت (لا) النافية بعد (أنْ) الناصبة للمضارع الذي يليها، كُتِبتا متصلتين وأُدغِمتا، نحو: قرَّر ألاّ يسافِرَ، وألاّ يغادرَ البيت ثلاثة أيام... وإذا جاءت (لا) النافية بعد (أنْ) المخفَّفة من (أنَّ) الثقيلة، كُتِبتا منفصلتين خطّاً، ونُطِق بهما مُدْغَمتين لفظاً، إدغاماً بلا غُنَّة، نحو: ((أشهد أنْ لا إله إلا الله)). إذا أراد المتكلم (أو الكاتب) إلى بيان وجوب ما يَنهى عنه، قال: (يجب ألاّ…) نحو: يجب ألاَّ تكذبَ، وألاّ تُنافِقَ، وألاّ تتقاعَسَ عن إتقان لغة قومك، وألاّ تقلّدَ الأجانب في كل شيء. وإذا أراد المتكلم إلى بيان عدم وجوب ما يتحدث عنه، قال: (لا يجب أن؛ لا يجب كذا). وهذا يعني أن ما يتحدث عنه جائز (مسموح به)، لكنه غير واجب، نحو: لا يجب على المثقَّف أن يتقن أكثر من ثلاث لُغات أجنبية... لا يجب على الطفل أن يصوم رمضان... 43- بعض جاء في (المعجم الوسيط): ((بعضُ الشيءِ: طائفةٌ منه قَلَّتْ أو كَثُرت)). ((بعَضَ الشيءَ يَبْعَضُه بَعْضاً: جَعَلَه أقساماً)). ((بَعَّضَ الشيءَ: جَزَّأه؛ تَبَعَّض الشيءُ: تَجَزَّأ)). وفي التنْزيل العزيز: {قال لبِثتُ يوماً أو بَعْضَ يوم}. {… أَفَتُؤمِنون ببعضِ الكتابِ وتكفرون ببعض}. {ورَفَعَ بعضَكم فوق بعضٍ درجات}. {تلك الرُّسُل فَضَّلْنا بعضَهم على بعض}. {وإذا خلا بعضُهم إلى بعض}. {ولا تَجَسَّسُوا ولا يَغْتَب بعضُكم بعضاً}. وجاء في (لسان العرب/رأس): ((وَلَدَتْ وَلَدَها على رأسٍ واحد: أي بعضُهم في إثْرِ بعض)). وقال أبو البقاء (صاحب الكليات 2/328، 342): • ((تستعمل هذه الألفاظُ بعضُها مكان بعض)). • ((لأن جَمْعَ الأشياءِ إدناءُ بعضِها من بعض)). وقد اختلف النحاة في دخول الألف واللام على ((بعض))، فأجازه بعضُهم، وبعضُهم أنكره! وقد استعمل الجاحظ وابن المقفع كلمة (البعض). قال الجاحظ: ((هذا فَرْقُ ما بين مَنْ بُعِث إلى البعض، ومَن بُعث إلى الجميع)). ويخطئ كثيرون في استعمال كلمة (بعض): فيقولون والصواب • انضموا إلى بعضهم البعض • شكَّ المدعوون ببعضهم البعض • سأل الناسُ بعضَهم البعض • غضبوا من بعضهم البعض • لطباعتها بجوار بعضها البعض • ليطبعها مفصولةً عن بعضها البعض • أقواس متداخلةٌ ضمن بعضها البعض • نستخدم حَرْفي ((سطر جديد)) خلف بعضهما البعض • جِرْمان سماويان يدوران حول بعضهما • انضم بعضُهم إلى بعض • شك بعضُ المدعوّين في بعض أو: شك المدعوون بعضُهم في بعض • سأل الناسُ بعضُهم بعضاً • غضب بعضُهم من بعض • لطباعة بعضِها بجوار بعض أو: لطباعتها بعضِها بجوار بعض • ليطبعها مفصولاً بعضُها عن بعض • أقواسٌ متداخلٌ بعضُها في بعض • نستخدم حرفي (سطر جديد)، أحدهما خَلْف الآخر • … يدور أحدهما حول الآخر 44- (مُذَبَّب) لا (مُدَبَّب) - مُؤَسَّل جاء في (لسان العرب): 1 - ((أَنْفُ الناب: طَرَفُهُ حين يَطْلع 2 - طَرَفُ كلِّ شيء: مُنْتهاه قال بشار بن برد: ألا أيها السائلي جاهداً لِيعرفَني، أنا أَنْف الكرم 3 - المُؤَنَّف: المُحدَّد من كل شيء)). ويستعمل كثيرون كلمة (مُدبَّب) بمعنى المُؤَنَّف، أي المحدَّد (الحادّ) الطَرَف! مع أن: (دَبَّبَه: جَعَلَه يَدِبُّ)، أي: يمشي مَشْياً رويداً. كما جاء في (المعجم الوسيط). وأرى أن الاستعمال الشائع لكلمة (مُدبَّب) بمعنى (المؤنَّف) خطأٌ نشأ عن تصحيف كلمة (مُذَبَّب)، ولم أُصادِف تنبيهاً على هذا الخطأ! جاء في (اللسان): 1 - ((ذُباب السَّيْف: حَدُّ طَرَفِه الذي بين شَفْرَتَيْه [بعض السيوف له شفرة واحدة، ولبعضها شفرتان]؛ وما حوله من حَدَّيْه: ظُبَتَاه؛ وقيل: ذُباب السيف: طَرَفُه المتَطَرِّف الذي يُضرب به، وقيل حَدُّه. 2 - ظُبَةُ السَّهْم: طَرَفُه. وظُبة السيف: حَدُّه، وهو ما يلي طرف السيف. ومثلُه: ذُبابُه. 3 - وفي الحديث: رأيتُ ذُبابَ سيفي كُسِر، فَأَوَّلْتُه أن يصاب رجلٌ من أهل بيتي، فقُتل حمزة. 4 - ذُبابُ أسنانِ الإِبِل: حَدُّها. والذُّباب من أُذُنِ الإنسان والفَرَس: ما حَدَّ من طرفها)). ذُباب السيف إذن هو موضعُ التقاءِ شفرتيه، طَرَفُه، مُنْتهاه؛ وهو القطعة التي ذكر الحديث السابق أنها كُسِرت. وكل ما له ذُباب، أي طَرَفٌ حادّ، فهو مُذَبَّب. جاء في (المعجم الوسيط): 1 - الرَّخَمُ: طائر غزير الريش، …، وله جناحٌ طويلٌ مُذَبَّب. 2 - الزُّرْزور: طائر…، وجناحاه طويلان مُذَبَّبان. 3 - الشوكة: أداةٌ ذات أصابع دقيقة مُذَبَّبة كالشوكة، يُتناول بها بعض الطعام. 4 - القَدَمَة: مقياس من المعدن، ثُبّت فيه سِنّان مُذَبَّبتان، إحداهما ثابتة والأخرى متحركة تقاس به الأطوال. (وهو ما نسمّيه في سورية: القَدم القَنَويَّة Pied à coulisse). 5 - القَرَّاع: طائر…وريشات ذيله كَزَّة مُذَبَّبة تساعده في الارتكاز على الأشجار… 6 - النِّسْر: طائر من الجوارح … وله منقار معقوف مُذَبَّب ذو جوانب مُزوَّدة بقواطع حادّة. وشبيهٌ بـ (المُذَبَّبِ) (المُؤَسَّلُ)؛ فقد جاء في معاجم اللغة (اللسان، متن اللغة، الوسيط): الأَسَلَة: طَرَفُ الشيءِ المُسْتَدقُّ. ومنه أسلة النَّصْل أي مُسْتَدَقُّه. والأسلة: طرف اللسان وطرف السِّنان (أي طرف نَصْل الرمح). والمؤَسَّل: المُحَدَّد من كل شيء (أي ما له طَرَفٌ حادّ). 45- أَمَّنَ يُؤَمِّنُ - تأمين جاء في (المعجم الوسيط): • ((أَمَّن (يؤمِّن تأميناً) فلاناً: جَعَلَه في أَمْنٍ. • أَمَّن فلاناً على كذا: أَمِنَهُ عليه؛ وَثِق به واطمأن إليه، أو جَعَلَه أَميناً عليه. • أمَّن على الشيء [لدى شركة التأمين]: دَفَعَ مالاً مُنَجَّماً [أي على أقساط] ليَنالَ هو أو ورثته قَدْراً من المال متفقاً عليه، أو تعويضاً عمّا فَقَد. يقال: أَمَّن على حياته، أو على داره أو سيارته… • أَمَّن على دعائه: قال آمين)). وعلى هذا يمكن القول: • تأمين السلاح: وَضْعُ مسمار الأمان في وضعٍ يجعل السلاح مأموناً. • تأمين استخدام المبيدات الحَشَرِية: أي جَعْلُ استخدامها مأموناً (لا يقتل الحيوانات مثلاً). • يؤمِّن شرطي المرور عبورَ التلاميذ للشارع (يجعله مأموناً). • كان هدف هذا البحث العلمي: توفير الدم النظيف، وتأمين عملية نَقْلِه، ليكونَ عوناً حقيقياً للمرضى، فلا يضيف إلى ما ابتلوا به بلاءً أفدح (إيدز مثلاً). وكثيراً ما يكون استعمال كلمة (تأمين) غير سليم. وفي هذه الحالات من الأسلم والأصوب استعمال ما يناسب السياق من الكلمات الآتية: تزويد، تحقيق، توفير، إتاحة، إعداد، تهيئة، الحصول على، تجهيز، بحيث يمكن، تحضير، تدبير… فيقول بعضهم والأصوب • لتأمين راحة المصطافين • يُرجى تأمين ما يلي لحاسوب الإدارة: • قبل البدء بالتجارب يجب تأمين الأجهزة اللازمة • ذَهَبَ لتأمين مستلزمات الرحلة • لتأمين سِرِّيَّة الاتصالات • المواصلات إلى مكان الاحتفال مؤمَّنة • لتوفير الراحة للمصطافين • يرجى تزويد حاسوب الإدارة بمايلي: • قبل البدء بالتجارب يجب توفير الأجهزة اللازمة • ذهب لإحضار/ للإتيان بـ/ لإعداد/ للتزود بمستلزمات الرحلة • لتحقيق سِرّية الاتصالات • المواصلات إلى مكان الاحتفال متوفِّرة 46- وَفَرَ؛ وَفَّر؛ تَوَفَّر؛ توافر جاء في معاجم اللغة وكتبها: أ- وَفَرَ الشيءُ يَفِرُ وَفْراً و وُفُوراً: كَثُر واتسع فهو وافر (واسم التفضيل أوفر؛ يقال: فلانٌ أوفرُ من فلانٍ حظاً في النجاح). فالوَفْر مصدرٌ بمعنى الكثرة والاتساع، كالوفرة. ويوصف به فيقال: مالٌ وَفْرٌ ومتاعٌ وَفْرٌ: أي كثير واسع، كالوافر (ومن المولَّد: الوفير بمعنى الوافر( والوَفْر: الغنى. [تستعمل العامة (الوفر) بمعنى ما اقتُصد، ما أمكن استبقاؤه وعدم إنفاقِه/ استهلاكه. ونرى أنْ لا أثَرَ لهذا المعنى في اللغة]. قال الجاحظ (البخلاء/ 264): ((… ومَن كان سبباً لذهاب وَفْرِه، لم تعدَمْه الحَسْرةُ من نفسه، واللائمة من غيره، وقلّة الرحمة وكثرة الشماتة)). [وَفْرِه = سَعَتِه]. أما الموفور (=الوافر) فهو التام من كل شيء. يقال: أتمنى لكم موفور الصحة. ب- وَفَّرَ الشيءَ توفيراً: كَثَّره. وَفَّر لفلانٍ طعامه: كَمَّلَه ولم يَنْقُصْه وجَعَلَه وافراً. وفَّر له الشيءَ توفيراً: إذا أَتَمَّه ولم يَنْقُصه. جاء في (محيط المحيط): ((والعامة تستعمل (التوفير) في النفقة بمعنى التقتير، وضد الإسراف)). أقول: بل الشائع لدى العامة الآن هو استعمال (التوفير) بمعنى الاقتصاد في النفقة واختصارها (لا التقتير). ويمكن توجيه هذا الاستعمال، باعتبار أن الاقتصاد في النفقة يُوفِّر (يُكثِّر) الباقي في حوزة المنفِق… ويمكن تخريج التسمية (صندوق توفير البريد) على اعتبار أن الأصل هو (صندوق التوفير البريدي)، لأن الادخار في (مؤسسة البريد) يؤدي إلى توفير المال المدَّخر، أي تكثيره. قال الجاحظ (البخلاء/22): ((… فلمّا صِرْتُ إلى تفريق أجزائه على الأعضاء [الضمير عائد لماء الوضوء] وإلى التوفير عليها من وظيفة الماء [أي التكثير والإسباغ] وجدتُ في الأعضاء على الماء فضلاً [أي وجد أعضاءً لا ماء لها] فعَلِمتُ أنْ لو كنتُ مَكَّنْتُ الاقتصادَ في أوائله…)) وقال (ص 22) في خطاب إلى بخيل: ((... وإن إطنابَك في وصف الترويج والتثمير وحُسْن التعهد والتوفير [أي التكثير] دليلٌ على خبيء سوء، وشاهدٌ على عيبٍ ودَبَر [أي انتهاء الأمر إلى فساد])). وقال (ص 223): ((... إلا أنّ المُنْفِق قد ربح المَحْمَدة، وتَمتّع بالنعمة، ولم يُعَطِّل المقدرة، ووَفَّى كلَّ خصلة من هذه حقَّها، ووَفَّرَ عليها نصيبَها [أي أعطاها نصيبها كاملاً فاستوفته] والمُمْسِكُ مُعذَّبٌ بحَصْر نفْسِه، وبالكَدِّ لغيره...)) وعلى هذا يمكن القول: توفير الخدمات/ المعلومات/ المال اللازم للمشروع... ج – تَوَفَّر الشيءُ (مطاوع وَفَّر): إذا تَحَصَّل دون نقص. ومن المجاز: توفَّر على كذا: صرف هِمَّته إليه. تَوَفَّر على صاحبه: رَعَى حُرُماتِه وبَرَّه. ( ((وأرجو مخلصاً أن يتوفر المؤتمر على حلّ هذه المشكلة)). الكلام موجَّه إلى مؤتمر مجمع القاهرة). حكى صاحب الأغاني قَوْلَ بشّار: ((إن عدم النظر يُقوِّي ذكاء القلب، ويقطعُ عنه الشغل بما ينظر إليه من أشياء، فيَتَوفَّر حِسُّه)). وقال المرتضى في أماليه: ((فيتَوفَّرُ اللبنُ على الحَلْب)). وقال أبو علي المرزوقي في شرح الحماسة: ((وإن العناية متوفّرة من جهتهم)). وقال أبو حيّان التوحيدي في مُقابساته: ((ولهذا لا تتوفَّر القُوَّتان للإنسان الواحد)). وبهذا يستبين أن: (تَوَفَّر الشيءُ) يعني وَفَرَ وتَجَمَّع. لذا يمكن القول: عند تَوفُّر الشروط؛ تَوَفَّر فيه الذكاء/ المؤهلات/ الشروط المطلوبة... وللموضوع تتمة |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
د- تَوافَرَ الشيءُ: تَوَافُراً: كَثُر واتسع فهو وافر. جاء في معجم (متن اللغة): ((وهُم متوافرون: هُم كثير، أو فيهم كَثْرة، متكاثرون)) ونلاحظ الفرق بين (توفَّر) و(توافَر). كما نلاحظ في الأقوال (الشواهد) الأربعة التي أوردناها في الفقرة ج، مجيءَ (تَوَفَّر) لا (توافَرَ)! وفيما يلي نماذج من استعمالات جانَبَها التوفيق: يقول بعضُهم والأفضل • … وهذا يوفّر الوقتَ والمال • … وهذا يوفّر الجهد • وبفضل هذا التعديل في العقد أمكن توفير مبلغ ضخم. • كان همّه أن يوفر أكبر قدْرٍ من دخله. • … وهذا الأمر وفّر عليه مصروفات كثيرة. • هذا المحرك يوفر الكثير من الوقود • هذه المادة أوفر من تلك (بمعنى أرخص ) • وبفضل ترشيد استهلاك الطاقة صارت نسبة الوفر في الوقود 30 بالمئة • استطاع أن يوفر هذا المبلغ الضخم في سنة واحدة • لتوفير إمكان التحليل الإحصائي لِكذا… • … وبهذا استطاع توفير مبلغ مليون ل.س. • وفي هذا اقتصاد في الوقت والمال/ وهذا يقتصد في الوقت والمال. • ... وهذا يختصر الجهد (أي: يحذف الفضول منه). • وبفضل… أمكن كسْبُ مبلغ… (كسِبَ: ربح) • كان همه أن يدّخر/ يستبقي/ يستفضل/ أكبر قدر من دخله. • وهذا الأمر أعفاه من/ أسقط عنه/ أتاح له اختصار/ نفقاتٍ كثيرة. • هذا المحرك اقتصادي/ يستهلك القليل من الوقود/ يخفض استهلاك الوقود كثيراً. • هذه المادة اقتصادية أكثر من تلك/ تقتضي نفقةً أقلّ. • وبفضل… صارت نسبة/ خفْض/ إنقاص/ الإقلال من استهلاك الوقود 30 بالمئة • … صار الكسْب في الوقود 30 بالمئة مما كان يُستهلك. • … صار يمكن اقتصاد 30 بالمئة من الوقود الذي كان يُستهلك. • … انخفض استهلاك الوقود بنسبة 30 بالمئة • استطاع أن يقتصد/ يدّخر هذا المبلغ الضخم في سنة واحدة • لإتاحة التحليل الإحصائي لكذا…/ بحيث يمكن تحليل كذا إحصائياً… • وبهذا استطاع أن يقتصد مبلغ… • وبهذا استطاع أن يختصر من النفقات مبلغ… • وبهذا كَسِب بخفض النفقة مبلغ… 47- في اسم التفضيل والخطأ في استعماله أولاً- وزنه: لاسم التفضيل وزن واحد، وهو (أَفْعَل) ومؤنثه (فُعْلَى) كأَحْسَن وحُسْنى، وأفضل وفُضلى. ثانياً- تثنيته: يثنّى (أفعل) على (أَفْعَلان/ أَفْعَلَيْن)، نحو: أَعْظمان/ أعظَمَيْن. وتثنَّى (فُعلى) على (فُعْلَيَان/ فُعْلَيَيْن)، نحو: حُسْنيان/ حُسْنَيَيْن. ثالثاً- جَمْعه: يُجمع (أفعل) للعاقل جمعَ تصحيح على (أفْعَلُون/ أفْعَلِيْن) أو جمعَ تكسير على (أفاعل)، نحو: أفضَلُون/ أفْضَليْن؛ أفَاضل. وتُجمع: (فُعْلى) على (فُعْلَيَات)، نحو: فُضْلَيَات، حُسْنَيَات. ويرى بعض النحاة أن تأنيث أفعل التفضيل المحلَّى بأل (أي: الأفعل) على (الفُعْلى)، وجمعَه على (الأفاعل) مقصور على السماع، ويرى آخرون أن ذلك قياسي. وقد قرر مجمع اللغة العربية بالقاهرة سنة 1967 جواز جمع (الأفعل) على (الأفاعل) وتأنيثه على (الفُعْلى)، ويلحق به في ذلك المضافُ إلى معرفة، نحو: يا أيها الأفاضلُ؛ يا أفاضلَ الناس. رابعاً- صَوْغُه: يصاغ اسم التفضيل من الفعل الثلاثي القابل للتفضيل، غير الدّال على عيب (عَوِرَ) أو حِلْيةٍ (كَحِلَ)، فلا يقال: هذا أعورُ من هذا، ولا أكحل منه. وهناك أقوال مسموعة شاذة، لا يُقاس عليها! وإذا أريدَ صوغه مما لم يَسْتَوْف الشروط المذكورة، يؤتى بمصدره منصوباً بعد (أشدَّ) أو (أكثر) أو نحوهما. تقول: هو أشد إيماناً، وأبلغ عوراً، وأوفر كحلاً… ملاحظة: قد يُستعمل اسم التفضيل عارياً عن معنى التفضيل، كقولك: (أكرمتُ القومَ أصغَرهم وأكبَرهم) تريد: صغيرَهم وكبيرَهم. وكقول العروضيين (فاصلة صغرى، وفاصلة كبرى)، أي صغيرة وكبيرة. وكما نقول الآن: (دولة عظمى) أي عظيمة، و(دراسات عليا) أي عالية… خامساً- أحواله وأحكامه: لاسم التفضيل أربع حالات: أ - تَجرُّدُه من (أل) والإضافة: في هذه الحالة، لا بد من إفراده وتذكيره مهما يكن المُفَضَّل، وأن تتصل به (مِنْ) الجارَّة للمفضل عليه. تقول: خالد أفضلُ من سعيد؛ هذان أفضلُ من هذا؛ المجاهدون أفضلُ من القاعدين. سلمى أفضلُ من ليلى؛ هاتان أفضلُ من هذه/ هاتين؛ المتعلمات أفضلُ من الجاهلات. وقد تكون ((مِن)) مقدَّرة. وقد اجتمع إثباتها وحذفها في التنْزيل العزيز: {أنا أكثرُ منك مالاً وأعزُّ نفراً}. ب - اقترانه بأل: في هذه الحالة يمتنع وصله بـ (مِن)، فلا يقال: فلانٌ الأفضل من فلان!، ويجب مطابقته للمعرفة [اسماً كانت أو ضميراً] التي قبله تذكيراً وتأنيثاً وعدداً (أي من حيث الإفراد والتثنية والجمع). تقول: هو الأفضل، وهما الأفضلان، وهم الأفضلون. وهي الفُضْلى، وهما (الفتاتان) الفُضْلَيَان، وهنّ الفُضلَيَات. وفي التنْزيل العزيز: {سَبَّحِ اسمَ ربك الأعلى}. {اقرأ وربك الأكرم}. {وجَعَلَ كلمة الذين كفروا السفلى، وكلمةُ الله هي العليا}. {وكلاً وَعَدَ الله الحُسْنى} أي العاقبة الحسنى (الجنة). {قل هل تَرَبَّصُون بنا إلا إحدى الحُسْنَيَيْن}. ويسترعي الانتباه التركيب القرآني الآتي: {اِدفع بالتي هي أحسن} أي بالخصلة التي هي أحسن (كدفع الجهل بالحلم) {إن هذا القرآن يهدي لِلَّتي هي أَقْوَمُ} أي للطريقة التي هي أعْدل وأصْوب. ولما كان كل جَمْع مؤنثاً (ما عدا جمع المذكر السالم) وجب تأنيث اسم التفضيل العائد إليه. ولكن إذا كان الجمع لغير العاقل، جاز في اسم التفضيل الإفراد والجمع. تقول: هؤلاء الفتيات هنّ الصغريات. هذه/ هؤلاء الأشجار هي الكبرى/ الكُبْرَيَات. هذه المباني/ الحدائق هي الكبرى/ الكبريات (ولا يجوز: هي الأكبر!!!). شاهَدْنا المباني/ الحدائق الكبرى. (ويمكن أداء هذا المعنى بتغيير التركيب واستعمال اسم التفضيل المجرد من (أل): شاهدنا أكبرَ المباني/ الحدائق). وفيما يلي نماذجُ من أفصحِ الكلام وهو التنْزيل العزيز: {ولا تَهِنُوا ولا تَحْزنوا وأنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كنتم مُؤْمنين}. {أنتمُ وآباؤُكم الأَقْدمون}. {وأَنْذِرْ عَشيرتك الأَقْربين}. {قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبعَك الأَرْذَلون}. {لا جَرَمَ أنهم في الآخِرة هُمُ الأَخْسرون}. {قل هل نُنَبِّئُكُم بالأخْسرين أعمالاً}. وجاء في (نهج البلاغة) من كلام الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه (ص 497): … أولئك - والله - الأَقَلُّون عدداً، والأعظمون عند الله قدْراً. وقال الشاعر: آلُ الزُّبَيْرِ سَنَامُ المجد قد عَلِمتْ ذاكَ العَشيرةُ والأَثْرَوْنَ مَنْ عَدَداْ (الأثْرون: الأكثرون ثَراءً، جمع الأَثْرَى، وهو اسم تفضيل من ثَرِيَ) ج – إضافته إلى نكرة: في هذه الحالة يمتنع وصْله بـ (مِن)، ويجب إفراده وتذكيره. تقول: خالد أفضلُ قائد؛ هذان أفضلُ رجُلين؛ المجاهدون أفضلُ رجال. الخنساء أفضلُ شاعرة؛ هاتان أفضلُ امرأتين؛ المتعلمات أفضلُ نساء. د- إضافته إلى معرفة: في هذه الحالة يمتنع وصله بـ (من)، فلا يقال: فلان أفضلُ القوم من فلان، ويجوز فيه وجهان: الأول: إفراده وتذكيره، كالمضاف إلى نكرة، نحو: هم أفضل الناس. {ولَتَجِدَنَّهُم أحرصَ الناسِ على حياة}. الثاني: مطابقته لما قَبْله، كالمقترن بأل، نحو: هم أفضلو الناس. {وما نرَاك اتَّبَعَك إلا الذين هم أَراذِلُنا بادِيَ الرأي}. وقد اجتمع الوجهان في الحديث الشريف: ((ألا أُخبركم بأَحبِّكُم إليّ وأَقْربِكُم مني مجالسَ يوم القيامة، أحاسِنُكُم أخلاقاً، المُوَطَّؤون أكْنافاً، الذين يأْلَفُون ويُؤْلَفُون)). المعنى: ألا أخبركم بالذين هم أَحَبُّكم… (أَحَبّ وأَقْرب وأَحاسِن: أسماء تفضيل مضافة إلى معارف). سادساً- صَرْفُه ومَنْعُه من الصَّرْف: من المعلوم أن الاسم (والصِفة) على وزن (أَفْعَل) يُمنع من الصرف (أي يمنع من التنوين ويُجرّ بالفتحة نيابة عن الكسرة). يقال: الجمل ينفع سكان الصحراء في أكثَرَ من وجه. وفي التنْزيل العزيز: {وإذا حُيِّيتُم بتحيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحسَنَ منها أو رُدُّوها}. ويقال: هذا التركيب أَفْصَحُ من ذاك. ويقال: كان خالدٌ رجلاً عظيماً أمْجَدَ. ولكن الاسم (والصفة) وِزان (أفعل) يُجرُّ بالكسرة على الأصل في حالتين: الأولى: إذا اقترن بأل، نحو: تحدثتُ إلى الرجلِ الأمجدِ خالد. الثانية: إذا أضيف إلى اسم بعده، نحو: {لقد خَلقْنا الإنسانَ في أحسَنِ تَقْويم}. {أليس اللهُ بأحْكَمِ الحاكمين}. سابعاً- وفيما يلي قائمة ببعض أسماء التفضيل، المسموعة والمقيسة، وللقارئ - بناء على قرار مجمع القاهرة - أن يقيس عليها فيملأ الفراغات في القائمة، أو يشتق غيرها من أسماء التفضيل. المفرد المذكر جمع المذكر (تصحيح/تكسير) المؤنث المفرد يقال: أعلى الأعلَون(1)/الأعالي عُلْيا(2) أعالي الجبال/الأشجار/البحار أدنى دُنْيا أوسط /أواسط وسطى أقصى /الأقاصي قصوى(3) أقاصي الأرض أكثر الأكثرون/ كثْرى أقلّ الأقلّون/ قُلَّى أكرم الأكرمون/ الأكارم كرمى يا أكرم الأكرمين أمثل /أماثل مثلى أمجد /أماجد مُجْدى(4) أيها السادة الأماجد أوثق وُثقى أفصح فصحى أسرع سُرعى أَوْلى وُلْيا أسمى سُمْيا أقوى قُيَّا(5) أحلى حُلْوى(6) أَمَرّ (ضد أَحلى) مُرَّى (1) حذفت الألف لالتقاء الساكنين (الأصل: الأعْلاَوْن - الأعلَون). (2) كتبت الألِف المتطرفة قائمة (لا بصورة الياء مثل فُعلى) لأنها مسبوقة بياء! (3) هذا البناء شاذ قياساً، فصيح استعمالاً (القياس: قُصْيا: ويستعمله غير الحجازيين!) (4) استعمل المبَرِّد (النحوي الشهير) هذه الكلمة. (5) الأصل: القويا: اجتمعت الواو الأصلية الساكنة مع الياء، فقُلبت ياءً وأُدغمت فيها بمُقتضى قواعد الإعلال. (6) هذا البناء شاذ عند الحجازيين وغيرهم. وغني عن القول أن الحُلوى (صيغة التفضيل) هي غير الحَلوى، وهي كل ما عولج من الطعام بسُكّر أو عسل. ثامناً- كثيراً ما يستعمل اسم التفضيل في الكتابات العلمية المعاصرة، استعمالاً غير صحيح. فيقول بعضهم والصواب أ- حصل فلانٌ على النتائج الأفضل ب – ذرة الهدروجين هي الأبسط ج – الكونكورد هي الطائرة الأسرع د- الكونكورد هي الطائرة الأسرع من الصوت! (هنا خطآن: تذكير اسم التفضيل، واتصاله بـ (مِن) مع أنه محلى بأل). هـ - … هما الدولتان الأعظم و- … هي الدولة العظمى والأقوى ز- الصين والهند هما الدولتان الأكثر سكاناً ح- هذه الحالات هي الأكثر شيوعاً ط- ماذا نقول عن الحالات الأكثر شيوعاً؟ ي- أوجد الأعداد التامة الأكبر من 1000 ك- هما العزمان الأكثر استخداماً لمتحول عشوائي ل- فيما يلي المصطلحات الأكثر تداولاً في الكتاب م- ما رأيته هو الأماكن الأكثر ازدحاماً أ- … على النتائج الفُضْلى/ … على أفضلِ النتائج ب- … هي البُسطى/ … هي أبسط الذرات ج- … هي الطائرة السُّرعى/ … هي أسرع الطائرات د- الطائرة التي هي أسرعُ من الصوت هي الكونكورد دَ- الكونكورد هي الطائرة التي تفوق الصوتَ سرعةً هـ- هما الدولتان العُظْمَيَان/ هما أعظمُ الدول و- هي الدولة العظمى والقُيَّا/ هي أعظمُ الدول وأقواها ز-… هما أكثرُ الدول سكاناً ح- هذه الحالات هي الكثرى شيوعاً/ هذه هي أكثرُ الحالات شيوعاً ط- ماذا نقول عن الحالات التي هي أكثرُ شيوعاً؟ ي- أوجد الأعداد التامة التي هي أكبرُ من 1000 ك- هما العزمان الأكثران استخداماً…/ هما أكثرُ العزوم استخداماً… ل- فيما يلي أكثرُ المصطلحات تداولاً…/ فيما يلي المصطلحات التي هي أكثرُ تداولاً… م- … هو أكثرُ الأماكن ازدحاماً وللموضوع تتمة |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (4) د. مكي الحسني 48- خَطِئَ، أخطأ - غَلِط جاء في معاجم اللغة: (الوسيط)؛ (متن اللغة)؛ (أساس البلاغة): أ - ((خَطِئَ يَخْطَأُ خَطَأً وخِطْئاً: أذنب أو تعمَّد الذنْب، فهو خاطئ ج خواطئ)). وفي التنْزيل العزيز: {إنا كُنّا خاطئين}. فالخطأ مصدر. والخطأ أيضاً: ما لم يُتعمَّد من الفعل؛ والخطأ ضِدُّ الصواب. وفي (المتن): خَطِئَ فلانٌ: سلك سبيل الخطأ. قال صاحب (جامع الدروس العربية): ((ويكون النعتُ مَصْدراً)). أي يجوز الوصفُ بالمصدر. وفي التنْزيل العزيز: {إنه لَقَوْلٌ فَصْلٌ}؛ {إن هذا لَهُوَ القَصَصُ الحقُّ}. ويوصف بالمصدر: المفردُ والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث. يقال: مالٌ وَفْرٌ؛ العبارة الخطأ؛ رجُلٌ عَدْلٌ وامرأةٌ عدْلٌ [وعدْلةٌ (المعجم الوسيط)]. ويقال: رجلٌ ثقةٌ، ورجالٌ ثقة؛ ولكن يقال أيضاً: رجالٌ ونساءٌ ثِقاتٌ (الوسيط). وسيأتي الحديث عن جمع المصدر في الفقرة 54. وعلى هذا يقال: رأيٌ خطأٌ، مثلما يقال: رجلٌ ثقةٌ؛ رجلٌ عَدْلٌ، قولٌ حقٌّ. جاء في (مختصر منهاج القاصدين/236) للإمام ابن قُدامة: ((ومن ذلك العَجَبُ بالرأي الخطأ)). وقال عباس حسن صاحب موسوعة (النحو الوافي) في كتابه (اللغة والنحو بين القديم والحديث): ((وهذه نهاية الجمود على الرأي الخاطئ)). وقال الأب أنستاس ماري الكرملي (مجلة التراث العربي، العدد 54، ص 11): ((تَصحيفٌ مَخْطُوءٌ فيه)). ب - جاء في (متن اللغة) وفي (الوسيط): أَخْطأ يُخْطئ إخطاءً وخاطئةً: خَطِئَ؛ غَلِطَ (حاد عن الصواب)؛ سلك سبيل الخطأ، فهو مُخْطِئ. أخطأ في المسألة، فهو مخطِئ فيها، والمسألة مُخْطَأٌ فيها. أخطأهُ في المسألة: أراه أنه مخطئٌ فيها. قال صاحب (المتن): الخاطئة مصدرٌ من أخطأ، وتكون بمعنى المُخطئة! وقال: أخطأ به: عَثَرَ به: غَلِطَ به. جاء في كتاب د. محمد ضاري حمادي (الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية/435): ((… مثلبة الجمود على الرأي المخطِئ)). أ - غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطاً في الحساب والكتاب وغيرهما: وَقَعَ في الغلط، فهو غالطٌ وغلطانُ وغلاَّطٌ. والكتابُ مغلوط [الأصل: مغلوطٌ فيه، لكن حذفوا الصلة (فيه) تخفيفاً]. 49- سَعَى إلى/لِـ/ على/ في/ بـ مما جاء في (لسان العرب): سَعى يَسْعى سَعْياً: أ- السَّعْيُ: عَدْوٌ دون الشَّدِّ. وفي الحديث: ((إذا أتيتم الصلاة فلا تأتُوها وأنتم تَسْعَوْن، ولكن ائتوها وعليكم السكينة؛ فما أدركتُم فَصَلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا)). ب- وسَعَى إذا مشى؛ وسعى إذا قَصَد، والسعْيُ: القَصْدُ. وإذا كان بمعنى المُضِيِّ عُدِّيَ بـ (إلى): وفي التنْزيل العزيز: {يا أيها الذين آمنوا إذا نُوْدِيَ للصلاة من يوم الجمعة فَاسْعَوْا إلى ذِكْر الله} أي: فامْضُوا إلى ذكر الله واقصِدوا (وليس من السعي الذي هو العَدْو). ج- وسعى إذا عَمِل؛ والسعيُ: الكسْب. وإذا كان بمعنى العمل عُدِّيَ باللام. يقال: سعى لهم وعليهم: أي عمِلَ لهم وكَسَب. فلانٌ يسعى على عياله، أي يتصرف لهم. د- قال الزجّاج: أصل السعي في كلام العرب: التصرف في كل عمل. ومنه ما جاء في التنْزيل العزيز: {وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعى}. هـ- وقال الزجّاج: السعي والذهاب بمعنىً واحد، لأنك تقول للرجل: هو يسعى في الأرض. [في عبارة الزجاج (تقول للرجل) حرف الجر (لِـ) لا يفيد التبليغ - أي ليس المراد أنك توجّه الكلام للرجل - وإنما يفيد المجاوزة، أي بمعنى (عن). قال الشاعر: كضرائر الحسناء قُلْنَ لوجْهها حَسَداً وبُغْضاً: إنه لَذميم أي: مذموم/معيوب. قلن لوجهها = قلن عن وجهها.] و- والسعي يكون في الصلاح، ويكون في الفساد؛ وفي التنْزيل العزيز: {ومن أظْلَمُ ممن مَنَعَ مساجدَ اللهِ أنْ يُذكرَ فيها اسمُه وسعى في خرابها}. {إنما جزاء الذين يحاربون اللهَ ورسولَه ويَسْعَوْن في الأرض فساداً…}. أي: يَسْعَوْن في الأرض للفساد. سعى به إلى الوالي: وشى. • جاء في (المعجم الوسيط): 1- سعى إليه: قَصَد ومشى، سعى إلى الصلاة: ذهب إليها؛ 2- سعى في مَشْيه: عَدَا؛ 3- سعى فلانٌ على الصدقة: عَمِل في أخذها من أربابها؛ 4- سعى به سِعايةً: وشى ونَمَّ؛ 5- نَمَّ الحديثَ: سعى به ليُوقعَ فتنةً بين الناس. • جاء في نهج البلاغة: قال الإمام علي بن أبي طالب لرجلٍ يسعى على عَدَوٍّ له بما فيه إضرارٌ بنفْسِه: ((إنما أنتَ كالطاعن نفْسَه ليقتلَ رِدْفه)). (أي الذي خَلْفه) • وقال عروة بن أذينة (توفي سنة 130 للهجرة): لقد علمتُ وما الإسرافُ من خُلُقي أنَّ الذي هو رزقي سوف يأتيني • وقال الشاعر في إخوان السوء: أسعى له فيُعَنِّيني تَطَلُّبُه ولو قَعَدْتُ أتاني لا يُعَنّيني وقالوا قد سَعَيْنا كلَّ سَعْيٍ لقد صدقوا، ولكن في فسادي • وعلى هذا، يقال على الصواب: • إذا سعى المتحول س إلى اللانهاية، سعى التابع ع إلى الصفر. • … وسعى جاهداً لبلوغ تلك المنزلة السامية. • الساعي في الخير كفاعله. • وقد سعى فلانٌ طويلاً في إيجاد مأوى لأولئك الأيتام. 50- استَبدل، بَدَّل، أَبْدَل؛ بَدَلاً مِن/عن، بديلاً من/عن أ - يقال: استبدل بثوبه القديم ثوباً جديداً، أي: ترك الثوب القديم وأخذ الجديد. ونلاحظ أن فِعل (استبدل) يَتعدّى بحرف الباء الذي يَدخل على الشيء المتروك، لا على المأخوذ! وفي التنْزيل العزيز: {أتَسْتبدِلون الذي هو أدنى بالذي هو خَيْر؟}. يقال إذن: استبدلَ الجيد بالسَّيِّئ؛ لا تستبدل السيئ بالجيد! والمعنى: أَخَذَ الجيد بَدَلَ السيئ؛ لا تأخذ السيئ بدل الجيد! استبدلَ الذهبَ بالنحاس؛ لا تستبدل النحاس بالذهب! ب - يقال: بَدَّلَ الشيءَ شيئاً آخر. وفي التنْزيل العزيز: {فأولئك يُبدِّل الله سيّئاتِهم حَسَناتٍ}. ويقال: بَدَّل الجديد بالقديم (بإدخال الباء على المتروك). بَدِّل الصالح بالفاسد؛ لا تُبدِّل الفاسد بالصالح! ويُخطئ كثيرون في استعمال هذين الفعلين من حيث إدخالُ الباء، فيُدخلونها على المأخوذ! ولهم عنهما مَنْدوحة: إذ يقال: استعاض عن ثوبه القديم بثوبه الجديد. ويقال: عَوَّضه مِن/عن قلمه الضائع قلماً جديداً، أو: بقلمٍ جديد. قال المعرّي في (رسالة الغفران/240): ((ولو سُئل أَمَةً عَوْراءَ، يُعوَّض منها في الآخرة. بحَوْراءَ، لَمَا فعل!)). ج - كما يقال: أَبْدَلَ القديمَ جديداً. أي: أبدل المتروكَ شيئاً آخر. ويقال أيضاً: أبدل الشيءَ من غيره وبغيره: اتخذه عِوَضاً عنه وخَلَفاً له. نحو: أبدل الجديد من القديم (أي أخذ الجديد بدلاً من القديم، بدلاً من المتروك!) أبدل التلفاز من المذياع؛ أبدل السيارة من الحصان… وحين يُعدَّى (أَبْدَلَ) بالباء، يدخل هذا الحرف - في الأغلب - على المأخوذ! فيقال: أبدل القديم بالجديد (بإدخال الباء على المأخوذ!) أبدل الجهلَ بالعِلم؛ لا تُبْدِل العلم بالجهل! د - جاء في (أساس البلاغة): ((هذا بَدَلٌ من هذا وبديلٌ منه)). ويقال: أخذتُ هذا بَدَلاً من ذاك. قال ابن زيدون: أضحى التنائي بديلاً من تدانينا ونابَ عن طِيبْ لُقْيانا تَجافِينا ولكن يصحّ أن تقول: أخذتُ هذا بدلاً عن ذاك: لأن من معاني (عن) البَدَل! وفي رسائل الهمذاني: ((كما ضربوا الشمسَ للملوك مثلاً، وجعلوا البحرَ عنهم بدلاً)). هـ - البَدَل من الشيء: الخَلَفُ والعِوَض. والجمع: أبْدال. البديل: الخَلَفُ والعِوَض. والجمع: أبدال وبُدَلاء. وتُجمع البديلة على بدائل. 51- لِـ، لأنَّ، من أجْل، بسبب، إذْ… أ - من معاني (اللام) التعليل؛ يقال: اشكر المحْسِن لإحسانه؛ العمل ضروري لدفْع الفاقة؛ أُحبُّه لأنه كريم الأخلاق/ لِكَرَم أخلاقه… وهناك حروف أخرى تستعمل للتعليل: الباء: كلٌّ يكافأ بعمله، ويعاقَب بتقصيره. من: نام من شدة التعب. قال الإمام البوصيري: قد تُنكِر العينُ ضوءَ الشمس من رَمدٍ وينكِرُ الفمُ طعمَ الماء من سَقَمِ في: اشتهر هذا المحامي في قضية خطيرة (أي عظيمة الشأن). عن: لم أحْضر إلا عن طلبٍ منك. على: أشكر المحْسِن على إحسانه… ب - جاء في (المعجم الوسيط): ((أجْل: يقال: فعلتُ ذلك أجْلَكَ ومن أجْلِك: بسببك)). وجاء في (المعجم الكبير-إعداد مجمع القاهرة): ((أجْل: كلمة تَدخل على سبب الشيءِ وعِلَّته. يقال: فعلتُ ذلك من أجْل كذا، ولأجْل كذا. ويقال: أجْلَ كذا)). وفي التنْزيل العزيز: {من أجْل ذلك كَتَبنا على بني إسرائيل…}. وإذا قيل: (وقف الطلاب إجلالاً للمعلّم) كان إعراب المَصْدر (إجلالاً) مفعولاً لأَجْلِه (أو من أجْلِه). أي إن هذا المصدر هو عِلَّة حصول الفعل، بحيث يصحُّ أن يقع جواباً لقولك: (لِمَ وقفوا؟) - لأجْل إجلال المعلم. ويصحُّ الشيءُ نفسُه في قولنا: فلانٌ يَدْرس حُبّاً للعِلم. لِمَ يدرسَ؟ - لأجْل حُبِّ العِلم. يقال على الصواب: • قامت حرب البسوس بين بكر وتغلب في الجاهلية أربعين سنة من أجْل ناقة (أي بسبب ناقة). • قامت حرب داحس والغبراء بين عبس وذبيان من أجل فرس! • كانت هذه الدولة أول دولة في التاريخ تعلن الحرب من أجل انتزاع حقوق الفقراء عند الأغنياء، وكان الخليفة أبو بكر الصِّدِّيق أول من حارب من أجل هذا! ويستعمل بعض المترجمين اليوم (من أجل) مقابل الكلمة الإنكليزية for والفرنسية pour صحيحٌ أنه يمكن أحياناً ترجمة هاتين الكلمتين بـ (من أجل)، ولكنْ لهما معانٍ كثيرة أخرى، من أهمها (في حال). فإذا كان لدينا التابع y = 2x مثلاً، قالوا: y = 6 من أجل (pour, for) x = 3؛ و y = 10 من أجل (pour, for) x = 5. والأصح أن يقال: في حال x = 3 ، y = 6 (أو: إذا كان x = 3 ، كان y = 6 ، إلخ…) لنتأمل العبارات العلمية الآتية: • تعطي صيغةُ (بور) سلسلةَ (بالمر) ((من أجل!)) n = 2 ((for))، وسلسلةَ (باشن) ((من أجل)) n = 3 ((for)). أليس الأحسن أن يقال: في حال n = 2، وفي حال n = 3؟ • يكون التناسب ((من أجل!)) الطاقات الأدنى (كذا!) كما يلي… الأحسن أن يقال: يكون التناسب في حالة الطاقات الدنيا [أو (التي هي أدنى) بحسب المعنى المراد] كما يلي… • يقاس المقطع العَرْضيّ بالبارن، وله قيمة محددة من أجل (!) مادة معينة وتفاعل معين. والصواب: يقاس المقطع العَرْضيّ بالبارن، وله قيمة محددة لمادة معينة وتفاعل معين. ج - ومما يستعمل للتعليل أو لبيان الدافع، الكلمات الآتية أيضاً: بسبب كذا، بسببٍ من كذا، كي، بغية كذا، إذْ… جاء في (المعجم الوسيط): ((البُغْية: ما يُبتغى. ابتغى الشيءَ: أراده وطَلَبَه)). يقال على الصواب: • الطريق مغلق (مغلقة) بسبب تراكم الثلوج. • ولغة الشِعر يُتسامح فيها بسببٍ من كونها خاصة في أوزانها وقوافيها وبناء جُملها، من حيث التقديم والتأخير (د. إبراهيم السامرائي: الفعل، زمانه وأبنيته، ص 215). • فلانٌ يتفانى في خدمة رئيسه بُغْيَةَ نَيْل رضاه/ ابتغاء مَرْضاته/ كي ينال رضاه… • يقول الفرزدق: فأصبحوا قد أعاد الله نِعْمتَهم إذْ هُم قريش، وإذْ ما مِثْلَهُم بَشَرُ 52- وإلاّ… ((إلاّ)) تكون أداة استثناء، نحو: أُحبُّ الناسَ إلا المنافقَ. وتكون أداة حَصْرٍ، نحو: ما فاز إلاّ الجَسُورُ. وتكون مركَّبة من (إنْ) الشَّرطية و(لا) النافية، وذلك إن وَلِيَها فعلٌ مضارعٌ، هو فعل الشرط، ويأتي بعده جواب الشرط فعلاً مضارعاً مجزوماً، أو إحدى الجُمل الآتية: جملة اسمية أو طلبية أو فِعْلها جامد، أو مُصَدَّرة بـ: ما/ لن/ قد/ س/ سوف. ولابدّ من اقتران هذه الجمل بالفاء الرابطة لجواب الشرط. ففي التنْزيل العزيز: {وإلا تَغفرْ لي وترحَمْني أكن من الخاسرين}. وفيه أيضاً: {إلا تَنصروه فقد نَصَرَه الله} فعل الشرط مجزوم بحذف النون (لأنه من الأفعال الخمسة) والفاء رابطة لجواب الشرط. وقد يُحذف فعل الشرط بعد (إلاّ) هذه، نحو: تَكَلَّمْ بخيرٍ وإلاّ فاسْكُتْ! أي: وإلاّ تتكلم بخير فاسكت. أو: تكلمْ بخير وإلاّ تَنَلْ عقاباً. (الأصل قبل الجزم: تنال). قال الشاعر: فطلِّقْها فلستَ لها بكُفْءٍ وإلاّ يَعْلُ مَفْرِقَكَ الحُسَامُ أي: وإلاّ تطلِقْها يَعْلُ الحسام… (الأصل قبل الجزم: يعلو) عليك أن تَقْبَلَ، وإلاّ فسوف تَندمُ! نقول مثلاً: يجب أن نُحدِّدَ مجال تَغَيُّرِ المتحول س، وإلاّ يكن الحسابُ متعذراً. أي: وإلاّ نُحدِّد… يكن… لا يصحّ أن يقال هنا: وإلاّ يكون الحساب…. |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (4) د. مكي الحسني القسم الخامس 53- الجَمْع بالألِفِ والتاء الزائدتين! تذكِرة: الجمع لفظ ينوب عن ثلاثة فأكثر، بزيادةٍ في آخره. وهو قسمان: سالمٌ ومُكسَّر. فالسالم ما سَلِمَ بناء مفرده عند الجمع (ويسمى أيضاً جمعَ السلامة أو التصحيح). وهو قسمان: جَمْعُ مذكّر سالمٌ، وجمع مؤنثٍ سالمٌ. فالأول ما جُمع بزيادة واوٍ ونونٍ في حالة الرفع، مثل: مدير مديرون، وياءٍ ونون في حالتي النصب والجر، مثل: مديرين. والثاني ما جُمع بألِفٍ وتاءٍ زائدتين، مثل: مَرْيم مَرْيمات، غابة غابات، حافَة حافَات. والحقُّ أن الجمع بالألف والتاء لا يقتصر - كما سنرى - على الإناث والمؤنث… أما الجمع المكسَّر (ويسمى جمعَ التكسير أيضاً) فهو ما تَغيّر بناء مفرده عند الجمع. ومما جاء في (جامع الدروس العربية للغلاييني، 2/29 و 30 و 31): ((ويُجمع جمعَ تكسيرٍ الأسماءُ، أي الموصوفات التي تُحمل عليها الصفات: كقلم ودار ودرهم، فإنك تصِفها فتقول: قلمٌ طويل، ودار كبيرة، ودرهم زائف. والمراد بالصفات ما يكون لغيره من الأسماء: كطويل وكبيرة وزائف. أما الصفات، فالأصل فيها أن تُجمع جمعَ السلامة، وذلك هو قياس جمعها. وتكسيرها ضعيف، (لأنه خِلاف الأصل في جمعها). يقول الإمام ابن يعيش: ((إذا كثر استعمال الصفة مع الموصوف قوِيت الوصفية وقلَّ دخول التكسير فيها. وإذا قَلَّ استعمال الصفة مع الموصوف [أي إذا استغنت عن موصوفها] وكَثُر إقامتُها مُقامهُ، غَلَبت الاسمية عليها وقوي التكسير فيها)). وحقُّ الصفات أن يُجمع المذكر العاقل منها جمعَ المذكر السالم، وأن يجمع المؤنث منها، والمذكر غير العاقل، جمع المؤنث السالم. لكنهم اتسعوا في تكسيرها (لاتساع ميدان البيان) كما كسّروا الأسماء)). بيد أنهم لم يكسِّروا كلَّ الصفات: فامتنعوا من تكسير اسم الفاعل من فوق الثلاثي: نحو، مدير (من أدار) ومنطلِق (من انطلَق) ومُهْروِل (من هَرْوَلَ) ومستخرِج (من استخْرَج)، فقالوا: مديرون (لا: مُدراء!)، منطلِقون، مُهروِلون، مستخرجون… وامتنعوا من تكسير اسم المفعول إذا استُعمل صفةً خالصة. فيقال: الأب مربوط بأولاده والآباء مربوطون بأولادهم والأمهات مربوطات بأولادهن (ولا يقال مرابيط!). أما إذا استُعمل استعمال الأسماء (نحو: موضوع، مجهول، مضمون…) فيكسَّر على مفاعيل: مواضيع، مجاهيل، مضامين. وكذلك الكلمات التي تدل على النَّسَب أو العاهات أو غير ذلك (نحو: مشهور، مجنون، مملوك) فتكسَّر على: مشاهير، مجانين، مماليك. ويَطَّرد الجمع بالألف والتاء في حالات أهمها: أ - في أعلام الإناث من غير تاء، نحو، سلمى، هند، زينب؛ فتُجمع على: سَلْمَيَات، هِنْدات، زَيْنَبات… ب - في أعلام الإناث المختومة بالتاء المربوطة (التي تحذف عند الجمع) نحو: صَفِيّة، بارعة، جميلة، فتجمع على: صَفِيّات، بارعات، جميلات. ج - في أعلام الذكور المختومة بالتاء المربوطة (التي تحذف عند الجمع)، نحو حمزة، معاوية، طلحة، عَطيّة… فتجمع على: حمزات، مُعاويات، طلحات، عَطِيّات… د - فيما خُتم بتاء التأنيث المربوطة (التي تحذف عند الجمع)، نحو: حافَة حافَات، سيدة سيدات، كلمة كلمات… وهناك كلمات مختومة بتاء التأنيث المربوطة، ومع ذلك فقد شاع جمعُها جمعَ تكسير أكثر من جمعِها بالألف والتاء، نحو، حاسّة حواسّ، مادة موادّ، دالّة دوالّ… مدرسة مدارس، مقبرة مقابر، رهينة رهائن، رائعة روائع… وتكسَّر أيضاً الصفات زِنَة (فاعلة) التي تكون التاء فيها للمبالغة، فلا تُجمع بالألف والتاء غالباً، بل تكسَّر، نحو: طاغية (طَواغٍ)، داهية (دَواهٍ) نابغة (نوابغ) داعية (دَواعٍ) راوية (روايا). ويُستثنى مما في آخره التاء المربوطة كلمات منها: امرأة (نساء)، أَمَة (إماء) أُمّة (أمم) شاة (شياه) شَفَة (شِفاه)، مِلَّة (مِلَل)… وجُمع بالألف والتاء بعض الألفاظ، نحو: أخت أخوات، أُمّ أُمَّات وأُمَّهات… جَمْعُ الجَمْع جُمع جمْعَ مؤنثٍ سالماً بعضُ جُموع الأسماء المُعَربة، وهذا ما يسمى جمعَ الجمع. والجُموع مؤنثة كما هو معلوم باستثناء جمع المذكر العاقل. وجَمْع الجمع سماعيّ! ومما سُمع: بيت بُيوت بُيوتات، رَجُل رِجال رجالات، طريق طُرُق طُرُقات، عَطاء أَعْطية أَعْطِيات، فتْح فتوح فتوحات، فَيْض فُيوض فُيُوضات. وقد أجاز مجمع القاهرة جَمع الجمع عند الحاجة! فهل ثمة حاجة إلى ((شُروطات، فُحوصات، رسومات؟)) [ملاحظة: جُمع بعض الجموع جمعَ تكسير، نحو: قول أقوال أقاويل، إناء آنية أوانٍ، وعاء أوعية أَواعٍ….]. جَمع المذكَّر من أسماء ما لا يَعْقل، بالألِف والتاء: مذهب جمهور النحاة في هذا الجمع هو التعويل على السَّماع. على أن من النحاة مَنْ جعله قياساً. ولو أخذنا برأي هؤلاء لجاز جمع سَيْف على سَيْفات، وغُصن على غُصنات، ونَهْر على نَهْرات، وسكِّين على سِكِّّينات، وقَلَم على قَلَمات… ومما جُمع قديماً بالألف والتاء: اصطبل، بُوْق، جواب، حَمّام، خان، خَيَال، سِجِلّ سرادق، عِلاج، عُنوان، مَغَار، مَنْزِل، مُصَلَّى (مُصَلَّيَات)، مقام. ثم جَمَع المتأخرون: بَدَل (بمعنى عِوَض)، تيّار، جماد، خُرَاج، سرطان، طاس، عيار، مُتَّكَأ (متكآت) نموذج… (وأضاف المحْدَثون: خِيار، صادّ (حيوي)، صادر، وارد، عَقَار). ومما جُمع حديثاً بالألف والتاء من الأسماء المُعَرَّبة: • إلكترون، بروتون، نترون، فوتون، هرمون (باص، بالون، صالون!!) فيتامين، رادار، استديو (استديوهات)، نترينو (نترينوهات)، سيناريو، بيانو، شاليه… وفي الكيمياء: أَلدِهِيْد، أمِيْد، أَمِيْن،… (ألدهيدات، أميدات، أمينات…). وأقرّ مجمع اللغة العربية بالقاهرة، في سنة 1973، إجازة الجموع الآتية (وإن كان يقابل بعضَها جموعُ تكسير). وبين هذه الجموع مصادرُ مجموعة (سيأتي قريباً الكلام على جَمْع المَصْدر): • إطارات، بلاغات، جزاءات، جوازات، حسابات، خطابات، خلافات، خيالات، سندات، شعارات، صراعات، صِمَامات، ضمانات، طلبات، عَطاءات، غازات، فراغات، قرارات، قطارات، قطاعات، مجالات، معاشات، مُعجمات، مُفردات، نتوءات، نداءات، نزاعات، نشاطات، نطاقات. ملاحظة: مَحَلاّت جَمعُ مَحَلَّة! أما (مَحَلّ) فيُجمع على مَحَالّ! جَمْع كَبْل وقُفَّاز نلاحظ أن الألفاظ التي أقرها المجمع لا تشتمل على (كَبْلات) ولا (قُفّازات). جاء في (المعجم الوسيط): ((الكَبْلُ: القيد من أي شيء كان. (ج) أكبُل وكُبُول وأكبال. والكبل: حبلٌ معدني تحيط به مادة عازلة لها غلاف واقٍ. والكبل: مجموعةٌ من الأسلاك معزولٌ بعضُها عن بعض، موضوعةٌ في غلاف واق. ويستعمل هذا وما قبله في توصيل التيار الكهربيّ (مج))). ومن المعلوم أن (فَعْل) يُجمع على (فِعال) إذا لم يكن أوله أو ثانيه ياءً، نحو: بَحْر بِحار. وعلى هذا يجوز جَمع كبْل جمعاً قياسياً على كِبالٍ أيضاً، مثل: حَبْل حِبال! وجاء في (المعجم الوسيط): ((القُفَّاز: لباس الكفّ من نسيج أو جِلد. وهما قُفَّازان (ج) قَفافِيْز)). ومن المعلوم أن الاسم المكوّن من خمسة أحرف، وقبل آخره حرف عِلَّة ساكن، يكون إيقاع (ولا أقول وزن) جَمْعِهِ فَعَالِيْل، نحو: خُطّاف خَطَاطِيف، دكّان دكاكين، شبّاك شبابيك، عُكّاز عكاكيز، كُلاّب كَلاليب، قنطار قناطير، سنجاب سناجيب، عصفور عصافيْر… دبّوس دبابيس، شَبّوط شبابيط، فروج فراريج، مَكّوك مكاكيك،…. قنديل قناديل، سِكِّين سكاكين، دِهْليز دَهاليز. [أما (عُكّازات) فهي جمع (عُكّازة = عُكّاز)]. جَمع الوصف لمذكَّر غير العاقل: جَمْع هذا الوصف بالألِفِ والتاء قياسٌ لاخلاف فيه! والمقصود بالوصف هو المشتق: اسم الفاعل أو اسم المفعول، والصفة المشبهة، وكذلك المصغَّر والمنسوب واسم المكان، ففيها معنى الصفة؛ فيقال: جَبَلٌ شاهق شامخ راسٍ - جبال شاهقات شامخات راسيات. حصان سابق - أحصنة سابقات - ماء (نهر) جارٍ - مياهٌ جاريات. شهر معلوم - أشهر معلومات - أيام معدودات - بستان جميل - بساتين جميلات… • ويقال: جهازٌ محرّك - محركات - مولِّدات - محوّلات - مُنظِّمات - مضخِّمات - مكبِّرات - رشاشات. • علاجٌ مسكّن - مسكّنات - مليّنات - مطهّرات - منعشات - مبنِّجات - مقويات - مسْهلات. مركَّبٌ أو مستحضرٌ مبيد - مبيدات. وجاء في (المعجم الوسيط): ((المُحِلاّت: القِدر والرّحى والدلْو والقِربة والجَفْنة والسكين والفأس والزَّند، لأن من كانت معه يَحُلُّ حيث يشاء مستغنياً عن مجاورة الناس)). • مأكولات - مشروبات - ملبوسات - مزروعات - محفوظات - ممنوعات - مخلوقات - مختارات - مصطلحات - مطبوعات - مخطوطات - منشورات - ملحقات - مربعات - مكعبات - مركّبات - مبتكرات - مقترحات - مستحضرات - مستوردات - مسروقات… مستحدثات - مُحتوى محتَوَيَات - مُعطى مُعْطَيَات… • نَهْر نُهَيْر نُهَيْرات - جِسم جُسيم جُسَيْمات - جبل جبيل جبيلات - درهم دُريْهم دريهمات - كتاب كُتيّب كتيِّبات - ثوب ثويْب ثويبات - قرن قُرين قُرينات - فصّ فصيص فُصيصات... • مرتفَع مرتفَعات - مستشفى مستشفيات - مُنتدى منتديات - منْتَزَه منتزهات - مطار مطارات - مسار مسارات - مدار مدارات… • كليّ كليّات - غيبيّ غيبيّات - رياضيّ رياضيّات - بصريّات - سمعيّات - إلكترونيات - فوتونيّات - لسانيات - ماديات - معنويات - كونيات - جرثوميات - لمفاويات - سموميات - فطريات - سكريات - غُدَّانيّات - ثدييات - حوتيات - عصفوريات - خفاشيات - مفصليات الأرجل - مزدوجات الأصابع الجسئيات… • وهناك أسماء آلةٍ قياس جمعها التكسير، ومع ذلك يجمعها بعض المحدثين بالألف والتاء، نحو: مِقَصّ (مَقاصّ) مِقصّات - مِفكّ (مَفاكّ) مِفكات - مِشدّ (مَشادّ) مِشَدات… 54- جَمْع مصادر الأفعال المصدر اسم معنى يدل على حدث مجرد، غير مقيد بزمان ولا بمكان، ولا هيئة حدوثة أو مرات حدوثه، ولا يدل على من أحدثه أو اتصف به، ولا على من وقع الحدث عليه. فهو يدل على معنى ذهني مطلَق من كل القيود والعلاقات. والمصدر المؤكِّد لفعله هو (المطلَق) حقاً، فلا وجه لتثنيته أو جمعه. ولكن حين يكون مُبيِّناً لنوعه أو عدده، لا يكون (مطلقاً) بل مقيداً بنوعه أو عدده. وهذا يدل على أن لهذا المصدر أكثر من نوع وأكثر من مرة. فكِلا هذين المصْدريْن - إذن - قد خرج من الإطلاق والشمول إلى التقييد والتحديد. وتنوُّعُه وتعدُّدُه يجعلانه قابلاً للتثنية والجمع. فيقال: تمهيدان انفجاران قَوميّتان، تمهيدات انفجارات قوميّات. وكثيراً ما يُستعمل المصدر كأنه اسم مشتق (اسم فاعل أو صفة مشبهة مثلاً). فيبقى على إفراده (اتّباعاً لأصله) أو يثنى ويجمع إذا ساغ، حين يكون موصوفه مثنى أو جمعاً (اتّباعاً لقاعدة مطابقة الصفة للموصوف عدداً). فيقال: القاضي عَدْل (أي عادل)، والقاضية عدل؛ وكذلك القاضيان أو القضاة، أو القاضيتان أو القاضيات - عَدْل. كما يقال: القاضيان أو القاضيتان عَدْلان، والقضاة أو القاضيات عُدُول. والخلاصة، لا يُجمع المصدر إلا إذا عُدِل به عمّا وُضع له، ولم يبق له من مَصْدريته إلا اللفظ. أي خرج عن المصدرية وانجذب إلى الاسمية، نحو: عِلْم علوم، عقل عقول، ظنّ ظُنون… ولن نتوقف طويلاً عند جمع المصادر المختومة بتاء التأنيث أو ألِف التأنيث المقصورة، ذلك أنّ جمعها بالألف والتاء قياسي. ومن هذه المصادر ما هو أصلي، نحو: تحيّة، تهنئة، صناعة، بطولة، عبادة، توصية، تجلية، تذكِرة… فيقال في جمعها: تحيات، تهنئات… وكذلك عند الوصف بمصدرٍ كهذا، نحو: رَجلٌ ثقة، رجال ثِقات. • وهناك: ذكرى، فكرى، رُجْعى، فحوى، طوبى.. فيقال في جمعها: ذِكريات، فكريات… • ومن هذه المصادر ما هو ميميّ، نحو: مَشْغلة، مَسْعاة، مغامرة، مسامرة، مهاترة، مصارعة، مَجْرى (من جَرَى)، مُجْرى (من أَجْرى)، مقتضى… فتجمع على: مَشْغلات، مَسْعَيَات، مغامرات… مَجْرَيَات، مُجْرَيَات، مقتضيات… • ومنها ما هو صناعي، نحو: عبقرية، شاعرية، مدنيّة، ماهيّة… فتجمع على: عبقريات، شاعريّات… أما المصادر الأخرى، التي لا تنتهي بعلامة التأنيث، فقد أَقَلَّ الأئمة مِن جَمْع ما كان فِعْلها ثلاثياً، وأكثروا من جمع مصادر ما فوق الثلاثي. ((واستسهلوا فيما جمعوه من مصادر ما فوق الثلاثي جَمْع السلامة أو منتهى الجموع، وذلك لظهور القياس فيه. وقد استحبّوا جمع المصادر بالألِف والتاء فيما لم يُسمع جمعه عن العرب، وقد ضمِنُوا سلامة صيغته. وأكثروا من جمع ما ساغ جمعه على صيغة منتهى الجموع فلا يعترضهم شكٌ في تَعَرُّفِ واحده)). (مذاهب وآراء للزعبلاوي / 265). فمن مصادر الثلاثي: تَذْكار (من ذكر) ويجمع على تَذْكارات - شذوذ شذوذات… بيان بيانات - قياس قياسات. ومما جمع الأئمة من مصادر الرباعي: • على وزن (فعّل): تأويلات - تحديدات - ترخيصات - تصحيفات - تدقيقات - تعريفات - تفريعات - تقريرات - تنبيهات - تنْزيلات - تخريجات. • وعلى وزن (أفعل): إكرامات - إلزامات - إلحاقات - إشكالات - إعرابات - إفسادات - إنشاءات… ومما جمع الأئمة من مصادر الخماسي على أوزان (افتعل) و(انفعل) و(تفعّل): • اعتقادات - احتجاجات - احتمالات - التزامات - اعتمادات - انتقالات - اختيارات - ابتداءات - اختراعات - انطلاقات - تصرّفات. ومن السداسي (استفعل) قالوا: استعمالات... [كما كسّر الأئمة بعض مصادر الرباعي (فعّل) فقالوا: • تفعيل تفاعيل - تقاسيم - تعابير - تصاريف - تفاسير - تضاعيف - تراكيب - تقاليب - تعاليل - تكابير - تصاغير - تصانيف - تآليف - تخاريج - تكاليف…] • وكسّر غيرهم فقالوا: تقارير - تسابيح - تشابيه - تعاجيب - تصاميم… ثم جمع المتأخرون والمحدثون من مصادر الفعل الرباعي والخماسي والسداسي (على الأوزان المذكورة) فقالوا: • تقسيمات - تعليلات - تصميمات - تمرينات - تدريبات - تفسيرات - تعقيبات - تسبيحات - تعليقات - تحميدات - تحسينات - توشيحات - تحليلات… • إفرازات - إعلانات - إحسانات - إقرارات - إرهاصات - إجراءات - إجهاضات - إمكانات... • قِرانات (مِن قارَنَ). • افتعالات: اتصالات - اجتماعات - اجتهادات - اعتبارات - اختلافات - امتحانات - اتحادات - اتفاقات - امتيازات - اتجاهات - انتقادات - انتصارات - التهابات - التصاقات - اقتراحات - اهتمامات… • انفعالات: انكسارات - انهزامات - انقسامات - انفتاحات - انعطافات - انبعاثات - انحسارات - انقلابات... • تجمعات - تعصبات - تحزبات - تعسفات - تكهنات - تنبؤات - توقعات - تمحّلات - تقوّلات - تهكمات - تمحكات - تشنجات - تنكّسات - تحديات... • تساؤلات - تسابقات - تجاوزات - تسارعات - تساميات - تناحرات… • استجوابات - استحكامات - استحسانات - استطلاعات - استعلامات - استعدادات - استغلالات - استفزازات - استفسارات - استهجانات… أما المصادر الممدودة، فإن همزتها تبقى عند الجمع إن كانت أصلية (إنشاء إنشاءات - ابتداء ابتداءات) أو مُبْدَلَةً من حرف أصلي: إجراء إجراءات - إحصاء إحصاءات - ادعاءات - اعتداءات - افتراءات - انتماءات - لقاءات … وللموضوع تتمة |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (5) د. مكي الحسني الخاتمة: حُكْم الجمع بالألِف والتاء المزيدتين أنه يُرفع بالضمة ويُنصب بالكَسْرة نيابةً عن الفتحة، ويُجرُّ بالكسرة. ولا يدخل في هذا الجمع جمعُ التكسير المختوم بألِفٍ زائدةٍ وتاءٍ أصلية، نحو: بيت أبيات - شتّ أشتات - صوت أصوات - قوت أقوات - وقت أوقات … وكذلك جمعُ التكسير المختوم بألِفٍ أصلية وتاءٍ زائدة مربوطة، نحو: سُعاة (جمعُ ساعٍ) - رُماة (رامٍ) - دُعاة (داعٍ)… وغنيّ عن القول أنه لا يدخل في الجمع بالألف والتاء المزيدتين الكلماتُ المفردة المختومة بألِفٍ وتاءٍ مبسوطة أصليتين، نحو: رُفات (بمعنى الحطام) - فُتات (ما تَكسَّرَ من الشيء) - سُبات (نوم، راحة، فقدان الوعي) - شتات (بمعنى التفرق)… ومن النحاة مَن يعدُّ كلمة (بنات) جمع تكسير. غير أن الأكثرية تعدّها ملحقاً بجمع المؤنث السالم. وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم منصوبة بالكسرة عدة مرات. أما الشاهد على أنها جمع تكسير فَقَوْل الشاعِر عَبْدة بن الطبيب: فبَكى بَناتي شَجْوَهُنَّ وزوجتي والظاعِنونَ إليَّ ثم تَصدَّعوا ونرى أن الشاعر ذكَّر الفِعل (بكى)، ولو كانت (بنات) جمع مؤنث سالماً لأَنَّثَه (بَكَتْ)! لأن التأنيث واجب - في الرأي الأقوى - إذا كان الفاعل جمع مؤنث سالماً… 55 - يجب مَلْءُ الفراغ (لا: إملاء الفراغ)؛ المِلْءُ جاء في معاجم اللغة: ((أَمْلى عليه الكتابَ (يُمْليه إملاءً): قاله له فكتبه عنه)). يقال في صيغة الأمر: أَمْلِ عليه الكتاب. ولهذا الفعل معانٍ أخرى. وجاء أيضاً: ((مَلأَ يَمْلأُ الشيءَ مَلْئاً (مَلْءٌ): وضع فيه من الماء وغيره قدْر ما يَسَع)). يقال على الصواب: يجب مَلْءُ الفراغ بالكلمة المناسبة، أو: اِمْلأ الفراغ. ومن الخطأ أن يقال: يجب إملاء الفراغ!!. وجاء أيضاً: المِلْءُ: قدر ما يأخذه الإناء ونحوه إذا امتلأ. وفي التنْزيل العزيز: {مِلْءُ الأرضِ ذهباً}. قال المتنبيّ: أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أَدَبي وأسمعَتْ كَلِماتي مَن به صَمَمُ [نام عن حاجته: غَفَلَ عنها ولم يهتمَّ بها. شوارد اللغة: غرائبها ونوادرها].أنامُ مِلْءَ جُفُوني عن شَواردِها ويَسْهَرُ الخَلْق جَرَّاها ويَخْتصِمُ [حذَفَ الشاعرُ (مِن) قبل (جرَّاها) للضرورة الشعرية، والأصل أن يقال (مِن جرّاها).] 56- إلى حدٍّ بعيد؛ بقَدْرٍ كبير وردتْ في مقالة علمية الجملة الآتية: ((لغة logo هي لغةُ بَرْمجةٍ اشتقت سماتها بشكل كبير من لغة LISP)). من الواضح أن كلمة (شكل) هنا استُعملت في غير محلّها. [وكنت ذكرتُ في الفقرة 12 أن كلمة (شكل) كثيراً ما تستعمل في غير ما وُضعت له، وأوردتُ أمثلةً كثيرة على الخطأ في استعمالها]. وصواب الجملة السابقة أن يقال: ((…اشتقت سماتها بقَدْرٍ كبير/ بنسبة كبيرة من لغة LISP)). وقد يقتضي مقامٌ آخر أن يقال: ((… بدرجة عالية…)) وجاء في مقالة أخرى الجملة الآتية: ((… وهذا البحث يختلف إلى حد كبير عن البحث الآنف الذكر (كذا) )). والصواب: ((… يختلف إلى حدٍّ بعيد عن البحث المذكور آنفاً)) (راجع الفقرة 17). فمن معاني (الحدّ) كما جاء في (المعجم الوسيط): ((حدُّ الشيء: منتهاه. ويقال: وضع حداً للأمر: أنهاه)). ويقال أيضاً: ذهب إلى أبعد حد (إلى أبعد مدى). ولا يقال: ذهب إلى أكبر حد، أو إلى حد كبير! وأورد كاتبٌ في مقالة ثالثة الجملة الآتية: ((… وبالتالي فإن حساسية ودقة القياس تتحسّن بشكل كبير)). والصواب: ((… لذا فإن حساسية القياس ودقته تتحسَّن كثيراً / بنسبة كبيرة…)) 57- الماء المُغْلى مُعقَّم (لا: المَغْلِيّ!) يقال: غلى الماءُ يَغْلي غَلْياً وغَلَياناً. ويقال: تُعقَّم الأدوات بوضعها في الماء الغالي (اسم الفاعل). ويقال: أَغْلى الماءَ يُغْليه إغلاءً فهو مُغْلى (اسم المفعول). وهي مُغْلاة؛ وأعطى الشيءَ يعطيه إعطاءً فالشيءُ مُعْطى (وهي مُعْطاة)؛ وألغى المشروعَ يُلْغيه إلغاءً فالمشروع مُلْغَى (أو: لاغٍ، من لَغا الشيءُ [بَطَلَ] يَلْغو لَغْواً فهو لاغٍ [أي باطل]. أما (اللاغية) فهي ما لا يُعتدّ به. وكلمةٌ لاغية: فاحشة (المعجم الوسيط). كما يقال: يجب إغلاءُ / غَلْيُ / غَلَيانُ الماءِ لتعقيمه (أي يجب أن نُغْلِيَ الماءَ / أن يَغْلِيَ الماءُ). يقال على الصواب: الماء المُغْلى معقَّم، ولا يصحّ (المَغْلِيّ): لأن الفعل اللازم - الذي لا يتعدّى بنفسه أو بحرف الجر، مثل (على) - لا يصاغ منه اسم المفعول، بل اسم الفاعل. فيقال: نام الرجُلُ ينام فهو نائم؛ صفا الماءُ يصفو فهو صافٍ؛ مضى الأمرُ يمضي فهو ماضٍ؛ خَفِيَ الشيءُ (استتر) يَخْفى خَفَاءً فهو خافٍ وخَفِيّ؛ (يا خَفِيَّ الألْطاف، نجِّنا مما نخاف!). ولكنّ اسم المفعول يصاغ (انظر الفقرة 40): أ- من الفعل المتعدي بنفسه، نحو: رأى الشيءَ يراه فالشيءُ مَرْئيّ؛ دعا الرجلَ يدعوه فالرجلُ مَدْعُوّ؛ رمى الحجرَ يرميه فالحجر مَرْمِيّ؛ خَفَى الشيءَ (كتمه) يَخْفِيه خَفْياً وخُفِيّاً فالشيءُ مَخْفِيّ. وهذه الأفعال المتعدية بنفسها كلها ثلاثية. ومثال الفعل الرباعي من هذه الفئة، الفعلُ: أَخْفى الشيءَ (كتمه وسَتَرَه) يُخفِيه إخفاءً فالشيءُ مُخْفَى؛ وكذلك: أعطى، ألغى، أغلى…. ب- من فعلٍ يتعدى بالحرف. ولا بدَّ في هذه الحالة من أن تَعْقُبَ صيغةَ المفعول الصلةُ التي كنتَ تُثْبتُها بعد فِعْله. فتقول: سَهَوْت عن الأمر، فالأمر مَسهُوٌّ عنه، وبُحْتُ بالسِّرِّ فالسّرّ مَبُوح به، شكَّ في الأمر، فالأمر مشكوك فيه؛ غضب عليهم، فَهُمْ مغضوبٌ عليهم. لكنّ الأئمة قد تَجَوَّزوا حيناً فحذفوا الصلة في كثير من أسماء المفعول، تسميةً واصطلاحاً، وأنزلوا اسم المفعول المحذوفَ الصلة مَنْزلةَ الصفة المشبهة، وذلك قياساً على ما سُمع. ففي التنْزيل العزيز: {ارجعي إلى رَبِّكَِ راضيةً مَرْضِيَّةً} أي مَرْضِياً عنها. وقالوا: اسمٌ مُشْتَرَك (تشترك فيه مَعانٍ كثيرة) كالعَيْن، للباصرة، وعين الماء، وعين الشمس، وللدينار أو المال. والأصل (مُشْتَرَك فيه) بإثبات الصلة. وقالوا: المأذون والمحجور؛ وأصْله (المأذون له، والمحجور عليه). وقالوا: حسابٌ / كتابٌ مَغْلوط (أي مغلوط فيه). وقال الشاعر: ((… إلى غير موثوقٍ من الأرض يذهب)) أي موثوق به. ولم يحمل ابن جني (الخصائص 1/199) هذا القول على الغلط، بل على حذف حرف الجر. (انظر كتاب (مسالك القول) لصلاح الدين الزعبلاوي / 175). ويقال: أمرٌ مرغوب ومرغوبٌ فيه، إذ يقال: (رغبَ الأمرَ) وهو لغةٌ في (رغب في الأمر). كما يقال: شيءٌ مباركٌ، ومباركٌ فيه، ومباركٌ عليه، إذ يقال: بارك الله الشيءَ وفيه وعليه. 58- الخطأ في: (لمحة عن حياة المؤلف) جاء في (المعجم الوسيط): أ- ((النُّبذة: القطعة من الشيء. يقال: نُبذة من كتاب، أو نُبذة من رواية، أو قصة)). ب- (قرأتُ سيرةَ فلان: تاريخ حياته). وعلى هذا، إذا قلت: (نبذة من سيرة المؤلف)، كان الكلام سليماً مستقيماً. ج- (اللمحة: النظرة العَجلى. ويقال: رأيتُه لمحةَ البرق. ويقال: في فلان لمحةٌ من أبيه: شَبَهٌ). يقال على الصواب: لمحة تاريخية. د- (المَلامح: ما بدا من محاسن الوجه أو مساويه. والملامح: المَشَابه. [مفرده: لمحة، على غير قياس]). وقد شاع الآن استعمال (الملامح) بمعنى (أوصاف الوجه)، و(مظهر الإنسان)، وجَمْعاً لـِ (مَلْمَح) بمعنى (ما يُلْمَح)، على غِرار: المأكل (ما يؤكل) والمشْرب (ما يشرب)؛ وأحياناً بدلاً من (مَعالم)؛ فقد جاء في مقال نشرته مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (مج 74/ج 3/523): ((إلا أنّا نقدّم الكلام على مَلْمَحَينْ علميين كبيرين من أبرز ملامح العصر: الحاسوب والفضائيات)). ونُشر في مجلة (العربي) التي تصدر في الكويت (العدد 493/86) مِلفٌّ (مجموعة مقالات) عنوانه: (ملامحُ من قرنٍ مضى)! فتأمَّل!. هـ- (لَمَحَ إليه: أبصره بنظرٍ خفيف، أو اختلس النظر، فهو لامح). و- (أوجز كلامه وفي كلامه: قَلَّله واختصره). وعلى هذا يكون معنى التركيب الشائع (لمحة موجزة: نظرة عَجلى قليلة / مختصرة!) وهذا - في رأيي - كلام ظاهر الفساد. ثم هناك من يقول (لمحة عن كذا…) أي: نظرة عجلى عن كذا، وهذا أيضاً كلام غير مستقيم. وقد أشار محمد العدناني في (معجم الأخطاء الشائعة) إلى هذا فقال: ((ويقولون: هذه لمحة عن حياته، والصواب: لمحة إلى حياته)). وجاء في (المعجم المدرسي): ((ويقال: لمحة إلى حياة الأديب)). وأذكرُ أن الأديب عباس محمود العقاد استعمل في كتاباته (لمحة إلى…)، أي: نظرة عَجلى إلى… وهذا تركيب سليم، إذ يقال: (لَمَحَ إلى) كما رأينا، ويقال: (نظر إلى…). ويمكن المرءَ (أو للمرءِ) أن يقول: (كلمة موجزة عن…)؛ فقد جاء في (المعجم الوسيط) مايلي: ((الكلمة: الكلام المؤلَّف المطوَّل، قصيدةً، أو خطبةً، أو مقالةً، أو رسالةً)). 59- بالنسبة إلى كذا من معاني (النسبة) كما جاء في (المعجم الوسيط): ((نتيجة مقارنة إحدى كميتين من نوعٍ واحدٍ بالأخرى. يقال: يُضاف هذا إلى هذا بنسبة كذا: بمقدار كذا. ويقال: بالنسبة إلى كذا: بالنظر إليه))، والقياس (المُقايَسَة) عليه، وإليه. يقال على الصواب: السيارة بطيئة بالنسبة إلى الطائرة. الحصاة صغيرة بالنسبة إلى الصخرة. وكثيراً ما يُستعمل (بالنسبة إلى كذا) في الكتابات العلمية وغيرها استعمالاً غير سليم. ودونك بعضَ النماذج: أ- … هذا بالنسبة إلى المقررات النظرية، أما بالنسبة إلى المقررات العملية فـ… الصواب: هذا ما يتعلق بالمقررات النظرية، أما ما يخصّ المقررات… ب- أما بالنسبة إلى بناء الكلية فيجب… الصواب: أما بناء الكلية فيجب… ج- وبالنسبة إلى الإيفادات يمكن القول…. الصواب: وفيما يتعلق بـ / وفي شأن الإيفادات يمكن… د- هذا لا يعني شيئاً بالنسبة لنا! الصواب: هذا لا يعني لنا شيئاً! هـ- وبالنسبة إلى مُقوِّم المقالة، فإنه يَعتبر أن… الصواب: ويرى مقوم المقالة/ وفي نظر مقوم المقالة… 60- النكرة لا تُنعت بمعرفة! الاسم الموصول هو اسمٌ معرفة. وهو يأتي بعد المعرفة ليَصِفَها (ويُعْرَبُ صفة)، نحو: قرأت الكتابَ الذي اشتريته. تصفحتُ الموسوعة التي حدثتني عنها. وقد صادفتُ في عدد من المقالات التي اطّلعتُ عليها، أسماءً موصولةً (أي معارف) جِيْءَ بها بعد نكرات، خلافاً لقاعدةِ مطابقة الصفة للموصوف. ودونك نماذجَ مما قرأت: أ- … بعَقْدٍ لبناءِ مترجمٍ حرّ والذي يسمى حالياً… ب- … اعتمد على منصة عمل والتي إذا أدخلت إليها برمجيات… ج- ولكل نمط بالطبع خط تطوُّرٍ خاص به والذي عليه أن يسير بالتوازي مع الخيارات… د- … وقناة تَواردٍ شعاعية والتي تكرر ثماني مرات… هـ- … وتعريف علاقاتٍ رياضية التي تطبق على جميع عناصر الفهرس. ولكي تستقيم العبارات السابقة، يكفي حذْف الأسماء الموصولة وحروف الواو التي تسبقها؛ فنقول على الصواب: أ- … بعَقْدٍ لبناءِ مترجمٍ حرّ يسمى حالياً… ب- … اعتمد على منصة عمل إذا أدخلت إليها برمجيات… ج- ولكل نمط بالطبع خط تطوُّرٍ خاص به عليه أن يسير بالتوازي مع الخيارات… د- … وقناة تَواردٍ شعاعية تكرر ثماني مرات… هـ- … وتعريف علاقاتٍ رياضية تطبق على جميع عناصر الفهرس. ولكن إذا تكرر الاسم الموصول لتَعَدُّد صِلَتِه (أي الجملة التي تليه)، وجب عطفه بالواو. ففي التنْزيل العزيز: {سَبِّحِ اسمَ ربّك الأعلى، الذي خَلَقَ فَسَوَّى، والذي قَدَّر فَهَدَى، والذي أَخْرج المرعى…}. 61- (كذلك) و(أيضاً) أ- كذلك = ك + ذلك. الكاف للتشبيه بمعنى (مِثْل)، فيكون (كذلك) بمعنى (مِثْل ذلك). جاء في التنْزيل العزيز: • {يُخْرِج الحيَّ من الميت ويُخرِج الميت من الحيّ، ويُحيي الأرضَ بعد موتها وكذلك تُخْرَجُون}. أي: ومِثل ذلك الإخراج تُخْرجون. وجاء أيضاً: • {والذي نزَّل من السماء ماءً بقَدَرٍ فأنْشَرْنا به بلدةً مَيْتاً، كذلك تُخْرجون}. (أنشرنا = أَحَيْينا. يقال للأنثى: مَيْتة وميْت). والمعنى: مِثل ذلك الإحياء (إحياء البلدة الميتة) تُخْرَجون من قبوركم أحياء. • قال ابن جني في (سرّ الصناعة 1/290): ((واعْلمْ أنه كما جاز أن تجعلَ هذه الكاف فاعلة في بيت الأعشى وغيره، فكذلك يجوز أن تُجْعل مُبتدأة فتقول على هذا: كزيدٍ جاءني، وأنت تريد: مِثْلُ زيدٍ جاءني)). هذه الإحالة مأخوذة من كتاب (الكفاف /1105) لمؤلفه يوسف الصيداوي. • قال الجاحظ في (البخلاء /94): ((وإنْ بدا لي في استحسان حديث الناس كما يستحسنه مني من أكون عنده، فقد شاركتُ المُسْرفين، وفارقتُ إخواني من المصلحين، وصِرْت من إخوان الشياطين. فإذا صرتُ كذلك، فقد ذهب كسْبي من مال غيري، وصار غيري يكسِب مني)). • وقال (ص 87): ((… قلتُ: قد حدث من البرد بمقداره [الضمير عائد للكساء]. ولو كان هذا البرد الحادثُ في تموز وآب، لكان إبّاناً لهذا الكساء. قال: إنْ كان ذلك كذلك، فاجْعلْ بَدَلَ هذه المُبطَّنة جُبَّةً مَحْشُوَّة، فإنها تقوم هذا المقام، وتكونُ قد خرجتَ من الخطأ. فأما لبْسُ الصوف اليوم، فهو غير جائز)). • دَوِيُّ الريح حَفيفُها، وكذلك دَوِيّ النحلِ صوتُها. • سافر سعيد لطلب العِلم، وكذلك فَعل خالد. ب- أيضاً • جاء في (لسان العرب): ((قال الليث: وتفسير أيضاً زيادةٌ)). وجاء في (القاموس المحيط): ((فَعل ذلك أيضاً: فعله معاوداً)). وجاء في (متن اللغة): ((فعل كذا أيضاً: أي زيادةً)). وجاء في (المُنْجِد): ((أيضاً: تكراراً ومُراجِعاً)). وقال صاحب (الكُلّيات): ((أيضاً: مصدر (آضَ) ولا يستعمل إلاَّ مع شيئين بينهما تَوافُق، ويمكن استغناء كلٍّ منهما عن الآخر)). أي لا يقال (تخاصم زيدٌ وقيسٌ أيضاً) إذ لا بدّ من اثنين ليحصل التخاصم بينهما. ولكن يقال على الصواب: • سافر زيد، وسافر قيس أيضاً (زيادة). • قال فلانٌ كذا وكذا…، وقال أيضاً (مُعاوِداً):… • ((جاء في مفردات ابن البيطار أن المقدونس هو الكَرَفْس الماقدوني، وقال (متن اللغة) إنه يسمى الكرفس الرومي أيضاً)). (معجم الأخطاء الشائعة لمحمد العدناني /40). • فلانٌ لا يعشق السباحة فقط، بل الغطسَ أيضاً (زيادة). • كان فلانٌ أعمى، وأصمَّ أيضاً. • جاء هذا الكلام في المعجم الوسيط. انظر أيضاً معجم (متن اللغة). • سافر سعيد لطلب العِلم، وللسياحة أيضاً. أليس الفرق في المعنى بين (كذلك) و(أيضاً) أكبرَ من أن يَترك مجالاً للخلط بينهما؟ وهذا الخلط - في أيامنا - كثير… 62- الواو: زيادتها وحذُفها كثيراً ما يُزاد هذا الحرف حيث لا داعي لوجوده، نحو: • سيبدأ قريباً الفصل الدراسي الثاني والذي مدته ثلاثة أشهر. • حصل فلانٌ على مكافأة وقدْرها…. من الواضح أن إقحام الواو في المثالين السابقين وأشباههما لا مُسَوِّغ له. وكثيراً ما يُحذف هذا الحرف حيث يجب إثباته. فمثلاً، نسمع من محطة تلفزة عربية العبارة الآتية: (نذيع عليكم فيما يلي الأخبار المحلية العربية الإقليمية والعالمية)). ونلاحظ أن حروف العطف الضرورية قد حُذفت إلا قبل المعطوف الأخير! لماذا؟ لأن الفرنسيين والإنكليز يفعلون ذلك! والصواب في العربية أن يقال: … الأخبار المحلية والعربية والإقليمية والعالمية. كتب دكتورٌ مهندسٌ إلى رئيس التحرير معترضاً على ما صنعه المدقق اللغوي، ومستنكراً: ((الإكثارَ من استخدام حرف الواو بعد الفواصل والنقاط وفي بدايات المقاطع. أعتقد أن تلك الظاهرة موروثة من الكتب التراثية التي يندر فيها استخدام علامات التنقيط (كذا) وكان حرف الواو يلعب (كذا، يريد يؤدي) دوراً رئيسياً للتعويض عن ذلك)). [جاء في المعجم الوسيط: ((الترقيم: علامات اصطلاحية توضع في أثناء الكلام أو في آخره، كالفاصلة، والنقطة، وعلامتي الاستفهام والتعجب))]. نحن إزاء مشكلة حقيقية، هي أن بعض المتعلمين يريدون تطبيق خصائص الإنكليزية (أو الفرنسية) وأساليبها على العربية! كأنه لا يكفينا تقليد الغربيين في كثير من أنماط سلوكهم غير الحميدة… وإذا كانت الجُمَل الإنكليزية - مثلاً - المتلاحقة لا توصل بحروف عطف، فهذا شأن تلك اللغة. أما العربية فمن خصائصها قِصَر جُمَلها، وترابطها بحروف عطف أو استئناف، وعدم تقطيع أوصالها… [كان أجدادنا العلماء - قبل ابتكار علامات الترقيم - يكتبون بالعربية الفصيحة. ولم يستعملوا الواو (للتعويض)، إذْ لم يكن وارداً التعويض عن شيءٍ لا وجود له… وإنما استعملوها حيث يجب استعمالها… ومَنْ يقرأ الكتب التراثية القديمة يجدْ صعوبة أحياناً في إيجاد موضع الوقف للفصل بين جملتين، برغم حروف الواو التي أكثَرَ علماؤنا - كما قال صاحبنا - من استعمالها…]. أرجو القارئ أن ينظر في المقطع السابق المحصور بين معقوفين، وأن يحذف في ذهنه حروف الواو المطبوعة بحرف ثخين. كيف تصبح العبارة حينئذ؟ ألمْ تَخْتفِ السلاسة؟ هذا عن الكلام المكتوب. فماذا عن الكلام المنطوق به؟ هل كان فصحاء المتحدثين يُقحمون الواو للتعويض؟! وعَمَّ يعوّضون؟!!! جاء عن أفصح العرب، عليه الصلاة والسلام، أنه قال: ((لا تزولُ قَدَمَاْ عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عُمُرِه فِيْمَ أَفْناه، وعن عمله فيم فَعَلَ، وعن مالِهِ من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أَبْلاه)). وجاء في الدعاء المأثور عن النبي العربي الكريم: ((اللهمَّ اهْدِني فِيْمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتَوَلَّني فيمن تَوَلَّيْت، وبارك لي فيما أعطيت، وقِنِيْ شَرَّ ما قضيت، فإنّك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ مَن واليت، ولا يَعِزُّ مَن عاديت، تباركتَ ربَّنا وتعاليت)). هل يمكن حذْف الواوات التي وضعتُ قبلها فواصل؟!! لا أرى - بعد هذا - حاجة إلى إيراد نماذج أخرى من كلام أئمة البلاغة كالجاحظ وغيره… قال صاحب (الكليّات) أبو البقاء الكفوي (5/8): ((وما يذكره أهل اللغة من أن الواو قد تكون للابتداء والاستئناف، فمرادهم أن يبتدئ الكلام بعد تقدم جملة مفيدة، من غير أن تكون الجملة الثانية تشارك الأولى. وأما وقوعها في الابتداء من غير أن يتقدم عليها شيء، فَعَلى الابتدائية المجردة، أو لتحسين الكلام وتزيينه، أو للزيادة المطلقة)). أخيراً، العطفُ يكون بحروف العطف ملفوظةً، أو-أحياناً، عند التعداد مثلاً-مَلْحوظة. فالملفوظة كقولنا: من عبقريات العَقَّاد: عبقرية محمد، وعبقرية الصِّدِّيق، وعبقرية عمر، وعبقرية الإمام. والملحوظة كقولنا، مع التنغيم والتقطيع بين المفردات: من عبقريات العقاد: عبقرية محمد، عبقرية الصِّدِّيق، عبقرية عمر، عبقرية الإمام. |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (6) د. مكي الحسني القسم السادس 63- أسماء الإشارة يُراعى عند استعمال أسماء الإشارة أمران: 1- المشار إليه من حيث العددُ والجنس (مذكر/ مؤنث). 2- المشار إليه أيضاً، ولكن من ناحية قُربه أو بُعده، أو توسُّطه بين القُرب والبعد. كما يُراعى - أحياناً - المخاطَب من حيث الجنس والعدد. فإذا كان المشار إليه مفرداً مذكراً قريباً، استُعمل الاسم (ذا). وإذا كان المشار إليه مفرداً مذكراً متوسطاً، استُعمل الاسم (ذاك) وهذه الكاف هي كاف الخطاب. وإذا كان المشار إليه مفرداً مذكراً بعيداً، استُعمل الاسم (ذلك) وهذه اللام هي لام البُعد. إن الكاف هي حرف خطاب يدل على التوسط (بين القرب والبُعد) ولا محل لها من الإعراب. وهي ليست ضميراً، ومع ذلك فإنها تتصرف كما تتصرف الكاف (التي هي ضمير خطاب) نظراً إلى المخاطَب (أي على حسَب المخاطب). فيقال: ذلكَ، ذلكِ، ذلكما، ذلكم، ذلكنَّ. وهناك لغةٌ تجعل كاف الخطاب مبنية على الفتح مهما يكن المخاطَب من حيث الجنس والعدد. (انظر النحو الوافي 1/324) ويصحّ دخول حرف التنبيه (ها) على اسم الإشارة الخالي من كاف الخطاب، نحو: هذا (أصل الكتابة: هاذا)، هذه (هاذه)، هذان، هؤلاء. وقد تجتمع مع الكاف، نحو: هذاك، هاتيك، ولكنها لا تجتمع مع الكاف المسبوقة باللام، فلا يقال: هذلك! ويبين الجدول الآتي أسماء الإشارة في أحوالها المختلفة. المشار إليه اسم الإشارة نماذج للقريب للمتوسط للبعيد المخاطب مفرد مذكّر، معهد مثلاً ذا ذاكَ ذلكَ مفرد مذكر/ للعموم ذلكَ معهدكَ، ذلكَ معهدكِ، ذلكَ معهدكم ذا ذاكِ ذلكِ مفرد مؤنث ذلكِ معهدكِ ذا ذاكُما ذلكما مثنى {ذلكما مما علمني ربي} ذا ذاكمُ ذلكم جمع الذكور {ذلكم خيرٌ لكم عند بارئكم} ذا ذاكُنّ ذلكُنّ جمع الإناث {قالت فذلكنّ الذي لُمتُنَّني فيه} مؤنث مفرد أو جمع غير العاقل نحو: مدرسة/كُتُب ذيْ، ذِهْ، تِيْ، تِهْ تيكَ تِلْكَ للعموم {تلكَ الدارُ الآخرة} {وتلك الأيام نداولها بين الناس} تِلْكِ مفرد مؤنث تِلكُما مثنى {ألم أَنْهكُما عن تلكما الشجرة} تِلكُم جمع الذكور {ونُوْدوا أنْ تلكم الجنة أوُرثتموها}ولكن جاء أيضاً {وتلك الجنة التي أورثتموها} تلكُنّ جمع الإناث مثنى مذكر: نحو: كتابان مُعلِّمان ذانِ/ ذَيْنِِ(1) ذانِكَ/ ذَيْنِكَ - للعموم {فذانِكَ برهانان من ربك إلى فرعون ومَلَئِه} ذانِكُما/ ذَيْنكما - مثنى ذانِكم/ ذَيْنكم - جمع الذكور ذانِكنّ/ ذينِكنّ - جمع الإناث مثنّى مؤنّث نحو: مدرستان، شاعرتان تانِ/ تَيْنِ (1) تانِكَ/ تَيْنِك - للعموم تانِكما/ تَيْنِكما - مثنى تانِكم/ تَيْنِكم - جمع الذكور تانِكنّ/ تَيْنِكنّ - جمع الإناث الجمعُ مطلْقاً أوُلاء أُولى(2) أُولئكَ أُولاكَ(2) - أُولالِكَ(2) (1) في حالتي النصب والجر. (2) الواو لا تُلْفظ. وبناءً على ماذكر، فمن الخطأ القول: (أنشئت مدرسة للطب في دمشق لِتُنافسَ تلكما المدرستين)) والصواب: (... لتنافس تَيْنِكَ/ تَيْنِكُم المدرستين). 64- اِفْتَرضَ افتراضاً – افْتَرضَ فرْضاً مما جاء في (المعجم الوسيط/فرض): ((فَرَضَ الأمرَ: أوجبه، يقال: فَرَضَه عليه: كَتَبَه عليه)). ((اِفتَرضَ الباحثُ: اتخذَ فَرْضاً ليصل إلى حلِّ مسألة (مج) )). ((الفَرْضُ: ما يَفْرِضه الإنسان على نفسه. والفَرْضُ: فكرة يُؤخذ بها في البرهنة على قضية أو حلِّ مسألة (مج) )). وعلى هذا لا يصحّ في الكتابة العلمية أن يقال: لِنَفْرِض أن س أكبر من ص؛ أو: وهذا مقبول بمقتضى الفَرَض. والصواب هو: لِنَفتَرض أن س أكبر من ص؛ و... بمقتضى الفَرْض؛ لِنَفْترضِ الْفَرْضَ الآتي:... بتسكين الراء في (الفَرْض)! 65- بِمَنْزِلة كذا، يقوم مَقام كذا، كَـ... جاء في (المعجم الوسيط): ((المَثابُ والمَثَابَةُ: البيت. والمثابة: الملجأ. وفي التنْزيل العزيز: {وإذْ جَعَلنا البيتَ مَثابةً للناس وأمْناً}. والمثابة: مجتمع الناس. والمثابة: الجزاء)). ويخطئ كثيرون في استعمال كلمة (مثابة): فيقولون: والصواب: • هو عندي بمثابة أبي. • هذه الأداة البسيطة هي بمثابة حاسوب. • وكانت له هذه المُرضِع بمثابة الأم الرؤوم. • وسنعتبر عدم إجابتكم بمثابة موافقةٍ على المشروع. • هو عندي بمَنْزلة أبي. •... البسيطة تقوم مَقام/ تَسُدُّ مَسَدُّ حاسوب صغير. •... المرضع كالأمِ الرؤوم. • ... إجابتكم موافَقَةً على المشروع... 66- لمصلحة كذا (لا: لصالح كذا) كثيراً ما نصادف عبارات مثل: (وكان هذا التعديل لصالح شركة مايكروسوفت). أو: (وراحت الصهيونية تصادر التاريخ لصالح أسطورة الهولوكوست). وهذا خطأ، لأن (صالح) اسم الفاعل من (صَلَحَ). يقال: صَلَح الشيءُ فهو صالح. وجاء في (المعجم الوسيط). ((صَلَحَ الشيءُ: زال عنه الفساد؛ كان نافعاً أو مناسباً. يقال: هذا الشيءُ يَصْلُح لك)). وجاء فيه: ((المصلحة: الصلاح والمنفعة)). وجاء في (أساس البلاغة): ((صَلَحَت حالُ فلان وهو على حالةٍ صالحة)). وجاء فيه أيضاً: ((ورعى الإمامُ المصلحة في ذلك ونظر في مصالح المسلمين)). وجاء في (المصباح المنير): ((وفي الأمر مصلحة أي خير، والجمع مصالح)). الصواب إذن أن يقال: هذا في مصلحتك (لا: لصالحك)، وكان التعديل لمصلحة شركة... فعلوا ذلك خدمةً للمصلحة العامة (لا: للصالح العام!). 67- الضِّدُّ مما جاء في (المعجم الوسيط): ((الضِدُّ: المخالِفُ والمُنافي. (ج) أضداد)). وجاء فيه (سود): السَّوادُ ضِدُّ البياض. وجاء في معجم ألفاظ القرآن الكريم: ((الضدُّ، المُخالِف والمنافِس، للواحد والجمع. قال تعالى: {كَلاّ سيكفُرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضِدًّا} المراد: الخصوم)). وجاء في (المُفْهِم) للإمام القرطبي: ((الاعتدال ضِدُّ الاعوجاج)). إنّ الغُصون إذا قوَّمْتَها اعتدلَتْ ولا يلين إذا قَوَّمْتَه الخشبُ يقال: الصواب ضِدُّ الخطأ؛ الصحة ضِدُّ المرض؛ الطول ضِدُّ القِصَر؛ الروح ضِدُّ الجسد؛ كل شيءٍ زاد على حَدِّه انقلب إلى ضِدّه؛ زيدٌ ضِدُّ قيس (لا يأتلفان)؛ فَعَلَ زيدٌ ضِدَّ ما أُمِرَ به (أي فَعل فِعلاً مخالفاً لما أُمر به). قال المتنبي: ونَذِيمُهُم وبهم عَرَفْنا فَضْلَهُ وبِضدِّها تتبيَّنُ الأشياءُ ذامَهُ يَذيمُهُ ذَيْماً: عابَهُ وذَمَّهُ (المعجم الوسيط). وقال أبو الحسن التهاميّ: ومكلِّفُ الأيام ضِدَّ طِباعها متطلِّبٌ في الماءِ جَذْوةَ نارِ وقال العَكُّوك، عليُّ بنُ جَبَلة (ويُعزى هذان البيتان إلى دَوْقلة المَنْبِجِيّ أيضاً): فالوجْهُ مِثلُ الصبْحِ مُنْبلجٌ والشَّعْر مثلُ الليل مُسْوَدُّ ضِدّان لمّا استُجْمِعا حَسُنا والضِدُّ يُظهِر حُسْنَه الضِدُّ هذه نماذج من استعمال (الضد) استعمالاً صحيحاً. ولكن كثيراً ما تُصادَفُ تراكيبُ لا تجري على كلام العرب: فيقولون: والصواب: • مناعة ضد المرض • كافح ضد المرض/ العدوّ • تأمين ضد جميع الأخطار • مستندات ضد الدفع (!) • حارب فلانٌ ضد الجهل • ثار ضد المستعمر • ساعة ضد الماء • ساعة ضد الصدمات • مناعة/ حصانة من المرض • كافح المرضَ/ العدوَّ • تأمين من جميع الأخطار • تسليم المستندات مقابل دفع القيمة • حارب فلانٌ الجهلَ • ثار على المستعمر • ساعة كتيمة • ساعة تتحمل الصدمات/ لا تتأثر بالصدمات 68- الخطأ في قولنا: (ماذا نَسْتَفاد من ذلك؟)! كثيراً ما أسمع من جامعيين (!) وغيرهم عبارات مثل: (أريدُ أن أَسْتعار منك هذا الكتاب). ولا أدري كيف نشأ هذا الخطأ، ولا سِرَّ ذيوعه الواسع. فكيف تستسيغ كثرةٌ من المتعلمين استعمال صيغة هجينة من المضارع والماضي معاً؟ ومن المتكلم والغائب معاً؟! في لغتنا أفعال كثيرة وزنها في الماضي (اِسْتَفْعَل) وفي المضارع (أَسْتفْعِلُ) للمتكلم المفرد، و(نَسْتفْعِلُ) إذا كان المتكلمون جمعاً، نحو: اِستفاد - أستفيد، نستفيد، اِستفادة اِستعار - أستعير، نستعير، اِستعارة اِستراح - أستريح، نستريح، اِستراحة اِستعان - أستعين، نستعين، اِستعانة اِستبان - أستبين، نستبين، اِستبانة! ومِثلُ ذلك الأفعالُ: اِستقال، اِستباح، اِستمال... ومن الجدير بالملاحظة أن همزة الماضي والمصدر والأمر هي همزة وصل، لا تُلفظ إلاَّ إذا وقعت في بدء الكلام. 69- حَوَالَيْ كذا... جاء في (المعجم الوسيط): ((يقال: قَعَدَ حَوَالَ الشيءِ: في الجهات المحيطة به. ورأيت الناس حَوالَيْهِ: مُطيفين به من جوانبه)). ومن الشائع الآن استعمال هذه الكلمة للإشارة إلى عددٍ إشارةً لا تتوخّى الضبط. فيقولون مثلاً: حَضَرَ حَوالَيْ عشرين شخصاً. والفصيح أن يقال: حضر نَحْوُ/ نَحْوٌ مِن/ قُرابةُ/ زُهاءُ/ لِواذُ عشرين شخصاً. حدث هذا قَبل لِواذِ ثلاثين سنة. ومع ذلك ... أجاز مجمع اللغة العربية في القاهرة (سنة 1974) استعمال كلمة (حوالَيْ) بمعنى (زهاء) أو (نحو). أي أجاز أن يقال: بدأ الاحتفال حوالَيْ الساعة العاشرة! كما أجاز (سنة 1976) أن يقال: حَضَرَ ما يَقْرُب من عشرين مَدْعُوّاً، وتَخلَّف ما يزيد عن أربعين مَدْعُوّاً. والفصيح أن يقال: تخلّف أكثر/ أزْيَدُ من أربعين... وللكاتب أن يَتَخيَّر بين الفصيح وما هو دونه... 70- قناة قَنَوات (لا: أقنية)؛ نَوَاة نَوَيَات ونَوَى (لا أَنْوِية!) تُستعمل كلمة (قناة) كثيراً في مجال البث التَّلْفَزِيّ (قناة فضائية)، وفي المعلوماتية (قناة افتراضية). ويَستعمل بعض إخواننا المصريين كلمة (أنوية) جمعاً لنواة، وهذا خطأ! كما أن جمع (قناة) على (أقنية) خطأ أيضاً. ولو كان هذا صحيحاً لكانت (أدوية) جمعاً لِـ(دَوَاة)! ذلك أن جموع التكسير قسمان: سماعية (يجدها الباحث في المعاجم أو في كتب اللغة)، وقياسية تخضع لقواعد القياس. إن صيغة (أَفْعِلَة) قياسيةٌ بشروط: فهي مَقِيْسَةٌ في كل مفرد يكون اسماً (لا صفةً) مذكّراً رُباعياً قبل آخره حرف مدّ، نحو: طعام أطعمة؛ دواء أدوية؛ دُعاء أدعية؛ عمود أعمدة؛ قَعُود أَقْعِدة (القَعُود: الجَمَل الفَتِيّ). خَرُوف أخرفة (وخِراف وخِرْفان). رغيف أرغفة؛ صعيد أصْعِدة (وصُعُد). وعلى هذا لا يصحّ جمع الأسماء المختومة بتاء التأنيث (مثل قناة، ونواة) على الصيغة الخاصة بالمذكَّر. فيقال: صلاة غداة فلاة لَهَاة مهاة صَلَوَات غَدَوات فَلَوَات لَهَوات مَهَوات + مَهاً حَصَاة دواة قناة نواة وفاة فتاة حَصَيَات + حَصَى + حُصِيّ دَوَيَات + دَوَى + دُوِيّ قنوات + قنا + قُنِيّ نَوَيات + نَوَى + نُوِيّ وَفَيَات (لا: وَفِيّات!!) فَتَيات فكلمة (أنوية، أو أقنية) لم تَرِد سماعاً، ولا تصحّ قياساً. ثم إن كلمة (نَوَى) هي بِفَتْح النون: قال تعالى: {إن الله فالقُ الحَبِّ والنَّوى}. ولا يصحّ ضمّ النون! 71- الخطأ في استعمال: (كما) كما = ك + ما. الكاف للتشبيه بمعنى (مِثْل)، و(ما) مَصْدريَّة، فيكون: (كما) بمعنى (مِثْلما). وكثيراً ما توضع هذه الأداة في غير موضعها. وفيما يلي نماذج من أفصح الكلام وفصيحه، تبيّن استعمالها الصحيح. يتبع |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
أ - فهي تقع بين فِعلين متماثلين، كقوله تعالى: {فاصْبِر كما صَبَرَ أولو العَزْم من الرُّسُل}. {فإنهم يَألمون كما تألمون}. وجاء في الدعاء المأثور عن النبي العربي عليه الصلاة والسلام: (اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صَلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم). ب- وتقع بين فِعلين مختلفين. ففي التنْزيل العزيز: {فاسْتَقِمْ كما أُمِرْت}؛ {لقد جِئتُمونا كما خلقناكم أول مرة}. تَحَدَّثْ/ تَصَرَّفْ... كما يجب! ج- وتدخل على الجمل الفعلية، نحو: كما تَدينُ تُدان (مَثَلٌ سائرٌ). وحين يروي مسلمٌ حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام، ويخشى أن يكون أخطأ في الرواية، يختم كلامه بالعبارة: (أو كما قال). د- وتدخل على الجمل الاسمية، نحو: أخي جريءٌ كما أخوك جريء؛ ما عندي كما عند أخي؛ ... أما الدَّيْن القديم فباقٍ كما هو! جاء في (لسان العرب/ مثل): ((والعرب تقول: هو مُثَيْل هذا، يريدون أن المُشَبَّه به حقير، كما أن هذا حقير)). وقال مصطفى صادق الرافعي (إعجاز القرآن/14): ((... إذ يكون (أي القرآن) في إعجازه مَشْغَلَةَ العقل البياني العربي في كل الأزمنة...، كما أنه مشغلة الفكر الإنساني إذا أُريدَ دَرْسُ أسمى نظامٍ للإنسانية)). ومن هذا القبيل قوله تعالى: {إنه لَحَقٌّ مِثْلما أَنّكم تنطقون}. هـ- وتأتي أحياناً للتعليل: {واذكروه كما هداكم} أي لأَِجْلِ (بسبب) هدايته لكم. {فاذكروا الله كما عَلّمكم ما لم تكونوا تعلمون}، {...وقُل ربِّ ارحمهما كما رَبَّياني صغيراً}. يستبين بما سبق أن (كما) ليست بمعنى (و)! لذا كان استعمالها أو استعمال (كما أنّ) في موضع العطف أو الاستئناف خطأ. وهناك من يضيف إلى هذا خطأً ثانياً بكسْر همزة (ان) بعد (كما). وفيما يلي نماذج من استعمال (كما) في غير ما وُضِعت له. 1 - كان لنظام (لينوكس) تأثير كبير على البنية الأساسية المعلوماتية في الدول النامية. كما أن (كذا) استخدامه وأهميته ستزدادان في المستقبل القريب. 2 - إن حواسيب 386 يمكن أن تشغِّل نظام لينوكس وأن تعمل كطرفيّاتٍ محرفية. كما (كذا) يمكن لمتطلبات هذا النظام أن تستقر على قرص واحد. 3 - لينوكس نظام مجاني، كما أنه (كذا) يقدِّم تنوُّعاً غنياً من الأدوات إلى عالمٍ نامٍ. ويتضح الخطأ في هذه النماذج بالتعويض عن (كما) بـ(مثلما). وكان في مقدور الكاتب تَجَنُّبُ الخطأ باستعمال بديلٍ من (كما) هو: (ثم إن) في النموذج الأول؛ (و) في النموذج الثاني؛ (وهو إلى ذلك) في النموذج الثالث: 1 - كان لنظام (لينوكس) تأثير كبير على البنية الأساسية المعلوماتية في الدول النامية. ثم إن استخدامه وأهميته ستزدادان في المستقبل القريب. 2 - إن حواسيب 386 يمكن أن تشغِّل نظام لينوكس وأن تعمل كطرفيّاتٍ محرفية. ويمكن لمتطلبات هذا النظام أن تستقر على قرص واحد. 3 - لينوكس نظام مجاني، وهو إلى ذلك يقدِّم تنوُّعاً غنياً من الأدوات إلى عالمٍ نامٍ. 72- عبارة عن... جاء في (المعجم الوسيط): ((العبارة: الكلام الذي يُبيَّن به ما في النفس من معانٍ. يقال: هذا الكلام عبارةٌ عن كذا: معناه كذا)). وجاء في (محيط المحيط): ((هذا عبارةٌ عن هذا: أي بمعناه أو مساوٍ له في الدَّلالة. وفلانٌ حَسَنُ العبارة، أي البَيان)). والتعبير: الإعراب والتبيين بالكلام أو بالكتابة. إذن: هذا الكلام عبارة عن كذا = تعبير عن كذا = معناه كذا = ذو دَلالة على كذا. وفيما يلي أمثلة على استعمال هذا التركيب (عبارة عن) استعمالاً سليماً: جاء في (الوسيط): ((الحَصْرُ (عند المناطقة): عبارة عن كون القضية محصورةً)). وقال صاحب (الكليات 3/208): ((والتغاير اعتباري، وذلك أن العِلم عبارة عن الحقيقة، المجردةِ عن الغواشي الجسمانية...)) وقال أيضاً (5/16): ((الوجود الخارجي: عبارة عن كون الشيء في الأعيان، والوجود الذهني: عبارة عن كون الشيء في الأذهان)). وجاء في محيط المحيط: ((وقال في التعريفات: العِلّةُ شريعةً: عبارة عمّا يجب الحكم به معه)). يقال على الصواب: الرونتغن: عبارة عن تَوَضُّع الطاقة بمقدار 8.7×10-3 جول من الأشعة السينية أو غاما في كيلوغرام واحد من الهواء الجاف. وكثيراً ما يُستعمل التركيب (عبارة عن) في الكتابات العلمية وغيرها استعمالاً مَخْطُوءاً فيه، فيُسيءُ إلى المعنى؛ أو يستعمل بلا داعٍ فيكون حشواً... ودونك نماذجَ من هذه الاستعمالات: فقد قال بعضهم: والصواب: • وهذا الجهاز عبارة عن صندوق يحتوي على... • أشعة غاما هي عبارة عن فوتونات... • ... فهو عبارة عن صفحة برمجية فقط. • المقطع العَرْضي للامتصاص هو عبارة عن مجموع أربعة معاملات. • وهذا الجهاز صندوقٌ يحتوي على... • الأشعة غاما هي فوتونات... • ... فهو مجرد صفحة برمجية فقط. • ... هو مجموع أربعة معاملات. ويتضح فساد المعنى في هذه النماذج إذا عُوِّض عن (عبارة عن) بـ(تعبير عن)... 73- الشَّوْبُ؛ الأُشابةُ؛ الإشابةُ مما جاء في (المعجم الوسيط): أولاً: شابَ الشيءُ غَيْرَهُ يَشُوْبُهُ شَوْباً: خالَطَهُ، فهو شائبٌ (اسم الفاعل)، وذاك مَشُوْبٌ (اسم المفعول). الشائبة: الشيء الغريب يختلط بغيره. (ج) شوائب. شابَ الشيءَ بالشيءِ: خلطه به. ثانياً: الشَّوْبُ: أ- مَصْدر (شابَ) أي: مُخالطة الشيءِ لِغَيْره؛ وخَلْطُ الشيءِ بالشيءِ. ب - ما اختلط بغيره من الأشياء، وبخاصةٍ السوائلُ. ثالثاً: شابَ فلانٌ يَشِيْبُ شَيْباً وشَيْبةً: اِبْيَضَّ شَعْرُهُ، فهو شائبٌ وأَشْيَب. أشابَ الحُزْنُ أو الخوفُ فلاناً يُشيْبُهُ إشابةً: هَرَّمَهُ وبَيَّضَ شَعْره، (مِثل شَيَّبَهُ). رابعاً: الأُشابة من الناس: الأخلاط والأُشابة (في الكيمياء): مادة مكونة من اتحاد معدنين، أو من اتحاد معدن بغَير معدن. (ج) أشائب. فالإشابةُ إذن: تَبييض الشَعْر! وعلى هذا لا يصحّ أن يقال في الكتابة العلمية (دراسة أنصاف النواقل): ((تسمى عملية إضافة الشوائب بمقدار معلوم الإشابة))! والصواب: (تسمى... الشَّوْبَ). وإذا كان المصطلح الإنكليزي المقابل هو doping فقد ترجمه (معجم المصطلحات العلمية والتقنية) الذي أصدرته هيئة الطاقة الذرية في سورية بـ(تطعيم). جاء في (المعجم الوسيط): ((طَعَّم الخشب بالصَّدَفِ ونحوِه: رَكَّبه فيه للزخرفة والزينة)). 74- جملة القَسَم وجملة جوابه؛ لَئِنْ كنت...؛ لَأَنْ تكونَ... أولاً: تتكون جملة القَسَم مِن فِعل القسم (أُقْسِمُ، أَحْلِفُ...) وفاعله. وتُحذف جُملة القَسَم وُجُوباً (في حالات!) أو جوازاً. ولابدّ لجملة القسم من جملةٍ بعدها تسمى جوابَ القسم، وتكون هذه الجملة الجوابية: أ - فعلية ما ضوية، والكثير الفصيح اقترانها بـ(اللام) و(قد): لقد. ب - فعلية مُضارِعية، والأغلب الأقوى اقترانها بـ(اللام) ونون التوكيد. وتسمى هذه اللام في الحالتين المذكورتين (لامَ جواب القسَم). ج - اسمية، والأحسن اقترانها بحرفين معاً هما (إنَّ)، و(لام الابتداء) في خبر إنّ [تُسمَّى هذه اللام (اللام المُزَحْلَقة)]. وفيما يلي بعض النماذج: أ- بالله العظيم لقد حصل ما كنتُ أتوقّعه! [ويجوز إظهار فِعل القسَم فيقال: أُقْسِم بالله العظيم لقد حصل...] {تاللهِ لقد آثَرَكَ اللهُ علينا}. جملة القسَم هنا محذوفة. ب - واللهِ لأَحْبِسَنَّ يدي ولساني عن الأذى. (جملة القسم محذوفة). {رَبَّنا ظَلَمْنا أنفُسَنا، وإن لم تَغْفِرْ لنا وتَرْحَمْنا لَنكونَنَّ من الخاسرين}. هنا جملة القسَم مع القسَم وأداته محذوفة، والدليل على هذا وجود الجملة المضارعية المقترنة باللام ونون التوكيد. وحيثما تُوجَدْ جملةٌ كهذه، فَثَمَّ قَسَمٌ محذوف. {ولَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُه}. {والذين هاجروا في سبيل الله ثُم قُتلوا أو ماتوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللهُ رِزقاً حسناً}. ج - والله إنَّ الغَدْرَ لأقبَحُ الطِّباع. ثانياً: (لَئِنْ) مُكوَّنة من اللام المُوطِّئة للقَسَم، وأداة الشَّرْط (إنْ). وهي تعني أن هناك قَسَماً (ظاهراً أو مَحْذوفاً)، ولا بدّ من إيراد جملةِ جوابه (بلا فاء! لأن جواب القسَم لا تدخل عليه الفاء). ذلك أنه إذا اجتمع قسَمٌ وشرْطٌ فالجواب للسابق منهما. (وغني عن القول، إن القسَم عموماً - وكذلك القسم الذي تشير إليه لام "لئن" - يفيد التوكيد). وفيما يلي عددٌ من النماذج: • واللهِ لئِن أخلصْتَ لي لأُخْلِصَنَّ لك. [ هنا القَسَم (الله) وأداته (الواو) ظاهران]. • لئن كان المَشْيُ مُتْعِباً، إنه يفيد صحةً. (القسم يسبق الشرط، والجواب للقسَم). • إنْ كان المشيُ واللهِ متعباً، فإنه يفيد صحة. (الشرط يسبق القسم، ولذا جاءت الفاء الرابطة لجواب الشرط لكونه - هنا - جملةً اسمية). {لئن أُخْرِجوا لا يَخْرجون معهم، ولئن قُوْتلوا لا ينصرونهم، ولئن نصروهم لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثم لا يُنصرون}. في هذه الآية ثلاثة أجوبة للقَسَم. فأما الأول والثاني، أي (لا يخرجون) و(لا ينصرونهم) فلم تتصل بهما اللام الرابطة لجواب القسم، فامتَنَعَ - لهذا السبب - توكيدهما بالنون. وأما الثالث وهو (لَيُوَلُّنَّ) فقد اقترنت به اللام فَوَجَبَ توكيده بالنون. {لئن شَكَرتُم لأَزِيْدنَّكُمْ} {ولئن أَذَقْنا الإنسانَ مِنّا رحمةً ثُم نزعناها منه إنه لَيَؤَوسٌ كَفُور}. {ولئن رُجِعْتُ إلى ربّي إنّ لي عنده لَلْحُسْنى}. {قالوا إنا تَطَيَّرْنا بكم لئن لم تنتهوا لَنَرْجُمَنَّكمُ ولَيَمَسَّنَّكُم منا عذابٌ أليم}. {لئن لم يرحمْنا رَبُّنا ويَغْفْر لنا لنكونَنَّ من الخاسرين}. وقال الشاعر: لئن ساءني أنْ نِلْتَني بمَسَاءةٍ لقد سَرَّني أنّي خَطَرْتُ ببالكا! وقال غيره: لئن كنتُ محتاجاً إلى الحِلْمِ إنني إلى الجَهل في بعض الأحايين أَحْوَجُ ثالثاً: ((أنْ)) المَصْدرية تدخل على الفعل المضارع فتنصبه وتُؤَوَّل معه بمَصْدر، نحو: {وأَنْ تصوموا خيرٌ لكم} أي: صيامُكم خيرٌ لكم. [(صيامكم) مبتدأ، خَبَرُه (خيرٌ)]. ويمكن أنْ تدخلَ عليها (لام الابتداء) التي تدخل على المبتدأ وما يحلّ مَحلَّه، فتفيد التوكيد، نحو: لَأَنْ تكونَ واثقاً خيرٌ من أنْ تصبحَ نادماً. لَأَنْ أُخْطِئَ في العفو، أحبُّ إليّ من أن أُصيبَ في العقوبة (صلاح الدين الأيوبي). لَأَنْ أُهْجَى بالعربية، أحبُّ إليَّ من أن أُمدحَ بالفارسية (أبو الريحان البيروني). قال عليه الصلاة والسلام لِعَليٍّ كرَّم اللهُ وجهه: لَأَنْ يهديَ اللهُ بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن تكونَ لك حُمْرُ النَّعَم. وقال أيضاً: لَأَنْ أقولَ سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبر، أَحبُّ إليَّ مما طَلعتْ عليه الشمس. والجدير بالملاحظة، أنَّ (لَئِن) تدخل على الفعل الماضي أو ما هو في حُكْمِه (أي المضارع المجزوم بـ(لم) التي تَقْلِبُ زمنه إلى ماضٍ). أما (لَأَنْ) فتدخل على الفعل المضارع فتنصبه. وعلى هذا يمكن أن نقول: لئِن أخطأتُ في العفو، إنّ خطئي لأَحَبُّ إليّ (أَحَبُّ إليّ) مِن... أو: إنْ أُخْطِئْ في العفو، فإنّ خطئي أَحَبُّ إليّ من... 75- الصَّواب والخَطَأُ، والصَّحُّ والغَلَطُ • مما جاء في (اللسان/ صوب): ((والصَّوابُ: ضِدُّ الخطأ. وصَوَّبَهُ: قال له أَصَبْتَ. واسْتَصْوبَهُ: رآه صواباً)). • وجاء في (المعجم الوسيط): ((صوَّب قولَه أو فِعْله: عَدَّهُ صواباً. وصَوَّبَ الخطأ: صَحَّحَهُ. وصوَّبَ فلاناً: قال له أَصَبْتَ. أصاب: لم يُخْطئ. صَحَّحه: أزال خطأه أو عَيْبه. الصَّوابُ: السَّدَاد، والصواب: الحقُّ. السَّدَاد: الاستقامة)). • وجاء في (المعجم الوسيط) أيضاً: ((صَحَّ الشيءُ يَصِحُّ صَحّاً وصِحَّة وصَحاحاً: بَرِئ من كل عَيْب أو رَيْب. يقال: صحَّ المريضُ، وصحَّ الخَبَرُ، وصَحًَّتِ الصلاة، وصَحَّ العَقْدُ فهو صحيحٌ. (ج) صِحاحٌ للعاقل وغيره، وأصِحّاءُ للعاقل. وهي صحيحة. (ج) صِحاحٌ وصحائحُ)). • ويُجمع (صحيحٌ) على (أصِحَّة) إذا كان للعاقل، وهو جَمعٌ شاذٌّ جاء منه: شحيح أشِحَّة، وذليل أذِلَّة، وعزيز أعِزَّة. • فالصَّحُّ: البراءة من العيوب. • والصِّحة: ضِدُّ السُّقْم؛ وهي البراءة من العلل والعيوب: (صحة التعبير)؛ وهي مطابَقة الواقع: (صحة الخبر). • والصحيحُ: السليم من العيوب، والبَرِيءُ من الأمراض. والصحيح من الأقوال: ما يُعتمد عليه، وما صَدَقَ وطابَقَ الواقع. والصحيح: الحق والصدق: (هذا صحيحٌ، هذا كَذِبٌ). • هل ثمة وجهٌ لقول بعض المعاصرين: (الصَّحُّ أن تفعل كذا وكذا)؟ الصَّحُّ مَصْدرٌ كما تَقَدَّم، كالحقِّ والعَدْل والاستقامة،... فتكون العبارةُ المذكورة مِثْلَ قَوْلِك: الاستقامةُ أن تسْلُكَ الطريق القويم، وتُعامِلَ الناسَ بصِدْقٍ وأمانة، وقولِك: العَدْلُ أن تُنْصِفَ، وأن تُعطيَ المرءَ ماله وتأخذ ما عليه. وهذا كلام مستقيم لا عيب فيه. • وإذا قيل، مثلاً: ذاك هو العَدْلُ/ السَّدادُ/ الظُّلْمُ، إلخ (وهذه كلها مصادر)، فالمقصود: ذاك هو الشيءُ العادل/ السَّديد/ الظالم... وهذا يُسَوِّغ استعمال (الصَّحِّ) بمعنى (الصحيح). وقد أجاز الناقد اللغوي الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي أن يقال: الخطأ أن تقول كذا، والصَّحُّ أن تقول كذا بمعنى الصحيح المستقيم. أما إذا قيل: الخطأ أن تقول كذا، والصواب أن تقول كذا فهذا قول صحيح فصيح لا يحتاج إلى إجازة! • وإذا كان الأمر كذلك، أفليس من السائغ أن يقال مثلاً: - من العَيْب أن يفعل كذا، والصَّحُّ أن يفعل كذا (بمعنى الصحيح السليم من العيوب)، - ذلك الحَلُّ خطأ، وهذا هو الحل الصحُّ (الصحيح المطابق للواقع)، ومن المعلوم أن النعت بالمَصْدر جائز! • جاء في (المعجم الوسيط): ((غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطاً: أخطأ وجهَ الصواب. يقال: غلِط في الأمر، أو في الحساب، أو في المنطق، فهو غَلْطانُ)). يقال: هذا كتاب مَغلُوطٌ (الأصل: مغلوط فيه!) [انظر (متن اللغة)]. • قال ابن جني في (المحتسب 1/236): ((ليس ينبغي أن يُطلَق على شيءٍ له وجهٌ من العربية قائمٌ - وإن كان غيرُه أقوى منه - إنه غَلَطٌ)). • وقال أبو هلال العسكري في (الفروق في اللغة/45): ((والخطأ لا يكون صواباً على وجه. فالخطأ ما كان الصوابُ خلافَه، وليس الغلطُ ما يكون الصوابُ خلافه، بل هو وضْعُ الشيءِ في غير موضعه)). |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (7) د. مكي الحسني القسم السابع 76- أسماء الشهور القمرية، والشهور السُّريانية الأصل اتّبع العرب منذ القديم التقويم القمري، وجعل المسلمون الأوائل السنة الهجرية سنةً قمرية. حدث هذا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، الذي أمر بالتأريخ بدءاً من سنة الهجرة، وذلك سنة 17 بعد الهجرة. واتُّفق على أن تكون بدايةُ السنة الأولَ من المحرّم. وفيما يلي أسماء الشهور العربية، وهي أعلامٌ على هذه الشهور لا يجوز تحريفها. وكلُّها مذكَّرة - كما قال الفرّاء - إلا جُمادَيَيْن فإنهما مؤنثتان: المُحَرَّم (بالألف واللام دائماً!) صفرٌ ربيعٌ الأول (ولا يقال: ربيع أول) ربيعٌ الآخر (ولا يقال: ربيع ثاني ولا الثاني) جُمادى الأُولى (ولا يقال: جُمادى الأول) جُمادى الآخِرة (ولا يقال: جُمادى الثاني ولا الثانية) رَجَبٌ، شَعْبانُ، رَمَضانُ، شَوّالٌ، ذو القَِعْدة (وفي حالة الجرّ: ذي القعدة) ذو الحِجّة (وفي حالة الجرّ: ذي الحجة) وقد التزَمتِ العربُ لفْظَ (شهر) قبل (ربيع)، تمييزاً له من (ربيعٍ) الفصل. ويَصِحُّ تقديم كلمة شهر على كل أسماء الشهور. يقال على الصواب: حدث هذا في الخامس من المُحرَّم (ولا يصح: في الخامس من مُحرَّم). وحدث ذاك في العاشر من شهر ربيعٍ الآخِر (ولا يصح: في العاشر من ربيع الثاني). وفي التنْزيل العزيز: {إنّ عِدّة الشهور عند الله اثنا عَشَرَ شهراً في كتاب الله يومَ خلق السموات والأرض، منها أربعة حُرُم}. والأشهر الحرم التي كان العرب يُحرِّمون فيها القتال، هي: ذو القعدة وذو الحِجة والمُحَرَّم، ورجب: ثلاثة سَرْدٌ (متتالية)، وواحدٌ فَرْدٌ. أما السُّريانيون - أهل سورستان (أي بلاد الشام) - فاتّبعوا التقويم الشمسي، ووضعوا لشهور السنة أسماءً اقتبسوها من البابليين، وتَعَرَّبت هذه الأسماء باستعمال العرب لها فصارت: كانونُ الثاني (لا: كانون ثان، ولا ثاني)، شُباط، آذار، نَيْسان، أَيّار، حَزِيْران، تَمّوز، آب، أيلول، تِشرينُ الأول (لا: تشرين أول)، تِشرينُ الثاني (لا: تشرين ثان ولا ثاني)، كانونُ الأول (لا: كانون أول). وكانت هذه الشهور - وَفْق ترتيبها القديم - تبدأ بشهر تشرين الأول، وتنتهي بشهر أيلول: 1 تِشرينُ الأول 5 شباط 9 حزيران 2 تِشرينُ الثاني 6 آذار 10 تموز 3 كانونُ الأول 7 نيسان 11 آب 4 كانونُ الثاني 8 أيار 12 أيلول ولهذا نجد (المعجم الوسيط) يقول: آذار: الشهر السادس من الشهور السُّريانية، يقابله مارس من الشهور الرومية (الميلادية). نيسان: الشهر السابع من الشهور السُّريانية، يقابله أبريل من الشهور الرومية (الميلادية) أيار: الشهر الثامن من الشهور السُّريانية، يقابله مايو من الشهور الرومية (الميلادية) حزيران: الشهر التاسع من الشهور السُّريانية، يقابله يونية من الشهور الرومية (الميلادية) تموز: الشهر العاشر من الشهور السُّريانية، يقابله يولية من الشهور الرومية (الميلادية) آب: الشهر الحادي عشر من الشهور السُّريانية، يقابله أغسطس من الشهور الرومية (الميلادية) أيلول: الشهر الثاني عشر من الشهور السُّريانية، يقابله سبتمبر من الشهور الرومية (الميلادية) 77- الخطأ في استعمال: (علاوةً على ذلك) • حين أقول في بداية الجملة: (إضافةً إلى ذلك، يمكن أن نفعل كذا...)، فالتقدير: أُضِيفُ إضافةً إلى ذلك...، وكلمة (إضافة) هنا منصوبة على المصدرية (مفعول مطلق). وبهذا المعنى الأحسن ألاَّ يقال: (بالإضافة إلى ذلك...) لأن معنى هذا التركيب هو: بسبب / بعملية الإضافة إلى ذلك... فمثلاً، يقال على الصواب: ثمة حالات يكتسب فيها الاسم تعريفاً، بالإضافة إلى اسمٍ معرفة. أي: بِعِلَّةِ / بسببِ إضافته إلى اسمٍ معرفة. (ونحن لا نقول: وبالزيادة على ذلك / وبالفضل على ذلك، يمكن أن نفعل كذا...). • وحين أقول في مقامٍ مماثل لما سبق: (زيادةً على ذلك، يمكن كذا...)، فالتقدير: أَزِيد زيادةً على ذلك... وكلمة (زيادة) منصوبة أيضاً على المصدرية. • جاء في (المعجم الوسيط): ((فَضَلَ الشيءُ يَفْضُلُ فَضْلاً: زاد على الحاجة)). فالفضل مصدر. وجاء فيه أيضاً: ((أَفْضَلَ عليه في الحَسَب والشرف: زاد عليه فيهما)). • وحين أقول: (فضلاً على ذلك، يمكن كذا...)، فالتقدير: أُفْضِلُ فضلاً على ذلك. إنّ "إفضالاً" هو مصدر الفعل "أَفْضَلَ" وهو مُلاقي المصدر المنصوب (فضلاً) في الاشتقاق. ومثل هذا كثير، يقال: (تَعَلَّمَ تعليماً)، فـ (تعليماً) مصدر يُلاقي (تَعَلُّماً) في الاشتقاق، وكذلك (توضَّأ وضوءاً)، إلخ... أما استعمال (فضلاً عن) في مثل قولهم: (فلانٌ لا يملك درهماً فضلاً عن دينار)، فمعناه: لا يملك درهماً ولا ديناراً. كأنه قيل: لا يملك درهماً فكيف يملك ديناراً؟ قال الحافظ بن حجر، (توفي سنة 852 هـ): ... وكفى بهذه الجملة وعيداً شديداً في حق من روى الحديثَ فيظنُّ أنه كَذِبٌ، فضلاً عن أن يتحقق ذلك ولا يُبيِّنُه. وقال مصطفى الصادق الرافعي (وحي القلم 3/402): ... وإن الكلمة نفسها لتبرأ إلى الله من أن تكون لها على الآية مِيْزة واحدة، فضلاً عن ثلاث... • جاء في (لسان العرب): ((العِلاوة: أعلى الرأس، وقيل أعلى العُنُق... والعِلاوة: ما يُحمل على البعير وغيره، وهو ما وُضع بين العِدْلين... وقيل: علاوة كل شيء: ما زاد عليه...)). فالعِلاوة - كما نرى - ليست مصدراً، بخلاف المصادر الثلاثة المذكورة آنفاً (إضافة، زيادة، فضل)، فلا يصحُّ استعمالُها استعمالَ تلك المصادر. ولكن يصحّ أن نقول: زِيْدَ مُرتَّب فلانٍ مئةَ ليرة سورية، وهذه علاوةٌ؛ أو: أُعطِيَ فلانٌ علاوةً على مرتّبه قدرها مئة ليرة (علاوة هنا مفعول به، وليست منصوبة على المصدرية، لأنها ليست مصدراً)؛ أو: أعطي فلانٌ مئةَ ليرة علاوةً على مرتَّبه (مئة: مفعول به؛ علاوةً: منصوبة على البدلية: بدلٌ من مئة). 78- العناصر الكيميائية النَّزْرَة أو الشائبة، لا (عناصر الأَثَر)! • الأصل في النعت أن يكون اسماً مشتقاً، كاسْمِ الفاعل واسم المفعول والصفة المشبّهة واسم التفضيل، نحو: جاء الرجل المحسن، المحبوب، الكريم، الأمجد. - وقد يكون جملة فِعْلية أو اسمية، نحو: جاء رجلٌ يحمل كتاباً؛ جاء رجلٌ أبوه كريم. - وقد يكون اسماً جامداً مؤولاً بمشتق، وذلك في تِسع صُوَر، إحداها: ما دَلَّ على تشبيه؛ نحو: فلانٌ رجلٌ ثعلب، أي محتال (محتال: مشتق). ومنها: المصدر؛ نحو: فلانٌ رجلٌ ثِقة، أي موثوق به. - وفي حالة الاسم الجامد الذي يصف مؤنثاً، الأقْيَس والأفصح ألاّ تلحقَه علامة التأنيث، ولا مانع من دخولها عليه بتخريجٍ مقبول (أورده ابن جني) هو استعماله استعمال الصفة: جاءت فلانةُ الأستاذ / الأستاذة في عِلم كذا... • جاء في (المعجم الوسيط): ((العضو: جزءٌ من مجموع الجسد، كاليد والرجل والأذن. والعضو: المشترِك في حزب أو شركة أو جماعة أو نحو ذلك. وهي عُضوٌ وعُضوة (مج). (ج) أعضاء)). وعلى هذا يقال: الدولة العضو (بتأويل العضو: المشترِكة في منظمة دولية أو إقليمية...) ولما كان النعت يتبع منعوته في حركة الإعراب، والتعريف والتنكير، والعدد (الإفراد والتثنية والجمع) والجنس (التذكير والتأنيث)، فإنه يقال (الدول الأعضاء) ولا يقال (الدول العضو). • جاء في (المعجم الوسيط): ((أَثَرُ الشيء: بقيَّته)). فإن صحَّ أن ننعت (العنصر الكيميائي) بـ (الأثر)، وَجَبَ أن يقال في الكيمياء وبعض العلوم الأخرى: (العناصر الآثار) لا (العناصر الأثر)، [وبإدخال أل على كلمة العناصر!]. والأحسن أن يقال: (العناصر النَّزْرَة)؛ فقد جاء في (لسان العرب): ((النَّزْرُ: القليل التافه)). أما التركيب الشائع: (عناصر الأثر) [بتنكير كلمة عناصر] فهو مثل (عناصر الموضوع)... ومعنى هذا التركيب: العناصر التي يتكوّن منها الموضوع، ومعنى التركيب الأول: العناصر التي يتكوّن منها الأثر! ولا صِلَة بين هذا المعنى، والمعنى المراد بـ (العناصر النَّزْرَة)... لذا قُلْ: (العناصر النَّزْرَة) أو (العناصر الشائبة) مقابل trace elements. 79- الاسم المنقوص وأحكامُه الاسم المنقوص: هو اسم مفرد آخره ياءٌ مكسورٌ ما قبلها، نحوُ: النادي، الراعي، الداني، القاصي... فإذا لم يكن ما قبله مكسوراً، فليس اسماً منقوصاً، بل كالصحيح، لأنه - بتعبير النحاة - جارٍ مَجْرى الصحيح (الذي ليس آخره حرف عِلَّة)، فتبقى ياؤه (لا تُنْقَصُ) في كل أحواله، نحو: ظبْيٌ؛ رأيٌ؛ سَعْيٌ... وليس من المنقوص ما كان آخره ياء مشدَّدة، نحو: كُرسِيّ، عربيّ، تركيّ... أحكامه: 1 - تثْبت ياؤه إذا كان مُحَلىًّ بأل (انظر الجدول، المثال 1) أو مضافاً (المثال2). 2 - تُنْقَص (تُحْذف) ياؤه إذا كان مفرداً مجرداً من (أل) والإضافة، ويُنوَّن بالكسر في حالتي رفعه وجرِّه فقط؛ أما في حالة النصب فتبقى الياء وينوّن (المثال 3). ومن الخطأ الشائع حذف الياء في حالة النصب، كقولهم: وَكِّلْ مُحامٍ قدير! والصواب: وكِّل مُحامياً قديراً. 3 - إذا جُمع جَمْعَ مذكّر سالماً حُذفت ياؤه، نحو: عَرَضَ المحامُوْنَ الجانِيْنَ على القاضِيْنَ (القُضاة). أما إذا ثُنِّيَ أو جُمع جَمع مؤنث سالماً فتثبت ياؤه، نحو: الراعيان / الراعيَيْن؛ الراعيات. ملاحظة مهمة: مما جاء على إيقاع (مَفَاعِل) من صِيَغ منتهى الجموع، أسماءٌ آخرها ياءٌ مكسورٌ ماقبلها، نحو: المعاني، المباني، المشافي، الجواري، الحواشي، النوادي، المقاهي، التلاقي، التفاني... وتُعامَل هذه الأسماء معاملة المنقوص في جميع الأحوال، إلا في حالة النصب حين تكون مجردة من (أل) والإضافة، فتُنصب بلا تنوين (الأمثلة 4، 5، 6). ومن الخطأ الشائع حذف الياء في حالة النصب، كقول بعضهم: اكتبْ حواشٍ مختصرةً! والصواب: اكتب حواشيَ مختصرةً. الأمثلة حالة الرفع حالة الجرّ حالة النصْب 1- مُحلّى بألْ ذهب الراعي مَرَرْتُ بالراعيْ رأيتُ الراعيَ العجوز 2- مُضاف جاء راعي الغنم مررتُ براعي الغنم رأيت راعيَ الغنم 3- مُجرَّد من أل والإضافة جاء مُحامٍ قدير مررتُ بِمُحامٍ قدير رأيت محامياً قديراً 4- محلّى بأل أُسِّست المباني الجديدة مررت بالمباني الجديدة شاهدتُ المبانيَ الجديدة 5- مُضاف أُنشئت مشافي الجامعة مررت بمشافي الجامعة زُرت مشافِيَ الجامعة 6- مجرد من أل والإضافة أُقيمت مَبانٍ حديثةٌ مررت بمبانٍ حديثةٍ شاهدت مبانيَ حديثةً أمثلة إضافية: - كتبتُ لك حواشيَ موجزةً، ومع ذلك فهي حواشٍ مفيدةٌ. - يحب سعيدٌ اللعب في نوادٍ مكشوفةٍ، لكنه صادف نواديَ مغلقةً / مسقوفةً. - تَضمَّنت كلمةُ الخطيب مبانيَ متينةً ومعانيَ رائعة. ملاحظة: كلمة (ثَمانِيْ) - التي تُستعمل مع المعدود المؤنث - لها إيقاع (مَفاعِل) مع أنها مُفردة وليست جمعاً. وتنطبق عليها الأحكام السابقة، أو - في حالة النصب - أحكام المنقوص المجرد من (أل) والإضافة؛ ويتضح هذا من الجدول الآتي: الأمثلة حالة الرفع حالة الجرّ حالة النصب 1- محلّىً بألْ جاءت الفتياتُ الثماني مررت بالفتياتِ الثماني رأيت الفتياتِ الثماني 2- مضاف(1) مضى ثماني ساعات أنجز عمله بثماني ساعات أمضى في المتحف ثمانيَ ساعات 3- مجرد من أل والإضافة مضى من الليالي ثمانٍ حصل على ثمانٍ وعشرين درجة عرفتُ من الشاعرات ثمانياً أو ثمانيَ (1) جاء في (النحو الوافي 4/537): ((إذا كان العدد 8 مضافاً إلى معدوده المؤنث، فالأفصح إثبات الياء في آخره في جميع حالاته)). وعلى هذا ليس بخطأ أن يقال: (أنجز عمله بثمانِ ساعات). وفي التنْزيل العزيز: {... على أن تَأْجُرَني ثمانِيَ حِجَجٍ}. 80 - في الإضافة اللفظية والمعنوية لماذا لا يصحُّ أن يقال: إعداد المساري عالية السرعة؛ فوائد نُظُم التشغيل متعددة الاستخدامات؛ مزايا العمليات ثنائية النمط؛ جاء خالدٌ راجحُ العقلِ. والصواب أن يقال: إعداد المساري العالية السرعة؛ فوائد نُظُم التشغيل المتعددة الاستخدامات؛ مزايا العمليات الثنائية النمط. جاء خالدٌ الراجح العقل؟ بعبارة أخرى: متى يكتسب (الوصفُ) التعريفَ بالإضافة، فيصحَّ أن يوصف به الموصوف المعرَّف؟ أي متى يتعرَّف الوصف بالإضافة؟ الإضافة نوعان: أ- الإضافة اللفظية: وهي إضافة الوصف [أي أحد المشتقات العاملة (اسم الفاعل، اسم المفعول، الصفة المشبهة)] إلى ما يعمل فيه (إضافة "عالية" مثلاً إلى "السرعة"). وهي لا تفيد تعريفاً [أي لا يكتسب المضاف تعريفاً من إضافته إلى المعرَّف بـ (ألْ)] ولذا يصحّ أن تقع مواقع النكرات (حين يكون المضاف مجرداً من أل)، نحو: أعرف صديقاً راجحَ العقلِ، مرموقَ المكانةِ، كريمَ الطبعِ. والأصل: أعرف صديقاً راجحاً عقلُه، مرموقةً مكانتُه، كريماً طبعُه. ثم أضيفَ اسم الفاعل (راجحاً) إلى فاعله، واسم المفعول (مرموقة) إلى نائب فاعله، والصفة المشبهة (كريماً) إلى فاعلها، وذلك بغية التخفيف اللفظي بحذف التنوين. فإذا أردنا أن نصف بهذه الأوصاف معرفةً، وجب إدخال أل على المضاف، لأن الصفة والموصوف يتطابقان في التعريف والتنكير، نحو: جاء خالدٌ / الرجلُ الراجح العقل، المرموقُ المكانةِ، الكريمُ الطبع. وقد شاع استعمال الإضافة اللفظية في الكتابات العلمية الحديثة، ولكن مع عدم مراعاة قاعدة تَطابُق الصفة والموصوف في التعريف، وهذا ما أشار إليه عنوان البحث. ب - الإضافة المعنوية: وهي تفيد المضاف تعريفاً يكتسبه من المضاف إليه المعرفة. ويمتنع فيها دخول (أل) على المضاف (لأن المعرَّف لا يعرَّف، كما يقولون!...). وضابطها أن يكون المضاف فيها اسماً جامداً، نحو: نورُ الشمسِ (ولا يقال: النورُ الشمسِ!)، • أو وصفاً مضافاً إلى غير معموله، كقاضي الولاية، ومأكولِ الناس، ومعبودِ الجماهير، ومَلِكِ العصر...، تقول: جاء الشيخ قاضي الولاية؛ نَفِدَ الطعامُ مأكولُ الناسِ؛ سافر المغنّي معبودُ الجماهيرِ... • أو اسمَ فاعلٍ يدلّ على زمن ماضٍ فقط (بِقَرِينة، وللقرينة الاعتبار الأول)، نحو: كُرِّمَ الرجلُ مُنقذُ الطفلِ من الغرق. • أو اسمَ فاعلٍ خالياً من الدلالة الزمنية (مُطْلَقَ الزمن)، نحو: جاء الفتى قائدُ الطائرة. وسنبحث فيما يلي أحوال إضافة المشتقات العاملة. يتبع |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (7) د. مكي الحسني 1- الصِّفة المشبَّهة (باسم الفاعل): إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها لفظية أبداً. تقول: أعرف رجلاً جميلَ الصورةِ، حَسَنَ الهيئةِ، طيِّبَ الأرومةِ، قويَّ العزيمةِ... وأعرف رجلاً قبيحَ السيرةِ، سريعَ الغضبِ، كثيرَ الأولاد... هذا صاروخٌ بعيد / قريب المدى... والأصل: أعرف رجلاً جميلةً صورتُه، حسنةً هيئتُه إلخ... فإذا عُرِّف الموصوف وجب إدخال (أل) على المضاف، لتُطابق الصفةُ الموصوف في التعريف، نحو: لا تُجادِل إلا الرجلَ السّمْحَ الخُلُقِ، العَفَّ القولِ، الأمينَ الزللِ. إنما يفوز برضا الناسِ الحلْوُ القولِ، الكريمُ الطبعِ، الشجاعُ القلبِ. تحيةً للرجل الرفيعِ القدْرِ، المتواضعِ. أُطْلقَ الصاروخُ البعيد / القريب المدى... يعجبني الناظمُ الجيدُ الشِّعر... • ثمة صفات غلبتْ عليها الاسمية فصارت كالاسم الجامد، وإضافتها معنوية بدليل أننا نصفها بمعرفة. تقول: جاء رئيسُ القسمِ (الجديدُ)؛ وصل زعيمُ الطائفةِ (الجديدُ)؛ جاء أمين المكتبة (الجديد)... • قد تشير القرينةُ إلى غلبة الاسمية على الصفة المشبهة، عند استعمالها أحياناً في تراكيب معينة، فتكون إضافتها معنوية أيضاً. تقول: جاء الرجلُ عظيمُ القومِ / كبير الكهنة... (هنا يمتنع دخول أل على المضاف). ولكن تقول: أحبُّ الكتابَ العظيمَ الفائدةَ (العظيمةَ فائدتُه) / الكبيرَ النفع (الكبيرَ نفعُه). • ملاحظة مهمة: من المعلوم أن في النسبة معنى الصفة، كما قال صاحب (جامع الدروس العربية 2/71). لأنك إذا قلت (هذا رجلٌ بيروتيّ) فقد وصفْتَه بهذه النسبة. وهناك ألفاظ منسوبة تُستعمل - في الكتابات العلمية - صفاتٍ بعد إضافتها إلى معرفة، وتكون إضافتها لفظية، نحو: طلاءٌ فحميُّ التركيب - استعملتُ الطلاءَ الفحميَّ التركيب. حاكمٌ عنصريُّ النَّزعة - عُزل الحاكم العنصريُّ النَّزعة. من مصطلحات المعلوماتية: برنامجٌ غَرَضِيُّ التَّوَجُّه - أُنجزَ البرنامجُ الغرضيُّ التوجُّه. 2- اسم المفعول: إذا أُضيفَ اسم المفعول (من الفعل المتعدي لمفعول واحد) إلى مرفوعه، صار حُكْمُه حُكْمَ الصفة المشبهة، فتكون إضافته لفظية، نحو: جاء رجلٌ مسموعُ الكلمةِ، مرموقُ المكانةِ، محمودُ السيرةِ. والأصل: جاء رجلٌ مسموعةٌ كلمتُه، مرموقةٌ مكانتُه، محمودةٌ سيرتُه. فإذا عُرِّف الموصوف، وجب إدخال (أل) على المضاف، تقول: جاء الرجل المسموعُ الكلمةِ، المرموقُ المكانةِ، المحمودُ السيرةِ. وفيما يلي أمثلة على اسم المفعول المضاف إلى مرفوعه: مُثَبَّط المناعة، مسلوب الحرّية، مجهول القَدْر، مكتوف اليدين، مُرَوَّع القلب، مأمون القيادة... 3- اسم الفاعل: 3-1- إضافة اسم الفاعل (من الفعل اللازم) إلى فاعله تجعل حكمه حكم الصفة المشبهة، فتكون إضافته لفظية لا تفيد التعريف، نحو: جاء رجلٌ راجحُ العقلِ، مستدير الوجه... وصلتْ قواتٌ متعددة الجنسيات ومعها أسلحة متوسطة المدى... والأصل: جاء رجلٌ راجحٌ عقلُه، صائبٌ رأيُه... معتدلةٌ قامته... وصلت قوات متعددةٌ جنسياتها، ومعها أسلحةٌ متوسطٌ مداها. فإذا عُرِّف الموصوف، وجب إدخال (أل) على المضاف، لتُطابق الصفةُ الموصوف في التعريف. تقول: جاء الرجل الراجحُ العقلِ، الصائبُ الرأيِ... المعتدل القامة... وصلت القوات المتعددة الجنسيات ومعها الأسلحة المتوسطة المدى. 3- 2- وتكون إضافة اسم الفاعل (المشتق من فعلٍ مُتعدٍّ) إلى مفعوله: • لفظيةً إذا دلّت على الحال أو الاستقبال، نحو: {كلُّ نفْسٍ ذائقةُ الموتِ}. {هذا عارضٌ مُمْطِرُنا}. عرفتُ رجلاً مخْلصَ المودّةِ، منْصِفَ الناسِ، حافظَ الودِّ... هذا رجلٌ عابرُ النهرِ الآن / غداً. أرى ضوءاً فائقَ الشدة. (فائق هنا ليس اسم فاعل من فعل فاق المتعدي، بل صفة بمعنى الممتاز). فإذا عُرِّف الموصوف، وجب إدخال (أل) على المضاف. تقول: على النفسِ الذائقةِ الموتِ أن تهتمَّ بأُخراها. انظر الرجلَ العابرَ النهرِ الآنَ / غداً. [ولنا أن نقول، بإعمال اسم الفاعل المحلّى بأل: انظر الرجلَ العابرَ النهرَ أمسِ / الآن / غداً (بنصْبِ النهرَ، لا بإضافته إلى العابر!).] جاء الرجلُ المخلصُ المودةِ، المنْصفُ الناسِ، الحافظ الودِّ... أرى الضوءَ الفائقَ الشدة. • لفظيةً إذا أفادت الاستمرار المتجدد (تجدُّدَ الحَدَثِ مستمراً)، نحو: عرفت رجلاً صادقَ الوعدِ، مكْرِمَ الضيفِ، صانعَ المعروفِ، مُقيمَ الصلاةِ، مُخْرجَ الزكاة... فإذا عُرِّف الموصوف، وجب إدخال (أل) على المضاف: جاء الرجلُ الصادق الوعدِ، المكرم الضيفِ،... المقيمُ الصلاةِ... { ... والصابرين على ما أصابهم والمُقيمي الصلاةِ... } (الحج / 35) 3-3- وتكون إضافة اسم الفاعل (من الفعل المتعدي) إلى مفعوله معنوية فتقع مواقع المعارف، ويمتنع إدخال (أل) على المضاف في الحالات الآتية: • إذا دلَّت على المُضِيّ (بِقَريْنة، وللقرينة الاعتبار الأول)، نحو: {الحمد لله فاطرِ السموات والأرض}. جاء الرجلُ عابرُ النهرِ أمسِ. جاء الرجلُ مُنقِذ الطفلِ من الغرق. اعتُقل الرجلُ قاطعُ الطريقِ. سُجن الرجلُ سارق المصْرِفِ. • إذا دلّت على الدوام والاستمرار، نحو: {حم، تَنْزيل الكتاب من الله العزيز العليم، غافرِ الذنبْ وقابلِ التَّوْب}. تُبْ إلى الله واسعِ الرحمة والمغفرة. انتصرَ الحقّ قاهرُ الباطل. • إذا كانت خالية من الدلالة الزمنية، أي لا دليل معها على نوع الزمن الذي تحقق فيه معناها. بعبارة أخرى إذا كان المضاف والمضاف إليه معاً يعبِّران عن صفةٍ مطْلقةِ الزمن، تشير إلى أن الموصوف معروف بأنه كذا. فمثلاً: (مدير المدرسة) معرفة، بدليل أننا نصِفه بمعرفة فنقول: وصل مدير المدرسة الجديد. لذا نقول: وصل الأستاذ مدير المدرسة: يمتنع هنا دخول أل على المضاف (مدير). - تأخرت الفتاة بائعة الحليب. - قرأت قصة الصحابي كاتب الوحي. - انقرضت الدينصورات آكلة اللحم. - جُهِّزت الصواريخُ عابرةُ القارات. - أبْحَرت الغواصة قاذفة الصواريخ. مراجع في هذا البحث: - عباس حسن، (النحو الوافي) الجزء الثالث - دار المعارف بمصر. - صلاح الدين الزعبلاوي، (اسم الفاعل)، مجلة التراث العربي، العدد 58، اتحاد الكتّاب العرب بدمشق. 81 - متوازي أضلاع؛ متوازي الأضلاع؛ المتوازي الأضلاع يتبع |
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
|
رد: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية
نحو إتقان الكتابة باللغة العربية (7) د. مكي الحسني 86- فَعَلَ ذلك تَحَسُّباً لِكِّل طارئ (لا:... تَحَسُّباً من كل طارئ!) للتحسُّب مَعْنيان؛ الأول: التَعَرُّف. جاء في معجم (أساس البلاغة): ((خَرَجا يَتَحسَّبان الأخبار: يَتَعَرَّفانِها)). الثاني: توقُّعُ الأمر وتَحَيُّنه، أي تَطَلُّب وقتِه وحينِه. فإذا قيل: فعل ذلك تحسُّباً لكل طارئ، فالمعنى:... توقُّعاً واستعداداً له. ويصح أن يقال: فعل ذلك تَحَفُّظاً من كل طارئ، أي احترازاً منه وتَوَقِّياً له. 87- الاستثناء والحَصْر بالأداة (إلاّ) أولاً: المستثنى بـ (إلاّ): إذا قلنا: (نجح الطلابُ إلا زيداً)، فإن (زيداً) هو المستثنى، ولفظ (الطلاب) هو المستثنى منه، و(إلا) هي أداة الاستثناء. وعلى هذا لا يكون مستثنى بغير مستثنى منه. ونلاحظ في المثال السابق أن المستثنى منه جاء قبل (إلا)، وأن الكلام قبل (إلا) تام المعنى، وهذا ما نصادفه في معظم حالات المستثنى بـ (إلا). ولكن يمكن أن يتقدم المستثنى على المستثنى منه فيكون الكلام قبل (إلاّ) غير تام، نحو: نجح إلاَّ زيداً الطلابُ. قال الشاعر: وماليَ إلا آلَ أحمدَ شيعةٌ ماليَ إلا مذهبَ الحقِّ مذهبُ سننظر الآن في الحالات التي يكون فيها الكلام قبل (إلا) تاماً؛ فيصحّ حينئذٍ في المستثنى بـ (إلاّ) النصبُ دائماً. غير أنه إذا سبقه نَفْيٌ أو نَهْيٌ أو استفهام، جاز مع النصب إتباعُه على البدلية مما قبله: أ- الكلام قبل (إلا) تام ومُثْبَت، نحو: جاء الأصدقاء إلا سعيداً. ب- الكلام قبل (إلا) تام ومسبوق بنفي، نحو: ما جاء الأصدقاء إلا سعيداً. ويصحّ هنا: ما جاء الأصدقاءُ إلا سعيدٌ. (سعيدٌ: بدل من "الأصدقاءُ"). ج- الكلام قبل (إلا) تام ومسبوق بنهي، نحو: {ولا يَلتفِتْ منكم أَحَدٌ إلا امرأتَك}. ويصحّ في غير القرآن: امرأتُك: بدل من (أَحَدٌ). د- الكلام قبل (إلا) تام ومسبوق باستفهام، نحو: {ومَنْ يَقْنَطُ مِن رحمة رَبِّهِ إلاّ الضالّون}؟ ويصحّ في غير القرآن: الضالّين: مستثنى منصوب. أما الضالون، فبدلٌ من ضمير (يقنطُ) وهو فاعل. هـ - الكلام قبل (إلا) مَنْفيٌّ بـ (لا) النافية للجنس، وهو - مع خبر (لا) المذكور أو المحذوف - تام المعنى، نحو: • لا رَجُلَ في الدار إلاّ زيداً/ زيدٌ. • جاء في التنْزيل العزيز: {فاعْلمْ أنه لا إلَهَ إلاَّ اللهُ}. ويجوز في غير القرآن أن نقول: لا إله إلا اللهَ [النصب على الاستثناء، والرفع على البدلية: بدلٌ من الضمير المستتر في الخبر المحذوف وتقديره (موجودٌ)، وتقدير الضمير (هو)]. ثانياً: الحَصْر أو القَصْر: إذا كان الكلام قبل (إلا) غير تامّ المعنى، ويعتمد على نَفْي أو نَهْي أو استفهام، وليس في العبارة مستثنى منه، فلا يكون التركيب استثناءً، بل حَصْراً، ويكون حُكْم الكلمة بعد (إلا) من حيث الإعراب تابعاً للسياق. أ - النفي بـ (ما) أو (لم) أو (إنْ النافية) أو (لا)، والنهي والاستفهام. في هذه الحالات، تَجَاهَلْ (إلاّ) وأداةَ النفي أو النهي أو الاستفهام وأعْرِبْ! نحو: - ما رأيتُ (لم أَرَ) منه إلاَّ خيراً. التركيب بلا حصْر هو: رأيت منه خيراً. [ النفي بـ (لم) أقوى منه بـ (ما): {لم يَلِدْ ولم يُولَدْ}]. - {ما على الرسول إلاّ البلاغُ}. التركيب بلا حصر هو: على الرسول البلاغُ. البلاغُ: مبتدأ مؤخَّر. - {إنْ أنتَ إلاّ نذيرٌ}. (إنْ = ما). التركيب بلا حصر هو: أنتَ نذيرٌ. نذيرٌ: خبر للمبدأ أنت. - لا يَعْلمُ الغيبَ إلا اللهُ. - لا يجوز أن يقود هذه السيارات إلا السائقون المكلفون بذلك. ولكنْ: لا يجوز أن يقود هذه السيارات أَحَدٌ إلا السائقون/ السائقين... [ لأن الكلام الآن قبل (إلاّ) تام! والتركيب تركيب استثناء]. - {لا تقولوا على الله إلا الحقَّ}. (لا) الناهية، تجزم الفعل المضارع (بحذف النون هنا). التركيب بلا حصر هو: تقولون على الله الحقَّ. - {فَهَلْ يُهْلَكُ إلا القومُ الفاسقون}؟ التركيب بلا حصر هو: يُهلكُ القومُ الفاسقون. ب - النفي بـ (ليس). تَجَاهَلْ (إلا) وأَعْرِبْ، وإنِ انعكس المعنى! - ليس في الدار إلاَّ رَجُلٌ. (رجلٌ: اسم ليس). - ليس بينهما إلا ليالٍ. (ليال: اسم ليس). - ليست الشهادةُ إلا خلوداً. (خلوداً: خبر ليس). 88- الخطأ في استعمال: (عَدا) - (عَدا) كلمةٌ تستعمل للاستثناء، وتكون: 1 - غير مسبوقة بـ (ما): فيُنصب الاسم بعدها على المفعولية [لأن (عدا) هنا فعل]، نحو: جاء أصدقائي عدا سعيداً. أو يُجرُّ الاسم بعدها [لأن (عدا) هنا حرف جرّ]، نحو: جاء أصدقائي عدا سعيدٍ. ولا يجوز أن يليها الحرف (عن) بوجهٍ من الوجوه! فمن الخطأ أن يقال: تتسع الطائرة لمئة راكب عدا عن الملاّحين. والصوابُ: حَذْفُ (عن)! وعلى هذا فقط أخطأ الكاتب الأديب - رحمه الله - حين قال: ((... وذلك تطويلٌ قد يُضيّع الغاية من إقامة الدعوى، عدا عمّا في ذلك من نفقات قد يعجز عنها المدَّعي، المفروض فيه أن لا يجد ما يتبلّغ به)). والصواب: ((... عدا ما في ذلك من نفقات قد يعجز عنها المدَّعي، المفترض فيه أنه لا يجد ما يتبلّغ به)). 2- مسبوقة بـ (ما)، وفي هذه الحالة لا يجوز إلا النصب على المفعولية، نحو: جاء أصدقائي ما عدا سعيداً. إذا كان المستثنى بـ (عدا) ضميراً للمتكلم (الياء)، نحو: (أطال الخطباء الكلامَ عدايَ)، كان (عدا) حرف جر، و(الياء) مبني عل الفتح في محل جر. وإذا كان ضمير المتكلم مسبوقاً بنون الوقاية، كان هذا الضمير (الياء) في محل نصب (مفعولاً به)، نحو: تُمَلُّ النَّدامى ما عَدِاني فإنني بكل الذي يهوى نديمي مُوْلَعُ - يجب عدم خلط (عدا) التي للاستثناء، بالفعل (عدا)، الذي من معانيه: عَدا يَعْدُو عَدْواً وعُدُوًّا وعَدَوَاناً: جرى جَرْياً. عدا فلاناً عن الأمر عَدْواً وعُدْواناً: صَرَفَهُ وشَغَله. ومنه المَثَل المشهور: ((ما عدا مما بدا؟)) أي: ما صَرَفَكَ عما بدأت به؟ أو: ما منعك مما ظهر لك؟ عدا الأمرَ، وعن الأمر عَدْواً وعُدْواناً: جاوزه وتركه عدا عليه عَدْواً وعَداءً وعُِدْواناً: ظَلَمه وتجاوز الحدّ. 89- (سِوى) و(غير) وإضافتهما إلى الأسماء (سوى) و(غير) تضافان أبداً إلى الاسم، الظاهر أو الضمير (لا إلى الحرف!) ويشترط في الاسم بعدهما أن يعرَب مضافاً إليه دائماً، فهو مجرور أو في محل جر. لذا من الخطأ أن يقال: لم أحصل سوى على كتاب واحد. لا تَسْتعِن سوى (غير) بالله. والصواب أن يقال: لم أحصل على سوى كتاب واحد. لا تَسْتعِن بسِوى (بغير) الله. والضمائر أسماء. ومنها ما هو للرفع، ومنها ما هو للنصب والجر. ومنها ما هو متصل ومنها ما هو منفصل. أما ضمائر النصب والجر المتصلة فهي: الياء والكاف والهاء و(نا). [الضمير الأخير يكون للرفع أيضاً]. يقال: للمتكلم: سِواي، سِوانا. غيري، غَيرِنا. وللمخاطب: سِواكَِ (الكاف للخطاب)، سِواكما، (الميم مع الألف تدلاّن على التثنية)، سِواكم (الميم حرف يدل على جمع الذكور)، سِواكُنَّ (النون المشدّدة المفتوحة حرف يدلّ على جمع النِّسْوة)، غيرَكِ، غيرَكما، إلخ... وللغائب: سِواه...، غيرَه... [مِثْلُ الهاء في الحكم، الضمائر المتصلة: ها، هما، هم، هنَّ؛ علماً بأن الثلاثة الأخيرة تكون ضمائر رفع منفصلة أيضاً]. ولا يجوز أن تضاف (سوى) أو (غير) إلى ضمائر الرفع المنفصلة، لأنها مبنية على الضم (نحنُ)، أو في محل رفع (أنا، أنتِ، أنتما، أنتم، أنتُنَّ، هو، هي)، فلا تكون مضافاً إليه! أي لا يصحُّ أن يقال: سِوى أنا/ سوى نحن (كما قال أحد المتحدثين في الإذاعة!) أو: غير أنا / غير نحن... بدلاً من: سواي، سوانا، غيري، غيرنا... 90- (إلاّ) و(لولا): دخولهما على الضمير سواء كانت (إلاّ) أداة استثناء أو حَصْر، يمكن أن يَليَها اسمٌ ظاهِرٌ منصوبٌ أو مرفوعٌ أو مجرور؛ وأن يليها ضمير منفصل (أو متصل أحياناً) للرفع أو النصب تَبَعاً للمقام. فمثال الاسم الظاهر قوله تعالى: {فاعْلَمْ أنه لا إلهَ إلا اللهُ}. ومثال ضمير الرفع المنفصل قوله تعالى: {اللهُ لا إلهَ إلا هوَ الحيُّ القَيُّوم}. وقوله تعالى: {لا إلهَ إلاّ أنتَ سبحانك}. وقول عمرو بن معدي كرب: قد علِمتْ سلمى وجاراتُها ما قَنْطَرَ الفارسَ إلاَّ أنا ومثال ضمير النصب المنفصل: جاءني أمسِ الضيوفُ إلاّ إياكَ. {وإذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ في البحر ضلَّ مَنْ تَدْعونَ إلا إيّاه}. ومثال ضمير النصب المتصل: جاءني أمسِ الضيوفُ إلاّكَ، وقولُ المتنبي لسيف الدولة: ليس إلاّكَ يا عليُّ هُمامٌ سيفُه دونَ عِرْضِهِ مَسلُولُ وقول الآخر: أعوذُ بربِّ العرشِ من فِتْيةٍ بَغَتْ عليَّ فمالي عَوْضُ إلاّهُ ناصرُ أي: فمالي أبداً ناصرٌ إلاَّ إياه. ملاحظة: جاء في كتاب الدكتور إبراهيم السامرائي: (الفعل زمانُه وأبنيتُه /12)، نقلاً عن الأستاذ إبراهيم مصطفى في كتابه (إحياء النحو) ما يلي: ((ونَعْلم من أسلوب العرب أن الأداة إذا دخلت على الضمير، مالَ حِسُّهم اللغوي إلى أن يصلوا بينهما، فيستبدلون بضمير الرفع ضمير النصب، لأن ضمير الرفع لا يوصَل إلا بالفعل، ولأن الضمير المتصل أكثر في لسانهم، وهم أحب استعمالاً له من المنفصل. قال ابن مالك (صاحب الألفية): وفي اختيارٍ لا يجيء المنفصل إذا تَأتَّى أن يجيء المتصل)). ومن ذلك الأداة (لولا): إذ لا يكون الاسم الظاهر بعدها إلا مرفوعاً؛ ففي التنْزيل العزيز: {ولولا فَضْلُ اللهِ عليكم ورحمتُه ما زَكَا منكم من أحدٍ أبداً}.وعلى هذا إذا لم يأتِ بعدها اسم ظاهر مرفوع، وَلِيَها ضمير رفع منفصل. ولكن العرب يقولون: لولاهُ ولولا هُوَ، ولولاكم ولولا أنتم: يستعملون ضمير النصب المتصل، وضمير الرفع المنفصل. وقد صرّح ابن الأنباري بجواز وقوع الضمير المتصل محل المنفصل. [انظر مقالة الأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي في مجلة التراث العربي (العدد 53، الصفحة 45)]. |
| الساعة الآن : 12:54 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour