قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (1) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (الضَّابِطُ الأَوَّلُ: المُجْمَلُ: مَا احْتَمَلَ أَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى دُونَ رُجْحَانٍ): أي: المُجْمل هو اللفظ الذي يَحتمل أكثر من معنى، ولا رُجحان في أحدهما على الآخر. فإن ترجَّح أحد المعاني على المعاني الأخرى دون احتمال غيره، فهو النص. وإن كان أحد المعاني أظهر، فهو الظاهر[1] كما سيأتي. والمُجمل لُغَةً: هو المشتمل على جملة أشياء كثيرة غير متَّفِقَة[2]، وسُمِّي ما يُذكرفي هذا الباب مُجملًا؛ لاختلاط المراد بغيره[3]. فائدة [1]: أنواع المجمل في القرآن والسنة[4]: 1. إجمال في لفظ، وهو اللفظ المشترك الذي له أكثر من معنى، ومنه: [1]: لفظة (العين) تأتي بمعنى الذهب، والعين الباصرة، والبئر، والجاسوس، ونحوه. [2]: لفظة (القُرْء) تأتي بمعنى الحيض، والطُّهر. [3]: لفظة (الشَّفَق) تأتي بمعنى البياض، والحمرة. [4]: لفظة (عَسْعَس) تأتي بمعنى أقبل، وأدبر. 2. إجمال في حرف، ومنه: قول الله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه ﴾ [آل عمران: 7]. فإن الواو في قوله: (الراسخون) تحتمل أن تكون عاطفة، ويكون الراسخون في العلِم يَعْلَمون تأويلَه؛ أي: تفسيره، ويحتمل أن تكون مستأنَفَة، ويكون الوقف على (إلا الله) [آل عمران:7]. 3. إجمال في التركيب، ومنه: قول الله تعالى: ﴿ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ﴾ [البقرة: 237]. فالذي بيده عُقْدَة النكاح يحتمل أن يكون الوَلي؛ لأنه الذي يعقد نكاح المرأة؛ لأنها لا تُزوِّج نفسها. ويحتمل أن يكون الزوج؛ لأنه الذي بيده دوام العقد والعصمة، والاحتمال الثاني: هو الراجح. 4. إجمال في التصريف، ومنه: [1]: لفظة (المختار) تأتي بمعنى الفاعل، والمفعول. فالله سبحانه وتعالى مختار لنبيه صلى الله عليه وسلم؛ أي: وقع منه اختياره رسولًا، والنبي صلى الله عليه وسلم مختار؛ أي: وقع عليه اختيار الله عز وجل. [2]: لفظة (المغتال) تأتي بمعنى الفاعل، والمفعول. فهذه اللفظة تصلُح لمن اغتال غيره؛ أي: قتله غِيلَةً؛ أي: خِفْيَة، وتصح لمن اغتيل؛ أي: قُتِل كذلك. 5. إجمال في مرجِع الضمير، ومنه: [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [البقرة: 232]. فالضمير في (تعضلوهن) يحتمل أن يعود على الأهل؛ أي: لا يَمنع الأهلُ المرأةَ من نكاح زوجها السابق. ويحتمل أن يعود على الزوج السابق؛ أي: لا يمنع الزوج السابق زوجته المطلقة أن تَنْكح غيره. [2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ))[5]. فالضمير في (جداره) يحتمل أن يعود على الغارز؛ أي: لا يَمنعه جارُهُ أن يفعل ذلك في جدار نفسه. ويحتمل أن يعود على الجار الآخر، وهو الظاهر؛ لقول أبي هريرة رضي الله عنه: (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ)، ولو كان الضمير عائدًا إلى الغارز لَمَا قال ذلك. فائدة [2]: حكم العمل بالمجمل: حكم العمل بالمجمل: أن يُتوقَّف فيه حتى يتبينَ المراد منه، فلا يجوز العمل بأحد محتمَلاته إلا بدليل خارج عن لفظه لأمرين: أحدهما: لعدم دَلالة لفظه على المراد به. الثاني: لأن الله سبحانه وتعالى لم يكلِّفْنا العملَ بما لا دليلَ عليه، والمجمل لا دليل على المراد به; فلا نُكَلَّف بالعملِ به[6]. قَوْلُهُ: (وَالمُبَيَّنُ: مَا دَلَّ عَلَى المَعْنَى المُرَادِ):أي اللفظ المبيَّن هو ما يدل على المعنى المراد منه من غير إشكالٍ، وهو عكس المجمل[7]. والمبيَّن لُغَةً: الواضح الذي لا غموضَ فيه، ولا إشكالَ[8]. فائدة: أنواع المبيَّن[9]: 1. قول الله سبحانه وتعالى، أو قول رسوله صلى الله عليه وسلم، ومنه: [1]: قول الله تعالى: ﴿ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾ [البقرة: 69]، مبيَّن، وهو مبيِّن لقول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67]، هذا على القول بأنَ المرادَ بالبقرةِ بقرةٌ معيَّنة. [2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا[10] العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ[11] نِصْفُ العُشْرِ))[12]، مبيَّن، وهو مُبيِّن لقول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]. 2. فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه: تَبينُهُ صلى الله عليه وسلم كيفيةَ الصلاةِ، والحجِّ بفعلِه. 3. كتابة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه: الكتب التي كُتبت وبُيِّن فيها الزكواتُ، والدِّيَات، وأُرسلتْ مع عُمَّاله. 4. إشارة النبي صلى الله عليه وسلم، ومنه: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) - يَعْنِي: ثَلَاثِينَ - ثُمَّ قَالَ: ((وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا)) - يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ[13]. قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ المُجْمَلُ عَلَى المُبَيَّنِ): أي: يُرجع في فَهْم اللفظ المجمَل إلى اللفظ المبيَّن، فلا يجوز العمل بالمجمَل حتى يتبينَ المرادُ منه[14] كما تقدم. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، فالأمر بإقامة الصلاة مُجمل، فيرُجع فيه إلى المبيَّن، وهو قولُ وفعلُ النبي صلى الله عليه وسلم، في بيان أركان الصلاة، وواجباتها، وسننها. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، فالأمر بإيتاء الزكاة مجمل، فيُرجَع فيه إلى المبيَّن، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان أنصْبِةِ الزكاة، ونحوها. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]، فالأمر بإيتاء زكاة الزرع مُجمل لم يبيِّنْ مقدارَ الزكاة، فيُرجَع فيه إلى المبيَّن الذي بيَّن مقدار الزكاة، وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ))[15]. مثال [4]: قول الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ﴾ [آل عمران: 97]، فالأمر بالحج مُجْمل، فيُرجع فيه إلى المبيَّن، وهو قول وفعل النبي صلى الله عليه وسلم، في بيان أركان الحج، وواجباته، وسننه. [1] انظر: شرح مختصر الروضة (2 /648-649). [2] انظر: المفردات في غريب القرآن، صـ (203)، وتاج العروس، مادة «جمل». [3] انظر: شرح الكوكب المنير (3 /413). [4] انظر: روضة الناظر (2 /570-572)، وشرح مختصر الروضة (2 /649-654)، وشرح الكوكب المنير (3 /415-420). [5] متفق عليه: رواه البخاري (2463)، ومسلم (1609)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [6] انظر: روضة الناظر (2 /572)، شرح مختصر الروضة (2 /655)، وشرح الكوكب المنير (3 /414). [7] انظر: روضة الناظر (2 /580)، وشرح الكوكب المنير (3 /437). [8] انظر: لسان العرب، مادة «بين». [9] انظر: روضة الناظر (2 /581-582)، وشرح الكوكب المنير (3 /441-445). [10] عثريا: هو من النخيل الذي يشرب بعروقه من ماء المطر. [انظر: النهاية في غريب الحديث (3 /182)]. [11] النضح: أي الرش، وما في معنى النضح، كالدلو، ونحوه من آلات السقي. [انظر: النهاية في غريب الحديث (5 /70)، وفتح الباري (1 /195)]. [12] متفق عليه: رواه البخاري (1483)، واللفظ له، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (981)، عن جابر رضي الله عنه. [13] متفق عليه: رواه البخاري (5302)، ومسلم (1080)، عن ابن عمر رضي الله عنهما. [14] انظر: روضة الناظر (2 /572)، شرح مختصر الروضة (2 /655)، والتحبير شرح التحرير (8 /4126)، وشرح الكوكب المنير (3 /414). [15] متفق عليه: رواه البخاري (1483)، واللفظ له، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (981)، عن جابر رضي الله عنه. |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (2) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (الضَّابِطُ الثَّانِي: العَامُّ: هوَ اللَّفْظُ المُسْتَغْرِقُ لِكُلِّ مَا يصْلُحُ له): أي: متناولًا لكل ما وُضِع له اللفظ في اللغة، فلا بُدَّ في العامِّ أن يكون اللفظ مستغرِقًا لكلِّ ما يَصلح له، أما ما لم يَستغرق كل ما وُضع له اللفظ، فلا يدخل تحت العموم[1]. والعامُّ لُغَةً: الشامل، بخلاف الخاص[2]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ [العصر: 2]. لفظ: (الإنسان) عام؛ لأنه يستغرق كل ما وُضع له اللفظ. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾ [الكهف: 38]. لفظ: (أَحَدًا) عام؛ لأنه يَستغرق كلَّ ما وُضِع له اللفظ. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ﴾ [يونس: 44]. لفظ: (شيئًا) عام؛ لأنه يَستغرق كلَّ ما وُضِعَ له اللفظ. مثال [4]: قول الله تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ [المطففين: 1]. لفظ: (لِلْمُطَفِّفِينَ) عام؛ لأنه يَستغرق كلَّ ما وُضِع له اللفظ. مثال [5]: أكْرِم الطالب، إذا أُرِيد به طالبًا معيَّنًا. لفظ (الطالب) خاص، وليس عامًّا؛ لأنه لم يَستغرق ما وُضِعَ له اللفظ. قَوْلُهُ: (دَفْعَةً وَاحِدَةً): أي: لا بُدَّ أن يكون الاستغراق في العام شاملًا لجميع أفراده في آنٍ واحدٍ، وخرج بهذا المطلق، فإنه يستغرق استغراقًا بدليًّا على سبيل التناوب، وليس دَفعة واحدة، وخرَج به النكرة في سياق الإثبات، فإنها مستغرقة، ولكن استِغْرَاقُها بدَليٌّ لا دَفعة واحدة[3]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [الأنعام: 106]. لفظ: (المشركين) عام؛ لأنه استغرق جميع ما وُضِع له دَفعةً واحدة. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ [المجادلة: 3]. لفظ: (رقبة) ليس عامًّا؛ لأنه لا يتناول جميع الأفراد على وجه الشمول، وإنما يتناول واحدًا غير معيَّن. مثال [3]: أكْرِم رجلًا. لفظ (رجلًا) ليس عامًّا؛ لأنه لا يستغرق جميع ما وُضِعَ له؛ أي: إنه لم يتناولْه دَفعة واحدة، فإذا أَكرَم رجلًا واحدًا، فقد حقَّق الإكرام المطلوب. فائدة [1]: ينبغي إضافة قيدين لتعريف شيخنا حفظه الله؛ ليكون تعريفًا تامًا مانعًا: القيد الأول: (بحَسَب وضعٍ واحد): أي: يدل اللفظ على معناه بحسب وضعٍ واحدٍ. وخرج بهذا القيد المشترك، كلفظ العَين والقُرْء؛ فإنه لفظ مستغرق لما يَصلُح له من مسمَّياتِه، لكنه ليس بوضع واحد، بل بأكثر منه؛ فالقُرْء الدال على الحيض إنما وُضِع له، وكذلك القُرء الدال على الطُّهر إنما وُضِع له بوضْع غير الأوَّل بخلاف قولنا: الرجال، فإن دلالته على جميع ما يصلح له بوضع واحدٍ[4]. القيد الثاني: (بلا حصر): أي لا بُدَّ أن يكون الاستغراق في العام لا حصر له. وخرج بهذا ما يتناول جميع أفراده مع الحصر؛ كأسماء الأعداد، والنكرة المثناة؛ لأنها محصورة[5]. مثال [1]: أكْرِمْ عشرة طلاب. لفظ (عشرة) ليس عامًّا؛ لأنه محصور. مثال [2]: قاتل مائة رجل. لفظ (مائة) ليس عامًّا؛ لأنه محصور. مثال [3]: أكْرِم رجلين. لفظ (رجلين) ليس عامًّا؛ لأنه محصور. فائدة [2]: الفرق بين العام، والمشترك: ♦ أما العام فهو اللفظ الموضوع لمعنى واحد. ♦ وأما المشترك فهو اللفظ الموضوع لمعنيين فأكثر[6]. فائدة [3]: صيغ العموم: الألفاظ التي تدل على العموم والشمول والاستغراق أحد عشر قِسمًا[7]: القسم الأول: كل اسم عُرِّف بالألف واللام لغير المعهود[8]،وهو ثلاثة أنواع: النوع الأول: ألفاظ الجموع؛ كالمسلمين والمشركين، والذين. النوع الثاني: أسماء الأجناس، وهو ما لا واحد له من لفظه؛ كالناس، والحيوان، والماء، والتراب. النوع الثالث: لفظ الواحد؛ كالسارق، والسارقة، والزاني، والزانية، والإنسان. القسم الثاني: ما أُضيف من هذه الأنواع الثلاثة إلى معرفة؛ كَعَبيدِ زيد، ومال عمرو. القسم الثالث: أدوات الشرط؛ مثل: [1]: (مَن) فيمَن يَعقِل: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ [النساء: 123]. [2]: (ما) فيما لا يعقل: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 197]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا ﴾ [المزمل: 20]. [3]: (أي) فيمن يَعقل، وما لا يَعقل: مثال من يعقل: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ))[9]. مثال ما لا يعقل:﴿ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ ﴾ [القصص: 28]. [4]: (أين) في المكان: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ﴾ [النساء: 78]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 115]. القسم الرابع: كلُّ، وجميع: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ﴾ [آل عمران: 185]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الرعد: 16]. مثال [3]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا))[10]. مثال [4]: قول الله تعالى: ﴿ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ﴾ [القمر: 44]. مثال [5]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا))[11]. القسم الخامس: المفرد المضاف إلى معرفة: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ [إبراهيم: 34]. فلفظة (نعمة) مفردة أُضيفت إلى معرفة، وهو لفظ الجلالة (الله)، فإنها تفيد العموم؛ أي: عموم النعم. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ [النور: 63]؛ أي: كلأمر الله جل جلاله. فلفظة (أمر) مفردَةٌ أُضيفت إلى معرفة، وهو الهاء، فإنها تفيد العموم؛ أي: عموم الأوامر. القسم السادس: النكرة في سياق النفي: مثال [1]: قول الله تعالى: (﴿ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ﴾ [الأنعام: 101]. مثال [2]: قول الله تعالى:﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ﴾ [البقرة: 255]. القسم السابع: النكرة في سياق النهي: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ [النساء: 36]. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾ [الإنسان: 24]. القسم الثامن: النكرة في سياق الامتنان: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ﴾ [الأنفال: 11]، استدلوا به على طهورية كلِّ ماءٍ سواء نزل من السماء، أو نبع من الأرض[12]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾ [الرحمن: 68]. القسم التاسع: النكرة في سياق الإثبات: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾ [الانفطار: 5]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ﴾ [التكوير: 14]. القسم العاشر: النكرة في سياق الاستفهام: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ﴾ [مريم: 98]، والرِّكز هو الصوت الخفي[13]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65]. القسم الحادي عشر: النكرة في سياق الشرط: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ﴾ [فصلت: 46]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ﴾ [التوبة: 6]. قَوْلُهُ: (وَالخَاصُّ: قَصْرُ حُكْمِ العَامِّ): أي الدليل الخاصُّ يُخَصِّصُ الدليلَ العامَّ حُكمًا لا لفظًا، فاللفظ العامُّ يظلُّ باقيًا على عمومه لا يُخَصَّصُ[14]، أما حكم العام فهو الذي يُخصص. قَوْلُهُ: (عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ): أي الخاصُّ يجعل حكم العام خاصًّا يُراد به بعض أفراده بسبب قرينةٍ مخصِّصَة[15]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: 228]، مخصَّصٌ بقول الله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 4]. يتبع |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
فخصص اللهُ سبحانه وتعالى المطلَّقةَ الحامل، وجعل عدَّتها وضع الحمل، فلم يَبقَ لفظ العموم - وهو المطلقات - على عمومه، بل قصره على بعض أفراده. مثال [2]: قولك: أكْرِمِ الطلابَ الناجحين، فهنا قصر هذا اللفظ العامَّ - وهو الطلاب - على أفراد معينة وهم الناجحون. قَوْلُهُ: (وَيُحْمَلُ العَامُّ عَلَى الخَاصِّ): أي إذا تعارَض دليلان أحدهما خاص، والآخر عام، فيجب أن يُقدَّمَ الخاص على العامِّ، ويُخصِّصَه بالإجماع، ولا يُعمل حينئذ بالعام[16]. لأن الخاصَّ أقوى في الدلالة، وأخص بالمطلوب. ولأن العمل بالعام يلزم منه إبطال دلالة الخاص وتعطيله، ولا يلزم من العمل بالخاص تعطيلُ العام[17]. قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافًا في جواز تخصيص العموم)[18]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ [البقرة: 221]، عام في حرمة نكاح كلِّ المشركات. وقول الله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ [المائدة: 5]، خاصٌّ فيجواز نكاح الكتابية، فيُحمل العام على الخاص. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38]، عام في كل سرقة. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا)[19]، خاص في أن القطع فيمن سرق قيمة ربع دينار فصاعدًا، فيُحمل العام على الخاص. مثال [3]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ)[20]، عام في وجوب إخراج الزكاة في أيِّ مقدَار تُخْرِجُهُ الأرض. وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:(لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ[21] صَدَقَةٌ)[22]، خاص في وجوب الزكاة في خمسة أوسق فأكثر، ولا تجب الزكاة في أقل من خمسة أَوْسُق، فيُحمل العام على الخاص. فائدة [1]: أقسام المخصِّص: ينقسم المخصِّص عند أهل الأصول قسمين[23]: أحدهما: مخصِّص متَّصِل: هو ما لا يستقل بنفسه، بل مُرتبط بكلام آخر، وهو خمسة أنواع: النوع الأول: الاستثناء: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ﴾ [النور: 4] إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا ﴾ [النور: 5]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ﴾ [الطلاق: 1]. النوع الثاني: الشرط: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ﴾ [النساء: 11]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 33]. النوع الثالث: الصفة المعنوية: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ﴾ [النساء: 25]. الشاهد: أن لفظة (فَتَيَاتِكُمُ) قُيِّدت بالإيمان. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ ﴾ [النساء: 93]. الشاهد: أن لفظة (مُؤْمِنًا) قيِّدتْ بالتعمُّد. مثال [3]: في الغنم السائمة الزكاة: الشاهد: أن لفظة (الغنم) قُيِّدتْ بالسَّوم وهو الرَّعي بلا مُؤنة[24]. النوع الرابع: الغاية: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ [البقرة: 222]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ [البقرة: 235]. النوع الخامس: بدل البعض من الكل. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]. الشاهد: أن وجوب الحج قُيِّد بالاستطاعة، وهو بدل من الكل أي من الناس: مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((فِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ))[25]. الشاهد: أن وجوب الزكاة في الغنم قُيِّد بكونها سائمة، وهو بدل من الكل؛ أي: من جميع الغنم. القسم الثاني: مخصِّص مُنفصِل: هو ما يستقل بنفسه بأن لم يكن مرتبطًا بكلام آخر، وهو خمسة أنواع: النوع الأول: الحِسُّ. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾ [الأحقاف: 25]، أثبت الحسُّ أمورًا لم تُدمِّرْها تلك الريح؛ كالسماوات، والأرض، والجبال. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 23]، أثبت الحسُّ أمورًا لم تُؤْتَها بلقيس. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [القصص: 57]، أثبت الحسُّ أمورًا لم تُجْبَ إلى الحرم. النوع الثاني: العقل: مثال: قول الله تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [الزمر: 62]، دلَّ العقل على أنه سبحانه وتعالى لا يتناوله ذلك، وإن كان لفظ الشيء يتناوله سبحانه وتعالى؛ كقوله سبحانه وتعالى: ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ﴾ [القصص: 88]. النوع الثالث: الإجماع: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ [المؤمنون: 6]، دل إجماع المسلمين على أن الأخت من الرضاع لا تَحل بمِلك اليمين. والإجماع في الحقيقة هنا إنما يدل على مُستَند للتخصيص، فمُستنَد هذا الإجماع هو قول الله تعالى: ﴿ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء: 23]. مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لَا تُنْكَحُ البِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ))[26]، دل الإجماع على جواز إنكاح البكر من غير استئذان إذا كانت صغيرةً. يتبع |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
النوع الرابع: القياس: مثال: قول الله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ﴾ [النور: 2]، دل القياسُ على أن العبد يُجلَد خمسين جلدةً فقط. فعموم الزانية خُصِّص بالنص، وهو قوله سبحانه وتعالى في الإماء: ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ [النساء: 25]. فقيس عليها العبد فخصَّ عموم (الزاني) بهذا القياس - أعني قياس العبد - على الأمة في تشطير الحدِّ عنها المنصوص عليه بقوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ بجامعِ الرِّق. وهذا التخصيص في الحقيقة إنما هو بما دل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ﴾ من أن الرِّق علةُ تشطير الحد. النوع الخامس: الدليل النقلي، وهو الكتاب والسنة، وينقسم أربعة أضْرُب: الضَّرْبُ الأول: تخصيص القرآن بالقرآن: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: 228]،مخصَّصٌ بقول الله تعالى: ﴿ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 4]. فخصَّص الحامل، فلا تَعتَد ثلاثة حِيَض، وإنما تنقضي عِدَّتها بوضعِ الحمل. وبقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ﴾ [الأحزاب: 49]، فخصَّصَ المرأة التي لم يُدخَل بها، فلا تعتد ثلاثة حِيَض، وإنما لا عِدَّة عليها. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ﴾ [البقرة: 221]، مخصَّصٌ بقول الله تعالى: ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ﴾ [المائدة: 5]. الضَّرْبُ الثاني: تخصيص القرآن بالسنة: مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ﴾ [النساء: 24]، مخصَّصٌ بقول النبي صلى الله عليه وسلم:((لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا))[27]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]، مُخصَّص بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الأنبياء: ((لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ))[28]. ويدخل في هذا النوع التخصيصُ بفعْله أو تقريره صلى الله عليه وسلم؛ لأن التقرير فعل ضِمني، وفعلُه صلى الله عليه وسلم مِن سُنته. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ [البقرة: 222]، مخصَّص بفعل النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يأمر بعض أزواجه أن تشُدَّ إزارها، ثم يُباشرها وهي حائض[29]. فخصَّص الجماع فقط، أما المباشرة، ونحوها فجائزٌ. الضَّرْبُ الثالث: تخصيص السنة بالسنة: مثال [1]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ))[30]، مُخصَّص بقوله صلى الله عليه وسلم:((لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ[31] صَدَقَةٌ))[32]. مثال [2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ))[33]، مخصَّص بنهيه صلى الله عليه وسلم:((عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعَ إِصْبَعَيْنِ، أَوْ ثَلَاثٍ، أَوْ أَرْبَعٍ))[34]. مثال [3]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم:((لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ))[35]، مخصَّص بفعله صلى الله عليه وسلم: أنه كان يصوم في السفر[36]. الضَّرْبُ الرابع: تخصيص السنة بالقرآن: مثال [1]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ، فَهُوَ مَيِّتٌ))[37]، مخصص بقول الله تعالى: ﴿ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴾ [النحل: 80]. فيجوز الانتفاع بالصوف أو الوَبَر أو الشعر الذي قُطِع من البهيمة الحيَّة. مثال [2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ...))[38]، مُخصَّص بقول الله تعالى: ﴿ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾ [التوبة: 29]. فإذا أَعطُوا الجزية لم يُقاتَلوا. فائدة [2]: ليس في القرآن عام غير مخصوص إلا أربعة مواضع: قال الشيخ عَلمُ الدِّين العراقيُّ: ليس في القرآن عامٌّ غير مخصوصٍ إلا أربعة مواضع[39]: أحدها: قول الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [النساء: 23]، فكل مَنْ سمِّيَت أُمًّا مِن نَسَبٍ، أو رَضاع، أو أُمَّ أُمٍّ، وإن عَلتْ - فهي حرام. ثانيها: قول الله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ [الرحمن: 26]. ثالثها: قول الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 282]. رابعها: قول الله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]. [1] انظر: المعتمد في أصول الفه، لأبي الحسين البصري (1/ 189)، وقواطع الأدلة، لأبي المظفر السمعاني (1/ 154)، والمحصول، للرازي (2/ 309)، وروضة الناظر (2/ 662)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (243). [2] انظر: المعجم الوسيط، مادة «عام». [3] انظر: إرشاد الفحول (1/ 286)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (243). [4] انظر: المحصول، للرازي (2/ 309)، وشرح مختصر الروضة (2/ 458)، والمُسَوَّدَة، صـ (574)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (243). [5] انظر: غاية الوصول في شرح لُبِّ الأصول، لأبي زكريا الأنصاري، صـ (72)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (243). [6] انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 458). [7] انظر: روضة الناظر (2/ 665-669)، وشرح الكوكب المنير (3/ 119-141)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (244-247). [8] المعهود: هو ما دلَّ على ذات معينة، ومنه لفظ «الرسول» في قول الله تعالى: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} [المزمل: 16]،فإنها للعهد، وهو موسى عليه السلام. [9] صحيح: رواه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وحسنه، واللفظ له، وابن ماجه (1879)، والنسائي في الكبرى (5373)، وأحمد (24205)، عن عائشة رضي الله عنها، وصحَّحه الألباني. [10] صحيح: رواه مسلم (223)، عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه. [11] متفق عليه: رواه البخاري (4640)، عن أبي الدرداء رضي الله عنه. [12] انظر:التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإسنوي، صـ (325). [13] انظر: المفردات، صـ (364). [14] انظر: المهذب في علم أصول الفقه المقارن (4/ 1595). [15] انظر: مذكرة في أصول الفقه، صـ (262)، والمهذب في علم أصول الفقه المقارن (4/ 1595). [16] انظر: العدة في أصول الفقه (2/ 615)، والفقيه والمتفقه (1/ 298)، والبرهان في أصول الفقه (2/ 198)، والمحصول (3/ 112)، وروضة الناظر (2/ 721-725)،وشرح الكوكب المنير (3/ 382). [17] انظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي (4/ 254). [18] انظر: روضة الناظر (2/ 721)، وشرح الكوكب المنير (3/ 382). [19] متفق عليه: رواه البخاري (6789)، ومسلم (1684)، عن عائشة رضي الله عنها. [20] متفق عليه: رواه البخاري (1483)، واللفظ له، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (981)، عن جابر رضي الله عنه. [21] أوسق: جمع وَسْق، وهو ستون صاعًا؛ [انظر: النهاية في غريب الحديث (5/ 185)]. [22] متفق عليه: رواه البخاري (1405)، ومسلم (979)، عن أبي سعيد رضي الله عنه. [23] انظر: روضة الناظر (2/ 721-734)، وشرح الكوكب المنير (3/ 277-370)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (262-267). [24] انظر: تهذيب اللغة، مادة «سوم». [25] صحيح: رواه البخاري (1454)، عن أنس رضي الله عنه. [26] متفق عليه: رواه البخاري (6968)، ومسلم (1419)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [27] صحيح: رواه مسلم (1408). [28] متفق عليه: رواه البخاري (3093)، ومسلم (1757)، عن أبي بكر رضي الله عنه. [29] متفق عليه: رواه البخاري (302)، ومسلم (293)، عن عائشة رضي الله عنه. [30] متفق عليه: رواه البخاري (1483)، واللفظ له، عن ابن عمر رضي الله عنهما، ومسلم (981)، عن جابر رضي الله عنه. [31] أوسق: جمع وَسْق، وهو ستون صاعًا، [انظر: النهاية في غريب الحديث (5/ 185)]. [32] متفق عليه: رواه البخاري (1405)، ومسلم (979)، عن أبي سعيد رضي الله عنه. [33] متفق عليه: رواه البخاري (5426)، ومسلم (2067)، عن حذيفة رضي الله عنه. [34] صحيح: رواه مسلم (2069)، عن عمر رضي الله عنه. [35] متفق عليه: رواه البخاري (1946)، ومسلم (1115)، عن جابر رضي الله عنه. [36] متفق عليه: رواه البخاري (1945)، ومسلم (1122)، عن أبي الدرداء رضي الله عنه. [37] صحيح: رواه ابن ماجه (3217)، عن تميم الداري رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3230). [38] متفق عليه: رواه البخاري (25)، ومسلم (20)، عن ابن عمر رضي الله عنهما. [39] انظر: إرشاد الفحول (1/ 354-355)، الموضع الرابع ليس من كلام علم الدين العراقي، وإنما من كلام الشوكاني، والموضع الرابع عند العراقي هو قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 189]، قال الشوكاني بعد ذكره: «اعتُرض على هذا: بأن القدرة لا تتعلق بالمستحيلات، وهي أشياء»، ثم ذكر الموضع الرابع الذي ذكرتُه في الشرح. |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (3) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (تَرْكُ الاِسْتِفْصَالِ فِي مَقَامِ الاِحْتِمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ العُمُومِ فِي المَقَالِ): أي تَرْك الاستفصالِ في وقائع الأحوال مع وجود الاحتمال يُنزَّل منزلةَ العموم في المقال كما أخبر الإمام الشافعي، وغَيرُهُ[1]. وإيضاح هذه القاعدة أن يقال: إذا سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حُكم واقعة من الوقائع، وكانت الواقعة المسؤول عنها مما يحتمل أن تقع على صورتين فأكثر، فأجاب عنها دون استفصال عن الصورة الواقعة، فإنَّ الحكْمَ المذكور في الجواب النبوي، يكون صادقًا على كلتا الصورتين. ولو أراد أن يكون حكمُهُ صادقًا على إحداهما دون الأخرى، وجب عليه إما أن يستفصل، ويحكم على المتحصِّل بالاستفصال، وإما أن يُقيِّدَ في كلامه، فيقول: إن كان كذا فالحكم كذا[2]. مثال: عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: أَسْلَمَ غَيْلَانُ بْنُ سَلَمَةَ الثَّقَفِيُّ وَتَحْتَهُ عَشَرُ نِسْوَةٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ))[3]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأل غَيلانَ رضي الله عنه عن كيفية عَقْده على نسائِه هل عقدَ عليهن بعقدٍ واحد في وقتٍ واحد، أو عقد عليهن بعقود متعدِّدة في أوقات مختَلِفة؟ فكان إطلاقُه القولَ دالًّا على العموم؛ أي: لا فرق بين عقده عليهنَّ بعَقدٍ واحدٍ في وقت واحد، أو عقده عليهنَّ بعقود متعددة في أوقات مختلفة[4]. وهذه قاعدة في الإفتاء معروفة: مثال: أن يقول المستفتي في الميراث: رجل ترك زوجةً، وأمًّا، وأبًا. فينبغي للمفتي أن يسأل: هل ترك ولدًا أو ولد ابن؟ لأن الحكم يختلف في حال وجوده عن حال عدمه. وكذلك يسأل: هل ترك من الإخوة اثنين فأكثر؟ ولكن لا حاجة إلى أن يسأل: هل ترك عمًّا أو خالًا؛ إذ إن ذلك لا يؤثِّر في قسمة التركة[5]. [1] انظر: البرهان في أصول الفقه، للجويني (1/ 122)، وقواطع الأدلة، للسمعاني (1/ 225)، والمحصول، لابن العربي، صـ (78)، والمحصول، للرازي (2/ 386-387)، والمُسَوَّدَة في أصول الفقه، صـ (108-109)، والفروق، للقرافي (2/ 91)، وشرح تنقيح الفصول، للقرافي، صـ (186)، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإسنوي، صـ (337-338)، ونهاية السول شرح منهاج الأصول، للإسنوي، صـ (191)، والبحر المحيط في أصول الفقه (4/ 201-202)، والقواعد والفوائد الأصولية، لابن اللحام، صـ (311)، والمختصر في أصول الفقه، لابن اللحام، صـ (166)، والتحبير شرح التحرير (5/ 2387)، وغاية الوصول في شرح لُب الأصول، لزكريا الأنصاري، صـ (77)، وشرح الكوكب المنير (3/ 171-172)، وإرشاد الفحول (1/ 330). [2] انظر: أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، ودلالتها على الأحكام الشرعية، د. محمد بن سليمان الأشقر (2/ 80-81). [3] صحيح: رواه أبو داود (2241)، والترمذي (1128)، وابن ماجه (1952)، وأحمد (4609)، ومالك (76)، والشافعي في المسند، صـ (274)، بألفاظ مختلفة، وصحَّحه الألباني. [4] انظر: البرهان في أصول الفقه، للجويني (1/ 122)، وقواطع الأدلة، للسمعاني (1/ 225)، والمحصول، لابن العربي، صـ (78)، والمحصول، للرازي (2/ 386-387)، والفروق، للقرافي (2/ 91)، وشرح تنقيح الفصول، للقرافي، صـ (186)، والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإسنوي، صـ (337)، ونهاية السول شرح منهاج الأصول، للإسنوي، صـ (191)، والبحر المحيط في أصول الفقه (4/ 201-202)، والتحبير شرح التحرير (5/ 2387)، وغاية الوصول في شرح لُب الأصول، لزكريا الأنصاري، صـ (77)، وشرح الكوكب المنير (3/ 171-172)، وإرشاد الفحول (1/ 330). [5] انظر: أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم، ودلالتها على الأحكام الشرعية (2/ 81). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (4) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (الظَّاهِرُ: هُوَ المُتَبَادَرُ إِلَى الذِّهنِ عِنْدَ سَمَاعِ اللَّفْظِ): أي مع تجويز معنى غيره، فكل لفظ يُسبق إلى الذهن منه عند سماعه معنى مع تجويز غيره يُسمَّى ظاهرًا[1]. وقيل: الظاهر هو الذي يُفيد معنى مع احتمال غيره[2]. وقيل: الظاهر هو ما احتمل معنيين هو في أحدهما أظهر[3]. والظاهر لُغَةً: الواضح المنكشِف[4]. مثال [1]: الأسد، فإنه ظاهر في الحيوان المفترِس، ويُحتمل أن يُراد به الرَّجلُ الشجاعُ مجازًا، لكنه احتمال ضعيف. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ ﴾ [الفجر: 22]، فإنه ظاهر في مجيء الرب سبحانه وتعالى، ويحتمل أن يراد به أمر ربِّك، أو ملائكة ربِّك، لكنه احتمال ضعيفٌ مردودٌ. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، فإنه ظاهرٌ في استواء الرب سبحانه وتعالى على العرش، ويحتمل أن يُراد به الاستيلاءُ، لكنه احتمال ضعيفٌ مردود لا يوجد في لغة العرب. فائدة: حكم العمل بالظاهر: يجب العمل بالظاهر، ولا يجوز تركه إلا بتأويل صحيح[5]. قال ابن القيم: (أحكام الرب تعالى جارية على ما يظهر للعباد، ما لم يَقُم دليلٌ على أن ما أظهروه خلاف ما أبطنوه)[6]. قَوْلُهُ: (وَالتَأْوِيلُ: مَعْنًى آخَرُ يَحْتَمِلُهُ اللَّفْظُ): أي: التأويل هو حملُ اللفظ على معنى مُحتَمل مرجوح بدليل يُصَيِّره راجحًا، فإن كان الدليل صحيحًا كان تأويلًا صحيحًا، وإن كان الدليل فاسدًا كان تأويلًا فاسدًا[7]. والتأويل لُغَةً: المرجِع والمصير، مأخوذ من: آل يؤول إلى كذا؛ أي: صار إليه[8]. مثال [1]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ﴾ [المائدة: 6]؛ أي: أردتم القيام،هذا تأويل صحيح. مثال [2]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]؛ أي: أردتم القراءة، هذا تأويل صحيح. مثال [3]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67]؛ أي: عائشة، هذا تأويل فاسد، وهو من تأويلات الشيعة. مثال [4]: تأويل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ))[9]، بأن المراد بالمرأة: الصغيرة، هذا تأويل فاسد. مثال [5]: تأويل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ))، بأن المراد بالشاة: قيمتها، هذا تأويل فاسد. فائدة: معاني التأويل: للتأويل ثلاثةُ معانٍ: معنيان عند السلف، والثالث عند المتأخرين. أما المعنيان اللذان عند السلف فَهُما[10]: الأول: التفسير، ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: (اللهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ)[11]، وهذا هو الغالب على اصطلاح مفسِّري القرآن؛ كما يقول ابن جَرير الطبري: (واختلف علماء التأويل)، و(القول في تأويل قوله تعالى كذا)؛ وهذا التأويل يعلمه الراسخون في العلم، وهو موافق لوقف مَن وقف مِن السلف على قول الله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ﴾ [آل عمران: 7]. الثاني: الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، فتأويل ما أخبر به في الجنة من الأكل والشرب واللباس والنكاح، وقيام الساعة وغير ذلك، هو الحقائق الموجودة أنفسها، لا ما يتصور من معانيها في الأذهان، ويعبَّر عنه باللسان، وهذا هو التأويل في لغة القرآن؛ كما قال تعالى عن يوسف عليه السلام أنه قال: ﴿ وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ﴾ [يوسف: 100]، وقال تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ [الأعراف: 53]. وهذا التأويل هو الذي لا يعلمه إلا الله؛ وعليه يجب الوقف على قول الله تعالى: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 7]. أما معنى التأويل عند المتأخرين، وهو المشهور عند الأصوليين، وهو: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به؛ كتأويل من تأول (استوى)، بمعنى (استولى)، ونحوه، فهذا عند السلف والأئمة باطلٌ لا حقيقة له، بل هو من باب تحريف الكلم عن مواضعه، والإلحاد في أسماء الله سبحانه وتعالى وآياته[12]. قَوْلُهُ: (وَالظَّاهِرُ لَا يُؤَوَّلُ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ): أي لا يصح تأويل اللفظ الظاهر إلا إذا توفرت ثلاثةُ شروط، فإذا اختلَّ أحدها لم يصحَّ التأويلُ، وكان تأويلًا فاسدًا[13]. قال ابن القيم: (التأويل الذي يوافق ما دلَّت عليه النصوص وجاءت به السنة ويطابقها، هو التأويل الصحيح، والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد)[14]. قَوْلُهُ: (1-عِنْدَ تَعَذُّرِ حَمْلِ اللَّفْظِ عَلَى الظَّاهِرِ): أي يتعذَّر حملُ اللفظِ على المعنى الظاهر منه، فإن لم يتعذر حَمْلُ اللفظ على معناه الظاهر، وهو المعنى الراجح لم يصحَّ التأويل[15]. مثال [1]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]، بأن الاستعاذة تكون قبل القراءة، هذا تأويل صحيح؛ لأنه يتعذَّر حملُ اللفظ على المعنى الظاهر، وهو التعوذ بعد قراءة القرآن. مثال [2]: تأويل قول أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الخَلاَءَ قَالَ: (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ وَالخَبَائِثِ)[16]، بأن محلَّ هذا الدعاء قبل دخول الخلاء، هذا تأويل صحيح؛ لأنه يتعذر حمل اللفظ على المعنى الظاهر، وهو التعوُّذ بعد دخول الخلاء. مثال [3]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ﴾ [الرحمن: 27]، بأن المراد بالوجه: الثواب، هذا تأويل فاسد؛ لأنه لا يتعذَّر حمْلُ اللفظ على المعنى الظاهر، وهو إثبات الوجه لله جل جلاله على ما يليق به. مثال [4]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [يس: 83]، بأن المراد باليد: النعمة أو القدرة، هذا تأويل فاسد؛ لأنه لا يتعذَّر حملُ اللفظ على المعنى الظاهر، وهو إثبات اليد لله جل جلاله على ما يليق به. قَوْلُهُ: (2-بِدَلِيلٍ يُرَجِّحُ المَعْنَى الآخَرَ): أي لا بُدَّ أن يدلَّ على التأويل دليل صحيح يرجِّحه، فإن لم يَدلَّ عليه دليلٌ صحيحٌ، كان تأويلًا فاسدًا[17]. مثال [1]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ﴾ [النحل: 98]، بأن المراد قبل التلاوة، هذا تأويل صحيح؛ لأن الدليل يقتضي ذلك. مثال [2]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ [البقرة: 67]؛ أي: عائشة، هذا تأويل فاسد؛ لعدم وجود دليل يرجحه. مثال [3]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ﴾ [المائدة: 6]، بأن المعنى المراد: مَسح الرجلين بدلًا من غسلهما، هذا تأويل فاسدٌ؛ لأنه لا دليل عليه. مثال [4]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ ﴾ [المائدة: 3]، بأن المعنى المراد: الدَّم المسفوح، هذا تأويل صحيح؛ لأن الدليل دل عليه، وهو قول الله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ﴾ [الأنعام: 145]. قَوْلُهُ: (3-أَنْ يَكُونَ المَعْنَى الآخَرُ مِمَّا تَحْتَمِلُهُ اللُّغَةُ العَرَبِيةُ): أي لا بُدَّ أن تدل اللغة العربية على المعنى المرجوح، فإن لم تدل اللغة العربية عليه كان تأويلًا فاسدًا؛ لأن الكتاب والسنة وكلام السلف جاء باللسان العربي، ولا يجوز أن يراد بشيء منه خلاف لسان العرب[18]. مثال [1]: تأويل قول الله تعالى: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، بأن المعنى: استولى، هذا تأويل فاسد؛ لأنه لا يُعرف في لغة العرب الاستواء بمعنى الاستيلاء. مثال [2]: تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رِجْلَهُ))[19]، بأن الرِّجلَ جماعةٌ من الناس، هذا تأويل فاسد؛ لأنه لا يُعرف في شيء من لغة العرب البتةَ[20]. [1] انظر: روضة الناظر (2/ 563). [2] انظر: التحبير شرح التحرير (6/ 2847). [3] انظر: روضة الناظر (2/ 563). [4] انظر: مقاييس اللغة، مادة «ظهر». [5] انظر: روضة الناظر (2/ 563). [6] انظر: إعلام الموقعين (3/ 102). [7] انظر: روضة الناظر (2/ 563)، وشرح الكوكب المنير (3/ 460-461). [8] انظر: تهذيب اللغة، مادة «أَوَل». [9] صحيح: رواه أبو داود (2083)، والترمذي (1102)، وحسنه، واللفظ له، وابن ماجه (1879)، والنسائي في الكبرى (5373)، وأحمد (24205)، عن عائشة رضي الله عنها، وصححه الألباني. [10] انظر: التدمرية صـ (91-93)، والفتوى الحموية الكبرى، لشيخ الإسلام ابن تيمية، صـ (287-290). [11] صحيح: رواه أحمد (2397)، وصحح إسناده أحمد شاكر. [12] انظر: روضة الناظر (2/ 563)، ودرء تعارض العقل والنقل، لابن تيمية (5/ 382). [13] انظر: مجموع الفتاوى (6/ 360-361). [14] انظر: الصواعق المرسلة، لابن القيم (1/ 187). [15] انظر: مجموع الفتاوى (6/ 360-361). [16] متفق عليه: رواه البخاري (6322)، ومسلم (375). [17] انظر: روضة الناظر (2/ 564)، ومجموع الفتاوى (6/ 360)، والصواعق المرسلة (1/ 205). [18] انظر: مجموع الفتاوى (6/ 360)، والصواعق المرسلة (1/ 187-191). [19] متفق عليه: رواه البخاري (4850)، ومسلم (2846)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [20] انظر: روضة الناظر (2/ 564)، ومجموع الفتاوى (6/ 360)، والصواعق المرسلة (1/ 205). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (5) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: ( النَّصُّ: هُوَ اللَّفْظُ الَّذِى لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا مَعْنًى وَاحِدًا، وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الظَّاهرِ): أي كل لفظ لا يحتمل إلا معنى واحدًا، فهو نص[1]، وهو أقوى وأوضح دلالة على المعنى المراد من اللفظ الظاهر؛ لأن النص لا يحتمل إلا معنى واحدًا، والظاهر يحتمل أكثر من احتمال[2]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ﴾ [البقرة: 226]، فإنه نصٌّ في بيان مدة العِدَّة. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ﴾ [البقرة: 196]، فإنه نصٌّ في بيان عدد أيام الكفارة. مثال [3]: قوله صلى الله عليه وسلم: ((فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ، فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ...))[3]، فإنه نصٌّ في بيان مقادير الزكاة. فائدة [1]: حكم العمل بالنص: يجب العمل بالنص، ولا يُعدَل عنه إلا بنسخ[4]. فائدة [2]: الفرق بين النص، والظاهر من وجهين: أحدهما: النص ما كان لفظُه دليلَه، والظاهر: ما سبق مراده إلى فَهْم سامعه. الثاني: النص ما لم يتوجَّه إليه احتمالٌ، والظاهر ما توجه إليه احتمالٌ[5]. فائدة [3]: الفرق بين النص، والظاهر، والمؤول، والمجمل، والمبيَّن: يتبين مما سبق أن اللفظ لا يخلو من حالين: أحدهما: أن يدل على معنى واحد، ولا يحتمل غيره، فهذا هو (النص). الثاني: أن يحتمل احتمالين: الاحتمال الأول: إن تساوى الاحتمالان في القوة، فهذا هو (المجمل). وما دل على المعنى المراد، فهو (المبيَّن). الاحتمال الثاني: إن كان أحد الاحتمالين أظهر وأرجح، فهذا هو (الظاهر). وإن حُمل على المعنى الأضعف، والمرجوح، فهذا هو (المؤول). [1] انظر: الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة، لابن القيم (1/187-188). [2] انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (2/207). [3] صحيح: رواه البخاري (1454). [4] انظر: روضة الناظر (2/560). [5] انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (2/207). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (6) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (السِّيَاقُ مِنَ المُقَيِّدَاتِ وَتَرْجِيحِ أَحَدِ المُحْتَمَلَاتِ): أي سياق الكلام طريق إلى بيان المجمَلات، وتعيين المحتمَلات، وتنزيل الكلام على المقصود منه[1]. فالسياق يقع به التبيين، والتعيين: • أما التبيين ففي المجمَلات. • وأما التعيين ففي المحتمَلات[2]. قال ابن دَقيقِ العِيد: (فإن السياقَ طريقٌ إلى بيان المجمَلات، وتعيين المحتمَلات، وتنزيل الكلام على المقصود منه، وفَهمُ ذلك قاعدة كبيرة من قواعد أصول الفقه، ولم أرَ من تعرَّض لها في أصول الفقه بالكلام عليها، وتقرير قاعدتها مطوَّلة إلا بعضَ المتأخرين ممن أدركنا أصحابَهم، وهي قاعدة متعيِّنة على الناظر)[3]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 163]. هذه الآية تحتمل احتمالين: أحدهما: اسأل أهل القرية. الثاني: اسأل القرية نفسها. والراجح الأول؛ لأن سياق الآية يدل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا تكون عادِيَةً، ولا فاسقةً بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهَم بما كانوا يفسقون[4]. مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ)[5]. هذا الحديث يحتمل احتمالين: أحدهما: أن الخالة مثل الأم في الحضانة فقط عند عدم وجود الأم. الثاني: أن الخالة مثل الأم في كل شيء كالميراث. والراجح الأول؛ لأن سياق الحديث يدل على أن الخالة بمنزلة الأم في الحضانة فقط، فلا يُستدَل بإطلاقه على تنزيلها منزلة الأم في الميراث[6]. مثال [3]: أن تقول: رأيتُ أسدًا يخطب في الناس. لفظة (الأسد) تحتمل احتمالين: أحدهما: رجلٌ قويٌّ. الثاني: أن أسدٌ حقيقي. والراجح الأول؛ لأن سياق الكلام يدل على أن المراد بالأسد الرجل القوي؛ لأنه يمتنع أن يخطب الأسد الحقيقي في الناس. مثال [4]: أن تقول: شربتُ من العين ماءً عذْبًا. لفظة (العين) تحتمل احتمالين: أحدهما: البئر. الثاني: عين الإنسان، أو الحيوان. والراجح الأول؛ لأن سياق الكلام يدل على أن المراد بالعين البئر؛ لأنه يمتنع أن يُشرَب من عين الإنسان أو الحيوان. [1] انظر: الرسالة، صـ (62)، وإحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام، لابن دقيق العيد (2/ 216). [2] انظر: البحر المحيط في أصول الفقه (4/ 503-504)، وإرشاد الفحول (1/ 398)، هذا من كلام ابن دقيق العيد. [3] انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 216). [4] انظر: الرسالة، صـ (62). [5] صحيح: رواه البخاري (2699)، عن البراء بن عازب رضي الله عنه. [6] انظر: إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 216). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (7) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (المُطْلَقُ: مَا كَانَ شَائِعًا فِي جِنْسِهِ): أي المطلَق هوما دلَّ على فرد شائع في جنسه غير معيَّن [1]. والمطلق لُغَةً: المنفكُّ من القيد [2]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾ [المجادلة: 3]. فلفظ (رَقَبَة) مطلقٌ يتناول واحدًا غيرَ معيَّن من جنس الرقاب، ومدلول هذا اللفظ شائعٌ في جنسه، فلا توجد رقبة معروفة بصفة معينة، فلوحرَّر أي رقبة أجزأتْ عنه. مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ)[3]. فلفظ (ولي) مطلق يتناول واحدًا غير معيَّن من جنس الأولياء، ومدلول هذا اللفظ شائعٌ في جنسه، فلا يوجد وليٌّ معروف بصفةٍ معيَّنةٍ، فلو تولَّى النكاحَ أيُّ وليٍّ صحَّ النكاحُ. مثال [3]: قولك: أكْرِمْ طالبًا. فلفظ (طالبًا) مطلق يتناول واحدًا غير معيَّن من جنس الطلاب، ومدلول هذا اللفظ شائعٌ في جنسه، فلو أكْرَم أيَّ طالبٍ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ. قَوْلُهُ: (وَالمُقَيَّدُ: مَا قَيَّدَهُ بِوَصْفٍ): أي المقيَّد ما دل على فرد شائعٍ في جنسه معيَّن أو موصوف بوصف زائدٍ على حقيقة جنسه، وهو عكسُ المطلق[4]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء: 92]. فلفظ (رقبة) قُيِّدت بوصف زائد على حقيقة جنس الرقاب وهو الإيمان؛ لأن الرقبة قد تكون مؤمنة وكافرة. وتدل أيضًا على واحد معيَّن من جنس الرِّقاب، وهو المتصف بالإيمان، فلا بُدَّ من تحرير رقبة مؤمنة لتُجزئه الكفارة. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ﴾ [النساء: 92]. فلفظ (فصيام) قُيِّد بوصف زائدٍ على حقيقة جنس الصيام وهو التتابع؛ لأن الشهرين قد يكونان متتابعين وغير متتابعين. ويدل على واحد معيَّن من جنس الصيام وهو التتابع، فلا بُدَّ من تتابع الصيام. مثال [3]: قولك: اذبح الناقة السمينة، أو: اذبح هذه الناقة. فلفظ (الناقة) قُيِّد في الجملة الأولى بوصف زائد على حقيقة جنس النوق وهو السِّمَن، وقُيِّد في الجملة الثانية بالإشارة. فلابُدَّ من تحقق الوصف في الجملة الأولى لتبرأ الذمة. ولابُدَّ من تحقق التعين في الجملة الثانية لتبرأ الذمة. فائدة: الفرق بين العام، والمطلق: يتضح مما سبق أنه يمكن التفريق بين العام والمطلق على النحو التالي: العام: ما يستغرق جميع أفراده على سبيل الشمول؛ أي: لا بُدَّ أن يشمل جميع أفراده؛ ليقع الفعلُ، ويُجزئَه. مثال: أكْرِمِ الطلاب؛ أي: لا بُدَّ أن يُكرم جميعَ الطلاب؛ ليقع فعل الإكرام. أما المطلق: فهوما يستغرق جميعَ الأفراد على سبيل البدل؛ أي: لو وقع الفعل على فرد واحد من أفراد الجنس لأجزأه. مثال: أكْرِمْ طالبًا، فلو أكْرَم طالبًا فقط، لوَقَع فعْلُ الإكرام. [1]انظر: روضة الناظر (2/763)، وشرح مختصر الروضة (2/630-631)، وشرح الكوكب المنير (3/392). [2] انظر: مقاييس اللغة، ولسان العرب، مادة «طلق». [3] صحيح: رواه أبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وأحمد (19518)، عن أبي موسى رضي الله عنه، وصححه الألباني. [4]انظر: روضة الناظر (2/763-764)، وشرح مختصر الروضة (2/631)، وشرح الكوكب المنير (3/393). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (8) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (لَا يُحْمَلُ المُطْلَقُ عَلَى المُقَيَّدِ إِلَّا إِذَا اتَّفَقَ الحُكْمُ وَالسَّبَبُ): أي: إذا ورد لفظان أحدهما مطلق والآخر مقيَّد، فإن المطلق يُقيَّد بقيدِ المقيَّد إذا اتَّفقا في الحكم والسبب، وهذا باتفاق العلماء خلافًا لأبي حنيفة، فإن اختلفا في الحكم أو السبب أو فيهما معًا، فلا يُحمل المطلق على المقيَّد[1]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ﴾ [البقرة: 173]. وقول الله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ﴾ [الأنعام: 145]. في الآية الأولى وردت لفظة (والدَّمَ) مطلقة غير مقيَّدة. وفي الآية الثانية وردت مقيَّدة بكونه مسفوحًا. الحكم: يُحمل المطلق وهو الدم في الآية الأولى على المقيَّد في الآية الثانية؛ لأنهما اتَّفقا في الحكم وهو تحريم الدم، واتَّفقا في السبب وهو ما في الدم من المضرة. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: 12]. وقول الله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾ [النساء: 12]. في الآية الأولى وردت لفظة (دَين) مطلقة غير مقيَّدة. وفي الآية الثانية وردت مقيَّدة بكونه غير مضارٍّ. الحكم: يُحمل المطلق وهو الدَّين في الآية الأولى على المقيَّد في الآية الثانية؛ لأنهما اتفقا في الحكم وهو تقديم الدَّين على الميراث، واتفقا في السبب وهو ما في الدين من المضرة بالمال إذا كان جائرًا، فلا يُقدَّم على الميراثِ إلا الدَّينُ الصحيحُ فقط. فائدة: إذا ورد لفظان مطلق ومقيَّد، واختلفا في الحكم أو السبب، أو اتَّفقا في الحكم واختلفا في السبب، أو اتَّفقا في السبب واختلفا في الحكم، فلا يُحمَل المطلَق على المقيَّد[2]. مثال ما اتَّفقا في الحكم واختلفا في السبب: قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ﴾ [المجادلة: 3]. وقوله تعالى في كفارة القتل الخطأ: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾ [النساء: 92]. في الآية الأولى وردت لفظة (رقبة) مطلقة غير مقيَّدة. وفي الآية الثانية وردت مقيَّدة بكونها مؤمنة. الحكم: لا يُحمل المطلق وهو الرقبة في الآية الأولى على المقيَّد في الآية الثانية؛ لأنهما اتفقا في الحكم وهو عتق الرقبة، واختلفا في السبب وهو في الأولى الظهار، وفي الثانية القتل الخطأ. مثال ما اتفقا في السبب واختلَفا في الحكم: [1]: قوله تعالى في كفارة الظهار: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ [المجادلة: 4]. وقوله تعالى في كفارة الظهار أيضًا: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ﴾ [المجادلة: 4]. في الآية الأولى ورد الإطعام مطلقًا غير مقيَّد. وفي الآية الثانية ورد الصيام مقيَّدًا بكونه قبل الجماع. الحكم: لا يُحمل المطلق وهو الإطعام على المقيَّد وهو الصيام؛ لأنهما اتفقا في السبب وهو الظهار، واختلفا في الحكم وهو في الأول الإطعام، وفي الثاني الصيام. [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ ﴾ [المائدة: 6]. وقول الله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ [المائدة: 6]. في الآية الأولى ورد لفظ (وَأَيْدِيَكُمْ) مطلقًا غير مقيَّد. وفي الآية الثانية ورد مقيَّدًا بكونه إلى المرافق. الحكم: لا يُحمل المطلق وهو مسح اليدين على المقيَّد وهو غسل اليدين؛ لأنهما اتفقا في السبب وهو الحدث، واختلفا في الحكم، فالحكم في الأول التيمُّم، وفي الثاني الوضوء. مثال ما اختلفا في الحكم والسبب: [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38]. وقول الله تعالى: ﴿ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ [المائدة: 6]. في الآية الأولى ورد لفظ (أَيْدِيَهُمَا) مطلقًا غير مقيَّد. وفي الآية الثانية ورد مقيَّدًا بكونه إلى المرافق. الحكم: لا يُحمل المطلق في الآية الأولى على المقيَّد في الآية الثانية؛ لأنهما اختلفا في الحكم والسبب، فالحكم في الآية الأولى هو وجوب قطع اليد، والحكم في الآية الثانية وجوب غسل اليدين، والسبب في الآية الأولى السرقة، وفي الآية الثانية الوضوء. [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ﴾ [المائدة: 89]. وقول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ﴾ [المجادلة: 4]. في الآية الأولى ورد لفظ (ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) مطلقًا غير مقيَّد. وفي الآية الثانية ورد لفظ (شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) مقيَّدًا بكونه متتابعًا. الحكم: لا يُحمل المطلق في الآية الأولى على المقيَّد في الآية الثانية؛ لأنهما اختلفا في الحكم والسبب، فالحكم في الآية الأولى هو كفارة اليمين [صوم ثلاثة أيام]، والحكم في الآية الثانية كفارة الظهار [صوم شهرين متتابعين]، والسبب في الآية الأولى اليمين، وفي الآية الثانية الظهار. والخلاصة أنه إذا ورد لفظان أحدهما مطلق، والآخر مقيَّد، فلا يخلو من أربعة أقسام: القسم الأول: أن يتَّفقا في الحكم والسبب، فيجبُ حمل المطلق على المقيَّد خلافًا لأبي حنيفة. القسم الثاني: أن يختلفا في الحكم والسبب، فلا يحملُ المطلقُ على المقيَّد باتفاق العلماء. القسم الثالث: أن يتَّفقا في الحكم ويختلفا في السبب، فالراجح أنه لا يُحمل المطلق على المقيَّد، وهو قول بعض العلماء. القسم الرابع: أن يتَّفقا في السبب ويختلفا في الحكم، فالراجح أنه لا يُحمل المطلق على المقيَّد، وهو قول أكثر العلماء. [1] انظر: العدة في أصول الفقه (2 /628)، والفقيه والمتفقه (1 /447)، والتلخيص في أصول الفقه، للجويني (2 /166)، والمستصفى، للغزالي، صـ (262)، وروضة الناظر (2 /765-766)، والمُسَوَّدَة، صـ (144-145)، وشرح الكوكب المنير (3 /395-397). [2] انظر: روضة الناظر (2 /765-769)، وشرح الكوكب المنير (3 /395-397). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (9) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (الأَمْرُ لِلْوُجُوبِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ صَارِفَةٍ إِلَى غَيرِهِ): أي صيغة الأمر تدل على الوجوب إلا إذا صُرفت بقرينة تدل على غير الوجوب؛ كالندب، والإباحة، والتهديد، والتعجيز، ونحوه، وهذا قول جمهور أهل العلم[1]. والأمر: هو استدعاء الفعل بالقول على وجه الاستعلاء[2]. فقولنا: (استدعاء الفعل): أي طلبه، وخرج به النهيُ، فهو استدعاء الترك. وقولنا: (بالقول): خرج به الإشارة والكتابة، فإنها تُسمى أمرًا مجازيًّا. وقولنا: (على وجه الاستعلاء): كالسيد مع عبده، والسلطان مع رعيته، وخرج به الالتماس والدعاء. أما الالتماس فيكون من مساوٍ، وأما الدعاء فيكون من أدنى لأعلى[3]. ومن الأدلة على أن صيغة الأمر المتجرِّدة عن القرائن تفيد الوجوب[4]: الدليل الأول:﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [النور: 63]. الشاهد: أن الله سبحانه وتعالى حذَّر الفتنةَ والعذابَ الأليم في مخالفة الأمر، فلولا أنه مقتض للوجوب ما لَحِقَهُ ذلك. الدليل الثاني: قول الله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ [الأحزاب: 36]. الشاهد: أن الله سبحانه وتعالى جعل أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مانعًا من الاختيار، وذلك دليلُ الوجوب. الدليل الثالث: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَدْخَلَهُ اللهُ النَّارَ، قَالَ: (أَوَمَا شَعَرْتِ أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ، فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟)[5]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علل غضبه بتركهم اتباع أمره، ولولا أن أمره للوجوب، لما غضب من تركه. الدليل الرابع: قوله صلى الله عليه وسلم: (لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ)[6]. الشاهد: أن الندب غير شاق، فدل على أن أمره اقتضى الوجوب. الدليل الخامس: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على وجوب طاعة الله سبحانه وتعالى، وامتثال أوامره من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما عَنى بأوامره. الدليل السادس: أن أهل اللغة فهِموا من إطلاق الأمر الوجوب؛ لأن السيد لو أمر عبده فخالفه، حَسُنَ لومُه وتوبيخُه، وحَسُنَ العذر في عقوبته لمخالفته الأمرَ، والواجبُ ما يُعاقَبُ بتركه، أو يُذمُّ بتركِه. ومن الأمثلة على أن صيغة الأمر المتجردة عن القرائن تُفيد الوجوب: 1- قول الله تعالى: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43]. 2- قول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ ﴾ [النساء: 2]. 3- قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ)[7]. 4- قول النبي صلى الله عليه وسلم:(إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا)[8]. ومن الأمثلة على أن صيغة الأمر لا تفيد الوجوب إذا اقترنت بقرينة تصرفها عن الوجوب[9]: 1- قول الله تعالى: ﴿ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ﴾ [النور: 33]. هذا الأمر للاستحباب؛ لأن السنة التقريرية صرفته إلى الاستحباب. 2-قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ)، ثُمَّ قَالَ: (صَلُّوا قَبْلَ المَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ شَاءَ)[10]. هذا الأمر للاستحباب؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث: (لمن شاء). 3- قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ [المائدة: 2]. هذا الأمر للإباحة؛ لعدم الجزم، ولأنه أمرٌ أتى بعد منعٍ، وكان قبله مباحًا. 4- قول الله تعالى: ﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ﴾ [البقرة: 187]. هذا الأمر للإباحة لعدم الجزم. 5- قول الله تعالى: ﴿ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ﴾ [فصلت: 40]. هذا الأمر للتهديد بدليل تتمة الآية: ﴿ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾[فصلت: 40]. 6- قول الله تعالى: ﴿ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾ [الإسراء: 64]. هذا الأمر للتهديد. 7-قول الله تعالى: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ [الإسراء: 50]. هذا الأمر للتعجيز. 8- قول الله تعالى: ﴿ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ ﴾ [الطور: 34]. هذا الأمر للتعجيز. 9- قول الله تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ [الدخان: 49]. هذا الأمر للإهانة. 10- قول الله تعالى: ﴿ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ﴾ [الإسراء: 64]. هذا الأمر للإهانة. قَوْلُهُ: (وَلَهُ صِيَغٌ مَشْهُورَةٌ):أي للأمر صِيغ تدل عليه، وهي مشهورة بين العلماء؛ منها[11]: الأولى: فعل الأمر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ أَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [الإسراء: 78]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ [الأنعام: 141]. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ﴾ [العنكبوت: 45]. الثانية: المضارع المجزوم بلام الأمر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ﴾ [النور: 63]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ [الطلاق: 7]. مثال [3]: قول الله تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة: 185]. الثالثة: اسم فعل الأمر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [المائدة: 105]؛ أي: الزموا أنفسكم. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾[النساء: 24]؛ أي: الزموا كتاب الله. مثال [3]: حيَّ على الصلاة. الرابعة: المصدر النائب عن فِعله. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَضَرْبَ الرِّقَابِ ﴾[محمد: 4]؛ أي: اضرِبوا رقابَهم. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [الملك: 11]؛ أي: اسحقوا، والمعنى: ابتعدوا ابتعادًا شديدًا. [1] انظر: روضة الناظر (2/ 597، 604)، والفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي (2/ 219)، وشرح الكوكب المنير (3/ 39). [2] انظر: روضة الناظر (2/ 594). [3] انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 349-350). [4] انظر: روضة الناظر (2/ 606-608)، وشرح الكوكب المنير (3/ 40)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (229-230). [5] متفق عليه: رواه البخاري (7367)، ومسلم (1211)، واللفظ له. [6] متفق عليه: رواه البخاري (887)، ومسلم (252)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [7] متفق عليه: رواه البخاري (1909)، ومسلم (1081)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [8] متفق عليه: رواه البخاري (658)، ومسلم (674)، عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه. [9] انظر: روضة الناظر (2/ 597-598)، وشرح الكوكب المنير (3/ 17، وما بعدها). [10] صحيح: رواه أبو داود (1281)، وأحمد (20552)، وصححه الألباني. [11] انظر: روضة الناظر (2/ 595)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (225). |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (10) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (الأَمْرُ بَعْدَ الحَظْرِ يدْلُّ عَلَى حُكْمِ الفِعْلِ قَبْلَ الحَظْرِ): أي إذا وردت صيغة الأمر بعد النهي فإنها تفيد ما كانت تفيده قبل النهي، والحظر هو النهي. فإن كانت قبل النهي تُفيد الوجوب أفادت الوجوب. وإن كانت قبل النهي تُفيد الاستحباب أفادت الاستحباب. وإن كانت قبل النهي تُفيد الإباحة أفادت الإباحة. وهذا مذهب بعض العلماء[1]. قال الحافظ ابن كثير: (الصحيح الذي يثبت على السبر: أنه يُرَدُّ الحكمُ إلى ما كان عليه قبل النهي، فإن كان واجبًا فردُّه واجبٌ، وإن كان مستحبًّا فمستحب، أومباحا فمباح، ومن قال: إنه على الوجوب، ينتقض عليه بآيات كثيرة، ومن قال: إنه للإباحة، يُردُّ عليه آيات أُخَر، والذي ينتظم الأدلة كلها هذا الذي ذكرناه، كما اختاره بعض علماء الأصول)[2]. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ﴾ [التوبة: 5]. التوضيح: قتل المشركين كان واجبًا قبل النهي، نُهي عنه لدخول الأشهر الحرم، ثم أُمِر به بعد انتهاء الأشهر الحرم، فإنه يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي، وهو الوجوب. مثال [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))[3]. التوضيح: الصلاة كانت واجبة على المرأة قبل النهي، نُهي عنها لأجل الحيض، ثم أُمر بها بعد انتهاء الحيض، فإنها ترجع إلى ما كانت عليه قبل النهي، وهو الوجوب. مثال [3]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا)[4]. التوضيح: زيارة القبور كانت مُستحبَّة قبل النهي، نُهي عنها لأجل سد زريعة الشرك في بداية الإسلام، ثم أُمر بها بعد أن قَوِيَ إسلام الصحابة رضي الله عنهم، فإنه يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي، وهو الاستحباب. مثال [4]: قول الله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ [المائدة: 2]. التوضيح: قتل الصيد كان مباحًا قبل النهي، ثم نُهي عنه للإحرام، ثم أُمِر به بعد الإحلال، فإنه يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي، وهو الإباحة. مثال [5]: قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ [الجمعة: 10]. التوضيح: الانتشار في الأرض كان مباحًا قبل النهي، نُهي عنه للصلاة، ثم أُمر به بعد الصلاة، فإنه يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي، وهو الإباحة. مثال [6]: قول الله تعالى: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 222]. التوضيح: جماعُ الرجلِ امرأتَه كان مباحًا قبل النهي، نُهِيَ عنه للحيض، ثم أُمِر به بعد الحيض، فإنه يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي، وهو الإباحة. مثال [7]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (نَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ أَنْ تَأْكُلُوهَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا)[5]. التوضيح: ادخار اللحم فوق ثلاثة أيام كان مباحًا قبل النهي، نُهِي عنه لأجل ضَعف المسلمين، ثم أُمر به بعد أن قَوِيَ بُنيانهم، فإنه يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي، وهو الإباحة. [1] انظر: روضة الناظر (2/ 612-614)، والمُسَوَّدَة، صـ (17)، والقواعد والفوائد الأصولية، لابن اللحام، صـ (228-232). [2]انظر: تفسير ابن كثير (2/ 12). [3] صحيح: رواه البخاري (306)، ومسلم (333)، عن عائشة رضي الله عنها. [4] صحيح: رواه مسلم (977)، عن بريدة رضي الله عنه. [5] صحيح: رواه مسلم (1977)، وأبو داود (3698)، واللفظ له عن بريد رضي الله عنه. |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (11) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: (النَّهيُ للتِّحْرِيمِ إِلَّا بِقَرِينَةٍ صَارِفَةٍ إِلَى غَيرِهِ): أي صيغة النهي تفيد التحريم إلا إذا وُجدت قرينةٌ تصرفه عن التحريم إلى غيره كالكراهة مثلًا، وهذا قول الأئمة الأربعة[1]. والنهي عكس الأمر، وهو استدعاء الترك بالقول على وجه الاستعلاء[2]. فقولنا: (استدعاء الترك): أي طلبه، وخرج به الأمر، فهو استدعاء الفعل. وقولنا: (بالقول): خرج به الإشارة والكتابة، فإنها تسمى نهيًا مجازيًّا. وقولنا: (على وجه الاستعلاء): كالسيد مع عبده، والسلطان مع رعيته، وخرج به الالتماس، والدعاء. أما الالتماس فيكون من مساوٍ. وأما الدعاء فيكون من أدنى لأعلى[3]. ومن الأدلة على أن صيغة النهي المتجردة عن القرائن تفيد التحريم[4]: الدليل الأول: إجماع الصحابة رضي الله عنهم على وجوب طاعة الله سبحانه وتعالى، والانتهاء عن نواهيه من غير سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما أراد بنواهيه، فعن ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا، حَتَّى سَمِعْنَا رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ، يَقُولُ: (نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُ)، فَتَرَكْنَاهُ لِقَوْلِهِ[5]. الدليل الثاني: أن أهل اللغة عقَلوا من إطلاق النهي التحريمَ؛ لأن السيد لو نهى عبده فخالفه، حَسُن لومُه وتوبيخُه، وحسُن العذرُ في عقوبته لمخالفته النهي، والمحرَّم ما يُعاقب بفعله، أو يُذمُّ بفعله. ومن الأمثلة على أن صيغة النهي المتجردة عن القرائن تفيد التحريم: [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾ [الإسراء: 32]. [2]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [النساء: 29]. [3]: قول الله تعالى: ﴿ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ﴾ [النساء: 29]. [4]:قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ)[6]. [5]:قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الْإِبِلِ)[7]. ومن الأمثلة على أن صيغة النهي لا تفيد التحريم إذا اقترنتْ بقرينة تصرِفها عن التحريم[8]: [1]: قول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 267]. هذا نهي للكراهة؛ لأنه نهي أدبٍ. [2]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ)[9]. هذا نهي للكراهة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أَذِنَ لهم بعد ذلك في الجلوس. [3]: قول الله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ [آل عمران: 8]. هذا نهي للدعاء؛ لأنه من الأدنى إلى الأعلى. [4]: قول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ [المائدة: 101]. هذا نهي للإرشاد؛ لأنه نهي أدب. [5]: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ)[10]. هذا نهي للإرشاد؛ لأنه نهي أدب. قَوْلُهُ: (وَلَهُ صِيغٌ مَشْهورَةٌ): أي للنهي صيغ تدل عليه، وهي مشهورة بين العلماء، منها[11]: الأولى: النهي من غير أن تصحبه قرينة تدل على أنه للكراهة. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ﴾ [النساء: 43]. مثال [2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ)[12]. الثانية: التصريح بالتحريم والحظر. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ [النساء: 23]. مثال [2]: قول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 173]. مثال [3]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ)[13]. الثالثة: الوعيد على الفعل. مثال [1]: قول الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 57، 58]. مثال [2]: قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ اللهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ)[14]. [1] انظر: العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى (2/ 440)، والتبصرة في أصول الفقه، للشيرازي، صـ (99)، وروضة الناظر (2/ 653)، وشرح كوكب المنير (3/ 83). [2] انظر: روضة الناظر (2/ 652)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (241). [3] انظر: شرح مختصر الروضة (2/ 429-430). [4] انظر: روضة الناظر (2/ 606-608). [5] صحيح: رواه أبو داود (3395)، والنسائي (3917)، وابن ماجه (2450)، وأحمد (4586)، وصححه الألباني. [6] متفق عليه: رواه البخاري (18)، ومسلم (1709)، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه. [7] صحيح: رواه مسلم (360)، عن جابر بن سمرة رضي الله عنه، وأبو داود (184)، عن البراء بن عازب رضي الله عنه، واللفظ له. [8] انظر: شرح الكوكب المنير (3/ 77-82). [9] متفق عليه: رواه البخاري (2465)، ومسلم (2121)، عن أبي سعيد رضي الله عنه. [10] متفق عليه: رواه البخاري (154)، ومسلم (267)، عن أبي قتادة رضي الله عنه. [11] انظر: بدائع الفوائد (4/ 3-4)، ومذكرة في أصول الفقه، صـ (241). [12] متفق عليه: رواه البخاري (18)، ومسلم (1709)، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه. [13] متفق عليه: رواه البخاري (1742)، واللفظ له، ومسلم (1218)، عن ابن عباس رضي الله عنهما. [14] صحيح: رواه مسلم (1978)، عن علي رضي الله عنه. |
رد: قواعد فهم النصوص الشرعية
قَوَاعِدُ فَهْمِ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ (12) د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني قَوْلُهُ: ( إِذَا انْصَبَّ النَّهيُ عَلَى ذَاتِ الفِعْلِ): أي إذا كان النهي عن الفعل لذاته وعينه، فإنه يُفيد الفسادَ والبطلانَ بالإجماعِ، ولا تترتب عليه آثاره إذا كان في المعاملات، ولا تبرأ به الذمةُ إذا كان من العبادات[1]. ومن الأدلة على ذلك[2]: الدليل الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ)[3]. أي مردود، وما كان مردودًا على فاعله، فكأنه لم يوجد. والرد إذا أضيف إلى العبادات اقتضى عدم الاعتداد بها، وإن أضيف إلى العقود اقتضى فسادها. الدليل الثاني: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرٍ بَرْنِيٍّ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (مِنْ أَيْنَ هَذَا؟)، قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ ذَلِكَ: (أَوَّهْ أَوَّهْ، عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ)[4]. فلما أمرَه صلى الله عليه وسلم بردِّه دل على أن النهيَّ يقتضي الفساد. الدليل الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها، وقد شاع وذاع ذلك من غير نكير، فكان إجماعًا. فاستدلوا على فساد عقود الربا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ)[5]. واستدل عمرُ رضي الله عنه على فساد نكاح المشركات بقول الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ [البقرة: 221]. ومن الأمثلة على انصباب النهي على ذات الفعل: [1]: الزنا. [2]: الخمر. [3]: الكفر. [4]: الظلم. [5]: الكذب. قَوْلُهُ: (أَوْ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى الفَسَادَ وَالبُطْلَانَ): أي إذا كان النهي عن الفعل مُنْصبًّا على شرط من شروطه، فإنه يفيد الفساد والبطلان، فلا تترتب عليه آثاره إذا كان في المعاملات، ولا تبرأ به الذمة إذا كان من العبادات[6]. ومن الأدلة على ذلك[7]: الدليل الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ)[8]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بفساد وبُطلان الصلاة؛ لأنها فقدت شرطًا من شروطها، وهو الطهارة. الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ)[9]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بفساد النكاح؛ لأنه فقد شرطًا من شروطه، وهو الولي. الدليل الثالث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ)[10]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بفساد وبطلان الصيام؛ لأنها فقدت شرطًا من شروطها، وهو النية. ومن الأمثلة على انصباب النهي على شرط من شروط الفعل: [1]: الصلاة بلا طهارة. [2]: النكاح بلا ولي. [3]: الصوم بلا نية. [4]: البيع بلا تراضٍ. [5]: البيع بجهالة في الثمن، أو السلعة. قَوْلُهُ: (وَإِذَا انْصَبَّ عَلَى أَمْرٍ مُقَارِنٍ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ): أي إذا انصب النهي على أمر مقارِن للفعل - أي على أمر خارج عن الفعل - فإن النهي لا يقتضي الفسادَ ولا البطلانَ، وتبرأ به الذمة إذا كان من العبادات، وتترتب عليه آثاره إذا كان من المعاملات، ولكن يأثم فاعله[11]. ومن الأدلة على ذلك[12]: الدليل الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم:(لَا تُصَرُّوا الغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ)[13]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاه بيعا، وصححه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ)، ولم يُخبر بفساد البيع. الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ، فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ)[14]. الشاهد: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمَّاه بيعا، وصححه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم:(فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ)، ولم يخبر بفساد البيع[15]. ومن الأمثلة على انصباب النهي على أمرٍ مقارِن للفعل: [1]: البيع في المسجد. فالنهي لم ينصَبَّ على ذات الفعل وهو البيع، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو كون البيع في المسجد. حكمه: البيع صحيح وتترتب عليه آثاره، ولكن يأثم فاعله. [2]: الصلاة في ثوب مغصوب. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الصلاة، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو الغصْب. حكمها: الصلاة صحيحة وتبرأ بها الذمة، ولكن يأثم فاعلها. [3]: الصلاة في أرض مغصوبة. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الصلاة، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو الغصْب. حكمها: الصلاة صحيحة وتبرأ بها الذمة، ولكن يأثم فاعلُها. [4]: الطهارة بماء مغصوب. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الطهارة، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو الغصْب. حكمها: الطهارة صحيحة وتبرأ بها الذمة، ولكن يأثم فاعلها. [5]: بيع المصرَّاة[16]. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو البيع، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو التَّصْرِية. حكمه: البيع صحيح وتترتب عليه آثاره، ولكن يأثم فاعله. [6]: الذبح بسكِّين مغصوب. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الذبح، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو الغصب. حكمه: الذبح صحيح وتترتب عليه آثاره، ولكن يأثم فاعلُه. [7]: تلقي الرُّكبان لشراء ما معهم. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الشراء، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو تلقي الركبان. حكمه: البيع صحيح وتترتب عليه آثاره، ولكن يأثم فاعلُه. [8]: البيع في المسجد. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو البيع، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو كونه في المسجد. حكمه: البيع صحيح وتترتب عليه آثاره، ولكن يأثم فاعلُه. [9]: بيع النَّجش[17]. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الصلاة، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو النَّجش. حكمه: البيع صحيح وتترتب عليه آثاره، ولكن يأثم فاعله. [10]: الصلاة في أوقات النهي. فالنهي لم ينصب على ذات الفعل وهو الصلاة، وإنما انصب على أمر خارج عن الفعل وهو الوقت. حكمها: الصلاة صحيحة وتبرأ بها الذمة، ولكن يأثم فاعلها. الأسئلة والمناقشة أجب عن الأسئلة الآتية: 1- عرِّف كلا مما يأتي لُغَةً، واصطلاحًا: [المجمل- المبيَّن- العام- الخاص- الظاهر- المؤول- النص- المطلق- المقيد- الأمر- النهي] 2- اذكر مثالين على كل مما يأتي: [المجمل- المبيَّن- العام- الخاص- الظاهر- المؤول- النص- المطلق- المقيد- الأمر- النهي] 3- ما حكم العمل بكل مما يأتي؟ [المجمل- المبيَّن- العام- الخاص- الظاهر- المؤول- النص- المطلق- المقيد- الأمر- النهي] 4- ترك الاستفصال في مقام الاحتمال يُنَزَّل منزلة العموم في المقال، وضح ذلك مع ذكر مثال. 5- ما الفرق بين العام والمطلق؟ 6- متى يُحمل المطلق على المقيد؟ 7- علامَ يدل الأمر بعد الحظر؟ مع ذكر أمثلة. 8- ما هي شروط تأويل الظاهر؟ مع ذكر مثال على كل شرط. 9- السياق من المقيدات، وضِّح ذلك. 10- الأمر للوجوب إلا بقرينة صارفة، وضِّح ذلك مع ذكر أمثلة. 11- النهي للتحريم إلا بقرينة صارفة، وضِّح ذلك مع ذكر أمثلة. 12- اذكر أشهر صيغ الأمر، مع ذكر مثال على كل صيغة. 13- اذكر أشهر صيغ النهي، مع ذكر مثال على كل صيغة. 14- متى يقتضي النهي الفساد والبطلان؟ ومتى لا يقتضي ذلك؟ [1] انظر: روضة الناظر (2/ 652-653)، ومجموع الفتاوى (29/ 281-282)، وشرح الكوكب المنير (3/ 84). [2] انظر: روضة الناظر (2/ 655)، ومجموع الفتاوى (29/ 281-282)، وشرح الكوكب المنير (3/ 84-87). [3] متفق عليه: رواه البخاري (2697)، ومسلم (1718)، واللفظ له، عن عائشة رضي الله عنها. [4] متفق عليه: رواه البخاري (2312)، ومسلم (1594). [5] متفق عليه: رواه البخاري (2177)، ومسلم (1584)، عن أيس سعيد رضي الله عنه. [6] انظر: مجموع الفتاوى (29/ 281-282)، وشرح الكوكب المنير (3/ 84). [7] انظر: شرح الكوكب المنير (3/ 87-88). [8] صحيح: رواه مسلم (224)، عن ابن عمر رضي الله عنهما. [9] صحيح: رواه أبو داود (2085)، والترمذي (1101)، وابن ماجه (1881)، وأحمد (19518)، عن أبي موسى رضي الله عنه، وصححه الألباني. [10] صحيح: رواه النسائي (2331)، وصححه الألباني. [11] انظر: روضة الناظر (2/ 652)، مجموع الفتاوى (29/ 288-290)، وشرح الكوكب المنير (3/ 93-96). [12] انظر: مجموع الفتاوى (29/ 285-286)، وشرح الكوكب المنير (3/ 93-96). [13] متفق عليه: رواه البخاري (2150)، ومسلم (1515)، عن أبي هريرة رضي الله عنه. [14] صحيح: رواه الترمذي (1321)، والنسائي في الكبرى (9933)، وصححه الألباني. [15] انظر: المغني، لابن قدامة (6/ 383). [16] المصراة: هي البهيمة التي لا تُحلب أيامًا حتى يجتمع اللبن في ضَرعِها، فإذا حلبها المشتري استغزرها؛ [انظر: المطلع، صـ (282)]. [17] النَّجش:هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروجها، أو يزيد في ثمنها وهو لا يريد شراءها؛ ليأخذها غيره؛ [انظر: النهاية في غريب الحديث (5/ 21)]. |
| الساعة الآن : 05:08 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour