نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني وردت آثار كثيرة عن السابقين في علوِّ هِمَمهم وأخذِهم بالعزائم في العبادات، وهُم جبال في الاقتداء والتأسِّي برسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ويقول الشاطبِيُّ في "الاعتصام" (1/ 404): "نحن نحمل ما داوم عليه الأولون من الأعمال على أنه لم يكن شاقًّا عليهم، وإن كان ما هو أقل منه شاقًّا علينا، فليس عمل مثلهم بما عملوا به حجة لنا أن ندخل فيما دخلوا فيه، إلا بشرط أن يمتد مَناطُ المسألة فيما بيننا وبينهم، وهو أن يكون ذلك العمل لا يشق الدوام على مثله. وليس كلامنا هذا لمشاهدة الجميع، فإن التوسُّط والأخذ بالرفق هو الأولى والأحرى للجميع، وهو الذي دلَّت عليه الأدلَّة دون الإيغال الذي لا يَسهُل مثله على جميع الخلق ولا أكثرهم؛ إلاَّ على القليل النادِر منهم، والشاهد لصحة هذا المعنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي، يُطعِمُني ويسقيني))[1]، يريد - عليه الصلاة والسلام - أنه لا يشق عليه الوصال، ولا يَمنعه عن قضاء حق الله وحقوقِ الخلق. فعلى هذا: من رُزِقَ أنموذجًا مما أعطيه - عليه الصلاة والسلام - فصار يوغل في العمل - مع قوته ونشاطه وخفة العمل عليه - فلا حرج"[2]. يقول الشاطبي: كم من رجل صلَّى الصبح بوضوء العشاء كذا وكذا سنة، وسرد الصيام كذا وكذا سنة، وكانوا هم العارفين بالسنة، لا يميلون عنها لحظة، وروي عن ابن عمر وابن الزبير: أنهما كانا يواصلان الصيام[3]، وأجاز مالك – وهو إمام في الاقتداء[4] - صيام الدهر؛ يعني إذا أفطر أيَّام العيد، والآثار في هذا المعنى كثيرة عن الأولين، وهي تدل على الأخذ بما هو شاقٌّ على الدوام، ولم يعدهم أحد بذلك مخالفين للسنة، بل عدوهم من السابقين- جعَلَنَا الله منهم – وأيضًا فإن النهي ليس عن العبادة المطلوبة بل هو عن الغلوِّ فيها غلوًّا يُدخِل المشقة على العامل، فإذا فرضنا من فُقِدَت في حقِّه تلك العِلَّة فلا ينهض النهي في حقِّه؛ كما إذا قال الشارع: لا يقضي القاضي وهو غضبان، وكانت علة النهي تشويش الفكر عن استيفاء الحجج؛ اطرد النهي مع كل مشوش، وانتهى عند انتفائه حتى أنه مع وجود الغضب اليسير الذي لا يمنع من استِيفاء الحجج، وهذا صحيح جارٍ على الأصول. وحال من فُقِدَت في حقه العلة حالُ من يعمل بحكم من غلبة الشوق أو غلبة الرجاء أو المحبة؛ فإن الخوف شرٌّ سائق، والرجاء حادٍ قائد، والمحبَّة سبيل حامل، فالخائف إن وجد المشقَّة؛ فالخوف مما هو أشق يحمله على الصَّبر على ما هو أهون، وإن كان العمل شاقًّا، والراجي يعمل وإن وَجَد المشقة؛ لأن راء الراحةِ التامة يَحمله على الصبر على بعض التعب، والحب يعمل ببذل المجهود؛ شوقًا إلى المحبوب، فيَسهُل عليه الصعب، ويَقرُب عليه البعيد، فيوهن القُوَى، ولا يَرَى أنه أوفى بعهد المحبة ولا قام بشكر النعمة، ويعصر الأنفاس، ولا يرى أنه قضى نَهَمَتَه. وَإذا كان كذلك صَحَّ بين الأدلة، وجاز الدخول في العمل التزامًا مع الإيغال فيه! إمَّا مطلقًا وإما مع ظن انتفاء العلَّة، وإن دخَلَت المشقَّة فيما بعد؛ إذا صح من العامل الدوام على العمل، ويكون ذلك جاريًا على مقتضى الأدلة وعملِ السلف الصالح"[5]. فالحاصل: جواز الاجتهاد في العبادة بشروط: الأول: أن لا يحصل له مَلَل يُفقِده لذَّة العبادة بدليل: ((ليصل أحدكم نشاطه)). الثانِي: أن يكثر حسَب طاقته، ودليله: ((عليكم من الأعمال ما تطيقون)). الثالث: لا يفوت من الأعمال ما هو أهم، ويدلُّ عليه قول عمر: "لأن أشهد الصبح في جماعة أحبُّ إليَّ من أن أقوم ليلة". الرَّابع: أن لا يضيع حقًّا شرعيًّا، كما حصل لابن عمرو وأبي الدرداء. الخامس: أن لا يبطل رخصة شرعيَّة، كما ظن الرهط الذين تقالُّوا عمل النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيته. السادس: أن لا يوجب ما ليس بواجب شرعيٍّ، كما أوجب ابن مظعون على نفسِه. السابع: أن ياتي بالعبادة المجتهد فيها بتمامها، بدليل: ((لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث)). الثامن: أن يُداوم على ما يختاره من العبادة، بدليل: ((أحب الأعمال إلى الله أدومها)). التاسع: أن لا يجتهد بحيث يورث الملل لغيره، أخذًا بحديث ((إذا صلى أحدكم فليخفف)).العاشر: أن لا يعتقد أنه أفضل عملاً مما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من تقليل العمل[6]. (1) صوم الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - المفارق للتنعُّم والتَّرفيه، المعانق لما كُلِّف من التَّشمُّر والتوجُّه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لم أر عبقريًّا يفري فرية))[7]. عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: ما مات عمر حتى سرد الصوم[8]. فَمَنْ يَسْعَ أو يَرْكَبْ جَنَاحَي نَعَامَةٍ لِيُدْرِكَ مَا قَدَّمْت بِالأمْسِ يَسْبِقُ[9] (2) صوم ذي النورين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أمير البررة وقتيل الفجرة. حَبِيبُ مُحَمَّدٍ وَوَزِيرُ صِدْقٍ وَرَابِعُ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ التُّرَابَا قال أبو نعيم عنه: "حفظه من النهار الجود والصيام، ومن الليل السجود والقيام، مبشر بالبلوى، ومنعم بالنجوَى"[10]. وعن الزبير بن عبدالله، عن جدة له يقال لها هَيْمَة قالت: "كان عثمان يصوم الدهر، ويقوم الليل إلا هجعة من أوله"، رضي الله عنه، قتلوه وقد كان صائمًا [11]. وروى ابن كثير في "البداية والنهاية" (7/207): "صلى صلاة الصبح ذات يوم، فلما رفغ أقبل على الناس فقال: إني رأيت أبابكر وعمر أتياني الليلة، فقالا لي: صم يا عثمان؛ فإنك تفطر عندنا، وإني أشهدكم أني وقد أصبحت صائمًا، وإني أعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخرج من الدار سالمًا مسلومًا منه، ثم دعا بالمصحف فأكب عليه - رضي الله عنه - ما طوى المصحف.. وقتلوه وهو يقرؤه". يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني (3) صوم أبي طلحة الأنصاري زيد بن سهل: أحد أعيان البدريين، وأحد النقباء الاثنَى عشر ليلة العقبة، قال عنه - صلى الله عليه وسلم -: ((لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل))[12]. عن أنس - رضي الله عنه - قال: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أجل الغزو، فلمَّا قُبِض النبي - صلى الله عليه وسلم - لم أره يفطر إلا يوم أضحى أو يوم فطر[13]. وقال الذهبي: "كان قد سرد الصوم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -"[14]. قال أبو زرعة الدمشقي: إن أبا طلحة عاش بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة يسرد الصوم[15]. قال الذهبي: "قلت بل عاش بعده نيفًا وعشرين سنة"[16]. وعن أنس: "أن أبا طلحة صام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين سنة لا يفطر إلا يوم فطر أو أضحى"[17]. (4) صوم عائشة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الصديقة بنت الصديق، العتيقة بنت العتيق، حبيبة الحبيب، وأليفة القريب، سيد المرسلين محمد الخطيب، المبرأة من العيوب، المعراة من ارتياب القلوب لرؤيتها جبريل رسول علام الغيوب"[18]. عن عبدالرحمن بن القاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر[19]، وأخرجه ابن سعد عن القاسم بلفظ: إن عائشة كانت تسرد الصوم[20]. عن عروة: أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تسرد الصوم، وعن القاسم أنها كانت تصوم الدهر، لا تُفطِر إلا يوم أضحى أو يوم فطر[21]، قال عروة: بعث معاوية مرة إلى عائشة بمائة ألف درهم، فقسمتها؛ لم تترك منها شيئًا، فقالت بريرة: أنت صائمة، فهلا ابتعت لنا منها بدرهم لحمًا؟ قالت: "لو ذكَّرتِنِي لفعلتُ"[22]. وعن محمد بن المنكدر عن أم ذرة، وكانت تغشى عائشة - رضي الله عنه - قالت: بعث إليها الزبير بمال في غرارتين، قالت: أراه ثمانين ومائة ألف، فدعت بطبق، وهي صائمة يومئذ، فلما أسمت قالت: "يا جارية، هلمِّي فطوري" فجاءتها بخبز وزيت، فقالت لها أم ذرة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا بدرهم لحمًا نفطر عليه؟ فقالت: "لا تعنفيني، لو كنت ذكَّرتِنِي لفعلت"[23]. |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني (5) صوم أم المؤمنين حفصة بنت عمر: القوامة الصوامة، حفصة بنت عمر بن الخطاب، وارثة الصحيفة، الجامعة للكتاب[24]. عن قيس بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة بنت عمر فدخل عليها خالاها قدامة وعثمان ابنا مظعون، فبكت، وقالت: والله، ما طلقني عن شبع، وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فتجلْبَبَت، قال: فقال لي جبريل - عليه السلام -: راجع حفصة؛ فإنها صوامة قوامة، وإنها زوجتك في الجنة[25]، أيُّ شهادة أعظم من شهادة الله وجبريل لحفصة - رضي الله عنها - وأنعِم بها من عبادةٍ كانت سببًا لرجوع أم المؤمنين حفصة إلى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - لتبقى له زوجة في الجنة. وعن نافع قال: "ماتت حفصة حتى ما تفطر". (6) صوم أبي الدرداء، حكيم الأمة، وسيد القراء: وامَقَ العبادةَ، فارَق التجارةَ، داوَم على العمل استباقًا، وأحب اللقاء اشتياقًا، تفرغ من الهموم ففتحت له الفهوم، صاحب الحكم والعلوم[26]. قال أبو الدرداء: "كنت تاجرًا قبل أن يبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فلما بعث محمد زاولت العبادة والتجارة، فلم يجتمعا، فأخذت في العبادة، وتركت التجارة"[27]. وفي رواية: "كنت تاجرًا قبل المبعث، فلما جاء الإسلام جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة، ولزمت العبادة"[28]. قال ابن إسحاق: كان الصحابة يقولون: أتبعُنا للعلم والعمل أبو الدرداء[29]. وعن يزيد بن معاوية أن أبا الدرداء كان من العلماء الفقهاء الذين يشفون من الداء[30]. عن أبي جحيفة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين سلمان وأبي الدرداء، فجاءه سلمان يزوره، فإذا أم الدرداء متبذلة[31]، فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك لا حاجة له في الدنيا، يقوم الليل ويصوم النهار، فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرَّب إليه طعامًا، فقال له سلمان: كل، قال: إني صائم، قال: أقسَمْت عليك لتُفطِرن، فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل، أراد أبو الدرداء أن يقوم، فمنعه سلمان وقال: إن لجسدك عليك حقًّا، ولربك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، صم، وأفطر، وصل، وائت أهلك، وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان وجه الصبح، قال: قم الآن إن شئت؛ فقاما، فتوضأا، ثم ركعا، ثم خرجا إلى الصلاة، فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالذي أمره سلمان، فقال له: ((يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًّا، مثل ما قال لك سلمان))[32] |
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني (9) صوم أبي أمامة الباهلي: صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. عن رجاء بن حيوة، عن أبي أمامة: "أنشأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا فأتيته، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالشهادة، قال: ((اللهم، سلِّمْهم وغنمهم))، فغزونا، فسلِمْنا وغنمنا، حتى ذكر ذلك ثلاث مرات، قال: ثم أتيته، فقلت: يا رسول الله، إني أتيتك تترى ثلاث مرات، أسألك أن تدعو لي بالشهادة، فقلت: ((اللهم سلمهم وغنمهم))، فسلِمْنا وغنمنا، يا رسول الله، فمرني بعمل أدخل به الجنة، فقال: ((عليك بالصوم؛ فإنه لا مثل له))، قال: فكان أبو أمامة لا يرى في بيته الدخان نهارًا إلا إذا نزل بهم ضيف، فإذا رأوا الدخان نهارًا عرفوا أن قد اعتراهم ضيف"[44]. وعن أمامة: فكان أبو أمامة، وامرأته، وخادمه لا يلفون إلا صيامًا[45]. قال الذهبي: ولأبي أمامة كرامة باهرة جزع هو منها، وهي في كرامات الدَّاكالي وأنه تصدق بثلاثة دنانير، فلقي تحت كراجته ثلاث مئة دينار[46]. وفي "تاريخ الذهبي" (3/315) عن مولاة لأبي أمامة، قالت: "كان أبو أمامة يحب الصدقة، ولا يقف به سائل إلا أعطاه، فأصبحنا يومًا وليس عنده إلا ثلاثة دنانير، فوقف به سائل، فأعطاه دينارًا ثم آخر فكذلك، ثم آخر فكذلك، قلت: لم يبق لنا شيء، ثم راح إلى مسجده صائمًا، فرققت له واقترضت له ثمن عشاء، وأصلحت فراشه، فإذا تحت المرفقة ثلاثمائة دينار، فلما دخل ورأى ما هيأت له، حمد الله وابتَسَم، وقال: هذا خير من غيره، ثم تعشَّى، فقلت: يغفر الله لك جئت بما جئت به، ثم تركته بموضع مضيعة، قال: و ما ذاك؟ قلت: الذهب، ورفعت المرفقة، ففزع لما رأى تحتها، وقال: ما هذا ويحك؟ قلت: لا علم لي، فكثر فزعه". (10) صوم عبدالله بن الزبير: أمير المؤمنين ابن الحواري عائذ ببَيْت الله، المشاهد في القيام، المواصِل للصيام. قال الذهبي: عدُّوه في صغار الصحابة، وإن كان كبيرًا في العلم والشرف والجهاد والعبادة. قالت عنه أسماء بنت أبي بكر: إنه قوَّام الليل، صوَّام النهار، وكان يُسمَّى حمامة المسجد[47]. عن ابن أبي مليكة قال: "كان ابن الزبير يواصل سبعة أيام، ويصبح في اليوم السابع وهو ألْيَثُنَا"[48]. لقد كان ابن الزبير مع ملكه صنفًا في العبادة[49]. وقال ابن عمر، وقد رآه مصلوبًا: "السَّلاَمُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ، أَبَا خُبَيْبٍ، أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، لَقَدْ كُنْتُ أَنْهَاكَ عَنْ هَذَا، أَمَا وَاللَّهِ، إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا وَصُولاً لِلرَّحِمِ، أَمَا وَاللَّهِ لأُمَّةٌ أَنْتَ أَشَرُّهَا لأُمَّةٌ خَيْرٌ"[50]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (1 - 12) الشيخ سيد حسين العفاني (11) صوم عبدالله بن رواحة: الأمير السعيد الشهيد البدري النقيب، أبو عمرو الأنصاري الخزرجي شاعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: "خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره في يوم حارٍّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن رواحة"[51]. وعند الذهبي في "السيَر": "إن كنا لنكون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السفر في اليوم الحار، ما في القوم أحد صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة"[52]. عن ابن أبي ليلة: تزوج رجل امرأة ابن رواحة، فقال لها: تدرين لم تزوجتك؟ لتخبريني عن صنيع عبدالله في بيته، فذكرت له شيئًا لا أحفظه غير أنها قالت: كان إذا أراد أن يخرج من بيته، صلى ركعتين، وإذا دخل صلى ركعتين، لا يدع ذلك أبدًا"[53]. (12) صوم الصحابي الجليل حمزة بن عمرو الأسلمي: كان - رضي الله عنه - يسرد الصوم. روى الإمام أحمد عن عائشة - رضي الله عنها - أن حمزة بن عمرو الأسلمي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم فأصوم في السفر، قال: ((صم إن شئت وأفطر إن شئت)). قال النووي: "فيه دلالة لمذهب الشافعي، وموافقته أن صوم الدهر وسرده غري مكروه لمن لا يخاف منه ضررًا، ولا يفوت به حقًّا بشرط فطر يومي العيدين والتشريق؛ لأنه أخبر بسرده، ولم ينكر عليه، بل أقره عليه، وأذن له فيه في السفر، ففي الحضر أولى". وهذا محمول على أن حمزة بن عمرو كان يطيق السرد بلا ضرر ولا تفويت حق، كما في الرواية التي بعدها: (أجد بي قوة على الصيام في السفر)، وأما إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر؛ فلأنه علم - صلى الله عليه وسلم - أنه سيضعف عنه، وهكذا جرى بأنه ضعف في آخر عمره، وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب العمل الدائم، وإن قل ويحثهم عليه[54]. ـــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] جزء من حديث صحيح. [2] "الاعتصام" (1/404). [3] قال في "الاعتصام" (1/405): "ويكون عمل ابن الزبير وابن عمر وغيرهما في الوصال جاريًا على أنهم مما أعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا بناء على أصل مذكور في كتاب "الموافقات" والحمد لله. [4] قال الشافعي: إذا جاء الأثر فمالك النجم. [5] "الاعتصام" (1/400 – 401). [6] بتصرُّف من "إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة"، للكنوي (من 147 – 153)، ط مكتب المطبوعات الإسلامية. [7] متفق على صحته. [8] "صفة الصفوة"، لابن الجوزي (1/286)، والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (1/121)، والبيهقي في "سننه" (4/301)، وابن حزم في "المحلى" (7/14). [9] "صفة الصفوة" (1/292). [10] "الحلية" (1/55). [11] "الحلية" (1/56)، و"صفة الصفوة" (1/302). [12] صحيح: رواه الحاكم في "المستدرك" عن جابر، ورواه ابن عساكر، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (5081). [13] "المعجم الكبير" للطبراني (5/91)، وأشار الشيخ حمدي عبدالمجيد السلفي إلى صحته. [14] "سير أعلام النبلاء" (1/27). [15] "تاريخ دمشق"، لأبي زرعة (562). [16] "سير أعلام النبلاء" (1/29). [17] "المستدرك" (3/353)، وقال: على شرط مسلم. [18] "حلية الأولياء" (3/43). [19] "سير أعلام النبلاء" (1/187)، ورجاله ثقات، أخرجه ابن سعد (8/68). [20] أخرجه ابن سعد (8/75). [21] "السمط الثمين" (ص9)، و"صفة الصفوة" (2/31). والمعنى: أنها كانت تصوم غير الأيام المنهي عنها: كالعيدين، وأيام التشريق والحيض. [22] أبو نعيم في "الحلية" (2/47)، والحاكم (4/13). [23] ابن سعد (8/46)، و"الحلية" (2/47)، ورجاله ثقات. [24] "الحلية" (2/50). [25] حسَن: أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن أنس وقيس بن زيد. [26] "الحيلة" (1/28). [27] "الحلية" (1/29). [28] ابن سعد (7/391)، قال الهيثمي (9/367): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. [29] ابن عساكر (2/13/371). [30] "سير أعلام النبلاء" (2/346). [31] أي: لابسة ثياب البذلة، وهي المهنة. [32] البخاري، والترمذي. [33] "سير أعلام النبلاء" (3/80). [34] رواه البخاري في كتاب: "فضائل القرآن" باب: "في كم يقرأ القرآن" (8/712، 713). [35] رواه النسائي. [36] أبو داود والترمذي وابن ماجة. [37] رجاله ثقات. [38] إسناده حسن، رواه أحمد في "مسنده" (2/200). [39] "سير أعلام النبلاء" (3/204). [40] صحيح: رواه البخاري، ومسلم، وأحمد. [41] صحيح: رواه البخاري، ومسلم وابن ماجة. [42] "سير أعلام النبلاء" (3/215). [43] إسناده صحيح: أخرجه ابن سعد (4/185)، والذهبي في "السير" (3/232). [44] إسناده صحيح على شرط مسلم، أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، وابن أبي شيبة، والنسائي، والطبراني، وعبدالرزاق. [45] "سير أعلام النبلاء" (3/360). [46] "سير أعلام النبلاء" (3/362). [47] "حلية الأولياء" (1/335)، و"سير أعلام النبلاء" (3/367). [48] رواه الحاكم (3/549)، أليثنا، أي: كأنه ليث. [49] "سير أعلام النبلاء" (3/368). [50] رواه مسلم في "صحيحه". [51] خ، م، د، هـ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود، وابن ماجة. [52] "سير أعلام النبلاء" (1/232 – 233). [53] إسناده صحيح: نسبة الحفاظ في "الإصابة" (6/78 – 179)، ابن المبارك في "الزهد" وصحح سنده، ورواه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (1/33)، ورجاله ثقات. [54] صحيح: مسلم بشرح النووي. |
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني 15) صوم الأسد بن يزيد النخعي: الإمام القدوة، القارئ القوام، الساري الصوام، الفقيه الأثير، الفقير الأسير، "هو نظير مسروق في الجلالة والعلم والثقة والسن يضرب بعبادتهما المثل"[10]. سئل الشعبي عن الأسود فقال: "كان صوَّامًا قوامًا حجاجًا"[11]. وعن علقمة بن مرثد، قال: "انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم الأسود ابن يزيد كان مجتهدًا في العبادة يصوم حتى يخضر جسده ويصفرَّ، وكان علقمة ابن قيس يقول له: ويحك؛ لِمَ تعذب هذا الجسد؟ قال: راحةَ هذا الجسد أريد، "إن الأمر جد، إن الأمر جد"[12]، فلما احتضر بكى فقيل له: ما هذا الجزع؟ قال: ما لي لا أجزع، ومن أحق بذل مني، والله، لو أتيت بالمغفرة من الله - عز وجل - لهمَّنِي الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا زال مستحيًا منه"[13]. وروى شعبة عن الحكم أن الأسود كان يصوم الدهر[14]. وروى حماد عن إبراهيم، كان الأسوَدُ يصوم حتى يسوَدَّ لسانه من الحر[15]. وعن عبدالله بن بشر أن علقمة والأسود بن يزيد حجا، وكان الأسود صاحب عبادة، وصام يومًا فكان الناس بالهجير، وقد تربد وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخذه، فقال: ألا تتَّقِ الله، يا أبا عمرو، في هذا الجسد؟ علام تعذب هذا الجسد؟ فقال الأسود: يا أبا شبل، الجد الجد[16]. قال حنس بن حارث: رأيت الأسود، وقد ذهبت إحدى عينيه من الصوم[17]، لا ضير إن كان الجنة فسيبدل الله بعين أصح منها. ما ضرهم ما أصابهم جبر الله لهم بالجنة كل مصيبة. (16) صوم مسروق بن عبدالرحمن: "في العلم معروق، وبالضمان موثوق، ولعباد الله معشوق، أبو عائشة مسروق"[18]. عن الشعبي قال: "غشي على مسروق في يوم صائف، وكانت عائشة قد تبنته فسمَّى بِنتَه عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئًا، قال: فنزلت إليه، فقالت: يا أبتاه، أفطر واشرب، قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرِّفق، قال: يا بنية، إنما طلبت الرِّفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة"[19]، وفي رواية: "إنما طلبت الرفق لتعبِي"[20]. قالت له عائشة الصديقة: "يا مسروق، إنك من ولدي، وإنك لَمِن أحبهم إلي"[21]. وكان لا يأخذ على القضاء أجرًا، وكان يقول: "لأن أفتي يومًا بعدل وحق أحبُّ إليَّ من أن أغزو سنة"[22]. قال الأصمعي: كان مسروق يتمثل: وَيَكْفِيكَ مِمَّا أُغْلِقَ البَابُ دُونَهُ وَأَرْخَى عَلَيْهِ السِّتْرَ مِلْحٌ وَجَرْدَق وَمَاءٌ فُرَاتٌ بَارِدٌ ثم تَغْتَدِي تُعَارِضُ أصْحَابَ الثَّرِيدِ الْمُلَبَّق تَجَشَّأ إذَا مَا هُمْ تَجَشًَّؤوا كَأنَّمَا غُذِّيتَ بِألْوَانِ الطَّعَامِ الْمُفَتَّق يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (17) صوم العلاء بن زياد: "المبشر المحزون، المستتر المخزون، تجرد من الثلاد، وتشمر للمهاد، وقدم العتاد للمعاد، العلاء بن زياد"[23]. كان ربانيًّا تقيًّا قانتًا لله، بكاء من خشية الله. قال قتادة: كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره، وكان إذا أراد أن يقرأ أو يتكلم، جهشه البكاء، وكان أبوه قد بكى حتى عمي. قال الحسن لعلاء بن زياد، وقد سله الحزن: كيف أنت يا علاء؟ فقال: واحزناه على الحزن. قال الحسن: "قوموا فإلى هذا والله انتهى استقلال الحزن"[24]. وعن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوت نفسه رغيفًا كل يوم، وكان يصوم حتى يخضر، أو يصلي حتى يسقط فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقالا: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئًا إلا جئته به"[25]. قال له رجل: رأيت كأنك في الجنة فقال له: ويحك، أما وجد الشيطان أحدًا يسخر به غيري وغيرك[26]. وكان يقول: "لينزل أحدكم نفسه أن قد حضره الموت فاستقال ربه تعالى نفسه، فأقاله فليعمل باعة الله عز وجل"[27]. قال سلمة بن سعيد رئي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة، فمكث ثلاثًا لا ترقأ له دمعة، ولا يكتحل بنوم ولا يتذوق طعامًا فأتاه الحسن فقال: أي أخي، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة، فازداد بكاءً"، فمل يفارقه حتى أمسى، وكان صائمًا فطعم شيئًا[28]. عن هشام بن زياد العدوي قال: تجهَّز، رجل من أهل الشام، وهو يريد الحج، فأتاه آتٍ في منامه فقال: ائت العراق، ثم ائت البصرة، ثم ائت بني عدي، فائت بها العلاء ابن زياد؛ فإنه رجل أقصم الثنية، بسام، فبشره بالجنة، قال: فقال: رؤيا ليست بشيء حتى إذا كانت الليلة الثانية، رقد فأتاه آت، فقال: ألا تأتي العرق فذكر مل ذلك حتى إذا كانت الليلية الثالثة جاءه بوعيد فقال: ألا تأتي العراق ثم تأتي البصرة ثم تأتي بني عدي فتلقى العلاء بن زياد، رجل ربعة، أقصم الثنية، بسام، فبشره بالجنة، قال فأصبح، وأخذ جهازه إلى العراق، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ما سار حتى قدم البصرة، فأتى بني عدي فدخل دار العلاء ابن زياد، فوقف الرجل على باب العلاء فسلم، قال هشام: فخرجت إليه، فقال لي: أنت العلاء بن زياد؟ قلت: هو في المسجد، قال: وكان العلاء يجلس في المسجد، ويدعو بدعوات، ويحدث قال هشام: فأتيت العلاء فخفف من حديثه وصلى ركعتين، ثم جاء فلما رآه العلاء تبسَّم فبَدَت ثنيته، فقال: هذا، والله، صاحبي قال: فقال العلاء: انزل، رحِمَك الله، قال: فقال الرجل: أدخلني قال، فدخل العلاء منزله، وقال: يا أسماء، تحولي إلى البيت الآخر، قال: فتحولت، ودخل الرجل، وبشره برؤياه، ثم خرج فرَكب، قال: وقام العلاء، فأغلق بابه، وبكى ثلاثة أيام، وقال: سبعة أيام لا يذوق فيهما طعامًا، ولا شرابًا ولا يفتح بابه، قال هشام فسمعته، يقول في خلال بكائه: أنا أنا، قال: فكنا نهابه أن نفتح بابه، وخشيت أن يموت، فأتيت الحسن، فذكرت له ذلك، وقلت: لا أراه إلا ميتًا لا يأكل ولا يشرب باكيًا، قال: فجاء الحسن حتى ضرب عليه بابَه، وقال: افتح، يا أخي، فلما سمع كلام الحسن قام ففتح بابه، وبه من الضر شيءٌ الله به عليم، فكلَّمه الحسن، ثم قال: رحمك الله، ومن أهل الجنة، إن شاء الله، أفقاتل نفسك أنت، قال هشام: حدثنا العلاء لي وللحسن بالرؤيا، وقال: لا تحدثوا بها ما كنت حيًّا"[29]. لك الله، يا علاء، أئن بشرت بالجنة صمت، وبكيت حتى أشرفت على الموت، لك الله، يا إمام، ولك من اسمك أوفر نصيب. (18) صوم سعيد بن المسيب سيد التابعين: عالم العلماء كما قال مكحول فقيه الفقهاء. حدث يزيد بن أبي حازم أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم وقال ابن المسيب، ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلاَّ وأنا في المسجد[30]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني 19) صوم أبي بكر بن عبدالرحمن راهب قريش: الإمام أحد فقهاء المدينة السَّبْعة وكان من سادات قريش، قال ابن سعد، كان يقال: له راهب قريش لكثرة صلاته[31]. روَى الشَّعبِي عن عمر بن عبدالرحمن أن أخاه أبا بكر كان يصوم ولا يفطر. قال الذهبي: "قلت كان أبو بكر بن عبدالرحمن مِمَّن جمع العلم والعمل والشَّرف، وكان ممن خلف أباه في الجلالة"[32]. (20) صوم عروة بن الزبير: عالم المدينة أحد الفقهاء السبعة، وابن حواري رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُكِّنَ من الطاعة، فاكتسب، وامتُحن بالمحنة، فاحتسب عروة بن الزبير بن العوام المجتهد المتعبد الصوام[33]. قال الزهري: "جالست ابن المسيب سبع سنين لا أرى أن عالمًا غيره، ثم تحولت إلى عروة، ففجرت به ثبج بحر. وقال أيضًا: رأيت عروة بحرًا لا تُكدِّر الدلاء"[34]. عن هشام بن عروة أن أباه كان يصوم الدهر إلا يوم الفطر ويوم النحر، ومات وهو صائم ويعفوا يقولون له: أفطر فلم يفطر[35]. وعن هشام بن عروة أن أباه كان يسرد الصوم[36]. وعن هاشم أن أباه وقعت في رجله الأكلة، فقال ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: إن شئتم، فقالوا: نسقيك شرابًا يزول فيه عقلك؟ قال: امض لشأنك إن ربي ابتلاني ليرى صبري ما كنت أظن أن خلقًا يشرب ما يزيل عقله حتى لا يعرف به فوضع المنشار على ركبته اليسرى فما سمعنا له حسًّا، فلما قطعها جعل يقول لئن أخذت، لقد أبقيت، ولئن ابتليت، لقد عافيت، وما ترك جزءه بالقرآن تلك الليلة[37]. وعن عبدالواحد مولى عروة قال: شهدت عروة بن الزبير قطع رجله من المعضل، وهو صائم[38]. والله، لكأنها الأعاجيب، ولا تعجب؛ فإن أمه أسماء، وأبوه الحواري، وجدته صفية، وخالته عائشة، وجده الصديق. فَمَا اسْتَخْبَأتُ فِي رَجُلٍ خَبِيئًا كَمِثْلِ الدِّينِ أوْ حَسَبٍ عَتِيقِ ذَوُوا الأحْسَابِ أكرَمُ مِنْ تُرَاثٍ [مَخبراتٍ] وَأصْبَرُ عَنْ نَائِبَة الْحُقُوقِ يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (25) صوم ابن سيرين: ابن سيرين الإمام شيخ الإسلام. عن حبيب بن الشهيد كنت عند عمرو بن دينار، فقال: "والله ما رأيت مثل طاووس، فقال أيوب السختياني، وكان جالسًا: والله لو رأى محمد بن سيرين لم يقله[52]. وعن ابن عون قال: ثلاثة لم تَرَ عيناني مثلهم: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجا، ورجاء بن حيوة بالشام؛ كأنهم التقوا فتواصوا[53]. ذكر محمد عند أبي قلابة فقال: اصرفوه كيف شئتم، فلتجِدْنه أشدكم ورعًا، وأملككم لنفسه، ومَن يَستَطِع ما يطيق محمد يركب مثل حدِّ السنان[54]. عن أيُّوب قال: كان محمد يصوم يومًا ويفطر يومًا، قال ابن عون: كان محمد من أشد الناس إزارًا على نفسه[55]. (26) صوم عبدالرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي: الإمام بن الإمام، قال هلال بن خبَّاب: كان عبدالرحمن بن الأسود وعقبة مولى أديم وسعد أبو هشام - يحرمون من الكوفة، ويصومون يومًا، ويفطرون يومًا حتى يرجعوا. وعن الحكم أن عبدالرحمن بن الأسود لما احتضر بكى فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أسفًا على الصلاة والصوم، ولم يزل يتلو حتى مات. قال الشعبي: أهل بيت خلقوا للجنة: علقمة، والأسود، وعبد الرحمن. وروي أن عبدالرحمن صام حتى أحرق الصوم لسانه[56]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (29) صوم منصور بن المعتمر حليف الصيام والقيام، خفيف التطعم والمنام، الحافظ القدوة أبو عتاب السلمي. قال أبو بكر بن عباس: رحم الله منصورًا؛ كان صوامًا قوامًا، قال الثوري: لو رأيت منصور بن المعتمر، لقلت: يوم الساعة. حدَّث زائدة أن منصورًا صام أربعين سنة، وقام ليلها، وكان يبكي، فتقول له أمه، يا بني، قتلت قتيلاً؟ فيقول: أنا أعلم بما صنعت بنفسي، فإذا كان الصبح أكحل عينيه، ودهن رأسه، وبرق شفته، وخرج إلى الناس. وذكر سفيان بن عيينة منصورًا فقال: قد كان عَمِي من البكاء، وقال سفيان: إن منصور بن المعتمر صام ستين سنة؛ يقوم ليلها، ويصوم نهارها[59]. عن مفضل قال: حبس ابن هبيرة منصورًا شهرًا على القضاء يريده عليه فأبى، وقيل: إنه أحضر قيدًا ليقيده به ثم خلاه[60]، وكانت أمه فظَّة عليه، تصيح به، وتقول: يا منصور، يريدك ابن هبيرة على القضاء فتأبى؟ وهو واضع لِحيَته على صدره ما يَرفَع طرفه إليها[61]. (30) صيام سليمان بن طرخان: الإمام شيخ الإسلام، أبو المعتمر التيمي كان مقدمًا في العلم والعمل[62]. عن محمد بن عبدالأعلى قال لي معتمر بن سلميان: لولا أنك من أهلي ما حدثتك بذا عن أبي، مكث أبي أربعين سنة؛ يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ويصلي صلاة الفجر بوضوء عشاء الآخرة[63]. عَن معاذ بن معاذ ما أتيْنا سلميان التيمي في ساعة يطاع الله فيها إلا وجدناه مطيعًا[64]. قال حمد بن سلمة عن سليمان التيمي: كنا نرى أنه لا يحسن يعصي الله[65]. عن عبدالله بن المبارك، قال: أقاسم سليمان التيمي أربعين سنة إمام الجامع بالبصرة يصلي العشاء والصبح بوضوء واحد[66]. وعن حماد بن سلمة، قال: لم يضع سليمان التيمي جنبه بالأرض، أي: ليلاً عشرين سنة. عن شعبة قال: ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي - رحمه الله - كان إذا حدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تغير لونه[67]. (31) صوم الزهري: الإمام العلم حافظ زمانه محمد بن شهاب الزهري. عن معاذ بن صالح أن أبا جبلة حدثه، قال: كنت مع ابن شهاب في سفر، وصام يوم عاشوراء، فقيل له: لِمَ تصوم وأنت تفطر في رمضان في السفر؟ فقال: إن رمضان له عدة من أيام أخر، وإن عاشوراء يفوت[68]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (32) صوم ابن جريح: الإمام الحافظ شيخ الحرم أبو الوليد عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج القرشي. قال عطاء بن أبي رباح: سيِّدُ شباب أهل الحجاز ابنُ جريج[69]. قال عبدالرزاق: ما رأيتُ أحسن صلاة من ابن جريج[70]. وقال: كنتُ إذا رأيت ابنَ جريج أُعْلِمْت أنه يخشى الله[71]. قال أبو عاصم النبيل: كان ابن جريج من العباد؛ كان يصوم الدهر سوى ثلاثة أيام من الشهر[72]. (33) صوم عبدالله بن عون: ابن أرطبان سيد القرآن في زمانه، الإمام القدوة، الحافظ، عالم البصرة، الحافظ للسانه، الضابط لأركانه. عن خارجة بن مصعب قال: صحبت عبدالله، يعني: ابن عون، أربعًا وعشرين سنة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة[73]. قال الذهبي: كان ابن عون عديم النظر في وقته زهدًا وصلاحًا. قال ابن المبارك: ما رأيت مصليًا مثل ابن عون، وما رأيت[74] أحدًا ممن ذكر لي إلا كان إذا رأيت دون ما ذكر لي إلا ابن عون وحيوة بن شريح[75]. قال بكار بن محمد: كان ابن عون يصوم يومًا ويفطر يومًا[76]. قال الأوزاعي: إذا مات ابن عون والثوري استوى الناس، وقال: لو خيِّرت لهذه الأمة مَن ينظر لها ما اخترت إلا الثوري وابن عون. (34) صوم داود بن أبي هند: أبو بكر، الإمام الحافظ الثقة مفتي أهل البصرة[77]. قال حماد بن زيد: ما رأيت أحدًا أفقه من داود. قال ابن جريج: ما رأيت مثل داود بن أبي هند، إن كان ليفرع العلم فرعًا.قال الفلاس: سَمِعْت ابن أبي عون يقول: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله – وكان خزازًا – يحمل معه غذاءه فيتصدق به في الطريق[78]. قال ابن الجوزي: يظن أهل السوق أنه قد أكل في البيت، ويظن أهله أنه قد أكل في السوق[79]. وَمُسْتَفْسِرٍ عَنْ سِرِّ يَومِي رَدَدْتُهُ فَأصبَحَ فِي يَوْمِي بِغَيْرِ يَقِينِ يَقُولُونَ خَبِّرْنَا فَأنْتَ أمِينُهَا وَمَا أنَا إنْ خَبَّرْتُهُمْ بأمِينِ قال محمد بن أبي عَدِي: أقبَل عليْنَا داود، فقال: يا فتيان، أخبركم، لعل بعضكم أن ينتفع به، كنت وأنا غلام أختلف إلى السوق، فإذا انقلبت إلى البيت جعلت على نفسي أن أذكر الله إلى مكان كذا وكذا، فإذا بلغت إلى ذلك المكان جعلت على نفسي أن أذكر الله كذا وكذا، حتى أتي المنزل[80]، رحمك الله، يا إمام، صِيَام مع صدقة مع ذكر مع علم وفقه وحديث، حُزْت الخير أجمعه. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (13 - 39) الشيخ سيد حسين العفاني (35) صوم ابن أبي ذئب: الإمام شيخ الإسلام أبو الحارث محمد بن عبدالرحمن بن أبي ذئب القرشي. قال أحمد: كان يشبه بسعيد بن المسيب، فقيل لأحمد خلف مثله قال: لا، ثم قال: كان أفضل من مالك، إلا أن مالكًا - رحمه الله - أشد تنقية للرجال منه – كان يصلي الليل أجمع، ويجتهد في العبادة، ولو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيد من الاجتهاد. قال أخوه: كان أخي يصوم يومًا ويفطر يومًا، ثم سرد الصوم، وكان شديد الحال، يتعشَّى الخبز والزيت[81]. قال أحمد بن حنبل: إن ابن أبي ذئب ثقة قد دخل على أبي جعفر المنصور فلم يَهَبْه أن قال له الحق وقال: الظلم ببابك فاشٍ، وأبو جعفر أبو جعفر. (36) صوم شعبة الخير أبي بسطام: سيد المحدثين كما قال سليمان بن المغيرة[82] - الضخم الذي يحدث عن الضخام – الإمام المشهور والعلم المنثور، شعبة بن الحجاج، الإمام أمير المؤمنين في الحديث، كان الثوري يقول: أستاذنا شعبة. وقال حمزة بن زياد عن شعبة: كان قد يبس جلده على عظمه من العبادة[83]. وقال أبو بكر البكراوي: ما رأيت أعبد لله من شعبة؛ لقد عبدالله حتى جف جلده على عظمه من العبادة[84]. وقال عمر بن هارون: كان شعبة يصوم الدهر كله لا يُرَى عليه. قال أبو قطن: كانت ثياب شعبة لونها لون التراب، وكان كثير الصلاة كثير الصيام سخي النفس. قال شعبة: كل من سَمِعْت منه حدثنا فأنا له عبد. قال يحيى بن معين: شعبة إمام المتقين. وقال ابن مهدي: ما رأيت أحدًا أكثر تقشُّفًا من شُعبَة. قال عبدالسلام بن مطهر: ما رأيت أمعن في العبادة من شعبة[85]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (40) الشيخ سيد حسين العفاني (40) صوم أحمد بن حنبل إمام أهل السنة: معلِّم الخير كما حكى يحيى بن معين، وقال: والله ما نقوى على ما يقوى عليه أحمد، وعلى طريقة أحمد. قال ابن المديني: أحمد بن حنبل سيدنا. وقال: اتخذ أحمد بن حنبل إمامًا فيما بيني وبين الله. وقال: إن الله - عز وجل - أعزَّ هذا الدين برجلين لا ثالث لها أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة. وقال أبو عبدي القاسم بن سلامك: أحمد بن حنبل إمامنا إني لأتزين بذكره. وقال إسحاق بن راهويه: لولا أحمدُ بن حنبل، وبَذْلُ نفسه - لمَّا بذلَهَا - لَذَهَبَ الإسلام. وقال بشر بن الحارث: إن هذا الرجل قام اليوم بأمرٍ عَجَز عنه الخلق أتريدون أن أقوم مقام الأنبياء، إن أحمد بن حنبل قام مقام الأنبياء حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه، ومن فوقه، ومن تحته، وعن يمينه، وعن شماله، إن أحمد بن حنبل طار بحفظها وغنائها في الإسلام. وقال أبو ثور: كنت إذا رأيت أحمد بن حنبل خيل إليكم أن الشرعية لوح بين عينيه. "قال إبراهيم بن هانئ - وكان أبو عبدالله حيث تَوارَى من السلطان توارى عنده - فحكى أنه لم يرد أحد أقوى عل الزهد والعبادة وجهد النفس من أبي عبدالله أحمد بن حنبل، قال: كان يصوم النهار ويعجل الإفطار، ثم يصلي بعد العشاء الآخرة ركعات، ثم ينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيتطهر ولا يزال يصلي حتى يطلع الفجر، ثم يوتر بركعة، وكان هذا دأبه طول مقامه عندي، ما رأيته فتر ليلة واحدة، وكنت لا أقوى معه على العبادة، وما رأيته مفطرًا إلا يومًا واحدًا أفطر واحتجم"[1]. * وبعد خروج الإمام أحمد إلى العسكر بعد انقضاء ما اتهم به "قال أبو بكر المروزي: قال: قال لي أحمد بن حنبل، ونحن بالعسكر: لي اليوم ثمان منذ لم آكل شيئًا، ولم أشرب إلا أقل من ربع سويق، فربما شربه، وربَّما ترك بعضه، وكان إذا ورد عليه أمر يُهمُّه لم يَطعَم ولم يُفطِر إلا على شربة ماء. قال صالح بن أحمد: جعل أبي يواصل الصوم؛ يُفطِر في كل ثلاث على تمر شهرين، فمكث بذلك خمسة عشر يومًا، يفطر في كل ثلاث، ثم جعل بعد ذلك يفطر ليلة وليلة، لا يفطر إلا على رغيف. وكان إذا جيء بالمائدة توضع في الدهليز؛ لكي لا يراها، فيأكل من حضر، وكان إذا أجهده الحر تلقى له خرقة فيضعها على صدره[2]. قال أبو بكر المروزي: أنبهني أبو عبدالله ذات ليلة، وكان قد واصل، فإذا هو قاعد فقال: هو ذا يُدارُ بي من الجوع فأطعمني شيئًا فجئته بأقل من رغيف، فأكل، ثم قال: لولا أني أخاف العَوْن على نفسي ما أكلت، وكان يقوم من فراشه إلى المخرَج، فيقعد يستريح من الضعف من الجوع، حتى إن كنت لأبل له الخرقة، فيلقيها على وجهه لترجع إليه نفسه. وقال عبدالله بن أحمد بن حنبل: مكث أبي بالعسكر عند الخليفة ستة عشر يومًا، ما ذاق شيئًا إلا مقدار ربع سويق، في كل ليلة كان يشرب شربة ماء، وفي كل ثلاث يستف حفنة من السويق، فرجع إلى البيت، ولم ترجع إليه نفسه إلا بعد ستة أشهر، ورأيت مآقيه قد دخلا في حدقتيه. وقال أبو بكر المروزي: كان أبو عبدالله بالعسكر يقول: انظر هل تجد لي ماء الباقلاء؟ فكنت ربما بللت خبزه بالماء فيأكله بالملح، ومنذ دخلنا العسكر إلى أن خرجنا ما ذاق طبيخًا ولا دسمًا[3]. قال أبو بكر المروزي: قال لي أبو عبدالله، ونحن بالعسكر: ألا تعجب! كان قُوتِي فيما مضى أرغفة؛ وقد ذهبت عني شهوة الطعام فما أشتهيه، قد كنت في السجن آكل، وذلك عندي زيادة في إيماني، وهذه نقصان، وقال لنا يومًا، ونحن بالعسكر: لي اليوم ثمان لم آكل شيئًا ولم أشرب إلا أقل من ربع سويق، وكان يمكث ثلاثًا لا يطعم وأنا معه، فإذا كان الليلة الرابعة أضع بين يديه قدر نصف ربع سويق، فربما شربه، وربما ترك بعضه. وكلم في أمره في الحمل على نفسه فقيل له: لو أمرت بقدر تطبخ لك ليرجع إليك نفسك فقال: الطبيخ طعام المطمئنِّين، مكث أبو ذر ثلاثين يومًا ما له طعام إلا ماء زمزم، وهذا إبراهيم التيمي كان يمكث في السجن كذا وكذا لا يأكل، وهذا ابن الزبير كان يمكث سبعًا[4]. كتب المتوكِّل أن يحمل أحمد إليه، فحمل إليه، فلمَّا قدم أحمد أمر أن يفرغ له قصر، ويبسط له فيه، ويجري عل مائدته كل يوم كذا وكذا، وأراد أن يسمع ولده الحديث، فأبى أحمد، ولم يجلس على بساطه، ولم ينظر إلى مائدته وكان صائمًا، فإذا كان عند الإفطار أمر رفيقه الذي معه أن يشتري له ماء الباقلاء فيفطر عليه، فبقي أيامًا على هذه الحال، وكان علي بن الجهم من أهل السنة حسن الرأي في أحمد، فكلم أمير المؤمنين، فيه، وقال: هنا رجل زاهد لا ينتفع به، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن له؟ ففعل ورجع أحمد إلى منزله"[5]. ــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] "مناقب الإمام أحمد" (359). [2] "مناقب الإمام أحمد" (449، 450). [3] "مناقب الإمام أحمد" (454، 455). [4] "المناقب" (456). [5] "المناقب" (457، 458). |
رد: نظرات على صيام الصالحين
|
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (65-41) الشيخ سيد حسين العفاني (43) صوم بقي بن مخلد: الإمام القدوة، شيخ الإسلام الحافظ، صاحب "التفسير" و"المسند" الذين لا نظير لهما، تلميذ الإمام أحمد. قال عنْه الذَّهَبِي: كان إمامًا مجتهدًا صالحًا، ربانيًّا صادقًا مخلصًا، رأسًا في العلم والعمل، عديم المثل، منقطِع القرين، يفتِي بالأثر، ولا يقلد أحدًا. قد ظهرت له إجابات الدعوة في غير ماشي[5]. قال عنه أبو عبدالملك أحمد بن محمد بن عبدالبر: "كان فاضلاً تقيًّا صوامًا قوامًا متبتِّلاً، منقطع القرين في عصره، منفردًا عن النظير في عَصرِه"[6]. ذكر أبو عبيدة صاحب القبلة قال: "كان بقي يختم القرآن كل ليلة ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلي بالنهار مئة ركعة، ويصوم الدهر، وكان كثير الجهاد، فاضلاً، يذكر عنه أنه رباط اثنتين وسبعين غزوة"[7]. قال عند حفيده عبدالرحمن: "كان جدِّي قد قسم أيامه على أعمال البِرِّ، فكان إذا صلى الصبح قرأ حِزبه من القرآن في المصحف، سدس القرآن وكان أيضًا يختم القرآن في الصلاة في كل يوم وليلة، ويخرج كل ليلة في الثلث الأخير إلى مسجده، فيختم قرب انصداع الفجر، وكان يصلي بعد حزبه من المصحف صلاة طويلة جدًّا، ثم ينقلب إلى داره – وقد اجتمع في مسجده الطلبة – فيجدد الوضوء ويخرج إليهم، فإذا انقضت الدول، صار إلى صومعة المسجد، فيصلي إلى الظهر، ثم يكون هو المبتدئ بالأذان، ثم يهبط، ثم يسمع إلى العصر، ويصلي ويسمع، وربما خرج في بقيَّة النهار، فيقعد بين القبور يبكي ويعتبر، فإذا غربت الشمس أتى مسجده ثم يصلي، ويرجع إلى بيته فيفطر، وكان يسرد الصوم إلا يوم الجمعة، ويخرج إلى المسجد، فيخرج إليه جيرانه، فيتكلَّم مَعَهم في دينهم ودنياهم، ثم يصلي العشاء، ويدخل بيته فيحدث أهله، ثم ينام نومَة قد أخذتها نفسه، ثم يقوم، هذا إلى أن توفي"[8]. (44) صوم المنبجي: الإمام المحدِّث، القدوة العابد، أبو بكر عمر بن سعيد الطائي المنبجي، قال عنه ابن حبان: "كان قد صام النهار، وقام الليل ثمانين سنة، غازيًا مرابطًا رحمه الله"[9]. كَذَاكَ الْفَخْرُ يَا هِمَمَ الرِّجَالِ تَعَالَي فَانْظُرِي كَيْفَ التَّعَالِي يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين يتبعسادات الصائمين (65-41) الشيخ سيد حسين العفاني (45) صوم ابن زياد النسابوري: الإمام الحافظ شيخ الإسلام أبو بكر عبدالله بن محمد بن زياد، إمام الشافعيين في عصره بالعراق. قال الدارقطني تلميذه: ما رأيت أحفظ من أبي بكر النيسابوري. قال أبو الفتح يوسف القواس: "سَمِعْت أبا بكر النيسابوري يقول: تعرف مَن أقام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات ويصلي صلاة الغداة على طهارة عشاء الآخرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبدالرحمن، أيْش أقول لمن زوجني؟ ثم قال: ما أراد إلا الخير"[10]، ومعنى يتقوت كل يوم بخمس حبات، أي: بعد صيامه. (46) صوم القطان: الإمام الحافظ القدوة، شيخ الإسلام أبو الحسن القطان، عالم قزوين، قال عنه جماعة من شيوخ قزوين: لم يَرْوِ أبو الحسن - رحمه الله - مثل نفسه في الفضل والزهد؛ أدام الصيام ثلاثين سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وفضائله أكثر من أن تعد[11]. (47) صوم ابن بطة: الإمام القدوة العابد الفقيه المحدِّث شيخ العراق العُكْبَري الحنبلي صاحب "الإبانة الكبرى". قال الخطيب: لما رَجَعَ ابن بطة من الرحلة لازم بيته أربعين سنة، لم يُرَ في سوق ولا رؤي مفطرًا إلا في عيد، وكان أمارًا بالمعروف، لم يبلغه خبر منكر إلا غيره"[12]. قال العتيقي: كان ابن بطة مستجاب الدعوة. قال أبو محمد الجوهري: سَمِعْت أخِي الحسين، يقول: رأيت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في المنام، فقلت: يا رسول الله، قد اختلفت علي المذاهب، فقال: عليك بابن بطة، فأصبحت، ولبست ثيابي، ثم أصعدت على عكبرا، فدخلت وابن بطة في المسجد، فلما رآني قال لي: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[13]. |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (65-41) الشيخ سيد حسين العفاني (48) صوم ابن جميع: المسند الرحال العالم الصالح محمد بن أحمد بن جميع الغساني الصيداوي، صاحب "المعجم". قال ابنه: "صام أبي أبو الحسين، وله ثمان عشرة سنة إلى أن توفِّي، وقد عاش ستًّا وتسعين سنة"[14]. وكذا كان والده أبو بكر عبَّادًا صوامًا. سبحان الله يسدر الصوم ثمانية وسبعين سنة لا يفطر إلا في العيدين وأيام التشريق. (49) صوم السكن ابن جميع: أبو محمد، قال: سردت الصوم ولي ثمان وعشرون سنة، ولِي الآن سبع وثمانون سنة، وكذا سرد الصوم أبي وجدي[15]. وَهَلْ يُنْبِتُ الخَطِّيَّ إلا وَشِيجُهُ وَيُزرَعُ إلا فِي مَنَابِتِهِ النَّخْلُ الإمام الحافظ البارع الحجة، أبو عبدالله محمد بن علي بن رحيم الشامي الصوري تلميذ الحافظ عبدالغني. كان - رحمه الله - يسرد الصوم إلا الأعياد[16]. (51) صوم الدوني: الشيخ العالم الزاهد، أبو محمد عبدالرحمن بن حمد الدوني. وَهُو آخر من روى كتاب "المجتبَي" من سنن النِّسَائِي. قرأ عليه السلفي كتاب النسائي. قال السلفي: قال ابنه أبو سعد لي: لوالدي خمسون سنة ما أفطر النهار[17]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (65-41) الشيخ سيد حسين العفاني (54) صوم سعد بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف الزهري: فقِيه العصر، صائم الدهر، المتعبد القارئ الكاسي العاري سعد بن إبراهيم الزُّهْرِي. قال شُعبَة: كان سعد بن إبراهيم يصوم الدَّهرَ[23]. كان - رحمه الله - يَحتَبِي فيما يحل حبوته حتى يقرأ القرآن. قال إبراهيم بن سعد: كان أبي سعد بن إبراهيم إذا كانت ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، لم يفطر، حتى يَختِم القرآن، وكان يفطر فيما بين المغرب والعشاء الآخرة، وكان يفطر فيما بين المغرب والعشاء الآخرة، وكان كثيرًا إذا أفطر يُرسِلني إلى مساكين يأكلون مَعَه[24]. (55) صوم وكيع بن الجراح: النصاح والمفهم المفصاح، أبو سفيان وكيع بن الجراح، الإمام الحافظ الرؤاسي محدث العراق، كان من بحور العلم وأئمة الحفظ. قال يحيى بن معين: وكيع في زمانه كالأوزاعي في زمانه. قال الإمام أحمد: ما رأيت قط مثل وكيع في العلم والحفظ والإسناد والأبواب مع خشوع وورع. وقال عنه وكيع: إمام المسلمين في زمانه. قال له الفضيل بن عياض: ما هذا السمن، وأنت راهب العراق؟ قال: هذا من فرحي بالإسلام فأفحمه[25]. قال يَحيَى بن أكثم: صحِبْت وكيعًا في الحضَر والسَّفَر، وكان يَصُوم الدَّهر، ويختم القرآن كل ليلة[26]. قال الذَّهَبِي: "رضي الله عن وكيع وأين مثل وكيع؟"[27]. قال ابن عمار: كان وكيع يصوم الدهر، ويفطر يوم الشك والعيد[28]. * كان وكيع لا ينام حتى يقرأ جزءه من كل ليلة ثلث القرآن، ثم يقوم في آخر الليل، فيقرأ المفصل، ثم يجلس فيأخُذ في الاستغفار حتى يطلع الفجر. قال أبو جعفر الجمال: أتينا وكيعًا، فَخَرَج بعد ساعة، وعليه ثياب مَغسُولة، فلما بصرنا به، فزِعْنا من النور الذي يتلألأ من وجهه، فقال رجل بِجَنْبي: أهذا ملك؟ فتَعَجَّبْنا مِن ذلك النور[29]. (56) صوم أبي بكر بن عياش: القارئ الهشاش، العابد البشاش، أبو بكر بن عياش، كان في العداد واحدًا، وفي العبادة شاهدًا[30]. كان - رحمه الله - يقول: يا ملكَيَّ، ادعوا الله لي؛ فإنكما أطوع لله مني، وكان - رحمه الله - يقول: إن أحدهم لو سقط منه درهم لظل يومًا يقول: إنا لله، ذهب درهمي، ولا يقول ذهب يومي ما عملت فيه[31]. قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (1/79): "هو الإمام المجمع على فضله". روينا عن ابنه إبراهيم قال: قال لي أبي: إن أباك لم يأت بفاحشة قط، وإنه يختم القرآن منذ ثلاثين سنة كل يوم مرة. وروينا عنه أنه قال لابنه: يا بني، إياك أن تعصيَ الله في هذه الغرفة، فإني ختَمْت فيها اثنى عشر ألف ختمة. وروينا عنه أنه قال لابنته عند موته، وقد بكت: يا بنية، لا تبكي، أتخافين أن يعذبني الله تعالى، وقد ختمت في هذه الغرفة أربع وعشرين ألف ختمة. قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: "ولد سنة 95 أو 96، ومات سنة 193، وكان قد صام سبعين سنة وقامها، وكان لا يعلم له بالليل نوم"[32]. يتبع |
رد: نظرات على صيام الصالحين
نظرات على صيام الصالحين سادات الصائمين (65-41) الشيخ سيد حسين العفاني (57) صوم جعفر بن الحسن الدرزيجاني المقرئ: الزاهد الفقيه الحنبلي. قال عنه الحافظ ابن رجب: "كان من عباد الله الصالحين، أمارًا بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، وله المقامات المشهورة في ذلك. كان مداومًا على الصيام والتهجد والقيام، وله ختمات كثيرة جدًّا، كل ختمة منها في ركعة، توفي في الصلاة ساجدًا سنة 506 - رحمه الله تعالى -[33]. (58) صوم رحلة العابدة مولاة معاوية: عن سعيد بن عبدالعزيز قال: ما بالشام ولا بالعراق أفضل من رَحْلة، ودخل عليها نفر من القراء، فكلموها في الرفق بنفسها فقالت: "ما لي وللرفق بها؟ فإنما هي أيام مبادرة، فمن فاته اليوم شيء لم يدركه غدًا، والله، يا إخوتاه، لأصلين ما أقلتني جوارحي، ولأبكين له ما حملت الماء عيناني" ثم قالت: أيكم يأمر عبده بأمر، فيحب أن يقصر فيه، ولقد قامت - رحمها الله - حتى أقعدت، وصامت حتى أسودت، وبكت حتى عميَت، وكانت تقول: "علمي بنفسي فرح فؤادي، كلم قلبي، والله لوددت أن الله لم يخلقني، ولم أك شيئًا مذكورًا". وكانت - رحمها الله - تخرج إلى الساحل، فتغسل ثياب المرابطين في سبيل الله[34]. (59) صوم ميمونة بنت الأقرع: عابدة زاهدة كتبت عن الإمام أحمد بن حنبل أشياء، وأخبر المروزي، فقال: ذكرت لأحمد بن حنبل ميمونة بنت الأقرع، فقلت له: "إنها أرادت أن تبيع غزلها، فقالت للغزال: إذا بعت هذا الغزل فقل إني ربما كنت صائمة، فأرخي يدي فيه، ثم ذهبت، ورجعت فقالت: رد عليَّ الغزل أخاف ألا تبين للغزال هذا"[35]. (60) صوم أبي حنيفة: عن الحسَن بن عمارة أنه غسل حين توفي، وقال: غفر الله لك، لم تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسَّد يمينك في الليل منذ أربعين سنة[36]. (61) صوم محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي وهب: قال الواقدي: كان يصلي الليل أجمع ويجتهد في العبادة، فلو قيل له: إن القيامة تقوم غدًا ما كان فيه مزيدٌ لاجتهادٍ، وقال أخوه: إنه كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا ثم سرده[37]. (62) صوم الملك العادل نور الدين محمود زنكي: الشهيد بن الشهيد، والقسيم بن القسيم. قال ابن كثير: "صاحب بلاد الشام وغيرها من البلدان الكثيرة الواسعة، كان مجاهدًا في الفرنج، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، محبًّا للعلماء والفقراء والصالحين، مبغضًا للظُّلم، صحيح الاعتقاد، مؤثرًا لأفعال الخير، لا يجسر أحد أن يظلم أحدًا في زمانه، وكان قد قمع المناكر وأهلها، ورفع العلم والشرع، وكان مدمنًا لقيام الليل، يصوم كثيرًا ويمنع نفسه من الشهوات، وكان يحب التيسير على المسلمين، ويرسل البر إل العلماء، والفقراء، والمساكين، والأيتام، والأرامل، وليست الدنيا عنده بشيء - رحمه الله - وبل ثراه بالرحمة والرضوان". قال ابن الجوزي: استرجع نور الدين محمود بن زنكي - رحمه الله - تعالى من أيدي الكفار نيفًا وخمسين مدينة. "وكان قد عزم على فتح بيت المقدس - شرَّفه الله - فوافته المنية في شوال من هذه السنة (569هـ)، والأعمال بالنيات، فحصل له أجر ما نوى"[38]. "كان قد أمر الولاة والأمراء بها أن لا يفصلوا بها أمرًا حتى يعلموا الملا به، فما أمرهم به من شيء امتثلوه، وكان من الصالحين الزاهدين، وكان نور الدين يستقرض منه في كل رمضان ما يفطر عليه، وكان يرسل إليه بفتِيتٍ ورقاق فيفطر عليه جميع رمضان"[39]. يَرحَمُ الله نور الدين لا يطعم ولا يفطر في رمضان على طعام المملكة بل يفطر على طعام شيخه. وهو الذي قال عنه ابن الأثير: "لم يكن بعد عمر بن عبدالعزيز مثل الملك نور الدين، ولا أكثر تحريًا للعدل والإنصاف منه، وكان مقتصدًا في الإنفاق على نفسه وعياله في المطعم والملبس، وكانت له دكاكين بحمص قد اشتراها مما يخصه من المغانِم، فكان يقتات منها". كتب إليه الشيخ عمر بن الملا هذا: "إن المفسدين قد كثروا، ويُحتَاج إلى سياسة، ومثل هذا لا يجيء إلا بقَتْل وصَلْب وضَرْب، وإذا أخذ إنسان في البرية من يجيء ويشهد له؟ فكتب إليه الملك نور الدين على ظهر كتابه، إن الله خلق الخلق وشرع لهم شريعة، وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة لشرعها لنا، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى، فمن زاد فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته، وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي، والله سبحانه يهدينا وإياك إلى صراط مستقيم، فلما وصل الكتاب إلى الشيخ عمر الملا جمع الناس بالموصل وقرأ عليهم الكتاب، وجعل يقول انظروا إلى كتاب الزاهد إلى الملك، وكتاب الملك إلى الزاهد". فَألبَسَ اللهُ هَاتِيكَ الْعِظَامَ وَإنْ بَلِينَ تَحْتَ الثَّرَى عَفْوًا وَغُفْرَانَا سَقَى ثَرًى أوْدَعُوهُ رَحْمَةً مَلأتْ مَثْوَى قُبُورِهِمُ رُوحًا وَرَيْحَانَا ويرحم الله من يقول: وَمَدْرَسَةٍ سَتَدْرُسُ كُلَّ شَيْءٍ وَتَبْقَى فِي حِمَى عِلْمٍ وَنُسْكِ تَضَوَّعَ ذِكْرُهَا شَرْقًا وَغَرْبًا بِنُورِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ زَنْكِي[40] (63) صوم الشيخ الورع علي العياش: يصوم يومًا ويفطر يومًا. "الشيخ الصالح الورع المجد على العبادة ليلاً ونهارًا، كان من أجل أصحاب سيدي أبي العباس الغمري وسيدي إبراهيم المتبولي، وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا"[41]. ونختم بختام المسك من آل هاشم. (64) صوم السيدة المكرمة الصالحة نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن السيد سبط النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الحسن بن علي (رضي الله عنهم)، العلوية الحسنية: "كانت - رحمها الله وأكرمها - بين الصالحات العوابد، زاهدةً، تقيةً نقيةً، تقوم الليل، وتصوم النهار حتى قيل لها: ترفقي بنفسك؛ لكثرة ما رأوا منها، فقالت: كيف أرفق بنفسي وأمامي عقبة لا يقطعها إلا الفائزون؟ حجت ثلاثين حجة وكانت تحفظ القرآن وتفسيره"[42]. قال عنها ابن كثير: "كانت عابدة، زاهدة، كثيرة الخير". "توفِّيَت - رحمها الله تعالى - وهي صائمة، فألزموها الفِطْر، فقالت: "واعجباه! أنا منذ ثلاثين سنة أسأل الله تعالى أن ألقاه صائمة، أأفرِّط الآن، هذا لا يكون" وخرجت من الدنيا، وقد انتهت قراءتها إلى قوله: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12][43]. ويرحم الله من قال: لَوْ كَانَ يَقْعُدُ فَوْقَ الشَّمْسِ مِنْ كَرَمٍ قَوْمٌ بِأوَّلِهِمْ أوْ مَجْدهِم قَعَدُوا قَوْمٌ أبُوهُمُ [عَلِيٌّ] حِينَ تَنسِبُهُمْ طَابُوا وَطَابَ مِن الأوْلادِ مَا وَلَدُوا إنْسٌ إذَا أمِنُوا جِنٌّ إذَا فَزِعُوا مُرَزَّؤونَ بَهَالِيلٌ إذَا حَشَدُوا مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ لا يَنْزَعُ اللهُ مِنْهُم مَا لَهُ حَسَدُوا قال عمر: "حسن، وما أعلم أحدًا أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم؛ لفضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقرابتهم منه"[44]. ونختم سادات الصائمين بالعجب العجاب: (65) زيد بن بندار بن زيد أبو النخاني: يصوم هو وابنه وامرأته نحو أربعين سنة. رحم الله أبا جعفر زيد بن بندار بن زيد أبا النخاني، "كان من العابدين"[45]، قال عنه أبو نعمي الأصبهاني: "من الفقهاء، صام نحو أربعين سنة هو وابنه وامرأته، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين"[46]. أخي، هل سمعت بأعجب من هذا، رحمهم الله، أهل بيت عابدون، ما سمعنا بمثل قصتهم هذه أبدًا. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] "تاريخ بغداد" (6/204). [2] "تاريخ بغداد" (6/205). [3] "تاريخ بغداد" (6/206)، و"صفة الصفوة" (2/401). [4] "مناقب الإمام أحمد" (167، 618). [5] "سير أعلام النبلاء" (13/286، 287). [6] "سير أعلام النبلاء" (13/289). [7] "سير أعلام النبلاء" (13/292). [8] "سير أعلام النبلاء" (13/295). [9] "سير أعلام النبلاء" (14/290). [10] "تاريخ بغداد" (10/122)، "سير أعلام النبلاء" (15/66). [11] "سير أعلام النبلاء" (15/464). [12] "تاريخ بغداد" (10/372)، و"سير أعلام النبلاء" (16/529، 530). [13] "سير أعلام النبلاء" (16/530). [14] "سير أعلام النبلاء" (17/155، 156). [15] "سير أعلام النبلاء" (17/157). [16] "سير أعلام النبلاء" (17/628). [17] "سير أعلام النبلاء" (19/240). [18] "سير أعلام النبلاء" (22/48، 49). [19] في "النهاية": كان ابن عمر يتتبع اليوم المعمعاني فيصومه، أي: الشديد الحر. [20] "حلية الأولياء" (2/318). [21] "حلية الأولياء" (2/318). [22] "حلية الأولياء" (2/320). [23] "حلية الأولياء" (3/169). [24] "حلية الأولياء" (3/170). [25] "سير أعلام النبلاء" (9/156). [26] "سير أعلام النبلاء" (9/142). [27] "سير أعلام النبلاء" (9/143). [28] "سير أعلام النبلاء" (9/149). [29] "سير أعلام النبلاء" (9/157). [30] "حلية الأولياء" (8/303). [31] "حلية الأولياء" (8/303). [32] "تهذيب التهذيب" (12/36)، وانظر أيضًا "الثبات عند الممات" (109). [33] "ذيل طبقات الحنابلة" (1/110). [34] "صفة الصفوة" (4/40، 41). [35] "أعلام النساء"، لعمر رضا كحالة (5/138)، نقلاً عن "طبقات الفقهاء الحنابلة"، للفراء (مخطوط). [36] "إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة" (ص77). [37] "العبر" (1/231)، واليافعي في "مرآة الجنان" (1/340). [38] "البداية والنهاية" (12/306 – 307). [39] "البداية والنهاية" (12/302). [40] "البداية والنهاية" (12/299 – 307). [41] "الكواكب السائرة" (2/222). [42] "عودة الحجاب" (2/607 - 608). [43] "مرآة الزمان" (82). [44] "تاريخ الطبري" (2/577 – 578)، والبيت الثاني في الأصل: قوم أبوهم سنان بدلاً من علي. [45] "طبقات المحدثين بأصبهان" لأبي الشيخ الأصبهاني (3/229)، مؤسسة الرسالة. [46] كتاب "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم الأصبهاني (1/377) – دار الكتب العلمية. |
| الساعة الآن : 01:56 AM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour