زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (1/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام إنَّ الحمدَ لله نَحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحْدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران: 102]. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾[الأحزاب: 70 - 71]. أما بعد: فإنَّ أصدقَ الحديث كتاب الله - تعالى - وخير الهدي هدي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - وشر الأمور مُحدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. هذا شرح لمنظومة: "سلم الوصول إلى الضروري من علم الأصول"؛ لمحمد بن عبدالرحمن المغربي، والتي هي نظم لمتن "الورقات"؛ لأبي المعالي الجويني، الملقب بـ: "إمام الحرمين". عمدت فيه إلى: • بيان غريب الأبيات. • ثم بيان المعنى الإجمالي لها. • ثم بيان المباحث التي تشتمل عليها الأبيات. • ثم أختم ذلك بتتمَّات مكملات للمراد، أذكر فيها: 1- ما فات الناظم من المتن الأصلي. 2- ما زاد الناظم على المتن الأصلي. 3- ما فات الناظم وصاحب المتن من مباحث هذا العلم. وطعَّمت شرحي بتعليقاتِ مَن سَبقوني إلى التعامُل مع المتن الأصلي "الورقات" من شُروحٍ، أخصُّ منها: شرح العبادي - رحمه الله - وشرح جلال الدين المحلي، وشرح جلال الدين الرملي، وحاشية الدمياطي. وكذلك المنظومات التي نسجت عليه، كنظم الشرف العمريطي، ولم أهمل شرح المغربي صاحب النظم الذي بين أيدينا، والمسمى بـ: "تسهيل الطرقات"، بل استفدت منه لمعرفة مُرادِه في كثير من الأحيان، فأهل مكة أدرى بشعابها. هذا كان غاية قصدي من هذا الشرح، ثم جمعتني جلسةٌ مع الأخ الفاضل الشيخ/ عبدالسلام بن محمد بن عبدالكريم - حفظه الله - فتكلمنا في مسائلَ، منها أثر العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين في الدَّعوة والدُّعاة، واتفقنا على أنَّه من أفضل علماء هذا العصر؛ وذلك لأنَّه تَميز بأمرين: 1- جزالة العلم. 2- وبقدرته الفائقة على تيسير العلم الشرعي على العامة والخاصة. لذا نَصحني بأن أطعِّم الكتابَ بآرائه الأصولية، وخاصة أنَّه - رحمه الله - لا يعلم أن له شرحًا على هذا النظم، وإن كان قد قام بشرح نظم آخر للورقات، وهو نظم الشرف العمريطي، وقد اكتفى فيه - رحمه الله - بفك غموضه ومشكله، فلاقت هذه الفكرة قَبولي؛ لأسبابٍ عدة، منها: 1- حبي وولعي بكُتُبِ وأشرطة ابن عثيمين - رحمه الله - وتقديري لعلمه، ورَغْبتي في الإسهام في بَثِّ آرائه بين طلبة العلم. 2- اهتمامي بالمادة الأصولية عند ابن عثيمين، فقد قُمت بكتابة شرح على رسالته المسماة: "الأصول من علم الأصول"، كما أنَّني كنت قد جمعت المادة الأصولية المتفرقة في كتابه الممتع المسمى بـ "الشرح الممتع على زاد المستقنع"، فعقدت النيةَ على إلحاق المفيد منها في هذا المؤلف، على أن أفرد المادة الأصولية عند ابن عثيمين في مصنَّف مُستقل على حروف المعجم، والله ولي التوفيق. والله أسأل أنْ يتم عليَّ نعمته، ويُيسر لي هذا الأمر على الوجه الذي يرضاه، وأنْ يَجعله في ميزان حسناتي، وأنْ ينفع به القارئ، ويُجْزِلَ به الثواب للشارح، وأن يكونَ قربة يُفرِّج الله بها عني ما أنا فيه، والله المستعان. المقدمة المبحث الأول:حد أصول الفقه أصول الفقه مصطلح مركب بالإضافة: 1- أصول: مضاف. 2- الفقه: مضاف إليه. ولبيان حد أي مصطلح مركب ينبغي أن يعرَّف من وجهين: 1- باعتبار مفرداته. 2- باعتبار أنه لقب على علم خاص. أولاً: أصول الفقه باعتبار مفرداته: هذا المصطلح الذي نحن بصدده مركب من كلمتين: أ- أصول. ب- الفقه. أما الأصول، فهي جمع أصل. والأصل في اللغة من مادة: "الهمزة، ص، ل". ومعناه: الأساس. قال تعالى: ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾ [إبراهيم: 24]. إذًا هو: ما يبنى عليه غيره. وقد يكون البناءُ حسيًّا أو معنويًّا. ومثال الحسي: أصلُ الشجرة، الذي يقوم عليه: الجذع، والفروع، والأوراق، والثمار. ومثال المعنوي: أصل الفكرة. وهو شيء موجود في الأذهان. أمَّا في الشرع، فإنَّه يطلق على عِدَّة معانٍ، منها: 1- المستصحب، فيقال: "الأصل في المياه الطهارة". 2- القاعدة المستمرة، فيقال: "الأصل في الأمر الوجوب". 3- الراجح، فيقال: "الأصل في المسألة أنَّ القصر في الصلاة مشروع في السفر". 4- المقيس عليه: فيقال: "الخمر أصل في الإسكار". 5- الدليل، فيقال: "الكتاب أصل في معرفة الأحكام الشرعية". والدليل هو المراد في "أصول الفقه"؛ لأَنَّ علم أصول الفقه إنَّما يبحث في الأدلة. والفقه له ثلاثة معانٍ: 1- معنى في اللغة. 2- ومعنى في الشرع. 3- ومعنى في الاصطلاح. ومعنى الفقه في اللغة أوسعُ منه في الشرع، ومعناه في الشرع أوسع منه في الاصطلاح. أمَّا الفقه، فهو في اللغة، من مادة (ف، ق، هـ). وقد اختلف في ماهيته. فقيل: هو الفهم "مطلق الفهم". وقال الشيرازي: هو فهم الأمور الدقيقة. وقال الرازي: هو فهم غرض المتكلم. والفقه في الشرع يقصر على فهم خطاب الله مطلقًا. قال العلامة: محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 1/14: "الفقه في اللغة: الفهم. ومنه قوله - تعالى -: ﴿ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ﴾ [الإسراء: 44]. وقوله - تعالى -: ﴿ قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ ﴾ [هود: 91]. بمعنى: لا نفهم. وفي الشرع: معرفة أحكام الله عقائد وعمليات. فالفقه في الشرع ليس خاصًّا بأفعال المكلفين، أو بالأحكام العملية، بل يشمل الأحكامَ العقدية، حتى إنَّ بعضَ أهل العلم يقولون: إنَّ علم العقيدة هو الفقه الأكبر، وهذا حق؛ لأنَّك لا تتعبد للمعبود، إلاَّ بعد مَعرفة توحيده بربوبِيَّتِه، وأسمائه وصفاته، وألوهِيَّته، وإلاَّ كيف تتعبد لمجهول؟! ولذلك كان الأساسُ الأول هو التوحيد، وحقًّا أن يسمى: (الفقه الأكبر)"؛ اهـ. أمَّا في الاصطلاح، فهو: معرفةُ الأحكام الشرعية العمليَّة المكتسبة من أدلتها التفصيليَّة. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "شرح الأصول من علم الأصول" ص 23: "وقد عدَلنا عمَّا يُعبِّر به كثيرٌ من الأصوليين: "معرفة الأحكام الشرعية الفرعية بأدلتها التفصيلية"؛ لأَنَّ شيخَ الإسلام - رحمه الله - أنكر أنْ تنقسم أحكامُ الإسلام إلى أصلٍ وفرع. وقال: إنَّ هذا التقسيمَ بدعة، ولا أصلَ له في كلام الله - تعالى - ولا كلامِ رسوله. وقال: لأَنَّ هؤلاء يَجعلون الصلاةَ مثلاً من الفروع، وهي من أصلِ الأصول، فكيف نقول: أصول، وفروع؟ ومَن جاء بهذا التقسيم؟! ولهذا عدلنا فقلنا: العملية"؛ اهـ. والدليل التفصيلي هو: الدليل الجزئي الذي يتعلق بمسألة واحدة. فقولنا: قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾ [الإسراء: 32] - دليلٌ تفصيلي؛ لأنَّه اشتمل على "تحريم الزنا" ولم يتعداه. أمَّا قولنا: الأمر للوجوب، أو النهي للتحريم، فهو من باب القاعدة العامة. فالفقيه يبحث في الأدلة التفصيلية الجزئيَّة؛ ليستنبطَ الأحكام الجزئية منها، مُستعينًا بالأدلة الإجماليَّة، فهو يتكلم في دليلٍ مُعين في حُكم معين، في حين أنَّ الأصولي يُقرِّر القواعدَ العامة التي يستطاع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها الجزئية؛ ليُطبقَها الفقيه على الأدلة الجزئية لاستنباط الأحكام الشرعية. ثانيًا: أصول الفقه باعتبار أنَّه لقب على علم خاص: هو علم بقواعد يتوصل بها إلى استنباطِ الأحكام الشرعية العملِيَّة من أدلتها التفصيلية. إذًا هذا العلم يقوم على أربعةِ أركان: 1- الدليل: يعني أدلة الفقه العامة؛ كالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، والاستصحاب، وقول الصاحب، والمصالح المرسلة، والعُرف، وسد الذَّرائع، ونحو ذلك. 2- الحكم: من وجوب، أو ندب، أو إباحة، أو تحريم، أو كراهة، أو صحة، أو فساد، أو نحو ذلك. 3- طرق الاستنباط: يعني معرفة دلالات الألفاظ، وكيفية الاستفادة منها. 4- معرفة حال المستفيد من هذه الأدلة: يعني المجتهد. المبحث الثاني: واضع هذا العلم واضع هذا العلم على أرجحِ الأقوال هو: الإمام محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله. ولد سنة 150 هـ، وتوفي سنة 204 هـ. ومناقبه أكثرُ من أن تذكَر في هذا المقام. وقد أفردها غَيْرُ واحد بالتصنيف، كالبيهقي، والرَّازي، وغيرهما. وكتابه "الرسالة" أولُ ما صنف في هذا العلم عمدًا؛ حيث إنَّه سُبق بالكلامِ حول مَباحث هذا العلم، فقد ذكر أبو حنيفة شيئًا من ذلك في كلامِه ومُناظراته، وكذا أبو يوسف تلميذه، وجعفر الصادق من الشيعة، كانا قد ذكرا طرفًا من ذلك في كتبهم وفتاويهم. لذا قال صاحب "مراقي السعود": أَوَّلُ مَنْ أَلَّفَهُ فِي الْكُتْبِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُحَمَّدُ بْنُ شَافِعِ الْمُطَّلِبِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَغَيْرُهُ كَانَتْ لَهُ سَلِيقَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَمِثْلِ مَا لِلْعُرْبِ مِنْ خَلِيقَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فهم لم يتعمدوا التصنيف، والوضعُ إنَّما يثبت لمتعمد التصنيف. قال الرازي في: "مناقب الشافعي" ص 101: "كانوا قبل الشافعي يتكلمون في أصول الفقه، ويستدلون، ويعترضون، لكن ما كان لهم قانون كلي مرجوع إليه في معرفة دلائل الشريعة، وفي كيفيَّة معارضتها، وترجيحاتها، فاستنبط الشافعي: "علم أصول الفقه"، ووضع للخلق قانونًا كليًّا يرجع إليه في معرفة مراتبِ أدِلَّة الشرع، فثبت أنَّ نسبة الشافعي إلى علم الشرع، كنسبةِ أرسطاطاليس إلى علم العقل"؛ اهـ. فائدة: سبب تصنيف الشافعي - رحمه الله - لكتاب الرسالة: أرسل الإمام عبدالرحمن بن مهدي - رحمه الله - رسالةً إلى الإمام الشافعي يطلُب فيها منه أن يكتبَ له رسالةً يستطاع بها الرد على أهلِ البدع الذين فشا أمرُهم في العراق. فأرسل إليه الشافعي - رحمه الله - ما طلب؛ لذا سُمِّي هذا الكتاب بـ: "الرسالة". فائدة أخرى: كتب الإمامُ الشافعي - رحمه الله - كتابَ "الرسالة" مَرَّتين: الأولى: بالحجاز لما طلب منه عبدالرحمن بن مهدي ذلك. والثانية: بمصر لما استقر بها في آخر حياته، ودوَّن معظمَ علمه. والرسالة الأولى فُقدت، والثانية هي التي عثر عليها، وطبعت بتحقيق العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - وهي المتداولة بين أيدينا الآن. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (1/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام المبحث الثالث: حكم تعلم هذا العلم تعلُّم هذا العلم فرض عَيْنٍ على كل مَن أراد النظرَ والاستدلال، واستخراج الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلِيَّة. وفرض كفاية على مَن سواهم. المبحث الرابع: الثمرة المترتبة على تعلُّم أصول الفقه علم أصول الفقه من أهمِّ العلوم الشرعية؛ لأنه يُتحصَّل به على عدة أمور: 1- فهم كلام الله ورسوله، ومعرفة المراد منهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 2/ 497: "إنَّ المقصود من أصول الفقه أن يفقه الدارس مُراد الله ورسوله بالكتاب والسنة"؛ اهـ. 2- فهم كلام العرب. 3- امتلاك مفاتيح الفقه في الدين، ومعرفة أحكام العقيدة، والفقه، والتفسير؛ لأنَّه من علوم الآلات التي يُفهم بها المراد من علوم الغايات سالفة الذكر. المبحث الخامس: التعريف بصاحب" الورقات": هو ضياء الدين أبو المعالي عبدالملك بن يوسف بن عبدالله بن يوسف بن محمد بن حيويه الطائي السِّنْبِسي[1]. إمام من أئمة زمانه في علم الكلام. ولد في "جوين" من نواحي نيسابور سنة 418 هـ. ورحل إلى مَكَّة، فجاور بها أربعَ سنين، ثم ذهب إلى المدينة، وجاور بها مدةً من الزمان؛ لذا لقب بـ "إمام الحرمين". وعاد إلى نيسابور في آخر حياته، واستقر بها، ودرس في "المدرسة النظامية" إلى أن مات. وعرف عنه اشتغاله في أغلب أوقات حياته بعلم الكلام، والجدل، والفلسفة، ولكنَّه تاب من ذلك كله قبل موته، وقد نقل ابن تيمية وغيره توبته. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (4/ 73): "وهذا إمام الحرمين ترك ما كان ينتحله ويقرره، واختار مذهبَ السلف، وكان يقول: يا أصحابنا، لا تشتغلوا بالكلام، فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي ما بلغ، ما اشتغلت به. وقال عند موته: لقد خضت البحرَ الخِضَمَّ، وخليت أهلَ الإسلام وعلومهم، ودخلت فيما نَهوني عنه، والآن إن لم يتداركني ربي برحمته، فالويل لابن الجويني، وهأنذا أموت على عقيدة أمي. أو قال: على دين عجائز نيسابور"؛ اهـ، وكانت وفاته سنة 478 هـ. وقد خَلَّف بعدَه مؤلفاتٍ كثيرة، منها: • "نهاية المطلب في المذهب"، وهو في الفقه الشافعي. • "الإرشاد في أصول الدين". • "الشامل في أصول الدين". • "البرهان في أصول الفقه". • "غياث الأمم في الْتياث الظُّلَم"، وهو في الإمامة. • "الكفاية في الجدل". • "العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية". وفيها نسب الجويني - رحمه الله - نفسه إلى مذهب السلف الصالح، وتخلى فيها عما كان عليه قبل، قال - رحمه الله -: "اختلفت مسالكُ العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتنع على أهلِ الحق فحواها، فرأى بعضهم تأويلَها، والتزم ذلك في القرآن وما يصح من السنن، وذهب أئمةُ السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظَّواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الربِّ تعالى، والذي نرتضيه رأيًا، وندين به عقدًا اتباع سلف الأمة، فالأولى الاتباع، والدليل السمعي القاطع في ذلك أنَّ إجماعَ الأمة حجة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - على تَرْك التعرض لمعانيها، وإدراك ما فيها[2]، وهم صفوة الإسلام المستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهدًا في ضَبطِ قواعد الملَّة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يَحتاجون إليه منها، فلو كان تأويلُ هذا مسوغًا أو مَحتومًا، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا تضرم عصرُهم وعصر التابعين عن الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعًا بأنه الوجه المتبع، فحقٌّ على ذي الدين أنْ يعتقد تنزه الباري عن صفات المحدثين، ولا يَخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الله" اهـ. المبحث السادس: التعريف بالناظم والمنظومة الناظم هو: محمد بن محمد بن عبدالرحمن المغربي، المتوفى سنة 1340هـ. ولد بقرية "الديس" بالجزائر، سنة 1270هـ. وله مؤلفات عديدة، منها: • "سلم الوصول إلى الضروري من علم الأصول"، وهو نظمٌ على الورقات، ومَوضِعُ شرحنا. • "النصح المبذول لقراء سلم الوصول"، وهو شرح على النظم سالف الذكر. • "مقامة في المفاخرة بين العلم والجهل". • "توهين القول المتين في الرد على الإباضية". أما المنظومة، فقد نظمت على "بحر الرجز"، وتفعيلته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن ♦♦♦ مستفعلن مستفعلن مستفعلن وعدد أبياتها 99 بيتًا. "متن سلم الوصول إلى الضروري من علم الأصول" نظم: محمد بن محمد بن عبدالرحمن المغربي المتوفَّى سنة 1340هـ. [المقدمة] 1- الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِنْعَامِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِنِعْمَةِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلاَمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 2- أَحْمَدُهُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُصَلِّيًا عَلَى النَّبِيِّ الْمُجْتَبَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 3- مُحَمَّدٍ وَالْآلِ وَالْأَصْحَابِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَمَلَةِ السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 4- وَبَعْدُ فَالْمَقْصُودُ نَظْمُ شَذَرَاتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِمَّا تَضَمَّنَ كِتَابُ الْوَرَقَاتْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 5- سَمَّيْتُهُ بِ "سُلَّمُ الْوُصُولِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِلَى الضَّرُورِيِّ مِنَ الْأُصُولِ" https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 6- وَفْقَ إِشَارَةٍ مِنَ الْأَحِبَّا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَجْعَلُهُ ذَخِيرَةً لِلْعُقْبَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 7- وَأَسْأَلُ النَّفْعَ بِهِ كَالْأَصْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَإِنَّهُ جَلَّ جَزِيلُ الْفَضْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [تعريف أصول الفقه] 8- أَمَّا أُصُولُ الْفِقْهِ فَالْإِسْتِدْلاَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِطُرْقِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 9- ثُمَّ أُصُولُ الْفِقْهِ لَفْظٌ رُكِّبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ مُفْرَدَيْنِ صَارَ بَعْدُ لَقَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 10- فَالْأَصْلُ مَا الْفَرْعُ عَلَيْهِ يُبْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْفِقْهُ إِنْ تَكُنْ بِهِ قَدْ تُعْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 11- مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ غَايَاتُ اجْتِهَادْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif شَرْعِيَّةٌ وَتِلْكَ سَبْعَةٌ تُرَادْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [تعريف الأحكام السبعة] 12- الْوَاجِبُ الَّذِي تَرَتَّبَ الثَّوَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِفِعْلِهِ وَتَرْكُهُ بِهِ الْعِقَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
[تعريف الأحكام السبعة] 12- الْوَاجِبُ الَّذِي تَرَتَّبَ الثَّوَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِفِعْلِهِ وَتَرْكُهُ بِهِ الْعِقَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 13- وَالنَّدْبُ مَا الثَّوَابُ فِيهِ صَاحِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَيَنْتَفِي الْأَمْرَانِ فِي الْمُبَاحِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 14- وَوَاجِبٌ بِعَكْسِهِ جَاءَ الْحَرَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَعَكْسُ مَنْدُوبٍ فَمَكْرُوهٌ يُرَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 15- ثُمَّ الصَّحِيحُ مَا بِهِ يُعْتَدُّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبَاطِلٌ بِعَكْسِهِ يُحَدُّ [انقسام العلم الحادث إلى ضروري ونظري،وتعريف كل، وبيان الشك والظن] 16- إِنَّ ضَرُورِيَّ الْعُلُومِ مَا اسْتَقَرّْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِلاَ دَلِيلٍ وَبِلاَ سَبْقِ نَظَرْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 17- كَحَاصِلٍ بِالْخَمْسَةِ الْحَوَاسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَوْ بِالتَّوَاتُرِ كَكَوْنِ "فَاسِ" https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 18- وَالنَّظَرِيُّ عَكْسُهُ ثُمَّ النَّظَرْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْفِكْرُ فِي حَالِ الَّذِي فِيهِ نُظِرْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 19- وَالشَّكُّ تَجْوِيزٌ لِأَمْرَيْنِ عَلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَدٍّ سَوَاءٍ وَلِظَنٍّ مَا عَلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [أقسام الكلام] 20- إِنَّ الْكَلاَمَ قَالَ مَنْ أَجَادَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُرَكَّبُ الْإِسْنَادِ وَالْإِفَادَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 21- يُحْصَرُ فِي الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكُلُّ وَاحِدٍ عَلَى أَنْحَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 22- وَاقْسِمْهُ لِلْمَجَازِ وَالْحَقِيقَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ حَقِيقَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
[الحقيقة والمجاز وأقسامهما] 23- أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلَفْظُ مَا انْتَقَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَنْ وَضْعِهِ ثُمَّ الْمَجَازُ مَا نُقِلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 24- أَقْسَامُهَا ثَلاَثَةٌ: شَرْعِيَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلُغَوِيَّةٌ كَذَا عُرْفِيَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 25- أَقْسَامُهُ: بِالزَّيْدِ وَالنُّقْصَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالنَّقْلِ وَاسْتِعَارَةِ الْبَيَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [بحث الأمر والنهي] 26- حَقِيقَةُ الْأَمْرِ اقْتِضَاءُ الْفِعْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِمَّنْ يَكُونُ دُونَهُ بِالْقَوْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 27- وَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ حَيْثُ أُطْلِقَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ الْفَوْرَ وَالتَّكْرَارَ فِيمَا حُقِّقَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 28- إِلاَّ لِصَارِفٍ وَلِلْإِبَاحَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَغَيْرِهَا لَقَدْ أَتَى صَرَاحَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 29- فَالْأَمْرُ لِلْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ اقْتَضَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَالطُّهْرِ وَالصَّلاَةِ فَادْرِ الِاقْتِضَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 30- وَالنَّهْيُ فَهْوُ طَلَبُ الْكَفِّ انْتَهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَيَقْتَضِي فَسَادَ مَا عَنْهُ نُهِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [الذي يدخل في خطاب الله وما لا يدخل] 31- وَيَشْمَلُ الْخِطَابُ كُلَّ الْمُؤْمِنِينْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ ذِي الْجُنُونِ وَالصِّبَا وَالْغَافِلِينْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 32- وَالْكَافِرُونَ بِالْفُرُوعِ خُوطِبُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَشَرْطِهَا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ عُوقِبُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [العام وألفاظ العموم] 33- مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا فَعَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الدَّوَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 34- مَنْفِيُّ "لاَ" وَالْمُبْهَمَاتُ تُورَدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَذَا الْمُحَلَّى جَمْعُهُ وَالْمُفْرَدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
47- عَلَى اخْتِصَاصِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَيْهِ أَزْكَى صَلَوَاتِ رَبِّهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 48- وَمَا أَقَرَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَفِعْلِهِ كَذَاكَ فِي الْأَقْوَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [النسخ] 49- النَّسْخُ رَفْعُ حُكْمِ سَابِقِ الْخِطَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِلاَحِقٍ وَجَائِزٌ نَسْخُ الْكِتَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 50- وَسُنَّةٍ، وَجَائِزٌ فِي الرَّسْمِ أَوْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي الْحُكْمِ أَوْ كِلَيْهِمَا وَقَدْ رَوَوْا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 51- وَجَازَ لِلْأَخَفِّ أَوْ لِلْأَثْقَلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبَدَلٍ كَذَا لِغَيْرِ بَدَلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 52- وَيُنْسَخُ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَسُنَّةٌ بِسُنَّةٍ سِيَّانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 53- وَيَنْسَخُ الْكِتَابُ سُنَّةً وَقَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif اخْتَلَفُوا فِي عَكْسِهِ لَكِنْ وَرَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 54- وَيُنْسَخُ الْآحَادُ بِالْآحَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْمُتَوَاتِرِ بِلاَ انْتِقَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 55- وَمُتَوَاتِرٌ بِمِثْلِهِ نُسِخْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ بِالْآحَادِ قَالَ هَذَا مَنْ رَسَخْ [التعارض] 56- إِذَا تَعَارَضَ عُمُومَانِ وَقَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَمْكَنَ جَمْعٌ لَهُمَا فَيُعْتَمَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 57- وَحَيْثُ لاَ، فَيُوقَفُ الْأَمْرُ إِلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَنْ يَظْهَرَ النَّسْخُ وَتَرْجِيحٌ جَلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 58- وَأَنْ يُخَصَّ بِكَذَا وَأَنْ يَعُمّْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَعَ الْخُصُوصِ خُصِّصَا كَمَا عُلِمْ يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
[الإجماع] 59- إِنَّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَا فِي حُكْمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَادِثَةٍ إِجْمَاعَهُمْ نُسَمِّي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 60- وَذَاكَ حُجَّةٌ لِأَجْلِ الْعِصْمَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنَ الضَّلاَلَةِ لِهَذِي الأُمَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 61- يَكُونُ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبِالسُّكُوتِ فِي أَصَحِّ قَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [الأخبار] 62- يَنْقَسِمُ الْخَبَرُ لِلْآحَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَمُتَوَاتِرٍ وَذِي إِسْنَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 63- وَمُرْسَلٍ، فَأَوَّلٌ: مَا أَوْجَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْعَمَلَ، الثَّانِي بِعِلْمٍ أَكْسَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 64- وَهْوَ الَّذِي رَوَاهُ جَمْعٌ يُجْتَنَبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي الْعَادَةِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 65- وَالْمُسْنَدُ الْمُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِلَى الرَّسُولِ صَفْوَةِ الْعِبَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 66- وَمُرْسَلٌ إِسْنَادُهُ قَدِ انْقَطَعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَنْ تَبَعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 67- وَمُرْسَلُ الْأَصْحَابِ مُسْنَدٌ جُعِلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَذَاكَ مَا لِابْنِ الْمُسَيَّبِ الْأَجَلّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [القياس] 68- إِنَّ الْقِيَاسَ رَدُّكَ الْفَرْعَ إِلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَصْلٍ لَهُ لِعِلَّةٍ قَدِ انْجَلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 69- أَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ يَا مُنْتَبِهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif قِيَاسُ عِلَّةٍ، دَلاَلَةٍ، شَبَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 70- فَالْأَوَّلُ: الْعِلَّةُ فِيهِ تُوجِبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْحُكْمَ، وَالثَّانِي: لَهُ تُقَرِّبُ يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 71- وَهُوَ الِاسْتِدْلاَلُ بِالنَّظِيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَى نَظِيرِهِ بِلاَ نَكِيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 72- وَثَالِثٌ: فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَدُورُ أَلْحِقْهُ بِأَقْوَى ذَيْنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 73- وَالشَّرْطُ فِي الْعِلَّةِ أَنْ تَطَّرِدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif دُونَ انْتِقَاصٍ سَرْمَدًا مُؤَبَّدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 74- وَالشَّرْطُ فِي الْأَصْلِ ثُبُوتُهُ بِمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَكُونُ عِنْدَ خَصْمِهِ مُسَلَّمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 75- وَاشْتَرَطُوا فِي فَرْعِهِ الْمُنَاسَبَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْحُكْمُ كَالْعِلَّةِ وَهْيَ الْجَالِبَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [الحظر والإباحة] 76- اخْتَلَفُوا فِي الْأَصْلِ فِي الْأَشْيَا فَقِيلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْحَظْرُ إِلاَّ مَا أَبَاحَهُ الدَّلِيلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 77- وَقِيلَ: إِنَّ أَصْلَهَا الْإِبَاحَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ وَفِيهِ رَاحَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [الاستصحاب] 78- تَمَسُّكٌ بِالْأَصْلِ - حَتَّى يَظْهَرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif دَلِيلُهُ - اسْتِصْحَابُ حَالٍ قَدْ جَرَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [الترجيح] 79- وَقَدِّمِ الْجَلِي مِنَ الْأَدِلَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَى الْخَفِيِّ لاَ عَرَتْكَ ذِلَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 80- وَقَدِّمِ النُّطْقَ عَلَى الْقِيَاسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ثُمَّ الْجَلِيَّ مِنْهُ عِنْدَ النَّاسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [صفة المفتي والمستفتي] 81- يَكُونُ ذُو الْإِفْتَا غَزِيرَ الْعِلْمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَصْلاً وَفَرْعًا مَعَ حُسْنِ الْفَهْمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 82- يُفَسِّرُ السُّنَّةَ وَالْكِتَابَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَيعْرِفُ اللُّغَةَ وَالْإِعْرَابَا يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 83- وكَامِلَ الأَدِلَّةِ مُجْتَهِدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالشَّرْطُ فِي السَّائِلِ أَنْ يُقَلِّدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 84- وَهْوَ الَّذِي يَقْبَلُ مَا قَدْ قِيلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى لَهُ دَلِيلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [بحث الاجتهاد] 85- الِاجْتِهَادُ بَذْلُكَ الْمَجْهُودَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَيْ طَاقَةً لِتَبْلُغَ الْمَقْصُودَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 86- وَشَرْطُ مَنْ يَجْتَهِدُ التَّبَحُّرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَفِطْنَةٌ كَامِلَةٌ تُبَصِّرُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 87- وَأَنْ يَكُونَ كَامِلَ الْأَدِلَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُحَصِّلاً مِنَ الْعُلُومِ جُمْلَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 88- مِنَ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ وَالْأَدَبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لِيَسْهُلَ اسْتِنْبَاطُ مَا لَهُ طَلَبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 89- فَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَفِي الْخَطَا أَجْرٌ بِلاَ نُقْصَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 90- وَفِي الْفُرُوعِ وَاحِدٌ يُصِيبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقِيلَ: كُلُّ بَاذِلٍ يُصِيبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 91- أَمَّا أُصُولُ الدِّينِ فَالْمُصِيبُ لاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَكُونُ إِلاَّ وَاحِدًا قَدْ كَمُلاَ يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (1/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام [الخاتمة] 92- فِي مَسْجِدِ الْقُطْبِ الْإِمَامِ الْجَامِعِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بَحْرِ الْمَعَارِفِ الْخِضَمِّ الْوَاسِعِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 93- مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ ذِي الْمَدَدِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ زَالَ يَرْقَى فِي مَرَاقِي السُّؤْدَدِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 94- مُؤَيَّدًا وَرَافِعًا مَرْفُوعَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَتَابِعًا لِجَدِّهِ مَتْبُوعَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 95- أَخْتِمُهُ بِالْحَمْدِ وَالصَّلاَةِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَى النَّبِيِّ سَيِّدِ السَّادَاتِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 96- وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْأَئِمَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَتَابِعِيهِمْ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 97- عَامَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِمِائَةِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ بَعْدِ أَلْفٍ قَدْ مَضَتْ لِلْهِجْرَةِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 98- يَنْفَعُ مَنْ قَرَأَهُ بِنِيَّةِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَإِنَّهَا الْمِفْتَاحُ لِلْعَطِيَّةِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 99- أَبْيَاتُهَا تِسْعٌ وَتِسْعُونَ عَلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَدَدِ أَسْمَاءِ إِلَهِنَا عَلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [1] السنبسي: بكسر السين المهملة، وسكون النون، وكسر الباء الموحدة، وفي آخرها سين أخرى، هذه النسبة إلى: سنبس، قبيلة مشهورة من طيئ؛ (اللباب في تهذيب الأنساب، 2/ 144). [2] هذا الكلام فيه نظر، والتفويض المشار إليه ها هنا هو التفويض البدعي؛ حيث إنَّ التفويض على قسمين: تفويض بدعي، وتفويض سني، أمَّا البدعي، فهو الذي يثبت فيه اللفظ، ويترك التعرض للمعنى أو الكيف، وأمَّا السني، فهو الذي يثبت فيه اللفظ والمعنى، ويترك التعرُّض فيه للكيف؛ لذا اعترض غيرُ واحد على ابن قدامة حينما قال في أول "لمعة الاعتقاد": "وما أَشْكَل من ذلك وجب إثباته لفظًا، وترك التعرض لمعناه"، قال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ معقبًا عليه: "وأمَّا كلام صاحب "اللمعة"، فهذه الكلمة مما لُوحِظ في هذه العقيدة، وقد لوحظ فيها عِدَّة كلمات أخذت على المصنف؛ إذ لا يَخفى أنَّ مذهب أهل السنة والجماعة هو الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته لفظًا ومعنى، واعتقاد أن هذه الأسماء والصفات على الحقيقة لا على المجاز، وأنَّ لها معاني حقيقية تليقُ بجلال الله وعظمته فيها، ولا إشكال ولا غموض، فقد أخذ أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه القرآن، ونقلوا عنه الحديثَ، ولَم يستشكلوا شيئًا من معاني هذه الآيات والأحاديث؛ لأنَّها واضحة صريحة، وكذلك من بعدهم من القرون الفاضلة، كما يروى عن مالك لما سئل عن قوله - سبحانه -: ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ﴾ [طه: 5]، قال: وكذلك يروى معنى ذلك عن ربيعة شيخ مالك، ويروى عن أم سلمة مرفوعًا وموقوفًا، فكما لا يعلم كيف هو إلاَّ هو، فكذلك صفاته، وهو معنى قول مالك: والكيف مجهول"؛ اهـ. |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
|
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (2/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (2/ 17) • المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: • معنى "أما بعد". التعريف بكتاب"الورقات". • المبحث الأول: معنى "أما بعد": سبق بيان معناها في "معاني المفردات"، وقد شاع لها معنى في كثير من الكتب. قال العلامة/ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع"، 1/ 14: "أما بعد: هذه كلمة يؤتى بها عند الدخول في الموضوع الذي يقصد. وأما قول بعضهم: كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، فهذا غير صحيح؛ لأنه دائمًا ينتقل العلماءُ من أسلوب إلى آخر، ولا يأتون بأمَّا بعد"؛ اهـ. • المبحث الثاني: التعريف بكتاب "الورقات": كتاب "الورقات"؛ لأبي المعالي الجويني - رحمه الله - يعد من أفضل المختصرات في علم أصول الفقه؛ لذا قال الشَّرف العِمْريطي: وَخَيْرُ كُتْبِهِ الصِّغَارِ مَا سُمِي ♦♦♦ بِالْوَرَقَاتِ لِلْإِمَامِ الْحَرَمِي وسُمِّي بـ "الورقات"؛ لقول أبي المعالي في أوله: "وهذه ورقاتٌ تشتمل على معرفة فصول من أصول الفقه"؛ اهـ. وفي هذه الفقرة مسائل: 1- قوله: "هذه ورقات" من جموع القلة. واختلف في المراد منها على قولين: أ- قيل: إنَّ هذه من عادات العلماء؛ أنَّهم لا يَمتدحون أنفسهم ولا ما يكتبون، فكأنه - رحمه الله - أراد أن يُقلِّلها من باب عدم التزكية؛ لذا قال الشَّرف العِمْريطي في نظمه لها: قَالَ الْفَقِيرُ الشَّرَفُ الْعِمْرِيطِي ♦♦♦ ذُو الْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ وعقب عليها العلامة محمد بن صالح العثيمين في "شرح نظم الورقات" ص 18، فقال: "وقال ذلك - رحمه الله - تواضعًا منه، وإلا فلا نظن أنه على هذا الوصف، ولو ظننا أنه على هذا الوصف، لم ننتفعْ بكتابه، لكن هذا من باب التواضُع"؛ اهـ. ب- وقيل: إنَّه إنَّما قللها؛ تسهيلاً على القارئ، وتنشيطًا لحفظها وفهمها. كما قال الله - تعالى - في وصف صوم رمضان -: ï´؟ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ï´¾ [البقرة: 184]؛ لتسهيل الأمر على المكلفين. 2- قوله: "تشتمل على فصول من أصول الفقه". يستفاد منه عدم استيعاب المصنف - رحمه الله - لكلِّ مباحث أصول الفقه. • تتمَّات البحث: التتمة الأولى: معرفة شرط الناظم في نظمه: قال الناظم: "وبعد فالمقصود نظم شذرات من الأصول". يعني: جمل مهمة. فلو حذف شيئًا من كلام الجويني - رحمه الله - ولم يورده - وهذا كثير عنده، كما سيأتي - إن شاء الله - فهذا مما يَجب أن لا يستدرك عليه. بل سيجد القارئ أشياء كثيرة ليست في المتن الأصلي ضمنها الناظم نظمه، وهذا ما سنراعي تتبُّعه بحول الله وقوته. قال الناظم: 6- وَفْقَ إِشَارَةٍ مِنَ الْأَحِبَّا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَجْعَلُهُ ذَخِيرَةً لِلْعُقْبَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 7- وَأَسْأَلُ النَّفْعَ بِهِ كَالْأَصْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَإِنَّهُ جَلَّ جَزِيلُ الْفَضْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • ذخيرة: ما جمع لوقت الحاجة. • العُقبى: اليوم الآخر حال المرجع إلى الله. • جَلّ: علا وارتفع شأنه. • جزيل: عظيم. • الفضل: المزية. • المعنى الإجمالي: قال الناظم: وقد قُمت بنظمه؛ لطلب بعض الأحبة، الذين لا أستطيع أن أهملَ طلبهم مني ذلك، راجيًا من الله أن يَجعله نافعًا لي يومَ القيامة، يومَ لا ينفع مال ولا بنون، إلاَّ من أتى اللهَ بقلبٍ سليم. كما أسألُ الله أن ينفعَ به كما نفع بالأصل، الذي علا شأنه، وذاع صيته، وعَظُمَ فضله بين طلبة العلم في كلِّ زمان. • المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1- استحبابُ تلبيةِ طلب أهل الفضل فيما فيه خير. 2- أنَّ العلمَ من أفضلِ ما ينتفع به المرء بعد موته. • المبحث الأول: استحباب تلبية طلبِ أهل الفضل فيما فيه خير: فإنَّ هذا فيه نفع قاصر، ومُتعدٍّ. فأمَّا القاصر، فهو انتفاع "الملبي" بـ: • مراجعة ما لديه من علم. • زيادة اطلاع الملبي بالنظر في كتب أهل العلم، ومعرفة مقاصدهم. • تحصيل الأجر والثواب في الدنيا والآخرة. • القَبول بين الناس في الدنيا. أمَّا النفع المتعدي، فانتفاع سواه بذلك مما يترتب عليه: • حدوث الصلة بين الملبي ومَن طلب منه. • حفظ العلم على الأمة. • بيان مقاصد العلماء في مُؤلفاتهم، وتبسيط العلوم للعوام والمبتدئين من طلبة العلم. واعلم أنَّ كثيرًا من المصنفين والنظَّام كتبوا المتون، ونظموا المنظومات والأراجيز؛ بناءً على طلب الأحبة، أو أهل الفضل، وطلبة العلم. قال العمريطي في أول "نظم الورقات": وَقَدْ سُئِلْتُ مُدَّةً فِي نَظْمِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُسَهِّلاً لِحِفْظِهِ وَفَهْمِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَلَمْ أَجِدْ مِمَّا سُئِلْتُ بُدَّا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقَدْ شَرَعْتُ فِيهِ مُسْتَمِدَّا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ رَبِّنَا التَّوْفِيقَ لِلصَّوَابِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالنَّفْعَ فِي الدَّارَيْنِ بِالْكِتَابِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وقال العلامة/ أحمد بن حافظ حكمي - رحمه الله - عن سبب نظمه لتحفته: "سلم الوصول": سَأَلَنِي إِيَّاهُ مَنْ لاَ بُدَّ لِي ♦♦♦ مِنِ امْتِثَالِ سُؤْلِهِ الْمُمْتَثَلِ وهذا شيخُ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - صنف العقيدة الواسطية، لَمَّا حضر إليه واحد من قضاة "واسط"، وشكا إليه ما كان الناس يُعْلنونه من المذاهب المنحرفة فيما يتعلق بأسماءِ الله وصفاته، فكتب هذه العقيدة التي انتفع بها الناس من بعده، والتي تُعَدُّ مجمعَ اعتقاد أهل السنة، وحصنهم المنيع، الذي تتكسر عنده مذاهب أهل الأهواء والبدع. وإلى مثل هذا أشار الحافظ ابن حجر - رحمه الله - لَمَّا طلب منه كتابة متن في "مصطلح الحديث"، فكتب "نخبة الفكر"، ثم أشار عليه بعضهم بكتابةِ شرحٍ يُبيِّن مُجمله، ويفك مغلقه، فصنف "نخبة الفكر" أولاً، ثم شرحه في "نزهة النظر": قال الحافظ في "نخبة الفكر" ص 13، بهامش "نزهة النظر": "أما بعد؛ فإنَّ التصانيف في اصطلاح أهلِ الحديث قد كَثُرت، وبسطت واختصرت، فسألني بعضُ الإخوان أنْ ألخصَ لهم المهم من ذلك، فأجبته رجاءَ الاندراج في تلك المسالك"؛ اهـ. وقال في "نزهة النظر" ص 14: "فرغب إلَيَّ ثانية أن أضع عليها شرحًا يحل رموزَها، ويفتح كنوزها، ويوضح ما خفي على المبتدئ من ذلك"؛ اهـ. • المبحث الثاني: أنَّ العلمَ من أفضلِ ما ينتفع به المرء بعد موته: - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إذا مات الإنسانُ، انقطع عنه عمله إلاَّ من ثلاثة: إلاَّ من صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))؛ أخرجه مسلم.[5] والله أسأل أن يتم عليَّ نعمه الظاهرة والباطنة، وأنْ يُعينني بَدنِيًّا وماديًّا على مواصلة طلب العلم الشرعي، ويصلح لي أمري في الدُّنيا بصلاح ديني، وزوجتي، وأولادي، ويجعلني وإياهم وجميع المسلمين من ورثة جنة النعيم. تعريف أصول الفقه: 8- أَمَّا أُصُولُ الْفِقْهِ فَالْإِسْتِدْلاَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِطُرْقِهِ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 9- ثُمَّ أُصُولُ الْفِقْهِ لَفْظٌ رُكِّبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ مُفْرَدَيْنِ صَارَ بَعْدُ لَقَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 10- فَالْأَصْلُ مَا الْفَرْعُ عَلَيْهِ يُبْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْفِقْهُ إِنْ تَكُنْ بِهِ قَدْ تُعْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 11- مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ غَايَاتُ اجْتِهَادْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif شَرْعِيَّةٌ وَتِلْكَ سَبْعَةٌ تُرَادْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif • الاستدلال: طلب الدليل، والدليل هو: المرشد إلى المطلوب. • الإجمال: جمع المتفرق. • غايات: جمع غاية، وهي النهاية. • تراد: تطلب. • المعنى الإجمالي: بدأ الناظم في نظم "المتن"، فعرف أصول الفقه بأنَّه طرق الفقه على سبيل الإجمال، وهذا باعتبار أنَّه لقب على علم خاص، وهو في حقيقته: لفظٌ مركب من مُفردين: الأصول ومفردها أصل، والأصل ما عليه غيره بني، والفقه: هو معرفة الأحكام الشرعية التي طريقها الاجتهاد. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (2/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (2/ 17) • المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: • المبحث الأول: تعريف أصول الفقه: عرفه الناظم، فبدأ بأصولِ الفقه، باعتبار أنَّه لقب على علم خاص، ثم عرفه بعد ذلك باعتبار مفرداته، خلافًا للمصنف - رحمه الله - الذي بدأ بالمفردات، ثُمَّ عقب بعد ذلك بتعريف أصول الفقه باعتبار أنه لقب على علم خاص. وعرف الناظم أصولَ الفقه تبعًا لصاحب الأصل، فقال: إنَّه علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالي. وفاته جزء من تعريف الجويني - رحمه الله - في الأصل. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 8: "وعلم أصول الفقه: طرقه على سبيل الإجمال، وكيفية الاستدلال بها"؛ اهـ. ويقصد الجويني - رحمه الله - بكيفية الاستدلال بها: كيفية الاستفادة منها، وذلك لا يتأتى إلاَّ بِمَعرفة دلالات الألفاظ؛ من عموم وخصوص، وإطلاق وتقييد، وناسخ ومنسوخ، ونحو ذلك. إذًا تعريف أصول الفقه عند الجويني - كما في الورقات - يبحث في: • طرق الفقه. • وكيفية الاستدلال بها. قلت: وفاتهما معرفةُ حال المستفيد، كمعرفة الاجتهاد، وشروطه، وحكمه. إذًا التعريف الأمثل: هو علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد. قلت: ولأصول الفقه تعاريف أخرى، اخترت منها التعريفَ المناسب في المقدمة؛ راجع المقدمة "المبحث الأول". • تتمَّات البحث: • التتمة الأولى: خالف الناظم المصنف في ترتيب الكتاب: فأورد تعريفَ أصول الفقه، باعتبار أنَّه لقب على علم خاص أولاً، ثم عرفه باعتبار مفرداته بعد ذلك. وهذا معيب من وجوه: 1- أنَّه مُخالف للمتعارف عليه في الحدود؛ حيث إنَّ تصوُّر المفردات يساعد على فهم المصطلح عند التركيب. وهذا ما عليه أغلب أهل العلم، يبدؤون بالمفردات أولاً، ثُم باللقب - التركيب - بعد ذلك. 2- أنَّ الجويني - رحمه الله - قصد هذا؛ لفائدةٍ أخرى، وهي ذكر الأحكام أثناء الكلام على الفقه؛ لأَنَّ الفقه عنده هو العلم بأحكام التكليف. قال الجويني في "البرهان" ص 8: "فإن قيل: ما الفقه؟ قلنا: هو في اصطلاح علماء الشريعة: العلم بأحكام التكليف"؛ اهـ. وسيأتي بعد قليل تفصيل ذلك، فلا تنسه. • التتمة الثانية: فات الناظم تعريف: "الفرع". قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 5: "والفرع ما يبنى على غيره"؛ اهـ. ونظمه الشَّرف العِمْريطي في "نظم الورقات"، فقال: فَالْأَصْلُ مَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ بُنِي ♦♦♦ وَالْفَرْعُ مَا عَلَى سِوَاهُ يَنْبَنِي تعريف الأحكام السبعة: قصر الناظمُ الأحكامَ الشرعية على سبعة، تبعًا لصاحبِ الأصل، وهذا فيه نظر؛ لأَنَّ الأحكامَ الشرعية عند الأصوليِّين أكثرُ من ذلك. والذي تبيَّن لي في هذا المقام أنَّ الجويني - رحمه الله - أراد المتعلق منها بالفقه، فالفعل إمَّا واجب، أو مندوب، أو مباح، أو حرام، أو مكروه. فإذا استوفى شروطه، صار "صحيحًا"، وإذا لم يستوفِها، أو وجد خلل فيه، صار "باطلاً". قال العبَّادي - رحمه الله - في "شرح الورقات" ص 17 بـ "هامش إرشاد الفحول": "ولا يصحُّ الاقتصار على هذه السبعة، اللهُمَّ أن يؤول كلامه بأن المرادَ أن هذه السبعة من جملة الأحكام المرادة، ثم رأيت عبارة "البرهان" ظاهرة في منافاة هذا التأويل؛ حيث قال: "فإن قيل: ما الفقه؟ قلنا: هو في اصطلاح علماء الشريعة العلم بأحكام التكاليف". وقد يؤول على أنَّ المراد أحكام التكاليف، وما يتبعها من أحكام الوضع. وقد يكون اصطلاحُ المصنف تَخصيصَ الفقه بأحكام التكليف، فلا إشكالَ، وعلى هذا فالفقه: العلم بالواجب، والمندوب، وهكذا"؛ اهـ. قلت: ومن الأصوليِّين من يعد الصحةَ والبطلان من الأحكام التكليفية. قال د. عبدالكريم زيدان في "الوجيز" ص 65: "ذهب بعضُ الأصوليين إلى أنَّ وصف الفعل بالصحة والبطلان من قبيل الحكم التكليفي، مُحتجِّين بأنَّ الصحةَ ترجع إلى إباحةِ الشارع الانتفاعَ بالشيء، والبطلان يرجع إلى حرمة الانتفاع بالشيء"؛ اهـ. قلت: وهذا على الأرجح ما قصده الجويني - رحمه الله - حيث عرف الصحيح بأنَّه ما يتعلق به النفوذ، وعَرَّف الباطل بأنَّه ما لا يتعلق به النفوذ، ولا يعتد به. فاعضض على هذا ولا تنسه. قال الناظم: 12- الْوَاجِبُ الَّذِي تَرَتَّبَ الثَّوَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِفِعْلِهِ وَتَرْكُهُ بِهِ الْعِقَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 13- وَالنَّدْبُ مَا الثَّوَابُ فِيهِ صَاحِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَيَنْتَفِي الْأَمْرَانِ فِي الْمُبَاحِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 14- وَوَاجِبٌ بِعَكْسِهِ جَاءَ الْحَرَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَعَكْسُ مَنْدُوبٍ فَمَكْرُوهٌ يُرَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 15- ثُمَّ الصَّحِيحُ مَا بِهِ يُعْتَدُّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبَاطِلٌ بِعَكْسِهِ يُحَدُّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif • معاني المفردات: • صاحِ: منادى بحذف حرف النداء؛ أي: يا صاحبي. • يحد: يعرف. • المعنى الإجمالي: بدء الناظم في سرد الأحكام التكليفية السبعة، كما هو مذهب صاحب الأصل. فعرف الواجب بأنه: ما يُثاب فاعِلُه، ويعاقب تاركه. وعرف المندوب بأنه: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه. أمَّا المباح، فعرفه بأنه: ما استوى فيه الفعل والترك. وعرف الحرام بأنه عكس الواجب. وعرف المكروه بأنه عكس المندوب. ثم عرف الصحيح بأنه ما يعتد به. وأخيرًا عرف الباطل بأنه عكسه. • المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1- تعريف الواجب. 2- تعريف المندوب. 3- تعريف المباح. 4- تعريف الحرام. 5- تعريف المكروه. 6- تعريف الصحيح. 7- تعريف الباطل. • المبحث الأول: تعريف الواجب: قوله في تعريف الواجب: الذي ترتب الثَّواب بفعله. جاء تبعًا لصاحب الأصل، ولا بد أن يقيد بـ"امتثالاً"؛ فالفاعل لا يثاب على فعل المأمور به، إلاَّ إذا كان مُمتثلاً لأمر من كتاب الله تعالى، أو حديثٍ من سُنَّةِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رياء؛ أيُّ ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن قاتَل لتكونَ كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله))؛ متفق عليه.[6] عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّما الأعمال بالنيات، وإنَّما لكل امرئ ما نوى))؛ متفق عليه.[7] وقوله: والترك بالعقاب. فيه نظر أيضًا، فلا بُدَّ أن يقيد بـ "يتوعد تاركه بالعقاب". لأنَّ العقاب حكم أخروي، قد يتخلَّف بشيء من مُكفِّرات الذنوب، أو بشفاعةٍ من الشفاعات. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((مَن حج هذا البيت، فلم يرفث، ولم يفسُق، رجع كيومَ ولدتْه أمه))؛ متفق عليه.[8] عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي))؛ أخرجه أحمد، وأبو داود.[9] إذًا التعريف الأمثل أنْ يقال: "هو ما يثاب فاعله امتثالاً، ويتوعد تاركه بالعقاب". خلافًا للمعتزلة الذين يقولون بوجوب إنفاذ الوعيد، فهو أصلٌ من أصولهم الخمسة المشؤومة. قال الجويني - رحمه الله - "في البرهان"1/ 106: "فأمَّا الواجب، فقد قال قائلون: الواجب الشرعي هو الذي يستحق المكلف العقاب على تركه. وهذا بعيد عن مذهب أهل الحق في الثَّواب والعقاب، فإنَّا لا نرى على الله استحقاقًا، والرب يعذب من يشاء، وينعِّم من يشاء"؛ اهـ. وقال العلامة/ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 1/ 266: "الواجب: ما أمر به الشارع على سبيل الإلزام بالفعل. وحكمه: أنَّ فاعِلَه يُثاب، وتاركه مُتوعد بالعقاب، ولا نقول يعاقب تاركه؛ لأَنَّه يَجوز أن يعفو الله عنه. قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ï´¾ [النساء: 48]، وقد استند المعتزلة وأفراخهم إلى أنَّ الخلف صفة ذم، وهذا مُمتنع في حق الله - تبارك وتعالى. ويُجاب عليهم من وجوه، منها: أنَّ خلف الوعيد منقبة، وخلف الوعد هو المؤاخذ عليه. فخلف الوعيد فيه كرم وعفو ومغفرة ورحمة، أمَّا خلف الوعد، فيدل على فساد الظاهر والباطن؛ لذا عَدَّه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - من النفاق. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذَب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان))؛ متفق عليه.[10] وهذا من أقوى ما يُرَدُّ به عليهم. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (2/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (2/ 17) • المبحث الثاني: المندوب: فيه ما في المكروه من ملاحظات، فقد عرفه الناظم تبعًا لصاحب الأصل بأنه: ما يُثاب فاعله، ولا يعاقب تاركه. قلت: ويَجب أن يعرف بأنه: ما يُثاب فاعله امتثالاً، ولا يتوعد تاركه بالعقاب. • المبحث الثالث: المباح: عرفه الناظم بأنه: ما انتفى فيه الثواب والعقاب. قلت: لذاته. فإن كان وسيلة لشيء واجب، صار واجبًا. وإن كان مقدمة لشيء محرم، صار محرمًا. "فالوسائل لها أحكام المقاصد". كما سيأتي في التتمَّات إن شاء الله. • المبحث الرابع: الحرام: عرفه الناظم تبعًا لصاحب الأصل بأنه: "ما يثاب تاركه، ويعاقب فاعله". قلت: وهذا يقال فيه ما يقال في الواجب، فالتاركُ لا بُدَّ أن يكون ممتثلاً في تركه حتى يثاب. والعقاب غير مجزوم به، وإنَّما هو متوعد به فقط، حتى تستوفَى الشروط، وتنتفي الموانع. فيكون التعريف الأمثل: "هو ما يثاب تاركه امتثالاً، ويتوعد فاعله بالعقاب". • فائدة: قال العلامة محمد بن صالح العثيمين في "شرح نظم الورقات"، ص 28: "ليس كل تارك للمحرم يكون مثابًا، تارك المحرم على أقسام يا إخوان: القسم الأول: أن لا يطرأ على باله إطلاقًا، رجل ما فكر يومًا من الأيام أن يزني، لكنَّه لَم يزنِ، هل يثاب على الترك؟ لا، هذا لا يثاب على الترك؛ لأنَّه لم يهم به حتى يقال: إنَّه يثاب على تركه. الثاني: رجل همَّ بالمحرم، لكن تذكر عظمة الله وعقابه، فتركه لله، هذا يثاب؛ لأن الله قال في الحديث القدسي: ((إنما تركه من جرائي))؛ أي: من أجلي. الثالث: رجل تَمنَّى المحرم ولم يفعل أسبابه، تَمنَّاه، لكن لم يَسْعَ في تَحصيله أو في الحصول عليه، يعاقب على النيَّة، والدليل على هذا قِصَّة الرجل الذي قال: ليت لي مثل ما لفلان، فأعمل فيه عمله، وكان فلان يضيع المال ويلعب به؛ قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فهو بنيته، فهما في الوزر سواء)). فعلى هذا يعاقب الرجل على نيته. القسم الرابع: رجل همَّ بالمحرم، وسعى في أسبابه، لكن عجز، هذا يعاقب عقوبة الفاعل. ودليل ذلك في قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا الْتقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار))، فقلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنَّه كان حريصًا على قتل صاحبه))[11]؛ اهـ. • المبحث الخامس: المكروه: عرفه الناظم تبعًا لصاحب الأصل بأنه: "ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله". قلت: والصواب أنْ يقال: "هو: ما يثاب تاركه امتثالاً، ولا يتوعد فاعله بالعقاب". • المبحث السادس، المبحث السابع: وفيهما عرف الناظم الصحيح، والفاسد "الباطل" من جهة تعلقهما بالفقه. • تتمات البحث: • التتمة الأولى: عرف الجويني - رحمه الله - الأحكامَ كلها بحكمها لا بحقيقتها، وهذا مَعيب عند أهل الأصول؛ لذا قال بعضهم: وَعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَرْدُودِ ♦♦♦ أَنْ تَدْخُلَ الْأَحْكَامُ فِي الْحُدُودِ وإن كان الأمرُ جائزًا عند الفقهاء، والجويني - رحمه الله - يسلك من أول الكتاب مسلكَ الفقهاء؛ لذا قصر الأحكام الشرعية على سبعة فقط؛ لأنَّ الفقه عنده مَقصور على أحكام التكليف كما بينا آنفًا؛ لذا فاته أنْ يعرف بالحدِّ الاصطلاحي، ولا يُؤخذ على الناظم ذلك؛ لأَنَّه اشترط النظم فقط. وإن أشعرنا في كثير من الأحيان أنَّ له رؤيةً في موضوع المادة، فيحذف أحيانًا، ويزيد ويتصرف في أحيان أُخَر. ومن المواضع التي تصرف فيها أبيات الأحكام السبعة التي نحن بصددها. قال الجويني: رحمه الله - في "الورقات" ص 6: "فالواجب: ما يثاب على فعله، ويعاقب على تركه. والمندوب: ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه. والمباح: ما لا يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه. والمحظور: ما يثاب على تركه، ويعاقب على فعله. والمكروه: ما يثاب على تركه، ولا يعاقب على فعله. والصحيح: ما يتعلق به النفوذ، ويعتد به. والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ، ولا يعتد به"؛ اهـ. فتصرف الناظم فيها، فقال في مبحث المحظور: إنَّه عكس الواجب. وقال في المكروه: إنَّه عكس المندوب. وقال في الباطل: إنَّه عكس الصحيح. فعرفهم بالضد، وهذا من حسن تصرف الناظم؛ حيث إنَّ الأصلَ في التعريفات أنْ تصان عن الإسهاب، والإطالة، وصياغتها بأقل عبارة. قال الشاعر: ... ... ... https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالضِّدُّ يُظْهِرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ... ... ... https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ولتمام الفائدة أذكر حَدَّ الأحكام السبعة اصطلاحًا. • أولاً: الواجب: هو ما أمر به الشارع أمرًا جازمًا. كقوله - تعالى -: ï´؟ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ï´¾ [البقرة: 43]. ويسمى: الفرض، والحتم، والمكتوب، واللاَّزم. قد خالف في ذلك الأحناف، فجعلوا الفرضَ: ما ثبت بدليلٍ قطعي الثُّبوت، والواجب: ما ثبت بدليلٍ ظني الثُّبوت. ورَتَّبوا على ذلك أنَّ الفرض أعلى من الواجب. وقالوا: إنَّ مُنكر الفرض يكفر، أمَّا منكر الواجب، فيأثم فقط. قلت: والجمهور على خلاف ذلك، ولا يفرقون بين الفرض والواجب. والصواب في ذلك مع ما ذهب إليه الجمهور؛ وذلك من وجهين: 1- أن ما احتج به الأحناف منقوض: فدليلهم في التفريق بين الفرض والواجب دليلٌ لُغوي. فالفرض عندهم هو اللاَّزم، والواجب هو الساقط. ويرد على هذا من وجهين: أ- أنَّه لا فرقَ بين الواجب والفرض من جهة اللغة: فالواجب من مادة: وجب يَجب وجوبًا ووجبة. والبحث في الوجوب لا الوجبة. والوجوب هو اللزوم. ب- أنَّنا نبحث في الشرعيات، والواجب في الشرع هو الفرض، كما سيأتي إن شاء الله. 2- أننا نبحث في الشرعيات، وأدلة الكتاب والسنة لا تفرق بين الفرض والواجب. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: ((أيُّها الناس، قد فرض الله عليكم الحجَّ فحجوا))، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم))؛ أخرجه مسلم.[12] فالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أطلق الواجب، وأراد اللازم. عن محمد بن يحيى بن حبان أن ابن محيريز القرشي ثم الجمحي أخبره، وكان بالشام، وكان قد أدرك معاوية، فأخبره أنَّ المخدجي - رجلاً من بني كنانة - أخبره أنَّ رجلاً من الأنصار كان بالشام يكنى أبا محمد، أخبره أنَّ الوتر واجب، فذكر المخدجي أنه راح إلى عبادة بن الصامت، فذكر له أنَّ أبا محمد يقول: الوتر واجب، فقال عبادة بن الصامت: كذب أبو محمد، سَمعت من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله - تبارك وتعالى - على العباد، مَن أتى بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله - تبارك وتعالى - عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأتِ بهن، فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له))؛ أخرجه أصحاب السنن.[13] فعبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قابل لفظَ الواجب بـ "كتب"، وهي اتِّفاقًا تُفيد الفرض؛ لذا جاء في بعض الرِّوايات: ((فرضهن الله على العباد)). ويستفاد منه أيضًا أنَّ التابعين كانوا يُطلقون الواجبَ على الفرض وعكسه؛ لذا ثار ابن محيريز لما سَمِعَ أبا محمد يقول بوجوب الوتر - يعني: فرضيته. أمَّا المندوب، فهو: ما أمر به الشارع أمرًا غَيْرَ جازم بأصلِ الوضع، أو بعد صرفه بدليل. ومثال الأول: السواك. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لولا أنْ أشق على أمتي، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))؛ متفق عليه.[14] ومثال الثاني: صوم عاشوراء. عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كان رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يأمر بصيامه قبل أن يفرضَ رمضان، فلما فرض رمضان، قال: ((من شاء صام يوم عاشوراء، ومن شاء أفطر))"؛ متفق عليه.[15] والأصل أن يقال له: المندوب إليه، ثم توسع في استعماله بحذف حرف الجر، فاستكن الضمير. والمندوب يُطلق عليه أيضًا: المستحب، والنفل، والتطوع، والسنة، والمرغوب فيه. أما المباح، فهو ما استوى فعله وتركه. وقد يكون المباح وسيلةً لواجب، فيأخذ حكمه. فالنكاح مباح، فإذا أفضى تركه إلى الوقوع في محرم، صار فعله واجبًا. قال الإمام الشاطبي - رحمه الله - في "الموافقات" 1/ 140. "وعلى الجملة، فهو على أربعة أقسام: • أحدها: أن يكون خادمًا لأمر مطلوب الفعل. • الثاني: أن يكون خادمًا لأمر متروك الترك. • الثالث: أن يكون خادمًا لمخير فيه. • الرابع: أن لا يكون فيه شيء من ذلك. فأما الأول فهو المباح بالجزء، المطلوب الفعل بالكل. وأما الثاني فهو المباح بالجزء، المطلوب الترك بالكل، بمعنى أن المداومة عليه منهي عنه. أما الثالث والرابع، فراجعان إلى أنه مخير فيه"؛ اهـ. ويطلق على المباح: الحلال، والجائز. أمَّا الحرام، فهو: ما نهى عنه الشارع نهيًا جازمًا. ومثاله: قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ï´¾ [الإسراء: 32]. قال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ï´¾ [المائدة: 90]. والحرام على قسمين: 1- حرام لذاته: وهو ما نُهِيَ عنه لعينه. 2- حرام لغيره: وهو ما كان أصله غير محرم، ولما تلبس بوصف صار محرمًا به، لا لذاته، فإذا زال عنه ذلك الوصف، عاد إلى ما كان عليه. ومثاله: بيع العنب مباح. قال تعالى: ï´؟ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ï´¾ [البقرة: 275]. فإذا بيع إلى "مصنع خمور"؛ ليصنع منه الخمر، صار بيعه حرامًا، فإنْ رجع صاحبه في البيع وباعه إلى مصنع "زبيب"، عاد إلى الإباحة. ويسمى أيضًا: المحظور، والممنوع. أمَّا المكروه، فهو: ما نهى عنه الشارع نهيًا غير جازم، بأصل الوضع، أو بدليل مُستقل. ومثال الأول: عن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله حَرَّم عليكم عقوقَ الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرةَ السؤال، وإضاعة المال))؛ متفق عليه.[16] عن رجل من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - "أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى عن الحجامة، والمواصلة، ولم يحرمهما؛ إبقاء على أصحابه، فقيل له: يا رسول الله، إنَّك تواصل إلى السحر؟"، فقال: ((إني أواصل إلى السحر، وربي يطعمني ويسقيني))"؛ أخرجه أبو داود.[17] ومثال الثاني: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الشفاء في ثلاثة: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي))؛ أخرجه البخاري.[18] والأصل في النهي التحريم. عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: ((سَمعت النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: إنْ كان في شيء من أدويتكم خير، ففي: شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداءَ، وما أحب أن أكتوي))؛ متفق عليه.[19] فهذا لفظ صريح في جواز التداوي بهذه الأدوية الثلاثة، مع كراهة الكي. • فائدة: قَسَّم الأحناف الكراهةَ قسمين: • كراهة تحريم. • كراهة تنزيه. وجعلوا ما ثبت بدليلٍ قطعِيٍّ "حرامًا"، وما ثبت بدليل ظني حملوه على"كراهة التحريم"، وجعلوا "كراهة التنزيه" مختصة بمعنى المكروه الذي ذكرناه آنفًا. والجمهور على خلاف ذلك، فطلب التَّرك عندهم على قسمين: • ما كان على سبيل الجزم، فهو "المحرم". • وما نقل عن الجزم بأصل الوضع، أو بعد صرفه بدليل، فيُسَمَّى: "المكروه". وقول الجمهور هو الصائب؛ حيث إنَّ الأدلة الظنية إذا خلت عن المعارض، لها ما للأدلة القطعية من حجية. راجع تفاصيلَ ذلك في مَبحث "السنة". • فائدة أخرى: قال العلامة/ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع"، 1/ 59: "المكروه عند الفقهاء: ما نهي عنه، لا على سبيل الإلزام بالترك. وحكمه: أنَّه يُثاب تاركه امتثالاً، ولا يعاقب فاعله بخلاف الحرام، فإنَّ فاعله يستحق العقوبة، وهذا في اصطلاح الفقهاء. أمَّا في القرآن والسنة، فإنَّ المكروه قد يُطلق على المحرم؛ ولهذا لما عدد الله - تعالى - أشياء محرمة في سورة الإسراء، قال: ï´؟ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ï´¾ [الإسراء: 38]. وقال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله حرم عليكم عقوقَ الأمهات، ووأدَ البنات، ومنع وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال))؛ متفق عليه.[20] • والكراهة: حكم شرعي لا تثبت إلاَّ بدليل، فمن أثبتها بغير دليل، فإنَّنا نرد قوله"؛ اهـ. • أمَّا الصحيح، فهو: ما استوفى جميع أركانه وشروطه. • أما الباطل، فهو: ما اختل فيه ركن أو شرط من شروط صحته. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (2/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (2/ 17) انقسام العلم إلى ضروري ونظري، وتعريف كل، وبيان الشك والظن قال الناظم: 16- إِنَّ ضَرُورِيَّ الْعُلُومِ مَا اسْتَقَرّْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِلاَ دَلِيلٍ وَبِلاَ سَبْقِ نَظَرْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 17- كَحَاصِلٍ بِالْخَمْسَةِ الْحَوَاسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَوْ بِالتَّوَاتُرِ كَكَوْنِ "فَاسِ" https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • ضروري: ما ليس من معرفته بد. • استقر: ثبت. • دليل: مرشد إلى إثباته. • نظر: تدبر وتفكر. • الخمسة الحواس: النظر، والسمع، والنطق، والشم، والذوق. • التواتُر: التتابع. • الفكر: التأمُّل. • المعنى الإجمالي: قال الناظم: ينقسم العلم إلى قسمين: 1- علم ضروري: وهو الذي يقع عن غير نظر واستدلال. كالعلم الواقع بالحواس الخمس، التي هي: السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس. أو الذي يقع بالتواتر، كاشتهار وجود مدينة "فاس". 2- علم مكتسب: وهو الموقوف عليه بالنظر والاستدلال. والنظر هو: الفكر في حال المنظور فيه. • المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: المبحث الأول أقسام العلم سبق بيانه تفصيلاً في الشرح الإجمالي. • تتمَّات البحث: التتمة الأولى: فات الناظم أنْ يورد بعضَ ما أورد الجويني - رحمه الله - في هذا المبحث من كتاب "الورقات". ومما فاته: 1- تعريف العلم: قال الجويني في "الورقات" ص 7: "والعلم: معرفة المعلوم على ما هو واقع به في الواقع"؛ اهـ. ونظم العمريطي ذلك في "نظم الورقات"، فقال: وَعِلْمُنَا مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ ♦♦♦ إِنْ طَابَقَتْ لِوَصْفِهِ الْمَحْتُومِ 2- تعريف الجهل: قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 7: "والجهل: تصوُّرُ الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع"؛ اهـ. وفات الجويني - رحمه الله - بيانُ أقسام الجهل، وهي على قسمين: 1- جهل بسيط. 2- جهل مركب. والجهلُ البسيط هو: عدم تصور الشيء بالكلية. أمَّا الجهل المركب، فهو: إدراكُ الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع. فإذا قلنا: أين تقع حَضْرَ موت؟ فقال قائل: لا أدري. وقال آخر: في الشام. وقال ثالث: باليمن. فالأول يسمى: "جاهلاً بسيطًا"؛ لأنه لا يعلم بالكلية. والثاني يسمى: "جاهلاً مركبًا"؛ لأنه أدرك الشيء على خلاف ما هو عليه. والثالث يسمى: "عالمًا" بهذا الشيء؛ لأنَّه أدرك الشيء على حقيقته التي هو عليها. لذا قال الشاعر: قَالَ حِمَارُ الْحَكِيمِ تُومَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ لَكُنْتُ أَرْكَبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لِأَنَّنِي جَاهِلٌ بَسِيطٌ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَصَاحِبِي جَاهِلٌ مُرَكَّبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وقد نظم الشرف العمريطي في "نظم الورقات" ما قاله الجويني في "الورقات" وما فات الناظم، كذا نظم ما فات الجويني - رحمه الله - مما أشرنا إليه آنفًا، فقال: وَقِيلَ: حَدُّ الْجَهْلِ فَقْدُ الْعِلْمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بَسِيطًا اوْ مُرَكَّبًا قَدْ سُمِّي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بَسِيطُهُ فِي كُلِّ مَا تَحْتَ الثَّرَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif تَرْكِيبُهُ فِي كُلِّ مَا تُصُوِّرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif • وفات الناظم ذكر العلاقة بين العلم والفقه: قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 7: "والفقه أخصُّ من العلم"؛ اهـ. وقال العمريطي في "نظم الورقات": وَالْعِلْمُ لَفْظٌ لِلْعُمُومِ لَمْ يُخَصّْ ♦♦♦ لِلْفِقْهِ مَفْهُومًا بَلِ الْفِقْهُ أَخَصّْ قال شهاب الدين الرملي - رحمه الله - في "غاية المأمول" ص 65: "(والفقه) بالمعنى الشرعي "أخص من العلم"؛ لصدق العلم بالنحو وغيره، فالفقه نوعٌ من العلم، فكل فقه علم، وليس كلُّ علم فقهًا، وكل فقيه عالم، وليس كل عالم فقيهًا"؛ اهـ. • وفاته ذكر الدليل: قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 7: "والدليل هو: المرشد إلى المطلوب"؛ اهـ. • وفاته ذكر الاستدلال: قال الجويني في "الورقات" ص 7: "والاستدلال: طلب الدليل"؛ اهـ. وقد جمع العمريطي - رحمه الله - في "نظم الورقات" بين الدليل والاستدلال، فقال: وَحَدُّ الِاسْتِدْلاَلِ قُلْ مَا يَجْتَلِبْ ♦♦♦ لَنَا دَلِيلاً مُرْشِدًا لِمَا طُلِبْ • وزاد الناظم عند ذكر العلم الضروري أنَّه ما يحصل بالحواس الخمس، أو بالتواتر: وفيما قال ملاحظتان: • الأولى: أنَّه وإن ذكر الحواسَّ الخمس إجمالاً، لم يسردها تفصيلاً، وقد يكون ذلك إمَّا لاشتهارها، أو لضيق المقام. • الثانية: أنَّه لما ضرب مثالاً للتواتر، كان يلزمه أن يذكر شيئًا متواترًا فعلاً، لا يَخفى على أحد من الناس، وإلاَّ فهناك كثيرون لا يعلمون شيئًا عن "فاس"، وأين تقع؟ فكان يلزمه أن يضرب مثلاً: بـ "المدينة"، أو "بمكة". قال العمريطي في "نظم الورقات": وَالْعِلْمُ إِمَّا بِاضْطِرَارٍ يَحْصُلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَوْ بِاكْتِسَابٍ حَاصِلٌ فَالْأَوَّلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَالْمُسْتَفَادِ بِالْحَوَاسِ الْخَمْسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِالشَّمِّ أَوْ بِالذَّوْقِ أَوْ بِاللَّمْسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالسَّمْعِ وَالْإِبْصَارِ ثُمَّ التَّالِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَا كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى اسْتِدْلاَلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ثم قال الناظم: 19- وَالشَّكُّ تَجْوِيزٌ لِأَمْرَيْنِ عَلَى ♦♦♦ حَدٍّ سَوَاءٍ وَلِظَنٍّ مَا عَلاَ • معاني المفردات: • تجويز: احتمال. • الشرح الإجمالي: ثم عرف الناظم الشكَّ بأنه ما احتمل أمرين على حد سواء؛ بحيث لا يترجح أحدهما على الآخر. فإن ترجَّح أحدُهما على الآخر، سُمِّي "ظَنًّا". فما علا يسمى: "ظنًّا راجحًا"، والذي لم يترجح يسمى: "ظنًّا مرجوحًا". • المباحث التي يشتمل عليها البيتُ: 1- تعريف الشك. 2- تعريف الظن. وقد سبق بيان معناهما في الشرح الإجمالي. • تتمَّات البحث: التتمة الأولى: عبارة الناظم في تعريف الظن والشك موجزة جدًّا، لم توفِّ بيانَ عبارة الجويني - رحمه الله. ونظمُ الشرف العمريطي أبينُ لمراد صاحب الأصل. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 7: "والظن: تجويز أمرين، أحدهما أظهر من الآخر. والشك: تجويز أمرين لا مزيةَ لأحدهما على الآخر"؛ اهـ. وقال الشرف العمريطي في "نظم الورقات": الظَّنُّ تَجْوِيزُ امْرِئٍ أَمْرَيْنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُرَجِّحًا لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَالرَّاجِحُ الْمَذْكُورُ ظَنًّا يُسْمَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ يُسْمَى وَهْمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالشَّكُّ تَجْوِيزٌ بِلاَ رُجْحَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لِوَاحِدٍ حَيْثُ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمة الثانية: قال في "غمز عيون البصائر" 1/ 84: "المدركات لها خمس مراتب: 1- اليقين، وهو: جزم القلب مع الاستناد إلى الدليل القطعي. 2- الظنُّ الغالب، وهو: ترجيحُ أحَدِ الاحتمالين على الآخر، مع اطمئنانِ القلب إلى الجهة الرَّاجحة. 3- الظن: تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر. 4- الشك: تجويز أمرين لا مزيةَ لأحدهما على الآخر. 5- الوهم: تجويز أمرين أحدهما أضعف من الآخر"؛ اهـ. [1] في السنن (ح 3803). وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع"، برقم: 4727. [2] وقد استفتح بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسالته الشهيرة إلى "هرقل" عظيم الروم؛ أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب بدء الوحي/ باب: 6، ح7). [3] من حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب الإيمان/ باب: سؤال جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان والإسلام والإحسان/ ح50)، (كتاب تفسير القرآن/ باب: ï´؟ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ï´¾ [لقمان: 13]). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الإيمان/ باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان/ ح 5، 6، 7). [4] من حديث ابن عباس: أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من صحيحه منها: (كتاب الإيمان/ باب: أداء الخمس من الإيمان/ ح 53). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الإيمان/ باب: الأمر بالإيمان بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم/ ح 23، 24، 25). [5] في صحيحه: (كتاب الوصية/ باب: ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته/ ح 14). [6] أخرجه البخاري في مواضِعَ متعددة من صحيحه، منها: (كتاب العلم/ باب: من سأل وهو قائم عالِمًا جالسًا/ ح 123). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الإمارة/ باب: من قاتل لتكونَ كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله / ح: 149، 150، 151). [7] من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه. أخرجه البخاري في عدة مواضع من صحيحه، منها: (كتاب بدء الوحي/ باب: بدء الوحي/ ح/ 1)، ومسلم في صحيحه: (كتاب الإمارة/ باب: إنما الأعمال بالنيات/ ح 155). [8] أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه، منها: (كتاب الحج/ باب: فضل الحج المبرور/ ح 1522)، وأخرجه مسلم في صحيحه، (كتاب الحج/ باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة/ ح 438). [9] أخرجه أبو داود في سننه: (كتاب السنة/ باب: في الشفاعة/ ح 4739)، وأحمد في المسند: (3/ 213)، وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع"، برقم 3714. [10] أخرجه البخاري في صحيحه في مواضعَ عديدة، منها: (كتاب الإيمان/ باب: علامة المنافق/ ح 33). وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان/ باب: خصال المنافق/ ح 107، 108، 109، 110)، وزاد في بعضها: ((وإن صام وصلى، وزعم أنَّه مسلم)). [11] متفق عليه، من حديث أبي بكرة. أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب الإيمان/ باب: ï´؟ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ï´¾ [الحجرات: 9] / ح 31). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الفتن/ باب: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما"/ ح 14، 15، 16). والحديث الأخير لفظه: ((إذا المسلمان، حمل أحدهما على أخيه السلاح، فهما على جرف جهنم، فإن قتل أحدهما صاحبه دخلاها جميعًا)). [12] في صحيحه: (كتاب الحج/ باب فرض الحج مرة في العمر/ ح 412). [13] صحيح. أخرجه أبو داود في السنن: (كتاب الصلاة/ باب: فيمن لم يوتر/ ح 1420). وأخرجه النسائي في السنن (كتاب الصلاة/ باب: المحافظة على الصلوات الخمس/ 1 - 230). وأخرجه أحمد في المسند (5/ 315، 317، 319، 322). وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع" برقم 3242، 3243. [14] أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه، منها: (كتاب الجمعة/ باب: السواك يوم الجمعة/ ح 887). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الطهارة/ باب السواك/ ح42). [15] أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب الصوم/ باب صيام يوم عاشوراء/ ح 2001). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الصيام/ باب: صوم يوم عاشوراء/ ح 115). [16] أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب الزكاة/ باب: من سأل الناس تكثرًا/ ح 1477). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب الزكاة/ باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة/ 10، 11، 12، 13، 14). [17] أخرجه أبو داود في السنن: (كتاب الصوم/ الرخصة في ذلك/ ح 2374). وصححه العلامة الألباني - رحمه الله - في "صحيح سنن أبي داود"، برقم 2374. وأصله في الصحيحين بلفظ: ((لستُ كأحدكم، إنَّما أبيت عند ربي، فيطعمني ويسقيني)). [18] أخرجه البخاري في صحيحه: (كتاب الطب/ باب: الشفاء في ثلاث/ ح 5680). [19] أخرجه البخاري في غير موضع من صحيحه، منها: (كتاب الطب/ باب: الدواء بالعسل/ ح 5683). [20] سبق تخريجه. |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (3/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (3/ 17) أقسام الكلام قال الناظم: 20- إِنَّ الْكَلاَمَ قَالَ مَنْ أَجَادَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُرَكَّبُ الْإِسْنَادِ وَالْإِفَادَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 21- يُحْصَرُ فِي الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكُلُّ وَاحِدٍ عَلَى أَنْحَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: الكلام: عند النُّحاة: ما تكون من كلمتَيْن فأكثر. أجادَه: أحسنه. مركَّب الإسناد: الجملة. الإفادة: تمام المعنى. الشرح الإجمالي: ثم عرَّف الناظِم الكلامَ - يعني: عند النُّحاة - بأنَّه: المركَّب الإسناد، المفيد لمعنى يَحسُن السُّكوت عليه. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: تعريف الكلام: لا بُدَّ أنْ يُقيَّد ما أورَدَه الناظِم بقَيْدين حتى يتمَّ المعنى: 1- بَيان أنَّ هذا التعريف عند النُّحاة. 2- زيادة: بالوضع العربي. فيكون التعريف الأمثل: "الكلام عند النُّحاة: هو المركَّب الإسنادي، المفيد، بالوضع العربي". وقيَّدناه بـ"عند النحاة" لأنَّه يُطلَق عند غيرهم على: الإشارة، والكتابة، ونحو ذلك. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظمَ نظْمُ أقل ما يتركَّب منه الكلام. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 8: "فأقلُّ ما يتركَّب منه الكلام: اسمان، واسم وفعل، أو فعل وحرف، أو اسم وحرف"؛ ا.هـ. ونظَمَه الشرف العمريطي في "نظم الورقات" فقال: أَقَلُّ مَا مِنْهُ الْكَلاَمَ رَكَّبُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif اسْمَانِ أَوْ إِسْمٌ وفِعْلٌ كَارْكَبُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَذَاكَ مِنْ فِعْلٍ وَحَرْفٍ وُجِدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَجَاءَ مِنْ إِسْمٍ وَحَرْفٍ فِي النِّدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الثانية: المركَّب عند النُّحاة على ثلاث صُوَرٍ: 1- مُركَّب إسنادي: وهو الجملة، سواء كانت اسميَّة أو فعليَّة. 2- مُركَّب إضافي: ومثاله: المضاف والمضاف إليه، وشبه الجملة، وهو لا يفيد معنى تامًّا؛ مثل: بيت الله، في الشارع. 3- المُركَّب المزجي: وهو الذي يتركَّب من كلمتين، ثم أطلق بعد ذلك وكأنَّه اسمٌ واحد؛ مثل: بورسعيد، سيبويه. قال الناظم: 21- يُحْصَرُ فِي الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكُلُّ وَاحِدٍ عَلَى أَنْحَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: يُحصَر: يعنى الكلام. أنحاء: أقسام. المعنى الإجمالي: قال الناظم: يحصر الكلام في صورتين: إمَّا خبر، أو إنشاء، وكلٌّ منهما تحته أقسام. المباحث التي يشتمل عليها البيت: 1- الخبر. 2- الإنشاء. المبحث الأول: الخبر: الخبر في اللغة: ما يُنقَل أو يُتحدَّث به قولاً أو كتابةً. وفي الاصطلاح: قول يحتَمِل الصدق أو الكذب. المبحث الثاني: الإنشاء: في اللغة: الإيجاد. وفي الاصطلاح: الكلام الذي لا يحتَمِل الصِّدق أو الكَذِب. وسيأتي بيانُ الأقسام المندَرِجة تحتَ كلٍّ منهما. تتمَّات البحث: التتمة الأولى: خالَف الناظم صاحب الأصل فجمَع ما أفرَدَه؛ قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 9: "والكلام ينقَسِم إلى: أمر، ونهي، وخبر، واستخبار، وينقَسِم إلى: تمنٍّ، وعرضٍ، وقسم"؛ ا.هـ. قلتُ: فجمَع الناظم هذه الأقسام السَّبعة تحت قسمين: 1- الخبر. 2- الإنشاء. وقال: "وكلُّ واحدٍ على أنحاء"؛ يعني: تندرج تحته أقسام. قال السيوطي في "الإتقان في علوم القرآن" 2/ 121: "اعلَم أنَّ الحُذَّاق من النُّحاة وغيرهم من أهل البَيان قاطبةً على انحِصار الكلام فيهما، وأنَّه ليس له قسم ثالث. وادَّعَى قومٌ أنَّ أقسام الكلام عشرة: نداء، ومسألة، وأمر، وتشفُّع، وتعجُّب، وقسم، وشرط، ووضع، وشك، واستفهام. وقيل: تسعة، بإسقاط الاستفهام؛ لدخوله في المسألة. وقيل: ثمانية، بإسقاط الشك؛ لأنَّه من جنس الخبر. وقال الأخفش: هي ستة: خبر، واستخبار، وأمر، ونهي، ونداء، وتمن. وقال بعضهم: هي خمسة: خبر، وأمر، وتصريح، وطلب، ونداء. وقال كثيرون: خبر، وطلب، وإنشاء. والمحقِّقون على دخول الطلب في الإنشاء"؛ ا.هـ. قلت: وهو الراجح؛ حيث إنَّ السَّبعة المذكورة إمَّا خبر أو إنشاء. فالخبر - كما ذكرنا آنِفًا - هو الكلام المحتمل للصدق أو الكذب، لا لذاته. إلاَّ إذا اقترنت به قرينةٌ دلَّت على كونه صدقًا فقط أو كذبًا فقط. فالخبر من حيث المُخبَر به ينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1- ما لا يمكن أنْ يُوصَف بالكذب؛ ككلام الله - تعالى - وكلام رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم. قال - تعالى -: ï´؟ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ï´¾ [النساء: 87]. وقال - تعالى -: ï´؟ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ï´¾ [النجم: 3]. 2- ما لا يُمكِن أنْ يُوصَف بالصدق؛ ككلام مُدَّعِي النبوَّة بعد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. قال - تعالى -: ï´؟ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ï´¾ [الأحزاب: 40]. وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ مَن يكذب في خبر السماء بعد ختم الرِّسالات بمحمَّد - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يُستَبعَد عليه الكذب في خبر الدنيا. 3- ما يمكن أنْ يُوصَف بالصِّدق أو بالكذب، إمَّا على السواء، أو مع رُجحان أحدهما، وهو المراد هنا. أمَّا الإنشاء، فهو ما لا يُوصَف بالصِّدق أو الكذب. وتدخُل تحتَه بقيَّة الأقسام الستَّة التي ذكَرَها الجويني - رحمه الله - وهي: 1- الأمر: قال - تعالى -: ï´؟ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ï´¾ [المائدة: 49]. 2- النهي: قال - تعالى -: ï´؟ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ï´¾ [النحل: 116]. 3- الاستخبار "الاستفهام": قال النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لمعاذ: ((يا معاذ، أتَدرِي ما حقُّ الله على العباد؟))، ((وما حقُّ العِباد على الله إذا فعلوا ذلك؟))؛ متفق عليه[1]. 4- التمني: قال - تعالى - حكايةً عن نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ï´؟ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ï´¾ [الأعراف: 188]. وقال الشاعر: أَلاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودَ يَوْمًا ♦♦♦ فَأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَلَ المَشِيبُ يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (3/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (3/ 17) 5- العرض: قال - تعالى - حكايةً عن نبيِّه إبراهيم لَمَّا مرَّت به الملائكة في طَرِيقِهم لقوم لوط: ï´؟ أَلَا تَأْكُلُونَ ï´¾ [الذاريات: 27]. 6- القسم: قال - تعالى - حكايةً عن إبراهيم - عليه السلام -: ï´؟ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ï´¾ [الأنبياء: 57]. أمَّا الخبر، فمن أمثلته: قال - تعالى -: ï´؟ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ï´¾ [غافر: 46]. وقال - تعالى -: ï´؟ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا ï´¾ [طه: 15]. التتمَّة الثانية: فاتَ الجويني - رحمه الله - وتَبِعَهُ الناظم على ذلك أنْ يَذكُرا أنَّ الخبر قد يأتي ويُراد به الإنشاء، وأنَّ الإنشاء قد يأتي ويُراد به الخبر. ومثال الكلام الخبري الذي يُراد به الإنشاء: قال - تعالى -: ï´؟ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ï´¾ [البقرة: 228]. والمراد: يَلزَمهن أنْ يتربَّصن بأنفسهن ثلاثة قُرُوء. قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله – في "الأصول من علم الأصول" ص 22: "وفائدة ذلك تأكيدُ فعل المأمور، حتى كأنَّه أمرٌ واقعٌ يتحدَّث عنه كصفةٍ من صِفات المأمور"؛ ا.هـ. ومِثال الكلام الإنشائي الذي يُراد به الخبر: قال - تعالى -: ï´؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ ï´¾ [العنكبوت: 12]. ï´؟ ولنَحمِل ï´¾ فعل مضارع أفاد الأمر لاتِّصاله بلام الأمر. والمعنى: نحمِل عنكم خَطاياكم. قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله - في "الأصول من علم الأصول" ص 22: "وفائدة ذلك تنزيل الشيء المخبر عنه منزلة المعروض الملزم به"؛ ا.هـ. https://www.alukah.net/UserFiles/simple1.jpg الحقيقة والمجاز وأقسامهما 22- وَاقْسِمْهُ لِلْمَجَازِ وَالْحَقِيقَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكُلُّ وَاحِدٍ لَهُ حَقِيقَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 23- أَمَّا الْحَقِيقَةُ فَلَفْظُ مَا انْتَقَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَنْ وَضْعِهِ ثُمَّ الْمَجَازُ مَا نُقِلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: واقسمه؛ أي: الكلام. له حقيقة: ماهية. الشرح الإجمالي: ثم انتَقَل الناظم إلى تقسيمٍ آخَر للكلام، فقال: إنَّه ينقسم من وجهٍ آخَر إلى مجازٍ وحقيقةٍ، وكلُّ واحدٍ منهما له حدٌّ خاص به. فالحقيقة: هي اللفظ الذي لم ينتَقِل عن المعنى الذي وُضِعَ له. ثم المجاز: وهو نقْل اللفظ عن مَعناه الحقيقي. المباحث التي تشتَمِل عليها الأبيات: 1- تعريف الحقيقة. 2- تعريف المجاز. المبحث الأول: تعريف الحقيقة: سبق بيانُه في الشرح الإجمالي. المبحث الثاني: تعريف المجاز: سبَق تعريفُه في الشرح الإجمالي. قلت: ومعنى النقل فيه أنَّ المعنى الجديد لم يُوضَع له ابتداءً، وإنما تدلُّ عليه القرائن. إذًا الأصل في الكلام الحقيقة، والنَّقل إلى المجاز يحتاج إلى قرينة. قال الناظم: 24- أَقْسَامُهَا ثَلاَثَةٌ: شَرْعِيَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلُغَوِيَّةٌ كَذَا عُرْفِيَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: أقسامها؛ أي: الحقيقة. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: أقسام الحقيقة: تنقَسِم الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: 1- حقيقة شرعيَّة: وهي اللفظ المستَعمَل فيما وُضِعَ له شرعًا؛ كالصلاة للعبادة المخصوصة. • واللفظ الشرعي قد يكون مُساوِيًا لأصل الوضع في اللغة، وهو الغالب؛ مثل لفظ: الرجس؛ حيث إنَّ الأصل في الخِطاب الشرعي أنْ يكون مُساوِيًا للوَضْعِ اللغوي حتى يكون مفهومًا لدى المُخاطَبين به. قال - تعالى -: ï´؟ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ï´¾ [إبراهيم: 4]. • وقد يكون زائدًا عن مَعناه في اللغة؛ مثل لفظ "الصلاة"؛ فإنها في أصل الوضع اللغوي تعني مطلق الدعاء؛ قال - تعالى -: ï´؟ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ï´¾ [التوبة: 103]؛ يعني: دعاءك. ولا بُدَّ من دليلٍ على ذلك. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((هل تَدرُون مَن المُفلِس؟))، قالوا: المُفلِس فينا يا رسول الله مَن لا دِرهَم له ولا مَتاع، قال: ((إنَّ المُفلِس من أمَّتي مَن يأتي يومَ القيامة بصِيامٍ وصلاةٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتَم هذا، وقذَف هذا، وأكَل مالَ هذا، فيَقعُد فيقتص هذا من حسَناتِه، وهذا من حسَناتِه، فإنْ فَنِيتْ حسَناتُه قبل أنْ يَقضِي ما عليه من الخَطايا، أُخِذ من خَطاياهم، فطُرِحت عليه، ثم طُرِح في النار))؛ أخرجه مسلم[2]. • وقد يقلُّ اللفظ الشرعي عن المعنى الموضوع له في اللغة. كلفظ "الصيام": فهو في اللغة: مُطلَق الإمساك. قال - تعالى -: ï´؟ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ï´¾ [مريم: 26]. ويُقال للفرس المُمسِك عن الجري: فرس صيام. أمَّا في الشَّرع فهو: إمساكٌ مخصوصٌ عن الأكل، والشرب، والجِماع، وكافَّة المُفَطِّرات، من الفجر إلى المغرب. 2- الحقيقة اللغوية: وهي اللَّفظ المُستَعمَل في مَعناه اللغوي الموضوع له. كالشمس على النَّجم الساطع الذي يُضِيء الكوكب الأرضي بالنَّهار. 3- الحقيقة العرفية: وهي على قسمين: أ- عرف عام: كاستخدام لفظ الدابة لذوات الأربع فقط. ب- عرف خاص: وهو ما يُسمَّى بالتعريف الاصطِلاحي عند أرباب العلوم والفنون المختلفة. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الجويني - رحمه الله - تعريفُ أقسام الحقيقة، أو التمثيل لها على أقلِّ الفروض، كما فعَل في المجاز، وتَبِعَه الناظم على ذلك. التتمَّة الثانية: تقسيم الحقيقة إلى هذه الأقسام الثلاثة يُستَفاد منه فضُّ النِّزاع عند اشتِباك المعاني، واختِلاط الأفهام. التتمَّة الثالثة: قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 1/ 255: "القاعدة في أصول الفقه: أنَّ الحقائق تُحمَل على عُرف الناطق بها، فإذا كان الناطق الشَّرع حمل على الحقيقة الشرعيَّة، وإذا كان أهل اللغة حُمِلت على الحقيقة اللغويَّة، وإذا كان العُرف حمل على الحقيقة العرفيَّة"؛ ا.هـ. قال الناظم: 25- أَقْسَامُهُ: بِالزَّيْدِ وَالنُّقْصَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالنَّقْلِ وَاسْتِعَارَةِ الْبَيَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: أقسامه؛ يعني: المجاز. بالزيد: الزيادة. والنَّقل: عن المعنى الذي وُضِعَ له اللفظ باستِخدامه في معنى غيره. الشرح الإجمالي: ذكَر الناظم تبعًا لصاحب الأصل أنَّ المجاز على أربعة أقسام: 1- مجاز بالزيادة. 2- مجاز بالنقص. 3- مجاز بالنقل. 4- الاستعارة. المباحث التي يشتَمِل عليها البيت: المبحث الأول: أقسام المجاز: ذكَر الناظم تبعًا لصاحب الأصل أربعة منها، والصَّواب أنها أكثَرُ من ذلك عند مَن يقولون بالمجاز، كما سيأتي تفصيلاً في التتمَّات. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظم إيرادُ الأمثلة التي ذكَرَها صاحِبُ الأصل على هذه الأقسام. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 9: "والمجاز بالزِّيادة؛ مثل: قوله - تعالى -: ï´؟ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ï´¾ [الشورى: 11]. والمجاز بالنُّقصان؛ مثل: قوله - تعالى -: ï´؟ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ï´¾ [يوسف: 82]. والمجاز بالنَّقل: كالغائط فيما يَخرُج من الإنسان. والمجاز بالاستِعارة: كقوله - تعالى -: ï´؟ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ï´¾ [الكهف: 77]؛ ا.هـ. وقد نظَم الشرف العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال: ثُمَّ المَجَازُ مَا بِهِ تُجُوِّزَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي اللَّفْظِ عَنْ مَوْضُوعِهِ تَجَوُّزَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِنَقْصٍ اوْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَوْ اسْتِعَارَةٍ كَنَقْصِ أَهْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَهْوَ المُرَادُ فِي سُؤَالِ القَرْيَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَمَا أَتَى فِي الذِّكْرِ دُونَ مِرْيَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكَازْدِيَادِ الكَافِ فِي كَمِثْلِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالغَائِطِ الْمَنْقُولِ عَنْ مَحِلِّهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif رَابِعُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ يَعْنِي مَالاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمة الثانية: فصل الخطاب في مسألة المجاز: اختُلِف في القول بالمجاز على أقوالٍ ثلاثة: • القول بوجوده في اللغة والشرع. • القول بوجوده في اللغة دون الشرع. • القول بردِّه مُطلَقًا. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
|
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
|
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (3/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (3/ 17) 4- اضطراب القائلون بالمجاز. ورصد هذا من وجوه: أ- اختلافهم في حدِّ المجاز: بعضُهم يقول: إنَّ الأصل في الكلام المجاز. قال العلاَّمة: محمد بن صالح العُثَيمين في "شرح نظم الورقات" ص 52: "وهذا التقسيم قد نُوزِع فيه، ولم يكن معروفًا في عهد الصحابة، ولا في عهد التابعين، وإنما برَز في عهد تابِعي التابِعين، ثم انتَشَر وتوسَّع، وصار كلُّ شيء مجازًا، حتى ادَّعى بعض عُلَماء النحو أنَّ جميع اللغة مجازٌ ليس فيها حقيقة!"؛ ا.هـ. قلتُ: يقصد أبا محمد عبدالله بن متويه، نقَل ذلك عنه الزركشي أيضًا كما في "البحر المحيط". وهذا من أفسَدِ الأقوال على الإطلاق؛ لذا قال العلامة محمد بن صالح العُثَيمين معقبًا على هذا القول في "شرح نظم الورقات" ص 53: "والآن نَبنِي عقيدَتنا على المجاز، والأحكام كلها على المجاز، وكل أفعالنا على المجاز، لبست الثوبَ مجاز، أكلت الخبزَ مجاز، قرأت الكتابَ مجاز، دخَلت المسجدَ مجاز، صمت اليومَ مجاز، ولا شكَّ أنَّ هذا القول باطل"؛ ا.هـ. وبعضُهم توسَّع في المجاز حتى أدخَلَ فيه كلَّ عامٍّ خُصَّ. قال الآمدي في "الأحكام في أصول الأحكام": إنَّ كلَّ عامٍّ خُصَّ ولو بالاستِثناء، فهو من باب المجاز. وهذا الكلام لا يصحُّ؛ لأنَّ لازم الكلام أن قول: لا إله إلا الله، يتحوَّل إلى أصلٍ في الشرك بدلاً من أنْ يكون شعارًا للموحدين. فإن قيل: كيف ذلك؟ قلت: المجاز عند مَن يقول به نقل، إذًا هناك معنى قبل النقل وهو: لا إله، لَمَّا دخَل عليه النقل - وهو الاستثناء - صار لها معنى آخَر، فلزم أنْ يكون المعنى قبل النَّقل مُوافِقًا لما كان عليه أهلُ الجاهليَّة وكافَّة المشركين الذين لا ينفون "الربوبية" بحالٍ من الأحوال، وإنما كان نزاعُهم في "الألوهية". قال - تعالى -: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ï´¾ [الزخرف: 9]. وقال - تعالى -: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ï´¾ [الزخرف: 87]. وقال - تعالى -: ï´؟ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ï´¾ [العنكبوت: 63]. وهذا الكلام ممتنع، الآمدي نفسه لا يقول بذلك. وقال بعضُهم بِجَوازِه في اللغة دون القُرآن، وقد سبَق الإشارة إلى أصحابِ هذا القول آنفًا، وذَكرتُ حجَّتهم هناك، وخُلاصَته أنَّ المجاز أخو الكذب، وأنَّه لا يعدل عن الحقيقة بالمَجاز إلاَّ إذا ضاقَتْ به الحقيقة فيستَعِير، وهذا محالٌ على الله - تعالى. قلت: القول به في اللغة يَلزَم منه القول به في القرآن، من وجوه: أ- أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - تحدَّى العرب بالقُرآن وبلاغته، فلو كان عندهم من الأساليب ما لم يشتَمِل عليه القرآن ما سكَتُوا. ب- أنَّ بعضَها يمكن حملُه على الحقيقة. كما في قوله - تعالى -: ï´؟ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ï´¾ [الكهف: 77]. وكقوله - تعالى - حكايةً عن إخوة يوسف لأبيهم: ï´؟ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا ï´¾ [يوسف: 82]. عن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنِّي لأعرف حجرًا بمكَّة كان يُسلِّم عليَّ قبل أنْ أُبعَث، إنِّي لأعرفه الآن))؛ أخرجه مسلم[5]. قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - في "المذكرة" ص 71: "وقوله: ï´؟ جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ï´¾ [الكهف: 77] لا مجازَ فيه؛ إذ لا مانع من حمْل الإرادة في الآية على حقيقتها؛ لأنَّ للجَمادات إرادات حقيقيَّة يعلَمُها الله - جلَّ وعلا - ونحن لا نعلَمُها، ويُوضِّح ذلك حنينُ الجذع الذي كان يخطب عليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لما تحوَّل عنه إلى المنبر، وذلك الحنين ناشِئٌ عن إرادةٍ لا يَعلَمها إلاَّ الله - تعالى. وقد ثبَت في "صحيح مسلم" أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنِّي لأعرف حجرًا كان يُسلِّم عليَّ في مكة))[6]. وسلامُه عليه عن إرادةٍ يعلَمُها الله ونحن لا نعلمها، كما صرَّح - تعالى - بذلك في قوله - جلَّ وعلا -: ï´؟ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ï´¾ [الإسراء: 44]. فصرَّح بأنَّنا لا نفقهه، وأمثال ذلك كثيرةٌ في الكتاب والسنة"؛ ا.هـ. ولِمَزِيد بَيانٍ في ردِّ المجاز مُطلَقًا، تمتَّع بقراءة: • "الصواعق المرسلة على الجهميَّة والمعطِّلة"؛ لابن قيم الجوزية، أو "مختصره". • "اجتماع الجيوش الإسلامية"؛ لابن قيم الجوزيَّة. • "كتاب الإيمان الكبير"؛ لشيخ الإسلام ابن تيميَّة. • "رسالة الحقيقة والمجاز"؛ لشيخ الإسلام ابن تيميَّة، ضمن "مجموع الفتاوى" 20/ 400. • مبحث المجاز في "المذكرة"؛ للعلامة محمد الأمين المختار الشنقيطي. • رسالة "منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز"؛ للعلامة محمد الأمين المختار الشنقيطي. التتمَّة الثالثة: فاتَ الناظِم وصاحب الأصل ذِكْرُ النوع الثاني من المجاز أو التمثيل له، وهذا إنما يُؤخَذ على المصنف دون الناظم؛ فالناظم يَنظم تبعًا لما في المتن. وهذا الفائِتُ يُشعِر القارئ بأنَّ المجاز مقصورٌ على اللفظ المفرد عند مَن يقول به، فانتَبِه. [1] أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من "صحيحه"؛ منها: (كتاب الجهاد والسير) باب اسم الفرس والحمار/ ح 2856). وأخرجه مسلم في "صحيحه": (كتاب الإيمان/ باب: الدليل على أنَّ مَن مات على التوحيد دخَل الجنة قطعًا/ ح48، 49، 50، 51). [2] في "صحيحه": (كتاب البر والصلة/ باب: تحريم الظلم/ ح 59). [3] في "صحيحه": (كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها/ باب: النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء/ ح 34، 35، 36). [4] أخرجه البخاري في غير موضعٍ من "صحيحه"، منها: (كتاب التهجد/ باب: الدعاء في الصلاة من آخِر الليل / ح1145). وأخرجه مسلم في "صحيحه": (كتاب صلاة المسافرين/ باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخِر الليل والإجابة فيه). [5] في "صحيحه": (كتاب الفضائل/ باب: فضل نسب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وتسليم الحجر عليه قبل النبوة/ ح 2). [6] سبق تخريجه في الحاشية السابقة. |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (4/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام (4/ 17) مبحث الأمر 26- حَقِيقَةُ الْأَمْرِ اقْتِضَاءُ الْفِعْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِمَّنْ يَكُونُ دُونَهُ بِالْقَوْلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: حقيقة: الحقيقة هي الشيء الثابت المتيقَّن. اقتِضاء: طلب. دونه: تحته. الشرح الإجمالي: عرَّف الناظم الأمرَ بأنَّه: طلَب الفِعل بالقَوْل ممَّن دُونَه على سبيل الوُجوب. المباحث التي يشتَمِل عليها البيت: المبحث الأوَّل: تعريف الأمر: عرَّف الناظم الأمرَ بأنَّه طلَب الفعل بالقول من الأعلى للأدنى على سبيل الوجوب. فوافَق تعريف صاحب الأصل. قلت: قد وقَع اختِلافٌ في تعريف الأمر عند الأصوليِّين في جزئيَّة الآمِر به. ذهَب الرازي، والآمدي، والباجي، وابن الحاجب، والشنقيطي إلى اشتِراط الاستِعلاء فيه. وذهَب المعتزلة، وأبو إسحاق الشيرازي، وابن الصباغ، والسمعاني، إلى أنَّ شرطه العلو فقط. وذهَب القشيري، والقاضي عبدالوهَّاب أنَّه يُشتَرَط فيه العلوُّ والاستعلاء معًا. والاستِعلاء: كونُ الأمر على سبيل الغِلظَة. والعلوُّ: شرَف الآمِر، وعلوُّ مَنزِلته في نفس الأمر. وقيل: لا يُشتَرط فيه علوٌّ ولا استِعلاء، وهذا مَذهَب المتكلِّمين، واختارَه غيرُ واحدٍ من مُتأخِّري الأصوليِّين. قلتُ: والصواب أنْ يُشتَرط فيه الاستِعلاء. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: طلَب الفعل إنْ كان من الأدنى للأعلى يُسمَّى دعاء. وإنْ كان من النِّدِّ لمثلِه يُسمَّى الْتِماسًا. وإنْ كان من الأعلى للأدنى يُسمَّى أمرًا. قال الأخضري: أَمْرٌ مَعَ اسْتِعْلاَ وَعَكْسُهُ دُعَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَفِي التَّسَاوِي فَالْتِمَاسٌ وَقَعَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الثانية: في اشتِراط القول في الأمر: قال العلاَّمة: محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله - في "شرح نظم الورقات" ص 64: "(بالقول) خرَج به الإشارةُ والكتابةُ، فلو أشرت إلى الشخص؛ يعنى: "اجلس" كما فعَل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حين صلَّى قاعدًا فصلَّوا قيامًا خلفه، فأشار إليهم أن اجلِسُوا، هذا ليس أمرًا؛ لأنَّه ليس بقول. وكذلك الكتابة؛ كتبت إلى رجلٍ آمُره أنْ يذهب إلى مكانٍ ما، خاصَّة إذا كان عندي جماعةٌ لا أحبُّ أنْ يسمعوا كلامي "فكتبت" إليه: اذهب إلى كذا وكذا. هذا لا يُسمَّى أمرًا؛ لأنَّه استدعاء فعلٍ بالكتابة، وليس بالقول. وفي هذا نظر؛ في مسألة الكتابة نظر؛ وذلك لأنَّ الكتابة لا تحتَمِل سِوَى المكتوب بخلاف الإشارة. ويدلُّ لهذا أنَّ التوراة نزَلتْ مكتوبةً: ï´؟ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [الأعراف: 145]، وكتَب الله - عزَّ وجلَّ - التوراةَ بيَدِه، فهل نقول: إنَّ الأوامر في التوراة ليسَتْ أمرًا؟ لا، لا نقول: إنها ليست أمرًا، بل نقول: هي أمر، فما كان بالكتابة فهو أمر"؛ ا.هـ. قال الناظم: 27- وَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ حَيْثُ أُطْلِقَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ الْفَوْرَ وَالتَّكْرَارَ فِيمَا حُقِّقَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 28- إِلاَّ لِصَارِفٍ وَلِلْإِبَاحَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَغَيْرِهَا لَقَدْ أَتَى صَرَاحَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: الوجوب: الإلزام. حققا: أُحكما. لصارف: دليل قاضٍ بعدم الوجوب. المباحث التي تشتَمِل عليها الأبيات: 1- أنَّ الأمر لا يقتَضِي الفوريَّة. 2- أنَّ الأمر لا يقتَضِي التكرار إلاَّ إذا دَلَّ على ذلك دليلٌ. المبحث الأول: الأمر لا يقتَضِي الفوريَّة: قلت: وهذا فيه تفصيل: فالأمرُ لا يكون إلاَّ لتحصيل خير. قال - تعالى -: ï´؟ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ï´¾ [البقرة: 148]. وقال - تعالى -: ï´؟ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ï´¾ [آل عمران: 133]. ومع أنَّ إثم التَّرك لا يقَع إلاَّ بخروج الوقت، إلاَّ أنَّ الثَّواب يزيد في أوَّل الوقت وينقص في آخره. المبحث الثاني: الأمر لا يقتضي التكرار إلا إذا دل على ذلك دليل: يعنى: ما دلَّ الدليل على قصْد التكرار كلَّما حلَّت العلامة الوضعيَّة الخاصَّة به؛ كما هو الحال في الصَّلوات الخمس، وصوم رمضان، والزكاة. وقد اختَلَف أهل الأصول في ذلك على أربعة أقوال: 1- أنَّه لا يقتَضِي التكرار. 2- أنَّه يقتضيه. 3- إنْ عُلِّق على شرطٍ اقتَضاه، وإلاَّ فلا. 4- إنْ كُرِّر لفظ الصِّيغة اقتَضَى التكرار، وإلاَّ فلا. قلت: والصواب أنَّ الأمر لا يفيد التكرار إلاَّ إذا عُلِّق بشرط. كما في قول الله - تعالى -: ï´؟ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ï´¾ [البقرة: 185]. وكقول القائل: كلَّما جاءَك زيد فأعطِه درهمًا. قال الناظم: 29- فَالْأَمْرُ لِلْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ اقْتَضَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَالطُّهْرِ وَالصَّلاَةِ فَادْرِ الِاقْتِضَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: اقتضى: لزم. فادرِ: فاعلم. المعنى الإجمالي: قال الناظم: والأمر بإيجاد الفعل أمرٌ به وبما به يتمُّ؛ كالأمر بالصلاة فإنَّه أمرٌ بالطهارة المُشتَرَطة لها. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (4/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: الوسائل لها أحكام المقاصد: قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - في "المنظومة في القواعد الفقهية": وَسَائِلُ الأُمُورِ كَالمَقَاصِدِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَاحْكُمْ بِهَذَا الْحُكْمِ لِلزَّوَائِدِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ومثالها: الطهر للصلاة: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((لا تُقبَل صلاةٌ بغَيْر طهور، ولا صدَقةٌ من غلول))؛ أخرجه مسلم[1]. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظم أنْ يَذكُر صِيَغ الأمر؛ حيث ذكَرَها المصنِّف - رحمه الله - في أصله، فقال في "الورقات" ص 10: "وصيغته: افعل، وهي عند الإطلاق والتجرُّد عن القرينة تحمل عليه، إلاَّ ما دلَّ الدليل على أنَّ المراد الندب أو الإباحة"؛ ا.هـ. قلت: وللأمر صِيَغٌ كثيرةٌ أغفَلَها الجُوَيني - رحمه الله - واكتَفَى منها بذِكر الصِّيغة الأصليَّة فقط. لذا قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين في "شرح نظم الورقات" ص 65: "فقول المؤلف - رحمه الله -: "بصيغة افعَلْ" ليس قيدًا ولا شرطًا، بل هو بيانٌ للأكثر والأغلب أنْ يكون بصيغة (افعل)"؛ ا.هـ. وصِيَغُ الأمر كثيرةٌ؛ منها: • فعل الأمر؛ قال - تعالى -: ï´؟ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ï´¾ [طه: 14]. • اسم فعل الأمر؛ كما في قول المؤذِّن: حيَّ على الصَّلاة. • المصدر النائب عن فعل الأمر؛ قال - تعالى -: ï´؟ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ ï´¾ [محمد: 4]. • الفعل المضارع المقترن بلام الأمر؛ قال - تعالى -: ï´؟ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ï´¾ [البقرة: 185]. فهذه الأربع الصِّيَغُ صَرِيحة في الأمر، وقد يُستَفاد طلبُ الفعل من صِيَغ غير صِيَغ الأمر الصَّريحة. قال العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين في "الأصول من علم الأصول" ص 29: "وقد يُستَفاد طلبُ الفِعل من غير صِيغة الأمر؛ مثل: أنْ يُوصَف بأنَّه: فرض، أو واجب، أو مندوب، أو طاعة، أو يُمدَح فاعله، أو يُذَم تاركه، أو يترتَّب على فعله ثَواب، أو على تَركِه عقاب"؛ ا.هـ. التتمَّة الثانية: الأمر المجرَّد يقتضي الوجوب ما لم يأتِ صارِفٌ عن ذلك: قال - تعالى -: ï´؟ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ï´¾ [النور: 63]. فالتحذير من الفتنة والعذاب الأليم دليلٌ على وجوب الأمر؛ لترتُّب العِقاب عليه - كما أشار العلاَّمة محمد بن صالح العُثَيمين - رحمه الله - آنفًا. قال - تعالى -: ï´؟ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ï´¾ [الأحزاب: 36]. وقال - تعالى -: ï´؟ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ï´¾ [المرسلات: 48 - 49]. وقال - تعالى -: ï´؟ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ï´¾ [الأعراف: 12]. التتمَّة الثالثة: الأمر قد يأتي ويُراد به غير الوجوب، كما نصَّ على ذلك المصنِّف - رحمه الله - حيث قال في "الورقات" ص 10: "وهو عند التجرُّد عن القرينة تُحمَل عليه، إلاَّ ما دلَّ الدليل على أنَّ المراد منه الندب أو الإباحة"؛ ا.هـ. وهذا ممَّا فات الناظم. وقد نظمه الشرف العمريطي في "نظم الورقات" حيث قال: بِصِيغَةِ افْعَلْ فَالوُجُوبُ حُقِّقَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَيْثُ القَرِينَةُ انْتَفَتْ وَأُطْلِقَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ مَعْ دَلِيلٍ دَلَّنَا شَرْعًا عَلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِبَاحَةٍ فِي الفِعْلِ أَوْ نَدْبٍ فَلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بَلْ صَرْفُهُ عَنِ الوُجُوبِ حُتِّمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِحَمْلِهِ عَلَى المُرَادِ مِنْهُمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وصِيَغُ الأمر قد تأتي ويُراد بها غيرُ الوجوب؛ لقرينةٍ احتفَّ بها الكلام، ومن هذا: 1- قد تأتي ويُراد بها الندب: قال - تعالى -: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ï´¾ [البقرة: 282]. فالأمر بالكتابة صُرِفَ إلى الندب بدليلٍ آخَر؛ قال - تعالى -: ï´؟ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُï´¾ [البقرة: 283]. 2- قد تأتي ويُراد بها الإباحة: قال - تعالى -: ï´؟ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا ï´¾ [البقرة: 35]، فالأمر بالأكل من خَيْرات الجنَّة ليس على سبيل الوجوب، وإنما المراد منه الإباحة. 3- وقد تأتي ويُستفاد منها التهديد: قال - تعالى -: ï´؟ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ï´¾ [فصلت: 40]. فمن غير المعقول شَرعًا ولا عقلاً أنْ يُترَك الإنسان سدًى من غير تكليف؛ قال - تعالى -: ï´؟ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ï´¾ [الذاريات: 56]. 4- وقد تأتي ويُراد بها الإرشاد: قال عمر بن أبي سلمة: كنت غُلامًا في حِجرِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا غلام، سمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكُلْ ممَّا يَلِيك))[2]. 5- وقد تأتي ويُستفاد منها التعجيز: قال - تعالى -: ï´؟ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ï´¾ [البقرة: 23]. 6- وقد تأتي ويُستفاد منها الدعاء: قال - تعالى -: ï´؟ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ï´¾ [البقرة: 286]. التتمَّة الرابعة: فاتَ الناظم أنْ ينظم مسألة: "الأمر بالشيء نهي عن ضده". وسيأتي مزيدُ بيانٍ لها في تتمَّات مبحث "النهي"، التتمَّة الرابعة - إن شاء الله. التتمَّة الخامسة: الأمر بعد الحظْر يُعِيد الأمرَ إلى ما كان عليه قبلَ الحظر: قال - تعالى -: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ï´¾ [المائدة: 1]. فهذه الآية أفادَتْ منْع الصَّيد للمُحْرِم. ثم قال - تعالى -: ï´؟ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ï´¾ [المائدة: 2]. ففعل الأمر في "اصطادوا" لا يدلُّ على الوجوب؛ لأنَّه جاء بعد حظْر، والأمر بعد الحظْر يعود معه الحكم إلى ما كان عليه قبلَ الحظر، والصيد قبل الحظْر مُباحٌ؛ إذًا الأمر هنا يُحمَل على الإباحة، فمَن شاء اصطَادَ ومَن شاء ترَك. التتمَّة السادسة: فعل الأمر هل يقتَضِي الإثابة والإجزاء؟ قال محمد بن حسين الجيزاني في "معالم أصول الفقه" ص 411: "الجواب على ذلك أنَّ الإجزاء والإثابة يجتَمِعان ويفترقان. فالإجزاء: براءة الذمَّة من عهدة الأمر، والسلامة من ذمِّ الرب وعقابه. والإثابة: الجزاء على الطاعة. مثال الإجزاء مع عدم الإثابة: إذا اشتَمَل الصيام مثلاً على قول الزور، والعمل به، فتَبرَأ الذمَّة، ويقع الحرمان من الأجر لأجل المعصية. ومثال الإثابة مع عدم الإجزاء: إذا فعل المأمورَ به ناقصَ الشروط والأركان، فيُثاب على ما فعَل، ولا تَبرَأ الذمَّة إلاَّ بفعله كاملاً بالنسبة للقادر العالم. ومثال اجتِماع الإجزاء والإثابة: إذا فعَل المأمور على الوجْه الكامل ولم يقتَرِن به معصيةٌ تخلُّ بالمقصود. فعلم بذلك أنَّ امتِثال الأمر على الوَجْه المطلوب يقتَضِي الإجزاءَ دون الثواب. قال ابن تيميَّة بعد أنْ ذكَر التفصيل السابق: "وهذا تحريرٌ جيِّد: أنَّ فعْل المأمور يُوجِب البراءة، فإنْ قارَنَه معصيةٌ بقدره تخلُّ بالمقصود قابل الثواب، وإنْ نقص المأمور به أُثِيب ولم تحصل البَراءة التامَّة، فإمَّا أنْ يعاد، وإمَّا أنْ يجبر، وإمَّا أنْ يأثم"؛ ا.هـ. التتمَّة السابعة: كان الأَوْلَى أنْ يقول الناظم في هذا البيت رقم (29): 29- فَالْأَمْرُ لِلْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ اقْتَضَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَالطُّهْرِ وَالصَّلاَةِ فَادْرِ الاقْتِضَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بدلاً من قوله: ..................... https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَالطُّهْرِ لِلصَّلاَةِ فَادْرِ الِاقْتِضَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [1] أخرجه في "صحيحه" (كتاب الطهارة/ باب: وجوب الطهارة للصلاة/ ح1). [2] متفق عليه، أخرجه البخاري في غير موضعٍ من "صحيحه" منها: (كتاب الأطعمة/ باب التسمية على الطعام/ ح5376)، ومسلم في "صحيحه": (كتاب الأشربة/ باب: آداب الطعام والشراب/ ح 108، 109). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (5/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام مبحث النهي 30- وَالنَّهْيُ فَهْوُ طَلَبُ الْكَفِّ انْتَهِ ♦♦♦ وَيَقْتَضِي فَسَادَ مَا عَنْهُ نُهِي معاني المفردات: الكف: الامتناع. يقتضي: يلزم منه. المعنى الإجمالي: عرَّف الناظم النهي بأنَّه طلَب الكفِّ عن الفعل. ومثَّل له باللفظ "انتهِ"؛ يعنى: كُفَّ عن الفعل. وهذا النهي يدلُّ على الفساد. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: تعريف النهي: هو طلَب الكفِّ عن الفعل بالقَوْل ممَّن هو دُونَه على وجْه الاستِعلاء. المبحث الثاني: هل النهي يقتَضِي الفساد؟ اختُلِف في هذه المسألة على أقوال، والراجح منها أنَّ النهي يقتضي الفساد. عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((مَن عمل عمَلاً ليس عليه أمرُنا، فهو رَدٌّ))؛ متفق عليه[1]. كما استدلَّ الصحابة على فَساد العقود المنهيِّ عنها، استدلُّوا على فَساد عقود الربا بقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تَبِيعُوا الذهب بالذهب إلاَّ مثلاً بمثل)). واحتَجَّ عمر - رضي الله عنه - بقوله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ﴾ [البقرة: 221]، على فَساد النكاح المحرَّم بالنَّهي. قال الشوكاني - رحمه الله - في "إرشاد الفحول" ص 97: "والحق أنَّ كلَّ نهيٍ - من غير فرقٍ بين العِبادات والمعاملات - يقتَضِي تحريمَ المنهي عنه وفساده المرادف للبطلان، اقتِضاءً شرعيًّا، ولا يَخرُج عن ذلك إلاَّ ما قام الدليلُ على عدم اقتِضائه. وممَّا يستدلُّ به قولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((كلُّ أمرٍ ليس عليه أمرُنا، فهو رَدٌّ)). وما كان مَردُودًا فهو باطلٌ، وهذا هو المراد بكون النهي مُقتَضِيًا للفَساد"؛ ا.هـ. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ المصنِّف وتَبِعَه الناظِم ذِكْرُ صيغ النَّهي كما فعَل في مبحث الأمر. وللنهي صِيَغٌ معيَّنة تدلُّ على التحريم من غير حاجةٍ لقرينة؛ منها: 1- الفعل المضارع المسبوق بـ(لا) الناهية: قال - تعالى - على لسان خليله إبراهيم: ﴿ يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾ [مريم: 44]. وقال - تعالى -: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الأنعام: 152]. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين في "شرح الأصول من علم الأصول" ص 175: "أمَّا إذا قرن المضارع بـ"لا" النافية، فلا يُفِيد النهي؛ مثل: قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ ﴾ [يونس: 69]. 2- اسم الفعل بمعنى النهي: مثل: مه؛ بمعنى: لا تفعَل. ومثل: صه؛ بمعنى: لا تتكلَّم. عن أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه - قال: بينما نحنُ في المسجد مع رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذ جاءَ أعرابي، فقام يَبُول في المسجد، فقال أصحاب رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: مه مه، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا تُزرِموه، دَعُوه))، فتركوه حتى بالَ، ثم إنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - دَعاه، فقال له: ((إنَّ هذه المساجد لا تَصلُح لشيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذِكرِ الله - عزَّ وجلَّ - والصلاة وقِراءة القُرآن))؛ متفق عليه[2]. 3- لفظ النهي الصريح: عن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهى عن الشُّرب قائمًا؛ أخرجه مسلم[3]. 4- لفظ "التحريم": قال - تعالى -: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [النساء: 23]. 5- الذم على الفعل: عن أنسٍ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - زجَر عن الشُّرب قائمًا؛ أخرجه مسلم[4]. عن الصَّمَّاء بنت بسر - رضي الله عنها - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلاَّ فيما افتُرِض عليكم، وإنْ لم يجد أحدُكم إلاَّ لحاء عنبة أو عود شجرة، فليمضغه))؛ أخرجه أبو داود[5]. 6- ترتُّب العِقاب على التَّرك: قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]. وهنالك صِيَغٌ يُطلَب بها الكَفُّ عن الفِعل مثل: ذَرْ، اجتَنِب، دَعْ، فقد اختُلِف في دلالتها على النَّهي أصالةً. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين في "شرح الأصول من علم الأصول" ص 174: "قولنا: - يعني في تعريف النهي -: بصيغة مخصوصة هي المضارع، خرَج بها ما أفاد طلب الكفِّ على وجْه الاستِعلاء بغير هذه الصِّيغة؛ مثل: دع، وذر، واترك، وكف، واجتنب، وما أشبَهَها. قال - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 278]؛ يعني: لا تَأخُذوا، فمع كونها أفادَت النهي إلاَّ أنها ليست بنهي. وكذلك "دع": ومثاله: عن أبي الحوراء السعدي قال: قلتُ للحسن بن عليٍّ ما حفظت من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم؟ قال: حفظت من رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك))[6]. فهذا أيضًا أمرٌ، وليس بنهيٍ. "كف": أخَذ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بلسانه، وقال: ((كُفَّ عليك هذا))[7]. فهذه ليسَتْ نهيًا؛ لأنَّها بصيغة الأمر، ولكنَّها أمر"؛ ا.هـ. قلت: وفي هذا ردٌّ على قول الناظم: 30- وَالنَّهْيُ فَهْوُ طَلَبُ الْكَفِّ انْتَهِ ♦♦♦ وَيَقْتَضِي فَسَادَ مَا عَنْهُ نُهِي التتمَّة الثانية: كلُّ مسألةٍ في الأمر يُقابِلها مثلها في النهي: فإنْ كان الأمر يقتَضِي الوجوب، فالنهي يقتضي التحريم. وإنْ كانت صيغة الأمر هي: افعل، فصيغة النهي: لا تفعل... وهكذا. إلاَّ في بعض الأمور كالفورية: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا أمرتُكم بشيءٍ فأتوا منه ما استَطعتُم، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فدَعُوه))؛ متفق عليه[8]. التتمَّة الثالثة: صِيَغُ الأمر قد تَرِدُ ويُراد بها غير الحظْر، وذلك إذا قُيِّدتْ بقرينة، وإلاَّ فالأصل فيها الحظر. قال الجويني - رحمه الله - في "البرهان" 1/ 110: "وأمَّا صِيغة النهي إذا تقيَّدت فإنها تَرِدُ على وُجوه مُناقضة الأمر، لا يعسر على الباحث طلبها، ومُطلَقها للحظر، والمُقيَّد منها يَرِدُ على وُجوه: • التنزيه. • الوعيد. • الدعاء؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ [آل عمران: 8]. • ومنها: الإرشاد؛ كقوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [المائدة: 101]. • بَيان العاقبة؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169]. • وترد بمعنى التقليل والتحقير؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿ لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ﴾ [الحجر: 88]. • وترد بمعنى إثبات اليأس؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿ لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ﴾ [التحريم: 7]"؛ ا.هـ. التتمَّة الرابعة: فاتَ الناظم أنْ ينظم قول صاحب الأصل في "الورقات" ص 11: "والأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه، والنهي عن الشيء أمرٌ بضدِّه"؛ ا.هـ. وقد نظَمَه العمريطي في "نظم الورقات" فقال: وَأَمْرُنَا بِالشَّيْءِ نَهْيٌ مَانِعُ ♦♦♦ عَنْ ضِدِّهِ وَالعَكْسُ أَيْضًا وَاقِعُ والقول بأنَّ الأمر بالشيء هو ذاته النهي عن ضدِّه قولٌ فاسد وباطل؛ لذا حَسُنَ بالناظم أنْ لم يورد هذا الطرف من الكلام. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين في "شرح الورقات" ص 75: "يعني: أنَّ الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِّه، والنَّهي عن الشيء أمرٌ بضدِّه. هكذا قال المؤلف - رحمه الله تعالى - وهذه المسألة فيها نِزاعٌ بين العُلَماء. • الأوَّل: الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضدِّه؟ • الجواب: لا، ليس الأمر بالشيء نهيًا عن ضدِّه، إلاَّ أنْ يكون ضده مفهومًا من الأمر، فإذا قِيل: "افعل كذا"، فهل هو نهيٌ عن تركه؟ على كلام المؤلف يقتضي أنْ يكون نهيًا عن تركه، وليس كذلك؛ هذه لا يُوافِق عليها المؤلف، حتى الفُقَهاءُ - رحمهم الله - لم يُوافِقوا على ذلك؛ فمثلاً: لو أنَّ الرجل ترَك السواك عند الصَّلاة، هل نقول: إنَّه وقَع في محظور؟ نقول: إنَّه ترك مُستَحبًّا، ولكنَّه لم يقع في محظور. فقوله: إنَّ الأمر بالشيء نهي عن ضدِّه، فيه نظرٌ؛ فليس ترْك المأمور به نهيًا عن ضدِّه، لو قيل: ارفَع يديك عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه، وعند الرفع من التشهد الأوَّل، فهل إذا لم أرفع أكون واقعًا في النهي؟ لا. المؤلف يرى أنَّك واقعٌ في النهي، وهذا ليس بصحيح، بل يُقال: الأمر بالشيء يعني: الحث على فعله، إمَّا وجوبًا أو استحبابًا، والله أعلم"؛ ا.هـ. قلت: والذي أراه أنَّ الناظم خالَف صاحب الأصل في هذه المسألة، فلم يُورِدها في النظم. والحقُّ أنَّ الصواب مع القائلين بخلاف ذلك، فالأمر بشيء ليس هو عين النهي عن ضدِّه، والنهي عن الشيء ليس هو عين الأمر بضدِّه، وإنما هو لازمه. قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى" 2/ 118: "والتحقيق أنَّه منهيٌّ عنه بطريق اللازم"؛ ا.هـ. لأنَّ القول بأنَّ الأمر هو عين النهي، أو أنَّ النَّهي هو عينُ الأمر - لا يتحقَّق إلاَّ إذا جرد الأمر والنهي من صيغتيهما، واعتبارهما حديث نفس، وهذا الكلام خطَرُه عظيم؛ لأسباب، منها: 1- تجريد الأمر والنهي من صيغتَيْهما مُخالِفٌ للكتاب والسنَّة ولسان العرب. 2- اعتِبار الأمر والنهي حديث نفسٍ واعتبارهما معنى قائمًا بالنفس، وهو أصل كلام المعتزلة في نفي صفة الكلام عن الباري، والقول بخلْق القُرآن. قال العلاَّمة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في "المذكرة" ص32: "والذي يَظهَر - والله أعلم - أنَّ قول المتكلِّمين ومَن وافَقَهم من الأصوليِّين: إنَّ الأمر بالشيء هو عينُ النهي عن ضدِّه - مبنيٌّ على زَعْمِهم الفاسِد أنَّ الأمر قسمان: نفسي، ولفظي، وأنَّ الأمر النفسي هو المعنى القائم بالذات، المجرَّد عن الصِّيغة، وبقَطعِهم النظر عن الصيغة واعتبارهم الكلام النفسي، زعَمُوا أنَّ الأمر هو عين النَّهي عن الضدِّ، مع أنَّ متعلق الأمر طلبٌ، ومتعلق النهي ترك، والطَّلَب استِدعاء أمرٍ موجود، والنهيُ استِدعاء ترك، فليس استِدعاء شيءٍ موجود، وبهذا يَظهَر أنَّ المراد ليس عين النَّهي عن الضدِّ، وأنَّه لا يُمكِن القول بذلك إلاَّ على زعْم أنَّ الأمر هو الخطاب النَّفسي القائم بالذات، المجرَّد عن الصِّيغة"؛ ا.هـ. قلتُ: وزعم أنَّ الأمر هو الخِطاب النفسي القائم بالذات المجرَّد عن الصيغة - يُفضِي إلى مَفاسِد ومَهالِك في الاعتقاد والفقه. أمَّا أثَره في الاعتقاد، فتجرُّد الخطاب عن الصِّيغة يُفرِّغ الخطاب من صِيغَته، ويجعَلُه حديثَ نفسٍ، فالأمرُ هو النهي، والنهي هو الأمر؛ ممَّا يُفضِي إلى القول بنفْي صفة الكلام عن الله - عزَّ وجلَّ - فيَصِير كلامُ الله حديثَ نفسٍ بلا صوتٍ وحرفٍ - تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. أمَّا أثره في الفقه، فإذا قال رجلٌ لامرأته: إنْ خالَفتِ نهيي فأنتِ طالقٌ، ثم قال لها: قُومِي، فقعدَتْ، فعلى قول مَن يقول: إنَّ الأمر بالشيء هو عينُ النهي عن ضدِّه، فهي طالق؛ وذلك لأنَّه أمَرَها بالقِيام، وفي نفس الوقت نَهاها عن القُعود، وهي قعَدتْ، فهي طالق. أمَّا على قوْل مَن قال: إنَّ لازم الأمر بالشيء هو النهي عن ضدِّه، فإنَّ زوجته غيرُ طالق منه. التتمَّة الخامسة: قدَّم الناظم مبحث: "النهي" على مبحث: "مَن يدخل في الخطاب ومن لا يدخل"، وهذا ممَّا يُحسَب له أيضًا؛ حيث إنَّ الأليَقَ أنْ يكون محله بعد مبحثي الأمر والنهي، وليس بينهما؛ لتعلُّقه بهما جميعًا. [1] متفق عليه، أخرجه البخاري في "صحيحه": (كتاب الصلح/ باب: إذا اصطلحوا على صُلح جورٍ فالصُّلح مردود/ ح 2697). ومسلم في "صحيحه": (كتاب الأقضية/ باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور/ ح 17، 18). [2] متفق عليه من حديث أنس بن مالك. أخرجه البخاري في "صحيحه": (كتاب الوضوء/ باب: ترك النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد/ ح 219، 221). وأخرجه مسلم في "صحيحه: (كتاب الطهارة/ باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد/ ح98، 99، 100). [3] في "صحيحه": (كتاب الأشربة/ باب: كراهية الشرب قائمًا/ ح 113). وزاد: قال قتادة: فقُلنا: فالأكل؟ قال: ((ذاك أشر وأخبث)). وله عند مسلم لفظ: أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - زجَر عن الشرب قائمًا، (ح112). [4] سبق تخريجه. [5] أخرجه في "سننه": (كتاب الصوم/ باب: النهي عن أن يخصَّ يوم السبت بصوم/ ح 2421). وصحَّحه العلامة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع" برقم 73 58. [6] صحيح. أخرجه النسائي في "سننه": (كتاب الأشربة/ باب: الحث على ترك الشبهات/ 8/ 326). والترمذي في "سننه": (كتاب القيامة/ باب: 60/ ح 2518). وقال: وهذا حديث حسن صحيح. [7] هذا مقطعٌ من حديث طويل أخرجه الترمذي في "سننه": (كتاب الإيمان/ باب: ما جاء في حرمة الصلاة/ ح 2616). وأخرجه ابن ماجه في "سننه": (كتاب الفتن/ باب: كف اللسان في الفتنة/ ح 3973). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. [8] أخرجه البخاري في "صحيحه": (كتاب الاعتصام/ باب: الاقتداء بسنن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -/ ح 7288). وأخرجه مسلم في "صحيحه" (كتاب الحج/ باب: فرض الحج مرة في العمر/ ح 412). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (6/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام الذي يدخل في خطاب الله وما لا يدخل 31- وَيَشْمَلُ الْخِطَابُ كُلَّ الْمُؤْمِنِينْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ ذِي الْجُنُونِ وَالصِّبَا وَالْغَافِلِينْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: يشمل: يَعُمُّ. ذو: صاحب. المعنى الإجمالي: قال الناظم: إن خطاب الله - عزَّ وجلَّ - يعم كل المؤمنين، إلا من كان منهم مجنونًا، أو صغيرًا لم يبلغ سن التكليف بعد، أو ساهيًا، أو ناسيًا، فإنه يخرج منه. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: من يدخل في خطاب الله، ومن لا يدخل: خطاب الله - عزَّ وجلَّ - يدخل فيه كلُّ المؤمنين، ولا يخرج منه إلاَّ: 1- المجنون. 2- الصبيُّ الذي لم يَحْتلم. 3- الساهي أو الناسي. عن علي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((رُفِعَ القلَمُ عن ثلاثة؛ عن: الصبيِّ حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المعتوه حتى يَبْرأ))؛ أخرجه أبو داود[1]. عن ثوبان - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ الله تجاوز عن أُمَّتي ثلاثة: الخطأ، والنسيان، وما أكرهوا عليه))؛ أخرجه الطبراني في "الكبير"[2]. إلا أنَّ المجنون والصبي إن كان لهم مالٌ، فلا بدَّ أن يؤدِّي وليُّهم زكاته، أمَّا الناسي فإنه يَقْضي ما مضى في حال غياب عَقْلِه، أو نسيانه. قال الناظم: 32- وَالْكَافِرُونَ بِالْفُرُوعِ خُوطِبُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَشَرْطِهَا مِنْ أَجْلِ ذَاكَ عُوقِبُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: خُوطبوا: وُجِّهَ إليهم الخطاب. وشرطها: الإسلام. عوقبوا: على ترك العمل بها. المعنى الإجمالي: قال الناظم: والكافرون أيضًا يدخلون في الخطاب، فهم مخاطَبون بفروع الشريعة من صلاة، وزكاة، ونحوهما، وكذا بشرط قبول هذه الأعمال، وهو الإسلام؛ لذلك جاءت نصوص الشريعة بعقابهم على الترك. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: هل يدخل الكفار في خطاب الله؟ الكُفَّار يَدْخلون في خطاب الله، ولكن الكافر لا تصحُّ منه عبادةٌ حالَ كفره ما لم يأت بشرط قبولها، وهو الإسلام. قال تعالى: ﴿ وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ﴾ [التوبة: 54]، ولا يُؤْمَر الكافر بقضاء ما فاته من أوامر وتكاليف بعد إسلامه. قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لعمرو بن العاص - رضي الله عنه -: ((أمَا عَلِمْتَ أن الإسلام يَهْدم ما كان قبْلَه))؛ أخرجه مسلم[3]. أما أدلة تكليف الكُفَّار بأداء الأوامر، فهي كثيرة، منها: قال تعالى: ﴿ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ ﴾ [المدثر: 42 - 45]. وقال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ﴾ [آل عمران: 97]. تَتِمَّات البحث: التتمَّة الأولى: قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ﴾ [الطلاق: 1]. قال صاحب "المراقي": وَمَا يَعُمُّ يَشْمَلُ الرَّسُولاَ ♦♦♦ وَقِيلَ: لاَ، وَلْتَذْكُرِ التَّفْصِيلاَ قال العلاَّمة الشنقيطيُّ - رحمه الله - في "المذكرة" ص 239: "والتفصيل في البيت هو أنَّ الرسول داخلٌ أو غير داخل، ويكون غيرَ داخل إن كان صُدِّر بـ"قُلْ"، ويكون داخلاً إن كان مُصدَّرًا بغير "قل"؛ اهـ. قلتُ: ويدخل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الخطاب وإن كان مصدَّرًا بـ"قل". قال تعالى: ﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ﴾ [البقرة: 222]. والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - داخل في الأمر باعتزال النساء بما ثبت عنه في السنة. عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كانت إحْدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن يباشرها، أمرَها أن تَتَّزِر في فَوْر حيضتها؛ ثم يُباشرها[4]. [1] في "سُنَنه": (كتاب الحدود، باب: في المجنون يسرق أو يصيب حدًّا، ح 4400، 4401، 4402، 4403). وصحَّحه العلاَّمة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع"، برقم: 3512، 3513، 3514. [2] 2/ 97، ح 1430. وصحَّحه العلاَّمة الألبانيُّ - رحمه الله – في "صحيح الجامع" برقم 3515. [3] هذا جزء من حديث طويل، أخرجه مسلم بتمامه في "صحيحه"، (كتاب الإيمان، باب: كون الإسلام يهدم ما قبله، وكذا الهجرة والحج، ح 192). [4] متفق عليه، أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب الحيض، باب: مباشرة الحائض، ح 300، 301، 302). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار، ح 1، 2). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (7/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام العام وألفاظ العموم 33- مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا فَعَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الدَّوَامْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 34- مَنْفِيُّ "لاَ" وَالْمُبْهَمَاتُ تُورَدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَذَا الْمُحَلَّى جَمْعُهُ وَالْمُفْرَدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: ما عمَّ: ما شَمِل. منفي "لا"؛ أي: ما وقع عليه النَّفي بـ: "لا". المبهمات: جمع المبهم، وهو الغامض الذي لم يتحدَّد المقصود منه. المحلَّى: يعني المسبوق بـ"أل". المعنى الإجمالي: قال الناظم: العامُّ ما شمل شيئين فأكثر. وألفاظه أربعة: النَّكرة في سياق النهي. النكرة في سياق النَّفي. والأسماء المُبْهَمة. والجمع والمُفْرَد المُحَلَّيان بـ: "أل". المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1- تعريف العام. 2- ألفاظ العموم. المبحث الأول: تعريف العام: قال الجويني في "الورقات" ص 12: "تعريف العام: العامُّ هو ما عمَّ شيئين فصاعدًا، من قوله: عَممْت زيدًا وعَمرًا بالعطاء، وعممْت جميع الناس بالعطاء"؛ اهـ. قلت: وفاتَه في التعريف ما يلي: 1- أنَّه عرف العام بأنه "ما عم"، والأَولى أن يأتي في التعريف بشيء من غير جِنْس المُعَرَّف به؛ حتى يُزيل الإبهام، فقوله: "العام ما عمَّ"، لا يبيِّن معنى العام، فكان لا بُدَّ أن يفسِّر معنى ما عم. 2- أنه فاته ثلاثةُ قيود في التعريف تميِّزه عن غيره: فالتعريف الأمثل: أنه ما شمل شيئين فصاعدًا، بِحَسَب وَضْعٍ واحد، دَفْعة، بلا حَصْر. فلفظ "زوج"، و"شفع" مثلاً تدلُّ على الاثنين، وليسا من ألفاظ العموم. ولفظ "رجل" نَكِرة في سياق الإثبات، فهو مُسْتغرق، ولكن استغراقه بدلي، لا دفعة واحدة. ولفظ "عشر" وإن كان يعمُّ أكثر من شيئين فصاعدًا، إلا أنه لا يصحُّ أن يعتبر عامًّا؛ لأنَّه محصور باللفظ. ولفظ "العين" لا يُعدُّ عامًّا رغم شموله: الماء الجاري، الباصرة، والجاسوس؛ لأنَّه لم يوضع وضعًا واحدًا لهم، بل وُضِعَ لكل واحد منهم على حِدَة، فيُسمَّى: "مشتركًا". المبحث الثاني: ألفاظ العموم: ذكَر الناظم تبعًا لصاحب الأصل أنَّ ألفاظ العموم أربعة: 1- منفي "لا": قلتُ: يعني من النَّكِرات، كما قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 12: "و"لا" في النكرات"؛ اهـ. قلت: وفيها فوائد على صاحب الأصل، وعلى النَّاظم: أ- قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "شرح نظم الورقات" ص 89: "قوله: "لفظ لا للنكرات" أتى بالمِثال؛ لأنَّ "لا" للنفي، والنكرات هو المنفي. وعلى هذا: فكلُّ نكرة دخَلَها النَّفي فهي للعموم. ولهذا قال العلماء: النَّكرة بعد النفي للعموم، كلُّ نكرة في سياق النفي فهي للعموم"؛ اهـ. ب- عمَّمَ الناظم ذلك، فقال: "منفيُّ لا"، وليس كلُّ منفي لـ: "لا" يعمُّ، وإنما يعمُّ إذا كان المنفيُّ نكرة كما سيأتي في التتمَّات - إن شاء الله. جـ- عبَّر المصنِّفُ والنَّاظم بـ"لا" على سبيل المثال، وإلاَّ فكلُّ حرف يصحُّ النفي به يدخل نفس المدخل، كـ"لن"، و"ليس"... ونحو ذلك. عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تقول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لن يُدْخِل الجنَّةَ أحدًا عمَلُه))، قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلاَّ أن يتغمَّدني الله منه برحمة))؛ متفق عليه[1]. فلمَّا أطلق رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - لفظ: "أحد" في سياق النفي بـ: "لن" فهمت عائشة - رضي الله عنها - أنَّ لفظ "أحد" يعمُّ الكُلَّ، بما فيهم رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم. • ومثال المنفي من النكرات بـ: "لا": عن أبي موسى - رضي الله عنه - أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا نِكَاح إلا بولي))؛ أخرجه أبو داود[2]. 2- مبهمات الأسماء: أجمَلَها الناظم، ومثَّل الجويني لبعضها، فقال في: "الورقات" ص 12: "والأسماء المبهمة: كـ "مَن" فيمن يَعْقِل، و"ما" فيما لا يعقل، و"أي" في الجميع، و"أين" في المكان، و"متى" في الزمان، و"ما" في الاستفهام والجزاء وغيره"؛ اهـ. قلتُ: وإليك أمثلة على ما ذكَر صاحب الأصل: • مثال "مَن" في العاقل: قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]. • ومثال: "ما" في غير العاقل: قال تعالى: ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ﴾ [النحل: 96]. • ومثال: "أي" في السؤال عن الجميع: وقد تكون: شرطية، أو استفهامية، أو موصولة. قال تعالى: ﴿ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا ﴾ [التوبة: 124]. وإذا اتصلت "أي" بـ"ما" كانت تأكيدًا لها. عن جرير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أَيُّما عبْدٍ أبَقَ فقد بَرِئت منه الذِّمَّة))؛ أخرجه مسلم[3]. ومثال "أين" في المكان: قال تعالى: ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ [التكوير: 26]. ومثال "متى" في السؤال عن الزمان: قال تعالى: ﴿ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 214]. ومثال "ما" في الجزاء: قال تعالى: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ﴾ [البقرة: 197]. 3- المفرد المحلى بـ"أل": قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ [العصر: 1 - 2]. 4- الجمع المحلي بـ"أل": قال تعالى: ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ [المؤمنون: 1]. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: يُؤْخَذ على الناظم أنه قال: "منفيُّ لا" ولم يُخصِّصها بالنَّكِرات، بما يُشْعِر أن كل منفي لـ"لا" يعم. التتمة الثانية: أنه خصص من النفي "المنفي بلا" بالعموم. فإنْ قيل: إنَّه تبع صاحب الأصل في ذلك، قلتُ: صاحب الأصل مثَّلَ بها، أما المغربي فحصَرَها في ذلك لَمَّا قال: أَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الدَّوَامْ وقد سبق أن بينَّا أن النكرة في سياق النفي تعم أيًّا مَاكان هذا النفي. التتمة الثالثة: فات النَّاظمَ ذِكْرُ اشتقاق العام. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 12: "من قوله: عَممت زيدًا بالعطاء وعممت جميع الناس بالعطاء"؛ اهـ. وقد نظَمَه العمريطي في "نظم الورقات" فقال: مِنْ قَوْلِهِمْ عَمَمْتُهُمْ بِمَا مَعِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلْتَنْحَصِرْ أَلْفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الرابعة: فات الناظم أن يفصل مُبْهَمات الأسماء كما فعل صاحب الأصل. وقد نظمها العمريطي في "نظم الورقات" فقال: وَكُلُّ مُبْهَمٍ مِنَ الأَسْمَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ ذَاكَ مَا لِلشَّرْطِ مِنْ جَزَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلَفْظُ مَنْ فِي عَاقِلٍ وَلَفْظُ مَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي غَيْرِهِ وَلَفْظُ أَيٍّ فِيهِمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلَفْظُ أَيْنَ وَهْوَ لِلْمَكَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَذَا مَتَى الْمَوْضُوعُ لِلزَّمَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الخامسة: فات الناظم أن يذكر أن الأفعال لا عموم لها. وكان الجوينيُّ - رحمه الله - قد ذكر ذلك في "الورقات" ص 12: "والعموم من صفات النُّطق، ولا تجوز دعوى العموم في غيره من الفعل وما يجري مجراه"؛ اهـ. وقد نظم العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال: ثُمَّ العُمُومُ أُبْطِلَتْ دَعْوَاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي الفِعْلِ بَلْ وَمَا جَرَى مُجْرَاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (7/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام التتمة السادسة: اكتَفى المصنِّفُ بذِكْر أربع صِيَغ من صيغ العموم، وفاته الكثيرُ منها، وقد أخطأ الناظمُ حين حصر ألفاظ العموم في أربع فقط، حيث قال: أَلْفَاظُهُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الدَّوَامْ وكذا أخطأ العمريطيُّ أيضًا حينما حصَرَها في أربع أيضًا، فقال: وَلْتَنْحَصِرْ أَلْفَاظُهُ فِي أَرْبَعِ وإليك بعض ما فاتهما من ألفاظ العموم: 1- ما أضيف إلى معرفة: قال تعالى: ï´؟ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ï´¾ [إبراهيم: 34]. 2- الألفاظ الدالَّة على العموم أصالة، ومنها: • "كل": قال تعالى: ï´؟ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [الرعد: 16]. قال تعالى: ï´؟ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ï´¾ [آل عمران: 185]. • "جميع": قال تعالى ï´؟ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ï´¾ [البقرة: 29]. • "كافَّة": عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((فُضِّلتُ على الأنبياء بسِتٍّ: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصِرتُ بالرُّعب، وأُحِلَّت لي الغنائم، وجُعِلت لي الأرض طَهورًا ومسجدًا، وأُرْسِلت إلى الخلق كافَّة، وخُتِم بي النبيُّون))؛ أخرجه مسلم[4]. • ومنها: "عامة"، "قاطبة" ونحو ذلك. 3- النَّكِرات: ذكر منها الجويني "النكرات في سياق النفي"، وفاته: • النكرة في سياق الإثبات: وقد اختُلِف في دلالتها على العموم، والصواب أنها تدلُّ على العموم بمجرَّد دلالة السِّياق. قال تعالى: ï´؟ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ ï´¾ [التكوير: 14]. وقال تعالى: ï´؟ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ï´¾ [الانفطار: 5]. • النكرة في سياق الامتنان: قال تعالى: ï´؟ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا ï´¾ [الفرقان: 48]. • النكرة في سياق النَّهي: قال تعالى: ï´؟ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ï´¾ [النساء: 36]. • النكرة في سياق الشرط: قال تعالى: ï´؟ إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ï´¾ [الأحزاب: 54]. • النكرة في سياق الاستفهام الاستِنْكاري: قال تعالى: ï´؟ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ï´¾ [القصص: 71]. 4- الأسماء الموصولة: كـ: الذي، والذين، والتي، واللاتي، واللائي، واللوائي، من، ما الموصولة، وأل الموصولة. قال تعالى: ï´؟ وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ï´¾ [الزمر: 33]. قال تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ï´¾ [العنكبوت: 69]. وقال تعالى: ï´؟ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ï´¾ [آل عمران: 109]. التتمة السابعة: أقسام العام: ينقسم العامُّ إلى ثلاثة أقسام: 1- العامُّ الباقي على عمومه: يعني الذي لم يَدْخله التخصيص، قال تعالى: ï´؟ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [الرعد: 16]. فـ"كلّ" من ألفاظ العموم، ولم يخصَّص، فيَشمل كلَّ مخلوق. قال تعالى: ï´؟ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ï´¾ [البقرة: 195]، ولفظ "المحسنين" جمع مُحَلًّى بـ"أل" الاستغراقية، فيفيد العموم، فيشمل كلَّ محسن، ولا يخرج منه أيُّ محسن. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح المُمْتِع على زاد المستقنع"، 1/ 105: "العامُّ يجب إبقاؤه على عمومه، إلاَّ أن يَرِدَ مخصِّص"؛ اهـ. 2- العام المخصوص: يعني العام الذي دخله الخصوص، قال تعالى: ï´؟ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ï´¾ [العصر: 1 - 3]. 3- العامُّ الذي يراد به الخصوص: قال الله تعالى: ï´؟ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا ï´¾ [آل عمران: 173]. فلَفْظ "الناس" يستحيل أن يُحْمَل على عمومه رغم دلالته على ذلك؛ لأنَّ لفظ: "الناس" محلًّى بـ: "الألف واللام"، والجمع المحلَّى بهما يستغرق الأجناس التي تدخل تحته. فيكون معنى الكلام على هذا الفهم أنَّ كل الناس قالوا لبعض الناس: إنَّ كُلَّ الناس قد جمَعوا لهم، وهذا من غير شكٍّ غير مراد؛ لأنَّه مستحيل؛ لِخُروج القائلين، والمَقُولِ لهم، ومَن لا شأن لهم بالقضيَّة من الكلام، فيكون المعنى أن بعض الناس قد كلَّم بعض الناس أنَّ بعض الناس قد جمَع لهم. التتمة الثامنة: الأصل أنَّ العام يبقى على عمومه، ما لم يدلَّ دليلٌ على تخصيصه: قال تعالى: ï´؟ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ï´¾ [العنكبوت: 31 - 32]. عن عائشة - رضي الله عنها - أنها كانت تقول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لَنْ يُدخِل الجنَّةَ أحدًا عمَلُه))، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ((ولا أنا، إلاَّ أن يتغمَّدني الله منه برحمة))؛ أخرجه مسلم[5]. وما أرْوَع فهْمَ الصحابة لهذه المسألة! عن جابر - رضي الله عنه - قال: "بعثَنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وأمَّر علينا أبا عُبَيدة نتلقى عيرًا لقريش، وزوَّدنا جرابًا من تَمْر لم يجد لنا غيره، فكان أبو عُبَيدة يُعْطينا تَمْرة تمرة"، قال: "فقلتُ: كيف كنتم تَصْنعون بها؟ قال: نمَصُّها كما يمَصُّ الصَّبي؛ ثم نشرب عليها من الماء، فتكفينا يومَنا إلى الليل، وكنا نَضْرب بعِصِيِّنا الخبَطَ؛ ثم نَبُلُّه بالماء فنأكله، قال: وانطلقنا على ساحل البحر، فرُفِع لنا على ساحل البحر كهيئة الكثيب الضَّخم، فأتيناه فإذا هي دابَّة تُدْعى العنبر، قال: قال أبو عبيدة: ميتة؛ ثم قال: لا، بل نحن رسُلُ رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفي سبيل الله، وقد اضْطُرِرتم، فكُلوا"... الحديثَ؛ أخرجه مسلم[6]. التتمة التاسعة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السَّبب: عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - طرَقَه وفاطِمَةَ بنت النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ليلة، فقال: ((ألا تُصلِّيان))، فقلتُ: يا رسول الله، أنفسنا بِيَدِ الله، فإذا شاء أن يبعثَنا بعثَنا، فانصرف حين قلنا ذلك، ولم يرجع إليَّ شيئًا؛ ثم سمعتُه وهو مُوَلٍّ يَضْرب فَخذَه وهو يقول: ï´؟ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً ï´¾ [الكهف: 5]؛ متَّفَق عليه[7]. عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رجلاً أصاب مِن امرأة قُبْلة، فأتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخبره، فأنزل الله: ï´؟ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ï´¾ [هود: 11]، فقال الرجل: يا رسول الله، ألِي هذا؟ قال: ((لِجَميع أُمَّتي كلهم))؛ متفق عليه[8]. [1] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب المرضى، باب: تمَنِّي المريضِ الموتَ، ح 5673). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب صفات المنافقين، باب: لن يدخل أحد الجنة بعمله، بل برحمة الله تعالى، ح 71، 72، 73، 74، 75، 76). [2] في "السُّنن" (كتاب النكاح، باب: في الولي، ح 2085). وصحَّحه العلامة الألباني في "صحيح الجامع" برقم 7555. [3] في صحيحه (كتاب الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافرًا، ح 123). وأخرجه بلفظ: ((أَيُّما عبْدٍ أبقَ من مواليه، فقد كفَر حتى يرجع إليهم))، (الباب السابق، ح 122). وأخرجه بلفظ: ((إذا أبَق العبد لم تُقْبَل له صلاة))؛ (الباب السابق، ح 124). [4] في "صحيحه"، (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ح 5، 6، 7، 8). [5] سبق تخريجه. [6] بهذا اللفظ، (كتاب الصيد والذبائح، باب: إباحة ميتات البحر، ح 17)، وأخرجه البخاري بغير الشاهد الذي سُقْتُه من أجله، إذًا اتَّفق الشيخان على الأصل، وانفرد مُسْلم بقول أبي عبيدة: ميتة، لا تقربوها، ثم قال: لا، بل جيش رسول الله، وفي سبيل الله. وقد أخرج البخاري هذا الحديث بغير هذا الشاهد في "صحيحه"، (كتاب المغازي، باب: غزوة سيف البحر، ح 4360، 4361، 4362). [7] أخرجه البخاري في غير موضع من "صحيحه"، منها: (كتاب الصلاة، باب: تحريض النبي - صلى الله عليه وسلم - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، ح 1127). وأخرجه مسلمٌ في "صحيحه"، (كتاب صلاة المسافرين، باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، ح 206). [8] أخرجه البخاريُّ في "صحيحه"، (كتاب مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة، ح 526). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب التوبة، باب: قوله تعالى: إن الحسنات يذهبن السيئات، ح 39، 40، 41، 42، 43). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (8/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام بحث التخصيص 36- تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ التَّخْصِيصُ ثُمّْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لِذِي اتِّصَالٍ وانْفِصَالٍ يَنْقَسِمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 37- فَأَوَّلٌ شَرْطٌ وَوَصْفُ اسْتِثْنَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَشَرْطُهُ الْإِبْقَاءُ مِمَّا اسْتَثْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 38- مَعَ اتِّصَالِهِ وَالْمُطْلَقَ احْمِلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَى الْمُقَيَّدِ تَرَ الْحَقَّ جَلِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: ♦ تمييز: فَصْل. ♦ الجملة: جماعة كل شيء. ♦ جليّ: واضح. المعنى الإجمالي: قال الناظم: التخصيص هو تمييز بَعْضِ الجملة. وينقسم إلى: متَّصل، ومُنْفصِل. فالمُتَّصل يكون التمييز فيه بـ: "الاستثناء"، و"الشرط"، و"الصِّفة". وشرط الاستثناء أن يَبْقي من المُسْتَثني منه شيءٌ، وأن يكون متَّصِلاً بالمستثنى منه. والمقيَّد بالصِّفة يُحْمَل عليه المُطْلَق. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1 - تعريف التخصيص. 2 - أقسام الخاص. المبحث الأول: تعريف التخصيص: عَرَّف النَّاظمُ التخصيص بأنه: تَمْييز بعض الجملة. وفاتَه تعريفُ الخاصِّ نفسه. وربَّما حمَله على هذا أنَّ الجويني لم يُعرِّفه صراحة، وإنما عرَّفه بالضِّد. وكان قد عرَّف العامَّ بأنه: "ما عَمَّ شيئين فأكثر"؛ اهـ. إذًا الخاصُّ عنده: ما لا يتناول شيئين فصاعدًا. نحو: رجل، رجلين، ثلاثة رجال. فإن قيل: إنَّ ثلاثة رجال عمَّ أكثر من شيئين، قلنا: ولكن مع حَصْر، وشرط العامِّ - كما قدَّمْنا في تعريفه - أن يكون من غير حصر. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين في "شرح نظم الورقات" ص 91: "إذًا الخاصُّ ضد العامِّ، هو الذي لا يعمُّ أكثر من واحد، أو يعمُّ أكثر مع الحَصْر، فالأعلام خاصَّة أو عامَّة؟ خاصة؛ زيد، بكر، خالد: خاص؛ لأنَّه لا يعم أكثر من واحد، أو مع حصر يعني أكثر من واحد، لكن مع الحصر، مثل أن تقول: أكرم عشرين رجلاً، هذا خاصٌّ أم عامّ؟ هذا خاص، إذًا الخاص ما دلَّ على شيء محصور؛ إمَّا بعينه، وإما بِعَدده"؛ اهـ. المبحث الثاني: أقسام الخاص: ينقسم الخاصُّ إلى قسمين: 1 - مُخصِّص متصل. 2 - مخصص منفصل. أوَّلاً - المخصِّص المتصل: وهو الذي يُذْكَر مع دليله في نصٍّ واحد. ويأتي على صُور، منها: 1 - الاستثناء: والاستثناء: إخراج البعض مِن حُكْم الكلِّ الذي ذُكِر قبله. ويكون ذلك باستخدام أداة استثناء بين الحكمين. وأركانه ثلاثة: ♦ المستثنى: وهو الحُكْم المذكور بعد أداة الاستثناء، ويُراد إخراجه من الحكم العامِّ الذي سبقه. ♦ المستثنى منه: وهو الحكم العامُّ المذكور قبل أداة الاستثناء غالبًا، وهو الذي يخرج منه المستثنى. ♦ أداة الاستثناء: وهي: إلا، أو إحدى أخواتها. مثال: عن الصماء بنت بسر رضي الله عنها أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلاَّ فيما افْتُرِض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلاَّ لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه))؛ أخرجه أبو داود[1]. ♦ المستثنى "الخاص": ((في فريضة)). ♦ المستثنى منه "العام": ((لا تصوموا يوم السبت)). ♦ أداة الاستثناء: ((إلا)). ويصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، وأن يكون مُتَّصلاً بالكلام، ويصح أن يَسْبق المستثنى المستثنى منه. قال الشاعر: وَمَا لِيَ إِلاَّ آلَ أَحْمَدَ شِيعَةٌ ♦♦♦ وَمَا لِيَ إِلاَّ مَذْهَبَ الْحَقِّ مَذْهَبُ يعني: وما لي شيعةٌ إلاَّ آل أحمد، وما لي مذهب إلاَّ مذهب الحق. ويجوز الاستثناء من الجنس، ويسمَّى: استثناء تامًّا، نَحْو: "جاء القوم إلاَّ محمَّد"، فمحمد من القوم. ويجوز الاستثناء من غير الجنس - يعني: جنس المستثنَى منه - بشرط أن يكون له تعلُّق به، نحو: "جاء القومُ إلاَّ الأمتعة"، فالأمتعةُ ليست من جنس القوم، ومع ذلك يصحُّ الاستثناء؛ لأنَّ الأمتعة لها تعلُّق بالقوم. 2- المقيَّد بالصِّفة: وهو ما أشعر بمعنًى يختصُّ به بعض أفراد العامِّ؛ من نعتٍ، أو بدلٍ، أو حالٍ، أو غايةٍ، أو شرط. ♦ ومثال النعت: قال تعالى: ï´؟ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ المُؤْمِنَاتِ ï´¾ [النساء: 25]. ♦ ومثال البدَل: قال تعالى: ï´؟ وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ï´¾ [آل عمران: 97]. قال صاحب "المراقي": وَبَدَلُ البَعْضِ مِنَ الكُلِّ يَفِي ♦♦♦ مُخَصِّصًا لَدَى أُنَاسٍ فَاعْرِفِ ♦ ومثال الحال: قال تعالى: ï´؟ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا ï´¾ [النساء: 93]. ♦ ومثال المقيَّد بالغاية: قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ï´¾ [البقرة: 222]. ♦ ومثال الشرط: قال تعالى: ï´؟ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ï´¾ [النساء: 11]، وقال تعالى: ï´؟ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ï´¾ [النور: 33]. ثانيًا: المخصِّص المنفصِل: وهو الذي يرد في دليل آخر مستقلٍّ عن الدَّليل العامِّ. وهو يأتي على ثماني صور: 1- الحِسُّ: قال تعالى: ï´؟ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [النمل: 23]، فلَفْظ "كل" من ألفاظ العموم، وهذه الآية وردَتْ في "بلقيس" مَلِكة سبأ. وكما في قوله تعالى: ï´؟ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا ï´¾ [القصص: 57]. فالحِسُّ قاضٍ بالْمُشاهدة: أنَّ بشرًا لا يُمكن أن يُؤْتَى من كلِّ ما يُسمَّى شيئًا، وإنَّما يُؤتى كلُّ أحد ما قدَّره الله له. فالمُتَتبِّع - أيْ: بالْحِسِّ - يجد أشياءً كثيرة لا تُجْبَى إليهم في الحرم. 2- العقل: قال تعالى: ï´؟ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ï´¾ [الرعد: 16]. فالعقل يُخرِج ذات الله - عزَّ وجل - لأنَّها غيْرُ مخلوقة، مع أنَّ لفظ "شيء" يتناوله، قال تعالى: ï´؟ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ ï´¾ [الأنعام: 19]. فائدة: مِن العلماء مَن قال: إنَّ ما خُصَّ بالحسِّ والعقل ليس من باب العموم المخصوص، وإنما هو من باب: "العامِّ الذي أُريد به الخصوص"؛ إذِ المخصوص لم يكن مُرادًا عند المتكلِّم، ولا المخاطب من أول الأمر، وهذا حقيقة العامِّ الذي يراد به الخصوص. 3 - الإجماع: كما في قوله تعالى: ï´؟ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ï´¾ [المؤمنون: 6] في ذِكْر مَن يُباح نكاحهم، فهذا خُصِّص بأنَّ الأخت من الرضاع لا تَحِلُّ بإجماع المسلمين بمِلْك اليمين. ومن المعلوم أنَّ لكلِّ إجماع مُسْتندًا قد يُعرف أو لا يعرف، ومستند الإجماع هنا هو قوله تعالى: ï´؟ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ï´¾ [النساء: 23]. 4 - القياس: قال تعالى: ï´؟ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ï´¾ [النور: 2]، فإنَّ عموم الزَّانية خُصَّ بالنص، قال تعالى: ï´؟ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ï´¾ [النساء: 25]. فقيس العبد - الذي لم يَرِد فيه نَصٌّ - عليها بجامع الرِّقِّ، فيلزم جَلْد العبد إذا أتى بفاحشة خمسين جلدة قياسًا على الأَمَة. 5 - المفهوم: والمفهوم على قسمين: أ - مفهوم موافقة: ومثاله: عن عمرو بن الشَّريد، عن أبيه، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ليُّ الواجد يُحلُّ عرضه وعقوبته))؛ أخرجه أصحاب السُّنن عدا التِّرمذي[2]. يخصص هذا بمفهوم الموافقة في قول الله تعالى: ï´؟ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ï´¾ [الإسراء: 23]، فإنه يمنع حبس الوالد في دَيْن ابنه. ب - مفهوم المُخالَفة: ومثاله: عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((في أربعين شاةً شاةٌ))؛ أخرجه ابن ماجه[3]. ((وفي سائمة الغنَم إذا كانت أربعين ففيها شاة))[4]. فمفهوم المخالفة في "السائمة" أن المعلوفة تخرج من عموم النصِّ الذي سبَق عن أبي بكر آنفًا. 6 - الشرع: قال تعالى: ï´؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ï´¾ [المائدة: 3]، فلفظ "أل" في الميتة يفيد معها العموم، يعني كل ميتة، وخُصَّ هذا النَّص بالسُّنة، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال في البحر: ((هو الطَّهُور ماؤُه، الحلال ميتته))؛ أخرجه أبو داود[5]. تتمَّات البحث: التتمة الأولى: فات النَّاظِمَ ذِكْرُ أقسام الاستثناء: قال الجوينيُّ رحمه الله في "الورقات" ص 13: "وإنما يصح بشرط أن يَبْقى مِن المستثنى منه شيءٌ، ومِن شرطه أن يكون متَّصلاً بالكلام، ويجوز تقديم الاستثناء على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجِنْس وغيره"؛ اهـ. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (8/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام وقد نظم الشَّرَف العمريطي هذا، فقال في "نظم الورقات": وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مُسْتَثْنَاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ جِنْسِهِ وَجَازَ مِنْ سِوَاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَجَازَ أَنْ يُقَدَّمَ الْمُسْتَثْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالشَّرْطُ أَيْضًا لِظُهُورِ الْمَعْنَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif قال الناظم: 39- وَخَصِّصِ النُّطْقَ بِنُطْقٍ وَاقْتَبِسْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَقْسَامُهُ أَرْبَعَةٌ لاَ تَلْتَبِسْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 40- فَسُنَّةٌ بِسُنَّةٍ كَذَا كِتَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَذَا بِذِي وَعَكْسُهُ بِلاَ ارْتِيَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: ♦ النُّطق: آيات الكتاب، وأحاديث السُّنة. ♦ اقتبس: استفد. ♦ لا تلتبِسْ: لا تُشْكِل عليك. ♦ ارتياب: شك. المعنى الإجمالي: قال الناظم: ويجوز تخصيص النَّصِّ بالنَّص، وهو يجري على أربعة أقسام: ♦ تخصيص الكتاب بالكتاب. ♦ تخصيص السُّنة بالسنة. ♦ تخصيص الكتاب بالسُّنة. ♦ تخصيص السُّنة بالكتاب. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: المبحث الأول: المُخَصص المتصل يأتي في موضع واحد مع العامِّ الذي يُستثنَى منه، فلا إشكال؛ حيث إنَّهما يَجمَعُهما دليلٌ واحد من الكتاب أو السُّنة. أما المُخَصص المنفصل فيكون في دليل آخَر غير الدليل الذي فيه العامُّ؛ لذا وقع فيه خلافٌ بين العلماء؛ حيث يَحتمل أن يكون العامُّ في دليل من الكتاب، والخاصُّ في دليل من السُّنة أو العكس، وأهل العلم على خلاف في تعامُلِ السُّنَّة الآحاديَّة مع الكتاب، وهم في ذلك على قولين: أ - من قال منهم بِجَواز تعامُلِهما معًا متى صحَّ الحديث. ب - من قال بعدم تعامل السُّنة مع الكتاب؛ لأن الكتاب قَطْعيُّ الثُّبوت، والسنة الآحاديَّة ظنِّية الثُّبوت، ولا يُسَلَّم بأن الظَّني يَقْضي على القطعي؛ لأنَّ الأدنى لا يَقْضي على الأقوى. وسيأتي في التتمَّة الأولى من تتمَّات هذا المبحث بيانُ ذلك، وكذلك سيأتي في مبحث السُّنة الرَّدُّ على ذلك، وبيان جواز تعامل السُّنة مع الكتاب. والمُخَصص المنفصل يأتي على أربع صور: 1 - تخصيص الكتاب بالكتاب: قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ï´¾ [البقرة: 221]، خُصِّص بقوله تعالى: ï´؟ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ï´¾ [المائدة: 5]. ♦ مثال ثانٍ: قال تعالى: ï´؟ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ï´¾ [البقرة: 228]، خُصِّص بقوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ï´¾ [الأحزاب: 49]. خصِّص أيضًا بقوله تعالى: ï´؟ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ï´¾ [الطلاق: 4]. ولا خلاف بين أهل العلم - القائلين بجواز النَّسخ - في جوازه. 2 - تخصيص الكتاب بالسنة: قال الله تعالى: ï´؟ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ï´¾ [النساء: 11]. خصِّص بالحديث الآتي: عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا يَرِثُ المسلمُ الكافِرَ، ولا الكافرُ المسلمَ))؛ متفق عليه[6]. مثال آخر: قال تعالى: ï´؟ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا ï´¾ [النساء: 23]. خصِّص بالحديث الآتي: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((لا تُنْكَح المرأة على عَمَّتِها، ولا على خالتها))؛ متفق عليه[7]. وهذه الصُّورة محَلُّ نزاع بين أهل العلم، والراجح - كما سيأتي في التتمَّات - أنها جائزة. 3 - تخصيص السنة بالكتاب: عن أبي واقِدٍ رضي الله عنه قال: قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((ما قُطِع من البهيمة وهى حَيَّة فهي ميتة))؛ أخرجه أبو داود[8]. خصِّص بقوله تعالى: ï´؟ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ï´¾ [النحل: 80]. مثال آخر: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((أُمِرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أنْ لا إله إلا الله، وأن محمَّدًا رسول الله، ويقيموا الصَّلاة، ويؤتوا الزَّكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله))؛ متفق عليه[9]. خصِّص بقوله تعالى: ï´؟ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ِ ï´¾ [التوبة: 29]. مثالٌ آخَر: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((لا يَقْبل الله صلاة أحَدِكم إذا أحْدَث حتىَّ يتوضَّأ))؛ أخرجه البخاري[10]. خُصِّص بقوله تعالى: ï´؟ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ï´¾ [المائدة: 6]. وهذه الصُّورة جائزة عند أهل العلم - القائلين بوقوع النَّسخ - ولا خلاف بينهم فيها. 4 - تخصيص السُّنة بالسنَّة: عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((فيما سقَتْ السَّماء والعُيون العُشْر))؛ أخرجه البخاري[11]. خُصِّص بالحديث الآتي: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ليس فيما دون خَمْسة أوْسُق صدَقة))؛ متَّفق عليه[12]. الوَسقُ: مِكْيال مقداره سِتَّون صاعًا. فما لم يَبْلغ خمسة أوْسُق لا صدقة فيه، وما بلغ خمسة أوسق فما فوق مِن أرض سُقِيَت بالمطر وجَب فيها العشر. وقد اختلفوا في نَسْخ السنة الآحاديَّة للمتواتر، والراجح أنَّها تنسخه كما سيأتي في التَّتمَّات. تتمات البحث: التتمة الأولى: هل يجوز تخصيص عموم الكتاب بالسنة الآحادية؟ ظاهر كلام الجُوينيِّ رحمه الله أنه يجوز تخصيص السُّنة الآحادية لعموم الكتاب؛ حيث قال في "الورقات" ص 13: "ويجوز تخصيص الكتاب بالكتاب، وتخصيص الكتاب بالسُّنة، وتخصيص السنة بالكتاب، وتخصيص السنة بالسنة، وتخصيص النُّطق بالقياس"؛ اهـ. ولكنَّه نصَّ على ذلك صراحة في "البرهان"1/156، فقال: "والذي نَخْتاره: القطع بتخصيص الكتاب بِخَبر الواحد"؛ اهـ. وقال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 2/174: "معلومٌ أنَّ تخصيص قول بفعل أضْعَف من تخصيص قولٍ بقول؛ لاحتمال الخصوصية، ولاحْتمال العُذْر بخلاف القول، وأيضًا تخصيص القرآن بالسُّنة أضعف من تخصيص القرآن بقرآن، ولكن نقول: إنَّ السُّنة تَقعُ من الرسول صلَّى الله عليه وسلَّم بأمر الله الصريح، أو بأمره الحُكْميِّ الذي يُقرُّ - سبحانه وتعالى - فيه نبيَّه. قال تعالى: ï´؟ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ ï´¾ [التوبة: 43]. وقال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ï´¾ [التحريم: 1]. وقال تعالى: ï´؟ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ï´¾ [الأحزاب: 37]"؛ اهـ. قلتُ: وهذا هو المذهب الحقُّ، وأدلة ذلك: قال تعالى: ï´؟ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ï´¾ [النحل: 44]. قال تعالى: ï´؟ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ï´¾ [الحشر: 7]. التتمة الثانية: فات الناظِمَ ذكْرُ تخصيص النطق بالقياس. قال الجويني رحمه الله في "الورقات" ص 14: "وتخصيص النطق بالقياس"؛ اهـ ونظَم الشَّرَف العمريطيُّ ذلك في "نَظْم الورقات"، فقال: وَالذِّكْرُ بِالإِجْمَاعِ مَخْصُوصٌ كَمَا ♦♦♦ قَدْ خُصَّ بِالقِيَاسِ كُلٌّ مِنْهُمَا وقد سبَق ذِكْرُ الأمثلة على ذلك في مبحث: "المخصِّص المنفصل". التتمة الثالثة: يجوز تخصيص الكتاب والسُّنة بِفِعْل النبي صلَّى الله عليه وسلَّم. قال تعالى: ï´؟ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ï´¾ [البقرة: 222]. خُصِّص بما ثبت في السُّنة عن ميمونة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُباشِر نساءه فوق الإزار، وهن حُيَّض"؛ متفق عليه[13]. التتمة الرابعة: ومن المخصِّصات أيضًا قول الصحابي، وفِعْله، بشرط أن يكون له حكم الرَّفع. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أحْفُوا الشَّوارب وأعفوا اللِّحى))؛ متفق عليه[14]. ويُخصَّص بما أخرجه البخاري عن ابن عمر أيضًا أنه كان يأخذ من لحيته ما زاد عن القَبْضة حين يتحَلَّل من الإحرام[15]. قلتُ: وهذا على مَرْأى من الصحابة وغيرِهم في موسم الحج، ولم يعارِضْه أحدٌ من هذا الجَمْع الوافر، وهو راوي حديث الإعفاء كما مرَّ آنِفًا. ولا تَعارُض بينه وبين مُطْلَق الإعفاء، حيث يمكن الجمع بينهما بأنَّ الأول عامٌّ، والثاني خاص. ومما لا شكَّ فيه أنَّ إعمال الدليلَيْن أولى من إعمال واحد، وإهمال الآخَر، فإذا ضُمَّ إلى ذلك ما أخرجه البيهقي في "شُعَب الإيمان" بِسَنَد صحيح، صحَّحه العلاَّمة الألبانيُّ عن أبي هريرة أنه كان يأخذ من لحيته ما زاد على القبضة؛ لِذا نقَلَ البيهقيُّ عن الحليمي مِثْلَ هذا. قال البيهقي في "شُعَب الإيمان" 5 / 219: "قال الحليمي رحمه الله: فقد يَحْتمل أن يكون لِعَفو اللِّحى حدٌّ، وهو ما جاء عن الصَّحابة في ذلك، فرُوِي عن ابن عمر أنه كان يَقْبض على لحيته، فما فضَلَ عن كَفِّه أمر بِأَخْذِه، وكان الذي يحلق رأسه يفعل ذلك بِأَمْره، ويأخذ من عارِضَيْه، ويسوِّي أطراف لحيته، وكان أبو هريرة يأخذ بلحيته، ثم يأخذ ما يجاوز القبضة"؛ اهـ. التتمة الخامسة: قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 2/174: "معلومٌ أنَّ تخصيص قول بفعل أضعفُ من تخصيص قولٍ بقول؛ لاحْتِمال الخصوصية، ولاحتمال العُذْر، بخلاف القول، وأيضًا تخصيص القرآن بالسُّنة أضعف من تخصيص القرآن بقرآن"؛ اهـ. [1] سبق تخريجه. [2] أخرجه أبو داود في "سُنَنه" (كتاب الأقضية، باب: في الحبس في الدَّين، ح 3628)، والنسائي في "السُّنَن" (كتاب البيوع، باب: مطل الغني، 7 - 316)، وابن ماجه في "السُّنن" (كتاب الصَّدَقات، باب الحبس في الدَّين والملازمة، ح2427)، وحسَّنَه العلامة الألباني رحمه الله في "صحيح الجامع"، برقم: 5487. [3] أخرجه في "السُّنن": (كتاب الزكاة، باب: صدقة الغنم، ح 1807). وصحَّحه الألباني في "إرواء الغليل" 3، 266. [4] أخرجه في "السُّنن": (كتاب الزكاة، باب: في زكاة السائمة، ح 1567). وصحَّحه العلامة الألباني رحمه الله في "إرواء الغليل" 3، 264 ح 792، من حديث أبي بكر الصِّدِّيق. [5] أخرجه أبو داود في "السُّنن": (كتاب الطهارة، باب: الوضوء بماء البحر، ح 83). وصحَّحه العلاَّمة الألبانيُّ رحمه الله في: "صحيح الجامع" برقم 7048. [6] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب المغازي، باب: أين رَكَز النبيُّ - صلى الله عليه وسلَّم - الرايةَ يوم الفتح، ح 4283). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الفرائض، ح 1). [7] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب النِّكاح، باب: لا تُنْكَح المرأة على عمتها، ح 5109، 5110، 5111). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب النِّكاح، باب تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها في النكاح،ح 34، 35، 36، 37، 38، 39، 40). [8] أخرجه في "السُّنن": (كتاب الصيد، باب: في صيد قطع منه قطعة، ح 2858). وصححه العلامة الألبانيُّ رحمه الله في "صحيح الجامع" برقم 5652. [9] أخرجه البخاري في مواضِعَ عديدة في "صحيحه"، منها: (كتاب الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ح 1399، 1400). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الإيمان، باب: الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ح 32، 33، 34). [10] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب الطهارة، باب: لا تقبل صلاة بغير طهور، ح 135). [11] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب الزكاة، باب: العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري، ح 1483). [12] أخرجه البخاريُّ في "صحيحه"، (كتاب الزكاة، باب: ليس فيما دون خمسة أوْسُق صدقةٌ، ح 1484). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الزكاة، ح 1، 2، 3، 4، 5). [13] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب الحيض، باب: مُباشرة الحائض، ح 303). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الحيض، باب: مباشرة الحائض فوق الإزار، ح 3). [14] أخرجه البخاري في مواضع متعدِّدة من "صحيحه"، (كتاب اللِّباس، باب: تقليم الأظفار، ح 5892). أخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة، ح 52، 53، 54). [15] أخرجه في صحيحه (كتاب اللباس، باب: تقليم الأظفار، ح 5892). عقب ذكر حديث ابن عمر الذي مرَّ بنا آنِفًا بتوفير اللِّحى، زاد: "وكان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر قبض على لحيته، فما فضل أخَذَه". تبيَّن أنه مذْهب معمولٌ به. |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (9/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام المجمل وما يتصل به 41- الْمُجْمَلُ الْمُحْتَاجُ لِلْبَيَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَكُونُ فِي السُّنَّةِ وَالْقُرْآنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 42- بَيَانُهُ الْإِخْرَاجُ لِلْجَلاَءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ وَالْخَفَاءِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif • المُجْمَل: المجموع. • المحتاج: المفتَقِر. • الجلاء: الوضوح. • حيِّز: موضع. المعنى الإجمالي: قال النَّاظم: المُجْمَل هو المُفْتَقِر إلى غيره لبيان المعنى المقصود منه؛ لاحْتِماله أكثرَ من معنى، وبيانه أن يعْلَم المقصود منه. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1- تعريف المجمَل. 2- تعريف المبَيّن. المبحث الأول: تعريف المجمل: المُجمل هو: ما احتمَل أمرين، لا مزيَّة لأحدهما على الآخر، كالألفاظ المشتركة. ومثاله: • لفظ "القُرْء": فإنه يُطْلَق على الطُّهر، وعلى الحيض. • لفظ: "الشَّفَق": فإنه يطلق على الحُمْرة، وعلى البياض. • لفظ: "العين": فإنه يطلق على "الباصرة"، وعلى "الماء"، وعلى "الجاسوس". • ولفظ: "عسْعَس": فإنه يُطْلَق على الإقبال، والإدبار. المبحث الثاني: تعريف المُبَيَّن: اكتفى المصنِّف، وتبعه النَّاظم بتعريف البيان فقط، ولم يعرِّفا المُبَيَّن، وإنما عرَّفا البيان بأنه: إخْراج المُجْمَل من حَيِّز الإشكال، إلى حيِّز الوُضوح والجلاء. وقيل: ما دلَّ على المراد بما لا يستقلُّ بنفسه في الدلالة على المراد. وقيل: هو إيضاحٌ بَعْدَ خفاء. وأغلب الأصوليِّين على أنَّ البيان هو تَصْيير المُشْكِل واضِحًا. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: تعريف المبيَّن: المبين هو: ما أفاد معناه؛ إمَّا بالوضع أو بعد ضميمَةٍ تبيِّنه. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين في "الأصول من علم الأصول" ص36: "مِثالُ ما يُفْهَم المُراد مِنه بأَصْل الوَضْع، لفظ: سَماء، أرض، جبَل، عَدْل، ظُلْم، صِدْق، فهذه الكلمات ونَحْوها مفهومةٌ بأصل الوَضْع، ولا تحتاج إلى غيرها في بيان معناها. ومثال ما يُفهم المراد منه بعد التَّبيين، قوله - تعالى -: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، فإنَّ الإقامة والإيتاء كل منهما مُجْمَل، ولكن الشارع بيَّنهما، فصار لفظهما بيِّنًا بعد التبيين"؛ اهـ. التتمة الثانية: أسباب الإجمال: 1- أن يكون اللفظ من المُشْترَك: الذي لا توجد معه قرائِنُ تُعين على معرفة المعنى المطلوب منه. كلفظ "القُرْء" كما مرَّ بنا آنفًا؛ فإنَّه يَحتمل الحيضَ والطُّهر على التساوي. 2- أن يكون اللَّفظ غريبًا: قال تعالى: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ﴾ [المعارج: 19]. فلفظ: "هلوع" لفظ غريب، لولا أنَّ الله - تعالى - بيَّنَه في الآية التالية ما عُرِف معناه. قال تعالى: ﴿ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ﴾ [المعارج: 20 - 21]. إذًا: "الهَلُوع" هو من إذا مسَّه الشر صار جزوعًا. 3- نقل المعنى من حده اللغوي، لمعنى شرعي جديد: كلفظ "الصلاة". فهو في اللُّغة مُطْلَق الدعاء. وفي الشرع: أفعالٌ مخصوصة، بأقوال مخصوصة، في أوقات مخصوصة، بكيفيَّة مخصوصة، تبدأ بالتكبير، وتُخْتَم بالتَّسليم. التتمة الثالثة: الطُّرق التي يعرف بها زوال الإشكال: 1- الكلام: كبَيانِ قوله - تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى ﴾ [المائدة: 1]. بقوله - تعالى -: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ [المائدة: 5]. 2- الكتابة: كَكِتابة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - لِعُمَّاله على الصدقات بمقاديرها. 3- الإشارة: كقول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الشهر هكذا وهكذا))، وأشار بأصْبعه إلى كونه ثلاثين، ومرة تسعة وعشرون؛ متَّفق عليه[1]. 4- الفعل: عن مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي))؛ مُتَّفق عليه[2]. ((خذوا عنِّي مناسككم))؛ أخرجه مسلم[3]. 5- الإقرار: بأن يفعل البيان في حضوره فلا يَرُده. لذا قال صاحب "المراقي": تَصْيِيرُ مُشْكِلٍ مِنَ الْجَلِيِّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى النَّبِيِّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِذَا أُرِيدَ فَهْمُهُ وَهْوَ بِمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنَ الدَّلِيلِ مُطْلَقًا يَجْلُو العَمَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمة الثالثة: تأخير البيان عن وقت الحاجة: اختُلِف؛ هل تأخير البيان عن وقت الحاجة يجوز أم لا؟ جمهور الأصوليِّين على أنَّه لا يجوز تأخير البيان عن وقْتِ الحاجة. وقد عارض بعضُ الأصوليِّين ذلك، واستدلُّوا على ذلك بأن جبريل - عليه السَّلام - أخَّر بيان صلاة الصُّبح من ليلة الإسراء. وأُجيب عن ذلك بأنَّ أوَّل صلاة كان يجب أداؤها صلاة الظُّهر من اليوم الذي بعد ليلة الإسراء، ولو كانت صلاة الصُّبح من ذلك اليوم واجبةَ الأداء لبيَّنها جبريل - عليه السَّلام. [النَّص] 43- وَالنَّصُّ مَا لَمْ يَلْتَبِسْ مَدْلُولُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقِيلَ: مَا تَأْوِيلُهُ تَنْزِيلُهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 44- آخُذُ مِنْ مِنَصَّةِ الْعَرُوسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كُرْسِيِّهَا الْمُعَدِّ لِلْجُلُوسِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • يلتبس: يختلط ويُشْكل. • تأويله: تَفْسيره. • تَنْزيله: يعني النَّص الذي نزل فيه. • منصَّة: كرسي، أو منبر للخطيب، أو العروس لتظهر وتتميز عن الحضور. المعنى الإجمالي: قال الناظم: النص: ما لا لبس في معناه. وقيل: ما تفسيره ما نزل به. وأُخِذ من منصَّة العروس، وهو الكرسي الذي تجلس عليه ليلة عرسها؛ لتتمَيَّز وتظهر بين الناس. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: المبحث الأول: معنى النص: عرفه النَّاظم تبعًا للمصنِّف - رحمه الله - حيث قال في "الورقات" ص 14: "والنص ما لا يحتمل إلاَّ معنى واحدًا، وقيل: ما تأويله تَنْزيله، وهو مشتق من منصة العروس، وهو الكرسي"؛ اهـ. قلتُ: وأشمل من ذلك أن يُقال: "هو ما دلَّ لفظُه وصيغته على المعنى دون توقُّف على أمر خارجي". ثم ذكر أنَّه في اللغة مأخوذٌ من منصَّة العروس، وهو الكرسي الذي تجلس عليه العروس في ليلة عرسها، ويكون مرتفعًا؛ لِتَظهر وتتميَّز عن غيرها من الحضور. ومثاله: قال تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]. فالآية نص في التفريق بين البيع والربا. [الظاهر] 45- وَظَاهِرٌ مُحْتَمِلٌ ألأَظْهَرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَغَيْرُهُ مِنْ مَعْنَيَيْنِ شُهِرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • محتمِل الأظهرا: أقرب إليه. • الأظهر: الأرجح. • وشُهِرا: عُرِف. المعنى الإجمالي: قال الناظم: والظاهر هو الذي يَحْتمِل معنيين؛ أحدهما أرجح من الآخَر. المباحث التي اشتمل عليها البيت: المبحث الأول: تعريف الظاهر: عرَّفه صاحب الأصل في "الورقات" ص 14 فقال: "والظاهر ما احتمل أمرين، أحدهما أظهر من الآخر"؛ اهـ. ومثاله: لفظ "الأسد" في قولك: مررت اليوم بأسد. فإنه ظاهر في الحيوان المفترس. محتمل للرجل الشجاع. مثال ثانٍ: إذا قلت: رأيت اليوم أسدًا على المنبر، فإنه ظاهر في الرجل الشجاع البليغ. محتمل للحيوان المفترس. قال الشوكاني - رحمه الله - في "إرشاد الفحول" ص 155: "وقد أجمع الصحابة على العمل بظواهر الألفاظ"؛ اهـ. أمثلة على الظاهر: • لفظ "الصلاة": من الألفاظ المشتركة التي تحتمل معنيين: معنى شرعيًّا: ويخصُّ العبادة المَخْصوصة التي تُفتتح بالتكبير، وتختتم بالتسليم. • ويَحتمل معنى لُغويًّا، وهو مطلق الدُّعاء. فإذا نظرنا في قوله - تعالى -: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 43]، وجدناه ظاهرًا في العبادة المخصوصة، مرجوحًا في الدُّعاء. فإذا نظرنا في قوله - تعالى -: ﴿ وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ﴾ [التوبة: 103]، وجدناه ظاهرًا في الدعاء، مرجوحًا في العبادة. وضابط ذلك التَّرجيح أن يَدُلَّ الدليل على رُجْحان معنى من المعاني المتبادرة. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" - ص 14: "ويُؤوَّل الظاهر بالدليل، ويسمى الظاهر بالدليل"؛ ا هـ. • لفظ "الوضوء": عن جابر بن سَمُرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((توضَّأْ من لحوم الإبل))؛ أخرجه مسلم[4]. الظاهر فيه الوضوء المعروف وصْفُه في الشرع، والمُحتَمل أن يكون المراد هو النظافة بمعنى: غَسْل اليدين. تتمات البحث: التتمة الأولى: فات الناظمَ ذِكْرُ ما يؤوَّل الظاهر به. قال الجُويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 114: "ويؤول الظاهر بالدليل، ويسمى الظاهر بالدليل"؛ اهـ. ويُراد بالدليل هنا معنيان: • النصُّ الشرعي. • قرينة في السياق. وقد نظم الشرف العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال: وَالظَّاهِرُ الْمَذْكُورُ حَيْثُ أَشْكَلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَفْهُومُهُ فَبِالدَّلِيلِ أُوِّلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَصَارَ بَعْدَ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مُقَيَّدًا فِي الاِسْمِ بِالدَّلِيلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [1] أخرجاه من حديث ابن عمر - رضي الله عنه؛ أخرجه البخاري في غير موضع من "صحيحه"، منها: (كتاب الصوم، باب: الصوم لمن خاف على نفسه العزبة، ح1908). وأخرجه مسلم في غير موضع من "صحيحه"، منها: (كتاب الصوم، باب وجوب صوم شهر رمضان لرؤية الهلال، ح 4، 5). [2] أخرجاه من حديث: مالك بن الحويرث - رضي الله عنه - أخرجه البخاري في غير موضع من "صحيحه"، منها: (كتاب أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق، ح 7246). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق بالإمامة، ح 292). [3] جزء من حديث أخرجه مسلم من طريق جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - ولفظه: رأيتُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يرمي الجمرة وهو على بعيره، وهو يقول: ((يا أيُّها الناس، خُذوا عنِّي مناسِكَكم، فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحجُّ بعد عامي هذا))؛ أخرجه مسلم في "صحيحه" (كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، ح 310). [4] في "صحيحه"، (كتاب الحيض، باب الوضوء من لحوم الإبل، ح 97). ولفظ الحديث عند مسلم أطول من ذلك، فروَيْتُه بالمعنى. |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (10/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام الأفعـال 46- وَقُرْبَةٌ يَفْعَلُهَا الرَّسُولُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif تَعُمُّ إِلاَّ مَا أَتَى الدَّلِيلُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 47- عَلَى اخْتِصَاصِهِ فَيَخْتَصُّ بِهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَيْهِ أَزْكَى صَلَوَاتِ رَبِّهِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • قُربَة: ما يُقدَّم إلى الله - عزَّ وجلَّ - من أعمال البرِّ والطاعة؛ لنَوَال رِضاه. • تعمُّ: تشمَل. • أزكَى: الزكاة: النَّماء والطَّهارة. المعنى الإجمالي: قال الناظم: كلُّ أفعال الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - التي أمَرَه بها ربُّه تعمُّ الأمَّة، إلاَّ ما أتى الدليل على اختِصاصه بفعْل، وإلاَّ فلا. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: المبحث الأول: أفعال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم -: الأصل فيها ما أشار إليه المصنِّف وتَبِعَه عليه الناظم، من أنَّ حُكمَ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وحكمَ أمَّته واحدٌ، حتى يأتي دليلٌ يخصُّه من عموم الأمَّة. قال - تعالى -: ï´؟ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ ï´¾ [الأحزاب: 21]. قال الشوكاني - رحمه الله - في "نيل الأوطار" 1/ 34: "والأصلُ أنَّ حكمه وحكم أمَّته واحدٌ، إلاَّ أنْ يقوم الدليلُ بالاختِصاص"، ا.هـ. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: أفعال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على سبْع مَراتِب: 1- خصوصيَّة، وفعلُها من غيرِه محرَّم: ومثالها: الزواج من أكثر من أربعة؛ أنَّ كلَّ امرأةٍ تزوَّجَها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا تحلُّ لأحدٍ من بعده. وهذه لا بُدَّ فيها من دليلٍ يدلُّ على اختِصاصه بها دون غيرِه. أمَّا دليلُ المسألة الأولى فقوله - تعالى -: ï´؟ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ï´¾ [النساء: 3]، فقصَر زَواج المسلمين على أربعةٍ، ومع ذلك تزوَّج النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأكثر من ذلك. أمَّا دليل المسألة الثانية فقوله - تعالى -: ï´؟ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ï´¾ [الأحزاب: 53]. 2- أفعالٌ كانَتْ واجبةً في أوَّل الأمر، ثم ثبتَتْ على الوجوب في حَقِّ النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخُفِّفت في حقِّ أمَّته؛ كقيام الليل، فإنَّه كان واجبًا في حقِّ الأمَّة كلِّها في أوَّل الأمر، ثم خُفِّف في حقِّ الأمَّة، وبقي واجبًا في حقِّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. وهذه الأفعال يَجُوز التزامُها مع عدم اعتِقاد وجوبها. 3- أفعال واجبة في حقِّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وبقيَّة الأمَّة؛ كالصلوات الخمس، وصوم رمضان. 4- أفعال مندوبة في حقِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - وفي حقِّ أمَّته؛ كصلاة الوتر، وصيام يومي الاثنين والخميس، والسِّواك. 5- السنن الرواتب: وهى ما كان يُواظِب عليها النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أغلَبِ حالِه، ويترُكها المرَّة والمرَّتين لبيان عدم وجوبها. 6- سنن غير مؤكدة: وهي ما كان النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - يفعَلُها حينًا ويتركها حينًا. 7- أفعال جبليَّة: كهدي النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الطعام، والشراب، والنوم، والمشي، إلاَّ ما قام الدليل على انتِقال الحكم فيه إلى رتبةٍ من رُتَب الأحكام الشرعيَّة المختلفة. التتمَّة الثانية: فاتَ الناظم أنْ ينقل كلام المصنِّف - رحمه الله - في حكم فعل النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 15: "فعلُ صاحِب الشريعة، لا يَخلُو إمَّا أنْ يكون على وجْه القُربَة والطاعة، أو غير ذلك؛ فإنْ دلَّ دليلٌ على الاختِصاص به يُحمَل على الاختِصاص، وإنْ لم يدلَّ لا يخصص به؛ لأنَّ الله - تعالى - يقول: ï´؟ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ï´¾ [الأحزاب: 21]. فيُحمَل على الوُجوبِ عند بعض أصْحابنا، ومِن أصْحابنا مَن قال: يُحمَل على الندب، ومنهم مَن قال: يُتوقَّف عنه؛ فإنْ كان على وجه غير القربة والطاعة فيُحمَل على الإباحة في حقِّه وحقنا"، ا.هـ. وقد نظَم الشرف العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال: وَحَيْثُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلُهَا وَجَبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقِيلَ مَوْقُوفٌ وَقِيلَ مُسْتَحَبّْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي حَقِّهِ وَحَقِّنَا وَأَمَّا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَا لَمْ يَكُنْ بِقُرْبَةٍ يُسَمَّى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَإِنَّهُ فِي حَقِّهِ مُبَاحُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَفِعلُهُ أَيْضًا لَنَا يُبَاحُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الثالثة: فاتَ المصنف - رحمه الله - أنْ يَذكُر حُكم أفعال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 1/ 96: "الراجح عند أهل العلم أنَّ مجرَّد الفعل لا يقتَضِي الوجوب، إلاَّ إذا كان بَيانًا لمجملٍ من القول يدلُّ على الوجوب، بِناءً على النص المبين، أمَّا مجرَّد الفعل فالصحيح أنَّه دالٌّ على الاستِحباب"، ا.هـ. التتمَّة الرابعة: حكم أمر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - بشيءٍ وفعله لخلافه: قال العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 1/ 207: "النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا أمَر بأمرٍ وفعل خلافَه، دلَّ فعلُه على أنَّ الأمر ليس للوجوب، ومال الشوكاني إلى أنَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا أمَر بأمرٍ وفعَل خلافه صار الفعل خاصًّا به، وبقي الأمر بالنسبة لكلامه على مدلوله للوجوب. وهذا ضعيف؛ لأنَّ سنَّة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - تَشمَل قولَه وفعلَه، فإذا عارَض قوله فعلَه، فإذا أمكَنَ الجمعُ فلا خصوصية؛ لأنَّنا مأمورون بالاقتِداء به قولاً وفعلاً، ولا يجوز أنْ نحمِلَه على الخصوصية مع إمكان الجمع؛ لأنَّ معنى ذلك ترْك العمل بشطر السنَّة وهو السنَّة الفعليَّة"، ا.هـ. قال الناظم: 48- وَمَا أَقَرَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَفِعْلِهِ كَذَاكَ فِي الْأَقْوَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • أقرَّه: أمضاه، ولم يمنعه. المعنى الإجمالي: قال الناظم: إقرارُ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - القولَ الصادِرَ من أحد هو كقوله، وإقرارُه الفعلَ الصادر من أحدٍ هو كفعله. المباحث التي يشتمل عليها البيت: • معنى الإقرار. • حالات الإقرار وقوَّتها عند الاستِدلال. المبحث الأول: معنى الإقرار: سنَّة النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إمَّا قوليَّة، وإمَّا فعليَّة، وإمَّا تقريريَّة. ومثال السنَّة القوليَّة: عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((أُمِرتُ أنْ أُقاتِل الناسَ حتى يَشهَدوا أن لا إله إلاَّ الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، ويُقِيموا الصلاة، ويُؤتوا الزكاة؛ ثم قد حرَّم عليَّ دماءَهم وأموالهم، وحسابهم على الله - عزَّ وجلَّ))؛ متفق عليه[1]. ومثال السنة الفعليَّة: عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قيل لها: بأيِّ شيءٍ كان يَبدَأ النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - إذا دخَل عليك بيتك؟ قالت: كان يبدأ بالسِّواك؛ أخرجه مسلم[2]. ومثال السنَّة التقريريَّة: عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها قالت: كنت أَفرك المنيَّ من ثَوْبِ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فيُصلِّي فيه؛ أخرجه مسلم[3]. أمَّا معنى الإقرار فهو: سُكُوت النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - على قولٍ، أو فعلٍ فُعِلَ بحضرته أو في زمانه ولم يعتَرِض عليه. المبحث الثاني: حالات الإقرار وقوَّتها: الإقرار يأتي على ثلاث مراتب: 1- ما قِيل أو فُعِل في حضرة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسكَت عنه. 2- ما فُعِل في زمَن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعَلِمَ به. 3- ما فُعِل في زمن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولم يُعرَف أنَّه اطَّلَع عليه أو لا. أعلاها ما فُعِل في حضْرة النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وسكَت عنه، ثم ما فُعِل في زمانه وعَلِم به، وهو لا يَسكُت على باطل، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ثم ما فُعِل بزمان النبوَّة ولم يُعرَف اطِّلاع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. وهى كلُّها يُحتَجُّ بها إذا ما خَلَتْ من مُعارِض؛ لأنَّها إمَّا وقعَتْ بعلم النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - وهو لا يَسكُت على باطِلٍ - كما أشرنا آنفًا - وكذا تأخير البَيان عن وقت الحاجة لا يَجُوز، وإمَّا وقَعتْ في زمان الوحي، فلو كان فيها شيءٌ لنَزَل الوحيُ مُنبِّهًا كما حدَث في عشرات الحوادث. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظم نظم ما فُعِل في زمن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في غير مجلسه، ثم اطَّلع عليه. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 15: "وما فُعِل في وقتِه في غير مجلسه وعَلِم به ولم يُنكِره، فحكمه حكمُ ما فُعِل في مجلسه"، ا.هـ. وقد نظَم الشرف العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال: وَمَا جَرَى فِي عَصْرِهِ ثُمَّ اطَّلَعْ ♦♦♦ عَلَيْهِ إِنْ أَقَرَّهُ فَلْيُتَّبَعْ التتمَّة الثانية: فات الجويني والناظم ذِكر ما فُعِل في زمن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولم يُنقَل أنَّه اطَّلع عليه، وقد فصَّلنا ذلك في مَراتِب الإقرار. [1] سبق تخريجُه. [2] في "صحيحه": (كتاب الطهارة / باب: السواك / ح 43، 44). [3] في "صحيحه": (كتاب الطهارة / باب: حكم المني / ح 108). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (11/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام النـسخ 49 - النَّسْخُ رَفْعُ حُكْمِ سَابِقِ الْخِطَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif بِلاَحِقٍ وَجَائِزٌ نَسْخُ الْكِتَابْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 50 - وَسُنَّةٍ، وَجَائِزٌ فِي الرَّسْمِ أَوْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي الْحُكْمِ أَوْ كِلَيْهِمَا [وَقَدْ] رَوَوْا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: سابق: متقدِّم. بلاحِق: متأخِّر. الرسم: الكتابة. المعنى الإجمالي: قال الناظم: النسخ استِبدالُ حكمٍ مُتقدِّم بآخَر مُتأخِّر، ووقوع النَّسخ مُمكِنٌ في الكتاب وفي السنَّة، ويقَع النسخ على صُوَرٍ؛ منها: رفع الرسم؛ أي: رفع الآية من الكتاب مع بَقاء المعنى، ومنها: رفع الحكم مع بَقاء الآية، ومنها: رفع اللفظ والحكم جميعًا. المباحث التي تشتَمِل عليها الأبيات: تعريف النسخ. أقسام النسخ. المبحث الأول: تعريف النسخ: عرَّف الناظم النسخ تبعًا لصاحب الأصل، وفاتَتْه أمورٌ لم يُورِدها من تعريف المصنِّف صاحب الأصل. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 16: "وأمَّا النسخ فمعناه الإزالة، وقيل: معناه النقل، من قولهم: نسَختُ الكتابَ؛ أي: نقلته"، ا.هـ. فهذا تعريف النَّسخ في اللغة، ولم يُورِده الناظم. وقال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 16: "وحدُّه: هو الخِطاب الدالُّ على رفْع الحكم الثابت بالخِطاب المتقدِّم على وَجْهٍ لولاه لكان ثابتًا، مع تَراخِيه عنه"، ا.هـ. ففات الناظم أنْ يذكر تَراخِي الناسخ عن المنسوخ، لذا قال الشرف العمريطي في "نظم الورقات": وَحَدُّهُ رَفْعُ الخِطَابِ اللاَّحِقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ثُبُوتَ حُكْمٍ بِالخِطَابِ السَّابِقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif رَفْعًا عَلَى وَجْهٍ أَتَى لَوْلاَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَكَانَ ذَاكَ ثَابِتًا كَمَا هُو https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِذَا تَرَاخَى عَنْهُ فِي الزَّمَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَا بَعْدَهُ مِنَ الخِطَابِ الثَّانِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ويُستَفاد من اشتراط التَّراخي أنَّه لا يجوز سبْق الناسخ لمنسوخه، ولا يجوز أنْ يأتي معه في نفس النصِّ، وإنما يُشتَرط تَراخِيه عنه. فقوله - تعالى -: ï´؟ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ï´¾ [آل عمران: 97]، فقوله - تعالى -: ï´؟ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ï´¾ ليس بناسخٍ لما قبله ï´؟ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ï´¾ [آل عمران: 97]؛ لأنَّه مُتَّصِل بنفس الخِطاب، وشرط النسخ التَّراخِي. المبحث الثاني: أقسام النَّسخ: النَّسخ له صُوَر: 1 - يجوز نسخ رسم الآية وبَقاء الحكم؛ نحو آية الرجم التي رُفِعت لفظًا وبقيَتْ حكمًا، ونصُّها: "والشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتَّة". 2 - ويجوز نسخ الحكم وبقاء الرسم: وهو كثيرٌ في كتاب الله، ويأتي على صورتين: أ - نسخ كلي؛ كما في قوله - تعالى -: ï´؟ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ï´¾ [البقرة: 144]. حيث حُوِّلت القبلةُ إلى البيت الحرام من المسجد الأقصى، فارتَفَع الحكم الأوَّل بالكليَّة. ب - رفع جزئي، وهو يَرفَع بعضَ الحكم، ويترُك بعضَه؛ قال - تعالى -: ï´؟ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ï´¾ [النور: 4]. وقد نُسِخ هذا الحكم عند الأحناف بالنسبة للأزواج إذا قذفوا زوجاتهم بقوله - تعالى -: ï´؟ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ï´¾ [النور: 6]. فصارَ حكمُ الزوج إذا قذَف زوجَتَه ولم يكن عنده بيِّنة أربع شهود أو يُلاعِن. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظم إيراد تعريف النَّسخ في اللغة؛ حيث إنَّ الجويني - رحمه الله - قد أورَدَه في الأصل، كما بيَّنَّاه آنفًا في مبحث تعريف النَّسخ. وقد نظَمَه الشرف العمريطي في "نظم الورقات" فقال: النَّسْخُ نَقْلٌ أَوْ إِزَالةٌ كَمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَكَوْهُ عَنْ أَهْلِ اللِّسَانِ فِيهِمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الثانية: فاتَ الناظم إيراد شرْط التراخي بين الناسخ ومنسوخه كشرطٍ للنسخ، فلا بُدَّ أنْ يَتراخَى الناسخ فلا يأتي مع المنسوخ في نصٍّ واحد أو يسبقه، راجع مبحث "تعريف النسخ". وقد أجاد الشرف العمريطي بذكره، بل قد أجاد في تعريف النسخ، فأورد كلَّ ما قاله الجويني - رحمه الله - قال الشرف العمريطي في "نظم الورقات": وَحَدُّهُ رَفْعُ الخِطَابِ اللاَّحِقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ثُبُوتَ حُكْمٍ بِالخِطَابِ السَّابِقِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif رَفْعًا عَلَى وَجْهٍ أَتَى لَوْلاَهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَكَانَ ذَاكَ ثَابِتًا كَمَا هُو https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِذَا تَرَاخَى عَنْهُ فِي الزَّمَانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَا بَعْدَهُ مِنَ الخِطَابِ الثَّانِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الثالثة: لفظ النسخ أتى في كتاب الله على ثلاث معانٍ: 1 - جاء بمعنى الرفع والإبطال من غير تَعوِيض شيءٍ عن المنسوخ؛ كما في قوله - تعالى -: ï´؟ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ï´¾ [الحج: 52]. 2 - وجاء بالمعنى الاصطلاحي الذي ذكَرناه آنفًا؛ قال - تعالى -: ï´؟ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ï´¾ [البقرة: 106]. 3 - وجاء بمعنى نسخ الكتاب ونقله؛ قال - تعالى -: ï´؟ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ï´¾ [الجاثية: 29]. التتمة الرابعة: الرد على مَن أنكر النسخ: أنكَرَ قومٌ النسخَ، وإنكارهم مردودٌ شرعًا وعقلاً: أمَّا من جهة الشرع: قال - تعالى -: ï´؟ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ï´¾ [البقرة: 106]. وقال - تعالى -: ï´؟ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ï´¾ [النحل: 101]. أمَّا عقلاً فهو جائزٌ؛ لأنَّ النسخ لا يلزمه البَداء الذي هو الرأي المتجدِّد؛ لأنَّ الله يشرع الحكم الأوَّل وهو يَعلَم أنَّه سينسخه في الوقت الذي تَزُول مصلحتُه فيه، وتَصِير المصلحة في النسخ، فإذا جاء الوقتُ نسخ الحكم الأوَّل وعوض منه الحكم على وفْق ما سبَق في علمه - تعالى - أنَّه سيَفعَله، كما أنَّ المرض بعد الصحَّة وعكسه، والموت بعد الحياة وعكسه، والفقر بعد الغنى وعكسه، ونحو ذلك؛ لذا قال - تعالى -: ï´؟ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ï´¾ [الرعد: 39]. التتمة الخامسة: الفرق بين النسخ والتخصيص: قد يُطلِق البعضُ اسمَ النَّسخ على التَّخصِيص والتقييد، أمَّا الأصوليُّون فلا يَفعَلون ذلك، ويُفرِّقون بين النَّسخ والتخصيص، وذلك من وجوه: 1 - أنَّ النَّسخ بيانٌ، أمَّا التخصيص فغير مُرادٍ باللفظ. 2 - أنَّ التخصيص قد يأتي متَّصلاً بالعام في نصٍّ واحد، أو يسبق العام، أمَّا النسخ فلا يكون إلاَّ في خطابَيْن منفصلَيْن متراخيَيْن، يسبق المنسوخ فيهما الناسخ. 3 - أنَّ النسخ يَدخُل في الشيء الواحد؛ كنسخ استِقبال بيت المقدِس بالصلاة إلى بيت الله الحرام بمكة، فالمنسوخ واحدٌ، بخلاف التخصيص؛ فلا يدخُل إلاَّ في عام له أفراد مُتعدِّدة يَخرُج بعضها بالتخصيص ويَبقَى البعض. 4 - أنَّ النَّسخ لا يَدخُل الأخبار، وإنما هو في الإنشاء فقط، بخِلاف التخصيص؛ فإنَّه يكون في الإنشاء وفي الأخبار. قال الناظم: 51- وَجَازَ لِلْأَخَفِّ أَوْ لِلْأَثْقَلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبَدَلٍ كَذَا لِغَيْرِ بَدَلِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: بدل: عوض. المعنى الإجمالي: قال الناظم: والنسخ يُمكِن أنْ يأتي بحكمٍ أخف من الحكم المرفوع، ويجوز أنْ يكون بحكمٍ أشد منه، وكذا قد يأتي ببدلٍ أو لغير بدلٍ. المباحث التي يشتمل عليها البيت: نسخ الأثقل بالأخف. نسخ الأخف بالأثقل. نسخ البدل. المبحث الأول: نسخ الأثقل للأخف: وهو الغالب في هذا الباب. أمثلة: 1 - قال - تعالى -: ï´؟ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ï´¾ [البقرة: 240]. نُسِخ بقوله - تعالى -: ï´؟ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ï´¾ [البقرة: 234]. 2 - وقال - تعالى -: ï´؟ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ï´¾ [الأنفال: 65]. نسخ بقوله - تعالى -: ï´؟ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ï´¾ [الأنفال: 66]. المبحث الثاني: نسخ الأخف بالأثقل: أمثلته: 1 - نسخ حبس الزواني في البيوت: قال - تعالى -: ï´؟ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ï´¾ [النساء: 15]، نُسِخ بقوله - تعالى -: ï´؟ فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ï´¾ [النور: 2]. والجلد أشدُّ من الحبس في البيوت. 2 - نسخ شرب الخمر: قال - تعالى -: ï´؟ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ï´¾ [النحل: 67]. نُسِخ بقوله - تعالى -: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ï´¾ [المائدة: 90 - 91]. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
المبحث الثالث: نسخ البدل: يجوز أنْ ينسخ الحكم بآخَر مكانه، أو بلا بدل. قال صاحب "المراقي": وَيَنْسَخُ الأَخَفُّ مَا لَهُ ثِقَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقَدْ يَجِيءُ عَارِيًا مِنَ البَدَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مثال النسخ ببدل: نسخ استِقبال بيت المقدس بالصلاة باستقبال الكعبة؛ قال - تعالى -: ï´؟ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ï´¾ [البقرة: 144]. ومثال النسخ بلا بدل: قوله - تعالى -: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ï´¾ [المجادلة: 12]. قد نُسِخ بقوله - تعالى -: ï´؟ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ï´¾ [المجادلة: 13]. تتمَّات البحث: التتمة الأولى: إنْ قيل: كيف تَمَّ نسْخ الأخفِّ بالأثقل والأثقل بالأخف مع أنَّ الله يقول: ï´؟ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ï´¾ [البقرة: 106]، فإنْ كان الأثقل هو الخير لما جاز أنْ ينسخ بالأخف، وإنْ كان الأخف هو الخير فما جاز أنْ ينسخ بالأثقل. قلت: الخيريَّة دائرةٌ بين الأخفِّ والأثقل، فتارَةً تكون في الأخفِّ للسهولة والتيسير، وتارَةً تكون في الأثقل لكثْرة الأجر وتَقوِيم النفس. فيدور النسخ بين التخفيف والثقل، وفي كلاهما خيرٌ. والظاهريَّة يُنكِرون نسخ الأخف بالأثقل؛ واستدلُّوا لذلك بقول الله - تعالى -: ï´؟ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ï´¾ [البقرة: 185]. وبقوله - تعالى -: ï´؟ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ï´¾ [النساء: 28]. ونحو هذه الآيات في التيسير والتخفيف. وهذا مردودٌ بأنَّ التخفيف والتيسير المقصودان إنما هما من باب الجملة، فلا يُنافِي أنَّ الله - تعالى - ربما شرع حكمًا أثقل ممَّا قبله لمصلحةٍ، كما أوجب الصيام بعد التخيير. وهذه المسألة لا بُدَّ أنْ يُنظَر لها من وجهٍ آخَر، ألاَ وهو نسبيَّة التخفيف والتشديد، وهنا لا بُدَّ أنْ أُقدِّم بمقدمات سريعة: - لا يُكلِّف الله إلاَّ بما يُستَطاع؛ قال - تعالى -: ï´؟ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ï´¾ [البقرة: 286]. - أنَّ الله هو الذي يُقدِّر التخفيفَ والتشديدَ؛ قال - تعالى -: ï´؟ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ï´¾ [النساء: 19]. فتحريم الخمر وهو من جنس تحريم الأخفِّ إلى الأثقل فيه خيرٌ كثيرٌ، ومع ذلك هم لا يستَطِيعون ردَّه. قال الناظم: 52- وَيُنْسَخُ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَسُنَّةٌ بِسُنَّةٍ سِيَّانِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 53- وَيَنْسَخُ الْكِتَابُ سُنَّةً وَقَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif اخْتَلَفُوا فِي عَكْسِهِ لَكِنْ وَرَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 54- وَيُنْسَخُ الْآحَادُ بِالْآحَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْمُتَوَاتِرِ بِلاَ انْتِقَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 55- وَمُتَوَاتِرٌ بِمِثْلِهِ نُسِخْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ بِالْآحَادِ قَالَ هَذَا مَنْ رَسَخْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: سيَّان: مثلان. مَن رسَخ: مَن ثبَت وتمكَّن من أهل العلم. المعنى الإجمالي: قال الناظم: يجوز نسخ القرآن بالقرآن، كما يجوز نسخ السنَّة بالسنَّة، وأنَّ الكتاب يَنسَخ السنَّة، واختلفوا في نسخ السنَّة للكتاب، وإنْ كان هذا قد ورَد في مواضع. ويجوز نسخ خبر الآحاد بمثله، والمتواتر يَنسَخ الآحاد، ولا يصحُّ أنْ يُنسَخ المُتَواتِر بالآحاد. المباحث التي تشتَمِل عليها الأبيات: المبحث الأول: تعامُل الكتاب مع السنة، والسنة مع الكتاب في مسألة النسخ: 1 - الكتاب ينسخ الكتاب: قال - تعالى -: ï´؟ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ï´¾ [الأنفال: 65]. نُسِخ بقوله - تعالى -: ï´؟ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ï´¾ [الأنفال: 66]. 2 - الكتاب ينسخ السنة: السنَّة المتواترة: قال - تعالى -: ï´؟ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ï´¾ [البقرة: 144]. فهذه الآية نسَخت السنة الفعليَّة للمسلمين بالتوجُّه إلى بيت المقدِس. عن البَراء - رضِي الله عنه - قال: صلَّينا مع النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - نحو بيتِ المقدِس ستَّة عشر - أو سبعة عشر - شهرًا، ثم صرَفَه الله نحو القِبلة؛ متفق عليه[1]. السنة الأحادية: نُسِخ ردُّ المسلِمات إلى الكفَّار كما نصَّ على ذلك صُلح الحديبية. قال - تعالى -: ï´؟ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ï´¾ [الممتحنة: 10]. 3 - نسخ السنة للقرآن: قال الإمام أحمد - رحمه الله - في قولٍ له: لا ينسخ القرآن إلا القرآن. ونقَل أبو المعالي الجويني ذلك عن الإمام الشافعي - رحمه الله - حيث قال في "البرهان" 2/253: "قطَع الشافعيُّ جوابه بأنَّ الكتاب لا يُنسَخ بالسنة"، ا.هـ. وأغلبُ أهلِ الأصول على عدَم جَواز نسخ الكتاب بالسنَّة، بينما ذهَب غيرُ واحدٍ إلى القول بجواز ذلك متى صَحَّ الحديث وخَلا من مُعارِض؛ منهم: الإمام ابن حزم - رحمه الله - وهو من أكثر المُنتَصِرين لهذا القول - راجع لذلك مبحث النسخ في كتاب "الإحكام في أصول الأحكام" - والإمام أحمد في الرواية الثانية له، وأبو المعالي الجويني كما في "البرهان"، والعلاَّمة الشوكاني - رحمه الله - ومن المُعاصِرين العلاَّمة الشنقيطي - رحمه الله. قلت: والصواب في المسألة أنَّ السنَّة يجوز لها التعامُل مع الكتاب تخصيصًا، وتقييدًا، وتبيينًا، ونسخًا. وخُلاصَة ما استدلَّ به القائلون بالمنْع: أ - قوله - تعالى -: ï´؟ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ï´¾ [البقرة: 106]. وقوله - تعالى -: ï´؟ وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ï´¾ [النحل: 101]. ب - حديث جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((القرآن يَنسَخ حديثي، وحديثي لا ينسخ القرآن))؛ أخرجه الدارقطني[2]. جـ - عدم وجود مثال صحيح على نسخ السنَّة للكتاب. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الأصول من علم الأصول" ص 77: "ولم أجدْ له مِثالاً صحيحًا"، ا.هـ. قلت: وهذه الاستِدلالات مردودةٌ جميعها: - أمَّا الآية الأولى فالاستدلال بها مردودٌ من وجوه: أنهم اعتمَدُوا في قولهم على قوله - تعالى -:ï´؟ بِخَيْرٍ مِنْهَا ï´¾ [البقرة: 106]. قلت: والخيريَّة المرادة ليست خيريَّة الرُّتبة؛ لأنَّ القرآن ليس بعضه أفضل من بعض من هذه الوجهة، وإنما المراد خيريَّة الحكم، وإلاَّ لَلَزِمَهم القولُ بأنَّ بعض القرآن خيرٌ من بعضه، وهذا ما لا يقولون به. فإنْ كان المراد خيريَّة الحكم فلا مانع من أنْ تبدِّل السنَّة حكمًا في القرآن. فإذا عُلِم ذلك وأُضِيف إليه أنَّ الكتاب والسنَّة كلاهما مُوحى به من عند الله جازَ أنْ يُنسَخ حكمٌ في أحدهما بدليلٍ من الآخَر؛ لأنَّ كلاهما من عند الله، وبأيِّهما عملتَ فقد عملتَ بالوحي. قال - تعالى -: ï´؟ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ï´¾ [النجم: 4 - 5]. قال - تعالى -: ï´؟ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ï´¾ [يونس: 15]. فتبيَّن أنَّ الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - لا يَنطِق بشيءٍ من تِلقاء نفسه، ولا يملك تبديلَ حكمٍ بحكمٍ إلاَّ بوحيٍ من الله. وإلاَّ ففي ترْك القول بجواز نسْخ القرآن بالسنَّة الأحاديَّة تركٌ لطاعة الله؛ لأنَّ الله نفسَه قد ساوَى بين القُرآن والسنَّة في وجوب الطاعة؛ قال - تعالى -: ï´؟ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ï´¾ [النساء: 80]. وقال - تعالى -: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ï´¾ [النساء: 59]. - أمَّا الآية الثانية فيردُّ عليها بما قالَه الإمام ابن حزم - رحمه الله - حيث قال في "الإحكام في أصول الأحكام" 4/507: "وهذا لا حجَّة لهم فيه؛ لأنَّه لم يقل - تعالى -: إنِّي لا أبدِّل آيةً إلاَّ مكان آية، وإنما قال لنا: إنَّه يُبدِّل آيةً مكان آية، ونحن لم نُنكِر، بل أثبَتْناه، وقلنا: إنَّه يُبدِّل آية، ويفعل غير ذلك"، ا.هـ. - أمَّا الحديث: فهو حديثٌ موضوع؛ ذكَر ذلك الإمام الذهبي - رحمه الله - في كتابه "ميزان الاعتدال" 1/387. أمَّا إنكارهم المثال: قلت: سأُورِد له مثالاً هو: نسخ الوصيَّة للوالدَيْن والأقربين الثابتة بالكتاب بقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا وصيَّةَ لوارثٍ)). وقيل: إنَّ الآية منسوخةٌ بالكتاب. قلت: هذا لا يمنَع؛ فإنَّه من باب تَوارُد الأدلَّة[3]. 4 - السنَّة تنسخ السنَّة: عن بريدة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنِّي كنتُ نهيتُكم عن زيارة القبور فزوروها؛ فإنها تُذكِّر الآخِرة))؛ أخرَجَه مسلم[4]. فائدة: وقد اختَلفُوا في نسْخ السنَّة الأحاديَّة للمتواتر، واستدلُّوا على ذلك بأنَّ المتواتر قطعيٌّ، وخبر الآحاد ظنٍّي، ولا يجوز تعامُل القطعي مع الظني. قلت: ولَمَّا جاز نسخ أخبار الآحاد للكتاب، جاز نسخ أخبار الآحاد للمُتواتِر من باب أَوْلَى. [1] أخرجه البخاري في "صحيحه": (كتاب تفسير القرآن/ باب: (ولكل قبلة هو موليها.../ ح 4492). وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب المساجد ومواضع الصلاة/ باب: تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة/ ح 11، 12) واللفظ للبخاري. [2] في "السنن": (كتاب النوادر / 1 / 145). قلت: في إسناده: جبرون بن واقد الإفريقي. قال الذهبي في "الميزان" 1/387: "متهم"، ا.هـ. [3] راجع: "التأسيس"؛ لشيخنا: مصطفى سلامة (2/409). [4] في "صحيحه": (كتاب الجنائز/ باب: استئذان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ربَّه - عزَّ وجلَّ - في زيارة أمِّه / ح 106). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (12/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام التعارض والترجيح 56- إِذَا تَعَارَضَ عُمُومَانِ وَقَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَمْكَنَ جَمْعٌ لَهُمَا فَيُعْتَمَدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 57- وَحَيْثُ لاَ، فَيُوقَفُ الْأَمْرُ إِلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَنْ يَظْهَرَ النَّسْخُ وَتَرْجِيحٌ جَلاَ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 58- وَأَنْ يُخَصَّ بِكَذَا وَأَنْ يَعُمّْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مَعَ الْخُصُوصِ خُصِّصَا كَمَا عُلِمْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • تعارض: تناقض. • يُعتَمد: يُقرُّ. • يوقف الأمر: يتوقف فيه. • جلا: ظهَر وبان. المعنى الإجمالي: إذا تعارَض نصَّان عامَّان وأمكَنَ الجمعُ بينهما فيُقَر الجمع ويُعتَمد، وإنْ لم يمكن الجمعُ بينهما يُتَوقَّف فيهما، إلى أنْ يعلم المتقدِّم من المتأخِّر فيُنسَخ المتقدِّم بالمتأخِّر. وإنْ كان أحدُهما عامًّا من وجه، وخاصًّا من وجه، فيُخَصُّ عموم كلِّ واحدٍ منهما بخصوص الآخَر. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1- التعارض. 2- الترجيح. المبحث الأول: التعارض: في اللغة: التقابل والتمانع. أمَّا في الاصطلاح فهو: تقابُل دليلَيْن صحيحَيْن على سبيل الممانَعة. والتعارُض يقَع على صورتين: 1- تعارض كلي: وهو الذي يكون التعارُض فيه من كلِّ وجْه؛ بحيث لا يمكن الجمعُ بين الدليلَيْن المتعارِضَيْن بحالٍ من الأحوال. 2- تعارض جزئي: وهو الذي يكون التعارُض فيه من وجهٍ دون وجهٍ؛ بحيث يمكن الجمعُ بينهما بشكلٍ من أشكال الجمع المُعتَبَرة. وقد ذهَب الجويني - رحمه الله - إلى أنَّه إذا تعارَض نصَّان، فلا يخلو أنْ يكونا عامَّين، أو خاصَّين، أو أحدهما عام والآخر خاص، أو كلُّ واحد منهما فيه عموم من وجهٍ وخصوص من وجهٍ آخَر. فإنْ كانا عامَّين وأمكن الجمع بينهما جمع، وإنْ لم يمكن الجمعُ بينهما يتوقَّف فيهما جميعًا إنْ لم يُعلَم التاريخ. فإنْ علم التاريخ يُنسَخ المتقدِّم بالمتأخِّر، وكذا إذا كانا خاصَّين. وإنْ كان أحدهما عامًّا من وجهٍ وخاصًّا من وجهٍ، فيُخَصُّ عمومُ كلٍّ منهما بخصوص الآخَر. أمثلة على الجمع بين النُّصوص: قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "شرح الأصول من علم الأصول" ص554: "هذا الباب الذي نحن بصدده مهمٌّ جدًّا؛ حيث إنَّ الإنسان قد يظنُّ أنَّ في كتاب الله أو سنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما يكون مُتعارِضًا مُتناقِضًا، مع أنَّ الله يقول: ï´؟ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ï´¾ [النساء: 82]. فحَثَّ على التدبُّر، وبيَّن أنَّه بالتدبُّر لا يمكن أنْ يقَع خِلافٌ أبَدًا، والخِلاف الذي يقَع بين الآيات في الظاهر نتيجة لقصور الإنسان في علمه، أو لقصورٍ في فهمه، أو تفريطٍ في عدم التدبُّر. أمَّا إذا اجتَمَع التدبُّر والعلم والفهم، فإنَّه لا يمكن أنْ يوجد في كتاب الله أو سنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - تعارُضٌ أبدًا. ولكن يوجد التعارُض لأحد هذه الأمور الثلاثة: (الأول): القصور في العلم. و(الثاني): القصور في الفهم. و(الثالث): التقصير في التدبُّر"، ا.هـ. لذلك قال ابن خُزَيمة - رحمه الله -: لا أعرف حديثين متضادَّين، فمَن كان عنده فليأتِني بهما لأُولِّف بينهما. أمثلة على مبحث التعارض: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا عدوى))؛ متفق عليه[1]. فهذا نصٌّ صريحٌ صحيح في نفْي العَدوَى. وقد جاءَتْ نصوصٌ فيها إبهام تعارُض مع هذا الحديث منها: عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((فرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد))؛ أخرجه البخاري تعليقًا[2]. عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا يورد الممرض على المصحِّ))؛ متفق عليه[3]. وقد جمَع غيرُ واحدٍ من أهل العلم بين هذه النصوص. قال العلامة الألباني - رحمه الله -: "واعلَم أنَّه لا تعارُض بين هذين الحديثين، وبين أحاديث ((لا عدوى...))؛ لأنَّ المقصود بهما إثبات العدوى، وأنها تنتَقِل - بإذن الله تعالى - من المريض إلى السليم، والمراد بتلك الأحاديث نفْي العدوى التي كان أهلُ الجاهليَّة يعتَقِدونها، وهي انتقالها بنفسها، دون النظر إلى مشيئة الله في ذلك، كما يرشد إليه قول النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - للأعرابي: ((فمَن أعدى الأول؟)). فقد لفَت النبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - نظَر الأعرابيِّ بهذا القول الكريم إلى المسبِّب الأوَّل، ألاَ وهو - عزَّ وجلَّ - ولم يُنكِر عليه قوله: "ما بالُ الإبل تكون في الرَّمل كأنها الظِّباء، فيُخالِطها الأجرَب فيُجرِبُها"، بل أقرَّه على هذا الذي كان يُشاهِده، وإنما أنكَر عليه وقوفه عند الظاهر فقط بقوله له: ((فمَن أعدى الأوَّل؟)). وجملة القول: إنَّ الحديثَيْن يُثبِتان العَدوَى، وهي ثابتةٌ تجربةً ومُشاهدةً، والأحاديث الأخرى لا تنفيها، وإنما تنفي عدوى مقرونة بالغفلة عن الله الخالق لها. وما أشبَهَ اليوم بالبارحة؛ فإنَّ الأطبَّاء الأوروبيين في أشدِّ الغفلة عنه - تعالى - لشِركهم وضَلالهم، وإيمانهم بالعدوى على الطريقة الجاهليَّة، فلهؤلاء يُقال: ((فمَن أعدى الأوَّل؟)). أمَّا المؤمن الغافل عن الأخْذ بالأسباب فيذكر بها، ويُقال له كما في حديث الترجمة: ((لا يُورِد الممرض على المصحِّ))؛ أخذًا بالأسباب التي خلَقَها الله - تعالى - وكما في بعض الأحاديث المتقدِّمة: ((فِرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد)). هذا هو الذي يظهر لي من الجمع بين هذه الأخبار، وقد قِيل غير ذلك، ممَّا هو مذكورٌ في "الفتح" وغيره، والله أعلم"، ا.هـ. مثال ثانٍ: • عن أبي سعيدٍ الخدري - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا صلاةَ بعد الصُّبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تَغِيب الشمس))؛ متفق عليه[4]. فهذا نصٌّ صريح صحيح في النهي عن الصلاة ما بين الفجر وطلوع الشمس. وقد ورد في هذا الباب حديث آخَر قد يظنُّ البعض أنَّ فيه إيهامَ تَعارُضٍ معه. • عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إذا دخَل أحدُكم المسجد فلا يجلس حتى يُصلِّي ركعتين))؛ متفق عليه[5]. وهذا أيضًا نصٌّ صريحٌ صحيح في إيجاب الركعتين قبل الجلوس في المسجد. وقد جمَع غيرُ واحدٍ بين النصَّين. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين في "شرح نظم الورقات" ص 135: "فالأوَّل فيه عموم الصلاة: ((لا صلاة))، وخصوص الزمن، وهو بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، والثاني فيه "عموم الصلاة" وعموم النهي عن الجلوس، لكنَّ الصلاة خاصَّة في تحيَّة المسجد، فهذا رجل دخَل في وقت النهي، إن قلنا: لا تصلِّ أخَذنا بعموم ((إذا دخَل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) فبأيِّهما نعمل؟ نقول: في هذه الحال يعمل بهما جميعًا في الصورة التي يتَّفقان فيها، كما إذا دخَل المسجد في غير وقت النهي، فإنَّه لا يجلس حتى يُصلِّي ركعتين، ويتوقَّف في الصورة التي فيها التعارُض، إلاَّ إذا وجد ما يؤيِّد عموم أحدهما فإنَّنا نعمَل به. وهنا وجَدنا أنَّ النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح أضعَف من الأمر بالصلاة إذا دخَل المسجد. وجْه ذلك أنَّ النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح قد ورَد تخصيصُه في عدَّة مَواضِع منها: إعادة الجماعة؛ يعني: لو جئت بعد أنْ صلَّيت الصبح ووجدت الناس يُصلُّون جماعةً فصلِّ معهم، ومنها ركعتا الطواف، فإنها تجوز في وقت النهي، ومنها: سنَّة الوضوء فتمزَّق بذلك عموم النهي عن الصلاة بعد الفجر. ولذلك نقول: إنَّ الراجح في هذه المسألة أنَّ كلَّ صلاةٍ لها سبب فإنَّه يجوز أنْ تفعَل في وقت النهي؛ لأنَّنا وجدنا أنَّ عموم الأمر في هذه الصلاة التي لها سبب قوي"، ا.هـ. وقد بيَّن العلاَّمة ابنُ عثيمين - رحمه الله - أثَرَ تخصيص العام على قوَّته عند الجمع والتَّرجِيح في أكثر من موضعٍ في كتبه. قال - رحمه الله - في "الشرح الممتع على زاد المستقنع" 4/ 89: "بعض العلماء من الأصوليِّين قال: إنَّ العام إذا خصَّ بطلت دلالته على العموم نهائيًّا؛ لأنَّ تخصيصَه يدلُّ على عدم إرادة العموم. والعموم المحفوظ أقوى من العموم المخصوص"، ا.هـ. ثم فصَّل ما أجمل هنا في موضع آخَر فقال في "شرح الأصول من علم الأصول" ص 58: "ذهَب بعض الأصوليِّين إلى أنَّ العام إذا خُصِّص بطل عمومه؛ وعلَّل ذلك بأنَّ تخصيصَه يدلُّ على أنَّ العموم لم يُرَد، وإذا لم يُرَد العموم بقي محتملاً، فيحتمل أنْ يخصَّص بغير هذه الصورة، وإذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال. يقولون: إنَّ العام إذا خُصِّص بطل عمومه نهائيًّا، فما اختلَّ العموم ولا ضعف بل بطل نهائيًّا. وحجَّتهم: لما وجد التخصيص دلَّ على أنَّ العموم غير مُراد؛ وعليه فيحتمل في كلِّ فردٍ من أفراد العام أنَّه غير مُراد، وحينئذ يَبقَى العموم محتملاً، والمعروف أنَّه إذا وُجِد الاحتمال بطل الاستدلال. ولكنَّ الصحيح أنَّ العموم إذا خُصِّص بقي عامًّا فيما عدَا التخصيص، ويعني: يخرج التخصيص الباقي على عمومه، وهذا هو الصحيح، وهذا هو مُقتَضى العقل والنظر"، ا.هـ. فإذا علمتَ ما فات تبيَّن أنَّ عموم النهي عن الصلاة بين الفجر وطلوع الشمس قابِلٌ للتخصيص، أمَّا صلاة ركعتين عند دخول المسجد فما زال على عمومه، وممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الباقي على عمومه أقوى؛ لأنَّ العموم مرادٌ منه، فيتوجَّه التخصيص إلى العام الذي خصَّ قبل ذلك؛ لأنَّ العموم غير مراد منه ابتداءً. المبحث الثاني: الترجيح: هو تفضيل وتقوية دليل على آخَر بوجهٍ مُعتَبر. وللترجيح أوجُه كثيرة منها: • تقديم القول على الفعل. • تقديم المنطوق على المفهوم. • تقديم الحاظر على المُبِيح. • تقديم النص على القياس. • تقديم الناقل على المبقي. • تقديم المُثبِت على النافي. • تقديم القياس الجلي على القياس الخفي. • تقديم القطعي على الظني. • تقديم حديث صاحب الواقعة على غيره. ووجوه الترجيح كثيرة. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: الطرق المُعِينة على درء تعارض الأدلَّة: 1- التثبُّت من صحَّة الأدلَّة المتعارِضة: فوقوع التعارض بين نصَّين أحدهما صحيح والآخَر ضعيف لا يُعَدُّ من باب التعارُض؛ حيث إنَّ التعارُض لا يكون إلاَّ بين دليلين صحيحين لا يمكن الجمعُ بينهما، فإنْ ترجَّح أحدهما على الآخَر زالَ التعارض. 2- النظر في أدلَّة المسألة مجتمعةً: حيث إنَّ إغفال بعض الأدلَّة يُورِث قصورَ النظر؛ فلا يُستَطاع الوصول إلى الصواب؛ حيث إنَّ من أكبر أسباب إيهام التعارُض قلَّة العلم، وقلَّة النظر، كما أشار إلى ذلك الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - آنفًا. 3- معرفة دلالات الألفاظ ومعانِيها، وفهْم النص وسِياقه، ومعرفة سبب نزوله أو وروده، وهذا لا يتأتَّى إلا بمعرفة لُغة العرَب. [1] أخرجه البخاري في صحيحه - واللفظ له -: (كتاب الطب/ باب: لا عدوى/ ح 5773، 5775). وزاد في الأوَّل: قال أبو سلمة بن عبدالرحمن: سمعت أبا هريرة عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا يورد الممرض على المصحِّ)). وزاد في الثاني: فقام أعرابي، فقال أرأيت الإبل تكون في الرمال أمثال الظبا، فيأته البعير الأجرب فتجرب، فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((فمن أعدى الأول؟)). وأخرجه مسلم في "صحيحه": (كتاب السلام / باب: لا عدوى ولا طيرة / ح 101، 102، 103، 104). [2] علقه في: (كتاب الطب/ باب الجذام). قال: وقال عفان حدثنا سليم بن حبان، حدثنا سعيد بن سيناء، قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد. وصححه العلامة الألباني - رحمه الله – في "صحيح الجامع" برقم 111. [3] أخرجه البخاري في "صحيحه": (كتاب السلام / باب: لا عدوى / ح 5772)، وأخرجه مسلم في "صحيحه": (كتاب السلام / باب: لا عدوى ولا طيرة / ح 104). [4] أخرجه البخاري في مواضع كثيرة من "صحيحه": (كتاب مواقيت الصلاة/ باب: لا تتحرَّى الصلاة قبل غروب الشمس / ح 586). وأخرجه مسلم في "صحيحه": (كتاب صلاة المسافرين / باب الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها / ح 288". [5] أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الصلاة / باب: إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل يجلس / 244)، وأخرجه مسلم في صحيحه: (كتاب صلاة المسافرين وقصرها/ باب استحباب تحية المسجد بركعتين/ ح 69، 70). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (13/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام الإجماع 59- إِنَّ اتِّفَاقَ الْعُلَمَا فِي حُكْمِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَادِثَةٍ إِجْمَاعَهُمْ نُسَمِّي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: نُسمِّي: نُطلِق عليه مسمى الإجماع. المعنى الإجمالي: اتِّفاق العُلَماء على حُكم حادثة يُسمَّى: "الإجماع". المباحث التي اشتمل عليها البيت: المبحث الأول: تعريف الإجماع: قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 18: "الإجماع: هو اتِّفاق عُلَماء العصر على حكم الحادثة"، ا.هـ. وهذا هو القدر الذي اكتَفَى الناظِم بإيراده في نظمه في البيت الذي مرَّ بنا آنِفًا. ولكنَّ الجويني - رحمه الله - زاد بيان بعض المبهمات في تعريفه، فقال: "ونعني بالعلماء: الفقهاء، ونعني بالحادثة: الحادثة الشرعيَّة"، ا.هـ. قلتُ: وهذان بَيانان مهمَّان لا يُستَغنى عنهما، ويُضاف إليهما ما فات صاحِب الأصل، والناظم من قيودٍ وهي: • تقييد العُلَماء بعُلَماء هذه الأمَّة. • وفاتَه من التعريف: بعد عصر النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. فلو وقَع إجماع من أمَّةٍ أخرى كاليهود أو النصارى أو الهندوس لا يُعَدُّ إجماعًا، ولا يُعتَدُّ بقولهم. فقول النصارى: إنَّ الله ثالث ثلاثة مُتَّفق عليه بين أغلب طَوائِفهم، بل اتَّفَق عليه أحبارُهم ورُهبَانهم في مَجامِعهم، ومع ذلك لا يُعدُّ إجماعًا لكونه صادرًا عن غير هذه الأمَّة. وتقييدنا له بأنْ يقَع بعد عصر النبوة؛ لأنَّه إذا وقَع في زمن النبوَّة ما جاز ذلك؛ إذ لا اجتهادَ مع نصٍّ، والنصُّ قد يُعمَل به اليوم ويُنسَخ غدًا؛ لأنَّه يرد في أوَان التشريع. فإن اتَّفقوا في زمن النبوَّة على مستند إجماع جازَ أنْ يُنسَخ أو يُخصَّص، أو يُقيَّد، أمَّا إذا وقَع بعد موت النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - ما جاز أنْ يقع شيءٌ من ذلك. إذًا فتعريف الإجماع: اتِّفاق مجتهدي عصرٍ من العصور من هذه الأمَّة بعد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - على حكمٍ شرعي. فاتِّفاق غير المجتَهِدين لا يُعدُّ إجماعًا. وكذا إذا وقَع في عصورٍ متفرِّقة، فلم يكتَمِل الاتِّفاق في عصرٍ واحدٍ منها لا يُعدُّ إجماعًا. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظم ذكْر ما أبهم صاحب الأصْل في بَيان المبهَمات في تعريف الإجماع. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 18: "ونعني بالعُلَماء: الفُقَهاء، ونعني بالحادثة: الشرعيَّة"، ا.هـ. فإجماع غير الفُقَهاء لا يُعتَدُّ به في الفقه، وإجماع غير المحدِّثين لا يُعتَدُّ به في علم الحديث، وإجماع غير القرَّاء لا يُعتَدُّ به في القراءات. وإجماع العامَّة لا يُعتَدُّ به في أيِّ فرعٍ من هذه الفروع. أمَّا تقييد الحادثة بكونها شرعيَّة فلأنَّنا نبحث في شرعيَّات. قال الناظم: 60- وَذَاكَ حُجَّةٌ لِأَجْلِ الْعِصْمَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنَ الضَّلاَلَةِ لِهَذِي الأُمَّهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: حجَّة: برهان. العصمة: الحفظ من الزَّلَل. الضَّلال: العُدول عن الطريق القويم. المعنى الإجمالي: والإجماع حُجَّة؛ لحفظ الله - تعالى - هذه الأمَّة من الاجتِماع على ضَلالة. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: حجيَّة الإجماع: ذهَب داود بن عليٍّ الظاهري وابن حَزم وغيرهما إلى عدم جَواز الاحتِجاج بالإجماع، فهما يَنفِيانه. قلت: وإنْ كان الإجماع متعسِّرًا لافتِراق العُلَماء في أطراف الأرض، وكذا عدم القدرة على حصْرهم، إلاَّ أنَّه غير ممتنع، ولو وقَع كان حجَّة، خلافًا لمذهب داود بن علي وابن حزم. لذا تجد أغلب الإجماعات المُعتَبَرة واقعةً في عصر الصحابة؛ لعدم افتراقِهم، ولإمكان حصرِهم. الأدلَّة على حجيَّة الإجماع: • قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 115]. قال العلاَّمة عبدالرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله - عند تفسير هذه الآية في "تيسير الكريم الرحمن": وقد استدلَّ بهذه الآية الكريمة على أنَّ إجماع هذه الأمَّة حجَّة، وأنها معصومةٌ من الخطأ. ووجْه ذلك أنَّ الله توعَّد مَن خالَف سبيلَ المؤمنين بالخذلان والنار، و﴿ سَبِيلِ ﴾ مُفرَد مضاف، يَشمَل سائر ما للمؤمنين من العقائد والأعمال. فإذا اتَّفَقوا على إيجاب شيءٍ، أو استحبابه، أو تحريمه، أو كراهته، أو إباحته - فهذا سبيلهم، فمَن خالَفَهم بعد انعِقاد إجماعهم عليه، فقد اتَّبَع غيرَ سبيلهم"، ا.هـ. • قال - تعالى -: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143]. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الأصول من علم الأصول" ص 89: "فقوله: ﴿ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ﴾ يَشمَل الشهادة على أعمالهم، وعلى أحكام أعمالهم، والشهيد مقبول القول"، ا.هـ. • قال - تعالى -: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59]. يُفهَم من هذه الآية أنَّ ما لم يَتنازَعوا فيه واتَّفَقوا عليه فحكمُه إليهم. • قال - تعالى -: ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ [آل عمران: 110]. ووجهُ الدلالة: أنَّ الله - تعالى - أخبَرَ أنَّ المؤمنين من هذه الأمَّة لا يَأمُرون إلاَّ بالمعروف. فإذا اتَّفقُوا على إيجاب شيءٍ أو استِحبابه فهو ممَّا أمروا به، فيتعيَّن بنصِّ الآية أنْ يكون معروفًا، ولا شيء بعد المعروف إلاَّ المنكر، وكذلك إذا اتَّفقُوا على النهي عن شيءٍ فهو ممَّا نهوا عنه، فلا يكون إلاَّ منكرًا. قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الأصول من علم الأصول" ص 90: "إجماعُ الأمَّة على شيءٍ إمَّا أنْ يكون حقًّا، وإمَّا أنْ يكون باطلاً، فإنْ كان حقًّا فهو حجَّة، وإنْ كان باطلاً فكيف يجوز أنْ تجتمع هذه الأمَّة التي هي أكرَمُ الأُمَم على الله منذ عهد نبيِّنا إلى قِيام الساعة على أمرٍ باطل لا يَرضَى به الله؟ هذا من أكبر المحال"، ا.هـ. • وأمَّا حديث: ((لا تجتمع أمتي على ضَلالة))؛ أخرَجَه ابن ماجه في "سننه" (ح 390) من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه. وقد ورَد عن عددٍ من الصحابة غير أنسٍ، وطرُقُه لا تخلو من مَقالٍ، ولكنَّها تعتضد وتتقوَّى، وقد صَحَّ موقوفًا عن ابن مسعود. قلت: ومن طرقه: عن ابن عمر - رضِي الله عنهما - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ الله لا يجمَع أمَّتي على ضَلالة، ويَدُ الله مع الجماعة، ومَن شَذَّ شَذَّ إلى النار))؛ أخرجه الترمذي[1]. قال الناظم: 61- يَكُونُ بِالْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَبِالسُّكُوتِ فِي أَصَحِّ قَالِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: قالِ: قول. المعنى الإجمالي: قال الناظم: إنَّ الإجماع يصحُّ بقولهم إذا نصُّوا على شيءٍ بالقول، وبفعلهم إذا عُرِف عنهم، وبقول بعضهم أو فِعلهم وسكوت الباقين. المباحث التي يشتَمِل عليها البيت: المبحث الأول: الاحتِجاج بما سُكِت عنه من أقوال أو أفعال البعض: اختُلِف في حكم ما سُكِت عنه من الأقوال والأفعال، واعتباره من الإجماع على أقوال: الأول: أنَّه إجماعٌ مُعتَبَر، وهو منقولٌ عن أحمد، وبه قال أكثر الشافعيَّة، والمالكيَّة. والثاني: أنَّه حجَّة لا إجماع. والثالث: أنَّه ليس بحجَّة ولا إجماع؛ لأنَّ الساكت قد يَسكُت وهو غيرُ راضٍ لأسبابٍ مُتعدِّدة؛ منها: • عدم وصول الأمر إليه. • أو اعتِقاده أنَّ كلَّ مجتهدٍ مُصِيب، أو أنَّه لا إنكارَ في مسائل الاجتِهاد، ونحو ذلك. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (13/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام وتحرير هذه المسألة أنَّ لها ثلاث حالات: 1- أنْ يُعلَم من قرينة حالِ الساكت أنَّه راضٍ بذلك، فهذا الإجماعُ يكون مقبولاً قولاً واحدًا. 2- أنْ يُعلَم من حال الساكت أنه ساخط، فهذا ليس بإجماع قولاً واحدًا. 3- ألاَّ يُعلَم منه رضًا أو سخط. فالحالة الأولى والثالثة تُسمَّيان: "إجماع سكوتي"، وهو مُعتَبَر عند الجمهور. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: فاتَ الناظم أنْ يُورِد كلامَ صاحب الأصل - رحمه الله - في اشتراط انقِراض العصر لصحَّة الإجماع. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 18: ولا يُشتَرَط انقِراض العَصْرِ على الصَّحيح. فإنْ قُلنا: انقراضُ العَصر شرطٌ فيُعتَبر قولُ مَن وُلِد في حياتهم، وتفَقَّه وصار من أهل الاجتِهاد، ولهم أنْ يرجعوا عن ذلك الحكم"، ا.هـ. قلت: ورأي الجمهور أنَّه لا يُشتَرط انقِراضُ العصر، وأنَّ الإجماع ينعَقِد من أهله بمجرَّد اتِّفاقهم على الحكم الشرعي، ولا يجوز لهم مخالفته بعد ذلك. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "شرح نظم الورقات" ص 139: "وهذه المسألة فيها خِلافٌ، هل يُشتَرَط لثُبُوت الإجماع انقِراض العصر، أو أنَّه يحصل الإجماع بأوَّل لحظةٍ أجمَعُوا عليها؟". المسألة فيها خلاف: بعضُهم يقول: لا بُدَّ من انقِراض العَصْر؛ وذلك لأنَّه يجوز لأحدِهم أنْ يتغيَّر رأيُه، فلا إجماع حتى ينقَرِض العصر؛ فمثلاً مَن كان من التابعين، متى ينعَقِد الإجماع؟ إذا انقَضَى التابعون، وتابعوهم، وهكذا. القول الثاني: أنَّه لا يُشتَرط انقِراض العصر. وهذا هو الصحيح؛ لأنَّه بمجرَّد إجماعهم ثبَت الدليلُ، فلو نقَضُوا فيما بعدُ لصاروا ناقِضين للدليل، فلا عِبرَة بهم"، ا.هـ. وقد نظَم الشرف العمريطي ذلك في "نظم الورقات" فقال: ثُمَّ انْقِرَاضُ عَصْرِهِ لَمْ يُشتَرَطْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَيْ فِي انْعِقَادِهِ وَقِيلَ مُشْتَرَطْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلَمْ يَجُزْ لِأَهْلِهِ أَنْ يَرْجِعُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِلاَّ عَلَى الثَّانِي فَلَيْسَ يُمْنَعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلْيُعْتَبَرْ عَلَيْهِ قَوْلُ مَنْ وُلِدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَصَارَ مِثْلَهُمْ فَقِيهًا مُجْتَهِدْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة الثانية: فات الناظم نظمُ قولِ الصحابي وحجيَّته. قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 19: "وقولُ الواحدِ من الصَّحابة ليس بحجَّةٍ على غَيْرِه، على القول الجديد"، ا.هـ. قلتُ: قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "شرح نظم الورقات" ص 141: "أي: على الجديد من مذهب الشافعي؛ لأنَّ الشافعيَّ له مذهبان: مذهب قديم، وهو مذهب العراق، ومذهب جديد، وهو مذهبه في مصر"، ا.هـ. قلتُ: بل يُؤخَذ به إذا استَوفَى شروطَه وخَلا من الموانع. ومن الشُّروط التي اشتَرَطها العُلَماء في قبول قول الصحابي، وإعطائه حكمَ الرَّفع: 1- ألاَّ يُعارِض عموميَّات الكتاب والسنَّة. 2- ألاَّ يكون مُعارَضًا بقول غيره من الصحابة، فقول بعضهم ليس بحجَّةٍ على بعض، وكلٌّ يُؤخَذ منه ويردُّ. 3- أنْ يكون فيما لا مجال فيه للرأي، كإثبات الحلال والحرام، وترتيب الثَّواب والعِقاب على الأفعال، وذكر الأمور الغيبيَّة كتلك المتعلِّقة بالآخِرة ونحوها. التتمَّة الثالثة: شُرُوط انعِقاد الإجماع: قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الأصول من علم الأصول" ص 92: "للإجماع شروطٌ منها: 1- أنْ يَثبُت بطريقٍ صحيح: بأنْ يكون إمَّا مشهورًا بين العُلَماء، أو ناقِله ثقة واسِع الاطِّلاع. 2- ألاَّ يَسبِقه خلافٌ مستقرٌّ، فإنْ سبَقَه ذلك فلا إجماع؛ لأنَّ الأقوال لا تبطل بموت قائليها. فالإجماع لا يَرفَع الخلاف السابق، وإنما يمنع من حُدُوث خِلاف. هذا هو القول الراجح لقوَّة المَأخَذ، وقيل: لا يُشتَرَط ذلك، فيصح أنْ يَنعَقِد في العصر الثاني على أحد الأقوال السابقة، ويكون حجَّة على مَن بعده"، ا.هـ. التتمَّة الرابعة: تعذُّر وقوع الإجماع بعد عصر الصحابة: وسبَبُ تعذُّره تفرُّق العلماء في الأمصار، وعدَم إمكان حصرهم، خِلافًا للصحابة الذين لم يتفرَّقوا بعيدًا، وأمكن حصرهم. قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله -: "لا يُعلَم إجماعٌ بالمعنى الصحيح إلاَّ ما كان في عصر الصَّحابة، أمَّا بعدَهم فقد تعذَّر غالبًا"، ا.هـ. وقال أيضًا في "مجموع الفتاوى" 11/ 341: "ولكنَّ المعلوم منه هو ما كان عليه الصحابة، وأمَّا ما بعد ذلك فتعذَّر العلم به غالبًا"، ا.هـ. التتمَّة الخامسة: أقسام الإجماع: الإجماع على قسمين: أ- قطعي: وهو ما يُعلَم وقوعُه من الأمَّة بالضرورة؛ كالإجماع على وجوب الصلوات الخمس، وتحريم الزنا. وهذا النَّوع معلومٌ ثبوتُه، ولا أحد يُنكِر حجيَّته، ويَكفُر مُنكِرُه. ب- ظني: وهو الذي يُعلَم بالتتبُّع والاستِقراء. وهذا النَّوع اختُلِف في حجيَّته، وأرجَحُ الأقوال على حجيَّته، ولكن المُنكِر لثبوته لا يَكفُر. التتمَّة السادسة: إذا اختَلَف الصَّحابة في مسألةٍ على قولَيْن ثم اتَّفَق التابعون على واحدةٍ منهما، هل يُسمَّى ذلك إجماعًا أو لا؟ فيه قولان: 1- قال القاضي أبو يَعلَى من الحنابلة وبعض الشافعيَّة: لا يَكون إجماعًا؛ لأنَّ الذين ماتوا لا يَسقُط قولهم بموتهم. أمَّا إذا اختَلَف الصحابة في مسألةٍ ثم اتَّفقُوا على واحدٍ منها؛ كاختلافهم على إمامة أبي بكر الصدِّيق، ثم اتِّفاقهم بعد ذلك بأنْ رجَع بعضُهم إلى قولِ الآخرين فصار إجماعًا. وكذا غيرُ الصحابة إذا اختلَفُوا ثم اتَّفَقُوا كان اتِّفاقهم إجماعًا. قال محمد بن حسين الجيزاني - حفظه الله - في "معالم أصول الفقه" ص 182: "إذا اختَلَف الصَّحابة في مسألةٍ على قولَيْن لم يَجُزْ للتابعين الإجماعُ على أحدهما؛ لأنَّ في انعِقاد هذا الإجماع نسبة الأمَّة إلى تضييع الحقِّ، والغَفلة عن الدليل الذي أوجب الإجماعَ، ولأنَّ نِزاع الصحابة واختلافَهم لا يُمكِن أنْ يكونَ على خِلاف الإجماع، فلا يصحُّ انعِقاد إجماعٍ يُخالِفه الصحابة"، ا.هـ. قلت: وهذا القول بُنِي على مقدمات: أ- أنَّ الذين ماتُوا لا يَسقُط قولهم بموتهم. ب- نسبة الأمَّة إلى تضييع الحق، والغفلة عن الدليل الذي أوجَبَ الإجماع. ج- أنَّ نِزاع الصحابة لا يُمكِن أنْ يكون على خِلاف الإجماع. د- أنَّ شرط حُدُوث الإجماع ألاَّ يَسبِقه خلافٌ مستقرٌّ. هـ- تعذُّر حدوث الإجماع بعد الصحابة. 2- أنَّ الاتِّفاق بعد ذلك يُسمَّى إجماعًا. واستدلُّوا بأنَّ العُلَماء في تَعرِيفهم للإجماع لم يُقيِّدوه بعصر الصَّحابة، وإنْ وقَع الخلاف - خارج التعريف - على إمكان وُقوعِه بعد عصر الصَّحابة. قلت: والقول الأوَّل هو الأرجَحُ. قال العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "شرح الأصول من علم الأصول" ص 503: "س: فإذا قدَّرنا أنَّ أهل العصر اختَلفُوا في حكمٍ ثم انقرَضُوا فجاء العصر الثاني فأجمَعُوا على أحد القولَيْن فهل يصحُّ الإجماع؟ ج: لا يصحُّ؛ لأنَّ هناك خلافًا مستقرًّا، فإجماع العصر الثاني على أحد قولَي العصر الأوَّل ليس بإجماعٍ لوجود الخلاف المستقرِّ، والأقوال لا تبطل بموت قائليها"، ا.هـ. التتمَّة السابعة: إجماع أهل المدينة: اختُلِف في اعتباره على قولين: 1- أنَّه ليس بحجَّة؛ لأنَّهم بعض الأمَّة، والمُعتَبَر في هذا الباب هو إجماع الأمَّة كلها، وهذا قولُ جمهور العلماء. 2- أنَّه حجَّة، وهو قول الإمام مالك وأتباعه. وقد توسَّط قومٌ فقالوا باعتباره إذا جمَع شرطين: أ- أنْ يكون فيما لا مجالَ فيه للرأي. ب- أنْ يكونَ منقولاً عن الصحابة والتابعين لا غير. والراجِح أنه ليس بحجَّة، وإنْ كان يُعتَبر من غير إلزامٍ إذا ما وافَق الدليل. التتمَّة الثامنة: اتِّفاق الأئمَّة الأربعة ليس بإجماعٍ عند الجمهور. والصحيح أنَّه حجَّة وليس بإجماعٍ؛ لأنَّ الإجماعَ لا يكون إلاَّ من الجميع، وهم وأتباعهم بعض الأمَّة. التتمَّة التاسعة: لكلِّ إجماع مُستَند، عَلِمَه مَن عَلِمه وجَهِلَه مَن جَهِلَه، ولا يُشتَرط معرفة مُستَند الإجماع للعمل به. [1] صحيح. أخرَجَه الترمذي في "سننه": (كتاب الفتن/ باب: ما جاء في لزوم الجماعة/ ح 2167)، وصحَّحه العلاَّمة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع" برقم 1848. |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (14/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام الأخبار 62- يَنْقَسِمُ الْخَبَرُ لِلْآحَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَمُتَوَاتِرٍ وَذِي إِسْنَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 63- وَمُرْسَلٍ، فَأَوَّلٌ: مَا أَوْجَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْعَمَلَ، الثَّانِي بِعِلْمٍ أَكْسَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 64- وَهْوَ الَّذِي رَوَاهُ جَمْعٌ يُجْتَنَبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي الْعَادَةِ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى الْكَذِبْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 65- وَالْمُسْنَدُ الْمُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif إِلَى الرَّسُولِ صَفْوَةِ الْعِبَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 66- وَمُرْسَلٌ إِسْنَادُهُ قَدِ انْقَطَعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَنْ تَبَعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 67- وَمُرْسَلُ الْأَصْحَابِ مُسْنَدٌ جُعِلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif كَذَاكَ مَا لِابْنِ الْمُسَيَّبِ الْأَجَلّ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: • أوجب: ألزم. • أكسبا: أعطى ومنح. • يُجتنب: يُبتعَد عنه. • صفوة: الصَّفوة الخِيار والخُلاصة. • الأجَلُّ: العظيم القدْر. المعنى الإجمالي: قال الناظم: تنقسم الأخبار إلى آحاد، ومتواتر: • أمَّا الأول فيُوجِب العمل. وينقسم إلى: • مسْنَد: يعني متَّصِل الإسناد. • مُرْسَل: يعني ما لم يتَّصِل إسناده بين التابعي والنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. فإن كان المُرْسَل من مراسيل الصَّحابة قُبِل، وإن كان من مراسيل غيرهم فليس بحجَّة، إلا ما كان من مراسيل سعيد بن المسيَّب، فَحُكْمها حكم المُسْنَد. والثاني: المُتَواتر، فهو يوجِبُ العلم، وشَرْطُه أن يَروِيَه جمعٌ تُحِيل العادةُ تَواطُؤَهم على الكذب. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: 1 - تقسيم الحديث باعتبار عدد النَّقَلة عند أهل العلم. 2 - خبَر الآحاد. 3 - المُتواتر. 4 - الحديث المُسْنَد. 5 - الحديث المُرْسَل. 6 - مراسيل الصَّحابة. 7 - حكم مراسيل سعيد بن المسيَّب. المبحث الأول: تقسيم الحديث باعتبار عدد النقلة عند أهل العلم: ينقسم الحديث بهذا الاعتبار إلى قِسْمَين: • خبَر الآحاد. • الحديث المُتواتر. فإن روى الحديثَ عددٌ كثير تُحيل العادة تَواطُؤَهم على الكذب، وكان مُستنَدُهم فيه الحِسَّ، سُمِّي "المتواتر". أمَّا ما قصر عن ذلك فهو الآحاد. وينقسم هذا الأخير إلى ثلاثة أقسام كما سيأتي - إن شاء الله. المبحث الثاني: خبر الآحاد: وفيه عِدَّة مسائل: 1 - تعريفه: هو ما قصر عن مرتبة التواتر. 2 - أقسامه: يَنقسم إلى ثلاثة أقسام: أ - المشهور: وهو ما رواه ثلاثةٌ أو أكثر، في أقَلِّ طبقة من طبقاته، ولم يَبْلُغ مَبْلَغ التَّواتر. وهو يَنقسم إلى قسمين: مشهور اصطلاحي: وهو ما عرَّفْناه آنفًا. مشهور غير اصطلاحي: وهو الذي يُقصد به ما اشتهر على ألْسِنَة الناس، وإن لم يَسْتَوفِ شرط المشهور عند أهل الفن. فقد يَشمل ما له سنَدٌ، وما ليس له سند أصلاً. ومثاله: • ((إن أبغض الحلال عند الله الطلاق))[1]؛ مشهورٌ عند الفقهاء. • ((المعدة بين الدَّاء))[2]؛ مشهور عند الأطباء. • ((نِعْم العبد صُهَيب، لو لم يخَفِ الله لم يَعْصه))[3]؛ مشهور عند النحاة. فكلُّها مشتهرة على الألسنة، رغم ضعْفِها كُلِّها. ب - العزيز: وهو ما رواه اثْنان في أقَلِّ طبقة من طبقات السَّنَد. جـ - الغريب. وهو ما رواه واحدٌ في أقلِّ طبقة من طبقات السَّنَد. ويُسمَّى أيضًا: "الفرد"، و"الفائدة". المبحث الثالث: الحديث المتواتر: أ - تعريفه: قال الخطيب البغدادي في "الكفاية" ص 50: "هو ما يُخبِر به القومُ الَّذين يبلغ عددُهم حَدًّا يُعلَم عند مُشاهِديهم بِمُستقرِّ العادة إنَّ اتِّفاقَهم على الكذب مُحال، وأن التَّواطُؤَ منهم في مِقْدار الوقت الذي انتشر الخبَرُ عنهم فيه متعذِّر، وأن ما أخبروا عنه لا يجوز اللَّبس - الشُّبهة - في مثله، وأن أسباب القهْر والغلَبة، والأمور الدَّاعية إلى الكذب مُنْتفية عنهم"؛ اهـ. إذًا فالحديث المتواتر، لا بُدَّ أن يشتمل على: • عددٍ كثير، تحدث به الطُّمَأنينة. • في كلِّ الطَّبقات الناقلة للخبر. • أن يكون مُستنَدُ خبرِهم الحسَّ. • تحيل العادة تواطُؤَهم على الكذب. ب - أقسامه: ينقسم المتواتر إلى قسمين: المتواتر اللَّفْظي: وهو الذي يتَّفِق كلُّ رواته على روايته بلفْظٍ واحد. ومثاله: حديث: ((مَن كَذب علَيَّ متعمِّدًا))... الحديث. المتواتر المعنويّ: وهو ما تواتر عن رُواته نَقْلُ معناه دون لفظه. ومثاله: أحاديث الشَّفاعة، وأحاديث المَسْح على الخُفَّيْن، وأحاديث رَفْع اليدَيْن في الدُّعاء، وأحاديث الحَوْض[4]. المبحث الرابع: الحديث المسنَد: الحديث المُسند هو ما اتَّصل سنَدُه مرفوعًا إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم. هذا عند المُحَدِّثين، أما عند غيرهم فقد يُستعمل مقابل المُنقَطِع، كما هو الحال عند الجُوَينيِّ - رحمه الله - في "الورقات" حيث قال في ص 20: "المُسْنَد: ما اتَّصَل إسناده"؛ اهـ. المبحث الخامس: الحديث المُرْسَل: هو ما قال فيه التَّابعيُّ: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - من غير ذِكْر الواسطة. هذا تعريفه عند المحدِّثين، وأما عند الفقهاء والأصوليِّين فقد يستعمل فيما هو أعمُّ، حيث يُطْلِقونه على كلِّ انقطاع في السَّند بغضِّ النَّظر عن مكانه من السَّند، أو العدد السَّاقط منه. فجعله الجوينيُّ - رحمه الله - قسيمًا للمتصل. المبحث السادس: مُرْسَل الصحابي: اختُلِف في الاحتجاج به على مذهبين: 1 - أنه محتجٌّ به وله حكم المُتَّصل؛ إذْ إنَّ جُلَّ رواية الصحابة عن بعضهم، والنَّادر أن يَرْوي صحابيٌّ عن تابعي، فإنْ تبيَّن ذلك وعُلِم أنَّهم عُدول فلا يَضُرُّهم إنْ أسقط بَعْضُهم بعضًا. وهذا هو المذهب الراجح، الذي قال به الجمهور. 2 - أن مُرسل الصحابي كمرسل غيره. وهذا قول مرجوحٌ مَدْحوض بما قدَّمْنا في المذهب الأول، فلا يُرَدُّ الأغلب للنادر، مع كونهم كلهم عُدولاً. المبحث السابع: حكم مراسيل سعيد بن المسيَّب: قال الجوينيُّ - رحمه الله - في "الورقات" ص 20: "فإن كان - يَعْني المُرْسَل - من غير مراسيل الصَّحابة - فليس حجَّة، إلاَّ مراسيل سعيد بن المسيَّب، فإنَّها فُتِّشَت فوُجِدَت مَسانيد عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم"؛ اهـ. قلتُ: وهذا فيه نظر من وجوه: 1 - أنَّ المرسل ضعيفٌ، وسبب ضعْفِه سقوط راوٍ منه لا يُعلم حاله، بل قد يكون الساقط منه اثنَيْن، بل بلَغ في بعض الأحاديث ثلاثة، وأحيانًا أربعة، ووصل السُّقوط في بعضها إلى ثمانية. إلاَّ أنَّ المُرْسَل ضَعْفه أقلُّ من ضعف غيره، ويَنْجبِر بمِثْلِه، أو بما كان ضَعْفه يسيرًا. لذا اشترط كثيرون ممن احتجُّوا بالمُرْسَل شروطًا، منها أن يكون المُرْسِل من كبار التابعين، حتى يُقلِّل احتمال سقوط غير الصَّحابي. 2 - أنَّ من احتجَّ بمراسيل سعيد احتجَّ بها بسبب ما اشتُهِر عن الإمام الشافعي - رحمه الله - من الاحتجاج بها. قلتُ: وهذا فيه تفصيل: أ - أنَّ للشافعي في ذلك قولَيْن، على خلاف المشتهر عنه بأن له قولاً واحدًا في هذه المسألة. بل القول بأنَّ مراسيل سعيد كغيرها هو الأخير. قال السُّيوطي - رحمه الله - في "تدريب الراوي"، (1/ 200): "قال البلقينيُّ: ذَكر الماوَرْدِيُّ في "الحاوي": أنَّ الشافعي اختُلِف في قوله في مراسيل سعيد، فَكان في القديم يحتجُّ بها بانفرادها؛ لأنه لا يُرْسِل حديثًا إلاَّ يُوجد مُسنَدًا، ولأنَّه لا يَروي إلاَّ ما سَمِعه من جماعة أو مِن أكابر الصَّحابة، أو عضَّده قولهُم، أو رآه منتشرًا عند الكافَّة، أو وافقه فِعْلُ أهل العصر، وأيضًا فإنَّ مراسيله سُبِرَت، فكانت مأخوذة عن أبي هريرة؛ لِمَا بينهما من الصِّلَة والصَّهارة، فصار إرساله كإسناده عنه، ومذهب الشافعي في الجديد أنه كغيره"؛ اهـ. قلتُ: فبِتَتبُّع كلام البلقينيِّ نقف على ما يلي: أنَّ الشافعي له مَذْهبان؛ آخِرُهما أنَّ مراسيل سعيدٍ كمراسيل غيره. أن كلام الشافعيِّ القديمَ نَفْسه منقوض، رَدَّه عليه غيرُ واحد من الشافعية. ب - قال السيوطي في "تدريب الراوي"، (1/ 199): "قال المُصَنِّف - يعني: النَّووِيَّ - في "شرح المهذَّب"، و"الإرشاد": والإطلاق في النَّفي والإثبات غلطٌ، بل هو يحتجُّ بالمرسل بالشروط المذكورة، ولا يحتجُّ بمراسيل سعيد إلاَّ بها". قال: "وأصل ذلك أنَّ الشافعي قال كما في "مختصر المزني": أخبرنا مالكٌ، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيَّب أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - نهَى عن بيع اللَّحم بالحيوان. وعن ابن عبَّاس: أنَّ جَزُورًا نُحِرَت على عهد أبي بكر، فجاء رجلٌ بعناق، فقال: أعطوني بهذه العناق، فقال أبو بكر: لا يَصْلح هذا. قال الشَّافعي: وكان القاسم بن محمد، وسعيد بن المسيب، وعُرْوة بن الزُّبَير، وأبو بكر بن عبدالرَّحمن يحرِّمون بيع اللَّحم بالحيوان. قال: وبِهَذا نأخذ، ولا نعلم أحدًا من أصحاب رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - خالَفَ أبا بكر، وإرسالُ ابن المسيَّب حسَنٌ". فاختلف أصحابُنا في معنى قوله: "وإرسال ابن المسيب حسن"، على وجهَيْن؛ حكاه الشَّيخ أبو إسحاق في "اللُّمَع"، والخطيب البغدادي وغيرهما: أحدهما: معناه أنه حُجَّة عنده، بخلاف غيرِها من المَراسيل، قالوا: لأنَّها فُتِّشَت فوُجِدَت مُسنَدة. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (14/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام والثاني: أنها ليست بحجَّة عنده، بل هي كغيرها. قالوا: وإنما رجَّح الشافعي بمرسله، والترجيح بالمُرْسَل جائز. قال الخطيب: وهو الصَّواب"؛ اهـ. جـ - واحتجُّوا بأن مراسيل سعيد فُتِّشت فوُجِدَت مُسندة. قال السَّخاوي في "فَتْح المغيث": (1/ 164): "قال الخطيب في "الفقيه والمتفقِّه": والصَّواب الثاني، وأمَّا الأوَّل فليس بشيء، وكذا قال في "الكفاية": إنَّ الثاني هو الصحيح؛ لأنَّ في مراسيلِ سعيد ما لم يوجد بِحال من وجه يصحُّ. قال البيهقيُّ: وقد ذكَرْنا لابن المسيَّب مراسيلَ لم يَقْبَلْها الشَّافعيُّ؛ حيث لم ينضمَّ إليها ما يؤكِّدها. قال: وزيادة ابن المسيب في هذا على غيره أنه أصحُّ التابعين إرسالاً فيما زعم الحُفَّاظ"؛ اهـ. تتمات البحث: التتمة الأولى: تقسيم السُّنَّة إلى متواترة أو أحادية له اعتباران: الاعتبار الأول: بالنِّسبة لعدد النَّقَلة لكلٍّ منهما. وهو اعتبار صحيح؛ حيث إنَّه يميِّز بينهما، ويصلح ضابطًا عند الترجيح. الاعتبار الثاني: بالنِّسبة للاحتجاج والعمل: وترَتَّب على هذا التقسيم أمورٌ، منها: • أن السُّنة الأحادية لا تَنْسخ القرآن، ولا السُّنة المتواترة. • أن السنة الأحادية لا تخصِّص عُموم القرآن. • اشتراط البعض شروطًا للعمل بالسُّنة الأحادية، منها: ألاَّ يكون مما تعمُّ به البلوى. ألاَّ يكون مُخالِفًا للقياس. أن يكون موافِقًا للكتاب، والسُّنة المتواترة. ألاَّ يَعمل راويه بخلافه. وهذا الاعتبار في التقسيم فاسد، حيث دَلَّت نُصوص الكتاب والسُّنَّة على العمل بالسُّنة الأحادية من غير شروط. قال تعالى: ﴿ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ [الحشر: 7]. ولفظ "ما" مِن ألفاظ العموم، فيشمل كلَّ أتى به الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - من غير تفريق بين ما نُقِل عن الآحاد، أو الجَمْع المتواتر، المهمُّ هو ثبوت صحَّة النَّقل إلى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم. قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِينًا ﴾ [الأحزاب: 36]. فلفظ "أمر" نَكِرةٌ في سياق الشَّرط، فيُفيد العُموم، فتَدْخل فيه السُّنةُ بقِسْميها، فهو يعمُّ نَقْل الجمع، ونقل الآحاد. عن العِرْباض بن سارية - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((عليكم بِسُنَّتي وسنَّة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنَّواجذ))؛ أخرجه أبو داود[5]. التتمة الثانية: هل يفيد خبر الآحاد العلم القطعي؟ اختُلِف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: • أنَّه لا يُفيد العلم مطلقًا، وإنما يُفيد الظَّن؛ وذلك لأنَّه من رواية آحادٍ قد يَقع منهم الخطأ. • أنه يفيد العلم مطلقًا، وهذا مُخالف لقواعد الشرع والعقل. • أنه يفيد العلم إذا احتَفَّت به قرائن. قال العلاَّمة شمسُ الدِّين ابنُ قيِّم الجوزية - رحمه الله - كما في "مختصر الصَّواعق" (ص 455): "خبر الواحد بحسب الدليل الدالِّ عليه؛ فتارةً يُجْزَم بكذبه؛ لقِيام دليلِ كَذِبِه، وتارة يُظنُّ كذبه إن كان دليل كذبه ظنيًّا، وتارة يتوقَّف فيه فلا يترجَّح صدقه ولا كذبه، إذا لم يَقُم دليل أحدهما، وتارة يترجَّح صدقه، ولا يجزم به، وتارة يجزم بصدقه جزمًا لا يبقى معه شكٌّ، فليس خبَرُ كلِّ واحد يفيد العلم ولا الظن"؛ اهـ. التتمة الثالثة: فات الناظِمَ تعريفُ "الخبر". قال الجويني في "الورقات" ص 19: "وأما الأخبار: فالخبَرُ ما يَدْخُله الصِّدق والكذب"؛ اهـ. وقال الشرف العمريطيُّ في "نَظْم الورقات": وَالْخَبَرُ اللَّفْظُ الْمُفِيدُ الْمُحْتَمِلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif صِدْقًا وَكِذْبًا مِنْهُ نَوْعٌ قَدْ نُقِلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمة الرابعة: فات الناظِمَ ذكر بعض شروط "الحديث المتواتر". قال الجويني - رحمه الله - في "الورقات" ص 19: "فالمتواتر: ما يُوجب العلم، وهو أن يَروي جماعةٌ لا يقع التَّواطؤُ منهم على الكذب عَن مِثْلِهم إلى أن يَنتهي إلى المُخْبَر عنه. ويكون في الأصل عن مشاهدة، أو سمَاع، لا عن اجتهاد"؛ اهـ. قلتُ: ففاته: أنَّ هذا الجَمْع يَروي عن مثله، وهكذا في جميع الطَّبقات. وأن يكون مُستنَدُهم في النَّقل: الحِسَّ، لا عن اجتهاد. قال الشَّرَف العِمْريطيُّ في "نظم الورقات": فَأَوَّلُ النَّوْعَيْنِ مَا رَوَاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif جَمْعٌ لَنَا عَنْ مِثْلِهِ عَزَاهُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَهَكَذَا إِلَى الَّذِي عَنْهُ الْخَبَرْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ بِاجْتِهَادٍ بَلْ سَمَاعٌ وَنَظَرْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَكُلُّ جَمْعٍ شَرْطُهُ أَنْ يَسْمَعُوا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْكِذْبُ مِنْهُمْ بِالتَّوَاطِي يُمْنَعُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
التتمة الخامسة: فات الناظم نظم صيغ الأداء. قال الجُوينيُّ - رحمه الله - في "الورقات" ص 20: "والعَنْعنةُ: تدخل على الأسانيد، وإذا قرأ الشيخ يجوز للرَّاوي أن يقول: حدَّثَني أو أخبرني إِجَازة. وإذا قرأ هو على الشَّيخ يقول: أخبرَني، ولا يقول: حدَّثني. وإن أجازه الشَّيخ من غير قراءة يقول: أجازني، أو أخبرني إجازة"؛ اهـ. وقد نظَم الشَّرَف العِمْريطيُّ هذه الجُمَلَ في "نظم الورقات"، فقال: وَأَلْحَقُوا بِالْمُسْنَدِ الْمُعَنْعَنَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فِي حُكْمِهِ الَّذِي لَهُ تَبَيَّنَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَقَالَ مَنْ عَلَيْهِ شَيْخُهُ قَرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif حَدَّثَنِي كَمَا يَقُولُ أَخْبَرَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَلَمْ يَقُلْ فِي عَكْسِهِ حَدَّثَنِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَكِنْ يَقُولُ رَاوِيًا أَخْبَرَنِي https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَحَيْثُ لَمْ يَقْرَأْ وَقَدْ أَجَازَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَقُولُ قَدْ أَخْبَرَنِي إِجَازَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمَّة السادسة: خالَف النَّاظم الجويني - رحمه الله - في تعريف "الحديث المسند". قال الجوينيُّ - رحمه الله - في "الورقات" ص 20: "والمُرْسَل ما لم يَتَّصِل إسناده"؛ اهـ. فجعله قسيمًا للمُتَّصِل، ووَسَّع القول في نوع الانقطاع المتعلِّق به، فجعله شامِلاً لكلِّ صُوَر الانقطاع التي تردُّ على السَّنَد. وقد وافق رَسْم الفقهاء في ذلك، بينما عَرَّفه الناظم على رَسْم أهل الحديث. فقال: وَمُرْسَلٌ إِسْنَادُهُ قَدِ انْقَطَعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَكِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَنْ تَبَعْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فقصر الانقطاع فيه على مَن بعْدَ التابعي. وهذا ممَّا أصاب الناظم فيه؛ حيث إنَّ الأصل في التعريفات اتِّباع رسم أهلها فيها. بينما حذا الشرف العمريطي حَذْو الجُوينيِّ في تعريف "الحديث المرسل"، حيث قال في "نظم الورقات": فَحَيْثُمَا بَعْضُ الرُّوَاةِ يُفْقَدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فَمُرْسَلٌ وَمَا عَدَاهُ الْمُسْنَدُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif التتمة السابعة: وَهِمَ النَّاظم، ولم يُجِدْ نَظْم هذا المبحث من كلام الجويني في "الورقات"، فقال: 62- يَنْقَسِمُ الْخَبَرُ لِلْآحَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَمُتَوَاتِرٍ وَذِي إِسْنَادِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 63- وَمُرْسَلٍ، فَأَوَّلٌ: مَا أَوْجَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْعَمَلَ، الثَّانِي بِعِلْمٍ أَكْسَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif فيُفهَم من أبياته أنَّ الحديث على أربعة أقسام: الآحاد، والمُتَواتر، والمسند، والمرسل؛ لِذَا فقد أجاد العمريطيُّ نَظْمَ كلام الجويني، فأفهم أنَّ الآحاد يَنْقسم إلى: مُسنَد، ومرسل. قال الشرف العمريطيُّ في "نظم الورقات": ثَانِيهِمَا الآحَادُ يُوجِبُ العَمَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لاَ العِلْمَ لَكِنْ عِنْدَهُ الظَّنُّ حَصَلْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لِمُرْسَلٍ وَمُسْنَدٍ قَدْ قُسِمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَسَوْفَ يَأْتِي ذِكْرُ كَلٍّ مِنْهُمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [1] ضعيف؛ أخرجه أبو داود في "السُّنَن"، (كتاب الطلاق، باب: في كراهية الطلاق، ح 2178). وضعَّفَه العلامة ابن الجوزيِّ في "العِلَل المتناهية" (2/ 642). وضعفه العلامة الألباني - رحمه الله - في "ضعيف الجامع" برقم (44). [2] لا أصل له. قال العلاَّمة الألبانيُّ - رحمه الله - في "السلسلة الضعيفة" (1/ 276) ح 252: "قال الحافظ العراقي: لم أجد له أصلاً، وأقره الحافظ السخاوي في المقاصد الحسنة"؛ اهـ. [3] قال المُلاَّ علي القاري في "الأسرار المرفوعة"، (ص 254): "قال العراقيُّ: لا أصل لهذا الحديث، ولم أقف له على إسنادٍ قَطُّ في شيء من كتب الحديث، وبعض النُّحاة يَنْسِبونه إلى عمر مِن قوله، ولم أر له إسنادًا إلى عُمر"؛ اهـ. [4] لذا قال السُّيوطيُّ في "ألفيَّتِه": خَمْسٌ وَسَبْعُونَ رَوَوْا مَنْ كَذَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif مِنْهُمُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ انْتَسَبَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif لَهَا حَدِيثُ "الرَّفْعِ لِلْيَدَيْنِ" https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif "وَالْحَوْضِ" "وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ" https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif [5] صحيح؛ هذا جزء من حديث طويل؛ أخرجه أبو داود وغيره في "السُّنن"، (كتاب السُّنة، باب: في لزوم السنة، ح 4607). وصحَّحه العلامة الألباني - رحمه الله - في "صحيح الجامع" برقم (2549). |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
زاد العقول شرح سلم الوصول (15/ 17) أبي أسامة الأثري جمال بن نصر عبدالسلام القـياس 68- إِنَّ الْقِيَاسَ رَدُّكَ الْفَرْعَ إِلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif أَصْلٍ لَهُ لِعِلَّةٍ قَدِ انْجَلَى https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif ♦ ردُّك: إرجاعُك. ♦ الفَرْع: ما بُنِي على غيره. ♦ لعلَّة: العلَّة السبب. ♦ انجلى: وضح، وبان. المعنى الإجمالي: القياس هو: ردُّ الفرع الذي لم يُنَصَّ على حُكْمِه، إلى أصل منصوص على حكمه بعلَّة تجمع بينهما. المباحث التي يشتمل عليها البيت: المبحث الأول: تعريف القياس: القياس في اللغة هو: التقدير، فيُقال: قِسْت الأرض بالمتر؛ يعني: قدَّرْتها به، ويُقال: قِسْتُ الأمر على الأمر؛ أي: حمَلْتُه على نظيره. أمَّا في الاصطلاح فهو: حَمْل فرْعٍ غير منصوص على حُكْمه، على أصْل منصوص على حكمه بِجامع بينهما. إذًا فالقياس مبنيٌّ على أربعة: 1 - الفرع: غير المنصوص عليه، والمراد معرفة حكمه. 2 - الأصل: وهو المسألة المنصوص على حكمها، ويُسَمَّى: "المَقِيس عليه". 3 - العلَّة: وهي الوَصْف الجامع بين الأَصْل المنصوص عليه، والفرع غير المنصوص على حكمه. والعلَّة أعظم أركان القياس. 4 - حُكْم الأصل: وهو الحكم الشَّرعيُّ المنصوص عليه، والذي يُراد تعديته إلى غيره. أمثلة على القياس: قال تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ï´¾ [الجمعة: 9]. هذه الآية نصٌّ في تحريم البيع وقت صلاة الجمعة. وعلَّة التحريم تفويت صلاة الجمعة، أو التعويق عن حضورها. فإذا سأل سائل عن حكم العُقود يوم الجمعة ساعة الصَّلاة؟ قُلْنا: لم يَرِد فيها نصٌّ، إذًا العقود وقت صلاة الجمعة "فرْعٌ" غير منصوص على حُكْمه، ونحتاج إلى أصْلٍ منصوص على حكمه؛ حتى نَرُدَّه إليه. ♦ التَّعاقد وقت صلاة الجمعة قد يفوتها، أو يعوق عن حضورها على أقلِّ تقدير. قلتُ: وهي نَفْس علَّة تحريم البيع يوم الجمعة. إذًا: البيع وقت صلاة الجمعة "أصل" منصوص على تحريمه، والتَّعاقد يوم الجمعة فرْعٌ له. إذًا فحُكم التعاقد وقت صلاة الجمعة التحريم. تتمات البحث: التتمة الأولى: حُجِّيَّة القياس: القياس دليلٌ من أدلَّة الأحكام المعمول بها عند الجمهور، وقد دَلَّت الأدلة الكثيرة على ذلك، ومنها: ♦ قال - تعالى -: ï´؟ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ï´¾ [يس: 81]. ♦ قال - تعالى -: ï´؟ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ï´¾ [الأنبياء: 104]. قال العلاَّمة محمَّد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في "الأصول من عِلْم الأصول" ص 514: "وهذا قياس: ï´؟ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ ï´¾، يعني: أنَّنا لما كُنَّا قادرين على ابتداء الخَلْق كنَّا قادرين على إعادته، ï´؟ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ï´¾ [الروم: 27]، فهنا قاسَ الإعادة على البدء، وهو قياس واضحٌ جلي"؛ اهـ. عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: جاء رجل إلى النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا رسول الله، إنَّ أُمِّي ماتت، وعليها صوم شهر، أفأقضيه عنها؟ قال: ((نعم))، قال: فدَيْنُ الله أحقُّ أن يُقضَى؛ متفق عليه[1]. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلاً من بني فَزارة أتى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: يا نبيَّ الله، إنَّ امرأتَه ولدَتْ غُلامًا أسود، وكأنه يُعَرِّض أن يَنتفي منه، فقال له رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ألَكَ إبِل؟)) قال: نعم، قال: ما ألوانُها؟، قال: حُمْر، قال: ((هل فيها ذَوْدٌ أَوْرَق؟))، قال: نعم فيها ذودٌ أورق، قال: ((ومِمَّا ذاك؟)) قال: لعلَّه نزَعَه عِرْق، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((وهذا لعلَّه يكون نزَعَه عرق))؛ متَّفق عليه[2]. قال الناظم: 69- أَقْسَامُهُ ثَلاَثَةٌ يَا مُنْتَبِهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif قِيَاسُ عِلَّةٍ، دَلاَلَةٍ، شَبَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 70- فَالْأَوَّلُ: الْعِلَّةُ فِيهِ تُوجِبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif الْحُكْمَ، وَالثَّانِي: لَهُ تُقَرِّبُ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 71- وَهُوَ الِاسْتِدْلاَلُ بِالنَّظِيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif عَلَى نَظِيرِهِ بِلاَ نَكِيرِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 72- وَثَالِثٌ: فَرْعٌ عَلَى أَصْلَيْنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَدُورُ أَلْحِقْهُ بِأَقْوَى ذَيْنِ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: ♦ مُنتبِه: مُتَيقِّظ، واعٍ للكلام. ♦ تُوجِب: تُلْزِم ♦ النَّظير: المَثِيل ♦ ذَيْن: اسم إشارة للمثنى المذكَّر المعنى الإجمالي: اعلم يا مُنتبِه في طلب العلم أن القياس على ثلاثة أقسام: ♦ قياس علَّة. ♦ قياس دلالة. ♦ قياس شبَه. فالأول: وهو قياس العلَّة: ما صُرِّح فيه بالعِلَّة الموجِبَة للحكم. فيكون الجامع بين الأصل والفرع العِلَّة المنصوص عليها، وهنا يجب أن يقَع الحُكْم، ولا يحسن عقلاً أن يتخلَّف الحكم. والثاني: قياس الدلالة: وهو ما لم يُنَصَّ فيه على العلة، وإنما يُذْكَر في النصِّ لازمٌ من لوازمها، كأثَرِ الحكم، فيكون الجامع هو دليلَ العِلَّة. والثالث: قياس الشَّبَه: وهو ما يكون الفَرْع فيه متردِّدًا بين أصلين، فيُلْحَق بأقواهما. المباحث التي تشتمل عليها الأبيات: المبحث الأول: أقسام القياس: قسَّمَ المُصَنِّف - رحمه الله - وتَبِعه على ذلك الناظمُ القياسَ إلى ثلاثة أقسام: 1 - قياس العلَّة: وهو ما نُصَّ فيه على علَّة الحكم - كما مرَّ آنِفًا. ومثاله: قياس الضَّرب على التَّأفيف في قوله تعالى: ï´؟ فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ï´¾ [الإسراء: 23]، ويُسَمَّى قياس الأَوْلى. 2 - قياس الدلالة: وهو ما لم ينصَّ فيه على علَّة الحكم، ولكن يُذْكَر فيه لازمٌ من لوازمه، كما مرَّ آنفًا. ومثاله: قياس مال الصَّبي الصغير على مال البالغ الكبير في وجوب الزكاة فيه، لِعِلَّة أن المال نامٍ، ويُسمَّى قياسَ المُسَاوي. 3 - قياس الشَّبَه: ويكون الفرع فيه متردِّدًا بين أصلَيْن، فيُلْحَق بأكثرهما شبَهًا. ومِثاله: العبد المقتول، فإنَّه متردِّد في الضَّمان بين الإنسان الحُرِّ من ناحية كونه آدميًّا، وبين ما يُباع ويشترى، فهو يُلحَق بالمال؛ لأنَّه أكثر شبهًا به؛ لكونه يُباع ويُشترى، ويُورث، ويُوقَف، ويُسمَّى قياسَ الأَدْنَى. تتمَّات البحث: التتمَّة الأولى: قياس الشبه أو قياس الأدنى، من أضعف الأقيسة. وقد استدل على ذلك بعدة أدلة منها: قوله تعالى - حكايةً عن إِخْوة يُوسف -: ï´؟ قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ï´¾ [يوسف: 77]، فلا يَلْزم من كون أخيه سارقًا، أن يكون هو سارقًا أيضًا. وكذا قوله تعالى - حكاية عن قوم نوح -: ï´؟ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ï´¾ [هود: 27]، فلا يلزم أن يقوم شبَهُهم به في البشريَّة دليلاً على عدم صحَّة إرساله، فالله هو الذي يختصُّ برسالاته مَن يشاء. قال - تعالى -: ï´؟ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ï´¾ [الأنعام: 124]. التتمة الثانية: فات المُصَنِّف - رحمه الله - ذكْرُ أقسامٍ من القياس، فالقياس يُنظَر إليه باعتبارات مختلفة، اكتفى المُصَنِّف منها باعتبار العِلَّة فقط. وسأذكر بعضًا منها - إن شاء الله. أوَّلاً: القياس باعتبار القوة: وينقسم إلى قسمين: 1 - القياس الجليِّ: وهو ما كانت فيه العِلَّة منصوصًا عليها، أو مُتَّفقًا عليها. ومثاله: أكْلُ مال اليتيم فإنه محرَّم، قال - تعالى -: ï´؟ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ï´¾ [النساء: 10]، فإنه يلْحَق به إحْراقُ مال اليتيم. وهذا القسم من أقوى الأَقْيِسة؛ لكونه مَقْطوعًا به، ولا يحتاج في إثباته إلى براهين وأدلَّة، وقد اختُلِف في تسميته قياسًا أصلاً، وألحقه البعضُ بمفهوم الموافقة. قال الشافعي - رحمه الله - في كتاب "الرِّسالة" ص 515: "وقد يمتنع بعْضُ أهل العلم من أن يسمِّي هذا قياسًا، ويقول: هذا معنى ما أحلَّ الله وحرَّم، وحمد وذمَّ؛ لأنَّه داخلٌ في جملته، فهو بعينه، لا قياس على غيره". ثم قال: "ويقول غيرُهم من أهل العلم: ما عدا النَّص من الكتاب أو السُّنة، فكان في معناه، فهو قياس، والله أعلم"؛ اهـ. 2 - القياس الخفي: وهو الذي تَثْبت علَّتُه بالاستنباط. ومثاله: تحريم النَّبيذ قياسًا على الخمر؛ لعِلَّة الإسكار. يتبع |
رد: زاد العقول شرح سلم الوصول
ولبيان العلة الجامعة مقدِّمتان: أ - أن العِلَّة الثابتة في الأصل لا تثبت إلاَّ بالشرع. ففي المثال الذي مرَّ بنا آنِفًا أنَّ علَّة تحريم الخمر الإسكار، فهذه العلَّة ثابتة بالشرع. ب - أن العلَّة الموجودة في الفرع يَجُوز أن تثبت بالحسِّ، والعقل، والعُرْف، وأدلة الشرع. ثانيًا: القياس باعتِبار الإثبات والنَّفي: وينقسم القياسُ من هذا الوَجْه إلى قسمين: 1 - قياس الطَّرد: وهو ما اقتضى إثبات الحُكْم في الفَرْع؛ لِثُبوت عِلَّة الأصل فيه. 2 - قياس العكس: وهو ما اقتضى نَفْي الحكم عن الفرع؛ لنفْيِ علَّة الحكم فيه.0 قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة - رحمه الله - في "مجموع الفتاوى"9/239: "وما أمر الله به من الاعتبار في كتابه يتناول قياس الطَّرد، وقياس العكس، فإنَّه لما أهلك المُكَذِّبين للرُّسل بتكذيبهم، كان من الاعتبار أن يعلم أنَّ مَن فعل مثل ما فعلوا أصابه مثل ما أصابهم فيتَّقي تكذيب الرسل؛ حذرًا من العقوبة، وهذا قياس الطَّرد، ويعلم أن من لم يكذِّب الرُّسل لا يصيبه ذلك، وهذا قياس العكس"؛ اهـ. ثالثًا: القياس باعتبار محَلِّه: وينقسم إلى قسمين: 1 - القياس في الأحكام العِلْميَّة "العقائد": وهو لا يصحُّ، قال - تعالى -: ï´؟ فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ ï´¾ [النحل: 74]. وإن استَثْنَى منه العلماءُ "قياس الأَوْلَى"، إذا استُدِلَّ به على معرفة الله وتوحيده. قال - تعالى -: ï´؟ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ï´¾ [النحل: 60]. فيُجْمع بين النصَّيْن من باب العامِّ والخاص، فالآية الأُولى عامَّة، والثانية خاصة، فيصير المعنى: لا تضربوا لله الأمثال إلاَّ المثل الأعلى. فضَرْبُ الأمثال لله - عزَّ وجلَّ - من مَسالك أهلِ البِدَع والانحراف عن الجادَّة؛ لِذَا قَيَّد أهْلُ الحقِّ هذا بِقَصْره على ضرب المثَلِ الأعلى فقط كما جاءت النُّصوص، فالله - عزَّ وجلَّ - ï´؟ ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ï´¾ [الشورى: 11]. 2 - القياس في الأحكام العملية "الفقهية": وقد تَنازع بعض أهل العلم في حُجِّيته، فنَفاه ابن حزم، بينما جَعَلَه الأحناف في مقابل النَّص. والصواب أنَّ القياس مصدر من مصادر التشريع، ومع ذلك فهو لا يعارِض النصَّ الصحيح. فالعقل الصحيح لا يُخالف النص الصريح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى"19/289: "ومن كان متبحِّرًا في الأدلة الشرعية أمكَنَه أن يَستدلَّ على غالب الأحكام الشرعية بالنُّصوص والأقيسة"؛ اهـ. رابعًا: القياس باعتبار الصِّحة والفساد: وينقسم إلى ثلاثة أقسام: 1 - قياس صحيح: وهو ما جمَع بين مُتماثِلَيْن، ولم يوجد فيه فارقٌ مؤثِّر بين الفرع والأصل، كقِيَاس النَّبيذ على الخمر. 2 - قياس فاسد: وهو عكس "القياس الصحيح"، كقِيَاس المرأة على الرَّجل في المواريث بعِلَّة الآدمية. 3 - قياسٌ لم يتبيَّن كونُه صحيحًا أم فاسدًا. قال الناظم: 73- وَالشَّرْطُ فِي الْعِلَّةِ أَنْ تَطَّرِدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif دُونَ انْتِقَاصٍ سَرْمَدًا مُؤَبَّدَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 74- وَالشَّرْطُ فِي الْأَصْلِ ثُبُوتُهُ بِمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif يَكُونُ عِنْدَ خَصْمِهِ مُسَلَّمَا https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif 75- وَاشْتَرَطُوا فِي فَرْعِهِ الْمُنَاسَبَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif وَالْحُكْمُ كَالْعِلَّةِ وَهْيَ الْجَالِبَهْ https://www.alukah.net/Images/alukah30/space.gif معاني المفردات: ♦ أن تُطَّردا: تُجْرى مجرى واحدًا مُتَّسقًا. ♦ سرمدًا: السَّرمد، الدائم الذي لا ينقطع. ♦ مسلَّما: مُقرًّا بصحته. ♦ الجالبة: يقال، جلب الشيء يعني: ساقه من مكان لآخر. المعنى الإجمالي: وبعد أن عرَّفنا القياس يتبقَّى لنا معرفة شروطه، فشرط العِلَّة أن تكون مُتَّسقة مُنضَبِطة من غير اضطراب، فمتى اضْطربَت فسَد القياس. وشرط الأصل ثبوتُه بدليل صحيح مُسَلَّم بقبوله عند الجميع. وشرط الفرع أن يكونَ مناسِبًا للأصل في الأمر الذي يُجمَع به بينهما للحُكْم، إمَّا أن تكون علَّة الفرع مُماثِلَة لعِلَّة الأصل في عينها، كقياس النَّبيذ على الخمر؛ لعِلَّة الإسكار، أو في جِنْسِها، كقياس وجوب القصاص في الأطراف على القياس في النَّفس بجامع الجناية. وشرط الحكم أن يكون مِثْلَ العلَّة في الوجود والعدم. فالحُكْم يدور مع العِلَّة وجودًا وعدمًا. فمتى وُجِدَت العلَّة وُجِد الحكم، ومتى انتفت انتفى. تتمات البحث: التتمة الأولى: 1 - شروط العلَّة: ذكَر منها صاحبُ الأصل - رحمه الله - "الاطِّراد"، وتَبِعَه النَّاظم على ذلك، وفاتَهما عِدَّة شروط، منها: ♦ أن تكون وصْفًا ظاهرًا جلِيًّا في "المَقِيس"، و"المقيس عليه". ♦ أن تكون وصفًا مناسِبًا للحُكْم، فيُفْضِي إلى جلب مصلحة، أو دَرْءِ مفسدة، كالقَصْر في السفر، مناسبٌ له؛ لأن السَّفر فيه مظنَّة المشقة والحَرَج؛ لذا قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((السَّفر قطعة من العذاب))؛ مُتَّفق عليه[3]. ♦ أن تكون وصفًا متعدِّيًا، يعني لا تكون العلَّة قاصرة على حُكْم الأصل، بل يمكن تعديتها إلى الفرع، ومِثال العِلَّة القاصرة: "المرض" علَّةٌ لفِطْر رمضان، ولا يَصِحُّ تعديتها إلى أصحاب الأعمال الشاقة. ♦ ألاَّ تكون وصفًا مُلْغى: كاشتراك الولد والبنت في البنُوَّة للتسوية في الميراث؛ حيث أَلْغَى الشَّرعُ هذا الوصف، قال - تعالى -: ï´؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ï´¾ [النساء: 11]. 2 - شروط تعدية الأصل إلى الفرع: اكتفى المصنِّف - رحمه الله - وتبِعَه الناظم في ذِكْر شرط واحد فيما يشترط في الأصل حتى يُعَدَّى إلى الفرع؛ لما ذكر أنَّه لا بُدَّ أن يَثْبت نصٌّ مسلَّم به عند الاحتجاج. وفاتَهُما: ♦ أن يكون حُكْمًا معقول المعنى؛ يَعني من الممكن أن تُدْرَك علَّة تشريعه، أمَّا العبادات الشرعية التعبُّدية المَحْضة فلا يصحُّ معها القياس، كعدد الصلوات، وجَلْدِ الزاني مائة جلدة. ♦ ألاَّ يكون حكمًا مختصًّا بالأصل فقط، كنكاح النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فوق أربعة، عن البراء - رضي الله عنه - قال: صلَّى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذات يوم، فقال: ((مَن صلَّى صلاتنا، واستقبل قِبْلتَنا، فلا يذبح حتى ينصرف))، فقام أبو بُرْدة بنُ نيار فقال: يا رسول الله، فعَلْتُ، فقال: ((هو شيءٌ عجَّلْتَه))، قال: فإنَّ عندي جذعةً هي خيرٌ من مُسنَّتَيْن، آذْبَحُها؟ قال: ((نعَمْ، ثم لا تَجْزِي عن أحد بعدك))؛ متفق عليه[4]. فقَصْر الحكم عليه؛ فلا يجوز تعديته إلى غيره. ♦ ألاَّ يكون الحُكْم منسوخًا. 3 - شروط الحكم: أن يكون مثل العلَّة في النفي والإثبات؛ أيْ: في الوجود والعَدَم، فإن وُجِدَت العلَّة وُجِدَ الحُكْم، وإن انتَفَت انتفى. أمَّا إذا كان الحُكْم مُعلِّلاً بِعِلَل فلا يَلْزَم من انتفاء بعضِ تلك العللِ انتفاءُ الحكم، كالقَتْل، فإنَّه يَجِب بِسَبب الرِّدَّة، والزِّنا بعد إحصان، وقَتْل النَّفس المعصومة المماثلة، وترك الصَّلاة، وغير ذلك. وإلى هذا أشار الناظم بقوله: والحُكْم كالعِلَّة. [1] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب الصوم، باب: من مات وعليه صوم، ح 1953). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الصوم، باب: قضاء الصيام عن الميت، ح 154). واللفظ لمسلم. [2] أخرجه البخاري في غير موضع من "صحيحه"، منها: (كتاب الطلاق، باب: إذا عرض بنفي الولد، ح 5305). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب اللعان، ح 18، 19، 20). [3] من حديث أبي هريرة. أخرجه البخاري في غير موضعٍ من "صحيحه"، منها: (كتاب العمرة، باب: السفر قطعة من العذاب، ح 1804). وأخرجه مسلم "صحيحه"، (كتاب الإمارة، باب: السفر قطعة من العذاب، 179). [4] أخرجه البخاري في "صحيحه"، (كتاب العيدين، باب: الخطبة يوم الجمعة، ح 965). وأخرجه مسلم في "صحيحه"، (كتاب الأضاحي، 9). |
| الساعة الآن : 09:10 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour