سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد: يقول الله تعالى في الحديث القدسي: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (صحيح البخاري) وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)(الأحزاب) قال ابن القيم في زاد المعاد (324/2): أَنَّ السَّبَّ مِنْهُمْ إِنَّمَا يَقَعُ عَلَى مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ الَّتِي لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ فِيهَا أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَإِذَا وَقَعَتْ أَهْوَاؤُهُمْ حَمِدُوا الدَّهْرَ وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ. وَفِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ، فَرَبُّ الدَّهْرِ تَعَالَى هُوَ الْمُعْطِي الْمَانِعُ، الْخَافِضُ الرَّافِعُ، الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ، وَالدَّهْرُ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَمَسَبَّتُهُمْ لِلدَّهْرِ مَسَبَّةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا كَانَتْ مُؤْذِيَةً لِلرَّبِّ تَعَالَى، كَمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ »فَسَابُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا. إِمَّا سَبَّهُ لِلَّهِ، أَوِ الشِّرْكُ بِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا اعْتَقَدَ أَنَّ الدَّهْرَ فَاعِلٌ مَعَ اللَّهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ يَسُبُّ مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ سَبَّ اللَّهَ. وقال ابن قتية في تأويل مختلف الحديث (ص 325):فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمَصَايِبُ، وَلَا تَنْسُبُوهَا إِلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي أَصَابَكُمْ بِذَلِكَ لَا الدَّهْرُ فَإِذَا سَبَبْتُمُ الْفَاعِلَ وَقَعَ السَّبُّ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ". أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ، إِذَا أَصَابَتْهُ نَائِبَةٌ، أَوْ جَائِحَةٌ فِي مَالٍ أَوْ وَلَدٍ، أَوْ بَدَنٍ، فَسَبَّ فَاعِلَ ذَلِكَ بِهِ -وَهُوَ يَنْوِي الدَّهْرَ- أَنَّ الْمَسْبُوبَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَسَأُمَثِّلُ لِهَذَا الْكَلَامِ مِثَالًا أُقَرِّبُ بِهِ عَلَيْكَ مَا تَأَوَّلْتُ، وَإِنْ كَانَ-بِحَمْد اللَّهِ تَعَالَى قَرِيبًا- كَأَنَّ رَجُلًا يُسَمَّى "زَيْدًا" أَمَرَ عَبْدًا لَهُ يُسَمَّى "فَتْحًا" أَنْ يَقْتُلَ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَسَبَّ النَّاسُ فَتْحًا، وَلَعَنُوهُ. فَقَالَ لَهُمْ قَائِلٌ: "لَا تَسُبُّوا فَتْحًا، فَإِنَّ زَيْدًا هُوَ فَتْحٌ". يُرِيدُ أَنَّ زَيْدًا هُوَ الْقَاتِلُ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْقَاتِلَ زَيْدٌ، لَا فَتْحٌ. وَكَذَلِكَ الدَّهْرُ تَكُونُ فِيهِ الْمَصَايِبُ وَالنَّوَازِلُ، وَهِيَ بِأَقْدَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَسُبُّ النَّاسُ الدَّهْرَ، لِكَوْنِ تِلْكَ الْمَصَايِبِ وَالنَّوَازِلَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ صُنْعٌ، فَيَقُولُ قَائِلٌ: "لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْر". وقال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (499/10):وقوله:(وأنا الدهر) أى: أفعل ما يجرى به الدهر من السَّرّاء والضَّرّاء، ألا ترى قوله تعالى:(بيدى الأمر أقلب الليل والنهار) فالأيام والليالى ظروف للحوادث، فإذا سببتم الدهر وهو لا يفعل شيئًا فقد وقع السب على الله. اهـ قال الله تعالى: وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) (النور) والحمد لله رب العالمين |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
جزاك الله خيرا وبارك فيك اختنا ام اسراء على التوضيح والبيان ولكن الا يعذر الانسان بجهله فى هذا الامر ام ان الحكم على الاطلاق كما عنونتى لذلك |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. بارك الله فيك*أم إسراء* لكن وجب التنبيه(ولعلك نسيت)أو تكلمت كأنك الكل يعرف أنه.. حكم الكفر لا يثبت إلا بتوافر شروط وانتفاء موانع، فإن توفرت الشروط وانتفت الموانع يكون القائل كافرا لأنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة. بارك الله فيك. في حفظ الله |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
شاكرة لكم مروركم إخوتى الكرام أبو هالة وأبو الشيماء وشاكرة إضافتك وتوضيحك أخى أبو الشيماء وإجابة على سؤالك أخى أبو هالة الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً ، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً ، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة ، والاعتبار ، وأقوال أهل العلم لأن من موانع التكفير: الجهل . او التأويل . او التقليد . اوالإكراه . اوعدم بلوغ النصوص الموجبة لمعرفة الحق . أو بلغته ولكن لم تثبت عنده . أو ثبتت ولم يتمكن من فهمها . |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
[quote=أبو الشيماء;1138974]
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. بارك الله فيك*أم إسراء* لكن وجب التنبيه(ولعلك نسيت)أو تكلمت كأنك الكل يعرف أنه.. حكم الكفر لا يثبت إلا بتوافر شروط وانتفاء موانع، فإن توفرت الشروط وانتفت الموانع يكون القائل كافرا لأنه أنكر أمرا معلوما من الدين بالضرورة. بارك الله فيك. في حفظ الله الاخ الكريم ابو الشيماء افهم من كلامك انه قبل اطلاق الكفر على من اتى وتلبس به لابد من استيفاء شروط وانتفاء موانع ان كانت الاجابه بنعم فما هى الشروط والموانع والدليل عليها وجزاك الله خيرا |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
[quote=أم اسراء;1140341]
شاكرة لكم مروركم إخوتى الكرام أبو هالة وأبو الشيماء وشاكرة إضافتك وتوضيحك أخى أبو الشيماء وإجابة على سؤالك أخى أبو هالة الجاهل معذور بما يقوله أو يفعله مما يكون كفراً ، كما يكون معذوراً بما يقوله أو يفعله مما يكون فسقاً ، وذلك بالأدلة من الكتاب والسنة ، والاعتبار ، وأقوال أهل العلم لأن من موانع التكفير: الجهل . او التأويل . او التقليد . اوالإكراه . اوعدم بلوغ النصوص الموجبة لمعرفة الحق . أو بلغته ولكن لم تثبت عنده . أو ثبتت ولم يتمكن من فهمها . الاخت الفاضله ام اسراء اسمحى لى ان اقول لكى ان كلامك يناقض بعضه فقد اطلقت الكفر على من سب الدهر وهنا تقولى ان من موانع التكفير الجهل فكيف اطلقت الحكم عليه فى الاولى ثم التمستى له العذر هنا اليس الجهل وارد فى حق من سب الدهر ايضا ام ماذا؟؟؟ وان كان الجاهل معذوربما يقول فلماذا نهاجم الشيعه كمثال على ما يقولونه فى حق الصحابه الكرام مع الفارق بين حقهم وحق الله تعالى فكيف نلتمس لمن يسب الله اويسب دينه العذر ومن سب احدا من خلقه لا يعذر وجزاك الله خيرا |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. أخي أبو هالة.. يرحمك الله أخي الكريم.. سأضطرإلى وضع موضوع عن سؤالك رغم أن سبق لي وضع مثله في قسم الملل و النحل مع أحد المدافعين عن الشيعة. والموضوع سوف يكون منقولا. في حفظ الله. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
[quote=أبو الشيماء;1142230]
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته. أخي أبو هالة.. يرحمك الله أخي الكريم.. سأضطرإلى وضع موضوع عن سؤالك رغم أن سبق لي وضع مثله في قسم الملل و النحل مع أحد المدافعين عن الشيعة. والموضوع سوف يكون منقولا. في حفظ الله. الاخ الكريم ابو الشيماء انا سؤالى عن استيفاء الشروط وانتفاء الموانع والدليل عليها لا الدفاع عن الشيعه فحكمهم معلوم لكل ذى بصيره ولا يجادل فيها الا من طمس الله بصيرته فرجاء الاجابه عن السؤال لا على غيره وجزاك الله خيرا |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
[QUOTE=ابو هاله;1142424]
اقتباس:
|
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
الأخ الفاضل أبو هاله إذا إلتمسنا العذر للشيعة فمن باب أولى عذر المشركين قبل البعثة. وليس لمن يعيش بين المسلمين عذر فى الأمور المعلومة من الدين بالضرورة كعدم الشرك بالله والحلف بغيره ووجوب الصلاة والحج والزكاة إن أنكر وجوبها . وكتحريم الخمر والزنا والربا إن قال بحلها أو أنه لايعلم الحكم فيها من كان بين المسلمين لا يعذر بالجهل في مثل هذا، سب الدين ردة عن الإسلام، ترك الصلاة ردة عن الإسلام، وجحد وجوبها ردة عن الإسلام، وهكذا سب الله وسب الرسول، والاستهزاء بالله أو الاستهزاء بالرسول كل هذا ردة، ما يعذر فيها بالجهل دعوى جهل وهو بين المسلمين؛ لأن هذا معروف بين المسلمين ومضطر ضرورة معرفة هذا بين المسلمين لا يخفى على أحد، ومن موقع الشيخ ابن باز والجهل فيه تفصيل: العذر فيما قد يخفى من مسائل الأحكام، أو مسائل العقيدة التي قد تخفى، أما جنس الجهل في الأمور الظاهرة مو هو بعذر؛ لأن صاحبه هو المقصر, المتساهل، لقول الله- جل وعلا-: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ(التوبة: من الآية115)، ما قال: حتى يتبين لهم، قال: حتى يبين لهم.. فمن علم حكم سب الدهر وكررها بعد العلم فهو كافر أما من لم يعلم الحكم فنبينه له وليس له بعد ذلك أى عذر وإن أصبت فلله الحمد والمنة فهو من الله وإن أخطأت فمن نفسى ومن الشيطان وليغفرلى ربى |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: أريد أن أستدرك شيئا على النص الذي كتبتُه من قبل والذي نقلته (أم اسراء). ثم سأجيب إن شاء الله عن قول من قال أن سابّ الدهر قد يكون مسلما معذورا بالجهل. فلا شك أن من يسب الدهر فإنه لا يتبع دين الله تعالى، وقد دل عليه الحديث. ثم الظاهر أن ابن القيم رحمه الله إنما قصد أن يقول (فَسَبُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا)، لا (فَسَابُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا). وما الفرق بينهما؟ ولماذا قلت أن الظاهر أنه لم يقصد إلا أن يقول أن سب الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما؟ الفرق بينهما أن قول (فسب الدهر دائر بين أمرين) لا ينفي أن من يسب الدهر وهو يعتقد أن الملك كله لله تعالى مشركٌ. فإنّ من الأقوال ما هو كفر، ولكن قائله لا يتكلم به إلا لأنه يشرك بالله غيرَه، فإنه يشرك إبليس بالله تعالى لأن إبليس يأمره بالكفر وهو يطيعه. ولا شك في أن كل كافر مشرك، والدليل هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا (رواه البخاري ومسلم) فدلّ على أن من يعبد الله ولا يشرك به شيئا فهو مسلم. وإذا ثبت هذا فإن من يصرف شيئا من العبادات لله تعالى ولكنه يقترف مكفرا من المكفرات والعياذ بالله تعالى فإنه مشرك. ومن يسب الدهر وهو يعتقد أن الملك لله تعالى وحده لا شريك فهو يصرف شيئا من العبادات لله تعالى، ولكنه ليس مسلما. فدل على أنه يشرك بالله، لأن الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وهو ليس بمسلم. وشركه هو طاعة إبليس.قال الله تعالى:أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61)(يس) وقال تعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)(إبراهيم) فالظاهر أن ابن القيم لم يقصد إلا أن يقول (فسب الدهر دائر بين أمرين)، لا (فساب الدهر دائر بين أمرين). فالحديث يدل على أن كل كافر مشرك، وإن اعقتد أن الملك كله لله تعالى، وقد أورده ابن القيم في بعض كتبه. والآيات تدل عليه كذلك. ثم لقد صرح شيخه ابن تيمية بأن كل كافر يعبد غيرَ الله لا محالة. قال في مجموع الفتاوى (282/14):وَلِهَذَا كَانَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْبُدْ اللَّهَ وَحْدَهُ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَابِدًا لِغَيْرِه يَعْبُدُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ مُشْرِكًا وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ قِسْمٌ ثَالِثٌ بَلْ إمَّا مُوَحِّدٌ، أَوْ مُشْرِكٌ،أَوْ مَنْ خَلَطَ هَذَا بِهَذَا كَالْمُبَدِّلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ: النَّصَارَى وَمَنْ أَشَبَهَهُمْ مِنْ الضُّلَّالِ، الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْإِسْلَامِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } { إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } { إنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }وَقَدْ قَالَ تَعَالَى {إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }لَمَّا قَالَ إبْلِيسُ { لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } { إلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ }قَالَ تَعَالَى { إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ }. فَإِبْلِيسُ لَا يُغْوِي الْمُخْلَصِينَ. وَلَا سُلْطَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ. إنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الْغَاوِينَ. وَهُمْ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، وَهُمْ الَّذِينَ بِهِ مُشْرِكُونَ. وَقَوْلُهُ { الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }صِفَتَانِ لِمَوْصُوفِ وَاحِدٍ. فَكُلُّ مَنْ تَوَلَّاهُ فَهُوَ بِهِ مُشْرِكٌ، وَكُلُّ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ فَقَدْ تَوَلَّاهُ.قَالَ تَعَالَى { أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } { وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ } اهـ وسابُّ الدهر لا يكون إلا مشركا. فإن اعتقد أن الملك لله تعالى وحده لا شريك له ثم سب الدهر فإنه قد تكلم بالكفر. وسبب شركه هو طاعة إبليس الآمر بالكفر. وإن اعتقد أن الدهر شريك لله تعالى – تعالى الله علوا كبيرا – فهو مشرك لأنه يعتقد ذلك، وهو مشرك أيضا لأنه يطيع إبليس فيما أمره به من الاعتقاد، والعياذ بالله تعالى. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ وتكفير المسلم الموحد له شروط وموانع، نعم...ولكن الدخول في الإسلام له شروط وموانع أيضا. ومن هذه الموانع: الجهل بالتوحيد. فمن يجهل معنى لا إله إلا الله فليس بمسلم، وإن كان ينطق بالشهادتين. قال الله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) (الأعراف) وقال تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) (التوبة) وقال البغوي: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ:لَا يَعْلَمُونَ دِينَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْحِيدَهُ فَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى سَمَاعِ كَلَامِ اللَّه اهـ فقد سماهم الله تعالى مشركين مع أنهم جهال، فدل على أن الجهل لا يمنع من الوقوع في الشرك الأكبر. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ (صحيح مسلم) وأما من مات وهو لم يعلم أنه لا إله إلا اللهفقد مات على غير الإسلام. فهذا دليل آخر على أن من لم يعرف معنى لا إله إلا الله فليس بمسلم. ويدخل في هذا العموم الجاهلُ والمتأول والمقلد. ثم كل متأول ومقلد فهو جاهل، فالتأويل فرعٌ عن الجهل، والتقليد كذلك، لأن الجهل تصوّرُ الشيء على خلاف ما هو به. وهذه الأدلة تبين أن من يعتقد أن الدهر شريك لله – تعالى الله علوا كبيرا – فليس بمسلم، كما أن من يعتقد أن الملك لله تعالى وحده لا شريك له ثم يسب الدهر فليس بمسلم. فأما الحالة الأولى فلا تحتاج إلى كثير من البيان. وأما الحالة الثانية فإنّ من يعتقد أن الدهر لا فعْل له وأن الله تعالى وحده يقلب الليل والنهار فإنه قد سب الدهر الذي يعتقد فيه أنه لا فعل له، ومن سب صنعةً فقد سب صانعها. والحديث يدل على أن من يسب الدهر فقد آذى الله. وقد قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57)(الأحزاب) ثم لقد ذكرت قول ابن القيم وابن قتيبة وابن بطال في هذه المسألة، في النص الذي نقلته (أم اسراء). ومن عذر من يسب الدهر فقد عذر من يسب الله تعالى. فإن قيل أن ساب الدهر لا يكفر إلا من بعد أن يبلغه الحديثُ فيصرّ، قلتُ: إن كان لا يعلم السابّ أن سب الله تعالى من المكفرات فإنه لم يدخل في الإسلام أصلا، فهو كافر أصلي والله المستعان. فليس بمسلم، لأنه يظن أن من لم يعظم الله تعالى فإنه يتبع دين الله تعالى – مع أنه يسب ربه ولا يعظمه سبحانه وتعالى، وكفى بذلك جهلا بمعنى لا إله إلا الله. وإن قيل أن كل من يسب الله تعالى فهو كافر، ولكن من يسب الدهر لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة، قلتُ: لقد فرّقتَ بين أمرين لا يحل لأحد أن يفرق بينهما أبدا. فإن تقليب الليل والنهار من أفعال الله تعالى، ومن اعقتد أن الملك كله لله وأن الدهر لا فعل له فقد سب فعلا من أفعال الله تعالى.ولا معنى لهذا السب إلا (لقد أسأتَ يا ربي لما فعلتَه)،تعالى الله علوا كبيرا. وهذا كفر شديد بلا شك، والعياذ بالله من ذلك. وإنما ذكرته تنبيهًا على وبال أمر مَن يسب الدهر، وعلى أنه ليس بمسلم وإن اعتقد أن الدهر لا فعل له. فمن خالف هذا فإني أنصحه بأن يستهدي الله تعالى كثيرا، فيسأله أن يهديه إلى تحقيق أصل الإيمان بالله تعالى، وإنّ منه الإيمانُ بأن من يسب الله تعالى ليس بملسم، سواء سبّ ذاتَ الله أو أسماءَه وصفاته أو أفعاله، تعالى الله علوا كبيرا. ثم إن قال بعد ذلك أن من يسب الدهر فقد يكون مسلما، فإني أسأله عن حجته، غيرَ شاكّ في حكم من يسب الدهر، ولكني أسأله. ولقد عُلم أن الأدلة الشرعية هي القرآن والسنة فقط، وأن أقوال البشر ليست بأدلة شرعية. وإن قال أن ساب الدهر قد يكون معذورا لعدم قيام الدليل على أنه ليس بمعذور، قلت: قد ذكرت – ولله الحمد – بعض الأدلة على عدم عذره، فإن كان الحق معك فإنه يسهل عليك إن شاء الله أن تبين لي لماذا لا تدل عليه، وإلا فقد يقول كثير من الناس في بعض مسائل الدين أن الأدلة ليست صحيحة، ثم لا يأتون بما هو أصحّ منها وأهْدى، ولكنهم يقتصرون على أن يقولوا (ليس هذا دليلا عليه). وليس هذا بأسلوب علميّ. وبالله التوفيق، والحمد لله رب العالمين. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته أهلا بالأخ الموحد قولك بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: أريد أن أستدرك شيئا على النص الذي كتبتُه من قبل والذي نقلته (أم اسراء). ثم سأجيب إن شاء الله عن قول من قال أن سابّ الدهر قد يكون مسلما معذورا بالجهل. **** هل أفهم من قولك أنك صاحب الموضوع،وأن الأخت*أم إسراء* نقلته منك في منتدى آخر، ,وتسجلت هنا لكي يضيف ما نسيته؟؟؟؟؟ *** قولك.. فلا شك أن من يسب الدهر فإنه لا يتبع دين الله تعالى، وقد دل عليه الحديث. ثم الظاهر أن ابن القيم رحمه الله إنما قصد أن يقول (فَسَبُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا)، لا (فَسَابُّ الدَّهْرِ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا). وما الفرق بينهما؟ ولماذا قلت أن الظاهر أنه لم يقصد إلا أن يقول أن سب الدهر دائر بين أمرين لا بد له من أحدهما؟ الفرق بينهما أن قول (فسب الدهر دائر بين أمرين) لا ينفي أن من يسب الدهر وهو يعتقد أن الملك كله لله تعالى مشركٌ. **** أولا يجب أن تعلم أننا نتكلم عن أمر عظيم يتجنبه العلماء والفقهاء.. فيجب أن تدلي بالحديث الذي يثبت ما تقول مع تفسيره من أهل العلم و ألإختصاص،فكيف تحكم على بن القيم بأنه يقصد...؟؟؟ وأرى في مقالك نوع من التخبط والخلط مع الإستدلال بالآيات القرآنية في غير محلها والذي يهمك هو الوصول إلى إقناع الغير بتكفيرساب الدهر دون مراعات الشروط وانتفاء الموانع،والغريب في قولك .. ---- وتكفير المسلم الموحد له شروط وموانع، نعم...ولكن الدخول في الإسلام له شروط وموانع أيضا. ومن هذه الموانع: الجهل بالتوحيد... --- كيف ذلك ؟؟؟؟ هل عليه أن يتعلم التوحيد قبل الدخول أم بعد الدخول؟؟؟ هنا سأقف عن سرد بقية موضوعك وأبدأ بتفيد ما ورد في مقالك. لن أعتمد على أقوال العلماء والفقهاء، بل كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى. وهذا جاء في القرآن، في نحو قوله جل وعلا: {في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي}.{في أيام نحسات}: وصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات، المقصود: في أيام نحساتٍ عليهم؛ فوصف الأيام بالنحس؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم. ونحو ذلك، قوله -جل وعلا- في سورة القمر: {في يوم نحس مستمر} يوم نحس. وأما سبّه،، أن ينسب الفعل إليه، فيسبّ الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوؤه: فهذا هو الذي يكون أذية لله جل وعلا. وقول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر}) هذه الآية ظاهرة في أنّ نسبة الأشياء إلى الدهر، هذه من خصال المشركين، أعداء التوحيد؛ فنفهم منه: أنّ خصلة الموحدين أنْ ينسبوا الأشياء إلى الله جل وعلا، ولا ينسبوا الإهلاك إلى الدهر، بل الله -جل وعلا- هو الذي يحيي ويميت. ------------ نصل الآن في المسألة المحورية وهي العذر بالجهل... - تأمل قوله " ونحن حديثو عهد بكفر " الذي يفيد عجزهم عن الإلمام بكل ما يدخل في التوحيد، وما يضاده من الشرك .. بسبب حداثة عهدهم بالكفر والإسلام معاً؛ لأن من كان حديث عهد بكفر فهو يلزمه أن يكون حديث عهد بالإسلام وعلومه .. لذلك نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أقال عثرتهم ولم يكفرهم بأعيانهم، رغم أن مقولتهم شرك أكبر مناقض للتوحيد، وهو شبيه قول بني إسرائيل لموسى -عليه السلام- :{اجعل إلهاً كما لهم آلهة}، واكتفى بتعليمهم وبيان بطلان مقولتهم وأنها من الشرك .. ولا شك أنهم لو عادوا عليه الطلب بعد أن بين لهم بطلان ما سألوه وعلموا أنه من الشرك، أو فعلوه بعدما نهو عنه وبلغهم فيه علم من النبي -صلى الله عليه وسلم- .. يكونون بذلك كفاراً بذواتهم وأعيانهم لانتفاء الجهل بالخطاب الشرعي عنهم. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله، إذا مات فحرِّقوه، ثم اذروا نصفَه في البرِّ ونصفه في البحر، فوالله لئن قَدِرَ اللهُ عليه ليعذبنَّه عذاباً لا يُعذبه أحداً من العالمين، فلما مات الرجلُ فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البرَّ فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت هذا ؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، فغفر الله له " مسلم . فهذا رجل جحد قدرة الله عليه إن فعل ما فعل، وشك في البعث والمعاد .. وهذا عين الكفر البواح؛ لكن الله -عز وجل- قد غفر له وعذره لجهله وخشيته من الله .. كما نص على ذلك ابن تيمية، وابن حزم، وابن القيم وغيرهم من أهل العلم قال ابن تيمية : والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أن يكون شكاً في المعاد، وذلك كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حُكم بكفره .. ا-هـ . وقال ابن القيم: وأما جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يُعذر فيه صاحبه، فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه .. وهذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله ا-هـ فتدبّر هذا المعنى جيداً واعلم أنّ هذا الباب (باب العذر بالجهل) قد تكلّم فيه العلماء وخاض فيه المتأخرون ولا يفهمه حق الفهم إلاّ من أحاط به من جوانبه أمّا من أخذ منه بنص واحد وبنى عليه المسائل الكبار فقد جانب الصواب وخالف شرعية الخطاب. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمرنا نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام بإفشاء السلام . قال صلى الله عليه وسلم -: ((أفلا أدلُّكم على شيءٍ إذا فَعَلْتُمُوه تَحَابَبْتُم؟ أفشوا السلام بينكم)). بارك الله بك أخى الفاضل أبو الشيماء وليس عندى تعليق أكثرمما ذكرت . فقط سؤال ( لأبوموسى ) وتكفير المسلم الموحد له شروط وموانع، نعم...ولكن الدخول في الإسلام له شروط وموانع أيضا. ومن هذه الموانع: الجهل بالتوحيد. هذا من كلامك....... فما قولك فى أسامة عندما قتل من قال أشهد أن لا إله إلا الله قال أسامة : فلم ننزع عنه حتى قتلناه ؛ فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه خبره ؛ فقال : يا أسامة ، من لك بلا إله إلا الله ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، إنه إنما قالها تعوذا بها من القتل . قال : فمن لك بها يا أسامة ؟ قال : فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها علي حتى لوددت أن ما مضى من إسلامي لم يكن ، وأني كنت أسلمت يومئذ ، وأني لم أقتله هل سأله رسول الله إن كان هذا الرجل يعلم شروط وموانع الدخول فى الإسلام قبل أن يقتله أسامة . |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: أسأل الله أن يهديني وإياك أبا الشيماء. ولتعلم أني لم أستطع أن أدخل الإنترنت مدةً، فلم أستطع أن أدخله ولو مرةً واحدة، ولكني عدت الآن. قلت: هل أفهم من قولك أنك صاحب الموضوع،وأن الأخت*أم إسراء* نقلته منك في منتدى آخر، ,وتسجلت هنا لكي يضيف ما نسيته؟؟؟؟؟ أقول: لقد نقلته أم اسراء. ثم تبين لي أن هناك ما يجب أن أستدركه على النص الأصلي، وأن بعض المتحاورين قالوا أن من يسب الدهر فقد يكون مسلما معذورا بالجهل. ولا فرق بين قولهم هذا، وبين قول من قال أن من يسب الله تعالى فهو مسلم معذور لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه. فتسجلت. وإنما الاستدراك على ما كتبته قبل هذا سببٌ من أسباب التسجل، فهي لا تنحصر فيه. قلت: أولا يجب أن تعلم أننا نتكلم عن أمر عظيم يتجنبه العلماء والفقهاء.. فيجب أن تدلي بالحديث الذي يثبت ما تقول مع تفسيره من أهل العلم و ألإختصاص،فكيف تحكم على بن القيم بأنه يقصد...؟؟؟ أقول: أما التكفير فهو أمر عظيم، نعم... ولكني أصدق الله تعالى ونبيه صلى الله عليه وسلم، ولا أكذبهما، ولا أتردد في صدقهما والعياذ بالله، فلهذا أكفّر الذين كفّرهم الله سبحانه وتعالى ورسولُه صلى الله عليه وسلم. ولقد تكلم علماء السلف عن تكفير المعين كثيرا، لأنهم علموا أنه لا بد من التفرقة بين المسلمين وبين المشركين الذين يدّعون أنهم على دين الله تعالى. ومن قال أن الذين يشركون بالله شركا أكبر – أي المشركون - من المنتسبين إلى الإسلام هم مسلمون معذورون بالجهل فقد سوّى بين دين الله تعالى وبين دين الشرك، وهذا كفر أكبر والعياذ بالله. وأما الاستدلال فلقد اتفق المسلمون كلهم أجمعون على أن الدليل من القرآن والسنة هو حجة في نفسه. وإذا دل الدليل الصحيح على أمر من الأمور فإنه لبرهان تامّ غيرُ ناقصٍ صالحٌ للاحتجاج به. ولقد قال الله تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) (الأعراف) ومن قال أنه لن يؤمن بالدليل الصحيح حتى يُنقل له من أقوال العلماء ما يفسره ويشرحه فقد أبدى أن شروط لا إله إلا الله لم تتوفر فيه بعدُ، فإنه لم يقبل أن يتّبع الحق مطلقا، ولكنه اشترط، فقال أنه لن يؤمن بالحق حتى ينقل له من أقوال العلماء ما يؤيّده. ولقد عُلم أن أقوال العلماء يُستدلّ لها ولا يستدل بها. ولا أنكر أن أقوالهم الصحيحة الثابتة عنهم من الأسباب التي تعين على معرفة الحق وفهمه بإذن الله تعالى، وإنما أنكر على من لا يقبل أن يتبع الحق المنزل من ربه مطلقا. ثم لو قرأ المرءُ نصا من نصوص العلماء مبيّنا لدليلٍ من الأدلة فقال (الآن أقبله وإنما أقبله لأن العالم قد نص عليه) فإن إيمانه بهذا الدليل وبما يدل عليه باطل، لأنه يقول (لولا أني قرأت هذا النص لهذا العالم لما قبلت الإيمان بهذا الدليل وبما يدل عليه، وإن كان حقا). ولا أحسب أكثر من يدعي الإسلام أن يصرح بمثله، وإن كان منهم من يتكلم بمعناه. ثم إنني لم أقل أنك منهم، ولكني أحببت التنبيه إليه للأهمية. وأما الحكم على ابن القيم بأنه لم يقصد إلا (فسبُّ الدهر دائر بين أمرين)، لا (فسابُّ الدهر دائر بين أمرين) فقد بيّنتُ سببَه من قبل ولله الحمد. وأنت تقول (فكيف تحكم على بن القيم بأنه يقصد...؟؟؟ )، مع أنك لم تجب عن احتجاجي على أنه إنما قصد هذا لا غيرَه. فلو كان الاحتجاج عليه غيرَ صحيح فماذا يمنعك من أن تدلني على ما هو أصح منه وأهدى؟؟ , وإنما قلتُ أن الظاهر أن ابن القيم قصد (فسبُّ الدهر دائر بين أمرين) لا (فسابُّ الدهر دائر بين أمرين) لأني لا أستطيع أن ينسب إليه غير ذلك، فإن الأدلة البيّنة لتدل على أن كل كافر مشرك، ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا (رواه البخاري ومسلم).ولقد سردتها في مشاركتي الأولى. ولقد ذكر ابن القيم هذا الحديث في بعض كتبه، وقد تبيَّن أن ابن القيم – كشيخه ابن تيمية رحمهما الله – كان عالما عاملا بعلمه (مع أن بعض الناس قد افتروا عليهما الفرية، فحرّفوا مواضع من كتبهما، وسأذكر دليلا من الأدلة عليه بعد قليل إن شاء الله). ومن عرف أقواله في التوحيد لم يجد سبيلا إلى أن يظن به أنه لم يقل بأن كل كافر مشرك. ولا أقول أن مجرد العلم بالأدلة عليه يلزم منه فهمها، ولكنه قد تبيّن مِن أمره أنّ مثل هذا قد اتّضح له فلم يكن يشكل عليه.ثم لقد نقلت قول ابن تيمية في أن كل كافر مشرك، وابن القيم لا يخالف شيخه في مثل هذه المسائل، لأنهما يتّبعان نفس الأدلة ويفهمانها بنفس الطريقة. قال الله تعالى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) (إبراهيم) فهذا أحد الأدلة على أن الكفار قد أشركوا إبليس بالله تعالى، فقد دل على أن الكافر مشرك لا محالة، لأنه يشرك طاعةَ إبليس بطاعة الله عزّ وجلّ. وقال ابن القيم في إغاثة اللهفان (109/1): {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ للإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنى بَرِىءٌ مِنْكَ إِنِّى أَخَافَ اللهَ رَبَّ الْعَالِمينَ} وهذا السياق لا يختص بالذى ذكرت عنه هذه القصة، بل هو عام فى كل من أطاع الشيطان فى أمره له بالكفر، لينصره ويقضى حاجته، فإنه يتبرأ منه ويسلمه كما يتبرأ من أوليائه جملة فى النار، ويقول لهم: {إِنِّى كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} . اهـ فهذا نصٌّ لابن القيم في أن من أطاع إبليس في الكفر فهو مشرك، فإنه يتكلم أولا عمن يطيع الشيطان في أمره بالكفر، ثم يخبرنا بأن الشيطان سيقول (إني كفرت بما أشكرتمونِ من قبل)، كما حكاه الله تعالى عنه في سورة إبراهيم، وهو بيّنٌ - بإذن الله تعالى - لمن تأمّله. فإن كنت تقول بعد ذلك أن قولي (الظاهر أن ابن القيم إنما قصد أن سب الدهر – لا ساب الدهر – دائر بين أمرين) ليس بصحيح فلا بد من أن تبيّنه لي، لو كان الحق معك. وإن كنت تقتصر على أن تقول (فكيف تحكم على ابن القيم بأنه قصد كذا وكذا؟؟؟) فغيرُ مَرْضيّ. قلت: وأرى في مقالك نوع من التخبط والخلط مع الإستدلال بالآيات القرآنية في غير محلها والذي يهمك هو الوصول إلى إقناع الغير بتكفيرساب الدهر دون مراعات الشروط وانتفاء الموانع،والغريب في قولك .. ---- وتكفير المسلم الموحد له شروط وموانع، نعم...ولكن الدخول في الإسلام له شروط وموانع أيضا. ومن هذه الموانع:الجهل بالتوحيد... --- كيف ذلك ؟؟؟؟ هل عليه أن يتعلم التوحيد قبل الدخول أم بعد الدخول؟؟؟ أقول: أما دعوى التخبط والاستدلال بالآيات القرآنية في غير محلها فدعوى مجردة، وإنك لم تكن تذكر دليلا واحدا صحيحا على إدخال جاهل التوحيد في دين الإسلام في مشاركتك، وسأبينه لك في ردي هذا إن شاء الله.ولقد أقمتُ الدليل – ولله الحمد – على أن من يجهل التوحيد ليس بمسلم، وأن من يسب الدهر فقد آذى الله تعالى لا محالة. فمن لم يقرأه فبإمكانه أن يقرأه الآن إن شاء الله، وما كتبته في مشاركتي الأولى يغني عن إعادته هاهنا. فالدليل دالٌّ على أن سبّ الدهر سبٌّ لله تعالى، وأنت لم تهدم الاستدلال عليه أصلا. وإنما استدللتَ بقول الله تعالى {في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي} على جواز وصف الأيام بأنها نحسات...وأنا لم أقل بخلافه.وإنما قلتُ أن من سب الدهر فقد آذى الله تعالى، وهذا نص الحديث. وهناك دليل آخر على أن من يجهل التوحيد ليس بمسلم وعلى أنه لم يدخل في الإسلام بعد. وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»،فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم) فدلّ على أن الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة هو التوحيد. فإن قلتَ أن من لم يوحد الله فقد حقّق الركن الأول إذا قال (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وإن لم يعرف معنى لا إله إلا الله) فقد جحدت هذا الحديث والعياذ بالله. وإن قلت (الحديث حق، ولكن من حقق التوحيد مجملا ثم وقع في الشرك الأكبر فهو مسلم عذور بالجهل) فقد جحدته كذلك. فإنّ النبي صلى الله عليه وسلم اشترط على المرء أن يوحد الله، وصرح بأن التوحيد هو الركن الأول. ومن قال (لا إله إلا الله) وعبد غير الله فإنه لا يقال له أصلا أنه موحد، ولا أنه يوحد الله تعالى، لأن التوحيد ضد الشرك، والضدان لا يجتمعان. فإن قلت أن من لم يحقق التوحيد مجملا فليس بمسلم، وأن من حقق التوحيد مجملا ولكنه لم يحقق مفصلا فهو مسلم وإن وقع في الشرك الأكبر فإني أسألك عن الدليل على تحديده. وأعدك بأنك لن تجده أبدا إن شاء الله. والمراد بالدليل على تحديده – الذي أفترض وجودَه فرضًا جدليًّا محضًا – فهو الدليل الذي تعرف به أن من لم يؤمن بأن الله تعالى لا شريك له في تدبير ملكه من الملائكة فليس بمسلم وإن انتسب إلى الإسلام، وأن من يدعو محمدا صلى الله عليه وسلم وهو في مكان بعيد عنه فهو مسلم معذور لأنه ينتسب إلى الإسلام، وأن من قال بأن القرآن متناقض – كقول بعض الزنادقة من قبل – فليس بمسلم وإن انتسب إلى الإسلام، وهكذا...فلو وجدتَ هذا الدليل فإنك تستطيع به إذن أن تميّز بين المنتسب إلى الإسلام المحقق للتوحيد مجملا المعذور بجهله الذي يعبد غير الله، وبين المنتسب إلى الإسلام غير المحقق للتوحيد مجملا غير المعذور بجهله الذي يعبد غير الله.وهذا الدليل – الذي أفترضه فرضا جدليّا فقط – فإنك ستعرف به تحديدَ (تحقيق التوحيد مجملا مع الوقوع في الشرك الأكبر) و(الفرق بين من يحقق التوحيد مجملا وهو يعبد غير الله، وبين من لم يحقق التوحيد مجملا وهو يعبد غير الله). وإن تبيّن لك أنه لا يوجد أصلا فلتعلم أنه لا يوجد من (يحقق التوحيد مجملا وهو يعبد غير الله). وقال ابن عباس رضي الله عنهما:لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» (صحيح البخاري) |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت: هنا سأقف عن سرد بقية موضوعك وأبدأ بتفيد ما ورد في مقالك.
لن أعتمد على أقوال العلماء والفقهاء، بل كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى. وهذا جاء في القرآن، في نحو قوله جل وعلا: {في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي}. {في أيام نحسات}: وصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات، المقصود: في أيام نحساتٍ عليهم؛ فوصف الأيام بالنحس؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم. ونحو ذلك، قوله -جل وعلا- في سورة القمر: {في يوم نحس مستمر} يوم نحس. أقول: تقول أنك لن تعتمد على أقوال العلماء والفقهاء، بل كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى. فهلاّ التزمته في كل ما كتبته. وسأنبّئك بمواضع الخلل قريبا إن شاء الله. فإما أن تحتج بقول الله تعالى {في أيام نحسات لنذيقهم عذاب الخزي} على أن وصف الأيام بأنها نحسات ليس بسبّ للدهر.وإما أن تحتج به على أنه من سب الدهر ولكنه ليس كفرا.فإن احتججتَ به على الأولى فمُسلَّمٌ، وإن احتجتَ به على الثانية فقد نسبتَ إلى الله تعالى أنه سبّ الدهرَ، مع أنه قال عزّ وجلّ (يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)، كما في الحديث القدسي. فالأولى حق، والثانية كفر صراح بلا مراء لما فيه من اتّهام رب العزة بأنه سبحانه وتعالى سبّ الدهر سبًّا عائدًا على نفسه، وهو إبطال لوحدانيته والعياذ بالله. قلت: أو يقول: (يوم أسود، أو سنة سوداء) هذا ليس من سب الدهر؛ لأن المقصود بهذا الوصف: ما حصل فيها، كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم. أقول: لو أن أحدا أضاف الشر إلى يوم من الأيام فإنه لا يكفر بذلك. قال الله تعالى:يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) (الإنسان) وعَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ، قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ مَا نَلْقَى مِنَ الحَجَّاجِ، فَقَالَ: «اصْبِرُوا، فَإِنَّهُ لاَ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ» سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح البخاري) فهذا ليس سبًّا للزمان، وإنما المراد به الإخبار عما يحدث في هذا الزمان من الشر. وأما عبارة (يوم أسود) فمن تكلم بها وهو يقصد مجرد الإخبار فلا يكفر بذلك، كما أنه لا يكفر بأن يقول أن الزمان شر. فهذه العبارات ليست سبا للدهر، وإنما تصير سبا للدهر إذا قصد المتكلم بها أن يسبه. وإنما يدل الحديث على أن (هذا الزمان شرٌّ) ليس سبا للدهر، لا على أن المرء قد يسب الدهر ثم لا يكفر. وسبُّ الدهر مكفر بدلالة الحديث، لأن الله تعالى قال أن من يسب الدهر فقد آذاه. فهل تقول أن من يؤذي الله تعالى فقد لا يكفر؟أم تقول أن من يسب الدهر فقد لا يؤذي الله تعالى؟ فإن قلت بأن من يؤذيه فقد لا يكفر فإنك لم تقرّ إذن بأن تعظيم الله تعالى من أصل الإيمان به. وإن قلت أن من يسب الدهر فقد لا يؤذيه تعالى فقد بانَ أنك لا تؤمن بالحديث القدسي. ولقد قال أحد الشعراء: يا دهر ويحك ما أبقيت لي أحدا***وأنت والد سوء تأكـل الولـدا وقال آخر: قبحا لوجهك يا زمان كأنه *** وجه له من كل قبح برقع والعياذ بالله تعالى. فهل هذا عندك كفرٌ في نفسه، أم لا يصير كفرا إلا بأن ينوي قائله الكفر؟ قلت: وأما سبّه،، أن ينسب الفعل إليه، فيسبّ الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوؤه:فهذا هو الذي يكون أذية لله جل وعلا. وقول الله تعالى: {وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحياوما يهلكنا إلا الدهر}) هذه الآية ظاهرة في أنّ نسبة الأشياء إلى الدهر، هذه من خصال المشركين، أعداء التوحيد؛ فنفهم منه: أنّ خصلة الموحدين أنْ ينسبوا الأشياء إلى الله جل وعلا، ولا ينسبوا الإهلاك إلى الدهر، بل الله -جل وعلا- هو الذي يحيي ويميت. أقول: إن قلتَ أن سب الدهر لا يكون كفرا إلا بأن يسبه المرء من أجل أنه فعل به ما يسؤوه فقد زدت على الحديث ما ليس فيه. قلت: نصل الآن في المسألة المحورية وهي العذر بالجهل... واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى حنين ونحن حديثو عهد بكفر، وكانوا أسلموا يوم فتح مكة، قال: فمررنا بشجرة فقلنا:يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط،وكان للكفار سدرة يعكفون حولها ويعلقون بها أسلحتهم يدعونها ذات أنواط، فلما قلنا ذلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"الله أكبر، قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى:{اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهةً قال إنكم قوم تجهلون} لتركبن سنن من كان قبلكم ". والحديث صحيح أخرج الترمذي وغيره . أقول: أولا: لقد كفر بنو إسرائيل لما قالوا لموسى عليه السلام (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة).قال الله تعالى: فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ(137)وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(139) قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ(140) (الأعراف) فهل تقول أن بني إسرائيل أسلموا أولا وآمنوا بأنه لا إله إلا الله وعرفوا بأن من لم يؤمن بهذا فليس بمسلم، ثم قالوا (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة) وجهلوا أن هذه المقالة تناقض الإيمان بأنه لا إله إلا الله، وأنهم مع ذلك لم يرتدوا عن الإسلام؟ فإن كنت تقوله فعجبًا. وإن كنت تحتج بقول موسى عليه السلام (إنكم قوم تجهلون) على أنه لم يكفرهم فقد أبعدتَ النجعة. فإن إثبات الجهل لا يدل على انتفاء الكفر. ولقد قال الله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) (الزمر) فهل تقول أن المسلم قد يقول (أريد إلها ثانيا غير الله) وأنه مع ذلك يؤمن بأنه لا إله إلا الله؟؟؟ وقال الرازي في كتابه التفسير الكبير (349/14): اعْلَمْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا بَيَّنَ أَنْوَاعَ نِعَمِهِ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ أَهْلَكَ عَدُوَّهُمْ وَأَوْرَثَهُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالنِّعْمَةِ الْعُظْمَى وَهِيَ أَنْ جَاوَزَ بِهِمُ الْبَحْرَ مَعَ السَّلَامَةِ: وَلَمَّا بَيَّنَ تَعَالَى فِي سَائِرِ السُّوَرِ كَيْفَ سَيَّرَهُمْ فِي الْبَحْرِ مَعَ السَّلَامَةِ وَذَلِكَ بِأَنْ فَلَقَ الْبَحْرَ عِنْدَ ضَرْبِ مُوسَى الْبَحْرَ بِالْعَصَا وَجَعْلَهُ يَبَسًا بَيَّنَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا شَاهَدُوا قَوْمًا يَعْكُفُونَ عَلَى عِبَادَةِ أَصْنَامِهِمْ جَهِلُوا وَارْتَدُّوا وَقَالُو لِمُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَة اهـ ولا أستدل بقوله هو على أنهم كفروا لما قالوا (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة). ولكني أستدل عليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم (الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا)، وبغيره من الدلائل على أن من لا يوحد الله فيشرك به غيره فليس بمسلم، وقد ذكرت لك بعضها ولله الحمد. وأما حديث ذات أنواط فإنه لا يدل على أن المرء قد يكون مسلما موحدا مع أنه يعبد غير الله. فَعَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: سُبْحَانَ اللهِ هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَّةَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح). وهذا الحديث ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لا يحل لأحد أن يحمله على معنى يوجب إبطالَ أحكام التوحيد العامّة، كما أنه لا يحل لأحد أن يحمل آية من الآيات على معنى يوجب إبطال التوحيد العامة. قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) (آل عمران) وقال ابن كثير في تفسيره (6/2): يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ فِي الْقُرْآنِ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ، أَيْ: بَيِّنَاتٌ وَاضِحَاتُ الدَّلَالَةِ، لَا الْتِبَاسَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ،وَمِنْهُ آيَاتٌ أُخَرُ فِيهَا اشْتِبَاهٌ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ بَعْضِهِمْ، فَمَنْ رَدَّ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى الْوَاضِحِ مِنْهُ، وَحَكَّمَ مُحْكَمَهُ عَلَى مُتَشَابِهِهِ عِنْدَهُ، فَقَدِ اهْتَدَى. وَمَنْ عَكَسَ انْعَكَسَ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنزلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ}أَيْ: أصْلُه الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ اهـ وقال الشاطبي في الموافقات (8/4): إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة فلا تؤثّر فيها معارضة قضايا الأعيان وقال في نفس الكتاب (176/3): فإذا ثبت بالاستقراء قاعدة كلية، ثم أتى النص على جزئيّ يخالف القاعدة بوجه من وجوه المخالفة؛ فلا بد من الجمع في النظر بينهما لأن الشارع لم ينص على ذلك الجزئي إلا مع الحفظ على تلك القواعد وقال الشوكاني في فتح القدير (543/1): وَمَعَ الِاحْتِمَالِ فَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ بِالْمُحْتَمَلِ. وقال في نيل الأوطار (85/1): وَالْمُحْتَمَل لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى الْخَصْمِ. اهـ ولقد ثبت أن من يعبد غير الله فإنه لا يدين بالإسلام، وإن نطق بالشهادتين ألف مرة، ولقد أوردت الدلائل على ذلك ولله الحمد والمنّة. فإذا ثبت هذا فإن حديث ذات أنواط يُحمل على معنى يوافق أحكام التوحيد العامة ولا يخالفها. ومن حمله على أن الذين قالوا (اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط) طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الشرك الأكبر وأنهم – مع ذلك – لم يرتدوا فقد قال أن المرء قد مسلما عابدًا لغير الله في وقت واحد، وهذا كفرٌ بأول ما دعا كل نبي إليه. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
وهناك احتمالان اثنان.
فالاحتمال الأول:أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الشرك الأكبر فارتدوا بذلك وقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا كما قال بنو إسرائيل، أي أنهم طلبوا منه الشرك الأكبر وأنهم نقضوا شهادتهم السابقة بأنه لا إله إلا الله لأنهم قالوا له (نريد إلها ثانيا غير الله تعالى) والعياذ بالله. وقال عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد (138/1): قوله: " قلتم والذي نفسي بيده كما قالت بنو إسرائيل لموسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة " شبّه مقالتهم هذه بقول بني إسرائيل، بجامع أنّ كُلًّا طلب أن يجعل له ما يألهه ويعبده من دون الله، وإن اختلف اللفظان فالمعنى واحد، فتغيير الاسم لا يغير الحقيقة. وقال فيه أيضا (35/1): فلا بد في الشهادتين من العلم واليقين والعمل بمدلولها، كما قال الله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ}وقوله: {إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. أما النطق بها من غير معرفة لمعناها ولا يقين ولا عمل بما تقتضيه: من البراءة من الشرك، وإخلاص القول والعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب والجوارح فغيرُ نافع بالإجماع اهـ ولقد قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا مثل ما قاله بنو إسرائيل، فقد بيّن لهم أنهم تركوا دينهم الذي كانوا عليه وأنهم ارتدوا عنه لما طلبوا منه أن يجعل لهم إلها ثانيا. والاحتمال الثاني:أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم شيئا ينوطون عليه أسلحتهم، أي يعلّقونها عليه فيبارك الله تعالى فيه ليتبركوا به. والتبرّك بالشيء الذي بارك الله فيه ليس من الشرك الأكبر في شيء كما لا يخفى. فإن قيل أنه لا يمكن أن يُفهم من هذا الحديث أنهم طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما دون الشرك الأكبر لإخباره بأنهم قالوا كما قال قوم موسى عليه السلام، قيل له: قد يشبَّه الشرك الأصغر بالشرك الأكبر، فإن هناك قدرا مشتركا بينهما، وإن لم يكن الشرك الأصغر كالشرك الأكبر من كل وجه، فإن أحدهما ذريعةٌ مؤدّية إلى الآخر، وتشبيه أحدهما بالآخر تغليظٌ شديد وزجرٌ أكيد. ومما يدل على صحة تشبيه الشيء بما لا يشبهه من كل وجه قول النبي صلى الله عليه وسلم: أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ، فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ(صحيح مسلم) وقال الشاطبي في الاعتصام (189/3):فإن اتخاذ ذات أنواط يشبه اتخاذ الآلهة من دون الله، لا أنه هو بعينه اهـ ولا شك أنهم – على هذا القول – لم يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم ذات أنواط لا تختلف عن ذات أنواط المشركين أصلا. وإنما سألوه – على هذا القول – أن يجعل لهم ذات أنواط تشبه ذات أنواط المشركين من وجه واحد فقط، وهذا الوجه هو أن يعلقوا عليها أسلحتهم كما أن المشركين يعلقونها على ذات الأنواط التي هي عندهم. وأنهم سألوه أن يجعل لهم ذات أنواط تختلف عن ذات أنواط المشركين كثيرا، لأن المسلم لا يأتي بشعيرة من شعائر الكفار الدينية أصلا، ولأنه يعلم أنّ طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم كفرٌ أكبر. فإن طلبوا منه ما دون الشرك الأكبر فإنما طلبوا منه أن يجعل لهم ذات أنواط يبارك الله فيها ليتبركوا بها، ظانّين أنه جائزٌ أن يسألوه ذلك، وأن تكون هناك فروقا كبيرة بينها وبين ذات أنواط المشركين. وقال محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد، في باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما : [المسألة] الثامنة: الأمر الكبير، وهو المقصود: أنه أخبر أن طلبهم كطلب بني إسرائيل لما قالوا لموسى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً} وقال: [المسألة] الحادية عشرة: أن الشرك فيه أكبر وأصغر، لأنهم لم يرتدوا بهذا. اهـ فإنما طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم – على هذا القول – ما هو دون الشرك الأكبر، وإن كان ذريعة من الذرائع التي تؤدّي إليه. قلت: - تأمل قوله " ونحن حديثو عهد بكفر " الذي يفيد عجزهم عن الإلمام بكل ما يدخل في التوحيد، وما يضاده من الشرك.. بسبب حداثة عهدهم بالكفر والإسلام معاً؛ لأن من كان حديث عهد بكفر فهو يلزمه أن يكون حديث عهد بالإسلام وعلومه .. لذلك نجد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أقال عثرتهم ولم يكفرهم بأعيانهم، رغم أن مقولتهم شرك أكبر مناقض للتوحيد،وهو شبيه قول بني إسرائيل لموسى -عليه السلام- :{اجعل إلهاً كما لهم آلهة}،واكتفى بتعليمهم وبيان بطلان مقولتهم وأنها من الشرك .. أقول: قد يجهل المسلم بعضَ ما يضاد كمال التوحيد، ولكنه لا يجهل ما يضاد أصله. وترك الشرك الأصغر من مكملات التوحيد، لا من أصله. ولقد أجبتُ عن باقي الاعتراضات آنفا. قلت: ولا شك أنهم لو عادوا عليه الطلب بعد أن بين لهم بطلان ما سألوه وعلموا أنه من الشرك، أو فعلوه بعدما نهو عنه وبلغهم فيه علم من النبي -صلى الله عليه وسلم- ..يكونون بذلك كفاراً بذواتهم وأعيانهم لانتفاء الجهل بالخطاب الشرعي عنهم. أقول: فأما قول من قال أنهم طلبوا الشرك الأكبر فلقد كانوا مسلمين – على هذا القول – ثم ارتدوا. وسأنتظر جوابك إن شاء الله عن الأدلة على أن من يجهل معنى لا إله إلا الله فليس بمسلم، وسأذكّرك الآن إن شاء الله بقول النبي صلى الله عليه وسلم: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رواه مسلم) وبقوله صلى الله عليه وسلم: الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا (رواه البخاري ومسلم) وأما قول من قال أنهم طلبوا منه ما هو دون الشرك الأكبر فإنهم لم يكفروا – على قوله – لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم ما سألوه. ولو سألوه مرة أخرى من بعد أن بيّن لهم بطلانه لكفروا، لأنهم طلبوا منه – إذن – أن يجعل لهم ذات أنواط مع أنهم قد علموا أن هذا السؤال من البدع المحدثة. ومن علم أنه بدعةٌ ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل له ذات أنواط فلقد سأله أن يبتدع في دين الله تعالى، ولا شك في أن السائل يكفر إذا علم أنه بدعة ثم سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يبتدع، فإنه لا يختلف اثنان من المسلمين في أنه صلى الله عليه وسلم لم يبتدع، وفي أنه إن ابتدع فقد خان الرسالة، وخائن الرسالة كافر، والعياذ بالله تعالى. قلت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله، إذا مات فحرِّقوه، ثم اذروا نصفَه في البرِّ ونصفه في البحر، فوالله لئن قَدِرَ اللهُ عليه ليعذبنَّه عذاباً لا يُعذبه أحداً من العالمين، فلما مات الرجلُ فعلوا ما أمرهم، فأمر الله البرَّ فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لِمَ فعلت هذا ؟ قال: من خشيتك يا رب وأنت أعلم، فغفر الله له " مسلم . فهذا رجل جحد قدرة الله عليه إن فعل ما فعل، وشك في البعث والمعاد.. وهذا عين الكفر البواح؛ لكن الله -عز وجل- قد غفر له وعذره لجهله وخشيته من الله .. كما نص على ذلك ابن تيمية، وابن حزم، وابن القيم وغيرهم من أهل العلم أقول: سبحان الله رب العالمين. ليس هذا بقول ابن تيمية، ولا ابن القيم، ولا ابن حزم، ولا غيرهم من العلماء، ولقد علمتُ أن المبطلين وجدوا سبيلا إلى تحريف بعض المواضع من كتبهم، فلهم من الله ما يستحقون. قال الله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) (إبراهيم) وهذا هو مثل الذين كفروا، لا مثل الله تعالى، فإن له المثل الأعلى. ومن قال أن الله تعالى لا قدرة له على أن يعيد رجلا بعد أن يُحرّق فتشتدّ برماده الريحُ في يوم عاصف فقد شبّه ربه بالذين كفروا، الذين لا يقدرون مما كسبوا على شيء، فما له من الإيمان بوحدانيته تعالى من نصيب. وأما الموصي فإنه كان مؤمنا بالله تعالى عارفا بوحدانيته. قال ابن عبد البر في التمهيد (40/18): رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ إِلَّا التَّوْحِيدَ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ إِنْ صَحَّتْ رَفَعَتِ الْإِشْكَالَ فِي إِيمَانِ هَذَا الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَالْأُصُولُ كُلُّهَا تَعْضُدُهَا وقال فيه أيضا (41/18): قَوْلُهُ الْآخَرُ (خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ)إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَاعْتِرَافٌ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وقال أبو الوليد الباجي الأندلسي في المنتقى شرح الموطإ (33/2): فَقَالَ (مِنْ خَشْيَتِكَ يَا رَبُّ وَأَنْتَ أَعْلَمُ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إيمَانِهِ وَعِلْمِهِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَقْصِدِهِ وَمُعْتَقِدِهِ. فَكَيْفَ يُظَنُّ مَعَ هَذَا أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى إعَادَتِهِ؟ اهـ |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
فأما الحديث فصحيحٌ بلا مرية، وأما دلالته فإنما يدل على أن الموصي كان مسلما موحدا، لا على الذي قلته أنت. ولا حجة لك في الكلام الذي نسبه الذين كفروا بربهم إلى ابن تيمية وغيره، وسأشير إلى الدليل على أنه محرف بعد قليل إن شاء الله. والحديث نفسه لا يدل على أن الموصي أنكر قدرة الله تعالى، ولا على أنه شك فيها، وذلك لأن لفظ (قَدَرَ) له ثلاثة معانٍ في اللغة.
المعنى الأول: من القدرة.فهو من معانيه في اللغة، ولكن الرجل المذكور في الحديث لم يكن يشك في قدرة الله تعالى. وقال ابن حجر في فتح الباري (523/6): وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول ولم يقله قاصدا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه اهـ المعني الثاني: من التقدير. ولا يكفر المسلم بأن يشك في أن الله تعالى قدّر عليه أن يعذبه، فإن ذلك من علم الغيب. فهو يجوّز أن يُثيبه الله تعالى ولا يعذبه، وهو يجوّز أيضا أن يعذبه ثم يثيبه. ولا يخفى أن هذا الشك لا ينافي الإيمان بالثواب والعقاب بعد الموت. فهو يؤمن بأن لكل واحد من المكلَّفين ثوابا أو عقابا بعد الموت، لأن الإيمان به من أصل الدين – وسأذكر الأدلة عليه بعد قليل إن شاء الله - وقد ثبت أن الموصي كان موحدا. المعنى الثالث: التضييق.قال الله تعالى: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿15﴾ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿16﴾ (الفجر) أي: فجعل رزقه ضيِّقا. فاللفظ له ثلاثة معانٍ في اللغة. ومن قال أن الموصي كان مسلما مع أنه أنكر قدرة الله تعالى فقد قال أنه كان مسلما مع أنه أشرك بالله شركا أكبر. وإن قلت (إنكار قدرة الله تعالى كفر، ولكن لماذا تقول أنه شرك أيضا؟)، قلت لك: من قال أن الله تعالى لا قدرة له على أن يعيده بعد أن يحُرّق فقد قال أن النار تكون أقوى من ربها في هذه الحالة، تعالى الله علوا كبيرا. وهذا شرك اعتقادي أكبر، لأن من يعتقد أن لله شريكا في ملكه مُغالبًا له فإنه قد أشركه به لا محالة. ولقد أُلّفتْ رسالة واسعة في أن من لم يؤمن بكمال قدرة الله تعالى وعلمه فإنه لم يوحد الله تعالى، مع إقامة البراهين الجليّة عليه ثم ذكر أقوال العلماء فيه، وفي الدفاع عن العلماء الذين افترى عليهم المبطلون، وفي بيان أنهم حرفوا كتبهم صدّا عن سبيل الله وإبطالا للتوحيد، وأن العلماء بُرآء من أكاذيبهم. وهي تجيب عن اعتراضات الذين قالوا أن الموصي كان مسلما موحدا مع أنه لم يؤمن بربوبية الله تعالى التي منها كمال قدرته. ثم أنت تقول أن الموصي قال ( فوالله لئن قَدِرَ اللهُ عليه ليعذبنَّه عذاباً لا يُعذبه أحداً من العالمين) – بالكسرة - فهل تقول أن المضارع منه هو (يقدَر) - بالفتحة - أم تقول أنّ وزْنه هو (فعِل يفعِل) بالكسرتين؟؟ قلت: قال ابن تيمية : والحديث صريح في أن الرجل طمع أن لا يعيده إذا فعل ذلك، وأدنى هذا أنيكون شكاً في المعاد، وذلك كفر إذا قامت حجة النبوة على منكره حُكم بكفره.. ا-هـ . أقول: ليس هذا بقول ابن تيمية، وإنما كتبه الناسُ بأيديهم ثم يقولون هذا من عند ابن تيمية. وصنيعُهم هو نظيرُ صنيع الذين قد خلوا من قبلهم والذين أنزل الله تعالى فيهم: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) (البقرة) والذين أعظموا الفريةَ على ابن تيمية فإنما يريدون تحريف معاني كتاب الله تعالى والسنة، وهم يريدون أن يتوصلوا إلى ذلك بتحريف أقوال ابن تيمية وغيره ليغرّوا المغترّين بهم. ولو أني لم أعلم دليلا على أنه محرف سوى أقواله في التوحيد وفي ربوبية الله وما يتعلق بهذه المسائل لاكتفيتُ به ولما اجترأتُ على إساءة الظن به. ولكن هناك دليل آخر على تحريفه، والله المستعان، فستراه – كما قلته – قريبا إن شاء الله. ولقد زعموا أن ابن تيمية قال أن المرء قد يكون مسلما موحدا مع أنه لا يؤمن بالثواب والعقاب بعد الموت، كما أنهم زعموا أنه قال أيضا أن الموصي كان مسلما موحدا مع أنه أنكر قدرة الله تعالى أو شك فيها. فأما الأدلة على أن من لم يؤمن بالثواب والعقاب بعد موته فليس بمسلم وإن لم يبلغه شيء من الأخبار بهما فمنها قول الله تعالى: قال الله تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ﴿115﴾ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ﴿116﴾(المؤمنون) وقال ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن (ص 100): قال تعالى { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم }فجعل كماله ملكه وكونه سبحانه الحق وكونه لا إله إلا هو وكونه رب العرش المستلزم لربوبيته لكل ما دونه - مبطلا لذلك الظن الباطل والحكم الكاذب وإنكار هذا الحسبان عليهم مثل إنكاره عليهم حسبانهم أنه لا يسمع سرهم ونجواهم وحسبان أنه لايراهم ولا يقدر عليهم وحسبان أن يسوي بين أوليائه وبين أعدائه في محياهم ومماتهم وغير ذلك مما هو منزه عنه تنزيهه عن سائر العيوب والنقائص وأن نسبة ذلك كنسبة ما يتعالى عنه مما لا يليق : من اتخاذ الولد والشريك ونحو ذلك مما ينكره سبحانه على من حسبه أشد الإنكار فدل على أن ذلك قبيح ممتنع نسبته إليه كما يمتنع أن ينسب إليه سائر ما ينافي كماله المقدس اهـ وقال الله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴿38﴾ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴿39﴾ إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿40﴾ (الدخان) وقال الله تعالى: وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴿27﴾ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴿28﴾(ص) وأما الأدلة على أن من لم يؤمن بكمال قدرة الله تعالى فلم يؤمن بأن الملك كله له وحده لا شريك له فمنها قوله تعالى:أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ﴿77﴾ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ﴿78﴾ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ﴿79﴾ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ ﴿80﴾ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ﴿81﴾ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴿82﴾ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿83﴾ (يس) فالرجل المذكور في هذه الآيات ضرب لله مثلا لما قال (مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ)، أي: شبهه بخلقه. واللهُ تعالى جعله مَن نسي أنه خلقه أولَّ مرة. لأن كل من لم يؤمن بأن لله قدرة على أن يُعيده فإنما هو كالذي لم يؤمن بأن الله خلقه أول مرة. فالله تعالى قد خلق الناس، وكل من قال أنه يعجز عن أن يخلقهم بعد ذلك مرة أخرى فإنما قال أن قدرة الله الآن ناقصة، لأنه ليس له قدرة – بزعمه – على أن يفعل ما قد قدَر عليه من قبل، تعالى الله علوا كبيرا. وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (110/1): فقال: {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} [يس: 79]فهذا جواب واستدلال قاطع، ثم أكد هذا المعنى بالإخبار بعموم علمه لجميع الخلق، فإن تعذر الإعادة عليه إنما يكون لقصور علمه أو قصور في قدرته اهـ فمن لم يؤمن بقدرة الله تعالى على أن يعيده فإما أن ينسب إليه تعالى قصور العلم، وإما أن ينسب قصورا في قدرته، فلا يكون موحدا لأنه قد سوى المخلوقات الناقصة برب العالمين. وقد قال الله تعالى:وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) (الشعراء) |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
وأما الدليل على أن هذا الكلام ليس لابن تيمية وعلى أنه محرف فلقد ادّعى الذين كفروا أنه قال في مجموع الفتاوى (410/11)، لما تحدّث عن الموصي الذي لم يؤمن – بزعمهم – بكمال قدرة الله تعالى: لَفْظ " قَدَرَ " بِمَعْنَى ضَيَّقَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي اللُّغَةِ اهـ
ولقد تقدّم ذكرُ آية سورة الفجر. وهي: فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ﴿15﴾ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴿16﴾ (الفجر) ولا شك في أن ابن تيمية علم أن لفظ (قَدَرَ) قد يكون بمعنى ضيّق، ومن زعم أنه قال أن هذا اللفظ بمعنى (ضَيَّقَ) لا أصل له في اللغة فإن ذلك طعنٌ عظيم فيه. ولا يقول أحد أنه أنكر ذلك، إلا من يجهل أن له أصلا في اللغة – فيكون مبتدئا غير عارف بلغة العرب – أو من يرى أن ابن تيمية نفسه كان من المبتدئين، حاشاه. وسأذكر لك قليلا من أقوال المفسرين في هذه الآية إن شاء الله، على سبيل المثال، لا الحصر. قال البغوي في معالم التنزيل (412/8): {فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ}امْتَحَنَهُ {رَبُّهُ}بِالنِّعْمَةِ {فَأَكْرَمَهُ}بِالْمَالِ {وَنَعَّمَهُ}بِمَا وَسَّعَ عَلَيْهِ {فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}بِمَا أَعْطَانِي. {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ}بِالْفَقْرِ {فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} قرأ أبو جعفر وَابْنُ عَامِرٍ "فَقَدَّرَ" بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَهُمَا لُغَتَانِ، أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ. وقال ابن كثير في تفسيره (398/8): يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْإِنْسَانِ فِي اعْتِقَادِهِ إِذَا وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ لِيَخْتَبِرَهُ فِي ذَلِكَ، فَيَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِكْرَامٌ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ ابْتِلَاءٌ وَامْتِحَانٌ. كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ} [الْمُؤْمِنُونَ:55 - 56]. وَكَذَلِكَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ إِذَا ابْتَلَاهُ وَامْتَحَنَهُ وضَيَّق عَلَيْهِ فِي الرِّزْقِ، يَعْتَقِدُ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ إِهَانَةٌ لَهُ. وقال ابن القيم (وهو تلميذ ابن تيمية...) في الفوائد (ص 155):قَالَ تَعَالَى فَأَمَّا الْأِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلَّا أَي: لَيْسَ كل من وسعتُ عَلَيْهِ وأكرمته وَنعمته يكون ذَلِك إِكْرَاما مني لَهُ وَلَا كل من ضيّقتُ عَلَيْهِ رزقه وابتليته يكون ذَلِك إهانة مني لَهُ اهـ قلت: وقال ابن القيم: وأما جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يُعذر فيه صاحبه، فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه ..وهذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله ا-هـ أقول: لقد أجبت عن كل هذا ولله الحمد فلا أعيده هاهنا. وهناك أقوال واضحة مبيّنة لربوبية الله وما يدخل فيها لابن تيمية وابن القيم وغيرهما. ونقْلُها – مع أدلتها – نافع بإذن الله، ولكني سأنتظر إجابتك عما كتبته أولا إن شاء الله. فإن كنتَ ممن يقبل الأدلة وممن يستدل بها لا بما هو ليس بدليل أصلا فهذا هو المطلوب. وإن كنتَ ممن لا يقبل الأدلة مطلقا بعد أن يفتري المبطلون على ابن تيمية وغيره فإنه يجب عليك أن لا تنسى أن القرآن والسنة هما الأصل، وأن من قال بخلاف ذلك فقد أشرك بالله شركا أكبر. قلت:فتدبّر هذا المعنى جيداً واعلم أنّ هذا الباب (باب العذر بالجهل) قد تكلّم فيه العلماء وخاض فيه المتأخرون ولا يفهمه حق الفهم إلاّ من أحاط به من جوانبه أمّا من أخذ منه بنص واحد وبنى عليه المسائل الكبار فقد جانب الصواب وخالف شرعية الخطاب. أقول: لقد اتفق علماء المسلمين من السلف والخلف قاطبةً على أن جاهل التوحيد ليس بمسلم، وإنما يخالف ذلك الذين لا يوحدون الله تعالى من الذين يحسبون أنهم مهتدون وأنهم يحسنون صنعًا. وأنا – ولله الحمد – لا آخذ بنص واحد فأحمله على غير محمله فأحمله على ما يوجب إبطال أحكام التوحيد، وهذا الوصف – للآسف – بغيري ألْيق، فأسأل الله أن يهديني وإياك ومن كان يبحث عن الحق اللهم آمين. وقالت أم اسراء هداها الله: هل سأله رسول الله إن كان هذا الرجل يعلم شروط وموانع الدخول فى الإسلام قبل أن يقتله أسامة أقول: لقد فهم المشركون في زمان النبي صلى الله عليه وسلم معنى لا إله إلا الله، وإن لم يؤمنوا به. ولقد قبل النبيُّ صلى الله عليه وسلم إسلامَ من أسلم، فدل على أن الناس عرفوا معنى لا إله إلا الله، فلم يحتَجْ إلى أن يعلّم كل واحد منهم معناه تعليما مختصًّا به. ومن قال أنه قبل إسلامَهم مع أنهم جهلوا معنى لا إله إلا الله فقد قدح فيه وفي دعوته. ويدلّكِ عليه قولُ الله تعالى: إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37)(الصافات) وقوله تعالى:أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)(ص) وأما المشركون في زماننا نحن – ممن ينتسب إلى الإسلام – فإنهم لا يمتنعون عن أن يقولوا لا إله إلا الله، لأنهم لا يعلمون أن هذه الكلمة العظيمة تقتضي تركَ ما هم عليه من الشرك، وهم لا يعلمون أنهم يشركون بالله أصلا، والله المستعان. فلقد تم جوابي هذا، وأسأل الله الهداية لي ولكما ولمن أراد الحق، اللهم آمين آمين آمين، والحمد لله رب العالمين. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
:522: :0011: اللحمد لله الذي شرح صدور اهل الاسلام للهدى ونكت في قلوب اهل الطغيان فلا تعي الحكمة ابدا واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له اله احدا فردا صمدا لم يتخد صاحبة ولا ولدا واشهد ان محمدا عبده ورسوله ما اعظمه عبدا وسيدا واكرمه اصلا ومحتدا وابهره صدرا وموردا واطهره مضجعا ومولدا صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه غيوث الندى وليوث العدى صلاة وسلاما دائمين من اليوم الى ان يبعث الناس غدا قال تعالى : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 81 ) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 82 ) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( 83 ) ) قال الله عز وجل : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أحبتي في الله بارك الله فيكم وفيما قدمتم أخونا أبو الشيماء من توضيح في المسألة المتعلقة بسب الدهر والأحكام المتعلقة فيها وجزاكم الله خيرا على سعة صدركم وسمحي بأن أزيد بعض التوضيح من أقوال علمائنا حتى يتبين الحق في المسألة ويزول كل إلتباس أما أخي الكريم أبو موسى الموحد فأولا أقول لك مرحبا بك في ملتقى الشفاء عضوا جديدا بيننا و أرجوا الله أن يجعلنا و إياك وسائر إخواننا من الذين يتبعون القول ويتبعون أحسنه أخي الفاضل إعلم رحمك الله تعالى أنه يجب أن لا نخلط بين مسألة و أخرى حتى لا تضيع الفائدة من هذا النقاش فدعنا في مسألة حكم سب دهر أولا هل حكمه الكفر مطلقا أم أن الأمر فيه تفصيل إلى أن نصل لمسألة كلمة التوحيد . شرح كتاب التوحيد - باب من سب الدهر، فقد آذى الله باب من سب الدهر، فقد آذى الله باب: من سب الدهر، فقد آذى الله، وقول الله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾(1)في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « قال الله -تعالى-: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار »(2) وفي رواية « لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر »(3) . باب: من سب الدهر، فقد آذى الله. الدهر: هو الزمان اليوم والليلة، أسابيع الأشهر، السنون، العقود، هذا هو الدهر، وهذه الأزمنة مفعولة، مفعول بها لا فاعلة، فهي لا تفعل شيئا، وإنما هي مسخرة يسخرها الله -جل جلاله- وكل يعلم أن السنين لا تأتي بشيء، وإنما الذي يفعل هو الله -جل وعلا- في هذه الأزمنة؛ ولهذا صار سب هذه السنين سبا لمن تصرف فيها، وهو الله -جل جلاله- لهذا عقد هذا الباب بما يبين أن سب الدهر ينافي كمال التوحيد، وأن سب الدهر يعود على الله -جل وعلا- بالإيذاء؛ لأنه سب لمن تصرف في هذا الدهر. فمناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد ظاهرة، وهو أن سب الدهر من الألفاظ التي لا تجوز، والتخلص منها واجب، واستعمالها مناف لكمال التوحيد، وهذا يحصل من الجهلة كثيرا، فإنهم إذا حصل لهم في زمان شيء لا يسرهم، سبوا ذلك الزمان، ولعنوا ذلك اليوم، أو لعنوا تلك السنة، أو لعنوا ذلك الشهر، ونحو ذلك من الألفاظ الوبيلة، أو شتموا الزمان، وهذا لا شك لا يتوجه إلى الزمن؛ لأن الزمن شيء لا يفعل، وإنما يفعل فيه، وهو أذية لله، جل وعلا. باب: "من سب الدهر" السب يكون بأشياء، والسب في أصله التنقص، أو الشتم، فيكون بتنقص الدهر، أو يكون بلعنه، أو بشتمه، أو بنسبة النقائص إليه، أو بنسبة الشر إليه، ونحو ذلك، وهذا كله من أنواع سبه، والله -جل وعلا- هو الذي يقلب الليل والنهار. قال: "فقد آذى الله" ولفظ "آذى الله" لأجل الحديث حديث أبى هريرة قال: « يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر، أقلب الليل والنهار »(2) ففيه رعاية للفظ الحديث، سب الدهر -كما ذكرنا- محرم، وهو درجات، وأعلاه لعن الدهر؛ لأن توجه اللعن إلى الدهر أعظم أنواع المسبة، وأعظم أنواع الإيذاء، وليس من مسبة الدهر وصف السنين بالشدة، ولا وصف اليوم بالسواد، ولا وصف الأشهر بالنحس، ونحو ذلك؛ لأن هذا مقيد، وهذا جاء في القرآن في نحو قوله -جل وعلا-: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ ﴾(4) "في أيام نحسات" وصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات. فالمقصود في أيام نحسات عليهم، فوصف الأيام بالنحس؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم، ونحو ذلك قوله -جل وعلا- في سورة القمر ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ﴾(5) يوم نحس، أو يقول: يوم أسود، أو سنة سوداء، هذا ليس من سب الدهر؛ لأن المقصود بهذا الوصف ما حصل فيها كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم، وأما سبه أن ينسب الفعل إليه، فيسب الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوءه، فهذا هو الذي يكون أذية لله، جل وعلا. قال: وقول الله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾(1)هذه الآية ظاهرة في أن نسبة الأشياء إلى الدهر هذه من خصال المشركين أعداء التوحيد، فنفهم منه أن خصلة الموحدين أن ينسبوا الأشياء إلى الله -جل وعلا- ولا ينسبوا الإهلاك إلى الدهر، بل الله -جل وعلا- هو الذي يحيي، ويميت قال في الصحيح، عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « قال الله -تعالى-: يؤذيني ابن آدم؛ يسب الدهر، وأنا الدهر »(6) . قوله هنا: « وأنا الدهر »(7) لا يعني: أن الدهر من أسماء الله -جل وعلا- ولكنه رتبه على ما قبله، فقال يسب الدهر، وأنا الدهر؛ لأن حقيقة الأمر أن الدهر لا يملك شيئا، ولا يفعل شيئا، فسب الدهر سب لله؛ لأن الدهر يفعل الله -جل وعلا- فيه، الزمان ظرف للأفعال، وليس مستقلا؛ فلهذا لا يفعل، ولا يحرم، ولا يعطي، ولا يكرم، ولا يهلك، وإنما الذي يفعل هذه الأشياء مالك الملك، المتفرد بالملكوت وتدبير الأمر الذي يجير، ولا يجار عليه. إذا فقوله: « وأنا الدهر »(7) هذا فيه نفي نسبة الأشياء إلى الدهر، وأن هذه الأشياء تنسب إلى الله -جل وعلا- فيرجع مسبة الدهر إلى مسبة الله -جل وعلا-؛ لأن الدهر لا ملك له، والله هو الفاعل قال: "أقلب الليل والنهار" والليل والنهار هما الدهر، فالله -جل وعلا- هو الذي يقلبهما، فليس لهما من الأمر شيء. نعم. (1) سورة الجاثية: 24 (2) البخاري : تفسير القرآن (4826) , ومسلم : الألفاظ من الأدب وغيرها (2246) , وأبو داود : الأدب (5274) , وأحمد (2/238). (3) مسلم : الألفاظ من الأدب وغيرها (2246) , وأحمد (2/395). (4) سورة فصلت: 16 (5) سورة القمر: 19 (6) البخاري : تفسير القرآن (4826) , ومسلم : الألفاظ من الأدب وغيرها (2246) , وأبو داود : الأدب (5274) , وأحمد (2/238). (7) البخاري : تفسير القرآن (4826) , ومسلم : الألفاظ من الأدب وغيرها (2246) , وأبو داود : الأدب (5274) , وأحمد (2/506) الصارم المسلول على شاتم الرسول -صلى الله عليه وسلم- لشيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية و يظهر الحكم في المسألة بأن يرتب هذا السب ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : أن من شأن الرب بما يتدين به ليس فيه سب لدين الإسلام إلا أنه سب عند الله تعالى مثل قول النصارى في عيسى و نحو ذلك فقد قال تعالى فيما يرويه عنه رسوله : [ شتمني ابن آدم و ما ينبغي له ذلك ] ثم قال : [ أو ما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدا الأحد الصمد الذي لم ألد و لم أولد ] فهذا القسم حكمه حكم سائر أنواع الكفر سميت شتما أو لم تسم و قد ذكرنا الخلاف في انتقاض العهد مثل هذا و إذا قيل بانتقاض العهد به فسقوط القتل عنه بالإسلام متوجه و هو في الجملة قول الجمهور المرتبة الثانية : أن يذكر ما يتدين به و هو سب لدين المسلمين و طعن عليهم كقول اليهودي للمؤذن : [ كذبت ] و كرد النصراني على عمر رضي الله عنه و كما لو عاب شيئا من أحكام الله أو كتابه و نحو ذلك فهذا حكمه حكم سب الرسول في انتقاض العهد به و هذا القسم هو الذي عناه الفقهاء في نواقض العهد حيث قالوا : [ إذا ذكر الله أو كتابه أو رسوله أو دينه بسوء ] و لذلك اقتصر كثير منهم على قوله : [ أو ذكر كتاب الله و دينه أو رسوله بسوء ] و أما سقوط القتل عنه بالإسلام فهو كسب الرسول فرق بينه و بين هذا و هي طريقة القاضي و أكثر أصحابه و من قتله لما في ذلك من الجناية على الإسلام و أنه محارب لله و رسوله فإنه يقتل بكل حال و هو مقتضي أكثر الأدلة التي تقدم ذكرها المرتبة الثالثة : أن يسبه بما لا يتدين به بل هو محرم في دينه كما هو محرم في دين الله تعالى كاللعن و التقبيح و نحو ذلك فهذا النوع لا يظهر بينه و بين سب المسلم فرق بل ربما كان فيه أشد لأنه يعتقد تحريم مثل هذا الكلام في دينه كما يعتقد المسلمون تحريمه و قد عاهدنا على أن نقيم عليه الحد فيما يعتقد تحريمه فإسلامه لم يجدد له اعتقادا لتحريمه بل هو فيه كالذمي إذا زنى أو قتل أو سرق ثم أسلم سواء ثم هو مع ذلك مما يؤذي المسلمين كسب الرسول بل هو أشد فإذا قلنا لا تقبل توبة المسلم سب الله فأن نقول لا تقبل توبة الذمي أولى بخلاف الرسول فإنه يتدين بتقبيح من يعتقد كذبه و لا يتدين بتقبيح خالقه الذي يقر أنه خالقه و قد يكون من هذا الوجه أولى بأن لا يسقط عنه القتل ممن سب الرسول و لهذا لم يذكر عن مالك نفسه و أحمد استثناء فيمن سب الله تعالى كما ذكر عنهما الاستثناء لمن سب الرسول و إن كان كثير من أصحابهما يرون الأمر بالعكس و إنما قصدا هذا الضرب مع السب و لهذا قرنا بين المسلم و الكافر فلابد أن يكون سبا منهما و أشبه شيء بهذا الضرب من الأفعال زناه بمسلمة فإنه محرم في دينه مضر بالمسلمين فإذا أسلم لم يسقط عن بل إما أن يقتل أو يحد حد الزنا كذلك سب الله تعالى حتى لو فرض أن هذا الكلام لا ينتقض العهد لوجب أن يقام عليه حده لأن كل أمر يعتقده محرما فإنا نقيم عليه فيه حد الله الذي شرعه في دين الإسلام و إن لم يعلم مأخذه في كتابه مع أن الأغلب على القلب أن أهل الملل كلهم يقتلون على مثل هذا الكلام كما أن حده في دين الله القتل ألا ترى أن النبي صلى الله عليه و سلم لما أقام على الزاني منهم حد الزنا قال : [ اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه ] و معلوم أن ذلك الزاني منهم لم يكن يسقط عنه لو أسلم فإقامة الحد على من سب الرب تبارك و تعالى سبا هو سب في دين الله و دينهم عظيم عند الله و عندهم أولى أن يحيا فيه أمر الله و يقام عليه حده و هذا القسم قد اختلفت الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال : أحدها : أن الذمي يستتاب منه كما يستتاب المسلم منه هذا قول طائفة من المدينيين كما تقدم و كأن هؤلاء لم يروه نقضا للعهد لأن ناقض العهد يقتل كما يقتل المحار و لا معنى لاستتابة الكافر الأصلي المحارب و إنما رأوا حده القتل فجعلوه كالمسلم و هو يستتبون المسلم فكذلك يستتاب الذمي و على قول هؤلاء فالشبه أن استتابته من السب لاتحتاج إلى إسلامه بل تقبل توبته مع بقائه على دينه القول الثاني : أنه لا يستتاب لكن إن أسلم لم يقتل و هذا قول ابن القاسم و غيره و هو قول الشافعي و إحدى الروايتين عن أحمد و على طريقة القاضي لم يذكر فيه خلاف بناء على أنه قد نقض عهده فلا يحتاج قتله استتابة لكن إذا أسلم سقط عنه القتل كالحربي القول الثالث : أنه يقتل بكل حال و هو ظاهر كلام مالك و أحمد لأن قتله وجب على جرم محرم في دين الله و في دينه فلم يسقط عنه بموجبه بالإسلام كعقوبته على الزنا و السرقة و الشرب و هذا القول هو الذي يدل عليه أكثر الأدلة المتقدم ذكرها السب الذي ذكرنا حكمه من المسلم هو : الكلام الذي يقصد به الانتقاص و الاستخفاف و هو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كالعن و التقبيح و نحوه و هو الذي دل عليه قوله تعالى : { و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسيبوا الله عدوا بغير علم } [ الأنعام : 108 ] فهذا أعظم ما تفوه به الألسنة فأما ما كان سبا في الحقيقة و الحكم لكن من الناس من يعتقده دينا و يراه صوابا و حقا و يظن أن ليس فيه انتقاص و لا تعييب فهذا نوع من الكفر حكم صاحبه إما حكم المرتد المظهر للردة أو المنافق المبطن للنفاق و الكلام في الكلام الذي يكفر به صاحبه أو لا يكفر و تفصيل الاعتقادات و ما يوجب منها الكفر أو البدعة فقط أو ما اختلفت فيه من ذلك ليس هذا موضعه و إنما الغرض أن لا يدخل هذا في قسم السب الذي تكلمنا في استتابة صاحبه نفيا و إثباتا و الله أعلم فإن سب موصوفا بوصف أو مسمى باسم و ذلك يقع على الله سبحانه أو بعض رسله خصوصا أو عموما لكن قد ظهر أنه لم يقصد ذلك : إما لاعتقاده أن الوصف أو الاسم لا يقع عليه أو لأنه و إن كان يعتقد وقوعه عليه لكن ظهر أنه لم يرده لكون الاسم في الغالب لا يقصد به ذلك بل غيره فهذا القول و شبهه حرام في الجملة يستتاب صاحبه منه إن لم يعلم أنه حرام و يعزر مع العلم تعزيزا بليغا لكن لا يكفر بذلك و لا يقتل إن كان يخاف عليه الكفر مثال الأول : أن يسب الدهر الذي فرق بينه و بين الأحبة أو الزمان الذي أحوجه إلى الناس أو الوقت الذي أبلاه بمعاشرة من ينكد عليه و نحو ذلك مما يكثر الناس قوله نظما و نثرا فإنه إنما يقصد أن يسب من يفعل ذلك به ثم إنه يعتقد أو يقول إن فاعل ذلك هو الدهر الذي هو الزمان فيسبه و فاعل ذلك إنما هو الله سبحانه فيقع السب عليه من حيث لم يعتمده المرء و إلى هذا أشار النبي صلى الله عليه و سلم بقوله : [ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر بيده الأمر ] و قوله فيما يروبه عن ربه تبارك و تعالى يقول : [ يا ابن آدم تسب الدهر و أنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل و النهار ]فقد نهى رسول الله عليه الصلاة و السلام عن هذا القول و حرمه و لم يذكر كفرا و لا قتلا و القول المحرم يقتضي التعزيز و التنكيل و مثال الثاني : أن يسب مسمى بلاسم عام يندرج فيه الأنبياء و غيرهم لكن يظهر أنه لم يقصد الأنبياء من ذلك العام مثل ما نقل الكرماني قال : سألت أحمد قلت :رجل افترى على رجل فقال : يا ابن كذا و كذا إلى آدم و حواء فعظم ذلك جدا و قال : نسأل الله العافية لقد أتى هذا عظيما و سئل عن الحد فيه فقال : لم يبلغني في هذا شيء و ذهب إلى حد واحد و ذكر هذا أبو بكر عبد العزيز أيضا فلم يجعل أحمد رضي الله عنه بهذا القول كافرا مع أن هذا اللفظ يدخل فيه نوح و إدريس و شئت و غيرهم من النبيين لأن الرجل لم يدخل آدم و حواء في عمومه و إنما جعلها غاية و حدا لمن قذفه و إلا لو كان من المقذوفين تعين قتله بلا ريب و مثل هذا العموم في مثل هذا الحال لا يكاد يقصد به صاحبه من يدخل فيه من الأنبياء فعظم الإمام أحمد ذلك لأن أحسن أحواله أن يكون قد قذف خلقا من المؤمنين و لم يوجب إلا حدا و حدا لأن الحد هنا ثبت للحي ابتداء على أصله و هو واحد و هذا قول أكثر المالكية في مثل ذلك و قال سحنون و أصبغ و غيرهما في رجل قال له غريمة : صلى الله على النبي محمد فقال له الطالب : لا صلى الله على من صلى عليه قال سحنون : ليس هو كمن شتم رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه إذا كان على ما وصف من الغضب لأنه إنما شتم الناس و قال أصبغ و غيره : لا يقتل إنما شتم الناس و كذلك قال ابن أبي زيد فيمن قال : [ لعن الله العرب و لعن الله بني إسرائيل و لعن الله بني آدم و ذكر أنه لم يرد الأنبياء و إنما أراد الظالمين منهم : إن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان ] يقول الشيخ عبد العزيز بن باز: إن كل ما يجري في هذه الحياة هو بتقدير الله وعلمه، والله سبحانه هو الذي يصرف الليل والنهار، وهو الذي يقدر السعادة والشقاء، حسب ما تقتضيه حكمته وقد تخفى تلك الحكمة على الناس؛ لأن علمهم محدود، وعقولهم قاصرة عن إدراك تلك الحكمة الإلهية، وكل ما في الوجود مخلوق لله، خلقه بمشيئته وقدرته، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو الذي يعطي ويمنع، ويخفض ويرفع، ويعز ويذل، ويغني ويفقر، ويضل ويهدي، ويسعد ويشقي، ويولي الملك من يشاء، وينزعه ممن يشاء، وقد أحسن كل شيء خلقه، وكل أفعال الخالق وأوامره ونواهيه، لها حكمة بالغة وغايات محمودة، يشكر عليها سبحانه، وإن لم يعرفها البشر لقصور إدراكهم. وقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)) وفي رواية ((لا تسبوا الدهر فإني أنا الدهر)) وفي رواية ((لا يقل ابن آدم يا خيبة الدهر فإني أنا الدهر أرسل الليل والنهار فإذا شئت قبضتهما)) وقد كان العرب في الجاهلية ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد، سبوا فاعلها فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر وقد نقل هذا التفسير للحديث بهذا المعنى عن الشافعي ، وأبي عبيد ، وابن جرير ، والبغوي وغيرهم. وأما معنى قوله: أقلب الليل والنهار يعني أن ما يجري فيهما من خير وشر بإرادة الله وتدبيره وبعلم منه تعالى وحكمة، لا يشاركه في ذلك غيره، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمده في الحالتين، وحسن الظن به سبحانه وبحمده، والرجوع إليه بالتوبة والإنابة، قال تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}[1] وقد أورد الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، بابا في كتاب التوحيد سماه: (باب من سب الدهر فقد آذى الله) أورد فيه هذا الحديث وبين أنه يشتمل على عدة مسائل: 1- النهي عن سب الدهر. 2- تسميته أذى لله. 3- التأمل في قوله: فإن الله هو الدهر. 4- أنه قد يكون ساباً ولو لم يقصده بقلبه. وعلى هذا فإن الكاتبة - سامحها الله - أخطأت عندما نسبت القسوة إلى الدهر في عنوان قصتها؛ لأن القدر - كما سبق - لا يتصرف، وإنما الله سبحانه هو المقدر للأشياء عن حكمة بالغة، والله جل وعلا لا يوصف بالقسوة، بل هو جل وعلا رحيم بعباده، وهو أرحم بهم من الوالدة بولدها، كما ورد في الحديث الصحيح الله أرحم بعباده من الوالدة بولدها فيجب أن ننزه أقلامنا عن الوقوع في مثل هذه المزالق، امتثالا لأمر الله وأمر رسوله، وإكمالاً للتوحيد، وابتعاداً عما ينافيه أو ينافي كماله، ووسائل الإعلام - كما هو معروف - واسعة الانتشار وعظيمة التأثير على الناس، وكثرة ترديدها لمثل هذه الكلمات ينشرها بين الناس، ويجعلهم يتساهلون في استعمالها، وخاصة النشء مع ما في استعمالها من المحذور. نسأل الله أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، ويجنبنا زلات القلم واللسان، إنه سميع مجيب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. فكيف يفهم هذا مع النهي عن سب الدهر، ومتى يكون ساب الدهر آثما ومتى لا يقع في الإثم إن تكلم في الدهر؟؟!!!. ولنا هنا أربع وقفات أساسية نبين فيها ماهو سب الدهر المنهي عنه، مستشهدا بأقوال أهل العلم بعد توضيح فكرتها. الوقفة الأولى: سؤال نطرح على انفسنا لماذا جاء النهي منه صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر؟ والجواب:لأن سب الدهر كان من عادات العرب فإذا أصابهم مكروه أو أمر سوء سبوا الدهر وذموه لأن العرب كانوا ينسبون ما كان يصيبهم من المصائب والكوارث إلى الدهر، فنهينا عن ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو مصرف الأمور وهو مقلب الليل والنهار، وما الدهر إلا ظرف لوقوع الحوادث فيه، وقد ورد في هذا كلام من كبار العلماء أذكر منهم أمثلة: قال النووي في شرح مسلم: ((قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى "فإن الله هو الدهر" أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم.انتهى)) قال الشافعي في تأويل هذا الحديث: ((والله أعلم إن العرب كان من شأنهم أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك ...)) وقال البغوي ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان معناه: ((إن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل؛ لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها، فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر " انتهى باختصار.)) الوقفة الثانية: قد يوهم نص الحديث بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإن الله هو الدهر) بأن الدهر هو احد اسماء الله تعالى أو أن الله تعالى هو نفسه الدهر، وهذا الفهم آت من اعتماد هؤلاء على عقولهم وحسب، وعدم النظر في اقوال العلماء بالامر، وطبعا كلا الفهمين خاطأ ومردود، وينبغي أن يعلم أن الدهر ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى على الصحيح من أقوال أهل العلم. الوقفة الثالثة: الله سبحانه وتعالى هو مقلب الليل والنهار، وهو مقدر الأفعال، لذلك فمن يسب الزمان قاصدا الزمان بذاته فهو واحد من اثنين. الصنف الأول: شخص عاقل يفهم معنى الزمان، وانه مجرد ظرف تتقلب فيه الأفعال والأحوال التي قدرها الله تعالى، وبالتالي عند سبه للزمن إنما هو حقيقة يعترض على مايجري فيها ومعترض على فاعلها وهو الله تعالى وهذا منهي عنه بلا خلاف. الصنف الثاني: من يلقبون انفسهم الدهريون او رجل مجنون يسير على سيرهم، ويعتقد ان الدهر او الزمن هو المتصرف بالأفعال، وبسبهم للزمن انما يسبون المتصرف الحقيقي، وهؤلاء خارجون عن الملا بلا خلاف، وكفرهم بواح. وقال في هاذين المعنيين العديد من العلماء ايضا انقل لكم منهم: وقال الإمام الخطابي في بيان المراد في قوله (أنا الدهر) معناه. "أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبوها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لواقع الأمور وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤساً للدهر وتباً للدهر". فتح الباري (10 / 196 ). وعلى هذا يفهم الحديث ((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)) ـ بشكل صريح في النهي عن سب الدهر مطلقاً، سواء اعتقد أن الدهر هو الفاعل أو لم يعتقد ذلك. وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن سب الدهر فيه ثلاث مفاسد: أحدها: سبه ممن ليس أهلاً للسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله منقاد لأمره متذلل لتسخيره فسابه أولى بالذم والسب منه. الثانية: أن سبه متضمنا للشرك، فإنه سبه لظنه أنه يضر وينفع. الثالثة: أن السب منهم وقع على من فعل هذه الأفعال . ويضاف الرابعة : أن السب فيه اعتراض على قدر الله الكوني؛ لأنه لا يكون إلا ما يريده سبحانه وتعالى. الوقفة الرابعة: ماهو حكم من يلوم الزمن ولكن ليس لذات الزمن او للمتصرف فيه وهو الله تعالى، وإنما يلوم افعاله هو كعبد ويعتقد انه كان قادر ان يختار افعال غير هذه الأفعال كونه عبد مخير محاسب على افعاله، فيقول مثلا كان الأمس كئيب او تعيس، ولايقصد ان الزمن هو التعيس ولا ان الله تعالى اجرى افعال تعيسة ابدا، وإنما يقصد بكلامه انه هو كعبد قام بمجموعة من السلوكيات في الأمس ختمت له بيوم كان تعيسا بكل المقايس، ولو احسن الاختيار وضبط سلوكياته بشكل قويم كان بإمكانه الحصول على يوم أفضل، وإنما يصف اليوم الذي مر بأنه يوم تعيس كمن يصف اليوم ويقول كان يوما حارا او مشمسا أو أيام نحسات أويوم عصيب ونحوها...وهذا الكلام يقوله من قاله منتقدا نفسه ليحسن من غده. أمثال هؤلاء لايمكن ان نقول لهم انكم أسأتم أو خرجتم عن الملا او نتهمهم بالكفر او اي شيء من هذا القبيل، وأقصى مايكن توجيهه لهم نصيحة رقيقة بحسن اختيار الألفاظ عند الكلام لان الكلام بهذا الأسلوب، قد تحوم حوله الشبهات ويفهم بشكل خاطئ، وتكلم بهذه المعاني ايضا العديد من العلماء انقل منهم كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى. سئل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن حكم سب الدهر : فأجاب قائلا: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام . القسم الأول : أن يقصد الخبر المحض دون اللوم: فهذا جائز مثل أن يقول " تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده " وما أشبه ذلك لأن الأعمال بالنيات واللفظ صالح لمجرد الخبر. القسم الثاني : أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل كأن يقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلِّب الأمور إلى الخير أو الشر : فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقا حيث نسب الحوادث إلى غير الله . القسم الثالث : أن يسب الدهر ويعتقد أن الفاعل هو الله ولكن يسبه لأجل هذه الأمور المكروهة: فهذا محرم لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر؛ لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سب الله مباشرة لكان كافراً . ابن عثيمين "فتاوى العقيدة " (1 / 197). والخلاصة لا بد من التفريق بين: 1- وصف الدهر على ما يجري فيه من أحداث فيوصف بها كقوله تعالى :"هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ " وقوله تعالى: " فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ " وقوله تعالى : " فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ"، وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : "سنوات خداعات" 2- وبين سب الدهر باعتبار إضافة ما يجري من الأحداث له على أنها الفاعلة كقوله تعالى : ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَايُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾، أو إعتراضا على الفاعل الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى. وشكر موصول في الأخير لكل من أم إسراء و أبو هالة على تدخلاتهم ومشاركتهم والله أسأل أن يرد المسلمين لدينهم ردا جميلا وأن يجعل ما قلتم وما قدمتم زادا الى حسن المصير اليه وعتادا الى يمن القدوم عليه إنه بكل جميل كفيل وهو حسبنا ونعم الوكيل :Lloroso: :499: |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
الحمد لله الذي أنزل القرآن رحمة للعالمين، ومناراً للسالكين، ومنهاجاً للمؤمنين، وحجة على الخلق أجمعين. الحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، ولا يطرد من عصاه إذا تاب مما جناه والصلاة و السلام على خير الأنام وعلى آله و أصحابه الكرام. أما بعد اشكرك الأخ الكريم -هدي الصحابة-على مشاركته لنا الموضوع أخي الكريم...الموحد أعلم علم اليقين أن ردك واستدلالاتك هذفها وقطب رحاها هو التوحيد واعلم اني لا أخالفك فيما ذكرت لأنه ما تفضلت به وفصلته ليس هو جوهر حوارنا. فنحن إن شاء الله تعالى نناقش مسألة العذر بالجهل وقد فسرت مرادي مستدلا بما حدث في عهد الرسول الكريم. لكن لما قرأت مقالك وأعدت قرائته ، علمت سبب خلافنا أقول وبالله التوفيق. العذر بالجهل. المتأخرون يعذرون بالجهل في مسائل التوحيد مطلقا ، ولافرق عندهم بين المسائل الظاهرة والخفية ، ولابين الجاهل القادر على التعلم والجاهل العاجز عنه ، ولابين الجاهل العاجز عن التعلم وهو راغب فيه ، و العاجز عن التعلم المعرض عنه . وأما المتقدّمون فالمسائل المكفرة التي تتعلّق بأفعال المكلفين عندهم نوعان النوع الأول : مسائل ظاهرة ، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومن أظهرها دعاء غير الله ومثله سب الله تعالى أو الإستهزاء بدينه ، والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الحمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والخمر . فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر . ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات الحالة الأولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام . الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها . الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام- وهذه الحالة الأخيرة أنت تخالفني فيها. النوع الثاني : مسائل خفيّة : كإنكار بعض الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم –بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كمطلق القدرة والعلم فهذه من المسائل الظاهرة . وكمسائل الفروع غير المشتهرة علما عند العامة ، وليست من المعلوم من الدين بالضرورة وكالمسائل التي تقع فيها الفرق المخالفة للسنة في القدر والإيمان وغيرها مما يخفى مأخذه . فمن وقع في أفعال الكفر التي يخفى كونها كفرا في حالات مخصوصة فإنه يعذر بجهله ولايطلق عليه اسم الكفر بمجرد وقوعه فيها مالم يكن قادرا على التعلم مفرطا فيه فإنه يكفر ، وهو الذي يسمّى " كفر الإعراض " التحذير من التكفير المتأخرون طردوا أصلهم في عدم التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية ، فنهوا عن تكفير الأعيان مطلقا واستشنعوه عل كل حال وفرقوا بين الوصف والعين مطلقا ، فأطلقوا الكفر على الفعل ونهوا عن تكفير الفاعل بعينه مطلقا . أما المتقدمون فلما تقررعندهم من الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية فإنهم يعملون النصوص الدالة على خطر التكفير ووجوب التحذير منه = في المسائل الخفية التي يلتبس حال المكلف فيها،ويصفون الفعل فيها بالكفر ويتوقفون عن الفاعل ، وقد شددوا في تكفيره بعينه أعظم تشديد وحذروا أشد تحذير. ضابط إقامة الحجة المتاخرون يشترطون لقيام الحجة =تمام الفهم لها واندفاع كل شبهة عن من وقع في الكفر ، ويشترطون هذا في جميع المسائل . أما المتقدمون : فيفرقون بين المسائل الظاهرة وغيرها . فقيام الحجة في المسائل الظاهرة تكون عندهم ب( بلوغ القرآن ) فمن بلغه أو سمع به فقد قامت عليه الحجة كما قال تعالى {لأنذركم به ومن بلغ }. " قصد الكفر " المقصود ب" قصد الكفر " هنا هو : أن يفعل المكلف الكفر معتقدا أنه كفر ناويا الوقوع في الكفر . المتأخرون اشترطوا قصد الكفر بهذا المعنى لتكفير المعيّن وجعلوا عدم قصد الكفر مانعا من تكفير الأعيان مطلقا . أما المتقدمون فالحكم عندهم مبني على الظاهر لا القصد. فمن وقع في شئ من المكفرات " الظاهرة " فهو كافر بعينه عندهم وإن لم يعلموا قصده بل وإن لم يكن قصده الخروج من الملة ، ولكن قصد الوقوع في الفعل . وعليه وبناء على ما سلف ذكره أعتقد أنك تستدل بالمتقدمين وأستدل بالمتأخرين.. وكل جانب يعتقد أنه على حق استنادا إلى فقهه وسد باب الدريعة ودرء المفسدة... والله أعلى و أعلم |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: لقد قرأت ردك يا (هدي الصحابة)، فمما ذكرتَه: بعض الأدلة على أن أقوالا مثل (هذه الأيام نحسات) ليست بسب للدهر، ولقد قلتُ أني لا أخالفه. ومما ذكرتَه أيضا: ما يحتاج إلى شيء من التوضيح لأنه قد يُفهم منه ما ليس بحق، وما يحتاج إلى شيء من التصحيح لما فيه من مجانبة الحق بل الكفر والله المستعان، فأسأله تعالى أن يهديني وإياك اللهم آمين.
ولقد قرأتُ ردك أيضا يا أبا الشيماء، ورأيتُ أنك لم تجب عن دليل واحد من الأدلة التي نبّهتك بها، وأنك ما زلت مصرا على القول بأن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا، فلم تؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»،فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم) فأسأل الله تعالى أن يهديك، اللهم آمين. وسأجيب عما قلته يا (هدي الصحابة) أولا، ثم سأجيب عما قلته يا أبا الشيماء ثانيا إن شاء الله. قلت: قال تعالى : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ( 81 ) أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ( 82 ) وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ( 83 ) ) قال الله عز وجل : ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) أقول: يدل قول الله تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)على وجوب الرجوع إلى كتابه تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم عند التنازع. وبالتالي فلا يدل قوله تعالى (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) على أنه يحل لأحد أن يتعامى عما أنزله تعالى لقول أحد من الناس. فما نقلته من أقوال العلماء – وغيرِهم – مما كان موافقا للدليل فهو حق، وما لم يكن موافقا له فهو باطل، وليست أقوالُهم بحجة. قلت: أخي الفاضل إعلم رحمك الله تعالى أنه يجب أن لا نخلط بين مسألة و أخرى حتى لا تضيع الفائدة من هذا النقاش فدعنا في مسألة حكم سب دهر أولا هل حكمه الكفر مطلقا أم أن الأمر فيه تفصيل إلى أن نصل لمسألة كلمة التوحيد . أقول: وهل خلطتُ بين مسألة وأخرى؟ فلقد نسبني غيرُك إليه، وقد جاوبته في هذا الموضوع. وأنت لم تصرح بأنك تنسبني إليه، فإن لم تقصد إلا أن تطلب مني أن لا أخلط بين مسألة وأخرى – في المستقبل - فقد قبلتُه، وإن قصدتَ الإيماء إلى أني قد فعلته فإني لا أقبل الدعوى التي لا يدعمها دليل. وقلتَ ناقلا عن صالح بن عبد العزيز السعودي: شرح كتاب التوحيد - باب من سب الدهر، فقد آذى الله باب من سب الدهر، فقد آذى الله باب: من سب الدهر، فقد آذى الله، وقول الله -تعالى-: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ﴾(1)في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « قال الله -تعالى-: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار »(2)وفي رواية « لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر »(3) . باب: من سب الدهر، فقد آذى الله.الدهر: هو الزمان اليوم والليلة، أسابيع الأشهر، السنون، العقود، هذا هو الدهر، وهذه الأزمنة مفعولة، مفعول بها لا فاعلة، فهي لا تفعل شيئا، وإنما هي مسخرة يسخرها الله -جل جلاله- وكل يعلم أن السنين لا تأتي بشيء، وإنما الذي يفعل هو الله -جل وعلا- في هذه الأزمنة؛ ولهذا صار سب هذه السنين سبا لمن تصرف فيها، وهو الله -جل جلاله- لهذا عقد هذا الباب بما يبين أن سب الدهر ينافي كمال التوحيد، وأن سب الدهر يعود على الله -جل وعلا- بالإيذاء؛ لأنه سب لمن تصرف في هذا الدهر. أقول: ينافي سب الدهر أصل التوحيد. وهو يقول أنه ينافي كماله...وهذا يدل على أنه لا يكفر من يسب الدهر، مع أنه قد أقر بما يلزمه بتكفيره ولا بد. وقد قال في نفس الكتاب (ص 90): وما يضاد التوحيد منه: ما يضاد أصله، وهو الشرك الأكبر الذي إذا أتى به المكلف فإنه ينقض توحيده، ويكون مشركا شركا أكبر مخرجا من الملة، فمثل هذا يقال فيه: أنه قد أتى بما ينافي التوحيد، أو ينافي أصل التوحيد. والثاني: ما ينافي كمال التوحيد الواجب، وهو: ما كان حاصلا من جهة الشرك الأصغر، فإنه ينافي كماله الواجب اهـ وسبحان الله رب العالمين. يقول أولا أن سب الدهر سبٌّ يعود على الله تعالى بالإيذاء، ثم لا يكفر من يؤذي الله تعالى. ثم قال: وليس من مسبة الدهر وصف السنين بالشدة، ولا وصف اليوم بالسواد، ولا وصف الأشهر بالنحس، ونحو ذلك؛ لأن هذا مقيد، وهذا جاء في القرآن في نحو قوله -جل وعلا-: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ ﴾(4) "في أيام نحسات" وصف الله -جل وعلا- الأيام بأنها نحسات. فالمقصود في أيام نحسات عليهم، فوصف الأيام بالنحس؛ لأنه جرى عليهم فيها ما فيه نحس عليهم، ونحو ذلك قوله -جل وعلا- في سورة القمر ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ﴾(5)يوم نحس، أو يقول: يوم أسود، أو سنة سوداء، هذا ليس من سب الدهر؛ لأن المقصود بهذا الوصف ما حصل فيها كان من صفته كذا وكذا على هذا المتكلم أقول: ليس هذا سبا للدهر أصلا، فلا حجة فيه لمن قال (قد يسب المرء الدهرَ ثم لا يكفر). وقد تحدثت عنه قبل هذا – في هذا الموضوع -فلا أزيد عليه. قال: وأما سبه أن ينسب الفعل إليه، فيسب الدهر لأجل أنه فعل به ما يسوءه، فهذا هو الذي يكون أذية لله، جل وعلا. أقول: من قال أن سابّ الدهر لا يكفر إلا إذا سب الدهر من أجل أنه فعل به ما يسوؤه فقد زاد على الحديث ما ليس فيه، فقد علا على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا عينُ الكفر. ثم قال: قوله هنا: « وأنا الدهر »(7)لا يعني: أن الدهر من أسماء الله -جل وعلا- ولكنه رتبه على ما قبله، فقال يسب الدهر، وأنا الدهر؛ لأن حقيقة الأمر أن الدهر لا يملك شيئا، ولا يفعل شيئا، فسب الدهر سب لله؛ لأن الدهر يفعل الله -جل وعلا- فيه، الزمان ظرف للأفعال، وليس مستقلا؛ فلهذا لا يفعل، ولا يحرم، ولا يعطي، ولا يكرم، ولا يهلك، وإنما الذي يفعل هذه الأشياء مالك الملك، المتفرد بالملكوت وتدبير الأمر الذي يجير، ولا يجار عليه. إذا فقوله: « وأنا الدهر »(7)هذا فيه نفي نسبة الأشياء إلى الدهر، وأن هذه الأشياء تنسب إلى الله -جل وعلا- فيرجع مسبة الدهر إلى مسبة الله -جل وعلا-؛ لأن الدهر لا ملك له، والله هو الفاعل قال: "أقلب الليل والنهار" والليل والنهار هما الدهر، فالله -جل وعلا- هو الذي يقلبهما، فليس لهما من الأمر شيء. نعم. أقول: لقد قال مرة أخرى أن هذه المسبة راجعة على الله تعالى، ولكنه لا يكفر الساب، مع إقراره بأن سبّه يعود على الله تعالى. فتعظيمُ الله تعالى ليس من أصل الدين عنده، فمن لم يعظم الله تعالى قد يكون مسلما عنده مستسلما له منقادا له. ثم نقلتَ ما قاله ابن تيمية في الصارم المسلول مما يبين حكم بعض الأقوال التي ليست في ذاتها سبًّا أصلا. ونقلتَ أيضا ما تحسبه أنت قولَ ابن تيمية، وإن خالف ما كان – رحمه الله تعالى – عليه من تقرير التوحيد وإبطال الشرك والكفر. ولقد بينتُ في مشاركاتي السابقة دليلا على أن موضعا من مواضع أحد كتبه محرف والله المستعان، لما تحدثت عن الرجل الذي أوصى أهله بحرقه بعد موته... |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت: الصارم المسلول على شاتم الرسول
-صلى الله عليه وسلم- لشيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم ابن تيمية و يظهر الحكم في المسألة بأن يرتب هذا السب ثلاث مراتب : المرتبة الأولى : أن من شأن الرب بما يتدين به ليس فيه سب لدين الإسلام إلا أنه سب عند الله تعالى مثل قول النصارى في عيسى و نحو ذلك فقد قال تعالى فيما يرويه عنه رسوله : [ شتمني ابن آدم و ما ينبغي له ذلك ] ثم قال : [ أو ما شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدا الأحد الصمد الذي لم ألد و لم أولد ] فهذا القسم حكمه حكم سائر أنواع الكفر سميت شتما أو لم تسم و قد ذكرنا الخلاف في انتقاض العهد مثل هذا و إذا قيل بانتقاض العهد به فسقوط القتل عنه بالإسلام متوجه و هو في الجملة قول الجمهور أقول: نقلُك لكلامه هذا هو حجة على نفسك، لما فيه من الدليل على أن المرء إذا تكلم بما هو سبٌّ لله تعالى فإنه قد سبه، وإن لم يشعر بذلك، وسترى ذلك لاحقا إن شاء الله. وبالجملة فقد ذكر ابن تيمية في هذا الموضع دليلا على أن السب يكون سبا وإن لم يشعر الساب بذلك، وهو إخبار الله تعالى بأن من قال أن له ولدا فقد شتمه. والشتم هو السب. فمن قال أن له ولدا فقد سبه، وإن لم يشعر بذلك. وساب الدهر – أيضا – يسب الله تعالى، بدليل أن الله تعالى قد قال أن ابن آدم يؤذيه، فهو سابّ لله تعالى وإن لم يشعر بذلك. قلتَ ناقلا عن ابن تيمية:السب الذي ذكرنا حكمه من المسلم هو : الكلام الذي يقصد به الانتقاص و الاستخفاف و هو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كالعن و التقبيح و نحوه و هو الذي دل عليه قوله تعالى : { و لا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسيبوا الله عدوا بغير علم } [ الأنعام : 108 ] أقول: هل تظن أن تعريف ابن تيمية للسب بأنه (الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح ونحوه)دليلا شرعيا على عذر من يسب الدهر بشرط أن لا يقصد به انتقاص الله – تعالى الله علوا كبيرا – ولا الاستخفاف به؟ فإن قلتَ أنه ليس دليلا شرعيا فلتعلم أن تعريفه صحيح إذا كان تعميما وبيانا لحكم أغلب الحالات، لا كلها، أي: بيانا لحكم أغلب الحالات، مع وجود بعض الاستنثاءات التي لا تدخل فيه.ومن أقوى الأدلة على أنه ليس تعريفا شاملا لجميع الأحوال، ثم على أن ابن تيمية لم يُرِد أن يجعله تعريفا لها كلها، وإن أراد أن يجعله تعريفا لأغلبها، أنه قد ذكّرنا بأن من قال أن لله تعالى ولدا فقد شتمه. فإذا أمعنت النظر في تعريفه للسب بأنه (الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح ونحوه) لوجدت أن قول النصارى – وغيرهم ممن ادعى أن لله ولدا – ليس كلاما يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وإن كان في الحقيقة كذلك.وإنما يقصدون به التعظيم والإجلال، لاعتقادهم بأن لله ولدا مكرما، وإن لم يصيبوا من التعظيم والإجلال شيئا قليلا. وبأنهم يقولون أن أحلامهم – أي عقولهم – تأمرهم بهذا، فلا يعقلون أنهم قد ضلوا ضلالا بعيدا. والحمد لله على نعمة الإسلام. ثم قلت ناقلا لما تحسبه قول ابن تيمية: فإن سب موصوفا بوصف أو مسمى باسم و ذلك يقع على الله سبحانه أو بعض رسله خصوصا أو عموما لكن قد ظهر أنه لم يقصد ذلك : إما لاعتقاده أن الوصف أو الاسم لا يقع عليه أو لأنه و إن كان يعتقد وقوعه عليه لكن ظهر أنه لم يرده لكون الاسم في الغالب لا يقصد به ذلك بل غيره فهذا القول و شبهه حرام في الجملة يستتاب صاحبه منه إن لم يعلم أنه حرام و يعزر مع العلم تعزيزا بليغا لكن لا يكفر بذلك و لا يقتل إن كان يخاف عليه الكفر مثال الأول : أن يسب الدهر الذي فرق بينه و بين الأحبة أو الزمان الذي أحوجه إلى الناس أو الوقت الذي أبلاه بمعاشرة من ينكد عليه و نحو ذلك مما يكثر الناس قوله نظما و نثرا فإنه إنما يقصد أن يسب من يفعل ذلك به ثم إنه يعتقد أو يقول إن فاعل ذلك هو الدهر الذي هو الزمان فيسبه و فاعل ذلك إنما هو الله سبحانه فيقع السب عليه من حيث لم يعتمده المرء و إلى هذا أشار النبي صلى الله عليه و سلم بقوله : [ لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر بيده الأمر ] و قوله فيما يروبه عن ربه تبارك و تعالى يقول : [ يا ابن آدم تسب الدهر و أنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل و النهار ]فقد نهى رسول الله عليه الصلاة و السلام عن هذا القول و حرمه و لم يذكر كفرا و لا قتلا و القول المحرم يقتضي التعزيز و التنكيل أقول: ليس هذا بحق، بل هو كفر، وإني لأحذرك من أن تظلم ابن تيمية من بعد أن قبضه الله تعالى، وإن لم تشعر به. ولقد بينتُ - ولله الحمد كله - أن ساب الدهر كافر لأن من يؤذي الله تعالى كافر، فهل عندك دليل على أن من يؤذي الله تعالى فقد يكون مسلما مع أنه يؤذي ربه؟؟ ثم ليس بصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر كفرا لما قال (لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر بيده الأمر)، فإنه قد ذكر الكفر - ذكرًا معنويا لا لفظيا - في هذا الحديث. فلقد قال لهم فيه أنهم إذا سبوا الدهر فقد سبوا الله. ثم إنه ليثبت – بأدلة أخرى – أن من سب الله تعالى فهو كافر، ولقد أوردت واحدا منها – على الأقل – في معرض الكلام عن حكم ساب الدهر. ولقد نقلت لك – ولغيرك – قول ابن القيم في أن ساب الدهر ليس بمسلم، سواء اعتقد أن الدهر شريك لله تعالى، أم لم يعتقده. قلتَ ناقلا عن ابن تيمية: و مثال الثاني : أن يسب مسمى بلاسم عام يندرج فيه الأنبياء و غيرهم لكن يظهر أنه لم يقصد الأنبياء من ذلك العام مثل ما نقل الكرماني قال : سألت أحمد قلت :رجل افترى على رجل فقال : يا ابن كذا و كذا إلى آدم و حواء فعظم ذلك جدا و قال : نسأل الله العافية لقد أتى هذا عظيما و سئل عن الحد فيه فقال : لم يبلغني في هذا شيء و ذهب إلى حد واحد و ذكر هذا أبو بكر عبد العزيز أيضا فلم يجعل أحمد رضي الله عنه بهذا القول كافرا مع أن هذا اللفظ يدخل فيه نوح و إدريس و شئت و غيرهم من النبيين لأن الرجل لم يدخل آدم و حواء في عمومه و إنما جعلها غاية و حدا لمن قذفه و إلا لو كان من المقذوفين تعين قتله بلا ريب و مثل هذا العموم في مثل هذا الحال لا يكاد يقصد به صاحبه من يدخل فيه من الأنبياء فعظم الإمام أحمد ذلك لأن أحسن أحواله أن يكون قد قذف خلقا من المؤمنين و لم يوجب إلا حدا و حدا لأن الحد هنا ثبت للحي ابتداء على أصله و هو واحد و هذا قول أكثر المالكية في مثل ذلك أقول: وهل تفهم كلامه المنقول وعذْرَ من تكلم بهذا الكلام، أم تقلده فلا تفهم لماذا قد يُعذر من يتكلم به؟ فالمتكلم به قد يكون معذورا بسبب وجود مانعين اثنين من التكفير. أولهما يرجع إلى معنى حرف (إلى). قال الجوهري في آخر الصحاح: (إلى) : حرفٌ خافضٌ، وهو مُنْتَهَى لابتداء الغاية، تقول: خرجت من الكوفة إلى مكة، وجائزٌ أن تكون دخْلتَها [أي: مكة]وجائزٌ أن تكون بَلغْتَها ولم تدخلْه؛لأنَّ النهاية تشتمل أوّلَ الحدّ وآخره اهـ ومن قال (يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء) فإنه يكفر بأن يُدخِل آدم عليه السلام وحواء في جملة المشتومين. وأما إذا أراد أن يجعلهما غايةً وأن لا يدخلهما في جملتهم فإنه لا يُعد شاتما لهما. والمانع الثاني يرجع إلى عدم تصوره التام للشتيمة التي نطق بها. فإذا قال (يا ابن كذا وكذا إلى آدم وحواء) فإنه لا يفكر في أن نوحا عليه السلام وغيره من النبيين عليهم السلام هم من أبنائهما. ولا شك في أنه قد علم أنهم من أبنائهما إذ القرآن مشحون بذكرهم...ولكنه لا يفكر في هذا عندما يتكلم به. وأما إذا تصور أنها تؤدي إلى شتم نوح عليه السلام وغيره من النبيين فهو كافر والعياذ بالله. قلت لما تظنه كلامه ولم تتبين لك خطورته بعد: و قال سحنون و أصبغ و غيرهما في رجل قال له غريمة: صلى الله على النبي محمد فقال له الطالب: لا صلى الله على من صلى عليه قال سحنون : ليس هو كمن شتم رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه إذا كان على ما وصف من الغضب لأنه إنما شتم الناس و قال أصبغ و غيره : لا يقتل إنما شتم الناس أقول: الصواب (غريمه) بالهاء، وهكذا أجده في الصارم المسلول عندي، لا (غريمة) بالتاء المربوطة. والغريم هو الذي عليه دَين. ويحتمل قوله (لا صلى الله على من صلى عليه) معنيين. فالمعنى الأول هو (لا صلى الله على من صلى – أي اللهُ تعالى – عليه). فإذا قصده فقد كفر لأنه سأل الله تعالى أن لا يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا شقاقٌ له ظاهرٌ. والرجاء أنه لم يقصد هذا المعنى. والمعنى الثاني هو: لا صلى الله على من صلى عليه، أي لا صلى الله على من صلى على النبي، صلى الله عليه وسلم. فإذا كان غضبان فإنه قد لا يخطر بباله إلا أن هذا الرجل الذي يراه أمامه صلى على النبي، صلى الله عليه وسلم، فيسأل الله تعالى أن لا يصلي على هذا الرجل عقوبةً له لأنه لم يكن يقضي دَينه بعد. وهو لا يتذكر قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ.ولا يتذكر أيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا(رواه مسلم). فهذا الحديث دالٌّ على أن من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم صلاةً صلى الله عليه بها عشرا. ومن عرف هذا الحديث وتذكره ثم سأل الله تعالى أن لا يصلي على من يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم فلقد سأل الله تعالى أمرا يعتقد بأنه لن يفعله أبدا. وهو يعلم أن الله تعالى إن لم يصلِّ على من صلى على النبي صلى الله عليه وسلم لكان مُخلفا لوعده تعالى، والله لا يخلف الميعاد، فإذا سأل الله تعالى أن يخلف وعده فلا شك في كفره. والذي قال (لا صلى الله على من صلى عليه) بعد أن قال غريمه (صلى الله عليه وسلم) فإنه – إن شاء الله – لم يخطر بباله إلا أن الذي عليه دَينٌ صلى على النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا عذْرُه، على ما بينته آنفا. ولقد أشار إلى هذا المعنى سحنون لما قال ( ليس هو كمن شتم رسول الله صلى الله عليه و سلم أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه إذا كان على ما وصف من الغضب لأنه إنما شتم الناس). |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلتَ ناقلا عنه: وكذلك قال ابن أبي زيد فيمن قال : [ لعن الله العرب و لعن الله بني إسرائيل و لعن الله بني آدم و ذكر أنه لم يرد الأنبياء و إنما أراد الظالمين منهم : إن عليه الأدب بقدر اجتهاد السلطان ]
أقول: المانع من الوقوع في الكفر هنا هو التعميم وإرادته أكثر الناس لا كلهم. ولقد قال الله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) (الحج) ولو قال (لعن الله بني إسرائيل بلا استثناء) لكان كافرا إذا تذكر في هذه اللحظة أن يوسف عليه السلام وغيره من الأنبياء عليهم السلام هم من بني إسرائيل. * * * وأما ما نقلته عن ابن باز فليس فيه ما لم أجب عنه لما تكلمت عما نقلته عن غيره، ففيما قد سلف غُنية عن التكرار. قلت: ولنا هنا أربع وقفات أساسية نبين فيها ماهو سب الدهر المنهي عنه، مستشهدا بأقوال أهل العلم بعد توضيح فكرتها. الوقفة الأولى: سؤال نطرح على انفسنا لماذا جاء النهي منه صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر؟والجواب:لأن سب الدهر كان من عادات العرب فإذا أصابهم مكروه أو أمر سوء سبوا الدهر وذموه لأن العرب كانوا ينسبون ما كان يصيبهم من المصائب والكوارث إلى الدهر، فنهينا عن ذلك لأن الله سبحانه وتعالى هو مصرف الأمور وهو مقلب الليل والنهار، وما الدهر إلا ظرف لوقوع الحوادث فيه، وقد ورد في هذا كلام من كبار العلماء أذكر منهم أمثلة: أقول: العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب، فالحديث يشمل هؤلاء وغيرَهم، فهو يشمل كل من يسب الدهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم عمّ ولم يخصّ لما قال لا تسبوا الدهر. قلت: قال النووي في شرح مسلم: ((قال العلماء: وهو مجاز وسببه أن العرب كان شأنها أن تسب الدهر عند النوازل والحوادث والمصائب النازلة بها من موت أو هرم أو تلف مال أو غير ذلك فيقولون يا خيبة الدهر ونحو هذا من ألفاظ سب الدهر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر" أي لا تسبوا فاعل النوازل فإنكم إذا سببتم فاعلها وقع السب على الله تعالى لأنه هو فاعلها ومنزلها. وأما الدهر الذي هو الزمان فلا فعل له بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى "فإن الله هو الدهر" أي فاعل النوازل والحوادث وخالق الكائنات والله أعلم.انتهى)) أقول: هذا صحيح، وهو يبين أن من يسب الدهر فقد وقع سبُّه على الله تعالى. قلت: قال الشافعي في تأويل هذا الحديث: ((والله أعلم إن العرب كان من شأنهم أن تذم الدهر وتسبه عند المصائب التي تنزل بهم من موت أو هرم أو تلف أو غير ذلك ...)) وقال البغوي ـ رحمه الله تعالى ـ في بيان معناه: ((إن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل؛ لأنهم كانوا ينسبون إليه ما يصيبهم من المصائب والمكاره، فيقولون: أصابتهم قوارع الدهر، وأبادهم الدهر، فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد سبوا فاعلها، فكان مرجع سبها إلى الله عز وجل إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يصفونها، فنهوا عن سب الدهر " انتهى باختصار.)) أقول: صحيح، ولا حجة فيه لمن قال أن ساب الدهر لا يكفر. قلت: الوقفة الثانية:قد يوهم نص الحديث بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (فإن الله هو الدهر) بأن الدهر هو احد اسماء الله تعالى أو أن الله تعالى هو نفسه الدهر، وهذا الفهم آت من اعتماد هؤلاء على عقولهم وحسب، وعدم النظر في اقوال العلماء بالامر، وطبعا كلا الفهمين خاطأ ومردود، وينبغي أن يعلم أن الدهر ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى على الصحيح من أقوال أهل العلم. أقول: ليس الدهر من أسماء الله تعالى. قلت: الوقفة الثالثة: الله سبحانه وتعالى هو مقلب الليل والنهار، وهو مقدر الأفعال، لذلك فمن يسب الزمان قاصدا الزمان بذاته فهو واحد من اثنين. الصنف الأول: شخص عاقل يفهم معنى الزمان، وانه مجرد ظرف تتقلب فيه الأفعال والأحوال التي قدرها الله تعالى، وبالتالي عند سبه للزمن إنما هو حقيقة يعترض على مايجري فيها ومعترض على فاعلها وهو الله تعالى وهذا منهي عنه بلا خلاف. الصنف الثاني: من يلقبون انفسهم الدهريون او رجل مجنون يسير على سيرهم، ويعتقد ان الدهر او الزمن هو المتصرف بالأفعال، وبسبهم للزمن انما يسبون المتصرف الحقيقي، وهؤلاء خارجون عن الملا بلا خلاف، وكفرهم بواح. أقول: تقول أن الصنف الأول هو رجل عاقل يفهم معنى الزمان، وأنه في الحقيقة اعترض على الله تعالى، وأن ذلك منهي عنه بلا خلاف. فأسألك هل الاعتراض على الله تعالى منهي عنه ولكنه دون الكفر الأكبر عندك، أم هو من الكفر الأكبر الذي نهى الله تعالى عنه؟ قلت: وقال في هاذين المعنيين العديد من العلماء ايضا انقل لكم منهم: وقال الإمام الخطابي في بيان المراد في قوله (أنا الدهر) معناه. "أنا صاحب الدهر ومدبر الأمور التي تنسبوها إلى الدهر فمن سب الدهر من أجل أنه فاعل هذه الأمور عاد سبه إلى ربه الذي هو فاعلها وإنما الدهر زمان جعل ظرفاً لواقع الأمور وكانت عادتهم إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر فقالوا بؤساً للدهر وتباً للدهر". فتح الباري (10 / 196 ). وعلى هذا يفهم الحديث ((يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)) ـ بشكل صريح في النهي عن سب الدهر مطلقاً، سواء اعتقد أن الدهر هو الفاعل أو لم يعتقد ذلك. أقول: شرح الخطابي لهذا الحديث القدسي هو مما يوضح كفر من يسب الدهر، لو كنت تعلم. قلت: وذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن سب الدهر فيه ثلاث مفاسد: أحدها: سبه ممن ليس أهلاً للسب، فإن الدهر خلق مسخر من خلق الله منقاد لأمره متذلل لتسخيره فسابه أولى بالذم والسب منه. الثانية: أن سبه متضمنا للشرك، فإنه سبه لظنه أنه يضر وينفع. الثالثة: أن السب منهم وقع على من فعل هذه الأفعال . أقول: ولقد نقلتُ قوله في أن من يسب الدهر لا يكون مسلما وإن اعتقد أن الله تعالى واحد في ملكه سبحانه وتعالى. قلت: ويضاف الرابعة : أن السب فيه اعتراض على قدر الله الكوني؛ لأنه لا يكون إلا ما يريده سبحانه وتعالى. أقول: أسألك هل الاعتراض على قدر الله كفر أكبر عندك، أم فيه تفضيل؟؟ |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت:
الوقفة الرابعة: ماهو حكم من يلوم الزمن ولكن ليس لذات الزمن او للمتصرف فيه وهو الله تعالى، وإنما يلوم افعاله هو كعبد ويعتقد انه كان قادر ان يختار افعال غير هذه الأفعال كونه عبد مخير محاسب على افعاله، فيقول مثلا كان الأمس كئيب او تعيس، ولايقصد ان الزمن هو التعيس ولا ان الله تعالى اجرى افعال تعيسة ابدا، وإنما يقصد بكلامه انه هو كعبد قام بمجموعة من السلوكيات في الأمس ختمت له بيوم كان تعيسا بكل المقايس، ولو احسن الاختيار وضبط سلوكياته بشكل قويم كان بإمكانه الحصول على يوم أفضل، وإنما يصف اليوم الذي مر بأنه يوم تعيس كمن يصف اليوم ويقول كان يوما حارا او مشمسا أو أيام نحسات أويوم عصيب ونحوها...وهذا الكلام يقوله من قاله منتقدا نفسه ليحسن من غده. أقول: أيعتقد أنه كان قادرا على أن يختار غير هذه الأفعال؟ فلا شك في أن الله تعالى قد خلق كل شيء فقدره تقديرا. ولا شك أيضا في أنه تعالى لا يجبرنا على الإيمان ولا على الكفر.ثم إننا لا نستطيع أن نفعل غيرَ ما قدره تعالى، وإنما نقدر على ما يُقدِرنا عليه، وأما فعْل ما لم يُقدرنا عليه فإننا لنعجز عنه كلَّ العجز. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ، أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا(صحيح مسلم) فهذا الحديث نصٌّ على أن قول (يا خيبة الدهر) هو سب للدهر، وهو يدل على أنه سبٌّ في نفسه لأن الله تعالى إنما علّق الإيذاء على نفس القول لا غيره. ثم أيُّ فرق عندك بين (يا خيبة الدهر) وبين (تبّا للدهر) أو (تعسًا للدهر)؟ قلت: أمثال هؤلاء لايمكن ان نقول لهم انكم أسأتم أو خرجتم عن الملا او نتهمهم بالكفر او اي شيء من هذا القبيل، وأقصى مايكن توجيهه لهم نصيحة رقيقة بحسن اختيار الألفاظ عند الكلام لان الكلام بهذا الأسلوب، قد تحوم حوله الشبهات ويفهم بشكل خاطئ، وتكلم بهذه المعاني ايضا العديد من العلماء انقل منهم كلام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى. أقول: هذه – للأسف – دعوى مجردة مخالفة لدين الإسلام. قلت: سئل الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ عن حكم سب الدهر : فأجاب قائلا: سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام .القسم الأول : أن يقصد الخبر المحض دون اللوم: فهذا جائز مثل أن يقول " تعبنا من شدة حر هذا اليوم أو برده " وما أشبه ذلك لأن الأعمال بالنيات واللفظ صالح لمجرد الخبر. القسم الثاني : أن يسب الدهر على أنه هو الفاعل كأن يقصد بسبه الدهر أن الدهر هو الذي يقلِّب الأمور إلى الخير أو الشر : فهذا شرك أكبر لأنه اعتقد أن مع الله خالقا حيث نسب الحوادث إلى غير الله . القسم الثالث : أن يسب الدهر ويعتقد أن الفاعل هو الله ولكن يسبه لأجل هذه الأمور المكروهة: فهذا محرم لأنه مناف للصبر الواجب وليس بكفر؛ لأنه ما سب الله مباشرة، ولو سب الله مباشرة لكان كافراً . ابن عثيمين "فتاوى العقيدة " (1 / 197). أقول: قال ابن عثيمين أن سب الدهر ينقسم إلى ثلاثة أقسام، ثم يقول أن القسم الأول من أقسام سب الدهر هو ما يقصد به الخبر المحض. وليس قول (تعبنا من شدة حرارة هذا اليوم أو برده) بكفر، ولكن الكفر أن يجعله قسما من أقسام سب الدهر ثم يقول أنه غير مكفر.فالقول نفسه غير مكفر، ولكن ادعاء أن من يسب الدهر فقد لا يكفر فهو من الكفر الأكبر والعياذ بالله. وأما التفرقة بين من (يسب الله تعالى مباشرة) وبين من (يسب الله ولكنه لم يسبه مباشرة) فلا دليل عليها. قلت: والخلاصة لا بد من التفريق بين: 1- وصف الدهر على ما يجري فيه من أحداث فيوصف بها كقوله تعالى :"هَـذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ " وقوله تعالى: " فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ " وقوله تعالى : " فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ"، وقوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : "سنوات خداعات" 2- وبين سب الدهر باعتبار إضافة ما يجري من الأحداث له على أنها الفاعلة كقوله تعالى : ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَايُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾، أو إعتراضا على الفاعل الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى. أقول: قال الله تعالى: وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) (هود) ولكنك تقول أن (هذا يوم عصيب) هو قول الله تعالى، ولم تقل أنه قول لوط عليه السلام. فهل ترى أنه يمكن أن تنسب الأقوال التي حكاها الله تعالى في كتابه عن غيره إليه سبحانه وتعالى؟ والقرآن هو كلام الله تعالى، ولكنه يجب أن نفرق بين ما قاله هو سبحانه وتعالى، وبين ما قاله غيره ولكن الله تعالى أخبرنا به.وقال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) (لقمان) وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ}شَقَّ ذَلِكَ عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا لاَ يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ قَالَ: «لَيْسَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (صحيح البخاري) فلم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى قال (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)، وإنما قال أنه قول لقمان. ومن قال أن (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ)هو قول الله تعالى، لا ما حكاه تعالى عن غيره، فقد أبطل وحدانيته، إذْ قال أن الله تعالى خاطب مخلوقا بأنه ابنه. وأما من قال أن الله تعالى حكاه عن لقمان فهذا نص القرآن. فإن أشكل هذا الأمر عليك بعض الإشكال فلعله يتّضح لك بعد أن تعيد قراءة هذه الفقرات. ثم لو أنك حكيت قول من ينكر وجود الله – والعياذ به تعالى – فقلتَ (قال فلان: لم يخلق العالم أحد) ثم قال لك غيرك (لقد قلتَ أنت أنه لم يخلق العالم أحد)، فهل هو محق أم مبطل؟ فإن قلت أنه محق – ولن تقوله إن شاء الله – فقد سوّغت له أن يقوّلك ما لم تقُلْ، فإن هناك فرقا عظيما بين أن تحكي قول من ينكر وجود الله بأن تقول (قال فلان)، وبين أن تقول أنت (لم يخلق العالم أحد) والعياذ بالله. وإن قلت أنه مبطل فلقد أقررت بأن من حكى قولا بأن يقول (قال فلان) فأن هذا القول المحكيّ يُنسب إلى الذي تكلم به دون غيره. وأما رواية (سنوات خداعات) – إن صحت – فلا حجة فيها لمن يعذر من يسب الدهر، وإنما تدل على أن وصف السنوات بأنها خداعات ليس سبا للدهر في نفسه. وقد قال الله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) (النساء) ولا يستلزم الخداع الكذب. ـــــــــــــــــــــــــــــ والآن سأجيب عما قلته إن شاء الله يا أبا الشيماء. قلت:أخي الكريم...الموحد أعلم علم اليقين أن ردك واستدلالاتك هذفها وقطب رحاها هو التوحيد واعلم اني لا أخالفك فيما ذكرت لأنه ما تفضلت به وفصلته ليس هو جوهر حوارنا. أقول: كل ما كتبتُه فإنما كان جوابا عما قلته أنت، من إدخال من يشرك بالله شركا أكبر في دين الإسلام، وغيره. قلت: فنحن إن شاء الله تعالى نناقش مسألة العذر بالجهل وقد فسرت مرادي مستدلا بما حدث في عهد الرسول الكريم. لكن لما قرأت مقالك وأعدت قرائته ، علمت سبب خلافنا أقول وبالله التوفيق. أقول: لم تجب عن أكثر ما قلته، ولم تتراجع عما قلته سابقا اتّباعا للدليل، ولم تأتِ بما هو أصح منه. قلت: العذر بالجهل. المتأخرون يعذرون بالجهل في مسائل التوحيد مطلقا ، ولافرق عندهم بين المسائل الظاهرة والخفية ، ولابين الجاهل القادر على التعلم والجاهل العاجز عنه ، ولابين الجاهل العاجز عن التعلم وهو راغب فيه ، و العاجز عن التعلم المعرض عنه أقول: ومن هؤلاء المتأخرون الذين تعنيهم، أمسلمون هم أم كفار؟ وأنا أسألك هذا السؤال، مع أنك قد صرحت في آخر مشاركتك بأن هؤلاء المتأخرين مسلمون عندك، لأنك تقول أنك تستدل بهم. ولكني أسألك عنهم حتى تتبين الأمور بإذن الله. فإن قلت أنهم مسلمون فلقد قلت أن من يعذر كل من يخالف التوحيد فهو مسلم موحد، فليس للدخول في الإسلام – على هذا القول – حدٌّ أدنى، فيدخل – على هذا القول – كل من ينطق بالشهادتين في الإسلام وإن لم يفهم من معناها من شيء.ومن قال هذا أو شك في كفره فلم يؤمن بصحة دعوة الأنبياء عليهم السلام. وإن كان هؤلاء المتأخرين كفارا فماذا نستفيد مِن ذكْرهم في هذا الموضع؟ قلت: وأما المتقدّمون فالمسائل المكفرة التي تتعلّق بأفعال المكلفين عندهم نوعان النوع الأول : مسائل ظاهرة ، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومن أظهرها دعاء غير الله ومثله سب الله تعالى أو الإستهزاء بدينه ، والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الحمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والخمر . فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر . ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات الحالة الأولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام . الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها . الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام- وهذه الحالة الأخيرة أنت تخالفني فيها. أقول: من نشأ ببادية بعيدة عن دار الإسلام – ولم تقم عليه الحجة – وكان مسلما موحدا فلا يكفر بأن يجهل وجوب الصلوات الخمس مثلا، لأن الخبر بها لم يبلغه، وهو يوحد الله ولا يشرك به شيئا. وكذلك إذا نشأ في دار الكفر إن لم يبلغه الخبر بها... مع أن الحجة في وجوب الصلوات الخمس قد قامت على الأروبيين والأمريكان وغيرهم اليوم، فلو أن أحدا منهم نطق بالشهادتين ولكنه شك في وجوبها لكان كافرا لإعراضه عن دين الله تعالى، فإنه لولا إعراضه عنه لعلم بوجوبها. وأما قولك أني أخالفك فيمن كان حديث عهد بالإسلام فوقع في شيء من هذه المكفرات فإني لا أقول بكفر من كان حديث عهد به وجهل وجوب الصلوات الخمس مثلا إذا كان ممن لم يقم عليه الحجة. فإنه إن لم يسمع قط بشيء من الأخبار الدالة على وجوب الصلاة وكان مسلما موحدا فإنه لم يكفر بهذه الأخبار الدالة عليه، وأيضا فإنه لم يرتكب كفر الإعراض عن دين الله. ولكن هذا لا يكاد يقع اليوم إن شاء الله، لأن من سمع بالتوحيد فقد سمع بالصلوات الخمس وتحريم الخمر والخنزير إلخ. وأما من عبد غير الله فإنه لم يدخل في الإسلام بعد، ولقد ذكرت لك الأدلة على هذا ثم أصررت – والله المستعان – على ما أنت عليه. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
وإنما أسألك الآن عن دليل واحد منها إن شاء الله. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم)
فأسألك هل الركن الأول من أركان الإسلام الخمسة عندك هو توحيد الله تعالى، أم لا؟ فإن قلت أن التوحيد هو الركن الأول فهل تقول لمن يعبد غير الله أنه محقق للتوحيد أم لا؟ وهل الشرك ضد التوحيد ونقيضه أم قد يجتمع الشرك الأكبر والتوحيد في قلب واحد؟ ولقد قال الله تعالى:مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ (الأحزاب:4) فإن عدلتَ عن الإجابة عن هذا الحديث مرة أخرى كما قد عدلت عنها أول مرة فهذا فعْل من ظهرت عليه الحجة ولكنه لا يريد قبولها ولا الاعتراف به. قلت: النوع الثاني : مسائل خفيّة : كإنكار بعض الصفات التي وقع فيها النزاع بين أهل السنة وغيرهم –بخلاف الصفات التي هي من لوازم الربوبية كمطلق القدرة والعلم فهذه من المسائل الظاهرة . وكمسائل الفروع غير المشتهرة علما عند العامة ، وليست من المعلوم من الدين بالضرورة وكالمسائل التي تقع فيها الفرق المخالفة للسنة في القدر والإيمان وغيرها مما يخفى مأخذه . فمن وقع في أفعال الكفر التي يخفى كونها كفرا في حالات مخصوصة فإنه يعذر بجهله ولايطلق عليه اسم الكفر بمجرد وقوعه فيها مالم يكن قادرا على التعلم مفرطا فيه فإنه يكفر ، وهو الذي يسمّى " كفر الإعراض " أقول: لم تبين لي ما هي الصفات التي تقول أن منكرها لا يكفر. ولو قلت أن من قال (ليس لله يد) لا يكفر، فإنه لا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه. وهناك صفات أخرى يظن بعض الناس أن منكرها لا يكفر، وإن كان الحق أن منكرها لم يدخل في الإسلام أصلا. وأما كمال قدرة الله وعلمه فمن الربوبية، وأنت لم تجب – ولو بشطر كلمة – عما قلته رادًّا على ما ادعيته في حديث الرجل الذي أوصى أهله بأن يحرقوه بعد موته. فإن أجبت عنه الآن فالمطلوب هو التوصل إلى الحق واتّباعه، وإنما يكون هذا بقبول الأدلة الصحيحة. وأما القدر فالأدلة عليه ظاهرة لا تخفى على من قرأ القرآن. ثم من لم يؤمن بالقدر فإنه لم يؤمن بربوبية الله. ولقد جمع الله تعالى بين الخلق والتقدير. فقال تعالى: تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ﴿1﴾ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴿2﴾(الفرقان) وقال الإمام أحمد في العقيدة (ص 114): إن الله تعالى أعدل العادلين وإنه لا يلحقه جور ولا يجوز أن يوصف به عز عن ذلك وتعالى علوا كبيرا وأنه متى كان في ملكه ما لا يريده بطلت الربوبية وذلك مثل أن يكون في ملكه ما لا يعلمه تعالى الله علوا كبيرا وقال ابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية (160/2): قوله: ( وذلك من عقد الإيمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته ، كما قال تعالى في كتابه: { وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا }.وقال تعالى: { وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا } - إلى أن قال - وقوله: " والاعتراف بتوحيد الله وربوبيته " ، أي لا يتم التوحيد والاعتراف بالربوبية إلا بالإيمان بصفاته تعالى ، فإن من زعم خالقا غير الله فقد أشرك ، فكيف بمن يزعم أن كل أحد يخلق فعله ؟ !اهـ وقال تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴿1﴾ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ﴿2﴾ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ﴿3﴾ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى ﴿4﴾ فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى ﴿5﴾(الأعلى) وقال ابن تيمية في الكيلانية (ص 4): وبين الأئمة أن من جعل شيئا من المحدثات كأفعال العباد وغيرها ليس مخلوقا لله فهو مثل من أنكر خلق الله لغير ذلك من المحدثات كالسماء والأرض؛فإن الله رب العالمين ومالك الملك وخالق كل شيء فليس شيء من العالمين خارجا عن ربوبيته ولا شيء من الملك خارجا عن ملكه ولا شيء من المحدثات خارجا عن خلقه قال تعالى: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} { لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}وقال تعالى: { أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ}وقال تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ } وقال تعالى: { ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}وقال تعالى: { الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا}وقال تعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}وقال تعالى: { أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} { وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} { وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} { وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} { أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ولهذا كان أهل السنة والجماعة والحديث هم المتبعين كتاب الله المعتقدين لموجب هذه النصوص حيث جعلوا كل محدث من الأعيان والصفات والأفعال المباشرة والمتولدة وكل حركة طبعية أو إرادية أو قَسْريّة فإن الله خالق كل ذلك جميعه وربه ومالكه ومليكه ووكيل عليه وإنه سبحانه على كل شيء قدير وبكل شيء عليم فآمنوا بعلمه المحيط وقدرته الكاملة ومشيئته الشاملة وربوبيته التامة اهـ وإن قلتَ من بعده أن من لم يؤمن بالقدر فقد يكون مسلما معذورا فسأنتظر جوابك عما قدّمته لك إن شاء الله. فإن كان استدلالك مبنيا على ما في القرآن والسنة وكان مما لا يمكن معارضته ونقضه بالأدلة على أن من لم يؤمن بأن الله هو ربه فليس بمسلم فاستدلالك – إذن – صحيح. وإن كان مبنيا على غيره فلقد أقمتُ بعض الأدلة على أن من لم يؤمن بالقدر فلم يؤمن بالربوبية، ثم لم تبين بطلانها بيانا صحيحا. ولم تخبرني بما تعنيه بمسائل الإيمان التي وقع فيها التنازع بين أهل السنة وغيرهم، فسأنتظر جوابك عنه أولا إن شاء الله. وليس هذا استخبارا عن (ما هي المسائل التي خالف فيها بعض المبتدعة أهل السنة)، وإنما هو سؤال عما تعنيه فحسب. قلت: التحذير من التكفير المتأخرون طردوا أصلهم في عدم التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية ، فنهوا عن تكفير الأعيان مطلقا واستشنعوه عل كل حال وفرقوا بين الوصف والعين مطلقا ، فأطلقوا الكفر على الفعل ونهوا عن تكفير الفاعل بعينه مطلقا . أما المتقدمون فلما تقررعندهم من الفرق بين المسائل الظاهرة والخفية فإنهم يعملون النصوص الدالة على خطر التكفير ووجوب التحذير منه = في المسائل الخفية التي يلتبس حال المكلف فيها،ويصفون الفعل فيها بالكفر ويتوقفون عن الفاعل ، وقد شددوا في تكفيره بعينه أعظم تشديد وحذروا أشد تحذير. أقول: أما المتأخرون فقد سألتك عنهم آنفا. وأما المتقدمون فلا شك في أنهم حذروا من تكفير المسلمين، ولكن من الناس من يضع أقوالهم في غير محلها. ولا شك – أيضا – في أنهم عملوا بالنص على خطر الكفر وارتكابه، فلم يجترؤوا على إدخال المشركين في دين الإسلام، لأنهم علموا أنهم - إن فعلوه - فلقد نقضوا شهادتهم وانسلخوا عن الإسلام. قلت: ضابط إقامة الحجة المتاخرون يشترطون لقيام الحجة =تمام الفهم لها واندفاع كل شبهة عن من وقع في الكفر ، ويشترطون هذا في جميع المسائل . أما المتقدمون : فيفرقون بين المسائل الظاهرة وغيرها . فقيام الحجة في المسائل الظاهرة تكون عندهم ب( بلوغ القرآن ) فمن بلغه أو سمع به فقد قامت عليه الحجة كما قال تعالى {لأنذركم به ومن بلغ }. أقول: من اشترط تمام فهم الحجة وقال أن من خالف الحق فلن يكفر أبدا إلا أن يعلم أنه يخالفه فيجحد بآيات الله فقد كفر. ولقد قال الله تعالى: وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) (الأعراف) وقال تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) (الأنعام) فلقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يقول (اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ). فـ (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) هو مما أمره الله تعالى بأن يقوله، والقول فيه هو كالقول فيما حكاه الله تعالى عن غيره، ولقد تقدّم ذكْره في الجواب عما قاله (هدي الصحابة). قلت: " قصد الكفر " المقصود ب" قصد الكفر " هنا هو : أن يفعل المكلف الكفر معتقدا أنه كفر ناويا الوقوع في الكفر . المتأخرون اشترطوا قصد الكفر بهذا المعنى لتكفير المعيّن وجعلوا عدم قصد الكفر مانعا من تكفير الأعيان مطلقا . أقول: لم ينزل الله تعالى به من سلطان. فهناك أصل الدين هو توحيد الله تعالى، ومن لم يأتِ به فإنه لم يأتِ بالركن الأول، وإن كان جاهلا. وهناك أمور أخرى قد يُعذر فيها من خالف الحق. فمن كان مصليا ولكنه قال أن ترك الصلاة كفر أصغر – وهو يعزم على أن يصليها ولا يتركها – فلا يكفر إذا كان متأولا تأويلا يُعذر به. وأما من علم بوجوب الصلاة فتركها فهو كافر، وإن ظن أن تركها كفر أصغر، لا أكبر، فلقد أقدم على أن يعصي الله تعالى عمدا، فعلم بالتحريم ولكنه لم يعلم بالعقوبة، فأقدم على الكفر الأكبر ولكنه لا يعلم. ومن قال أنه لا يكفر إلا إذا علم أن تركها كفر أكبر فلقد اختلق مانعا زائدا من التكفير لا حقيقة له. فمن لم ينوِ الفعل المكفر أصلا فلا يكفر، وأما من نوى الفعل المكفر ولكنه لم ينوِ أن يصير به كافرا فإنه لا ينفعه. وقال ابن تيمية في الصارم المسلول (ص 177): وبالجملة فمن قال أو فعلما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافرا إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله.اهـ قلت: أما المتقدمون فالحكم عندهم مبني على الظاهر لا القصد. فمن وقع في شئ من المكفرات " الظاهرة " فهو كافر بعينه عندهم وإن لم يعلموا قصده بل وإن لم يكن قصده الخروج من الملة ، ولكن قصد الوقوع في الفعل . وعليه وبناء على ما سلف ذكره أعتقد أنك تستدل بالمتقدمين وأستدل بالمتأخرين.. وكل جانب يعتقد أنه على حق استنادا إلى فقهه وسد باب الدريعة ودرء المفسدة... والله أعلى و أعلم أقول: لا أستدل بالمتقدمين، ولكني أستدل بما يصلح دليلا. وسأنتظر جوابك عما قدّمت لك من الأدلة إن شاء الله، وأسأل الله أن يهديني وإياك ومن كان يبحث عن الحق، اللهم آمين. تم والحمد لله رب العالمين. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
الحمد لله وحده والصلاة و السلام على خير الأنام وعلى آله وأصحابه الكرام. أما بعد. قولك. اقتباس:
سبحان الله تسألني عن الفطرة وكل الأنبياء و الرسل جاؤوا لتحقيق التوحيد يا أخي الكريم أنت لا تريد أن تفهم ما اقوله أو تتجاهله كما تجاهلت الأحاديث النبوية قلنا بأن الجاهل بأمر فرعي في الدين يؤدي إلى الكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة لماذا لم يكفر الرسول أصحابه في الأحاديث السالفة؟؟ لماذا بين لهم ألأمور؟؟؟؟ - هناك فرق بين من سب الله صراحة وجهاراً فهذا يكفر ولا يعذر بجهله، لأنه أمر تشمئز منه النفوس حتى نفوس اليهود والنصارى، وبين من سب الدهر - مثلاً - أو الزمن، فإنه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة، فتبين له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الدهر كما في الحديث: (لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله) [21]، لأن نوائبه إنما كتبها الله، فالمعترض عليه الساب له ساب لله معترض على أقداره، فإن أصر بعد وضوح البيان؛ يكفر، لأن هذا التفصيل لا يعرف إلا عن طريق الحجة الرسالية. فاجلب لتيسير بكل ذي شطط = فليس في الدين الحنيف من شطط وما استطعت افعل من المأمور = واجتنب الكل من المحظور و الشرع لا يلزم قبل العلم = دليله فعل المسيء فافتهم --------- اقتباس:
تتهمني بأني لا أقبل الحجة التي سردتها،سبحان الله ألم أقل لك أني أوافقك في ما ذكرت وأخالفك في تكفير من وقع في مسألة خفية أحين أوافقك أكون على صواب وبما أنك لا تستدل بالمتقدمين و لا بالمتأخرين بل بمايصلح دليلا فماهو قياسك أن دليلك صالحا؟؟؟ علما... من بعدها إجماع هذي الأمه = والرابع القياس فافهمنه اقتباس:
عبادة الله تعالى بديهية عقلية وموروثة فطرية وحقيقة علمية ومن عبد غير الله تعالى فهو مشرك والمسألة ليس فيها خلاف إلا في دقائق خفية مثل قصة الذي قال لأهله حرقوني . لقد ذكرت لك الأدلة ثم مازلت مصرا على تجاهلها.. لن أقول لك الله المستعان على ما أنت عليه لأني أحسبك على خير والله حسيبك ولكن هي مقولة فيها نظر... فأعدها نظرات منك صادقة ولا تخلط بين من في شحمه ورم..... في حفظ الله |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) (الزمر) قلت:سبحان الله تسألني عن الفطرة وكل الأنبياء و الرسل جاؤوا لتحقيق التوحيد يا أخي الكريم أنت لا تريد أن تفهم ما اقوله أو تتجاهله كما تجاهلت الأحاديث النبوية أقول: إنما سألتك عن التوحيد لأنك تقول أن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا. فلقد قلتَ: وأما المتقدّمون فالمسائل المكفرة التي تتعلّق بأفعال المكلفين عندهم نوعان النوع الأول : مسائل ظاهرة ، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومن أظهرها دعاء غير الله ومثله سب الله تعالى أو الإستهزاء بدينه ، والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الحمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والخمر . فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر . ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات الحالة الأولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام . الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها . الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام- وهذه الحالة الأخيرة أنت تخالفني فيها. فهذا نص كلامك الدال على أن من يشرك بالله شركا أكبر فهو مسلم معذور بالجهل عندك إذا كان حديث عهد بالإسلام. وأما قولك (أنت لا تريد أن تفهم ما اقوله أو تتجاهله)فليس بحق. فإن كنتُ لا أفهم ما تقوله لما استطعت أن أجيب عما قلته. فإذا ثبت أني فهمته وأني أجبت عما قلته من غير حيدةٍ عن الجواب فلا وجه لدعوى التجاهل. وأما الأحاديث النبوية فإني لا أتجاهلها ولم أتجاهلها، ولكني أجبت عن كل ما استدللتَ به مما وضعتَه في غير موضعه وبينت لك أنه لا يدل على صحة قولك. قلت: قلنا بأن الجاهل بأمر فرعي في الدين يؤدي إلى الكفر لا يكفر حتى تقام عليه الحجة لماذا لم يكفر الرسول أصحابه في الأحاديث السالفة؟؟ لماذا بين لهم ألأمور؟؟؟؟ أقول: لم تكتفِ بأن تقول أن الجاهل بفرع من فروع الدين الذي يؤدّي جهلُه إلى الكفر فلا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه...ولكنك أثبتَّ إسلام من يشرك بالله شركا أكبر إذا كان حديث عهد بالإسلام. والأحاديث التي استدللتَ بها ثلاثة، مع أنك ذكرت أكثر من رواية واحدة للحديث الناهي عن سب الدهر. فأما النهي عن سب الدهر فليس فيه أصلا أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم سب الدهر. ثم لو قلتَ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل أن من يسب الدهر فهو كافر، قلتُ: لقد ذكر الكفرَ ذكرا معنويا لا لفظيا، كما بينته – ولله الحمد – في جوابي عن قول (هدي الصحابة). وأما حديث ذات أنواط فإنما تسألني عما قد أجبت عنه. الجزء الأول الجزء الثاني وأما حديث الموصي أهلَه بأن يحرقوه بعد موته فليس فيه أن أحدا من الصحابة رضي الله عنهم قال أن من أنكر قدرة الله التامة أو شك فيها فقد يُعذر بجهله. قلت: - هناك فرق بين من سب الله صراحة وجهاراً فهذا يكفر ولا يعذر بجهله، لأنه أمر تشمئز منه النفوس حتى نفوس اليهود والنصارى، وبين من سب الدهر - مثلاً - أو الزمن، فإنه لا يكفر حتى تقام عليه الحجة، فتبين له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الدهر كما في الحديث: (لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله) [21]، لأن نوائبه إنما كتبها الله، فالمعترض عليه الساب له ساب لله معترض على أقداره، فإن أصر بعد وضوح البيان؛ يكفر، لأن هذا التفصيل لا يعرف إلا عن طريق الحجة الرسالية. أقول: من يسب الدهر فإما أن يعتقد أن الدهر نفسه يدبّر الأمر، فهذا من الإشراك في الربوبية. وإما أن يعتقد أن الدهر لا فعْل له وأن الأمر بيد الله. فإذا اعتقد أن الدهر لا فعْل له فقد اعتقد أنه إذا سب الدهر فقد سب فعلا من أفعال الله تعالى. وكل مسلم يفهم من الشهادة نفسها أن الاعتراض على الله تعالى ينافي تعظيمه. ولقد رددت عليكما مرارا في هذا الموضوع، ولكنك لا تكاد تعرف أن من يسب الدهر فلا عذر له حتى تؤمن بأن كل من يعبد غير الله فليس بمسلم، حتى لو وقع في شرك متعلق بإحدى المسائل التي تسميها أنت بالمسائل الخفية. فإنك تقول أن الذي أوصى أهله بحرقه بعد موته أنكر قدرة الله وأنه أراد أن يحرق حتى يمنع الله تعالى من أن تكون له قدرة على أن يعيده ، وأنه كان – مع ذلك – مسلما معذورا، فقد قلتَ أن من يعتقد أن النار تكون أقوى من الله تعالى فيه فلا يكفر إلا بعد إقامة الحجة عليه وأنه مسلم معذور. ومن اعتقد هذا فإنه عن الإيمان بأن من يسب الدهر فقد سب الله تعالى فيكفر ولا يعذر أبعد، فتحتاج إلى الإيمان بالأصل الأصيل، وإلا فلن تقدر على الإيمان بما هو مبنيٌّ عليه. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت: فاجلب لتيسير بكل ذي شطط = فليس في الدين الحنيف من شطط
وما استطعت افعل من المأمور = واجتنب الكل من المحظور و الشرع لا يلزم قبل العلم = دليله فعل المسيء فافتهم أقول: ليست هذه البيوت بدليل شرعي. وإن ظننت أن المراد بالمسيء هو الذي لم يعمل خيرا قط إلا التوحيد وأوصى أهله بأن يحرقوه بعد موته فقد ذكّرتك بأن لفظ (قَدَرَ) له ثلاثة معانٍ في اللغة، وإنّ استدلالك به على ما يوجب إبطال التوحيد فإنما هو من باب الاستدلال بالمحتمل. ولقد اتفق جميع الفقهاء على أنه لا يسع أحدا أن يستدل بآية أو حديث حتى يتبين له المراد. ولقد نقلت لك بعض الأقوال في هذه المسألة لما تحدثت عن حديث ذات أنواط. وإن ظننتَ أن المسيء هو الموصي فهذه غفلة، فإن المقصود بالمسيء غالبا هو المسيء في صلاته الذي قال له النبي صلى الله عليه وسلم (ارجع فصلّ فإنك لم تصلِّ). فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلم فَرَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ السَّلاَمَ، فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ثَلاَثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلاَتِكَ كُلِّهَا» (صحيح البخاري) وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى (21/2): فَهَذَا الْمُسِيءُ الْجَاهِلُ إذَا عَلِمَ بِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الطُّمَأْنِينَةُ حِينَئِذٍ، وَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلِهَذَا أَمَرَهُ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِي صَلَاةِ تِلْكَ الْوَقْتِ، دُونَ مَا قَبْلَهَا. اهـ فيقول أن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها. ومنه أيضا أن من كان مسلما موحدا ولكن الخبر بوجوب الصلاة لم يبلغه قط فإنه غير آثم. وأما من لم يوقن بأن الله تعالى واحد في ملكه فإنه لم يدخل في الإسلام أصلا، لأنه لم يعرف معنى الإسلام بعد، إذ الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا كما قاله الذي هو خير مني ومنك، وهو النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: تتهمني بأني لا أقبل الحجة التي سردتها،سبحان الله ألم أقل لك أني أوافقك في ما ذكرت أقول: أنا لا أنكر أنك قد ترى أنك توافقني عليه...ولكنك إذا قلت أن من يعبد غير الله فهو مشرك عموما ولكنه قد يكون مسلما إذا كان جاهلا حديثَ عهد بالإسلام فإنك لم توافقني على أصل ما قلتُه وهو: الإسلام والشرك ضدان لا يجتمعان. قلت: وأخالفك في تكفير من وقع في مسألة خفية أحين أوافقك أكون على صواب وبما أنك لا تستدل بالمتقدمين و لا بالمتأخرين بل بمايصلح دليلا فماهو قياسك أن دليلك صالحا؟؟؟ علما... وحجة التكليف خذها أربعه = قرآننا وسنة مثبتهمن بعدها إجماع هذي الأمه = والرابع القياس فافهمنه أقول: وهل العلم بأن النار لن تُعجز اللهَ تعالى عن بعْث من يشاء من المسائل الخفية، أم هو من المسائل الظاهرة؟؟ وإذا نظرتَ إلى استدلالي وجدتَ أني لم أقِسْ أصلا، وإنما استدللت بعموم النصوص المبينة للتوحيد ولله الحمد. ولقد اتفق المسلمون كلهم على أن الاستدلال الصحيح بعموم النص فإنه لا يحل لأحد أن يرده، فإن قلتَ أن كافٍ فلما سألتني عن القياس؟ وإن قلت أنه لا يكفي لأنه ناقص وأنه لن يكتمل حتى يؤيّد بالقياس فقد أبطلتَ حجيّة النصوص وهذا خروجٌ عن العبودية. قلت: عبادة الله تعالى بديهية عقلية وموروثة فطرية وحقيقة علمية ومن عبد غير الله تعالى فهو مشرك والمسألة ليس فيها خلاف إلا في دقائق خفية مثل قصة الذي قال لأهله حرقوني . لقد ذكرت لك الأدلة ثم مازلت مصرا على تجاهلها.. أقول: بل لم تذكر دليلا واحدا على أن من اعتقد أن النار أقوى من الله تعالى – أو شك فيه – فإنه مسلم معذور. ولو كانت النار تمنع الله تعالى من أن يكون له قدرة على يعيد من حُرّق لكانت أقوى منه، تعالى الله علوا كبيرا.ولقد ذكرتك بأن لفظ (قَدَرَ) محتمل، وأقمت الدليل – ولله الحمد – على أن الكلام الذي تنسبه إلى ابن تيمية هو موضوع مكذوب عليه مختلق فلا حقيقة له، فلقد تقوّل من حرّف كتابه عليه الأقاويل الثِّقال فزعم أنه قال أن لفظ (قدر) بمعنى (ضيّق) لا أصل له في اللغة، وهذا جهل فاضحٌ بأصول اللغة منفيٌّ عن ابن تيمية وعمن دونه، وكفرٌ بقول الله تعالى: وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) (الفجر) ونقلت لك أقوال المفسرين في هذه الآية، ومنهم تلميذه ابن القيم المصرِّح بأن المراد بـ (فقدر عليه رزقه) في هذه الآية هو (فضيّق عليه رزقه). قلت: لن أقول لك الله المستعان على ما أنت عليه لأني أحسبك على خير والله حسيبك ولكن هي مقولة فيها نظر... فأعدها نظرات منك صادقة ولا تخلط بين من في شحمه ورم..... والله المستعان.. في حفظ الله أقول: الله المستعان على ما تقوله. وإني لأستغرب ممن يستدل بما ليس في محله ثم يصحَّح ثم يصرّ. ولقد ادّعت أني تجاهلت حديث الموصي أهلَه بحرقه بعد موته. ولا سبيل إلى الجمع بين التجاهل والإجابة عما فيه. وقد قلت لك من قبل: ولقد أُلّفتْ رسالة واسعة في أن من لم يؤمن بكمال قدرة الله تعالى وعلمه فإنه لم يوحد الله تعالى، مع إقامة البراهين الجليّة عليه ثم ذكر أقوال العلماء فيه، وفي الدفاع عن العلماء الذين افترى عليهم المبطلون، وفي بيان أنهم حرفوا كتبهم صدّا عن سبيل الله وإبطالا للتوحيد، وأن العلماء بُرآء من أكاذيبهم. وهي تجيب عن اعتراضات الذين قالوا أن الموصي كان مسلما موحدا مع أنه لم يؤمن بربوبية الله تعالى التي منها كمال قدرته. فاقتصرت على أن أقول أن هذه الرسالة قد أُلّفتْ. والآن قلتَ لي أني تجاهلت الحديث، فلم أجد بدا مِن دفع هذه الدعوى إذْ لا حقيقة لها. ولستُ ممن يحب أن يمدح نفسه، ولكني مضطر إلى التنبئة بما تندفع به دعواك اندفاعا تاما بإذن الله. وقد قال الله تعالى: وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ(59) (يوسف) ولم يقل يوسف عليه السلام ما قاله إلا لأن الحاجة داعت إليه، ولا لن أقول ما سأقوله لك الآن إن شاء الله إلا لأنها تدعو إليه. فالذي كتب هذه الرسالة التي ذكرتها يومئذ فإنما هو العبد الذي تحاوره الآن والذي يرجو رحمة الله ويخاف عذابه. فإذا كتبت في حديث الموصي وما يتعلق به رسالةً لها أكثر من أربعين صفحة فإني لأرجو أن أكون من أبعد الناس عن تجاهل الحديث، والحمد لله وحده. فإن شاء الله ثم شئتَ أرسلها إليك. وهذا هو جوابي السابق عن حديث الموصي، الذي سميته تجاهلا، فإذا عرضته على من لا يقلد أحدا تقليدا أعمى فلا يقلدك ولا يقلدني والعياذ بالله فإنه لا سبيل له إلى موافقتك على القول بالتجاهل. الجزء الأول (يبدأ في آخر المشاركة) الجزء الثاني الجزء الثالث |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
لا إله إلا الله |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم عن قصة ذات أنواط وقصة قوم موسى عندما قالوا (إجعل لنا ألها كما لهم ألهة ) ذكر فى كتاب عقيدة الموحدين للشيخ عبد الله بن السعدى صفحة ( 102) نقول : إن بنى اسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ولا خلاف فى أن بنى اسرائيل لم يفعلوا ذلك ولو فعلوا ذلك لكفروا . وكذلك لاخلاف فى أن الذين نهاهم النبى صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات انواط بعد نهيه لكفروا . وهذا هو المطلوب . ولكن هذه القصة تفيد ان المسلم بل العالم قد يقع فى انواع من الشرك لا يدرى عنها فتفيد التعلم والتحرز . وتفيد أيضا أن المسلم إذا تكلم بكلام كفر وهو لايدرى فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لايكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم . وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .إنتهى ويقول الله عزوجل (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) . وأما حديث اسامة فكل من يحارب لاإله إلا الله يعرف معناها . ولكن العبرة بما بعد النطق بها وليس بما قبلها . ورسولنا الذى قال لأسامة أقتلته بعد أن قال لاإله إلا الله هو نفسه القائل فى الخوارج ( أينما لقيتموهم فأقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) مع علمهم وكثرة عبادتهم . أما يتعلق بالجهل، فيُقال: الجهل أيضًا ليس واحدًا، بل الجهل على نوعين: النوع الأول: جهل مكتسب، أوصل الإنسان إليه إعراضُهُ، فلا يتعلم، ولا يرفع رأسًا بأحكام الله، ولا يكترث بكلام الله ولا بكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولا يلتفت مطلقًا إلى ما أوجب الله عليه. قالوا: فهذا الجهل المكتسب لا يعذر الإنسان به. النوع الثاني -وهو الذي فيه الكلام: وهو الجهل الذي لا حيلة للجاهل في دفعه، فهو في بيئة ليس فيها علماء الحق والسنة، وليس عنده قدرة على التعلم، كأن يكون عاميًّا، أو ليس عنده قدرة للوصول إلى علماء السنة في غير بيئته. قالوا: جهل هذا غير جهل السابق؛ لأن هذا الجاهل قد يعجز عن أن يصل إلى الحق، وقد يظن أن ما في بيئته هو الصواب، بينما الأول -الذي جهله مكتسب- يجد الوسيلة للتعلم، ويجد علماء الحق، ولو اتصل بجواله دون أن يسافر، ودون أن يرحل، ودون أن يذهب لتعلم بالهاتف، لكنه يجهل مثل هذه الأمور. قالوا: فجهل هذا لا يمكن أن يكون مثل جهل الآخر. من كتاب كشف الشبهات . ومن نواقض الاسلام الاعراض عن دين الله تعالى، لايتعلمه ولايعمل به والدليل قوله تعالى: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ) فهل من ينبه ويتوب مثل من يعرض سيان عنده حلال أو حرام ؟؟؟ أسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى من القول والعمل وأن يهدينا إلى سواء السبيل . |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: يشق على كثير ممن يقول أنه مسلم أن يعترف بأن الإسلام هو أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأن من أشرك به شركا أكبر فإنه ليس بمسلم وإن قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فمما يحملهم على عدم الإيمان به: أنهم يقلدون الذين يضلونهم والذين لا يهتدون، ومن لم يهتدِ فكيف أن يهدي غيرَه هدايةَ بيان؟ قال الله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) (التوبة) ومما يحملهم عليه أيضا: أن الإقرار بالتوحيد الحق يلزمهم بأن يفرقوا بين المسلمين والمشركين. وكمْ من امرئٍ يقول أنه مسلم وأنه يعلم بأن هناك فرقا كبيرا جدا بين هؤلاء وهؤلاء...ولكنه لا يقبل أن يصدق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في أن من عبد غير الله - ممن يدّعي الإسلام - فإنه يدين بدين آخر وأنه لا يدين بدين الله تعالى.وهؤلاء يقولون أن اليهود والنصارى وغيرهم هم مشركون...فالمعتبَر عندهم هو النطق بـ (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) فقط، فمن قالها فهو مسلم عندهم ومن لم يقلها فليس بمسلم عندهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل قط أن من نطق بالشهادتين وعبد غير الله فإنه مسلم. ولكنه قال: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ وقال: بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، عَلَى أَنْ يُعْبَدَ اللهُ، وَيُكْفَرَ بِمَا دُونَهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ وقال: مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ(رواها مسلم) وأنت – هداكِ الله – ممن لا يؤمن بهذه الأحاديث، لأنك تقولين أن الذين قالوا لموسى عليه السلام (اجعل لنا إلها كما لهم آلهة)، أي: (نريد إلها ثانيا غير الله) لم يكفروا بذلك وأنهم كانوا مسلمين مؤمنين بأنه لا إله إلا الله مع أنهم قد طلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم إلها آخر. وإن قلتِ أنك تؤمنين بهذه الأحاديث، قلتُ: ليس المطلوب هو الإقرار بألفاظها فحسب. بل المطلوب هو الإيمان بأن معانيها حق.فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول أن من لم يؤمن بأنه لا إله إلا الله فليس بمسلم، وأنت تقولين أن من طلب من نبي من أنبياء الله تعالى أن يجعل له إلها ثانيا فإنه مسلم مؤمن بأنه لا إله إلا الله إذا كان جاهلا. أي: إذا كان جاهلا بأن طلب إله آخر ينافي الإيمان بأنه لا إله إلا الله وبأن الله واحد. فكيف هذا؟؟؟ قلت: عن قصة ذات أنواط وقصة قوم موسى عندما قالوا (إجعل لنا ألها كما لهم ألهة ) ذكر فى كتاب عقيدة الموحدين للشيخ عبد الله بن السعدى صفحة ( 102) نقول : إن بنى اسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ولا خلاف فى أن بنى اسرائيل لم يفعلوا ذلك ولو فعلوا ذلك لكفروا . وكذلك لاخلاف فى أن الذين نهاهم النبى صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات انواط بعد نهيه لكفروا . وهذا هو المطلوب . ولكن هذه القصة تفيد ان المسلم بل العالم قد يقع فى انواع من الشرك لا يدرى عنها فتفيد التعلم والتحرز . وتفيد أيضا أن المسلم إذا تكلم بكلام كفر وهو لايدرى فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لايكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم . وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .إنتهى أقول: لقد أجبت عن كل هذا، ثم لم يُقم أحدكم – لا أنت ولا غيرك – دليلا واحدا على أن لم يوحد الله فقد يكون مسلما معذورا بالجهل، ولم أرَ منكم – بالنسبة إلى هذه المسألة - إلا الإعراض عن تحكيم كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلو قبلتم حكم الله تعالى في أن من يعبد غيره فإنه لم يدخل في دينه تعالى بعد – وإن كان جاهلا – لكان خيرا لكم. وبإمكانك إن شاء الله أن تراجعي ما كتبته حول حديث ذات أنواط. الجزء الأول http://forum.ashefaa.com/showpost.ph...5&postcount=15 الجزء الثاني http://forum.ashefaa.com/showpost.php?p=1202428&postcount=16 ولقد أجبت – ولله الحمد وحده – عما استدللتم به وأشرت إلى أن هذه الأحاديث الصحيحة لا تدل على ما تذهبون إليه، وأشرت أيضا إلى أنها لا تصرح بما تقولونه، ثم كرر بعضكم دعواه كأنْ لم يسمع شيئا. فهل هذا من الإنصاف؟ فإن كان عندك أصحّ من هذا فلتخبريني به، وأما معارضة الأدلة الصحيحة بما قاله من لا يقوم بقوله حجة فإنه لم يكن دليلا قط. قلت: ويقول الله عزوجل (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً) . أقول: وهل تظنين أن هذه الآية تدل على أن كل من انتسب إلى الإسلام وعبد غير الله فإنه مسلم معذور إلا أن يخالف الحق على بصيرة؟ فإن قلتِه فلقد أبنْتِ مرة أخرى أنك لا تؤمنين بالأحاديث المعرّفة للركن الأول من أركان الإسلام الخمسة. قلت: وأما حديث اسامة فكل من يحارب لاإله إلا الله يعرف معناها . ولكن العبرة بما بعد النطق بها وليس بما قبلها . ورسولنا الذى قال لأسامة أقتلته بعد أن قال لاإله إلا الله هو نفسه القائل فى الخوارج ( أينما لقيتموهم فأقتلوهم لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد ) مع علمهم وكثرة عبادتهم . أقول: لا يدفع قولك (لكن العبرة بما بعد النطق بها وليس بما قبلها) الأحاديثَ المذكورة التي تدل على أن للإسلام أصلا وهو توحيد الله تعالى. ثم إن قلت أني من الخوارج لأني أصدق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا أكذبهما ولا أقول لمن يعبد غير الله (أنت مسلم معذور بالجهل) فلقد سميتِ التوحيد الحقيقي بالخارجية. قلت: أما يتعلق بالجهل، فيُقال: الجهل أيضًا ليس واحدًا، بل الجهل على نوعين: النوع الأول: جهل مكتسب، أوصل الإنسان إليه إعراضُهُ، فلا يتعلم، ولا يرفع رأسًا بأحكام الله، ولا يكترث بكلام الله ولا بكلام رسوله -صلى الله عليه وسلم- ولا يلتفت مطلقًا إلى ما أوجب الله عليه. قالوا:فهذا الجهل المكتسب لا يعذر الإنسان به. النوع الثاني -وهو الذي فيه الكلام: وهو الجهل الذي لا حيلة للجاهل في دفعه، فهو في بيئة ليس فيها علماء الحق والسنة، وليس عنده قدرة على التعلم، كأن يكون عاميًّا، أو ليس عنده قدرة للوصول إلى علماء السنة في غير بيئته. قالوا: جهل هذا غير جهل السابق؛ لأن هذا الجاهل قد يعجز عن أن يصل إلى الحق، وقد يظن أن ما في بيئته هو الصواب، بينما الأول -الذي جهله مكتسب- يجد الوسيلة للتعلم، ويجد علماء الحق، ولو اتصل بجواله دون أن يسافر، ودون أن يرحل، ودون أن يذهب لتعلم بالهاتف، لكنه يجهل مثل هذه الأمور. قالوا: فجهل هذا لا يمكن أن يكون مثل جهل الآخر. من كتاب كشف الشبهات . ومن نواقض الاسلام الاعراض عن دين الله تعالى، لايتعلمه ولايعمل به والدليل قوله تعالى: ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ) فهل من ينبه ويتوب مثل من يعرض سيان عنده حلال أو حرام ؟؟؟ أقول: ليس هذا من كتاب كشف الشبهات لمحمد بن عبد الوهاب. وأنا لا أشك في أن المشرك المعرض عن دين الله هو شرٌّ من غيره. ولكن كل من يجهل معنى لا إله إلا الله فإنه غير مؤمن بها، ومن لم يؤمن بها فليس بمسلم. أفتنكرين هذا؟ فمن عبد غير الله وهو يريد أن يعبد الله وحده وأن يتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه، ومن عبد غيره ولم يُرد الحق وأعرض عن دين الله تعالى فهو شرٌّ منه. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
اقتباس:
للتصحيح وكلنا يخطأ ويسهو هذه الجزئية من كتاب شرح كشف الشبهات للشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري . عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " وضع عن أمتي الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه " الحمد لله رب العالمين (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، ) |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
حياك الله اخي الفاضل ابو موسي إعلم هدانا الله واياك إننا لا نخالفك في ان كل ما ذكرته هو كفر اكبر ولاكن خلافنا معك هو هل الجاهل به يعذر ام لا؟؟ نقدر لك اخي الفاضل غيرتك علي الدين ولكن إعلم ان تكفير المعين ليس بالامر السهل فاحذر واتقي الله في ما تقول. لم اشارك في الموضوع مع اني قراته منذ ان طرحته الاخت الفاضله ام إسراء لاني لم ارى على كلام الاخ الفاضل ابو الشىماء زود فقد ذكر بان تكفير المعين يجب ان تتوفر فيه شروط وتنتفي موانع وبينها لنا ولكن ما ذكرته انت في اخر مشاركتك الاخيره دفعني للرد. قلت فمن عبد غير الله وهو يريد ان يعبد الله وحده ويتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه, ومن عبد غيره ولم يرد الحق واعرض عن دين الله تعالي فهو شر منه . اقول : ما ابعد كلامك عن الانصاف والصواب اخي الفاضل فمعني كلامك ان كلاهما كافر كفر اكبر مخرج من المله ولاكن الثاني اعظم فهل اعلم من ذلك ان الكفر الاكبر درجات؟؟؟؟ قلت فمن عبد غير الله وهو يريد ان يعبد الله وحده ويتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه اقول: لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب لكن خلافنا هو: هل يأثم ويخرج من المله بالرغم من انه اجتهد في تعلم العقيده وبالرغم من ان ما وقع فيه من شرك لم يكن متعمدا ولم يكن يعلم انه حرام اصلا؟؟؟ فإن قلت يكفر فانت من يجب عليه ان يصحح ويراجع اسلامه وردا علي قولك بان ليس هناك عذر في الجهل بالعقيده وليس في الدين ما ينص علي ذلك اقول: إعلم اخي الفاضل ان العذر بالجهل هو مقتضي ادله الكتاب والسنه ولا يستطيع احد ان ياتي بدليل يدل علي ان النسان لا يعذر بالجهل قال تعالي: [وما كنا معذبين حتي نبعث رسولا] الاسراء وقال : [رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي الله حجه بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما] النساء فلولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائده , ولكان الناس يلزمون بمقتضي الفطره اولم يبين الله في الايات السابقه ان الجهل حجه للناس لذا ارسل الرسل لتعليمهم؟؟؟ اولم تسمع بهذا الحديث عن ابى هريره قال: [قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامه يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسلت به إلا كان من اصحاب النار] رواه مسلم فقد اشترط رسول الله صلي الله عليه وسلم السماع لعذابهم وهذا يفيد بان من جهل وجوده ولم يسمع به يعذر اعذرني اخي علي ما ساقوله فانت إما جاهل او انك تدعي الجهل لتعزز موقفك فانت قلت بان من لم تبلغه الرساله ولم يسمع بها يعذر , وقلت بانه ليس في الدين ما يفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر فسؤالي لك اخي الفاضل هو: لماذا عذرت من لم تبلغه الرساله؟؟ هل لجهله ام لشئ اخر؟؟؟ ان قلت لجهله اقول لماذا تعارض نفسك الم تقول بانه ليس في الدين ما يفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر؟؟ ام انك تحكم بهواك و تعذر من لم يعذره الدين؟؟؟ ام انك تري ان الجهل بالله ورسوله والرساله ليس من الجهل بالعقيده؟ ان قلت بذلك فعرف لي ماهي العقيده التي تقصدها انت والتي تري إن الجاهل بها لا يعذر؟؟؟ اعلم اخي الفاضل ان الله لا يظلم احدا فقد عذر من علم الامرووقع فيه وهو ناسي فما بالك بمن لم يكن يعلمه اصلا فهو اولي بالعذر فهل من قال ان رحمتي سبقت قضبي سيعذب من اخطاء في امر لم يتعمده ولم يكن يعلم اصلا انه خطاء او حرام؟؟؟ اوليس هو القائل : [لايؤاخذكم الله بالغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان] فلماذا عذر الاول ولم يعذر الثاني في رأيك ؟؟ وهل تصر الان علي انه ليس في الدين مايفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر؟؟؟ فالنتفق اخي الفاضل علي ان الجاهل يعذر اولا ثم بعد ذلك سارد علي بقيه شبهاتك وتذكر اخي الفاضل اني اتحدث عن من اجتهد في طلب العلم وليس المتكاسل والمتهاون في طلبه والمتعمد الجهل في انتظار ردك علي مشاركتي |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: أسأل الله أن يهديني وإياك وأن يجعلك على خطى السلف اللهم آمين. قلت: حياك الله اخي الفاضل ابو موسي إعلم هدانا الله واياك إننا لا نخالفك في ان كل ما ذكرته هو كفر اكبر ولاكن خلافنا معك هو هل الجاهل به يعذر ام لا؟؟ نقدر لك اخي الفاضل غيرتك علي الدين ولكن إعلم ان تكفير المعين ليس بالامر السهل فاحذر واتقي الله في ما تقول. لم اشارك في الموضوع مع اني قراته منذ ان طرحته الاخت الفاضله ام إسراء لاني لم ارى على كلام الاخ الفاضل ابو الشىماءزود فقد ذكر بان تكفير المعين يجب ان تتوفر فيه شروط وتنتفيموانع وبينها لنا ولكن ما ذكرته انت في اخر مشاركتك الاخيرهدفعني للرد. أقول: أما استدلاله على إدخال من لم يوحد الله تعالى في الإسلام فإنه لم يورد دليلا واحدا صريحا على ما قاله، ولقد أجبتُ عنه ثم لم يحسن الجواب والله المستعان. وأما استدلاله بالدلائل على جواز وصف الأيام بأنها نحسات ونحوه فأنا لم أخالفه في جواز وصفها به. وهذه الدلائل تدل على أنه ليس بسب للدهر، لا على أنه سب للدهر ولكنه غير مكفر. قلت أنا: فمن عبد غير الله وهو يريد ان يعبد الله وحده ويتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه, ومن عبد غيره ولم يرد الحق واعرض عن دين الله تعالي فهو شر منه . ثم قلت أنت:ما ابعد كلامك عن الانصاف والصواب اخي الفاضل فمعني كلامك ان كلاهما كافر كفر اكبر مخرج من المله ولاكن الثاني اعظم فهلاعلم من ذلك ان الكفر الاكبر درجات؟؟؟؟ أقول: إنما تقول أنه بعيدٌ عن الإنصاف والصواب بناءً على أنك تظن أن من يشرك بالله شركا أكبر فقد يكون مسلما. ولقد ذكرتُ بعض الأدلة على بطلان هذا الظن من قبل ولله الحمد، ثم ذكرت أنت بعض الأدلة على أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل أن يبعث رسولا...وأنا لم أقل أصلا أنه تعالى يعذب من لم يرسل إليه رسولا، وإنما قلتُ أن من عبد غيره فهو مشرك وإن لم يسمع بالرسالة.وسيأتيك المزيد من الأدلة عليه قريبا إن اشاء الله. والكفر الأكبر له أنواعٌ، ومن الكفار من هو أكفر من غيره. ولقد قال الله تعالى:إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) (التوبة) وقال ابن حزم في الفصل (119/3): بل الْجحْد لشَيْء مِمَّا صَحَّ الْبُرْهَان أَنه لَا إِيمَان إِلَّا بتصديقه كفرٌ. والنطق بِشَيْء مِن كل مَا قَامَ الْبُرْهَان أَن النُّطْق بِهِ كفرٌ [فهو]كفرٌ. وَالْعَمَل بِشَيْء مِمَّا قَامَ الْبُرْهَان بِأَنَّهُ كفرٌ [فهو]كفرٌ. فالكفرُ يزِيد، وَكلما زَاد فِيهِ فَهُوَ كفرٌ، وَالْكفْر ينقص، وَكله مَعَ ذَلِك، مَا بَقِي مِنْهُ، وَمَا نقص، فكله كفرٌ. وَبَعض الْكفْر أعظم وَأَشد وأشنع من بعض، وَكله كفرٌ. وَقد أخبر تَعَالَى عَن بعض الْكفْر أَنه تكَاد السَّمَوَات يتفطرن مِنْهُ وتنشق الأَرْض وتخر الْجبَال هداً وَقَالَ عز وَجل {هَل تُجْزونَ إِلَّا مَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ}اهـ قلت: لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب لكن خلافناهو: هل يأثم ويخرج من المله بالرغم من انه اجتهد في تعلم العقيدهوبالرغم من ان ما وقع فيه من شرك لم يكن متعمدا ولم يكن يعلمانه حرام اصلا؟؟؟ أقول: لقد أدخلتَه في الملة مع أنه يعبد غير الله، فلم ترضَ - والله المستعان – بتعريف النبي صلى الله عليه وسلم للركن الأول، وقد ذكرتُه أكثر من مرة. ولقد قلتَ ( لم اشارك في الموضوع مع اني قراته منذ ان طرحته الاخت الفاضله ام إسراء). فكيف تعدّ نفسك مسلمًا وأنت لا تؤمن بما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم؟ ولكنك تقول أن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما إن لم يتعمد الوقوع في الشرك الأكبر ولم يعلم أنه حرام أصلا. فمن أحق أن يُتّبع، النبي صلى الله عليه وسلم أم أنت؟ والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل (بُني على الإسلام على أن يوحد الله، هذا لمن عَلِم ما هو الشرك. وبُني الإسلام على أن تظن أنك توحد الله وإن عبدت غيره معه، هذا لمن لم يعلم ما هو الشرك). فهل من مُدَّكِّر؟ ثم أسألك ما هو الحد الأدنى للدخول في الإسلام عندك؟ هل يُكتفى بأن يقول الإنسان (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) وهو لا يتعمد تكذيبهما وهو يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق وحده لا شريك له؟ أم يجب عليه أكثر من ذلك؟ فإن قلت أنه يجب عليه أكثر من ذلك فما هو؟ وما هو الدليل عليه؟ وإن قلت أن الحد الأدنى هو الإيمان بأنه لا إله إلا الله مجملا سألتك عن الدليل على تحديده كذلك. ثم أني لا أستبعد أن تترك الإجابة عن سؤالي هذا، لأني أعلم أنك لا تستطيع أن تأتي بدليل واحد على تحديد الحد الأدنى إلا بالإقرار بأن المطلوب هو ترك الشرك الأكبر كله، وأن من ارتكب شيئا من الشرك الأكبر فإنه لا يستطيع أن يدخل في الإسلام وإن ظن أنه مهتدٍ يحسن صنعا. وإنما قلت أني أعلم أنك لن تستطيعه لأني أصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله، ولقد قال أن الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، ولقد عرّف الركن الأول أحسنَ التعريف، ومن الروايات المبينة له: عَنِ ابْنِ عُمَرَ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»،فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم) قلت:فإن قلت يكفر فانت من يجب عليه ان يصحح ويراجع اسلامهوردا علي قولك بان ليس هناك عذر في الجهل بالعقيده وليس فيالدين ما ينص علي ذلك أقول: لم يدخل في الإسلام أصلا، فسأنظر أتُصدِّقُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم هذه المرة أم لا إن شاء الله. ثم إنما قلتُ أن من لم يحقق أصل الدين لا يكون مسلما، ولم أقل أن كل من أخطأ في مسألة من مسائل العقيدة فلا يكون إلا كافرا. ولقد صرحتُ بأن من يعتقد غيرَ الحق في مسألة من مسائل العقيدة فقد يكون مسلما معذورا، بشرط أن يكون له تأويل يُعذر به وأن يحقق أصل الدين الذي لا يكون مسلما إلا به.ولو قرأتَ ما كتبته في هذا الموضوع متركزا ثم لم تنسَ شيئا منه ولم تتجاهل شيئا منه لعلمتَه. ثم إن قلتَ أني لم أقله فسأدلك عليه إن شاء الله. قلت: إعلم اخي الفاضل ان العذر بالجهل هو مقتضي ادله الكتاب والسنهولا يستطيع احد ان ياتي بدليل يدل علي ان النسان لا يعذر بالجهل قال تعالي: [وما كنا معذبين حتي نبعث رسولا] الاسراءوقال : [رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس علي الله حجه بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما] النساءفلولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائده , ولكان الناس يلزمونبمقتضي الفطره اولم يبين الله في الايات السابقه ان الجهل حجه للناس لذا ارسل الرسل لتعليمهم؟؟؟ أقول: لقد انقلبتْ دعوى البعد عن الإنصاف عليك، فإنما تستدل بما يدل على أن الله تعالى لا يعذب أحدا قبل أن يرسل رسولا. وأنا لم أقل أن الله تعالى يعذب من لم يرسل عليه رسولا، وإنما قلت أن من أشرك به – شركا أكبر – فهو مشرك. فإن قلتَ أني قد ادعت أن الله تعالى يعذب من لم يرسل إليه رسولا فأتحداك على إثباته بأن تنقل كلامي. ولقد قال الله تعالى (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، فزدت أنت عليه: (ولقد حكم الله تعالى بأن من عبد غيره وكان من المنتسبين إلى الإسلام المجهتدين في تعلم التوحيد فهو مسلمٌ ما لم تقم عليه الحجة).فالآية تنفي العذاب من قبل أن يرسل إليه رسولا، وأنت تنفي كونه مشركا، فبأي حجة زدت عليها ما ليس فيها؟ وليس في الآية الأولى ولا الثانية دليل على أن من يشرك بالله غيره فقد يكون مسلما، ولكنهما تدلان على أن المشرك إذا سمع بالرسالة ثم مات على شركه فإنه يكون من أصحاب النار، وأنه لا يعذب من قبلها. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
وهو كما قال الله تعالى (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).ويزيده قوله تعالى توضيحا: وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66)فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) (القصص)
وقال الطبري في تفسيره (607/19): (فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ) يقول: فخفيت عليهم الأخبار، من قولهم: قد عمي عني خبر القوم: إذا خفي. وإنما عُنِي بذلك أنهم عميت عليهم الحجة، فلم يدروا ما يحتجون؛ لأن الله تعالى قد كان أبلغ إليهم في المعذرة، وتابع عليهم الحجة، فلم تكن لهم حجة يحتجون بها، ولا خبر يخبرون به، مما تكون لهم به نجاة ومخلص.اهـ فلا حجة لهم بعد إرسال الرسل عليهم السلام. وقال تعالى: وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54)وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56)أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) (الزمر) وهذه الآيات – أيضا – من الأدلة على أن الله تعالى لا يعذب أحدا من قبل أن يرسل رسولا. وليس فيها إثباتُ إسلامِ مَن لم يوحد الله، ولكن فيها الأمر بالإسلام، فعسى أن تتدبرها قليلا وترى أن نفي العذاب عن المشرك لا يستلزم نفي كونه مشركا. وأما قولك ( فلولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائده)فدليل واضح على أنك أولى مني بما تتهمني به، مِن أن أكون جاهلا أو أدعي أني جاهل لأتوصل بهذا الادعاء إلى ما أريد التوصل إليه والعياذ بالله. ولا عذر بالجهل في التوحيد، بمعنى أن من عبد غير الله فهو عابد لغيره = مشرك، وإن لم يسمع بالرسالة(ولكني أنفي تعذيبه من قبل أن يسمع بها). ومع ذلك فإنّ في إرسال الرسل عليهم السلام فوائد كثيرة. وهي لا تنحصر في قطْع عذر من عبد غير الله. فدعواك هي (فلولا العذر بالجهل لم يكن للرسل فائده)، أي: (هناك العذر بالجهل. وهو سبب وجود الفائدة في إرسال الرسل. فإذا انتفى العذرُ بالجهل انتفتْ فائدة إرسال الرسل، لأنه لا فائدة في إرسال الرسل سواه). وسبحان الله رب العالمين. وأنت الآن لا تقول أن كل من يعبد غير الله فلا يكون إلا مشركا. ولكنك إذا افترضتَ – فرضا جدليلا – أنه لا عذر بالجهل، بمعنى أن كل من يعبد غير الله فهو مشرك، فإنه لا بد لك من الاعتراف بأن هناك فوائد أخرى في إرسال الرسل. فمنها – سواءٌ قلتَ بوجود العذر بالجهل أو بعدمه – الإخبارُ بما شرعه الله تعالى من الأحكام. ومنها: تذكير الناس بالثواب والعقاب بعد الموت. ومنها غيرُ ذلك مما لا يخفى على مَن علم مِن دين الإسلام مِن شيء. * * * قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى (37/20): فَإِنَّهُ [تعالى]سَمَّاهُمْ ظَالِمِينَ وَطَاغِينَ وَمُفْسِدِينَ؛ لِقَوْلِهِ: {اذْهَبْ إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى}وَقَوْلِهِ: {وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} {قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ}وَقَوْلِهِ: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}فَأَخْبَرَ أَنَّهُ ظَالِمٌ وَطَاغٍ وَمُفْسِدٌ هُوَ وَقَوْمُهُ وَهَذِهِ أَسْمَاءُ ذَمِّ الْأَفْعَالِ؛ وَالذَّمُّ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ الْقَبِيحَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْأَفْعَالَ تَكُونُ قَبِيحَةً مَذْمُومَةً قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ، لَا يَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ إلَّا بَعْدَ إتْيَانِ الرَّسُولِ إلَيْهِمْ؛ لِقَوْلِهِ: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا}. وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْ هُودٍ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أَنْتُمْ إلَّا مُفْتَرُونَ}فَجَعَلَهُمْ مُفْتَرِينَ قَبْلَ أَنْ يَحْكُمَ بِحُكْمِ يُخَالِفُونَهُ؛ لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَاسْمُ الْمُشْرِكِ ثَبَتَ قَبْلَ الرِّسَالَةِ؛ فَإِنَّهُ يُشْرِكُ بِرَبِّهِ وَيَعْدِلُ بِهِ وَيَجْعَلُ مَعَهُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَجْعَلُ لَهُ أَنْدَادًا قَبْلَ الرَّسُولِ وَيُثْبِتُ أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا.وَكَذَلِكَ اسْمُ الْجَهْلِ وَالْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ: جَاهِلِيَّةً وَجَاهِلًا قَبْلَ مَجِيءِ الرَّسُولِ. وَأَمَّا التَّعْذِيبُ فَلَا.وَالتَّوَلِّي عَنْ الطَّاعَةِ كَقَوْلِهِ: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} {وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى}فَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ مِثْلَ قَوْلِهِ عَنْ فِرْعَوْنَ. {فَكَذَّبَ وَعَصَى}كَانَ هَذَا بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ إلَيْهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى. {فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى} {فَكَذَّبَ وَعَصَى}وَقَالَ: {فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ} اهـ فاسم المشرك ثابت قبل الرسالة، فما ظنك بالمشرك الذي قد أتته الرسالةُ؟ وإن قلتَ أن إرادة الخير تمنع مَن يشرك بالله شركا أكبر مِن أن يلحق بالمشركين، قلت لك: لا دليل عليه. ثم كل من يشرك بالله فإنه يوصف بأنه مشرك بالله، فإن من اتّصف بالفعل فهو يتّصف باسم الفاعل. ولو قلتَ أنه يشرك بالله ولكنه ليس مشركا لأنه يظن أنه مسلم ولأنه قد اجهتد في تعلم التوحيد، قلت لك: هذا خروج عن الدين واللغة. فلو جوّزتَ وجودَ من يشرك بالله شركا أكبر ولكنه ليس بمشرك فلا فرق بينك وبين من يجوّز وجودَ من يعبد غير الله ولكنه ليس عابد لغيره. والعابد لغيره مشرك. قلت: اولم تسمع بهذا الحديث عن ابى هريره قال: [قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيدهلا يسمع بي احد من هذه الامه يهودي ولا نصراني ثم يموت ولميؤمن بالذي ارسلت به إلا كان من اصحاب النار] رواه مسلمفقد اشترط رسول الله صلي الله عليه وسلم السماع لعذابهم وهذايفيد بان من جهل وجوده ولم يسمع به يعذر أقول: لم يخفَ هذا الحديث عليّ ولله الحمد. وهو يدل على أن اليهودي والنصراني إذا سمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم لم يتبعه ثم مات فإنه يكون من أصحاب النار، وعلى مثله تدل الآيات التي ذكرتَها. ثم هذا الحديث حجك عليك، فإنه يثبت أن اليهودي يهوديٌّ من قبل أن يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأن النصراني نصرانيٌّ من قبل أن يسمع به. فمن شهد أنه لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله ولم يسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد واجتهد في تعلم التوحيد ثم قال أن لله ولدا وهو يظن أن هذا هو الحق الذي يليق بجلالة الله تعالى وعظمته فإنه مشرك وليس بمسلم.فإن قلت أنت أنه مسلم لأنه قد شهد أنه لا إله إلا الله وأن عيسى رسول الله، ولم يسمع برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد، وقد اجتهد في تعلم التوحيد فما ذلك إلا كفر غليظ والله المستعان.وإن قلتَ أنه ليس مسلما وإن لم يسمع به بعد فإنه يلزمك بأن لا تُدخِل من يشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويعبد غيره وقد اجتهد في تعلم التوحيد في الإسلام. قلت:اعذرني اخي علي ما ساقوله فانت إما جاهل او انك تدعي الجهللتعزز موقفك فانت قلت بان من لم تبلغه الرساله ولم يسمع بها يعذر , وقلت بانه ليس في الدين ما يفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر أقول: لقد انقضَّتْ تلك الدعاوي كلها. وإنما قلت أن من لم يحقق أصل الدين فليس مسلما وإن كان جاهلا، ولم أقل أن كل واحد ممن أخطأ في مسألة من مسائل العقيدة فلا يكون إلا كافرا. ولكنه يكون مسلما معذورا في بعض الأحوال. ولقد نبهت إلى هذا في بعض مشاركاتي التي أضفتها من قبل أن رددت عليّ. فقولك هذا لا يخلو إما عن أن يكون جهلا بما قلته، وإما عن أن يكون تجاهلا، وعلى التقدرين فإنه ليس لأحد أن ينسب إلى غيره ما لم يقل. قلت:فسؤالي لك اخي الفاضل هو: لماذا عذرت من لم تبلغه الرساله؟؟ هل لجهله ام لشئ اخر؟؟؟ان قلت لجهله اقول لماذا تعارض نفسك الم تقول بانه ليس في الدين ما يفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر؟؟ ام انك تحكم بهواك وتعذر من لم يعذره الدين؟؟؟ ام انك تري ان الجهل بالله ورسوله والرساله ليس من الجهل بالعقيده؟ ان قلت بذلك فعرف لي ماهي العقيده التي تقصدها انتوالتي تري إن الجاهل بها لا يعذر؟؟؟ أقول: من عبد غيره الله ولم تبلغه الرسالة فإنه معذور بمعنى أنه لن يعذب من قبل أن تبلغه، وسبب عذره هو عدم بلوغها إليه = الجهل بها. ولا أعارض نفسي، ولقد أجبت عما قلته آنفا. ولا أحكم بهواي. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت: اعلم اخي الفاضل ان الله لا يظلم احدا فقد عذر من علم الامرووقعفيه وهو ناسي فما بالك بمن لم يكن يعلمه اصلا فهو اولي بالعذرفهل من قال ان رحمتي سبقت قضبي سيعذب من اخطاء في امرلم يتعمده ولم يكن يعلم اصلا انه خطاء او حرام؟؟؟
أقول: لا يظلم الله تعالى أحدا، ومن حمل عدلَه على محض عقله المخالف لدين الإسلام جوّره. ولا أنكر عذر الناسي، فلو أن أحدا نسي أنه لم يصلّ الظهر مثلا ففاته الوقت فإنه لم يذنب فضلا عن أن يكفر. وأما عبد غير الله فهو مشرك وإن نسي أنه شرك أكبر، ولا ينساه إلا المعرض عن دين الله تعالى. ولقد سبقت رحمته غضبه، ولا دليل فيه على ما تريد التوصل إليه. وقال تعالى: نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) (الحجر) والله تعالى هو الغفور الرحيم، وهو عزيز ذو انتقام كذلك. ثم إن النصوص الصريحة لدالة على أن الله تعالى ليعذبنّ أناسا كثيرين بشركهم، وليخلدنّهم في نار جهنم، وهم لم يتعمدوا عصيانه، وظنوا أنهم يتقربون بشركهم إليه. ومما يدلك على ذلك: قوله تعالى: أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) (الزمر) وقوله تعالى: مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(28) (سبأ) وقوله تعالى: هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) (الغاشية) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ} [الغاشية: 3] : «النَّصَارَى» (صحيح البخاري) قلت:اوليس هو القائل : [لايؤاخذكم الله بالغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان] فلماذا عذر الاول ولم يعذر الثاني في رأيك ؟؟ أقول: قال الله تعالى: لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) (المائدة) وقال تعالى:لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) (البقرة) ولقد كنا نتحدث عن التوحيد، ثم جئت أنت بآيةٍ في الأيمان. ومسائل الحلال والحرام التي هي دون التوحيد فهي شيء آخر، وليست ما نحن فيه الآن. فإن قلتَ أن الآية تدل على أن من أشرك بالله ولكنه لم يُرِد إلا خيرا فإنه قد يكون مسلما معذورا، قلت لك هذا بعيد، فإذا قلت (لقد دلت الآية على أن الله تعالى لا يؤاخذنا باللغو في أيماننا، فلا يؤاخذنا على الشرك الأكبر إذا اركتبناه ونحن جاهلون كذلك). فإن كنت تقوله فما ذاك إلا قياس باطل وهو بمنزلة قياس من قال إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا. وإن قلتَ أن الآية دليل على أن من تكلم بكلمة الكفر ولكنه لم يقصد النطق بها أصلا فهو مسلم معذور، فهذا أقرب إلى الصواب. ولكن الاستدلال المباشر عليه يتم بحديث الذي قال (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) فأخطأ من شدة الفرح. فهو يدل على أن من تكلم بالكفر ولم يقصد النطق أصلا فلا يكفر. وأما من قصد النطق بالكفر ولكنه لم يقصد أن يكفر فإنه لا ينفعه. قلت: وهل تصر الان علي انه ليس في الدين مايفيد بان الجاهل بالعقيده يعذر؟؟؟فالنتفق اخي الفاضل علي ان الجاهل يعذر اولاثم بعد ذلك سارد علي بقيه شبهاتك أقول: معاذ الله. ولقد أجبت عنه بما فيه الكفاية بإذن الله، والحمد لله الذي وقاني الشبهات. قلت: وتذكر اخي الفاضل اني اتحدث عن من اجتهدفي طلب العلم وليس المتكاسل والمتهاون في طلبه والمتعمد الجهلفي انتظار ردك علي مشاركتي أقول: سأنتظر جوابك إن شاء الله عما قلته، وسأنتظر تحديدك إن شاء الله للحد الأدنى الذي من لم يحقق فإنه ليس بمسلم، ولقد بينت لك مرادي به. |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
حياك الله اخي ابو موسي لو تمعنت جيدا في ردي اخي الفاضل ونظرت إليه بعيدا عن روح السجال والجدال ماكنت سترد علي بهذا الرد فدعنا نترك الجدال جانبا ونتناقش بموضوعيه حتي نصل إلي فائده من الحوار . انا لم اقل إطلاقا إن من عبد غير الله ليس بمشرك وسانسخ ما كتبته حتي يتضح الامر . قلت انت: فمن عبد غير الله وهو يريد ان يعبد الله وحده ويتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه وكان ردي: اقول: لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب فانا لم انكر انه قد وقع في الشرك فكونه جاهلا به لا ينفي حقيقه وقوعه فيه ولكن قولي هو هل يأثم ام لا وهل يعامل معامله المشرك الذي تم بيان الحق له ولكنه اعرض ام انه يجب علي ان ابين له الحق فان اعرض بعض ذلك كفر . فمثلا اخي: من لم تبلغه الرساله ولم يشهد انه لا إلا إلا الله و عبد غير الله مشرك. ومن بلغته الرساله و ابي ان يشهد ان لا إلا إلا الله وعبد غير الله مشرك. لا خلاف في ان كلاهما مشرك ولكن هل يستويان ؟؟؟؟؟؟ الاول مشرك جاهل والثاني مشرك متعمد الثاني في نار جهنم خالدا فيها لا محاله اما الاول فيسأله الله يوم القيامه ويقيم عليه الحجه ثم بعد ذلك اي الفريقين اختار كان معهما. وكذلك من كان مسلما موحدا توحيدا خالصا ثم وقع في شرك اكبر وهو يعلم انه شرك او ارتد عن الاسلام فهذا مشرك متعمد اما من شهد ان لا إله إلا الله ولم يوحد الله اي وقع في شركيات وهولا يعلم انها شرك ولم يبلغه بانها شرك فهذا مشرك جاهل فالاول في المثال الاول والثاني في المثال الثاني كلاهما مشرك ولاكنهما معذوران بجهلهما فإن زال الجهل الذي هو سبب عذرهما إنتفي العذر فإذا بلغنا الرساله للاول وانكرها واصر علي شركه فهو حينها عندي كافر كفرمعين واشهد له بانه في نار جهنم خالدا فيها ما لم يؤمن قبل وفاته وكذلك الثاني فإن اخبرناه بان ما يفعله شرك وانه بذلك لا يوحد الله وبينا له الحق واصر فهو عندي كافر كفر معين واشهد له بانه في نار جهنم خالدا فيها مالم يتوب ويرجع قبل موته . هل فهمت ما اعنيه اخي ؟؟؟؟؟؟ وهذا ماقصدته انا وابو الشيماء وهدي الصحابه وام إسراء وخلاصه رأينا تتلخص في هذه الجمله : انه لا يجوز تكفير المعين إلا بعد إقامه الحجه عليه وبيان الحق له فإن اصر بعد ذلك شهدنا له بالكفر والمقصود بتكفير المعين الشهاده له بالكفر والخلود في نار جهنم وان تجري عليه احكام الكفار واظن انك علي درجه من العلم لا تحتاج معها ان ابين لك ماهي الاحكام والمعامله التي يجب ان يلقاها الكافر . يتبع إن شاء الله |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت: وإن قلت أن الحد الأدنى هو الإيمان بأنه لا إله إلا الله مجملا سألتك عن الدليل على تحديده كذلك. ثم أني لا أستبعد أن تترك الإجابة عن سؤالي هذا، لأني أعلم أنك لا تستطيع أن تأتي بدليل واحد على تحديد الحد الأدنى إلا بالإقرار بأن المطلوب هو ترك الشرك الأكبر كله، وأن من ارتكب شيئا من الشرك الأكبر فإنه لا يستطيع أن يدخل في الإسلام وإن ظن أنه مهتدٍ يحسن صنعا. وإنما قلت أني أعلم أنك لن تستطيعه لأني أصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما قاله، ولقد قال أن الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، ولقد عرّف الركن الأول أحسنَ التعريف، ومن الروايات المبينة له: عَنِ ابْنِ عُمَرَ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»،فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم) وقلت في مشاركه سابقه ايضا : ...ولكن الدخول في الإسلام له شروط وموانع أيضا. ومن هذه الموانع: الجهل بالتوحيد. وقلت: ولكن كل من يجهل معنى لا إله إلا الله فإنه غير مؤمن بها، ومن لم يؤمن بها فليس بمسلم. أفتنكرين هذا؟ اقول: ادهشني إستدلالك بهذا الحديث اخي , إعلم اخي الفاضل إنني افهم هذا الحديث جيدا واصدق رسول الله صلي اله عليه وسلم واتبع هديه فرسول الله صل الله عليه وسلم لم يقل ابدا لمن اراد ان يدخل في الاسلام بانه يجب عليه ان يتعلم التوحيد اولا ثم بعد ذلك ينطق بالشهادتين بل ظل عشره اعوام يعلم في من امنوا معه التوحيد وينقي قلوبهم من مظاهر الشرك عشره اعوام يعلمهم بان دعاء غير الله شرك وان الذبح لغير الله شرك ووو ثم بعد ذلك امرهم بالصلاه التي هي عماد الدين ثم بعد الهجره شرعت بقيه اركان الاسلام والحدود هل هذا التسلسل لا يعجبك ؟؟؟ هل تري إن الذين امنوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ونطقوا بالشهادتين ولم يكونوا يعلمون من الدين سواها لم يؤمنوا إلا بعد ان اكملوا تعلم التوحيد وأنهم قبل ذلك لم يكونوا مؤمنين؟؟؟؟؟ وهل لو جاءك كافر اراد الدخول في الاسلام ستقول له بانه يجب عليه ان يدرس كتب التوحيد اولا ثم بعد ذلك ينطق بالشهاده؟؟ ام انك ستقول له ان ينطق بالشهاد اولا ثم بعد ذلك تبداء في تعليمه التوحيد واساسيات الدين ؟؟؟ اجب عن سؤالي اخي الفاضل هل من نطق بالشهادتين وبداء في تعلم التوحيد واصول الدين عندك ليس بمسلم إلا بعد ان يكمل تعلم التوحيد ؟؟؟ إن قلت نعم فلماذا عذرت من كان حديث عهد بإسلام إذا اخطاء في التوحيد او انكر امرا معلوما من الدين بالضروره حتي تقوم عليه الحجه ما دام هو عندك لم يؤمن اصلا؟؟؟؟؟ قلت: هذا، لأني أعلم أنك لا تستطيع أن تأتي بدليل واحد على تحديد الحد الأدنى إلا بالإقرار بأن المطلوب هو ترك الشرك الأكبر كله، اقول: انا لا انكر ان المطلوب هو ترك الشرك الاكبر كله ولكن ترك الشرك الاكبر كله يتطلب علم ام انك تخالفني في هذا فيجب علي من اراد ان يحقق التوحيد ان يتعلم ان ان دعاء غير الله شرك وان الذبح لغير اله شرك وكل ما يتضمنه توحيد الإلوهيه وتوحيد الاسماء والصفات و توحيد الربوبيه فهل سيتعلم كل هذا بعد الشهادتين ام قبل الشهادتين؟؟؟؟؟ ------------------------ يتبع إن شاء الله |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فهذه هي إجابتي عما قلته... ولقد قرأت مشاركتك الجديدة من بعد إكمال إجابتي هذه، والجديدةُ تبين أنك قد أظهرت ما لم تعتقده أو أنك متسرع يغيّر عقيدته ثم يغيرها مرة أخرى. فلقد قلتَ في مشاركتك الجديدة أن من يقع في الشرك الأكبر فقد يكون مسلما معذورا. وهذا هو قولك السابق أيضا. ثم أظهرت في مشاركة 37# أنك تعتقد أن من يقع في الشرك الأكبر فلا يكون إلا مشركا وإن كان جاهلا. فسأضيف هذه المشاركة الآن إن شاء الله، وهي الرد على مشاركتك التي أظهرت فيها ما لم تقل به قبلها ولا بعدها، ثم سأجيب عن الجديدة إن شاء الله. وكان قولك السابق (قبل مشاركة 37#) فيمن يشرك بالله شركا أكبر أنه يكون مسلما معذورا في بعض الحالات. وإن تنكره فلقد قلته وسأنقل كلامك إن شاء الله. ولما قرأت ردك هذا رأيت أنك أظهرت تغيّرَ معتقدك فيمن ينتسب إلى الإسلام ويقع في الشرك الأكبر. فلقد قلتَ في مشاركة 33# ما نصه: اقول: لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب لكن خلافنا هو: هل يأثم ويخرج من المله بالرغم من انه اجتهد في تعلم العقيدهوبالرغم من ان ما وقع فيه من شرك لم يكن متعمدا ولم يكن يعلمانه حرام اصلا؟؟؟ فأقول: فهذا نص منك صريحٌ في أنك كنت تقول أننا نختلف فيمن انتسب إلى الإسلام وسعى في تعلم التوحيد ولكنه وقع في الشرك. وإن ادعت أنك لم تقل أن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا فإنك إذن من منكري الحقائق ومبطليها. ولقد علمتَ أني لا أقول بأن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما، فلما ثبت هذا وثبت أنك تقول أن هناك اختلافا بيننا لم يبقَ إلا أننا نختلف فيمن وقع في الشرك الأكبر وهو جاهل، لأنك أنت تقول أنه يكون مسلما معذورا في بعض الأحوال. ثم قلتَ من بعد ذلك ما يدل على أنك تقول الآن أن من وقع في الشرك الأكبر وهو جاهل فهو مشرك جاهل وليس بمسلم. ولكنك لم تقل (لقد اعقدتُ في هذه المسألة غير ذلك من قبل ثم غيرت معتقدي فيها)، وإنما تحاول أن تُري متابعي الحوار أنك لم تقل أن أصلا أن من يعبد غير الله فقد يكون مسلما معذورا. ومن أراد أن يُري غيرَه ما لا يراه هو فقد ضل عن سواء السبيل. وليس هذا من التوبة عن اعتقاد الباطل في الماضي في شيء. ولقد قلتَ من قبل أن الخلاف بيننا هو هل يخرج من الملة أم لا. فلا سبيل إلى القول بأنك لم تنفِ أنه مشرك وأنك إنما نفيت تعذيبَه من قبل أن تقوم عليه الحجة. فأنا لم أقل أن من لم تقم عليه الحجة يعذّب من قبل أن تقوم عليه. وأنت قلت فيمن يعبد غير الله أننا نختلف في خروجه من الملة أو عدم خروجها منها. فلو كان عندك مشركا غيرَ معذب لأن الحجة لم تقم عليه لقلتَ أنه خارج من الملة ولكنه لا يعذب. فلما صرحتَ بأننا نختلف في خروجه من الملة وعُلم أني أقول بخروجه منها فلم يبقَ إلا أنك تُدخله في الإسلام، لأن من لم يكن خارجا عن الملة فهو داخل فيها ومن كان داخلا فهي فمسلمٌ. قلت: حياك الله اخي ابو موسي لو تمعنت جيدا في ردي اخي الفاضل ونظرت إليه بعيدا عن روح السجال والجدال ماكنت سترد علي بهذا الرد أقول: لقد أكثرتَ من الدعاوي – هداك الله – فمتى تنتهي؟ قلت: فدعنا نترك الجدال جانبا ونتناقش بموضوعيه حتي نصل إلي فائده من الحوار . أقول: لم أقترب الجدال الذي تعنيه، أي الجدال المذموم غير المؤدي إلى نتيجة. وإن تقُلْ أن ما كتبته ناقصُ الموضوعية فلقد قلت لك أنك قد أكثرت بلا دليل فهذا غيرُ مرضيّ. قلت:انا لم اقل إطلاقا إن من عبد غير الله ليس بمشرك وسانسخ ما كتبته حتي يتضح الامر . قلت انت: فمن عبد غير الله وهو يريد ان يعبد الله وحده ويتعلم التوحيد فهو مشرك بشركه وكان ردي: اقول: لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب أقول: ولماذا لم تورد تكملة كلامك؟ وأنا لم أزعم قط أنك قلت أن من يقع في الشرك الأكبر فأنّ فعْله لا يسمى شركا... وإنما نسبت إليك ما نصصتَ أنت عليه، ولتعلم أني أبغض تقوُّلَ الأقاويل على الآخرين بغضا شديدا، ولم أكن لأتقوَّل بعضَ الأقاويل عليك ولا على غيرك. فقد قلتَ: اقول: لاشك في ان ما فعله شرك ولا نقول انه علي صواب لكن خلافنا هو: هل يأثم ويخرج من المله بالرغم من انه اجتهد في تعلم العقيده وبالرغم من ان ما وقع فيه من شرك لم يكن متعمدا ولم يكن يعلم انه حرام اصلا؟؟؟ فهذه هي التكملة التي تكتمها لما فيها من التصريح بمعتقدك السابق، وهو: لا يستحيل على من يشرك بالله شركا أكبر أن يكون مسلما، فيكون مسلما معذورا في بعض الأحوال وإن أشرك به شركا أكبر. قلت: فانا لم انكر انه قد وقع في الشرك فكونه جاهلا به لا ينفي حقيقه وقوعه فيه ولكن قولي هو هل يأثم ام لا وهل يعامل معامله المشرك الذي تم بيان الحق له ولكنه اعرض ام انه يجب علي ان ابين له الحق فان اعرض بعض ذلك كفر . أقول: لقد علمتَ ما قلتَه من قبل مشاركتك هذه. قلت: فمثلا اخي: من لم تبلغه الرساله ولم يشهد انه لا إلا إلا الله و عبد غير الله مشرك. ومن بلغته الرساله و ابي ان يشهد ان لا إلا إلا الله وعبد غير الله مشرك. لا خلاف في ان كلاهما مشرك ولكن هل يستويان ؟؟؟؟؟؟ أقول: لا يستويان. وأي شيء يحملك على أن تسألني عمن قد أجبت عنه؟ قلت:الاول مشرك جاهل والثاني مشرك متعمد الثاني في نار جهنم خالدا فيها لا محاله اما الاول فيسأله الله يوم القيامه ويقيم عليه الحجه ثم بعد ذلك اي الفريقين اختار كان معهما. أقول: لقد اختُلف في هذه المسألة، فمن العلماء من أثبت وجود أهل الفترات الذين لم تبلغهم الرسالة، ومنهم من نفاه. ولقد ضعّف هذا الحديث ابن عبد البر، والله أعلم بالصواب. قلت: وكذلك من كان مسلما موحدا توحيدا خالصا ثم وقع في شرك اكبر وهو يعلم انه شرك او ارتد عن الاسلام فهذا مشرك متعمد اما من شهد ان لا إله إلا الله ولم يوحد الله اي وقع في شركيات وهولا يعلم انها شرك ولم يبلغه بانها شرك فهذا مشرك جاهل أقول: هذا قولك الجديد المخالف لما كنت عليه. قلت: فالاول في المثال الاول والثاني في المثال الثاني كلاهما مشرك ولاكنهما معذوران بجهلهما فإن زال الجهل الذي هو سبب عذرهما إنتفي العذر فإذا بلغنا الرساله للاول وانكرها واصر علي شركه فهو حينها عندي كافر كفرمعين واشهد له بانه في نار جهنم خالدا فيها ما لم يؤمن قبل وفاته وكذلك الثاني فإن اخبرناه بان ما يفعله شرك وانه بذلك لا يوحد الله وبينا له الحق واصر فهو عندي كافر كفر معين واشهد له بانه في نار جهنم خالدا فيها مالم يتوب ويرجع قبل موته . أقول: من وقع في الشرك الأكبر من المنتسبين إلى الإسلام اليوم فإن الحجة قد قامت عليه لا محالة. فإن المشرك الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي لم تبلغه الرسالة.وأما من بلغته الرسالة فهو ممن قامت عليه الحجة، ومن الأدلة على ذلك الحديث الذي نقلته أنت في مشاركتك السابقة. قلتَ:اولم تسمع بهذا الحديث عن ابى هريره قال: [قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي احد من هذه الامه يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي ارسلت به إلا كان من اصحاب النار] رواه مسلم ومن الأدلة عليه أيضا: آيات كثيرة معلومة فيمن سمع بالرسول المرسل إليه ثم لم يؤمن به. ولقد قامت الحجة على هؤلاء لما بلغهم القرآن. قال الله تعالى: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) (النساء) وقال تعالى: فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104)أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ(105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) (المؤمنون) وقال تعالى: وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) (غافر) وفي الدرر السنية (72/11): وقد أجمع العلماء على أن من بلغته دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أن حجة الله قائمة عليه. ومعلوم بالاضطرار من الدين: أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ليعبد وحده ولا يشرك معه غيره، فلا يدعى إلا هو، ولا يذبح إلا له، ولا ينذر إلا له، ولا يتوكل إلا عليه، ولا يخاف خوف السر إلا منه. - إلى أن قال - والله تعالى لا يعذب خلقه إلا بعد الإعذار إليهم، فأرسل رسله وأنزل كتبه، لئلا يقولوا: لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وقال: {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى} وكل من بلغه القرآن فليس بمعذور؛ فإن الأصول الكبار، التي هي أصل دين الإسلام، قد بينها الله تعالى في كتابه، وأوضحها وأقام بها حجته على عباده.وليس المراد بقيام الحجة أن يفهمها الإنسان فهما جليا، كما يفهمها من هداه الله ووفقه، وانقاد لأمره. فإن الكفار قد قامت عليهم الحجة من الله تعالى، مع إخباره بأنه جعل على قلوبهم أكنة أن يفقهوا كلامه، فقال: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً}. وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً}. وقال تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ}. وقال تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} اهـ |
رد: سَبُّ الدَّهْرِ كُفْرٌ أَكْبَرُ مُطْلَقًا
قلت: هل فهمت ما اعنيه اخي ؟؟؟؟؟؟
وهذا ماقصدته انا وابو الشيماء وهدي الصحابه وام إسراء أقول: لقد عرفت ما هو معتقدك الجديد الآن. ثم كيف تحكم عليهم بأنهم قد قالوا مثل قولك؟ فأما أبو الشيماء فقد قال في مشاركة 20# : وأما المتقدّمون فالمسائل المكفرة التي تتعلّق بأفعال المكلفين عندهم نوعان النوع الأول : مسائل ظاهرة ، كالشرك الأكبر بجميع أنواعه ومن أظهرها دعاء غير الله ومثله سب الله تعالى أو الإستهزاء بدينه ، والمسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الحمس والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش كالزنا والخمر . فمن وقع في شئ من هذه الأمور فإنه عندهم كافر بعينه كفرا أكبر ويحكم عليه بناء على ظاهر حاله وهو الكفر . ولايعذرون أحدا وقع في شئ من هذه المكفرات بالجهل إلا في ثلاث حالات الحالة الأولى : من نشأ في بادية بعيدة عن دار الإسلام . الحالة الثانية : من نشأ في دار كفر لاتبلغ الدعوة مثله فيها . الحالة الثالثة : من كان حديث عهد بالإسلام- وهذه الحالة الأخيرة أنت تخالفني فيها. وأما أم اسراء فقد قالت في مشاركة 30#: بسم الله الرحمن الرحيم عن قصة ذات أنواط وقصة قوم موسى عندما قالوا (إجعل لنا ألها كما لهم ألهة ) ذكر فى كتاب عقيدة الموحدين للشيخ عبد الله بن السعدى صفحة ( 102) نقول : إن بنى اسرائيل لم يفعلوا ذلك وكذلك الذين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم لم يفعلوا ولا خلاف فى أن بنى اسرائيل لم يفعلوا ذلك ولو فعلوا ذلك لكفروا . وكذلك لاخلاف فى أن الذين نهاهم النبى صلى الله عليه وسلم لو لم يطيعوه واتخذوا ذات انواط بعد نهيه لكفروا . وهذا هو المطلوب . ولكن هذه القصة تفيد ان المسلم بل العالم قد يقع فى انواع من الشرك لا يدرى عنها فتفيد التعلم والتحرز . وتفيد أيضا أن المسلم إذا تكلم بكلام كفر وهو لايدرى فنبه على ذلك فتاب من ساعته أنه لايكفر كما فعل بنو إسرائيل والذين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم . وتفيد أيضا أنه لو لم يكفر فإنه يغلظ عليه الكلام تغليظا شديدا كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .إنتهى وهو قول صريح في عدم إخراج من طلب من موسى عليه السلام إلها ثانيا من الإسلام. وأما (هدي الصحابة) فلا أتذكر أنه نص على أنه يُدخل من يشرك بالله شركا أكبر في الإسلام، وإن حاول الدفاع عمن يسب الدهر. وسؤالي هو: كيف حكمت عليهم بأنهم قالوا مثل قولك؟ قلت: وخلاصه رأينا تتلخص في هذه الجمله : انه لا يجوز تكفير المعين إلا بعد إقامه الحجه عليه وبيان الحق له فإن اصر بعد ذلك شهدنا له بالكفر والمقصود بتكفير المعين الشهاده له بالكفر والخلود في نار جهنم وان تجري عليه احكام الكفار واظن انك علي درجه من العلم لا تحتاج معها ان ابين لك ماهي الاحكام والمعامله التي يجب ان يلقاها الكافر . يتبع إن شاء الله أقول: لا بد من تقييد (والمقصود بتكفير المعين هو الشهادة له بالكفر والخلود في نار جهنم) بـ (إن مات على ذلك). فمن شهد على كافر من الكفار الأحياء بأنه ليخلدن في نار جهنم فقد ادعى علم الغيب. * * * * * * وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ، عَلَى أَنْ يُوَحَّدَ اللهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَالْحَجِّ»،فَقَالَ رَجُلٌ: الْحَجُّ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: «لَا، صِيَامُ رَمَضَانَ، وَالْحَجُّ» هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (صحيح مسلم) فهذا هو الحديث الذي قلتَ فيه أن استدلالي به أدهشك. قلت: ادهشني إستدلالك بهذا الحديث اخي , إعلم اخي الفاضل إنني افهم هذا الحديث جيدا واصدق رسول الله صلي اله عليه وسلم واتبع هديه فرسول الله صل الله عليه وسلم لم يقل ابدا لمن اراد ان يدخل في الاسلام بانه يجب عليه ان يتعلم التوحيد اولا ثم بعد ذلك ينطق بالشهادتين بل ظل عشره اعوام يعلم في من امنوا معه التوحيد وينقي قلوبهم من مظاهر الشرك عشره اعوام يعلمهم بان دعاء غير الله شرك وان الذبح لغير الله شرك ووو ثم بعد ذلك امرهم بالصلاه التي هي عماد الدين ثم بعد الهجره شرعت بقيه اركان الاسلام والحدود هل هذا التسلسل لا يعجبك ؟؟؟ أقول: بل لا تفهمه (إلا أن تكون ممن يتعمد أن يفتري الفرية على الله)، ولا تصدق النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تتبع هديه، وإلا لما أدخلت من لا يوحد الله في الإسلام. تقول أن الاستدلال به يدهشك، ثم تعارضه بما لم ينزل الله تعالى به من سلطان وتتقوّل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقاويل. ولقد بيّن صلى الله عليه وسلم للناس أنهم يكونون مسلمين إذا شهدوا أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولكنهم كانوا يعرفون معنى لا إله إلا الله، ولقد ذكرت الدلائل عليه لما أجبت أم اسراء، ولولا معرفتهم بمعناها لما قبل إسلامهم من قبل أن يعلمهم المعنى. وأما الناس اليوم فلا يعرفونه، وكثير منهم لا يمتنع عن النطق بالشهادتين، لأنه لا يعرف أن هذه الكلمة تقتضي ترْك ما هو عليه من الشرك. فلم تؤمن بأن الركن الأول هو أن يوحد الله، لأنك تقول أنه علّم الذين آمنوا معه التوحيد عشرة سنين، فلقد أثبتَّ إيمان من لم يوحد الله (على قولك). وأنا لا أنكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بذل كثيرا من عمره في تعليم التوحيد، وإنما أنكر أنه قبِل إسلام من لم يوحد الله، اتّباعا للحديث والأدلة الأخرى. قلت: هل تري إن الذين امنوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلمونطقوا بالشهادتين ولم يكونوا يعلمون من الدين سواهالم يؤمنوا إلا بعد ان اكملوا تعلم التوحيد وأنهم قبل ذلك لم يكونوا مؤمنين؟؟؟؟؟ أقول: لا أشك في أنهم عرفوا المعنى، ولا أشك في صدق النبي صلى الله عليه وسلم القائل بأن الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأن الركن الأول هو أن يوحد الله. قلت: وهل لو جاءك كافر اراد الدخول في الاسلام ستقول له بانه يجب عليه ان يدرس كتب التوحيد اولا ثم بعد ذلك ينطق بالشهاده؟؟ ام انك ستقول له ان ينطق بالشهاد اولا ثم بعد ذلك تبداء في تعليمه التوحيد واساسيات الدين ؟؟؟ أقول: لو قلت له أن ينطق بالشهادتين وهو لا يعرف المعنى لأمرته بأن يظهر ما لا يعتقده، لأن من لم يعرف المعنى لا يستطيع أن يعتقد أنه لا إله إلا الله. بل يبيَّن له التوحيد شفويّا أو كتابةً ثم يسلم بإذن الله. قلت:اجب عن سؤالي اخي الفاضل هل من نطق بالشهادتين وبداءفي تعلم التوحيد واصول الدين عندك ليس بمسلم إلا بعد انيكمل تعلم التوحيد ؟؟؟ إن قلت نعم فلماذا عذرت من كان حديثعهد بإسلام إذا اخطاء في التوحيد او انكر امرا معلوما من الدين بالضروره حتي تقوم عليه الحجه ما دام هو عندك لم يؤمن اصلا؟؟؟؟؟ أقول: ليس بمسلم عند الله تعالى ولا عند أحد المسلمين إذا كان لا يعرف المعنى. وأما معرفة الشرك الأصغر ونحوه فشيء آخر. وأنا لم أقل أني أعذر من كان حديث عهد بالإسلام إذا أخطأ في التوحيد بمعنى أنه لا يكون مشركا، ولكنه قد يعذر إذا أخطأ في بعض مسائل العقيدة، فإن سألتني عن الفرق بينها فلتراجع ما كتبته فيه. قلت: قلت: هذا، لأني أعلم أنك لا تستطيع أن تأتي بدليل واحد على تحديد الحد الأدنى إلا بالإقرار بأن المطلوب هو ترك الشرك الأكبر كلهاقول: انا لا انكر ان المطلوب هو ترك الشرك الاكبر كله ولكن ترك الشرك الاكبر كله يتطلب علم ام انك تخالفني في هذا فيجب علي من اراد ان يحققالتوحيد ان يتعلم ان ان دعاء غير الله شرك وان الذبح لغير اله شرك وكل ما يتضمنه توحيد الإلوهيه وتوحيد الاسماء والصفات و توحيد الربوبيهفهل سيتعلم كل هذا بعد الشهادتين ام قبل الشهادتين؟؟؟؟؟ ------------------------ يتبع إن شاء الله أقول: المطلوب هو ترك الشرك الأكبر كله، ولكني قلت أنه المطلوب في سياق تحديد الحد الأدنى الذي من لم يأت به فلم يدخل في الإسلام. ولقد علمتُ أن تعلّم التوحيد يحتاج إلى بعض الوقت، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. ومن لم يعرف معنى لا إله إلا الله فإنه لا ينفعه النطق بالشهادتين من قبل أن يعرفه، شاء الناس أم أبوا. فإن أبوا فلقد أبوا الإسلام كله ورفضوا ما قاله الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وتركوه لأنه يخالف عاداتهم وما عليه آباؤهم. ولم تجب عن سؤالي عن تحديد الحد الأدنى عندك صريحا. وإنما زعمتَ أن الذين آمنوا مع النبي صلى الله عليه وسلم "لم يكونوا يعرفون من الدين سوى الشهادتين". وإنما أنكره عليك بسبب قصدك بتلك المقالة، لأنك تقصد بها أنهم لم يعرفوا كل ما يدخل في الشرك الأكبر، ولقد صرحت به. ولقد قلتُ: ثم أسألك ما هو الحد الأدنى للدخول في الإسلام عندك؟ هل يُكتفى بأن يقول الإنسان (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) وهو لا يتعمد تكذيبهما وهو يؤمن بأن الله تعالى هو الخالق وحده لا شريك له؟ أم يجب عليه أكثر من ذلك؟ فإن قلت أنه يجب عليه أكثر من ذلك فما هو؟ وما هو الدليل عليه؟ وإن قلت أن الحد الأدنى هو الإيمان بأنه لا إله إلا الله مجملا سألتك عن الدليل على تحديده كذلك. ثم أني لا أستبعد أن تترك الإجابة عن سؤالي هذا، لأني أعلم أنك لا تستطيع أن تأتي بدليل واحد على تحديد الحد الأدنى إلا بالإقرار بأن المطلوب هو ترك الشرك الأكبر كله، وأن من ارتكب شيئا من الشرك الأكبر فإنه لا يستطيع أن يدخل في الإسلام وإن ظن أنه مهتدٍ يحسن صنعا. وهذا السؤال يصعب عليك كثيرا والله المستعان. |
| الساعة الآن : 08:55 PM |
Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour