ملتقى الشفاء الإسلامي

ملتقى الشفاء الإسلامي (http://forum.ashefaa.com/index.php)
-   ملتقى الحوارات والنقاشات العامة (http://forum.ashefaa.com/forumdisplay.php?f=49)
-   -   الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (http://forum.ashefaa.com/showthread.php?t=302593)

ابوالوليد المسلم 18-12-2025 01:05 PM

رد: الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال
 
الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (239) بناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم البيت وتأذينه في الناس بالحج (22)



كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: 25-29).
الفائدة السابعة:
التحذير من الشرك وَرَد في الكتاب والسُّنة ببيان شافٍ، لا مزيد بعده، وبتكرارٍ يؤكِّد أهمية هذا الأمر؛ التحذير من الشرك والخوف منه.
وهذه آيات في التحذير من الشرك؛ حتى يتسنَّى لكلِّ داعٍ إلى الله -عز وجل- أن يتناولها دائمًا في دروسه وخطبه، ودعوته إلى الله -عز وجل-: قال الله -عز وجل-: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 21-22).
وقال -تعالى-: (وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) (البقرة: 116). وقال -تعالى-: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) (البقرة: 165). وقال -تعالى-: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 64). وقال -تعالى-: (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (آل عمران: 67).
وقال -تعالى-: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا) (النساء: 36). وقال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) (النساء: 48).
وقال -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) (النساء: 116). وقال -تعالى-: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ . لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (المائدة: 72-73).
وقال -تعالى- عن أنبيائه: (ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 88). وقال -تعالى-: (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) (الأنعام: 94).
وقال -تعالى-: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (الأنعام: 151). وقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: 33).
وقال -تعالى-: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ . وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ . إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ . إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ . وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ) (الأعراف: 189-198).
وقال -تعالى-: (بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ . وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ . إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ . فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ) (التوبة: 1-6).
وقال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ . وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ . اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة: 28-31).
وقال -تعالى-: (أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الرعد: 33).
وقال -تعالى-: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ . الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (الحجر: 94-96). وقال -تعالى-: (أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ . خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (النحل: 1-3).
وقال -تعالى-: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ . ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (النحل: 53-54).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




ابوالوليد المسلم 18-12-2025 01:08 PM

رد: الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال
 
الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (240) بناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم البيت وتأذينه في الناس بالحج (23)



كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: 25-29).
تكملة الفائدة السابعة في الآيات التي في ذم الشرك والتحذير منه:
قال -تعالى-: (ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا) (الإسراء: 39>، وقال -تعالى-: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ. حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ) (الحج: 30-31>.
وقال -تعالى-: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ . عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (المؤمنون: 91-92>، وقال -تعالى-: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ . لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) (العنكبوت: 65-66>.
وقال -تعالى-: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13>، وقال -تعالى-: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (الزمر: 8>، وقال -تعالى-: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ) (فصلت: 6>.
وقال -تعالى-: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (فصلت: 9>، وقال -تعالى-: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (الفتح: 6>، وقال -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) (البينة: 6>.
وقال -تعالى-: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (البقرة: 28>، وقال -تعالى-: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة: 39>، وقال -تعالى-: (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ . بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ) (البقرة: 89-90>.
وقال -تعالى-: (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا . تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا . أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا . وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا . إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا . لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا . وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا) (مريم: 88-95>.
أما الأحاديث التي ثبتت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصحاح وغيرها فكثيرة جدًّا؛ منها ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌اجْتنِبُوا ‌السَّبْعَ ‌الْمُوبِقَاتِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: (الشِّرْكُ بِاللهِ وَالسِّحْرُ وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ). وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌أُمِرْتُ ‌أَنْ ‌أُقَاتِلَ ‌النَّاسَ ‌حَتَّى ‌يَقُولُوا: ‌لَا ‌إِلَهَ ‌إِلَّا ‌اللهُ، ‌فَمَنْ ‌قَالَ: ‌لَا ‌إِلَهَ ‌إِلَّا ‌اللهُ، ‌عَصَمَ ‌مِنِّي ‌مَالَهُ ‌وَنَفْسَهُ ‌إِلَّا ‌بِحَقِّهِ، ‌وَحِسَابُهُ ‌عَلَى ‌اللهِ).
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌مَنْ ‌لَقِيَ ‌اللهَ ‌لَا ‌يُشْرِكُ ‌بِهِ ‌شَيْئًا، ‌لَمْ ‌تَضُرَّهُ ‌مَعَهُ ‌خَطِيئَةٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِهِ، لَمْ يَنْفَعْهُ مَعَهُ حَسَنَةٌ) (رواه أحمد بسند صحيح، ومعنى لم تضره خطيئة؛ أي: في ضرر الخلود في النار، وإلا فعصاة الموحدين منهم من يدخل النار قطعًا).
وعن عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال وحوله عصابة من أصحابه: (تَعَالَوْا ‌بَايِعُونِي ‌عَلَى ‌أَنْ ‌لَا ‌تُشْرِكُوا ‌بِاللهِ ‌شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُونَ بِبُهْتَانٍ، تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهْوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ) (رواه البخاري ومسلم).
وروى الترمذي في سننه بإسناد حسن عن عدي بن حاتم -رضي الله عنه-: أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ هذه الآية: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة: 31>، قال: (أَمَا إِنَّهُمْ ‌لَمْ ‌يَكُونُوا ‌يَعْبُدُونَهُمْ، ‌وَلَكِنَّهُمْ ‌كَانُوا ‌إِذَا ‌أَحَلُّوا ‌لَهُمْ ‌شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوه).
وروى الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح من حديث محمود بن لبيد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌إِنَّ ‌أَخْوَفَ ‌مَا ‌أَخَافُ ‌عَلَيْكُمُ ‌الشِّرْكُ ‌الْأَصْغَرُ)، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: (الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عز وجل لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاؤُونَ فِي الدُّنْيَا، فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




ابوالوليد المسلم 18-12-2025 01:09 PM

رد: الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال
 
الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (241) بناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم البيت وتأذينه في الناس بالحج (24)



كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: 25-29).
الفائدة الثامنة:
دَلَّ قوله -تعالى-: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) على وجوب تطهير بيت الله الحرام، وكذا سائر بيوته في الأرض -وهي المساجد في كل مكان- من كلِّ نَجَس ورجس: حسي أو معنوي؛ أما الحسي: فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: أن امرأة سوداء كانت تَقُمُّ المسجد -أي: تكنسه وتخرج منه القمامة- أو شابًا، ففقدها رسول الله -صلى الله عليه وسلم فسأل عنها، فقالوا: ماتت. فقال: (أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي)، قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا، أَوْ أَمْرَهُ فَقَالَ: (دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِا) فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ عز وجل يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ) (متفق عليه).
والمسلم الذي ينظف المسجد ويطهره، يحتسب عند الله فيه تحبيب بيت الله -عز وجل- إلى الناس لكي يعمروه بالصلاة والذِّكْر وتلاوة القرآن.
وفي رواية فيها ضعف عند الطبراني في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سألها وهي في قبرها: أي العمل وجدتِ أفضل؟ فقالت: قَم المسجد".
وأما التطهير المعنوي: فكتطهير المساجد من الشرك: كدعاء غير الله، والبدع والضلالات، وكذا تطهيره من وجود القبور فيه؛ لم نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- خشية أن يُغَالى فيه وأن يُتخذ مسجدًا.
وهذه جملة من الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ذلك:
عن عبد الله بن عباس وعائشة -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم لما نزل به -أي: حضرته الوفاة- طفق يلقي خميصة على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال -وهو كذلك-: (لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَتْ: فَلَوْلَا ذَاكَ ‌أُبْرِزَ ‌قَبْرُهُ، ‌غَيْرَ ‌أَنَّهُ ‌خُشِيَ ‌أَنْ ‌يُتَّخَذَ ‌مَسْجِدًا) (متفق عليه). وفي وراية لعائشة قالت: (‌قَاتَلَ ‌اللهُ ‌قَوْمًا ‌اتَّخَذُوا ‌قُبُورَ ‌أَنْبِيَائِهِمْ ‌مَسَاجِدَ) ‌يُحَرِّمُ ‌ذَلِكَ ‌عَلَى ‌أُمَّتِهِ. (رواه أحمد بسند صحيح).
وعن عائشة -رضي الله عنها-: أَنَّ ‌أُمَّ ‌حَبِيبَةَ ‌وَأُمَّ ‌سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: (إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) (متفق عليه).
وعن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُدْرِكُهُ السَّاعَةُ وَهُمْ ‌أَحْيَاءٌ، وَمَنْ يَتَّخِذُ الْقُبُورَ ‌مَسَاجِدَ) (رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحة وصححه، وابن حبان وصححه).
وعن أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال في مرضه الذي مات فيه: (أَدْخِلْ عَلَيَّ أَصْحَابِي) فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ‌فَكَشَفَ ‌الْقِنَاعَ، ثُمَّ قَالَ: (لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (رواه الطيالسي في مسنده وأحمد وسنده جيد).
وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه: قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: (ائْذَنْ لِلنَّاسِ عَلَيَّ)، فَأَذِنْتُ، فَقَالَ: (لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا)، ثُمَّ ‌أُغْمِيَ ‌عَلَيْهِ، ‌فَلَمَّا ‌أَفَاقَ ‌قَالَ: (‌يَا ‌عَلِيُّ ائْذَنْ لِلنَّاسِ عَلَيَّ)، فَأَذِنْتُ لَهُمْ، فَقَال: (لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسجِدًا) ثَلاثًا، فِي مَرَضِ مَوْتِهِ. (رواه البزار، وهذا الحديث تؤكد صحته الشواهد السابقة).
وعن جندب بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (‌قَدْ ‌كَانَ ‌لِي ‌فِيكُمْ ‌إِخْوَةٌ ‌وَأَصْدِقَاءٌ، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ كَانَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، وَلَو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَإِنَّ رَبِّي قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ) (رواه مسلم). وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌قاتَلَ ‌اللَّهُ ‌اليَهُودَ؛ ‌اتَّخَذُوا ‌قُبُورَ ‌أَنْبِيائِهِمْ ‌مَساجِدَ) (رواه البخاري). وفي رواية للنسائي: لعن الله، ورواه مسلم، وعن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (‌لَعَنَ ‌اللهُ ‌الْيَهُودَ ‌وَالنَّصَارَى، ‌اتَّخَذُوا ‌قُبُورَ ‌أَنْبِيَائِهِمْ ‌مَسَاجِدَ) (رواه مسلم وأحمد في مسنده).
وعن أبي عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)، ‌وَأَحْسَبُهُ ‌قَالَ: (‌أَخْرِجُوا ‌اليَهُودَ ‌مِن ‌أَرْضِ ‌الحِجَازِ) (رواه البزار في مسنده ورواه ثقات).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




ابوالوليد المسلم 03-01-2026 12:08 PM

رد: الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال
 
الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (242) بناء إبراهيم صلى الله عليه وسلم البيت وتأذينه في الناس بالحج (25)



كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ. لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: 25-29).
تكملة الفائدة الثامنة في التطهير المعنوي للمساجد بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد:
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا، لَعَنَ اللَّهُ قَوْمًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (رواه أحمد). وعن عمرو بن دينار وقد سُئِل عن الصلاة وسط القبور، فقال: ذُكِر لي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "كانت بنو إسرائيل اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، فلعنهم الله -تعالى-" (مرسل، لكن يشهد له الأحاديث الصحيحة السابقة).
وعن أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن- أن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قالوا: كيف نبني قبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنجعله مسجدًا؟ فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (رواه ابن زنجويه في فضائل الصديق).
وهذا يدل دلالة واضحة على أن الصحابة لم يريدوا قط أن يتخذوا قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- مسجدًا، وإنما احتاجوا إلى توسعة المسجد فاتسع المسجد من حول القبر، وهو مقصود ابتداءً، وسيظل مقصودًا؛ بنوا، بل دفنوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجرته حتى لا يتخذه الناس مسجدًا.
وإنما يتصور اتخاذ القبر مسجدًا بأن يدخل الإنسان إلى المقصورة ليصلي إلى القبر أو بجواره: فعائشة -رضي الله عنها- لم تزل تصلي في حجرتها، ولا تستقبل القبور الثلاثة، ولا قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فقط بعد وفاته، ولكن هي تعيش في بيتها، فلم تقصد القبر للصلاة عنده، بخلاف من ينوي اتخاذ القبر مسجدًا بأن يصلي عنده أو يظن أن المسجد النبوي إنما بُني على قبره -صلى الله عليه وسلم-، وأن المسجد زادت فضيلته لما توسع في عهد عمر بن عبد العزيز حتى شمل الحجرة وحجرات نساء النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإنه لم يزل فَاضِلًا قبل ذلك. والحديث الماضي رواه ابن زنجويه في فضائل الصِّدِّيق، وصححه الشيخ الألباني في تحذير الساجد.
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يُتَّخَذَ قَبْرِي وَثَنًا، فَإِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ) (رواه البزار، وفيه راوٍ ضعيف، لكن له شواهد).
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج (رواه الترمذي بسند ضعيف، لكن يصحح بشواهده). والصحيح بلفظ: (لَعَنَ اللهُ زَوَّارَات القُبُورِ)؛ لأن الزيارة المتكررة من النساء كثيرًا ما يقع معها المحرمات، وإلا فأصل الزيارة ليس محرمًا لعموم العلة، فإنه تذكر الآخرة. وصحح الألباني: (‌لَعَنَ ‌اللَّهُ ‌زَوَّارَاتِ ‌الْقُبُورِ ‌وَالْمُتَّخِذِينَ ‌عَلَيْهَا ‌الْمَسَاجِدَ)، وأما السُّرُجُ فهي صحيحة المعنى.
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحَمَّامَ) (رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وهو حديث صحيح، صححه الألباني).
وعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "سبع مواطن لا تجوز الصلاة فيها: ظهر بيت الله، والمقبرة، والمزبلة، والمجزرة، والحمام، وعطن الإبل، ومحجة الطريق". وفي إسناده مقال كثير، فالحديث رواه ابن ماجه، وفيه أبو صالح كاتب الليث، ضعفه جماعة. ورواه الترمذي وأبو داود في الجزء الخاص بالنهي عن اتخاذ القبور مساجد، أو فيما ينهى من الصلاة في المقبرة، فهذا صحيح بشواهده.
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَصَلُّوا إِلَى الْقَبْرِ وَلَا تَصَلُّوا عَلَيْهِ) (رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن كيسان مختلف فيه، لكن له شواهد يصح بها).
وعن عون بن عبد الله قال: لقيت وائلة بن الأسقع، فقلت: ما أَعْمَلَنِي إلى الشام غيرك، حدثني بما سمعت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "اللهم ارحمنا واغفر لنا، ونهانا أن نصلي إلى القبور أو نجلس عليها" (رواه الطبراني في الكبير، وفيه حجاج بن أرطاة وهو مدلس، ولكن لمعناه شواهد).
وغرضنا من ذكر هذه الأحاديث التي في بعضها ضعف، ولكن تصَحَّح وتحَسَّن بشواهدها، بيان أن هذا الأمر متواتر أحاديثه، أعني النهي عن اتخاذ القبور مساجد.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.




ابوالوليد المسلم 03-01-2026 12:10 PM

رد: الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال
 
الدين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (243) بناء إبراهيم -عليه السلام- البيت وتأذينه في الناس بالحج (26)



كتبه/ ياسر برهامي
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ . ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: 25-29).
تكملة الفائدة الثامنة في الأحاديث الواردة عن تطهير المساجد من أن تبنى على القبور أو تتخذ فيها القبور:
عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بين القبور" (رواه البزار في مسنده بسندٍ رجاله رجال الصحيح). وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (رواه البخاري ومسلم).
وعن علي زين العابدين بن الحسين -رضي الله عنهما-: أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فيدخل فيها ويدعو، فدعاه فقال: ألا أحدثك بحديث سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ وتَسْلِيمَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ) (رواه ابن أبي شيبة في المصنف، وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده، كما ذكر ذلك الشيخ الألباني في كتابه: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد). وهذا حديث مسلسل بأئمة أهل البيت.
وفيه فائدة عظيمة: أن تخصيص القبر بالدعاء عنده وداخله، هو مِن اتخاذ القبر عيدًا. ومعنى: لا تتخذوا بيوتكم قبورًا يشمل أحد معنيين: الأول: لا تجعلوها قبورًا بترك الصلاة فيها؛ لأن القبور لا يُصلَّى فيها. والمعنى الثاني: لا تدفنوا في البيوت، وادفنوا في مقابر المسلمين؛ إلا ما كان من الأنبياء الذين يُدفنون حيث ماتوا، ودُفِن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجرة عائشة -رضي الله عنها-، ودفن أبو بكر وعمر بجواره لأجل فضيلة الدفن بجواره -عليه الصلاة والسلام-.
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ) (رواه أحمد في المسند، وهو شاهد للحديث الذي قبله، وحسنه الشيخ الألباني في تحذير الساجد).
وعن سهيل بن أبي سهيل: أنه رأى قبرَ النبي -صلى الله عليه وسلم- فالتزمه ومَسَح، قال: فحصبني -أي رماني بالحصباء- حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَتَّخِذُوا بَيْتِي عِيدًا، وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قَبْرًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي) (رواه عبد الرزاق في المصنف، وهو مرسل صحيح يشهد له ما تقدَّم).
ورواه القاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بلفظ أتم، وهو: عن سهيل قال: جئت أسلِّم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وحسن بن حسن يتعشى في بيت عند النبي -صلى الله عليه وسلم- (قلتُ: أي: عند قبره)، فدعاني فجاءته فقال: ادنُ (تعشَّ)، قال: قلت لا أريده، قال: ما لي أراك وقفت؟ قال: وقفت أسلم على النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: إذا دخلت المسجد فسلِّم عليه، ثم قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُمَا كُنْتُمْ)، قال الشيخ الألباني: "حديث صحيح"؛ يعني بشواهده، وإلا فهو مرسل، لكنه صحيح بشواهده.
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) وفي رواية عنه: (اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا) (رواه مسلم والبخاري والترمذي والنسائي).
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ) (رواه مسلم، والترمذي وصححه).
وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-: ألا أبعثك على ما بعثني عليه خليلي -صلى الله عليه وسلم-: (أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا -(أي: مرتفعًا)- إِلَّا سَوَّيْتَهُ) (رواه مسلم في باب الأمر بتسوية القبور، والترمذي في الجنائز). وبمعناه وبسياق أتم: ما رواه أبو محمد الهذلي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جنازة، فقال: "أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع فيها وثنًا إلا كسره، ولا قبرًا إلا سواه، ولا صورة إلا لطخها؟"، فقال رجل: أنا يا رسول الله، فانطلق فهاب أهل المدينة فرجع، فقال علي: أنا أنطلق يا رسول الله. قال: "انطلق"، ثم رجع فقال: يا رسول الله لم أدع بها وثنًا إلا كسرته، ولا قبرًا إلا سويته، ولا صورة إلا لطختها، ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ عَادَ لِصَنْعَةِ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-"، ثم قال: "لا تكونن فتَّانًا ولا مختالًا، ولا تاجرًا إلا تجارةَ خَيْر؛ فَإِنَّ أولئك هُمْ المَسْبُوقون بالعمل" (رواه أحمد بسند ضعيف، ويشهد لجزء التسوية ما قبله، وأيضًا ما يأتي بعده).
ومعنى فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو: إما بمعنى الكفر الأصغر إذا لم يَعبد القبور التي في المساجد. وإما بمعنى أنه يؤول إلى الكفر ويصير إليه؛ لأن اتخاذ القبور مساجد ذريعة تؤدي إلى الشرك -كما هو مشاهد وكما هو معلوم-.
وعن جرير بن حيان عن أبيه -ويكنى أبا الهياج الأسدي-: أن عليًا -رضي الله عنه- قال لأبيه: "لأبْعَثَنَّكَ فِيمَا بَعَثَنِي فِيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ‌أَنْ ‌أُسَوِّيَ ‌كُلَّ ‌قَبْرٍ، ‌وَأَنْ ‌أَطْمِسَ ‌كُلَّ ‌صَنَمٍ" (رواه أحمد في المسند ومسلم، وهو شاهد لما قبله).
وللحديث بقية -إن شاء الله-.





الساعة الآن : 07:20 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd By AliMadkour


[حجم الصفحة الأصلي: 49.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.05 كيلو بايت... تم توفير 0.30 كيلو بايت...بمعدل (0.61%)]